← Фикх общий

Фикх общий · id 17126

موسوعة أحكام الطهارة - الدبيان - ط 2

دبيان الدبيان

Полный текст (6 049 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وبعد فالفقه الإسلامي بحاجة إلى إعادة بعثه وتصنيفه بما [يوائم] [*] هذا الوقت، فإن زمن قصر العناية على المتون الفقهية قد انتهى إن شاء الله تعالى إلى غير رجعة، وزمن التقليد أخذ ينحصر، وأتوقع أن لا يمضي وقت طويل حتى يقضي الله بمشيئته على بدعة التقليد، فالصحوة تبشر ببعث جديد، يعود فيه دور الفقيه المسلم إلى حياة المسلمين، فالصحوة سلفية، وفقهها سلفي، والعناية بمتون السنة أولى من العناية بكلام البشر، وصرف الأوقات في تحليل عبارات الرجال (١). ولقد شارك في هذه الصحوة بعد توفيق الله مؤسسات كثيرة وعلماء جهابذة، فالجامعات الإسلامية في هذا البلد المعطاء قامت منذ طلائع هذه الصحوة ببعث التراث الإسلامي مهتمين ببيان الحديث الصحيح

стр. 2

من الضعيف، ولا ينسى دور بعض العلماء الذين تحملوا في ذلك عبئاً كبيراً في تعليم الناس الفقه السلفي، المبني على الدليل البعيد عن التقليد والمذهبية، وأترك ذكر الأسماء حتى لا يفهم الحصر؛ لأن استيعابهم يطول. ورأيت مشاركة مني أن أكتب بحوثاً علمية في الفقه الإسلامي أجمع فيها بين أقوال الفقهاء، وأدلة المحدثين، يكون البحث فيه متناسقاً بين الأثر والنظر، فالنظر الخالي من الأثر نظر أعمى، والأثر الخالي من الفقه نص معطل المنافع، ولا بد للأثر من فقيه يستخرج كنوزه، ولا بد للفقيه من طريقة المحدثين حتى يعرف الضعيف من الصحيح فلا يبني بناءه على شفا جرف هار، فكان هذا المشروع الذي أرجو أن يكون لبنة في هذا البناء الشامخ الذي شرع فيه أوائل هذه الأمة في وضع أسسه وضوابطه. إن هذا المشروع بالنسبة لي هو مشروع حياة، سوف أنذر وقتي إن شاء الله على إكماله وسأصل الليل بالنهار، وانقطع من كل نشاط حتى أبلغ كماله أو أعذر، والمعذور له أجره كاملاً كما روى البخاري في صحيحه، قال: حدثنا أحمد بن محمد، أخبرنا عبد الله، أخبرنا حميد الطويل، (١) عن أنس بن مالك ﵁ أن رسول الله ﷺ رجع من غزوة تبوك، فدنا من المدينة، فقال: إن بالمدينة أقواماً ما سرتم مسيراً، ولا قطعتم وادياً إلا كانوا معكم. قالوا: يا رسول الله، وهم بالمدينة. قال: وهم بالمدينة، حبسهم العذر (١). (٢) وروى البخاري أيضاً، قال: حدثنا مطر بن الفضل، حدثنا يزيد بن هارون، حدثنا العوام، حدثنا إبراهيم أبو إسماعيل السكسكي، قال: سمعت أبا

стр. 3

بردة واصطحب هو ويزيد بن أبي كبشة في سفر، فكان يزيد يصوم في السفر، فقال له أبو بردة: سمعت أبا موسى مراراً يقول: قال رسول الله ﷺ : إذا مرض العبد أو سافر كتب له مثل ما كان يعمل مقيما صحيحاً (١). وقد قاربت من نهاية كتاب الطهارة في اثني عشر مجلداً تقريباً، طبع منه كتاب الحيض والنفاس في ثلاث مجلدات كبيرة، وكان تقديم طباعته على غيره نظراً لحاجة المكتبات إلى كتاب متخصص في الحيض والنفاس يجمع بين أقوال الفقهاء ونظر الأطباء، فكان هذا الكتاب ولله الحمد. ثم صدر منه أيضاً كتاب أحكام المسح على الحائل في مجلد كبير جداً يقع في ستمائة وسبعين صفحة، طبع في شتاء عام ١٤٢٠ هـ واليوم أقدم أربع مجلدات في المياه، وآداب الخلاء وسنن الفطرة، وسوف يصدر الباقي تباعاً إن شاء الله تعالى. منهجي في هذا البحث . سبق أن ذكرت منهجي في عرض أقوال المذاهب، وأدلة المسائل في كتاب الحيض والنفاس، فلا داعي لإعادته في هذا البحث، ولكني أنبه فيه على مسألة أخذت عليَّ في البحوث السابقة، حول خلو البحث من كلام الفقهاء المعاصرين. فأقول: لقد فعلت ذلك عن عمد، وذلك طلباً لعلو الإسناد إلا في كلام للمعاصرين لم أره للمتقدمين، فيكون مقتضى الأمانة أن أذكره لهم إذا احتجت إلى نقله، ولقد كان الإمام أحمد لا يروي عن الأحياء إلا في عدد

стр. 4

قليل جداً من الرواة، فإن الحي لا تؤمن عليه الفتنة، باستثناء من أفضى منهم إلى ما قدم كالشيخ أحمد شاكر ﵀، وليس الحامل على هذا هو التقليل من شأن العلماء المعاصرين، ولكني رأيت في طلابهم من يتعصب لأقوال شيخه ويغضب لمخالفتها أشد من غضب المتمذهبين لمذاهبهم، وصاروا يدعوننا بدلاً من اتباع الأئمة إلى تقليد شيوخهم، هذا من جهة، ومن جهة أخرى أرى أن ربط الناس بعلماء السلف عند الترجيح، وأن هذا هو رأي الإمام أحمد أو سفيان أو مالك أو الزهري خير من ربطهم بالعلماء المعاصرين، وأين الثرى من الثريا، فلا تكاد تجد قولاً قوياً لبعض العلماء المعاصرين إلا وتجد أنه قد قال به إمام من أئمة السلف، فكان مقتضى العدل والإنصاف والأمانة في النقل أن ينسب هذا القول لمن قاله، لا لمن نقله. ثم إني إذا تعرضت للنقل عن المعاصرين حملني هذا في بعض الأحيان إلى نقد ما أنقله، إما بزيادة أو حذف، فليس كل ما ينقل يُسَلَّم، فيكون هذا سبباً في إيغار الصدور، وأنا إلى تأليف القلوب، وسلامة الصدور أحوج مني إلى نقل كلام زيد، وعرضه للنقد، وهذا الفعل مني اجتهاد لا أدعي أنه صواب، وقد دفعني للبوح به ما بلغني من بعض الإخوة من عتاب في عدم ذكر بعض المشايخ عند الترجيح، فأردت أن يفهم الحامل على هذا، وأن لا يسيئ الظن أحد من إخواني في تحميل الأمر ما لا يحتمل. دراسة مقارنة بين هذا البحث وبعض المتون المشهورة . تعود طلبة العلم في الديار النجدية من البلاد السعودية حرسها الله أن يتعلموا ويتخرجوا على دراسة بعض المتون الفقهية والتي تلقى عناية من المشايخ وطلبة العلم سواء في حلق المساجد أو في الجامعات والمعاهد العلمية،

стр. 5

وقد أجريت مقارنة بين مسائل هذه المتون وبين هذا البحث ليكون طالب العلم على دراية بأن مسائل هذه المتون قد دخلت ضمن هذه الموسوعة. وقد أخترت كتابين من المتون المشهورة عندنا، وهما زاد المستقنع، وشرحه الروض المربع. فكتاب زاد المستقنع يكاد يكون من أكثر المتون الفقهية التي تدرس في المساجد والمعاهد العلمية، حتى قال عنه بعض مشايخنا: قد شغف فيه المبتدئون من طلاب العلم على مذهب الحنابلة، وحفظه كثير منهم عن ظهر قلب، وكان شيخنا عبد الرحمن بن ناصر بن سعدي رحمه الله تعالى يحثنا على حفظه ويدرسنا فيه، وقد انتفعنا به كثيراً ولله الحمد (١). ويقول شيخنا صالح بن إبراهيم البليهي ﵀: وحيث إن مختصر المقنع (زاد المستقنع) لشرف الدين أبي النجا موسى الحجاوي اشتمل على مهمات المسائل في المذهب الحنبلي لذا اعتنى به الفقهاء من الحنابلة بدراسته وتدريسه وتفهمه وتفهيمه، وبالأخص في البلاد النجدية (٢). اهـ وأما كتاب الروض المربع فيقول عنه بعض طلبة العلم: كتاب الروض المربع يعتبر بحق من أهم الموسوعات الفقهية التي اشتملت على كثير من الأحكام الشرعية مقرونة بأدلتها التفصيلية، وقد اعتنى به عامة طلبة العلم، وخصوصاً في هذه البلاد حرسها الله من كل سوء ومكروه سواء من القضاة والمحاكم الشرعية أو في المدارس النظامية في كليات الشريعة وما يماثلها أم في حلق المساجد والجوامع إذ لا تكاد تخلو مدينة من عالم يدرس هذا الكتاب في حلقته، ولا غرابة في ذلك فقد أودع فيه البهوتي ﵀

стр. 6

جملة من النصوص والآثار إذ بنى معظم مسائل هذا الكتاب على نص من السنة أو أثر عن الصحابة رضوان الله عليهم (١). فإذا أحصينا مسائل زاد المستقنع والروض المربع في كتاب المياه وآداب الخلاء وسنن الفطرة وجدناها بلغت مائة وخمساً وأربعين مسألة، وبلغت مسائل هذا البحث مائة وست وثمانين مسألة، أي بزيادة إحدى وأربعين مسألة فقهية، وهو عدد ليس بالقليل كما ترى، فإذا أضيف إلى هذا أن مسائل البحث قد درست دراسة مقارنة عرض فيها ما يمكن عرضه من أقوال الأئمة الأربعة والفقهاء المجتهدين، وجمع فيها ما يمكن من أدلة من أحاديث مرفوعة وآثار عن الصحابة والتابعين أدرك القارئ الكريم قدر هذا البحث من الناحيتين الفقهية والحديثية، وإليك تفصيل مسائل كل كتاب من هذه الكتب. بلغت مسائل زاد المستقنع في باب المياه ثلاثاً وعشرين مسألة فقيهة. وزاد الروض المربع على زاد المستقنع في باب المياه سبعة عشر مسألة، لتكون مسائل الروض المربع أربعين مسألة فقهية. وبلغت مسائل الموسوعة في باب المياه أربعين مسألة فقهية. وفي كتاب الاستنجاء، بلغت مسائل زاد المستقنع ست وثلاثين مسألة، وزاد الروض المربع خمساً وعشرين مسألة ليكون المجموع إحدى وستين مسألة، وبلغت مسائل هذا البحث تسعين مسألة فقهية، وهذا يعني أن الموسوعة زادت على الكتابين بمقدار الثلث، أي بمقدار ثلاثين مسألة فقهية لم

стр. 7

يتعرض لها الكتابان، وهو قدر لا يستهان به كما ترى. وأما الكتاب الثالث: وهو سنن الفطرة: فبلغت مسائل زاد المستنقنع ثلاث عشرة مسألة فقط. وزاد عليها صاحب الروض المربع إحدى وثلاثين مسألة ليكون المجموع أربعاً وأربعين مسألة، فإذا قارناهما في الموسوعة، نجد أن مسائل سنن الفطرة فيها بلغت ستاً وخمسين مسألة أي بفارق أثني عشر مسألة، فإذا ضممنا هذه الزيادة للزيادة السابقة تكون الموسوعة قد زادت على الكتابين بمقدار أحدى وأربعين مسألة فقهية ليست موجودة فيهما، فالحمد لله أولاً وآخراً، لا نحصي ثناء عليه. أما مقارنة الموسوعة في المتون الحديثية فإنه لا وجه فيها للمقارنة إذا علمت أن أحاديث الموسوعة مع المكرر بلغت ٧٧٠ حديثاً وأثراً فقط في الثلاثة مجلدات التي هي المياه والخلاء وسنن الفطرة، وكان كتاب الحيض والنفاس من قبل قد شمل ما يقدر بخمسائة وثلاثين حديثاً، وباب المسح على الحائل شمل مائة وثمانين حديثاً ليكون المجموع ألفاً وأربعمائة وثمانين حديثاً مع المكرر، ويتوقع أن تبلغ أحاديث كتاب الطهارة أكثر من ألفي حديث، فلا يكاد يوجد متن في الحديث يقاربها، فإذا علمت أن أحاديث السواك بلغت ما يقارب مائة حديث، علمت أن البحث من الناحية الحديثية عمل موسوعي شمل ما في السنن والمسانيد والمعاجم مما يمكن أن يكون دليلاً في الباب، ولم يقتصر العمل على جمع هذه الموسوعة الحديثية بل خرجت أحاديثها، وأوليت متونها عناية خاصة، في بيان الشاذ والمحفوظ منها مع تتبع أحكام العلماء المتقدمين وما نقل عنهم في بيان بعض العلل الخفية، وقدمت تراجم للرواة

стр. 8

المختلف فيهم فقط طلباً للاختصار، ونقلت تراجمهم من أمهات كتب التراجم، ولم أقتصر على التهذيب، وإن كان فيه كفاية فكنت أنقل كلام أبي حاتم من الجرح والتعديل، وكذا كلام يحيى بن معين والقطان وأحمد والبخاري من التاريخ الكبير والأوسط، ومن ضعفاء العقيلي ومن الثقات لابن حبان ومن غيرها من كتب الجرح والتعديل، فجاء الكتاب ولله الحمد أشبه ما يكون بالفتح، ولذلك بلغ كتاب الطهارة ما يقارب اثني عشر مجلداً في عمل غير مسبوق، وأسأل الله بمنه وكرمه أن يمن علي لإكمال هذا المشروع الموسوعي الذي إن بلغني الله إكماله فإنه سيكون إضافة حقة للمكتبة الإسلامية، وإن أراد الله بحكمته غير ذلك فقد بينت منهجاً يمكن أن يكمل المشروع من بعدي، ولو تبنى المشروع مؤسسة، وكان معي فريق يساعدني على إكمال هذه الموسوعة لأنجزت في زمن قياسي، والله المستعان وحده والموفق. خطة البحث في هذا الكتاب أحكام المياه، ويشتمل على مقدمة، وأبو اب، ويشتمل كل باب منها على فصول، والفصول على مباحث وفروع ومسائل، على النحو التالي: توطئة: منهج الباحث في الشذوذ وزيادة الثقة. المقدمة: وفيها ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف الطهارة. المبحث الثاني: تعريف النجاسة.

стр. 9

المبحث الثالث: بيان الأصل في المياه والأعيان. الباب الأول: أقسام المياه. الباب الثاني: الوضوء بالماء المحرم كالمغصوب ونحوه. الباب الثالث: حكم رفع الحدث وإزالة الخبث من ماء زمزم. الباب الرابع: في الماء المتغير، وفيه فصول: الفصل الأول: في الماء المتغير بالطاهرات. وفيه مباحث: المبحث الأول: الماء المتغير بطاهر غير ممازج المبحث الثاني: الماء المتغير بطاهر يشق صون الماء عنه المبحث الثالث: الماء المتغير بمكثه المبحث الرابع: الماء المتغير بالملح. الفرع الأول: الماء إذا وضع فيه ملح فتغير به. الفرع الثاني: الخلاف في ماء البحر. المبحث الخامس: الماء المتغير بطاهر يمكن التحرز منه. وفيه فرعان: الفرع الأول: الماء المتغير بطاهر يمكن التحرز منه. الفرع الثاني: خلاف العلماء في الطهارة بالنبيذ. الفصل الثاني: في الماء المتغير بنجاسة، وفيه مبحثان: المبحث الأول: الماء المتغير بمجاورة النجاسة. المبحث الثاني: الماء المتغير بمخالطة النجاسة.

стр. 10

الباب الخامس: في الماء المستعمل. الفصل الأول: حكم الماء المستعمل في رفع الحدث. الفصل الثاني: الماء المستعمل في طهارة مستحبة. الفصل الثالث: الماء المستعمل في طهارة غير مشروعة. الفصل الرابع: الماء المستعمل في التبرد والنظافة. الفصل الخامس: الماء المستعمل في غمس يد القائم من نوم الليل. الفرع الأول: حكم غسل اليد قبل إدخالها الإناء. الفرع الثاني: هل الحكم خاص في من قام من نوم الليل. الفصل السادس: الماء المستعمل في إزالة النجاسة. الباب السادس: في الكلام على فضل الوضوء. الفصل الأول: حكم وضوء الرجال والنساء جميعاً إذا كانوا من المحارم. الفصل الثاني: في فضل وضوء المرأة. الفصل الثالث: في فضل وضوء الرجل. الباب السابع: في الشك والاشتباه. الفصل الأول: في الشك في الماء ونحوه. الفصل الثاني: إذا اشتبه الماء الطهور بالماء النجس. الفصل الثالث: إذا اشتبه ماء طهور بماء طاهر. الفصل الرابع: إذا اشتبه ثياب طاهرة بمحرمة أو نجسة. الفصل الخامس: في الإخبار بنجاسة الماء.

стр. 11

المبحث الأول: إذا أخبره رجل أو امرأة بنجاسة الماء. المبحث الثاني: أذا أخبره صبي عن نجاسة الماء. المبحث الثالث: إذا أخبره فاسق عن نجاسة الماء. المبحث الرابع: في السؤال عن الماء. الباب الثامن: في الماء النجس. الفصل الأول: في الماء القليل إذا لاقته نجاسة ولم يتغير الفصل الثاني: في الماء الكثير إذا لاقته نجاسة المبحث الأول: في الماء الكثير إذا لاقته نجاسة فغيرته المبحث الثاني: في الماء الكثير إذا لاقته نجاسة فلم تغيره. فرع: حكم ماء بئر المقبرة. الفصل الثالث: في المائع غير المائي تخالطه النجاسة. الفصل الرابع: في الماء المسخن. المبحث الأول: الماء المسخن بنجس. المبحث الثاني: الماء المسخن بالشمس. الباب التاسع: في تطهير الماء المتنجس. هذا فيما يتعلق في كتاب المياه، وأرجو أن أكون أتيت على أكثر مسائل المياه، وأما خطة البحث في باب الآنية فهي كالتالي. الفصل الأول: في الأواني الثمنية من غير الذهب والفضة. الفصل الثاني: في أواني الذهب والفضة. المبحث الأول: في حكم الأكل والشرب في أواني الذهب والفضة.

стр. 12

المبحث الثاني: في حكم استعمال أواني الذهب والفضة في غير الأكل والشرب. المبحث الثالث: في حكم الطهارة من آنية الذهب والفضة. المبحث الرابع: في حكم اتخاذ أواني الذهب والفضة. الفصل الثالث: في الأواني المضببة بالذهب والفضة. المبحث الأول: في تضبيب الأواني بالذهب. المبحث الثاني: خلاف العلماء في التضبيب بالفضة. الفصل الرابع: في آنية الكفار. الفصل الخامس: في الأواني المتخذة من الميتة. المبحث الأول: في الأواني المتخذة من جلود الميتة. المبحث الثاني: في الآنية المتخذة من عظام الميتة وقرنها وحافرها. المبحث الثالث: في الآنية المتخذة من شعر الميتة، وصوفها ووبرها. هذا في ما يتعلق بخطة هذا المجلد، وأسأل الله أن يجعل العمل خالصاً لوجهه، وأن يتقبله مني بقبول حسن، وأن ينفع به، وأنه يجعله من العمل الصالح الذي لا ينقطع، إنه ولي ذلك والقادر عليه. كتبه أبو عمر دبيان بن محمد الدبيان. السعودية -القصيم- بريدة.

стр. 13

توطئة منهج الباحث في الشذوذ وزيادة الثقة . نظراً إلى أن الخلاف في بعض المسائل الأصولية ينبني عليها تضعيف أو تصحيح كثير من الأحاديث، والخطأ في مسألة أصولية واحدة يعني: الخطأ في عشرات المسائل المتفرعة من تلك المسألة، فكم من خطأ أصولي أوقع في أخطاء كثيرة، وأذكر بعض الأمثلة: المثال الأول: يرى بعض الباحثين أن فعل الرسول ﷺ إذا عارض قوله، حمل الفعل على أنه خاص بالنبي ﷺ ، ولا يحاول أن يجمع بين الفعل والقول وذلك بحمل النهي على الكراهة والأمر على الاستحباب، ولا شك أن هذا القول خطأن ولا تثبت الخصوصية إلا بدليل صريح أن هذا الفعل خاص بالنبي ﷺ ، ومثل هذا القول لقائله لو أحصينا المسائل التي خالف فيها القول الراجح بسبب هذا المنهج لجاءت مسائل كثيرة متفرقة على أبواب الفقه، هذا مثال، وقس عليه غيره. مثال آخر: أخذ بعضهم من الأمر المطلق بقوله ﷺ : خذوا عني مناسككم. وقوله ﷺ : صلوا كما رأيتموني أصلي أن الأصل في جميع أفعال الحج والصلاة الوجوب، إلا لصارف وقرينة يدل على أن الحكم فيها للاستحباب. ولا شك أن الاستدلال بمثل هذا الأمر العام المشتمل على أحوال وهيئات، وصفات وأقوال، أحكامها مختلفة، لا أرى أن يستدل على وجوبها بهذا العموم. فقوله ﷺ : " خذوا عني مناسككم " يدل على

стр. 14

كونه مشروعاً، وأنه من أفعال المناسك، أما دلالته على الوجوب فيحتاج إلى دليل خاص، كما أن دلالته على الشرطية أو الركنية يحتاج إلى دليل خاص كذلك. فإذا كان ورود الأمر الخاص فيه نزاع في دلالته على الوجوب كما هو معلوم في أصول الفقه، فما بالك في حديث: "خذوا عني مناسككم" والذي يشمل جميع أفعال المناسك. ولأهمية هذه المسألة رأيت أيت أن أذكر منهجي في مسائلة مهمة يختلف فيها الاجتهاد من باحث لآخر، ويترتب على الخلاف فيها اختلاف في الحكم على مئات الأحاديث صحة وضعفاً، فرأيت أن أقدم ما آراه صواباً مدعوماً بالحجة في منهج المحدثين في الشذوذ وزيادة الثقة. ومسألة الشذوذ مسألة شائكة مترامية الأطراف، ومن أكبر أسس العلة تصحيحاً وتضعيفاً، وقد خاض في هذه المسألة طوائف من العلماء مختلفة مشاربهم، خالفوا فيها جمهور المحدثين، على رأسهم جمهور الأصوليين المتأثرين بعلم الكلام، البعيدين كل البعد عن الممارسة والتطبيق في تصحيح الأحاديث وتضعيفها وبيان عللها، وتأثر كثير من طلبة العلم بمنهج الأصوليين، وأصبح منهج جمهور المحدثين غير معمول به عند كثير من الطلبة، وممن له عمل في تصحيح الأحاديث وتضعيفها، وليست هذه هي الجناية الوحيدة من الأصوليين على مصطلح الحديث، فقد أقحموا مباحث كثيرة، ونشروا أراء لم تكن معروفة عند أهل الحديث، وليس هذا مجال بحثها. ومما زاد الطين بلة أن الحافظ ابن حجر ﵀ قرر في نخبة الفكر رأي الأصوليين واعتمده، فانتشر هذا الرأي بسبب انتشار النخبة، بينما الحافظ نفسه ضعف ما رجحه في النخبة في كتابه القيم النكت على مقدمة ابن

стр. 15

الصلاح، ورد عليه في كلام طويل أوردت بعضه في هذا البحث. ولم أقصد في هذا البحث أن أتوسع في هذه المسألة، وإنما أردت أن أعطي إشارات ليفهم منها القارئ منهج جمهور المحدثين، وليعلم سبب تضعيفي لبعض الزيادات في بعض الأحاديث التي قد تكون في الصحيحين أو في بعضهما، وأشهر الأقوال في قبول زيادة الثقة ما يلي: القول الأول: منهج الفقهاء . ذهب جمهور الفقهاء والأصوليين إلى قبول زيادة الثقة، ما لم تكن منافية لرواية من هو أوثق منه، ومعنى منافية: أي يلزم من قبولها رد الرواية الأخرى (١). واستدلوا على ذلك: أولاً: قالوا: إن الراوي إذا كان ثقة، وانفرد بالحديث من أصله كان مقبولاً، فكذلك انفراده بالزيادة. وأجيب عن هذا قال الحافظ في النكت: هناك فرق بين تفرد الراوي بالحديث من أصله، وبين تفرده بالزيادة؛ لأن تفرده بالحديث من أصله لا يلزم منه تطرق السهو والغفلة إلى غيره من الثقات، إذ لا مخالفة في روايته لهم بخلاف تفرده بالزيادة إذا لم يروها من هو أوثق منه حفظاً، وأكثر عدداً، فالظن غالب بترجيح روايتهم له على روايته (٢). اهـ وقال أيضاً في النكت: الحديث الذي يتحد مخرجه، فيرويه جماعة من الحفاظ الأثبات على وجه، ويرويه ثقة دونهم في الضبط والاتقان على وجه،

стр. 16

يشتمل على زيادة تخالف ما رووه إما إما متناً أو إسناداً، فكيف تقبل زيادته، وقد خالفه من لا يغفل مثلهم عنها لحفظهم أو لكثرتهم، ولا سيما إذا كان شيخهم ممن كان يجمع حديثه، ويعتنى بمروياته، كالزهري وأضرابه بحيث يقال: لو رواها لسمعها منه حفاظ أصحابه، ولو سمعوها لرووها، ولما تطابقوا على تركها، والذي يغلب على الظن في مثل هذا وأمثاله تغليط راوي الزيادة (١). الدليل الثاني للفقهاء: قالوا: من الجائز أن يقول الشارع كلاماً في وقت، فيسمعه شخص ويزيده في وقت آخر، فيحضره غير الأول، ويؤدي كل منهم ما سمع، وبتقدير اتحاد المجلس فقد يحضر أحدهما في أثناء الكلام، فيسمعه ناقصاً، ويضبطه الآخر تاماً، وينصرف أحدهما قبل فراغ الكلام، ويتأخر الآخر، وبتقدير حضورهما، فقد يذهل أحدهما، أو يعرض له ألم أو جوع أو فكر شاغل، أو غير ذلك من الشواغل، ولا يعرض لمن حفظ الزيادة، ونسيان الساكت محتمل، والذاكر مثبت، وغاية ما فيه أنه لم يذكر الزيادة. وأجيب: قال الحافظ في النكت: إن الذي يبحث فيه أهل الحديث في هذه المسألة إنما هو في زيادة بعض الرواة التابعين فمن بعدهم، وأما الزيادة الحاصلة من بعض الصحابة على صحابي آخر إذا صح السند إليه فلا يختلفون في قبولها، كحديث أبي هريرة ﵁ في الصحيحين في قصة آخر من يخرج من النار، وأن الله يقول له بعد أن يتمنى ما يتمنى: لك ذلك ومثله معه. قال

стр. 17

أبو سعيد ﵁: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: لك ذلك، وعشرة أمثاله. ثم قال الحافظ: وإنما الزيادة التي يتوقف أهل الحديث بقبولها من غير الحافظ، حيث يقع في الحديث الذي يتحد مخرجه، كمالك، عن نافع، عن ابن عمر ﵄، إذا روى الحديث جماعة من الحفاظ الأثبات العارفين بحديث ذلك الشيخ، وأنفرد دونهم بعض رواته بزيادة فإنها لو كانت محفوظة لما غفل الجمهور من رواته عنها، فتفرد واحد منهم بها دونهم، مع توافر دواعيهم على الأخذ عنه، وجمع حديثه، يقتضي ريبة توجب التوقف فيها (١). قلت: واضح أن الفقهاء عند ما ساقوا دليلهم الثاني كانوا لا يعلمون من طريقة المحدثين إلا ما يعرفونه من حلق تدريس الفقه، فقد يحضر طالب متقدم، ويتأخر آخر، فيسمع المتقدم قبل المتأخر، إن هذا الكلام لا يتمشى مع طريقة المحديثين والعناية بمروياتهم، وربما امتحن حفظ الشيخ بعد سنوات من تحديثه، فإذا زاد فيه أو نقص كان هذا دليلاً على عدم حفظه، وكانوا بعضهم لا يحدث إلا على آداب معروفة من الطهارة وقصد التحديث، بل إنك تجد المحدثين يفرقون بين ما سمعوه في المذاكرة، وإن كان على سبيل الرواية، وبين غيره؛ لأن المذاكرة قد يتساهل الشيخ في النص المروي .. فلله درهم!! كيف حفظ الله بهم دينه، وأين هذا من طريقة الفقهاء والأصوليين، وما أبعد التنظير النظري عن التطبيق العملي. القول الثاني: قول جمهور المحدثين . قالوا: إن زيادة الثقة لا تقبل مطلقاً، ولا ترد مطلقاً، بل ينظر في كل

стр. 18

زيادة بحسبها، على حسب ما يقوم عندهم من القرائن المحتفة بالقبول أو الرد. يقول ابن حجر عن منهج الشيخين: والتحقيق أنهما ليس لهما في تقديم الوصل عمل مطرد، بل هو دائر مع القرائن، فمهما ترجح بها اعتمداه، وإلا فكم حديثٍ أعرضا في تصحيحه للاختلاف في وصله وإرساله (١). وقال الزيلعي ﵀: من الناس من يقبل زيادة الثقة مطلقاً، ومنهم من لا يقبلها، والصحيح التفصيل: وهي أنها تقبل في موضع دون موضع، فتقبل إذا كان الراوي الذي رواها ثقة حافظاً ثبتاً، والذي لم يذكرها مثله أو دونه في الثقة، وتقبل في موضع آخر لقرائن تخصها، ومن حكم في ذلك حكماً عاماً فقد غلط، بل كل زيادة لها حكم يخصها (٢). اهـ وقال ابن دقيق العيد: من حكى عن أهل الحديث أو أكثرهم أنه إذا تعارض رواية مرسل ومسند، أو رافع وواقف، أو ناقص وزائد، أن الحكم للزائد، فلم يصب في هذا الإطلاق، فإن ذلك ليس قانوناً مطرداً، وبمراجعة أحكامهم الجزئية يعرف صواب ما نقول (٣). وقد يقول بعض الحفاظ: هذه زيادة من ثقة، والزيادة من الثقة مقبولة، فيفهم من ليس له ممارسة واطلاع على عمل المحدثين أن الزيادة مقبولة مطلقاً إذا لم تكن منافية، وهذا فهم غير دقيق. قال ابن رجب ﵀ في شرحه لعلل الترمذي: وهكذا الدراقطني يذكر في بعض المواضع أن الزيادة من الثقة مقبولة، ثم يرد في بعض المواضع

стр. 19

زيادات كثيرة من الثقات، ويرجح الإرسال على الإسناد، فدل على أن مرادهم زيادة الثقة في تلك الموضع خاصة، وهي إذا كان الثقة مبرزاً في الحفظ على من لم يذكرها (١). اهـ فقد أراحنا ابن رجب ﵀ في هذا التفسير من اعتراض بعض الطلبة ممن تخرج على النخبة، ولم يمارس التصحيح، فيقطع نصاً من كلام بعض العلماء، ويقول: انظر الإمام فلان يقول: هذه زيادة من ثقة، وزيادة الثقة مقبولة، فلا يعني هذا الكلام قبول زيادة الثقة مطلقاً، كما لا يعني أيضاً: قبولها بشرط أن لا تكون منافية، فهذا التفصيل على منهج المحدثين غير معروف. فإذا كان ترجيح الأئمة يدرو مع القرائن، فإني سوف أستعرض لك أشهر القرائن التي تكون سبباً في ترجيح الأئمة على زيادة بالحفظ أو الرد، فمنها: الأولى: الكثرة، وهي من أشهر القرائن وأوضحها. قال الشافعي ﵀: العدد الكثير أولى بالحفظ من الواحد (٢). (٣) مثال ذلك، ما رواه البخاري ﵀ في صحيحه، عن علي بن عياش، عن شعيب بن أبي حمزة، عن ابن المنكدر، عن جابر مرفوعاً في إجابة المؤذن: "اللهم رب هذه الدعوة التامة والصلاة القائمة، آت محمداً الوسيلة والفضيلة، وابعثه مقاماً محموداً الذي وعدته". تفرد محمد بن عوف، عن علي بن عياش بزيادة: إنك لا تخلف الميعاد، كما في سنن البيهقي (٣)، فهذه الزيادة شاذة لمخالفة محمد بن عوف جماعة من

стр. 20

الحفاظ، منهم: الأول: البخاري في صحيحه (١). الثاني: أحمد بن حنبل (٢)، ومن طريق أحمد أخرجه أبو داود (٣). الثالث: محمد بن سهل البغدادي، كما في سنن الترمذي (٤). الرابع: إبراهيم بن يعقوب الجوزجاني، كما في سنن الترمذي (٥). الخامس: محمد بن يحيى الذهلي، كما في سنن ابن ماجة (٦). السادس: أبو زرعة الدمشقي، كما في شرح معاني الآثار (٧). السابع: موسى بن سهل الرملي، كما في صحيح ابن خزيمة (٨). الثامن: محمد بن جعفر السمناني، كما في سنن ابن ماجه (٩). التاسع: العباس بن الوليد الدمشقي، كما في سنن ابن ماجه (١٠). العاشر: عمرو بن منصور النسائي، كما في سنن النسائي (١١).

стр. 21

فاتفاق العشرة على عدم ذكر زيادة محمد بن عوف، يدل على ضبطهم، ووهمه. مثال آخر: (٤) ما رواه البخاري ﵀، قال: حدثنا أبو النعمان، قال: حدثنا حماد بن زيد، عن أيوب، عن نافع، عن ابن عمر أن رجلا جاء إلى النبي ﷺ وهو يخطب، فقال: كيف صلاة الليل؟ فقال: مثنى مثنى، فإذا خشيت الصبح فأوتر بواحدة توتر لك ما قد صليت. ورواه مسلم (١). وقد رواه الطيالسي (٢)، وأحمد (٣)، وابن أبي شيبة (٤)، وأبو داود (٥)، والترمذي (٦)، والنسائي في الكبرى وفي المجتبى (٧)، وابن ماجه (٨)، والدرامي (٩)، والطحاوي في شرح معاني الآثار (١٠)، وابن حبان (١١)، والبيقهي

стр. 22

(١)، من طريق علي البارقي، وهو صدوق عن ابن عمر، بلفظ: صلاة الليل والنهار مثنى مثنى. بزيادة: كلمة (والنهار). وقد رواه جماعة عن ابن عمر بدون هذه الزيادة، منهم على سبيل المثال لا الحصر: الأول: نافع كما في موطأ مالك (٢)، ومسند أحمد (٣)، وصحيح البخاري (٤)، ومسلم (٥)، وأبي داود (٦)، والترمذي (٧)، والنسائي في الكبرى (٨)، والمجتبى. الثاني: سالم، كما في مصنف ابن أبي شيبة (٩)، وأحمد (١٠)، والبخاري (١١)، ومسلم (١٢)، والنسائي (١٣)، والطبراني في مسند الشاميين (١٤).

стр. 23

الثالث: عبد الله بن دينار، كما في موطأ مالك (١)، ومصنف ابن أبي شيبة (٢)، والبخاري (٣)، ومسلم (٤)، والنسائي (٥). الرابع: عبد الله بن شقيق، كما في مصنف ابن أبي شيبة (٦)، وأحمد (٧)، ومسلم (٨)، وأبي داود (٩). الخامس: طاووس، كما في مصنف ابن أبي شيبة (١٠)، وأحمد (١١)، ومسلم (١٢)، والنسائي (١٣). السادس: أبو سلمة، كما في مسند أحمد (١٤)، وسنن النسائي (١٥)،

стр. 24

السابع: القاسم بن محمد كما في صحيح البخاري (١)، والنسائي (٢). الثامن: حميد بن عبد الرحمن بن عوف، كما في مصنف عبد الرزاق (٣)، ومسند أحمد (٤)، وصحيح مسلم (٥)، والنسائي (٦)، وأبي عوانة (٧)، وشرح معاني الآثار (٨). التاسع: عبيد الله بن عبد الله بن عمر، كما في صحيح مسلم (٩). العاشر: عقبة بن حريث، كما في مسند أحمد (١٠)، وصحيح مسلم (١١)، ومسند أبي عوانة (١٢)، والبيهقي (١٣). الحادي عشر: لا حق بن حميد أبو مجلز، كما في سنن ابن ماجه (١٤).

стр. 25

الثاني عشر: أنس بن سيرين كما في مسند أحمد (١)، والبخاري (٢). الثالث عشر: محمد بن سيرين، كما في مصنف عبد الرزاق (٣)، ومسند أحمد (٤). الرابع عشر: عطية بن سعد العوفي، كما في مسند أحمد (٥). الخامس عشر: عقبة بن مسلم، كما في شرح معاني الآثار (١/ ٢٧٩). السادس عشر: عقبة بن سعد، كما في مسند أحمد (٢/ ١٥٥). السابع عشر: سعد بن عبادة كما عند الطبراني في الصغير (١/ ١٢٥). فهؤلاء سبعة عشر راوياً فيهم من هو من أخص أصحاب ابن عمر مثل سالم ونافع، ومنهم ثمانية حفاظ في الصحيحين أو في أحدهما، كلهم يروون هذا الحديث وليس فيه ما ذكره علي البارقي. قال النسائي كما في سننه عن زيادة والنهار: هذا الحديث عندي خطأ والله أعلم. اهـ وضعف الزيادة يحيى بن معين، وقال: مَنْ عليّ الأزدي حتى أقبل منه؟! (٦). وضعف الزيادة ابن تيمية (٧).

стр. 26

وقد روى ابن أبي شيبة والطحاوي في شرح معاني الآثار بسند صحيح عن ابن عمر، أنه كان يصلي بالليل مثنى مثنى، ويصلي بالنهار أربعاً، وهذا يؤكد خطأ البارقي (١). فاتفاق العدد الكثير على لفظ، وانفراد واحد عنهم بزيادة توجب ريبة في قبول زيادته، إذ لو كانت محفوظة كيف يغفل عنها هذا العدد الكثير ممن

стр. 27

روى الحديث. (٥) مثال آخر. نقل الحافظ في النكت في حديث رواه يحيى بن أبي كثير، عن أبي عياش، عن سعد بن أبي وقاص، في بيع الرطب بالتمر نسيئة. قال الدراقطني: قد رواه مالك وإسماعيل بن أمية، وأسامة بن زيد، والضحاك بن عثمان، عن أبي عياش، فلم يقولوا: نسيئة. قال الدارقطني: واجتماعهم على خلاف ما رواه يحيى يدل على ضبطهم ووهمه (١). فهذه أمثلة ثلاثة، وهي تفصح عن غيرها، فالقصد من ذكر ما سبق هو ضرب المثال، ولو استطرد الباحث في ذكر الأمثلة على رد أئمة الحديث زيادات خالف فيها الفرد الثقة من هم أكثر منه عدداً لجاء ذلك في رسالة خاصة. القرينة الثانية: الحفظ: وهو أن يكون أحد الراويين أحفظ وأتقن وأضبط، فيقدم الأحفظ على الحافظ، والأوثق على الثقة. قال الحازمي في الاعتبار في ذكر وجوه الترجيح: أن يكون أحد الراويين أتقن وأحفظ، بنحو ما إذا اختلف مالك وشعيب بن أبي حمزة في الزهري، فإن شعيباً وإن كان حافظاً غير أنه لا يوازي مالكاً في إتقانه وحفظه، ومن اعتبر حديثهما وجد فيه بوناً بعيداً (٢). القرينة الثالثة: الاختصاص بالراوي، فأبو معاوية الضرير: محمد بن خازم من أثبت أصحاب الأعمش، فإذا خالفه غيره في الأعمش قدم عليهم،

стр. 28

ومثله هشام بن حسان في ابن سيرين، وحماد بن سلمة في ثابت البناني. وهذا النوع كثير. القرينة الرابعة: أن يكون المعروف عن الراوي خلافه. (٦) مثاله: حديث ابن عباس في شاة ميمونة، فرواه الشيخان وغيرهما بلفظ: هلا انتفعتم بإهابها، قالوا: إنها ميتة، فقال: إنما حرم أكلها. والحديث مداره على الزهري، عن عبيد الله بن عبد الله، عن ابن عباس، واختلف على الزهري فيه: فرواه ابن عيينة، كما في صحيح مسلم (١)، عن الزهري بذكر الدباغ، بلفظ: هلا أخذتم إهابها فدبغتموه، فانتفعتم به. ورواه جماعة من أصحاب الزهري، عنه، بدون ذكر الدباغ، وهاك بعض من وقفت عليهم: الأول: الإمام مالك ﵀، وهو من أجل من روى عن الزهري، وروايته في الموطأ (٢)، ومن طريقه رواه أحمد (٣)، والنسائي في الكبرى، وفي المجتبى (٤). الثاني: يونس بن يزيد، كما في صحيح البخاري (٥)، ومسلم (٦)،

стр. 29

وصحيح ابن حبان (١)، البيهقي في السنن (٢). الثالث: صالح بن كيسان، كما في مسند أحمد (٣)، وصحيح البخاري (٤)،ومسلم (٥)، وأبي عوانة (٦). الرابع: معمر، كما في مصنف عبد الرزاق (٧)، وأحمد (٨)، وأبي عوانة (٩)، وابن المنذر في الأوسط (١٠)، وأبي داود (١١)، والطبراني في المعجم الكبير (١٢). الخامس: الأوزاعي، كما في مسند أحمد (١٣)، ومسند أبي يعلى (١٤)، وابن حبان (١٥)، والطبراني في الكبير (١٦).

стр. 30

السادس: حفص بن الوليد، كما في سنن النسائي الكبرى والصغرى (١). وحفص روى عنه جماعة، ولم يوثقه إلا ابن حبان، وفي التقريب صدوق. السابع: عقيل، فقد قال أبو داود في إثر حديث (٤١٢٢) لم يذكر الأوزاعي ويونس وعقيل في حديث الزهري ذكر الدباغ (٢). اهـ الثامن: إسحاق بن راشد، كما في معجم الطبراني (٣) فهؤلاء ثمانية رواة لم يذكروا لفظ الدباغ، وفيهم من يعد من أجل من روى عن الزهري، كمالك ومعمر ويونس، والأوزاعي. وقد رد الأئمة زيادة ابن عيينة بذكر الدباغ، لأن الزهري الذي مدار الحديث عليه ينكر الدباغ، ويفتي بجواز الانتفاع به، ولو لم يدبغ، والحديث حديثه، ومداره عليه، فقد أخرج عبد الرزاق في المصنف (٤)، عن معمر، كان الزهري ينكر الدباغ، ويقول: يستمتع به على كل حال، وممن طعن في هذه الزيادة الإمام أحمد قال ابن تيمية: ليس في صحيح البخاري ذكر الدباغ، ولم يذكره عامة أصحاب الزهري عنه، لكن ذكره ابن عيينة، ورواه مسلم في

стр. 31

صحيحه، وقد طعن الإمام أحمد في ذلك، وأشار إلى غلط ابن عيينة فيه، وذكر أن الزهري وغيره كانوا يبيحون الانتفاع بجلود الميتة بلا دباغ لأجل هذا الحديث (١). فلما كان معروفاً عن الزهري خلاف ما زاده ابن عيينة اعتبر ذلك قرينة على وهمه، ولم تعتبر زيادته محفوظة. القرينة الخامسة: الاختلاف على الراوي، فكثرة الاختلاف على الراوي في لفظ الحديث دليل على عدم ضبطه، فيقدم الراوي الذي لم يختلف عليه، على الراوي الذي اختلف عليه. فهذه بعض القرائن، وهي ليست محصورة؛ لأن أسباب الترجيح كثيرة، وهي أكثر من أن تحصر، وما ذكرته إنما على سبيل التمثيل، وكل حديث له قرينة خاصة تستدعي ترجيح هذا اللفظ على آخر، والله أعلم. وبقي قولان في المسألة: أحدهما: عدم قبول الزيادة مطلقاً، أي ترجيح الموقوف على المرفوع، والمرسل على الموصول، والناقص على الزائد (٢). قال ابن الصلاح: الإرسال نوع قدح في الحديث، فترجيحه وتقديمه من قبيل تقديم الجرح على التعديل (٣). وثانيهما: قبول زيادة الثقة مطلقاً، وهذا رأي جماعة من أئمة الفقه والأصول (٤).

стр. 32

هذا ما أردت الإشارة إليه، وقد تبين لنا أن عمل أئمة الحديث من الدقة بحيث تكون كل زيادة معرضة للنقد، فتجري مقارنة بين ألفاظ جميع من روى الحديث عن هذا الشيخ، وينظر في ما اتفقوا عليه، وتمحص تلك الزيادة التي قد يزيدها بعض الرواة، هل تابعه عليها أحد، أم لا؟ وهل من ذكرها أحفظ ممن لم يذكرها أم لا؟ فدراسة الاسناد سهلة جداً، وهي كد كثير من المتأخرين مع الأسف، فمعرفة هل الرواي ثقة أو ضعيف ليس عملاً شاقاً، فيكفي أن يقلب الباحث التقريب ليعرف درجة الراوي في الحفظ، ولكن دراسة المتن، والعناية به، ومقارنة المتون بعضها ببعض، لينظر تصرف بعض الرواة في المتن، وروايتهم له بالمعنى، فإن الفهم قد يدخله ما يدخله، والضبط عند الرواة ليس بدرجة واحدة، ورحم الله الإمام أحمد حين كان يتهيب في قبول زيادة من إمام في الحفظ مثل الإمام مالك حتى وجده قد توبع. قال الترمذي في العلل الصغير: روى مالك بن أنس، عن نافع، عن ابن عمر، قال: فرض رسول الله ﷺ زكاة الفطر في رمضان على كل حر أو عبد، ذكر أو أنثى، من المسلمين صاعاً من تمر، أو صاعاً من شعير. فزاد مالك كلمة (من المسلمين) قال ابن رجب في شرحه لهذا النص: قال أحمد في رواية عنه: كنت أتهيب حديث مالك (من المسلمين) يعني: حتى وجده من حديث العمريين، قيل له: محفوظ عندك (من المسلمين)؟ قال: نعم. قال ابن رجب: وهذه الرواية تدل على توقفه في زيادة واحد من الثقات، ولو كان مثل مالك حتى يتابع على تلك الزيادة (١). اهـ والله أعلم.

стр. 33

المقدمة وتشتمل على ثلاثة مباحث: المبحث الأول: تعريف الطهارة. المبحث الثاني: تعريف النجاسة. المبحث الثالث: بيان الأصل في المياه والأعيان.

стр. 34

المبحث الأول تعريف الطهارة الطهارة في اللغة: النظافة والنزاهة جاء في اللسان: الطهر: نقيض الحيض، والطهر: نقيض النجاسة، والجمع أطهار، وقد طَهَرَ يَطْهُر وطَهُرَ طُهْراً وطهارة المصدران عن سيبويه. وفي الصحاح طَهَر وطَهُر بالضم: طهارة فيهما. وطَهَّرته: أنا تطهيراً وتَطَهَّرت بالماء، ورجل طاهر. وقال أيضاً: وتَطَهَّرت المرأة: اغتسلت. وطَهَّره بالماء: غسله. واسم الماء: الطَّهُور، وكل ماء نظيف طَهُور. وماء طَهُور: أي يتطهر به، وكل طهور طاهر، وليس كل طاهر طهوراً. قال الأزهري: وكل ما قيل في قوله : ﴿وَأَنْزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا﴾ (١)، فإن الطهور في اللغة: هو الطاهر المطهر؛ لأنه لا يكون طَهُوراً إلا وهو يتطهر به، كالوضوء: هو الماء الذي يتوضأ به، والنشوق: ما يستنشق به، والفطور: ما يفطر عليه من شراب أو طعام، وسئل رسول الله ﷺ عن ماء البحر، فقال: هو الطهور ماؤه، الحل ميتته: أي المطهر أراد أنه طاهر يطهر. وقال الشافعي ﵁: كل ماء خلقه الله نازلاً من السماء، أو نابعاً من عين في الأرض، أو بحر لا صنعة فيه لآدمي غير الاستقاء، ولم يغير لونه شيء يخالطه، ولم يتغير طعمه منه، فهو طهور، كما قال الله ، وما عدا ذلك من مار ورد، أو ورق شجر، أو ماء يسيل من كرم، فإنه وإن كان طاهراً فليس بطهور، وفي الحديث: لا يقبل الله صلاة بغير طهور.

стр. 35

قال ابن الأثير: الطُهور بالضم التطهر، وبالفتح الماء الذي يتطهر به كالوَضُوء والوُضُوء والسَحُور والسُحُور. وقال سيبويه: الطَهور بالفتح يقع على الماء والمصدر معاً، قال: فعلى هذا يجوز أن يكون الحديث بفتح الطاء وضمها، والمراد بهما التطهر. والماء الطَهُور بالفتح: هو الذي يرفع الحدث، ويزيل النجس؛ لأن فعولاً من أبنية المبالغة، فكأنه تناهى في الطهارة، والماء الطاهر: كالمستعمل في الوضوء والغسل. والمطهرة: الإناء الذي يتوضأ به، ويتطهر به. والطهارة: اسم يقوم مقام التطهر بالماء: الاستنجاء والوضوء. والطهارة: فضل ما تطهرت به، والتطهر: التنزه، والكف عن الإثم وما لا يحل، ورجل طاهر الثياب: أي منزه، ومنه قول الله في ذكر قوم لوط وقولهم في مؤمني قوم لوط ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾ (١)، أي يتنزهون عن إتيان الذكور. وقيل: يتنزهون عن أدبار الرجال والنساء، قاله قوم لوط تهكماً، والتطهر: التنزه عما لا يحل، وهم قوم يتطهرون: أي يتنزهون من الأدناس، وفي الحديث: " السواك مطهرة للفم " ورجل: طهر الخلق، وطاهره، والأنثى طاهرة وإنه لطاهر الثياب: أي ليس بذي دنس في الأخلاق، ويقال: فلان طاهر الثياب، إذا لم يكن دنس الأخلاق قال امرؤ القيس: ثياب بني عوف طهارى نقية .............

стр. 36

وقوله تعالى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ (١) معناه: وقلبك فطهر، وعليه قول عنترة: فشككت بالرمح الأصم ثيابه ... ليس الكريم على القنا بمحرم أي شككت قلبه. وقيل: معنى وثيابك فطهر: أي نفسك. وقيل: معناه لا تكن غادراً، فتدنس ثيابك؛ فإن الغادر دنس الثياب. قال ابن سيده: ويقال للغادر: دنس الثياب. وقيل: معناه: وثيابك فقصر؛ فإن تقصير الثياب طهر؛ لأن الثوب إذا انجر على الأرض لم يؤمن أن تصيبه نجاسة، وقصره يبعده من النجاسة. وقيل معنى قوله: وثيابك فطهر، يقول: عملك فأصلح، وروى عكرمة، عن ابن عباس في قوله : ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾ يقول: لا تلبس ثيابك على معصية، ولا على فجور وكفر، وأنشد قول غيلان: إني بحمد الله لا ثوب غادر ... لبست ولا من خزية أتقنعا والتوبة التي تكون بإقامة الحدود نحو الرجم وغيره طهور للمذنب تطهره تطهيراً، وقد طهره الحد. وقوله تعالى: ﴿لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ﴾ (٢)، يعني به الكتاب: لا يمسه إلا المطهرون عنى به الملائكة. وكله على المثل. وقيل: لا يمسه في اللوح المحفوظ إلا الملائكة. وقوله : ﴿أُولَئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ﴾ (٣)، أي:

стр. 37

أن يهديهم (١). تعريف الطهارة اصطلاحاً: تعريف الحنفية: قال في الجوهرة النيرة: الطهارة: عبارة عن رفع حدث وإزالة نجس، حتى يسمى الدباغ والتيمم طهارة، وأعم من هذا أن يقال: عبارة عن إيصال مطهر إلى محل يجب تطهيره، أو يندب إليه، والمطهر: هو الماء عند وجوده، والصعيد عند عدمه (٢). وجاء في مجمع الأنهر: الطهارة في الشرع (٣): نظافة المحل عن النجاسة حقيقة كانت أو حكمية، سواء كان لذلك المحل تعلق بالصلاة كالبدن والثوب والمكان، أو لم يكن كالأواني والأطعمة (٤). تعريف المالكية: جاء في مواهب الجليل: تطلق الطهارة في الشرع على معنيين: أحدهما: الصفة الحكمية القائمة بالأعيان التي توجب لموصوفها استباحة الصلاة به أو فيه أوله، كما يقال: هذا الشيء طاهر، وتلك الصفة الحكمية التي هي الطهارة الشرعية: هي كون الشيء تباح ملابسته في الصلاة والغذاء.

стр. 38

والمعنى الثاني: رفع الحدث وإزالة النجاسة، كما في قولهم: الطهارة واجبة. وفي كلام القرافي: أن المعنى الأول حقيقة، والثاني مجاز، فلذلك عرفها ابن عرفة بقوله صفة حكمية توجب لموصوفها جواز استباحة الصلاة به أو فيه أوله، فالأوليان من خبث، والأخيرة من حدث انتهى. ويقابلها بهذا المعنى النجاسة، ولذلك عرفها ابن عرفة: بأنها صفة حكمية توجب لموصوفها منع استباحة الصلاة به أو فيه انتهى. واعترض ابن عرفة على من عرف الطهارة بالمعنى الثاني فقال: وقول المازري وغيره: الطهارة إزالة النجس، أو رفع مانع الصلاة بالماء أو في معناه، إنما يتناول التطهير، والطهارة غيره لثبوتها دونه فيما لم يتنجس، وفي المطهر بعد الإزالة (١). تعريف الشافعية والحنابلة: قالوا: الطهارة: هي ارتفاع الحدث، وما في معناه، وزوال الخبث (٢). وقد اشتمل التعريف على ثلاثة أقسام، كل منها يطلق عليه طهارة شرعية. الأول: رفع الحدث. الثاني: إزالة النجاسة

стр. 39

الثالث: ما في معناهما. الأول: رفع الحدث . لا شك أن ارتفاع الحدث يسمى طهارة شرعية، سواء كان الحدث أصغر أو أكبر، فإذا توضأ الإنسان أو اغتسل من الحدث فقد تطهر، قال تعالى، بعد أن ذكر طهارة الوضوء من الحدث الأصغر والأكبر، في طهارة الماء والتيمم ﴿مَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلَكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ﴾ (١). والذي لم يتطهر يقال له محدث بنص السنة. (٧) فقد جاء في الصحيحين من طريق عبد الرزاق، عن معمر، عن همام، عن أبي هريرة، قال: قال رسول الله ﷺ : " لا يقبل الله صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ " (٢) الثاني من أقسام الطهارة: إزالة النجاسة ، فإذا أزيلت النجاسة عن المحل فقد حصلت له طهارة شرعية من هذه النجاسة. (٨) روى مسلم في صحيحه من طريق محمد بن سيرين، وهمام بن منبه كلاهما عن أبي هريرة. قال: قال رسول الله ﷺ : طهور إناء أحدكم إذا ولغ فيه الكلب أن يغسله سبع مرات أولا هن بالتراب (٣). فالطهارة التي ذكرها رسول الله ﷺ لهذا الإناء ليست من الحدث،

стр. 40

ولكنها طهارة من الخبث، وهي النجاسة، ومع ذلك اعتبرها الشارع طهارة شرعية، بل لو قيل: إن الطهارة من النجاسة هي الأصل في إطلاق الطهارة؛ لأن الطاهر عكس النجس، بخلاف طهارة الحدث فإنها ليست عن نجاسة، وقد لا يزال بها وساخة لم يكن القول بعيداً من حيث اللغة. بهذه الأدلة تبين لنا أن رفع الحدث طهارة، وزوال النجاسة طهارة أيضاً. وقد جمع الله طهارة الحدث، وطهارة النجاسة في آية واحدة في سورة البقرة على القول الصحيح. قال تعالى ﴿وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّى يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ﴾ (١). فقوله سبحانه: حتى يطهرن. أي من النجاسة، التي هي انقطاع دم الحيض. وقوله: فإذا تطهرن: أي من الحدث الأكبر بالغسل بعد الطهارة من الحيض. النوع الثالث: هناك طهارة لا يرتفع بها الحدث، ولا تزال بها النجاسة، وهي مع ذلك طهارة شرعية. سماها الفقهاء: " في معنى ارتفاع الحدث، وفي معنى إزالة النجاسة. فالطهارة التي في معنى ارتفاع الحدث كتجديد الوضوء، فهو طهارة شرعية، ومع ذلك لم يرتفع بها الحدث، لأن الحدث قد ارتفع، ومثله الأغسال المستحبة شرعاً، ومثله الغسلة الثانية والثالثة في الوضوء. والطهارة التي في معنى إزالة النجاسة طهارة المستحاضة، فإنه يحكم لها بالطهارة وإن كان الحدث مستمراً، ومثله من به سلس بول، ومن قال: إن هذه إستباحة وليست طهارة فالخلاف معه قريب من اللفظي (٢)، لأننا إذا
следующие страницы →