التَّنكيْتُ على الْمُوَطَّأ
«الْعِبَادَات»
جمع وَتَقْيِيد
الشَّيْخ عبد الله بن مَانع الرُّوْقي - سدده الله -
الدَّار العالميَّةُ للنَّشرِ وَالتَّوزيع
стр. 2
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمد عبده ورسوله.
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ﴾ [آل عمران: ١٠٢]
﴿يَاأَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا﴾ [النساء:١].
﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيدًا * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ [الأحزاب: ٧٠، ٧١].
أما بعد ..
فإن أصدق الحديث كتاب الله تعالى، وخير الهدي هدي محمد ﷺ ، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار ..
أما بعد، فهذه تعليقات وفوائد لي ولبعض شيوخي كشيخنا ابن باز وابن عثيمين، وأضيفت إليها فوائد لبعض الأئمة المتقدمين وبعض الفوائد الحديثية، اسأل الله أن ينفع بها جامعها وقارئها، والأصل في كل ما في الحاشية أنه من كلام شيخنا ابن باز رحمة الله، إلا ما ذكرت خلافه، والحمد لله رب العالمين.
وكتبه
عبد الله بن مانع الروقي
стр. 3
١ - كتاب وقوت الصلاة
باب وقوت الصلاة
١٠ - وحدثني (١)، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس ابن مالك ﵁، أنه قال: كنا نصلي العصر، ثم يخرج الإنسان إلى عمرو بن عوف، فيجدهم يصلون العصر (٢).
باب وقت الجمعة
١٤ - وحدثني، عن مالك، عن عمرو بن يحيى المازني، عن ابن أبي سليط (٣): أن عثمان بن عفان ﵁ صلى الجمعة بالمدينة، وصلى العصر بملل.
قال مالك: «وذلك للتهجير وسرعة السير».
باب جامع الوقوت
٢٠ - وحدثني، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه كان يقول: «إن المصلي ليصلي الصلاة وما فاته وقتها، ولما فاته من وقتها أعظم -أو أفضل- من أهله وماله».
قال يحيى: قال مالك: «من أدرك الوقت وهو في سفر فأخر الصلاة ساهيًا أو ناسيًا حتى قدم على أهله: أنه كان قدم على أهله -وهو في الوقت- فليصل صلاة المقيم.
стр. 4
وإن كان قد قدم- وقد ذهب الوقت- فليصل صلاة المسافر (١)؛ لأنه إنما يقضي مثل الذي كان عليه».
قال مالك: «وهذا الأمر هو الذي أدركت عليه الناس وأهل العلم ببلدنا» (٢) ...
٢٤ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ أغمي عليه، فذهب عقله، فلم يقض الصلاة.
قال مالك: «وذلك فيما نرى -والله أعلم- أن الوقت قد ذهب، فأما من أفاق في الوقت فإنه يصلي» (٣).
باب النوم عن الصلاة
٢٥ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أن رسول الله ﷺ حين قفل من خيبر أسرى، حتى إذا كان من آخر الليل عرس، وقال لبلال: «اكلأ لنا الصبح»، ونام رسول الله ﷺ وأصحابه، وكلأ بلال ما قدر له، ثم
стр. 5
استند إلى راحلته، وهو مقابل الفجر، فغلبته عيناه، فلم يستيقظ رسول الله ﷺ ولا بلال ولا أحد من الركب، حتى ضربتهم الشمس، ففزع رسول الله ﷺ فقال بلال: يا رسول الله، أخذ بنفسي الذي أخذ بنفسك، فقال رسول الله ﷺ : «اقتادوا»، فبعثوا رواحلهم واقتادوا شيئًا، ثم أمر رسول الله ﷺ بلالًا فأقام الصلاة، فصلى بهم رسول الله ﷺ الصبح، ثم قال حين قضى الصلاة: «من نسي الصلاة فليصلها إذا ذكرها؛ فإن الله ﵎ يقول في كتابه: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي﴾ [طه: ١٤]» (١).
٢٦ - وحدثني: عن مالك، عن زيد بن أسلم، أنه قال: عرس رسول الله ﷺ ليلة بطريق مكة، ووكل بلالًا أن يوقظهم للصلاة، فرقد بلال ورقدوا، حتى استيقظوا وقد طلعت عليهم الشمس، فاستيقظ القوم وقد فزعوا، فأمرهم رسول الله ﷺ : أن يركبوا، حتى يخرجوا من ذلك الوادي، وقال: «إن هذا واد به شيطان»، فركبوا حتى خرجوا من ذلك الوادي، ثم أمرهم رسول الله ﷺ : أن ينزلوا، وأن يتوضئوا، وأمر بلالًا: أن ينادي بالصلاة أو يقيم، فصلى رسول الله ﷺ بالناس، ثم انصرف إليهم وقد رأى من فزعهم، فقال: «يا أيها الناس، إن الله قبض أرواحنا، ولو شاء لردها إلينا في حين غير هذا، فإذا رقد أحدكم عن الصلاة - أو نسيها- ثم فزع إليها، فليصلها كما كان يصليها في وقتها»، ثم التفت رسول الله ﷺ إلى أبي بكر ﵁ فقال: «إن الشيطان أتى بلالًا وهو قائم يصلي فأضجعه، فلم يزل يهدئه كما يهدأ الصبي، حتى نام»، ثم دعا رسول الله ﷺ بلالًا، فأخبر
стр. 6
بلال رسول الله ﷺ مثل الذي أخبر رسول الله ﷺ أبا بكر، فقال أبو بكر ﵁: أشهد أنك رسول الله (١).
باب النهي عن دخول المسجد بريح الثوم، وتغطية الفم
٣٠ - وحدثني عن مالك، عن عبد الرحمن بن المجبر: أنه كان يرى سالم بن عبد الله إذا رأى الإنسان يغطي فاه - وهو يصلي- جبذ الثوب عن فيه جبذًا شديدًا، حتى ينزعه عن فيه (٢).
стр. 7
٢ - كتاب الطهارة
باب العمل في الوضوء
٦ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن محمد بن طحلاء، عن عثمان بن عبد الرحمن: أن أباه حدثه: أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ (١) يتوضأ بالماء لما تحت إزازه.
باب الطهور للوضوء
١٤ - وحدثني عن مالك، عن يحي بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب (٢): أن عمر بن الخطاب ﵁ خرج في ركب - فيهم عمرو بن العاص- حتى وردوا حوضا.
فقال عمرو بن العاص ﵁ لصاحب الحوض: يا صاحب الحوض، هل ترد حوض السباع؟
فقال عمر بن الخطاب ﵁: «يا صاحب الحوض، لا تخبرنا؛ فإنا نرد على السباع وترد علينا».
باب ما لا يجب منه الوضوء
١٧ - وحدثني عن مالك: أنه رأي ربيعة بن [أبي] (٣) عبد الرحمن يقلس مرارًا، وهو في المسجد، فلا ينصرف، ولا يتوضأ حتى يصلي.
стр. 8
قال يحي: وسئل مالك عن رجل قلس طعامًا، هل عليه وضوء؟ فقال: «ليس عليه وضوء، وليتمضمض من ذلك، وليغسل فاه» (١).
١٨ - وحدثني، عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ حنط ابنا لسعيد ابن زيد، وحمله، ثم دخل المسجد فصلى، ولم يتوضأ.
قال يحيى: وسئل مالك: هل في القيء وضوء؟ قال: «لا، ولكن ليتمضمض من ذلك، وليغسل فاه، وليس عليه وضوء» (٢).
باب ترك الوضوء مما مسته النار
٢٠ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن بشير بن يسار (مولى بني حارثة)، عن سويد بن النعمان ﵁، أنه أخبره: أنه خرج مع رسول الله ﷺ عام خيبر، حتى إذا كانوا بالصهباء (وهي من أدنى خيبر) نزل رسول الله ﷺ فصلى العصر، ثم دعا بالأزواد، فلم يؤت إلا بالسويق، فأمر به، فثري، فأكل رسول الله ﷺ وأكلنا، ثم قام إلى المغرب، فمضمض ومضمضنا، ثم صلى، ولم يتوضأ (٣).
باب جامع الوضوء
٢٨ - وحدثني عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ خرج إلى المقبرة فقال: «السلام عليكم دار قوم مؤمنين، وإنا إن شاء الله بكم لاحقون. وددت أني قدر رأيت إخواننا»، فقالوا: يا رسول
стр. 9
الله، ألسنا بإخوانك؟ قال: «بل أنتم أصحابي، وإخواننا الذين لم يأتوا بعد، وأنا فطرهم على الحوض»، فقالوا: يا رسول الله، كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك؟ قال: «أرأيت لو كان لرجل خيل غر محجلة في خيل دهم بهم، ألا يعرف خيله؟» قالوا: بلى، يا رسول الله، قال: «فإنهم يأتون يوم القيامة غرا محجلين من الوضوء، وأنا فرطهم على الحوض، فلا يذادن (١) رجال عن حوضي، كما يذاد البعير الضال، أناديهم: ألا هلم، ألا هلم، ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا بعدك، فأقول: فسحقًا، فسحقًا، فسحقًا».
٣٠ - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن عبد الله الصنابحي (٢): أن رسول الله ﷺ قال: «إذا توضأ العبد المؤمن فتمضمض، خرجت الخطايا من فيه، وإذا استنثر خرجت الخطايا من أنفه، فإذا غسل وجهه خرجت الخطايا من وجهه حتى تخرج من تحت أشفار عينيه، فإذا غسل يديه خرجت الخطايا من يديه حتى تخرج من تحت أظفار يديه، فإذا مسح برأسه خرجت الخطايا من رأسه حتى تخرج من أذنيه، فإذا غسل رجليه خرجت الخطايا من رجليه حتى تخرج من تحت أظفار رجليه)، قال: «ثم كان مشيه إلى المسجد وصلاته نافلة له» (٣).
٣٢ - وحدثني عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن أنس بن مالك ﵁، أنه قال: رأيت رسول الله ﷺ وحانت صلاة العصر- فالتمس الناس وضوءًا، فلم يجدوه، فأتي رسول الله ﷺ بوضوء في إناء، فوضع رسول الله ﷺ في ذلك الإناء يده، ثم أمر الناس يتوضئون منه. قال أنس:
стр. 10
«فرأيت الماء ينبع من تحت أصابعه، فتوضأ الناس حتى توضئوا من عند آخرهم» (١).
٣٣ - وحدثني عن مالك، عن نعيم بن عبد الله المدني المجمر: أنه سمع أبا هريرة ﵁ يقول: «من توضأ فأحسن وضوءه، ثم خرج عامدًا إلى الصلاة فإنه في صلاة ما دام يعمد إلى الصلاة، وإنه يكتب له بإحدى خطوتيه حسنة، ويمحي عنه بالأخرى سيئة، فإذا سمع أحدكم الإقامة فلا يسع؛ فإن أعظمكم أجرًا أبعدكم دارًا»، قالوا: لم يا أبا هريرة؟ قال: «من أجل كثرة الخطا» (٢).
٣٤ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أنه سمع سعيد بن المسيب، يسأل عن الوضوء من الغائط بالماء، فقال سعيد: «إنما ذلك وضوء النساء» (٣).
٣٦ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال: «استقيموا ولن تحصوا، واعملوا وخير أعمالكم الصلاة، ولا يحافظ على الوضوء إلا مؤمن» (٤).
[هذا مرسل. وقد قال ابن عبد البر في «التقصي»: «هذا يستند ويتصل من حديث ثوبان ﵁ عن النبي ﷺ من طرق صحاح»] (٥).
стр. 11
باب ما جاء في المسح بالرأس والأذنين
٣٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ كان يأخذ الماء بأصبعيه لأذنيه (١).
٣٨ - وحدثني يحيى، عن مالك، أنه بلغه: أن جابر بن عبد الله الأنصاري ﵁ سئل عن المسح على العمامة، فقال: «لا، حتى يمسح الشعر بالماء» (٢).
٣٩ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة: أن أبا (٣) عروة بن الزبير كان ينزع العمامة ويمسح رأسه بالماء.
٤٠ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أنه رأى صفية بنت أبي عبيد (امرأة عبد الله ابن عمر) تنزع خمارها وتمسح على رأسها بالماء، ونافع يومئذ صغير.
وسئل مالك: عن المسح على العمامة والخمار، فقال: «لا ينبغي أن يمسح الرجل ولا المرأة على عمامة ولا خمار، وليمسحا على رؤوسهما» (٤).
стр. 12
وسئل مالك: عن رجل توضأ فنسي أن يمسح على رأسه حتى جف وضوءه، قال: «أرى أن يمسح برأسه، وإن كان قد صلى أن يعيد الصلاة» (١).
باب ما جاء في المسح على الخفين
٤١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عباد بن زياد (من ولد المغيرة ابن شعبة) عن أبيه، عن المغيرة بن شعبة ﵁: أن رسول الله ﷺ ذهب لحاجته في غزوة تبوك، قال المغيرة: فذهبت معه بماء، فجاء رسول الله ﷺ ، فسكبت عليه الماء، فغسل وجهه، ثم ذهب يخرج يديه من كمي جبته، فلم يستطع؛ من ضيق كمي الجبة، فأخرجهما من تحت الجبة، فغسل يديه، ومسح برأسه، ومسح على الخفين، فجاء رسول الله ﷺ وعبد الرحمن بن عوف يؤمهم، وقد صلى بهم ركعة، فصلى رسول الله ﷺ الركعة التي بقيت عليهم، ففزع الناس. فلما قضى رسول الله ﷺ ، قال: «أحسنتم» (٢).
٤٢ - وحدثني عن مالك، عن نافع وعبد الله بن دينار: أنهما أخبراه: أن عبد الله بن عمر ﵁ قدم الكوفة على سعد بن أبي وقاص ﵁ -وهو أميرها- فرآه عبد الله ابن عمر يمسح على الخفين، فأنكر ذلك عليه، فقال له سعد: سل أباك إذا قدمت عليه، فقدم عبد الله، فنسى أن يسأل عمر عن ذلك، حتى قدم سعد، فقال: أسألت أباك؟ فقال: لا، فسأله عبد الله، فقال عمر ﵁: «إذا أدخلت رجليك في الخفين، وهما طاهرتان،
стр. 13
فامسح عليهما»، قال عبد الله: وإن جاء أحدنا من الغائط؟ فقال عمر: «نعم، وإن جاء أحدكم من الغائط» (١).
٤٣ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ بال في السوق، ثم توضأ، فغسل وجهه ويديه، ومسح رأسه، ثم دعي لجنازة ليصلي عليها حين دخل المسجد، فمسح على خفيه، ثم صلى عليها (٢).
٤٤ - وحدثني عن مالك، عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش، أنه قال: رأيت أنس بن مالك ﵁ أتى قبا، فبال، ثم أتي بوضوء فتوضأ، فغسل وجهه، ويديه إلى المرفقين، ومسح برأسه، ومسح على الخفين، ثم جاء المسجد فصلى.
قال يحيى: وسئل مالك: عن رجل توضأ وضوء الصلاة، ثم لبس خفيه، ثم بال، ثم نزعهما، ثم ردهما في رجليه، أيستأنف الوضوء؟ فقال: «لينزع خفيه (٣)، وليغسل رجليه (٤)؛ وإنما يمسح على الخفين من أدخل رجليه في الخفين، وهما طاهرتان بطهر الوضوء، وأما من أدخل رجليه في الخفين وهما غير طاهرتين بطهر الوضوء، فلا يمسح على الخفين».
قال: وسئل مالك: عن رجل توضأ وعليه خفاه، فسها عن المسح على الخفين حتى جف وضوءه وصلى، قال:
«ليمسح على خفيه، وليعد الصلاة، ولا يعيد الوضوء» (٥) ...
стр. 14
باب العمل في المسح على الخفين
٤٥ - وحدثني عن مالك: أنه سأل ابن شهاب: عن المسح على الخفين كيف هو؟
فأدخل ابن شهاب إحدى يديه تحت الخف، والأخرى فوقه، ثم أمرهما.
قال يحيى: قال مالك: «وقول ابن شهاب أحب ما سمعت إلى في ذلك» (١).
باب العمل فيمن غلبه الدم من جرح أو رعاف
٥١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه (٢): أن المسور بن مخرمة ﵁ أخبره: أنه دخل على عمر بن الخطاب ﵁ من الليلة التي طعن فيها، فأيقظ عمر لصلاة الصبح، فقال عمر ﵁: «نعم، ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة»، فصلى عمر ﵁ وجرحه يثعب دمًا.
باب الرخصة في ترك الوضوء من المذي
٥٦ - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب: أنه سمعه - ورجل يسأله- فقال: إني لأجد البلل وأنا أصلي، أفأنصرف؟ فقال له سعيد: «لو سال على فخذي ما انصرفت حتى أقضى صلاتي» (٣).
стр. 15
باب الوضوء من مس الفرج
٥٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن (١)
محمد بن عمرو بن حزم: أنه سمع عروة بن الزبير يقول: دخلت على مروان بن الحكم، فتذاكرنا ما يكون منه الوضوء: فقال مروان: ومن مس الذكر الوضوء. فقال عروة: ما علمت هذا. فقال مروان بن الحكم: أخبرتني بسرة بنت صفوان: أنها سمعت رسول الله ﷺ يقول: «إذا مس أحدكم ذكره فليتوضأ».
باب الوشوء من قبلة الرجل امرأته
٦٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن أبيه عبد الله بن عمر ﵁ أنه كان يقول: «قبلة الرجل امرأته وجسها بيده من الملامسة، فمن قبل امرأته أو جسها بيده فعليه الوضوء» (٢).
٦٥ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عبد الله بن مسعود ﵁ كان يقول: «من قبلة الرجل امرأته الوضوء» (٣).
стр. 16
٦٦ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب أنه كان يقول: «من قبلة الرجل امرأته الوضوء».
قال نافع (١): قال مالك: «وذلك أحب ما سمعت إلى».
باب العمل في غسل الجنابة
٦٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين ﵁: أن رسول الله ﷺ كان إذا اغتسل من الجنابة، بدأ بغسل يديه، ثم توضأ كما يتوضأ للصلاة، ثم يدخل أصابعه في الماء فيخلل بها أصول شعره، ثم يصب على رأسه ثلاث غرفات بيديه، ثم يفيض الماء على جلده كله» (٢).
٦٩ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁: كان إذا اغتسل من الجنابة: بدأ فأفرغ على يده اليمنى فغسلها، ثم غسل فرجه، ثم مضمض واستنثر، ثم غسل وجهه، ونضج في عينيه (٣)، ثم غسل يده اليمنى، ثم اليسرى، ثم غسل رأسه، ثم اغتسل وأفاض عليه الماء.
стр. 17
٧٠ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عائشة ﵁ سئلت عن غسل المرأة من الجنابة، فقالت: «لتحفن على رأسها ثلاث حفنات من الماء، ولتضغث رأسها بيديها» (١).
باب واجب الغسل إذا التقى الخناتان
٧١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب: أن عمر بن الخطاب، وعثمان بن عفان، وعائشة زوج النبي ﷺ ﵃ كانوا يقولون: إذا مس الختان الختان فقد وجب الغسل (٢).
٧٢ - وحدثني عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله)، عن أبي سلمة ابن عبد الرحمن بن عوف، أنه قال: سألت عائشة زوج النبي ﷺ : ما يوجب الغسل؟ فقالت: «هل تدري ما مثلك يا أبا سلمة؟! مثل الفروج، يسمع الديكة تصرخ فيصرخ معها (٣)! إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل» (٤).
٧٤ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عبد الله بن كعب (مولى عثمان ابن عفان): أن محمود بن لبيد الأنصاري ﵁ سأل زيد بن ثابت ﵁ عن الرجل يصيب أهله ثم يكسل ولا ينزل، فقال زيد: يغتسل، فقال له محمود: إن أبي بن كعب كان لا يرى الغسل، فقال له زيد بن ثابت: إن أبي بن كعب نزع عن ذلك (٥) قبل أن يموت.
стр. 18
باب وضوء الجنب إذا أراد أن ينام أو يطعم قبل أن يغتسل
٧٧ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة ﵁ زوج النبي ﷺ أنها كانت تقول: «إذا أصاب أحدكم المرأة، ثم أراد أن ينام قبل أن يغتسل، فلا ينم حتى يتوضأ وضوءه للصلاة» (١).
٧٨ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ كان إذا أراد أن ينام أو يطعم - وهو جنب- غسل وجهه، ويديه على المرفقين، ومسح برأسه (٢)، ثم طعم أو نام (٣).
باب إعادة الجنب الصلاة وغسله إذا صلى ولم يذكر وغسل ثوبه
٧٩ - حدثني يحيى، عن مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم: أن عطاء بن يسار أخبره: أن رسول الله ﷺ كبر في صلاة من الصلوات (٤)، ثم أشار إليهم بيده: أن امكثوا، فذهب، ثم رجع وعلى جلده أثر الماء (٥).
٨٠ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن زييد بن الصلت، أنه قال: خرجت مع عمر بن الخطاب ﵁ إلى الجرف فنظر فإذا هو قد احتلم وصلى ولم يغتسل فقال: والله ما أراني إلا احتلمت وما شعرت وصليت وما اغتسلت، قال:
стр. 19
فاغتسل وغسل ما رأى في ثوبه، ونضح ما لم ير، وأذن أو أقام (١)، ثم صلى بعد ارتفاع الضحى متمكنًا.
٨١ - وحدثني عن مالك، عن إسماعيل بن أبي حكيم، عن سليمان بن يسار: أن عمر بن الخطاب ﵁ غدا إلى أرضه بالجرف فوجد في ثوبه احتلامًا، فقال: «لقد ابتليت بالاحتلام منذ وليت أمر الناس»، فاغتسل، وغسل ما رأى في ثوبه من الاحتلام، ثم صلى بعد أن طلعت الشمس (٢).
٨٣ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب: أنه اعتمر مع بن الخطاب ﵁ في ركب فيهم عمرو بن العاص ﵁، وأن عمر بن الخطاب ﵁ عرس ببعض الطريق، قريبًا من بعض المياه، فاحتلم عمر وقد كاد أن يصبح، فلم يجد مع الركب ماءً فركب حتى جاء الماء، فجعل يغسل ما رأى من ذلك الاحتلام حتى أسفر، فقال له عمرو بن العاص ﵁: أصبحت ومعنا ثياب فدع ثوبك يغسل، فقال عمر بن الخطاب ﵁: «واعجبا لك يا عمرو بن العاص! لئن كنت تجد ثيابًا، أفكل الناس يجد ثيابًا؟! والله لو فعلتها لكانت سنة، بل أغسل ما رأيت، وأنضح ما لم أر (٣)». قال مالك في رجل وجد في ثوبه أثر احتلام ولا يدري متى كان، ولا يذكر شيئًا رأى في منامه، قال: «ليغتسل من أحدث نوم نامه، فإن كان صلى بعد ذلك النوم فليعد ما كان صلى بعد ذلك النوم، من أجل أن الرجل ربما احتلم ولا يرى شيئًا ويرى ولا يحتلم، فإذا وجد في ثوبه ماءً فعليه الغسل؛ وذلك أن عمر أعاد ما كان صلى لآخر نوم نامه ولم يعد ما كان قبله» (٤).
стр. 20
باب غسل المرأة إذا رأت في المنام مثل ما يرى الرجل
٨٤ - حدثني، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير: أن أم سليم ﵁ قالت لرسول الله ﷺ : المرأة ترى في المنام مثل ما يرى الرجل أتغتسل؟ فقال لها رسول الله ﷺ : «نعم، فلتغتسل»، فقالت لها عائشة ﵁: أف لك! وهل ترى ذلك المرأة؟! فقال لها رسول الله ﷺ : «تربت يمينك! ومن أين يكون الشبه» (١)»؟!
باب جامع غسل الجنابة
٨٧ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ كان يعرق في الثوب وهو جنب، ثم يصلي فيه (٢).
وسئل مالك عن رجل له نسوة وجواري هل يطؤهن جميعًا قبل أن يغتسل؟ فقال: «لا بأس بأن يصيب الرجل جاريتيه قبل أن يغتسل، فأما النساء الحرائر فيكره أن يصيب الرجل المرأة الحرة في يوم الأخرى (٣)، فأما أن يصيب الجارية ثم يصيب الأخرى وهو جنب، فلا بأس بذلك» (٤).
وسئل مالك عن رجل جنب وضع له ماء يغتسل به فسها فأدخل أصبعه فيه ليعرف حر الماء من بردة قال مالك: «إن لم يكن أصاب أصبعه أذى فلا أرى ذلك ينجس عليه الماء» (٥).
стр. 21
هذا باب في التيمم
٨٩ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة أم المؤمنين ﵁ أنها قالت: خرجنا مع رسول الله ﷺ في بعض أسفاره، حتى إذا كنا بالبيداء -أو بذات الجيش- انقطع عقد لي، فأقام رسول الله ﷺ على التماسه، وأقام الناس معه، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، فأتى الناس إلى أبي بكر الصديق ﵁ فقالوا: ألا ترى ما صنعت عائشة؟ أقامت برسول الله ﷺ وبالناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء، قالت عائشة ﵁: فجاء أبو بكر ﵁ ورسول الله ﷺ واضع رأسه على فخذي قد نام، فقال: حبست رسول الله ﷺ والناس، وليسوا على ماء، وليس معهم ماء!! قالت عائشة ﵁ فعاتبني أبو بكر ﵁ فقال ما شاء الله أن يقول، وجعل يطعن بيده في خاصرتي، فلا يمنعني من التحرك إلا مكان رأس رسول الله ﷺ على فخذي، فنام رسول الله ﷺ حتى أصبح على غير ماء، فأنزل الله ﵎ آية التيمم: ﴿فَتَيَمَّمُوا﴾ [المائدة: ٦]، فقال أسيد بن حضير: ما هي بأول بركتكم يا آل أبي بكر. قالت: فبعثنا البعير الذي كنت عليه، فوجدنا العقد تحته (١).
وسئل مالك عن رجل تيمم لصلاة حضرت ثم حضرت صلاة أخرى، أيتيمم لها أم يكفيه تيممه ذلك؟ فقال: «بل يتيمم لكل صلاة؛ لأن عليه أن يبتغي الماء لكل صلاة، فمن ابتعي الماء فلم يجده فإنه يتيمم» (٢).
стр. 22
وسئل مالك عن رجل تيمم أيؤم أصحابه وهم على وضوء، قال: «يؤمهم غيره أحب إلى، ولو أمهم هو لم أر بذلك بأسًا» (١).
قال يحيى: قال مالك -في رجل تيمم حين لم يجد ماء فقام وكبر ودخل في الصلاة فطلع عليه إنسان معه ماء قال-: «لا يقطع صلاته، بل يتمها بالتيمم، وليتوضأ لما يستقبل من الصلوات» (٢).
قال يحيى: قال مالك: «من قام إلى الصلاة فلم يجد ماء فعمل بما أمره الله به من التيمم فقد أطاع الله، وليس الذي وجد الماء بأطهر منه ولا أتم صلاة؛ لأنهما أمرا جميعًا، فكل عمل بما أمره الله به، وإنما العمل بما أمر الله به من الوضوء لمن وجد الماء، والتيمم لمن لم يجد الماء قبل أن يدخل في الصلاة» (٣).
باب العمل في التيمم
٩١ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ كان يتيمم إلى المرفقين.
وسئل مالك كيف التيمم وأين يبلغ به؟ فقال: «يضرب ضربه للوجه وضربة لليدين ويمسحهما إلى المرفقين» (٤).
стр. 23
باب تيمم الجنب
٩٢ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن حرملة: أن رجلًا سأل سعيد ابن المسيب عن الرجل الجنب يتيمم ثم يدرك الماء، فقال سعيد: «إذا أدرك الماء فعليه الغسل لما يستقبل» ...
وسئل مالك عن رجل جنب أراد أن يتيمم فلم يجد ترابًا إلا تراب سبخة، هل يتيمم بالسباخ؟ وهل تكره الصلاة في السباخ؟ قال مالك: «لا بأس بالصلاة في السباخ والتيمم منها؛ لأن الله ﵎ قال: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا﴾، [المائدة: ٦]، فكل ما كان صعيدًا فهو يتيمم به: سباخًا كان أو غيره» (١).
باب ما يحل للرجل من امرأته وهي حائض
٩٥ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبيد الله بن عبد الله بن عمر أرسل إلى عائشة ﵁ يسألها هل يباشر الرجل امرأته وهي حائض؟ فقالت: «لتشد إزارها على أسفلها، ثم يباشرها، إن شاء» (٢).
باب طهر الحائض
٩٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، (٣) عن أمه (مولاة عائشة أم المؤمنين) أنها قالت:
стр. 24
كان النساء يبعثن إلى عائشة أم المؤمنين ﵁ بالدرجة فيها الكرسف فيه الصفرة من دم الحيضة يسألنها عن الصلاة، فتقول لهم: «لا تعجلن حتى ترين القصة البيضاء»، تريد بذلك: الطهر من الحيضة.
٩٨ - وحدثني، عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن عمته، عن ابنة زيد بن ثابت، أنه بلغها: أن نساء كن يدعون بالمصابيح من جوف الليل ينظرن إلى الطهر، فكانت تعيب ذلك عليهن، وتقول: ما كان النساء يصنعن هذا (١).
٩٩ - وسئل مالك عن الحائض تطهر فلا تجد ماءً، هل تتيمم؟ قال: «نعم، لتتيمم، فإن مثلها مثل الجنب، إذا لم يجد ماءً تيمم» (٢).
باب جامع الحيضة
١٠١ - وحدثني عن مالك: أنه سأل ابن شهاب عن المرأة الحامل ترى الدم، قال «تكف عن الصلاة».
قال يحيى: قال مالك: «وذلك الأمر عندنا» (٣).
١٠٣ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن فاطمة بنت المنذر ابن الزبير، عن أسماء بنت أبي بكر الصديق ﵁ أنها قالت: سألت امرأة رسول الله ﷺ فقالت: أرأيت إحدانا إذا أصاب ثوبها الدم من الحيضة كيف تصنع فيه؟
стр. 25
فقال رسول ﷺ : «إذا أصاب ثوب إحداكن الدم من الحيضة فلتقرصه ثم لتنضحه بالماء ثم لتصل فيه» (١).
باب المستحاضة
١٠٨ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: «ليس على المستحاضة إلا أن تغتسل عسلًا واحدًا، ثم تتوضأ بعد ذلك لكل صلاة».
قال يحيى: قال مالك: «الأمر عندنا: أن المستحاضة إذا صلت أن لزوجها أن يصيبها، وكذلك النفساء إذا بلغت أقصى ما يمسك النساء الدم (٢)، فإن رأت الدم بعد ذلك فإنه يصيبها زوجها، وإنما هي بمنزلة المستحاضة».
قال يحيى: قال مالك: «الأمر عندنا في المستحاضة على حديث هشام بن عروة، عن أبيه، وهو أحب ما سمعت إلى في ذلك».
باب ما جاء في بول الصبي
١١٠ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن أم قيس بنت محصن ﵁: أنها أتت بابن لها صغير لم يأكل الطعام إلى رسول الله ﷺ ، فأجلسه في حجره فبال على ثوبه، فدعا رسول الله ﷺ بماء فنضحه، ولم يغسله (٣).
стр. 26
باب ما جاء في البول قائمًا وغيره
١١١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: دخل أعرابي المسجد فكشف، عن فرجه ليبول فصاح الناس به حتى علا الصوت فَقَالَ رَسُولُ الله ﷺ : «اتركوه»، فتركوه، فبال، ثم أمر رسول الله ﷺ بذنوب من ماء فصب على ذلك المكان (١).
١١٢ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، أنه قال: رأيت عبد الله بن عمر يبول قائمًا (٢).
قال يحيى: وسئل مالك عن غسل الفرج من البول والغائط هل جاء فيه أثر فقال: «بلغني أن بعض من مضى كانوا يتوضئون من الغائط، وأنا أحب أن أغسل الفرج من البول» (٣).
باب ما جاء في السواك
١١٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن السباق (٤): أن رسول الله ﷺ قال في جمعة من الجمع: «يا معشر المسلمين! إن هذا يوم جعله الله عيدًا فاغتسلوا ومن كان عنده طيب فلا يضره أن يمس منه وعليكم بالسواك».
стр. 27
١١٤ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم بالسواك» (١).
стр. 28
٣ - كتاب الصلاة
باب ما جاء في النداء للصلاة
١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: كان رسول الله ﷺ قد أراد أن يتخذ خشبتين: يضرب بهما؛ ليجتمع الناس للصلاة، فأرى عبد الله بن زيد الأنصاري (ثم من بني الحارث بن الخزرج) خشبتين في النوم، فقال: إن هاتين لنحو مما يريد رسول الله ﷺ ، فقيل: ألا تؤذنون للصلاة؟ فأتي رسول الله ﷺ حين استيقظ، فذكر له ذلك، فأمر رسول الله ﷺ بالأذان (١).
وسئل مالك عن النداء يوم الجمعة، هل يكون قبل أن يحل الوقت؟ فقال: «لا يكون إلا بعد أن تزول الشمس».
وسئل مالك عن تثنيه الأذان والإقامة ومتى يجب القيام على الناس حين تقام الصلاة فقال: «لم يبلغني في النداء والإقامة إلا ما أدركت الناس عليه فأما الإقامة فإنها لا تثني وذلك الذي لم يزل عليه أهل العلم ببلدنا (٢). وأما قيام الناس حين تقام الصلاة فإني لم أسمع في ذلك بحد يقام له، إلا أني أرى ذلك على قدر طاقة الناس؛ فإن منهم الثقيل والخفيف، ولا يستطيعون أن يكونوا كرجل واحد» (٣).
стр. 29
وسئل مالك عن قوم حضور أرادوا أن يجمعوا المكتوبة فأرادوا أن يقيموا ولا يؤذنوا، قال مالك: «ذلك مجزئ عنهم، وإنما يجب النداء في مساجد الجماعات التي تجمع فيها الصلاة» (١).
وسئل مالك عن تسليم المؤذن على الإمام ودعائه إياه للصلاة، ومن أول من سلم عليه؟ فقال: «لم يبلغني أن التسليم كان في الزمان الأول» (٢).
قال يحيى: وسئل مالك عن مؤذن أذن لقوم ثم انتظر هل يأتيه أحد فلم يأته أحد فأقام الصلاة وصلى وحده، ثم جاء الناس بعد أن فرغ، أيعيد الصلاة معهم؟ قال: «لا يعيد الصلاة، ومن جاء بعد انصرافه فليصل لنفسه وحده» (٣).
٨ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه (٤): أن المؤذن جاء إلى عمر بن الخطاب ﵁ يؤذنه لصلاة الصبح فوجده نائمًا فقال: الصلاة خير من النوم، فأمره عمر أن يجعلها في نداء الصبح.
وحدثني يحيى، عن مالك، عن عمه أبي سهيل بن مالك، عن أبيه، أنه قال: «ما أعرف شيئًا مما أدركت عليه الناس إلا النداء بالصلاة» (٥).
стр. 30
٩ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ سمع الإقامة وهو بالبقيع فأسرع المشي إلى المسجد (١).
باب النداء في السفر وعلى غيره وضوء
١٠ - حدثني يحيى، عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ أذن بالصلاة في ليلة ذات برد وريح، فقال: «ألا صلوا في الرحال»، ثم قال: إن رسول الله ﷺ كان يأمر المؤذن إذا كانت ليلة باردة ذات مطر يقول: «ألا صلوا في الرحال» (٢).
١١ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ كان لا يزيد على الإقامة في السفر إلا في الصبح، فإنه كان ينادي فيها ويقيم، وكان يقول: إنما الأذان للإمام الذي يجتمع الناس إليه (٣).
١٢ - وحدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة: أن أباه قال له: «إذا كنت في سفر فإن شئت أن تؤذن وتقيم فعلت، وإن شئت فأقم ولا تؤذن».
قال يحيى: سمعت مالكًا يقول: «لا بأس أن يؤذن الرجل وهو راكب» (٤).
١٣ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن سعيد بن المسيب أنه كان يقول: «من صلى بأرض فلاة صلى، عن يمينه ملك وعن شماله ملك، فإذا أذن وأقام الصلاة أو أقام صلى وراءه من الملائكة أمثال الجبال» (٥).
стр. 31
باب قدر السحور من النداء
١٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إن بلالًا ينادى بليل، فكلوا واشربوا حتى ينادى ابن أم مكتوم» (١).
باب افتتا الصلاة
١٦ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سالم بن عبد الله، عن عبد الله ابن عمر: أن رسول الله ﷺ كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما كذلك أيضًا، وقال: «سمع الله لمن حمده ربنا ولك الحمد»، وكان لا يفعل ذلك في السجود (٢).
وحدثني يحيى، عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁: كان إذا افتتح الصلاة رفع يديه حذو منكبيه، وإذا رفع رأسه من الركوع رفعهما دون ذلك (٣).
٢١ - وحدثني عن مالك، عن أبي نعيم وهب بن كيسان، عن جابر بن عبد الله: أنه كان يعلمهم التكبير في الصلاة، قال: فكان يأمرنا أن نكبر كلما خفضنا ورفعنا (٤).
٢٢ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، أنه كان يقول: «إذا أدرك الرجل الركعة فكبر تكبيرة واحدة أجزأت عنه تلك التكبيرة». قال مالك: «وذلك إذا نوى بتلك التكبيرة افتتاح الصلاة».
стр. 32
وسئل مالك عن رجل دخل مع الإمام فنسي تكبيرة الافتتاح وتكبيرة الركوع حتى صلى ركعة، ثم ذكر أنه لم يكن كبر تكبيرة الافتتاح ولا عند الركوع وكبر في الركعة الثانية، قال: «يبتدئ صلاته أحب إلى ولو سها مع الإمام، عن تكبيرة الافتتاح وكبر الركوع الأول رأيت ذلك مجزيًا عنه إذا نوى بها تكبيرة الافتتاح» (١).
قال مالك في الذي يصلى لنفسه فنسى تكبيرة الافتتاح: «إنه يستأنف صلاته».
وقال مالك في إمام ينسى تكبيرة الافتتاح حتى يفرغ من صلاته، قال: «أرى أن يعيد ويعيد من خلفه الصلاة، وإن كان من خلفه قد كبروا فإنهم يعيدون».
باب القراءة في المغرب والعشاء
٢٤ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود، عن عبد الله بن عباس ﵁ أن أم الفضل بنت الحارث سمعته وهو يقرأ: ﴿وَالْمُرْسَلَاتِ عُرْفًا﴾ [المرسلات: ١]، فقالت له: يا بني! لقد ذكرتني بقراءتك هذه السورة، إنها لآخر ما سمعت رسول الله ﷺ يقرأ بها في المغرب (٢).
٢٥ - وحدثني عن مالك، عن أبي عبيد (مولى سليمان بن عبد الملك)، عن عبادة ابن نسي، عن قيس بن الحارث، عن أبي عبد الله الصنابحي، قال: قدمت المدينة في خلافة أبي بكر الصديق، فصليت وراءه المغرب، فقرأ في الركعتين الأوليين بأم القرآن وسورة
стр. 33
سورة من قصار المفصل، ثم قام في الثالثة فدنوت منه (١)، حتى إن ثيابي لتكاد أن تمس ثيابه، فسمعته قرأ بأم القرآن، وبهذه الآية: ﴿رَبَّنَا لَا تُزِغْ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنَا وَهَبْ لَنَا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ﴾ [آل عمران:٨] (٢).
٢٦ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ كان إذا صلى وحده يقرأ في الأربع جميعًا في كل ركعة بأم القرآن وسورة من القرآن، وكان يقرأ بالسورتين والثلاث في الركعة الواحدة من صلاة الفريضة، ويقرأ في الركعتين من المغرب كذلك بأم القرآن وسورة سورة (٣).
٢٧ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن عدي بن ثابت الأنصاري، عن البراء بن عازب ﵁، أنه قال: صليت مع رسول الله ﷺ العشاء فقرأ فيها بـ: ﴿وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ﴾ [التين: ١] (٤).
باب العمل في القراءة
٢٩ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي حازم التمار، عن البياضي (٥): أن رسول الله ﷺ خرج على
стр. 34
الناس وهم يصلون وقد علت أصواتهم بالقراءة، فقال: «إن المصلي يناجي، ربه، فلينظر بما يناجيه به، ولا يجهر بعضكم على بعض بالقرآن» (١).
٣٠ - وحدثني عن مالك، عن حميد الطويل، عن أنس بن مالك ﵁، أنه قال: قمت وراء أبي بكر وعمر وعثمان ﵁ فكلهم كان لا يقرأ: ﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾ إذا افتتح الصلاة. (٢)
٣٢ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر كان إذا فاته شيء من الصلاة مع الإمام فيما جهر فيه الإمام بالقراءة: أنه إذا سلم الإمام قام عبد الله بن عمر ﵁ فقرأ لنفسه فيما يقضي وجهر (٣).
باب القراءة في الصبح
٣٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن أبا بكر الصديق ﵁ (٤) صلى الصبح، فقرأ فيها سورة البقرة في الركعتين كلتيهما (٥).
стр. 35
٣٤ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أنه سمع عبد الله بن عامر بن ربيعة يقول: صلينا وراء عمر بن الخطاب ﵁ الصبح، فقرأ فيها سورة يوسف وسورة الحج قراءة بطيئة. فقلت: والله إذا لقد كان يقوم حين يطلع الفجر، قال: أجل (١).
٣٥ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد وربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن القاسم بن محمد أن الفرافصة بن عمير الحنفي، قال: ما أخذت سورة يوسف إلا من قراءة عثمان بن عفان ﵁ إياها في الصبح، من كثرة ما كان يرددها لنا (٢).
٣٦ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ كان يقرأ في الصبح في السفر بالعشر السور الأول من المفصل في كل ركعة بأم القرآن وسورة (٣).
باب ما جاء في أم القرآن
٣٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب: أن أبا سعيد (مولى عامر بن كريز)، أخبره: أن رسول الله ﷺ نادي أبي بن كعب، وهو يصلى، فلما فرغ من صلاته لحقه، فوضع رسول الله ﷺ يده على يده، وهو يريد أن يخرج من باب المسجد، فقال: «إني لأرجو أن لا تخرج من المسجد حتى تعلم سورة ما أنزل الله في التوراة ولا في الإنجيل ولا في القرآن مثلها»، قال أبي: فجعلت أبطئ في المشي
стр. 36
رجاء ذلك، ثم قلت: يا رسول الله، السورة التي وعدتني، قال: «كيف تقرأ إذا افتتحت الصلاة؟» قال: فقرأت: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، [الفاتحة:٢]، حتى أتيت على آخرها، فقال رسول الله ﷺ : «هي هذه السورة، وهي السبع المثاني والقرآن العظيم الذي أعطيت» (١).
باب القراءة خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة
٣٩ - حدثني يحيى، عن مالك، عن العلاء بن عبد الرحمن بن يعقوب أنه سمع أبا السائل (مولى هشام بن زهرة) يقول: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من صلى صلاة لم يقرأ فيها بأم القرآن فهي خداج، هي خداج، هي خداج: غير تمام».
قال: فقلت: يا أبا هريرة، إني أحيانًا أكون وراء الإمام؟ قال: فغمز ذراعي، ثم قال: اقرأ بها في نفسك يا فارسي؛ فإني سمعت رسول الله ﷺ يقول: «قال الله ﵎ قسمت الصلاة بيني وبين عبدي نصفين: فنصفها لي، ونصفها لعبدي، ولعبدي ما سأل. قال رسول الله ﷺ » اقرءوا:
يقول العبد: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾، يقول الله ﵎: حمدني عبدي.
ويقول العبد: ﴿الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾، يقول الله: أثني علي عبدي.
стр. 37
ويقول العبد: ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾، يقول الله: مجدني عبدي. يقول العبد ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، فهذه الآية بيني وبين عبدي (١)، ولعبدي ما سأل.
يقول العبد: ﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (٦) صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾ فهؤلاء لعبدي، ولعبدي ما سأل» (٢).
٤٢ - وحدثني عن مالك، عن يزيد بن رومان: أن نافع بن جبير بن مطعم كان يقرأ خلف الإمام فيما لا يجهر فيه بالقراءة.
قال مالك: وذلك أحب ما سمعت إلي في ذلك (٣).
باب ترك القراءة خلف الإمام فيما جهر فيه
٤٤ - وحدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن ابن أكيمة الليثي، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ انصرف من صلاة جهر فيها بالقراءة فقال: «هل قرأ معي منكم أحد آنفًا؟» فقال رجل: نعم، أنا يا رسول الله، قال: فقال رسول الله ﷺ : «إني أقول ما لي أنازع القرآن؟!» فانتهى الناس عن القراءة مع رسول الله ﷺ فيما جهر فيه رسول الله بالقراءة حين سمعوا ذلك من رسول الله ﷺ (٤).
стр. 38
باب ما جاء في التأمين خلف الإمام
حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب وأبي سلمة بن عبد الرحمن أنهما أخبراه، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا أمن الإمام فأمنوا؛ فإنه من وافق تأمينه تأمين الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (١).
قال ابن شهاب: وكان رسول الله ﷺ يقول: «آمين».
٤٥ - وحدثني عن مالك، عن سمي (مولى أبي بكر)، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «إذا قال الإمام: ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ﴾، فقولوا: آمين (٢)؛ فإنه من وافق قوله قول الملائكة غفر له ما تقدم من ذنبه» (٣).
باب العمل في الجلوس في الصلاة
٤٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن مسلم بن أبي مريم، عن علي بن عبد الرحمن المعاوي، أنه قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أعبث بالحصباء في الصلاة، فلما انصرفت نهاني، وقال: اصنع كما كان رسول الله ﷺ يصنع، فقلت: وكيف كان رسول الله ﷺ يصنع؟ قال: كان إذ جلس في الصلاة وضع كفه اليمنى على فخذه اليمنى، وقبض أصابعه كلها، وأشار بأصبعه التي تلي الإبهام، ووضع كفه اليسري على فخذه اليسرى، وقال: هكذا كان يفعل (٤).
стр. 39
٥١ - وحدثني عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم، عن عبد الله بن عبد الله ابن عمر: أنه أخبره: أنه كان يرى عبد الله بن عمر ﵁ يتربع في الصلاة إذا جلس، قال: ففعلته وأنا يومئذ حديث السن، فنهاني عبد الله، وقال: إنما سنة الصلاة أن تنصب رجلك اليمنى وتثني رجلك اليسرى، فقلت له: فإنك تفعل ذلك؟ فقال: إن رجلي لا تحملاني (١).
باب التشهد في الصلاة
٥٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري: أنه سمع عمر بن الخطاب ﵁ -وهو على المنبر- يعلم الناس التشهد يقول: قولوا: التحيات لله، الزاكيات لله (٢)، الطيبات الصلوات لله، السلام عليك -أيها النبي- (٣) ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله.
٥٤ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ كان يتشهد فيقول: بسم الله (٤)، التحيات لله، الصلوات لله، الزاكيات لله، السلام على النبي ورحمة الله وبركاته، السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين، شهدت أن لا إله إلا الله، شهدت أن محمدًا رسول الله. يقول هذا في الركعتين الأوليين، ويدعو إذا قضى تشهده بما بدا له،
стр. 40
فإذا جلس في آخر صلاته، تشهد كذلك -أيضًا- إلا أنه يقدم التشهد، ثم يدعو بما بدا له، فإذا قضى تشهده وأراد أن يسلم، قال: السلام على النبي ورحمة الله وبركاته السلام، علينا وعلى عباد الله الصالحين. السلام عليكم عن يمينه، ثم يرد على الإمام، فإن سلم عليه أحد عن يساره رد عليه (١).
باب ما يفعل من رفع رأسه قبل الإمام
٥٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن مليح بن عبد الله السعدي، عن أبي هريرة ﵁، أنه قال: «الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام فإنما ناصيته بيد شيطان».
قال مالك فيمن سها فرفع رأسه قبل الإمام في ركوع أو سجود: إن السنة في ذلك أن يرجع راكعًا أو ساجدًا ولا ينتظر الإمام (٢). وذلك خطأ ممن فعله؛ لأن رسول الله ﷺ قال: «إنما جعل الإمام ليؤتم به، فلا تختلفوا عليه».
وقال أبو هريرة ﵁: «الذي يرفع رأسه ويخفضه قبل الإمام إنما ناصيته بيد شيطان».
باب من يفعل من سلم من ركعتين ساهيًا
٥٩ - وحدثني عن مالك، عن داود بن الحصين، عن أبي سفيان (مولى ابن أبي أحمد)، أنه قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: صلى رسول الله ﷺ صلاة العصر فسلم في ركعتين فقام ذو اليدين، فقال: أقصرت الصلاة يا رسول الله أم نسيت؟