← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 17131

التنكيت على الموطأ

عبد الله بن مانع الروقي

Полный текст (190 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

١٤ - كتاب القبلة باب النهي عن استقبال القبلة والإنسان على حاجته ١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة، عن رافع بن إسحاق (مولى لآل الشفاء، وكان يقال له: مولى أبي طلحة)، أنه سمع أبا أيوب الأنصاري ﵁ صاحب رسول الله ﷺ وهو بمصر - يقول: والله ما أدري كيف أصنع بهذه الكرابيس؟! وقد قال رسول الله ﷺ : «إذا ذهب أحدكم الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة ولا يستدبرها بفرجه»؟! (١). ٢ - وحدثني عن مالك، عن نافع، عن رجل من الأنصار: أن رسول الله ﷺ نهى أن تستقبل القبلة لغائط أو بول (٢). باب الرخصة في استقبال القبلة لبول أو غائط ٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن يحيى بن حبان، عن عمه واسع بن حبان، عن عبد الله بن عمر أنه كان يقول: إن أناسًا يقولون: إذا قعدت على حاجتك فلا تستقبل القبلة ولا بيت المقدس، قال عبد الله: لقد ارتقيت على ظهر بيت لنا، فرأيت رسول الله ﷺ على لبنتين، مستقبل بيت المقدس لحاجته (٣)، ثم قال: لعلك من الذين يصلون على أوراكهم؟! قال قلت: لا أدري، والله.

стр. 107

قال مالك: يعني الذي يسجد ولا يرتفع على الأرض يسجد وهو لاصق بالأرض (١). باب ما جاء في القبلة ٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر ﵁ أنه قال: بينما الناس بقباء في صلاة الصبح إذ جاءهم آت فقال: إن رسول الله ﷺ قد أنزل عليه الليلة قرآن، وقد أمر أن يستقبل الكعبة، فاستقبلوها، وكانت وجوههم إلى الشام، فاستداروا إلى الكعبة (٢). ٨ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: ما بين المشرق والمغرب قبلة إذا توجه قبل البيت (٣).

стр. 108

١٥ - كتاب القرآن باب الرخصة في قراءة القرآن على غير وضوء ٢ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين: أن عمر بن الخطاب ﵁ كان في قوم -وهم يقرءون القرآن- فذهب لحاجته، ثم رجع، وهو يقرأ القرآن، فقال له رجل: يا أمير المؤمنين، أتقرأ القرآن ولست على وضوء؟! فقال له عمر ﵁: من أفتاك بهذا؟ أمسيلمة؟! (١). باب ما جاء في تحزيب القرآن ٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن داود بن الحصين، عن الأعرج، عن عبد الرحمن ابن عبد القاري: أن عمر بن الخطاب ﵁ قال: من فاته حزبه من الليل فقرأه حين تزول الشمس على صلاة الظهر فإنه لم يفته أو كأنه أدركه (٢). ٤ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: كنت أنا ومحمد بن يحيى بن حبان جالسين فدعا محمد رجلًا، فقال: أخبرني بالذي سمعت من أبيك، فقال الرجل: أخبرني أبي: أنه أتى زيد بن ثابت ﵁ فقالب له: كيف ترى في قراءة القرآن في سبع؟

стр. 109

فقال زيد: حسن، ولأن أقرأه في نصف أو عشر أحب إلى، وسلني لم ذاك؟ قال: فإني أسألك، قال زيد: لكي أتدبره وأقف عليه (١). باب ما جاء في القرآن ٥ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن عروة بن الزبير، عن عبد الرحمن بن عبد القاري، أنه: قال سمعت عمر بن الخطاب ﵁ يقول: سمعت هشام بن حكيم بن حزام يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرؤها وكان رسول الله ﷺ أقرأنيها فكدت أن أعجل عليه ثم أمهلته حتى انصرف ثم لبيته بردائه فجئت به رسول الله ﷺ فقلت: يا رسول الله إني سمعت هذا يقرأ سورة الفرقان على غير ما أقرأتنيها! فقال رسول الله ﷺ : «أرسله»، ثم قال: «اقرأ يا هشام»، فقرأ القراءة التي سمعته يقرأ، فقال رسول الله ﷺ : «هكذا أنزلت»، ثم قال لي: «اقرأ»، فقرأتها فقال: «هكذا أنزلت؛ إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف (٢)، فاقرءوا ما تيسر منه». ٧ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة زوج النبي ﷺ : أن الحارث بن هشام سأل رسول الله كيف يأتيك الوحي؟ فقال رسول الله ﷺ : «أحيانًا يأتيني في مثل صلصلة الجرس -وهو أشده علي- فيفصم عني وقد وعيت ما قال، وأحيانًا يتمثل لي الملك رجلًا فيكلمني فأعي ما يقول»، قالت عائشة: ولقد رأيته ينزل عليه في اليوم الشديد البرد فيفصم عنه وإن جبينه ليتفصد عرقًا (٣).

стр. 110

٨ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: أنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى﴾. في عبد الله بن أم مكتوم، جاء إلى رسول الله ﷺ فجعل يقول: يا محمد استدنيني (١)، وعند النبي ﷺ رجل من عظماء المشركين، فجعل النبي ﷺ يعرض عنه، ويقبل على الآخر (٢)، ويقول: يا أبا فلان، هل ترى بما أقول بأسًا؟ فيقول: لا والدماء، ما أرى بما تقول بأسًا، فأنزلت: ﴿عَبَسَ وَتَوَلَّى (١) أَنْ جَاءَهُ الْأَعْمَى﴾. ٩ - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ كان يسير في بعض أسفاره، وعمر بن الخطاب ﵁ يسير معه ليلًا، فسأله عمر عن شيء، فلم يجبه، ثم سأل فلم يجبه، ثم سأله فلم يجبه، فقال عمر: ثكلتك أمك عمر! نزرت رسول الله ﷺ ثلاث مرات، كل ذلك لا يجيبك. قال عمر: فحركت بعيري، حتى إذا كنت أمام الناس وخشيت أن ينزل في قرآن، فما نشبت أن سمعت صارخًا يصرخ بي، قال: فقلت: لقد خشيت أن يكون نزل في قرآن، قال: فجئت رسول الله ﷺ فسلمت عليه، فقال: «لقد أنزلت علي هذه الليلة سورة لهي أحب إلى مما طلعت عليه الشمس، ثم قرأ: ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾» (٣). ١٠ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي سعيد ﵁ قال: سمعت رسول الله

стр. 111

- ﷺ يقول يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم وصيامكم مع صيامهم وأعمالكم مع أعمالهم يقرءون القرآن ولا يجاوز حناجرهم يمرقون من الدين مروق السهم من الرمية تنظر في النصل فلا ترى شيئًا وتنظر في القدح فلا ترى شيئًا وتنظر في الريش فلا ترى شيئًا وتتمارى في الفوق (١). ١١ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عبد الله بن عمر ﵁ مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها (٢). باب ما جاء في سجود القرآن ١٥ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن الأعرج (٣): أن عمر بن الخطاب ﵁ (٤) قرأ بـ: ﴿وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى﴾، فسجد فيها، ثم قام فقرأ بسورة أخرى (٥). ١٦ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ﵁ قرأ سجدة وهو على المنبر يوم الجمعة فنزل فسجد وسجد الناس معه، ثم قرأها يوم الجمعة الأخرى فتهيأ الناس لسجود، فقال: على رسلكم؛ إن الله لم يكتبها علينا إلا أن نشاء، فلم يسجد، ومنعهم أن يسجدوا.

стр. 112

قال مالك: ليس العمل على أن ينزل الإمام إذا قرأ السجدة على المنبر فيسجد. قال مالك: الأمر عندنا: أن عزائم سجود القرآن إحدى عشرة سجدة، ليس في المفصل منها شيء (١). قال مالك: لا ينبغي لأحد يقرأ من سجود القرآن شيئًا بعد صلاة الصبح ولا بعد صلاة العصر؛ وذلك أن رسول الله ﷺ نهى عن الصلاة بعد الصبح حتى تطلع الشمس، وعن الصلاة بعد العصر حتى تغرب الشمس، والسجدة من الصلاة، فلا ينبغي لأحد أن يقرأ سجدة في تينك الساعتين (٢). سئل مالك عمن قرأ سجدة وامرأة حائض تسمع هل لها أن تسجد. قال مالك: لا يسجد الرجل ولا المرأة إلا وهما طاهران (٣). وسئل عن امرأة قرأت سجدة ورجل معها يسمع، أعليه أن يسجد معها؟ قال مالك: ليس عليه أن يسجد معها (٤)، إنما تجب السجدة على القوم يكونون مع الرجل فيأتمون به، فيقرأ السجدة فيسجدون معه، وليس على من سمع سجدة من إنسان يقرؤها ليس له بإمام أن يسجد تلك السجدة (٥).

стр. 113

باب ما جاء في قراءة: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، و ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ ١٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري ﵁: أنه سمع رجلًا يقرأ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ..﴾، يرددها، فلما أصبح غدا إلى رسول الله ﷺ : «والذي نفسي بيده إنها لتعدل ثلث القرآن» (١). ١٨ - وحدثني عن مالك، عن عبيد الله بن عبد الرحمن، عن عبيد بن حنين (مولى آل زيد بن الخطاب)، أنه قال: سمعت أبا هريرة ﵁ يقول: أقبلت مع رسول الله ﷺ فسمع رجلًا يقرأ: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، فقال رسول الله ﷺ : «وجبت»، فسألته: ماذا يا رسول الله؟ فقال: «الجنة». فقال أبو هريرة: فأردت أن أذهب إليه فأبشره، ثم فرقت أن يفوتني الغداء مع رسول الله ﷺ ، فآثرت الغداء مع رسول الله ﷺ ، ثم ذهبت إلى الرجل فوجدته قد ذهب (٢). ١٩ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، أنه أخبره: أن ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾، تعدل ثلث القرآن، وأن ﴿تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ﴾ (٣) تجادل عن صاحبها.

стр. 114

باب ما جاء في ذكر الله ﵎ ٢٠ - حدثني يحيى، عن مالك، عن سمي (مولى أبي بكر)، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة: أن رسول الله ﷺ قال: «من قال: لا إله إلا الله وحده لا شريك له، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير في يوم مئة مرة (١)، كانت له: عدل عشر رقاب، وكتبت له مئة حسنة، ومحيت عنه مئة سيئة، وكانت له حرزًا من الشيطان يومه ذلك حتى يمسي، ولم يأت أحد بأفضل مما جاء به، إلا أحد عمل أكثر من ذلك» (٢). ٢١ - وحدثني عن مالك عن سمي (مولى أبي بكر)، عن أبي صالح السمان، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «من قال: سبحان الله وبحمده في يوم مئة مرة، حطت عنه خطاياه، وإن كانت مثل زبد البحر» (٣).

стр. 115

٢٢ - وحدثني عن مالك، عن أبي عبيد (مولى سليمان بن عبد الملك)، عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي هريرة ﵁ (١)، أنه قال: من سبح دبر كل صلاة ثلاثًا وثلاثين، وكبر ثلاثًا وثلاثين، وحمد ثلاثًا وثلاثين، وختم المئة بـ «لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، له الملك، وله الحمد، وهو على كل شيء قدير»، غفرت ذنوبه، ولو كانت مثل زبد البحر). ٢٣ - وحدثني عن مالك، عن عمارة بن صياد، عن سعيد بن المسيب: أنه سمعه يقول في الباقيات الصالحات (٢): إنها قول العبد: الله أكبر وسبحان الله والحمد لله (٣)، ولا إله إلا الله، ولا حول ولا قوة إلا بالله. باب العمل في الدعاء ٣٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، قال: رآني عبد الله بن عمر وأنا أدعو وأشير بأصبعين أصبع من كل يد، فنهاني (٤). ٣٨ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أن سعيد بن المسيب كان يقول: إن الرجل ليرفع بدعاء ولده من بعده، وقال بيديه نحو السماء فرفعهما (٥).

стр. 116

٣٩ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: إنما أنزلت هذه الآية: ﴿وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا﴾ [الإسراء: ١١٠] في الدعاء (١). قال يحيى: وسئل مالك عن الدعاء في الصلاة المكتوبة، فقال: لا بأس بالدعاء فيها (٢). ٤٠ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ كان يدعو فيقول: «اللهم إني أسألك فعل الخيرات، وترك المنكرات، وحب المساكين، وإذا أردت في الناس فتنة فاقبضني إليك غير مفتون» (٣). ٤١ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ قال: «ما من داع يدعو إلى هدى إلا كان له مثل أجر من اتبعه لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا، وما من داع يدعو إلى ضلالة إلا كان عليه مثل أوزارهم لا ينقص ذلك من أوزارهم شيئًا» (٤).

стр. 117

باب النهي عن الصلاة بعد الصلاة وبعد العصر ٤٥ - وحدثني عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أبيه، أنه قال: كان رسول الله ﷺ يقول: «إذا بدا حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تبرز، وإذا غاب حاجب الشمس فأخروا الصلاة حتى تغيب» (١). ٤٩ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن عبد الله بن عمر: أن عمر ابن الخطاب ﵁ كان يقول: «لا تحروا بصلاتكم طلوع الشمس ولا غروبها؛ فإن الشيطان يطلع قرناه مع طلوع الشمس ويغربان مع غروبها»، وكان يضرب الناس على تلك الصلاة (٢).

стр. 118

١٦ - كتاب الجنائز باب غسل الميت ١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن جعفر بن محمد، عن أبيه: أن رسول الله ﷺ غسل في قميص (١). ٢ - وحدثني عن مالك، عن أيوب بن أبي تميمة السختياني، عن محمد بن سيرين، عن أم عطية الأنصارية قال: دخل علينا رسول الله ﷺ حين توفيت ابنته، فقال: «اغسلنها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك -إن رأيتن ذلك- (٢) بماء وسدر، واجعلن في الآخرة كافورًا -أو شيئًا من كافور- فإذا فرغتن فآذنني»، قالت: فلما فرغنا آذناه، فأعطانا حقوه، فقال: «أشعرنها إياه» (٣)، تعني: بحقوه: إزارة (٤).

стр. 119

٣ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر ﵁: أن أسماء بنت عميس غسلت أبا بكر الصديق ﵁ حين توفي، ثم خرجت، فسألت من حضرها من المهاجرين، فقالت: إني صائمة، وإن هذا يوم شديد البرد، فهل عليَّ من غسل؟ فقالوا: لا (١). ٤ - وحدثني عن مالك: أنه سمع أهل العلم يقولون: إذا ماتت المرأة وليس معها نساء يغسلنها ولا من ذوي المحرم أحد يلي ذلك منها ولا زوج يلي ذلك منها، يممت: فمسح بوجهها وكفيها من الصعيد (٢). قال مالك: وإذا هلك الرجل وليس معه أحد إلا نساء يممنه أيضًا. قال مالك: وليس لغسل الميت عندنا شيء موصوف وليس لذلك صفة معلومة، ولكن يغسل فيطهر. باب ما جاء في كفن الميت ٦ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: بلغني: أن أبا بكر الصديق ﵁ (٣)، قال لعائشة ﵁ وهو مريض: في كم كُفن رسول الله ﷺ ؟ فقالت: في ثلاثة أثواب بيض سحولية، فقال أبو بكر ﵁: خذوا هذا الثوب (لثوب عليه قد

стр. 120

أصابه مشق أو زعفران) فاغسلوه، ثم كفنوني فيه، مع ثوبين آخرين، فقالت عائشة ﵁: وما هذا؟ فقال أبو بكر ﵁: الحي أحوج إلى الجديد من الميت، وإنما هذا للمهلة. ٧ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن بن عوف، عن عبد الله بن عمرو بن العاص ﵁ أنه قال: الميت يقمص ويؤزر ويلف في الثوب الثالث، فإن لم يكن إلا ثوب واحد كفن فيه (١). باب المشي أمام الجنازة ٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب (٢): أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر كانوا يمشون أمام الجنازة والخلفاء هلم جرا وعبد الله بن عمر ﵁. [قال ابن عبد البر: هكذا هذا الحديث في الموطأ، مرسل عند رواته. وقد أخرجه موصولًا عن ابن عمر ...] (٣). ١١ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، أنه قال: المشي خلف الجنازة من خطإ السنة (٤).

стр. 121

باب النهي عن أن تتبع الجنازة بنار ١٢ - حدثني يحيى، عن مالك، عن هشام بن عروة، عن أسماء بنت أبي بكر ﵁: أنها قالت لأهلها: أجمروا ثيابي إذا مت، ثم حنطوني، ولا تذروا على كفني حناطًا، ولا تتبعوني بنار (١). باب التكبير على الجنائز ١٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ نعى النجاشي للناس في اليوم الذي مات فيه، وخرج بهم إلى المصلى، فصف بهم، وكبر أربع تكبيرات (٢). ١٥ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن أبي أمامة بن سهل بن حنيف أنه أخبره أن مسكينة مرضت فأخبر رسول الله ﷺ بمرضها وكان رسول الله ﷺ يعود المساكين ويسأل عنهم فقال رسول الله ﷺ : «إذا ماتت فآذنوني بها»، فخرج بجنازتها ليلًا، فكرهوا أن يوقظوا رسول الله ﷺ ، فلما أصبح رسول الله ﷺ أخبر بالذي كان من شأنها، فقال: «ألم آمركم أن تؤذنوني

стр. 122

بها؟!» فقالوا: يا رسول الله، كرهنا أن نخرجك ليلًا ونوقظك، فخرج رسول الله ﷺ حتى صف بالناس على قبرها، وكبر أربع تكبيرات (١). ١٦ - وحدثني عن مالك: أنه سأل ابن شهاب عن الرجل يدرك بعض التكبير على الجنازة ويفوته بعضه؟ فقال: يقضي ما فاته من ذلك (٢). باب ما يقول المصلي على الجنازة ١٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن سعيد بن أبي سعيد المقبري، عن أبيه: أنه سأل أبا هريرة ﵁ كيف تصلي على الجنازة؟ فقال أبو هريرة ﵁: أنا لعَمْر الله أخبرك:

стр. 123

أتبعها من أهلها، فإذا وضعت، كبرت، وحمدت الله، وصليت على نبيه (١)، ثم أقول: اللهم إنه عبدك، وابن عبدك، وابن أمتك، كان يشهد أن لا إله إلا أنت وأن محمدًا عبدك ورسولك، وأنت أعلم به، اللهم إن كان محسنًا فزد في إحسانه، وإن كان مسيئًا فتجاوز عن سيئاته، اللهم لا تحرمنا أجره، ولا تفتنا بعده (٢). ١٨ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، أنه قال: سمعت سعيد بن المسيب يقول: صليت وراء أبي هريرة ﵁ على صبي لم يعمل خطيئة قط، فسمعته يقول: «اللهم أعذه من عذاب القبر» (٣). ١٩ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ كان لا يقرأ في الصلاة على الجنازة (٤). باب الصلاة على الجنائز بعد الصبح إلى الإسفار وبعد العصر إلى الاصفرار ٢٠ - وحدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن أبي حرملة (مولى عبد الرحمن بن أبي سفيان بن حويطب): أن زينب بنت أبي سلمة توفيت وطارق أمير المدينة (٥)، فأتي

стр. 124

بجنازتها بعد صلاة الصبح، فوضعت بالبقيع، قال: وكان طارق يغلس بالصبح، قال ابن أبي حرملة: فسمعت عبد الله بن عمر ﵁ يقول لأهلها: إما أن تصلوا على جنازتكم الآن، وإما أن تتركوها حتى ترتفع الشمس (١). ٢١ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ قال: يصلى على الجنازة بعد العصر وبعد الصبح إذا صليتا لوقتهما (٢). باب الصلاة على الجنائز في المسجد باب الصلاة على الجنائز في المسجد ٢٢ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله)، عن عائشة زوج النبي ﷺ : أنها أمرت أن يمر عليها بسعد بن أبي وقاص في المسجد حين مات؛ لتدعو له، فأنكر ذلك الناس عليها، فقالت عائشة ﵁: ما أسرع الناس (٣) ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل بن بيضاء إلا في المسجد (٤). ٢٣ - وحدثني عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵁، أنه قال: صلي على عمر بن الخطاب ﵁ في المسجد (٥).

стр. 125

باب جامع الصلاة على الجنائز ٢٤ - حدثني يحيى، عن مالك، أنه بلغه: أن عثمان بن عفان وعبد الله بن عمر وأبا هريرة ﵁ كانوا يصلون على الجنائز بالمدينة الرجال والنساء، فيجعلون الرجال مما يلي الإمام، والنساء مما يلي القبلة (١). ٢٦ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ كان يقول: لا يصلي الرجل على الجنازة إلا وهو طاهر (٢). قال يحيى: سمعت مالكًا يقول: لم أر أحدًا من أهل العلم يكره أن يصلى على ولد الزنا وأمه (٣). باب ما جاء في دفن الميت ٢٧ - حدثني يحيى، عن مالك، أنه بلغه: أن رسول الله ﷺ توفى يوم الإثنين (٤)، ودفن يوم الثلاثاء، وصلى الناس عليه أفذاذًا لا يؤمهم أحد (٥)، فقال ناس: يدفن عند المنبر، وقال آخرون: يدفن بالبقيع، فجاء أبو بكر الصديق ﵁، فقال سمعت رسول الله ﷺ يقول: «ما دفن نبي إلا في مكانه الذي توفي فيه»،

стр. 126

فحفر له فيه، فلما كان عند غسله أرادوا نزع قميصه، فسمعوا صوتًا يقول: لا تنزعوا القميص، فلم ينزع القميص، وغسل وهو عليه ﷺ . ٣٠ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد أن عائشة زوج النبي ﷺ قالت: رأيت ثلاثة أقمار سقطن في حجرتي، فقصصت رؤياي على أبي بكر الصديق ﷺ ، قالت: فلما توفي رسول الله ﷺ ودفن في بيتها قال لها أبو بكر ﵁: هذا أحد أقمارك، وهو خيرها (١). باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر ٣٣ - حدثني يحيى، عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ، عن نافع بن جبير بن مطعم، عن مسعود بن الحكم، عن علي بن أبي طالب ﵁: أن رسول الله ﷺ كان يقوم في الجنائز، ثم جلس بعد (٢). ٣٤ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن علي بن أبي طالب ﵁ كان يتوسد القبور ويضطجع عليها (٣).

стр. 127

قال مالك: وإنما نهي عن القعود على القبور فيما نرى للمذاهب (١). ٣٥ - وحدثني عن مالك، عن أبي بكر عن عثمان بن سهل بن حنيف أنه سمع أبا أمامه بن سهل بن حنيف يقول: كنا نشهد الجنائز، فما يجلس آخر الناس حتى يؤذنوا (٢). باب النهي عن البكاء على الميت ٣٦ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الله بن جابر بن عتيك، عن عتيك بن الحارث وهو جد عبد الله بن عبد الله بن جابر أبو أمه أنه أخبره: أن جابر بن عتيك أخبره: أن رسول الله ﷺ جاء يعود عبد الله بن ثابت، فوجده قد غلب عليه، فصاح به فلم يجبه، فاسترجع رسول الله ﷺ ، وقال: «غلبنا عليك يا أبا الربيع»، فصاح النسوة وبكين (٣)، فجعل جابر يسكتهن، فقال رسول الله ﷺ : «دعهن، فإذا وجب فلا تبكين باكية»، قالوا: يا رسول الله! وما الوجوب؟ قال: «إذا مات»،

стр. 128

فقالت ابنته: والله إن كنت لأرجو أن تكون شهيدًا، فإنك كنت قد قضيت جهازك، فقال رسول الله ﷺ : «إن الله قد أوقع أجره على قدر نيته. وما تعدون الشهادة»؟ قالوا: القتل في سبيل الله، فقال رسول الله ﷺ : «الشهداء سبعة سوى القتل في سبيل الله: المطعون شهيد، وصاحب ذات الجنب شهيد، والذي يموت تحت الهدم شهيد، والمرأة تموت بجمع شهيد». ٣٧ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر، عن أبيه، عن عمرة بنت عبد الرحمن أنها أخبرته أنها عائشة أم المؤمنين ﵁ تقول وذكر لها أن عبد الله بن عمر ﵁ يقول: إن الميت ليعذب ببكاء الحي، فقالت عائشة: يغفر الله لأبي عبد الرحمن، أما إنه لم يكذب، ولكنه نسي أو أخطأ، إنما مر رسول الله ﷺ بيهودية يبكي عليها أهلها، فقال: «إنكم لتبكون عليها، وإنها لتعذب في قبرها» (١). باب الحسبة في المصيبة ٣٨ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من الولد فتمسه النار إلا تحلة القسم» (٢). ٣٩ - وحدثني عن مالك، عن محمد بن أبي بكر بن عمرو بن حزم، عن أبيه، عن أبي النضر السلمي: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يموت لأحد من المسلمين ثلاثة من

стр. 129

الولد فيحتسبهم إلا كانوا له جنة من النار»، فقالت امرأة عند رسول الله ﷺ : يا رسول الله، أو اثنان؟ قال: «أو اثنان» (١). ٤٠ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: عن أبي الحباب سعيد بن يسار، عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: «ما يزال المؤمن يصاب في ولده وحامته، حتى يلقى الله وليست له خطيئة» (٢). باب جامع الحسبة في المصيبة ٤١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر: أن رسول الله ﷺ قال: «ليعز المسلمين في مصائبهم المصيبة بي» (٣). ٤٢ - وحدثني عن مالك، عن ربيعة بن أبي عبد الرحمن، عن أم سلمة زوج النبي ﷺ : أن رسول الله ﷺ قال: «من أصابته مصيبة، فقال -كما أمر الله- ﴿إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُونَ﴾ [البقرة: ١٥٦]، اللهم أجرني في مصيبتي وأعقبني خيرًا منها، إلا فعل الله ذلك به»، قالت أم سلمة ﵁: فلما توفي أبو سلمة قلت ذلك، ثم قلت: ومن خير من أبي سلمة؟! فأعقبها الله رسوله ﷺ فتزوجها. ٤٣ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد، عن القاسم بن محمد أنه قال: هلكت امرأة لي، فأتاني محمد بن كعب القرظي يعزيني بها، فقال: إنه كان في بني إسرائيل

стр. 130

رجل فقيه عالم عابد مجتهد، وكانت له امرأة، وكان بها معجبًا ولها محبًا، فماتت، فوجد عليها وجدًا شديدًا، ولقي عليها أسفًا، حتى خلا في بيت وغلق على نفسه، واحتجب من الناس، فلم يكن يدخل عليه أحد، وإن امرأة سمعت به فجاءته، فقالت: إن لي إليه حاجة أستفتيه فيها ليس يجزيني فيها إلا مشافهته، فذهب الناس ولزمت بابه، وقالت: ما لي منه بد، فقال له قائل: إن ها هنا امرأة أرادت أن تستفتيك، وقالت: إن أردت إلا مشافهته، وقد ذهب الناس وهي لا تفارق الباب، فقال: ائذنوا لها، دخلت عليه، فقالت: إني جئتك أستفتيك في أمر، قال: وما هو؟ قالت: إني استعرت من جارة لي حليًا، فكنت ألبسه وأعيره زمانًا، ثم إنهم أرسلوا إلي فيه أفأؤديه إليهم؟ فقال: نعم والله، فقالت: إنه قد مكث عندي زمانًا؟ فقال: ذلك أحق لردك إياه إليهم حين أعاروكيه زمانًا، فقالت: أي يرحمك الله، أفتأسف على ما أعارك الله، ثم أخذه منك وهو أحق به منك؟! فأبصر ما كان فيه ونفعه الله بقولها (١). باب ما جاء في الاختفاء ٤٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي الرجال محمد بن عبد الرحمن، عن أمه عمرة بنت عبد الرحمن أنه سمعها تقول: لعن رسول الله ﷺ المختفي والمختفية يعني: نباش القبور.

стр. 131

[قال ابن عبد البر: روي عن عائشة مسندًا] (١). باب جامع الجنائز ٤٧ - وحدثني، عن مالك، عن نافع أن عبد الله بن عمر قال: إن رسول الله ﷺ قال: «إن أحدكم إذا مات عرض عليه مقعدة بالغداة والعشي: إن كان من أهل الجنة فمن أهل الجنة، وإن كان من أهل النار فمن أهل النار، يقال له: هذا مقعدك حتى يبعثك الله إلى يوم القيامة» (٢). ٤٨ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «كل ابن آدم تأكله الأرض إلا عجب الذنب منه خلق وفيه يركب» (٣). ٤٩ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك الأنصاري، أنه أخبره: أن أباه كعب بن مالك كان يحدث: أن رسول الله ﷺ قال: «إنما نسمة المؤمن طير يعلق (٤) في شجر الجنة حتى يرجعه الله إلى جسده يوم يبعثه» (٥).

стр. 132

٥٠ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «قال الله ﵎: إذا أحب عبدي لقائي أحببت لقاءه وإذا كره لقائي كرهت لقاءه» (١). ٥١ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «قال رجل لم يعمل حسنة قط لأهله: إذا مات فحرقوه، ثم أذروا نصفه في البر ونصفه في البحر؛ فو الله لئن قدر الله عليه ليعذبنه عذابًا لا يعذبه أحدًا من العالمين. فلما مات الرجل فعلوا ما أمرهم به، فأمر الله البر فجمع ما فيه، وأمر البحر فجمع ما فيه، ثم قال: لم فعلت هذا؟! قال: من خشيتك يا رب، وأنت أعلم. قال: فغفر له» (٢). ٥٢ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «كل مولود يولد على الفطرة: فأبواه يهودانه، أو ينصرانه، كما تناتج الإبل من بهيمة جمعاء، هل تحس فيها من جدعاء؟!» قالوا: يا رسول الله، أرأيت الذي يموت وهو صغير؟ قال: «الله أعلم بما كانوا عاملين» (٣).

стр. 133

٥٣ - وحدثني عن مالك، عن أبي الزناد، عن الأعرج، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا تقوم الساعة حتى يمر الرجل بقبر الرجل فيقول: يا ليتني مكانه» (١). ٥٤ - وحدثني عن مالك، عن محمد بن عمرو بن حلحلة الديلي، عن معبد بن كعب بن ملك، عن أبي قتادة بن ربعي: أنه كان يحدث: أن رسول الله ﷺ مر عليه بجنازة فقال: «مستريح ومستراح منه»، قالوا: يا رسول الله، ما المستريح والمستراح منه؟ قال: «العبد المؤمن يستريح من نصب الدنيا وأذاها إلى رحمة الله، والعبد الفاجر يستريح منه العباد والبلاد والشجر والدواب» (٢). وحدثني عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله): أنه قال: قال رسول الله ﷺ لما مات عثمان بن مظعون ﵁ ومر بجنازته: «ذهبت ولم تلبس منها بشيء» (٣). ٥٥ - وحدثني مالك، عن علقمة بن أبي علقمة، عن أمه أنها قالت: سمعت عائشة زوج النبي ﷺ تقول: قام رسول الله ﷺ ذات ليلة، فلبس ثيابه، ثم خرج، قالت: فأمرت جاريتي بريرة تتبعه، فتبعته حتى جاء البقيع، فوقف في أدناه ما شاء الله أن يقف، ثم انصرف، فسبقته بريرة، فأخبرتني، فلم أذكر له شيئًا حتى أصبح، ثم ذكرت ذلك له، فقال: «إني بعثت إلى أهل البقيع لأصلي عليهم» (٤).

стр. 134

١٧ - كتاب الزكاة باب ما تجب فيه الزكاة ٣ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله على دمشق في الصدقة إنما الصدقة في الحرث (١) والعين (٢) والماشية. قال مالك: ولا تكون الصدقة إلا في ثلاثة أشياء، في: الحرث، والعين، والماشية. باب الزكاة في العين من الذهب والورق ٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن محمد بن عقبة (مولى الزبير): أنه سأل القاسم بن محمد، عن مكاتب له قاطعه بمال عظيم (٣)، هل عليه فيه زكاة؟ فقال القاسم: إن أبا بكر الصديق ﵁ لم يكن يأخذ من مال زكاة حتى يحول عليه الحول. قال القاسم بن محمد: وكان أبو بكر ﵁ إذا أعطى الناس أعطياتهم، يسأل الرجل: هل عندك من مال وجبت عليك فيه الزكاة؟ فإذا قال نعم أخذ من عطائه زكاة ذلك المال، وإن قال لا أسلم إليه عطاءه ولم يأخذ منه شيئًا. ٧ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، أنه قال: أول من أخذ من الأعطية الزكاة معاوية بن أبي سفيان ﵁ ... وقال مالك في رجل كانت له عشرة دنانير، فتجر فيها، فحال عليها الحول، وقد بلغت عشرين دينارًا: إنه يزكيها مكانها، ولا ينتظر بها أن يحول عليها الحول من يوم

стр. 135

بلغت ما تجب فيه الزكاة (١)؛ لأن الحول قد حال عليها وهي عنده عشرون، ثم لا زكاة فيها حتى يحول عليها الحول من يوم زكيت ... قال مالك: ومن أفاد ذهبًا أو ورقًا: إنه لا زكاة عليه فيها حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها (٢). باب ما جاء في صدقة البقر ٢٤ - حدثني يحيى، عن مالك، عن حميد بن قيس المكي، عن طاوس اليماني: أن معاذ بن جبل الأنصاري ﵁ أخذ من ثلاثين بقرة تبيعًا، ومن أربعين بقرة مسنة، وأتي بما دون ذلك فأبى أن يأخذ منه شيئًا، وقال: لم أسمع من رسول الله ﷺ فيه شيئًا حتى ألقاه فأسأله، فتوفي رسول الله ﷺ قبل أن يقدم معاذ بن جبل ﵁ .... قال يحيى: قال مالك: من أفاد ماشية من إبل أو بقر أو غنم فلا صدقة عليه فيها حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها إلا أن يكون له قبلها نصاب ماشية والنصاب ما تجب فيه الصدقة إما خمس ذود من الإبل وإما ثلاثون بقرة وإما أربعون شاة فإذا كان للرجل خمس ذود من الإبل أو ثلاثون بقرة أو أربعون شاة ثم أفاد إليها إبلًا أو بقرًا أو غنمًا باشتراء أو هبة أو ميراث فإنه يصدقها مع ماشيته حين يصدقها وإن لم يحل على الفائدة الحول وإن كان ما أفاد من الماشية إلى ماشيته قد صدقت قبل أن يشتريها بيوم واحد أو قبل أن يرثها بيوم واحد فإنه يصدقها مع ماشيته حين يصدق ماشيته (٣) .....

стр. 136

قال مالك في رجل كانت له غنم لا تجب فيها الصدقة، فاشتري إليها غنمًا كثيرة تجب في دونها الصدقة، أو ورثها: إنه لا تجب عليه في الغنم كلها الصدقة حتى يحول عليها الحول من يوم أفادها باشتراء أو ميراث (١)، وذلك أن كل ما كان عند الرجل من ماشية لا تجب فيها الصدقة من إبل أو بقر أو غنم، فليس يعد ذلك نصاب مال حتى يكون في كل صنف منها ما تجب فيه الصدقة، فذلك النصاب الذي يصدق معه ما أفاد إليه صاحبه من قليل أو كثير من الماشية. قال مالك: ولو كانت لرجل إبل أو بقر أو غنم تجب في كل صنف منها الصدقة ثم أفاد إليها بعيرًا أو بقرة أو شاة صدقها مع ماشيته حين يصدقها. قال يحيى: قال مالك: وهذا أحب ما سمعت إلي في هذا (٢) ... وقال مالك في الإبل النواضح والبقر السواني وبقر الحرث: إني أرى أن يؤخذ من ذلك كله إذا وجبت فيه الصدقة (٣). باب ما لا زكاة فيه من الثمار ٣٦ - قال مالك: إن الرجل إذا كان له ما يجد منه أربعة أوسق من التمر وما يقطف منه أربعة أوسق من الزبيب وما يحصد منه أربعة أوسق من الحنطة وما يحصد منه أربعة أوسق من القطنية إنه لا يجمع عليه بعض ذلك إلى بعض وإنه ليس عليه في شيء من ذلك زكاة حتى يكون في الصنف الواحد من التمر أو في الزبيب أو في الحنطة أو في القطنية ما

стр. 137

يبلغ الصنف الواحد منه خمسة أوسق بصاع النبي ﷺ (١)، كما قال رسول الله ﷺ : «ليس فيما دون خمسة أو سق من التمر صدقة». وإن كان في الصنف الواحد من تلك الأصناف ما يبلغ خمسة أوسق ففيه الزكاة فإن لم يبلغ خمسة أوسق فلا زكاة فيه. وتفسير ذلك: أن يجذ الرجل من التمر خمسة أوسق، وإن اختلفت أسماؤه وألوانه، فإنه يجمع بعضه إلى بعض (٢)، ثم يؤخذ من ذلك الزكاة، فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه. وكذلك الحنطة كلها السمراء والبيضاء والشعير والسلت كل ذلك صنف واحد. فإذا حصد الرجل من ذلك كله خمسة أوسق جمع عليه بعض ذلك إلى بعض ووجبت فيه الزكاة، فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه، وكذلك الزبيب كله أسوده وأحمره، فإذا قطف الرجل منه خمسة أوسق وجبت فيه الزكاة، فإن لم يبلغ ذلك فلا زكاة فيه، وكذلك القطنية هي صنف واحد مثل الحنطة والتمر والزبيب، وإن اختلفت أسماؤها وألوانها، والقطنية الحمص والعدس واللوبيا والجلبان (٣)، وكل ما ثبت معرفته عند الناس أنه قطنية فإذا حصد الرجل من ذلك خمسة أوسق بالصاع الأول صاع النبي ﷺ ، وإن كان من أصناف القطنية كلها ليس من صنف واحد من القطنية، فإنه يجمع ذلك بعضه إلى بعض وعليه فيه الزكاة ... قال مالك: فإن قال قائل: كيف يجمع القطنية بعضها إلى بعض في الزكاة حتى تكون صدقتها واحدة والرجل يأخذ منها اثنين بواحد يدًا بيد ولا يؤخذ من الحنطة اثنان

стр. 138

بواحد يدًا بيد؟ قيل له: فإن الذهب والورق يجمعان في الصدقة، وقد يؤخذ بالدينار أضعافه في العدد من الورق يدًا بيد. قال مالك في النخيل يكون بين الرجلين فيجذان منها ثمانية أوسق من التمر: إنه لا صدقة عليهما فيها، وإنه إن كان لأحدهما منها ما يجذ منه خمسة أوسق وللآخر ما يجذ أربعة أوسق أو أقل من ذلك في أرض واحدة، كانت الصدقة على صاحب الخمسة الأوسق، وليس على الذي جذ أربعة أوسق أو أقل منها صدقة (١)، وكذلك العمل في الشركاء كلهم في كل زرع من الحبوب كلها يحصد أو النخل يجد أو الكرم يقطف فإنه إذا كان كل رجل منهم يجد من التمر أو يقطف من الزبيب خمسة أوسق أو يحصد من الحنطة خمسة أوسق فعليه فيه الزكاة، ومن كان حقه أقل من خمسة أوسق فلا صدقة عليه، وإنما تجب الصدقة على من بلغ جداداه أو قطافة أو حصاده خمسة أوسق. قال مالك: السنة عندنا أن كل ما أخرجت زكاته من هذه الأصناف كلها الحنطة والتمر والزبيب والحبوب كلها، ثم أمسكه صاحبه بعد أن أدى صدقته سنين، ثم باعه: أنه ليس عليه في ثمنه زكاة حتى يحول على ثمنه الحول من يوم باعه، إذا كان أصل تلك الأصناف من فائدة أو غيرها، وأنه لم يكن للتجارة، وإنما ذلك بمنزلة الطعام والحبوب والعروض، يفيدها الرجل ثم يمسكها سنين، ثم يبيعها بذهب أو ورق، فلا يكون عليه في ثمنها زكاة حتى يحول عليها الحول من يوم باعها، فإن كان أصل تلك العروض للتجارة، فعلى صاحبها فيها الزكاة حين يبيعها، إذا كان قد حبسها سنة من يوم زكى المال الذي ابتاعها به (٢).

стр. 139

باب ما لا زكاة فيه من الفواكه والقضب والبقول قال مالك: السنة التي لا اختلاف فيها عندنا والذي سمعت من أهل العلم: أنه ليس في شيء من الفواكه كلها صدقة: الرمان والفرسك والتين، وما أشبه ذلك، وما لم يشبهه إذا كان من الفواكه (١). قال: ولا في القضب ولا في البقول كلها صدقة، ولا في أثمانها إذا بيعت صدقة، حتى يحول على أثمانها الحول من يوم بيعها، ويقبض صاحبها ثمنها [وهو نصاب] (٢). باب ما جاء في صدقة الرقيق والخيل والعسل ٣٧ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن دينار، عن سليمان بن يسار، عن عراك بن مالك، عن أبي هريرة ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «ليس على المسلم في عبده ولا في فرسه صدقة» (٣). ٣٨ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن سليمان بن يسار: أن أهل الشام قالوا لأبي عبيدة بن الجراح ﵁: خذ من خيلنا ورقيقنا صدقة، فأبى (٤)، ثم كتب إلى عمر بن الخطاب ﵁، فأبي عمر، ثم كلموه أيضًا، فكتب إلى عمر، فكتب إليه عمر ﵁: «إن أحبوا فخذها منهم، وارددها عليهم، وارزق رقيقهم». قال مالك: معنى قوله رحمة الله: «وارددها عليهم»، يقول: على فقرائهم.

стр. 140

٣٩ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن أبي بكر بن عمرو بن حزم أنه قال: جاء كتاب من عمر بن عبد العزيز إلى أبي وهو بمنى: أن لا يأخذ من العسل ولا من الخيل صدقة (١). ٤٠ - وحدثني عن مالك، عن عبد الله بن دينار، أنه قال: سألت سعيد بن المسيب عن صدقة البراذين؟ فقال: وهل في الخيل من صدقة (٢). باب جزية أهل الكتاب والمجوس ٤١ - حدثني يحيى، عن مالك، عن ابن شهاب قال: بلغني أن رسول الله ﷺ أخذ الجزية من مجوس البحرين (٣). وأن عمر بن الخطاب ﵁ أخذها من مجوس فارس، وأن عثمان بن عفان ﵁ أخذها من البربر (٤). ٤٢ - وحدثني عن مالك، عن جعفر بن محمد بن علي، عن أبيه: أن عمر بن الخطاب ﵁ ذكر المجوس، فقال: ما أدري كيف أصنع في أمرهم؟ فقال عبد الرحمن ابن عوف ﵁: أشهد لسمعت رسول الله ﷺ يقول: «سنوا بهم سنة أهل الكتاب» (٥).

стр. 141

٤٥ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عماله: أن يضعوا الجزية عمن أسلم من أهل الجزية حين يسلمون. قال مالك: مضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب ولا على صبيانهم، وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم، وليس على أهل الذمة ولا على المجوس في نخيلهم ولا كرومهم ولا زروعهم ولا مواشيهم صدقة؛ لأن الصدقة إنما وضعت على المسلمين تطهيرًا لهم وردًا على فقرائهم، ووضعت الجزية على أهل الكتاب؛ صغارًا لهم، فهم ما كانوا ببلدهم الذين صالحوا عليه، ليس عليهم شيء سوى الجزية في شيء من أموالهم، إلا أن يتجروا في بلاد المسلمين، ويختلفوا فيها، فيؤخذ منهم العشر فيما يديرون من التجارات؛ وذلك أنهم إنما وضعت عليهم الجزية وصالحوا عليها على أن يقروا ببلادهم، ويقاتل عنهم عدوهم، فمن خرج منهم من بلاده إلى غيرها يتجر إليها فعليه العشر (١)، من تجر منهم من أهل مصر إلى الشام، ومن أهل الشام إلى العراق، ومن أهل العراق إلى المدينة، أو اليمن، أو ما أشبه هذا من البلاد، فعليه العشر. ولا صدقة على أهل الكتاب ولا المجوس في شيء من أموالهم ولا من مواشيهم ولا ثمارهم ولا زروعهم، مضت بذلك السنة، ويقرون على دينهم ويكونون على ما كانوا عليه، وإن اختلفوا في العام الواحد مرارًا في بلاد المسلمين فعليهم كلما اختلفوا العشر؛ لأن ذلك ليس مما صالحوا عليه ولا مما شرط لهم. وهذا الذي أدركت عليه أهل العلم ببلدنا (٢).

стр. 142

١٨ - كتاب الصيام باب ما جاء في رؤية الهلال للصوم والفطر في رمضان ٤ - وحدثني عن مالك، أنه بلغه: أن الهلال رئي في زمان عثمان بن عفان ﵁ بعشي، فلم يفطر عثمان حتى أمسى وغابت الشمس. قال يحيى: سمعت مالكا يقول في الذي يرى هلال رمضان وحده: إنه يصوم (١)،لا ينبغي له أن يفطر وهو يعلم أن ذلك اليوم من رمضان، قال: ومن رأى هلال شوال وحده فإنه لا يفطر؛ لأن الناس يتهمون على أن يفطر منهم من ليس مأمونًا، ويقول أولئك إذا ظهر عليهم: قد رأينا الهلال، ومن رأى هلال شوال نهارًا، فلا يفطر ويتم صيام يومه ذلك؛ فإنما هو هلال الليلة التي تأتي. قال يحيى: وسمعت مالكًا يقول: إذا صام الناس يوم الفطر وهم يظنون أنه من رمضان فجاءهم ثبت: أن هلال رمضان قد رئي قبل أن يصوموا بيوم وأن يومهم ذلك أحد وثلاثون، فإنهم يفطرون في ذلك اليوم أية ساعة جاءهم الخبر، غير أنهم لا يصلون صلاة العيد إن كان ذلك جاءهم بعد زوال الشمس (٢). باب من أجمع الصيام قبل الفجر ٥ - حدثني يحيى، عن مالك، عن نافع، عن عبد الله بن عمر ﵁ أنه كان يقول: لا يصوم إلا من أجمع الصيام قبل الفجر (٣).

стр. 143

باب ما جاء في تعجيل الفطر ٦ - حدثني يحيى، عن مالك، عن أبي حازم بن دينار، عن سهل بن سعد الساعدي ﵁: أن رسول الله ﷺ قال: «لا يزال الناس بخير ما عجلوا الفطر» (١). ٨ - وحدثني عن مالك، عن ابن شهاب، عن حميد بن عبد الرحمن: أن عمر بن الخطاب (٢) وعثمان بن عفان ﵁ كانا يصليان المغرب حين ينظران إلى الليل الأسود قبل أن يفطرا، ثم يفطران بعد الصلاة، وذلك في رمضان (٣). باب ما جاء في صيام الذي يصبح جنبًا في رمضان ٩ - حدثني يحيى، عن مالك، عن عبد الله بن عبد الرحمن بن معمر الأنصاري، عن أبي يونس (مولى عائشة)، عن عائشة ﵁: أن رجلا قال لرسول الله ﷺ وهو واقف على الباب وأنا أسمع-: يا رسول الله، إني أصبح جنبًا وأنا أريد الصيام فقال ﷺ : «وأنا أصبح جنبًا، وأنا أريد الصيام، فأغتسل، وأصوم»، فقال له الرجل: يا رسول الله، إنك لست مثلنا؛ قد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر، فغضب رسول الله ﷺ ، وقال: «والله إني لأرجو أن أكون أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي» (٤).

стр. 144

١١ - وحدثني عن مالك، عن سمي (مولى أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث ابن هشام): أنه سمع أبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام يقول: كنت أنا وأبي عند مروان بن الحكم -وهو أمير المدينة- فذكر له أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم، فقال مروان: أقسمت عليك يا عبد الرحمن لتذهبن إلى أمي المؤمنين عائشة وأم سلمة، فلتسألنهما عن ذلك، فذهب عبد الرحمن وذهبت معه، حتى دخلنا على عائشة، فسلم عليها، ثم قال: يا أم المؤمنين، إنا كنا عند مروان بن الحكم، فذكر له: أن أبا هريرة يقول: من أصبح جنبًا أفطر ذلك اليوم، قالت عائشة ﵁: ليس كما قال أبو هريرة، يا عبد الرحمن، أترغب عما كان رسول الله ﷺ يصنع؟! فقال عبد الرحمن: لا والله، قالت عائشة: فأشهد على رسول الله ﷺ : أنه كان يصبح جنبًا من جماع غير احتلام ثم يصوم ذلك اليوم، قال: ثم خرجنا حتى دخلنا على أم سلمة ﵁ فسألها عن ذلك، فقالت مثل ما قالت عائشة، قال: فخرجنا حتى جئنا مروان بن الحكم، فذكر له عبد الرحمن ما قالتا، فقال مروان: أقسمت عليك يا أبا محمد لتركبن دابتي، فإنها بالباب، فلتذهبن إلى أبي هريرة فإنه بأرضه بالعقيق، فلتخبرنه ذلك، فركب عبد الرحمن وركبت معه، حتى أتينا أبا هريرة، فتحدث معه عبد الرحمن ساعة، ثم ذكر له ذلك، فقال له أبو هريرة: لا علم لي بذاك، إنما أخبرينه مخبر (١). باب ما جاء في الرخصة في القبلة للصائم ١٥ - وحدثني عن مالك، عن يحيى بن سعيد: أن عاتكة ابنة زيد بن عمرو بن نفيل (امرأة عمر بن الخطاب ﵁) كانت تقبل رأس عمر بن الخطاب ﵁ وهو صائم فلا ينهاها (٢).

стр. 145

١٦ - وحدثني عن مالك، عن أبي النضر (مولى عمر بن عبيد الله): أن عائشة بنت طلحة أخبرته أنها كانت عند عائشة زوج النبي ﷺ ، فدخل عليها زوجها هنالك، وهو عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق، وهو صائم فقالت له عائشة ﵁: ما يمنعك أن تدنو من أهلك فتقبلها وتلاعبها؟ فقال: أقبلها وأنا صائم؟! قالت: نعم (١). باب ما جاء في التشديد في القبلة للصائم ١٨ - حدثني يحيى، عن مالك، أنه بلغه: أن عائشة زوج النبي ﷺ كانت إذا ذكرت أن رسول الله ﷺ يقبل وهو صائم، تقول: وأيكم أملك لنفسه من رسول الله ﷺ (٢). قال يحيى: قال مالك: قال هشام بن عروة قال عروة بن الزبير: لم أر القبلة للصائم تدعو إلى خير. ١٩ - وحدثني عن مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار: أن عبد الله بن عباس ﵁ سئل عن القبلة للصائم، فأرخص فيها للشيخ، وكرهها للشاب (٣). ٢٠ - وحدثني عن مالك، عن نافع: أن عبد الله بن عمر ﵁ كان ينهى عن القبلة والمباشرة للصائم (٤).
следующие страницы →