← Тараджим

Тараджим · id 1714

تاريخ أصبهان = أخبار أصبهان

أبو نعيم الأصبهاني

Полный текст (5 256 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو الْمَكِّيُّ، ثنا ابْنُ كَاسِبٍ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ⦗٢٧⦘، قَالَ: «لَوْ كَانَ الْإِيمَانُ مُعَلَّقًا بِالثُّرَيَّا لَا تَنَالُهُ الْعَرَبُ، لَنَالَهُ رِجَالٌ مِنْ فَارِسَ» حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ الْمُعَدِّلُ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا يَحْيَى الْحِمَّانِيُّ، ثنا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ، مِثْلَهُ، وَقَالَ: «أُنَاسٌ مِنَ الْحَمْرَاءِ»

стр. 37

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا ابْنُ رَاشِدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ الْقَزِّيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْفِرْيَابِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ: «رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ غَنَمًا سُودًا تَتْبَعُنِي، ثُمَّ أَرْدَفَتْهَا غَنَمٌ عُفْرٌ» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: تِلْكَ الْعَرَبُ اتَّبَعْتَكَ، ثُمَّ أَرْدَفَتْهَا الْأَعَاجِمُ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «كَذَلِكَ عَبَّرَهَا الْمَلَكُ بِسَحَرٍ»

стр. 38

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، ثنا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْحَسَنِ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْهُذَيْلِ، ثنا جُمْهُورُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا سَيْفٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي عَمَّارٍ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنِّي رَأَيْتُ اللَّيْلَةَ كَأَنَّ غَنَمًا سُودًا تَتْبَعُنِي ثُمَّ أَرْدَفَتْهَا غَنَمٌ بِيضٌ، حَتَّى لَمْ أَرَ السُّودَ فِيهَا» فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ الْغَنَمُ السُّودُ الْعَرَبُ تَتْبَعُكَ، وَهَذِهِ الْغَنَمُ الْبِيضُ هِيَ الْعَجَمُ تَتْبَعُكَ، فَتَكْثُرُ حَتَّى لَا تَرَى الْعَرَبَ فِيهَا، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «هَكَذَا عَبَّرَهَا الْمَلَكُ»

стр. 39

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْزَةَ، وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى، قَالَا: ثنا أَبُو حَنِيفَةَ الْوَاسِطِيُّ، ثنا يَحْيَى بْنُ زُرَيْقٍ الْوَاسِطِيُّ إِمَامُ مَسْجِدِ الْجَامِعِ، ثنا قُرَّةُ بْنُ عِيسَى، ثنا سَوَّارُ بْنُ مُصْعَبٍ، عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَبِي غِيَاثٍ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَأَيْتُ فِيَ مَنَامِي غَنَمًا سُودًا تَتْبَعُهَا غَنَمٌ عُفْرٌ، فَأَوَّلْتُهَا فِي مَنَامِي أَنَّهَا الْعَرَبُ وَمَنْ تَبِعَهَا مِنْ هَذِهِ الْأَعَاجِمِ، وَمَنْ دَخَلَ فِي هَذَا الدِّينِ فَهُوَ عَرَبِيُّ»

стр. 40

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، وَالْحَسَنُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، قَالَا: ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَصْفَرِ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ السِّجْزِيُّ، حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ، عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَأَيْتُ كَأَنِّي أَنْعِقُ بِغَنَمٍ سُودٍ تَتْبَعُهَا غَنَمٌ عُفْرٌ، فَخَالَطْنَهَا فَنَعِقْتُ بِهِمَا فَاتَّبَعَانِي جَمِيعًا، فَأَوَّلْتُهُمَا الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ»

стр. 41

حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ يُوسُفَ الْمُعَدِّلُ السَّقَطِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عِمْرَانَ بْنِ أَبِي لَيْلَى، ثنا ابْنُ فُضَيْلٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، عَنْ أَبِي بَكْرٍ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ، قَالَ: «رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ غَنَمًا سُودًا ⦗٢٨⦘ تَتْبَعُهَا غَنَمٌ عُفْرٌ حَتَّى غَمَرَتْهَا، يَا أَبَا بَكْرٍ، اعْبُرْ» قَالَ: قُلْتُ: هِيَ الْعَرَبُ تَتْبَعُكَ، ثُمَّ الْعَجَمُ، قَالَ: «كَذَلِكَ عَبَّرَهَا الْمَلَكُ سَحَرًا»

стр. 42

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا بِشْرُ بْنُ مُوسَى، ثنا الْحُمَيْدِيُّ، ثنا سُفْيَانُ، ثنا حُصَيْنُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيُّ، عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَأَيْتُ الْبَارِحَةَ كَأَنِّي وَرَدَتْ عَلَيَّ غَنَمٌ سُودٌ، ثُمَّ وَرَدَتْ عَلَيَّ غَنَمٌ عُفْرٌ، فَنَعِقْتُ بِهَا وَاخْتَلَطَتْ» ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، دَعْنِي أَعْبُرُهَا، قَالَ: «اعْبُرْهَا» ، قَالَ: هَذِهِ الْعَرَبُ تَتْبَعُهَا الْعَجَمُ، قَالَ: «كَذَلِكَ قَالَ الْمَلَكُ يَا أَبَا بَكْرٍ»

стр. 43

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الطَّلْحِيُّ، ثنا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى بْنِ عُثْمَانَ بْنِ زُفَرَ التَّيْمِيُّ، ثنا أَبُو عَاصِمٍ قَيْسُ بْنُ نُصَيْرٍ الْأَسَدِيُّ، ثنا أَبُو مُعَاوِيَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «رَأَيْتُ فِيَ الْمَنَامِ كَأَنِّي وَرَدَتْ عَلَيَّ غَنَمٌ سُودٌ، ثُمَّ وَرَدَتْ غَنَمٌ بِيضٌ حَتَّى لَمْ يُصِبْ مِنَ السُّودِ مِنْهَا» قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، هَذِهِ الْعَرَبُ يُسْلِمُونَ فَيَكْثُرُونَ، ثُمَّ تُسْلِمُ الْعَجَمُ حَتَّى لَا تَسْتَبِينَ فِيهِمُ الْعَرَبَ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «صَدَقْتَ، كَذَلِكَ عَبَرَهَا الْمَلَكُ»

стр. 44

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ، وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ ابْنَا مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، قَالَا: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبَ بْنِ سَعِيدٍ أَبُو عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، ثنا عَمَّارُ بْنُ يَزِيدَ، ثنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُسْلِمٍ الْقَسْمَلِيُّ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي قَوْلِهِ : " ﴿وَاذْكُرُوا إِذْ أَنْتُمْ قَلِيلٌ مُسْتَضْعَفُونَ فِي الْأَرْضِ، تَخَافُونَ أَنْ يَتَخَطَّفَكُمُ النَّاسُ﴾ [الأنفال: ٢٦] ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، وَمَنِ النَّاسُ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «وَهَلِ النَّاسُ إِلَّا فَارِسُ»

стр. 45

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى الْحُلْوَانِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الثَّقَفِيُّ، ثنا الرَّمَادِيُّ، ثنا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ، ثنا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ، عَنِ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ ذُكِرَتْ عِنْدَهُ فَارِسُ، فَقَالَ: «وَهَلِ النَّاسُ إِلَّا أُولَئِكَ» وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ: «لَتَأْخُذَنَّ أُمَّتِي مَا أَخَذَ الْأُمَمُ وَالْقُرُونُ قَبْلَهَا، شِبْرًا بِشِبْرٍ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ» ، قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: كَمَا فَعَلَتْ فَارِسُ وَالرُّومُ؟ قَالَ: «مَنِ النَّاسِ إِلَّا أُولَئِكَ»

стр. 46

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ، ثنا سَعِيدُ بْنُ يَعْقُوبِ بْنِ سَعِيدِ أَبُو عُثْمَانَ الْقُرَشِيُّ، ثنا عَمَّارُ بْنُ يَزِيدَ الْقُرَشِيُّ، ثنا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأَمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَارِسُ بَنُو إِسْحَاقَ ﵇»

стр. 47

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أُسَيْدٍ، ثنا زَكَرِيَّاءُ السَّاجِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَسَدٍ الْكَلَائِيُّ، ثنا مَسْعُودُ بْنُ الْأَزْرَقِ، عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ، عَنْ صَالِحٍ مَوْلَى التَّوْأمَةِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «فَارِسُ عُصْبَتُنَا وَهُمْ مِنْ وَلَدِ إِسْحَاقَ»

стр. 48

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْخَشَّابُ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ حَاتِمُ بْنُ مَنْصُورٍ الشَّافي، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَلَّامٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ، ثنا عَبْدُ الْمَجِيدِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ، قَالَ: «إِنَّ فَارِسَ مِنْ وَلَدِ إِسْحَاقَ»

стр. 49

حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْحَذَّاءُ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ، ثنا أَيُّوبُ الْوَزَّانُ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرَاسَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْيَقْطِينِيُّ، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حَمْدَانَ الْأَنْطَاكِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ، ثنا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورِ بْنِ شُعْبَةَ الْخُرَاسَانِيُّ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرَاسَةَ، ثنا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ، عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَذُكِرَتْ عِنْدَهُ فَارِسُ، فَقَالَ: «فَارِسُ عَصَبَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ» زَادَ جَعْفَرٌ: قِيلَ لِسَعِيدٍ: مَا يَعْنِي: عَصَبَتُنَا أَهْلَ الْبَيْتِ؟ قَالَ: هُمْ وَلَدُ إِسْحَاقَ، عَمُّ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ

стр. 50

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ إِمْلَاءً، ثنا أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي الثَّوْرِيَّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ الْكَلْبِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنْ أَنْبِيَاءِ بَنِي إِسْرَائِيلَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَعْتَبِرَ مَلَكُوتَ السَّمَاءِ بِمَلَكُوتِ الْأَرْضِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مُلْكِ سُلَيْمَانَ وَدَاوُدَ فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُمَا فَلْيَنْظُرْ إِلَى مُلْكِ فَارِسَ، فَقَالَ ذَلِكَ النَّبِيُّ: أَيْ رَبِّ، هَذَا دَاوُدُ وَسُلَيْمَانُ أَعْطَيْتَهُمَا نُبُوَّتَهُمَا وَفَضْلَهُمَا، فَمَا بَالُ فَارِسَ؟ قَالَ: إِنَّهُمْ عَمَّرُوا بِلَادِي، فَعَاشُوا فِيهَا عِبَادِي "

стр. 51

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ، ثنا عَمِّي الْقَاسِمُ، حَدَّثَنِي عِمْرَانُ بْنُ أَبَانَ، ثنا أَبُو الْمُنْذِرِ السَّامِيُّ، عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ جَدِّهِ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِنَّ أَسْعَدَ الْعَجَمِ بِالْإِسْلَامِ أَهْلُ فَارِسَ، وَأَشْقَى الْعَرَبِ هَذَا الْحَيُّ مِنْ بَهْرَاءَ وَتَغْلِبَ»

стр. 52

حَدَّثَنَا فاروقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثنا هِشَامُ بْنُ عَلِيٍّ السِّيرَافِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ ⦗٣٠⦘، حَدَّثَنِي صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحِ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ح وَحَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَزِيدَ، ثنا عَمْرُو بْنُ سَلْمٍ أَبُو عُثْمَانَ الْبَصْرِيُّ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا صَالِحُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حُبَيْشٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ، ثنا الْخَلِيلُ بْنُ عَمْرٍو، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا صَالِحُ بْنُ مِهْرَانَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ، يَقُولُ: ذُكِرَتِ الْمَوَالِي أَوْ الْأَعَاجِمُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: «وَاللَّهِ لَأَنَا أَوْثَقُ بِهِمْ مِنْكُمْ، أَوْ مِنْ بَعْضِكُمْ» رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بُكَيْرِ، عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ، ثنا صَالِحُ بْنُ مِهْرَانَ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ. حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ، ثنا أَبُو سَعِيدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ تَوْبَةَ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، ثنا صَالِحُ بْنُ مِهْرَانَ مَوْلَى عَمْرِو بْنِ حُرَيْثٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ: ذُكِرَتِ الْمَوَالِي وَالْأَعَاجِمَ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَخْلَدٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الطُّوسِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ، ثنا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ، ثنا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ، عَنْ صَالِحِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: ذُكِرَتِ الْمَوَالِي، فَذَكَرَ مِثْلَهُ

стр. 53

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ ح وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ سَلْمٍ، قَالَا: ثنا مُحَمَّدُ بْنُ طَاهِرِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ الْبَخْتَرِيِّ، ثنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعَيْشِيُّ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، قَالَ: «يُوشِكُ أَنْ يَمْلَأَ اللَّهُ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْعَجَمِ، ثُمَّ يَجْعَلَهُمْ أُسْدًا لَا يَفِرُّونَ، فَيَقْتُلُونَ مُقَاتَلَتَكُمْ، وَيَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ» لَفْظُهُمَا سَوَاءٌ

стр. 54

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدٍ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ، ثنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ الرَّهَاوِيُّ، أنا أَبِي، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ شَقِيقٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يُوشِكُ أَنْ يَمْلَأَ اللَّهُ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْعَجَمِ ثُمَّ يَصِيرُونَ أُسْدًا لَا يَفِرُّونَ، فَيَضْرِبُونَ رِقَابَكُمْ، وَيَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ»

стр. 55

حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ عَبْدُ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ إِسْحَاقَ الْهَاشِمِيُّ، ثنا شُعَيْبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الذَّارِعُ، ثنا عَبَّادُ بْنُ يَعْقُوبَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَيَمْلَأَنَّ اللَّهُ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْأَعَاجِمِ فَيَضْرِبُونَ أَعْنَاقَكُمْ، وَيَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ»

стр. 56

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ الْفَضْلِ السَّقَطِيُّ، ثنا أَبُو مُوسَى الْهَرَوِيُّ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، ثنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ، عَنْ لَيْثٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَمْلَأُ ⦗٣١⦘ اللَّهُ أَيْدِيَكُمْ مِنَ الْأَعَاجِمِ، فَيَصِيرُونَ أُسْدًا لَا يَفِرُّونَ، فَيَضْرِبُونَ أَعْنَاقَكُمْ، وَيَأْكُلُونَ فَيْئَكُمْ»

стр. 57

حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ح حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا الْوَلِيدُ بْنُ أَبَانَ، ثنا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، قَالَا: ثنا عَمْرُو بْنُ حَمَّادِ بْنِ طَلْحَةَ، ثنا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ، عَنِ السُّدِّيِّ، عَنْ أَبِي مَالِكٍ، وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَعَنْ مُرَّةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ، وَعَنْ أُنَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَوْلُهُ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ قَالَ: «نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي أَصْحَابِ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ، وَكَانَ مِنْ أَشْرَافِهِمْ، وَكَانَ ابْنُ الْمَلِكِ صَدِيقًا لَهُ مُوَاخِيًا، لَا يَقْضِي وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَمْرًا دُونَ صَاحِبِهِ، وَكَانَا يَرْكَبَانِ إِلَى الصَّيْدِ جَمِيعًا» وَذَكَرَ قِصَّةَ سَلْمَانَ وَإِسْلَامَهُ

стр. 58

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَسَنِ أَبُو عَلِيٍّ، ثنا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ، ثنا حُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَرُوذِيُّ، ثنا شَيْبَانُ، عَنْ قَتَادَةَ: قَوْلُهُ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ قَالَ: «مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَسَلْمَانُ»

стр. 59

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ، ثنا الْحُسَيْنُ بْنُ أَبِي مَعْشَرٍ، ثنا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ، ثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أنا مَعْمَرٌ، عَنْ قَتَادَةَ: ﴿وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ﴾ [الرعد: ٤٣] قَالَ: «كَانَ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ، وَسَلْمَانُ، وَتَمِيمٌ الدَّارِيُّ ﵃»

стр. 60

ذِكْرُ بَدْءِ أَصْبَهَانَ، وَعَدَدِ مُدُنِهَا، وَرَسَاتِيقِهَا وَأَمَّا أَصْبَهَانُ فَإِنَّ رُقْعَتَهَا وُضِعَتْ عَلَى مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا فِي مِائَةٍ وَعِشْرِينَ فَرْسَخًا، وَحُدُودُهَا كَانَتْ مَا بَيْنَ أَطْرَافِ هَمَذَانَ وَمَاهْ وَنِهَاوَنْدَ إِلَى أَطْرَافِ كَرْمَانَ

стр. 61

، وَمَا بَيْنَ أَطْرَافِ الرَّيِّ وَقُومِسَ إِلَى أَطْرَافِ فَارِسَ وَخُوزِسْتَانَ، وَكَانَتْ مَوْضُوعَةً عَلَى أَسَاتِينَ ثَلَاثَةٍ، وَعَلَى ثَلَاثِينَ رُسْتَاقًا وَمِائَةٍ وَعِشْرِينَ طَسُّوجًا، وَخَمْسَةِ آلَافِ قَرْيَةٍ، وَسَبْعِ مَدَائِنَ، ذَكَرَ ذَلِكَ صَاحِبُ كِتَابِ أَصْبَهَانَ مَشْرُوحًا بِأَسَامِيهَا وَحُدُودِهَا فَأَمَّا أَسَامِي مُدُنِهَا: فَمَدِينَةُ كَهْثَةَ، وَمَدِينَةُ جَارَّ، وَمَدِينَةُ جَيَّ، وَمَدِينَةُ ِقه، وَمَدِينَةُ مهربن، وَمَدِينَةُ دررام، وَمَدِينَةُ سارويه، فَخَرِبَتْ مِنْ هَذِهِ الْمُدُنِ السَّبْعِ أَرْبَعٌ، وَبَقِيَتْ إِلَى الْإِسْلَامِ ثَلَاثُ مَدَائِنَ: مَدِينَةُ جَيَّ، وَمَدِينَةُ مهربن، وَمَدِينَةُ قِه، هَذِهِ الْمُدُنُ حَصَلَتْ عَلَى كُورَتَيْنِ وَسَبْعَةٍ وَعِشْرِينَ رُسْتَاقًا وَثَلَاثَةِ آلَافٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَثَلَاثَ عَشْرَةَ قَرْيَةً إِلَى أَنْ وَرَدَهَا الْعَرَبُ، فَخَرَّبُوا مِنَ المدنِ الثَّلَاثِ مَدِينَتَيْنِ: مَدِينَةَ قه مِنْ رُسْتَاقِ جه، وَمَدِينَةِ سارويه مِنْ رُسْتَاقِ قَاسَانَ ثُمَّ إِنَّ الرَّشِيدَ كَوَّرَ كُورَةَ قُمِّ مِنْ أَصْبَهَانَ عَلَى أَرْبَعَةِ رَسَاتِيقَ، مَعَ مَا أَضَافَ إِلَيْهِ مِنْ رَسَاتِيقَ أُخَرَ مِنْ هَمَذَانَ وَنَهَاوَنْدَ، فَحَصَلَتْ أَصْبَهَانُ بَعْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةٍ وَعِشْرِينَ رُسْتَاقًا إِلَى أَنْ شَرَعَ الْمُعْتَصِمُ فِي بِنَاءِ كُورَةِ الْكَرْجِ فَكَوَّرَ الْكَرْجَ عَلَى أَرْبَعَةِ رَسَاتِيقَ مِنْ أَصْبَهَانَ وَعَلَى ضِيَاعٍ أُخَرَ مِنْ ضِيَاعِ نِهَاوَنْدَ وَهَمَذَانَ، فَحَصَلَتْ أَصْبَهَانُ بَعْدَ الْمُعْتَصِمِ عَلَى تِسْعَةَ عَشَرَ رُسْتَاقًا وَكُورَةٍ وَاحِدَةٍ وَأَلْفَيْنِ وَخَمْسِمِائَةِ قَرْيَةٍ بِالتَّقْرِيبِ، هَذَا مَا قَالَهُ صَاحِبُ كِتَابِ أَصْبَهَانَ وَأَمَّا بِنَاءُ مَدِينَةِ جَيَّ فَقِيلَ بَنَاهَا الْإِسْكَنْدَرُ الرُّومِيُّ عَلَى يَدَيْ جَيَّ بْنِ زَارْدَهَ

стр. 62

الْأَصْبَهَانِيِّ فَسُمِّيَتِ الْمَدِينَةُ بِهِ، وَعَرْضُ أَسَاسِ سُورِهَا سِتُّونَ لَبِنَةً وَأَلْزَقَ بِأَسَاسِهِ الفرهيز بالشيفتق، وَقِيلَ إِنَّ الْمَدِينَةَ كَانَتْ مَبْنِيَّةً قَبْلَ أَيَّامِ مَمْلَكَةِ جم فَخَرَّبَهَا فراسياب فِيمَا خَرَّبَ مِنْ سَائِرِ الْمُدُنِ بِإِيرَانَ شَهْرَ، وَأَعَادَ أَسَاسَهَا خماني جَهْرَازَادَ بِنْتُ بَهْمَنَ بْنِ إِسْفَنْدِيارَ الْمَلِكَةُ قَبْلَ مَجِيءِ الْإِسْكَنْدَرِ، فَمَاتَتْ خماني مِنْ بِنَاءِ السُّورِ عَلَى النِّصْفِ، وَوَرَدَ الْإِسْكَنْدَرُ فَتَرَكَهَا عَلَى حَالِهَا، فَبَقِيَتْ عَلَى حَالَتِهَا إِلَى أَيَّامِ فَيْرُوزَ بْنِ يَزْدَجِرْدَ فَتَقَدَّمَ إِلَى آذَرْسَابُورَ بْنِ آذَرِمَانَانَ مِنْ قَرْيَةِ هَرَاسْنَانَ مِنْ رُسْتَاقِ مابرين بِإِتْمَامِ بِنَاءِ سُوَرِ مَدِينَةِ جَيَّ وَذَلِكَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ بِمِائَةٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً، فَأَتَمَّ بِنَاءَهَا آذَرْ سَابُورَ، وَرَكَّبَ فِيهِ الشُّرُفَ، وَهَيَّأَ مَوَاقِفَ الْمُقَاتِلَةِ عَلَى أَعْلَاهُ، وَعَلَّقَ أَرْبَعَةَ أَبْوَابٍ فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ مِنَ السُّورِ فِي أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ، فِي كُلِّ يَوْمٍ بَابًا، عَلَّقَ الْبَابَ الَّذِي وَجْهُهُ إِلَى مَيْدَانِ السُّوقِ فِي رُوزَ خُورَ فَسَمَّاهُ بَابَ خُورَ، وَتَفْسِيرُ خُورُ الشَّمْسُ، وَعَلَّقَ مِنْ غَدِهِ مَاهْ بِرَّ فِي رُوزَ مَاهَ وَمَاهُ عِنْدَهُمُ الْقَمَرُ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بَابَ إِسْفِيسَ، ثُمَّ عَلَّقَ مِنْ غَدِهِ الْبَابَ الثَّالِثَ وَسَمَّاهُ تَبْرِيزَ، وَمَعْنَاهُ بَابُ عُطَارِدَ، وَهُوَ الْمُسَمَّى بَابِ تِيَرَه، وَعَلَّقَ مِنْ غَدِهِ الْبَابَ الرَّابِعَ وَسَمَّاهُ كُوشَ بَرَّ وَهُوَ الْمُسَمَّى بَابَ الْيَهُودِيَّةِ وَمِنَ الْهَنْدَسَةِ فِي تَعْلِيقِ هَذِهِ الْأَبْوَابِ أَنَّ الشَّمْسَ إِذَا حَلَّتْ أَوَّلَ دَرَجَةٍ مِنَ الْجَدْيِ تَطْلُعُ فِي بَابِ خُورَ وَتَغْرُبُ فِي بَابِ الْيَهُودِيَّةِ وَإِذَا حَلَّتِ الشَّمْسُ أَوَّلَ دَرَجَةٍ مِنَ السَّرَطَانِ طَلَعَتْ فِي بَابِ إِسْفِيسَ وَتَغْرُبُ فِي بَابِ تِيرَهَ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلٌ مِنَ الزُّبَيْرِيَّةِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدُ بْنُ مَحْمُودٍ، فَقَلَعَ بَابَ خُورَ وَفَتَحَ بَابًا آخَرَ مِنْ سُورِهَا، وَسَمَّى الْبَابَ الْجَدِيدَ، وَرَدَّ مَكَانَهُ بَاب خَشَيبًا عَلَى مِصْرَاعٍ وَاحِدٍ وَذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّهُ قَرَأَ عَلَى بَعْضِ أَبْوَابِهَا مَكْتُوبًا يَقُولُ: أَشْتَاذْوِيَهْ الْمُوَكَّلُ بِالْقَيَّاسِينَ وَالْبَنَّائِينَ: إِنَّهُ ارْتُفِعَ فِي ثَمَنِ أُدْمِ الْعُمْلَةِ لِسُوَرِ هَذِهِ الْمَدِينَةِ سِتُّمِائَةِ أَلْفِ دِرْهَمٍ وَذُكِرَ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنَّ الْمُوَكَّلَ رُفِعَتْ عَلَيْهِ رَفِيعَةٌ، فَحُوسِبَ فَحَصَلَ عَلَيْهِ خَمْسُونَ أَلْفَ دِينَارٍ فَصُرِفَتْ إِلَى نَفَقَةِ الْفَرْهِيزَ الْمُلْزَقِ بِأَسَاسِ السُّوَرِ وَلَمْ تَكُنِ الْمَدِينَةُ مَسْكُونَةً، إِنَّمَا كَانَتْ حِصْنًا لِأَهْلِ قُرَى رُسْتَاقِ جَيِّ وَكَانُوا يَسْكُنُونَ مَدِينَةَ قه إِلَى أَنْ جَاءَ الْإِسْلَامُ، فَخَرَّبَتِ الْعَرَبُ مَدِينَةَ قه، فَتَحَوَّلَ مَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِهَا إِلَى مَدِينَةِ جَيَّ، فَهُمْ أَوَّلُ قَوْمٍ سَكَنُوهَا وَأَوَّلُ دَارٍ بُنِيَتْ بِمَدِينَةِ جَيَّ دَارُ الْمِطْيَارُ بِأَمْرِ كِسْرَى أَبَرْوَيِزَ لَمَّا فَتَحَ لَهُ الْمِطْيَارُ مَدِينَةَ قُسْطَنْطِينِيَّةَ ثُمَّ بَنِي فِيهَا سَائِرَ الدُّورِ لَمَّا انْتَقَلُوا إِلَيْهَا مِنْ مَدِينَةِ قه وَمِسَاحَةُ مَدِينَةِ جَيَّ اسْتِدَارَةُ سُورِهَا أَلْفُ قَصَبَةٍ فَمِسَاحَةُ الْمَدِينَةِ أَلْفَا جَرِيبٍ سَوَاءً، وَذَلِكَ أَنَّ قُطْرَهَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَعِشْرُونَ قَصَبَةٍ فَإِذَا ضُرِبَ نِصْفُ قُطْرِهَا فِي نِصْفِ إِدَارَتِهَا كَانَ ثَمَانِينَ أَلْفَ قَصَبَةٍ وَذَلِكَ أَلْفَا جَرِيبٍ فِي سُورِهَا مِنَ الْقُصُورِ مِائَةٌ وَأَرْبَعَةُ قُصُورٍ وَهِيَ بُرُوجٌ مُعْوَجَّةٌ وَاسِعَةٌ ثَابِتَةٌ مِنَ اسْتِدَارَةِ السُّوَرِ، فَمِنْ بَابِ خُورٍ إِلَى بَابِ الْيَهُودِيَّةِ الصُّغْرَى أَلْفٌ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُمَا ثَمَانِيَةَ عَشَرَ بُرْجًا، وَمِنْهُ إِلَى بَابِ تِيرَهَ أَلْفٌ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُمَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ بُرْجًا، وَمِنْهُ إِلَى بَابِ إِسْفِيسَ أَلْفٌ وَثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُمَا أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ بُرْجًا، وَمِنْهُ إِلَى بَابُ خُورٍ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَبَيْنَهُمَا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ بُرْجًا، فَدَوَرَانُ مَدِينَةِ جَيَّ سَبْعَةُ آلَافٍ وَمِائَةُ ذِرَاعٍ، وَبِذِرَاعِ الْيَدِ عَشَرَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا، وَطُولُهَا أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَعَرْضُهَا أَلْفٌ وَسَبْعُمِائَةٍ وَاثْنَانِ وَخَمْسُونَ ذِرَاعًا وَهَذِهِ الْمِسَاحَةُ عَلَى مَا ذُكِرَ تَوَلَّاهَا مُحَمَّدُ بْنُ لُرَّةَ الْحَاسِبُ وَأَمَّا تَمْصِيرُ الْبَلَدِ الْمُسَمَّى بِالْيَهُودِيَّةِ فَمَصَّرَهَا أَيُّوبُ بْنُ زِيَادٍ فِيِ خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ الْمَنْصُورِ فِي سَنَةِ نَيِّفٍ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ مِنَ الْهِجْرَةِ وَوَرَدَ عَامِلًا عَلَى الْخَرَاجِ مَعَ خَالِ الْمَهْدِيِّ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ الْحِمْيَرِيِّ، وَكَانَ عَلَى الْحَرْبِ ثُمَّ صُرِفَ سَعِيدٌ وَجُمِعَ لِأَيُّوبَ الْحَرْبُ وَالْخَرَاجُ فَنَزَلَ بِقَرْيَةِ خشينانَ وَبَنَى قَصْرًا عَلَى شَاطِئِ نَهْرِ فُرْسَانَ، ثُمَّ بَنَى بِحِذَائِهِ مَسْجِدًا ذَا مَقْصُورَةٍ هِيَ بَاقِيَةٌ إِلَى الْيَوْمِ، وَوَضَعَ فِيهِ الْمِنْبَرَ، وَخَطَّ سُوقًا لِلْبَاعَةِ، وَالتُّجَّارِ، وَالْعَمَلَةِ، ذَاتِ صُفُوفٍ فِي طَرَفِ الْيَهُودِيَّةِ، فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُعْرَفُ بِصَفِّ التَّبَّانِينَ، وَاتَّصَلَتْ فِي أَيَّامِ وِلَايَتِهِ بِدُورِ الْيَهُودِيَّةِ دُورُ قَرْيَةِ خشينانَ وَخِطَّةُ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ بَابِ مَسْجِدِ خشينانَ طُولًا إِلَى بَابِ بَاغَ عِيسَى بْنِ أَيُّوبَ، وَعَرْضًا مِنْ جَانِبِ مَحِلَّةِ كَوْرَاءَ إِلَى مِلَنْجَةَ وَكَانَتِ الْيَهُودِيَّةُ تُسَمَّى فِي أَيَّامِ مَمْلَكَةِ الْفُرْسِ كُو جُهُودْانَ يَعْنِي سِكَّةَ الْيَهُودِ، وَهِيَ مِنْ صَحْرَاءِ قَرْيَةِ يُوَانَ، فَأَحَدُ حُدُودِهَا يَنْتَهِي إِلَى قَرْيَةِ يُوَانَ وَالثَّانِي إِلَى

стр. 63

قَرْيَةِ خرجان وَسُنْبُلَانِ، وَالثَّالِثُ إِلَى قَرْيَتَيْ كماءان وَأشكهان، وَالرَّابِعُ إِلَى قَرْيَتَيْ جرواءان وَخشينان، وَرُقْعَتُهَا سَبْعُمِائَةِ جُرَيْبٍ، وَسَكَنَتْهَا الْيَهُودُ مُقْبِلِينَ عَلَى صِنَاعَاتِهِمُ الْقَذِرَةِ كَالْحِجَامَةِ، وَالدِّبَاغَةِ، وَالْقِصَارَةِ، وَالْقِصَابَةِ، إِلَى أَنْ سَخِطَ الْمَهْدِيُّ عَلَى أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ فَحُمِلَ إِلَى الْحَضْرَةِ وَحُبِسَ، فَاجْتَمَعَ عَرَبُ قَرْيَةِ طِهْرَانَ وَهُمُ التَّيْمُ عَلَى بِنَاءِ مَسْجِدٍ جَامِعٍ وَاسِعٍ يَنْقُلُونَ إِلَيْهِ مِنْبَرَ مَسْجِدِ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ، وَكَانَ مَوْضِعُ صَدْرِ الْجَامِعِ الْمُسَقَّفِ إِلَى وَرَاءِ السِّقَايَةِ طرارا لِصَخْرِ بْنِ سِنَانٍ وَأَرْضِ مُرِيكَةَ لِزِيَارَةٍ بِطِهْرَانَ فَوَهَبَهُ لِلْجَامِعِ فَنُقِلَ الْمِنْبَرُ إِلَيْهِ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَةٍ فِي إِمَارَةِ هَانِئِ بْنِ أَبِي هَانِئٍ بَعْدَ تَمْصِيرِ أَيُّوبَ بْنِ زِيَادٍ لِلْيَهُودِيَّةِ بِخَمْسِ سِنِينَ وَقِيلَ إِنَّ أَوَّلَ مَسْجِدٍ بُنِيَ بِالْيَهُودِيَّةِ مَسْجِدٌ بِمَحَلَّةِ بَاذَانِهِ يُنْسَبُ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ ثُمَامَةَ وَكَانَ أَمِيرَ أَصْبَهَانَ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مَسْجِدَ خشينان أَوَّلُ مَسْجِدٍ كَبِيرٍ بُنِيَ بِأَصْبَهَانَ بَنَاهُ أَبُو خُنَاسٍ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خِلَافَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵄ وَاتَّسَعَتِ الْيَهُودِيَّةُ بَعْدَ بِنَاءِ جَامِعِهَا بِصَحْرَاءَ خَمْسَ عَشْرَةَ قَرْيَةً انْضَافَتْ رُقْعَتُهَا إِلَى الْيَهُودِيَّةِ، وَهِيَ باطرقان، وَفرسان، وَيوان، وَخرجان، وَفُلْفُلَانِ، وَسُنْبُلَانِ، وَفراءان، وَكماءان، وَجوزدان، وَلِنْبَانَ، وَأشكهان

стр. 64

، وَجرواءان، وَخشينان وَبروسكان وَفابجان، فَلَمَّا اتَّسَعَتِ الْيَهُودِيَّةُ اجْتَمَعَ النَّاسُ لِتَوْسِيعِ الْمَسْجِدِ وَزَادُوا فِيهِ وَأَضَافَ إِلَيْهِ الْخَصِيبُ بْنُ سَلْمٍ الْأَرَضِينَ الْمُسَمَّاةَ بخصيباباذ ثُمَّ أُعِيدَ بِنَاءُ الْمَسْجِدِ فِي خِلَافَةِ الْمُعْتَصِمِ وَإِمَارَةِ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْخُزَاعِيِّ الْمَرَّةَ الثَّانِيَةَ فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ ثُمَّ زَادَ فِيهِ أَبُو عَلِيِّ بْنُ رُسْتُمَ الزِّيَادَةَ الَّتِي تُسَمَّى رستماباذ وَكَانَتْ خَانَاتٌ وَمُسْتَرَاحَاتٌ فَكَنَسَهَا أَبُو عَلِيِّ بْنُ رُسْتُمَ وَأَضَافَهَا إِلَى الْجَامِعِ فِي خِلَافَةِ الْمُقْتَدِرِ وَإِمَارَةِ أَحْمَدَ بْنِ مَسْرُورٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَأَمَّا الزِّيَادَةُ الْأُولَى فِي جَامِعَهَا وَإِضَافَةِ الْبِقَاعِ وَالدُّورِ إِلَيْهَا فِي سَنَةِ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَتَيْنِ فَكَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ حَفْصٍ الذَّكْوَانِيِّ فِيهِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ نَصَّبَ نَفْسَهُ لِجَمِيعِ نَفَقَاتِهِ، فَيُكَلِّمُ فِيهِ الرَّجُلَ بَعْدَ الرَّجُلِ، حَتَّى رُبَّمَا يَجْتَمِعُ لَهُ الْجُمَلُ الْكَثِيرَةُ، ثُمَّ لَا يَسْتَحْقِرُ مَعَ هَذَا خَاتَمًا، أَوْ قِيمَتَهُ، أَوْ كُبَّةُ غَزْلٍ، أَوْ قِيمَتُهَا، فَيَصْرِفُ مَا يَجْتَمِعُ فِي بِنَائِهَا، وَشِرَى دُورٍ وَبِقَاعٍ لَهُ وَأَمَّا نَفَقَتُهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ

стр. 65

ذِكْرُ نَفَقَةِ الْجَامِعَيْنِ جَامِعِ الْيَهُودِيَّةِ وَجَامِعِ الْمَدِينَةِ مِنْ مَالِ السُّلْطَانِ وَثُبِّتَ ذَلِكَ فِي دِيوَانِ الْخَرَاجِ مَعَ الزِّيَادَةِ الْأَخِيرَةِ الَّتِي انْتَهَى الْحَالُ فِيهَا إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَحْمَدَ الْمُعْتَمِدِ لِأُجْرَةِ الْقُوَّامِ وَالْمُؤَذِّنِينَ، وَالْحُصُرِ، وَالزَّيْتِ، فِي سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ ثُمَّ وَلِيَ الْقَاضِي الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي الْوَلِيدِ فِي سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي الزِّيَادَةِ الثَّانِيَةِ، وَالْعَامِلُ أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ أَبِي الْبَغْلِ الْمُتَوَلِّي لِخَرَاجِ سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَانْتَهَتِ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ فِي هَذَيْنِ الْمَسْجِدَيْنِ مِنْ سَنَةِ سِتٍّ وَخَمْسِينَ وَمِائَتَيْنِ إِلَى سَنَةِ تِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، فَبَلَغَتْ جُمْلَتُهَا ثَمَانِيَةَ آلَافٍ وَمِائَتَيْنِ وَتِسْعِينَ دِرْهَمًا، وَإِطْلَاقُ هَذِهِ النَّفَقَةِ وَالْمَبْلَغِ كَانَ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَثَمَانِينَ، وَالْقَضَاءُ يَوْمَئِذٍ إِلَى الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي الْوَلِيدِ مِنْهَا لِمَسْجِدِ الْيَهُودِيَّةِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، وَلِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ مِنْهَا ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَسِتُّمِائَةٍ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا، الْمَبْلَغُ لِلْمَسْجِدَيْنِ سَبْعَةُ آلَافٍ وَمِائَتَانِ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا، بَعْدَ أَنْ وُضِعَ مِنْهَا ثُلُثُ الْعُشْرِ وَنِصْفُ الْعُشْرِ يَلِي تَوْفِيرَ ذَلِكَ كَامِلًا تَامًّا، وَرَدَ بِهِ الْأَمْرُ الْعَالِي فِي شَعْبَانَ مِنْ سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَكَانَ الَّذِي يَقْبِضُ هَذَا الْمَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ بْن يَحْيَى مَالَ جَامِعِ الْيَهُودِيَّةِ، وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَحْمَدَ مَالَ جَامِعِ الْمَدِينَةِ، وَكَانَا يَلِيَانِ الْقِيَامَ بِذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنِ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ فِي سَنَةِ إِحْدَى وَتِسْعِينَ وَمِائَتَيْنِ

стр. 66

ذِكْرُ تَسْمِيَةِ الْقُوَّامِ بِالْمَسْجِدِ الْجَامِعِ بِالْيَهُودِيَّةِ مُحَمَّدُ بْنُ الْفَرَجِ، وَكَانَ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ، مَقْبُولَ الْقَوْلِ، طَاهِرَ السِّتْرِ، ثُمَّ وَلِي الْقِيَامَ بَعْدَهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ زَكَرِيَّاءَ الْكِسَائِيُّ وَكَانَ أَحْدَ مَنْ قَدْ شَهِدَ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُ، ثُمَّ وَلِي الْقِيَامَ بَعْدَهُ الْحَسَنُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ الْقَصَّارُ الْفَقِيهُ، وَكَانَ أَحَدَ الْمَسْتُورِينَ وَالْمُتَقَدِّمِينَ بِبَلَدِنَا، ثُمَّ وَلِي الْقِيَامَ بَعْدَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُكَيْنٍ، وَكَانَ عَدْلًا، جَائِزَ الشَّهَادَةِ، وَمَقْبُولَ الْقَوْلِ، إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ ﵀، وَكَانَتْ وَفَاتُهُ سَنَةَ خَمْسٍ وَسَبْعِينَ وَمِائَتَيْنِ فِي ذِي الْحِجَّةِ، ثُمَّ وَلِيَ الْقِيَامَ بَعْدَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَاصِمِ بْنِ يَحْيَى، وَلَّاهُ الْقِيَامَ بِهِ أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَاصِمٍ وَكَتَبَ لَهُ بِهِ سِجِلًّا، أَشْهَدَ فِيهِ عَلَى نَفْسِهِ

стр. 67

ذِكْرُ فَتْحِ أَصْبَهَانَ كَانَ فَتْحُهَا آخِرَ سَنَةِ عِشْرِينَ، وَقِيلَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ

стр. 68

حَدَّثَنَا فَارُوقُ الْخَطَّابِيُّ، ثنا أَبُو خَالِدٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُعَاوِيَةَ الْقُرَشِيُّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيُّ، حَدَّثَنِي النَّهَّاسُ بْنُ قَهْمٍ، عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَوْفٍ الشَّيْبَانِيِّ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ السَّائِبِ بْنِ الْأَقْرَعِ، قَالَ: زَحَفَ لِلْمُسْلِمِينَ عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ زَحْفٌ لَمْ يُزْحَفْ لَهُمْ بِمِثْلِهِ قَطُّ، زَحَفَ لَهُمْ أَهْلُ مَاهٍ، وَأَهْلُ أَصْبَهَانَ، وَأَهْلُ هَمَذَانَ، وَأَهْلُ الرَّيِّ، وَأَهْلُ قُومِسَ، وَأَهْلُ أَذَرْبِيجَانَ، وَأَهْلُ نِهَاوَنْدَ، فَلَمَّا جَاءَ عُمَرَ الْخَبَرُ، جَمَعَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، وَقَالَ: «إِنَّهُ زَحَفَ لِلْمُسْلِمِينَ زَحْفٌ لَمْ يُزْحَفْ لَهُمْ بِمِثْلِهِ قَطُّ، زَحَفَ لَهُمْ أَهْلُ مَاهٍ، وَأَهْلُ أَصْبَهَانَ، وَأَهْلُ الرَّيِّ، وَقُومِسَ، وَأَذَرْبِيجَانَ، وَنَهَاوَنْدَ، وَهَمَذَانَ، فَقُومُوا فَتَكَلَّمُوا، وَأَوْجِزُوا وَلَا تُطْنِبُوا فَتَفْشَخَ بِنَا الْأُمُورُ، وَلَا نَدْرِي بِأَيِّهَا نَأْخُذُ» ، قَالَ: فَقَامَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ، وَكَانَ مِنْ خُطَبَاءِ قُرَيْشٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ، وَأَنْتَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، أَفْضَلُنَا رَأْيًا، وَأَعْلَمُنَا، ثُمَّ جَلَسَ، فَقَامَ الزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَهَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ، وَإِنِّي أَرَى مِنَ الرَّأْيِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ، وَتَكَلَّمَ بِنَحْوِ كَلَامِ صَاحِبِهِ ⦗٤١⦘ ثُمَّ جَلَسَ، وَقَامَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، فَهَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ، وَإِنِّي أَرَى مِنَ الرَّأْيِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ بِأَهْلِ الْحِجَازِ، وَبِأَهْلِ الشَّامِ، وَالْعِرَاقِ حَتَّى تَلْقَاهُمْ بِنَفْسِكَ، فَإِنَّكَ أَبْعَدُ الْعَرَبِ صَوْتًا، وَأَعْظَمُهُمْ مَنْزِلَةً، ثُمَّ قَامَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ، فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، فَقَالَ: أَمَّا بَعْدُ، يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، فَهَذَا يَوْمٌ لَهُ مَا بَعْدَهُ مِنَ الْأَيَّامِ، وَإِنِّي لَا أَرَى يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا رَأَى هَؤُلَاءِ الْقَوْمُ، أَنْ تَسِيرَ بِنَفْسِكَ وَبِأَهْلِ الْحِجَازِ، وَالشَّامِ، وَالْعِرَاقِ، فَإِنَّ الْقَوْمَ إِنَّمَا جَاءُوا لِعِبَادَةِ الشَّيْطَانِ، وَاللَّهُ أَشَدُّ تَغْيِيرًا لِمَا أَنْكَرَ، وَلَكِنِّي أَرَى أَنْ تَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ، فَتُسَيِّرَ ثُلُثَيْهِمْ، وَتَدَعَ ثُلُثَا فِي حِفْظِ ذَرَارِيِّهِمْ، وَجَمْعِ جِزْيَتِهِمْ، وَتَبْعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَلْيُوَرُّوا بِبَعْثٍ، قَالَ: فَقَالَ عُمَرُ: «أَشِيرُوا عَلَيَّ مَنْ أَسْتَعْمِلُ مِنْهُمْ؟» قَالُوا: أَنْتَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَفْضَلُنَا رَأْيًا، وَأَعْلَمُنَا بِأَهْلِكَ، قَالَ: «لَأَسْتَعْمِلَنَّ عَلَيْهِمْ رَجُلًا يَكُونُ لِأَوَّلِ أَسِنَّةٍ يَلْقَاهَا، يَا سَائِبُ بْنَ الْأَقْرَعِ، اذْهَبْ بِكِتَابِي هَذَا إِلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيِّ، فَلْيَسِرْ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَلْيَدَعْ ثُلُثًا فِي حِفْظِ ذَرَارِيِّهِمْ وَجَمْعِ جِزْيَتِهِمْ، وَأَنْتَ عَلَى مَا أَصَابُوا مِنْ غَنِيمَةٍ، فَلَا تَرْفَعَنَّ إِلَيَّ بَاطِلًا، وَلَا تَحْبِسَنَّ حَقًّا عَنْ أَحَدٍ هُوَ لَهُ، فَإِنْ قُتِلَ النُّعْمَانُ فَحُذَيْفَةُ، فَإِنْ قُتِلَ حُذَيْفَةُ فَجَرِيرٌ، فَإِنْ قُتِلَ ذَلِكَ الْجَيْشُ فَلَا أَرَيَنَّكَ» قَالَ: فَقَدِمْتُ بِكِتَابِهِ عَلَى النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ فَسَارَ بِثُلُثَيْ أَهْلِ الْكُوفَةِ، وَتَرَكَ ثُلُثًا فِي حِفْظِ ذَرَارِيِّهِمْ وَجَمْعِ جِزْيَتِهِمْ، وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَوَرُّوا بِبَعْثٍ ثُمَّ سَارَ حَتَّى الْتَقَوْا بِنِهَاوَنْدَ فَالْتَقَوْا يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ، فَكَانَ فِي الْمُجَنِّبَةِ الْيُمْنَى انْكِشَافٌ وَثَبَتَتِ الْمُجَنِّبَةُ الْيُسْرَى وَثَبَتَ الصَّفُّ، ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمَ الْخَمِيسِ فَكَانَتْ فِي الْمُجَنِّبَةِ الْيُسْرَى انْكِشَافٌ وَثَبَتَتِ الْمُجَنِّبَةُ الْيُمْنَى وَثَبَتَ الصَّفُّ، ثُمَّ الْتَقَوْا يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَأَقْبَلَ النُّعْمَانُ بْنُ مُقَرِّنٍ عَلَى بُرَيْذِينٍ لَهُ أَحْوى قَرِيبٍ مِنَ الْأَرْضِ، يَقِفُ عِنْدَ أَهْلِ كُلِّ رَايَةٍ يَخْطُبُهُمْ وَيَحُضُّهُمْ، وَيَقُولُ: إِنَّ هَؤُلَاءِ أَخْطَرُوا لَكُمْ خَطَرًا، وَأَخْطَرْتُمْ لَهُمْ خَطَرًا عَظِيمًا، أَخْطَرُوا لَكُمْ جَوَالِيقَ رَثَّةً، وَأَخْطَرْتُمْ لَهُمُ الْإِسْلَامَ وَذَرَارِيِّكُمْ، فَلَا أَعْرِفَنَّ رَجُلًا مِنْكُمْ وَكَلَ قِرْنَهُ إِلَى صَاحِبِهِ، فَإِنَّ ذَلِكَ لَوْمٌ، وَلَكِنْ شُغْلُ كُلِّ رَجُلٍ مِنْكُمْ قِرْنَهُ، ثُمَّ إِنِّي هَازٌّ الرَّايَةَ، فَرَمَى رَجُلٌ مِنْ ضَيْعَتِهِ وَتَيَسَّرْتُمْ، ثُمَّ هَازُّهَا الثَّانِيَةَ فَوَقَفَ كُلُّ رَجُلٍ مِنْكُمْ مَوْقِفَهُ، ثُمَّ هَازُّهَا الثَّالِثَةَ فَحَامِلٌ، فَاحْمِلُوا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ، وَلَا يَلْتَفِتَنَّ مِنْكُمْ أَحَدٌ، قَالَ: فَحَمَلُوا وَحَمَلَ النُّعْمَانُ، فَكَانَ النُّعْمَانُ أَوَّلَ مَقْتُولٍ ﵀، قَالَ: فَأَخَذَ حُذَيْفَةُ الرَّايَةَ فَفَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَجَمَعْتُ تِلْكَ الْغَنَائِمَ وَقَسَمْتُهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ، فَلَمْ أَرْفَعْ بَاطِلًا، وَلَمْ أَحْبِسْ حَقًّا عَنْ أَحَدٍ هُوَ لَهُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِطُولِهِ

стр. 69

حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ خَلَّادٍ، ثنا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ، ثنا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ، ثنا أَبُو عَوَانَةَ ⦗٤٢⦘، عَنْ دَاوُدَ الْأَوْدِيِّ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، قَالَ: «فُتِحَتْ أَصْبَهَانُ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁»

стр. 70

حَدَّثَنَا فَارُوقٌ الْخَطَّابِيُّ، ثنا أَبُو مُسْلِمٍ الْكَشِّيُّ، ثنا حَجَّاجٌ، ثنا حَمَّادٌ، ثنا أَبُو عِمْرَانَ الْجَوْنِيُّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ ح وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ، ثنا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ، ثنا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ، ثنا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ، عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْجَوْنِيِّ، عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ، عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ: أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ شَاوَرَ الْهُرْمُزَانَ فِي أَصْبَهَانَ وَفَارِسَ وَأَذَرْبِيجَانَ بِأَيِّهِنَّ يَبْدَأُ؟، فَقَالَ لَهُ الْهُرْمُزَانُ: إِنَّ أَصْبَهَانَ الرَّأْسُ، وَأَذَرْبِيجَانُ وَفَارِسُ الْجَنَاحَانِ، فَإِذَا قَطَعْتَ أَحَدَ الْجَنَاحَيْنِ مَالَ الرَّأْسُ بِالْجَنَاحِ، وَإِنْ قَطَعْتَ الرَّأْسَ وَقَعَ الْجَنَاحَانِ فَابْدَأْ بِأَصْبَهَانَ، فَدَخَلَ عُمَرُ الْمَسْجِدَ فَإِذَا هُوَ بِالنُّعْمَانِ بْنِ مُقَرِّنٍ قَائِمٌ يُصَلِّي، فَانْتَظَرَهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ، ثُمَّ قَالَ: «إِنِّي مُسْتَعْمِلُكَ» ، فَقَالَ: أَمَّا جَابِيًا فَلَا، وَلَكِنْ غَازِيًا فَنَعْمَ، فَقَالَ عُمَرُ: «فَإِنَّكَ غَازٍ» فَسَرَّحَهُ وَبَعَثَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ أَنْ يُمِدُّوهُ وَيَلْحَقُوا بِهِ وَفِيهِمْ حُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ، وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ، وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ، وَالْأَشْعَثُ بْنُ قَيْسٍ، وَعَمْرُو بْنُ مَعْدِي كَرِبَ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ، فَأَتَاهُمُ النُّعْمَانُ وَبَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُ نَهْرٌ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمُ الْمُغِيرَةِ بْنَ شُعْبَةَ رَسُولًا وَمَلِكُهُمْ ذُو الْحَاجِبَيْنِ وَقِيلَ ذُو الْحَاجِبِ وَاسْمُهُ مردانشاه، فَاسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ فَقَالَ: مَا تَرَوْنَ؟ أَقْعُدُ لَهُ فِي هَيْئَةِ الْحَرْبِ، أَوْ فِي هَيْئَةِ الْمُلْكِ وَبَهْجَتِهِ؟ فَقَالُوا: بَلِ اقْعُدْ لَهُ فِي هَيْئَةِ الْمُلْكِ وَبَهْجَتِهِ، فَجَلَسَ لَهُ فِي هَيْئَةِ الْمُلْكِ وَبَهْجَتِهِ عَلَى سَرِيرٍ، وَوَضَعَ التَّاجَ عَلَى رَأْسِهِ، وَحَوْلَهُ أَبْنَاءُ الْمُلُوكِ سِمَاطَيْنِ، عَلَيْهِمْ ثِيَابُ الدِّيبَاجِ وَالْقُرْطَةُ وَالْأَسْوِرَةُ، فَأَخَذَ الْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ بِضَبْعَيْهِ وَبِيَدِهِ الرُّمْحُ وَالتُّرْسُ وَالنَّاسُ حَوْلَهُ سِمَاطَيْنِ عَلَى بِسَاطٍ لَهُ، فَجَعَلَ يَطْعَنُهُ بِرُمْحِهِ يَخْرِقُهُ لِكَيْ يَتَطَيَّرُوا، فَقَالَ لَهُ ذُو الْحَاجِبَيْنِ: إِنَّكُمْ يَا مَعْشَرَ الْعَرَبِ أَصَابَكُمْ جُوعٌ شَدِيدٌ فَخَرَجْتُمْ، فَإِنْ شِئْتُمْ مُرْنَاكُمْ وَرَجَعْتُمْ إِلَى بِلَادِكُمْ، فَتَكَلَّمَ الْمُغِيرَةُ فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: إِنَّا كُنَّا مَعْشَرَ الْعَرَبِ نَأْكُلُ الْجِيَفَ وَالْمَيْتَةَ، وَكَانَ يَطَؤُنَا النَّاسُ وَلَا نَطَؤُهُمْ، فَبَعَثَ اللَّهُ مِنَّا رَسُولًا فِي شَرَفٍ مِنَّا، أَوْسَطُنَا حَسَبًا، وَأَصْدَقُنَا حَدِيثًا، وَإِنَّهُ وَعَدَنَا أَنَّ هَا هُنَا سَيُفْتَحُ عَلَيْنَا، فَقَدْ وَجَدْنَا جَمِيعَ مَا وَعَدَنَا حَقًّا، وَإِنِّي لَأَرَى هَا هُنَا بَزَّةً وَهَيْئَةً مَا أَرَى مَنْ بَعْدِي بِذَاهِبِينَ حَتَّى يَأْخُذُوهَا، قَالَ الْمُغِيرَةُ: فَقَالَتْ لِي نَفْسِي: لَوْ جَمَعْتَ جَرَامِيزَكَ فَوَثَبْتَ وَثْبَةً فَجَلَسْتَ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ حَتَّى يَتَطَيَّرُوا، فَوَجَدْتُ غَفْلَةً، فَوَثَبْتُ وَثْبَةً فَجَلَسْتُ مَعَهُ عَلَى السَّرِيرِ، فَزَجَرُوهُ وَوَطِئُوهُ، فَقُلْتُ: أَفَرَأَيْتُمْ إِنْ كُنْتُ أَنَا اسْتَحْمَقْتُ فَإِنَّ هَذَا يَفْعَلُ هَذَا بِالرُّسُلِ، وَلَا نَفْعَلُ هَذَا بِرُسُلِكُمْ إِذَا أَتَوْنَا، فَقَالَ: إِنْ شِئْتُمْ ⦗٤٣⦘ قَطَعْنَا إِلَيْكُمْ، وَإِنْ شِئْتُمْ قَطَعْتُمْ إِلَيْنَا، قُلْتُ: بَلْ نَقْطَعُ إِلَيْكُمْ، فَقَطَعْنَا إِلَيْهِمْ، وَصَافَفْنَاهُمْ، فَسُلْسِلُوا كُلُّ سَبْعَةٍ وَخَمْسَةٍ فِي سِلْسِلَةٍ لِأَنْ لَا يَفِرُّوا، قَالَ: فَرَامَوْنَا حَتَّى أَسْرَعُوا فِينَا فَقَالَ الْمُغِيرَةُ لِلنُّعْمَانِ: إِنَّ الْقَوْمَ قَدْ أَسْرَعُوا فِينَا، وَذَكَرَ كَلَامًا، قَالَ: فَحَمَلْنَا عَلَيْهِمْ فَكَانَ النُّعْمَانُ أَوَّلَ صَرِيعٍ، وَوَقَعَ ذُو الْحَاجِبَيْنِ مِنْ بَغْلَةٍ شَهْبَاءَ فَانْشَقَّ بَطْنُهُ، وَفَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَكَانَ ذَلِكَ فِي سَنَةِ عِشْرِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ

стр. 71

حَدَّثَنَا أَبِي، ثنا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ، ثنا أَبُو مَسْعُودٍ، أنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ الْيَشْكُرِيِّ، ثنا بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ، ثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ سَعِيدٍ الْقَزَّازُ، ثنا أَبُو مَسْعُودٍ، أنا الرَّقَاشِيُّ، ثنا سُلَيْمَانُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْيَشْكُرِيُّ، ثنا بَشِيرُ بْنُ يَسَارٍ، عَنْ أَبِيهِ: أَنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ «أَتَى أَصْبَهَانَ، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ فَأَبَوْا، فَدَعَاهُمْ إِلَى الْجِزْيَةِ فَأَقَرُّوا ثُمَّ نَكَثُوا، فَقَاتَلَهُمْ وَهَزَمَهُمْ، فَكَانَ بِهَا، وَكَانَ إِذَا مَطَرَتِ السَّمَاءُ يَقُومُ فِي الْمَطَرِ حَتَّى تُصِيبَهُ السَّمَاءُ» لَفْظُهُمَا سَوَاءٌ رَوَاهُ غَيْرُهُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ فَقَالَ: سُلَيْمَانُ بْنُ مُسْلِمٍ الْيَشْكُرِيُّ

стр. 72

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَحْمُودِ بْنِ عَلِيٍّ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَحْمَدَ الطِّهْرَانِيُّ، ثنا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ، ثنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ، ثنا جَعْفَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ الضُّبَعِيُّ، عَنْ شُبَيْلِ بْنِ عَزْرَةَ، قَالَ: حَدَّثَنِي حَسَّانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: " لَمَّا افْتَتَحْنَا أَصْبَهَانَ كَانَ بَيْنَ عَسْكَرِنَا وَبَيْنَ الْيَهُودِيَّةِ فَرْسَخٌ، فَكُنَّا نَأْتِيهَا فَنَمْتَارُ مِنْهَا، فَأَتَيْتُهَا يَوْمًا فَإِذَا الْيَهُودُ يَزْفِنُونَ وَيَضْرِبُونَ، فَأَتَيْتُ صَدِيقًا لِي مِنْهُمْ فَقُلْتُ: مَا شَأْنُكُمْ، تُرِيدُونَ أَنْ تَنْزِعُوا يَدًا مِنْ طَاعَةٍ، فَقَالَ: لَا، وَلَكِنَّ مَلِكَنَا الَّذِي نَسْتَفْتِحُ بِهِ عَلَى الْعَرَبِ يَدْخُلُ الْمَدِينَةَ غَدًا، فَقُلْتُ: الَّذِي تَسْتَفْتِحُونَ بِهِ عَلَى الْعَرَبِ؟ قَالَ: نَعَمْ، قُلْتُ: فَإِنِّي أَبِيتُ عِنْدَكَ اللَّيْلَةَ وَخَشِيتُ أَنْ أَقْتَطِعَ دُونَ الْعَسْكَرِ، قَالَ: فَبِتُّ فَوْقَ سَطْحٍ لَهُ حَتَّى أَصْبَحْتُ، قَالَ: فَصَلَّيْتُ الْغَدَاةَ مَكَانِي، فَلَمَّا طَلَعَتِ الشَّمْسُ إِذَا الرَّهَجُ مِنْ نَحْوِ عَسْكَرِنَا يَدْنُو حَتَّى دَنَا، فَنَظَرْتُ فَإِذَا رَجُلٌ فِي جَيْشٍ عَلَيْهِ قُبَّةٌ مِنْ رَيْحَانٍ، وَإِذَا الْيَهُودُ يَزْفِنُونَ وَيَضْرِبُونَ، فَنَظَرْتُ فَإِذَا هُوَ ابْنُ صَائِدٍ، فَدَخَلَ الْمَدِينَةَ، لَمْ يُرَ بَعْدُ حَتَّى السَّاعَةَ " رَوَاهُ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ حُسَامٍ، عَنْ جَعْفَرٍ، نَحْوَهُ وَلَمَّا أَنْ فَتَحَ اللَّهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَانْتَشَرَ الْعَجَمُ، وَانْفَضُّوا فِي الْبِلَادِ، وَانْتَهَى إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ يَزْدَجِرْدَ يَبْعَثُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ حَرْبًا، وَقِيلَ لَهُ: لَا يَزَالُ هَذَا الدَّأَبُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَمْلَكَتِهِ، أَذِنَ لِلنَّاسِ فِي الِانْسِيَاحِ فِي أَرْضِ الْعَجَمِ

стр. 73

حَدَّثَنَا بِذَلِكَ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَيَّوَيْهِ وَكِيلُ دَعْلَجَ قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَأَنَا حَاضِرٌ ح وَأَخْبَرَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ شَاذَانَ الْبَغْدَادِيُّ فِي كِتَابِهِ إِلَيَّ، وَاللَّفْظُ ⦗٤٤⦘ لَهُ، قَالَا: حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ جَعْفَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ، ثنا سَيْفُ بْنُ عُمَرَ التَّمِيمِيُّ، عَنْ مُحَمَّدٍ، وَالْمُهَلَّبِ، وَطَلْحَةَ يَعْنِي ابْنَ الْأَعْلَمِ، وَعَمْرٍو، وَسَعِيدٍ، قَالُوا: لَمَّا رَأَى أَنَّ يَزْدَجِرْدَ يَبْعَثُ عَلَيْهِ فِي كُلِّ عَامٍ حَرْبًا وَقِيلَ لَهُ لَا يَزَالُ هَذَا الدَّأَبُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ مَمْلَكَتِهِ، أَذِنَ لِلنَّاسِ فِي الِانْسِيَاحِ فِي أَرْضِ الْعَجَمِ حَتَّى يَغْلِبُوا يَزْدَجِرْدَ عَلَى مَا كَانَ فِي يَدَيْ كِسْرَى، فَوَجَّهَ الْأُمَرَاءَ مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ بَعْدَ فَتْحِ نِهَاوَنْدَ وَوَجَّهَ الْأُمَرَاءَ مِنْ أَهْلِ الْكُوفَةِ بَعْدَ فَتْحِ نِهَاوَنْدَ، وَكَانَ بَيْنَ عَمَلِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَبَيْنَ عَمَلِ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَمِيرَانِ، أَحَدُهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عِتْبَانَ، وَفِي زَمَانِهِ كَانَتْ وَقْعَةُ نِهَاوَنْدَ، وَزِيَادُ بْنُ حَنْظَلَةَ حَلِيفُ بَنِي عَبْدِ بْنِ قُصَيٍّ، وَفِي زَمَانِهِ أُمِرَ بِالِانْسِيَاحِ، وَعُزِلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ، وَبُعِثَ فِي وَجْهٍ آخَرَ مِنَ الْوُجُوهِ، وَوُلِّيَ زِيَادُ بْنُ حَنْظَلَةَ وَكَانَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ، فَعَمِلَ قَلِيلًا، وَأَلَحَّ فِي الِاسْتِعْفَاءِ فَأُعْفِيَ، وَوُلِّيَ عَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ بَعْدَ زِيَادٍ، فَكَانَ مَكَانَهُ، وَأَمَدَّ أَهْلَ الْبَصْرَةِ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَمَدَّ أَهْلَ الْكُوفَةِ بِأَبِي مُوسَى، وَجَعَلَ عُمَرُ ابْنَ سُرَاقَةَ مَكَانَهُ، وَقَدِمَتِ الْوَلَايَةُ مِنْ عِنْدِ عُمَرَ إِلَى نَفَرٍ بِالْكُوفَةِ زَمَانَ زِيَادِ بْنِ حَنْظَلَةَ، وَبَعَثَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِلِوَاءٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَسِيرَ إِلَى أَصْبَهَانَ، وَكَانَ شُجَاعًا بَطَلًا مِنْ أَشْرَافِ الصَّحَابَةِ وَمِنْ وُجُوهِ الْأَنْصَارِ وَحَلِيفًا لِبَنِي الْحُبْلَى مِنْ بَنِي أَسَدٍ، وَأَمَدَّهُ بِأَبِي مُوسَى مِنَ الْبَصْرَةِ، وَأَمَّرَ عُمَرُ ابْنَ سُرَاقَةَ عَلَى الْبَصْرَةِ وَكَانَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ عُمَرَ حِينَ أَتَاهُ فَتْحُ نِهَاوَنْدَ بَدَا لَهُ أَنْ يَأْذَنَ فِي الِانْسِيَاحِ، فَكَتَبَ إِلَيْهِ: أَنْ «سِرْ مِنَ الْكُوفَةِ حَتَّى تَنْزِلَ الْمَدَائِنَ فَانْدُبْهُمْ وَلَا تَنْتَخِبْهُمْ، ثُمَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِذَلِكَ» ، وَعُمَرُ يُرِيدُ تَوْجِيهَهُ إِلَى أَصْبَهَانَ، فَانْتَدَبَ لَهُ فِيمَنِ انْتَدَبَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَرْقَاءَ الرِّيَاحِيَّ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْحَارِثِ بْنِ وَرْقَاءَ الْأَسَدِيَّ، - وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ يَرَوْنَ أَنَّ أَحَدَهُمَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ الْخُزَاعِيُّ لِذِكْرِ وَرْقَاءَ، وَظَنُّوا أَنَّهُ نُسِبَ إِلَى جَدِّهِ، وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُدَيْلِ بْنِ وَرْقَاءَ يَوْمَ قُتِلَ بِصِفِّينَ ابْنَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً، وَهُوَ أَيَّامُ عُمَرَ صَبِيُّ - وَلَمَّا أَتَى عُمَرُ انْبِعَاثَ عَبْدِ اللَّهِ بَعَثَ زِيَادَ بْنَ حَنْظَلَةَ، فَلَمَّا أَتَاهُ انْبِعَاثُ الْجُنُودِ ⦗٤٥⦘ وَانْسِيَاحُهُمْ أَمَّرَ عَمَّارًا بَعْدُ، وَقَرَأَ قَوْلَ اللَّهِ: ﴿وَنُرِيدُ أَنْ نَمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا فِي الْأَرْضِ، وَنَجْعَلَهُمْ أَئِمَّةً، وَنَجَعْلَهَمُ الْوَارِثِينَ﴾ [القصص: ٥] وَقَدْ كَانَ زِيَادٌ صُرِفَ فِي وَسَطٍ مِنْ إِمَارَةِ سَعْدٍ إِلَى قَضَاءِ الْكُوفَةِ بَعْدَ إِعْفَاءِ سَلْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ ابْنَيْ رَبِيعَةَ لِيَقْضِيَ إِلَى أَنْ يَقْدَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مِنْ حِمْصٍ، وَقَدْ كَانَ عَمِلَ لِعُمَرَ عَلَى مَا سَقَى الْفُرَاتُ وَدِجْلَةُ النُّعْمَانُ وَسُوَيْدٌ ابْنَا مُقَرِّنٍ، فَاسْتَعْفَيَا وَقَالَا: أَعْفِنَا مِنْ عَمَلٍ يَتَغَوَّلُ عَلَيْنَا، وَيَتَزَيَّنُ لَنَا بِزِينَةِ الْمُومِسَةِ، فَأَعْفَاهُمَا وَجَعَلَ مَكَانَهُمَا حُذَيْفَةَ بْنَ أُسَيْدٍ الْغِفَارِيَّ وَجَابِرَ بْنَ عَمْرٍو الْمُزَنِيَّ، ثُمَّ اسْتَعْفَيَا فَأَعْفَاهُمَا وَجَعَلَ مَكَانَهُمَا حُذَيْفَةَ بْنَ الْيَمَانِ وَعُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ، حُذَيْفَةُ عَلَى مَا سَقَتْ دِجْلَةُ، وَعُثْمَانُ بْنُ حُنَيْفٍ عَلَى مَا سَقَى الْفُرَاتُ مِنَ السَّوَادَيْنِ جَمِيعًا، وَكَتَبَ إِلَى أَهْلِ الْكُوفَةِ إِنِّي «بَعَثْتُ إِلَيْكُمْ عَمَّارَ بْنَ يَاسِرٍ أَمِيرًا، وَجَعَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ مُعَلِّمًا وَوَزِيرًا، وَوَلَّيْتُ حُذَيْفَةَ مَا سَقَتْ دِجْلَةُ وَمَا وَرَاءَهَا، وَوَلَّيْتُ عُثْمَانَ بْنَ حُنَيْفٍ الْفُرَاتَ وَمَا سَقَى» قَالُوا: وَلَمَّا قَدِمَ عَمَّارٌ عَلَى الْكُوفَةِ أَمِيرًا وَقَدِمَ كِتَابُ عُمَرَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ أَنْ «سِرْ إِلَى أَصْبَهَانَ وَزِيَادٌ عَلَى الْكُوفَةِ وَعَلَى مُقَدَّمَتِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَرْقَاءَ الرِّيَاحِيُّ وَعَلَى مُجَنَّبَتَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَرْقَاءَ الْأَسَدِيُّ وَعِصْمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ عِصْمَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدَةَ بْنِ سَيْفِ بْنِ عَبْدِ الْحَارِثِ» ، فَسَارَ عَبْدُ اللَّهِ فِي النَّاسِ حَتَّى قَدِمَ حُذَيْفَةَ، وَرَجَعَ حُذَيْفَةُ إِلَى عَمَلِهِ، وَخَرَجَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ نِهَاوَنْدَ فِيمَنْ كَانَ مَعَهُ وَمَنِ انْصَرَفَ مَعَهُ مِنْ جُنْدِ النُّعْمَانِ نَحْوَ جُنْدٍ قَدِ اجْتَمَعَ لَهُ مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ عَلَيْهِمُ الْأُسْتَنْدَارُ وَعَلَى مُقَدَّمَتِهِ شهربراز جاذويه شَيْخٌ كَبِيرٌ فِي جَمْعٍ، فَالْتَقَى الْمُسْلِمُونَ وَمُقَدَّمَةُ الْمُشْرِكِينَ بِرُسْتَاقٍ مِنْ رَسَاتِيقِ أَصْبَهَانَ فَاقْتَتَلُوا قِتَالًا شَدِيدًا، فَدَعَا الشَّيْخُ إِلَى الْبِرَازِ فَبَرَزَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَرْقَاءَ ⦗٤٦⦘ فَقَتَلَهُ وَانْهَزَمَ أَهْلُ أَصْبَهَانَ وَسَمَّى الْمُسْلِمُونَ ذَلِكَ الرُّسْتَاقَ رُسْتَاقَ الشَّيْخِ، فَهُوَ اسْمُهُ إِلَى الْيَوْمِ، وَدَعَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ مَنْ يَلِيهِ فَتَسَارَعَ الْأُسْتَنْدَارُ إِلَى الصُّلْحِ، فَصَالَحَهُمْ فَهَذَا أَوَّلُ رُسْتَاقٍ مِنْ أَصْبَهَانَ أُخِذَ وَصَالَحَ ثُمَّ سَارَ عَبْدُ اللَّهِ مِنْ رُسْتَاقِ الشَّيْخِ نَحْوَ جَيٍّ لَا يَجِدُ فِيهَا أَحَدًا حَتَّى انْتَهَى إِلَى جَيِّ وَالْمَلِكُ بِأَصْبَهَانَ يَوْمَئِذٍ الفادوسبان، وَقَدْ أَخَذَ بِهَا فَنَزَلَ بِالنَّاسِ عَلَى جَيَّ فَحَاصَرَهُمْ فَخَرَجُوا إِلَيْهِ بَعْدَ مَا شَاءَ اللَّهُ مِنْ زَحْفٍ، فَلَمَّا الْتَقَوْا، قَالَ: الفادوسفان لِعَبْدِ اللَّهِ لَا تُقْتَلْ أَصْحَابِي وَلَا أَقْتُلُ أَصْحَابَكَ، وَلَكِنِ ابْرُزْ، فَإِنْ قَتَلْتُكَ رَجَعَ أَصْحَابُكَ، وَإِنْ قَتَلْتَنِي سَالَمَكَ أَصْحَابِي، وَإِنْ كَانَ أَصْحَابِي لَا يَقَعُ لَهُمْ نُشَّابَةٌ، فَبَرَزَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقَالَ: إِمَّا أَنْ تَحْمِلَ عَلَيَّ، وَإِمَّا أَنْ أَحْمِلَ عَلَيْكَ، قَالَ: أَحْمِلُ عَلَيْكَ، فَوَقَفَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ فَحَمَلَ عَلَيْهِ الفاذوسفان فَطَعَنَهُ وَأَصَابَ قَرَبُوس السَّرْجِ فَكَسَرَهُ وَقَطَعَ اللَّبَبَ وَالْحِزَامَ وَزَالَ اللَّبَدُ وَالسَّرْجُ وَعَبْدُ اللَّهِ عَلَى الْفَرَسِ فَوَقَعَ عَبْدُ اللَّهِ قَائِمًا ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْفَرَسِ عُرْيَانًا، وَقَالَ لَهُ: اثْبُتْ، فَحَاجَزَهُ، وَقَالَ: مَا أُحِبُّ أَنْ أُقَاتِلَكَ، فَإِنِّي قَدْ رَأَيْتُكَ رَجُلًا كَامِلًا، وَلَكِنْ أَرْجِعُ مَعَكَ إِلَى عَسْكَرِكَ فَأُصَالِحُكَ، وَأَدْفَعُ الْمَدِينَةَ إِلَيْكَ، عَلَى أَنَّ مَنْ شَاءَ أَقَامَ، وَأَدَّى الْجِزْيَةَ، وَقَامَ عَلَى مَالِهِ، وَعَلَى أَنْ نُجْرِيَ مَنْ أَخَذْتُمْ أَرْضَهُ مَجْرَاهُمْ وَيَتَرَاجَعُونَ، وَمَنْ أَبَى أَنْ يَدْخُلَ فِيمَا دَخَلْنَا فِيهِ ذَهَبَ حَيْثُ شَاءَ، وَلَكُمْ أَرْضُهُ، قَالَ: لَكُمْ ذَلِكَ وَقَدِمَ عَلَيْهِ أَبُو مُوسَى مِنْ نَاحِيَةِ الْأَهْوَازِ وَقَدْ صَالَحَ الفاذوسفان عَبْدُ اللَّهِ فَخَرَجَ الْقَوْمُ مِنْ جَيَّ وَدَخَلُوا فِي الذِّمَّةِ إِلَّا ثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ أَصْبَهَانَ خَالَفُوا قَوْمَهُمْ وَتَجَمَّعُوا بِكَرْمَانَ فِي حَاشِيَتِهِمْ لِجَمْعٍ كَانَ بِهَا، وَدَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ وَأَبُو مُوسَى جَيَّ، وَجَيُّ مَدِينَةُ أَصْبَهَانَ وَكَتَبَ بِذَلِكَ إِلَى عُمَرَ، وَاغْتَبَطَ مَنْ أَقَامَ، وَنَدِمَ مَنْ شَخَصَ وَقَدِمَ كِتَابُ عُمَرَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ: أَنْ «سِرْ حَتَّى تَقْدَمَ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ عَدِيٍّ فَتُجَامِعَهُ عَلَى قِتَالِ مَنْ بِكَرْمَانَ، وَخَلِّفْ فِي جَيَّ مَنْ يَقِي جَيَّ، وَاسْتَخْلِفْ عَلَى أَصْبَهَانَ السَّائِبَ بْنَ الْأَقْرَعِ»

стр. 74

قَالَ: وَحَدَّثَنَا سَيْفٌ، عَنْ نَفَرٍ مِنْ أَصْحَابِ الْحَسَنِ، مِنْهُمْ مُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أُسَيْدِ بْنِ الْمُتَشَمِّسِ ابْنِ أَخِي الْأَحْنَفِ، قَالَ: «شَهِدْتُ مَعَ أَبِي مُوسَى فَتْحَ أَصْبَهَانَ، وَإِنَّمَا شَهِدُوهَا مَدَدًا» وَهَذَا كِتَابُ صُلْحِ أَصْبَهَانَ

стр. 75

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ قِرَاءَةً وَأَنَا حَاضِرُهُ، وَأَخْبَرَنِي أَيْضًا أَحْمَدُ بْنُ
следующие страницы →