← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

وَنَسْخُ الْخَبَرِ إِذَا كَانَ مُتَضَمِّنًا لِحُكْمٍ عِنْدَنَا خِلَافًا لِمَنْ جَوَّزَ مُطْلَقًا أَوْ مَنَعَ مُطْلَقًا وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو هَاشِمٍ وَأَكْثَرُ الْمُتَقَدِّمِينَ لَنَا أَنَّ نَسْخَ الْخَبَرِ يُوجِبُ عَدَمَ الْمُطَابَقَةِ وَهُوَ مُحَالٌ فَإِذَا تَضَمَّنَ الْحُكْمَ جَازَ نَسْخُهُ لِأَنَّهُ مُسْتَعَارٌ لَهُ وَنَسْخُ الْحُكْمِ جَائِزٌ كَمَا لَوْ عَبَّرْنَا عَنْهُ بِالْأَمْرِ وَيَجُوزُ نَسْخُ مَا قَالَ فِيهِ افْعَلُوا أَبَدًا خِلَافًا لِقَوْمٍ لِأَنَّ صِيغَةَ أَبَدًا بِمَنْزِلَةِ الْعُمُومِ فِي الْأَزْمَانِ وَالْعُمُومُ قَابِلٌ لِلتَّخْصِيصِ وَالنَّسْخِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي النَّاسِخِ والمنسوخ يَجُوزُ عِنْدَنَا نَسْخُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ وَعِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَالسُّنَّةُ الْمُتَوَاتِرَةُ بِمِثْلِهَا وَالْآحَادُ بِمِثْلِهَا وَبِالْكِتَابِ وَبِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ إِجْمَاعًا وَأَمَّا جَوَازُ نَسْخِ الْكِتَابِ بِالْآحَادِ فَجَائِزٌ عَقْلًا غَيْرُ وَاقِعٍ سَمْعًا خِلَافًا لِبَعْضِ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَالْبَاجِيِّ مِنَّا مُسْتَدِلًّا بِتَحْوِيلِ الْقِبْلَةِ عَن بَيت الْمُقَدّس إِلَى الْكَعْبَة لَنَا أَنَّ الْكِتَابَ مُتَوَاتِرٌ قَطْعِيٌّ فَلَا يُرْفَعُ بِالْآحَادِ الْمَظْنُونَةِ لِتَقَدُّمِ الْعِلْمِ عَلَى الظَّنِّ وَيَجُوزُ نسخ السّنة بِالْكتاب عندنَا خلافًا للشَّافِعِيّ وَبَعْضِ أَصْحَابِهِ لَنَا نَسْخُ الْقِبْلَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وحيثما كُنْتُم فَوَلوا وُجُوهكُم شطره﴾ وَلَمْ يَكُنِ التَّوَجُّهُ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثَابِتًا بِالْكِتَابِ عَمَلًا بِالِاسْتِقْرَاءِ وَيَجُوزُ نَسْخُ الْكِتَابِ بِالسُّنَّةِ الْمُتَوَاتِرَةِ لِمُسَاوَاتِهَا لَهُ فِي الطَّرِيقِ الْعِلْمِيِّ عِنْدَ أَكثر الْأَصْحَاب

стр. 107

وَوَاقِعٌ كَنَسْخِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ بِقَوْلِهِ ﵇ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَنَسْخِ الْحَبْسِ فِي الْبُيُوتِ بِالرَّجمِ وَقَالَ الشَّافِعِي ﵁ لَمْ يَقَعْ لِأَنَّ آيَةَ الْحَبْسِ فِي الْبُيُوتِ نُسِخَتْ بِالْجَلْدِ وَالْإِجْمَاعُ لَا يُنْسَخُ وَلَا يُنْسَخُ بِهِ وَيَجُوزُ نَسْخُ الْفَحْوَى الَّذِي هُوَ مَفْهُومُ الْمُوَافَقَةِ تَبَعًا لِلْأَصْلِ وَمَنَعَ أَبُو الْحُسَيْنِ مِنْ نَسْخِهِ مَعَ بَقَاءِ الْأَصْلِ دَفْعًا لِلتَّنَاقُضِ بَيْنَ تَحْرِيمِ التَّأْفِيفِ مَثَلًا وَحِلِّ الضَّرْبِ وَيَجُوزُ النَّسْخُ بِهِ وِفَاقًا لَفْظِيَّةً كَانَتْ دَلَالَتُهُ أَوْ عَقْلِيَّةً عَلَى الْخِلَافِ وَالْعَقْلُ يَكُونُ نَاسِخًا فِي حَقِّ مَنْ سَقَطَتْ رِجْلَاهُ فَإِنَّ الْوُجُوب سَاقِط عَنهُ قَالَه الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِيمَا يُتَوَهَّمُ أَنه نَاسخ زِيَادَةُ صَلَاةٍ عَلَى الصَّلَوَاتِ أَوْ عِبَادَةٍ عَلَى الْعِبَادَاتِ لَيْسَتْ نَسْخًا وِفَاقًا وَإِنَّمَا جَعَلَ أَهْلُ الْعِرَاقِ الْوِتْرَ نَاسِخًا لِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ قَوْله تَعَالَى ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلاةِ الْوُسْطَى﴾ فَإِنَّ الْمُحَافَظَةَ عَلَى الْوُسْطَى تَذْهَبُ لِصَيْرُورَتِهَا غَيْرَ وُسْطَى وَالزِّيَادَةُ عَلَى الْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ لَيْسَتْ نَسْخًا عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ وَعِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيّ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَقِيلَ إِنْ نَفَتِ الزِّيَادَةُ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْمَفْهُومُ الَّذِي هُوَ دَلِيلُ الْخِطَابِ أَوِ الشَّرْطُ كَانَتْ نَسْخًا وَإِلَّا فَلَا وَقِيلَ إِنْ لَمْ يَجُزِ الْأَصْلُ بَعْدَهَا فَهِيَ نَسْخٌ وَإِلَّا فَلَا فَعَلَى مَذْهَبِنَا زِيَادَةُ التَّغْرِيبِ عَلَى الْجَلْدِ لَيْسَتْ نَسْخًا وَكَذَلِكَ تَقْيِيدُ الرَّقَبَةِ

стр. 108

بِالْإِيمَانِ وَإِبَاحَةُ قَطْعِ السَّارِقِ فِي الثَّانِيَةِ وَالتَّخْيِيرُ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ إِقَامَةِ الْغَيْرِ مَقَامَهُ عَقْلِيٌّ لَا شَرْعِيٌّ وَكَذَلِكَ لَوْ وَجَبَ الصَّوْمُ إِلَى الشَّفَقِ وَنُقْصَانُ الْعِبَادَةِ نَسْخٌ لِمَا سَقَطَ دُونَ الْبَاقِي إِنْ لَمْ يَتَوَقَّفْ وَإِنْ تَوَقَّفَ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ هُوَ نَسْخٌ فِي الْجُزْءِ دُونَ الشَّرْطِ وَاخْتَارَ فَخْرُ الدِّينِ وَالْكَرْخِيُّ عَدَمَ النَّسْخِ الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِيمَا يُعْرَفُ بِهِ النَّسْخُ يُعَرَفُ بِالنَّصِّ عَلَى الرَّفْعِ أَوْ عَلَى ثُبُوتِ النَّقِيضِ أَوِ الضِّدِّ وَيُعْلَمُ التَّارِيخُ بِالنَّصِّ عَلَى التَّأْخِيرِ أَوِ السَّنَةِ أَوِ الْغَزْوَة أَو الْهِجْرَة وَيعلم نِسْبَةِ ذَلِكَ إِلَى زَمَانِ الْحُكْمِ أَوْ بِرِوَايَةِ مَنْ مَاتَ قَبْلَ رِوَايَةِ الْحُكْمِ الْآخَرِ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ فِي الْخَبَرَيْنِ المتواترين وَهَذَا قَبْلَ ذَاكَ مَقْبُولٌ وَإِنْ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ فِي نَسْخِ الْمَعْلُومِ كَثُبُوتِ الْإِحْصَانِ بِشَهَادَةِ اثْنَيْنِ بِخِلَافِ الرَّجْمِ وَشَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْوِلَادَةِ دُونَ النَّسَبِ وَقَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ قَوْلُ الصَّحَابِيِّ هَذَا مَنْسُوخٌ لَا يُقْبَلُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ اجْتِهَادًا مِنْهُ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ إِنْ قَالَ ذَا نَسْخُ ذَاكَ لَمْ يُقْبَلْ وَإِنْ قَالَ هَذَا مَنْسُوخٌ قُبِلَ لِأَنَّهُ لَمْ يُخَلِّ لِلِاجْتِهَادِ مَجَالًا فَيَكُونُ قَاطِعًا بِهِ وَضَعَّفَهُ الْإِمَامُ

стр. 109

(الْبَابُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي الْإِجْمَاعِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ اتِّفَاقُ أَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَنَعْنِي بِالِاتِّفَاقِ الِاشْتِرَاكَ إِمَّا فِي الْقَوْلِ أَوْ فِي الْفِعْلِ أَوِ الِاعْتِقَادِ وَبِأَهْلِ الْحَلِّ وَالْعَقْدِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ وَبِأَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ الشَّرْعِيَّاتِ وَالْعَقْلِيَّاتِ وَالْعُرْفِيَّاتِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِ وَهُوَ عِنْدَ الْكَافَّةِ حُجَّةٌ خِلَافًا لِلنَّظَّامِ وَالشِّيعَةِ وَالْخَوَارِجِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تولى﴾ الْآيَةَ وَثُبُوتُ الْوَعِيدِ عَلَى الْمُخَالَفَةِ يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْمُتَابَعَةِ وَقَوْلُهُ ﵇ لَا تَجْتَمِعُ أُمَّتِي عَلَى خَطَأٍ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى منع القَوْل الثَّالِث وَعدم افصل فِيمَا جَمَعُوهُ فَإِنَّ جَمِيعَ مَا خَالَفَهُمْ يَكُونُ خَطَأً لِتَعْيِينِ الْحَقِّ فِي جِهَتِهِمْ وَإِذَا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ عَلَى قَوْلَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ إِحْدَاثُ

стр. 110

قَوْلٍ ثَالِثٍ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ وَجَوَّزَهُ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَفَصَّلَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ فَقَالَ إِنْ لَزِمَ مِنْهُ خِلَافُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ امْتَنَعَ وَإِلَّا فَلَا كَمَا قِيلَ لِلْجَدِّ كُلُّ الْمَالِ وَقِيلَ يُقَاسِمُ الْأَخَ فَالْقَوْلُ بِجَعْلِ الْمَالِ كُلِّهِ لِلْأَخِ مُنَاقِضٌ لِلْأَوَّلِ وَإِذَا أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى عَدَمِ الْفَصْلِ بَيْنَ مَسْأَلَتَيْنِ لَا يَجُوزُ لِمَنْ بَعْدَهُمُ الْفَصْلُ بَيْنَهُمَا وَيَجُوزُ حُصُولُ الِاتِّفَاقِ بَعْدَ الِاخْتِلَافِ فِي الْعَصْرِ الْوَاحِدِ خِلَافًا لِلصَّيْرَفِيِّ وَفِي الْعَصْرِ الثَّانِي لَنَا وَلِلشَّافِعِيَّةِ وَالْحَنَفِيَّةِ فِيهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى أَنَّ إِجْمَاعَهُمْ عَلَى الْخِلَافِ يَقْتَضِي أَنَّهُ الْحَقُّ فَيَمْتَنِعُ الِاتِّفَاقُ أَوْ هُوَ مَشْرُوطٌ بِعَدَمِ الِاتِّفَاقِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَانْقِرَاضُ الْعَصْرِ لَيْسَ شَرْطًا خِلَافًا لِقَوْمٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَالْمُتَكَلِّمِينَ لِتَجَدُّدِ الْوِلَادَةِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَيَتَعَذَّرُ الْإِجْمَاعُ وَإِذَا حَكَمَ بعض الْأمة وَسكت الْبَاقُونَ فَعِنْدَ الشَّافِعِي وَالْإِمَام فَخر الدّين أَنه لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَلَا إِجْمَاعَ وَعِنْدَ الْجُبَّائِيِّ إِجْمَاعٌ وَحُجَّةٌ بَعْدَ انْقِرَاضِ الْعَصْرِ وَعِنْدَ أَبِي هَاشِمٍ لَيْسَ بِإِجْمَاعٍ وَهُوَ حُجَّةٌ وَعِنْدَ أَبِي عَلِيِّ بن أبي هُبَيْرَة إِنْ كَانَ الْقَائِلُ حَاكِمًا لَمْ يَكُنْ إِجْمَاعًا وَلَا حُجَّةً وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَهُوَ إِجْمَاعٌ وَحُجَّةٌ فَإِنْ قَالَ بَعْضُ الصَّحَابَةِ قَوْلًا وَلَمْ يُعْرَفْ لَهُ مُخَالِفٌ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ إِنْ كَانَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَلَمْ يَنْتَشِرْ ذَلِكَ الْقَوْلُ فِيهِمْ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ فِيهِمْ مُخَالِفٌ لَمْ يَظْهَرْ فَيَجْرِي مَجْرَى قَوْلِ الْبَعْضِ وَسُكُوتِ الْبَعْضِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى فَلَيْسَ بِإِجْمَاعٍ وَلَا حُجَّةٍ وَإِذَا جَوَّزْنَا الْإِجْمَاعَ السُّكُوتِيَّ فَكَثِيرٌ مِمَّنْ لَمْ يعتبرانقراض الْعَصْرِ فِي الْقَوْلِيِّ اعْتَبَرَهُ فِي السُّكُوتِيِّ وَالْإِجْمَاعُ الْمَرْوِيُّ بِالْآحَادِ حُجَّةٌ خِلَافًا لِأَكْثَرِ النَّاسِ لِأَنَّ هَذِه الإجماعات

стр. 111

وَإِنْ لَمْ تُفِدِ الْقَطْعَ فَهِيَ تُفِيدُ الظَّنَّ وَالظَّنُّ مُعْتَبَرٌ فِي الْأَحْكَامِ كَالْقِيَاسِ وَخَبَرِ الْوَاحِدِ غَيْرَ أَنَّا لَا نُكَفِّرُ مُخَالِفَهَا قَالَهُ الْإِمَامُ قَالَ وَإِذا اسْتدلَّ أهل الْعَصْر الأول بِدَلِيلٍ وَذَكَرُوا تَأْوِيلًا وَاسْتَدَلَّ الْعَصْرُ الثَّانِي بِدَلِيلٍ آخَرَ وَذَكَرُوا تَأْوِيلًا آخَرَ فَلَا يَجُوزُ إِبْطَالُ التَّأْوِيلِ الْقَدِيمِ وَأَمَّا الْجَدِيدُ فَإِنْ لَزِمَ مِنْهُ إِبْطَالُ الْقَدِيمِ بَطَلَ وَإِلَّا فَلَا وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ فِيمَا طَرِيقُهُ التَّوْقِيفُ حُجَّةٌ خِلَافًا لِلْجَمِيعِ وَمِنَ النَّاسِ مَنِ اعْتَبَرَ إِجْمَاعَ أَهْلِ الْكُوفَةِ وَإِجْمَاعَ الْعِتْرَةِ عِنْدَ الْإِمَامِيَّةِ وَإِجْمَاعُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ حُجَّةٌ عِنْدَ أَبِي حَازِمٍ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِخِلَافِ زِيدٍ فِي تَوْرِيثِ ذَوِي الْأَرْحَامِ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ مَعَ مُخَالَفَةِ مَنْ أَدْرَكَهُمْ مِنَ التَّابِعِينَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ خِلَافًا لِقَوْمٍ قَالَ وَمُخَالَفَةُ مَنْ خَالَفَنَا فِي الْأُصُولِ إِنْ كَفَّرْنَاهُمْ لَمْ نَعْتَبِرْهُمْ وَلَا يَثْبُتُ تَكْفِيرُهُمْ بِإِجْمَاعِنَا لِأَنَّهُ فَرْعُ تَكْفِيرِهِمْ وَإِنْ لَمْ نُكَفِّرْهُمُ اعْتَبَرْنَاهُمْ وَيُعْتَبَرُ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ ﵀ مُخَالَفَةُ الْوَاحِدِ فِي إِبْطَالِ الْإِجْمَاعِ خِلَافًا لِقَوْمٍ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَالْقِيَاسِ وَاخْتُلِفَ فِي تَكْفِيرِ مُخَالِفِهِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ قَطْعِيٌّ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَلِذَلِكَ قُدِّمَ عَلَى الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَقِيلَ ظَنِّيٌّ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مُسْتَنَدِهِ وَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ انْعِقَادُهُ عَنِ الْقِيَاسِ وَالدَّلَالَةِ وَالْأَمَارَةِ وَجَوَّزَهُ قَوْمٌ بِغَيْرِ ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ الشُّبْهَةِ وَالْبَحْثِ

стр. 112

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ لَا يَنْعَقِدُ عَنِ الْأَمَارَةِ بَلْ لَا بُدَّ مِنَ الدَّلَالَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ فَصَلَ بَيْنَ الْأَمَارَةِ الْجَلِيَّةِ وَغَيْرِهَا الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْمُجْمِعِينَ فَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ جُمْلَةُ الْأُمَّةِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِانْتِفَاءِ فَائِدَةِ الْإِجْمَاعِ وَلَا الْعَوَامُّ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ وَعِنْدَ غَيْرِهِ خِلَافًا لِلْقَاضِي لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فَرْعُ الْأَهْلِيَّةِ وَلَا أَهْلِيَّةَ فَلَا اعْتِبَارَ وَالْمُعْتَبَرُ فِي كُلِّ فَنٍّ أَهْلُ الِاجْتِهَادِ فِي ذَلِكَ الْفَنِّ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فِي غَيْرِهِ فَيُعْتَبَرُ فِي الْكَلَامِ الْمُتَكَلِّمُونَ وَفِي الْفِقْهِ الْفُقَهَاءُ قَالَهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَقَالَ لَا عِبْرَةَ بِالْفَقِيهِ الْحَافِظِ لِلْأَحْكَامِ وَالْمَذَاهِبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُجْتَهِدًا وَالْأُصُولِيُّ الْمُتَمَكِّنُ مِنَ الِاجْتِهَادِ غَيْرُ الْحَافِظِ لِلْأَحْكَامِ خِلَافه مُعْتَبَرٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَلَا يُشْتَرَطُ بُلُوغُ الْمُجْمِعِينَ إِلَى حَدِّ التَّوَاتُرِ بَلْ لَوْ لَمْ يَبْقَ وَالْعِيَاذُ بِاللَّهِ إِلَّا وَاحِدٌ كَانَ قَوْلُهُ حُجَّةً وَإِجْمَاعُ غَيْرِ الصَّحَابَةِ حُجَّةٌ خِلَافًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ الْفَصْل الْخَامِس فِي الْمجمع عَلَيْهِ كُلُّ مَا يَتَوَقَّفُ الْعِلْمُ بِكَوْنِ الْإِجْمَاعِ حُجَّةً عَلَيْهِ لَا يَثْبُتُ بِالْإِجْمَاعِ كَوُجُودِ الصَّانِعِ وَقُدْرَتِهِ وَعِلْمِهِ وَالنُّبُوَّةِ وَمَا لَا يَتَوَقَّفُ عَلَيْهِ كَحُدُوثِ الْعَالَمِ وَالْوَحْدَانِيَّةِ فَيَثْبُتُ وَاخْتَلَفُوا فِي كَوْنِهِ حُجَّةً فِي الْحُرُوبِ وَالْآرَاءِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاكُهُمْ فِي عَدَمِ الْعِلْمِ بِمَا لَمْ يُكَلَّفُوا بِهِ

стр. 113

(الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْخَبَرِ وَفِيهِ عَشَرَةُ فُصُولٍ) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ الْمُحْتَمِلُ لِلصِّدْقِ وَالْكَذِبِ لِذَاتِهِ احْتِرَازًا مِنْ خَبَرِ الْمَعْصُومِ وَالْخَبَر عَن خلاف الضَّرُورَة وَقَالَ الجاحظ وَيجوز عُرُوُّهُ عَنِ الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ وَالْخِلَافُ لَفْظِيٌّ وَاخْتَلَفُوا فِي اشْتِرَاط الْإِرَادَة فِي حَقِيقَته كَوْنِهِ خَبَرًا وَعِنْدَ أَبِي عَلِيٍّ وَأَبِي هَاشِمٍ الْخَبَرِيَّةُ مُعَلَّلَةٌ بِتِلْكَ الْإِرَادَةِ وَأَنْكَرَهُ الْإِمَامُ لِخَفَائِهَا فَكَانَ يلْزم أَن لَا يُعْلَمَ خَبَرٌ الْبَتَّةَ وَلِاسْتِحَالَةِ قِيَامِ الْخَبَرِيَّةِ بِمَجْمُوعِ الْحُرُوفِ لِعَدَمِهِ وَلَا بِبَعْضِهِ وَإِلَّا لَكَانَ خَبَرًا وَلَيْسَ فَلَيْسَ الْفَصْل الثَّانِي فِي التَّوَاتُر وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ مَجِيءِ الْوَاحِدِ بَعْدَ الْوَاحِدِ بِفَتْرَةٍ بَيْنَهُمَا وَفِي الِاصْطِلَاحِ خَبَرُ أَقْوَامٍ عَنْ أَمْرٍ مَحْسُوسٍ يَسْتَحِيلُ تَوَاطُؤُهُمْ عَلَى الْكَذِبِ عَادَةً وَأَكْثَرُ الْعُقَلَاءِ عَلَى أَنَّهُ مُفِيدٌ لِلْعِلْمِ فِي الْمَاضِيَاتِ وَالْحَاضِرَاتِ وَالسُّمَنْيَةُ أَنْكَرُوا الْعِلْمَ وَاعْتَرَفُوا بِالظَّنِّ وَمِنْهُمْ مَنِ اعْتَرَفَ بِهِ فِي الْحَاضِرَاتِ فَقَطْ

стр. 114

وَالْعِلْمُ الْحَاصِلُ مِنْهُ ضَرُورِيٌّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ خِلَافًا لِأَبِي الْحُسَيْنِ الْبَصْرِيِّ وَإِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَّالِيِّ وَالْمُرْتَضِي وَالْأَرْبَعَةُ لَا تُفِيدُ الْعِلْمَ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَتَوَقَّفَ فِي الْخَمْسَةِ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَالْحَقُّ أَنَّ عَدَدَهُمْ غَيْرُ مَحْصُورٍ خِلَافًا لِمَنْ حَصَرَهُمْ فِي اثْنَيْ عَشَرَ عِدَّةَ نُقَبَاءِ مُوسَى ﵇ أَوْ عِشْرِينَ عِنْدَ أَبِي الْهُذَيْلِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنْ يَكُنْ مِنْكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يغلبوا مِائَتَيْنِ﴾ أَوْ أَرْبَعِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ حَسبك الله وَمن اتبعك من الْمُؤمنِينَ﴾ وَكَانُوا حِينَئِذٍ أَرْبَعِينَ أَوْ سَبْعِينَ عَدَدَ الْمُخْتَارِينَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى ﵇ أَوْ ثَلَاثَمِائَةٍ عَدَدَ أَهْلِ بَدْرٍ أَوْ عَشَرَةً عَدَدَ بَيْعَةِ الرِّضْوَانِ وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى اللَّفْظِيِّ وَهُوَ أَنْ تَقَعَ الشَّرِكَةُ بَيْنَ ذَلِكَ الْعَدَدِ فِي اللَّفْظِ الْمَرْوِيِّ وَالْمَعْنَوِيُّ وَهُوَ وُقُوعُ الِاشْتِرَاكِ فِي مَعْنًى عَامٍّ كَشَجَاعَةِ عَلِيٍّ وَسَخَاءِ حَاتِمٍ وَشَرْطُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ لَنَا غَيْرَ الْمُبَاشِرِ اسْتِوَاءُ الطَّرَفَيْنِ وَالْوَاسِطَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُبَاشِرَ فَيَكُونُ الْمُخْبَرُ عَنْهُ مَحْسُوسًا فَإِنَّ الْإِخْبَارَ عَنِ الْعَقْلِيَّاتِ لَا يُحَصِّلُ الْعِلْمَ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الطُّرُقِ المحصلة للْعلم غير التَّوَاتُر وَهِيَ سَبْعَةٌ كَوْنُ الْمُخْبَرِ عَنْهُ مَعْلُومًا بِالضَّرُورَةِ أَوِ الِاسْتِدْلَالِ أَوْ خَبَرِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ خَبَرِ الرَّسُولِ ﵇ أَوْ خَبَرِ مَجْمُوعِ الْأُمَّةِ أَوِ الْجَمْعِ الْعَظِيمِ عَنِ الْوِجْدَانِيَّاتِ فِي نُفُوسِهِمْ أَوِ الْقَرَائِنِ عِنْدَ إِمَامِ الْحَرَمَيْنِ وَالْغَزَّالِيِّ وَالنَّظَّامِ خِلَافًا لِلْبَاقِينَ

стр. 115

الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الدَّالِّ عَلَى كَذِبِ الْخَبَرِ وَهُوَ خَمْسَةٌ مُنَافَاتُهُ لِمَا عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ أَوِ النَّظَرِ أَوِ الدَّلِيلِ الْقَاطِعِ أَوْ فِيمَا شَأْنُهُ أَنْ يَكُونَ مُتَوَاتِرًا وَلَمْ يَتَوَاتَرْ كَسُقُوطِ الْمُؤَذِّنِ يَوْم الْجُمُعَة وَلم يخبر إِلَّا وَاحِد وكقواعد الشَّرْع أَولهمَا جَمِيعًا كَالْمُعْجِزَاتِ أَوْ طُلِبَ فِي صُدُورِ الرُّوَاةِ أَوْ كُتُبِهِمْ بَعْدَ اسْتِقْرَاءِ الْأَحَادِيثِ فَلَمْ يُوجَدْ الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ وَهُوَ خَبَرُ الْعَدْلِ أَوِ الْعُدُولِ الْمُفِيدِ لِلظَّنِّ وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ حُجَّةٌ وَاتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِهِ فِي الدُّنْيَوِيَّاتِ وَالْفَتْوَى وَالشَّهَادَاتِ وَالْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِي كَوْنِهِ حُجَّةً فِي حَقِّ الْمُجْتَهِدِينَ فَالْأَكْثَرُونَ عَلَى أَنَّهُ حُجَّةٌ لِمُبَادَرَةِ الصَّحَابَةِ ﵃ إِلَى الْعَمَلِ بِهِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُخْبِرِ الْعَقْلُ وَالتَّكْلِيفُ وَإِنْ كَانَ تَحَمُّلُ الصَّبِيِّ صَحِيحًا وَالْإِسْلَامُ وَالضَّبْطُ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُبْتَدِعَةِ إِذَا كَفَّرْنَاهُمْ فَعِنْدَ الْقَاضِي أَبِي بَكْرٍ مِنَّا وَالْقَاضِي عَبْدِ الْجَبَّارِ لَا تُقْبَلُ رِوَايَتُهُمْ وَفَصَّلَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَأَبُو الْحُسَيْنِ بَيْنَ مَنْ يُبِيحُ الْكَذِبَ وَغَيْرِهِ وَالصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ عُدُولٌ إِلَّا عِنْدَ قِيَامِ الْمُعَارِضِ وَالْعَدَالَةُ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ وَبَعْضِ الصَّغَائِرِ وَالْإِصْرَارِ عَلَيْهَا وَالْمُبَاحَاتِ الْقَادِحَةِ فِي الْمُرُوءَةِ ثُمَّ الْفَاسِقُ إِنْ كَانَ فِسْقُهُ مَظْنُونًا قُبِلَتْ رِوَايَتُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعًا

стр. 116

بِهِ قبل الشَّافِعِي رِوَايَةَ أَرْبَابِ الْأَهْوَاءِ إِلَّا الْخَطَّابِيَّةَ مِنَ الرَّافِضَةِ لِتَجْوِيزِهِمُ الْكَذِبَ لِمُوَافَقَةِ مَذْهَبِهِمْ وَمَنَعَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مِنْ قَبُولِهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي شَارِبِ النَّبِيذ من غير سكر فَقَالَ الشَّافِعِي أَحُدُّهُ وَأَقْبَلُ شَهَادَتَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ فِسْقَهُ مَظْنُونٌ وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ أَحُدُّهُ وَلَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُ كَأَنَّهُ قَطَعَ بِفِسْقِهِ وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ يُقْبَلُ قَوْلُ الْمَجْهُولِ وَتَثْبُتُ الْعَدَالَةُ إِمَّا بِالِاخْتِبَارِ أَوْ بِالتَّزْكِيَةِ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي التَّزْكِيَةِ وَالتَّجْرِيحِ فَشَرَطَهُ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ فِي التَّزْكِيَةِ وَالتَّجْرِيحِ فِي الرِّوَايَةِ وَالشَّهَادَةِ وَاشْتَرَطَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِي تَزْكِيَةِ الشَّهَادَةِ فَقَطْ وَاخْتَارَهُ الإِمَام فَخر الدّين وَقَالَ الشَّافِعِي يُشْتَرَطُ إِبْدَاءُ سَبَبِ التَّجْرِيحِ دُونَ التَّعْدِيلِ لِاخْتِلَافِ الْمَذَاهِبِ فِي ذَلِكَ وَالْعَدَالَةُ شَيْءٌ وَاحِدٍ وَعَكَسَ قَوْمٌ لِوُقُوعِ الِاكْتِفَاءِ بِالظَّاهِرِ فِي الْعَدَالَةِ دُونَ التَّجْرِيحِ وَنَفَى ذَلِكَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ فِيهِمَا وَيُقَدَّمُ الْجَرْحُ عَلَى التَّعْدِيلِ إِلَّا أَنْ يُجَرِّحَهُ بِقَتْلِ إِنْسَانٍ فَيَقُولُ الْمُعَدِّلُ رَأَيْتُهُ حَيًّا وَقِيلَ يُقَدَّمُ الْمُعَدِّلُ إِذَا زَادَ عَدَدُهُ الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي مُسْتَنَدِ الرَّاوِي فَأَعْلَاهُ أَنْ يَعْلَمَ قِرَاءَتَهُ عَلَى شَيْخِهِ أَوْ إِخْبَارَهُ بِهِ أَوْ بِتَفَكُّرِ أَلْفَاظِ قِرَاءَتِهِ وَثَانِيهَا أَنْ يَعْلَمَ قِرَاءَةَ جَمِيعِ الْكِتَابِ وَلَا يَذْكُرَ الْأَلْفَاظَ وَلَا الْوَقْتَ وَثَالِثُهَا أَنْ يَشُكَّ فِي سَمَاعِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ رِوَايَته يخلاف الْأَوَّلِينَ وَرَابِعُهَا أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى خَطِّهِ فَيَجُوزُ عِنْد الشَّافِعِي وَأبي يُوسُف وَمُحَمّد خلافًا لأبي حنيفَة الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي عَدَدِهِ وَالْوَاحِدُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ يَكْفِي خِلَافًا لِلْجُبَّائِيِّ فِي اشْتِرَاطِهِ

стр. 117

اثْنَيْنِ أَوْ يُعَضِّدُ الْوَاحِدَ ظَاهِرٌ أَوْ عَمَلُ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَوِ اجْتِهَادٌ أَوْ يَكُونُ مُنْتَشِرًا فِيهِمْ وَلَمْ يُقْبَلْ فِي الزِّنَا إِلَّا أَرْبَعَةٌ لَنَا أَنَّ الصَّحَابَةَ قَبِلُوا خَبَرَ عَائِشَةَ ﵂ فِي الْتِقَاءِ الْخِتَانَيْنِ وَحْدَهَا وَهُوَ مِمَّا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِيمَا اخْتلف فِيهِ من الشُّرُوط فِي الْقَبُولِ قَالَ الْحَنَفِيَّةُ إِذَا لَمْ يَقْبَلْ رَاوِي الْأَصْلِ الْحَدِيثَ لَا تُقْبَلُ رِوَايَةُ الْفَرْعِ قَالَ الْإِمَامُ إِنْ جَزَمَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ تُقْبَلْ وَإِلَّا عُمِلَ بِالرَّاجِحِ وَقَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِنَا وَالشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَفِيَّةُ إِذَا شَكَّ الْأَصْلُ فِي الْحَدِيثِ لَا يَضُرُّ ذَلِكَ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ وَالْمَنْقُولُ عَنْ مَالِكٍ ﵀ أَنَّ الرَّاوِيَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فَقِيهًا فَإِنَّهُ كَانَ يَتْرُكُ رِوَايَتَهُ وَوَافَقَهُ أَبُو حنيفَة وَخَالَفَهُ الْإِمَامُ وَجَمَاعَةٌ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَلَا يُخِّلُ بِالرَّاوِي تَسَاهُلُهُ فِي غَيْرِ الْحَدِيثِ وَلَا جَهْلُهُ بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَا الْجَهْلُ بِنَسَبِهِ وَلَا خِلَافُ أَكْثَرِ الْأُمَّةِ لِرِوَايَتِهِ وَقَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مُخَالَفَةَ الْحُفَّاظِ لَا تَمْنَعُ مِنَ الْقَبُولِ وَلَا كَوْنَهُ عَلَى خِلَافِ الْكِتَابِ خِلَافًا لِعِيسَى بْنِ أَبَانَ وَلَا كَوْنَ مَذْهَبِهِ بِخِلَافِ رِوَايَتِهِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَكْثَرِ أَصْحَابِنَا وَفِيهِ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ قَالَ الْحَنَفِيَّة إِن خصصه زجع إِلَى مَذْهَبِ الرَّاوِي لِأَنَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الْكَرْخِيُّ ظَاهر الْخَبَر أولى وَقَالَ الشَّافِعِي إِنْ خَالَفَ ظَاهِرَ الْحَدِيثِ رُجِعَ إِلَى الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ رُجِعَ إِلَيْهِ وَقَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْجَبَّارِ إِنْ كَانَ تَأْوِيلُهُ عَلَى خِلَافِ الضَّرُورَةِ تُرِكَ وَإِلَّا وَجَبَ النَّظَرُ فِي ذَلِك

стр. 118

وَإِذَا وَرَدَ الْخَبَرُ فِي مَسْأَلَةٍ عِلْمِيَّةٍ وَلَيْسَ فِي الْأَدِلَّةِ الْقَطْعِيَّةِ مَا يُعَضِّدُهُ رُدَّ لِأَنَّ الظَّنَّ لَا يَكْفِي فِي الْقَطْعِيَّاتِ وَإِلَّا قُبِلَ وَإِنِ اقْتَضَى عَمَلًا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى قُبِلَ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ لَنَا حَدِيثُ عَائِشَة ﵂ الْمُتَقَدّم فِي التقاء الْخِتَانَيْنِ الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي كَيْفِيَّةِ الرِّوَايَةِ إِذَا قَالَ الصَّحَابِيُّ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَوْ أَخْبَرَنِي أَوْ شَافَهَنِي فَهَذَا أَعْلَى الْمَرَاتِبِ وَثَانِيهَا أَنْ يَقُولَ قَالَ ﵇ وَثَالِثُهَا أَمَرَ ﵇ بِكَذَا أَوْ نَهَى عَنْ كَذَا وَهَذَا كُلُّهُ مَحْمُولٌ عِنْدَ الْمَالِكِيَّةِ عَلَى أَمْرِ النَّبِيِّ ﵊ خِلَافًا لِقَوْمٍ وَرَابِعُهَا أَنْ يَقُولَ أُمِرْنَا بِكَذَا أَوْ نهينَا عَن كَذَا فعندنا وَعند الشَّافِعِي يُحْمَلُ عَلَى أَمْرِهِ ﵇ خِلَافًا لِلْكَرْخِيِّ وَخَامِسُهَا أَنْ يَقُولَ السُّنَّةُ كَذَا فَعِنْدَنَا يُحْمَلُ عَلَى سُنَّتِهِ ﵇ خِلَافًا لِقَوْمٍ وَسَادِسُهَا أَنْ يَقُولَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قِيلَ يُحْمَلُ عَلَى سَمَاعِهِ هُوَ وَقِيلَ لَا وَسَابِعُهَا كُنَّا نَفْعَلُ كَذَا وَهُوَ يَقْتَضِي كَوْنَهُ شَرْعًا وَأَمَّا غَيْرُ الصَّحَابِيِّ فَأَعْلَى مَرَاتِبِهِ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنِي أَوْ أَخْبَرَنِي أَوْ سَمِعْتُهُ وَلِلسَّامِعِ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ حَدَّثَنِي وَأَخْبَرَنِي وَسَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ عَنْ فُلَانٍ إِنْ قَصَدَ إِسْمَاعَهُ خَاصَّةً أَوْ فِي جَمَاعَةٍ وَإِلَّا فَيَقُولُ سَمِعْتُهُ يُحَدِّثُ

стр. 119

وَثَانِيهَا أَنْ يُقَالَ لَهُ أَسَمِعْتَ هَذَا مِنْ فُلَانٍ فَيَقُولَ نَعَمْ أَوْ يَقُولَ بَعْدَ الْفَرَاغِ الْأَمْرُ كَمَا قُرِئَ فَالْحُكْمُ فِيهِ مِثْلُ الْأَوَّلِ فِي وُجُوبِ الْعَمَلِ وَرِوَايَةِ السَّامِعِ وَثَالِثُهَا أَنْ يَكْتُبَ إِلَى غَيْرِهِ سَمَاعَهُ فَلِلْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ أَنْ يَعْمَلَ بِكِتَابِهِ إِذَا تَحَقَّقَهُ أَوْ ظَنَّهُ وَلَا يَقُولُ سَمِعْتُ وَلَا حَدَّثَنِي وَيَقُولُ أَخْبَرَنِي وَرَابِعُهَا أَنْ يُقَالَ لَهُ هَلْ سَمِعْتَ هَذَا فَيُشِيرُ بإُصْبُعِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِهِ وَلَا يَقُولُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ أَخْبَرَنِي وَلَا حَدَّثَنِي وَلَا سَمِعْتُهُ وَخَامِسُهَا أَنْ يُقْرَأَ عَلَيْهِ فَلَا يُنْكِرُ بِإِشَارَةٍ وَلَا عِبَارَةٍ وَلَا يَعْتَرِفُ فَإِنْ غُلِبَ عَلَى الظَّنِّ اعْتِرَافُهُ لَزِمَ الْعَمَلُ وَعَامَّةُ الْفُقَهَاءِ جَوَّزُوا رِوَايَتَهُ وَأَنْكَرَهَا الْمُتَكَلِّمُونَ وَقَالَ بَعْضُ الْمُحَدِّثِينَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ إِلَّا أَخْبَرَنِي قِرَاءَةً عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ لَوْ قَالَ الْقَارِئُ لِلرَّاوِي بَعْدَ قِرَاءَةِ الْحَدِيثِ أَرْوِيهِ عَنْكَ قَالَ نَعَمْ وَهُوَ السَّادِسُ وَفِي مِثْلِ هَذَا اصْطِلَاحٌ لِلْمُحَدِّثِينَ وَهُوَ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ شَبَّهَ السُّكُوتَ بِالْإِخْبَارِ وَسَابِعُهَا إِذَا قَالَ لَهُ حَدِّثْ عَنِّي مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ سَمِعْتَهُ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ مُحَدِّثًا لَهُ بِهِ وَإِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي التَّحَدُّثِ عَنْهُ وَثَامِنُهَا الْإِجَازَةُ تَقْتَضِي أَنَّ الشَّيْخَ أَبَاحَ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ وَذَلِكَ إِبَاحَةٌ لِلْكَذِبِ لَكِنَّهُ فِي عُرْفِ الْمُحَدِّثِينَ مَعْنَاهُ أَنَّ مَا صَحَّ عِنْدَكَ أَنِّي سَمِعْتُهُ فَارْوِهِ عَنِّي وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا بِالْإِجَازَةِ جَائِزٌ خِلَافًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ فِي اشْتِرَاطِهِمُ الْمُنَاوَلَةَ وَكَذَلِكَ إِذَا كَتَبَ إِلَيْهِ أَنَّ الْكِتَابَ الْفُلَانِيَّ رَوَيْتُهُ فَارْوِهِ عَنِّي إِذَا صَحَّ عِنْدَكَ فَإِذَا صَحَّ عِنْدَهُ جَازَتْ لَهُ الرِّوَايَةُ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ لَهُ مُشَافَهَةً مَا صَحَّ عِنْدَكَ مِنْ حَدِيثِي فاروه عني

стр. 120

الْفَصْلُ الْعَاشِرُ فِي مَسَائِلَ شَتَّى فَالْأُولَى الْمَرَاسِيلُ عِنْد مَالك وَأبي حنيفَة وَجُمْهُور الْمُعْتَزلَة حجَّة خلافًا للشَّافِعِيّ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرْسَلَ حَيْثُ جَزَمَ بِالْعَدَالَةِ فَتَكُونُ حُجَّةً. وَنَقْلُ الْخَبَرِ بِالْمَعْنَى عِنْدَ أَبِي الْحُسَيْنِ وَالشَّافِعِيّ وَأبي حنيفَة ﵃ جَائِزٌ خِلَافًا لِابْنِ سِيرِينَ وَبَعْضِ الْمُحَدِّثِينَ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَلَّا تَزِيدَ التَّرْجَمَةُ وَلَا تَنْقُصَ وَلَا تَكُونَ أَخْفَى لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِنَّمَا هُوَ إِيصَالُ الْمَعَانِي فَلَا يَضُرُّ فَوَاتُ غَيْرِهَا وَإِذَا زَادَتْ إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَلَى الْأُخْرَى وَالْمَجْلِسُ مُخْتَلِفٌ قُبِلَتْ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا وَيَتَأَتَّى الذُّهُولُ عَنْ تِلْكَ الزِّيَادَةِ فِيهِ قُبِلَتْ وَإِلَّا لم تقبل

стр. 121

(الْبَابُ السَّابِعَ عَشَرَ فِي الْقِيَاسِ وَفِيهِ سَبْعَةُ فُصُولٍ) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهِ وَهُوَ إِثْبَاتُ مِثْلِ حُكْمٍ مَعْلُومٍ لِمَعْلُومٍ آخَرَ لِأَجْلِ اشْتِرَاكِهِمَا فِي عِلَّةِ الْحُكْمِ عِنْدَ الْمُثْبِتِ فَالْإِثْبَاتُ الْمُرَادُ بِهِ الْمُشْتَرك بَين الْعلم والاعتقاد وَالظَّن وَنَعْنِي بِالْمَعْلُومِ الْمُشْتَرَكَ بَيْنَ الْمَظْنُونِ وَالْمَعْلُومِ وَقَوْلُنَا عِنْدَ الْمُثْبِتِ لِيَدْخُلَ فِيهِ الْقِيَاسُ الْفَاسِدُ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِ وَهُوَ حُجَّةٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاهِيرِ الْعُلَمَاءِ ﵃ خِلَافًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ﴾ وَلِقَوْلِ مُعَاذٍ ﵁ أَجْتَهِدُ رَأْيِي بَعْدَ ذِكْرِهِ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ لِأَنَّ الْخَبَرَ إِنَّمَا يَرِدُ لِتَحْصِيلِ الْحُكْمِ وَالْقِيَاسُ مُتَضَمِّنٌ لِلْحِكْمَةِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْخَبَرِ وَهُوَ حُجَّةٌ فِي الدنيويات اتِّفَاقًا

стр. 122

وَهُوَ إِنْ كَانَ بِإِلْغَاءِ الْفَارِقِ فَهُوَ تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ عِنْدَ الْغَزَّالِيِّ أَوْ بِاسْتِخْرَاجِ الْجَامِعِ مِنَ الْأَصْلِ ثُمَّ تَحْقِيقِهِ فِي الْفَرْعِ فَالْأَوَّلُ تَخْرِيجُ الْمَنَاطِ وَالثَّانِي تَحْقِيقُهُ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الدَّالِّ على الْعلَّة وَهُوَ ثَمَانِيَةٌ النَّصُّ وَالْإِيمَاءُ وَالْمُنَاسَبَةُ وَالشَّبَهُ وَالدَّوَرَانُ والسبر والطرد وتنقيح المناط فَالْأول النَّص على الْعلَّة وَهُوَ ظَاهر وَالثَّانِي الْإِيمَاء وَهُوَ خَمْسَةٌ الْفَاءُ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ﴾ وَتَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ نَحْوَ تَرْتِيبِ الْكَفَّارَةِ عَلَى قَوْلِهِ وَاقَعْتُ أَهْلِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ قَالَ الإِمَام فَخر الدّين سَوَاءٌ كَانَ مُنَاسِبًا أَوْ لَمْ يَكُنْ وَسُؤَالُهُ ﵇ عَنْ وَصْفِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ نَحْوَ قَوْلِهِ ﵇ أَيَنْقُصُ الرُّطَبُ إِذَا جَفَّ وَتَفْرِيقُ الشَّارِعِ بَيْنَ شَيْئَيْنِ فِي الْحُكْمِ نَحْوَ قَوْلِهِ ﵇ الْقَاتِلُ لَا يَرِثُ أَوْ وُرُودُ النَّهْيِ عَنْ فِعْلٍ يَمْنَعُ مَا تَقَدَّمَ وُجُوبه الثَّالِث الْمُنَاسب مَا تَضَمَّنَ تَحْصِيلَ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَرْءَ مَفْسَدَةٍ فَالْأَوَّلُ كَالْغِنَى عِلَّةً لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ وَالثَّانِي كَالْإِسْكَارِ عِلَّةً لِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَالْمُنَاسِبُ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا هُوَ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَاتِ وَإِلَى مَا هُوَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَاتِ وَإِلَى مَا هُوَ فِي مَحَلِّ التَّتِمَّاتِ فَيُقَدَّمُ الْأَوَّلُ عَلَى الثَّانِي وَالثَّانِي عَلَى الثَّالِثِ عِنْدَ التَّعَارُضِ فَالْأَوَّلُ نَحْوَ الْكُلِّيَّاتِ الْخَمْسِ وَهِيَ حِفْظُ النُّفُوسِ وَالْأَدْيَانِ وَالْأَنْسَابِ وَالْعُقُولِ وَالْأَمْوَالِ وَقِيلَ وَالْأَعْرَاضِ وَالثَّانِي مِثْلَ تَزْوِيجِ الْوَلِيِّ الصَّغِيرَةَ فَإِنَّ النِّكَاحَ غَيْرُ ضَرُورِيٍّ لَكِنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَيْهِ فِي تَحْصِيلِ الْكُفْءِ لِئَلَّا يَفُوتَ وَالثَّالِثُ مَا كَانَ حَثًّا عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ كَتَحْرِيمِ تَنَاوُلِ الْقَاذُورَاتِ

стр. 123

وَسَلْبِ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَاتِ عَنِ الْأَرِقَّاءِ وَنَحْوَ الْكِتَابَاتِ وَنَفَقَاتِ الْقَرَابَاتِ وَتَقَعُ أَوْصَافٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ هَذِهِ الْمَرَاتِبِ كَقَطْعِ الْأَيْدِي بِالْيَدِ الْوَاحِدَةِ فَإِنَّ شَرْعِيَّتَهُ ضَرُورِيَّةٌ صَوْنًا لِلْأَطْرَافِ وَلِلْأَعْضَاءِ وَإِنْ أَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ لَيْسَ مِنْهُ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ الْجَانِي فِيهِ إِلَى الِاسْتِعَانَةِ بِالْغَيْرِ وَقَدْ يَتَعَذَّرُ وَمِثَالُ اجْتِمَاعِهَا كُلِّهَا فِي وَصْفٍ وَاحِدٍ أَنَّ نَفَقَةَ النَّفْسِ ضَرُورِيَّة والزوجات حاجية وَالْأَقَارِبِ تَتِمَّةٌ وَاشْتِرَاطُ الْعَدَالَةِ فِي الشَّهَادَةِ ضَرُورِيٌّ صَوْنًا لِلنُّفُوسِ وَالْأَمْوَالِ وَفِي الْإِمَامَةِ عَلَى الْخِلَافِ حَاجَةٌ لِأَنَّهَا شَفَاعَةٌ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ لِإِصْلَاحِ حَالِ الشَّفِيعِ وَفِي النِّكَاحِ تَتِمَّةٌ لِأَنَّ الْوَلِيَّ قَرِيبٌ يَزَعُهُ طَبْعُهُ عَنِ الْوُقُوعِ فِي الْعَارِ وَالسَّعْيِ فِي الْإِضْرَار وَقيل حاجية عَلَى الْخِلَافِ وَلَا تُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ لِقُوَّةِ الْوَازِعِ الطَّبْعِيِّ وَدَفْعُ الْمَشَقَّةِ عَنِ النُّفُوسِ مَصْلَحَةٌ وَلَوْ أَفْضَتْ إِلَى مُخَالَفَةِ الْقَوَاعِدِ وَهِيَ ضَرُورِيَّةٌ مُؤَثِّرَةٌ فِي التَّرْخِيصِ كَالْبَلَدِ الَّذِي يَتَعَذَّرُ فِيهِ الْعُدُولُ قَالَ ابْنُ زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَمْثَلِهِمْ حَالًا لِأَنَّهُ ضَرُورَةٌ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ فِي الْقُضَاةِ وَوُلَاةِ الْأُمُور وحاجية فِي الْأَوْصِيَاءِ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ وَتَمَامِيَّةٌ فِي السِّلْمِ وَالْمُسَاقَاةِ وَبَيْعِ الْغَائِبِ فَإِنَّ فِي مَنْعِهَا مَشَقَّةً عَلَى النَّاسِ وَهِيَ مِنْ تتمات معاشهم عَلَى النَّاسِ وَهِيَ مِنْ تَتِمَّاتِ مَعَاشِهِمْ وَهُوَ أَيْضًا يَنْقَسِمُ إِلَى مَا اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ وَإِلَى مَا أَلْغَاهُ وَإِلَى مَا جُهِلَ حَالُهُ وَالْأَوَّلُ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا اعْتُبِرَ نَوْعُهُ فِي نَوْعٍ لِحُكْمٍ كَاعْتِبَارِ نَوْعِ الْإِسْكَارِ فِي نَوْعِ التَّحْرِيمِ وَإِلَى مَا اعْتُبِرَ جِنْسُهُ فِي جِنْسِهِ كَالتَّعْلِيلِ بِمُطْلَقِ الْمَصْلَحَةِ كَإِقَامَةِ الشُّرْبِ مَقَامَ الْقَذْفِ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهُ وَإِلَى مَا اعْتُبِرَ نَوْعُهُ فِي جِنْسِهِ كَاعْتِبَارِ الْأُخُوَّةِ فِي التَّقْدِيمِ فِي الْمِيرَاثِ فَتَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ وَإِلَى مَا اعْتُبِرَ جِنْسُهُ فِي نوع الحكم

стр. 124

كَإِسْقَاطِ الصَّلَاةِ عَنِ الْحَائِضِ بِالْمَشَقَّةِ فَإِنَّ الْمَشَقَّةَ جِنْسٌ وَهُوَ أَيِ الْإِسْقَاطُ نَوْعٌ مِنَ الرُّخَصِ فتأثير النَّوْع فِي مُقَدَّمٌ عَلَى تَأْثِيرِ النَّوْعِ فِي الْجِنْسِ وَتَأْثِيرُ النَّوْعِ فِي الْجِنْسِ مُقَدَّمٌ عَلَى تَأْثِيرِ الْجِنْسِ فِي النَّوْعِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى تَأْثِيرِ الْجِنْسِ فِي الْجِنْسِ وَالْمُلْغَى نَحْوَ الْمَنْعِ مِنْ زِرَاعَةِ الْعِنَبِ خَشْيَةَ الْخَمْرِ وَالَّذِي جُهِلَ أَمْرُهُ هُوَ الْمَصْلَحَةُ الْمُرْسَلَةُ الَّتِي نَحْنُ نَقُولُ بِهَا وَعِنْدَ التَّحْقِيقِ هِيَ عَامَّةٌ فِي الْمَذَاهِبِ الرَّابِعُ الشَّبَهُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ هُوَ الْوَصْفُ الَّذِي لَا يُنَاسِبُ بِذَاتِهِ وَيَسْتَلْزِمُ الْمُنَاسِبَ لِذَاتِهِ وَقَدْ شَهِدَ الشَّرْعُ لِتَأْثِيرِ جِنْسِهِ الْقَرِيبِ فِي جِنْسِ الْحُكْمِ الْقَرِيبِ وَالشَّبَهُ يَقَعُ فِي الْحُكْمِ كَشَبَهِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ بِالْحُرِّ وَشَبَهِهِ بِسَائِرِ الْمَمْلُوكَاتِ وَعِنْدَ ابْنِ عُلَيَّةَ يَقَعُ الشَّبَهُ فِي الصُّورَةِ كَرَدِّ الْجِلْسَةِ الثَّانِيَةِ إِلَى الْجِلْسَةِ الْأُولَى فِي الْحُكْمِ وَعِنْدَ الْإِمَامِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ مُسْتَلْزِمٌ لِلْحُكْمِ أَوْ لِمَا هُوَ عِلَّةٌ لِلْحُكْمِ صَحَّ الْقِيَاسُ وَهُوَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ الْقَاضِي مِنَّا الْخَامِسُ الدَّوَرَانُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ اقْتِرَانِ ثُبُوتِ الْحُكْمِ مَعَ ثُبُوتِ الْوَصْفِ وَعَدَمِهِ مَعَ عَدَمِهِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَالْأَكْثَرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ يَقُولُونَ بِكَوْنِهِ حُجَّةً السَّادِسُ الْبر وَالتَّقْسِيمُ وَهُوَ أَنْ يَقُولَ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مُعَلَّلًا بِكَذَا أَوْ بِكَذَا أَوْ بِكَذَا وَالْكُلُّ بَاطِلٌ إِلَّا كَذَا فَيَتَعَيَّنُ السَّابِعُ الطَّرْدُ وَهُوَ عِبَارَةٌ عَنِ اقْتِرَانِ الْحُكْمِ بِسَائِرِ صُوَرِ الْوَصْفِ وَلَيْسَ مُنَاسِبًا وَلَا مُسْتَلْزِمًا لِلْمُنَاسِبِ وَفِيهِ خِلَافٌ الثَّامِنُ تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ وَهُوَ إِلْغَاءُ الْفَارِقِ فَيَشْتَرِكَانِ فِي الْحُكْمِ

стр. 125

الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الدَّالِّ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الْعلَّة وَهُوَ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ النَّقْضُ وَهُوَ وُجُودُ الْوَصْفِ بِدُونِ الْحُكْمِ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ مَذَاهِبَ ثَالِثُهَا إِنْ وُجِدَ الْمَانِعُ فِي صُورَةِ النَّقْضِ فَلَا يَقْدَحُ وَإِلَّا قَدَحَ وَرَابِعُهَا إِنْ نُصَّ عَلَيْهَا لَمْ يَقْدَحْ وَإِلَّا قَدَحَ وَجَوَابُ النَّقْضِ إِمَّا بِمَنْعِ وُجُودِ الْوَصْفِ فِي صُورَةِ النَّقْضِ أَوْ بِالْتِزَامِ الْحُكْمِ فِيهَا الثَّانِي عَدَمُ التَّأْثِيرِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْحُكْمُ مَوْجُودًا مَعَ وَصْفٍ ثُمَّ يُعْدَمُ ذَلِكَ الْوَصْفُ وَيَبْقَى الْحُكْمُ فَيَقْدَحُ ذَلِكَ فِي غَلَبَتِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَهُوَ وُجُودُ الْحُكْمِ بِدُونِ الْوَصْفِ فِي صُورَةٍ أُخْرَى فَلَا يَقْدَحُ لِأَنَّ الْعِلَلَ الشَّرْعِيَّةَ يَخْلُفُ بَعْضُهَا بَعْضًا الثَّالِثُ الْقَلْبُ وَهُوَ إِثْبَاتُ نَقِيضِ الْحُكْمِ بِعَيْنِ الْعِلَّةِ كَقَوْلِنَا فِي الِاعْتِكَافِ لُبْثٌ فِي مَكَانٍ مَخْصُوصٍ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِنَفْسِهِ قِيَاسًا عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَيَكُونُ الصَّوْمُ شَرْطًا فِيهِ فَيَقُولُ السَّائِلُ لُبْثٌ فِي مَكَانٍ مَخْصُوصٍ فَلَا يَكُونُ الصَّوْمُ شَرْطًا فِيهِ كَالْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَهُوَ إِمَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ إِثْبَاتَ مَذْهَبِ السَّائِلِ أَوْ إِبْطَالَ مَذْهَبِ الْمُسْتَدِلِّ فَالْأَوَّلُ كَمَا سَبَقَ وَالثَّانِي كَمَا يَقُولُ الْحَنَفِيُّ الْمَسْحُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ فَلَا يَكْفِي فِيهِ أَقَلُّ مَا يُمْكِنُ أَصْلُهُ الْوَجْهُ فَيَقُولُ الشَّافِعِيُّ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْوُضُوءِ فَلَا يُقَدَّرُ بِالرُّبُعِ أَصْلُهُ الْوَجْهُ الرَّابِعُ الْقَوْلُ بِالْمُوجَبِ وَهُوَ تَسْلِيمُ مَا ادَّعَاهُ الْمُسْتَدِلُّ مُوجَبَ عِلَّتِهِ مَعَ بَقَاءِ الْخِلَافِ فِي صُورَةِ النِّزَاعِ

стр. 126

الْخَامِسُ الْفَرْقُ وَهُوَ إِبْدَاءُ مَعْنًى مُنَاسِبٍ لِلْحُكْمِ فِي إِحْدَى الصُّورَتَيْنِ مَفْقُودٍ فِي الْأُخْرَى وَقَدْحُهُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحُكْمَ لَا يُعَلَّلُ بِعِلَّتَيْنِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْفَارِقُ إِحْدَاهُمَا فَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدِمِهِ عَدَمُ الْحُكْمِ لِاسْتِقْلَالِ الْحُكْمِ بِإِحْدَى العلنين الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي تَعَدُّدِ الْعِلَلِ يَجُوزُ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ الْوَاحِدِ بِعِلَّتَيْنِ مَنْصُوصَتَيْنِ خِلَافًا لبعضِهِمْ كَوُجُوبِ الْوُضُوءِ عَلَى مَنْ بَالَ وَلَامَسَ وَلَا يَجُوزُ بمستنطتين لِأَن الأَصْل عدم الِاسْتِقْلَال فيجعلان عِلّة وَاحِدَة الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي أَنْوَاعِهَا وَهِيَ أَحَدَ عَشَرَ نوعا الأول التَّعْلِيل بِالْمحل فِيهِ خِلَافٌ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ إِنْ جَوَّزْنَا أَنْ تَكُونَ الْعِلَّةُ قَاصِرَةً جَوَّزْنَاهُ كَتَعْلِيلِ الْخَمْرِ بِكَوْنِهِ خَمْرًا وَالْبُرُّ يُحَرَّمُ الرِّبَا فِيهِ لِكَوْنِهِ بُرًّا الثَّانِي الْوَصْفُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْضَبِطًا جَازَ التَّعْلِيلُ بِالْحِكْمَةِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَالْحِكْمَةُ هِيَ الَّتِي لِأَجْلِهَا صَارَ الْوَصْفُ عِلَّةً كَذَهَابِ الْعَقْلِ الْمُوجِبِ لِجَعْلِ الْإِسْكَارِ عِلَّةً الثَّالِثُ يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِالْعَدَمِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ فَإِنَّ عَدَمَ الْعِلَّةِ عِلَّةٌ لِعَدَمِ الْمَعْلُولِ الرَّابِعُ الْمَانِعُونَ مِنَ التَّعْلِيلِ بِالْعَدَمِ امْتَنَعُوا مِنَ التَّعْلِيلِ بِالْإِضَافَاتِ لِأَنَّهَا عَدَمٌ الْخَامِسُ يَجُوزُ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ بِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ خِلَافًا لِقَوْمٍ كَقَوْلِنَا نَجِسٌ فَيُحَرَّمُ

стр. 127

السَّادِسُ يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِالْأَوْصَافِ الْعُرْفِيَّةِ كَالشَّرَفِ وَالْخِسَّةِ بِشَرْطِ اطِّرَادِهَا وَتَمْيِيزِهَا عَنْ غَيْرِهَا السَّابِعُ يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِالْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ عِنْدَ الْأَكْثَرِينَ كَالْقَتْلِ الْعَمْدِ الْعُدْوَانِ الثَّامِنُ يَجُوزُ التَّعْلِيلُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بِالْعِلَّةِ القاصرة وَعند الشَّافِعِي وَأكْثر الْمُتَكَلِّمين خلافًا لأبي حنيفَة وَأَصْحَابِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَنْصُوصَةً لِأَنَّ فَائِدَةَ التَّعْلِيلِ عِنْدَ الْحَنَفِيَّةِ التَّعْدِيَةُ لِلْفَرْعِ وَقَدِ انْتَفَتْ وَجَوَابُهُمْ نَفْيُ سُكُونِ النَّفْسِ لِلْحُكْمِ وَالِاطِّلَاعُ عَلَى مَقْصُودِ الشَّرْعِ فِيهِ التَّاسِعُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّعْلِيلُ بِالِاسْمِ الْعَاشِرُ اخْتَارَ الْإِمَامُ أَنه لايجوز التَّعْلِيلُ بِالْأَوْصَافِ الْمُقَدَّرَةِ خِلَافًا لِبَعْضِ الْفُقَهَاءِ كَتَعْلِيلِ الْعِتْقِ عَنِ الْغَيْرِ بِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ الْحَادِيَ عَشَرَ يَجُوزُ تَعْلِيلُ الْحُكْمِ الْعَدَمِيِّ بِالْوَصْفِ الْوُجُودِيِّ وَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى وُجُودِ الْمُقْتَضَى عِنْدَ الْإِمَامِ خِلَافًا لِلْأَكْثَرِينَ فِي التَّوَقُّفِ وَهَذَا هُوَ تَعْلِيلُ انْتِفَاءِ الْحُكْمِ بِالْمَانِعِ فَهُوَ يَقُولُ الْمَانِعُ هُوَ ضِدُّ عِلَّةِ الثُّبُوتِ وَالشَّيْءُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ضِدِّهِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَا يَحْسُنُ فِي الْعَادَةِ أَنْ يُقَالَ لِلْأَعْمَى إِنَّهُ لَا يُبْصِرُ زَيْدًا لِلْجِدَارِ الَّذِي بَيْنَهُمَا وَإِنَّمَا يَحْسُنُ ذَلِكَ فِي الْبَصِيرِ الْفَصْلُ السَّابِعُ فِيمَا يَدْخُلُهُ الْقِيَاسُ وَهُوَ ثَمَانِيَةُ أَنْوَاع

стр. 128

الْأَوَّلُ اتَّفَقَ أَكْثَرُ الْمُتَكَلِّمِينَ عَلَى جَوَازِهِ فِي الْعَقْلِيَّاتِ وَيُسَمُّونَهُ إِلْحَاقَ الْغَائِبِ بِالشَّاهِدِ الثَّانِي أَجَازَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَجَمَاعَةٌ الْقِيَاسَ فِي اللُّغَاتِ وَقَالَ ابْنُ جِنِّي هُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الْأُدَبَاءِ خِلَافًا لِلْحَنَفِيَّةِ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ الثَّالِثُ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِجْرَاءُ الْقِيَاسِ فِي الْأَسْبَابِ كَقِيَاسِ اللُّوَاطِ عَلَى الزِّنَا فِي وُجُوبِ الْحَدِّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَحْسُنُ أَنْ يُقَالَ فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ إِنَّهُ مُوجِبٌ لِلْعِبَادَةِ كَغُرُوبِهَا الرَّابِعُ اخْتَلَفُوا فِي دُخُولِ الْقِيَاسِ فِي الْعَدَمِ الْأَصْلِيِّ قَالَ الْإِمَامُ وَالْحَقُّ أَنَّهُ يَدْخُلُهُ قِيَاسُ الِاسْتِدْلَالِ بِعَدَمِ خَوَاصِّ الشَّيْءِ عَلَى عَدَمِهِ دُونَ قِيَاسِ الْعِلَّةِ وَهَذَا بِخِلَافِ الْإِعْدَامِ فَإِنَّهُ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ الْخَامِسُ قَالَ الْجُبَّائِيُّ والْكَرْخِيُّ لَا يَجُوزُ إِثْبَاتُ أُصُولِ الْعِبَادَاتِ بِالْقِيَاسِ السَّادِسُ يَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقصار والباجي وَالشَّافِعِيّ جَرَيَانُ الْقِيَاسِ فِي الْمُقَدَّرَاتِ وَالْحُدُودِ وَالْكَفَّارَاتِ خِلَافًا لأبي حنيفَة وَأَصْحَابِهِ لِأَنَّهَا أَحْكَامٌ شَرْعِيَّةٌ السَّابِعُ يَجُوزُ الْقِيَاسُ عِنْد الشَّافِعِي على الرُّخص خلافًا لأبي حنيفَة وَأَصْحَابِهِ الثَّامِنُ لَا يَدْخُلُ الْقِيَاسُ فِيمَا طَرِيقُهُ الْخِلْقَةُ وَالْعَادَةُ كَالْحَيْضِ وَلَا فِيمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ عَمَلٌ كَفَتْحِ مَكَّةَ عَنْوَةً وَنَحْوِهِ

стр. 129

(الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي التَّعَارُضِ وَالتَّرْجِيحِ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ) الْفَصْلُ الْأَوَّلُ اخْتَلَفُوا هَلْ يَجُوزُ تَسَاوِي الْأَمَارَتَيْنِ فَمَنَعَهُ الْكَرْخِيُّ وَجَوَّزَهُ الْبَاقُونَ وَالْمُجَوِّزُونَ اخْتَلَفُوا فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مِنَّا وَأَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو هَاشِمٍ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ وَبَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ يَتَخَيَّرُ وَيَتَسَاقَطَانِ عِنْدَ بَعْضِ الْفُقَهَاءِ قَالَ الْإِمَامُ فَخر الدّين ﵀ إِنْ وَقَعَ التَّعَارُضُ فِي فِعْلٍ وَاحِدٍ بِاعْتِبَارِ حُكْمَيْنِ فَهَذَا مُتَعَذِّرٌ وَإِنْ وَقَعَ فِي فِعْلَيْنِ وَالْحُكْمُ وَاحِدٌ كَالتَّوَجُّهِ إِلَى جِهَتَيْنِ لِلْكَعْبَةِ فَيَتَخَيَّرُ وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ إِذَا تَعَارَضَا فِي الْحَظْرِ وَالْإِبَاحَةِ تَخَيَّرَ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ يَتَعَيَّنُ الْحَظْرُ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْحَظْرِ وَقَالَ أَبُو الْفَرَجِ يَتَعَيَّنُ الْإِبَاحَةُ بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ أَنَّ الْأَشْيَاءَ عَلَى الْإِبَاحَةِ فَالثَّلَاثَةُ رَجَعُوا إِلَى حُكْمِ الْعَقْلِ عَلَى أُصُولِهِمْ وَإِذَا نُقِلَ عَنْ مُجْتَهِدٍ قَوْلَانِ فَإِنْ كَانَا مَوْضِعَيْنِ وَعُلِمَ التَّارِيخُ عُدَّ الثَّانِي رُجُوعًا عَنِ الْأَوَّلِ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ حُكِيَ عَنْهُ الْقَوْلَانِ وَلَا يحكم عَلَيْهِ بِرُجُوع وَإِن كَانَا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِأَنْ يَقُولَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ فَإِنْ أَشَارَ إِلَى تَقْوِيَةِ أَحَدِهِمَا فَهُوَ قَوْلُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ فَقِيلَ يَتَخَيَّرُ السَّامِعُ بَينهمَا الْفَصْل الثَّانِي فِي التَّرْجِيح وَالْأَكْثَرُونَ اتَّفَقُوا عَلَى التَّمَسُّكِ بِهِ وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ وَقَالَ يَلْزَمُ التَّخْيِيرُ أَوِ التَّوَقُّفُ

стр. 130

وَيُمْتَنَعُ التَّرْجِيحُ فِي الْعَقْلِيَّاتِ لِتَعَذُّرِ التَّفَاوُتِ بَيْنَ القطعتين ومذهبنا وَمذهب الشَّافِعِي التَّرْجِيحُ بِكَثْرَةِ الْأَدِلَّةِ خِلَافًا لِقَوْمٍ وَإِذَا تَعَارَضَ دَلِيلَانِ فَالْعَمَلُ بِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ وَجْهٍ أَوْلَى مِنَ الْعَمَلِ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ وَهُمَا إِنْ كَانَا عَامَّيْنِ مَعْلُومَيْنِ وَالتَّارِيخُ مَعْلُومٌ نَسَخَ الْمُتَأَخِّرُ الْمُتَقَدِّمَ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا سَقَطَا وَإِنْ عُلِمَتِ الْمُقَارَنَةُ خُيِّرَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَا مَظْنُونَيْنِ فَإِنْ عُلِمَ الْمُتَأَخِّرُ نُسِخَ الْمُتَقَدِّمُ وَإِلَّا رُجِعَ إِلَى التَّرْجِيحِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَعْلُومًا وَالْآخَرُ مظنونا والمتأخر الْمَعْلُومُ نَسَخَ أَوِ الْمَظْنُونُ لَمْ يَنْسَخْ وَإِنْ جُهِلَ الْحَالُ تَعَيَّنَ الْمَعْلُومُ وَإِنْ كَانَا خَاصَّيْنِ فَحُكْمُهُمَا حُكْمُ الْعَامَّيْنِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَامًّا وَالْآخَرُ خَاصًّا قُدِّمَ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ لِأَنَّه لَا يَقْتَضِي عَدَمَ إِلْغَاءِ أَحَدِهِمَا بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَامًّا مِنْ وَجْهٍ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ﴾ مَعَ قَوْله تَعَالَى ﴿أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ وَجَبَ التَّرْجِيحُ إِنْ كَانَا مَظْنُونَيْنِ

стр. 131

الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي تَرْجِيحَاتِ الْأَخْبَارِ وَهِيَ إِمَّا فِي الْإِسْنَاد أَو فِي الْمَتْن فَالْأَوَّلُ قَالَ الْبَاجِيُّ ﵀ يَتَرَجَّحُ بِأَنَّهُ فِي قَضِيَّةٍ مَشْهُورَةٍ وَالْآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ أَوْ رُوَاتُهُ أَحْفَظُ أَوْ أَكْثَرُ أَوْ مَسْمُوعٌ مِنْهُ ﵇ وَالْآخَرُ مَكْتُوبٌ بِهِ أَوْ مُتَّفَقٌ عَلَى رَفْعِهِ إِلَيْهِ ﵇ أَوِ اتَّفَقَ رُوَاتُهُ عِنْدَ إِثْبَاتِ الْحُكْمِ بِهِ أَوْ رِوَايَةُ صَاحِبِ الْقَضِيَّةِ أَوْ إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى الْعَمَلِ بِهِ أَوْ رِوَايَتُهُ أَحْسَنُ نَسَقًا أَوْ سَالِمٌ مِنَ الِاضْطِرَابَاتِ أَوْ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ الْكِتَابِ وَالْآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ ﵀ أَو يكون روايه فَقِيهًا أَوْ عَالِمًا بِالْعَرَبِيَّةِ أَوْ عُرِفَتْ عَدَالَتُهُ بِالِاخْتِبَارِ أَوْ عُلِمَتْ بِالْعَدَدِ الْكَثِيرِ أَوْ ذُكِرَ سَبَبُ عَدَالَتِهِ أَوْ لَمْ يَخْتَلِطْ عَقْلُهُ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ أَوْ كَوْنُهُ مَنْ أَكَابِرِ الصَّحَابَةِ أَوْ لَهُ اسْمٌ وَاحِدٌ أَوْ لَمْ تُعْرَفْ لَهُ رِوَايَةٌ فِي زَمَنِ الصِّبَا وَالْآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ أَوْ يَكُونُ مَدَنِيًّا وَالْآخَرُ مَكِّيًّا أَوْ رِوَايَة مُتَأَخّر الْإِسْلَام وَأما تَرْجِيح الْمَتْن قَالَ الْبَاجِيُّ ﵀ يَتَرَجَّحُ السَّالِمُ مِنَ الاضطرابات وَالنَّصُّ فِي الْمُرَادِ أَوْ غَيْرُ مُتَّفَقٍ عَلَى تَخْصِيصِهِ أَوْ وَرَدَ عَلَى غَيْرِ سَبَبٍ أَوْ قَضَى بِهِ عَلَى الْآخَرِ فِي مَوْضِعٍ أَوْ وَرَدَ بِعِبَارَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ أَوْ يَتَضَمَّنُ نَفْيَ النَّقْصِ عَنِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَالْآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ ﵀ أَوْ يَكُونُ فَصِيحَ اللَّفْظِ أَوْ لَفْظُهُ حَقِيقَةً أَوْ يَدُلُّ عَلَى الْمُرَادِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَوْ يُؤَكَّدُ لَفْظُهُ بِالتَّكْرَارِ أَوْ يَكُونُ نَاقِلًا عَنْ حُكْمِ الْعَقْلِ أَوْ لَمْ يَعْمَلْ بَعْضُ الصَّحَابَةِ أَوِ السَّلَفِ عَلَى خِلَافِهِ مَعَ الِاطِّلَاعِ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ فِيمَا لَا تَعُمُّ بِهِ الْبَلْوَى وَالْآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي تَرْجِيحِ الأقيسة قَالَ الْبَاجِيُّ ﵀ يَتَرَجَّحُ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ على الآخر بِالنَّصِّ على علته أَو لِأَنَّهُ يَعُودُ عَلَى أَصْلِهِ بِالتَّخْصِيصِ أَوْ عِلَّتُهُ مُطَّرِدَةٌ مُنْعَكِسَةٌ أَوْ تَشْهَدُ لَهَا أُصُولٌ

стр. 132

كَثِيرَةٌ وَالْآخَرُ عَلَى خِلَافِهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَوْ يَكُونُ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ فَرْعُهُ مِنْ جِنْسِ أَصْلِهِ أَوْ عِلَّتُهُ مُتَعَدِّيَةٌ أَوْ تَعُمُّ فُرُوعُهُا أَوْ هِيَ أَعَمُّ أَوْ هِيَ مُنْتَزَعَةٌ مِنْ أَصْلٍ مَنْصُوصٍ عَلَيْهِ أَوْ أَقَلُّ أَوْصَافًا وَالْقِيَاسُ الْآخَرُ لَيْسَ كَذَلِكَ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ ﵀ أَوْ يَكُونُ أَحَدُ الْقِيَاسَيْنِ مُتَّفَقًا عَلَى عِلَّتِهِ أَوْ أَقَلُّ خِلَافًا أَوْ بَعْضُ مقدماته بقينية أَوْ عِلَّتُهُ وَصْفٌ حَقِيقِيٌّ وَيَتَرَجَّحُ التَّعْلِيلُ بِالْحِكْمَةِ عَلَى الْعَدَمِ وَالْإِضَافِيِّ وَالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ وَالتَّقْدِيرِيِّ وَالتَّعْلِيلُ بِالْعَدَمِ أَوْلَى مِنَ التَّقْدِيرِيِّ وَتَعْلِيلُ الْحُكْمِ الْوُجُودِيِّ بِالْوَصْفِ الْوُجُودِيِّ أَوْلَى مِنَ الْعَدَمِيِّ بِالْعَدَمِيِّ وَمِنَ الْعَدَمِيِّ بِالْوُجُودِيِّ وَالْوُجُودِيِّ بِالْعَدَمِيِّ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ بِالْعَدَمِ يَسْتَدْعِي تَقْدِيرَ الْوُجُودِ وَبِالْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ أَوْلَى مِنَ التَّقْدِيرِيِّ لِكَوْنِ التَّقْدِيرِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَالْقِيَاسُ الَّذِي يَكُونُ ثُبُوتُ الْحُكْمِ فِي أَصْلِهِ أَقْوَى أَوْ بِالْإِجْمَاعِ أَوْ بِالتَّوَاتُرِ أَقْوَى مِمَّا لَيْسَ كَذَلِكَ الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي تَرْجِيحِ طُرُقِ الْعِلَّةِ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ ﵀ الْمُنَاسَبَةُ أَقْوَى مِنَ الدَّوَرَانِ خِلَافًا لِقَوْمٍ وَمِنَ التَّأْثِيرِ وَالسَّبْرِ الْمَظْنُونِ وَالشَّبَهِ وَالطَّرْدِ وَيَتَرَجَّحُ الْمُنَاسِبُ الَّذِي اعْتُبِرَ نَوْعُهُ فِي نَوْعِ الْحُكْمِ عَلَى مَا اعْتبر جنسه

стр. 133

فِي نَوعه أَو نوع الحكم فِي جِنْسِهِ أَوْ جِنْسِهِ فِي جِنْسِهِ لِأَنَّ الْأَخَصَّ بِالشَّيْءِ أَرْجَحُ وَأَوْلَى بِهِ وَالثَّانِي وَالثَّالِثُ مُتَعَارِضَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَاجِحَةٌ عَلَى الرَّابِعِ ثُمَّ الْأَجْنَاسُ عَالِيَةٌ وَسَافِلَةٌ وَمُتَوَسِّطَةٌ وَكُلَّمَا قَرُبَ كَانَ أَرْجَحَ وَالدَّوَرَانُ فِي صُورَةٍ أَرْجَحُ مِنْهُ فِي صُورَتَيْنِ وَالشَّبَهُ فِي الصِّفَةِ أَقْوَى مِنْهُ فِي الْحُكْمِ وَفِيه خلاف

стр. 134

(الْبَابُ التَّاسِعَ عَشَرَ فِي الِاجْتِهَادِ) وَهُوَ اسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِي الْمَطْلُوبِ لُغَةً وَاسْتِفْرَاغُ الْوُسْعِ فِي النَّظَرِ فِيمَا يَلْحَقُهُ فِيهِ لَوْمٌ شَرْعِيٌّ اصْطِلَاحًا وَفِيهِ تِسْعَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي النَّظَرِ وَهُوَ الْفِكْرُ وَقِيلَ تَرَدُّدُ الذِّهْنِ بَيْنَ أَنْحَاءِ الضَّرُورِيَّاتِ وَقِيلَ تَحْدِيقُ الْعَقْلِ إِلَى جِهَةِ الضَّرُورِيَّاتِ وَقِيلَ تَرْتِيبُ تَصْدِيقَاتٍ يُتَوَصَّلُ بِهَا إِلَى عِلْمٍ أَوْ ظَنٍّ وَقِيلَ تَرْتِيبُ تَصْدِيقَيْنِ وَقِيلَ تَرْتِيبُ مَعْلُومَاتٍ وَقِيلَ تَرْتِيبُ مَعْلُومَيْنِ فَهَذِهِ سَبْعَةُ مَذَاهِبَ وَأَصَحُّهُا الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ وَهُوَ يَكُونُ فِي التَّصَوُّرَاتِ لِتَحْصِيلِ الْحُدُودِ الْكَاشِفَةِ عَنِ الْحَقَائِقِ الْمُفْرَدَةِ عَلَى تَرْتِيبٍ خَاصٍّ كَمَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ وَفِي التَّصْدِيقَاتِ لِتَحْصِيلِ الْمَطَالِبِ التَّصْدِيقِيَّةِ عَلَى تَرْتِيبٍ خَاصٍّ وَشُرُوطٍ خَاصَّةٍ حُرِّرَتْ فِي عِلْمِ الْمَنْطِقِ وَمَتَّى كَانَ فِي الدَّلِيلِ مُقَدِّمَةٌ سَالِبَةٌ أَوْ جُزْئِيَّةٌ أَوْ مَظْنُونَةٌ كَانَتِ النَّتِيجَةُ كَذَلِكَ لِأَنَّهَا تَتْبَعُ أَخَسَّ الْمُقَدِّمَاتِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَا صَحِبَهَا من أشرفها

стр. 135

الْفَصْلُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وُجُوبُهُ وَإِبْطَالُ التَّقْلِيدِ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ وَقَدِ اسْتَثْنَى مَالِكٌ ﵀ أَرْبَعَ عَشْرَةَ صُورَةً لِأَجْلِ الضَّرُورَةِ الْأُولَى قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ قَالَ مَالِكٌ يَجِبُ عَلَى الْعَوَامِّ تَقْلِيدُ الْمُجْتَهِدِينَ فِي الْأَحْكَامِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمُ الِاجْتِهَادُ فِي أَعْيَانِ الْمُجْتَهِدِينَ كَمَا يَجِبُ عَلَى الْمُجْتَهِدِينَ الِاجْتِهَادُ فِي أَعْيَانِ الْأَدِلَّةِ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ خِلَافًا لِمُعْتَزِلَةِ بَغْدَادَ وَقَالَ الْجُبَّائِيُّ يَجُوزُ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ فَقَطْ فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ إِذَا اسْتَفْتَى الْعَامِّيُّ فِي نَازِلَةٍ ثُمَّ عَادَتْ لَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَعْتَمِدَ عَلَى تِلْكَ الْفَتْوَى لِأَنَّهَا حَقٌّ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُعِيدَ الِاسْتِفْتَاءَ لِاحْتِمَالِ تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ الثَّانِي قَالَ الزَّنَاتِيُّ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَذَاهِبِ فِي النَّوَازِلِ وَالِانْتِقَالُ مِنْ مَذْهَبٍ الى مَذْهَب بِثَلَاثَة شُرُوط أَلا يجمع بَينهَا عَلَى وَجْهٍ يُخَالِفُ الْإِجْمَاعَ كَمَنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَلَا وَلِيٍّ وَلَا شُهُودٍ فَإِنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَمْ يَقُلْ بِهَا أَحَدٌ وَأَنْ يَعْتَقِدَ فِيمَنْ يُقَلِّدُهُ الْفَضْلَ بِوُصُولِ أَخْبَارِهِ إِلَيْهِ وَلَا يُقَلِّدُهُ رَمْيًا فِي عَمَايَةٍ وَأَلَّا يَتَتَبَّعَ رُخَصَ الْمَذَاهِبِ قَالَ وَالْمَذَاهِبُ كُلُّهُا مَسَالِكُ إِلَى الْجَنَّةِ وَطُرُقٌ إِلَى السَّعَادَةِ فَمَنْ سَلَكَ مِنْهَا طَرِيقًا وَصَّلَهُ تَنْبِيهٌ قَالَ غَيْرُهُ يَجُوزُ تَقْلِيدُ الْمَذَاهِبِ وَالِانْتِقَالُ إِلَيْهَا فِي كُلِّ مَا لَا يُنْقَضُ فِيهِ حُكْمُ الْحَاكِمِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ

стр. 136

مَا خَالَفَ الْإِجْمَاعَ أَوِ الْقَوَاعِدَ أَوِ النَّصَّ أَوِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّ فَإِنْ أَرَادَ ﵀ بِالرُّخَصِ هَذِهِ الْأَرْبَعَةَ فَهُوَ حَسَنٌ مُتَعَيِّنٌ فَإِنَّ مَا لَا نقره مَعَ تأكده بِحكم الْحَاكِم فَأولى أَن لَا نقره قَبْلَ ذَلِكَ وَإِنْ أَرَادَ بِالرُّخَصِ مَا فِيهِ سُهُولَةٌ عَلَى الْمُكَلَّفِ كَيْفَ كَانَ يَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ قَلَّدَ مَالِكًا فِي الْمِيَاهِ وَالْأَرْوَاثِ وَتَرَكَ الْأَلْفَاظَ فِي الْعُقُودِ مُخَالِفًا لِتَقْوَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ قَاعِدَةٌ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ فَلَهُ أَنْ يُقَلِّدَ مَنْ شَاءَ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِغَيْرِ حَجْرٍ وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ عَلَى أَنَّ مَنِ اسْتَفْتَى أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ أَوْ قَلَّدَهُمَا فَلَهُ أَنْ يَسْتَفْتِيَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَمُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ وَغَيْرَهُمَا وَيَعْمَلَ بِقَوْلِهِمَا مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَمَنِ ادَّعَى رَفْعَ هَذَيْنِ الْإِجْمَاعَيْنِ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ الثَّالِثُ إِذَا فَعَلَ الْمُكَلَّفُ فِعْلًا مُخْتَلَفًا فِي تَحْرِيمِهِ غَيْرَ مُقَلِّدٍ لِأَحَدٍ فَهَلْ نُؤَثِّمُهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ أَوْ لَا نُؤَثِّمُهُ بِنَاءً عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْلِيلِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ إِضَافَتُهُ إِلَى أَحَدِ الْمَذْهَبَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ وَلَمْ يَسْأَلْنَا عَنْ مَذْهَبِنَا فَنُجِيبَهُ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ نَصًّا وَكَانَ الشَّيْخُ الْإِمَامُ عِزُّ الدِّينِ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ قَدَّسَ اللَّهُ رُوحَهُ يَقُولُ فِي هَذَا الْفَرْعِ إِنَّهُ آثِمٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ كُلَّ أَحَدٍ يَجِبُ عَلَيْهِ أَلَّا يُقْدِمَ عَلَى فِعْلٍ حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ وَهَذَا أَقْدَمَ غَيْرَ عَالِمٍ فَهُوَ آثِمٌ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ وَأَمَّا تَأْثِيمُهُ بِالْفِعْلِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا عُلِمَ مِنَ الشَّرْعِ قُبْحُهُ أَثَّمْنَاهُ وَإِلَّا فَلَا الثَّانِيَةُ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَيُقَلَّدُ الْقَائِفُ الْعَدْلُ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ وَرُوِيَ لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ الثَّالِثَة قَالَ يجوز عِنْدَهُ تَقْلِيدُ التَّاجِرِ فِي قِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ إِلَّا أَن تتَعَلَّق

стр. 137

الْقِيمَةُ بِحَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ لِدُرْبَةِ التَّاجِرِ بِالْقِيَمِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ الرَّابِعَةُ قَالَ وَيَجُوزُ تَقْلِيدُ الْقَاسِمِ بَيْنَ اثْنَيْنِ عِنْدَهُ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَقْبَلُ قَوْلَ الْقَاسِمِ لِأَنَّه شَاهِدٌ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ الْخَامِسَةُ قَالَ يُقَلَّدُ الْمُقَوِّمُ لِأَرْشِ الْجِنَايَاتِ عِنْدَهُ السَّادِسَةُ قَالَ يُقَلَّدُ الْخَارِصُ الْوَاحِدُ فِيمَا يَخْرُصُهُ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ السَّابِعَةُ قَالَ يُقَلَّدُ عِنْدَهُ الرَّاوِي فِيمَا يَرْوِيهِ الثَّامِنَةُ قَالَ يُقَلَّدُ الطَّبِيبُ عِنْدَهُ فِيمَا يَدَّعِيهِ التَّاسِعَةُ قَالَ يُقَلَّدُ الْمَلَّاحُ فِي الْقِبْلَةِ إِذَا خَفِيَتْ أَدِلَّتُهَا وَكَانَ عَدْلًا دَرِيًّا بِالسَّيْرِ فِي الْبَحْرِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَتْ صِنَاعَتُهُ فِي الصَّحْرَاءِ وَهُوَ عَدْلٌ الْعَاشِر قَالَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يُقَلِّدَ عَامِّيٌّ عَامِّيًّا إِلَّا فِي رُؤْيَةِ الْهِلَالِ لِضَبْطِ التَّارِيخِ دُونَ الْعِبَادَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ قَالَ وَيَجُوزُ عِنْدَهُ تَقْلِيدُ الصَّبِيِّ وَالْأُنْثَى وَالْكَافِرِ وَالْوَاحِدِ فِي الْهَدِيَّةِ وَالِاسْتِئْذَانِ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ قَالَ يُقَلَّدُ الْقَصَّابُ فِي الذَّكَاةِ ذَكَرًا كَانَ أَوْ أُنْثَى مُسْلِمًا أَوْ كِتَابِيًّا وَمَنْ مِثْلُهُ يَذْبَحُ الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ قَالَ يُقَلَّدُ مَحَارِيبُ الْبِلَادِ الْعَامِرَةِ الَّتِي تَتَكَرَّرُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَيُعْلَمُ أَنَّ إِمَامَ الْمُسْلِمِينَ بَنَاهَا وَنَصَبَهَا أَوِ اجْتَمَعَ أَهْلُ الْبَلْدَةِ عَلَى بِنَائِهَا قَالَ لِأَنَّه قَدْ عَلِمَ أَنَّهَا لَمْ تُنْصَبْ إِلَّا بَعْدَ اجْتِهَادِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَيُقَلِّدُهَا الْعَالِمُ وَالْجَاهِلُ وَأَمَّا غَيْرُ تِلْكَ فَعَلَى الْعَالِمِ الِاجْتِهَادُ فَإِنْ تَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الْأَدِلَّةُ صَلَّى إِلَى الْمِحْرَابِ إِذَا كَانَ الْبَلَدُ عَامِرًا لِأَنَّه أَقْوَى مِنَ الِاجْتِهَادِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ وَأَمَّا الْعَامِّيُّ فَيُصَلِّي فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ قَالَ يُقَلَّدُ الْعَامِّيُّ فِي تَرْجَمَةِ الْفَتْوَى بِاللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ أَوْ

стр. 138

الْعَجَمِيِّ وَفِي قِرَاءَاتِهَا أَيْضًا وَلَا يَجُوزُ لِعَالِمٍ وَلَا لِجَاهِلٍ التَّقْلِيدُ فِي زَوَالِ الشَّمْسِ لِأَنَّه مُشَاهَدٌ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِيمَنْ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ أَفْتَى أَصْحَابُنَا ﵃ بِأَنَّ الْعِلْمَ عَلَى قِسْمَيْنِ فَرْضُ عَيْنٍ وَفَرْضُ كِفَايَةٍ وَحَكَى الشَّافِعِي فِي رِسَالَتِهِ وَالْغَزَّالِيُّ فِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ الْإِجْمَاعَ عَلَى ذَلِكَ فَفَرْضُ الْعَيْنِ الْوَاجِبِ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ هُوَ عِلْمُهُ بِحَالَتِهِ الَّتِي هُوَ فِيهَا مِثَالُهُ رَجُلٌ أَسْلَمَ وَدَخَلَ فِي وَقْتِ الصَّلَاةِ فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَشْتَرِيَ طَعَامًا لِغِذَائِهِ قُلْنَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَعْتَمِدُهُ فِي ذَلِكَ أَوْ أَرَادَ الزَّوَاجَ وَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ مَا يَعْتَمِدُهُ فِي ذَلِكَ أَوْ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ شَهَادَةً فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ شُرُوطَ التَّحَمُّلِ وَالْأَدَاءِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَصْرِفَ ذَهَبًا فَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَعَلَّمَ حُكْمَ الصَّرْفِ فَكُلُّ حَالَةٍ يَتَّصِفُ بِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَيْهِ فِيهَا فَعَلَى هَذَا لَا يَنْحَصِرُ فَرْضُ الْعَيْنِ فِي الْعِبَادَاتِ وَلَا فِي بَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ كَمَا يَعْتَقِدُ كَثِيرٌ مِنَ الْأَغْبِيَاءِ وَعَلَى هَذَا الْقِسْمِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ ﷺ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ فَمَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ حَالَةٌ فَعَلِمَ وَعَمِلَ بِمُقْتَضَى عِلْمِهِ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى طَاعَتَيْنِ وَمَنْ لَمْ يَعْلَمْ وَلَمْ يَعْمَلْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ مَعْصِيَتَيْنِ وَمَنْ عَلِمَ وَلَمْ يَعْمَلْ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ طَاعَةً وَعَصَى اللَّهَ مَعْصِيَةً فَفِي هَذَا الْمَقَامِ يَكُونُ الْعَالِمُ خَيْرًا مِنَ الْجَاهِلِ وَالْمَقَامُ الَّذِي يَكُونُ الْجَاهِلُ فِيهِ خَيْرًا مِنَ الْعَالِمِ مَنْ شَرِبَ خَمْرًا يَعْلَمُهُ وَشَرِبَهُ آخَرُ يَجْهَلُهُ فَإِنَّ الْعَالِمَ يَأْثَمُ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ فَهُوَ أَحْسَنُ حَالًا من الْعَالم

стр. 139

وَكَذَلِكَ مَنِ اتَّسَعَ فِي الْعِلْمِ بَاعُهُ تَعْظُمُ مُؤَاخَذَتُهُ لِعُلُوِّ مَنْزِلَتِهِ بِخِلَافِ الْجَاهِلِ فَهُوَ أَسْعَدُ حَالًا مِنَ الْعَالِمِ فِي هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ وَأَمَّا فَرْضُ الْكِفَايَةِ فَهُوَ الْعِلْمُ الَّذِي لَا يَتَعَلَّقُ بِحَالَةِ الْإِنْسَانِ فَيَجِبُ عَلَى الْأُمَّةِ أَنْ يَكُونَ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ يَتَفَقَّهُونَ فِي الدِّينِ لِيَكُونُوا قُدْوَةً لِلْمُسْلِمِينَ حِفْظًا لِلشَّرْعِ مِنَ الضَّيَاعِ وَالَّذِي يَتَعَيَّنُ لِهَذَا مِنَ النَّاسِ مَنْ جَادَ حِفْظُهُ وَحَسُنَ إِدْرَاكُهُ وَطَابَتْ سَجِيَّتُهُ وَسَرِيرَتُهُ وَمَنْ لَا فَلَا الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي زَمَانِهِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ الِاجْتِهَادِ بَعْدَ وَفَاتِهِ ﵇ وَأَمَّا فِي زَمَنِهِ فَوُقُوعُهُ مِنْهُ ﵇ قَالَ بِهِ الشَّافِعِي وَأَبُو يُوسُفَ وَقَالَ أَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو هَاشِمٍ لم يكن متعبدا بِهِ وَلقَوْله تَعَالَى ﴿إِن هُوَ إِلَّا وَحي يُوحى﴾ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ فِي الْحُرُوبِ دُونَ الْأَحْكَامِ قَالَ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَتَوَقَّفَ أَكْثَرُ الْمُحَقِّقِينَ فِي الْكُلِّ وَأَمَّا وُقُوعُ الِاجْتِهَاد فِي زَمَنه ﵇ وَمن غَيْرِهِ فَقَلِيلٌ وَهُوَ جَائِزٌ عَقْلًا فِي الْحَاضِرِ عِنْدَهُ ﵇ وَالْغَائِبِ عَنْهُ وَقَدْ قَالَ لَهُ مُعَاذٌ ﵁ أَجْتَهِدُ رَأْيِي الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي شَرَائِطِهِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِمَعَانِي الْأَلْفَاظِ وَعَوَارِضِهَا مِنَ التَّخْصِيصِ وَالنَّسْخِ وَأُصُولِ الْفِقْهِ وَمِنْ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى مَا يَتَضَمَّنُ الْأَحْكَامَ وَهُوَ خَمْسُمِائَةِ آيَةٍ وَلَا

стр. 140

يُشْتَرَطُ الْحِفْظُ بَلِ الْعِلْمُ بِمَوَاضِعِهَا لِيَنْظُرَهَا عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهَا وَمِنَ السُّنَّةِ مَوَاضِعُ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ دُونَ حِفْظِهَا وَمَوَاضِعُ الْإِجْمَاعِ وَالِاخْتِلَافِ وَالْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَشَرَائِطِ الْحَدِّ وَالْبُرْهَانِ وَالنَّحْوِ وَاللُّغَةِ وَالتَّصْرِيفِ وَأَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَيُقَلَّدُ مَنْ تَقَدَّمَ فِي ذَلِكَ. وَلَا يُشْتَرَطُ عُمُومُ النَّظَرِ بَلْ يَجُوزُ أَنْ يُحَصِّلَ صِفَةَ الِاجْتِهَادِ فِي فَنٍّ دُونَ فَنٍّ وَفِي مَسْأَلَةٍ دُونَ مَسْأَلَةٍ خِلَافًا لِبَعْضِهِمْ. الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي التَّصْوِيبِ . قَالَ الْجَاحِظُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ الْعَنْبَرِيُّ بِتَصْوِيبِ الْمُجْتَهِدِينَ فِي أُصُولِ الدِّينِ بِمَعْنَى نَفْيِ الْإِثْمِ لَا بِمَعْنَى مُطَابَقَةِ الِاعْتِقَادِ وَاتَّفَقَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى فَسَادِهِ. وَأَمَّا فِي الْأَحْكَامِ الشَّرْعِيَّةِ فَاخْتَلَفُوا هَلْ لِلَّهِ تَعَالَى فِي نَفْسِ الْأَمْرِ حُكْمٌ مُعَيَّنٌ فِي الْوَاقِعِ أَمْ لَا؟ وَالثَّانِي قَوْلُ مَنْ قَالَ كُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَمِنْهُمُ الْأَشْعَرِيُّ وَالْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ مِنَّا وَأَبُو عَلِيٍّ وَأَبُو هَاشِمٍ مِنَ الْمُعْتَزِلَةِ. وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلَّهِ تَعَالَى حُكْمٌ مُعَيَّنٌ فَهَلْ فِي الْوَاقِعَةِ حُكْمٌ لَوْ كَانَ لِلَّهِ تَعَالَى حُكْمٌ مُعَيَّنٌ لَحَكَمَ بِهِ أَمْ لَا؟ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْقَوْلُ بِالْأَشْبَهِ وَهُوَ قَول جَمَاعَةٍ مِنَ الْمُصَوِّبِينَ. وَالثَّانِي قَوْلُ بَعْضِهِمْ وَإِذَا قُلْنَا بِالْمُعَيَّنِ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ظَنِّيٌّ أَوْ قَطْعِيٌّ أَوْ لَيْسَ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَالثَّانِي هُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ والمتكلمين وَنقل عَن الشَّافِعِي وَهُوَ عِنْدَهُمْ كَدَفِينٍ يُعْثَرُ عَلَيْهِ بِالِاتِّفَاقِ

стр. 141

وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ عَلَيْهِ دَلِيلًا ظَنِّيًّا فَهَلْ كُلِّفَ الْإِنْسَانُ بِطَلَبِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ فَإِنْ أَخْطَأَهُ تَعَيَّنَ التَّكْلِيفُ إِلَى مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَهُوَ قَوْلٌ أَوْ لَمْ يُكَلَّفْ بِطَلَبِهِ لِخَفَائِهِ وَهُوَ قَول كَافَّة الْفُقَهَاء مِنْهُم الشَّافِعِي وَأَبُو حنيفَة ﵃ وَالْقَائِلُونَ بِأَنَّ عَلَيْهِ دَلِيلًا قَطْعِيًّا اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمُكَلَّفَ مَأْمُورٌ بِطَلَبِهِ وَقَالَ بِشْرٌ الْمَرِيسِيُّ إِنَّ أَخْطَأَهُ اسْتَحَقَّ الْعِقَابَ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْعِقَابَ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا هَلْ يُنْقَضُ قَضَاءُ الْقَاضِي إِذَا خَالَفَهُ قَالَ الْأَصَمُّ يُنْقَضُ وَقَالَ الْبَاقُونَ لَا يُنْقَضُ وَالْمَنْقُولُ عَنْ مَالِكٍ ﵀ أَنَّ الْمُصِيبَ وَاحِدٌ وَاخْتَارَهُ الْإِمَامُ فَخْرُ الدِّينِ وَقَالَ عَلَيْهِ دَلِيلٌ ظَنِّيٌّ وَمُخَالِفُهُ مَعْذُورٌ وَالْقَضَاءُ لَا يُنْقَضُ لَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى شَرَعَ الشَّرَائِعَ لِتَحْصِيلِ الْمَصَالِحِ الْخَالِصَةِ أَوِ الرَّاجِحَةِ أَوْ دَرْءِ الْمَفَاسِدِ الْخَالِصَةِ أَوِ الرَّاجِحَةِ وَيَسْتَحِيلُ وُجُودُهَا فِي النَّقِيضَيْنِ فَيَتَّحِدُ الْحُكْمُ احْتَجُّوا بِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْمُجْتَهِدَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَّبِعَ مَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ وَلَوْ خَالَفَ الْإِجْمَاعَ وَكَذَلِكَ مَنْ قَلَّدَهُ وَلَا نَعْنِي بِحُكْمِ اللَّهِ إِلَّا ذَلِكَ فَكُلُّ مُجْتَهِدٍ مُصِيبٌ وَتَكُونُ ظُنُونُ الْمُجْتَهِدِينَ تَتْبَعُهَا الْأَحْكَامُ كَأَحْوَالِ الْمُضْطَرِّينَ وَالْمُخْتَارِينَ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمَيْتَةِ فَيَكُونُ الْفِعْلُ الْوَاحِدُ حَلَالًا حَرَامًا بِالنِّسْبَةِ إِلَى شَخْصَيْنِ كالميتة الْفَصْل السَّابِع فِي نقض الِاجْتِهَاد أَمَّا فِي الْمُجْتَهِدِ فِي نَفْسِهِ فَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً عَلَّقَ طَلَاقَهَا الثَّلَاثَ عَلَى الْمِلْكِ بِالِاجْتِهَادِ فَإِنْ حَكَمَ بِهِ حَاكِمٌ ثُمَّ تَغَيَّرَ اجْتِهَادُهُ لَمْ يُنْقَضْ وَإِنْ لَمْ يَحْكُمْ نُقِضَ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ إِمْسَاكُ الْمَرْأَةِ

стр. 142

وَأَمَّا الْعَامِّيُّ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ بِقَوْلِ الْمُفْتِي ثمَّ تغير اجْتِهَاده فَالصَّحِيح أَنه تَجِبُ الْمُفَارَقَةُ قَالَهُ الْإِمَامُ وَكُلُّ حُكْمٍ اتَّصَلَ بِهِ قَضَاءُ الْقَاضِي اسْتَقَرَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْقَضَاءُ مِمَّا يُنْقَضُ فِي نَفْسِهِ الْفَصْلُ الثَّامِن فِي الاستفتاء إِذَا اسْتُفْتِيَ مُجْتَهِدٌ فَأَفْتَى ثُمَّ سُئِلَ ثَانِيَةً عَنْ تِلْكَ الْحَادِثَةِ فَإِنْ كَانَ ذَاكِرًا لِاجْتِهَادِهِ الْأَوَّلِ أَفْتَى وَإِنْ نَسِيَ اسْتَأْنَفَ الِاجْتِهَادَ فَإِنْ أَدَّاهُ إِلَى خِلَافِ الْأَوَّلِ أَفْتَى بِالثَّانِي قَالَ الْإِمَامُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُعَرِّفَ الْعَامِّيَّ لِيَرْجِعَ عَنْ ذَلِكَ الْقَوْلِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ الِاسْتِفْتَاءُ إِلَّا إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ الَّذِي يَسْتَفْتِيهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالدِّينِ وَالْوَرَعِ فَإِنِ اخْتَلَفَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ فِي الْفَتْوَى فَقَالَ قَوْمٌ يَجِبُ عَلَيْهِ الِاجْتِهَادُ فِي أَعْلَمِهِمْ وَأَوْرَعِهِمْ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ قَوْمٌ لَا يَجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّ الْكُلَّ طُرُقٌ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ عَلَى الْعَوَامِّ فِي عَصْرٍ تَرْكَ النَّظَرِ فِي أَحْوَالِ الْعُلَمَاءِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْأَوَّلِ فَإِنْ حَصَلَ ظَنُّ الِاسْتِوَاءِ مُطْلَقًا فَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ ذَلِكَ مُتَعَذِّرٌ كَمَا قِيلَ فِي الْأَمَارَاتِ وَأَمْكَنَ أَنْ يُقَالَ يَسْقُطُ عَنْهُ التَّكْلِيفُ وَيَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَإِنْ حَصَلَ ظَنُّ الرُّجْحَانِ مُطْلَقًا تَعَيَّنَ الْعَمَلُ بِالرَّاجِحِ وَإِنْ حَصَلَ مِنْ وَجْهٍ فَإِنْ كَانَ فِي الْعِلْمِ وَالِاسْتِوَاءِ فِي الدِّينِ فَمِنْهُمْ مَنْ خَيَّرَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الْأَخْذَ بِقَوْلِ الْأَعْلَمِ قَالَ الْإِمَامُ وَهُوَ الْأَقْرَبُ وَلِذَلِكَ قُدِّمَ فِي إِمَامَةِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ فِي الدِّينِ وَالِاسْتِوَاءِ فِي الْعِلْمِ فَيَتَعَيَّنُ الْأَدْيَنُ

стр. 143

فَإِنْ رُجِّحَ أَحَدُهُمَا فِي دِينِهِ وَالْآخَرُ فِي عِلْمِهِ فَقِيلَ يَتَعَيَّنُ الْأَدْيَنُ وَقِيلَ الْأَعْلَمُ قَالَ وَهُوَ الْأَرْجَحُ كَمَا مَرَّ الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِيمَنْ يتَعَيَّن عَلَيْهِ الاستفتاء الَّذِي تَنْزِلُ بِهِ الْوَاقِعَةُ إِنْ كَانَ عَامِّيًّا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاسْتِفْتَاءُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا لَمْ يَبْلُغْ دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ قَالَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِفْتَاءُ وَإِنْ بَلَغَ دَرَجَةَ الِاجْتِهَادِ وَكَانَ قَدِ اجْتَهَدَ وَغَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ حُكْمٌ فَاتَّفَقُوا عَلَى تَعَيُّنِهِ فِي حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَجْتَهِدْ فَأَكْثَرُ أَهْلِ السُّنَّةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ التَّقْلِيدُ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ﵀ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ ﵏ يَجُوزُ مُطْلَقًا وَقِيلَ يَجُوزُ لِلْعَالِمِ تَقْلِيدُ الْأَعْلَمِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَقِيلَ يَجُوزُ فِيمَا يَخُصُّهُ دُونَ مَا يُفْتِي بِهِ وَقَالَ ابْنُ سُرَيْجٍ إِنْ ضَاقَ وَقْتُهُ عَنِ الِاجْتِهَادِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَاتَّقُوا الله مَا اسْتَطَعْتُم﴾ وَلَا يَجُوزُ التَّقْلِيدُ فِي أُصُولِ الدِّينِ لِمُجْتَهِدٍ وَلَا لِلْعَوَامِّ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تقف مَا لَيْسَ لَك بِهِ علم﴾ وَلِعِظَمِ الْخَطَرِ فِي الْخَطَأِ فِي جَانِبِ الرُّبُوبِيَّةِ بِخِلَافِ الْفُرُوعِ فَإِنَّهُ رُبَّمَا كَفَرَ فِي الْأَوَّلِ ويثاب فِي الثَّانِي جزما

стр. 144

(الْبَابُ الْعِشْرُونَ فِي جَمِيعِ أَدِلَّةِ الْمُجْتَهِدِينَ وَتَصَرُّفَاتِ الْمُكَلَّفِينَ) وَفِيهِ فَصْلَانِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْأَدِلَّةِ وَهِيَ عَلَى قِسْمَيْنِ أَدِلَّةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا وَأَدِلَّةُ وُقُوعِهَا فَأَمَّا أَدِلَّةُ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَتِسْعَةَ عَشَرَ بِالِاسْتِقْرَاءِ وَأَمَّا أَدِلَّةُ وُقُوعِهَا فَلَا يَحْصُرُهَا عَدَدٌ فَلْنَتَكَلَّمْ أَوَّلًا عَلَى أَدِلَّةِ مَشْرُوعِيَّتِهَا فَنَقُولُ هِيَ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَإِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وَإِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْقِيَاسُ وَقَوْلُ الصَّحَابِيِّ وَالْمَصْلَحَةُ الْمُرْسَلَةُ وَالِاسْتِصْحَابُ وَالْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ وَالْعَوَائِدُ وَالِاسْتِقْرَاءُ وَسَدُّ الذَّرَائِعِ وَالِاسْتِدْلَالُ وَالِاسْتِحْسَانُ وَالْأَخْذُ بِالْأَخَفِّ والعصمة وَإِجْمَاع أهل الْكُوفَة وَإِجْمَاع الْعشْرَة وَإِجْمَاعُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ فَأَمَّا الْخَمْسَةُ الْأُولَى فَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا وَأَمَّا قَوْلُ الصَّحَابِيِّ فَهُوَ حجَّة عِنْد مَالك وَالشَّافِعِيّ فِي قَوْلِهِ الْقَدِيمِ مُطْلَقًا لِقَوْلِهِ ﵇ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ

стр. 145

وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنْ خَالَفَ الْقِيَاسَ فَهُوَ حُجَّةٌ وَإِلَّا فَلَا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ حُجَّةٌ دُونَ غَيْرِهِمَا وَقِيلَ قَوْلُ الْخُلَفَاءِ الْأَرْبَعَةِ حُجَّةٌ إِذَا اتَّفَقُوا الْمَصْلَحَةُ الْمُرْسَلَةُ وَالْمَصَالِحُ بِالْإِضَافَةِ إِلَى شَهَادَةِ الشَّرْعِ لَهَا بِالِاعْتِبَارِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مَا شَهِدَ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهِ وَهُوَ الْقِيَاسُ الَّذِي تَقَدَّمَ وَمَا شَهِدَ الشَّرْعُ بِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ نَحْوَ الْمَنْعِ مِنْ زِرَاعَةِ الْعِنَبِ لِئَلَّا يُعْصَرَ مِنْهُ الْخَمْرُ وَمَا لَمْ يَشْهَدْ لَهُ بِاعْتِبَارٍ وَلَا بِإِلْغَاءٍ وَهُوَ الْمَصْلَحَةُ الْمُرْسَلَةُ وَهِيَ عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ حُجَّةٌ وَقَالَ الْغَزَّالِيُّ إِنْ وَقَعَتْ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ أَوِ التَّتِمَّةِ فَلَا تُعْتَبَرُ وَإِنْ وَقَعَتْ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَةِ فَيَجُوزُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهَا اجْتِهَادُ مُجْتَهِدٍ وَمِثَالُهُ تَتَرُّسُ الْكُفَّارِ بِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَوْ كَفَفْنَا عَنْهُمْ لَصَدَمُونَا وَاسْتَوْلَوْا عَلَيْنَا وَقَتَلُوا الْمُسْلِمِينَ كَافَّةً وَلَوْ رَمَيْنَاهُمْ لَقَتَلْنَا التُّرْسَ مَعَهُمْ قَالَ فَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الْمَصْلَحَةِ أَنْ تَكُونَ كُلِّيَّةً قَطْعِيَّةً ضَرُورِيَّةً فَالْكُلِّيَّةُ احْتِرَازٌ عَمَّا إِذَا تَتَرَّسُوا فِي قَلْعَةٍ بِمُسْلِمِينَ فَلَا يَحِلُّ رَمْيُ الْمُسْلِمِينَ إِذْ لَا يَلْزَمُ مِنْ تَرْكِ تِلْكَ الْقَلْعَةِ فَسَادٌ عَامٌّ وَالْقَطْعِيَّةُ احْتِرَازٌ عَمَّا إِذَا لَمْ يُقْطَعْ بِاسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَيْنَا إِذَا لَمْ نَقْصِدِ التُّرْسَ وَعَنِ الْمُضْطَرِّ يَأْكُل قِطْعَة من فَخذه والضرورية احْتِرَاز عَن الْمُنَاسِبِ الْكَائِنِ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ وَالتَّتِمَّةِ
следующие страницы →