← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

الْحَمَامِ عِنْدَ النَّاسِ وَالْيَمَامُ مِثْلُ الْحَمَامِ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الْحَمَامِ فَحُكُومَةٌ وَفِي الذُّبَابِ وَالنَّمْلِ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ قَالَ سَنَدٌ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْيَرْبُوعِ وَالْأَرْنَبِ عَنْزٌ وَفِي الضَّبِّ شَاةٌ وَأَجْمَعَ الصَّحَابَةُ فِي الشَّاةِ فِي حَمَامِ مَكَّةَ وَظَاهِرُ اللُّغَةِ أَنَّ كُلَّ مُطَوَّقٍ حَمَامٌ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْقُمْرِيِّ وَنَحْوِهِ حُكُومَةٌ لِاخْتِلَافِ هَدِيرِهِ مَعَ الْحَمَامِ وَإِذَا عَدِمَتِ الشَّاةُ فِي حَمَامِ مَكَّةَ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَلَيْسَ فِيهِ صَدَقَةٌ وَلَا تَخْيِيرٌ وَالدَّبَا صِغَارُ الْجَرَادِ وَيَجِبُ فِي صِغَارِ الصَّيْدِ مِنَ النَّعَمِ مِثْلُ كِبَارِهِ وَفِي مَعِيبِهِ مِثْلُ سَلِيمِهِ وَقَالَ ش يَجِبُ فِي الْمَعِيبِ مَعِيبٌ وَفِي الْأَعْوَرِ هَدْيٌ أَوْ عَوِرٌ وَالْمَكْسُورِ وَيُرَاعَى جِنْسُ الْعَيْبِ فَلَا يُخْرَجُ الْأَعْرَجُ عَنِ الْأَعْوَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ﴾ الْمَائِدَة ٩٥ وأنفقوا على إِجْزَاء الصَّحِيح عَن المعييب وَاخْتَلَفُوا فِي إِجْزَاءِ الذَّكَرِ عَنِ الْأُنْثَى لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿هَديا بَالغ الْكَعْبَة﴾ وَالْهَدْيُ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الصَّغِيرُ وَلِأَنَّهُ كَفَّارَةٌ بِالنَّصِّ وَلِدُخُولِ الصِّيَامِ فِيهِ فَلَا يَخْتَلِفُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ كَكَفَّارَةِ الْآدَمِيِّ إِذَا قُتِلَ وَمَا لَا مِثْلَ لَهُ يَلْحَقُ صَغِيرُهُ بِكَبِيرِهِ اعْتِبَارًا بِمَا لَهُ مِثْلٌ وَإِذَا أَوْجَبْنَا عُشْرَ قِيمَةِ الْأُمِّ فَمِنْ وَسَطِ أَقَلِّ مَا يُجْزِئُ وَفِي الْجَوَاهِر إِذا لم يستهل جَنِين الصَّيْد صراخا قَالَ أَشْهَبُ فِيهِ دِيَةٌ بِخِلَافِ الْآدَمِيَّاتِ وَفِي الْبَيْضَةِ عُشْرُ الدِّيَةِ وَقِيلَ حُكُومَةٌ الثَّالِثُ فِي الْكتاب أدنى مَا يُجزئ فِي جَزَاء الصَّيْدِ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِمَّا سِوَاهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ هَدْيًا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي الْهَدْيِ وَمَا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِك فطعام أَو صِيَام وَإِذا أَرَادَ الطَّعَام قوم للصَّيْد وَقْتَ تَلَفِهِ حَيًّا وَيُجْزِئُ التَّمْرُ وَالشَّعِيرُ إِنْ كَانَ طَعَامَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَيُجْزِئُ فِي الْإِطْعَامِ مَا يُجزئ فِي كَفَّارَات الْيمن وَيُقَوَّمُ الصَّيْدُ وَلَا يُقَوَّمُ جَزَاؤُهُ وَقَالَ ش يُقَوَّمُ الْجَزَاءُ لَا الصَّيْدُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ تُقَوَّمُ الدَّرَاهِمُ بِطَعَامٍ لِأَنَّ كُلَّ مُتْلَفٌ وَجَبَ مِثْلُهُ فَإِنَّمَا يَجِبُ إِذَا سَاوَاهُ فِي الْقِيمَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ سَائِرَ الصُّوَرِ الْمِثْلُ فِيهَا مُسَاوٍ لِلْمُتْلَفِ فِي الرغبات وَالْقيمَة وَهَا هُنَا قِيمَةُ الْبَدَنَةِ مُخَالِفَةٌ لِقِيمَةِ النَّعَامَةِ وَالْأَصْلُ مُسَاوَاةُ الْعقُوبَة

стр. 1262

لِلْجِنَايَةِ قَالَ وَلَوْ قَوَّمَ الصَّيْدَ بِدَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِهَا طَعَامًا أَجْزَأَهُ لِعَدَمِ التَّفَاوُتِ غَالِبًا وَالطَّعَامُ أَصْوَبُ فَإِنْ شَاءَ الصَّوْمَ صَامَ عَدَدَ أَمْدَادِ الطَّعَام أَيَّامًا بمده ﵇ وَإِن جاور شُهُورًا وَالْأَفْضَلُ أَنْ يَصُومَ مَكَانَ كَسْرِ الْمُدِّ يَوْمًا وَإِذَا أَطْعَمَ فَلِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدٌّ وَلَوْ أَعْطَى الْمَسَاكِينَ ثَمَنًا أَوْ عَرَضًا لَمْ يُجْزِئْهُ وَالْفَرَاهَةُ وَالْجَمَالُ لَا تُعْتَبَرُ فِي تَقْوِيمِ الصَّيْدِ بَلِ اللَّحْمُ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ كَانَ لِلْأَكْلِ وَإِنَّمَا يُؤْكَلُ اللَّحْمُ بِخِلَافِ الْمَمْلُوكَاتِ التَّحْرِيمُ فِيهَا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ أَغْرَاضُ الْمَالِكِ فَيَنْدَرِجُ فِيهِ الْجَمَالُ وَغَيْرُهُ وَإِذَا حُكِمَ فِي الْجَزَاءِ بِثَلَاثِينَ مُدًّا فَأَطْعَمَ عِشْرِينَ وَعَدِمَ الْبَاقِيَ فَلَهُ ذَبْحُ النُّسُكِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَصُومَ مَكَانَ الْعَشَرَةِ وَلَا تُلَفَّقُ الْكَفَّارَةُ مِنْ نَوْعَيْنِ لِأَنَّ التَّخْيِيرَ إِنَّمَا وَقَعَ بَيْنَ الْأَنْوَاعِ لَا بَيْنَ أَجْزَائِهَا وَتَتَابَعُ الصِّيَامِ أَفْضَلُ مِنْ تَفْرِيقِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَيُقَوَّمُ بِغَالِبِ طَعَامِ الْمَوْضِعِ الَّذِي قُتِلَ فِيهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَأَقْرَبُ الْمَوَاضِعِ إِلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ يَحْيَى يَنْظُرُ كَمْ يُشْبِعُ الصَّيْدُ مِنْ نَفْسٍ فَيُخْرِجُ قَدْرَ شِبَعِهِمْ طَعَامًا لِأَنَّ كَثِيرًا مِنَ الْحَيَوَانِ لَا قِيمَةَ لَهُ كَالضَّبُعِ فَيَتَعَيَّنُ مُرَاعَاةُ الْمِقْدَارِ وَإِذَا كَانَ رَأْيُ الْحَكَمَيْنِ رَأْيَ الْحَنَفِيَّةِ فَحَكَمَا بِالْقِيمَةِ دَرَاهِمَ أَجْزَأَ إِذَا حَكَمَا بِهَا وَإِذَا أَرَادَ الِانْتِقَالَ إِلَى خَصْلَةٍ مِنَ الثَّلَاثَةِ لِتَعَذُّرِ الَّذِي حُكِمَ بِهِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْحُكْمِ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْحُكْمُ وَيَصْبِرُ حَتَّى يَتَيَسَّرَ لَهُ أَوْ يَيْأَسَ فَيُحْكَمُ عَلَيْهِ بِغَيْرِهِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ جَزَاءُ الصَّيْدِ كَالْهَدَايَا لَا يُنْحَرُ إِلَّا بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى إِنْ وَقَفَهُ بِعَرَفَةَ وَإِنْ لَمْ يُوقِفْهُ بِعَرَفَةَ سِيقَ إِلَى الْحِلِّ وَنُحِرَ بِمَكَّةَ وَإِنْ أَوْقَفَهُ بِعَرَفَةَ وَفَاتَهُ أَيَّامَ مِنًى نَحَرَهُ بِمَكَّةَ وَلَا يُخْرِجُهُ إِلَى الْحِلِّ ثَانِيَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ الْمَائِدَة ٩٥ وَإِنَّمَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالطَّعَامِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَصَابَ الصَّيْدَ فِيهِ وَلَا يُطْعِمُ فِي غَيْرِهِ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُجْزِئْهُ وَأَمَّا الصِّيَامُ فَحَيْثُ شَاءَ أَمَّا الطَّعَامُ فَلِأَنَّهُ قِيمَةُ مُتْلَفٍ فَيَتَعَيَّنُ مَوْضِعُ الْإِتْلَافِ وَقَالَ ش يُقَوِّمُهُ بِمَكَّةَ قَالَ سَنَدٌ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ مُرَاعَاةُ الزَّمَانِ أَيْضًا وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ يَحْيَى فَيُرَاعَى الشِّبَعُ خَاصَّةً وَحَمَلَ مُحَمَّدٌ قَوْلَهُ يُطْعِمُ بِمَوْضِعِ الْإِتْلَافِ عَلَى اخْتِلَافِ السِّعْرِ فَإِنْ أَصَابَهُ بِالْمَدِينَةِ وَأَطْعَمَ

стр. 1263

بِمصْر لم يُجزئهُ إِلَّا أَن يتَّفق سعراهما فَإِنْ أَصَابَ بِمِصْرَ وَأَطْعَمَ بِالْمَدِينَةِ أَجْزَأَهُ لِغَلَاءِ سِعْرِهَا وَهَذَا الْفَرْعُ يُلَاحَظُ فِيهِ مَعْنَى نَقْلِ الزَّكَاةِ مِنْ مَوْضِعِهَا وَإِذَا قُلْنَا يُطْعِمُ بِغَيْرِ مَوْضِعِ الْإِتْلَافِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُخْرِجُ بِقِيمَةِ الطَّعَام بِهِ حَيْثُ أتلف فَيَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا غَلَا أَوْ رَخُصَ وَرَاعَى ابْن حبيب الْأَكْثَر من ملكية مَا وَجَبَ عَلَيْهِ أَوْ مَبْلَغَ قِيمَتِهِ فَلَوْ لَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ بِمَوْضِعِ التَّلَفِ بِشَيْءٍ حَتَّى رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ فَأَرَادَ الْإِطْعَامَ فَلْيُحْكِمْ عَلَيْهِ اثْنَيْنِ وَيَصِفْ لَهُمَا الصَّيْدَ وَسِعْرَ الطَّعَامِ بِمَوْضِعِ الصَّيْدِ فَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمَا تَقْوِيمُهُ بِالطَّعَامِ قَوَّمَاهُ بِالدَّرَاهِمِ وَيَبْعَثُ بِالطَّعَامِ إِلَى مَوْضِعِ الصَّيْدِ كَمَا يَبْعَثُ بِالْهَدَايَا إِلَى مَكَّةَ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ يَبْتَاعُ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ طَعَامًا فِي بَلَدِهِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يُخْرِجُ الْأَكْثَرَ وَإِنْ أَرَادَ الصَّوْمَ صَامَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ وَهْبٍ بِعَدَدِ مَا يَحْفَظُ الْقِيمَةَ مِنْ أَمْدَادِ الطَّعَامِ بِمَوْضِعِهِ وَعَلَى أَصْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يَصُومُ بِعَدَدِ مَا يَحْفَظُ الْأَكْثَرَ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ شَيْءٍ فِي جَزَاءِ الصَّيْدِ بِغَيْرِ الْحَرَمِ إِلَّا الصّيام وَحكى الشَّيْخ أَبُو اسحق يُطْعِمُ حَيْثُ شَاءَ وَقِيلَ يُطْعِمُ فِي مَوْضِعِ قَتْلِ الصَّيْدِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا حَكَمَا عَلَيْهِ بِالْهَدْيِ فَلَهُ أَنْ يُهْدِيَ مَتَى شَاءَ وَلَكِنْ إِنْ قَلَّدَهُ وَهُوَ فِي الْحَجِّ لَمْ يَنْحَرْهُ إِلَّا بِمِنًى وَإِنْ قَلَّدَهُ مُعْتَمِرًا بَعَثَ بِهِ إِلَى مَكَّةَ لِأَنَّهُ دَمٌ وَجَبَ لِارْتِكَابِ مَحْظُورٍ فَهُوَ كَالْكَفَّارَةِ فِي الذِّمَّةِ وَالْهَدْيُ لَهُ تَعَلُّقٌ بِالْحَجِّ فَيَتَعَيَّنُ حِينَئِذٍ مِنْ حَيْثُ هُوَ هَدْيٌ لَا مِنْ حَيْثُ هُوَ كَفَّارَةٌ السَّبَبُ الثَّانِي لِتَحْرِيمِ الصَّيْدِ الْحَرَمُ وَهُوَ أَيْضًا يَقْتَضِي تَحْرِيمَ النَّبَاتِ وَالشَّجَرِ وَهُمَا حَرَمَانِ حَرَمُ مَكَّةَ وَحَرَمُ الْمَدِينَةِ فَالْحَرَمُ الْأَوَّلُ حَرَمُ مَكَّةَ وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ لَمَّا فَتَحَ اللَّهُ على رَسُوله مَكَّة قَامَ ﷺ َ - فيهم فَحَمدَ لله وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ حَبَسَ عَنْ مَكَّةَ الْفِيلَ وَسَلَّطَ عَلَيْهَا رَسُولَهُ وَالْمُؤْمِنِينَ وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ هِيَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا

стр. 1264

يُعْضَدُ شَجَرُهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُهَا إِلَّا لِمُنْشِدٍ فَقَالَ الْعَبَّاسُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِلَّا الْإِذْخِرَ فَإِنَّهُ لِقُبُورِنَا وَبُيُوتِنَا فَقَالَ ﷺ َ - إِلَّا الْإِذْخِرَ فَائِدَةٌ الْقَيْنُ الْحَدَّادُ وَالْعَضْدُ الْكَسْرُ وَفِيه فصلان الْأَوَّلُ فِي الصَّيْدِ وَهُوَ كَالْإِحْرَامِ فِي جِنْسِ مَا يَحْرُمُ وَالتَّسَبُّبِ لِلْإِتْلَافِ وَالْجَزَاءِ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ قَتْلَ الصَّيْدِ فِي الْحَرَمِ لَيْسَ مِثْلَ قَتْلِ الْمُحْرِمِ الصَّيْدَ فِي التَّحْرِيمِ قَالَ وَهَذَا خِلَافُ قَوْله تَعَالَى ﴿لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ﴾ الْمَائِدَة ٩٥ وَالْحُرُمُ مَا كَانَ فِي الْحَرَمِ مُحْرِمًا فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ ذَبْحُ الْحَلَالِ بِمَكَّةَ الْحَمَامَ الْإِنْسِيَّ وَالْوَحْشِيَّ وَالصَّيْدَ يَدْخُلُهُ مِنَ الْحِلِّ وَقَالَهُ ش وَمَنَعَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ بِسَبَبِ الْحَرَمِ قِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا كَانَ عِنْدَهُ صَيْدٌ وَهُوَ حَلَالٌ فَأَحْرَمَ وَقِيَاسًا لِلْحَرَمِ عَنِ الْإِحْرَامِ وَالْجَوَابُ عَلَى الْأَوَّلِ الْمُعَارَضَةُ بِإِجْمَاعِ الْحَرَمَيْنِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الشَّجَرِ إِذَا عَبَرَ إِلَى الْحَرَمِ وَعَن الثَّانِي الْفرق فَإِن الْإِحْرَام غلظ فِي الشَّرْعُ لِسُرْعَةِ زَوَالِهِ وَلَهُ مَنْدُوحَةٌ عَنْ مُبَاشَرَةِ الصَّيْد حِينَئِذٍ وساكنوا الْحرم يضطرون لذَلِك وَهُوَ يطول عَلَيْهِم أبدا الدَّهْرِ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ قَالَ سَنَدٌ وَأَمَّا الْعَابِرُ بِالصَّيْدِ إِلَى الْحَرَمِ وَهُوَ عَابِرُ سَبِيلٍ لَا يَذْبَحُهُ فِيهِ لِعَدَمِ الضَّرُورَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ إِرْسَالُهُ فَإِنْ أَكَلَهُ بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنَ الْحَرَمِ وَدَاهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الذَّبْحِ بِمَكَّةَ مِنْ أَهْلِهَا وَغَيْرِهِمْ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ مَا وَقَعَ مِنَ الْجَرَادِ فِي الْحَرَمِ لَا يَصِيدُهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ لِأَنَّهُ صَيْدُ الْبَرِّ قَالَ كَعْبُ بْنُ عُجْرَةَ هُوَ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ لِأَنَّهُ نَثْرَةُ

стр. 1265

حُوتٍ وَهُوَ فِي التِّرْمِذِيِّ وَجَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ أَصْلُهُ وَالْمَرْعِيُّ حَالُهُ الْحَاضِرَةُ فَإِنَّهُ يَمُوتُ فِي الْمَاءِ وَقَدْ كَانَتِ الْخَيْلُ مُتَوَحِّشَةً فَأَنَّسَهَا إِسْمَاعِيلُ وَهِيَ إِلَى الْآنَ مُتَوَحِّشَةٌ بِالْهِنْدِ وَمَعَ هَذَا فَمَا تُرَاعَى حَالُهَا الْحَاضِرَةُ الثَّالِثُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْجَرَادِ قَبْضَةٌ مِنْ طَعَامٍ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَوْجَبَ ش تَمْرَةً وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ ﵁ وَفِي الْجَلَّابِ فِي الْكَثِيرِ مِنَ الْجَرَادِ قِيمَتُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ فُرُوعِهِ فِي السَّبَبِ الْأَوَّلِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي النَّبَات وَفِي الْكِتَابِ لَا يَقْطَعُ أَحَدٌ مِنْ شَجَرِ الْحَرَمِ شَيْئًا يَبِسَ أَمْ لَا فَإِنْ فَعَلَ اسْتَغْفَرَ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ ش فِي الشَّجَرَةِ الْكَبِيرَةِ بَقَرَةٌ وَفِي الصَّغِيرَةِ شَاةٌ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقِيَاسًا عَلَى الصَّيْدِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَالِكًا ضَعَّفَهُ وَهُوَ إِمَامُ الْحَدِيثِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الشَّجَرَةَ إِنَّمَا مُنِعَ لِيُرْتَفَقَ بِهِ الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ فِي الْحَرِّ وَالْمَطَرِ فَهُوَ كَالْكُهُوفِ وَالْمَغَايِرُ لَا شَيْءَ فِيهِ لَا كَالصَّيْدِ وَلِأَنَّ مَا لَا يَضْمَنُهُ فِي الْحِلِّ الْمُحْرِمُ لَا يَضْمَنُهُ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ وَالْإِحْرَامُ كَالزَّرْعِ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِمَا أَنْبَتَهُ النَّاسُ فِي الْحَرَمِ مِنَ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَالْبُقُولِ وَقَالَهُ ح خِلَافًا لِ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي الشَّجَرِ لَنَا أَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ وَالْعَضْدُ غَالِبًا إِنَّمَا يَكُونُ فِي الشَّجَرِ الْمُبَاحِ وَقِيَاسًا عَلَى الزَّرْعِ قَالَ وَيَجُوزُ الرَّعْيُ فِي الْحَرَمِ فِي الْحَشِيش وَالشَّجر وإكراه الِاحْتِشَاشَ لِلْحَرَامِ وَالْحَلَالِ خَشْيَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ وَكَذَلِكَ الْحَرَامُ فِي الْحِلِّ فَإِنْ سَلِمُوا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِم وَلَا بَأْس بقلع الْإِذْخر والسنامن الْحَرَمِ أَمَّا الْإِذْخِرُ فَلِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَأَمَّا السَّنَا فَلِأَنَّهُ يُحْتَاجُ إِلَيْهِ فِي الْأَدْوِيَةِ وَيُحْمَلُ لِسَائِرِ الأقطار ووافقنا

стр. 1266

ش فِي الرَّعْيِ وَمَنْعَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ تَسَبَّبَ فِي إِتْلَافِ مَا لَا يَجُوزُ إِتْلَافُهُ فَيُمْنَعُ كَالسَّبَبِ لِقَتْلِ الصَّيْدِ لَنَا أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى ذَلِكَ فَوْقَ الْحَاجَةِ إِلَى الْإِذْخِرِ فَيَجُوزُ وَمَنَعَ ش الِاحْتِشَاشَ فَإِنِ احْتَشَّ ضَمِنَ مَا نَقَصَهُ الْقَلْعُ فَإِنِ اسْتَخْلَفَ وَنَبَتَ سَقَطَ الضَّمَانُ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الرَّعْيِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا قَطَعَ شَجَرَةً رَدَّهَا لِمَنْبَتِهَا فَإِنْ نَبَتَتْ ذَهَبَتِ الْجِنَايَةُ وَإِلَّا انْتَفَعَ بِهَا الصَّيْدُ فِي الْحَرَمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا نَبَتَ فِي الْحَرَمِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يُسْتَنْبَتَ أَوِ اسْتَنْبَتَ مَا عَادَتُهُ أَنْ يَنْبُتَ بِنَفْسِهِ فَالِاعْتِبَارُ بِالْجِنْسِ لَا بِحَالِهِ الْحَاضِرَةِ الْحَرَمُ الثَّانِي حَرَمُ الْمَدِينَةِ قَالَ مَالك وش وَابْنُ حَنْبَلٍ يَحْرُمُ صَيْدُهُ وَقَطْعُ شَجَرِهِ وَخَالَفَ ح لِحَدِيثِ أَنَسٍ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ َ - يدْخل علينا وَابْن أَخ صَغِير يكنى أَبَا عمر وَكَانَ لَهُ نُغَيْرٌ يَلْعَبُ بِهِ فَمَاتَ فَدَخَلَ النَّبِي ﷺ َ - ذَاتَ يَوْمٍ فَرَآهُ حَزِينًا فَقَالَ مَا شَأْنُهُ قَالَ مَاتَ نغره فَقَالَ يَا أَبَا عُمَيْرٍ مَا فَعَلَ النُّغَيْرُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ صَيْدِ الْمَدِينَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَنَّهُ مَنْ نُغَرِ الْحَرَمِ وَقَدْ تَكُونُ مِنَ الْحِلِّ لَنَا مَا فِي مُسلم قَالَ ﷺ َ - إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَأَنَا حَرَّمْتُ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ مَكَّةَ وَإِنِّي دَعَوْتُ فِي صَاعِهَا وَمُدِّهَا مِثْلَ مَا دَعَا بِهِ وَفِيهِ أَنَّهُ ﵇ حَرَّمَ مَا بَيْنَ عَيْرٍ إِلَى ثَوْرٍ الْحَدِيثَ إِلَى قَوْلِهِ لَا يُخْتَلَى خَلَاهَا وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهَا وَلَا تُقْطَعُ مِنْهَا شَجَرَةٌ إِلَّا أَنْ يَعْلِفَ رَجُلٌ بَعِيرَهُ وَفِي الْكِتَابِ لَيْسَ فِي صَيْدِهِ جَزَاءٌ وَالْكَلَامُ فِي شَجَرِهِ كَالْكَلَامِ فِي شَجَرِ حَرَمِ مَكَّةَ وَيُكْرَهُ لَهُ قَطْعُ شَجَرِ غَيْرِ الْحَرَمِ إِذَا دَخَلَ فِي الْحَرَمِ لِأَنَّهُ يُنَفِّرُ بِذَلِكَ الصَّيْدَ مِنْهُ وَرَخَّصَ مَالِكٌ فِي قَطْعِ الْعَصَا والعصاتين من غير

стр. 1267

شجر الْحرم وَكره ضبط شَجَرِ الْحَرَمِ لِلنَّهْيِ الْوَارِدِ فِيهِ فَأَمَّا الْجَزَاءُ فنفاه مَالك وش وَأَثْبَتَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَابْنُ نَافِعٍ قِيَاسًا عَلَى حَرَمِ مَكَّةَ لَنَا إِجْمَاعُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَلَوْ كَانَ لَعُلِمَ بِالضَّرُورَةِ عِنْدَهُمْ لِتَكَرُّرِهِ وَلِأَنَّهُ مَوْضِعٌ يُدْخَلُ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فَلَا يُضْمَنُ صَيْدُهُ كَوَجٍّ وَهُوَ وَاد بِالطَّائِف وش يَمْنَعُ مِنْ صَيْدِهِ وَأَوْجَبَ ح فِي الْقَدِيمِ ضَمَانَهُ وَسَلْبَ الصَّائِدِ فِيهِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُد أَن سعد ابْن أَبِي وَقَّاصٍ أَخَذَ رَجُلًا يَصِيدُ فِي حَرَمِ الْمَدِينَة فسلبه ثِيَابه وَقَالَ إِن النَّبِي ﷺ َ - حَرَّمَ هَذَا الْحَرَمَ وَقَالَ مَنْ وَجَدَ أَحَدًا يصيد فِيهِ فليسلبه وَجَوَابه أَن العقربه كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ بِالْمَالِ وَلَوِ اسْتَمَرَّ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ لَتَوَاتَرَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي تَحْرِيمِ أَكْلِ هَذَا الصَّيْدِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَقَالَ مَرَّةً يُكْرَهُ النَّوْعُ التَّاسِعُ الْجِمَاعُ وَالْأَصْلُ فِي تَحْرِيمِهِ وَإِفْسَادِهِ الْحَجَّ قَوْله تَعَالَى ﴿الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُومَاتٌ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ فَلا رَفَثَ وَلا فُسُوقَ وَلا جِدَالَ فِي الْحَجِّ﴾ الْبَقَرَة ١٩٧ وَالرَّفَثُ الْجِمَاعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَائِكُمْ﴾ الْبَقَرَة ١٨٧ وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ ﷺ َ - لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطِبُ وَإِن عمر ﵁ وَأَبا هُرَيْرَة ﵄ كَانُوا يسْأَلُون عَنِ الرَّجُلِ يُصِيبُ أَهْلَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالْحَجِّ فَيَقُولُونَ يَنْفِرَانِ إِلَى وَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا ثُمَّ عَلَيْهِمَا الْحَجُّ قَابِلًا وَالْهَدْيُ وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ إِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ قَابَلٍ يفترقان إِلَى وَجْهِهِمَا حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا ثُمَّ عَلَيْهِمَا الْحَجُّ قَابِلًا وَالْهَدْيُ وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ إِذَا أَهَلَّا بِالْحَجِّ مِنْ قَابَلٍ يَفْتَرِقَانِ حَتَّى يَقْضِيَا حَجَّهُمَا وَفِي هَذَا النَّوْعِ فَصْلَانِ الْأَوَّلُ فِي الْجِمَاعِ نَفْسِهِ وَالثَّانِي فِي مُقَدِّمَاتِهِ

стр. 1268

الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْجِمَاعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَسْتَوِي فِي الْإِفْسَادِ الْجِمَاعُ فِي الْفَرْجِ وَالْمَحَلِّ الْمَكْرُوهِ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ كَانَ مَعَهُ إِنْزَالٌ أَمْ لَا وَهُوَ يُوجِبُ الْإِفْسَادَ وَالْقَضَاءَ وَالْهَدْيَ إِنْ وَقَعَ قَبْلَ الْوُقُوفِ فَإِنْ وَقَعَ بَعْدَ النَّحْرِ قَبْلَ الرَّمْيِ فَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَالْهَدْيُ وَهَدْيٌ آخَرُ لِتَأْخِيرِ الرَّمْيِ وَقِيلَ يُفْسِدُهُ وَفِي يَوْمِ النَّحْرِ قَبْلَ الرَّمْيِ وَالتَّقْصِيرِ الْمَشْهُورُ الْفَسَادُ وَرُوِيَ عَدَمُهُ وَإِنْ أَفَاضَ وَلَمْ يَرْمِ ثُمَّ وَطِئَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْهَدْيُ وَلَا عُمْرَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِنْ وَطِئَ يَوْمَ النَّحْرِ فَسَدَ حَجُّهُ إِذَا لَمْ يَرْمِ وَإِنْ أَفَاضَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ وَطِئَ يَوْمَ النَّحْرِ بَعْدَ الرَّمْيِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَعَلَيْهِ عُمْرَةٌ وَالْهَدْيُ حَلَقَ أَمْ لَا وَتَفْسُدُ الْعُمْرَةُ قَبْلَ الرُّكُوعِ وَبَعْدَ السَّعْيِ رِوَايَتَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ قَوَاعِدُ هَذِهِ الْفُرُوعِ فِي الرَّمْي قَالَ وَيجب تتميم فَاسِدِهِ كَصَحِيحِهِ ثُمَّ يَقْضِي وَيُهْدِي بَدَنَةً فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَلَوْ أَخْرَجَ الشَّاةَ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْبَدَنَةِ كُرِهَ وَيَتَأَدَّى بِالْقَضَاءِ مَا يَتَأَدَّى بِالْأَدَاءِ مِنْ فَرْضِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهِ وَالْقَضَاءُ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ وَفِي جَوَازِ تَقْدِيمِ الْهَدْيِ عَلَيْهِ خِلَافٌ وَلَوْ قَدَّمَ هَدْيَ قِرَانِ الْقَضَاءِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَفِي إِجْزَائِهِ إِذَا قَلَّدَهُ وَأَخَّرَ نَحْرَهُ إِلَى حَجِّهِ الْقَضَاءِ خِلَافٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْإِيلَاجَ بِغَيْرِ إِنْزَالٍ أَوِ الْإِنْزَالُ بِأَيِّ أَنْوَاعِ الِاسْتِمْتَاعِ كَانَ يُفْسِدُ الْحَج وَالْعمْرَة خلافًا ل ح وش فِي الْإِنْزَال لِأَنَّهُ الْمَقْصُود من الوطئ تَفْرِيعَاتٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِي الْحَجِّ فَلْيَفْتَرِقَا إِذَا أَحْرَمَا بِحَجَّةِ الْقَضَاء وَلَا يَجْتَمِعَانِ حَتَّى يحلا سدا للذريعة وخصصه الشَّافِعِي وَابْنُ حَنْبَلٍ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي وَطِئَهَا فِيهِ لِأَنَّ مَالِكًا رَوَاهُ عَنْ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ ﵃ لِأَنَّهُمَا يَتَدَارَكَانِ مَا كَانَ بَيْنَهُمَا حِينَئِذٍ وَقَالَ ح لَا يَجِبُ ذَلِكَ كَمَا لَا يَجِبُ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا فِي بَقِيَّةِ الْإِحْرَامِ

стр. 1269

قَالَ ابْن يُونُس الِافْتِرَاق مَرْوِيّ عَنهُ ﷺ َ - وَلَا خلاف فِيهِ فِي الْعمد وَكَذَلِكَ النَّاسِي خِلَافًا لِ ش قَالَ سَنَدٌ وَهَذَا الِافْتِرَاقُ مُسْتَحَبٌّ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ وَبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَبَ لَوَجَبَ بِتَرْكِهِ الدَّمُ وَلَا دَمَ فَلَا يَجِبُ قَالَ وَلَا يُشْكِلُ بِعَقْدِ النِّكَاحِ لِأَنَّ تَرْكَهُ يَجِبُ وَلَا يَجِبُ بِفِعْلِهِ دَمٌ وَكِلَاهُمَا ذَرِيعَةٌ لِأَنَّ أَثَرَ تَحْرِيمِ الْعَقْدِ فِي عدم الِانْعِقَاد وَهَا هُنَا لَا أَثَرَ إِلَّا وُجُوبُ الدَّمِ لَوْ كَانَ وَاجِبًا بَلِ اسْتِصْحَابُ الزَّوْجَةِ كَاسْتِصْحَابِ الطِّيبِ وَالْمَخِيطِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ يُحْرِمُ فِي قَضَاءِ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ مِنْ حَيْثُ أَحْرَمَ أَوَّلًا إِلَّا أَنْ يكون الأول ابعد من المقياة فَيحرم من الميقاة وَوَافَقَنَا ح فِي الْحَجِّ وَقَالَ فِي الْعُمْرَةِ يُحْرِمُ بِهَا مِنْ أَدْنَى الْحِلِّ لِأَنَّ عَائِشَةَ ﵂ قَضَتْ عُمْرَتَهَا مِنَ التَّنْعِيمِ وَجَوَابُهُ أَنَّهَا كَانَتْ قَارِنَةً فَأَرَادَتْ إِفْرَادَ الْعُمْرَةِ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ إِنْ أَحْرَمَ أَوَّلًا قبل الميقاة وَكَذَلِكَ ثَانِيًا أَو بعد الميقاة أَحْرَمَ ثَانِيًا مِنْهُ لِأَنَّ كُلَّ مَسَافَةٍ وَجَبَ قَطْعُهَا فِي الْأَدَاءِ وَجَبَ فِي الْقَضَاءِ أَوْ مَا أَوْجَبَهُ الْإِحْرَامُ لَنَا قِيَاسُ الْمَكَانِ عَلَى الزَّمَانِ وَقَدْ سَلَّمَهُ الْجَمِيعُ قَالَ فَإِنْ تَعَدَّى الميقاة فِي الْقَضَاءِ وَكَانَ أَحْرَمَ فِي الْقَضَاءِ قَبْلَ ذَلِك أجرأه وَعَلِيهِ دم لتجاوز الميقاة وَإِذَا طَافَ الْقَارِنُ أَوَّلَ دُخُولِهِ مَكَّةَ وَسَعَى ثُمَّ جَامَعَ قَضَى قَارِنًا لِأَنَّ طَوَافَهُ وَسَعْيَهُ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ جَمِيعًا وَقَالَ الْأَئِمَّةُ لَهُ أَنْ يَقْضِيَ مُفْرِدًا لِأَنَّهُ أَتَى بِأَفْعَالِ الْعُمْرَةِ وَجَوَابُهُمْ لَو كَانَ كَذَلِك لوَجَبَ الدَّم لتأخير خلافًا قَالَ وَإِنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْقَضَاءِ قَبْلَ تَتِمَّةِ الْأَدَاءِ فَالثَّانِي لَغْوٌ وَلَا يَقْضِي وَيُتِمُّ الْفَاسِدَ لِأَنَّ الْحَجَّ لَا يَقْبَلُ الرَّفْضَ وَلَوْ جَامَعَ فِي عُمْرَتِهِ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ لَمْ يَكُنْ قَارِنًا لِأَنَّهُ إِنِ انْعَقَدَ صَحِيحًا لَا يُمْكِنُ امتزاجه مَعَ

стр. 1270

الْعمرَة الْفَاسِدَة أَو فَاسِدا فحال لِأَنَّهُ لَمْ يُقَارِنْهُ مُفْسِدٌ فَلَا يَنْعَقِدُ إِحْرَامُهُ بِالْحَجِّ مُطْلَقًا وَإِنْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ قَضَاءِ عُمْرَتِهِ لَزِمَهُ وَقَضَاهَا بَعْدَ حَجِّهِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَلْزَمُهُ الْإِحْرَامُ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَسَاد الْعمرَة فَيصير قَارنا لِأَن أعلا مَرَاتِبِ الْفَاسِدِ أَنْ يَكُونَ كَالصَّحِيحِ وَالْعُمْرَةُ الصَّحِيحَةُ لَا لمنع الْحَجَّ فَالْفَاسِدَةُ أَوْلَى وَإِذَا قُلْنَا يَنْعَقِدُ فَلَا يُجْزِئُهُ عَنْ حَجَّةِ الْإِسْلَامِ أَوِ النَّذْرِ أَوِ التَّطَوُّعِ وَعَلَيْهِ هَدْيٌ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ لِقِرَانِهِ وَيَقْضِي قَابِلًا قَارِنًا وَيُهْدِي هَدْيَيْنِ لِقِرَانِ الْقَضَاءِ وَالْفَسَادِ وَإِنْ أَتَمَّ عُمْرَتَهُ الْفَاسِدَةَ فَلَا يُحْرِمُ بِالْحَجِّ حَتَّى يَقْضِيَهَا فَإِنْ أَخَّرَ الْقَضَاءَ وَأَحْرَمَ بِالْحَجِّ صَحَّ إِحْرَامُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ كَانَتْ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ فَحَلَّ مِنْهَا وَحَجَّ مِنْ عَامِهِ قَبْلَ الْقَضَاءِ فَهُوَ مُتَمَتِّعٌ وَعَلَيْهِ قَضَاءُ عُمْرَتِهِ بَعْدَ حِلِّهِ مِنَ الْحَجِّ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَفْسَدَ الْمُتَمَتِّعُ حَجَّهُ فَعَلَيْهِ دَمُ الْمُتْعَةِ وَهَدْيُ الْفَسَادِ عِنْدَ حَجَّةِ الْقَضَاءِ وَمَنْ أَفْسَدَ حَجَّهُ فَأَصَابَ صَيْدًا أَوْ حَلَقَ أَوْ تَطَيَّبَ أَوْ وَطِئَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ تَعَدَّدَتِ الْفِدْيَة وَالْجَزَاء واتحد هدي الوطئ لِأَنَّهُ لِلْفَسَادِ وَإِفْسَادُ الْفَاسِدِ مُحَالٌ فَإِنْ كَانَ مُتَأَوِّلًا سَقَطَ إِحْرَامُهُ أَوْ جَاهِلًا بِوُجُوبِ إِتْمَامِهِ اتَّحَدَتِ الْفِدْيَةُ لِأَنَّهُ لَمْ تُوجَدْ مِنْهُ الْجُرْأَةُ عَلَى مُحَرَّمٍ وَعَلَيْهِ الْهَدْيُ لِمَا تَقَدَّمَ وَيَتَعَدَّدُ الْجَزَاء لِأَنَّهُ إِتْلَاف غير فتوقف عَلَى الْإِثْمِ وَيَتَّحِدُ الْجَزَاءُ عِنْدَ ح بِالتَّأْوِيلِ وَعَذَرَهُ ش فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ شَيْئًا مُطْلَقًا كالوطئ فِي رَمَضَانَ نَاسِيًا وَأَلْحَقَ النَّاسِيَ بِالْجَاهِلِ قَاعِدَةٌ انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ عَلَى أَنَّ الْعِلْمَ قِسْمَانِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَفَرْضُ عَيْنٍ وَهُوَ عِلْمُ الْإِنْسَانِ بِحَالَتِهِ الَّتِي يلابسها وَقد تقدم تَقْرِير ذَلِكَ فِي مُقَدِّمَةِ أُصُولِ

стр. 1271

الْفِقْهِ فِي أَوَّلِ الْكِتَابِ فَكُلُّ مَنْ قَدِمَ عَلَى فِعْلٍ يَجِبُ عَلَيْهِ التَّوَقُّفُ حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ اللَّهِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ عَصَى مَعْصِيَتَيْنِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ وَبِتَرْكِ الْعَمَلِ وَلَا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ وَلِذَلِكَ أَجْرَاهُ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ مَجْرَى الْعَامِدِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعِصْيَانِ وَلَمْ يُلْحِقْهُ بالناسي وَهَا هُنَا عَذَرَهُ بِالْجَهْلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ الْجَهْلَ قِسْمَانِ مَا لَا يَشُقُّ دَفْعُهُ عَادَةً فَلَا يُعْذَرُ بِهِ وَمَا يَشُقُّ فَيُعْذَرُ بِهِ كَمَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً يَظُنُّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ شَرِبَ خَمْرًا يَظُنُّهُ خَلًّا فَيُعْذَرُ إِجْمَاعًا وَمَشَاقُّ الْحَجِّ كَثِيرَةٌ فَنَاسَبَ التَّخْفِيفَ وَالْعَجَبُ أَنَّ النِّسْيَانَ فِي الْحَجِّ لَا يَمْنَعُ الْفِدْيَةَ وَهُوَ مُسْقِطٌ لِلْإِثْمِ إِجْمَاعًا وَأَسْقَطَهَا بِالْجَهْلِ وَالتَّأْوِيلِ الْفَاسِدِ الَّذِي يَثْبُتُ الْإِثْمُ مَعَهُمَا الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِنْ أَكْرَهَ نِسَاءَهُ مُحْرِمَاتٍ أَحَجَهُنَّ وَكَفَّرَ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ كَفَارَّةً وَإِنْ بِنَّ مِنْهُ وَتَزَوَّجْنَ لِأَنَّ الْحَجَّ تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ وَالْإِكْرَاهُ يُوجِبُ الضَّمَانَ كَوَطْئِهَا صَائِمَةً مُكْرَهَةً فَإِنْ طَاوَعْنَهُ فَذَلِكَ عَلَيْهِنَّ دُونَهُ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِذَا تَزَوَّجَتْ جُبِرَ الثَّانِي عَلَى الْإِذْنِ لَهَا وَمَنْ وَطِئَ أَمَتَهُ وَقَدْ أَذِنَ لَهَا فِي الْحَجِّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ بِهَا وَيُهْدِيَ عَنْهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَطَوْعُهَا لَهُ كَالْإِكْرَاهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَوْ بَاعَهَا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ قَالَ عبد الْملك وَيهْدِي عَنْهَا وَلَا يَصُومُ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الزَّوْجِ مَا يُحِجُّ زَوْجَتَهُ الْمُكْرَهَةَ فَلْتَفْعَلْ هِيَ ذَلِكَ مِنْ مَالِهَا وَتَرْجِعْ عَلَيْهِ وَإِذَا أَفْلَسَ الزَّوْجُ وَقَفَ لَهَا مَا يُحَجُّ بِهِ وَيُهْدَى فَإِذَا مَاتَتْ قَبْلَ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى الْغُرَمَاءِ إِلَّا الْهَدْيَ فَيَبْعَثُ بِهِ إِلَى مَكَّةَ وَقَالَ سَنَدٌ الْخِلَافُ الَّذِي فِي كَفَّارَةِ الْإِكْرَاهِ عَلَى الوطئ فِي الصَّوْم لَا يَأْتِي هَا هُنَا لِأَن الوطئ فِي الْحَجِّ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ لَا يَصُومُ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي وُجُوبِ ذَلِكَ عَلَيْهَا إِذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ قَوْلَانِ

стр. 1272

نظرا إِلَى أَن أصل الْوُجُوب مُتَعَلق بهَا وَإِنَّمَا هُوَ يَحْمِلُ عَنْهَا الْإِكْرَاهَ أَوْ يُقَالُ وُجُودُ مَالِهِ شَرْطٌ فِي الْوُجُوبِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي مُقَدمَات الوطئ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا دَاوَمَ الْمُحْرِمُ التَّذَكُّرَ لِلَّذَّةٍ أَوْ عَبَثَ بِذَكَرِهِ أَوِ اسْتَدَامَ الْحَرَكَةَ عَلَى الدَّابَّةِ أَوْ أَدَامَ النَّظَرَ لِلَّذَّةِ أَوْ بَاشَرَ حَتَّى أَنْزَلَ فَسَدَ حَجُّهُ وَكَذَلِكَ الْمُحْرِمَةُ قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ فَإِنْ لَمْ يُبَالِغِ النَّظَرَ وَلَا دَاوَمَهُ فَأَنْزَلَ أَوْ بَاشَرَ فَالْتَذَّ وَلَمْ تَغِبِ الْحَشَفَةُ فَحَجُّهُ تَامٌّ وَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَ سَنَدٌ وَرَوَى أَشْهَبُ إِنْ تَذَكَّرَ أَهْلَهُ حَتَّى أَنْزَلَ لَيْسَ عَلَيْهِ حَجٌّ قَابِلًا وَلَا عُمْرَةٌ وَعَلَيْهِ هَدْيُ بَدَنَةٍ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُ لَا يُوجِبُ الْحَدَّ فَلَا يُفْسِدُ الْحَجَّ وَقَالُوا ذَلِكَ إِذَا جَامَعَ دُونَ الْفَرْجِ وَإِلْحَاقُ الْحَجِّ بِالْعِبَادَاتِ مِنَ الصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ وَالطَّهَارَةِ أَوْلَى مِنَ الْحُدُودِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ بَاشَرَ وَلَمْ يُنْزِلْ فَرَوَى مُحَمَّدٌ إِنْ قَبَّلَ فَبَدَنَةٌ أَوْ غَمَزَ امْرَأَةً بِيَدِهِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَذْبَحَ وَتُكْرَهُ الْمُبَاشَرَةُ وَمَسُّ الْكَفِّ وَرُؤْيَةُ الذِّرَاعِ وَحَمْلُهَا عَلَى الْمَحْمَلِ بَلْ يتَّخذ سُلَّمًا وَلَا بَأْسَ بِرُؤْيَةِ شَعْرِهَا وَإِفْتَاءِ الْمُفْتِي فِي أُمُورِ النِّسَاءِ النَّوْعُ الْعَاشِرُ عَقْدُ النِّكَاحِ والإنكاح من الْمحرم لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِمَاعِ وَلَا فِدْيَةَ فِيهِ دُونَ سَائِرِ الْمَحْظُورَاتِ لِأَنَّهُ وَسِيلَةٌ وَغَيْرُهُ مَقْصِدٌ وَالَّذِي يُجْبَرُ إِنَّمَا هُوَ الْمَقَاصِدُ وَلَهُ مُرَاجَعَةُ زَوْجَتِهِ وَهُمَا مُحْرِمَانِ لِأَنَّ الرَّجْعِيَّةَ زَوْجَةٌ لِأَنَّهُمَا يتوارثان إِنَّمَا الرّجْعَة إِزَالَة مَانع من الوطئ النَّوْعُ الْحَادِيَ عَشَرَ التَّزَيُّنُ بِإِمَاطَةِ الْأَذَى وَالتَّنْظِيفِ وَالْأَصْل فِي منع هَذَا النَّوْع قَوْله ﷺ َ - الْمُحْرِمُ أَشْعَثُ أَغْبَرُ وَفِيهِ تَفْرِيعَاتٌ ثَلَاثَةٌ

стр. 1273

الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا خَضَّبَ رَأْسَهُ أَوْ لِحْيَتَهُ بِحِنَّاءٍ أَوْ وَسْمَةٍ أَوِ الْمُحْرِمَةُ يَدَيْهَا أَوْ رِجْلَيْهَا أَوْ رَأْسَهَا أَوْ طَرَفَتْ أَصَابِعَهَا افْتَدَيَا وَإِنْ خَضَّبَ أُصْبُعَهُ لِجُرْحٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ إِنْ كَانَ لِلتَّدَاوِي وَإِلَّا فَلَا وَيَفْتَدِي فِي مُدَاوَاتِهِ بِالطِّيبِ مُطْلَقًا لِكَثْرَةِ الرَّفَاهِيَةِ فِي الطِّيبِ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِنَّمَا تُوجِبُ الْحِنَّاءُ الْفِدْيَةَ فِي الرَّأْسِ إِذَا سَتَرَهَا لِأَنَّ أَزْوَاجَهُ ﵇ كُنَّ يَخْتَضِبْنَ بِالْحِنَّاءِ وَهُنَّ حُرُمٌ وَوَافَقَنَا ح إِنْ عَمَّ الْعُضْوَ وَإِلَّا فَلَا لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الدُّهْنِ بِجَامِعِ إِزَالَةِ الشَّعَثِ وَهَذِهِ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنَ الْعِطْرِيَّةِ وَيُمْنَعُ صِحَّةُ حَدِيثِهِمْ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِالْغَسْلِ بِالْأُشْنَانِ غَيْرِ الْمُطَيِّبِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ مَنْ دَهَنَ كَفَّيْهِ أَوْ قَدَمَيْهِ مِنَ الشِّقَاقِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ دَهَنَهُمَا لِغَيْرِ عِلَّةٍ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵁ قَالَ يَا أَهْلَ مَكَّةَ مَا شَأْنُ النَّاسِ يأْتونَ شعثا وَأَنْتُم مدهنون أهلوا إِذا رَأَيْتُمْ الْهِلَالَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الدُّهْنَ يُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ وَلَا خِلَافَ فِي الْفِدْيَةِ فِي دَهْنِ الرَّأْسِ كَانَ عَلَيْهِ شَعْرٌ أَوْ لَا وَقَالَ مَالك وح بِهَا فِي دَهْنِ الْجَسَدِ خِلَافًا لِ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ سَنَدٌ إِذَا اسْتَعْمَلَ الدُّهْنَ فِي جَسَدِهِ لِعُذْرٍ افْتَدَى لِإِزَالَتِهِ الشَّعَثَ وَأَثَرُ الضَّرُورَةِ نَفْيُ الْإِثْمِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْس بالائتدام بالسيرج وَالسَّمْنِ وَيُكْرَهُ الِائْتِدَامُ وَالِاسْتِعَاطُ بِدُهْنِ الْبَنَفْسَجِ وَشِبْهِهِ وَلَهُ كُحْلُ عَيْنٍ بِالْإِثْمِدِ لِحَرٍّ يَجِدُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُطَيَّبًا وَإِنِ اكْتَحَلَ لِلزِّينَةِ افْتَدَى وَخَالَفْنَا الْأَئِمَّةُ لَنَا أَنَّهُ يُزِيلُ الشَّعَثَ مِنَ الْعَيْنِ كَمَا يُزِيلُ الدَّهْنُ شَعَثَ الرَّأْسِ وَفِي الْجُلَّابِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ

стр. 1274

لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ فِي الْكُحْلِ فِدْيَةٌ لِأَنَّ جِنْسَهُ خَاصٌّ بِالنِّسَاءِ وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا بَيْنَ الْكُحْلِ لِلضَّرُورَةِ لَا فِدْيَةَ فِيهِ وَدَهْنُ الْجَسَدِ لِلضَّرُورَةِ فِيهِ الْفِدْيَةُ أَنَّ الْعَيْنَ فِي حُكْمِ الْبَاطِنِ فَتُشْبِهُ الشُّقُوقَ فِي الْيَدِ أَوِ الرِّجْلِ قَالَ سَنَدٌ وَأَمَّا تَشْقِيقُ الْعَيْنِ بِمَا لَا يَتَحَجَّرُ عَلَى الْجَفْنِ فَخَفِيفٌ وَإِنْ كَانَ يَسْتُرُ الْبَشَرَةَ سَتْرًا كَثِيفًا كَالْقِرْطَاسِ عَلَى الدُّمَّلِ فَفِيهِ الْفِدْيَةُ وَفِي كُحْلِ النِّسَاءِ وَلُبْسِ الْحُلِيِّ وَغَيْرِهِ مِنَ الزِّينَةِ خِلَافٌ بَيْنِ أَصْحَابِنَا بِالْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ وَالْمَعْرُوفُ الْفِدْيَةُ فِي الْكُحْلِ بِخِلَافِ الْحُلِيِّ لِأَنَّ الْحُلِيَّ لَا يُزِيلُ شَعَثًا وَلَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ شُعُوثَةُ اللِّبَاسِ بَلْ لَهُ تَجْدِيدُ الْمَلْبُوسِ وَيُبَالِغُ فِي تَنْظِيفِهِ إِذَا أَمِنَ مِنْ قَتْلِ الْهَوَامِّ وَلَا يُزِيلُ شَعَثَ جَسَدِهِ وَكَرِهَ مَالِكٌ النَّظَرَ فِي الْمرْآة للْمحرمِ والمحرمة لَيْلًا تَبْعَثَهُ عَلَى إِزَالَةِ الشَّعَثِ فِي الْجَوَاهِرِ يُكْرَهُ لَهُ غَمْسُ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ خِيفَةَ قَتْلِ الدَّوَابِّ فَإِنْ فَعَلَ أَطْعَمَ شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ وَلَيْسَ لَهُ غَسْلُهُ بِالسِّدْرِ وَالْخِطْمِيِّ وَيَفْتَدِي إِنْ فعل

стр. 1275

(الْبَاب الثَّامِن فِي الْفِدْيَة الْمُرَتَّبَةِ عَلَى التَّرْخِيصِ بِالْمَخِيطِ وَالطِّيبِ وَإِلْقَاءِ التَّفَثِ وَغَيرهَا) وَالْأَصْل فِيهَا قَول تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ وَفِي الْكِتَابِ: هَلْ هِيَ عَلَى التَّخْيِيرِ لِوُرُودِ الْآيَةِ بِصِيغَةِ أَوْ وَهِيَ تَقْتَضِي التَّخْيِيرَ لُغَةً وَفِي الْمُوَطَّأِ كَانَ كَعْب بن عجْرَة مَعَه ﷺ َ - محرما فأذاه الْقمل فِي رَأسه فَأمره ﷺ َ - أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَقَالَ صُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ أَوْ أَطْعِمْ سِتَّةَ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ أَوِ انْسُكْ بِشَاةٍ أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ أَجَزَأَ عَنْكَ وَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْحُكْمَيْنِ وَإِنْ كَانَتِ الْقَاعِدَةُ حَمْلَ الْمُطْلَقِ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَقَدْ أُطْلِقَتِ الْكَفَّارَة هَا هُنَا وَقُيِّدَتْ فِي الصَّيْدِ بِالْحُكْمِ لِاخْتِلَافِ السَّبَبِ وَهُوَ قَتْلُ الصَّيْدِ وَالتَّرَفُّهِ وَالْحُكْمُ وَهُوَ لِوُجُودِ الشَّبَهِ ثمَّة وشَاة كَيفَ كَانَت هَا هُنَا وَالْحَمْلُ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا اتَّحَدَ السَّبَبُ كَالْوُضُوءِ وَالتَّيَمُّمِ فَإِنَّ السَّبَبَ الْحَدَثُ أَوِ اتَّحَدَ الْحُكْمُ كَالْعِتْقِ فِي الْقَتْلِ وَالظِّهَارِ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ قَالَ وَيَسْتَوِي فِي التَّخْيِيرِ الْمُضْطَرُّ وَالْجَاهِلُ وَالنُّسُكُ شَاةٌ يَذْبَحُهَا حَيْثُ شَاءَ وَلَا يُشْتَرَطُ خُرُوجُهَا إِلَى الْحِلِّ وَلَا دُخُولُهَا فِيهِ وَكَذَلِكَ الْإِطْعَامُ وَهُوَ سِتَّةُ مَسَاكِينَ مُدَّيْنِ لِكُلِّ مِسْكِينٍ بمده ﷺ َ - مِنْ عَيْشِ ذَلِكَ الْبَلَدِ بُرًّا أَوْ شَعِيرًا وَلَا يُجزئ الْغذَاء وَالْعشَاء لتعيينه ﷺ َ - مُدَّيْنِ وَأَجْزَأَ فِي كَفَّارَةِ الْحِنْثِ لِكَوْنِهَا مُدًّا مُدًّا وَالْغَذَاءُ وَالْعَشَاءُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَقَالَ ش وح دَمُ الْفِدْيَةِ كَالْهَدْيِ يُذْبَحُ بِالْحَرَمِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَة لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﷺ َ - أَمَرَ كَعْبَ بْنَ عُجْرَةَ لَمَّا حَلَقَ

стр. 1276

رَأْسَهُ أَنْ يُهْدِيَ هَدْيًا بَقَرَةً وَالْجَوَابُ مَنْعُ الصِّحَّةِ أَوْ حَمْلُهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ وَقَالَ ش لَا يُطْعِمُ إِلَّا بِمَكَّةَ وَقَالَ ح يَجُوزُ دَفْعُهُ لِمِسْكِينٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ سَدُّ الْخَلَّةِ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْكَفَّارَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ شَاءَ نَحَرَ الْبَدَنَةَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَإِنْ شَاءَ بَعِيرًا أَوْ بَقَرَةً وَلَهُ جَعْلُهَا هَدْيًا وَتَقْلِيدُهَا وَلَا يَنْحَرُهَا إِذَا قَلَّدَهَا إِلَّا بِمِنًى أَوْ بِمَكَّةَ إِنْ أَدْخَلَهُ مِنَ الْحِلِّ فَإِنِ افْتَدَى قَبْلَ الْفِعْلِ الْمُوجِبِ لم يُجزئهُ وَأفضل الْفِدْيَةِ أَفْضَلُ الْهَدَايَا الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ لِأَنَّهُ يُفَرَّقُ لَحْمًا فَيُسْتَحَبُّ فِيهِ الْكَثْرَةُ ومتابعة الصَّوْم أفضل وَلَو تبين اسْتِوَاء الْغذَاء وَالْعَشَاءِ لِلْمُدَّيْنِ أَجْزَأَهُ وَلَوْ أَطْعَمَ يَوْمَيْنِ أَجْزَأَهُ فَصْلٌ فِي تَدَاخُلِ الْفِدْيَةِ وَالْأَصْلُ فِي التَّدَاخُلِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذَى من رَأسه ففدية﴾ الْآيَة فَجَعَلَ الْوَاجِبَ أَحَدَ الْخِصَالِ مُرَتَّبًا عَلَى الْمَرَضِ وَالْأَذَى وَلَمْ يَخُصَّ بَعْضَ الْمَرَضِ بِشَيْءٍ فَيَجِبُ فِي حَمْلِهِ مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الْمَرَضِ فِدْيَةً وَاحِدَة وَيلْحق بِهِ النِّيَّة المتحدة والمجلس المتحذ بِجَامِعِ الْعَزْمِ عَلَى مُبَاشَرَةِ الْمَحْظُورِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْقِرَانِ أَنْوَاعُ التَّدَاخُلِ فِي مَوَارِدِ الشَّرْعِ وَعَدَدِهِ وَتَفَاصِيلِهِ فَلْيُرَاجَعْ مِنْ هُنَاكَ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا لَبِسَ قَلَنْسُوَةً لِوَجَعٍ ثُمَّ نَزَعَهَا فَعَاد إِلَيْهِ الوجع فلبسها إِن نَزعهَا بَدَأَ مِنْهُ فِيهَا فَدِيَتَانِ وَإِنْ كَانَ نَاوِيًا مُرَاجَعَتَهَا عِنْدَ مُرَاجَعَةِ الْمَرَضِ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ نَظَرًا لِاتِّحَادِ النِّيَّةِ وَالسَّبَبِ كَالْحُدُودِ وَكَذَلِكَ إِذَا وَطِئَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَوَافَقَنَا ح إِذَا وَطِئَ وَهُوَ يَعْتَقِدُ الْخُرُوجَ مِنْ إِحْرَامِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ أَوِ اعْتَقَدَ رَفْضَهُ أَو اعْتقد بَقَاءَهُ أَو تكَرر الوطئ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَإِنْ كَانَ يَعْتَقِدُ الْإِحْرَامَ وَوَطِئَ فِي مَجَالِسَ عَلَيْهِ فِي الْأَوَّلِ بَدَنَةٌ وَفِي الثَّانِي شَاةٌ سَوَاءٌ كَفَّرَ عَنِ الْأَوَّلِ أَمْ لَا وَعِنْدَ ش إِذَا لَمْ يَكُنْ كَفَّرَ حَتَّى وَطِئَ قَوْلَانِ فِي التَّدَاخُلِ وَإِذَا لَمْ يَتَدَاخَلْ فَهَلْ يَجِبُ فِي الثَّانِي بَدَنَةٌ أَوْ شَاةٌ قَوْلَانِ لَنَا أَنَّ الثَّانِيَ لَمْ يفْسد الْإِحْرَام

стр. 1277

لِتَعَذُّرِ إِفْسَادِ الْفَاسِدِ فَلَا تَجِبُ فِيهِ كَفَّارَةٌ كَمَا لَوِ اتَّحَدَ الْمَجْلِسُ وَلَوْ لَبِسَ الثِّيَابَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ نَاوِيًا لُبْسَهَا إِلَى بُرْئِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ أَوْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ وَهُوَ يَنْوِي لُبْسَهَا مُدَّةً جَهْلًا أَوْ نِسْيَانًا أَو جرءة فكفارة وَاحِدَة لِاتِّحَاد النِّيَّة وَكَذَلِكَ الطّيب يَنْبع اتِّحَادَ النِّيَّةَ وَتَعَدُّدَهَا فَإِنْ دَاوَى قُرْحَةً بِدَوَاءٍ فِيهِ طِيبٌ ثُمَّ قُرْحَةً أُخْرَى بَعْدَهَا فَكَفَّارَتَانِ لِتَعَدُّدِ السَّبَبِ وَالنِّيَّةِ وَإِنِ احْتَاجَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ لِأَصْنَافٍ فَلَبِسَ خُفَّيْنِ وَقَمِيصًا وَقَلَنْسُوَةً وَسَرَاوِيلَ فَكَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنِ احْتَاجَ إِلَى خُفَّيْنِ فَلَبِسَهُمَا ثُمَّ إِلَى قَمِيصٍ فَلَبِسَهُ فَكَفَّارَتَانِ لِتَعَدُّدِ السَّبَبِ وَإِنْ قَلَّمَ الْيَوْمَ أَظْفَارَ يَدِهِ وَفِي الْغَدِ أَظْفَارَ يَدِهِ الْأُخْرَى فَفِدْيَتَانِ لِتَعَدُّدِ الْمَجْلِسِ وَإِنْ لَبِسَ وَتَطَيَّبَ وَحَلَقَ وَقَلَّمَ فِي فَوْرٍ وَاحِدَةٍ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنْ تَعَدَّدَتِ الْمَجَالِسُ تَعَدَّدَتِ الْفِدْيَةُ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش هَذِهِ أَجْنَاسٌ لَا تَتَدَاخَلُ كَالْحُدُودِ الْمُخْتَلِفَةِ لَنَا أَنَّ الْمُعْتَبَرَ هُوَ التَّرَفُّهُ وَهُوَ مُشْتَرِكٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَاجِبٍ وَمُوجِبُ الْجَمِيعِ وَاحِدٌ وَهُوَ الْفِدْيَةُ فَتَتَدَاخَلُ كَحُدُودِ الْمُسْكِرِ الْمُخْتَلِفِ الْأَنْوَاعِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِ احْتَاجَ إِلَى قَمِيصٍ ثُمَّ اسْتَحْدَثَ السَّرَاوِيلَ مَعَ الْقَمِيصِ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ لِسُتْرَةُ الْقَمِيصِ مَوْضِعَ السَّرَاوِيلِ فَلَوِ احْتَاجَ إِلَى السَّرَاوِيلِ أَوَّلًا فَفِدْيَتَانِ فَإِنِ احْتَاجَ إِلَى قَلَنْسُوَةٍ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَلبس عِمَامَة أَو عكس فِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَلِكَ لَوِ احْتَاجَ إِلَى قَمِيصٍ ثُمَّ جُبَّةٍ ثُمَّ فَرْوَةٍ أَوِ احْتَاجَ إِلَى قَلَنْسُوَةٍ ثُمَّ عِمَامَةٍ ثُمَّ إِلَى التَّظَلُّلِ قَالَ سَنَدٌ إِنِ اتَّصَلَ الْفِعْلُ لَا يَضُرُّ تَقَطُّعُ النِّيَّةِ مِثْلُ اسْتِعْمَالِ دَوَاءٍ فِيهِ الْعَنْبَرُ ثُمَّ يُوصَفُ لَهُ دَوَاءٌ فِيهِ الْمِسْكُ فَيَقْصِدُهُ بِفَوْرِ اسْتِعْمَالِ الْأَوَّلِ فَفِدْيَةٌ وَاحِدَةٌ وَإِنِ اتَّصَلَتِ النِّيَّةُ وَتَقَطَّعَ الْفِعْلُ كَالْعَزْمِ عَلَى التَّدَاوِي بِكُلِّ مَا فِيهِ طِيبٌ فَيَسْتَعْمِلُ الْمِسْكَ ثُمَّ الْعَنْبَرَ فَفِدْيَةٌ

стр. 1278

وَاحِدَةٌ فَإِنْ تَقَطَّعَا مَعًا كَمَا إِذَا لَمْ يَنْجَعْ دَوَاءُ الْمِسْكِ فَيَعْزِمُ عَلَى دَوَاءِ الْعَنْبَرِ فَلَا يتداخلان لتباين مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَالْمُرَاعَى فِي ذَلِكَ الْفَوْرُ والقرب وَإِذا احْتَاجَ إِلَى خُفَّيْنِ أَوْ ثِيَابٍ لَمْ تَتَعَيَّنْ وَلَهُ لُبْسُ خَفٍّ بَعْدَ خُفٍّ بِخِلَافِ الطِّيبِ إِذَا نَوَى طِيبًا مُمَسَّكًا فَاسْتَعْمَلَ بَعْدَهُ غَيْرَهُ فَكَفَّارَةٌ ثَانِيَةٌ وَالْفَرْقُ أَنَّ الطِّيبَ يَتْلَفُ عَيْنُهُ فَيَتَعَيَّنُ وَاللِّبَاسُ إِنَّمَا تتْلف مَنَافِعه فَلَا يَتَعَيَّنْ وَفِي الْجَوَاهِرِ حَيْثُ قُلْنَا تَجِبُ الْفِدْيَةُ بِاللُّبْسِ فَكَذَلِكَ إِذَا انْتَفَعَ بِهِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ كَالنَّوْمِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ حَتَّى ذَكَرَ وَنَزَعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْخُفُّ إِذَا نَزَعَهُ عَلَى الْقُرْبِ

стр. 1279

(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي دِمَاءِ الْحَجِّ) وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ يَجِبُ الدَّمُ فِي الْحَجِّ فِي أَرْبَعِينَ خَصْلَةً وَالنَّظَرُ فِي أَنْوَاعِهَا وَأَحْكَامِهَا وَبِقَاعِهَا وَأَزْمَانِهَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَنْوَاعِهَا النَّوْعُ الْأَوَّلُ مَا وَجَبَ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ وَفِي الْكِتَابِ كُلُّ هَدْيٍ وَجَبَ عَلَى مَنْ تَعَدَّى مِيقَاتَهُ أَوْ تَمَتَّعَ أَو أَوْ قَرَنَ أَوْ أَفْسَدَ حَجَّهُ أَوْ فَاتَهُ الْحَجُّ أَوْ تَرَكَ الرَّمْيَ أَوِ النُّزُولَ بِمُزْدَلِفَةَ أَوْ نَذَرَ مَشْيًا فَعَجَزَ عَنْهُ أَوْ تَرَكَ مِنَ الْحَجِّ مَا يُجْبَرُ بِالدَّمِ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا صَامَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَهُ أَنْ يَصُومَ الثَّلَاثَةَ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنْ لَمْ يَصُمْ قَبْلَهُ صَامَ الثَّلَاثَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَيَصِلُ السَّبْعَةَ بِهَا إِنْ شَاءَ لِأَنَّ مَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ أَي من منى سَوَاء أَقَامَ بِمَكَّةَ أَمْ لَا وَإِنْ صَامَ بَعْضَهَا قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ كَمَّلَهَا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَإِنْ أَخَّرَهَا عَنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ صَامَ مَتَى شَاءَ وَصَلَهَا بِالسَّبْعَةِ أَمْ لَا وَإِنَّمَا يَصُومُ الثَّلَاثَةَ فِي الْحَجِّ الْمُتَمَتِّعُ وَالْقَارِنُ وَمُتَعَدِّي الْمِيقَاتِ وَمُفْسِدُ الْحَجِّ وَمَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ وَأَمَّا مَنْ لَزِمَهُ ذَلِكَ لِتَرْكِ جَمْرَةٍ أَوِ النُّزُولِ بِمُزْدَلِفَةَ فيصوم مَتى شَاءَ وَكَذَلِكَ الوطئ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَصُومُ إِذَا اعْتَمَرَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى وَالْمَاشِي فِي نَذْرِهِ بِعَجْزٍ يَصُومُ مَتَى شَاءَ

стр. 1280

لِأَنَّهُ يَقْضِي فِي غَيْرِ حَجٍّ فَيَصُومُ فِي غير حج وَقَالَ ش يَبْتَدِئ الْمُتَمَتّع الصَّوْم مِنْ حِينِ الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ كَمَا قُلْنَاهُ وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ مِنْ حِينِ يُحْرِمُ بِالْعُمْرَةِ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ يَجُوزُ تَقْدِيمُ هَدْيِ الْمُتْعَةِ عَلَى الْحَجِّ بَعْدَ الْعُمْرَةِ لِأَن التَّطَوُّع الْحَج يجزء عَنْ وَاجِبِهِ فَهَذَا أَوْلَى لَنَا أَنَّ حَقِيقَةَ التَّمَتُّعِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ فَلَوْ تَقَدَّمَ الصَّوْمُ لَتَقَدَّمَ عَلَى سَبَبِهِ وَلِأَنَّ الْهَدْيَ لَا يُجْزِئُ قَبْلَ الْحَجِّ فَكَذَلِكَ بَدَلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَين التَّكْفِير قبل الْحِنْث بعد بِالْيَمِينِ أَنَّ الْيَمِينَ هُوَ السَّبَبُ وَالْحِنْثُ شَرْطٌ وَالْحُكْمُ يَجُوزُ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى سَبَبِهِ وَالْعُمْرَةُ لَيْسَتْ سَبَبًا بَلِ اجْتِمَاعُ الْإِحْرَامَيْنِ وَلَمْ يَحْصُلْ وَوَافَقَ ابْنُ حَنْبَلٍ فِي صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ ﵃ خَالف ش وح لنَهْيه ﷺ َ - عَنْ صَوْمِهَا وَجَوَابُهُ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ خَاصٌّ وَمَا ذَكَرُوهُ عَامٌّ فَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ أَنَّهُ يَصُومُ بَعْدَ عَرَفَةَ وَقَالَ ح يَتَعَيَّنُ الْهَدْيُ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ فشرطها فِي الْحَج وَجَوَابه أَن الْوَاجِب فِي الْحَج لَا يُنَافِي الْوَاجِب فِي غَيْرِهِ فَإِنِ اسْتَدَلَّ بِمَفْهُومِ الزَّمَانِ فَهُوَ لَا يَقُولُ بِالْمَفْهُومِ ثُمَّ يَنْتَقِضُ بِصِيَامِ الظِّهَارِ فَإِنَّهُ مَشْرُوطٌ بِقَبْلِ الْمَسِيسِ وَيَجِبُ بَعْدَهُ وَلَنَا الْقِيَاسُ عَلَيْهِ وَعَلَى صَوْمِ رَمَضَانَ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ إِنْ أَخَّرَ الدَّمَ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَيَصُومُ كَتَأْخِيرِ قَضَاءِ رَمَضَانَ عَنْ وَقْتِهِ وَجَوَابه أَن الصَّوْم هَا هُنَا يدل عَلَى الْهَدْيِ فَلَوْ وَجَبَ الدَّمُ لَاجْتَمَعَ الْبَدَلُ والمبدل مَعَه وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ قَالَ مَنْ تَرَكَ الْمِيقَاتَ فِي عُمْرَتِهِ أَوْ وَطِئَ أَوْ فَعَلَ مَا يَلْزَمُهُ بِهِ هَدْيٌ فَلَمْ يَجِدْهُ فَلْيَصُمْ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَسَبْعَةً بَعْدَ ذَلِكَ وَكُلُّ مَنْ لَمْ يَصُمْ مِمَّنْ ذَكَرْنَاهُ حَتَّى رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ وَلَهُ بِهَا مَالٌ بَعَثَ بِالْهَدْيِ وَلَمْ يُجْزِئْهُ الصَّوْمُ وَكَذَلِكَ مَنْ أَيْسَرَ قَبْلَ صِيَامِهِ وَمَنْ وَجَدَ مَنْ يُسْلِفُهُ فَلَا يَصُمْ وَيَتَسَلَّفُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا بِبَلَدِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي

стр. 1281

الْحَجِّ﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ وَاشْتَرَطَ عَدَمَ الْهَدْيِ كَمَا اشْتَرَطَ عَدَمَ الْمَاءِ فِي التَّيَمُّمِ فَكَمَا يَتَسَلَّفُ لِلْمَاءِ يَتَسَلَّفُ لِلْهَدْيِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا طَرَأَ مُوجِبُ الدَّمِ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَلِمَالِكٍ فِي تَرْخِيصِهِ بِصَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ قَوْلَانِ قِيَاسًا عَلَى التَّمَتُّعِ بِجَامِع وجوب الثَّلَاث وَالسَّبْعَةِ أَوْ نَظَرَ إِلَى تَقَدُّمِ الْوُجُوبِ فِي التَّمَتُّعِ وَمَنْ شَرَعَ فِي صِيَامِ الثَّلَاثَةِ ثُمَّ وجد الْهَدْي اسْتحبَّ لَهُ الْهَدْيِ وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَ بَعْدَهُ الثَّلَاثَةَ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ كَالْمُتَيَمِّمِ يَجِدُ الْمَاءَ فِي أَثْنَاءِ تَيَمُّمِهِ وَإِذَا وَجَدَهُ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ وَجَبَ الْمُبْدَلُ قَبْلَ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنَ الْبَدَلِ وَهُوَ التَّحَلُّلُ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى السَّبْعَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّيَمُّمِ أَنَّ الصَّوْمَ مَقْصُودٌ فِي نَفْسِهِ وَظَاهِرُ الْمُصْلِحَةِ وَالتَّيَمُّمُ بِالتُّرَابِ مُنَافٍ لِمَقْصُودِ الطَّهَارَةِ وَإِنَّمَا شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى ضَبْطًا لِعَادَةِ التَّطْهِيرِ وَيَصُومُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ مُتَّصِلَةٍ إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهله وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ يَجِبُ التَّفْرِيقُ لِأَنَّهُ هَيْئَة لِلْعِبَادَةِ فَلم يسْقط بالفوات كهيآت الصَّلَاةِ وَجَوَابُهُمْ أَنَّ هَذِهِ الْهَيْئَةَ وَاجِبَةٌ لِلْوَقْتِ فَتَفُوتُ بِفَوَاتِهِ كَالتَّفْرِيقِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْأَدَاءِ وَإِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيُ وَأَخَّرَ الصَّوْمَ حَتَّى مَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَارِثِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ عَنْهُ فَالْهَدْيُ لِأَنَّ الصِّيَامَ لَا تدخله النِّيَابَة وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ الْحَارِثِ لَا بُدَّ من اتِّصَال الثَّلَاثَة بَعْضهَا بِبَعْض وَكَذَا السَّبْعَةُ وَالْمَشْهُورُ خِلَافُهُ وَلَوْ مَاتَ الْمُتَمَتِّعُ قَبْلَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهَا أُخْرِجَ هَدْيُ التَّمَتُّعِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَلْزَمُ الْوَرَثَةَ الْهَدْيُ إِلَّا أَن يشاءوا وَلَا بِجمع بَيْنَ بَعْضِ الْبَدَلِ وَبَعْضِ الْمُبْدَلِ فِي سَائِرِ الْإِبْدَال بل وصنف وَاحِدٌ النَّوْعُ الثَّانِي مَا وَجَبَ مَعَ التَّخْيِيرِ وَهُوَ جَزَاءُ الصَّيْدِ وَفِدْيَةُ الْأَدَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ بَسْطُ فَرُوعِهَا فِي بَابِهَا

стр. 1282

النَّوْعُ الثَّالِثُ التَّطَوُّعُ وَلَا أَعْلَمُ فِي التَّطَوُّعِ بِالْهَدْي خلافًا وَقد بعث ﷺ َ - بِالْهَدَايَا تَطَوُّعًا مَعَ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ وَمَعَ غَيْرِهِ وَمَا زَالَ السَّلَفُ عَلَى ذَلِكَ وَفِي الْكِتَابِ إِنِ اسْتَحَقَّ هَدْيَ التَّطَوُّعِ اسْتَحَقَّ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ وَيَجْعَلُ مَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ ثَمَنِهِ فِي هدي كَمَا يفعل بِمَا يرجع بِهِ من عيب وَإِن ظلّ هَدْيُ التَّطَوُّعِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ نَحَرَهُ بِمَكَّةَ بِخِلَافِ الْأُضْحِيَّةِ يَجِدُهَا بَعْدَ أَيَّامِ الذَّبْحِ وَالْفَرْقُ تَعَيُّنُ الْهَدْيِ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ وَالْأُضْحِيَّةُ لَا تَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالذَّبْحِ أَوِ النَّذْرِ أَوِ التعين الْفَصْلُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا وَهِيَ عَشَرَةٌ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ الشَّرِكَةُ فِيهَا وَفِي الْكِتَابِ لَا يُشْتَرَكُ فِي هَدْيِ تَطَوُّعٍ وَلَا وَاجِبٍ وَلَا نَذْرٍ وَلَا جَزَاءِ صَيْدٍ وَلَا فِدْيَةٍ وَأَهْلُ الْبَيْتِ والأجانب سَوَاء وَقَالَ ح وَيجوز الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ لِمُرِيدِي التَّقَرُّبِ كَانَ أَحَدُهُمَا مُتَطَوِّعًا أَمْ لَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا لَا يُرِيدُ التَّقَرُّبَ لَمْ يَجُزْ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَل يجوز مُطلقًا يَقُول جَابر نحرنا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعٍ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَمُسْلِمٍ وَقِيَاسًا عَلَى اشْتِرَاكِ أَهْلِ الْبَيْتِ فِي الْأُضْحِيَّةِ لَنَا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ مَا كُنْتُ أَرَى دَمًا يَقْضِي عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَالْقِيَاسُ عَلَى الشَّاةِ وَهِيَ تُبْطِلُ قِيَاسَهُمْ عَلَى أَهْلِ الْبَيْتِ فَإِنَّ الشَّرِكَةَ تَجُوزُ فِيهَا فِي الْأُضْحِيَّةِ بِخِلَافِ الْهَدْيِ اتِّفَاقًا وَقِيَاسًا عَلَى الرَّقَبَةِ فِي الْعِتْقِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأُضْحِيَّةِ وَالْهَدْيِ أَنَّ الْهَدْيَ شُرِعَ فِي الْإِحْرَامِ تَبَعٌ لَهُ وَالْإِحْرَامُ لَا شَرِكَةَ فِيهِ فَلَا شَرِكَةَ فِي الْهَدْيِ تَبَعًا لِأَصْلِهِ وَالْأُضْحِيَّةُ لَمْ تَتْبَعْ غَيْرَهَا قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ أَنْ

стр. 1283

يَشْتَرِكُ فِي التَّطَوُّعِ لِأَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ كَانُوا فِي مُتَطَوِّعِينَ مُعْتَمِرِينَ وَإِذَا مَنَعْنَا الِاشْتِرَاكَ فِي التَّطَوُّعِ فَظَاهِرُ الْفِرَقِ بَيْنَ الْأَجَانِبِ وَالْأَقَارِبِ لِمَا فِي أبي دَاوُد أَنه نَحَرَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً وَإِنْ أَجَزْنَا الِاشْتِرَاكَ فَلَا يَخْتَصُّ بِأَهْلِ الْبَيْتِ وَلَا بِسَبْعٍ قِيَاسًا عَلَى عِتْقِ التَّطَوُّعِ وَالْخَصْمُ يَمْنَعُ ذَلِكَ كُلَّهُ اتِّبَاعًا لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا مَفْهُومُ لَقَبٍ أَوْ عَدَدٍ وَهُمَا ضَعِيفَانِ فِي بَابِ الْمَفْهُومِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي عِلْمِ الْأُصُولِ وَإِذَا اشْتَرَكَ الْأَجَانِبُ فَلَا فَرْقَ أَنْ يُوهَبَ لَهُمْ أَوْ يبتاعوه اتّفقت أجزاؤهم أم اخْتَلَفَتْ إِلَّا أَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَا يُشَارِكُهُمْ ذِمِّيٌّ وَلَا مَنْ لَا يُرِيدُ التَّقَرُّبَ كَمُرِيدِ بَيْعِ اللَّحْمِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْعِبَادَةَ هِيَ النَّحْرُ وَالْعِبَادَةُ لَا يَكُونُ بَعْضُهَا لَيْسَ بِعِبَادَةٍ وَإِذَا أَرَادُوا قِسْمَةَ اللَّحْمِ فَإِنْ قُلْنَا الْقِسْمَةُ إِقْرَارُ حَقٍّ جَازَ وَإِنْ قُلْنَا بَيْعٌ فَلَا وَإِنْ تَصَدَّقُوا بِهِ جَازَ لِلْمَسَاكِينِ قِسْمَتُهُ كَمَا لَهُمْ بَيْعُهُ وَقِسْمَةُ ثَمَنِهِ الْحُكْمُ الثَّانِي التَّقْلِيدُ وَالْإِشْعَارُ وَهُمَا مِنْ سُنَّةِ الْهَدْيِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنه ﷺ َ - أشعر بَدَنَة فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ ثُمَّ سَلَتَ الدَّمَ عَنْهَا وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ إِذَا أَهْدَى هَدْيًا مِنَ الْمَدِينَة قَلّدهُ وَأَشْعرهُ بِذِي الحليفة ويقلده قَبْلَ أَنْ يُشْعِرَهُ وَذَلِكَ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى الْقِبْلَةِ يُقَلِّدُهُ بِنَعْلَيْنِ وَيُشْعِرُهُ مِنَ الشِّقِّ الْأَيْسَرِ ثُمَّ يُسَاقُ وَكَانَ إِذَا طَعَنَ فِي سَنَامِ هَدْيِهِ وَهُوَ يُشْعِرُهُ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَكَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَهُ بِالْقَبَاطِيِّ وَالْأَنْمَاطِ وَالْحُلَلِ ثُمَّ يَبْعَثُ بِهَا إِلَى مَكَّةَ فَيَكْسُوهَا أَيَّامًا وَأَمَّا التَّقْلِيدُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى

стр. 1284

﴿وَلا الْهَدْيَ وَلا الْقَلائِدَ﴾ الْمَائِدَة ٢ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ أَنَا فَتَلْتُ قَلَائِدَ هَدْيِ رَسُول الله ﷺ َ - وَقَلَّدَهَا هُوَ بِيَدِهِ وَقَالَ ح الْإِشْعَارُ بِدْعَةٌ لنَهْيه ﷺ َ - عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ وَعَنِ الْمُثْلَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ مَا ذَكَرْنَاهُ خَاصٌّ فَيُقَدَّمُ عَلَى عُمُومِ مَا ذَكَرَهُ سَلَّمْنَا لَهُ التَّسَاوِيَ فِي الْعُمُومِ لَكِنَّ حَدِيثَ مُسْلِمٍ السَّابِقَ عَامَ الْوَدَاعِ وَحَدِيثَ الْمُثْلَةِ عَامَ أُحُدٍ فَيَكُونُ مَنْسُوخًا وَيُنْتَقَضُ عَلَيْهِ بِالْكَيِّ وَالْوَسْمِ فِي أَنْعَامِ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ لِتَمَيُّزِهَا عَنْ غَيرهَا وَالْغَرَض هَا هُنَا أَيْضا أَن لَا تختلط بَعِيرهَا وَأَنْ يَتَوَقَّاهَا اللِّصُّ وَأَنْ يَنْحَرَهَا مَنْ وَجَدَهَا فِي محلهَا فَإِن التَّقْلِيد قد يَقع فَلَا يَكْفِي ثُمَّ هَذِهِ الشَّعِيرَةُ أَظْهَرُ فِي الْإِسْلَامِ من احْتِيَاجه لسند وَفِي الْكِتَابِ مَنْ أَرَادَ الْإِحْرَامَ وَمَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُقَلِّدْهُ ثُمَّ يُشْعِرْهُ ثُمَّ يُجَلِّلْهُ إِنْ شَاءَ وَذَلِكَ وَاسِعٌ ثُمَّ يَدْخُلُ الْمَسْجِدَ فَيَرْكَعُ وَيُحْرِمُ وَلَا يَنْبَغِي التَّقْلِيدُ وَلَا الْإِشْعَارُ إِلَّا عِنْدَ الْإِحْرَام إِلَّا أَن لَا يُرِيدَ الْحَجَّ فَيَفْعَلُ ذَلِكَ بِذِي الْحُلَيْفَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَأَرَادَ الْهَدْيَ فِيمَا يَسْتَقْبِلُ فَلَهُ أَنْ يُحْرِمَ وَيُؤَخِّرَ الْهَدْيَ وَيُقَلَّدُ الْهَدْي كُله ويشعر إِلَى الْغَنَمَ لَا تُقَلَّدُ وَلَا تُشْعَرُ وَتُقَلَّدُ الْبَقَرُ وَلَا تُشْعَرُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهَا أَسْنِمَةٌ فَتُشْعَرُ وَالْإِشْعَارُ فِي الْجَانِبِ الْأَيْسَرِ مِنْ سَنَامِهَا عَرْضًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا تُقَلَّدُ بِالْأَوْتَارِ وَلَا تُقَلَّدُ فِدْيَةُ الْأَذَى لِأَنَّهَا نُسُكٌ وَلَيْسَتْ هَدْيًا وَمَنْ شَاءَ جَعَلَهَا هَدَيًا وَيُجْزِئُ الْهَدْيُ كُلُّهُ بِدُونِ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالك يسْتَحبّ القليد بِمَا تنْبت الأَرْض وتجزي النَّعْل الْوَاحِدَة

стр. 1285

لحُصُول التَّمْيِيز قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ الْإِشْعَارُ فِي أَيِّ الشِّقَّيْنِ شَاءَ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي الْأَيْمَنِ وَاخْتَارَهُ عبد الْوَهَّاب فِي المعونة لحديثه ابْنِ عَبَّاسٍ وَاخْتَارَ مَالِكٌ فِعْلَ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ فِعْلُ الْحَرَمَيْنِ وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَعِيرِ سَنَامٌ قَالَ مَالِكٌ لَا يُشْعَرُ كَالْبَقَرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وش يُشْعَرُ الْبَقَرُ لَنَا أَنَّهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي السَّنَامِ فَلَا يُشْرَعُ فِي غَيْرَهِ كَالْعِتْقِ وَكَالْغَنَمِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْإِشْعَارُ طُولًا وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُخْتَلِفًا وَالْمَعْنَى مُتَّفِقًا هَذَا يُرِيدُ عَرْضَ السَّنَامِ وَهَذَا يُرِيدُ طُولَ الْبَعِيرِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا تُقَلِّدُ الْمَرْأَةُ وَلَا تُشْعِرُ إِلَّا أَنْ لَا تَجِدَ مَنْ يَلِي ذَلِكَ كَالذَّبْحِ قَالَ مَالِكٌ وَالْبَيَاضُ فِي الْجِلَالِ أَحَبُّ إِلَيْنَا وشق الْجلَال أحب إِلَيْنَا على الأسنمة لتثيت إِنْ كَانَتْ قَلِيلَةَ الثَّمَنِ كَالدِّرْهَمَيْنِ وَيُنْزَعُ الْعَالِي مِنْهَا لَيْلًا يخرقه الشوك وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ لَا يُجَلِّلُ حَتَّى يَغْدُوَ مِنْ مِنًى لِأَنَّ جِلَالَهُ كَانَت غَالِيَة قَالَ ابْن حبيب وش وَابْنُ حَنْبَلٍ تُقَلَّدُ الْغَنَمُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ َ - أَهْدَى غَنَمًا مُقَلَّدَةً وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى قَلَائِدِ أَطْوَاقٍ كَانَتْ حَلْقِيَّةً فِي أَعْنَاقِهَا لَنَا لِأَنَّهَا لَا تُجْلَبُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ فَلَا تَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ وَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ بِكَرَاهَةِ تَقْلِيدِ النِّعَال الْحُكْمُ الثَّالِثُ تَعْيِينُهُ بِالتَّقْلِيدِ وَعِنْدَنَا يَتَعَيَّنُ وَعِنْدَ ش وح لَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالذَّبْحِ كَالْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّهُ لَوْ زَالَ مِلْكُهُ عَنْهُ لَمَا أَجْزَأَهُ وَنَحَرَهُ قِيَاسًا عَلَى الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا فَلَهُ إِبْدَالُهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحُكْمَ الْعَهْدِيَّ يَتَعَدَّى لِلْوَلَدِ حَتَّى

стр. 1286

يَجِبُ نَحْرُهُ كَالِاسْتِيلَادِ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَوَلَدُ الْأُضْحِيَّةِ لَا يُنْحَرُ مَعَهَا وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ فَإِنَّهُ إِذَا عَزَلَ شَاةَ الزَّكَاةِ فَوَلَدَتْ لَا يَلْزَمُ دَفْعُ وَلَدِهَا مَعَهَا وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ النَّحْرَ تَسْلِيمٌ لِمَا عَيَّنَهُ وَلَزِمَهُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ أَنَّهُ أَهْدَى نَجِيبًا فَأُعْطِيَ بِهَا ثَلَاثمِائَة دِينَار فَأتى النَّبِي فَأخْبرهُ بذلك ففال أَفَأَبِيعُهَا وَأَشْتَرِي بِهَا بُدْنًا قَالَ لَا انْحَرْهَا وَقِيَاسًا عَلَى تَسْلِيمِ الزَّكَاةِ إِلَى الْإِمَامِ قَبْلَ وُصُولِهَا لِلْمَسَاكِينِ وَفِي الْكِتَابِ كُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٍ أَوْ تَطَوُّعٌ أَوْ نَذْرٌ أَوْ جَزَاءُ صَيْدٍ دَخَلَهُ عَيْبٌ بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَجْزَأَ خِلَافًا لِ ش وح لنا أَنه غير مُتَمَكن من تغيره وَلَو ضل ثمَّ وجده بعد نَحره غَيره نَحره وَلَو مَاتَ لم يتَمَكَّن الْوَرَثَة من تَغْيِيره قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَ ذَلِكَ بِتَفْرِيطٍ أَوْ تَعِدٍّ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ ذَلِكَ فَالتَّطَوُّعُ وَالْمَنْذُورُ لَا يُضْمَنُ وَلَوْ مَاتَ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ الْقِيَاسُ الْإِبْدَالُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا وَجَدَ الْهَدْيَ مَعِيبًا لَا يَرُدُّهُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يَرُدُّهُ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّعْيِينِ بِالتَّقْلِيدِ فَعَطِبَ الْهَدْيُ قَبْلَ مَحِلِّهِ أُبْدِلَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ ﴿هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَةِ﴾ الْمَائِدَة ٩٥ وَهَذَا لَمْ يَبْلُغِ الْكَعْبَةَ بِخِلَافِ الْمَنْذُورِ وَالْمُتَطَوِّعِ فَإِنَّهُ إِنَّمَا الْتَزَمَ نَحْرَهُ مَعَ الْإِمْكَانِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَخْطَأَ الرُّفَقَاءُ فَنَحَرَ كُلُّ وَاحِدٍ هَدْيَ صَاحِبِهِ أَجْزَأَهُمْ بِخِلَافِ الضَّحَايَا لِتَعَيُّنِهَا بِالتَّقْلِيدِ قَالَ سَنَدٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ يَوْمَ النَّحْر تَأْخِير خِلَافه إِلَى زَوَالِ الشَّمْسِ لِبَقَاءِ وَقْتِ النَّحْرِ عَسَاهُ ينْحَر قبل الْخلاف فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ حَلَقَ لِأَنَّهُ لَوْ وَجَدَهُ اسْتحبَّ لَهُ تَأْخِيره إِلَى غَد وَتَقْدِيم الْخلاف أَفْضَلُ مِنْ تَأْخِيرِهِ وَلَوْ نَحَرَ الضَّالَّ وَاجِدُهُ عَن نَفسه قَالَ مُحَمَّد يجزىء عَنْ صَاحِبِهِ وَمَنْ نَحَرَ هَدْيَ غَيْرِهِ عَنْ نَفْسِهِ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ هَدْيُ نَفْسِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم لَا يُجزئ فِي غير الْعمد لتعينه قَالَ وَهَذَا يَقْتَضِي إِجْزَاءَهُ مَعَ الْعَمْدِ وَرَوَى أَشْهَبُ فِي الرُّفَقَاءِ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ بِخِلَافِ الضَّحَايَا عَكْسُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهِمَا وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا مَنْ

стр. 1287

ذبح شَاة صَاحبه المقلدة وأجزأته وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَإِذَا قُلْنَا لَا تُجْزِئُ عَنِ الأولى فَلَهُ الْقِيمَةُ كَأُمِّ الْوَلَدِ إِذَا قُتِلَتْ وَإِذَا لَمْ يَضْمَنْهُ صَاحِبُهُ وَأَخَذَ اللَّحْمَ لَمْ تُجْزِئِ الثَّانِيَ لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ فَرْعُ الْمِلْكِ وَالْمِلْكُ فَرْعُ التحميلة وَهَلْ لِلْأَوَّلِ بَيْعُ اللَّحْمِ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فَمَنْ وَجَدَ بِهَدْيِهِ عَيْبًا وَإِذَا عَطِبَ الْمَنْذُورُ قَبْلَ مَحِلِّهِ لَمْ يُضْمَنْ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى أَوْ يُمْكِنَهُ ذَبْحُهُ فَيَتْرُكُهُ حَتَّى يَمُوتَ لِأَنَّهُ مُؤْتَمَنٌ عَلَى الذَّبْحِ وَقَدْ فَرَّطَ بِخِلَافِ الْعَبْدِ الْمَنْذُورِ عِتْقُهُ حَتَّى يَمُوتَ مَعَ الْمُكْنَةِ لِأَنَّ الْمُسْتَحِقَّ لِلْعِتْقِ هُوَ الْعَبْدُ وَقَدْ هَلَكَ وَالْمُسْتَحِقُّ لِلْهَدْيِ الْمَسَاكِينُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ بُلُوغِ بُدْنِهِ أَوْ هَدْيِ تَطَوُّعِهِ مَحِلَّهَا بَعْدَ تقليدها لَا يرجع مِيرَاثهَا الْحُكْمُ الرَّابِعُ فِي صِفَاتِهَا مِنَ الْجِنْسِ وَالسِّنِّ وَالسَّلَامَةِ مِنَ الْعُيُوبِ وَحُكْمُهَا فِي جَمِيعِ ذَلِكَ حُكْمُ الضَّحَايَا عَلَى مَا سَيَأْتِي مُفَسَّرًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي الْجَوَاهِرِ تُعْتَبَرُ السَّلَامَةُ وَقْتَ الْوُجُوبِ حِينَ التَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ دُونَ وَقْتِ الذَّبْحِ وَقِيلَ يُرَاعَى وَقْتُ الذَّبْحِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا قَلَّدَهُ وَأَشْعَرَهُ وَهُوَ لَا يُجْزِئُ لِعَيْبٍ بِهِ فَزَالَ قَبْلَ بُلُوغِهِ لِمَحِلِّهِ لَمْ يُجْزِئْهُ وَعَلَيْهِ بَدَلُهُ إِنْ كَانَ مَضْمُونًا وَلَوْ حَدَثَ بِهِ ذَلِكَ بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَجْزَأَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ الْقِيَاسُ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ قِيَاسًا عَلَى مَوته قَالَ أَبُو طَاهِر يُؤْخَذُ مِنْ هَذَا أَنَّهُ يَجِبُ بِالتَّقْلِيدِ وَالْإِشْعَارِ أَوْ وَجَبَ لَكِنْ يُشْتَرَطُ دَوَامُ كَمَالِهِ إِلَى النَّحْرِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يَنْحَرُ الْمَعِيبَ وَيُبْدِلُهُ وَقَالَ ش لَا يُجْزِئُهُ كَالْأُضْحِيَّةِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الزَّكَاةِ إِذَا دَفَعَهَا إِلَى الْأَمَامِ وَفِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِالْهَدَايَا وَالضَّحَايَا مَعَ يَسِيرِ الْقَطْعِ أَوِ الشِّقِّ فِي الْأُذُنِ مِثْلُ السِّمَةِ وَنَحْوِهَا وَيَجُوزُ الْخَصِيُّ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا وَبِالْخِبْرَةِ لِسِمَنِهِ وَطِيبِ لَحْمِهِ وَيَجُوزُ الْكَوْكَبُ عَلَى الْعَيْنِ مَعَ الْإِبْصَارِ بِهَا وَلَا يَجُوزُ الْبَيِّنُ الْعَرَجِ وَلَا الْبَين الْمَرَض من الدبر وَلَا الْإِبِلِ وَلَا الْمَجْرُوحُ إِذَا كَانَ الْجُرْحُ أَوِ الدَّبَرُ كَثِيرًا وَالَّذِي يُجْزِئُ مِنَ الْأَسْنَانِ فِي الْهَدَايَا وَالْفِدْيَةِ الْجَذَعُ مِنَ الضَّأْنِ وَالثَّنِيُّ مِنْ سَائِرِ الْأَنْعَامِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَقُولُ لَا يُجْزِئُ

стр. 1288

إِلَّا الثَّنِيُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَن النَّبِي ﷺ َ - أَرْخَصَ فِي الْبُدْنِ مِنَ الضَّأْنِ وَالْبُدْنُ عِنْدَ مَالِكٍ مِنَ الْإِبِلِ وَحْدَهَا وَالذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ بُدْنٌ كُلُّهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْبُدْنَ جَعَلْنَاهَا لَكُمْ مِنْ شَعَائِرِ اللَّهِ﴾ الْحَج ٣٦ وَلَمْ يُفَصَّلْ وَيَجُوزُ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ مِنَ الْغَنَمِ وَغَيْرِهَا وَمَنْ أَهْدَى ثَوْبًا فَلْيَبِعْهُ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ مَا يَجُوزُ مِنَ الْهَدْيِ تَوْفِيَةً بِلَفْظِ الْهَدْيِ وَإِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَمْضَاهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِهِ وَيَجْعَلُهُ فِي هَدْيٍ آخَرَ إِنْ بَلَغَ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ فَلَوْ كَانَ وَاجِبًا أَبْدَلَهُ وَيَسْتَعِينُ بِأَرْشِهِ فِي الْبَدَلِ فَإِنْ جَنَى عَلَى الْهَدْيِ صَنَعَ بِأَرْشِ الْجِنَايَةِ مَا يَصْنَعُ بِأَرْشِ الْعَيْبِ الْحُكْمُ الْخَامِسُ فِي ضَلَالِهِ أَوْ سَرِقَتِهِ أَوْ هَلَاكِهِ قَبْلَ نَحْرِهِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا ضَلَّ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ أَوْ جَزَاءُ الصَّيْدِ فَنَحَرَ غَيْرَهُ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ وَجَدَهُ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ نَحَرَهُ أَيْضا لتعيينه أَوَّلًا وَمَنْ عَطِبَ هَدْيُهُ لِلتَّطَوُّعِ أَلْقَى قَلَائِدَهُ فِي دَمِهِ إِذَا نَحَرَهُ وَرَمَى عَنْهُ جُلَّهَ وَخِطَامَهُ وَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَلَا يَأْمُرُ مَنْ يَأْكُلُ مِنْهُ فَقِيرًا وَلَا غَنِيًّا فَإِنْ أكل أَو أَمر فَعَلَيهِ الْبَدَل سَبِيل الجل والخطام وسبيل اللَّحْمِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ أَمرنِي ﷺ َ - أَنْ أَقِفَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلُحُومِهَا وَأَجِلَّتِهَا قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ أَخَذَ الْجُلَّ اخْتَصَّ الضَّأْن بِهِ وَيَضْمَنُهُ بِالْقِيمَةِ وَإِنِ اسْتَعْمَلَهُ رَدَّ مَا نَقَصَهُ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ بَعَثَ بِهِ مَعَ غَيْرِهِ عَمِلَ بِهِ مِثْلَ عَمَلِهِ وَإِنْ أَكَلَ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُلْتَزِمًا لِلتَّقَرُّبِ فَإِنْ أَمَرَهُ رَبُّهُ بِالْأَكْلِ فَفَعَلَ ضَمِنَ رَبُّهُ وَإِنْ أمره أَن يخلي بَين النَّاس وَبَينه فَيتَصَدَّق بِهِ لم يضمن وأجازأ صَاحِبَهُ كَمَا لَوْ عَطِبَ مَعَهُ فَأَتَى أَجْنَبِيٌّ فَقَسَمَهُ بَيْنَ النَّاسِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا وَكُلُّ هَدْيٍ وَاجِبٍ ضَلَّ أَوْ مَاتَ قَبْلَ نَحْرِهِ فَعَلَيْهِ بَدَلُهُ لِأَنَّهُ فِي عُهْدَتِهِ حَتَّى يُنْحَرَ لِلْمَسَاكِينِ وَلَا يَضْمَنُ

стр. 1289

التَّطَوُّعَ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْغَلْ ذِمَّتَهُ وَإِنَّمَا الْتَزَمَ التَّقَرُّبَ بِهَذَا الْهَدْيِ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ سُرِقَ الْوَاجِبُ بَعْدَ ذَبْحِهِ أَجْزَأَهُ لِأَنَّ عَلَيْهِ هَدْيًا بَالِغَ الْكَعْبَة وَقد فعله الْحُكْمُ السَّادِسُ فِي نِتَاجِهَا وَأَلْبَانِهَا وَرُكُوبِهَا وَفِي الْكِتَابِ يُحْمَلُ نِتَاجُ النَّاقَةِ أَوِ الْبَقَرَةِ أَوِ الشَّاةِ وَهُوَ هَدْيٌ مَعَهَا عَلَى غَيْرِهَا إِنْ وَجَدَهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهَا فَإِنْ عَجَزَتْ كُلِّفَ حَمْلَهُ لِأَنَّ حَقَّ الْهَدْيِ يَسْرِي لِلْوَلَدِ كَالِاسْتِيلَادِ فِي الْعتْق وَالتَّدْبِير وَالْكِتَابَة قَالَه الْأَئِمَّة وَقَالَ سَنَدٌ قَالَ أَشْهَبُ وَعَلَيْهِ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ حَتَّى يَجِدَ مَحِلًّا وَلَا يَحِلَّ لَهُ دُونَ الْبَيْتِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْهَدْيِ إِذَا وَقَفَ فَإِنْ وَجَدَ مُسْتَعْتَبًا أَبْقَاهُ لِيَكْثُرَ وَإِلَّا نَحَرَهُ مَوْضِعَهُ وَخَلَّى بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ فَإِنْ أَكَلَ مِنَ الْوَلَدِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ بَدَلُهُ وَهُوَ مِثْلُ التَّطَوُّعِ مِثْلُ أُمِّهِ يَأْكُل مِنْهُ أَن أَبَد لَهُ وَفِي الْوَاجِبِ لَيْسَ مِثْلَ أُمِّهِ لَا يَضْمَنُهُ إِذَا تَرَكَهُ وَيُخَلِّي بَيْنَ النَّاسِ وَبَيْنَهُ وَيَصِيرُ كَالتَّطَوُّعِ فَإِنْ أَكَلَ مِنْهُ أَبْدَلَهُ قَالَ أَشْهَبُ إِن بَاعه عَلَيْهِ هَدْيًا كَبِيرًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ نَحَرَهُ فِي الطَّرِيقِ أَبْدَلَهُ بِبَعِيرٍ لَا بِبَقَرَةٍ يُرِيدُ فِي نتاج الْبَدنَة هَذَا كُله من النِّتَاج بَعْدَ التَّقْلِيدِ أَمَّا قَبْلَهُ فَلَا يَجِبُ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ نَحْرَهُ إِذَا نَوَى بِأُمِّهِ الْهَدْيَ قَبْلَ الْإِشْعَارِ كَقَوْلِهِ فِي الضَّحَايَا وَلَوْ وَجَدَ الْأُمَّ مَعِيبَةً لَا تُجْزِئُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي وَلَدِهَا وَكَانَ تَبَعًا لَهَا فِي حُكْمِ الْهَدْيِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُشْرَبُ مِنْ لَبَنِ الْهَدْيِ وَلَوْ فَضَلَ عَنْ وَلَدِهَا لِأَنَّهُ مِنْ نِتَاجِهَا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ بَعْضَ مَنْ مَضَى أَرْخَصَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ مَنْفَعَةٌ كَالرُّكُوبِ لِأَجْزَاءٍ كَالْوَلَدِ وَمَنِ احْتَاجَ إِلَى ظَهْرِ هَدْيِهِ فَلْيَرْكَبْهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْزِلَ بَعْدَ رَاحَتِهِ وَقَالَ ش لما فِي الصِّحَاح أَنه ﷺ َ - رأى رجل يَسُوق بَدَنَة فَقَالَ وركبها فَقَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ ارْكَبْهَا وَذَلِكَ فِي الثَّانِيَة أوالثالثة وَقَالَ ح إِنْ رَكِبَ ضَمِنَ مَا نَقَصَ وَتَصَدَّقَ بِهِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ

стр. 1290

اضربها تَرْكُ الْحِلَابِ حَلَبَهَا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا يَشْرَبُ مِنْ لَبَنِهَا إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ وَرُوِيَ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَلَوْ فَضَلَ عَنْ فَصِيلِهَا وَجَوَّزَهُ الشَّافِعِيَّةُ مُطْلَقًا بَعْدَ كِفَايَةِ فَصِيلِهَا لِأَنَّ بَقَاءَهُ فِيهَا يَضُرُّ وَمَحْلُوبًا يَفْسُدُ الْحُكْمُ السَّابِعُ الْجَمْعُ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَهُوَ مِنْ أَحْكَامِ الْهَدْيِ وَهُوَ مَا وَجَبَ لِتَرْكِ نُسُكٍ أَوْ فَسَادِ الْإِحْرَامِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى فِي الْحَرَمِ أَخْرَجَ إِلَى الْحِلِّ أَوِ اشْتَرَى مِنَ الْحِلِّ أَدْخَلَ الْحَرَمَ وَهُوَ الَّذِي يُوقَفُ بِعَرَفَةَ وَلَا يُجْزِئُ إِيقَافُ غَيْرِ رَبِّهِ وَالْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ وَإِنْ بَاتَ بِالْمَشْعَرِ الْحَرَامِ مَا وَقَفَ بِهِ بِعَرَفَةَ فَحَسَنٌ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ كَانَ لَا يُفَارِقُ هَدْيَهُ فِي سَائِرِ الْمَوَاطِنِ وَقَالَ ح وش لَا يُشْتَرَطُ خُرُوجُهُ إِلَى الْحِلِّ لِأَنَّ الْهَدْيَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْهَدِيَّةِ فَإِذَا نَحَرَهُ فَقَدْ أَهْدَاهُ مِنْ مِلْكِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَتَحَقَّقَ مَعْنَاهُ وَجَوَابه أَنَّهُ مَهْدِيٌّ إِلَى الْحَرَمِ فَيَلْزَمُ أَنْ يُؤْتَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِالْهَدْيِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَحْكَامَهُ فَبَيَّنَهُ النَّبِيُّ ﷺ َ - وَسَاقَهُ مِنَ الْحِلِّ إِلَى الْحَرَمِ فَوَجَبَ ذَلِكَ كَمَا وَجَبَ السِّنُّ وَالْجِنْسُ وَالْمَنْحَرُ وَلِأَنَّهُ قُرْبَةٌ تَتَعَلَّقُ بِالْحَرَمِ فَأَشْبَهَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِذَا اشْتَرَاهُ فِي الْحَرَمِ ذبحه سَفِيه وَأَجْزَأَهُ وَالَّذِي لَا يُجْزِئُ مِنْ إِيقَافِ الْغَيْرِ هُوَ الْبَائِعُ وَنَحْوُهُ وَأَمَّا عَبْدُكَ أَوِ ابْنُكَ فَيُجزئ لبعثه ﷺ َ - هَدْيَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَوَقَفَ بِهِ وَنَحَرَهُ وَيَجُوزُ أَن يُؤْتِي بِهِ من الميقاة مَعَ الْإِحْرَامِ مُقَلَّدًا مُشْعَرًا مُجَلَّلًا وَيَجُوزُ أَنْ يُؤْتَى بِهِ بَعْدَ يَوْمِ عَرَفَةَ يَوْمَ النَّحْرِ فَمَا أَتَى بِهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ وَقَفَ بِهِ فَهُوَ الَّذِي يُحِلُّهُ مَوْضِعَ إِحْلَالِ الْمُحْرِمِ وَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يُوقِفَهُ الْمَوَاقِفَ التَّابِعَةَ لِعَرَفَاتٍ فَإِنْ أَرْسَلَهُ مِنْ عَرَفَةَ قَبْلَ الْغُرُوبِ لَمْ يَكُنْ مَحِلُّهُ مِنًى لِعَدَمِ الْوُقُوفِ بِاللَّيْلِ وَإِذَا فَاتَ ذَلِك فَحَمله

стр. 1291

مَكَّةُ وَمَنِ اشْتَرَى يَوْمَ النَّحْرِ هَدْيًا وَلَمْ يُوقِفْهُ بِعَرَفَةَ وَلَمْ يُخْرِجْهُ إِلَى الْحِلِّ فَيُدْخِلُهُ الْحَرَمَ وَلَا نَوَى بِهِ الْهَدْيَ بَلْ نَوَى الْأُضْحِيَّةَ فَلْيَذْبَحْهُ وَلَيْسَ بِالْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّ أَهْلَ مِنًى لَيْسَتْ عَلَيْهِمْ أَضَاحِيُّ وَكُلُّ شَيْءٍ فِي الْحَجِّ فَهُوَ هَدْيٌ قَالَ التُّونُسِيُّ شُبِّهَ فِعْلُهُ بِفِعْلِ الْأَضَاحِيِّ لَمَّا نَوَى التَّقَرُّبَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ وَلَمْ يُرِدْ أَنَّهَا شَاةُ لَحْمٍ الْحُكْمُ الثَّامِنُ نَحْرُهُ فِي الْحَجِّ إِذَا حَلَّ مِنْ حَجَّهِ بِمِنًى وَفِي عُمْرَتِهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ السَّعْيِ عِنْدَ الْمَرْوَةِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا حَاضَتِ الْمُعْتَمِرَةُ بَعْدَ دُخُولِ مَكَّةَ قَبْلَ الطَّوَافِ وَمَعَهَا هَدْيٌ لَا تَنْحَرُهُ حَتَّى تَطُوفَ وَتَسْعَى وَإِنْ كَانَتْ تُرِيدُ الْحَجَّ وَخَافَتِ الْفَوَاتَ وَلَمْ تَسْتَطِعِ الطَّوَافَ للْحيض أهلت بِالْحَجِّ أوقفت الْهَدْيَ بِعَرَفَةَ وَنَحَرَتْهُ بِمِنًى وَأَجْزَأَهَا لِقِرَانِهَا وَمَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ وَسَاقَ مَعَهُ هَدْيًا فَطَافَ لِعُمْرَتِهِ وَسَعَى نَحَرَهُ إِذَا تَمَّ سَعْيُهُ ثُمَّ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ فَإِنْ أَخَّرَهُ لَمْ يَبْقَ مُحْرِمًا وَأحرم يَوْم التورية وَأول الْعشْر أفضل وفإن أَخّرهُ فنحره عَن متعته إقتداء لَمْ يُجْزِئْهُ لِتَعَيُّنِهِ ثُمَّ قَالَ يُجْزِئُهُ وَقَدْ فَعَلَهُ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَالَ سَنَدٌ الْهَدْيُ مَشْرُوعٌ فِي الْعُمْرَةِ عِنْدَ الْجُمْهُورِ لِأَنَّهُ ﷺ َ - نَحَرَ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً فَالَّتِي تُرِيدُ الْقرَان يتقلب هَدْيُهَا لِقِرَانِهَا كَمَا يَنْقَلِبُ إِحْرَامُهَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ خَرَجْنَا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَأَهْلَلْنَا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ قَالَ النَّبِي ﷺ َ - مَنْ كَانَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيُهِلّ بِالْحَجِّ مَعَ الْعُمْرَةِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ وَأَنَّ هَدْيَهُمْ ذَلِكَ يُجْزِئُهُمْ عَنِ الْقِرَانِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُهْدِي غَيْرَهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْقيَاس

стр. 1292

لِتَعَيُّنِ الْهَدْيِ قَبْلَ نِيَّةِ الْقِرَانِ وَوَافَقَنَا ش فِي تَأْخِيرِ الْمُعْتَمِرِ هَدْيَهُ وَأَنَّهُ يُحِلُّ وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَحُجَّ وينحر لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تحلقوا رؤوسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَتْ حَفْصَةُ ﵂ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تُحِلَّ أَنْتَ فَقَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هدبي فَلَا أُحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْهَدْيَ قَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ عِنْدَ الْمَرْوَةِ وَعَن الثَّانِي أَن عمرته ﷺ َ - كَانَتْ مَعَ الْحَجِّ مَعًا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ تَمَتَّعَ ﷺ َ - فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ وَسَاقَ الْهَدْيَ مَعَهُ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَبَدَأَ فَأَهَلَّ بِالْعُمْرَةِ ثُمَّ أَهَّلَ بِالْحَجِّ وَإِذَا أَهْدَى لِعُمْرَتِهِ لَا يَقْصِدُ التَّمَتُّعَ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ لَا يُجْزِئُهُ عَلَى تَمَتُّعِهِ عَنِ الْقَوْلَيْنِ قَالَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلِ الْخِلَافُ جَارٍ فِيهَا وَإِنْ قَصَدَ بِهِ التَّمَتُّعَ فَقَدْ كَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الصُّورَتَيْنِ أَمَّا فِي الْأُولَى فَلِتَعَيُّنِهِ نَافِلَةً وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَلِتَعَيُّنِهِ قَبْلَ سَبَبِ وُجُوبِهِ كَالصَّلَاةِ قبل الْوَقْت وَفِي الْكتاب أذا بعث يهدي تَطَوُّعٍ مَعَ رَجُلٍ حَرَامٍ ثُمَّ خَرَجَ بَعْدَهُ حَاجًّا فَإِنْ أَدْرَكَ هَدْيَهُ لَمْ يَنْحَرْهُ حَتَّى يُحِلَّ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ هَذَا الْهَدْيُ قَدِ ارْتَبَطَ بِإِحْرَامِ الْأَوَّلِ فَإِنَّ ذَلِكَ الْحُكْمَ يَنْقَطِعُ كَمَا لَوْ أَحْضَرَ الرَّسُولُ وَأَمْكَنَ رَبَّهُ الْوُصُولُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ أَقْوَى مِنَ الْفَرْعِ وَالْمُوَكِّلُ مُتَمَكِّنٌ مِنْ عَزْلِ الْوَكِيلِ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ كَانَ الرَّسُولُ دَخَلَ بِحَجٍّ ثُمَّ دَخَلَ رَبُّهُ بِعُمْرَةٍ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ فِي الْحَجِّ لِأَنَّ النَّحْرَ فِي الْحَجِّ أَفْضَلُ مِنَ الْعُمْرَةِ لِجَعْلِ الشَّرْعِ لَهُ زَمَانًا مُعَيَّنًا وَمَا اعْتَنَى الشَّرْعُ بِهِ يَكُونُ أَفْضَلَ فَإِنْ سَبَقَ الْهَدْيَ فِي عمرته وَدخل بِهِ بِعُمْرَة

стр. 1293

فَأَرَادَ تَأْخِير حَتَّى يَحُجَّ مِنْ عَامِهِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُؤَخِّرهُ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا تحلقوا رؤسكم حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ الْحُكْمُ التَّاسِعُ صفة ذَبحهَا فِي الْكِتَابِ تُنْحَرُ الْبُدْنُ قِيَامًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنِ امْتَنَعَتْ جَازَ أَنْ تُعْقَلَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ الْحَج ٣٦ أَيْ سَقَطت وَفِي البُخَارِيّ نحر ﷺ َ - بِيَدِهِ سَبْعَ بُدْنٍ قِيَامًا وَتُنْحَرُ الْإِبِلُ وَلَا تُذْبَحُ بَعْدَ النَّحْرِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَلِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِزُهُوقِ رُوحِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَالْبَقْرُ تُذْبَحُ وَلَا تُنْحَرُ بَعْدَ الذَّبْحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الْبَقَرَة ٦٧ قَالَ سَنَدٌ وَالْعَقْلُ رَبْطُ يَدَيْهَا مَثْنِيَّةً ذِرَاعُهَا إِلَى عَضُدِهَا لِأَنَّ فِي حَدِيث جَابر كَانَ ﷺ َ - هُوَ أَصْحَابه يَنْحَرُونَ الْبُدْنَ مَعْقُولَةَ الْيُسْرَى قَائِمَةً قَالَ مَالِكٌ وَتُصَفُّ أَيْدِيهَا بِالْقُيُودِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهَا صَوَافَّ﴾ الْحَج ٣٦ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ تَفَرَّقَتْ بَعْدَ النَّحْرِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ انْقِلَابَهَا فَيَنْحَرَهَا بَارِكَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ تَفَرُّقِهَا وَيُمْسِكُهَا رَجُلَانِ رَجُلٌ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ وَهِيَ قَائِمَةٌ مَصْفُوفَةٌ أَحْسَنُ مِنْ نَحْرِهَا بَارِكَةً وَفِي الْكِتَابِ تكره النِّيَابَة فِي الزَّكَاة لِأَن مُبَاشرَة الْقرب أفضل وَكَذَلِكَ كَانَ ﷺ َ - يَفْعَلُ فَإِنِ اسْتَنَابَ أَجَزْأَهُ إِلَّا فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ نحر ﷺ َ - بِيَدِهِ ثَلَاثِينَ بَدَنَةً وَأَمَرَنِي فَنَحَرْتُ سَائِرَهَا وَيَقُولُ مَنْ ذَبَحَ بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ فُلَانٍ فَإِنْ لَمْ يَقُلْ وَسَمَّى الله تَعَالَى أَجْزَأَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ الْحَج ٣٤ قَالَ

стр. 1294

سَنَدٌ رَوَى أَشْهَبُ إِنَّ ذَكَاةَ الذِّمِّيِّ صَحِيحَةٌ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ وَيَغْسِلُ الذِّمِّيُّ الْجُنُبَ إِذَا قَصَدَ الْجُنُبُ رَفْعَ الْجَنَابَةِ وَكَاسْتِنَابَتِهِ فِي الْعِتْقِ وَمَوْضِعُ الْمَنْعِ الذَّبْحُ بِخِلَافِ السَّلْخِ وَتَقْطِيعِ اللَّحْمِ وَالْمَقْصُودُ مِنَ التَّسْمِيَةِ ذِكْرُ اللَّهِ تَعَالَى مُخَالَفَةً الْجَاهِلِيَّةِ فِي تَسْمِيَةِ الْأَصْنَامِ حَتَّى لَوْ قَالَ اللَّهُ أَجْزَأَهُ أَمَّا ذِكْرُ الرَّحْمَنِ فَلَا يُنَاسِبُ حَالَ الْإِمَاتَةِ وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ قَوْلَهُ اللَّهُمَّ مِثْلَ الْأَوَّلِ مُسْتَحْسَنًا خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُعْطَى الْجَزَّارُ أُجْرَتَهُ مِنْ لَحْمِهَا وَلَا جُلُودِهَا وَلَا خِطَامِهَا وَلَا جُلِّهَا لِمَا فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ ﵁ أَمرنِي ﷺ َ - أَنْ أَقُومَ عَلَى بُدْنِهِ وَأَنْ أَتَصَدَّقَ بِلُحُومِهَا وَجُلُودِهَا وَأَجِلَّتِهَا وَأَنْ لَا أُعْطِيَ الْجَزَّارَ مِنْهَا شَيْئًا وَقَالَ نَحْنُ نُعْطِيهِ مِنْ عِنْدِنَا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ ذَبَحَهَا غَيْرُ صَاحِبِهَا قَاصِدًا صَاحِبَهَا أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَنْبِهْ لِوُجُوبِهَا بِالتَّقْلِيدِ وَإِنْ نحرها عَن نَفسه تَعَديا أَو غَلطا فَأَقُول ثَالِثهَا يُجزئ فِي الْغَلَط لوُجُود قصر الْقُرْبَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ التَّعَدِّي وَلَوْ دَفَعَهَا لِلْمَسَاكِينِ بَعْدَ بُلُوغِهَا مَحِلَّهَا وَأَمَرَهُمْ بِنَحْرِهَا وَرَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ فَاسْتَحْيَوْهَا فَعَلَيْهِ بَدَلُهَا كَانَتْ وَاجِبًا أَوْ تَطَوُّعًا لِأَنَّ تَفْرِيطَ الْوَكِيلِ كَتَفْرِيطِ الْمُوكل الْحُكْمُ الْعَاشِرُ الْأَكْلُ مِنْهَا وَفِي الْكِتَابِ يُؤْكَلُ مِنَ الْهَدْيِ كُلِّهِ وَاجِبِهِ وَتَطَوُّعِهِ إِذَا بَلَغَ مَحِلَّهُ إِلَّا ثَلَاثَةً جَزَاءَ الصَّيْدِ وَفْدِيَةَ الْأَذَى وَنَذْرَ الْمَسَاكِينِ فَإِنْ أَكَلَ فَلَا يُجْزِئُهُ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَقَالَ ح يَأْكُلُ مِنَ التَّطَوُّعِ وَهَدْيِ التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجِبَا بِسَبَبِ مُحْرِمٍ فَلَمْ يَحْرُمَا عَلَيْهِ كَالتَّطَوُّعِ وَقَالَ ش يَأْكُلُ مِنَ التَّطَوُّعِ دُونَ مَا وَجَبَ فِي الْإِحْرَامِ وَاخْتلف أَصْحَابه فِي النّذر لِأَنَّهُ هَدْيٌ وَاجِبٌ كَفِدْيَةِ الْأَذَى وَجَزَاءِ الصَّيْدِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ الْحَج ٣٦ وَهُوَ عَامٌّ خُصَّ مِنْهُ جَزَاءُ الصَّيْدِ لِأَنَّ بَدَلَهُ الَّذِي هُوَ الْإِطْعَامُ مُسْتَحَقٌّ

стр. 1295

عَلَيْهِ لِلْغَيْرِ فَيَكُونُ هُوَ مُسْتَحَقًّا عَلَيْهِ لِلْغَيْرِ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ كَبَدَلِهِ وَكَذَا فِدْيَةُ الْأَذَى وَنَذْرُ الْمَسَاكِينِ فَإِنْ أَكَلَ مِنَ الثَّلَاثَةِ ضَمِنَ فِي جَزَاء الصَّيْد مَا قل أَو كَثُرَ وَعَلَيْهِ الْبَدَلُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا أَدْرِي قَوْلَ مَالِكٍ فِي نَذْرِ الْمَسَاكِينِ وَأَرَى أَنْ يُطْعِمَ الْمَسَاكِينَ قَدْرَ مَا أَكَلَ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ الْبَدَلُ لِأَنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ مِثْلَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ تَرْكُ الْأَكْلِ مِنْهُ قَالَ وَإِذَا هَلَكَ هَدْيُ التَّطَوُّعِ قَبْلَ مَحِلِّهِ تَصَدَّقَ بِهِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَضْمُونٍ عَلَيْهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ بَدَلُهُ فَإِنْ أَكَلَ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ لِاتِّهَامِهِ فِي ذَبْحِهِ وَكُلُّ هَدْيٍ مَضْمُونٍ هَلَكَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَلَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ وَالْإِطْعَامُ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَلَا يَبِعْ مِنْهُ لَحْمًا وَلَا جُلًّا وَلَا جِلْدًا وَلَا خِطَامًا وَلَا قَلَائِدَ وَلَا يَسْتَعِينُ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ الْأَوَّلِ وَالْمَبْعُوثُ مَعَهُ بِالْهَدْيِ يَأْكُلُ مِنْ كُلِّ هَدْيٍ إِلَّا الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِسْكِينًا وَفِي مُسلم لما بعث ﷺ َ - الْهَدْيَ مَعَ نَاجِيَةَ الْأَسْلَمِيِّ قَالَ لَهُ أَرَأَيْتَ إِن أزحف مِنْهَا شَيْءٌ عَلَى مَعْنَى ضَعُفَ عَنِ الْمَشْيِ يُقَالُ رَجَفَ الْبَعِيرُ إِذَا خَرَّ مِنْ سَنَامِهِ على الارض من الأعياء وأوجفه الْيَسِير فَقَالَ لَهُ ﷺ َ - انْحَرْهُ وَاخْضِبْ نَعْلَهَا بِدَمِهَا وَاضْرِبْ بِهَا صَفْحَتَهَا وَلَا تَأْكُلْ مِنْهَا أَنْتَ وَلَا أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِكَ قَالَ سَنَدٌ حَكَى مُحَمَّدٌ خِلَافًا فِي الْأَكْلِ مِنْ هَدْيِ الْفَسَادِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِنْ أَكَلَ مِنَ الْجَزَاءِ وَالْفِدْيَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وكل هدي جَازَ أكل بعضه وَجَاز أَكْلُ كُلِّهِ وَلَا حَدَّ فِيمَا يُسْتَحَبُّ إِطْعَامُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَحَدَّدَهُ ش بِالنِّصْفِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْبَائِسَ الْفَقِيرَ﴾ الْحَج ٢٨ وَمَرَّةً بِالثُّلُثِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ الْحَج ٣٦ فَجَعَلَ لَهُ شَرِيكَيْنِ وَالنَّذْرُ قِسْمَانِ نَذْرٌ لِلْمَسَاكِينِ يَأْكُلُونَهُ فَلَا يَأْكُلُ مِنْهُ على الْمَشْهُور وَفِيه خلاف منذور النَّحْر فَقَط قَالَ مَالك يَأْكُل مِنْهَا وَإِذَا عَيَّنَ أَفْضَلَ مِمَّا وَجَبَ

стр. 1296

عَلَيْهِ وَقُلْنَا يُبْدِلُهُ فَهَلْ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مِثْلُ مَا عَيَّنَ لِأَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فَمَشَى فِي حج فَركب وَأَرَادَ يَقْضِيَ سَنَةً أُخْرَى مَا رَكِبَ فَإِنَّهُ يَمْشِي إِنْ شَاءَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَمَا كَانَ أَوَّلًا وَلَوْ عَطِبَ بِتَفْرِيطِهِ لَزِمَهُ مِثْلُ مَا عَيَّنَ وَلَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْ هَدْيٍ وَاجِبٍ ضَلَّ فَعَطِبَ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَ الأول نَحره وَبدل الثَّانِي لِأَنَّهُ صَارَ تَطَوُّعًا أَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا أَكَلَ مِنْ هَدْيٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا يُبْدِلُ الْهَدْيَ كُلَّهُ وَالْأُخْرَى مَكَانَ مَا أَكَلَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عُيِّنَ لِلْمَسَاكِينِ فَأَكْلُهُ وَأَكْلُ غَيْرِهِ سَوَاءٌ وَالسُّنَّةُ تَضْمِينُ الْجَمِيعِ وَلِأَنَّهُ كَمَا ضَمِنَ إِرَاقَةَ دَمِهِ فَقَدْ ضَمِنَ أَبْعَاضَهُ فَإِذَا أَكَلَ بَعْضَهَا سَقَطَتِ الزَّكَاةُ فِيهِ وَالزَّكَاةُ لَا تَتَبَعَّضُ فَيَبْطُلُ الْجَمِيعُ وَالْهَدْيُ فِي الْأَكْلِ مِنْهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ مَا يُؤْكَلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ الْوَاجِبُ مَا عَدَا الْفِدْيَةَ وَالْجَزَاءَ وَالنُّذُورَ وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ قبل وَلَا بَعْدُ وَهُوَ نَذْرُ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنُ وَمَا لَا يُؤْكَل مِنْهُ قبل بُلُوغه يُؤْكَل بعد وَهُوَ التَّطَوُّعُ وَالنَّذْرُ الْمُطْلَقُ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَضْمُونَيْنِ قَبْلَ مَحِلِّهِمَا إِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ فَإِنْ تَعَرَّضَ ضمن وَمَا يُؤْكَل قبل لَا بَعْدُ وَهُوَ الْجَزَاءُ وَالْفِدْيَةُ وَالنَّذْرُ الْمَضْمُونُ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ قَبْلُ وَبَعْدُ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْغَيْرِ وَإِنْ أَكَلَ السَّائِق للهدي وَإِذا وَقَفَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يُجْزِئْ رَبَّهُ وَضَمِنَ السَّائِقُ لِلتُّهْمَةِ كَالرَّاعِي يَذْبَحُ الشَّاة يَقُول خِفْتُ عَلَيْهَا الْمَوْتَ فَإِنْ شَهِدَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِهِ مِمَّنْ أَكَلَ مِنَ الْهَدْيِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ أكل مُبَاحا وَضمن السَّيِّد وَلَا يَرْجِعُ السَّائِقُ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ أَطْعَمَهُ لِأَن يَقُولُ إِنَّهُمْ أَكَلُوا مُبَاحًا وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَقْتَ النَّحْرِ لَا هَدْيًا مَكَانَهُ كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى هَدْيٍ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْهَدْيَ بِالْهَدْيِ وَبِهِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ بُلُوغَ الْهَدْيِ إِلَى مَحِلِّهِ

стр. 1297

مِنْ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ تَطَوُّعًا فَلَيْسَ على ربه إِلَى هَدْيٌ بِقِيمَةِ مَا يَرْجِعُ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَإِن طعم السَّائِق من الْوَاجِب فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَا عَلَى رَبِّهِ إِنْ أَمَرَهُ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى رَبِّهِ وَإِنْ أَطْعَمَ مِنَ التَّطَوُّعِ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ فَلَا شَيْء على ربه وَإِن لَمْ يَأْمُرْهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَإِنْ أَطْعَمَ مُسْتَحِقًّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَضَمِنَ رَبُّهُ إِنْ أَمَرَهُ أَنْ يُطْعِمَ مُعَيَّنًا وَفِي الْكِتَابِ مَنْ أَطْعَمَ غَنِيًّا مِنْ جَزَاءِ الْفِدْيَةِ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ جَهِلَ أَوْ عَلِمَ كَالزَّكَاةِ وَلَا يَطْعَمُ مِنْهُ وَلَا مِنْ جَمِيعِ الْهَدْيِ غَيْرُ مُسْلِمٍ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ الْجَزَاءَ وَالْفِدْيَةَ دُونَ غَيْرِهِمَا وَهُوَ خَفِيفٌ وَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يُطْعِمُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَبَوَيْهِ وَلَا زَوْجَتَهُ وَلَا وَلَدَهُ وَلَا مُدَبَّرَهُ وَلَا مُكَاتَبَهُ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يصرفهَا لمن يتَعَلَّق بِهِ كَالزَّكَاةِ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا أَطْعَمَ غَنِيًّا عَالِمًا فَيُخْتَلَفُ هَلْ يَغْرَمُ جَمِيعَ الْهَدْيِ أَوْ قَدْرَ مَا أَعْطَى لَحْمًا أَوْ طَعَامًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا اخْتَلَفَ فِي الزَّكَاةِ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِ كَالزَّكَاةِ وَإِطْعَامُ الذِّمِّيِّ مَكْرُوهٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَخَفَّفَ ابْنُ وَهْبٍ فِي إِطْعَامِ الذِّمِّيِّ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ وَقَالَ إِنَّمَا النَّهْيُ فِي الْمَجُوسِ وَخَفَّفَ مَالِكٌ فِي إِطْعَامِ جِيرَانِهِ الْكِتَابِيِّينَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ وَكَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا لِمَنْ فِي عِيَالِهِ مِنْهُمْ فَإِنْ أَطْعَمَ أَبَوَيْهِ أَوْ مَنْ ذَكَرَ مَعَهُمْ فَعَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الْبَدَلُ وَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي قَدْرِ مَا أَطْعَمَ لَحْمًا أَوْ طَعَامًا فَإِنْ كَانَ الْأَكْلُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَدْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ حَتَّى يُقَدِّرَ سُقُوطَ إِرَاقَةِ الدَّم فِي ذَلِك الْبَعْض إِنَّمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ مَنْفَعَةُ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَكْلُ فِي عِيَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ لَا يُؤْكَلُ مِنْ هَدْيِ الْفَسَادِ وَمَنْ أَكَلَ مِنْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ فَفِي إِبْدَالِ بَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ رِوَايَتَانِ وَقِيلَ إِنْ كَانَ مُعَيَّنًا أَطْعَمَ قَدْرَ مَا أَكَلَ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا وَجَبَ الْبَدَلُ عَنِ الْكُلِّ وَإِذَا أَوْجَبْنَا بَدَلَ الْمَأْكُولِ فَقِيلَ بَدَلُ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ قِيمَتُهُ طَعَامًا لِأَنَّ مِثْلَ لَحْمِ الْهَدْيِ لَا يُوجَدُ وَقيل يغرم الْقيمَة ثمنا

стр. 1298

وَيَخْتَصُّ بِأَكْلِ الْهَدْيِ مَنْ جَوَّزَ لَهُ أَخْذَ الزَّكَاةِ إِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَأْكُلُ صَاحِبُهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ بَلْ يَأْكُلُ الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بِقَاعِهَا وَفِي الْكِتَابِ كُلُّ هَدْيٍ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَمَحِلُّهُ بِمَكَّةَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَنَحَرَهُ بِمِنًى فَإِنْ نَحَرَ بِمَكَّةَ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا أَجْزَأَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ الْحَج ٣٣ وَمَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ الْوَاجِبُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَوَجَدَهُ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى فَلْيَنْحَرْهُ بِمَكَّةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ مَرَّةً لَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ مَرَّةً يُجْزِئُهُ وَبِهِ أَقُولُ وَمَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَوَجَدَهُ غَيْرُهُ فَنَحَرَهُ بِمِنًى لِأَنَّهُ رَآهُ هَدْيًا أَجْزَأَ رَبَّهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ كُلُّ مَا مَحِلُّهُ مَكَّةَ فَعَجَزَ عَنِ الدُّخُولِ بِهِ إِلَى بُيُوتِ مَكَّةَ وَنُحِرَ بِالْحَرَمِ لَمْ يُجْزِئْ وَإِنَّمَا مَحِلُّهُ مَكَّةُ أَوْ مَا يَلِي بُيُوتَهَا مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ وَلَا يُجْزِئُ نَحْرُهُ عِنْدَ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ لِأَنَّهُ ﵇ نَحَرَ هَدْيَهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ بِالْحَرَمِ وَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ بِقَوْلِهِ ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ الْفَتْح ٢٥ قَالَ مَالِكٌ وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ إِلَّا مَا خَلْفَ الْعَقَبَةِ وَأَفْضَلُهَا عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَلَا ينْحَر هدي بِمَكَّة إِلَّا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى قَالَ سَنَدٌ يُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِ النَّحْرِ بِمَكَّةَ إِذَا فَاتَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَيُنْحَرُ بِمِنًى مَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَأَنْ يُنْحَرَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ عَلَى سُنَّةِ الضَّحَايَا وَأَنْ يَكُونَ نَحْرُهُ فِي حَجٍّ وَإِذَا ضَلَّ هَدْيُهُ فَنَحَرَ غَيْرَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فِي أَيَّامِ مِنًى فَنَحَرَهُ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الضَّالُّ الْوَاجِبُ يَتَقَدَّمُ تَعَيُّنُهُ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الِاثْنَيْنِ الْأَوَّلُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَالثَّانِي لِتَعَيُّنِهُ هَدْيًا كَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ حَجَّ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ الثَّانِيَ يَتَعَيَّنُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا سَاقَ الْهَدْيَ الْوَاجِبَ فَضَلَّ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ وَجَدَهُ يَوْمَ النَّحْرِ

стр. 1299

بِمِنًى لَا يُجْزِئُهُ وَيَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ وَيُهْدِي غَيْرَهُ وَرَوَى أَشْهَبُ يُجْزِئُهُ فَنَزَّلَ مَرَّةً نِيَّةَ الْإِيقَافِ مَنْزِلَته وَمرَّة لم ينزلها وَفِي الْجلاب إِن أضلّ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ قَبْلَ الْوُقُوفِ ثُمَّ وُجِدَ بِمِنًى فَرِوَايَتَانِ يَنْحَرُهُ بِمِنًى ثُمَّ يُبْدِلُهُ بِهَدْيٍ آخَرَ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى وَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ بِمَكَّةَ وَيُجْزِئُهُ فَصَارَ فِي الْفَرْعِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يَنْحَرُهُ بِمِنًى وَيُجْزِئُهُ يَنْحَرُهُ بِمِنًى وَيُبْدِلُهُ بِهَا يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ وَيُبْدِلُهُ بِهَا يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ وَيُجْزِئُهُ وَفِي الْكتاب لَا يُجزئ ذَبْحُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَلَا هَدْيٌ إِلَّا بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى وَمَا كَانَ مِنْ هَدْيٍ فِي عُمْرَةٍ لِنَقْصٍ فِيهَا أَوْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ نَحَرَهُ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ يَنْحَرُهُ بِمِنًى كَمَا يَفْعَلُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ إِلَّا هدي الْجِمَاع فِي الْعمرَة ويؤخره إِلَى قَضَائِهَا أَوْ بَعْدَ قَضَائِهَا بِمَكَّةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي فَسَادِ الْإِحْرَامِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجُوزُ النَّحْرُ بِمِنًى وَإِنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ وَإِذَا نَحَرَ بِمَكَّةَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَفِي الْإِجْزَاءِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا يَخْتَصُّ الْإِجْزَاءُ بِمَا نَحَرَ بَعْدَ خُرُوجِ أَيَّامِ مِنًى الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي أَزْمَانِهَا وَفِي الْكِتَابِ لَا يُجْزِئُ ذَبْحُ الْهَدَايَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَذَلِكَ نُسُكُ الْأَذَى وَإِنْ قُلِّدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ الْحَج ٢٨ وَالْيَوْمُ النَّهَارُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِم سبع ليل وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ الحاقة ٧ وَلِأَنَّهُ السُّنَّةُ وَفِي الْجَوَاهِر يراق دَمُ الْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ فِي الْحَجَّةِ الْمَقْضِيَّةِ وَقِيلَ فِي الْفَائِتَة والمفسدة لِأَنَّهُ جبران لَهَا

стр. 1300

فارغة
следующие страницы →