Полный текст (5 319 стр.). Показаны 1296–1335 · переход к 1301.
стр. 1296
عَلَيْهِ وَقُلْنَا يُبْدِلُهُ فَهَلْ مِثْلُ مَا كَانَ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مِثْلُ مَا عَيَّنَ لِأَنَّ مَنْ نَذَرَ الْمَشْيَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فَمَشَى فِي حج فَركب وَأَرَادَ يَقْضِيَ سَنَةً أُخْرَى مَا رَكِبَ فَإِنَّهُ يَمْشِي إِنْ شَاءَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ كَمَا كَانَ أَوَّلًا وَلَوْ عَطِبَ بِتَفْرِيطِهِ لَزِمَهُ مِثْلُ مَا عَيَّنَ وَلَوْ كَانَ بَدَلًا عَنْ هَدْيٍ وَاجِبٍ ضَلَّ فَعَطِبَ فَأَكَلَ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَ الأول نَحره وَبدل الثَّانِي لِأَنَّهُ صَارَ تَطَوُّعًا أَكَلَ مِنْهُ قَبْلَ مَحِلِّهِ وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا أَكَلَ مِنْ هَدْيٍ لَا يَجُوزُ لَهُ الْأَكْلُ مِنْهُ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا يُبْدِلُ الْهَدْيَ كُلَّهُ وَالْأُخْرَى مَكَانَ مَا أَكَلَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ عُيِّنَ لِلْمَسَاكِينِ فَأَكْلُهُ وَأَكْلُ غَيْرِهِ سَوَاءٌ وَالسُّنَّةُ تَضْمِينُ الْجَمِيعِ وَلِأَنَّهُ كَمَا ضَمِنَ إِرَاقَةَ دَمِهِ فَقَدْ ضَمِنَ أَبْعَاضَهُ فَإِذَا أَكَلَ بَعْضَهَا سَقَطَتِ الزَّكَاةُ فِيهِ وَالزَّكَاةُ لَا تَتَبَعَّضُ فَيَبْطُلُ الْجَمِيعُ وَالْهَدْيُ فِي الْأَكْلِ مِنْهُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ مَا يُؤْكَلُ قَبْلَ بُلُوغِهِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ الْوَاجِبُ مَا عَدَا الْفِدْيَةَ وَالْجَزَاءَ وَالنُّذُورَ وَمَا لَا يُؤْكَلُ مِنْهُ قبل وَلَا بَعْدُ وَهُوَ نَذْرُ الْمَسَاكِينِ الْمُعَيَّنُ وَمَا لَا يُؤْكَل مِنْهُ قبل بُلُوغه يُؤْكَل بعد وَهُوَ التَّطَوُّعُ وَالنَّذْرُ الْمُطْلَقُ لِأَنَّهُمَا غَيْرُ مَضْمُونَيْنِ قَبْلَ مَحِلِّهِمَا إِذَا لَمْ يَتَعَرَّضْ فَإِنْ تَعَرَّضَ ضمن وَمَا يُؤْكَل قبل لَا بَعْدُ وَهُوَ الْجَزَاءُ وَالْفِدْيَةُ وَالنَّذْرُ الْمَضْمُونُ لِأَنَّهَا مَضْمُونَةٌ قَبْلُ وَبَعْدُ مُسْتَحَقَّةٌ لِلْغَيْرِ وَإِنْ أَكَلَ السَّائِق للهدي وَإِذا وَقَفَ قَبْلَ مَحِلِّهِ فَإِنْ كَانَ وَاجِبًا لَمْ يُجْزِئْ رَبَّهُ وَضَمِنَ السَّائِقُ لِلتُّهْمَةِ كَالرَّاعِي يَذْبَحُ الشَّاة يَقُول خِفْتُ عَلَيْهَا الْمَوْتَ فَإِنْ شَهِدَ لَهُ أَحَدٌ مِنْ رُفْقَتِهِ مِمَّنْ أَكَلَ مِنَ الْهَدْيِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّ الشَّاهِدَ يُثْبِتُ لِنَفْسِهِ أَنَّهُ أكل مُبَاحا وَضمن السَّيِّد وَلَا يَرْجِعُ السَّائِقُ عَلَى أَحَدٍ مِمَّنْ أَطْعَمَهُ لِأَن يَقُولُ إِنَّهُمْ أَكَلُوا مُبَاحًا وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ وَقْتَ النَّحْرِ لَا هَدْيًا مَكَانَهُ كَمَنْ تَعَدَّى عَلَى هَدْيٍ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ الْهَدْيَ بِالْهَدْيِ وَبِهِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ بُلُوغَ الْهَدْيِ إِلَى مَحِلِّهِ
стр. 1297
مِنْ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ تَطَوُّعًا فَلَيْسَ على ربه إِلَى هَدْيٌ بِقِيمَةِ مَا يَرْجِعُ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْهَدْيُ وَاجِبًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَإِن طعم السَّائِق من الْوَاجِب فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَلَا عَلَى رَبِّهِ إِنْ أَمَرَهُ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ عَلَى رَبِّهِ وَإِنْ أَطْعَمَ مِنَ التَّطَوُّعِ غَيْرَ مُسْتَحِقٍّ فَلَا شَيْء على ربه وَإِن لَمْ يَأْمُرْهُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ وَإِنْ أَطْعَمَ مُسْتَحِقًّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَضَمِنَ رَبُّهُ إِنْ أَمَرَهُ أَنْ يُطْعِمَ مُعَيَّنًا وَفِي الْكِتَابِ مَنْ أَطْعَمَ غَنِيًّا مِنْ جَزَاءِ الْفِدْيَةِ فَعَلَيْهِ الْبَدَلُ جَهِلَ أَوْ عَلِمَ كَالزَّكَاةِ وَلَا يَطْعَمُ مِنْهُ وَلَا مِنْ جَمِيعِ الْهَدْيِ غَيْرُ مُسْلِمٍ فَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ الْجَزَاءَ وَالْفِدْيَةَ دُونَ غَيْرِهِمَا وَهُوَ خَفِيفٌ وَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يُطْعِمُ مِنْ جَزَاءِ الصَّيْدِ أَبَوَيْهِ وَلَا زَوْجَتَهُ وَلَا وَلَدَهُ وَلَا مُدَبَّرَهُ وَلَا مُكَاتَبَهُ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يصرفهَا لمن يتَعَلَّق بِهِ كَالزَّكَاةِ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا أَطْعَمَ غَنِيًّا عَالِمًا فَيُخْتَلَفُ هَلْ يَغْرَمُ جَمِيعَ الْهَدْيِ أَوْ قَدْرَ مَا أَعْطَى لَحْمًا أَوْ طَعَامًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا اخْتَلَفَ فِي الزَّكَاةِ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِي غَيْرِ الْمُسْلِمِ كَالزَّكَاةِ وَإِطْعَامُ الذِّمِّيِّ مَكْرُوهٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَخَفَّفَ ابْنُ وَهْبٍ فِي إِطْعَامِ الذِّمِّيِّ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ وَقَالَ إِنَّمَا النَّهْيُ فِي الْمَجُوسِ وَخَفَّفَ مَالِكٌ فِي إِطْعَامِ جِيرَانِهِ الْكِتَابِيِّينَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ وَكَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا لِمَنْ فِي عِيَالِهِ مِنْهُمْ فَإِنْ أَطْعَمَ أَبَوَيْهِ أَوْ مَنْ ذَكَرَ مَعَهُمْ فَعَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الْبَدَلُ وَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي قَدْرِ مَا أَطْعَمَ لَحْمًا أَوْ طَعَامًا فَإِنْ كَانَ الْأَكْلُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ قَدْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ حَتَّى يُقَدِّرَ سُقُوطَ إِرَاقَةِ الدَّم فِي ذَلِك الْبَعْض إِنَّمَا وَصَلَتْ إِلَيْهِ مَنْفَعَةُ ذَلِكَ الْبَعْضِ وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الْأَكْلُ فِي عِيَالِهِ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ لَا يُؤْكَلُ مِنْ هَدْيِ الْفَسَادِ وَمَنْ أَكَلَ مِنْ نَذْرِ الْمَسَاكِينِ فَفِي إِبْدَالِ بَعْضِهِ أَوْ كُلِّهِ رِوَايَتَانِ وَقِيلَ إِنْ كَانَ مُعَيَّنًا أَطْعَمَ قَدْرَ مَا أَكَلَ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا وَجَبَ الْبَدَلُ عَنِ الْكُلِّ وَإِذَا أَوْجَبْنَا بَدَلَ الْمَأْكُولِ فَقِيلَ بَدَلُ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ قِيمَتُهُ طَعَامًا لِأَنَّ مِثْلَ لَحْمِ الْهَدْيِ لَا يُوجَدُ وَقيل يغرم الْقيمَة ثمنا
стр. 1298
وَيَخْتَصُّ بِأَكْلِ الْهَدْيِ مَنْ جَوَّزَ لَهُ أَخْذَ الزَّكَاةِ إِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَأْكُلُ صَاحِبُهُ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا يَخْتَصُّ بَلْ يَأْكُلُ الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي بِقَاعِهَا وَفِي الْكِتَابِ كُلُّ هَدْيٍ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فَمَحِلُّهُ بِمَكَّةَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَنَحَرَهُ بِمِنًى فَإِنْ نَحَرَ بِمَكَّةَ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا أَجْزَأَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ الْحَج ٣٣ وَمَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ الْوَاجِبُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَوَجَدَهُ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى فَلْيَنْحَرْهُ بِمَكَّةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ مَرَّةً لَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ مَرَّةً يُجْزِئُهُ وَبِهِ أَقُولُ وَمَنْ ضَلَّ هَدْيُهُ بَعْدَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ فَوَجَدَهُ غَيْرُهُ فَنَحَرَهُ بِمِنًى لِأَنَّهُ رَآهُ هَدْيًا أَجْزَأَ رَبَّهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ كُلُّ مَا مَحِلُّهُ مَكَّةَ فَعَجَزَ عَنِ الدُّخُولِ بِهِ إِلَى بُيُوتِ مَكَّةَ وَنُحِرَ بِالْحَرَمِ لَمْ يُجْزِئْ وَإِنَّمَا مَحِلُّهُ مَكَّةُ أَوْ مَا يَلِي بُيُوتَهَا مِنْ مَنَازِلِ النَّاسِ وَلَا يُجْزِئُ نَحْرُهُ عِنْدَ ثَنِيَّةِ الْمَدَنِيِّينَ لِأَنَّهُ ﵇ نَحَرَ هَدْيَهُ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ بِالْحَرَمِ وَأَخْبَرَ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْ مَحِلَّهُ بِقَوْلِهِ ﴿وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ﴾ الْفَتْح ٢٥ قَالَ مَالِكٌ وَمِنًى كُلُّهَا مَنْحَرٌ إِلَّا مَا خَلْفَ الْعَقَبَةِ وَأَفْضَلُهَا عِنْدَ الْجَمْرَةِ الْأُولَى وَلَا ينْحَر هدي بِمَكَّة إِلَّا بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى قَالَ سَنَدٌ يُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِ النَّحْرِ بِمَكَّةَ إِذَا فَاتَ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَيُنْحَرُ بِمِنًى مَا اجْتَمَعَتْ فِيهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ وَأَنْ يُنْحَرَ فِي أَيَّامِ النَّحْرِ عَلَى سُنَّةِ الضَّحَايَا وَأَنْ يَكُونَ نَحْرُهُ فِي حَجٍّ وَإِذَا ضَلَّ هَدْيُهُ فَنَحَرَ غَيْرَهُ ثُمَّ وَجَدَهُ فِي أَيَّامِ مِنًى فَنَحَرَهُ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ الضَّالُّ الْوَاجِبُ يَتَقَدَّمُ تَعَيُّنُهُ عَلَى الْوَاجِبِ وَالْمَذْهَبُ وُجُوبُ الِاثْنَيْنِ الْأَوَّلُ عَمَّا فِي الذِّمَّةِ وَالثَّانِي لِتَعَيُّنِهُ هَدْيًا كَمَنْ أَحْرَمَ بِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ حَجَّ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّ الثَّانِيَ يَتَعَيَّنُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا سَاقَ الْهَدْيَ الْوَاجِبَ فَضَلَّ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ ثُمَّ وَجَدَهُ يَوْمَ النَّحْرِ
стр. 1299
بِمِنًى لَا يُجْزِئُهُ وَيَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ وَيُهْدِي غَيْرَهُ وَرَوَى أَشْهَبُ يُجْزِئُهُ فَنَزَّلَ مَرَّةً نِيَّةَ الْإِيقَافِ مَنْزِلَته وَمرَّة لم ينزلها وَفِي الْجلاب إِن أضلّ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ قَبْلَ الْوُقُوفِ ثُمَّ وُجِدَ بِمِنًى فَرِوَايَتَانِ يَنْحَرُهُ بِمِنًى ثُمَّ يُبْدِلُهُ بِهَدْيٍ آخَرَ بِمَكَّةَ بَعْدَ أَيَّامِ مِنًى وَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى يَنْحَرَهُ بِمَكَّةَ وَيُجْزِئُهُ فَصَارَ فِي الْفَرْعِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يَنْحَرُهُ بِمِنًى وَيُجْزِئُهُ يَنْحَرُهُ بِمِنًى وَيُبْدِلُهُ بِهَا يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ وَيُبْدِلُهُ بِهَا يَنْحَرُهُ بِمَكَّةَ وَيُجْزِئُهُ وَفِي الْكتاب لَا يُجزئ ذَبْحُ جَزَاءِ الصَّيْدِ وَلَا هَدْيٌ إِلَّا بِمَكَّةَ أَوْ بِمِنًى وَمَا كَانَ مِنْ هَدْيٍ فِي عُمْرَةٍ لِنَقْصٍ فِيهَا أَوْ نَذْرٍ أَوْ تَطَوُّعٍ أَوْ جَزَاءِ صَيْدٍ نَحَرَهُ إِذَا دَخَلَ مَكَّةَ أَوْ يَنْحَرُهُ بِمِنًى كَمَا يَفْعَلُ بَعْدَ التَّحَلُّلِ إِلَّا هدي الْجِمَاع فِي الْعمرَة ويؤخره إِلَى قَضَائِهَا أَوْ بَعْدَ قَضَائِهَا بِمَكَّةَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي فَسَادِ الْإِحْرَامِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجُوزُ النَّحْرُ بِمِنًى وَإِنْ لَمْ يَقِفْ بِعَرَفَةَ وَإِذَا نَحَرَ بِمَكَّةَ مَا وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَفِي الْإِجْزَاءِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا يَخْتَصُّ الْإِجْزَاءُ بِمَا نَحَرَ بَعْدَ خُرُوجِ أَيَّامِ مِنًى الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي أَزْمَانِهَا وَفِي الْكِتَابِ لَا يُجْزِئُ ذَبْحُ الْهَدَايَا قَبْلَ الْفَجْرِ وَكَذَلِكَ نُسُكُ الْأَذَى وَإِنْ قُلِّدَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ﴾ الْحَج ٢٨ وَالْيَوْمُ النَّهَارُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سَخَّرَهَا عَلَيْهِم سبع ليل وَثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُومًا﴾ الحاقة ٧ وَلِأَنَّهُ السُّنَّةُ وَفِي الْجَوَاهِر يراق دَمُ الْفَسَادِ وَالْفَوَاتِ فِي الْحَجَّةِ الْمَقْضِيَّةِ وَقِيلَ فِي الْفَائِتَة والمفسدة لِأَنَّهُ جبران لَهَا
стр. 1300
فارغة
стр. 1301
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْعُمْرَةِ)
وَالْعُمْرَةُ فِي اللُّغَةِ الزِّيَارَة اعْتَمر فلَانا فَلَانًا إِذَا زَارَهُ وَفِي الشَّرْعِ زِيَارَةٌ مَخْصُوصَةٌ لِلْبَيْتِ وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ
﵇ الْعُمْرَةُ لِلْعُمْرَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا وَالْحَجُّ الْمَبْرُورُ لَيْسَ لَهُ جَزَاءٌ إِلَّا الْجَنَّةُ وَفِيهِ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَيْهِ ﵇ فَقَالَتْ إِنِّي تَجَهَّزْتُ لِلْحَجِّ فَاعْترضَ لي فَقَالَ لَهَا ﷺ َ - اعْتَمِرِي فِي رَمَضَانَ فَإِنَّ عُمْرَةً فِيهِ كَحَجَّةٍ قَالَ سَنَد وَالْعمْرَة عِنْد مَالك وح سُنَّةٌ وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَاجِبَةٌ وَعِنْدَ ش قَولَانِ حُجَّةُ الْأَوَّلِ
قَوْلُهُ ﷺ َ - بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَى خَمْسٍ فَذَكَرَ الْحَجَّ وَلَمْ يذكر الْعمرَة ويروى عَنهُ ﷺ َ - الْحَجُّ جِهَادٌ وَالْعُمْرَةُ تَطَوُّعٌ وَلِأَنَّهَا غَيْرُ مُؤَقَّتَةٍ فَلَا تَجِبُ كَطَوَافِ التَّطَوُّعِ وَحُجَّةِ الثَّانِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ﴾ الْبَقَرَة ١٩٦ وَالْأَمْرُ للْوُجُوب وَرُوِيَ عَنهُ ﷺ َ - الْحَجُّ وَالْعُمْرَةُ فَرِيضَتَانِ وَقِيَاسًا عَلَى
стр. 1302
الْحَجِّ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي وُجُوبَ إِتْمَامِهَا وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ إِنَّمَا النِّزَاعُ فِي الْإِنْشَاءِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوف وَعَن الثَّالِث الْفرق بالتوقيف وَهُوَ دَلِيلُ اعْتِنَاءِ الشَّرْعِ بِالْحَجِّ وَتَجُوزُ فِي جَمِيعِ السَّنَةِ إِذَا لَمْ يُصَادِفْ أَفْعَالَ الْحَجِّ عِنْد مَالك وش وَابْن حَنْبَل وَقَالَ ح تكره فِي خمس أَيَّامٍ عَرَفَةَ وَالنَّحْرِ وَأَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂ السَّنَةُ كُلُّهَا وَقْتٌ لِلْعُمْرَةِ إِلَّا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَذَكَرَتْهَا وَجَوَابُهُ مَنْعُ الصِّحَّةِ سَلَّمْنَاهَا لَكِنْ يُحْمَلُ عَلَى الْمُتَلَبِّسِ بِالْحَجِّ وَلَا يُعْتَمَرُ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا مَرَّةً وَاسْتَحَبَّ مُطَرِّفٌ وش تَكْرَارَهَا لِأَنَّ عَلِيًّا ﵁ كَانَ يَعْتَمِرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مَرَّةً وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵁ يَعْتَمِرُ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِنْ أَيَّامِ ابْنِ الزُّبَيْرِ لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ ﷺ َ - اعْتَمَرَ ثَلَاثًا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ وَعَامَ الْقَضِيَّةِ وَعَامَ الْجِعِرَّانَة إِحْدَاهُنَّ فِي شَوَّال وتنتان فِي ذِي الْقَعْدَةِ وَمَا رَوَوْهُ يَحْتَمِلُ الْقَضَاءَ فَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ فرطت فِي الْعمرَة سبع سِنِينَ فَقَضَتْهَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِك مُسْتَحبا لفعله ﷺ َ - وَالْأَئِمَّةُ بَعْدَهُ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَعْتَمِرُ إِلَّا مَرَّةً فَهَلْ هِيَ مِنَ الْحَجِّ إِلَى الْحَجِّ أَوْ مِنَ الْمُحَرَّمِ إِلَى الْمُحَرَّمِ لِمَالِكٍ قَوْلَانِ يَنْبَنِي عَلَيْهِمَا الِاعْتِمَارُ بَعْدَ الْحَجَّةِ فِي ذِي الْحِجَّةِ ثُمَّ فِي الْمُحَرَّمِ وَفِي الْكِتَابِ تَجُوزُ الْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ كُلِّهَا إِلَّا لِلْحَاجِّ يُكْرَهُ لَهُ الِاعْتِمَارُ حَتَّى تَغِيبَ الشَّمْسُ آخِرَ أَيَّامِ الرَّمْيِ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ أَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ لَمْ تَلْزَمْهُ وَالْعُمْرَةُ فِي السَّنَةِ مَرَّةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنِ اعْتَمَرَ بَعْدَهَا لَزِمَتْهُ كَانَتِ الْأُولَى فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ أَمْ لَا أَرَادَ الْحَجَّ مِنْ عَامِهِ أَمْ لَا قَالَ سَنَدٌ رَاعَى مَالك وزمان الرَّمْي فِي الاعتمار وش الرَّمْيَ نَفْسَهُ لِمَالِكٍ إِنَّ الِاعْتِمَارَ مَمْنُوعٌ فِي زَمَانِ الرَّمْيِ وَالزَّمَانُ وَقْتٌ لَا رَمْيَ فَيَكُونُ الزَّمَانُ مُعْتَبَرًا دُونَ الرَّمْيِ
стр. 1303
(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْقُدُومِ عَلَى ضَرِيحِهِ ﵇
وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُقَالَ زُرْنَا النَّبِيَّ ﷺ َ - وَأَنْ يُسَمَّى زِيَارَةً قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ لِأَن شَأْن الزائر الْفضل والتفضيل على المزور وَهُوَ ﷺ َ - صَاحِبُ الْفَضْلِ وَالْمِنَّةِ وَكَذَلِكَ أَنْ يُقَالَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَقِيلَ لِأَنَّ الزِّيَارَةَ تُشْعِرُ بِالْإِبَاحَةِ وَزِيَارَةُ النَّبِي ﷺ َ - مِنَ السُّنَّةِ الْمُتَأَكِّدَةِ وَلَوِ اسْتُؤْجِرَ رَجُلٌ عَلَى الْحَجِّ وَالزِّيَارَةِ فَتَعَذَّرَتْ عَلَيْهِ الزِّيَارَةُ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَرُدُّ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَسَافَةِ الزِّيَارَةِ وَقِيلَ يَرْجِعُ ثَانِيَةً حَتَّى يَزُورَ وَقَالَ سَنَدٌ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَرَغَ مَنْ حَجَّهُ إِتْيَانُ مَسْجده ﷺ َ - فَيصَلي فِيهِ وَيسلم على النَّبِي ﷺ َ - وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ
ﷺ َ - مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَيَّ إِلَّا رَدَّ اللَّهُ عَلَيَّ رُوحِي حَتَّى أَرُدَّ ﵇ ويروى عَنهُ ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ مَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ شَفَاعَتِي وَمَنْ زَارَ قَبْرِي وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ وَيُرْوَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ مَنْ زَارَنِي بَعْدَ وَفَاتِي فَكَأَنَّمَا زَارَنِي فِي حَيَاتِي وَحَكَى الْعُتْبِيُّ أَنه كَانَ
стр. 1304
جَالِسًا عِنْدَ قَبْرِهِ ﵇ فَجَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَمِعْتُ اللَّهَ يَقُولُ ﴿وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤك فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا﴾ النِّسَاء ٦٤ وَقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَغْفِرًا مِنْ ذَنْبِي مُسْتَشْفِعًا بِكَ إِلَى رَبِّي ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُولُ
(يَا خَيْرَ مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمُهُ … فَطَابَ مِنْ طِيبِهِنَّ الْقَاعُ وَالْأَكَمُ)
(نَفْسِي الْفِدَاءُ لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنُهُ … فِيهِ الْعَفَافُ وَفِيهِ الْجُودُ وَالْكَرَمُ)
ثُمَّ انْصَرَفَ الْأَعْرَابِيُّ فَحَمَلْتِنِي عَيْنِي فَرَأَيْتُ النَّبِي ﷺ َ - فِي النَّوْمِ فَقَالَ لِي يَا عُتْبِيُّ الْحَقِ الْأَعْرَابِيَّ فَبَشِّرْهُ أَنَّ اللَّهَ قَدْ غَفَرَ لَهُ
стр. 1305
(الْبَابُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي فَضْلِ الْمَدِينَةِ عَلَى مَكَّةَ)
قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى فَضْلِهِمَا عَلَى غَيْرِهِمَا وَعِنْدَ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَبَعْضِ الْمَالِكِيَّةِ الْمَدِينَةُ أَفْضَلُ مِنْ مَكَّةَ وَعِنْدَ ش وح وَغَيْرِهِمَا مَكَّةُ أَفْضَلُ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَاعْلَمْ أَنَّ الْأَزْمَانَ وَالْبِقَاعَ مُسْتَوِيَةٌ مِنْ حَيْثُ هِيَ أما الْأَزْمَان فَلِأَنَّهَا عِنْد الْمُتَكَلِّمين اقترانات الحوادات بَعْضِهَا بِبَعْضٍ وَمَفْهُومُ الِاقْتِرَانِ لَا يَخْتَلِفُ فِي ذَاتِهِ وَأَمَّا الْبِقَاعُ فَلِأَنَّ الْجَوَاهِرَ مُسْتَوِيَةٌ وَإِنَّمَا اللَّهُ تَعَالَى فَضَّلَ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ بِأُمُورٍ خَارِجَةٍ عَنْهَا قَاعِدَةٌ لِلتَّفْضِيلِ بَيْنَ جُمْلَةِ الْمَعْلُومَاتِ عِشْرُونَ سَبَبًا أَحَدُهَا بِالذَّاتِ كَتَفْضِيلِ الْوَاجِبِ عَلَى الْمُمْكِنِ وَالْعِلْمِ عَلَى الْجَهْلِ وَثَانِيهَا بِالصِّفَةِ الْحَقِيقِيَّةِ كَتَفْضِيلِ الْعَالِمِ عَلَى الْجَاهِلِ وَثَالِثُهَا بِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى كَتَفْضِيلِ الْمُؤْمِنِ عَلَى الْكَافِرِ وَرَابِعُهَا بِكَثْرَةِ الثَّوَابِ الْوَاقِعِ فِي الْمُفَضَّلِ كَتَفْضِيلِ لَيْلَةِ الْقَدْرِ وَخَامِسُهَا لِشَرَفِ الْمَوْصُوفِ كَالْكَلَامِ النَّفْسِيِّ الْقَدِيمِ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ كَلَامِ الْمُحْدَثِينَ وَسَادِسُهَا لِشَرَفِ الصُّدُورِ كَشَرَفِ أَلْفَاظِ الْقُرْآنِ لِكَوْنِ الرَّبِّ تَعَالَى هُوَ الْمُرَتِّبُ لِوَصْفِهِ وَنِظَامِهِ وَسَابِعُهَا لِشَرَفِ الْمَدْلُولِ كَتَفْضِيلِ الْأَذْكَارِ الدَّالَّةِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ الْعُلْيَا وَأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَثَامِنُهَا لِشَرَفِ الدَّلَالَةِ كَشَرَفِ الْحُرُوفِ الدَّالَّةِ عَلَى الْأَصْوَاتِ الدَّالَّةِ عَلَى كَلَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَتَاسِعُهَا بِالتَّعْلِيقِ كَتَفْضِيلِ الْعِلْمِ عَلَى
стр. 1306
الْحَيَاةِ وَإِنْ كَانَتَا صِفَتَيْ كَمَالٍ وَعَاشِرُهَا شَرَفُ التَّعَلُّقِ كَتَفْضِيلِ الْعِلْمِ الْمُتَعَلِّقِ بِذَاتِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْعُلُومِ وَكَتَفْضِيلِ الْفِقْهِ على الطِّبّ لتَعَلُّقه بوسائله وَأَحْكَامه وحادي عشرهَا كَثْرَةُ التَّعَلُّقِ كَتَفْضِيلِ الْعِلْمِ عَلَى الْقُدْرَةِ وَالْإِرَادَةِ لِتَعَلُّقِ الْعِلْمِ بِالْوَاجِبِ وَالْجَائِزِ وَالْمُسْتَحِيلِ وَاخْتِصَاصِهَا بِالْجَائِزَاتِ وَكَتَفْضِيلِ الْإِرَادَةِ عَلَى الْقُدْرَةِ لِتَنَاوُلِهَا الْإِعْدَامَ وَالْإِيجَادَ واختصاص الْقُدْرَة بالإيجاد وتفضيل الْبَصَر على السّمع لتَعَلُّقه بِسَائِر الموجودات واختصاص السّمع بالأصوات وَالْكَلَام النفساني وَثَانِي عشرهَا بِالْمُجَاوَرَةِ كَتَفْضِيلِ جِلْدِ الْمُصْحَفِ عَلَى سَائِرِ الْجُلُودِ فَلَا يمس إِلَّا بِوضُوء وثالث عشرهَا بالحلول كتفضيل قَبره ﷺ َ - على سَائِر الْبِقَاع ورابع عشرهَا بِالْإِضَافَةِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُولَئِكَ حِزْبُ اللَّهِ﴾ المجادلة ٢٢ وخامس عشرهَا بالإنتساب كتفضيل ذُريَّته ﷺ َ - عَلَى سَائِرِ الذَّرَارِيِّ وَنِسَائِهِ عَلَى سَائِرِ النِّسَاءِ وسادس عشرهَا بِالثَّمَرَةِ كَتَفْضِيلِ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ لِإِثْمَارِ الْعِلْمِ صَلَاحَ الْخَلْقِ بِالتَّعْلِيمِ وَالْإِرْشَادِ وَالْعِبَادَةُ قَاصِرَةٌ عَلَى محلهَا وسابع عشرهَا بِأَكْثَرِيَّةِ الثَّمَرَةِ كَتَفْضِيلِ الْفِقْهِ عَلَى الْهَنْدَسَةِ وَثَامِنُ عشرهَا بِالتَّأْثِيرِ كَتَفْضِيلِ الْحَيَاءِ عَلَى الْقُحَّةِ لِحَثِّهِ عَلَى ترك القبائح وكتفضيل الشجَاعَة على الْجُبْن لحثه عَلَى دَرْءِ الْعَارِ وَنُصْرَةِ الْجَارِ وَنُصْرَةِ الْحَقِّ وَتَحْصِيل الْمصَالح ودرء الْمَفَاسِد وتاسع عشرهَا بِجَوْدَةِ الْبِنْيَةِ وَالتَّرْكِيبِ كَتَفْضِيلِ الْمَلَائِكَةِ وَالْجِنِّ عَلَى بَنِي آدَمَ فِي أَبْنِيَتِهِمْ وَالْعِشْرُونَ بِاخْتِيَارِ الرَّبِّ تَعَالَى كَتَفْضِيلِ أَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ عَلَى الْآخَرِ كَتَفْضِيلِ شَاةِ الزَّكَاةِ عَلَى شَاةِ التَّطَوُّعِ وَحَجِّ الْفَرْضِ عَلَى تَطَوُّعِهِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْأَذْكَارِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى مِثْلِهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ وَلْنَقْتَصِرْ عَلَى هَذَا الْقَدْرِ مِنَ الْأَسْبَابِ خَشْيَةَ الْإِكْثَارِ ثُمَّ هَذِهِ الْأَسْبَابُ قَدْ تَتَعَارَضُ فَيَكُونُ الْأَفْضَلُ مَنْ حَازَ أَكْثَرَهَا وَأَفْضَلَهَا وَالتَّفْضِيلُ إِنَّمَا يَقَعُ بَيْنَ الْمَجْمُوعَاتِ وَقَدْ يَخْتَصُّ الْمَفْضُولُ بِبَعْضِ الصِّفَاتِ وَلَا يقْدَح ذَلِك فِي
стр. 1307
التَّفْضِيل
كَقَوْلِه ﷺ َ - أَقْضَاكُمْ عَلِيٌّ وَأَقْرَأُكُمْ أُبَيٌّ وَأَفْرَضُكُمْ زَيْدٌ وَأَعْلَمُكُمْ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ مُعَاذُ من جَبَلٍ مَعَ فَضْلِ الصِّدِّيقِ عَلَى الْجَمِيعِ وَكَاخْتِصَاصِ سُلَيْمَان ﵇ بِِالْمُلْكِ الْعَظِيمِ وَنُوحٍ ﵇ بِإِنْذَارٍ نَحْوَ أَلْفِ سَنَةٍ وَآدَمَ ﵇ بِكَوْنِهِ أَبَا الْبَشَرِ مَعَ تَفْضِيلِهِ ﵇ عَلَى الْجَمِيعِ فَلَوْلَا هَذِهِ الْقَاعِدَةُ لَزِمَ التَّنَاقُضُ وَاعْلَمْ أَنَّ تَفْضِيلَ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ ﵈ إِنَّمَا هُوَ بِالطَّاعَاتِ وَالْأَحْوَالِ السَّنِيَّاتِ وَشَرَفِ الرِّسَالَاتِ وَعَظِيمِ الْمُثُوبَاتِ والدرجات العليات فَمن كَانَ فِيهَا أَتَمَّ فَهُوَ فِيهَا أَفْضَلُ إِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَفِي الْمُقَدِّمَاتِ فَضْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا
قَوْله ﷺ َ - الْمَدِينَةُ خَيْرٌ مِنْ مَكَّةَ وَهُوَ نَصٌّ فِي الْبَابِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْمُتَعَلِّقِ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهَا خَيْرٌ مِنْهَا فِي سَعَةِ الرِّزْقِ وَالْمَتَاجِرِ فَمَا تَعَيَّنَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَثَانِيهَا دُعَاؤُهُ ﷺ َ - لَهَا بِمِثْلِ مَا دَعَا بِهِ إِبْرَاهِيمُ ﵇ لِمَكَّةَ وَمِثْلِهِ مَعَهُ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْمَدْعُوِّ بِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى مَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ وَهُوَ الصَّاعُ وَالْمُدُّ وَثَالِثُهَا
قَوْلُهُ ﵇ اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ أَخْرَجُونِي مِنْ أَحَبِّ الْبِقَاعِ إِلَيَّ فَأَسْكِنِّي أَحَبَّ الْبِقَاعِ إِلَيْكَ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ السِّيَاقَ يَأْبَى دُخُول مَكَّة فِي الْمفضل عَلَيْهِ لإياسه ﷺ َ - مِنْهَا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى فَأَسْكِنِّي أَحَبَّ الْبِقَاعِ إِلَيْكَ مَا عَدَاهَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ
стр. 1308
صَحَّ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ وَصْفِ الْمَكَانِ بِصِفَةِ مَا يَقَعُ فِيهِ كَمَا يُقَالُ بَلَدٌ طَيِّبٌ أَيْ هَوَاؤُهَا مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَرْضُ الْمُقَدَّسَةُ أَيْ قُدِّسَ مَنْ دَخَلَهَا مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ الْمُقَدَّسِينَ مِنَ الذُّنُوبِ وَالْخَطَايَا وَكَذَلِكَ الْوَادِي الْمُقَدَّسُ أَيْ قُدِّسَ مُوسَى ﵇ فِيهِ وَالْمَلَائِكَةُ الْحَالُّونَ فِيهِ وَكَذَلِكَ وَصْفُهُ ﵇ التُّرْبَةَ بِالْمَحَبَّةِ هُوَ وَصْفٌ لَهَا بِمَا جَعَلَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهَا مِمَّا يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَهُوَ إِقَامَته ﷺ َ - بِهَا وَإِرْشَادُ الْخَلْقِ إِلَى الْحَقِّ وَقَدِ انْقَضَى ذَلِك التَّبْلِيغ وَتلك القربات وَرَابِعهَا
قَوْله ﷺ َ - لَا يَصْبِرُ عَلَى لَأْوَائِهَا وَشِدَّتِهَا أَحَدٌ إِلَّا كُنْتُ لَهُ شَفِيعًا أَوْ شَهِيدًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ سُؤَالَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى الْفَضْلِ لَا الْأَفْضَلِيَّةِ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الزَّمَانِ فَيُحْمَلُ عَلَى زَمَانِهِ ﵇ وَالْكَوْنُ مَعَهُ لِنُصْرَةِ الدِّينِ وَيُعَضِّدُهُ خُرُوجُ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ إِلَى الشَّام وَالْعراق وخامسها
قَوْله ﷺ َ - إِنَّ الْإِيمَانَ لَيَأْرِزُ إِلَى الْمَدِينَةِ كَمَا تَأْرِزُ الْحَيَّةُ إِلَى جُحْرِهَا أَيْ يَأْوِي وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ عِبَارَةٌ عَنِ انْسِيَابِ الْمُؤْمِنِينَ لَهَا بِسَبَبِ وُجُودِهِ فِيهَا حَالَ حَيَاتِهِ فَلَا عُمُومَ لَهُ وَلَا بَقَاءَ لِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ لِخُرُوجِ الصَّحَابَةِ مِنْهَا بعده ﷺ َ - وسادسها
قَوْله ﷺ َ - إِنَّ الْمَدِينَةَ تَنْفِي خَبَثَهَا كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى زَمَانه كَمَا تقدم وسابعها
قَوْله ﷺ َ - مَا بَيْنَ قَبْرِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الْجنَّة
стр. 1309
وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فَضْلِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَا الْمَدِينَةِ وَثَامِنُهَا قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ الْبُقْعَةَ الْحَاوِيَةَ لِأَعْضَائِهِ ﷺ َ - أَفْضَلُ الْبِقَاعِ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ لَمَّا اسْتَدَلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَتَكُونُ الصَّلَاةُ فِي مَسْجِدِهَا أَفْضَلَ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِد الْحَرَام وَيكون الِاسْتِثْنَاء فِي
قَوْله ﷺ َ - صَلَاةٌ فِي مَسْجِدِي هَذَا أَفْضَلُ مِنْ أَلْفِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ إِلَّا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِأَقَلَّ مِمَّا فَضَلَ غَيْرَهُ وَعَلَيْهِ سُؤَالَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَلْزَمُ مِنْ أَفْضَلِيَّةِ الْبَلَدِ عَلَى تَقْدِيرِ تَسْلِيمِهَا أَفْضَلِيَّةُ الصَّلَاةِ وَثَانِيهَا أَنَّ فِي التَّمْهِيدِ
قَالَ ﷺ َ - صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَفْضَلُ مِنْ أَلْفٍ وَمِائَةِ صَلَاةٍ فِيمَا سِوَاهُ وَاعْلَمْ أَنَّ تَفْضِيلَ الْأَزْمَان وَالْبِقَاعِ قِسْمَانِ دُنْيَوِيٌّ كَتَفْضِيلِ الرَّبِيعِ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ الْأَزْمَانِ وَتَفْضِيلِ بَعْضِ الْبُلْدَانِ فِي الثِّمَارِ وَالْأَنْهَارِ وَطِيبِ الْهَوَاءِ وَمُوَافَقَةِ الْأَهْوَاءِ وَدِينِيٌّ كَتَفْضِيلِ رَمَضَانَ عَلَى الشُّهُورِ وَعَرَفَةَ وَعَاشُورَاءَ وَنَحْوِهِمَا وَمَعْنَاهُ كَثْرَةُ جُودِ اللَّهِ تَعَالَى فِيهَا عَلَى عِبَادَهِ وَكَذَلِكَ الثُّلْثُ الْأَخِيرُ مِنَ اللَّيْلِ لِجُودِ اللَّهِ تَعَالَى بِإِجَابَةِ الدَّعَوَاتِ وَمَغْفِرَةِ الزَّلَّاتِ وَإِعْطَاءِ السُّؤَالِ ونيل الآمال وَمن هَذَا تَفْضِيل مَكَّة وَالْمَدينَة وَلِوُجُوهٍ أُخْرَى وَقَدِ اخْتَصَّتْ مَكَّةُ بِوُجُوهٍ مِنَ التَّفْضِيلِ أَحَدُهَا وُجُوبُ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ عَلَى الْخِلَافِ وَالْمَدِينَةُ يُنْدَبُ إِتْيَانُهَا وَلَا يَجِبُ وَثَانِيهَا فُضِّلَتِ الْمَدِينَة بإقامته ﷺ َ - بِهَا بَعْدَ النُّبُوَّةِ عَشْرَ سِنِينَ وَبِمَكَّةَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَثَالِثُهَا فُضِّلَتِ الْمَدِينَةُ بِكَثْرَةِ الطَّارِئَيْنِ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَفُضِّلَتْ مَكَّةُ بِالطَّائِفِينَ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالْمُرْسَلِينَ فَمَا مِنْ نَبِيٍّ إِلَّا حَجَّهَا آدَمُ فَمَنْ دُونَهُ وَلَوْ كَانَ لِمَالِكٍ دَارَانِ فَأَوْجَبَ عَلَى عِبَادِهِ أَنْ يَأْتُوا إِحْدَاهمَا وَوَعدهمْ على ذَلِك بغفر سيآتهم وَرَفْعِ دَرَجَاتِهِمْ دُونَ الْأُخْرَى لَعُلِمَ أَنَّهَا عِنْدَهُ أَفْضَلُ وَرَابِعُهَا أَنَّ التَّقْبِيلَ وَالِاسْتِلَامَ نَوْعٌ مِنْ
стр. 1310
الِاحْتِرَامِ وَهُمَا خَاصَّانِ بِالْكَعْبَةِ وَخَامِسُهَا وُجُوبُ اسْتِقْبَالِهَا وَسَادِسُهَا تَحْرِيمُ اسْتِدْبَارِهَا لِقَضَاءِ الْحَاجَةِ وَسَابِعُهَا تَحْرِيمُهَا يَوْمَ خَلَقَ اللَّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَلَمْ تُحَرَّمِ الْمَدِينَةُ إِلَّا فِي زَمَانِهِ ﵇ وَثَامِنُهَا كَوْنُهَا مَثْوَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ ﵉ وَتَاسِعُهَا كَوْنُهَا مَوْلِدُ سَيِّدِ الْمُرْسَلِينَ وَعَاشَرُهَا لَا تُدْخَلُ إِلَّا بِإِحْرَام وحادي عشرهَا قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ فَلا يَقْرَبُوا الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ بَعْدَ عَامِهِمْ هَذَا﴾ التَّوْبَة ٢٨ وَثَانِي عشرهَا الِاغْتِسَال لدخولها دون الْمَدِينَة وثالث عشرهَا ثَنَاءُ اللَّهِ ﵎ عَلَى الْبَيْتِ وَهُوَ قَوْلُهُ ﴿إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ للنَّاس للَّذي ببكة مُبَارَكًا وَهدى للْعَالمين فِيهِ آيَات بَيِّنَات﴾ الْآيَة آل عمرَان ٩٦
стр. 1311
(كتاب الْجِهَاد)
وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْجُهْدِ الَّذِي هُوَ التَّعَبُ ثُمَّ اشْتُهِرَ فِي الشَّرْعِ بِنَعْتٍ خَاصٍّ كَمَا اتَّفَقَ فِي الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَغَيْرِهِمَا وَهُوَ مِنَ الْعِبَادَات الْعَظِيمَة فَفِي البُخَارِيّ
قَالَ ﷺ َ - مَا مِنْ عَبْدٍ يَمُوتُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ خَيْرٌ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا وَأَنَّ لَهُ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا إِلَّا الشَّهِيدَ لِمَا يَرَى مِنْ فَضْلِ الشَّهَادَةِ فَإِنَّهُ يَسُرُّهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الدُّنْيَا فَيُقْتَلَ مَرَّةً أُخْرَى وَلَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَقَاب قَوس أحدكُم أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ يَعْنِي سَوْطَهُ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الْأَرْضِ لَأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلَأَتْهُ رِيحًا وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا
وَقَالَ ﷺ َ - مَنِ اغْبَرَّتْ قَدَمَاهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى النَّارِ فَلِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ الْعَظِيمَةِ يَرْجِعُ اخْتِيَارُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي جَعْلِهِ فِي الْمُصَنَّفَاتِ مَعَ الْعِبَادَاتِ وَالشَّافِعِيَّةُ يَجْعَلُونَهُ مَعَ الْجِنَايَاتِ لِأَنَّهُ عُقُوبَةٌ عَلَى الْكُفْرِ فَهُمْ يُلَاحِظُونَ الْمَفْعُولَ بِهِ وَنَحْنُ نُلَاحِظُ الْفَاعِلَ وَتَعَلُّقُ الْفِعْلِ بِفَاعِلِهِ أَشَدُّ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِمَفْعُولِهِ وَفِي الْكِتَابِ اثْنَا عَشَرَ بَابا
стр. 1312
فارغة
стр. 1313
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِهِ)
وَفِي التَّلْقِينِ هُوَ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ لَا يَجُوزُ تَرْكُهُ إِلَّا لِعُذْرٍ وَلَا يُكَفُّ عَنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَدْخُلُوا فِي دِينِنَا أَوْ يُؤَدُّوا الْجِزْيَةَ فِي بَلَدِنَا قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ وَغَيْرُهُ هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ التَّوْبَة ٣٦ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً﴾ التَّوْبَة ١٢٢ وَقَوْلِهِ ﴿لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ غَيْرُ أولي الضَّرَر وَالْمُجَاهِدُونَ﴾ ثُمَّ قَالَ ﴿وَكُلا وَعَدَ اللَّهُ الْحُسْنَى﴾ النِّسَاء ٩٥ وَلَوْ أَنَّهُ عَلَى الْأَعْيَانِ لَمَا وَعَدَ الْقَاعِدَ الْحسنى وَلم تزل الْأمة بعده ﷺ َ - يَنْفِرُ بَعْضٌ دُونِ بَعْضٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ بَعْدَ الْفَتْحِ أَلْبَتَّةَ إِلَّا أَنْ يَأْمُرَ الإِمَام فَيجب الِامْتِثَال لقَوْله ﷺ َ - لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ وَإِذَا اسْتُنْفِرْتُمْ فَانْفِرُوا فَعَلَّقَ الْوُجُوبَ عَلَى الِاسْتِنْفَارِ وَجَوَابُهُ أَنَّ تَعْلِيقَهُ لَا يَتَأَتَّى وُجُوبُهُ بِدُونِهِ بِدَلِيل مُنْفَصِل وَهُوَ قَوْله تَعَالَى ﴿قَاتلُوا الْمُشْركين﴾ وَغَيْرُهُ مِنَ النُّصُوصِ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ هُوَ فَرْضٌ عَلَى مَنْ يَلِي الْكُفَّارَ بَعْدَ الْفَتْحِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ وَيُمْكِنُ حَمْلُ قَوْلِ سَحْنُونٍ عَلَى مَنْ بَعُدَتْ دَارُهُ وَقَوْلِ الدَّاوُدِيِّ عَلَى أَنَّ الَّذِي يَلِيهِمْ يَقُومُ بِهِمْ وَلَا يُظُنُّ أَنَّ أَحَدًا يَقُولُ لَا يَجِبُ مَعَ إِفْضَاءِ تَرَكِهِ إِلَى اسْتِبَاحَةِ دَمِ الْمُسْلِمِينَ وَلَكِنْ مَعَ الْأَمْنِ قد يظنّ الْخلاف
стр. 1314
وَيُؤَيّد مَا قُلْنَا أَنَّ الْكُفْرَ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ وَأَقَلُّ الْمُنْكِرَاتِ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَةِ فَالْكُفْرُ أَوْلَى بِذَلِكَ وَإِذَا قُلْنَا بِفَرْضِيَّتِهِ فَفِي سَائِرِ الْفِرَقِ وَاخْتُلِفَ فِي الْحَبَشَةِ وَالتُّرْكِ فَلِمَالِكٍ فِي الْحَبَشَةِ قَوْلَانِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِم يغزى التّرْك ويروى عَنهُ ﷺ َ - اتْرُكُوا الْحَبَشَةَ مَا تَرَكُوكُمْ وَاتْرُكُوا التُّرْكَ مَا تَرَكُوكُمْ فَكَانَ الرَّأْيُ أَنْ لَا يُهَاجِرُوا لِتَوَقُّعِ شَرِّهِمْ آخِرَ الزَّمَانِ مِنْ خُرُوجِ التُّرْكِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَمِنْهُمُ التَّتَرُ وَذُو السَّوِيقَةِ مِنَ الْحَبَشَةِ هُوَ الَّذِي يَهْدِمُ الْكَعْبَةَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا حُمِيَتْ أَطْرَافُ الْبِلَادِ وَسُدَّتِ الثُّغُورُ سَقَطَ فَرْضُ الْجِهَادِ عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ وَبَقِيَ نَافِلَةً إِلَّا أَنْ يَنْزِلَ الْعَدُوُّ بِبَعْضِ بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ فَيَجِبُ عَلَى الْجَمِيعِ إِعَانَتُهُمْ بِطَاعَةِ الْإِمَامِ فِي النَّفِيرِ إِلَيْهِمْ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْقِيَامُ بِفَرْضِ الْجِهَادِ حِرَاسَةُ الثُّغُورِ وَعِمَارَتُهَا بِالْمَنَعَةِ وَلَا تَجُوزُ الْمُهَادَنَةُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ تَدْعُو إِلَيْهَا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ إِغْزَاءُ طَائِفَةٍ إِلَى الْعَدُوِّ فِي كُلِّ سَنَةٍ مَرَّةً تَخْرُجُ مَعَهُ أَوْ مَعَ نَائِبِهِ يَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ وَيَكُفُّ أَذَاهُمْ وَيُظْهِرُ دِينَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَيُقَاتِلُهُمْ حَتَّى يَدْخُلُوا فِي الْإِسْلَامِ أَوْ يُعْطُوا الْجِزْيَةَ وَيَعْدِلُ الْإِمَامُ بَيْنَ النَّاسِ فِي الْخُرُوجِ بالنوبة
стр. 1315
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَسْبَابِهِ)
وَهِيَ أَرْبَعَةٌ السَّبَبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي أَصْلِ وُجُوبِهِ وَيَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ إِزَالَةَ مُنْكَرِ الْكُفْرِ فَإِنَّهُ أَعْظَمُ الْمُنْكَرَات وَمن علم مُنْكرا وَقدر عَلَى إِزَالَتِهِ وَجَبَ عَلَيْهِ إِزَالَتُهُ وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لَا تَكُونَ فتْنَة وَيكون الدّين لله﴾ الْبَقَرَة ١٩٣ الْفِتْنَة هِيَ الْكُفْرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ﴾ الْبَقَرَة ١٢١ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ لَوْ كَانَ سَبَبًا لَا تنقض بِالنِّسْوَانِ وَالرُّهْبَانِ وَالْفَلَّاحِينَ وَالزَّمْنَى وَنَحْوِهِمْ فَإِنَّا لَا نَقْتُلُهُمْ مَعَ تَحَقُّقِ السَّبَبِ وَيَتَّجِهُ أَنْ يَكُونَ هُوَ حِرَاسَةَ الْمُسْلِمِينَ وَصَوْنَ الدِّينِ عَنِ اسْتِيلَاءِ الْمُبْطِلِينَ وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ مَنْ أُمِنَ شَرُّهُ مِنَ النسوان وَمن ذكر أَن لَا يُقْتَلَ وَكَذَلِكَ مَنْ أَذْعَنَ بِإِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ وَهُوَ الَّذِي يَنْبَنِي عَلَيْهِ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ وَعبد الْوَهَّاب وَيرد عَلَيْهِ أَن ظَاهر النُّصُوصِ تَقْتَضِي تَرْتِيبَ الْقِتَالِ عَلَى الْكُفْرِ وَالشِّرْكِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿جَاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنَافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ﴾ التَّوْبَة ٧٣ و ﴿قَاتلُوا الْمُشْركين كَافَّة﴾ التَّوْبَة ٣٦
وَقَوله ﷺ َ - قَاتِلُوا مَنْ كَفَرَ بِاللَّهِ وَتَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْوَصْفُ لِذَلِكَ الْحُكْمِ وَعَدَمُ عِلِّيَّةِ غَيْرِهِ ثُمَّ الْقِتَالُ قَدْ يَجِبُ مَعَ تَأْثِيمِ الْمُقَاتِلِ كَقِتَالِ الْحَرْبِيِّ وَمَعَ عَدَمِ تَأْثِيمِهِ بَلْ لِدَفْعِ مَفْسَدَةِ افْتِرَاقِ الْكَلِمَةِ كَقِتَالِ عَلِيٍّ ﵁ مَنْ خَالَفَهُ
стр. 1316
مِنَ الصَّحَابَةِ أَوْ لِدَفْعِ مَفْسَدَةٍ يَعْتَقِدُهَا الْمُقَاتِلُ بِتَأْوِيلِهِ كَقِتَالِ الصَّحَابَةِ لَهُ ﵃ أَجْمَعِينَ فَهَذَا سَبَبُ فَرْضِهِ عَلَى الْكِفَايَةِ قَاعِدَةٌ حِكْمَةُ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَعْيَانِ أَوْ عَلَى الْكِفَايَةِ أَنَّ الْأَفْعَالَ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهَا مَا تَتَكَرَّرُ مَصْلَحَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ بِتَكَرُّرِهِ فَيَجِبُ عَلَى الْأَعْيَانِ كَالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِنَّ مَصْلَحَتَهَا تَعْظِيمُ الرَّبِّ تَعَالَى وَإِجْلَالُهُ وَالْخُشُوعُ لَهُ وَالْخُضُوعُ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهَذَا يَتَكَرَّرُ تَكَرُّرَ الْفِعْلِ وَمِنْهَا مَا لَا تَتَكَرَّرُ مَصْلَحَتُهُ الشَّرْعِيَّةُ بِتَكَرُّرِهِ كَإِنْقَاذِ الْغَرِيقِ فَإِنَّهُ إِذَا سُئِلَ مِنَ الْبَحْرِ حَصَلَتِ الْمَصْلَحَةُ فَالنَّازِلُ بَعْدَهُ لَا يُحَصِّلُ مُصْلَحَةً لِتَعَذُّرِ الْمَصْلَحَةِ بَعْدَ ذَلِكَ سُؤَالٌ يُشْكِلُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فَإِنَّ مَصْلَحَتَهَا إِعْفَاءُ الْمَيِّتِ مِنَ الْعُقُوبَةِ بِقَبُولِ الشَّفَاعَةِ وَهَذَا غَيْرُ مَعْلُومٍ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَكَرَّرَ وَأَنْ يَجِبَ عَلَى الْأَعْيَانِ جَوَابُهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ الْعِبَادِ إِنَّمَا هُوَ فِعْلُ صُورَةِ الشَّفَاعَةِ وَهَذَا عُلِمَ حُصُولُهُ وَأَمَّا الْمَغْفِرَةُ فَأَمْرٌ مُغَيَّبٌ سَقَطَ اعْتِبَارُهُ فِي حَقِّنَا وَأُقِيمَتْ مَظِنَّتُهُ مَقَامَهُ كَالرِّضَا فِي الْبَيْعِ هُوَ الْأَصْلُ وَلَمَّا كَانَ خَفِيًّا أُقِيمَتِ الصِّيَغُ وَالْأَفْعَالُ مَقَامَهُ وَأُلْغِيَ اعْتِبَارُهُ حَتَّى لَوْ رَضِيَ بِانْتِقَالِ مِلْكِهِ مِنْ غَيْرِ قَوْلٍ وَلَا فِعْلٍ لَمْ يَنْتَقِلِ الْمِلْكُ فَائِدَةٌ الْكِفَايَةُ وَالْأَعْيَانُ كَمَا يُتَصَوَّرَانِ فِي الْوَاجِبَاتِ يُتَصَوَّرَانِ فِي الْمَنْدُوبَاتِ كَالْوِتْرِ وَالْفَجْرِ وَقِيَامِ اللَّيْلِ عَلَى الْأَعْيَانِ وَالْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى الْكِفَايَةِ السَّبَبُ الثَّانِي وَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي تَعْيِينِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَتَعَيَّنُ بِتَعْيِينِ الْإِمَامِ فَمَنْ عَيَّنَهُ تَعَيَّنَ امْتِثَالًا لِلطَّاعَةِ السَّبَبُ الثَّالِثُ وَهُوَ مُعْتَبَرٌ فِي تَعْيِينِهِ مُفَاجَأَةَ الْعَدُوِّ وَمَنْ يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ فَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ لَمْ يَسْتَقِلُّوا بِدَفْعِهِ وَجَبَ عَلَى مَنْ يَقْرُبُ مُسَاعَدَتُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَسْتَقِلَّ الْجَمِيعُ وَجَبَ عَلَى مَنْ عَلِمَ بِضَعْفِهِمْ وَطَمِعَ فِي إِدْرَاكِهِمْ وَمُعَاوَنَتِهِمُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِمْ
стр. 1317
السَّبَبُ الرَّابِعُ قَالَ اللَّخْمِيُّ اسْتِنْقَاذُ الْأَسْرَى لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا لكم لَا تقتلون فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ الَّذِينَ يَقُولُونَ رَبَّنَا أَخْرِجْنَا مِنْ هَذِهِ الْقَرْيَةِ الظَّالِمِ أَهْلُهَا﴾ النِّسَاء ٧٥ يُرِيدُ تَعَالَى مَنْ فِي مَكَّةَ مِنَ الْأَسْرَى وَالْعَجْزَى فَإِنْ عَجَزُوا عَنِ الْقِتَالِ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الْفِدَاءُ بِأَمْوَالِهِمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ فَإِنِ اجْتَمَعَ الْقُدْرَةُ وَالْمَالُ وَجَبَ أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ فَكُّ الْأَسْرَى مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ فَمَا نَقَصَ عَنْ بَيْتِ الْمَالِ تَعَيَّنَ فِي أَمْوَالِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى مَقَادِيرِهَا وَيَجِبُ عَلَى الْأَسِيرِ الْغَنِيِّ فِدَاءُ نَفْسِهِ بِمَالِهِ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ مَنْ فَدَى أَسِيرًا بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَلَهُ مَالٌ يُرْجَعُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ سِيرِين وَغَيره لَا يرجع لقَوْله ﷺ َ - فُكُّوا الْعَانِيَ وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ فَكَّهُ أَعَمُّ مَنْ كَوْنِهِ مَجَّانًا وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ لَيْسَ لَهُ مَالٌ وَمَنْ لَهُ مَالٌ لَا يُفَكُّ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ كَالْجَائِزَةِ لَهُ وَمَنْ فَدَى فَقِيرًا فَالصَّحِيحُ عَدَمُ الْإِتْبَاعِ لِتَعَيُّنِ ذَلِكَ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمُسْلِمِينَ وَظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ خِلَافُهُ وَهُوَ بَعِيدٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ يَرْجِعُ عَلَى الْمُفْدَى وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ قِيمَتِهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى دَيْنِ الْمُفْدَى كَالْقُوتِ وَفِدَاءِ مَالِهِ مِنَ اللُّصُوصِ وَدَابَّتِهِ مِنْ مُلْتَقِطِهَا وَالْكِرَاءِ عَلَى مَتَاعه فَذَلِك كُله يقدم عَلَى الْغُرَمَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا فِي مَالِهِ الَّذِي أَحْرَزَهُ الْعَدُوُّ مَعَهُ لِأَنَّهُ فَدَى ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ يدْخل فِي ذمَّته كرها وَهُوَ أَقْوَى وَلَوِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْمَغْنَمِ بِسَهْمِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُفْدَى مِنْ دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ فَدَاهُ بِيَسِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا نُودِيَ عَلَى الْحُرِّ فِي الْمَغْنَمِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهِ وَإِنْ كَانَ سَاكِتًا عَمْدًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ إِنْ تَفَرَّقَ الْجَيْشُ لِعَدَمِ مَنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَرْجِعُ عَلَى الْجَاهِلِ الظَّان أَن ذَلِك يرقه وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْحُرُّ يُمَكِّنُ نَفْسَهُ مِمَّنْ يَبِيعُهُ وَيتبع وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَتَّبِعُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا فَدَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحبه
стр. 1318
فَلَا رُجُوعَ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ بِأَمْرِهِ أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ بِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ إِنْ فَدَى قَرِيبَهُ عَارِفًا بِهِ لِأَنَّهَا قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَّبَرُّعِ كَانَ مِمَّنْ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِأَمْرِهِ كَانَ يَعْتِقُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَغَيْرُ عَالِمٍ بِهِ رَجَعَ إِنْ كَانَ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ سَحْنُونٌ مَنِ اشْتَرَى ذَوِي رَحِمِهِ أَوْ فَدَاهُ رَجَعَ عَلَى مَنْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِثَوْب الْهِبَةِ إِنْ كَانَ عَالِمًا وَإِلَّا رَجَعَ مُطْلَقًا وَكَذَلِكَ فِي الْأَبَوَيْنِ وَالْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَا يُمْلَكُ بِالْفِدَاءِ وَلَا يُفْسَحُ نِكَاحُ الزَّوْجَةِ إِذَا فَدَاهَا زَوْجُهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوْ قَالَتْ لِزَوْجِهَا افدني وَلَك كَذَا أَو مهري فَلَيْسَ إِلَّا مَا ودي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ وَفَتْ لَهُ الْفِدَاءَ سَقَطَ الْمَهْرُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الْمَهْرِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا امْرَأَتُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ طَلَبَ الْعَدُوُّ الْفِدَاءَ بِالْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ دَفَعَ بِخِلَافِ الْخَمْرِ وَمَنْ فَدَى بِخَمْرٍ وَنَحْوِهِ لَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمُفْدِي وَلَا بِقِيمَتِه وَمن فدى أُسَارَى بِأَلف رَجَعَ مَعَ الْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ بِالسَّوِيَّةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَدُوُّ عَلِمَ الْمُوسِرَ وَتَشَاحَّ فِيهِ وَكَذَلِكَ يَسْتَوِي الْأَحْرَارُ وَالْعَبِيدُ وَيُخَيَّرُ السَّيِّدُ بَيْنَ الْإِسْلَامِ وَالْفِدَاءِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَإِنِ اخْتَلَفَ الْفَادِي وَالْمَفْدِيُّ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَفْدِيِّ فِي إِنْكَارِهِ أَصْلَ الْفِدَاءِ وَمِقْدَارَهُ وَلَوِ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ لِتَمَكُّنِهِ مِنْ إِنْكَارِ أَصْلِهِ وَقِيلَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْفَادِي إِنْ وَافَقَهُ الْمَفْدِيُّ عَلَى أَصْلِ الْفِدَاءِ وَيُقَدَّمُ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِيمَا مَعَهُ بِبِلَادِ الْحَرْبِ وَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ فِيمَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ وَسَوَّى بَيْنِهِمَا مُحَمَّدٌ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَ كُنْتُ قَادِرًا عَلَى التَّحَيُّلِ وَالْخُرُوجِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَظَهَرَ صِدْقُهُ لَمْ يُتْبَعْ إِنِ افْتَدَاهُ بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَإِنْ قَالَ كُنْتُ أفدى بِدُونِ هَذَا وَتَبَيَّنَ صِدْقُهُ سَقَطَ الزَّائِدُ وَمَتَى كَانَ عَالما بإفدائه وَلَمْ يُنْكِرِ اتَّبَعَهُ كَانَ قَادِرًا عَلَى الْخُرُوجِ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْ بِدُونِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ فُرُوعٌ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ إِذَا اؤْتُمِنَ الْأَسِيرُ عَلَى شَيْء فِي أَمَانَتَهُ وَلَهُ أَخْذُ مَا لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ
стр. 1319
الْقَاسِمِ وَلَا يُخَمَّسُ مَا يَهْرُبُ بِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَفْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ خَرَجَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فَأُسِرَ خُمِّسَ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ إِلَّا بِالْإِيجَافِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ وَطْءُ الْجَارِيَةِ حَتَّى يَسْتَقِرَّ مِلْكُهُ بِدُخُولِهِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِن كَانَت لَا تخمس وَلَا يعاملهم بالربا قَالَ الْأَشْهب إِذا دفعُوا إِلَيْهِ ثوبا ليخطه فَلَا يَخُونُ فِيهِ لِأَنَّهُ اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا خَانَ أَوْ رَابَى ثُمَّ تَخَلَّصَ تَصَدَّقَ بِقَدْرِ مَا رَابَى وَخَانَ لِتَعَذُّرِ وُصُولِهِ إِلَى رَبِّهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي السَّرِقَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فِي الزِّنَا سَوَاءٌ زَنَى بِحُرَّةٍ أَوْ بِمَمْلُوكَةٍ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا فَدَى ذِمِّيَّةً لَا يَجُوزُ لَهُ وَطْؤُهَا وَلَهُ عَلَيْهَا فَدَاؤُهَا وَترجع ذِمِّيَّة على حَالهَا الثَّالِث فِي الْجَوَاهِر إِذَا وُلِدَتِ الْأَسِيرَةُ الْمُسْلِمَةُ عِنْدَهُمْ ثُمَّ غَنِمْنَاهَا فالصغار بمنزلتها والكبار إِذا بلغُوا وقاتلوا فَيْء وَقَالَ فِي ثَمَانِيَة ابْنِ أَبِي زَيْدٍ الْوَلَدُ تَبَعٌ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالْإِسْلَامِ وَمَنِ امْتَنَعَ مِنْهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ فَهُوَ مُرْتَدٌّ وَقَالَ أَشْهَبُ حَمْلُهَا وَوَلَدُهَا الْكَبِيرُ فَيْءٌ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الدَّارِ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كَبِيرُ وَلَدِهَا وَصَغِيرُهُمْ لِسَيِّدِهَا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْكَبِيرُ وَالصَّغِيرُ فَيْءٌ نَظَرًا لِلدَّارِ وشبهة ملك الْكفَّار بالجور وَقَالَ أَشْهَبُ هُمْ فَيْءٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تزوجت فلسيدها لوُجُود أبوة مُعْتَبرَة تستتبع أما الذِّمِّيَّةُ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ هِيَ مَرْدُودَةٌ إِلَى دِينِهَا وَصِغَارُ وَلَدِهَا الْمُطِيقُ لِلْقِتَالِ مِنْهُمْ فَيْءٌ الرَّابِعُ قَالَ الْمَازِرِيُّ إِذَا اشْتَرَى مِنْ بِلَادِ الْحَرْبَ سِلَعًا تُتَمَلَّكُ
стр. 1320
فَلِصَاحِبِهَا أَخْذُهَا بِالثَّمَنِ وَالْمَوْهُوبُ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَإِنِ اشْتَرَى مِنَ الْحَرْبِيِّ بِبَلَدِنَا فَفِي الْكِتَابِ لَا يَأْخُذُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ الْخَامِسُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ مَعَ الْأَسِيرِ امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ جَازَ وَطْؤُهُمَا إِنْ تَيَقَّنَ سَلَامَتَهُمَا مِنْ وَطْءِ الْعَدُوِّ وَأَكْرَهُهُ لِبَقَاءِ ذُرِّيَّتِهِ بِأَرْضِ الْحَرْبِ وَتَرْكُ الْأَمَةِ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ الْحَرْبِيَّ أَن أَسْلَمَ عَلَّهَا كَانَتْ مِلْكًا لَهُ قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ أَمَّا الْحُرَّةُ فَكَمَا قَالَ وَأَمَّا الْأَمَةُ فَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَقُولُ لَهُ أَخْذُ مَالِهِ بَعْدَ الْقَسْمِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَإِنَّ الْكُفَّارَ لَا شُبْهَةَ لَهُمْ يَجُوزُ وَطْؤُهَا وَيَحْرُمُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُم يملكُونَ وَأَنه لَا يَأْخُذ بَعْدَ الْقَسْمِ وَيُكْرَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ السَّادِسُ فِي الْجُلَّابِ إِذَا خَرَجَ الْأَسِيرُ إِلَيْنَا وَتَرَكَ مَالَهُ فِي أَيْدِيهِمْ ثُمَّ غَزَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَغَنِمُوا مَالَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَبَعْدَ الْقَسْمِ بِالثَّمَنِ
стр. 1321
(الْبَاب الثَّالِث فِي شُرُوطه)
وَفِي الْمُقدمَات هَب سِتَّةٌ الْإِسْلَامُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَأْتِ بِخِطَابٍ يَتَنَاوَلُ غَيْرَ الْمُسْلِمِينَ وَبِهَذَا يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَين الْجِهَاد وَالصَّوْم وَالزَّكَاة وَغَيرهمَا وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْحُرِّيَّةُ لِأَنَّ حُقُوقَ السَّادَاتِ فَرْضُ عَيْنٍ فَيُقَدَّمُ عَلَى فَرْضِ الْكِفَايَةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ وَالذُّكُورَةِ لِضَعْفِ أَبْنِيَةِ النِّسْوَانِ عَنْ مُكَافَحَةِ الْأَقْرَانِ وَلِاحْتِيَاجِهِنَّ إِلَى كَشْفِ الْعَوْرَاتِ وَالِاسْتِطَاعَةُ بِالْبَدَنِ وَالْمَالِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْقُدْرَةُ بِسَلَامَةِ الْأَعْضَاءِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى السِّلَاحِ وَوَقَعَ لِلشَّافِعِيَّةِ تَرَدُّدٌ فِي الْقِتَالِ بِالْحِجَارَةِ وَاخْتَارُوا عَدَمَ اعْتِبَارِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ نَقْلِ الْجَوَاهِرِ وَالرُّكُوبُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَيْهِ وَنَفَقَاتُ الذَّهَابِ وَالْإِيَابِ فَإِنْ صَدَمَ الْعَدُوُّ الْإِسْلَامَ وَجَبَ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ لِتَعَيُّنِ الْمُدَافَعَةِ عَنِ النَّفْسِ وَالْبُضْعِ
стр. 1322
فارغة
стр. 1323
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي مَوَانِعِهِ)
وَهِيَ اثْنَانِ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ الدَّيْنُ الْحَالُّ دُونَ الْمُؤَجَّلِ فَإِنْ كَانَ يَحِلُّ فِي غَيْبَتِهِ وَكَّلَ مَنْ يَقْبِضُهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا بِالْحَالِّ فَلَهُ السَّفَرُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ الْمَانِعُ الثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ الْوِلَادَةُ فَلِلْوَالِدَيْنِ الْمَنْعُ دُونَ الْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَسَوَّى بَيْنَهُمْ ح وَالْأَبُ الْكَافِرُ كَالْمُسْلِمِ فِي مَنْعِ الْأَسْفَارِ وَالْأَخْطَارِ إِلَّا فِي الْجِهَادِ لِأَنَّ مَنْعَهُ رُبَّمَا كَانَ لِشَرْعِهِ لَا لِطَبْعِهِ وَقِيلَ يَسْتَوِيَانِ وَقَالَهُ ح لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا﴾ لُقْمَان ١٥ وَمِنَ الْمُرَادِ الْمُشْرِكَانِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلا تُطِعْهُمَا﴾ لُقْمَان ١٥ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ قَصْدَهُ وَهَنُ الدِّينِ وَلَيْسَ مِنَ الْمَوَانِعِ خَوْفُ اللُّصُوصِ فِي الطَّرِيقِ لِأَنَّ قِتَالَهُمْ أهم من الْكفَّار
стр. 1324
صفحة فارغة
стр. 1325
(الْبَابُ الْخَامِسُ فِي الْقِتَالِ)
وَالنَّظَرِ فِي الْمُقَاتِلِ وَكَيْفِيَّةِ الْقِتَالِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُقَاتِلِ وَهُوَ مَنِ اجْتَمَعَتْ لَهُ الشُّرُوطُ وَالْأَسْبَابُ وَانْتَفَتْ عَنْهُ الْمَوَانِعُ فَحِينَئِذٍ يَجِبُ عَلَيْهِ الْقِتَالُ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُقَاتَلِ وَهُمْ ثَلَاثُ فِرَقٍ الْحَرْبِيُّونَ وَالْخَوَارِجُ وَالْمُحَارِبُونَ وَتُؤَخَّرُ الثَّالِثَةُ إِلَى كتاب الْجِنَايَات الْفرْقَة الْأُولَى الْحَرْبِيُّونَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِي الْحَبَشَةِ وَالتّرْك وَهَا هُنَا تَفْرِيعَانِ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ لَا يُقْتَلُ النِّسَاءُ وَلَا الصِّبْيَانُ وَلَا الْمَشَايِخُ الْكِبَارُ وَلَا الرُّهْبَانُ فِي الصَّوَامِعِ وَالدِّيَارَاتِ وَيُتْرَكُ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مَا يَعِيشُونَ بِهِ وَنَهَى ﵇ عَنْ قَتْلِ الْعَسِيفِ وَهُوَ الْأَجِيرُ وَفِي مُسْلِمٍ نَهَى ﷺ َ - عَن قتال النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَفِي النَّسَائِيِّ لَا تَقْتُلُوا ذُرِّيَّةً وَلَا عَسِيفًا وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ
стр. 1326
الصِّدِّيقُ ﵁ لِيَزِيدَ بْنِ سُفْيَانَ إِنَّكَ سَتَجِدُ قَوْمًا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لِلَّهِ فَذَرْهُمْ وَمَا زَعَمُوا أَنَّهُمْ حَبَسُوا أَنْفُسَهُمْ لَهُ وستجد قوما فحصوا عَن أوساط رُؤْسهمْ مِنَ الشَّعَرِ فَاضْرِبْ مَا فَحَصُوا عَنْهُ بِالسَّيْفِ وَإِن مُوصِيكَ بِعَشَرَةٍ لَا تَقْتُلَنَّ امْرَأَةً وَلَا صَبِيًّا وَلَا كَبِير هرما وَلَا تقطعن شَجرا مثمرا وَلَا تحرقن عَامِرًا وَلَا تَعْقِرَنَّ شَاةً وَلَا بَعِيرًا إِلَّا لِمَأْكَلِهِ وَلَا تُحْرِقَنَّ نَخْلًا وَلَا تُغْرِقَنَّهُ وَلَا تغلل وَلَا تخن وَقَالَ ش يُقْتَلُ الشُّيُوخُ وَالرُّهْبَانُ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ لقَوْله ﷺ َ -
اققتلوا شُيُوخ الْمُشْركين واستحيوا شرخهم يَعْنِي شبابهم ولاندارجهم فِي عُمُومَاتِ النُّصُوصِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى ذِي الرَّأْيِ وَيُخَصَّصُ مِنْهُ مَنْ لَا رَأْي لَهُ بِالْقِيَاسِ عَن النِّسَاءِ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي وَوَافَقَنَا ح وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا شُكَّ فِي الْبُلُوغِ كُشِفَ عَن المؤتزر يعْتَبر نَبَات عانته وَقيل لَا يقبل حَتَّى يَحْتَلِمَ وَلَا يُقْتَلُ الشَّيْخُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ وَلَا الرَّاهِبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا رَأْيٍ وَقِيلَ يُقْتَلُ مُطْلَقًا وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَفِي الرَّاهِبَاتِ قَوْلَانِ تَرْكُهُنَّ قِيَاسًا عَلَى الرِّجَال ويوسرن لِاخْتِصَاصِ مَعْنَى التَّرَهُّبِ بِالرِّجَالِ وَحَكَاهُ الْمَازِرِيُّ عَنْ مَالِكٍ وَلَا يُقْتَلُ الْمَعْتُوهُ وَلَا الْأَعْمَى وَلَا الزَّمِنُ إِلَّا أَنْ يُخْشَى رَأْيُهُمَا وَقِيلَ لَا يُقْتَلَانِ مُطْلَقًا وَلَا يَقْتُلُ الْمُسْلِمُ أَبَاهُ الْمُشْرِكَ إِلَّا أَنْ يَضْطَرَّهُ إِلَى ذَلِكَ بِأَنْ يُعَاجِلَهُ على نَفسه وَقَالَهُ ش لنَهْيه ﷺ َ - حُذَيْفَةَ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ عُقْبَةَ وَالصِّدِّيقَ ﵁ عَنْ قَتْلِ أَبِيهِ فَإِنْ قَتَلَ مَا مُنِعَ مِنْ قَتْلِهِ مِنِ امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ شَيْخٍ بَعْدَمَا صَارَ مَغْنَمًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ تُجْعَلُ فِي الْمَغْنَمِ أَوْ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ تَعَالَى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
стр. 1327
قَالَ الْمَازرِيّ ظَاهر الْمَذْهَب أَن إغزاء الْمَرْأَةِ بِالصِّيَاحِ لَا يُبِيحُ قَتْلَهَا وَلَا حِرَاسَتَهَا الْعَدُوَّ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُقْتَلُ رُهْبَانُ الْكَنَائِسِ لِخُلْطَتِهِمْ لِأَهْلِ الْحَرْبِ وَعَدَمِ أَمَانِنَا مِنْ ضَرَرِهِمْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الصِّدِّيقِ ﵁ فِي المحلقين أوساط رُؤْسهمْ وَاسْمُهُمُ الشَّمَامِسَةُ وَإِذَا قَاتَلَنَا مَنْ مُنِعْنَا مِنْ قَتْلِهِ قَاتَلْنَاهُ وَقَتَلْنَاهُ فَإِنْ رَمَتِ الْمَرْأَةُ بِالْحِجَارَةِ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ لَا يُبِيحُ ذَلِك قِتَالهمْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَتَلَتْ بِمَا رَمَتْ وَقَالَ سَحْنُونٌ تُقَاتَلُ بِمَا قَتَلَتْ بِهِ وَأَمَّا أَمْوَالُ الرُّهْبَانِ وَالْمَسَائِحُ فَمَا ظَهَرَ أَنَّهُ لِغَيْرِهِمْ أُخِذَ وَمَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَهُمْ فَفِي ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ مَا يُشِيرُ إِلَى الْمَنْعِ مِنْ أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا قِيَاسًا عَلَى النَّفْسِ وَمَا يُشِيرُ إِلَى أَخْذِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَخْذُ الْمَالِ وَالنَّفْسِ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذْ مَرَّ الْجَيْشُ بِعَبِيدِ الرُّهْبَانِ وَزَرْعِهِمْ لَا يَمَسُّهُمْ قَالَ فَإِنْ أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ يَسِيرٌ لِلْقُوتِ فَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْعَبِيدُ فَإِنْ كَانُوا مِمَّنْ يُقَاتِلُونَ أَوْ تَقَاتَلُوا جَازَ قِتَالُهُمْ وَقَتْلُهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا مِمَّنْ لَا يَتَشَاغَلُ الرُّهْبَانُ إِلَّا بِهِمْ وَاعْتَزَلُوا أَهْلَ مِلَّتِهِمْ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ أَمَّا إِذَا عُلِمَ أَنَّ الْأَمْوَالَ لَهُمْ فَلَا تُؤْخَذُ وَإِنْ كَثُرَتْ رَوَاهُ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُتْرَكُ لَهُمْ إِلَّا مَا يَسْتُرُ الْعَوْرَةَ وَيَعِيشُ بِهِ الْأَيَّامَ وَكَذَلِكَ الشَّيْخُ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ الْبَقَرَتَانِ تَكْفِيَانِ الرَّجُلَ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ وَالْمَجْنُونُ الَّذِي يُفِيقُ أَحْيَانًا يُبَاحُ قَتْلُهُ وَلَا يُقْتَلُ الصُّنَّاعُ عِنْدَنَا لِأَنَّ اشْتِغَالَهُمْ بِصَنَائِعِهِمْ يَمْنَعُهُمْ عَنَّا كَاشْتِغَالِ الرُّهْبَانِ بِالتَّعَبُّدِ وَخَالَفَ سَحْنُونٌ فِي هَذَا الْأَصْلِ وأباح قتل الحراس وَقَالَ لَمْ يَثْبُتِ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْعَسِيفِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الصَّانِعَ مُعِينٌ لِأَهْلِ دِينِهِ بِصَنِيعَتِهِ بِخِلَافِ الرَّاهِبِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي قَتْلِ رُهْبَانِ الْكَنَائِسِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ لَا يُقْتَلُ الصُّنَّاعُ وَلَا الْفَلَّاحُونَ وَرُوِيَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ الْأَكَّارِينَ وَهُمُ الْفَلَّاحُونَ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُقْتَلُ الْفَلَّاحُ الثَّانِي فِي
стр. 1328
الْكِتَابِ مَنْ وُجِدَ بِسَاحِلِنَا مِنَ الْعَدُوِّ وَقَالُوا نَحْنُ تُجَّارٌ وَنَحْوُهُ فَلَا يُقْتَلُونَ وَلَيْسُوا لِمَنْ وَجَدَهُمْ وَيَرَى فِيهِمُ الْإِمَامُ رَأْيَهُ وَأَنَا أَرَاهُمْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ وَإِذَا قَالَ تَاجِرُهُمْ ظَنَنْتُ أَنَّكُمْ لَا تَعْرِضُونَ لِلتُّجَّارِ أَوْ يُؤْخَذُ بِبِلَادِ الْعَدُوِّ مُقْبِلًا إِلَيْنَا فَيَقُولُ جِئْتُ أَطْلُبُ الْأَمَانَ فَهُوَ مُشْكِلٌ وَيُرَدُّ إِلَى مَأْمَنِهِ وَإِذَا لَفَظَهُمُ الْبَحْرُ فَزَعَمُوا أَنَّهُمْ تُجَارٌ وَلَا يُعْلَمُ صِدْقُهُمْ وَمَعَهُمُ السِّلَاحُ رَأَى فِيهِمُ الْإِمَامُ رَأْيَهُ وَلَا يُخَمَّسُونَ إِنَّمَا الْخمس فِيهَا أُوجِفَ عَلَيْهِ قَالَ يَحْيَى وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُ مَنِ ادَّعَى أَنَّهُ رَسُولٌ وَقَالَ رَبِيعَةُ إِنْ كَانَ شَأْنه التِّجَارَة عندنَا فَهُوَ كأمان وَإِلَّا فَلَا عَهْدَ وَلَا ذِمَّةَ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُجْتَهَدُ فِي الْجَاسُوسِ وَرَأى أَنْ تُضْرَبَ عُنُقُهُ وَلَا نَعْلَمُ لَهُ تَوْبَةً قَالَ وَمَا قَالَهُ صَحِيحٌ وَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ قَتْلِهِ وَصَلْبِهِ لِسَعْيِهِ فِي الْأَرْضِ بِالْفَسَادِ دُونَ النَّفْيِ وَالْقَطْعِ لِبَقَاءِ الْفَسَادِ مَعَهُمَا وَفِي الصَّحِيحِ أَنَّ حَاطِبَ بْنَ أَبِي بَلْتَعَةَ كَتَبَ إِلَى مَكَّة يُخْبِرهُمْ بمقدمه ﷺ َ - قَالَ عُمَرُ ﵁ دَعْنِي أَضْرِبْ عُنُقَهُ يَا رَسُول الله فَلم يُنكر ﷺ َ - عَلَيْهِ ذَلِكَ بَلْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ قَالَ الْمَازِرِيُّ إِذَا كَانَ الْجَاسُوسُ مُسْلِمًا فَقِيلَ يُقْتَلُ وَاخْتُلِفَ فِي قَبُولِ تَوْبَتِهِ وَقِيلَ إِنَّ ظُنَّ بِهِ الْجَهْلُ وَكَانَ مِنْهُ الْمَرَّةَ نُكِّلَ وَإِن كَانَ مُعْتَادا قتل وَقيل يجلد جادا مُنَكِّلًا وَيُطَالُ سَجْنُهُ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَالَ مَالِكٌ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ فِيهِ كَالْمُحَارِبِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَإِذَا ادَّعَى الْحَرْبِيُّونَ أَنَّهُمْ أَتَوْا يُسَلِّمُونَ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي السَّلَام وَلَا التِّجَارَةِ وَلَا الْفِدَاءِ وَيَرَى فِيهِمُ الْإِمَامُ رَأْيَهُ فِي الْقَتْلِ وَالِاسْتِرْقَاقِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَادَتُهُمُ التَّكَرُّرَ لِبِلَادِ الْمُسْلِمِينَ أَمْ لَا أُخِذُوا فِي بِلَاد الْإِسْلَام أَو قبلهَا الْأَشْهب وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ وَيُرَدُّونَ إِلَى مَأْمَنِهِمْ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ كَذِبُهُمْ إِنْ أُخِذُوا إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ
стр. 1329
أما فِي بِلَاد الْإِسْلَام فهم فَيْء ليحي بْنِ سَعِيدٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْكِتَابِ وَإِنْ أُخِذُوا فِي بِلَادِ الْمُسْلِمِينَ وَالثَّالِثُ إِنْ كَانَ شَأْنُهُمُ التَّكَرُّرَ إِلَيْنَا قُبِلَ قَوْلُهُمْ أَو ردو إِلَى مَأْمَنِهِمْ وَإِلَّا فَهُمْ لِلْمُسْلِمِينَ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَمَّا إِنْ أَظْهَرُوا ذَلِكَ قَبْلَ وُصُولِهِمْ إِلَيْنَا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُمْ لَا يُسْتَرَقُّونَ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ الْفِرْقَةُ الثَّانِيَةُ الْخَوَارِجُ وَالْخَارِجُونَ عَلَيْنَا مِنْ مِلَّتِنَا قِسْمَانِ لِطَلَبِ الْمُلْكِ وَهُمْ عُصَاةُ الثَّوْرَةِ وَلِنُصْرَةِ مَذَاهِبِهِمْ بِالتَّأْوِيلِ وَفِي الْكِتَابِ يُسْتَتَابُ أَهْلُ الْأَهْوَاءِ مِنَ الْقَدَرِيَّةِ وَغَيْرِهِمْ فَإِنْ تَابُوا وَإِلَّا قُتِلُوا إِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَدْلًا وَإِذَا خَرَجُوا عَلَى إِمَامٍ عَدْلٍ وَدَعَوْا لِمَذْهَبِهِمْ دَعَاهُمْ لِلسُّنَّةِ فَأن أَبَوا قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ ﵁ وَمَا كَفَّرَهُمْ وَلَا سَبَاهُمْ وَلَا أَخَذَ أَمْوَالَهُمْ قَالَ التُّونُسِيُّ ويتوارثون عَن الْفُقَهَاء
لقَوْله ﷺ َ - فِي الصَّحِيحِ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئِ هَذَا قَوْمٌ تَحْقِرُونَ صَلَاتَكُمْ إِلَى صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَكُمْ إِلَى صِيَامِهِمْ ويقرأون الْقُرْآنَ وَلَا يَتَجَاوَزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُ أَحَدُهُمْ مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُقُ السَّهْمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ تَنْظُرُ فِي النَّصْلِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَنْظُرُ فِي السهْم وَلَا تَرَى شَيْئًا وَتَنْظُرُ فِي الْقِدْحِ فَلَا تَرَى شَيْئًا وَيَتَمَارَى فِي الْفُوقِ وَقَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ فَقَوْلُهُ يَتَمَارَى فِي الْفُوقِ يَقْتَضِي وُقُوعَ الْخِلَافِ فِي كُفْرِهِمْ وَأَنَّ لَهُمْ نَصِيبًا مِنَ الدّين مشكوكا فِيهِ ويكوون قَتْلُهُمْ عَلَى هَذَا حَدًّا كَالرَّجْمِ فَوَائِدُ يُرْوَى ضئضئ وضيضي هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَالْمَعْدِنُ وَالَّذِي يُلَفُّ عَلَى طَرَفِ السَّهْمِ وَالنَّصْلِ وَالْفُوقُ طَرَفُ السَّهْمِ الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ الْوَتْرُ قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي تَكْفِيرِهِمْ وَعَلَى الْقَوْلِ بالتكفير لَا يتوارثون وَعدم التفكير ظَاهر
стр. 1330
مَذْهَبِ الْفُقَهَاءِ وَقِيلَ يُضْرَبُونَ وَيُسْجَنُونَ وَلَا يُقْتَلُونَ إِلَّا أَنْ يَدْعُوا إِلَى بِدْعَتِهِمْ فَيُقَاتَلُونَ وَلَا تستباح نِسَائِهِم وَلَا أَمْوَالُهُمْ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا تَابَ الْخَوَارِجُ بعد إِصَابَة الدِّمَاء وَالْأَمْوَال سَقَطت ادماء وَمَا اسْتَهْلَكُوهُ مِنَ الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُمْ مُتَأَوِّلُونَ بِخِلَافِ الْمُحَاربين وَيُؤْخَذ من وَجه بِعَيْنِه وَلَا حد على مرأة سبيت وَلَا يلاعنها زَوجهَا وَيحد قَذفهَا وَتُرَدُّ إِلَى زَوْجِهَا الْأَوَّلِ بَعْدَ عِدَّةِ الْآخَرِ قَالَ ابْن يُونُس قَالَ سَحْنُون لَهُم حكم الْمُسلمين فِي أُمَّهَات الْأَوْلَاد وَعدد الْأَوْلَاد والمدبرين والوصاية وَلَا يُتْبَعُونَ بِمَا نَالُوا مِنَ الْفُرُوجِ وَمَا لَا يعرف بِهِ مِنَ الْأَمْوَالِ وُقِفَ فَإِنْ أُيِسَ مِنْهُ تُصُدِّقَ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا سَبَى الْخَارِجِيُّ امْرَأَة فأولدها ألحق بِهِ وَالِده كَمُسْتَحَقَّةٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَفِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي ثَمَّةَ وغذا كَانَ الْخَوَارِجُ يَطْلُبُونَ الْوَالِيَ الظَّالِمَ لَمْ يَجُزِ الدَّفْعُ عَنْهُ وَلَا يَجِبُ عَلَى النَّاسِ قَتْلُ الْقَدَرِيَّةِ وَالْبَاغِيَةِ إِلَّا مَعَ الْوُلَاةِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي صفة الْقِتَال وَفِيهِ سَبْعَةُ أَبْحَاثٍ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ الدَّعْوَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ﴾ الْمَائِدَة ٦٧ وَفِي الْكِتَابِ لَا نُقَاتِلُ وَلَا نَثْبُتْ قَبْلَ الدَّعْوَةِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَتَوْا إِلَى بِلَادِنَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ قَرُبَتْ دَارُهُ فَلَا يدع وتطلب غِرَّتُهُ وَمِنْ بَعْدِ ذَلِكَ فَالدَّعْوَةُ قَطْعٌ لِلشَّكِّ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَجُوزُ ابْتِغَاءُ غِرَّةِ الْعَدُوِّ لَيْلًا وَنَهَارًا لِبُلُوغِ دَعْوَةِ الْإِسْلَامِ أَقْطَارَ الأَرْض إِلَّا من تراجى إِجَابَتُهُ مِنْ أَهْلِ الْحُصُونِ فَيُدْعَى قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا الْقِبْطُ فَلَا بُدَّ مِنْ دَعَوْتِهِمْ بِخِلَافِ الرُّومِ وَاخْتُلِفَ فِي الْعِلَّةِ فَقِيلَ لِبُعْدِ فَهْمِهِمْ وَقيل لشرفهم و \ بِسَبَب مَارِيَة وَهَاجَر
لقَوْله ﷺ َ - اسْتَوْصُوا بِالْقِبْطِ خَيْرًا فَإِنَّ لَهُمْ نَسَبًا وَصِهْرًا قَالَ المزاري ضَابِطُ الْمَذْهَبِ أَنَّ مَنْ لَا يَعْلَمُ مَا يُقَاتل عَلَيْهِ وَمَا يَدعِي إِلَيْهِ وَمن علم فَقِيه أَقْوَالٌ الدَّعْوَةُ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَهَذَا أَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْكتاب
стр. 1331
وَإِسْقَاطُهَا مُطْلَقًا رَوَاهُ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْهُ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَعْلَمُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَالرَّابِعُ يَدْعُو الْجَيْش الْكَثْرَة لأمنه العائلة دُونَ غَيْرِهِ وَهُوَ عِنْدِي ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَأَمَّا إِنْ عَاجَلَنَا الْعَدُوُّ فَلَا يُدْعَى وَلَوْ أَمْكَنَتِ الدَّعْوَةُ وَعَلِمْنَا أَنَّ الْعَدُوَّ لَا يَعْلَمُ أَيُقَاتَلُ عَن الْمُلْكِ أَوِ الدِّينِ دُعِيَ وَلَا يَحْسُنُ الْخِلَافُ فِي هَذَا الْقِسْمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ أَمْرُ الْإِسْلَامِ وَمَنْ بَلَغَهُ فَأَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٌ مِنَ الْجَيْشِ الْعَظِيمِ إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّن الْإِجَابَة على الْجِزْيَةِ لِأَنَّهُمْ قَدْ لَا يَعْلَمُونَ قَبُولَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَمُسْتَحَبٌّ إِذَا كَانُوا عَالِمِينَ وَلَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إِجَابَتُهُمْ وَمُبَاحَةٌ إِذَا لَمْ يُرْجَ قَبُولُهُمْ وَمَمْنُوعَةٌ إِنْ خُشِيَ أَحَدُهُمْ لِحَذَرِهِمْ بِسَبَبِهَا وَاخْتُلِفَ فِي التَّبْيِيتِ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَجَازَهُ مُحَمَّدٌ لِقَضِيَّةِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَنْ وَجَبَتْ دَعْوَتُهُ لَا يَجُوزُ تَبْيِيتُهُ وَمَنْ تُسْتَحَبُّ دَعْوَتُهُ يُكْرَهُ تَبْيِيتُهُ وَمَنْ أُبِيحَتْ أُبِيحَ إِلَّا أَن يخْشَى اخْتِلَاط الْمُسلمين بِاللَّيْلِ وغذ تَوَجَّهَ الْقِتَالُ لَا يَعْمَلُونَ بِالْحَرْبِ بَلِ الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ وَمُعْتَمَدُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ اخْتِلَافُ الْآثَارِ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ فَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى نَافِعٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْإِسْلَام قد أغار ﵇ عَليّ بِنَبِي المصطلق وَهُوَ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تَسْعَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ وسبى سَبْيهمْ وَفِيه كَانَ ﷺ َ - يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَكَانَ إِذَا سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي وجوب الدعْوَة وَرِوَايَات ثَالِثُهَا وُجُوبُهَا لِمَنْ
стр. 1332
بَعُدَتْ عَلَيْهِ دَارُهُ وَخِيفَ مِنْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِالْمَقْصُودِ وَرَابِعُهَا الْجُيُوشُ الْكِبَارُ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهَا عَلَى ثَلَاثِ طُرُقٍ أَحَدُهَا الْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَتَنْزِيلُهَا عَلَى الْأَحْوَالِ وَثَانِيهَا تَبْقِيَتُهَا عَلَى حَالِهَا وَثَالِثُهَا أَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ الْوُجُوبُ وَالسُّقُوطُ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ قَرِيبِ الدَّارِ وَغَيْرِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ صِفَةُ الدَّعْوَةِ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَإِنْ أَجَابُوا كَفَّ عَنْهُمْ وَإِلَّا عُوِّضَتْ لَهُمُ الْجِزْيَةُ فَإِنْ أَبَوْا قُوتِلُوا وَإِنْ أَجَابُوا طُولِبُوا بِالِانْتِقَالِ إِلَى حَيْثُ يَنَالُهُمْ سُلْطَانُنَا فَإِنْ أَجَابُوا كُفَّ عَنْهُمْ وَإِنْ أَبَوْا قُوتِلُوا قَالَ الْمَازِرِيُّ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالدَّعْوَةِ فَقُتِلُوا قَبْلَهَا وَاسْتُبِيحَ مَالُهُمْ فَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ وَقِتَالُهُمْ كَقَتْلِ الْمُرْتَدِّ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَقَالَ ش تَجِبُ الدِّيَةُ كَالذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ وَجَوَابُهُ الْفَرْقُ بالعهد الْمَانِع وَهَا هُنَا لَا عَهْدَ وَالدَّعْوَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَقَالَ بَعْضُ البغداديين لَو أَن الْمَقْتُول تمسك بكتابه وآمن بنبينا وَنبيه على جنب مَا اقْتَضَاهُ كِتَابُهُ فَفِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِالْجِهَادِ مَعَ وُلَاةِ الْجَوْرِ لِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ لَأَضَرَّ بِالْمُسْلِمِينَ وَاسْتدلَّ البُخَارِيّ على ذَلِك
بقوله ﷺ َ - الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ولأنا أإن اسْتَطَعْنَا إِزَالَةَ مُنْكَرِهِمْ أَطَعْنَا طَاعَتَيْنِ بِالْجِهَادِ وَإِزَالَةِ الْمُنْكَرَيْنِ وَإِلَّا سَقَطَ عَنَّا وُجُوبُ الْإِنْكَارِ فَنُطِيعُ بِالْجِهَادِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا يجب الْخُرُوج مَعَهم لَيْلًا يعينهم عَلَى مَا يَقْصِدُونَهُ مِنَ الدِّمَاءِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا أَرَى أَنْ يَغْزُوا مَعَهُمْ إِذَا لَمْ يُوَفُّوا بِالْعَهْدِ وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ تَعَدِّيهِمْ فِي الْخمس وبشرب الْخُمُور وأنواع الْفسق وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ فِي وَقْتٍ أَكْثَرُ مُجَاهِدِيهِ أَهْلُ الْخَيْرِ بِتَأَخُّرِهِمْ يَضْعُفُ النَّاسُ الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الْأَهْلِ إِلَى السواحل وَلَا
стр. 1333
يُدَرَّبُ بِهِنَّ إِلَى أَرْضِ الْحَرْبِ وَلَا الْعَسْكَرِ الْعَظِيمِ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ
كُنَّا نَخْرُجُ مَعَهُ ﷺ َ - فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدِمُهُمْ وَنَسْقِي الْجَرْحَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى قَالَ اللَّخْمِيّ وَفِي مُسلم
نَهْيه ﷺ َ - عَن السّفر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ يَدُ الْعَدُوِّ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْجَيْشُ عَظِيمًا خَوْفَ سُقُوطِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَظْهِرَ الْحَرَامِ وَقَالَ ح يَجُوزُ فِي الْجُيُوشِ الْعَظِيمَةِ قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَلَمْ يُفَرِّقْ مَالِكٌ بَيْنَ الْحَالَيْنِ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ سَحْنُونٍ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ وَأَجَازَ الْفُقَهَاءُ الْكِتَابَةَ إِلَيْهِمْ بِالْآيَةِ وَنَحْوِهَا دَعْوَةً إِلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ ﷺ َ - كَتَبَ إِلَيْهِمْ ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ آل عمرَان ٦٤ الْآيَةَ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيمِهِمْ شَيْئًا مِنْهُ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ صَوْنًا عَنِ الِاسْتِخْفَافِ وَأَجَازَهُ ح لِتَوَقُّعِ الْإِرْشَاد وَعند ش قَولَانِ إِن طَلَبُوا مُصْحَفًا لِيَنْظُرُوا فِيهِ لَمْ يُمَكَّنُوا فَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مُعَامَلَتَهُمْ بِالدَّنَانِيرِ عَلَيْهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ تَحْدُثْ سِكَّةُ الْإِسْلَامِ إِلَّا فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَيُرْوَى فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ الْبَحْثُ الرَّابِعُ فِيمَنْ يُسْتَعَانُ بِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْأَحْرَارُ الْمُسْلِمُونَ الْبَالِغُونَ وَيَجُوزُ بِالْعَبِيدِ بِإِذْنِ السَّادَةِ وَبِالْمُرَاهِقِينَ الأقوياء وَلَا يجوز بالمشركين خلافًا ل ح لنا مَا فِي مُسلم
خرج ﷺ َ - قَبْلَ بَدْرٍ فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جَوْلَةٌ وَنَجْدَةٌ ففرح أَصْحَابه ﷺ َ - حِينَ رَأَوْهُ فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ الرَّجُلُ لَهُ ﷺ َ - جِئْتُ لِأَتْبَعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ فَقَالَ لَهُ ﷺ َ - تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْ فان أَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَدْرَكْنَا بِالشَّجَرَةِ أدْركهُ الرجل وَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ لَهُ
стр. 1334
- ﷺ َ - كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَالَ لَا فَقَالَ فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ ﷺ َ - فَانْطَلِقْ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هَذَا فِي الصَّفِّ وازحف أَمَّا فِي الْهَدْمِ وَالْمَنْجَنِيقِ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ وَقَالَ أَيْضًا لَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ بِمَنْ سالمه على من حاربه لِأَنَّهُ ﷺ َ - اسْتَعَانَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْجَوَابُ عَن الْحَدث السَّابِق أَنه ﷺ َ - تَفَرَّسَ فِيهِ الْإِسْلَامَ إِذْ مَنَعَهُ الْبَحْثُ الْخَامِسُ فِي الدَّوَاوِينِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا يُرْوَى أَنَّ من أَوَّلَ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ فِي الْإِسْلَامِ عُمَرَ ﵁ وَفِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِكِتَابَةِ الرَّجُلِ اسْمَهُ فِي دِيوَانِ مِصْرَ أَوِ الشَّامِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي اسْمٍ مَكْتُوبٍ فِي الْعَطَاءِ فَأَعْطَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مَالًا لِيَتْرُكَ لَهُ ذَلِكَ الِاسْمَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزِّيَادَةِ فِي الْعَطَاءِ بِعَرَضٍ وَلِأَنَّ الْمُعْطَى إِنْ كَانَ صَاحِبَ الِاسْمِ فَقَدْ أَخَذَ الْآخَرُ حَرَامًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَقَدْ بَاعَ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ تَحَالَفَا وَاقْتَسَمَاهُ إِنْ رَآهُ الْإِمَامُ وَلَوْ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ الْخُرُوجَ وَلَيْسَ عَطَاءٌ ثَابِتًا أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَيَّهُمَا شَاءَ وَأَعْطَاهُ ذَلِكَ وَمُرَادُهُ فِي الْكِتَابِ الْأُعْطِيَّةُ الثَّانِيَةُ وَفِي الْكِتَابِ وَقَدْ وَقَفَ عُمَرُ ﵁ وَالصَّحَابَةُ بَعْدَهُ الْفَيْءَ وَخَرَاجَ الْأَرَضِينَ لِلْمُجَاهِدِينَ وَفَرَضُوا مِنْهُ لِلْمُقَاتِلَةِ وَالْعِيَالِ وَالذَّرَارِيِّ فَهُوَ سُنَّةٌ لِمَنْ بَعْدَهُمْ فَمَنِ افْتَرَضَ فِيهِ وَنِيَّتُهُ الْجِهَادُ جَازَ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَصْحَابُ الْعَطَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الْمُتَطَوِّعَةِ لما يرعون وَقَالَ مَكْحُول روعات الْبعُوث تَنْفِي رواعات يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَجْرًا وَيَغْزُوَ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا فَإِنْ أَخَذَ مِنَ الدِّيوَانِ جَازَ إِذَا كَانَتْ جِهَةً تَجُوزُ وَإِذَا أَرَادَ رَجُلَانِ أَنْ يَتَطَاوَيَا وَهُمَا من مَا حوزين فَيرجع كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى مَا حوز صَاحِبِهِ جَازَ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ عُرَفَاؤُهُمْ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الطَّوَا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْوَاوِ مَقْصُورٌ وَالْمَاحُوزُ بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء الْمُعْجَمَةِ وَفِي النُّكَتِ الْمَاحُوزُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُرَابَطُ فِيهِ نَحْوُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَالْمِنِسْتِيرِ وَالطَّوَا الْمُبَادَلَةُ فَإِذَا كَتَبَ الْإِمَامُ بَعْضَهُمْ لِلْخُرُوجِ إِلَى
стр. 1335
جِهَة وَبَعْضهمْ إِلَى جِهَة اخبر فَيَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ هَذَا لِثَغْرِ هَذَا وَهَذَا لِثَغْرِ هَذَا وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ جَعْلُ الْقَاعِدِ لِلْخَارِجِ مِنْ أَهْلِ دِيوَانِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ سَدَّ الثغور خلافًا ش وح لِأَنَّهُ قَدْ مَضَى النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ وَرُبَّمَا خَرَجَ لَهُمُ الْعَطَاءُ وَرُبَّمَا لَمْ يَخْرُجْ وَلَا يَجْعَل لغير من فِي ديوانه ليغرو عَنهُ وَقد كره إجَازَة فَرَسِهِ لِمَنْ يَغْزُو عَلَيْهِ فَإِجَارَةُ النَّفْسِ أَشَدُّ كَرَاهَة قَاعِدَة العوضان لَا يَجْتَمِعَانِ للشَّخْص وَاحِد وَلذَلِك منعنَا الْإِجَازَة عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لِحُصُولِهَا لِلْمُصَلِّي مَعَ عِوَضِهَا وَحِكْمَة الْمُعَارضَة انْتِفَاع كل وَاحِد من المتعارضين بِمَا يُبْذَلُ لَهُ وَالْجِهَادُ حَاصِلٌ لِلْمُجَاهِدِ وَمُقْتَضَى ذَلِك الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ اعْتمد ش وح وَرَاعَى مَالِكٌ الْعَمَلَ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا بَأْسَ فِي الطَّوَا أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِهِ وآخذ بعثي وَخذ بَعثك وَأَزِيدك وَكَذَا وَكَذَا وَكَرَاهَة شُرَيْحٌ قَبْلَ الْكَتَبَةِ أَمَّا بَعْدَهَا فَهُوَ جَائِزٌ إِلَّا لِمَنِ انْتَصَبَ يَنْتَقِلُ مِنْ مَاحُوزٍ إِلَى مَاحُوزٍ يُرِيدُ الزِّيَادَةَ فِي الْجُعْلِ قَالَ ابْنُ يُونُس أما إِذا لم يتَقَدَّم كتبه قلم يجد عَلَيْهِمَا خُرُوج فَلَا فَائِدَة فِي الْإِعْطَاء قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا سَمَّى الْإِمَامُ رَجُلًا فَلَا يُجْعَلُ لِغَيْرِهِ الْخُرُوجُ عَنْهُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَإِذَا قَالَ يَخْرُجُ مِنَ الْبَعْثِ الْفُلَانِيِّ مِائَةٌ وَأَعْطَى بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ جَازَ وَلَوْ قَالَ يَخْرُجُ جُمْلَةُ بَعْثِ الصَّيْفِ فَجَعَلَ بَعْضَهُمْ لِمَنْ بَعْثُهُ فِي الرّبيع لم يجز إِلَّا بأذى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ وَهَذَا جَائِزٌ إِلَّا لِمَنْ أَوْقَفَ نَفْسَهُ يَلْتَمِسُ الرِّبْحَ مَتَى وَجَدَهُ خَرَجَ فَمَكْرُوهٌ وَأَمَّا إِذَا قَالَ خُذْ بَعْثِي وَآخُذُ بَعْثَكَ قَبْلَ وَقْتِ الْخُرُوجِ فَهُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ مَنْ أَجْمَعَ عَلَى الْغَزْوِ فَلَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ مَا يُعْطَى وَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْكِرَاءِ فِي الْغَزْوِ إِلَى الْقُفُولِ مِنْ بَلَدِ الْعَدُوِّ وَتَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ لِأَنَّ غَزْوَهُمْ مَعْرُوفٌ الْبَحْثُ السَّادِسُ فِي وُجُوهِ الْقِتَالِ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِتَحْرِيقِ قُرَاهُمْ وَحُصُونِهِمْ وَتَغْرِيقِهَا بِالْمَاءِ وَإِخْرَابِهَا وَقَطْعِ شَجَرِهَا الْمُثْمِرِ وَقَالَهُ ش وَقَالَ
следующие страницы →