Полный текст (5 319 стр.). Показаны 1366–1405 · переход к 1371.
стр. 1366
لعدم قبُولهَا الْملك الثَّانِي وَخَالف أصْبع فِي الْمُعْتَقِ إِلَى أَجَلٍ وَسَحْنُونٌ إِنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ السَّادِسُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُون وَالْمُعتق إِلَى أجل كالمدير إِنْ عُرِفَ رَبُّهُ وُقِفَ لَهُ وَإِلَّا وُقِفَتْ خدمته فِي المقاسم فَإِن جَاءَ سَيّده خر بَيْنَ فِدَاءِ خِدْمَتِهِ وَإِسْلَامِهَا لِمُشْتَرِيهَا وَلَوْ جُهِلَ بِيعَ فِي الْمَقَاسِمِ فَإِنْ فَدَاهُ سَيِّدُهُ عَادَ مُدبر وَإِن أسلمه أخدمه امشتري فِي الثَّمَنِ فَإِنِ اسْتَوْفَى قَبْلَ الْأَجَلِ عَادَ لسَيِّد والأعتق وَلَمْ يُتْبَعْ وَإِنْ فَدَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَدُوِّ فدَاه السَّيِّد بذلك إِن شَاءَ وَلَا يُحَاسب بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِلَّا صَارَتْ خِدْمَتُهُ لِلْفَادِي لِلْأَجْلِ فَإِذَا عَتَقَ اتَّبَعَهُ بِجَمِيعِ الْفِدَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ يُحَاسِبُهُ بِالْخِدْمَةِ وَيَتْبَعُهُ بِالْبَاقِي إِنِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْعَدُوِّ فَإِنِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْمَغْنَمِ لَمْ يَتْبَعْهُ وَإِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ عَلَى مُعْتَقَةٍ إِلَى أَجَلٍ وَأَوْلَدَهَا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ وَلَدِهَا عَلَى أَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ عِنْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا مِلْكًا تَامًّا وَلَوْ قُتِلَتْ فَقِيمَتُهَا لِلَّذِي أَسَلَمَ عَلَيْهَا وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ فَوَلَدُهَا مَعَهَا فِي الْخِدْمَةِ وَلَوْ فَدَاهَا رَجُلٌ مِنَ الْحَرْبِيِّينَ فَأَوْلَدَهَا فَدَفَعَ السَّيِّدُ الْفِدَاءَ خَاصَّةً بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى أَنَّهُ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ هَكَذَا فِي النَّوَادِرِ قَالَ وَالصَّوَاب ولد مُعتقة إِلَى أجل فَإِن أَسْلَمَهَا فَعَلَى الْوَاطِئِ قِيمَةُ وَلَدِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهَا مِنَ الْمَغَانِمِ فَأَوْلَدَهَا السَّابِعُ قَالَ ابْنُ يُونُس وَيرد الْمكَاتب إِلَى ربه من الْمَغَانِم غَابَ أَو حضر فَإِن لم يعرف بِعَيْنِه بِيعَتْ كِتَابَته فِي الْمَغَانِم وَتُؤَدَّى إِلَى مَنْ صَارَ إِلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ رق وَإِلَّا عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ جَاءَ سَيِّدُهُ بَعْدَ بَيْعِ كِتَابَتِهِ فَفَدَاهُ كَانَ مُكَاتَبًا وَإِنْ أَسْلَمَهُ وَعَجَزَ رُقَّ لِمُبْتَاعِهِ وَقِيلَ إِنْ أَتَى سَيِّدُهُ وَقَدْ قَبَضَ الْمُبْتَاعُ بَعْضَ الْكِتَابَةِ وَأَرَادَ افْتِكَاكَهُ فَإِنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ نِصْفَ الْكِتَابَةِ بِالْقِيمَةِ حَسَبَهَا عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَجْزَاءِ وَعَابَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ بَلْ يَدْفَعُ مَا ودى وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَقْبُوضِ مِنَ الْكِتَابَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ بِيعَ الْمُكَاتَبُ فِي الْمَقَاسِمِ وَلَمْ يُعْلَمْ فَإِنْ رُدَّ الثَّمَنُ عَلَى مُشْتَرِيهِ عَادَ مُكَاتَبًا وَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ رَقِيقًا كَالْجِنَايَةِ وَإِلَى هَذَا رَجَعَ سَحْنُونٌ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْعَدُوِّ وَلَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ يُقَالُ لَهُ
стр. 1367
وف لمشتريك الثّمن وأد كتابتك لسيدك وَيعتق وَإِنِ اشْتُرِيَ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يلْزمه إِلَّا أَدَاء كِتَابه لِسَيِّدِهِ وَيُعْتَقُ وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لِمُشْتَرِيهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِنْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ عَلَى مُكَاتَبِ لِمُسْلِمٍ فَلَهُ كِتَابَتُهُ وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لَهُ وَإِنْ أَدَّى فَوَلَاؤُهُ لِلْعَاقِدِ لَهَا الثَّامِنُ قَالَ ابْنُ يُونُس قَالَ سَحْنُون الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ فِي الْخِدْمَةِ فَابْتَاعَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لِلْمُخْدَمِ افْدِهِ بِالثَّمَنِ فَإِذَا تَمَّتِ الْخِدْمَةُ يُقَالُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ ادْفَعْ إِلَيْهِ مَا فَدَاهُ بِهِ وَإِلَّا أَسْلِمْهُ إِلَيْهِ رَقِيقًا التَّاسِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَسَرَ الْعَدُوُّ حُرَّةً مَسْلَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَوَلِدَتْ عِنْدَهُمْ ثُمَّ غَنِمَهَا فَالصِّغَارُ بِمَنْزِلَتِهَا لَيْسَ فَيْئًا وَالْكِبَارُ إِذَا بَلَغُوا وَقَاتَلُوا فَيْءٌ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَكَبِيرُ وَلَدِهَا وَصَغِيرُهُمْ لِسَيِّدِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِذَا بَلَغَ وَلَدُ الْحُرَّةِ لَمْ يَكُنْ فَيْئًا وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ هُمْ فَيْءٌ قَاتَلُوا أَمْ لَا تَغْلِيبًا لِلدَّارِ وَقَالَ سَحْنُونٌ جَمِيعُ وَلَدِ الْأَمَةِ فَيْءٌ إِلَّا أَنْ تَقُولَ تَزَوَّجْتُ فَوَلَدْتُ فَلِسَيِّدِهَا قَالَ مَالِكٌ وَلَدُ الْحُرَّةِ تَبَعٌ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ كَالْمُسْلِمَةِ يَغْصِبُهَا النَّصْرَانِيُّ فِي بَلَدِنَا وَلَوِ اغْتَصَبَهَا عَبْدٌ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا وَقَالَ أَشْهَبُ وَلَدُ الذِّمِّيَّةِ صِغَارُهُمْ وَكِبَارُهُمْ فَيْءٌ وَفِي وَلَدِ الْحرَّة الْمسلمَة ثَلَاثَة أَقْوَال أَحْرَار فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَفِي وَلَدِ الْأَمَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ عَبِيدٌ لِسَيِّدِهَا فَيْءٌ إِنْ كَانُوا مِنْ زَوْجٍ فَلِسَيِّدِهَا أَوْ إِنْ مَلَكَهَا بِالسَّبْيِ أَوْ غَيْرِهِ فَفَيْءٌ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ النَّظَرُ إِلَى تَغْلِيبِ الدَّارِ أَوْ تَغْلِيبِ الْإِسْلَامِ أَوْ تَغْلِيبِ النَّسَبِ الْعَاشِرُ فِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ بِبَلَدِهِ وَقَدِمَ إِلَيْنَا وَتَرَكَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ثُمَّ غَنِمْنَا ذَلِكَ فَمَالُهُ وَامْرَأَتُهُ وَوَلَدُهُ فَيْءٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ غَيْرُهُ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ تَبَعٌ لَهُ وَمَالُهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يُقْسَمَ فَيَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ وَامْرَأَتُهُ فَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَسْلَمَ فَأَقَامَ بِبَلَدِهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَمَالُهُ وَوَلَدُهُ فَيْءٌ وَقَالَ أَشْهَبُ وَلَدُهُ أَحْرَارٌ تَبَعٌ لَهُ وَمَالُهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يُقْسَمَ وَامْرَأَتُهُ فَيْءٌ وَلَوْ دَخَلَ مُسْلِمٌ وَتَزَوَّجَ عِنْدَهُمْ وَكَسَبَ مَالًا وَوَلَدًا فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِذَا قَدِمَ حَرْبِيٌّ
стр. 1368
بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ وَغَنِمَ مَعَنَا فَمَالُهُ وَدَوَابُّهُ وَرَقِيقُهُ وَحَرِيمُهُ لَهُ وَامْرَأَتُهُ وَوَلَدُهُ الْكَبِيرُ فَيْءٌ لَهُ وَلِلْجَيْشِ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ لِلشَّرِكَةِ وَوَلَدُهُ الصَّغِيرُ تَبَعٌ لَهُ وَفِي الْجَوَاهِر إِذا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَغَزَا مَعَنَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ فَيْءٌ وَأَخْذَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَبَعْدِهَا بِالثَّمَنِ وَقَالَ ابْنُ الْحَارِثِ إِنْ ضَمُّوهُ إِلَى أَمْلَاكِهِمْ مِنْ حِينِ إِسْلَامِهِ وَخَرَجَ هُوَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَفَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْكِتَابِ مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا مِنَ الْفَيْءِ فَدُلَّ سَيِّدُهُ عَلَى مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ وَالْعَبْدُ كَافِرٌ أَوْ أَسَلَمَ أَوْ عَتَقَ فَإِنْ دَلَّهُ فِي جَيْشٍ آخَرَ فَالْمَالُ لِلْجَيْشِ الْآخَرِ دُونَ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ لِأَنَّهُ باستيلائهم فَإِن دَلَّهُ قَبْلَ قُفُولِ الْجَيْش الْأَوَّلِ فَهُوَ لِلْجَيْشِ الأول وَإِن نزل بِأَمَان وَمَعَهُ عبيد الْمُسلمين فباعهم لم يكن لرَبهم أَخْذُهُمْ بِخِلَافِ بَيْعِهِ إِيَّاهُمْ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ وَهَبَهُمْ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ لمُسلم فوفر لَهُم أَخذهم بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَالْخَارِجُ إِلَيْنَا لَوْ وَهَبَهُمْ لَمْ يَأْخُذْهُمْ رَبُّهُمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا نَزَلَ الْحَرْبِيُّ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ عَبْدُهُ أَوْ قَدِمَ بِهِ مُسْلِمًا لَمْ يُمْنَعْ مِنَ الرُّجُوعِ إِذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ أَمَةً لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْئِهَا وَأَنْكَرَ هَذَا ابْنُ خَلَفٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ مَالك ألم تعلم أَنه ﷺ َ - صَالَحَ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَهُ مِنْهُمْ فَهَرَبَ أَبُو جَنْدَلٍ مُسْلِمًا إِلَيْهِ ﷺ َ - فَطَلَبه أَبوهُ من مَكَّة فَرده ﷺ َ -
وَقَالَ إِنَّا لَا نَخْفِرُ بِالْعَهْدِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُعْطَى فِي كُلِّ مُسْلِمٍ أَوْفَرَ قِيمَتَهُ وَينْزع مِنْهُ وَأَمَّا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ سَبَايَا الْمُسْلِمِينَ فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَرِهُوا وَأَبُو جَنْدَلٍ إِنَّمَا أسلمه النَّبِي ﷺ َ - لِأَبِيهِ وَشَفَقَةُ الْأُبُوَّةِ تَأْبَى الضَّرَرَ أَوْ لِأَنَّهُ ﷺ َ - اطَّلَعَ عَلَى عَاقِبَةِ أَمْرِهِ وَأَمَّا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ رَقِيقٍ كَافِرٍ أَوْ أَحْرَارِ ذِمَّتِنَا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَانْفَرَدَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِضُ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَسْلَمَ مِنْ رَقِيقِهِمْ أَوْ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ وَسَبْيِهِمْ وَوَافَقَهُ مُحَمَّدٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَسْلَمَ فَأَحْرَارُ الذِّمَّةِ رَقِيقٌ لَهُ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ إِذَا ارْتَدَّ لَا يَعْرِضُ
стр. 1369
لَهُ فَإِنْ بَاعَهُ اسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَفِي شِرَائِهِ إِشْكَالٌ وَلَوِ اعْتَرَفَ الْمُسْتَأْمَنُ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَمْ مُرْتَدٌّ قَالَ مُحَمَّدٌ حُكِمَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُقْتَلُ وَرُوِيَ عَنْهُ فِي الرَّسُولِ يَرْتَدُّ يُقْتَلُ قَالَ أَصْبَغُ الرَّسُولُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ سَرَقَ الْمُعَاهَدُ عَبْدًا أَوْ حُرًّا ثُمَّ قَدِمَ ثَانِيَةً بِأَمَانٍ أُخِذَ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَدَّى ثُمَّ هَرَبَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ أَخْذِهِمَا لِأَنَّهُمَا صَارَا بِيَدِ حَرْبِيٍّ بَعْدَ الرِّحْلَةِ عَنَّا الثَّانِيَ عَشَرَ لَوْ أَسْلَمَ عبد الْحَرْبِيّ بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ الْعَبْدُ إِلَيْنَا أَو يغنمه وَهُوَ مُسلم وسيده مُشْرك وَلَا يُرَدُّ إِلَى سَيِّدِهِ إِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَخْذِهِ وَقَدِ ابْتَاعَ الصِّدِّيقُ ﵁ بِلَالًا فَلَمَّا أَسْلَمَ أَعْتَقَهُ وَالدَّارُ دَارُ شِرْكٍ وَقَالَ أَشْهَبُ إِسْلَامُ الْعَبْدِ بِبِلَادِ الْحَرْبِ يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنهُ خرج أم لَا وَإِن اشْترِي كَانَ فدا وَاتبع بِالثّمن قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَدِمَ إِلَيْنَا عَبْدٌ بِأَمَانٍ مَعَهُ مَالُ سَيِّدِهِ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ لِأَنَّهُ ﷺ َ - تَرَكَ لِلْمُغِيرَةِ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ لِأَصْحَابِهِ تَمْهِيدٌ عِنْدَنَا مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ وَقَالَ ش لِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَنَا مَا رَوَاهُ ابْن وهب
قَالَ ﷺ َ - مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فِي يَدَيْهِ لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لَهُ
وَقَوله ﷺ َ - الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ وَلِأَنَّ لِلْكَافِرِ شُبْهَةَ ملك فِيمَا جازه لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ الْحَشْر ٨ فَسَمَّاهُمْ فُقَرَاءَ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ وَلَهُمْ أَمْوَالٌ وَدِيَارٌ تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ وَلِانْعِقَادِ الْإِجْمَاع على عدم الضَّمَان فِي الِاسْتِهْلَاك
стр. 1370
فارغة
стр. 1371
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي التَّأْمِينِ)
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وأوفوا بالعهد إِن الْعَهْد كَانَ مسؤلا﴾ الْإِسْرَاء ٢٤
وَقَوله عَلَيْهِ ﷺ َ - الْمُسلمُونَ تَتَكَافَأ دِمَاؤُهُمْ وَيُجِير عَلَيْهِم أَدْنَاهُم وَيرد عَلَيْهِم أَقْصَاهُم وهم يَد على من سواهُم وَفِي الْمُوَطَّأِ كَتَبَ عُمَرُ ﵁ إِلَى عَامِلِهِ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ رِجَالًا مِنْكُمْ يَطْلُبُونَ الْعِلْجَ حَتَّى إِذَا اشْتَدَّ فِي الْجَبَلِ وَامْتَنَعَ قَالَ رَجُلٌ مَطْرَسْ يَقُولُ لَهُ لَا تَخَفْ فَإِذَا أَدْرَكَهُ قَتَلَهُ وَإِنِّي وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا أَعْلَمُ مَكَانَ أَحَدٍ فَعَلَ ذَلِكَ إِلَّا ضَرَبْتُ عُنُقَهُ فَائِدَةٌ قَوْلُهُ مَطْرَسْ فَارِسِيَّةٌ وَفِيهِ لُغَتَانِ الطَّاءُ وَالتَّاءُ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَطْرَافٍ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ الْعَاقِدُ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْأَمَانُ فِي الْجَيْش للأمير خَاصَّة لَيْلًا يُفْتَرَى عَلَيْهِ وَأَجَازَهُ مُحَمَّدٌ مِنْ غَيْرِ الْأَمِيرِ الأعلا أَن لَا يَغْزُوَهُمْ أَحَدٌ فَإِنْ أَمَّنَ وَاحِدٌ مِنَ الْجَيْشِ وَاحِدًا مِنَ الْحِصْنِ مَضَى عَلَى رَأْيِ مُحَمَّدٍ وَمنعه ابْن حبيب وَتقدم الْإِمَامَ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ ثُمَّ إِنْ أَمَّنَ أَحَدٌ قَبْلَ النَّهْيِ أَوْ بَعْدَهُ يُخَيَّرُ الإِمَام فِي ذَلِك قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا أَمَّنَ الْمُسْلِمُ حَرْبِيِّينَ أُمِّنُوا وَيَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ وَاتَّفَقَ ابْنُ حَبِيبٍ وَسَحْنُونٌ أَنَّ عَقْدَهُ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى النَّاسِ أَنَّهُ لَا
стр. 1372
يَلْزَمُ بَلْ يَنْظُرُ الْإِمَامُ وَفِي الْكِتَابِ أَمَانُ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالصَّبِيِّ إِذَا عَقَلَ الْأَمَانَ جَائِزٌ وَقَالَهُ ش وَقَالَ غَيْرُهُ يَتَخَيَّرُ الْإِمَامُ بَيْنَ الْإِمْضَاءِ وَالرَّدِّ إِلَى الْمَأْمَنِ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ كَتَبَ إِلَى سُفْيَانَ بْنِ عَامِرٍ وَهُوَ يُحَاصِرُ قَيْسَارِيَّةَ مَنْ أَمَّنَ مِنْكُمْ حُرٌّ أَوْ عَبْدٌ أَحَدًا مَنْ عَدُوِّكُمْ فَهُوَ آمِنٌ إِلَى أَنْ يُرَدَّ إِلَى مَأْمَنِهِ أَوْ يُقِيمَ فَيَكُونَ عَلَى الْحُكْمِ فِي الْحُرِّيَّةِ وَإِنْ وَجَدْتُمْ فِي عَسْكَرِكُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ لَمْ يُعْلِمْكُمْ بِنَفْسِهِ حَتَّى قَدِمْتُمْ عَلَيْهِ فَلَا أَمَانَ لَهُ وَلَا ذِمَّةَ وَاحْكُمُوا فِيهِ بِمَا هُوَ أَفْضَلُ لِلْمُسْلِمِينَ قَالَ ابْن يُونُس قَالَ سَحْنُون لَا يجوز أَمَان الذِّمِّيّ بِحَال
لقَوْله ﷺ َ - يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ فَأَضَافَهُ إِلَيْهِمْ فَيَكُونُ مُسْلِمًا وَإِنْ أَجَازَ الْإِمَامُ الصَّبِيَّ لِلْقِتَالِ تَخَيَّرَ فِي إِمْضَاءِ أَمَانِهِ وَإِلَّا فَلَا أَمَانَ لَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ حَسِبْنَا الْمُجِيرَ مُسْلَمًا فَهَلْ يُرَدُّونَ إِلَى مَأْمَنِهِمْ أَوْ هُمْ فَيْءٌ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ قَالُوا عَلِمْنَا أَنَّهُ ذِمِّيٌّ وَظَنَنَّا جَوَازَ أَمَانِهِ فَهُمْ فَيْءٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ التُّونُسِيُّ وَهُوَ ضَعِيفٌ وَالْأَشْهَرُ رَدُّهُمْ إِلَى مَأْمَنِهِمْ فِي هَذَا كُلِّهِ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ وَإِنْ أَمَّنَ أَمِيرُ الْجَيْش ذِمِّيًّا بِالْأَمَانِ فَأَمِنَ فَهُوَ جَائِزٌ فَإِنْ أَمَّنَ الذِّمِّيُّ عَنْ مُسْلِمٍ مِنَ الْعَسْكَرِ فَقَالَ أَمَّنَكُمْ فُلَانٌ الْمُسْلِمُ أَوْ قَالَ فُلَانٌ فَإِنْ عَلِمُوا أَنَّهُ ذِمِّيٌّ فَهُمْ فَيْءٌ وَإِلَّا فَهِيَ شُبْهَةٌ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ وَلَوْ قَالَ الْإِمَامُ لِأَهْلِ الْحَرْبِ مَنْ دَخَلَ إِلَيْنَا بِأَمَانِ فُلَانٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَوْ بِأَمَانِ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَهُوَ ذِمِّيٌّ لَنَا أَوْ رَقِيقٌ فَكَمَا قَالَ وَقَوْلُ عُمَرَ مَذْهَبُنَا إِلَّا قَوْلَهُ فَإِنْ شَكَكْتُمْ فَإِنَّهُ فَيْءٌ وَقَوْلُ سَحْنُونٍ خِلَافُ مَا فِي الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ إِذَا وَجَدْنَا الذِّمِّيَّ مُقْبِلًا إِلَيْنَا فَيَقُولُ جِئْتُ لِأَطْلُبَ الْأَمَانَ يُرَدُّ إِلَى مَأْمَنِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْإِشَارَةُ بِالْأَمَانِ كَالْكَلَامِ وَلْيَتَقَدَّمْ إِلَى النَّاسِ فِي ذَلِكَ قَالَ سَحْنُونٌ وَأَمَانُ الْخَوَارِجِ لِأَهْلِ الْحَرْبِ جَائِزٌ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أُسِرَ رَجُلٌ مِنَ السَّرِيَّةِ فَلَمَّا أَحَسُّوا بِهَا طَلَبُوا الْأَمَانَ مِنَ الْأَسِيرِ فَأَمَّنَهُمْ إِنْ كَانَ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ مُصَدَّقٌ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ أُخِذَ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ قَالَ سَحْنُون لَا
стр. 1373
يكون أَمَانه أَمَانًا وَلَا أُصَدِّقُهُ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَقْدِرُ الْأَسِيرُ عَلَى مُخَالَفَتِهِمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَمَّنَهُمْ بِالتَّهْدِيدِ فَلَا أَمَانَ لَهُمْ فَإِنْ قَالُوا تُؤَمِّنُنَا وَنُخَلِّيكَ فَهُوَ أَمَانٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ أَمَّنَ الْعَدُوُّ أَسِيرًا عَلَى أَن لَا يهرب فَلَا يهرب لِأَنَّهُ يُؤْذِي إِلَى التَّضْيِيقِ عَلَى الْأَسْرَى وَلَوْ خَلَّوْهُ عَلَى أَنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ جَازَ الْهَرَبُ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ اِعْتَقْ أَوْ طَلِّقْ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُكْرَهٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ الْمَشْهُورُ جَوَاز أَمَان العَبْد كَالْحرِّ قَالَ سَحْنُون وح إِنْ أَذِنَ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْقِتَالِ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا تَأْمِينَ لَهُ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ اعْتِبَارِ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ الْمُرَاهِقِ وَمَنَعَهُ ش لِأَنَّ عَدَمَ التَّكْلِيفِ مُخِلٌّ بِالثِّقَةِ بِهِ فِي الْمَصْلَحَةِ وَقِيلَ إِنْ أَذِنَ لَهُ جَازَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْجَواهِرِ وَقِيلَ يَصح تَأْمِين الذِّمِّيّ لِأَنَّهُ تبع للْمُسلمين وكل من أجزتا تَأْمِينَهُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى تَنْفِيذِ الْإِمَامِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَلْزَمُ غَيْرُ تَأْمِينِ الْإِمَامِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْمُؤَمِّنِ التَّمْيِيزُ وَالْعَقْلُ وَعَدَمُ الْخَوْفِ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي الْأَمَانِ بَعْدَ الْفَتْحِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أُمِّنَ الْأَسِيرُ سَقَطَ عَنْهُ الْقَتْلُ دُونَ الِاسْتِرْقَاقِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَحِلُّ قَتْلُهُ لِمَنْ أَمَّنَهُ وَيَتَعَقَّبُهُ الْإِمَامُ وَهُوَ مَعْنَى
قَوْله ﷺ َ - أَجَرْنَا مَنْ أَجَرْتِ يَا أُمَّ هَانِئٍ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَإِذَا بَعَثَ الْأَمِيرُ سَرِيَّةً وَجَعَلَ مَا رَأَوْهُ صَوَابًا جَازَ وَإِنْ جَعَلَ لَهُمُ الْقَتْلَ وَالسَّبْيَ لَمْ يَتَعَدَّوْا ذَلِكَ فَإِنْ جَاءَتْ سَرِيَّةٌ أُخْرَى مِنْ ذَلِكَ الْجَيْشِ أَوْ مِنْ بَلَدٍ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ نَقْضُ ذَلِكَ وَإِنْ جَاءَتْ مِنْ بَلَدٍ آخَرَ وَجَيْشٍ آخَرَ وَلَا يَرْجِعُ إِلَى أَمِيرِ الْأُولَى فَلَهُمْ ذَلِكَ عَلَى رَأْيِ سَحْنُونٍ وَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ عَلَى رَأْيِ غَيْرِهِ وَإِذَا خَرَجَتْ سَرِيَّةٌ بِغَيْرِ إِذَنِ الْإِمَامِ لَمْ يَلْزَمْهُ مَا عَقَدَتْ الطَّرَفُ الثَّانِي فِي الْمَعْقُودِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ الْوَاحِدُ وَالْعَدَدُ الْمَحْصُورُ وَغَيْرُ الْمَحْصُورِ يَخْتَصُّ بِالسُّلْطَانِ الطَّرَفُ الثَّالِثُ نَفْسُ العقد وَفِي الْجَوَاهِرِ يَنْعَقِدُ بِصَرِيحِ اللَّفْظِ وَكِنَايَتِهِ
стр. 1374
وَالْإِشَارَةِ الْمُفْهِمَةِ وَإِنْ رَدَّهُ الْكَافِرُ ارْتَدَّ وَلَا بُدَّ مِنَ الْقَبُولِ وَلَوْ بِالْفِعْلِ وَلَوْ ظَنَّ الْمُسْلِمُ أَنَّ الْكَافِرَ أَرَادَ الْأَمَانَ وَلَمْ يَرُدَّهُ لم يقتل وَلَو دخل إِلَى سفارة لَمْ يَفْتَقِرْ إِلَى أَمَانٍ بَلِ الْقَصْدُ يُؤَمِّنُهُ وَلَو قَالَ الْأَمِير أمنت كُلَّ مَنْ قَصَدَ التِّجَارَةَ صَحَّ مِنْهُ دُونَ الْآحَاد وَإِن ظَنَّ الْكَافِرُ صِحَّتَهُ وُفِّيَ لَهُ بِهِ بَلْ لَوْ ظَنَّ مَا لَيْسَ بِتَأْمِينٍ تَأْمِينًا أُمِّنَ فَلَوْ أَمَّنَ جَاسُوسًا أَوْ طَلِيعَةً لَمْ يَنْعَقِدْ وَلَا يُشْتَرَطْ فِيهِ الْمَصْلَحَةُ بَلْ يَكْفِي عَدَمُ الْمَضَرَّةِ وَإِذَا انْعَقَدَ كَفَفْنَا عَنِ النَّفْسِ وَالْأَهْلِ وَالْمَالِ وَإِذَا أُمِّنَتِ الْمَرْأَةُ مِنَ الِاسْتِرْقَاقِ صَحَّ وَيَجِبُ فِي الْمُبَارَزَةِ الْوَفَاءُ بِالشُّرُوطِ فَلَوْ أَثْخَنَ الْمُسْلِمَ وَقَصَدَ تَرْقِيقَهُ مَنَعْنَاهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ خَرَجَ جَمَاعَةٌ لِإِعَانَةِ الْكَافِرِ بِاسْتِنْجَادِهِ قَتَلْنَاهُ مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ لَمْ يَعْرِضْ لَهُ وَلَو خرج جمَاعَة لجَماعَة فَفَزعَ بَعضهم من قربه جَازَ لَهُ إِعَانَةُ الْآخَرِ كَمَا فَعَلَهُ عَلِيٌّ وَحَمْزَةُ ﵄ مَعَ عُبَيْدَةَ بْنِ الْحَارِثِ وَلَوْ قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْحِصْنِ أَفْتَحُ لَكُمْ عَلَى حُكْمِ رَجُلٍ صَحَّ إِنْ كَانَ عَاقِلًا عَدْلًا بَصِيرًا بِمَصَالِحِ الْقِتَالِ كَمَا اتُّفِقَ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ ﵁ وَيَصِحُّ مِنَ الْفَاسِقِ وَيَتَعَقَّبُهُ الْإِمَامُ بِالْإِمْضَاءِ أَوِ الرَّدِّ إِلَى الْمَأْمَنِ وَلَوْ حَكَّمُوا ذِمِّيًّا أَوِ امْرَأَةً أَوْ صَبِيًّا أَوْ عَبْدًا وَهُمْ عَالِمُونَ بِهِ لَمْ يَجُزْ حُكْمُهُمْ وَلْيَحْكُمِ الْإِمَامُ بِمَا يرَاهُ لأَنهم رَضوا بِأَقَلّ الْمُسلمين وَهَذَا أعلا فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ
(تَفْرِيعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ عِنْدَنَا حَرْبِيٌّ مُسْتَأْمَنٌ وَتَرَكَ مَالًا أَوْ قُتِلَ فَمَالُهُ وَدِيَتُهُ لِوَرَثَتِهِ بِبَلَدِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ يُدْفَعُ إِلَى حُكَّامِهِمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا ظَهَرْنَا عَلَى وَرَثَتِهِ قَبْلَ وُصُولِهِ إِلَيْهِمْ فَهُوَ فَيْءٌ لِذَلِكَ الْجَيْش وَإِنَّمَا يدْفع مَاله لوَرثَته إِذا استؤمن على أَن يرجع أَو كَانَ شَأْنه الرُّجُوع أما لَو استؤمن عَلَى الْإِقَامَةِ فَمَالُهُ لِلْمُسْلِمِينَ وَإِنْ جَهِلَ الْحَالَ فَلِلْمُسْلِمِينَ وَلَوْ أَوْدَعَ الْمُسْتَأْمِنُ عِنْدَنَا مَالًا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ فَمَاتَ أَوْ قُتِلَ فِي مُحَارَبَتِنَا رُدَّ مَالُهُ لِوَرَثَتِهِ وَلَوْ أُسِرَ ثُمَّ قتل
стр. 1375
فَمَاله فَيْء لَا يُخَمَّسُ وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ الْمُسْتَأْمَنُ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا عَمْدًا قُتِلَ بِهِ أَوْ خَطَأً فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَتِهِ مَتَى قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ كَالذِّمِّيِّ فِي أَحْكَامِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا دَايَنَ ثُمَّ عَادَ لِبَلَدِهِ فَغَنِمْنَاهُ وَلَهُ عِنْدَنَا وَدَائِعُ وَدُيُونٌ فَالَّذِي بِبَلَدِ الْحَرْبِ لِمَنْ غَنِمَهُ وَالَّذِي بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ لِغُرَمَائِهِ وَلَوْلَا غُرَمَاؤُهُ لَكَانَ لِمَنْ غَنِمَهُ لِقُوَّةِ السَّبْيِ وَقَالَ غَيْرُهُ يُرَدُّ مَا عِنْدَنَا لِأَهْلِهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ إِذَا سَرَقَ الْمُسْتَأْمَنُ قُطِعَ قِيَاسًا عَلَى الذِّمِّيِّ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُقْطَعُ وَلَا السَّارِقُ مِنْهُ لِضِعْفِ عَقْدِهِ بِالتَّحْدِيدِ عَنْ عَقْدِ الذِّمَّةِ وَلَا يُحَدُّ فِي الْقَذْفِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ خَصَى عَبْدَهُ لَا يَعْتِقُ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ أَخْصَاهُ بِبَلَدِهِ قَالَ أَشْهَبُ بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ لِأَنَّهُ ﵇ أَعْتَقَ عَلَى سندر عَبده حِين أخصاه وَجَذَعَ أَنْفَهُ وَسَنْدَرٌ يَوْمَئِذٍ كَافِرٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا أُمِّنَ الرَّجُلُ عَلَى أَنَّهُ حَرْبِيٌّ فَظَهَرَ أَنَّهُ مُرْتَدٌّ أَوْ عَبْدٌ لِمُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ وَلَا يُرَدُّ الْعَبْدُ إِلَى سَيِّدِهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا أَمَانَ لَهُمَا وَقِيلَ لَا أَمَانَ لَهُمَا إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ قَالَ وَالثَّانِي أَظْهَرُ لِأَنَّ الشَّرْطَ مُبْطِلٌ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي الرِّدَّةِ وَحَقِّ السَّيِّدِ فِي الرِّقِّ وَإِنْ ظَهَرَ أَنَّهُ وَلَدُ مُسْلِمٍ فِي دَارِ الْحَرْبِ فَثَلَاثَة أَقْوَال الإستيتاب قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ تَغْلِيبًا لِلدَّارِ وَقِيلَ يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْأَبِ وَقِيلَ إِنْ كَانَ الْوَلَدُ مُقِيمًا مَعَهُ بِبَلَدِ الْحَرْبِ وَهُوَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْمِلْكِ لَا عَلَى وَجْهِ الْجِزْيَةِ لَا تُرَاعَى يَدُهُ عَلَيْهِ وَإِنْ وَلَدَهُ فِي بَلَدِ الْإِسْلَامِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ إِنْ أَبَى الْإِسْلَامَ لِأَنَّ وِلَادَتَهُ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ شُبْهَةٌ تَمْنَعُ رِقَّهُ وَإِذَا أَسْلَمَ بَعْضُ الرُّسُلِ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ يُرَدُّ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُرَدُّ وَإِنِ اشْتَرَطُوا الرَّدَّ وَقِيلَ لَا يُرَدُّ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا الرَّدَّ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَسْلَمَتِ الرَّهَائِنُ قَالَ مَالِكٌ يُرَدُّونَ قَالَ ابْن الْقَاسِم كَانُوا
стр. 1376
أَحْرَار أَوْ عَبِيدًا وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يُرَدُّونَ وَإِنِ اشْتَرَطُوا لِأَنَّ رَدَّهُ ﵇ أَبَا جَنْدَلٍ مَنْسُوخٌ بِقَوْلِهِ ﴿وَإِمَّا تَخَافَنَّ مِنْ قَوْمٍ خِيَانَةً فَانْبِذْ إِلَيْهِمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ الْأَنْفَال ٥٨ وَنَحْنُ نَخَافُ على المردودين
стр. 1377
(الْبَاب الْعَاشِر فِي المهادنة وَالنَّظَرِ فِي شُرُوطِهَا وَأَحْكَامِهَا)
النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الشُّرُوطِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ قَالَ الْمَازِرِيُّ فَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ حَاجَةِ مَصْلَحَتِهِ لَا يَجُوزُ لِوُجُوبِ الْقِتَالِ إِلَى غَايَةِ إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ وَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ نَحْو الْعَجْزِ عَنِ الْقِتَالِ مُطْلَقًا أَوْ فِي الْوَقْتِ الْحَاضِرِ فَيَجُوزُ بِعِوَضٍ أَوْ بِغَيْرِ عِوَضٍ عَلَى وَفْقِ الرَّأْيِ السَّدِيدِ لِلْمُسْلِمِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ جَنَحُوا لِلسَّلْمِ فَاجْنَحْ لَهَا﴾ الْأَنْفَال ٦١ وَصَالَحَ ﵇ أَهْلَ مَكَّةَ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ لَا يَتَوَلَّاهُ إِلَّا الْإِمَامُ الشَّرْطُ الثَّالِثُ خُلُوُّهُ عَنْ شَرْطٍ فَاسِدٍ كَتَرْكِ مُسْلِمٍ فِي أَيْدِيهِمْ أَوْ بَذْلِ مَالٍ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ لَا يُزَادَ عَلَى الْمُدَّةِ الَّتِي تَدْعُو إِلَيْهَا الْحَاجَةُ فِي اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَزِيدَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ إِلَّا مَعَ الْعَجْزِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَسِيحُوا فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أشهر﴾ التَّوْبَة ٢ فَإِن استشعر جبانة فَلَهُ نَبْذُ الْعَهْدِ قَبْلَ الْمُدَّةِ النَّظَرُ الثَّانِي فِي حُكْمِهِ فِي الْجَوَاهِرِ يَجِبُ الْوَفَاءُ بِالشُّرُوطِ الصَّحِيحَة وَلَا يجوز أَن يشْتَرط مَنْ جَاءَنَا مِنْهُمْ مُسْلِمًا أَوْ مُسْلِمَةً رَدَدْنَاهُ إِلَيْهِمْ قَالَ الْمَازِرِيُّ عِنْدَنَا يُرَدُّ مَنْ جَاءَ مُسْلِمًا وَفَاءً بِالْعَهْدِ مِنَ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَلَا ترجعون إِلَى الْكفَّار﴾ وَلِأَنَّ رِدَّتَهُنَّ أَقْرَبُ وَقِيلَ يُمْنَعُ الْجَمِيعُ لِحُرْمَةِ الْإِسْلَام
стр. 1378
فارغة
стр. 1379
(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْجِزْيَةِ)
وَفِيهِ فَصْلَانِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْعَقْدِ وَيَتَّجِهُ الْفِقْهُ فِيهِ فِي سَبْعَة مبَاحث الْبَحْثُ الْأَوَّلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ الْتِزَامُ تَقْرِيرِهِمْ فِي دِيَارِهِمْ وَحِمَايَتُهُمْ وَالدَّرْءُ عَنْهُمْ بِشَرْطِ بَذْلِ الْجِزْيَةِ وَالِاسْتِسْلَامِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿قَاتِلُوا الَّذين لَا يُؤمنُونَ بِاللَّه﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ التَّوْبَة ٢٩ وَيَنْبَغِي تَعْيِينُ مِقْدَارِ الْجِزْيَةِ وَقَبُولِهِمْ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُعَّيَنْ نَزَلُوا عَلَى مِقْدَارِ جِزْيَةِ أَهْلِ الْعَنْوَةِ وَهُوَ مَا قَدَّرَهُ عُمَرُ ﵁ وَإِذَا وَقَعَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَلَا نَقْتُلُهُمْ وَنُلْحِقُهُمْ بِمَأْمَنِهِمْ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي الْعَاقِدِ وَهُوَ الْإِمَامُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَجِبُ عَلَيْهِ إِذَا بَذَلُوهُ وَرَآهَا مَصْلَحَةً إِلَّا أَنْ يَخَافَ غَائِلَتَهُمْ وَلَوْ عَقَدَهُ مُسْلِمٌ بِغَيْرِ إِذْنِ الْإِمَامِ لَمْ يَصِحَّ لَكِنْ يَمْنَعُ الِاغْتِيَالَ الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي الْمَعْقُودِ لَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ كُلُّ كَافِرٍ ذَكَرٍ بَالِغٍ حُرٍّ قَادِرٍ عَلَى أَدَاءِ الْجِزْيَةِ يَجُوزُ إِقْرَارُهُ عَلَى دِينِهِ لَيْسَ مَجْنُونًا وَلَا مَغْلُوبًا عَلَى عَقْلِهِ وَلَا مُتَرَهِّبًا مُنْقَطِعًا فِي دَيْرٍ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ هَذَا ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ اسْتِثْنَاءُ الْفَرَسِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الْآيَة ﴿من الَّذين أَتَوا الْكتاب﴾ وَهُمْ لَا كِتَابَ لَهُمْ وَاسْتَثْنَى ابْنُ الْجَهْمِ كُفَّارَ قُرَيْشٍ إِمَّا إِكْرَامًا لَهُمْ عَنْ صَغَارِ الْجِزْيَةِ أَوْ لِأَنَّهُمْ أَسْلَمُوا يَوْمَ الْفَتْحِ وَاسْتَثْنَى ابْن وهب مجوس الْعَرَب وَعبد الْملك وش من
стр. 1380
لَيْسَ بكتابي وح مُشْرِكِي الْعَرَبِ لِتَوَهُّمِ إِسْلَامِهِمْ وَأَمَّا الصَّبِيُّ وَالْمَرْأَةُ وَالْعَبْدُ وَالْمَجْنُونُ وَالْمُتَرَهِّبُ فَتَبَعٌ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِمْ وَالْفَقِيرُ يُقَرُّ مَجَّانًا وَقِيلَ تَجِبُ عَلَيْهِ لِصِيَانَةِ دَمِهِ وَتُؤْخَذُ مِنَ الصَّبِيِّ عِنْدَ بُلُوغِهِ وَلَا تُقْبَلُ مِنَ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ وَفِي الْكِتَابِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّمَا تَسْقُطُ الْجِزْيَةُ عَنِ الرَّاهِبِ فِي مَبْدَأِ حَمْلِهَا أَمَّا مَنْ تَرَهَّبَ بَعْدَ ضَرْبِهَا فَلَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يُقْبَلُ مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا الْإِسْلَامُ إِلَّا مَنْ دَخَلَ مِنْهُمْ فِي مَكَّةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ مَالِكٌ مَنِ انْتَقَلَ مِنَ الْعَدُوِّ إِلَى بَلَدِ الْإِسْلَامِ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْإِقَامَةِ وَالرُّجُوعِ إِلَى بَلَدِهِ وَاسْتَحْسَنَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَسْقُطُ خِيَارَهُ بَعْدَ الْتِزَامِهَا وَإِذَا أَعْتَقَ النَّصْرَانِيُّ عَبْدَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَلْزَمُهُ الْجِزْيَةُ وَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهَا قَالَ أَشْهَبُ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فَإِنْ أَعْتَقَهُ مُسْلِمٌ قَالَ مَالِكٌ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يضْربهُ الْعتْق قَالَ ابْن الحبيب الْأَحْسَنُ أَخْذُهَا مِنْهُ وَالذِّمِّيُّ أَنْ يَنْقُلَ جِزْيَتَهُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ الْبَحْثُ الرَّابِعُ الْبُقْعَةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُقَرُّونَ فِي سَائِرِ الْبِقَاعِ إِلَّا فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَهِيَ مَكَّةُ وَالْمَدِينَةُ وَالْيَمَنُ فِي رِوَايَةِ عِيسَى وَمِنْ أَقْصَى عَدَنَ وَمَا وَالَاهَا إِلَى الْيَمَنِ كُلِّهَا إِلَى رِيفِ الْعِرَاقِ فِي الطُّولِ وَمِنْ جدَّةَ وَمَا وَالَاهَا مِنْ سَاحِلِ الْبَحْرِ إِلَى أَطْرَافِ الشَّام ومصر فِي الْمغرب والمشرق وَمَا بَين يثرب إِلَى مُنْقَطع السماوة فِي رِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَا يُمْنَعُونَ مِنَ الِاجْتِيَازِ بِهَا مُسَافِرِينَ فَائِدَةٌ الْجَزِيرَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْجَزْرِ الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ وَمِنْهُ الْجَزَّارُ لِقَطْعِهِ أَعْضَاءَ الْحَيَوَانِ وَالْجَزِيرَةُ لِانْقِطَاعِ الْمِيَاهِ عَنْ أَوْسَاطِهَا إِلَى أَجْنَابِهَا وَجَزِيرَةُ الْعَرَبِ قَدِ احْتَفَّ بِهَا بَحْرُ الْقُلْزُومِ مِنْ جِهَةِ الْمَغْرِبِ وَبَحْرُ فَارِسَ مِنْ جِهَةِ الْمَشْرِقِ وَبَحْرُ الْهِنْدِ مِنْ جِهَةِ الْجَنُوبِ فَسُمِّيَتْ جَزِيرَةً لِذَلِكَ
стр. 1381
قَالَ الْمَازِرِيُّ إِذَا لَمْ يَأْمَنُ الْإِمَامُ رُجُوعَهُمْ عَنِ الْعَقْدِ لِمُجَاوَرَتِهِمُ الْعَدُوَّ نَقَلَهُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ إِلَى حَيْثُ يَأْمَنُ وَإِلَّا فَلَا الْبَحْثُ الْخَامِسُ فِي تَفْصِيلِ مَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الْجِزْيَةُ فَلَوْ أَقَرَّهُمْ مِنْ غَيْرِ جِزْيَةٍ أَخْطَأَ وَيُخَيَّرُونَ بَيْنَ الْجِزْيَةِ وَالرَّدِّ إِلَى الْمَأْمَنِ وَأَكْثَرُ الْجِزْيَةِ أَرْبَعَةُ دَنَانِيرَ عَلَى أَهْلِ الذَّهَبِ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا عَلَى أَهْلِ الْوَرِقِ وَلَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ وَيُخَفَّفُ عَلَى الضَّعِيفِ بِالِاجْتِهَادِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُنْقَصُونَ مِنْ فَرْضِ عُمَرَ ﵁ لِعُسْرٍ وَلَا يُزَادُ لِغَنِيٍّ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ لَا حَدًّ لِأَقَلِّهَا لِأَنَّ فِعْلَ عُمَرَ ﵁ إِنَّمَا كَانَ بِالِاجْتِهَادِ فَيَجْتَهِدُ غَيْرُهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ بِحَسَبِ الْحَالِ وَقِيلَ أَقَلُّهَا دِينَارٌ أَوْ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَقَالَ ش دِينَارٌ عَلَى الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ
لِقَوْلِهِ ﷺ َ - خُذْ مِنْ كُلِّ حَالِمٍ دِينَارًا وَقَالَ ح عَلَى الْغَنِيِّ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَالْمُتَوَسِّطِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ وَالْفَقِير اثْنَا عشر درهما وَيُزَاد ولينقص عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِمْ تَنْبِيهٌ الدَّنَانِيرُ عِنْدَنَا خَمْسَةٌ ثَلَاثَةٌ اثْنَا عَشَرَ دِرْهَمًا وَهِيَ دَنَانِيرُ الدِّمَاءِ فِي الدِّيَةِ وَالسَّرِقَةِ وَالنِّكَاحِ وَاثْنَانِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ الزَّكَاةِ وَالْجِزْيَةِ تَمْهِيدٌ الْجِزْيَةُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْجَزَاءِ الَّذِي هُوَ الْمُقَابَلَةُ وَالْمَأْخُوذُ عِنْدَ الْأَصْحَابِ مُقَابِلٌ لِلدَّمِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ اقْتَضَى عِصْمَةَ الْأَمْوَالِ وَالذَّرَارِيِّ وَهِيَ غَيْرُ مُسْتَحِقَّةُ الْقَتْلِ فَلَيْسَ حَقْنُ الدَّمِ هُوَ كُلَّ الْمَقْصُودِ وَيُعْزَى لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهَا أُجْرَةُ الدَّارِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ تَنْتَفِعُ بِالدَّارِ وَلَا جِزْيَةَ عَلَيْهَا وَالْمُتَّجِهُ أَنْ يُقَالَ هِيَ قُبَالَةُ جَمِيعِ الْمَقَاصِدِ الْمُرَتَّبَةِ عَلَى الْعَقْدِ سُؤَالٌ عَادَةُ الشَّرْعِ دَفْعُ أَعْظَمِ الْمَفْسَدَتَيْنِ بِإِيقَاعِ أَدْنَاهُمَا وَتَفْوِيتُ الْمَصْلَحَةِ الدُّنْيَا لِتَوَقُّعِ الْمَصْلَحَةِ الْعُلْيَا ومفسدة الْكفْر توفّي عَلَى مَصْلَحَةِ الْمَأْخُوذِ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ جِزْيَةً بل على جملَة الدُّنْيَا فَلم أقرهم
стр. 1382
الشَّرْع على الْكفْر بِهَذَا النزر الْيَسِير وَلم لاحتم الْقِتَالَ دَرْءًا لِمَفْسَدَتِهِ جَوَابُهُ أَنَّ هَذَا مِنْ بَابِ الْتِزَامِ الْمَفْسَدَةِ الدُّنْيَا لِتَوَقُّعِ الْمَصْلَحَةِ الْعُلْيَا وَذَلِكَ أَنَّ الْكَافِرَ إِذَا قُتِلَ انْسَدَّ عَنْهُ بَابُ الْإِيمَانِ وَمَقَامُ السَّعَادَةِ فَشَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْجِزْيَة رَجَاء أَن يسلم فِي مُسْتَقْبل الزَّمَان وَلَا سِيَّمَا مَعَ اطِّلَاعِهِ عَلَى مَحَاسِنِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ مَاتَ عَلَى كُفْرِهِ فَيُتَوَقَّعُ ذَلِكَ مِنْ ذُرِّيَّتِهِ وَذُرِّيَّةِ ذُرِّيَّتِهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَسَاعَةٌ مِنْ إِيمَانٍ تَعْدِلُ دَهْرًا مَنْ كُفْرٍ وَلِذَلِكَ خَلَقَ اللَّهُ تَعَالَى آدَمَ عَلَى وَفْقِ الْحِكْمَةِ وَأَكْثَرُ ذُرِّيَّتِهِ كُفَّارٌ فَعَقْدُ الْجِزْيَةِ مِنْ آثَارِ رَحْمَتِهِ تَعَالَى قَالَ فَلَوْ أَسْلَمَ أَوْ مَاتَ بَعْدَ سَنَةٍ سَقَطَتْ عَنْهُ إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ سُنُونٌ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ إِنْ كَانَ أَقَرَّ أُخِذَتْ مِنْهُ أَوْ لِعُسْرٍ فَلَا تُؤْخَذُ وَلَا تَثْبُتُ فِي ذِمَّتِهِ بِالْعَجْزِ لِأَنَّ الْفَقِيرَ لَا جِزْيَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ ش إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَ وُجُوبِهَا أُخِذَتْ مِنْهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا أُجْرَةٌ وَعِنْدَنَا بدل مِنْ سَفْكِ الدَّمِ وَحَضًّا عَلَى الْإِسْلَامِ بِالصَّغَارِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَد وهم صاغرون﴾ التَّوْبَة ٢٩ فَشرط فِي إِعْطَائِهَا الصَّغَارُ وَهُوَ مُمْتَنِعٌ عَلَى الْمُسْلِمِ وَوَافَقَنَا ش عَلَى إِذْلَالِ الذِّمِّيِّ حَالَةَ الْأَخْذِ مِنْهُ وَالْكِرَاءُ لَا يَقْتَضِي الْهَوَانَ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ ش وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنَ الْمَذْهَبِ وُجُوبُهَا بِآخِرِ الْحَوْلِ وَلَيْسَ عَنْ مَالِكٍ نَصًّا وَقَالَ ح بِأَوَّلِ الْحَوْلِ عِنْدَ الْعَقْدِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ عِنْدَ أَوَّلِ كُلِّ حَوْلٍ لِأَنَّهَا بَدَلُ الدَّمِ وَقَدْ سُلِّمَ لَهُمُ الْمُبْدَلُ فَيَجِبُ الْبَدَلُ وَجَوَابُهُ أَنَّهَا تُؤْخَذُ لِصِيَانَتِهِمْ سَنَةً وَلَمْ تُحَصَّلْ الثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ الضِّيَافَةُ وَأَرْزَاقُ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ فَرَضَ مَعَ الدَّنَانِيرِ مُدَّيْنِ مِنْ حِنْطَةٍ عَنْ كُلِّ نَفْسٍ فِي الشَّهْرِ وَثَلَاثَةَ أَقْسَاطٍ زَيْتًا عَلَى مَنْ كَانَ بِالشَّامِ وَالْجِزْيَةُ عَلَى مَنْ كَانَ بِمِصْرَ إِرْدَبُّ حِنْطَةٍ فِي كُلِّ شَهْرٍ وَقَالَ وَلَا أَدْرِي كَمْ مِنَ الْوَدَكِ وَالْعَسَلِ وَعَلَيْهِمْ مِنَ الْكُسْوَةِ الَّتِي كَانَ عُمَرُ ﵁ يَكْسُوهَا النَّاسَ وعَلى أَن يضيفوا من مر بهم ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَعَلَى أَهْلِ الْعِرَاقِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا كُلَّ شَهْرٍ عَلَى
стр. 1383
كُلِّ رَجُلٍ مَعَ كُسْوَةٍ مَعْرُوفَةٍ قَالَ وَلَا أَدْرِي كَمْ قَدْرُهَا قَالَ مَالِكٌ وَأَرَى أَنْ يُوضَعَ عَنْهُمُ الْيَوْمَ مِنَ الضِّيَافَةِ وَالْأَرْزَاقِ لِمَا حَدَثَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْجَوْرِ الثَّالِثُ الْإِهَانَةُ فِي الْجَوَاهِرِ تُؤْخَذُ مِنْهُمْ عَلَى وَجْهِ الْإِهَانَةِ وَالصَّغَارِ امْتِثَالًا لِأَمْرِهِ تَعَالَى الرَّابِعُ الْعُشْرُ فِي التِّجَارَةِ وَالْأَصْل فِيهِ قَوْله
ﷺ َ - لَيْسَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ عُشْرٌ إِنَّمَا الْعُشْرُ عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَقَالَ عُمَرُ ﵁ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ إِذَا اتَّجَرْتُمْ فِي بِلَادِكُمْ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْجِزْيَةُ وَإِذَا اتَّجَرْتُمْ إِلَى غَيْرِهَا أَخذ مِنْكُم الْعشْر وَفِي الْجَوَاهِر بؤخذ الْعشْر من تجار الْحَرْبِيين وَلَا بؤخذ مِنَ الذِّمِّيِّ إِلَّا أَنْ يَتَّجِرَ فِي غَيْرِ أُفُقِ عَقْدِ جِزْيَتِهِ فَتُؤْخَذُ مِنْهُ كُلَّمَا دَخَلَ وَلَوْ دَخَلَ مِرَارًا فِي السَّنَةِ وَقَالَ ح لَا تُؤْخَذُ مِنَ السَّنَةِ إِلَّا مَرَّةً كَالْجِزْيَةِ لَنَا فِعْلُ عُمَرَ ﵁ وَلِتَكَرُّرِ الِانْتِفَاع وَالْحكم فيتكرر بِتَكَرُّرِ سَبَّبِهِ وَاخْتُلِفَ هَلِ الْمَأْخُوذُ عَمَّا يَعْتَاضُونَ وَهُوَ رَأْي ابْن الْقَاسِم أَو عَمَّا يدْخلُونَ بِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَسَبَبُ الْخِلَافِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ لِحَقِّ الِانْتِفَاعِ فِي الْقُطْرِ أَوِ الْوُصُولِ إِلَيْهِ وَتَفَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ فَرْعَانِ الْأَوَّلُ لَوْ دَخَلُوا بِبِضَاعَةٍ أَوْ عَيْنٍ فَأَرَادُوا الرُّجُوعَ قَبْلَ الْبَيْعِ أَوِ الشِّرَاءِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجِبُ عَلَيْهِمُ الْعُشْرُ كَالْحَرْبِيِّينَ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُوجِبُهُ الثَّانِي لَوْ دَخَلُوا بِإِمَاءٍ فَإِنَّ ابْنَ حَبِيبٍ يَمْنَعُهُمُ الْوَطْءَ وَالِاسْتِخْدَامَ وَيَحُولُ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَهُنَّ لِشَرِكَةِ الْمُسْلِمِينَ مَعَهُمْ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا قُلْنَا لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ إِلَّا بَعْدَ الشِّرَاءِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ قَدِمَ بِعَيْنٍ فَاشْتَرَى بِهِ سِلْعَةً أُخِذَ مِنْهُ عُشْرُ السِّلْعَةِ وَقِيلَ عُشْرُ ثَمَنِهَا وَقِيلَ إِنْ كَانَتْ تَنْقَسِمُ فَعُشْرُهَا وَإِلَّا فَعُشْرُ قِيمَتِهَا وَيَدُلُّ عَلَى الْأَوَّلِ أَنْ لَوْ أَخَذْنَا عُشْرَ قِيمَتِهَا كَانَ مُشْتَرِيًا مِنَّا عُشْرَ السِّلْعَةِ فَهِيَ سِلْعَةٌ
стр. 1384
ثَانِيَة فيتسلسل وَلَو قدم بِفِضَّة ليصرفها أَو بِثِيَاب لصبغها ترك عشرهَا بِغَيْر صبغ وَلَا صرف فَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ فِي ذَلِكَ حَتَّى عَمِلَ الْجَمِيعَ أُخِذَ مِنْهُ قِيمَةُ الْعُشْرِ غَيْرَ مَعْمُولٍ فَإِنْ بَاعَ وَاشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْبَلَدِ أَوْ فِي بَلَدٍ آخَرَ مِنْ ذَلِكَ الْأُفُقِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الَّذِي صَبَغَهُ أَوْ ضَرَبَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤْخَذُ مِنَ الْحَرْبِيِّ عُشْرُ الْمَعْمُول وَإِذا أكرى الذِّمِّيّ ابله من بلد إِلَى غَيره أَخذ عشر كرائه فِي المكرى إِلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَّا مَنْ كِرَاءِ الرُّجُوعِ إِلَى بَلَدِهِ وَقَالَ أَشهب لَا شَيْء عَلَيْهِ لجلاب إِبِلِهِ وَأَوْلَادِهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ سَوَاءٌ أكرى من بَلَده أَو من غَيره وَقيل يسْقط الْكِرَاء على قدر مسيره فِيمَا سَارَ فِي بِلَادِهِ سَقَطَ وَيُخْتَلَفُ إِذَا أَسْلَمَ فِي سِلْعَةٍ لِيَقْبِضَهَا بِغَيْرِ بَلَدِهِ هَلْ يُرَاعَى مَوضِع العقد أَو مَوضِع الْقَبْض وَإِذا تجر عبيد أهل الذِّمَّة أَخذ مِنْهُم إِلَّا عشر وَاحِد كالأحرار لحُصُول الْمَنْفَعَة وَفِي الْجَوَاهِر لَوْ بَاعُوا فِي بَلَدٍ وَاشْتَرَوْا فِيهِ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُمْ إِلَّا عُشْرٌ وَاحِدٌ وَلَوْ بَاعُوا فِي أُفُقٍ ثُمَّ اشْتَرَوْا فِي آخَرَ بِالثَّمَنِ فعشران لتَعَدد النتفع فِيهِ وَهُوَ سَبَبُ الْعُشْرُ وَيُخَفَّفُ عَنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ فِيمَا حَمَلُوهُ إِلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مِنَ الزَّيْتِ وَالْحِنْطَةِ خَاصَّةً فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ نِصْفُ الْعُشْرِ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَأْخُذُ الْعُشْرَ مِنَ الْقُطْنِيَّةِ وَنِصْفَ الْعُشْرِ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالزَّيْتِ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ الْعُشْرَ قِيَاسًا عَلَى غَيْرِهِمَا وَلِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ لِتَكْثِيرِ الْحَمْلِ إِلَيْهِمَا وَقَدِ اتَّسَعَ الْإِسْلَامُ وَإِذَا دَخَلَ الْحَرْبِيُّ بِأَمَانٍ مُطْلَقٍ أُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَوْ نَزَلَ الذِّمِّيُّ بِالْخَمْرِ وَمَا يَحْرُمُ عَلَيْنَا قَالَ مَالِكٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِنْ خِيفَ خِيَانَتُهُمْ جُعِلَ عَلَيْهِمْ أَمِينٌ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ ذَلِكَ إِذَا جَلَبُوهُ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ لَا لِأَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي لَا ذِمَّةَ فِيهَا
стр. 1385
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُرِيقُ الْوَالِي الْخَمْرَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ وَلَا يَجُوزُ إِنْزَالُهُمْ عَلَى بَقَاءِ ذَلِكَ تَنْبِيهٌ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ فَتَكُونُ مباشرتهم لذَلِك مُنْكرا تحب إِزَالَتُهُ وَتَفْسُدُ الْمُعَاوَضَةُ فِيهِ وَلَا يُنْقَلُ الثَّمَنُ عَنْ مِلْكِ الْمُشْتَرِي فَيَتَّضِحُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَيشكل قَول مَالك وَقَالَ إِذا انْتَقَلَ الذِّمِّيُّ مِنْ قُطْرٍ إِلَى قُطْرٍ كَمِصْرَ وَالشَّامِ فَأَوْطَنَ الثَّانِي ثُمَّ قَدِمَ بِتِجَارَةٍ لِلْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ بِبَلَدِ عَقْدِ ذِمَّتِهِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ إِذَا رَجَعَ إِلَى الثَّانِي قَالَ أصْبع ذَلِكَ إِذَا لَمْ تُحَوَّلْ جِزْيَتُهُ فَلَوِ اشْتَرَى الذِّمِّيُّ وَأُخِذَ مِنْهُ الْعُشْرُ ثُمَّ اسْتُحِقَّ مَا بِيَدِهِ أورد بِالْعَيْبِ رَجَعَ بِالْعُشْرِ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ وَإِذَا غَلَبَ عَلَى الذِّمِّيِّ دَيْنُ الْمُسْلِمِ قَالَ أَشْهَبُ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ وَلَكِنْ لَا يُصَدَّقُ فِيهِ وَلَا يُسْقِطُ الْعُشْرُ دَيْنَ الذِّمِّيِّ قَالَ صَاحب الْبَيَان إِذا نزل الرّوم برقيق فصلحناهم عَلَى عُشْرِ مَا مَعَهُمْ مِنْهُ فَأَسْلَمَ الرَّقِيقُ أُخِذَ مِنْهُمْ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ وَلَهُمُ الرُّجُوعُ بِهِمْ وَفِي الْكِتَابِ لَيْسَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْحَرْبِ بِمَعْلُومٍ إِنَّمَا هُوَ مَا يُصَالَحُ عَلَيْهِ وَقَالَ فَضْلُ بْنُ مَسْلَمَةَ إِنْ كَانَتْ لَهُمْ عَادَةً حُمِلُوا عَلَيْهَا وَإِذَا نَزَلُوا وَلَمْ يَبِيعُوا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤْخَذُ مِنْهُمْ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ بَاعُوا أَمْ لَا بِخِلَافِ الذِّمِّيِّ لِانْتِفَاعِهِمْ بِالنُّزُولِ الَّذِي لَا يَسْتَحِقُّونَهُ وَالذِّمِّيُّ يَسْتَحِقُّ الْمَسْعَى فِي آفَاقِ الْإِسْلَامِ إِنَّمَا الْعُشْرُ عَلَيْهِ لِلِانْتِفَاعِ بِتَنْمِيَةِ الْمَالِ وَسوى ابْنُ نَافِعٍ الْبَحْثُ السَّادِسُ فِيمَا يَجِبُ عَلَيْنَا بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فِي الْجَوَاهِرِ هُوَ وُجُوبُ الذَّبِّ عَنْهُمْ وَصِيَانَةُ أَنْفُسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ وَتَرْكُ كَنَائِسِهِمْ وَخُمُورِهِمْ وَخَنَازِيرِهِمْ فَإِنْ أَظْهَرُوا خمرًا أهرقناها وَإِلَّا فَيَضْمَنُهَا الْمُسْلِمُ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ غَصَبَهَا وَجَبَ رَدُّهَا وَيُؤَدَّبُ مَنْ أَظْهَرَ الْخِنْزِيرَ وَلَوْ بَاعَ الْأَسْقُفُ عَرْصَةً أَوْ حَانُوتًا مِنْ كَسبه جَازَ إِنْ كَانَ الْبَلَدُ صُلْحًا وَلَمْ يَجُزْ إِنْ كَانَ عَنْوَةً وَلَا يَجُوزُ فِي أَحْبَاسِهِمْ إِلَّا مَا يَجُوزُ فِي أَحْبَاسِنَا وَلَا يَحْكُمُ حَاكِمُ الْمُسْلِمِينَ فِي مَنْعِ بَيْعِ الْكَنَائِسِ وَلَا برده وَلَا يُعَاد
стр. 1386
جِنْسهَا لِأَنَّ التَّصْحِيحَ خِلَافُ الشَّرْعِ وَالْإِبْطَالَ خِلَافُ الْعَقْدِ وَإِنِ اتَّفَقُوا فِي التَّحَاكُمِ إِلَيْنَا فَالْحَاكِمُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالتَّرْكِ وَقِيلَ لَا يَحْكُمُ بَيْنَهُمْ إِلَّا بِرِضَا أَسَاقِفَتِهِمْ لِأَنَّهُ فَسَادٌ عَلَيْهِمْ وَمُسْتَنَدُ الْمَذْهَب قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن جاؤك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الْمَائِدَة ٤٢ وَمَتَى تَعَلَّقَتِ الْحُكُومَةُ بِمُسْلِمٍ وَجَبَ الْحُكْمُ تَغْلِيبًا لِلْإِسْلَامِ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ وَكَذَلِكَ مُخْتَلِفَا الْمِلَّةِ لِعَدَمِ اتِّحَادِ الْأَسَاقِفَةِ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الآخر فيسقطون فَإِن ترافعوا إِلَيْنَا فِي التظالم حَكَمْنَا بَيْنَهُمْ عَلَى كُلِّ حَالٍ لِلُزُومٍ ذَلِكَ إِلَيْنَا بِالْإِسْلَامِ وَلَهُمْ بِالْعَقْدِ لِأَنَّهُ مِنَ الذَّبِّ عَنْهُمْ الْبَحْثُ السَّابِعُ فِيمَا يَلْزَمُهُمْ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ النَّوْعُ الْأَوَّلُ الْكَنَائِسُ لَا يُمَكَّنُونَ مِنْ بِنَائِهَا فِي بَلَدٍ بَنَاهَا الْمُسْلِمُونَ أَوْ مَلَكُوهَا عَنْوَةً وَيَجِبُ نَقْضُ كَنَائِسِهَا فَإِنْ فُتِحَتْ صُلْحًا عَلَى أَنْ يَسْكُنُوهَا بِالْخَرَاجِ وَرِقَابُ الْأَبْنِيَةِ لِلْمُسْلِمِينَ وَشَرَطُوا إِبْقَاءَ كَنِيسَةٍ جَازَ وَإِنْ شَرَطُوا الدَّارَ لَهُمْ وَعَلَيْهِمْ خَرَاجٌ وَلَا تُنْقَضُ الْكَنَائِسُ فَذَلِكَ لَهُمْ ثُمَّ يُمْنَعُونَ مِنْ رَمِّهَا خِلَافًا لِ ش قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَرْطًا وَالْمُدْرَكُ أَنَّهَا مِنَ الْمُنْكَرَاتِ وَالْعَيْنُ الَّتِي تَنَاوَلَهَا الْعَقْدُ قَدِ انْهَدَمَتْ وَالْعَوْدُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعَقْدُ فَهُوَ مُنْكَرٌ تَجِبُ إِزَالَتُهُ وَيُمْنَعُونَ مِنَ الزِّيَادَةِ الظَّاهِرَةِ وَالْبَاطِنَةِ وَقِيلَ لَهُمُ الترميم لِأَنَّهُ من جملَة أغراضهم الملزمة كعصير الْخَمْرِ وَإِنِ اشْتَرَطَ أَهْلُ الصُّلْحِ إِحْدَاثَ كَنِيسَةٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا الشَّرْطُ بَاطِلٌ إِلَّا فِي بَلَدِهِمُ الَّذِي لَا يَسْكُنُهُ الْمُسْلِمُونَ مَعَهُمْ فَهُوَ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطُوهُ وَأَمَّا أَهْلُ الْعَنْوَةِ فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانُوا مُعْتَزِلِينَ عَنْ بِلَادِنَا لِأَنَّ قَهْرَنَا لَهُمْ أَزَالَ ذَلِكَ وَالتَّمَكُّنَ مِنْهُ فَلَا نُعِيدُهُ وَلَا يُمْنَعُ أَهْلُ الصُّلْحِ مِنْ إِظْهَارِ الْخَمْرِ وَالنَّاقُوسِ وَنَحْوِهِ دَاخِلَ كَنَائِسِهِمْ وَيُمْنَعُونَ خَارِجَهَا وَمَنْ حَمَلَ الْخَمْرَ مِنْ قَرْيَةٍ إِلَى قَرْيَتِهِمُ الَّتِي يَسْكُنُونَهَا مَعَ الْمُسْلِمِينَ مُنِعَ وَتُكْسَرُ الْخَمْرُ إِنْ ظَهَرْنَا عَلَيْهَا
стр. 1387
وَإِنْ قَالُوا لَا نَبِيعُهَا مِنْ مُسْلِمٍ وَإِنْ أَظْهَرُوا نَاقُوسًا كَسَرْنَاهُ وَإِنْ وَجَدْنَا سَكْرَانًا أَدَّبْنَاهُ وَإِنْ أَظْهَرُوا صُلُبَهُمْ فِي عِيدٍ أَوِ اسْتِسْقَاءٍ كَسَرْنَاهَا وَأَدَّبْنَاهُمْ وَيُخْفُونَ أَصْوَاتَ نَوَاقِيسِهِمْ وَقِرَاءَتَهُمْ فِي كنائسهم النَّوْع الثَّانِي يمْنَعُونَ من ركون الْبِغَالِ وَالْخَيْلِ النَّفِيسَةِ دُونَ الْحَمِيرِ بِالْأُكُفِ عَرْضًا دُونَ السُّرُوجِ إِمَّا لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِي الْعَقْدِ أَوْ لِأَنَّ الصَّغَارَ يَأْبَى ذَلِكَ النَّوْعُ الثَّالِثُ يُمْنَعُونَ مِنْ جَادَّةِ الطَّرِيقِ وَيُضْطَرُّونَ إِلَى الْمَضِيقِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الطَّرِيقُ خَالِيًا لِمَا يُرْوَى عَنهُ ﷺ َ - لَا تبدؤهم بِالسَّلَامِ والجؤهم إِلَى أَضْيَقِ الطَّرِيقِ وَلَا يَتَشَبَّهُونَ بِالْمُسْلِمِينَ فِي الزِّيِّ وَيُؤَدَّبُونَ عَلَى تَرْكِ الزَّنَانِيرِ لِأَنَّ اللُّبْسَ يُؤَدِّي إِلَى تَعْظِيمِهِمْ دُونَ تَعْظِيمِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَدْخُلُونَ الْمَسَاجِدَ وَأَمَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَن يخْتم فِي رِقَاب رجال أهل الذِّمَّة بالرصاص ويظهرون مَنَاطِقَهُمْ وَيَجُزُّوا نَوَاصِيَهُمْ وَيَرْكَبُوا عَلَى الْأُكُفِ عَرْضًا وَقَالَ عُمَرُ ﵁ سَمُّوهُمْ وَلَا تُكَنُّوهُمْ وَأَذِلُّوهُمْ وَلَا تَظْلِمُوهُمْ وَنَهَى أَنْ يُتَّخَذَ مِنْهُم كَاتبا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ﴾ آل عمرَان ١١٨ وَنَهَى عَنْهُ عُثْمَانُ ﵁ وَكَتَبَ عُمَرُ ﵁ أَنْ يُقَامُوا مِنَ الْأَسْوَاقِ وَقَالَهُ مَالِكٌ الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يُوجب نقض الْعَهْد وَمَا لَا يُوجب وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَظْهَرُوا مُعْتَقَدَهُمْ فِي الْمَسِيحِ أَو غَيره أدبناهم وَلَا ينْتَقض بِهِ الْعَهْد وَإِنَّمَا يَنْتَقِضُ بِالْقِتَالِ وَمَنْعِ الْجِزْيَةِ وَالتَّمَرُّدِ عَلَى الْأَحْكَامِ وإكراه الْمسلمَة على الزِّنَا فَإِنْ أَسْلَمَ لَمْ يُقْتَلْ لِأَنَّ قَتْلَهُ لِنَقْضِ الْعَهْدِ لَا لِلْحَدِّ وَكَذَلِكَ التَّطَلُّعُ إِلَى عَوْرَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا قَطْعُ الطَّرِيقِ وَالْقَتْلُ الْمُوجِبُ لِلْقِصَاصِ فكحكم الْمُسلمين وتعرضهم لَهُ ﷺ َ - أَوْ لِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ يُوجِبُ الْقَتْلَ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَرُوِيَ
стр. 1388
يُوجَعُ أَدَبًا وَلَا يُتْرَكُ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ قُبِلَ مِنْهُ وَأَمَّا الْمُسْلِمُ إِنْ كَذَبَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - عُزِّرَ أَوْ كَذَّبَهُ فَمُرْتَدٌّ وَإِنْ سَبَّ اللَّهَ تَعَالَى أَو رَسُوله ﷺ َ - أَوْ غَيْرَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ ﵈ قُتِلَ حَدًّا وَلَا تُسْقِطُهُ التَّوْبَةُ فَإِنَّ إِظْهَارَ ذَلِكَ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى سُوءِ بَاطِنِهِ فَيَكُونُ كَالزِّنْدِيقِ لَا تُعْلَمُ تَوْبَتُهُ وَقِيلَ هُوَ كَالْمُرْتَدِّ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ زَنَى بِالْمُسْلِمَةِ تَطَوُّعًا لَمْ يَنْتَقِضْ عَهْدُهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَانْتَقَضَ عَهْدُهُ عِنْدَ رَبِيعَةَ وَابْنِ وَهْبٍ وَإِنْ غَرَّهَا بِأَنَّهُ مُسْلِمٌ فَتَزَوَّجَهَا فَهُوَ نَقْضٌ عِنْدَ ابْنِ نَافِعٍ وَإِنْ عَلِمَتْ بِهِ لَمْ يَكُنْ نَقْضًا وَإِنْ طَاوَعَتْهُ الْأَمَةُ لَمْ يَكُنْ نَقْضًا وَإِنِ اغْتَصَبَهَا قَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ بِنَقْضٍ وَفِيهِ خِلَافٌ قَالَ فَإِنْ عُوهِدَ على انه مَتى بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَهُوَ نَقْضٌ انْتَقَضَ عَهْدُهُ بِذَلِكَ وَإِنْ عُوهِدَ عَلَى أَنَّهُ يُضْرَبُ وَيُتْرَكُ فَهُوَ كَذَلِكَ وَفَاءً بِالْعَهْدِ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ فِي مَرَاتِبِ الْإِجْمَاعِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي نَقْضِ عَهْدِ الذِّمِّيِّ وَقَتْلِهِ وَسَبْيِ أَهْلِهِ وَمَالِهِ إِذَا أَخَلَّ بِوَاحِدٍ مِمَّا نَذْكُرُهُ وَهُوَ إِعْطَاءُ أَرْبَعَةِ مَثَاقِيلَ ذَهَبًا فِي انْقِضَاءِ كُلِّ عَامٍ قَمَرِيٍّ صرف كل دِينَار أثنا عشر درهما وَإِن لَا يُحْدِثُوا كَنِيسَةً وَلَا بِيعَةً وَلَا دَيْرًا وَلَا صَوْمَعَةً وَلَا يُجَدِّدُوا مَا خَرِبَ مِنْهَا وَلَا يَمْنَعُوا الْمُسْلِمِينَ مِنَ النُّزُولِ فِي كَنَائِسِهِمْ وَبِيَعِهِمْ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَيُوَسِّعُوا أَبْوَابَهَا لِلنَّازِلِينَ وَيُضَيِّفُوا من مر بهم من الْمُسلمين ثَلَاثًا وَإِن لَا يأووا جَاسُوسًا وَلَا يَكْتُمُوا غِشًّا لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا يُعَلِّمُوا أَوْلَادهم الْقُرْآن وَلَا يمْنَعُونَ الدُّخُول فِي الْإِسْلَام ويوتروا الْمُسلمين ويقوموا لَهُم من الْمَجَالِسِ وَلَا يَتَشَبَّهُوا بِهِمْ فِي شَيْءٍ مِنْ لِبَاسِهِمْ وَلَا فَرْقِ شَعَرِهِمْ وَلَا يَتَكَلَّمُوا بِكَلَامِهِمْ وَلَا يَتَكَنَّوْا بِكُنَاهُمْ وَلَا يَرْكَبُوا السُّرُوجَ وَلَا يَتَقَلَّدُوا شَيْئًا مِنَ السِّلَاحِ وَلَا يَحْمِلُوهُ مَعَ أنفسهم وَلَا يتخذوه وَلَا ينقشوا فِي خواتمهم بِالْعَرَبِيَّةِ وَلَا يبيعون الْخمر ويجزون مقادم
стр. 1389
رُؤْسهمْ ويشدون الزنانير وَلَا يظهرون الصَّلِيب وَلَا يجاورون الْمُسلمين بموتاهم وَلَا يظهرون فِي طَرِيق الْمُسلمين نَجَاسَة ويخفون النواقيس وأصواتهم وَلَا يظهرون شَيْئا من شعائرهم وَلَا يتخذون مِنَ الرَّقِيقِ مَا جَرَتْ عَلَيْهِ سِهَامُ الْمُسْلِمِينَ ويرشدون الْمُسلمين وَلَا يطلعون عَلَيْهِم عدوا وَلَا يعْرفُونَ مُسلما شَيْئا من كفرهم وَلَا يَسُبُّوا أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَحْرَى الْأَنْبِيَاءُ ﵈ وَلَا يظهرون خَمْرًا وَلَا نِكَاحَ ذَاتِ مَحْرَمٍ وَأَنْ يُسَكِّنُوا الْمُسْلِمِينَ بَيْنَهُمْ فَمَتَى أَخَلُّوا بِوَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ اخْتُلِفَ فِي نَقْضِ عَهْدِهِمْ وَقَتْلِهِمْ وَسَبْيِهِمْ تَمْهِيدٌ هَذِهِ الْقُيُودُ إِمَّا أَنْ تَكُونَ اشْتُرِطَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ أَوِ اسْتُفِيدَتْ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَهُمْ صاغرون﴾ وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَقَدْ يَسْبِقُ إِلَى خَاطِرِ الْفَقِيهِ أَنَّ نَقْضَ الْعَهْدِ بِوَاحِدٍ مِنْهَا مُتَّجِهٌ وَأَنَّ مَذْهَبَ الْجُمْهُورِ عَلَى خِلَافِ الدَّلِيلِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَكَشْفُ الْحِجَابِ عَنِ الْحَقِّ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنْ نَقُولَ عَقْدُ الْجِزْيَةِ عَاصِمٌ لِلدِّمَاءِ كَالْإِسْلَامِ وَقَدْ أَلْزَمَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُسْلِمَ سَائِرَ التَّكَالِيفِ فِي عَقْدِ إِسْلَامِهِ كَمَا أَلْزَمْنَا الذِّمِّيَّ هَذِهِ الشُّرُوطَ فِي عَقْدِ أَمَانِهِ فَكَمَا انْقَسَمَ رَفْضُ التَّكْلِيفِ فِي الْإِسْلَامِ إِلَى مَا يُنَافِي الْإِسْلَامَ وَيُبِيحُ الدِّمَاءَ وَالْأَمْوَالَ كَرَمْيِ الْمُصْحَفِ فِي الْقَاذُورَاتِ وَانْتِهَاكِ حُرْمَةِ النُّبُوَّاتِ وَإِلَى مَا لَيْسَ بِمُنَافٍ لِلْإِسْلَامِ وَهُوَ ضَرْبَانِ كَبَائِرُ تُوجِبُ التَّغْلِيظَ بِالْعُقُوبَةِ وَرَدِّ الشَّهَادَةِ وَسَلْبِ أَهْلِيَّةِ الْوِلَايَةِ وَصَغَائِرُ تُوجِبُ التَّأْدِيبَ دُونَ التَّغْلِيظِ فَكَذَلِكَ عَقْدُ الْجِزْيَةِ تَنْقَسِمُ شُرُوطُهُ إِلَى مَا يُنَافِيهِ كَالْقِتَالِ وَالْخُرُوجِ عَنْ أَحْكَامِ السُّلْطَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ مُنَافٍ لِلْأَمَانِ وَالتَّأْمِينِ وَهُمَا مَقْصُودُ الْعَقْدِ وَإِلَى مَا لَيْسَ بِمُنَافٍ لِلْأَمَانِ وَالتَّأْمِينِ وَهُوَ عَظِيمُ الْمَفْسَدَةِ فَهُوَ كَالْكَبِيرَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ كَالْحِرَابَةِ وَالسَّرِقَةِ وَإِلَى مَا هُوَ كَالصَّغِيرَةِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْإِسْلَامِ كَسَبِّ الْمُسْلِمِ وَإِظْهَارِ التَّرَفُّعِ عَلَيْهِ فَكَمَا أَنَّ هَذَيْنِ الْقِسْمَيْنِ لَا يَنْفِيَانِ الْإِسْلَامَ وَلَا يُبْطِلَانِ
стр. 1390
عصمته للدماء وَالْأَمْوَال فَكَذَلِك لَا يبطلان عصمَة عقد الْجِزْيَة وَلَا يبطلانه لعدم منافاتها لَهُ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ لَا يُبْطِلُ عَقْدًا مِنَ الْعُقُود إِلَّا مَا يُنَافِي مَقْصُوده فَكَذَلِك هَا هُنَا فَبِهَذَا التَّقْدِيرِ يَظْهَرُ إِشْكَالٌ فِي إِكْرَاهِ الْمُسْلِمَةِ على الزِّنَا وَجعله نَاقِصا بَلْ إِلْحَاقُهُ بِالْحِرَابَةِ مُتَّجِهٌ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِعُمُومِ مَفْسَدَةِ الْحِرَابَةِ فِي النُّفُوسِ وَالْأَبْضَاعِ وَالْأَمْوَالِ وَعَدَمِ اخْتِصَاصِ ذَلِكَ بِوَاحِدٍ مِنَ النَّاسِ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ تَخْرُجُ مَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ وَفِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا تَلَصَّصَ الذِّمِّيُّ فَقَتَلَ وَأَخَافَ السَّبِيلَ فَهُوَ كَالْمُحَارِبِ الْمُسْلِمِ فِي حُكْمِهِ فَإِنْ خَرَجُوا نَقْضًا لِلْعَهْدِ وَامْتَنَعُوا فِي غَيْرِ ظلم وَالْإِمَام عَادل فهم فَيْء كَمَا فعل عَمْرو بن الْعَاصِ بالإسكندرية لما عصب عَلَيْهِ بعد الْفَتْح قَالَ التّونسِيّ لم يَجْعَل الْقَتْلُ فِي الْحِرَابَةِ نَقْضًا وَهُوَ يَقُولُ غَصْبُ الْمسلمَة على الوطئ نَقْضٌ وَهُوَ مُشْكِلٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَهْدُ اقْتَضَاهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ كَانَ لِظُلْمٍ رُدُّوا إِلَى ذِمَّتِهِمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ حِرَابَةُ الذِّمِّيِّ نَقْضٌ لِلْعَهْدِ وَلَا يُؤْخَذُ وَلَدُهُ لِبَقَاءِ الْعَهْدِ فِي حَقِّهِ بِخِلَافِ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْحِرَابَةِ لِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ إِنْ كَانَ مَنْ ظلم فَهُوَ نقض لأَنهم لم يعاهدوا أَنْ يَظْلِمُوا مَنْ ظَلَمَهُمْ وَرُوِيَ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أُخْبِرَ أَنَّ ذِمِّيًّا نَخَسَ بَغْلًا عَلَيْهِ مُسْلِمَة فَوَقَعَتْ فَانْكَشَفَتْ عَوْرَتُهَا فَأَمَرَ بِصَلْبِهِ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَقَالَ إِنَّمَا عَاهَدْنَاهُمْ عَلَى إِعْطَاءِ الْجِزْيَةِ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ وَأَن يَهُودِيًّا دَهَنَ نَاقَتَهُ وَعَلَيْهَا امْرَأَةٌ فَوَقَعَتْ فَانْكَشَفَتْ فَقَتَلَهُ ابْنُهَا فَأَهْدَرَ دَمَهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا غَصَبَ مُسْلَمَةً فَلَهَا الصَّدَاقُ مِنْ مَالِهِ وَالْوَلَدُ عَلَى دِينِ أُمِّهِ وَلَوْ أَسْلَمَ لَمْ يُقْتَلْ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ نَقْضُ عَهْدِهِ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا حَارَبت الذِّمَّةُ وَظُفِرَ بِهِمْ وَالْإِمَامُ عَدْلٌ قُتِلُوا وَسُبِيَ نِسَاؤُهُم وَلَا يعرض لِمَنْ يُظَنُّ أَنَّهُ مَغْلُوبٌ مَعَهُمْ كَالشَّيْخِ الْكَبِيرِ وَالضَّعِيفِ وَلَوْ ذَهَبُوا لِبَلَدِ الْحَرْبِ نَقْضًا لِلْعَهْدِ وَتركُوا أَوْلَادهم لم يسبوا بِخِلَاف إِذَا ذَهَبُوا بِهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِظُلْمٍ أَصَابَهُمْ إِلَّا أَنْ يُعِينُوا عَلَيْنَا الْمُشْرِكِينَ فَهُمْ كَالْمُحَارِبِينَ وَقَالَ أَيْضًا
стр. 1391
إِذَا حَارَبُوا وَالْإِمَامُ عَدْلٌ اسْتَحَلَّ سَبْيَهُمْ وَذَرَارِيَّهُمْ إِلَّا مَنْ يُظَنُّ أَنَّهُ مَغْلُوبٌ كَالضُّعَفَاءِ، وَلَمْ يَسْتَثْنِ أَصْبَغُ وَأَلْحَقَ الضُّعَفَاءَ بِالْأَقْوِيَاءِ فِي النَّقْصِ كَمَا اندرجوا مَعَه فِي الْعَقْدِ وَلِأَنَّهُ ﷺ َ - سَبَى ذَرَارِيَّ قُرَيْظَةَ وَنِسَاءَهُمْ بَعْدَ النَّقْصِ كَمَا انْدَرَجُوا بِالْعَهْدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اسْتَوْلَى الْعَدو على مَدِينَة للْمُسلمين فِيهَا ذمَّة فغزونا مَعَهُمْ وَاعْتَذَرُوا بِالْقَهْرِ الَّذِي لَا يُعْلَمُ إِلَّا بِقَوْلِهِمْ فَمَنْ قَتَلَ مِنْهُمْ مُسْلِمًا قُتِلَ وَإِلَّا أطيل سجنه وَإِذَا نَقَضُوا الْعَهْدَ وَقَدْ سَرَقُوا أَمْوَالًا وَعَبِيدًا ثُمَّ صَالَحُونَا عَلَى الْعَوْدِ لِلذِّمَّةِ فَإِنْ لَمْ يُطَّلَعْ عَلَى السَّرِقَةِ إِلَّا بَعْدَ الصُّلْحِ خَيَّرَهُمُ الإِمَام بَين ردهَا وَبَين عودهم إِلَى الْجِزْيَةِ وَإِنِ اشْتَرَطُوهَا فَلَا كَلَامَ لَهُ وَكَذَلِكَ مَا أَخَذُوهُ فِي الْحِرَابَةِ بَعْدَ النَّقْصِ قَالَ الْمَازرِيّ وينتقض الْعَهْد إِذا صَار علينا للحربيين
стр. 1392
(الْبَاب الثَّانِي عشر فِي الْمُسَابقَة وَالرَّمْي)
وَفِيهِ فَصْلَانِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْمُسَابَقَةِ وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ ﷺ َ -
لَا سَبَقَ إِلَّا فِي نَصْلٍ أَوْ خُفٍّ أَو حافر وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ﴾ الْأَنْفَال ٦٠ وَالسَّبْقُ بِسُكُونِ الْبَاءِ الْفِعْلُ وَبِفَتْحِهَا مَا يَجْعَل للسابق وَفِي مُسلم سَابق ﷺ َ - بِالْخَيْلِ الَّتِي قَدْ أُضْمِرَتْ مِنَ الْحَفْيَاءِ وَكَانَ آخِرُهَا ثَنِيَّةَ الْوَدَاعِ وَسَابَقَ بَيْنَ الْخَيْلِ الَّتِي لَمْ تُضْمَرُ مِنَ الثَّنِيَّةِ إِلَى مَسْجِدِ بَنِي زُرَيْق وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ ﷺ َ -
مَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَهُوَ لَا يَأْمَنُ مِنْ أَنْ يُسْبَقَ فَلَيْسَ قِمَارًا وَمَنْ أَدْخَلَ فَرَسًا بَيْنَ فَرَسَيْنِ وَقَدْ أَمِنَ أَنْ يُسْبَقَ فَهُوَ قِمَارٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمُسَيِّبِ لَا بَأْسَ بِرِهَانِ الْخَيْلِ إِذَا كَانَ فِيهَا مُحَلِّلٌ يُخْرِجُ هَذَا سَبَقًا وَهَذَا سبقا
стр. 1393
وَيَدْخُلُ بَيْنَهُمَا ثَالِثٌ لَا يُخْرِجُ شَيْئًا فَإِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ أَخَذَ وَإِنْ سُبِقَ لَمْ يَأْخُذْ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا سَبَقَ أَخَذَ سبق الرجلَيْن وَإِن لَمْ يَسْبِقْ هُوَ وَسَبَقَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ سَبَقَ صَاحِبِهِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُحَلِّلِ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ مَالك وَإِنَّمَا يجوز عِنْدَهُ أَنْ يَجْعَلَ الرَّجُلُ سَبَقَهُ خَارِجًا بِكُلِّ حَالٍ فَإِنْ تَسَابَقَ رَجُلَانِ وَجَعَلَ ثَالِثٌ سَبَقًا لِلْخَارِجِ مِنْهُمَا فَإِنْ سَبَقَ هُوَ كَانَ السَّبَقُ لِلْمُصَلِّي وَإِنْ كَانَتْ خَيْلًا كَثِيرَةً وَكَذَلِكَ الرَّمْيُ وَيَجُوزُ عَمَلُ سُرَادِقَ مَنْ دَخَلَهُ أَوَّلًا سَبَقَ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُسَابَقَةُ عَقْدٌ لَازِمٌ يُشْتَرَطُ فِي عِوَضِهِ مَا يُشْتَرَطُ فِي عِوَضِهِ وَلَيْسَ مِنْ شَرْطِهِ اسْتِوَاؤُهُ مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَلَهُ ثَلَاثُ صُوَرٍ الْأُولَى أَنْ يَجْعَلَ الْوَالِي أَوْ غَيْرُهُ مُحَلِّلًا للسابق وَالثَّانيَِة أَن يُخرجهُ أحد المسابقين وَالثَّالِث أَنْ يُخْرِجَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْئًا مَنْ سَبَقَ أَخْذَهُمَا فَلَا يُخْتَلَفُ فِي إِبَاحَةِ الْأُولَى وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنْ كَانَ الْمُخْرِجُ لَا يَعُودُ إِلَيْهِ الْمُخْرَجُ بَلْ إِنْ سَبَقَ أَخَذَهُ السَّابِقُ أَوْ سَبَقَ كَانَ لِمَنْ يَلِيهِ أَوْ لِمَنْ حَضَرَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا فَجَائِزٌ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ هَذَا عَلَى قَوْلِهِ الْمَشْهُورِ إِنَّ السَّبَقَ لَا يَعُودُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ إِنَّ السَّبَقَ لِمَنْ سَبَقَ مِنْ مُخْرِجِهِ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ لَا يَكُونُ طُعْمَةً لِمَنْ حَضَرَ بَلْ لِلسَّابِقِ وَلَوْ شَرَطَهُ طُعْمَةً لِمَنْ حَضَرَ لَمْ يَجُزْ عِنْدَ مُعْظَمِ الْعُلَمَاءِ وَإِنْ شَرَطَ رُجُوعَهُ إِلَى مُخْرِجِهِ إِنْ سَبَقَ فَرُوِيَتِ الْكَرَاهَةُ وَأَخَذَ بِهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ الْجَوَازَ وَأَمَّا الثَّالِثَةُ إِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا فَلَا يَجُوزُ قَوْلًا وَاحِدًا فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا مَنْ لَا يأمنان أَن يسبقهما يغرم إِن سبق وَلَا يغرم إِن سبق وَالْمَشْهُور عَنْ مَالِكٍ الْمَنْعُ وَرُوِيَ الْجَوَازُ وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْغَايَةِ وَالْمَوْقِفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمْ عَادَةً فتتعين وَيتَعَيَّن الْخَيْلُ دُونَ مَعْرِفَةِ جَرْيِهَا وَرَاكِبِهَا وَكَرِهَ مَالِكٌ حَمْلَ الصِّبْيَانِ عَلَيْهَا خَشْيَةَ الْعَطَبِ قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَال يشْتَرط أَنْ تَكُونَ الْخَيْلُ مُتَقَارِبَةَ الْحَالِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَلَا تجوز السَّابِقَة بِالْعِوَضِ إِلَّا فِي الْخَيل أَو الركاب أَو فِي الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ وَتَجُوزُ بِالْعَرَضِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فِي غير
стр. 1394
ذَلِكَ مِمَّا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي نِكَايَةِ الْعَدُوِّ وَنَفْعِ الْمُسْلِمِينَ كَالسُّفُنِ وَالطَّيْرِ لِتَوْصِيلِ الْأَخْبَارِ وَأَمَّا طَلَبُ الْمُغَالَبَةِ فَلَا يَجُوزُ وَتَجُوزُ الْمُسَابَقَةُ عَلَى الْأَقْدَامِ وَفِي رَمْيِ الْحِجَارَةِ وَيَجُوزُ الصِّرَاعُ لِقَصْدِ الرِّيَاضَةِ لِلْحَرْبِ بِغَيْرِ عِوَضٍ قَاعِدَةٌ لَا يَجْتَمِعُ فِي الشَّرْع العوضا فِي بَابِ الْمُعَاوَضَةِ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلِذَلِكَ مَنَعْنَا الْإِجَارَةَ عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لِحُصُولِهَا مَعَ عِوَضِهَا لِفَاعِلِهَا وَحِكْمَةُ الْمُعَاوَضَةِ انْتِفَاعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ المتعارضين بِمَا بُذِلَ لَهُ وَالسَّابِقُ لَهُ أَجْرُ التَّسَبُّبِ إِلَى الْجِهَادِ فَلَا يَأْخُذُ السَّبَقَ تَنْبِيهٌ الْمُسَابَقَةُ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ثَلَاثِ قَوَاعِدَ الْقِمَارُ وَتَعْذِيبُ الْحَيَوَانِ لِغَيْرِ مَأْكَلَةٍ وَحُصُولُ الْعِوَضِ وَالْمُعَوَّضُ لِشَخْصٍ وَاحِدٍ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ وَاسْتُثْنِيَت مِنْ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ لِمَصْلَحَةِ الْجِهَادِ فَائِدَةٌ أَسْمَاءُ الْخَيْلِ فِي حَلَبَةِ السِّبَاقِ عَشَرَةٌ يَجْمَعُهَا قَوْلُ الشَّاعِرِ
(أَتَانِي الْمُجَلِّي وَالْمُصَلِّي وَبَعْدَهُ … الْمُسَلِّي وَقَالَ بَعْدَهُ عَاطِفٌ يَسْرِي)
(ومرتاحها ثمَّ الحضي ومتوسل … وَجَاء اللطيم والسكيت لَهُ يبري)
فالمجلي أَولهَا وَالْمُصَلي الثَّانِي لكَونه عِنْد صلى فرس الأول ثمَّ هِيَ مرتبَة كَذَلِك إِلَى آخرهَا الْفَصْل الثَّانِي فِي الرَّمْي وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ كَالسَّبَقِ فِيمَا يَجُوزُ وَيَمْتَنِعُ وَيُشْتَرَطُ فِيهِ رَشْقٌ مَعْلُومٌ وَإِصَابَةٌ مُعَيَّنَةٌ وَسَبَقٌ إِلَى عَدَدٍ مَخْصُوصٍ أَوْ لَا يُحْسَبُ لِأَحَدِهِمَا إِلَّا مَا أَصَابَ فِي الدَّائِرَةِ وَيُحْسَبُ لِلْآخَرِ مَا أَصَابَ فِي الْجِلْدِ كُلِّهِ فَجَمِيعُ ذَلِكَ صَحِيحٌ لَازِمٌ وَيَخْتَصُّ بِالرَّمْيِ عَنِ الْقَوْسِ دُونَ غَيْرِهِ وَلَوْ عَرَضَ لِلسَّهْمِ نَكْبَةٌ مِنْ بَهِيمَةٍ عَرَضَتْ أَوِ انْكَسَرَ السَّهْمُ أَوِ الْقَوْسُ لَا يَكُونُ بِذَلِكَ مَسْبُوقًا بِخِلَافِ الْفَارِسِ يَسْقُطُ عَنْ فَرَسِهِ أَوْ يَسْقُطُ الْفَرَسُ فَيَنْكَسِرُ فَإِنْ كَانَ السَّبَقُ بَيْنَ جَمَاعَةٍ خَرَجَ هَذَا وَخَرَجَ هَذَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَ اثْنَيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ الَّذِي رَأَى أَهْلُ الْخَيْلِ أَنَّ الْوَاصِلَ إِلَى الْغَايَةِ سَابِقٌ وَأَنْكَرَهُ وَاخْتَارُ أَنَّ مَا كَانَ مِنْ قبل الْفَارِس من تَضْييع
стр. 1395
الشوط وَانْقِطَاع اللجام وخرق الْفَرَسِ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ نَفَرَ مِنَ السُّرَادِقِ فَلَمْ يَدْخُلْهُ وَدَخَلَ الْآخَرُ سَبَقَ الْمُمْتَنِعُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِهِ كَمَا لَو نزع شوطه أَوْ ضَرَبَ وَجْهَ فَرَسِهِ لَمْ يَكُنْ مَسْبُوقًا وَعُذِرَ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا بَأْسَ بِالرَّمْيِ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ عَنْهُ عَبْدًا أَوْ يُعْتِقَ هُوَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَلَى أَنْ يَعْمَلَ لَهُ عملا مَعْرُوفا وَالله أعلم تمّ كتاب الْجِهَاد وَبِه تمّ الْجُزْء الثَّالِث من الذَّخِيرَة يَلِيهِ الْجُزْء الرَّابِع أَوله كتاب الْإِيمَان
стр. 1396
١ - بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم
٢
- كتاب الْإِيمَان
وَالْيَمِينُ فِي اللُّغَةِ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْيَمِينِ الَّذِي هُوَ الْعُضْوُ لِأَنَّهُمْ كَانُوا إِذَا حَلَفُوا وَضَعَ أَحَدُهُمْ يَمِينَهُ فِي يَمِينِ صَاحِبِهِ فَسُمِّيَ الْحَلِفُ يَمِينًا لِذَلِكَ وَقِيلَ الْيَمِينُ الْقُوَّةُ وَسُمِّيَ الْعُضْوُ يميتا لِوُفُورِ قُوَّتِهِ عَلَى الْيَسَارِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ الحاقة ٤٥ أَيْ بِالْقُوَّةِ وَلَمَّا كَانَ الْحَلِفُ يُقَوِّي الْخَبَرَ عَنِ الْوُجُودِ أَوِ الْعَدَمِ سُمِّيَ يَمِينًا فَعَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ يَكُونُ الْتِزَامُ الطَّلَاقِ أَوِ الْعَتَاقِ وَغَيْرِهِمَا عَلَى تَقْدِيرِ الْمُخَالَفَةِ يَمِينًا بِخِلَافِ التَّفْسِيرِ الْأَوَّلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ هُوَ رَبْطُ الْعَقْدِ بِالِامْتِنَاعِ أَوِ التَّرْكِ أَوْ بِالْإِقْدَامِ عَلَى فِعْلٍ بِمَعْنًى مُعْظَّمٍ حَقِيقَةً أَوِ اعْتِقَادًا وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَسْئِلَةٌ أَحَدُهَا أَنَّ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ يُتَصَوَّرُ بِغَيْرِ لَفْظٍ وَالْعَرَبُ لَا تُسَمِّي السَّاكِتَ حَالِفًا وَثَانِيهَا أَنَّ الْيَمِينَ قَدْ تَكُونُ عَلَى خِلَافِ الْمُعْتَقَدِ كَمَا فِي الْغَمُوسِ وَثَالِثُهَا أَنَّ الْيَمِينَ قَدْ تَكُونُ عَلَى فِعْلِ الْغَيْرِ أَوْ تَرْكِهِ فَلَا يَكُونُ فِيهَا إِقْدَامٌ وَلَا إِحْجَامٌ وَالْحَقُّ أَنْ يُقَالَ هُوَ جُمْلَةٌ خَبَرِيَّةٌ وَضْعًا إِنْشَائِيَّةٌ بِمَعْنى مُتَعَلقَة بمنى مُعْظَّمٍ عِنْدَ الْمُتَكَلِّمِ مُؤَكَّدَةً بِجُمْلَةٍ أُخْرَى مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا فَقَوْلُنَا خَبَرِيَّةٌ لِأَنَّ ذَلِكَ صِيغَتُهَا وَقَوْلنَا إنشائية لِأَنَّهَا لَا تجمل التَّصْدِيقَ وَالتَّكْذِيبَ فَهِيَ نَحْوُ بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ وَأَنْتَ حُرٌّ وَأَنْتِ طَالِقٌ وَقَوْلُنَا مِنْ غَيْرِ جِنْسِهَا احْتِرَازًا مِنْ تَكْرِيرِ الْقَسَمِ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ لَا يُسَمَّى حَالِفًا إِلَّا إِذَا ذَكَرَ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ وَبَقِيَّةُ الْقُيُودِ ظَاهِرَةٌ وَقَدْ خَصَّصَ الشَّرْعُ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَعْضِ مَوَارِدِهِ وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الْمُعَظَّمُ ذَاتَ اللَّهِ أَوْ صِفَاتِهِ الْعُلَى كَمَا صَنَعَ فِي الصَّلَاةِ وَالصَّوْم وَغَيرهمَا وَفِي الْكتاب سِتَّة أَبْوَاب
стр. 1397
١
- الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِهِ
وَفِي الْمُقْدِّمَاتِ هُوَ مُبَاحٌ فِي الْحَلِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَبِأَسْمَائِهِ الْحُسْنَى وَصِفَاتِهِ الْعُلَى وَمُحَرَّمٌ وَهُوَ الْحَلِفُ بِاللَّاةِ وَالْعُزَّى وَمَا يعبد من دون الله تَعَالَى لِأَن الْحَلِفَ تَعْظِيمٌ وَتَعْظِيمُ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ كُفْرٌ وَمَكْرُوهٌ وَهُوَ الْحَلِفُ بِمَا عَدَا ذَلِكَ وَقَالَهُ ش لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ ﵇ إِنَّ الله تَعَالَى يَنْهَاكُمْ أَنْ تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ فَمَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى مَا يَلْزَمُ كَالْعَتَاقِ وَالطَّلَاقِ وَإِلَى مَا لَا يَلْزَمُ كَالْتِزَامِ شُرْبِ الْخَمْرِ وَنَحْوِهِ وَالْحَلِفُ بِالرَّسُولِ ﵇ أَوِ الْكَعْبَةِ أَوِ الْمَشْيِ إِلَى السُّوقِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْحَلِفُ بِالْمَخْلُوقَاتِ كَالنَّبِيِّ ﵇ وَالْكَعْبَةِ مَمْنُوعٌ فَمَنْ فَعَلَ فَلْيَسْتَغْفِرِ اللَّهَ تَعَالَى وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ الْحَلِفِ بِصِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْقُدْرَةِ فَالْمَشْهُورُ الْجَوَازُ وَلُزُومُ الْكَفَّارَةِ، وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ، وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ: الْكَرَاهَةُ فِي: لَعَمْرُ الله وَأَمَانَة الله وان احْلِف بالقران والمصحف لَيْسَ بِيَمِين والاكفارة فِيهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: لَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِصِفَاتِهِ الْفِعْلِيَّةِ كَالرِّزْقِ وَالْخَلْقِ وَلَا تَجِبُ الْكَفَّارَةُ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلَّخْمِيِّ دُونَ الْمُقَدِّمَاتِ وَيَدُلُّ عَلَى جَوَازِ الْحَلِفِ بِالصِّفَاتِ الْقَدِيمَةِ مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ أَيُّوبَ ﵇ قَالَ بَلَى وَعِزَّتِكَ وَلَكِنْ لَا غِنَى لِي عَنْ بَرَكَتِكَ
стр. 1398
سُؤَالٌ قَالَ ﵇ فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ السَّائِلِ عَمَّا يَجِبُ عَلَيْهِ أَفْلَحَ وَأَبِيهِ إِنْ صَدَقَ فَقَدْ حَلَفَ ﵇ بِمَخْلُوقٍ وَجَوَابُهُ إِمَّا مَنْعُ الصِّحَّةِ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ فَإِنَّهَا لَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّأِ أَوْ بِأَنَّهُ مَنْسُوخٌ بِالْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ وَإِمَّا بِأَنَّ هَذَا خَرَجَ مَخْرَجَ تَوْطِئَةِ الْكَلَامِ لَا الْحَلِفَ نَحْوَ قَوْلهم قَاتله الله مَا أكْرمه وَقَوْلِهِ ﵇ لِعَائِشَةَ تَرِبَتْ يَدَاكِ وَمِنْ أَيْنَ يَكُونُ الشَّبَهُ خَرَجَ عَنِ الدُّعَاءِ إِلَى تَوْطِئَةِ الْكَلَامِ قَاعِدَةٌ تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعَالَى بِالتَّعْظِيمِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبٌ إِجْمَاعًا كَتَوْحِيدِهِ بِالْعِبَادَةِ وَالْخَلْقِ وَالْإِرْزَاقِ فَيَجِبُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ أَنْ لَا يُشْرِكَ مَعَهُ تَعَالَى غَيْرَهُ فِي ذَلِكَ وَمَا لَيْسَ بِوَاجِبٍ إِجْمَاعًا كَتَوْحِيدِهِ بِالْوُجُودِ وَالْعِلْمِ وَنَحْوِهِمَا فَيجوز أَن يُوصف غَيره بِذَلِكَ إِجْمَاعًا وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ كَالْحَلِفِ بِاللَّهِ تَعَالَى فَإِنَّهُ تَعْظِيمٌ لَهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يُشْرَكَ مَعَهُ غَيْرُهُ فِيهِ أَمْ لَا وَإِذَا قُلْنَا بِالْمَنْعِ فَهَلْ يَمْتَنِعُ أَنْ يُقْسَمَ على الله تَعَالَى بِبَعْض مخلوقاته فَإِن لقسم بِهَا تَعْظِيمٌ لَهَا نَحْوَ قَوْلِنَا بِحَقِّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لَنَا وَنَحْوِهِ وَقَدْ حَصَلَ فِيهِ تَوَقُّفٌ عِنْدَ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَرُجِّحَ عِنْدَهُ التَّسْوِيَةُ وَلَا يُشْكِلُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ حَلِفُهُ تَعَالَى بِالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ وَالسَّمَاءِ وَالشَّمْسِ وَغَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّ مِنَ الْعلمَاء من قَالَ تَقْدِيره أقسم بهَا لينَة عِبَادَهُ عَلَى عَظَمَتِهَا عِنْدَهُ فَيُعَظِّمُونَهَا وَلَا يَلْزَمُ مِنَ الْحَجْرِ عَلَيْنَا الْحَجْرُ عَلَيْهِ بَلْ هُوَ الْمَالِكُ عَلَى الْإِطْلَاقِ يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيد
стр. 1399
١
- الْبَاب الثَّانِي فِي الْمُوجب لكفارة
وَفِيهِ فَصْلَانِ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الصَّرِيحِ وَالْكِنَايَةِ أَمَّا الصَّرِيحُ الَّذِي يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ بِنُطْقِهِ مِنْ غَيْرِ احْتِيَاجٍ إِلَى نِيَّةٍ فَفِي الْكِتَابِ الْحَلِفُ بِجَمِيعِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ نَحْو الْعَزِيز اللَّطِيف أَو عزة اللَّهِ وَأَمَانَتِهِ وَلَعَمْرُ اللَّهِ وَعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ أَوْ ذِمَّتُهُ أَوْ كَفَالَتُهُ أَوْ مِيثَاقُهُ وَقَالَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ش الْعَهْدُ وَالْكَفَالَةُ وَالْمِيثَاقُ وَقَوْلُنَا وَحَقِّ اللَّهِ وَالرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَالْعَلِيمِ وَالْجَبَّارِ كِنَايَاتٌ لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْمُحْدَثِ إِنْ نَوَى الْقَدِيمَ وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْعَهْد أَرْبَعَة: تَلْزَمُ الْكَفَّارَةُ فِي وَجْهٍ، وَتَسْقُطُ فِي اثْنَيْنِ، ومختلف فِي الرَّابِعِ، فَالْأَوَّلُ: عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ، وَالِاثْنَانِ: لَكَ عَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَأُعْطِيكَ عَهْدَ اللَّهِ، وَالرَّابِع: أعَاهد الله، اعْتَبرهُ ابْن حبيب وأسقطه ابْنُ شَعْبَانَ، قَالَ: وَهُوَ أَحْسَنُ، وَقَالَ ابْنُ عبد الحكم: لآها اللَّهِ، يَمِينٌ، نَحْوُ بِاللَّهِ وَفِي الْبَيَانِ: إِذَا قَالَ: يعلم ١ الله لافعلت، اسْتَحَبَّ لَهُ مَالِكٌ الْكَفَّارَةَ احْتِيَاطًا، تَنْزِيلًا لَهُ مَنْزِلَةَ أَيْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِنْ أَرَادَ الْحَلِفَ وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ، وَإِلَّا فَلَا، لِأَنَّ حُرُوفَ الْقَسَمِ قَدْ تُحْذَفُ، وَإِذَا حَلَفَ بِالْقُرْآنِ: فَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْكَفَّارَةُ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْقَدِيمِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ عَدَمُ الْكَفَّارَةِ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْحُرُوفِ لِأَن الْمُتَبَادِرُ فِي الْعُرْفِ إِلَى الذِّهْنِ وَالْفَهْمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ أَيْمُ اللَّهِ يَمِينٌ وَفِي الْكِتَابِ وَعِزَّةِ اللَّهِ لِمَالِكٍ فِي إِيجَابِهِ الْكَفَّارَةَ رِوَايَتَانِ
стр. 1400
فَوَائِدُ أَمَانَةُ اللَّهِ تَعَالَى تَكْلِيفُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّا عَرَضْنَا الأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ الْأَحْزَاب ٧٢ الْآيَة إِلَى قَوْله ﴿وَحملهَا الْإِنْسَان﴾ وَتَكْلِيفُهُ كَلَامُهُ الْقَدِيمُ فَهِيَ صِفَتُهُ تَعَالَى وَعَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى بَقَاؤُهُ وَهُوَ اسْتِمْرَارُ وَجُودِهِ مَعَ الْأَزْمَانِ وَوُجُودُهُ ذَاتُهُ وَعَهْدُ اللَّهِ تَعَالَى إِلْزَامُهُ لقَوْله تَعَالَى ﴿وأوفوا بعهدي﴾ الْبَقَرَة ٤٠ أَيْ تَكْلِيفِي فَهُوَ صِفَةُ ذَاتِهِ تَعَالَى وَذِمَّتُهُ إِلْزَامه فَيَرْجِعُ إِلَى خَبَرِهِ وَخَبَرُهُ كَلَامُهُ وَكَذَلِكَ كَفَالَتُهُ وَالْمِيثَاقُ هُوَ الْعَهْدُ الْمُؤَكَّدُ بِالْحَلِفِ فَيَرْجِعُ إِلَى كَلَامه تَعَالَى وأيمن الله تَعَالَى قَالَ سسيبويه هُوَ مِنَ الْيُمْنِ وَالْبَرَكَةِ وَلِذَلِكَ قَالَ ش هُوَ كِنَايَةٌ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْمُحْدَثِ مِنْ تَنْمِيَةِ الْأَخْلَاقِ وَالْأَرْزَاقِ وَبَيْنَ الْقَدِيمِ الَّذِي هُوَ جَلَالُ اللَّهِ وَعَظَمَتُهُ تَعَالَى وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﵎ ﴿تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك﴾ الْملك ١ أَي عظم شَأْنه وَكبر عَلَاؤُهُ وَقَالَ الْفَرَّاءُ هُوَ جَمْعُ يَمِينٍ فَيَكُونُ الْكَلَام فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي أَيمن الْمُسْلِمِينَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ هُوَ صَرِيحٌ أَوْ كِنَايَةٌ وَيُقَالُ أَيْمَنُ اللَّهِ وَأَيْمُ اللَّهِ وَمِنَ اللَّهِ وَمُ اللَّهِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا قَالَ الْأَيْمَانُ تَلْزَمُنِي قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ لَيْسَ لِمَالِكٍ وَلَا لِأَصْحَابِهِ فِيهَا نَصٌّ وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ فِيهَا الْمُتَأَخِّرُونَ فَأَجْمَعُوا عَلَى لُزُومِ الطَّلَاقِ فِي جَمِيعِ النِّسَاءِ وَالْعَتَاقِ فِي جَمِيعِ الْعَبِيدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَبِيدٌ فَعَلَيْهِ عِتْقُ رَقَبَةٍ وَالْمَشْيُ إِلَى مَكَّةَ فِي الْحَجِّ وَالتَّصَدُّقُ بِجَمِيعِ أَمْوَالِهِ وَصِيَامُ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ وَقَالَ أَبُو بكر بن عبد الرحمان وَأَكْثَرُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَقَالَ أَبُو عمرَان والعراقيون وَاحِدَة وَاخْتَارَ الْأُسْتَاذ أَن لَا تَلْزَمَهُ إِلَّا ثَلَاثُ كَفَّارَاتٍ حَمْلًا لِلْيَمِينِ عَلَى الْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى الَّذِي هُوَ الْمَشْرُوعُ قَالَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ غَيْرَ ذَلِكَ أَوْ يَكُونَ عُرْفًا وَحَمْلًا لِلصِّيغَةِ عَلَى أَقَلِّ الْجَمْعِ قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْأَيْمَانُ تَلْزَمُنِي أَوْ لَازِمَة لي أَوْ جَمِيعُ الْأَيْمَانِ أَوِ الْأَيْمَانُ كُلُّهَا تَلْزَمُنِي وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ لَمْ يَخْتَلِفِ الْمَذْهَبُ أَنَّ جَمِيعَ الْأَيْمَانِ تَلْزَمُهُ عِنْدَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَيَلْزَمُهُ التَّصَدُّقُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَمَنِ
стр. 1401
اعْتَادَ الْحلف بِصَوْم سنة لزمَه وَهَكَذَا يَجْرِي فِي حُكْمِ أَيْمَانِ الْبَيْعَةِ وَهِيَ أَيْمَانٌ رتبها الْحجَّاج فِيهَا الْيَمين بِاللَّه تَعَالَى وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالْحَجِّ وَصَدَقَةِ الْمَالِ يَحْلِفُ بِهَا النَّاس عِنْد الْبيعَة قَالَ صَاحب التخليص وَاخْتُلِفَ هَلِ الطَّلْقَةُ بَائِنَةٌ أَوْ رَجْعِيَّةٌ قَالَ ومنشأ الْخلاف اخْتِلَافُ الرِّوَايَةِ عَنْ مَالِكٍ فِي أَشَدِّ مَا أَخَذَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ هَلْ تَلْزَمُهُ طَلْقَةٌ أَوْ ثَلَاثٌ قَوَاعِدُ الْيَمِينُ حَقِيقَتُهُ لُغَةً الْحَلِفُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْخِلَافِ وَإِطْلَاقُهُ عَلَى الطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّذْرِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِحَلِفٍ فَلَوْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَوِ الْعَتَاقِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ حَلِفٌ مُحْدَثٌ وَالْعَلَاقَةُ فِي هَذَا الْمَجَازِ أَنَّ الْحَالِفَ مُلْتَزِمٌ لِحُكْمٍ عَلَى تَقْدِيرٍ وَهُوَ الْكَفَّارَةُ عَلَى تَقْدِيرِ الْحِنْثِ وَالْمُعَلَّقُ مِنَ الطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَى تَقْدِيرِ وُجُوبِ الشَّرْطِ ثُمَّ هَذَا الْمَجَازُ مِنْهُ خَفِيٌّ لَمْ يَتَرَجَّحْ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَلَا سِوَاهَا نَحْوَ لِلَّهِ عَلَيَّ هدي أَو بِنَاء مَسْجِد أَو الْغَزْو وَمِنْهُ رَاجِحٌ عَلَى الْحَقِيقَةِ أَوْ مُسَاوٍ وَهُوَ مَا ذَكَرَهُ الْمُتَأَخِّرُونَ وَيَدُلُّ عَلَى الشُّهْرَةِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا قَوْلُهُ ﵇ الطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ يَمِينُ الْفُسَّاقِ فَسَمَّاهُمَا أَيْمَانًا وَمِنْ قَوَاعِدِ الْمَذْهَبِ اسْتِعْمَالُ اللَّفْظِ الْمُشْتَرَكِ فِي جَمِيعِ مُسَمَّيَاتِهِ وَغَيْرِ الْمُشْتَرَكِ فِي مجازاته المستوية ومجازه وَحَقِيقَته فَلذَلِك حَمَلَ الْمُتَأَخِّرُونَ اللَّفْظَ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ التَّعَالِيقِ وَأَمَّا إِذَا قُلْنَا الْيَمِينُ أَصْلُهُ مِنَ الْقُوَّةِ لِأَنَّهُ يُقَوِّي الْمُخْبَرَ عَنْهُ فَالتَّعَالِيقُ أَيْضًا مُقَوِّيَاتٌ لِلْإِقْدَامِ وَالْإِحْجَامِ فَيَكُونُ اللَّفْظُ مُتَوَاطِئًا فِي الْجَمِيعِ وَقَدْ دَخَلَتْ عَلَيْهِ أَدَاةُ الْعُمُومِ فَيَعُمُّ الْجَمِيعَ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ بِالْإِجْمَاع وَقد تقدم تَقْرِيره أول الْكتاب
стр. 1402
وَقَاعِدَةُ ش حَمْلُ اللَّفْظِ عَلَى حَقَائِقِهِ وَمَجَازَاتِهِ وَمَجَازِهِ وَحَقِيقَتِهِ وَقَدْ خَالَفَ فِي هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَصله فَقَالَ إِن نوى شَيْئا لزمَه وَإِلَّا فَلَا مُحْتَجًّا بِأَنَّ هَذَا كِنَايَةٌ فَيَتْبَعُ النِّيَّةَ وَالصَّرِيحُ هُوَ النُّطْقُ بِالِاسْمِ الْمُعْظَّمِ وَلَمْ يَنْطِقْ بِهِ وَجَوَابُهُ أَنَّ كُلَّ مَا يُعْتَقَدُ صَرِيحًا فَلَفْظُ الْيَمِينِ صَادِقٌ عَلَيْهِ حَقِيقَةً فِي اللُّغَةِ فَلَفْظُ الْأَيْمَانِ تَتَنَاوَلُ الصَّرِيحَ بِالْوَضْعِ وَالْكِنَايَةُ لَا تَتَنَاوَلُ بِالْوَضْعِ بَلْ تَصْلُحُ لِلتَّنَاوُلِ فَلَيْسَتْ بِكِنَايَةٍ فَإِنْ قِيلَ لَفْظُ الْيَمِينِ يَتَنَاوَلُ قَوْلَنَا وَاللَّهِ مِنْ جِهَةِ عُمُومِ كَوْنِهِ حَلِفًا لَا مِنْ جِهَةِ خُصُوصِ قَوْلِنَا وَاللَّهِ بَلْ لَفْظُ الْيَمِينِ صَادِقٌ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِنَا وَالْكَعْبَةِ وَحَيَاتِي وَلَعَمْرِي وَالدَّالُّ عَلَى الْأَعَمِّ غَيْرُ الدَّالِّ عَلَى الْأَخَصِّ وَغَيْرُ مُسْتَلْزِمٍ لَهُ فَيَكُونُ كِنَايَةً قُلْنَا الْقَائِلُ أَيْمَانُ الْمُسلمين والأيمان نَطَقَ بِصِيغَةِ الْعُمُومِ الشَّامِلَةِ لِكُلِّ مَا يَصْدُقُ عَلَيْهِ يَمِينٌ لِأَنَّ اللَّامَ لِلْعُمُومِ وَاسْمُ الْجِنْسِ إِذَا أُضِيفَ عَمَّ فَكَانَتِ الصِّيغَةُ مُتَنَاوِلَةً لِكُلِّ يَمِينٍ مَخْصُوصَةٍ فَيَكُونُ صَرِيحًا أَجْمَعْنَا عَلَى سُقُوطِ مَا لَمْ يُشْرَعْ وَمَا لَمْ يَشْتَهِرْ عُرْفًا بَقينَا فِي صِفَةِ الْعُمُومِ عَلَى مُقْتَضَى الْأَصْلِ قَالَ ابْن يُونُس إِذا قَالَ أَشد مَا أَخذ أحد على أحد وَلَا نِيَّة لَهُ وَحنث طلق نساؤه وَعَتَقَ عَبِيدَهُ وَمَشَى إِلَى الْبَيْتِ وَتَصَدَّقَ بِثُلُثِ مَالِهِ فَائِدَةٌ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْخِصَالِ الْمُوجِبُ لِلْكَفَّارَةِ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ صِيغَةً اللَّهُ وَبِاللَّهِ وَتَاللَّهِ ولعمر الله وَوَاللَّه وَيعلم الله ووحق الله وأيم الله وباسم اللَّهِ وَبِعِزَّةِ اللَّهِ وَبِكِبْرِيَاءِ اللَّهِ وَقُدْرَةِ اللَّهِ وعظمة الله وَأَمَانَة الله وَعَهْدِ اللَّهِ وَذِمَّةِ اللَّهِ وَكَفَالَةِ اللَّهِ وَمِيثَاقِ اللَّهِ وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ وَأَعْزِمُ بِاللَّهِ وَأَحْلِفُ بِاللَّهِ وَعَلَيَّ نَذْرٌ لِلَّهِ وَبِالْقُرْآنِ وَبِالْمُصْحَفِ وَبِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ وَبِالتَّوْرَاةِ وَبِالْإِنْجِيلِ وَالْكِنَايَةُ مَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْمُوجِبِ وَغَيْرِهِ عَلَى السَّوَاءِ فَفِي الْكِتَابِ إِذا قَالَ أشهد أَو أقسم أَو أَحْلف أَو أعز إِن أَرَادَ بِاللَّه فَهُوَ يَمِين إِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَصْحَابُنَا مَعَاذَ اللَّهِ لَيْسَتْ يَمِينًا إِلَّا أَنْ يُرِيد الْيَمين
стр. 1403
وَقيل معَاذ الله وحاشا لله لَيست يَمِينًا مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمَعَاذَ مِنَ الْعَوْذِ وَمُحَاشَاةَ اللَّهِ مِنَ التَّبْرِئَةِ إِلَيْهِ فَهُمَا فِعْلَانِ مُحْدَثَانِ تمهيد لما تقدم أَن أَسمَاء الله تَعَالَى كُلَّهَا يَجُوزُ الْحَلِفُ بِهَا وَتُوجِبُ الْكَفَّارَةَ عَلَى تَفْصِيلٍ يَأْتِي إِمَّا لِدَلَالَتِهَا كُلِّهَا عَلَى الذَّاتِ إِمَّا مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ وَهُوَ قَوْلُنَا وَاللَّهِ لِأَنَّهُ عَلَى الصَّحِيحِ مَوْضُوعٌ لِلذَّاتِ مِنْ حَيْثُ هِيَ هِيَ عَلَمًا عَلَيْهَا لِجَرَيَانِ النعوت عَلَيْهِ فَنَقُول الله الرحمان الرَّحِيمُ وَقِيلَ لِلذَّاتِ مَعَ جُمْلَةِ الصِّفَاتِ وَإِمَّا لدلالتها على الذَّاتِ مَعَ مَفْهُومٍ زَائِدٍ وُجُودِيٍّ قَائِمٍ بِذَاتِهِ تَعَالَى نَحْوَ قَوْلِنَا عَلِيمٌ أَوْ وُجُودِيٌّ مُنْفَصِلٌ عَنِ الذَّاتِ نَحْوَ خَالِقٍ أَوْ عَدَمِيٍّ نَحْوَ قُدُّوسٍ ثُمَّ هُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ مَا وَرَدَ السَّمْعُ بِهِ وَلَا يُوهِمُ نَقْصًا نَحْوَ الْعَلِيمِ فَيَجُوزُ إِطْلَاقُهُ إِجْمَاعًا وَمَا لَمْ يَرِدِ السَّمْعُ بِهِ وَهُوَ مُوهِمٌ فَيَمْتَنِعُ إِطْلَاقُهُ إِجْمَاعًا نَحْوَ متواضع وَمَا ورد السّمع وَهُوَ مُوهِمٌ فَيُقْتَصَرُ بِهِ عَلَى مَحَلِّهِ نَحْوَ مَاكِرٌ وَمَا لَمْ يَرِدِ السَّمْعُ بِهِ وَهُوَ غَيْرُ مُوهِمٍ فَلَا يَجُوزُ إِطْلَاقُهُ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ وَيَجُوزُ عِنْدَ الْقَاضِي وَقِيلَ بِالْوَقْفِ نَحْوَ السَّيِّدِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فَكُلُّ مَا جَازَ إِطْلَاقُهُ جَازَ الْحَلِفُ بِهِ وَأَوْجَبَ الْكَفَّارَةَ وَإِلَّا فَلَا فَتُنَزَّلُ الْأَقْسَامُ الْمُتَقَدِّمَةُ عَلَى هَذِهِ الْفُتْيَا وَمَا يُسَمَّى صِفَةً لِلَّهِ تَعَالَى ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قَدِيمٌ وَمُحْدَثٌ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ هُوَ قَدِيمٌ أَوْ مُحْدَثٌ وَالْمُحْدَثُ قِسْمَانِ وُجُودِيٌّ نَحْوَ الْخَلْقِ وَالرِّزْقِ فَلَا يُحْلَفُ بِهِ وَلَا يُوجِبُ كَفَّارَةً وَسَلْبِيٌّ نَحْوَ الْحِلْمِ وَالْإِمْهَالِ وَالْعَفْوِ لِأَنَّ الْأَوَّلَيْنِ تَأَخُّرُ الْعُقُوبَةِ وَالثَّالِثَ إِسْقَاطُهَا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْوُجُودِيِّ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَقْلًا بِخُصُوصِهِ وَالْقَدِيمُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا هُوَ عَائِدٌ إِلَى نَفْسِ الذَّاتِ كَالْوُجُودِ وَالْقِدَمِ وَالْبَقَاءِ فَيَجُوزُ الْحَلِفُ بِهِ وَيُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَمَا هُوَ زَائِدٌ عَلَى الذَّاتِ وُجُودِيٌّ وَهُوَ سَبْعَةٌ الْعِلْمُ
стр. 1404
وَالْكَلَامُ وَالْقُدْرَةُ وَالْإِرَادَةُ وَالْحَيَاةُ وَالسَّمْعُ وَالْبَصَرُ وَمَا لَحِقَ بِهَا مِمَّا فِي مَعْنَاهَا وَإِنِ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ كَالْأَمَانَةِ وَالْعَهْدِ وَاخْتُلِفَ فِي الْقِدَمِ وَالْبَقَاءِ هَلْ هُمَا وُجُودِيَّانِ أَمْ لَا وَفِي الْوَجْهِ والعينيين وَالْيَدَيْنِ هَلْ تَرْجِعُ إِلَى السَّبْعَةِ عَلَى حَسْبِ مَا تَقْتَضِيهِ قَاعِدَةُ التَّعْبِيرِ فِي لُغَةِ الْعَرَبِ أَوْ هِيَ صِفَاتٌ وُجُودِيَّةٌ لَا نَعْلَمُهَا وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ وَمَا هُوَ سَلْبِيٌّ قِسْمَانِ سَلْبُ نَقْصٍ كَسَلْبِ الْجَوْهَرِ وَالْعَرَضِ عَنْ ذَاتِهِ وَصِفَاتِهِ تَعَالَى وَسَلْبِ الْمُشَارِكِ فِي الْكَمَالِ وَهُوَ الْوَحْدَانِيَّةُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُمَا كَالْوُجُودِيِّ وَلَمْ أَرَ فِيهَا نَقْلًا بِخُصُوصِهَا مفصلة وَالثَّالِث الَّذِي اخْتلف فِيهِ هـ هُوَ قَدِيمٌ أَوْ مُحْدَثٌ كَالْغَضَبِ وَالسَّخَطِ وَالرِّضَا وَالرَّحْمَةِ فَإِنَّ حَقَائِقَهَا اللُّغَوِيَّةَ مُسْتَحِيلَةٌ عَلَيْهِ تَعَالَى لِكَوْنِهَا تَغَيُّرَاتٍ فِي الْأَمْزِجَةِ وَهُوَ تَعَالَى مُنَزَّهٌ عَنِ الْمِزَاجِ وَتَغَيُّرَاتِهِ فَحَمَلَهَا الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ عَلَى إِرَادَةِ آثَارِ هَذِهِ الْأُمُورِ لِكَوْنِ الْمُتَّصِفِ بِهَا مِنَ الْمُحْدَثِينَ يُرِيدُ هَذِهِ الْآثَارَ عِنْدَ قِيَامِ هَذِهِ الْمَعَانِي بِهِ فَتَكُونُ هَذِهِ الْأُمُورُ قَدِيمَةً فِي حَقِّهِ تَعَالَى وَحَمَلَهَا الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ عَلَى آثَارِهَا لِكَوْنِهَا مُلَازِمَةً لَهَا غَالِبًا فَعَبَّرَ عَنْهَا فَالْمُرَادُ بِالرَّحْمَةِ الْإِحْسَانُ وَالْغَضَبِ الْعُقُوبَةُ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ مُحْدَثَةً فَلَا تُوجِبُ كَفَّارَةً قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْحَالِفُ بِرِضَا اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَسَخَطِهِ عَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْفُتْيَا عَلَى مَذْهَبِ الشَّيْخِ دُونَ الْقَاضِي وَبُسِطَ هَذَا كُلُّهُ فِي أُصُولِ الدِّينِ وَإِنَّمَا الْفَقِيه يحْتَاج هَا هُنَا إِلَى مَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَمَا لَا يُوجِبُ وَقَدْ تَلَخَّصَ ذَلِكَ مُسْتَوْعَبًا بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى تَنْبِيهٌ الْأَلِفُ وَاللَّامُ فِي اللُّغَةِ تَكُونُ لِلْعَهْدِ فَالْقَائِلُ الْعِلْمُ وَالْقُدْرَةُ تَنْصَرِفُ إِلَى مَا عُهِدَ الْحَلِفُ بِهِ وَهُوَ الْقَدِيمُ وَأَنَّ اللَّفْظَ بِعُمُومِهِ يَتَنَاوَلُ الْمُحْدَثَ وَالْقَدِيمَ وَأَمَّا الْإِضَافَةُ فَلَمْ تُوضَعْ للْعهد وعَلى هَذَا قَالَ وَعِلْمِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ وَعِزَّتِهِ انْدَرَجَ فِيهِ الْقَدِيمُ وَالْمُحْدَثُ لِأَنَّ اسْمَ الْجِنْسِ إِذَا أُضِيفَ عَمَّ وَالْإِضَافَةُ تَكْفِي فِيهَا أَدْنَى نِسْبَةٍ كَقَوْلِ أَحَدِ حَامِلَيِ الْخَشَبَةِ مِثْلَ طَرَفِكَ وَالْمُحْدَثَاتُ تُضَافُ إِلَى الله
стр. 1405
تَعَالَى لِأَنَّهُ خَلَقَهَا وَلِذَلِكَ قَالَ كَعْبُ الْأَحْبَارِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا﴾ التَّحْرِيم ١٢ قَالَ نَفَخَ فِيهِ رُوحًا مِنْ أَرْوَاحِهِ إِشَارَةً إِلَى أَرْوَاحِ الْخَلَائِقِ كُلِّهَا وَإِنَّ رُوحَ عِيسَى ﵇ مِنْ جُمْلَتِهَا قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ الْحَالِفُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَعَظَمَتِهِ وَجَلَالِ اللَّهِ يُكَفِّرُ كَفَّارَةً وَاحِدَةً وَهُوَ مُتَّجِهٌ فِي إِيجَابِ الْكَفَّارَةِ لَا فِي الْجَوَازِ أَمَّا الْكَفَّارَةُ فَلِأَنَّ الصِّيغَةَ لِلْعُمُومِ فَيَنْدَرِجُ فِيهَا الْقَدِيمُ وَالْمُحْدَثُ وَإِذَا اجْتَمَعَ الْمُوجِبُ وَغَيْرُ الْمُوجِبِ وَجَبَ الْحُكْمُ وَأَمَّا الْجَوَازُ فَلِانْدِرَاجِ مَا لَا يُبَاحُ مَعَ مَا يُبَاحُ إِلَّا أَنْ يُقَالَ غَلَبَ اسْتِعْمَالُ هَذَا اللَّفْظِ بِخُصُوصِهِ فِي الْقَدِيمِ حَتَّى صَارَ مَنْقُولًا لَهُ وَمَا هُوَ أَيْضًا مُتَّجِهٌ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَرَادَ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَأَمَانَتِهِ الْقَدِيمَةَ وَجَبَتِ الْكَفَّارَةُ أَوِ الْمُحْدَثَةَ لَمْ تَجِبْ وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿سُبْحَانَ رَبِّكَ رَبِّ الْعِزَّةِ عَمَّا يصفونَ﴾ الصافات ١٨٥ ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الأَمَانَاتِ إِلَى أَهْلِهَا﴾ النِّسَاء ٨٥ وَالْقَدِيمُ لَا يَكُونُ مَرْبُوبًا وَلَا مَأْمُورًا بِهِ وَلِهَذِهِ الْمَدَارِكِ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى قِسْمَانِ مِنْهُمَا مَا هُوَ مُخْتَصّ بِهِ فَهِيَ صَرِيحَةٌ فِي الْحَلِفِ كَقَوْلِنَا وَاللَّهِ وَالرَّحِيمِ وَمِنْهَا مَا لَا يخْتَص بِهِ كَالْحَكِيمِ وَالرَّشِيدِ وَالْعَزِيزِ وَالْقَادِرِ وَالْمُرِيدِ وَالْعَالِمِ فَهِيَ كِنَايَاتٌ لَا تَكُونُ يَمِينًا إِلَّا بِالنِّيَّةِ لِأَجْلِ التَّرَدُّدِ بَيْنَ الْمُوجِبِ وَغَيْرِ الْمُوجِبِ كَمَا انْعَقَدَ الْإِجْمَاعُ فِي الطَّلَاقِ وَالظِّهَارِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ وَجَوَابُهُمْ أَنَّ ذِكْرَ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ فِي سِيَاق الْحلف اشْتهر عَادَة يَخْتَصُّ بِاللَّهِ تَعَالَى فَأَذْهَبَ الِاحْتِمَالُ اللُّغَوِيُّ النَّقْلَ الْعُرْفِيَّ وَأَمَّا فِي غَيْرِ سِيَاقِ الْحَلِفِ فَاللَّفْظُ مُتَرَدِّدٌ بَيْنَ الْقَدِيمِ وَالْمُحْدَثِ وَهَذَا الْجَوَابُ يَسْتَقِيمُ فِي الْأَسْمَاءِ الَّتِي جَرَتِ الْعَادَةُ بِالْحَلِفِ بِهَا أَمَّا الْحَكِيمُ وَالرَّشِيدُ وَنَحْوُهُمَا فَلَعَلَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاس لَا يعلمهَا أَسمَاء الله وَلَمْ يَشْتَهِرِ الْحَلِفُ بِهَا وَأَصْحَابُنَا عَمَّمُوا الْحُكْمَ فِي الْجَمِيعِ وَلَمْ يُفَصِّلُوا وَهُوَ مُشْكِلٌ وَوَافَقَنَا جُمْهُورُ الْحَنَفِيَّةِ لَكِنَّهُمْ خَالَفُونَا فِي الصِّفَاتِ فَقَالُوا إِنْ تَعَارَفَ النَّاسُ بِالْحَلِفِ بِهَا كَانَتْ يَمِينًا وَإِلَّا فَلَا سَوَاءٌ كَانَتْ صِفَاتِ الذَّاتِ أَوْ صِفَاتِ الْفِعْلِ فَاشْتَرَطُوا الشُّهْرَةَ دُونَنَا وَسَوَّوْا بَيْنَ الْفِعْل وَغَيره
следующие страницы →