← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

وَإِسْقَاطُهَا مُطْلَقًا رَوَاهُ ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْهُ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ مَنْ يَعْلَمُ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَعْلَمُ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَالرَّابِعُ يَدْعُو الْجَيْش الْكَثْرَة لأمنه العائلة دُونَ غَيْرِهِ وَهُوَ عِنْدِي ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَأَمَّا إِنْ عَاجَلَنَا الْعَدُوُّ فَلَا يُدْعَى وَلَوْ أَمْكَنَتِ الدَّعْوَةُ وَعَلِمْنَا أَنَّ الْعَدُوَّ لَا يَعْلَمُ أَيُقَاتَلُ عَن الْمُلْكِ أَوِ الدِّينِ دُعِيَ وَلَا يَحْسُنُ الْخِلَافُ فِي هَذَا الْقِسْمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الدَّعْوَةِ قَبْلَ الْقِتَالِ لِمَنْ لَمْ يَبْلُغْهُ أَمْرُ الْإِسْلَامِ وَمَنْ بَلَغَهُ فَأَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبَةٌ مِنَ الْجَيْشِ الْعَظِيمِ إِذَا غَلَبَ عَلَى الظَّن الْإِجَابَة على الْجِزْيَةِ لِأَنَّهُمْ قَدْ لَا يَعْلَمُونَ قَبُولَ ذَلِكَ مِنْهُمْ وَمُسْتَحَبٌّ إِذَا كَانُوا عَالِمِينَ وَلَا يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ إِجَابَتُهُمْ وَمُبَاحَةٌ إِذَا لَمْ يُرْجَ قَبُولُهُمْ وَمَمْنُوعَةٌ إِنْ خُشِيَ أَحَدُهُمْ لِحَذَرِهِمْ بِسَبَبِهَا وَاخْتُلِفَ فِي التَّبْيِيتِ فَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَجَازَهُ مُحَمَّدٌ لِقَضِيَّةِ كَعْبِ بْنِ الْأَشْرَفِ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَنْ وَجَبَتْ دَعْوَتُهُ لَا يَجُوزُ تَبْيِيتُهُ وَمَنْ تُسْتَحَبُّ دَعْوَتُهُ يُكْرَهُ تَبْيِيتُهُ وَمَنْ أُبِيحَتْ أُبِيحَ إِلَّا أَن يخْشَى اخْتِلَاط الْمُسلمين بِاللَّيْلِ وغذ تَوَجَّهَ الْقِتَالُ لَا يَعْمَلُونَ بِالْحَرْبِ بَلِ الْمَكْرُ وَالْخَدِيعَةُ وَمُعْتَمَدُ هَذِهِ الْأَقْوَالِ اخْتِلَافُ الْآثَارِ وَظَاهِرُ الْقُرْآنِ فَفِي مُسْلِمٍ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ أَنَّهُ كَتَبَ إِلَى نَافِعٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الدُّعَاءِ قَبْلَ الْقِتَالِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ أَوَّلَ الْإِسْلَام قد أغار ﵇ عَليّ بِنَبِي المصطلق وَهُوَ غَارُّونَ وَأَنْعَامُهُمْ تَسْعَى عَلَى الْمَاءِ فَقَتَلَ مُقَاتِلِيهِمْ وسبى سَبْيهمْ وَفِيه كَانَ ﷺ َ - يُغِيرُ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ وَكَانَ إِذَا سَمِعَ أَذَانًا أَمْسَكَ وَإِلَّا أَغَارَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي وجوب الدعْوَة وَرِوَايَات ثَالِثُهَا وُجُوبُهَا لِمَنْ

стр. 1332

بَعُدَتْ عَلَيْهِ دَارُهُ وَخِيفَ مِنْ عَدَمِ عِلْمِهِ بِالْمَقْصُودِ وَرَابِعُهَا الْجُيُوشُ الْكِبَارُ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِيهَا عَلَى ثَلَاثِ طُرُقٍ أَحَدُهَا الْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَتَنْزِيلُهَا عَلَى الْأَحْوَالِ وَثَانِيهَا تَبْقِيَتُهَا عَلَى حَالِهَا وَثَالِثُهَا أَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى ثَلَاثِ رِوَايَاتٍ الْوُجُوبُ وَالسُّقُوطُ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ قَرِيبِ الدَّارِ وَغَيْرِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ صِفَةُ الدَّعْوَةِ أَنْ يَعْرِضَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَإِنْ أَجَابُوا كَفَّ عَنْهُمْ وَإِلَّا عُوِّضَتْ لَهُمُ الْجِزْيَةُ فَإِنْ أَبَوْا قُوتِلُوا وَإِنْ أَجَابُوا طُولِبُوا بِالِانْتِقَالِ إِلَى حَيْثُ يَنَالُهُمْ سُلْطَانُنَا فَإِنْ أَجَابُوا كُفَّ عَنْهُمْ وَإِنْ أَبَوْا قُوتِلُوا قَالَ الْمَازِرِيُّ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالدَّعْوَةِ فَقُتِلُوا قَبْلَهَا وَاسْتُبِيحَ مَالُهُمْ فَلَا دِيَةَ وَلَا كَفَّارَةَ وَقِتَالُهُمْ كَقَتْلِ الْمُرْتَدِّ قَبْلَ الِاسْتِتَابَةِ وَالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَقَالَ ش تَجِبُ الدِّيَةُ كَالذِّمِّيِّ وَالْمُعَاهَدِ وَجَوَابُهُ الْفَرْقُ بالعهد الْمَانِع وَهَا هُنَا لَا عَهْدَ وَالدَّعْوَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا وَقَالَ بَعْضُ البغداديين لَو أَن الْمَقْتُول تمسك بكتابه وآمن بنبينا وَنبيه على جنب مَا اقْتَضَاهُ كِتَابُهُ فَفِيهِ دِيَةُ مُسْلِمٍ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِالْجِهَادِ مَعَ وُلَاةِ الْجَوْرِ لِأَنَّهُ لَوْ تُرِكَ لَأَضَرَّ بِالْمُسْلِمِينَ وَاسْتدلَّ البُخَارِيّ على ذَلِك بقوله ﷺ َ - الْخَيْلُ فِي نَوَاصِيهَا الْخَيْرُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ولأنا أإن اسْتَطَعْنَا إِزَالَةَ مُنْكَرِهِمْ أَطَعْنَا طَاعَتَيْنِ بِالْجِهَادِ وَإِزَالَةِ الْمُنْكَرَيْنِ وَإِلَّا سَقَطَ عَنَّا وُجُوبُ الْإِنْكَارِ فَنُطِيعُ بِالْجِهَادِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا يجب الْخُرُوج مَعَهم لَيْلًا يعينهم عَلَى مَا يَقْصِدُونَهُ مِنَ الدِّمَاءِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا أَرَى أَنْ يَغْزُوا مَعَهُمْ إِذَا لَمْ يُوَفُّوا بِالْعَهْدِ وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ تَعَدِّيهِمْ فِي الْخمس وبشرب الْخُمُور وأنواع الْفسق وَإِنَّمَا تَكَلَّمَ مَالِكٌ فِي وَقْتٍ أَكْثَرُ مُجَاهِدِيهِ أَهْلُ الْخَيْرِ بِتَأَخُّرِهِمْ يَضْعُفُ النَّاسُ الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الْأَهْلِ إِلَى السواحل وَلَا

стр. 1333

يُدَرَّبُ بِهِنَّ إِلَى أَرْضِ الْحَرْبِ وَلَا الْعَسْكَرِ الْعَظِيمِ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ كُنَّا نَخْرُجُ مَعَهُ ﷺ َ - فَنَسْقِي الْقَوْمَ وَنَخْدِمُهُمْ وَنَسْقِي الْجَرْحَى وَنُدَاوِي الْكَلْمَى قَالَ اللَّخْمِيّ وَفِي مُسلم نَهْيه ﷺ َ - عَن السّفر بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ مَخَافَةَ أَنْ تَنَالَهُ يَدُ الْعَدُوِّ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ فَيُكْرَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْجَيْشُ عَظِيمًا خَوْفَ سُقُوطِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُسْتَظْهِرَ الْحَرَامِ وَقَالَ ح يَجُوزُ فِي الْجُيُوشِ الْعَظِيمَةِ قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَلَمْ يُفَرِّقْ مَالِكٌ بَيْنَ الْحَالَيْنِ وَحُكِيَ ذَلِكَ عَنْ سَحْنُونٍ وَقُدَمَاءِ أَصْحَابِهِ وَأَجَازَ الْفُقَهَاءُ الْكِتَابَةَ إِلَيْهِمْ بِالْآيَةِ وَنَحْوِهَا دَعْوَةً إِلَى الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ ﷺ َ - كَتَبَ إِلَيْهِمْ ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ﴾ آل عمرَان ٦٤ الْآيَةَ وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيمِهِمْ شَيْئًا مِنْهُ فَمَنَعَهُ مَالِكٌ صَوْنًا عَنِ الِاسْتِخْفَافِ وَأَجَازَهُ ح لِتَوَقُّعِ الْإِرْشَاد وَعند ش قَولَانِ إِن طَلَبُوا مُصْحَفًا لِيَنْظُرُوا فِيهِ لَمْ يُمَكَّنُوا فَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مُعَامَلَتَهُمْ بِالدَّنَانِيرِ عَلَيْهَا اسْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَلَمْ تَحْدُثْ سِكَّةُ الْإِسْلَامِ إِلَّا فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَيُرْوَى فِي زَمَنِ عُمَرَ ﵁ الْبَحْثُ الرَّابِعُ فِيمَنْ يُسْتَعَانُ بِهِ وَالْأَصْلُ فِيهِ الْأَحْرَارُ الْمُسْلِمُونَ الْبَالِغُونَ وَيَجُوزُ بِالْعَبِيدِ بِإِذْنِ السَّادَةِ وَبِالْمُرَاهِقِينَ الأقوياء وَلَا يجوز بالمشركين خلافًا ل ح لنا مَا فِي مُسلم خرج ﷺ َ - قَبْلَ بَدْرٍ فَلَمَّا كَانَ بِحَرَّةِ الْوَبَرَةِ أَدْرَكَهُ رَجُلٌ قَدْ كَانَ يُذْكَرُ مِنْهُ جَوْلَةٌ وَنَجْدَةٌ ففرح أَصْحَابه ﷺ َ - حِينَ رَأَوْهُ فَلَمَّا أَدْرَكَهُ قَالَ الرَّجُلُ لَهُ ﷺ َ - جِئْتُ لِأَتْبَعَكَ وَأُصِيبَ مَعَكَ فَقَالَ لَهُ ﷺ َ - تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ لَا قَالَ فَارْجِعْ فان أَسْتَعِينُ بِمُشْرِكٍ ثُمَّ مَضَى حَتَّى أَدْرَكْنَا بِالشَّجَرَةِ أدْركهُ الرجل وَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَالَ لَهُ

стр. 1334

- ﷺ َ - كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ قَالَ لَا فَقَالَ فَارْجِعْ فَلَنْ نَسْتَعِينَ بِمُشْرِكٍ ثُمَّ رَجَعَ فَأَدْرَكَهُ بِالْبَيْدَاءِ فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أَوَّلَ مَرَّةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ قَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ ﷺ َ - فَانْطَلِقْ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هَذَا فِي الصَّفِّ وازحف أَمَّا فِي الْهَدْمِ وَالْمَنْجَنِيقِ وَنَحْوِهِ فَلَا بَأْسَ وَقَالَ أَيْضًا لَا بَأْسَ أَنْ يَقُومَ بِمَنْ سالمه على من حاربه لِأَنَّهُ ﷺ َ - اسْتَعَانَ بِأَهْلِ الْكِتَابِ عَلَى عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَالْجَوَابُ عَن الْحَدث السَّابِق أَنه ﷺ َ - تَفَرَّسَ فِيهِ الْإِسْلَامَ إِذْ مَنَعَهُ الْبَحْثُ الْخَامِسُ فِي الدَّوَاوِينِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا يُرْوَى أَنَّ من أَوَّلَ مَنْ دَوَّنَ الدَّوَاوِينَ فِي الْإِسْلَامِ عُمَرَ ﵁ وَفِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِكِتَابَةِ الرَّجُلِ اسْمَهُ فِي دِيوَانِ مِصْرَ أَوِ الشَّامِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ تَنَازَعَ رَجُلَانِ فِي اسْمٍ مَكْتُوبٍ فِي الْعَطَاءِ فَأَعْطَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ مَالًا لِيَتْرُكَ لَهُ ذَلِكَ الِاسْمَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَجُوزُ لِقَوْلِ مَالِكٍ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الزِّيَادَةِ فِي الْعَطَاءِ بِعَرَضٍ وَلِأَنَّ الْمُعْطَى إِنْ كَانَ صَاحِبَ الِاسْمِ فَقَدْ أَخَذَ الْآخَرُ حَرَامًا وَإِنْ كَانَ غَيْرَهُ فَقَدْ بَاعَ مَا لَمْ يَعْلَمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ تَحَالَفَا وَاقْتَسَمَاهُ إِنْ رَآهُ الْإِمَامُ وَلَوْ كَانَ الْمُتَنَازَعُ فِيهِ الْخُرُوجَ وَلَيْسَ عَطَاءٌ ثَابِتًا أَخْرَجَ الْإِمَامُ أَيَّهُمَا شَاءَ وَأَعْطَاهُ ذَلِكَ وَمُرَادُهُ فِي الْكِتَابِ الْأُعْطِيَّةُ الثَّانِيَةُ وَفِي الْكِتَابِ وَقَدْ وَقَفَ عُمَرُ ﵁ وَالصَّحَابَةُ بَعْدَهُ الْفَيْءَ وَخَرَاجَ الْأَرَضِينَ لِلْمُجَاهِدِينَ وَفَرَضُوا مِنْهُ لِلْمُقَاتِلَةِ وَالْعِيَالِ وَالذَّرَارِيِّ فَهُوَ سُنَّةٌ لِمَنْ بَعْدَهُمْ فَمَنِ افْتَرَضَ فِيهِ وَنِيَّتُهُ الْجِهَادُ جَازَ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ أَصْحَابُ الْعَطَاءِ أَفْضَلُ مِنَ الْمُتَطَوِّعَةِ لما يرعون وَقَالَ مَكْحُول روعات الْبعُوث تَنْفِي رواعات يَوْمِ الْقِيَامَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَأْخُذَ أَجْرًا وَيَغْزُوَ لِلَّهِ تَعَالَى خَالِصًا فَإِنْ أَخَذَ مِنَ الدِّيوَانِ جَازَ إِذَا كَانَتْ جِهَةً تَجُوزُ وَإِذَا أَرَادَ رَجُلَانِ أَنْ يَتَطَاوَيَا وَهُمَا من مَا حوزين فَيرجع كل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى مَا حوز صَاحِبِهِ جَازَ إِذَا أَرَادَ ذَلِكَ عُرَفَاؤُهُمْ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الطَّوَا بِفَتْحِ الطَّاءِ وَالْوَاوِ مَقْصُورٌ وَالْمَاحُوزُ بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء الْمُعْجَمَةِ وَفِي النُّكَتِ الْمَاحُوزُ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُرَابَطُ فِيهِ نَحْوُ الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ وَالْمِنِسْتِيرِ وَالطَّوَا الْمُبَادَلَةُ فَإِذَا كَتَبَ الْإِمَامُ بَعْضَهُمْ لِلْخُرُوجِ إِلَى

стр. 1335

جِهَة وَبَعْضهمْ إِلَى جِهَة اخبر فَيَجُوزُ أَنْ يَخْرُجَ هَذَا لِثَغْرِ هَذَا وَهَذَا لِثَغْرِ هَذَا وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ جَعْلُ الْقَاعِدِ لِلْخَارِجِ مِنْ أَهْلِ دِيوَانِهِ لِأَنَّ عَلَيْهِمْ سَدَّ الثغور خلافًا ش وح لِأَنَّهُ قَدْ مَضَى النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ وَرُبَّمَا خَرَجَ لَهُمُ الْعَطَاءُ وَرُبَّمَا لَمْ يَخْرُجْ وَلَا يَجْعَل لغير من فِي ديوانه ليغرو عَنهُ وَقد كره إجَازَة فَرَسِهِ لِمَنْ يَغْزُو عَلَيْهِ فَإِجَارَةُ النَّفْسِ أَشَدُّ كَرَاهَة قَاعِدَة العوضان لَا يَجْتَمِعَانِ للشَّخْص وَاحِد وَلذَلِك منعنَا الْإِجَازَة عَلَى الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا لِحُصُولِهَا لِلْمُصَلِّي مَعَ عِوَضِهَا وَحِكْمَة الْمُعَارضَة انْتِفَاع كل وَاحِد من المتعارضين بِمَا يُبْذَلُ لَهُ وَالْجِهَادُ حَاصِلٌ لِلْمُجَاهِدِ وَمُقْتَضَى ذَلِك الْمَنْع مُطلقًا وَعَلِيهِ اعْتمد ش وح وَرَاعَى مَالِكٌ الْعَمَلَ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لَا بَأْسَ فِي الطَّوَا أَنْ يَقُولَ لِصَاحِبِهِ وآخذ بعثي وَخذ بَعثك وَأَزِيدك وَكَذَا وَكَذَا وَكَرَاهَة شُرَيْحٌ قَبْلَ الْكَتَبَةِ أَمَّا بَعْدَهَا فَهُوَ جَائِزٌ إِلَّا لِمَنِ انْتَصَبَ يَنْتَقِلُ مِنْ مَاحُوزٍ إِلَى مَاحُوزٍ يُرِيدُ الزِّيَادَةَ فِي الْجُعْلِ قَالَ ابْنُ يُونُس أما إِذا لم يتَقَدَّم كتبه قلم يجد عَلَيْهِمَا خُرُوج فَلَا فَائِدَة فِي الْإِعْطَاء قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا سَمَّى الْإِمَامُ رَجُلًا فَلَا يُجْعَلُ لِغَيْرِهِ الْخُرُوجُ عَنْهُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَإِذَا قَالَ يَخْرُجُ مِنَ الْبَعْثِ الْفُلَانِيِّ مِائَةٌ وَأَعْطَى بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ جَازَ وَلَوْ قَالَ يَخْرُجُ جُمْلَةُ بَعْثِ الصَّيْفِ فَجَعَلَ بَعْضَهُمْ لِمَنْ بَعْثُهُ فِي الرّبيع لم يجز إِلَّا بأذى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ قَدْ عَيَّنَ وَهَذَا جَائِزٌ إِلَّا لِمَنْ أَوْقَفَ نَفْسَهُ يَلْتَمِسُ الرِّبْحَ مَتَى وَجَدَهُ خَرَجَ فَمَكْرُوهٌ وَأَمَّا إِذَا قَالَ خُذْ بَعْثِي وَآخُذُ بَعْثَكَ قَبْلَ وَقْتِ الْخُرُوجِ فَهُوَ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ قَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ مَنْ أَجْمَعَ عَلَى الْغَزْوِ فَلَا بَأْسَ بِأَخْذِهِ مَا يُعْطَى وَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْكِرَاءِ فِي الْغَزْوِ إِلَى الْقُفُولِ مِنْ بَلَدِ الْعَدُوِّ وَتَوْسِعَةً عَلَى النَّاسِ لِأَنَّ غَزْوَهُمْ مَعْرُوفٌ الْبَحْثُ السَّادِسُ فِي وُجُوهِ الْقِتَالِ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِتَحْرِيقِ قُرَاهُمْ وَحُصُونِهِمْ وَتَغْرِيقِهَا بِالْمَاءِ وَإِخْرَابِهَا وَقَطْعِ شَجَرِهَا الْمُثْمِرِ وَقَالَهُ ش وَقَالَ

стр. 1336

الْأَئِمَّةُ يُجَازُ قَطْعُ النَّخْلِ وَنَحْوِهِ لِمَا فِي مُسلم أَنه ﷺ َ - حَرَقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ وَيُحْمَلُ قَوْلُ الصِّدِّيقِ ﵁ مَا يُرْجَى انْتِفَاعُ الْمُسْلِمِينَ بِهِ وَإِذَا كَانَ مُسْلِمٌ فِي حِصْنٍ أَوْ مَرْكَبٍ لَا يُحْرَقُ وَلَا يُغْرَقُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا لَعَذَّبْنَا الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ الْفَتْح ٢٥ وَلَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ إِذَا كَانَ فِيهِمْ ذُرِّيَّةُ الْمُشْرِكِينَ وَنِسَاؤُهُمْ وَإِذ خَرَقَ الْعَدُوُّ سَفِينَةَ الْمُسْلِمِينَ جَازَ خُرُوجُهُمْ إِلَى الْبَحْرِ فِرَارًا مِنَ الْمَوْتِ إِلَى الْمَوْتِ وَلَمْ يَرَهُ رَبِيعَةُ إِذَا طَمِعَ فِي النَّجَاةِ أَوِ الْأَسْرِ وَقَالَ رَبِيعَةُ أَيْضًا الصَّبْرُ أَفْضَلُ وَلَا يُلْقِي الرَّجُلُ نَفْسَهُ بِسِلَاحِهِ لِيَغْرَقَ بَلْ يَثْبُتُ لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَفِي الْجَوَاهِرِ يَجُوزُ إِرْسَالُ الْمَاءِ عَلَيْهِمْ وَقَطْعُهُ عَنْهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ﴾ الْأَنْفَال ٦٠ وَفِي النَّارِ خِلَافُ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُمْ أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَجُوزُ وَلَوْ تَتَرَّسُوا بِالنِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ تَرَكْنَاهُمْ إِلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ تَتَرَّسُوا بِمُسْلِمٍ تُرِكُوا وَإِنْ خفنا على أَنْفُسنَا لِأَن دم الْمُسلم لَا يُبَاحُ بِالْخَوْفِ فَإِنْ تَتَرَّسُوا فِي الصَّفِّ وَلَوْ تُرِكُوا لَانْهَزَمَ الْمُسْلِمُونَ وَخِيفَ اسْتِئْصَالُ قَاعِدَةِ الْإِسْلَامِ أَوْ جُمْهُورِ الْمُسْلِمِينَ وَأَهْلِ الْقُوَّةِ مِنْهُمْ وَجَبَ الدَّفْعُ وَسَقَطَ مُرَاعَاةُ التُّرْسِ وَلَا يَجُوزُ حمل رُؤْس الْكُفَّارِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَلَا إِلَى الْوُلَاةِ وَقَدْ كَرِهَهُ الصِّدِّيقُ ﵁ وَقَالَ هَذَا فِعْلُ الْعَجَمِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ تُرْمَى الْحُصُونُ بِالْمَنْجَنِيقِ وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ نِسَاءٌ وصبيان فقد رمي ﷺ َ - أَهْلَ الطَّائِفِ بِالْمَنْجَنِيقِ فَقِيلَ لَهُ يَا رَسُولَ الله إِن فيهم النِّسَاء وَالصبيان قَالَ ﷺ َ - هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ بِالْحِصْنِ إِلَّا الْمُقَاتِلَةُ أَجَازَ فِي الْكِتَابِ

стр. 1337

رَمْيَهَا بِالنَّارِ وَرُوِيَ عَنْهُ الْمَنْعُ وَإِذَا كَانَ مَعَهُمُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ فَأَرْبَعَةَ أَقْوَالٍ يَجُوزُ الْمَنْجَنِيقُ دُونَ التَّغْرِيقِ وَالتَّحْرِيقِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكِتَابِ وَيَجُوزُ جَمِيعُ ذَلِكَ عِنْدَ أَصْبَغَ وَمَنْعُ جَمِيعِ ذَلِكَ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَجُوزُ التَّغْرِيقُ وَالْمَنْجَنِيقُ دُونَ التَّحْرِيقِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهم أُسَارَى للْمُسلمين امْتنع التحريق والتغريق قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ الْمَنْجَنِيقُ وَقَطْعُ الْمَاءِ عَنْهُمْ وَرُوِيَ مَنْعُ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الْمِصْرِيِّينَ وَالْمَدَنِيِّينَ وَأَمَّا السُّفُنُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا أُسَارَى الْمُسْلِمِينَ جَازَ التَّحْرِيقُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْحُصُون أَنهم إِذا لَمْ يَحْرِقُوهُمْ فَعَلُوا بِهِمْ ذَلِكَ وَهُوَ مُتَعَذَّرٌ عَلَيْهِمْ فِي الْحُصُونِ فَإِنْ كَانَ فِيهِمُ الْأُسَارَى فَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَوَّزَ أَشْهَبُ وَإِنْ كَانَ فيهم النسوان وَالصبيان جَازَ قولا وَاحِد وَالْمُدْرِكُ فِي هَذِهِ الْأَحْكَامِ قَوْله تَعَالَى ﴿يُخْرِبُونَ بُيُوتهم بأيدهم وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ﴾ الْحَشْر ٢ وقَوْله تَعَالَى ﴿مَا قَطَعْتُمْ مِنْ لِينَةٍ أَوْ تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَةً عَلَى أُصُولِهَا فبإذن الله وليخزي الْفَاسِقين﴾ الْحَشْر ٥ وَقَالَ ﷺ َ - لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ وَوَافَقَنَا ح فِي قَتْلِ الْحَيَوَانِ الَّذِي يُضْعِفُ قُوَاهُمْ كَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وش لَا يَجُوزُ إِتْلَافُ الْخَيْلِ وَالْبَغْلِ لِعَدَمِ الْمَأْكَلَةِ وَيَجُوزُ إِتْلَافُ فَرَسِ الْفَارِسِ تَحْتَهُ بِلَا خِلَافٍ فَنَقِيسُ عَلَيْهِ وَعَلَى الشَّجَرِ وَيُفَرِّقُ الْخَصْمُ بِأَنَّ مَرْكُوبَهُ آلَةٌ لِلشَّرِّ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَالنَّبَاتُ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةٌ فِي نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْحَيَوَانِ فَنَقِيسُ عَلَى النِّسَاءِ وَالصِّبْيَانِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ اخْتَارَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ الذَّبْحَ لِبُعْدِهِ عَنِ التَّمْثِيلِ وَنَهَى بَعْضُ الْأَصْحَاب عَنهُ ليبعده عَن الْأكل وَيُمكن أَن تجوق لِبُعْدِ ذَلِكَ عَنِ الْأَمْتِعَةِ وَخُيِّرَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ بَيْنَ الذَّبْحِ وَالتَّعَرْقُبِ وَأَمَّا النَّحْلُ فَنُهِيَ عَن إِتْلَافه لَا مَكَان تَطَيُّرِهِ إِلَى بَلَدِ الْإِسْلَامِ وَغَيْرِهَا كَحَمَامِ الْأَبْرِجَةِ بِخِلَافِ الْمَوَاشِي وَالدَّوَابِّ فَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً تُقَوِّيهِمْ فَرِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا الْمَنْعُ لِمَا رُوِيَ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْجَوَازُ كَالدَّوَابِّ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ النَّاطِقُ إِنْ عَجَزَ

стр. 1338

عَنْ وُصُولِهِ لِبَلَدِنَا تُرِكَ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَقُتِلَتِ الرِّجَالُ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا أَسْقَطْنَا حُكْمَ الْقَتْلِ عَنْهُم وَإِذا تركنَا الْوَالِدَان وَالنِّسْوَانَ وَالشُّيُوخَ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ فَهُمْ لِمَنْ أَخذهم أَو فِي حوزة الْإِسْلَام فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُمَلَّكُونَ وَذَلِكَ كَالْعِتْقِ لَهُمْ الْبَحْثُ السَّابِعُ فِي الْمُبَارَزَةِ فِيمَا تَجُوزُ الْهَزِيمَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ اخْتُلِفَ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿الْآن الْعدَد خَفَّفَ اللَّهُ عَنْكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفًا﴾ الْأَنْفَال ٦٦ قِيلَ التَّخْفِيفُ فِي الْعَدَدِ فَلَا يَفِرُّ الْعَدو مِنْ مَثِيلِهِ وَإِنْ كَانَ أَشَدَّ مِنْهُمْ سِلَاحًا وجلدا إِلَّا أَن يكون بِأَرْض الْحَرْب بموقع مَدَدِهِمْ فَلَهُ التَّوْلِيَةُ سَعَةً وَقِيلَ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ فِي الْقُوَّةِ دُونَ الْعَدَدِ وَهِيَ رِوَايَةُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ مَالِكٍ وَقَوْلُهُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ وَهَذَا الْقَوْلُ مَحْمُولٌ عَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ إِنَّ الِانْحِيَازَ إِلَى وَالِي جَيْشِهِ الْأَعْظَمِ وَتَنْحَازُ السَّرِيَّةُ الْمُتَقَدِّمَةُ إِلَى مَنْ خَلْفَهَا مِمَّا يَلِيهَا وَإِذَا نَشَأَ الْقِتَالُ وَكَانَ السُّلْطَانُ ضَعِيفًا فَلَهُ الِانْحِيَازُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ وَإِنْ عَلِمُوا أَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ فَالِانْصِرَافُ أَحَبُّ إِلَيَّ إِنْ قَدَرُوا وَإِلَّا تَلَازَمُوا حَتَّى يُقْتَلُوا وَإِذَا حُصِرَتِ الْمَدِينَة فضعفوا قَالَ ربيعَة يخرجُوا لِلْقِتَالِ أحب إِلَيّ من الْمَوْت جوعا وَإِن طَمِعُوا فِي النَّجَاةِ وَإِلَّا فَالصَّبْرُ أَحْسَنُ قَالَ التُّونُسِيُّ لَهُمُ الْخُرُوجُ إِلَى الْقِتَالِ لَعَلَّهُ أَرْوَحُ لَهُمْ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْمَرْكِبِ تُلْقَى عَلَيْهَا النَّارُ هَلْ يُلْقِي الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ لِيَغْرَقَ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَمُحَمَّدٌ لَا تَجُوزُ الْمُبَارَزَةُ بَيْنَ الصَّفَّيْنِ إِذَا صَحَّتِ النِّيَّةُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْضَدَ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِ وَقِيلَ لَا يُعْضَدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَفِ بِالشَّرْطِ وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ لِأَنَّهُ إِذَا أُخِذَ وَجَبَ فَدَاؤُهُ بِالْقِتَالِ وَغَيْرِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا حَمَلَ الرَّجُلُ الْوَاحِدُ عَلَى الْجَيْشِ الْعَظِيم أَرَادَ السُّمْعَةَ فَحَرَامٌ إِجْمَاعًا أَوْ خَوْفَ الْأَسْرِ لِإِحَاطَةِ الْعَدو بِهِ فَجَاز إِجْمَاعًا أَوْ لِيُلْقِيَ الرُّعْبَ فِي قُلُوبِ الْكُفَّارِ وَالْقُوَّةَ فِي قُلُوبِ الْمُسْلِمِينَ فَكَرِهَهُ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ ﵁ لِأَنَّهُ ألْقى نَفسه إِلَى التَّهْلُكَةِ وَمِنْهُمْ مَنِ اسْتَحْسَنَهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَمَا زَالَ السَّلَفُ عَلَى

стр. 1339

ذَلِكَ وَفِي كَلَامِ مَالِكٍ إِشَارَةٌ إِلَى الْقَوْلَيْنِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْفَارِّ مِنَ الزَّحْفِ وَإِنْ فَرَّ إِمَامُهُ وَإِن بلغ عدد الْمُسلمين اثْنَيْ عَشَرَ أَلْفًا لَا يَجُوزُ التَّوَلِّي وَإِنْ كَانَ الْعَدو زَائِدا على الضعْف لقَوْله ﷺ َ - لَنْ يُغْلَبَ اثْنَا عَشَرَ أَلْفًا مِنْ قِلَّةٍ فَهَذَا الْحَدِيثُ مُخَصِّصٍ لِلْآيَةِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْعُلَمَاءِ وَقِيلَ إِنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ يُوَلِّهِمْ يَوْمَئِذٍ دُبُرَهُ إِلا مُتَحَرِّفًا لِقِتَالٍ أَوْ مُتَحَيِّزًا إِلَى فِئَةٍ فَقَدْ بَاءَ بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير﴾ آل عمرَان ١١١ خَاصٌّ بِبَدْرٍ وَالصَّحِيحُ تَعْمِيمُهُ إِلَى الْأَبَدِ فَرْعَانِ الْأَوَّلُ فِي الْجُلَّابِ تُقَامُ الْحُدُودُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح كُلُّ مَا يُوجِبُ الْحَدَّ لَا يُوجِبُهُ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ نَفْسِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ يُنَفِّرُ الْقُلُوبَ وَيُفَرِّقُ الْكَلِمَةَ وَيُوجِبُ الدُّخُولَ لِدَارِ الْحَرْبِ وَالرِّدَّةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ أَدِلَّةَ الْوُجُوبِ قَائِمَةٌ فَتَجِبُ لِأَنَّهُ مَنْ أَعْظَمِ الطَّاعَاتِ فَيَكُونُ مِنْ أَقْوَى أَسْبَابِ الْمُعَاوَنَاتِ وَفِي اللّبَاب إِن زنا الْأَسِيرُ بِحَرْبِيَّةٍ ثُمَّ خُلِّصَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ الْحَدُّ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ الثَّانِي قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا تَيَقَّنَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُمْ لَا يُؤَثِّرُونَ شَيْئًا أَلْبَتَّةَ وَأَنَّهُمْ يُقْتَلُونَ مِنْ غَيْرِ نِكَايَةِ الْعَدُوِّ وَلَا أَثَرٍ أَصْلًا وَجَبَتِ الْهَزِيمَةُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بَيْنِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مُتَّجِهٌ وَعَلَى هَذَا يُمْكِنُ انْقِسَامُ الْفِرَارِ إِلَى الْوَاجِبِ وَالْمُحَرَّمِ وَالْمَنْدُوبِ وَالْمَكْرُوهِ بِحَسَبِ الْأَمَارَاتِ الدَّالَّة على الْمصَالح وتعارضها ورجحانها

стр. 1340

فارغة

стр. 1341

(الْبَابُ السَّادِسُ فِي أَمْوَالِ الْكُفَّارِ) وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي تَمْيِيزِ مَا يُخَمَّسُ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَمْوَالُ الْكُفَّارِ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ أَحَدُهَا لِلَّهِ خَالِصًا وَهُوَ الْجِزْيَةُ وَالْخَرَاجُ وَعُشْرُ أَهْلِ الذِّمَّةِ وَأَهْلِ الصُّلْحِ يَفْعَلُ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ مَا يَرَاهُ مَصْلَحَةً وَثَانِيهَا لِمَنْ أَخَذَهُ وَلَا خُمُسَ فِيهِ وَهُوَ مَا أُخِذَ مِنْ بَلَدِ الْحَرْبِ مِنْ غَيْرِ إِيجَافٍ قَالَ مُحَمَّد إِن هرب بِتِجَارَتِهِ لَمْ تُخَمَّسْ إِنْ أُسِرَ بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ خَرَجَ إِلَى دَارِ الْحَرْبِ فَأُسِرَ خُمِّسَتْ لِأَنَّهُ خَرَجَ لِذَلِكَ أَوِ الْجِهَادِ وَلَوْ خَرَجَ تَاجِرًا فَسَرَقَ جَارِيَةً أَوْ مَتَاعًا لِمَنْ يُخَمَّسُ قَالَ مَالِكٌ وَمَا طَرَحَهُ الْعَدُوُّ خَوْفَ الْغَرَقِ فَوُجِدَ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَلَا بِقُرْبِ قُرَاهُمْ وَلَا يُخَمَّسُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَيُجْرَى عَلَى حُكْمِ الرِّكَازِ وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ قُرَاهُمْ خُمِّسَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا وَإِنْ كَانَ بِقُرْبِ الْحَرْبِيِّينَ فَهُوَ كَالْحَرْبِيِّينَ أَمْرُهُ إِلَى الْإِمَامِ وَثَالِثُهَا خُمُسُهُ لِلَّهِ تَعَالَى وَبَقِيَّتُهُ لِوَاجِدِهِ وَهِيَ الْغَنِيمَةُ وَالرِّكَازُ وَرَابِعُهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ بِخمْس أَمْ لَا وَهُوَ مَا جَلَا عَنْهُ أَهْلُهُ وَلَهُ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ أَنْ يَنْجَلُوا بَعْدَ نُزُولِ الْجَيْشِ قِيلَ فَيْءٌ لَا شَيْءَ فِيهِ لِلْجَيْشِ لِعَدَمِ الْقِتَالِ وَقِيلَ يُخَمَّسُ لِأَنَّ الْجَلَاءَ

стр. 1342

بِالْخَوْفِ مِنَ الْجَيْشِ وَإِنِ انْجَلَوْا قَبْلَ خُرُوجِ الْجَيْش خوفًا مِنْهُ ففيء يخْتَلف فِي خَرَاجِ أَرْضِهِمْ وَمَا صُولِحُوا عَلَيْهِ قَبْلَ خُرُوجِ الْجَيْشِ لِمُكَاتَبَةٍ أَوْ رُسُلٍ فَهُوَ فَيْءٌ وَإِن كَانَ بعد نزُول الْجَيْش لَهُم كَانَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ بِإِيجَافِهِمْ وَالثَّالِثُ مَا يُؤَدُّونَهُ كُلَّ عَامٍ وَهُوَ كَالْخَرَاجِ وَخَامِسُهَا مَا غنمه العبيد بإيجفاف مِنْ أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَلَا حُرَّ مَعَهُمْ قِيلَ هُوَ لَهُمْ وَلَا يُخَمَّسُ وَقِيلَ يُخَمَّسُ كَالْأَحْرَارِ نَظَرًا إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الْأَنْفَال ٤١ هَلْ يَنْدَرِجُ الْعَبِيدُ فِي الْخِطَابِ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ إِنْ كَانُوا مَعَ الْجَيْشِ وَبِهِمْ قُدْرَةٌ عَلَى الْغَنِيمَةِ يُخْتَلَفُ فِي أَنْصِبَائِهِمْ وَيُخْتَلَفُ فِيمَا غَنِمَهُ النِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ دُونَ الرِّجَالِ هَلْ يُخَمَّسُ أَمْ لَا وَالْمَأْخُوذُ مِنَ الْغَنِيمَةِ سَبْعَةُ أَقْسَامٍ الْأَمْوَالُ وَالرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ وَالْأَرَضُونَ وَالْأَطْعِمَةُ وَالْأَشْرِبَةُ فَالْأَمْوَالُ تُخَمَّسُ لِلْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَالرِّجَالُ يُخَيَّرُ الْإِمَامُ فِيهِمْ بَيْنَ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ الْقَتْلُ وَالْمَنُّ وَالْفِدَاءُ وَالْجِزْيَةُ وَالِاسْتِرْقَاقُ يَفْعَلُ الْأَصْلَحَ مِنْ ذَلِكَ بِالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَمَنْ ضُرِبَتْ عَلَيْهِ الْجِزْيَةُ مِنَ الْخُمُسِ عَلَى الْقَوْلِ بِمِلْكِ الْغَنِيمَةِ بِمُجَرَّدِ الْأَخْذِ وَالْقَتْلُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَالِاسْتِرْقَاقُ رَاجِعٌ إِلَى جُمْلَةِ الْغَانِمِينَ وَإِذَا أَسْقَطَ الْقَتْلَ امْتَنَعَ الْقِتَالُ وَيَتَخَيَّرُ فِي الْأَرْبَعَةِ وَإِنْ مَنَّ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ حَبْسُهُ عَنْ بَلَدِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ الْبَقَاء لضرب الْجِزْيَة وَإِن أبقاه للجزية الِاسْتِرْقَاقُ دُونَ الْمُفَادَاةِ بِرِضَاهُ وَإِنِ اسْتَرَقَّهُمْ جَازَ أَنْ يَنْتَقِلَ مَعَهُ إِلَى الْجِزْيَةِ وَالْمَنِّ وَالْفِدَاءِ وَإِنْ أَبْقَاهُ لِلْفِدَاءِ امْتَنَعَتِ الْحُرِّيَّةُ وَالرِّقُّ إِلَّا بِرِضَاهُ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَهُ الْمُفَادَاةُ بِالْمَالِ وَالْأَسْرَى وَلَا فَرْقَ فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَسْرَى الْعَجم وَالْعرب والأحرار والفلاحون يُخَيِّرُ فِيهِمْ فِيمَا عَدَا الْقَتْلَ عَلَى الْخِلَافِ فِي قَتلهمْ وَفِي النِّسَاء وَالصبيان فِي ثَلَاثَة الْمَنُّ وَالْفِدَاءُ وَالِاسْتِرْقَاقُ وَوَافَقَنَا ش فِي التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْخَمْسِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ فَفِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ ﴿فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ

стр. 1343

حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ﴾ التَّوْبَة ٥ ﴿حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ﴾ التَّوْبَة ٢٩ ﴿فإمَّا منا بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ مُحَمَّد ٤ وَهُوَ خير من اعْتِقَاد النّسخ وَقَالَ ح لَا يجوز الْمَنّ وَالْفِدَاء وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يُقْتَلُونَ عَلَى الْإِطْلَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فإمَّا من بعد وَإِمَّا فدَاء﴾ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَحَكَى الدَّاوُدِيُّ أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِ مَالِكٍ يَكْرَهُونَ الْفِدَاءَ بِالْمَالِ وَيَقُولُونَ إِنَّمَا كَانَ ذَلِك ببدر لِأَنَّهُ ﷺ َ - عَلِمَ أَنَّهُ سَيَظْهَرُ عَلَيْهِمْ قَالَ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ فَإِنْ كَانَ الْأَسِيرُ عَظِيمَ النَّجْدَةِ قَتَلَهُ أَوْ عَظِيمَ الْقِيمَةِ اسْتَرَقَّهُ أَوْ فَدَاهُ إِنْ بَذَلَ فِيهِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ عَدِيمَ الْقِيمَةِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الْجِزْيَةِ كَالزَّمِنِ أَعْتَقَهُ أَوْ عَدِيمَ الْقِيمَةِ دُونَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْجِزْيَةِ ضَرَبَهَا عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ إِنِ الْتَبَسَ أَمْرُهُ فَقَالَ مَرَّةً لَا يَقْتُلُهُ وَقَالَ مَرَّةً يُقْتَلُ لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ لَا تَحْمِلُوا إِلَيْنَا مِنْ هَؤُلَاءِ الْأَعْلَاجِ أَحَدًا جَرَتْ عَلَيْهِ الْمَوَاسِي فَائِدَةٌ الْعِلْجُ مِنَ الْأَعْلَاجِ وَالْمُعَالَجَةُ وَهِيَ الْمُحَاوَلَةُ لِلشَّيْءِ فَإِنَّ الْعِلْجَ هُوَ الْقَوِيُّ الْقَادِرُ عَلَى مُحَاوَلَةِ الْحَرْبِ وَفِي الْكِتَابِ يُسْتَرَقُّ الْعَرَبُ إِذَا سُبَوْا كَالْعَجَمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَمْنَعُ الِاسْتِرْقَاقَ كَوْنُ الْمَرْأَةِ حَامِلًا مِنْ مُسْلِمٍ لَكِنْ لَا يُرَقُّ الْوَلَدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ حَمَلَتْ بِهِ حَالَ كُفْرٍ ثُمَّ سُبِيَتْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَإِذَا سُبِيَ الزَّوْجَانِ مَعًا أَوِ الزَّوْجُ أَوَّلًا انْقَطَعَ النِّكَاحُ بَيْنَهُمَا عِنْدَ أَشْهَبَ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ وَإِذَا سُبِيَتْ هِيَ أَوَّلًا انْقَطَعَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنِ اسْتُبْرِئَتْ بِحَيْضَةٍ فَوَطْئِهَا السَّيِّدُ قَبْلَ الْإِسْلَام زَوْجِهَا انْقَطَعَ وَإِلَّا فَلَا

стр. 1344

وَإِذَا سُبِيَتْ وَوَلَدُهَا الصَّغِيرُ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا فِي البيع وَالْقِسْمَة وَالصَّغِير لَمْ يُثْغِرْ وَرُوِيَ مَنْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَلَوْ قطع عَن الْأُم بيع مَعَ الْجَدَّةِ لَمْ يَجُزْ وَيَجُوزُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَبِ وَالْجَدَّةِ فَرْعٌ فِي الْبَيَانِ يَجُوزُ شِرَاءُ الْحَرْبِيِّينَ مِنْ آبَائِهِمْ إِذَا لَمْ تَكُنْ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ هُدْنَةٌ وَارْتِهَانُهُمْ وَبَيْعُهُمْ فِيمَا رَهَنُوا وَالْعَبْدُ الْأَسِيرُ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ لَا حُكْمَ لَهُ عَلَى وَلَدِهِ فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ إِذَا مَنَّ عَلَى بَلَدٍ فُتِحَتْ عَنْوَةً وَأَقُرِّوا فِيهَا فَهُمْ أَحْرَارٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ أَرْضَهَا وَقْفٌ وَأَمَّا أَمْوَالُهُمْ فَيَنْتَفِعُونَ بِهَا حَيَاتَهُمْ فَإِنْ أَسْلَمُوا أَوْ مَاتُوا فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ تَكُونُ لَهُمْ وَتُورَثُ عَنْهُمُ التَّالِدُ وَالطَّارِفُ لِأَنَّهُمْ مُلِكُوا وَقِيلَ لَا يَكُونُ لَهُمُ التَّالِدُ وَلَا الطَّارِفُ نظرا إِلَى انهم تُرِكَ لَهُمْ مُدَّةَ الْحَيَاةِ أَوِ الْكُفْرِ وَالْأَصْلُ اسْتِحْقَاقُ الْمُسْلِمِينَ لَهُ وَقِيلَ التَّالِدُ لَيْسَ لَهُمْ لِأَنَّهُ مِنَ الْغَنَائِمِ وَلَهُمُ الطَّارِفُ لِأَنَّهُ مِنْ كَسْبِهِمْ بَعْدَ الْمَنِّ ثُمَّ نَرْجِعُ إِلَى بَقِيَّةِ أَقْسَامِ اللَّخْمِيِّ قَالَ الْأَرَضُونَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ بعيد عَن قهرنا فنخرب بِهَدْمٍ أَوْ بِحَرْقٍ وَتَحْتَ قَهْرِنَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا تُسْكَنُ فَيُقْطِعُهُ الْإِمَامُ لِمَنْ فِيهِ نَجْدَةٌ وَلَا حَقَّ لِلْجَيْشِ فِيهِ وَقَرِيبٌ مَرْغُوبٌ فِيهِ فَهَلْ يُوقَفُ خَرَاجُهُ لِلْمُسْلِمِينَ أَوْ تَجُوزُ الْقِسْمَةُ وَالْوَقْف قَولَانِ لمَالِك وَقد قسم ﷺ َ - قُرَيْظَةَ وَفَدَكَ وَخَيْبَرَ وَقَالَ عُمَرُ ﵁ لَوْلَا مَنْ يَأْتِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ نَدَعْ قَرْيَةً فُتِحْتَ عَنْوَةً إِلَّا قَسَمْتُهَا وَفُتِحَتْ مَكَّةُ عَنْوَةً وَلَمْ تُقْسَمْ وَاخْتُلِفَ هَلْ تُرِكَتْ منى لأَهْلهَا

стр. 1345

وفيجوز لَهُمْ بَيْعُهَا أَوْ فَيْئًا لِلْمُسْلِمِينَ وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ َ - مَكَّةُ حَرَامٌ لَا تَحِلُّ إِجَارَةُ بُيُوتِهَا وَلَا بيع رباعها وَكَانَ كَذَلِك على عَهده ﷺ َ - وَالْخُلَفَاءِ بَعْدَهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ فُتِحَتْ فَدَكُ عَنْوَةً بِغَيْرِ قِتَالٍ عَلَى النِّصْفِ لَهُ ﷺ َ - وَالنِّصْفِ لَهُمْ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ شَيْءٌ وَلَمْ يَكُنْ فِيهَا تَخْمِيسٌ لِعَدَمِ الْقِتَالِ وَالْإِيجَافِ وَكَذَلِكَ خَيْبَر وَلذَلِك قطع ﷺ َ - لأزواجة فهما وَكَانَ هَذَا عَنْوَةً لِمُجَرَّدِ الرُّعْبِ الَّذِي أُعْطِيَهُ ﷺ َ - وَمِنْه فتح بني النَّضِير وَبني قعيقعان وَفتحت مصر سنة عشرُون عَنْوَةً وَقَالَ الْلَّيْثُ صُلْحًا وَقِيلَ صُلْحًا ثُمَّ نَقَضُوا الْعَهْدَ فَفُتِحَتْ عَنْوَةً وَفِي الْكِتَابِ أَرْضُ الْعَنْوَةِ يُجْتَهَدُ فِيهَا وَأَرْضُ الصُّلْحِ لَا تُقْسَمُ وَأَهْلُهَا عَلَى مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَخَرَاجُ الْجَمَاجِمِ تَبَعٌ لِلْأَرْضِ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا وَقَالَ أَيْضًا هِيَ فَيْءٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ يُقَرُّ أَهْلُ الْعَنْوَةِ أَحْرَارًا وَيَكْتَفِي مِنْهُمْ بِمَا يُوجَدُ مِنْ خَرَاجِ جَمَاجِمِهِمْ قَالَ عِيسَى تَرْكُ الْأَرْضِ بِأَيْدِيهِمْ عَوْنٌ لَهُمْ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁ قَالَ مُحَمَّدٌ وَنِسَاؤُهُمْ كَالْحَرَائِرِ فِي النَّظَرِ إِلَيْهِنَّ وَالدِّيَةُ كَدِيَةِ الذِّمِّيَّةِ وَإِذَا لَمْ يُقْدَرُ عَلَى الْأَرْضِ لِبُعْدِهَا بِيعَ أَصْلُهَا فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا أَتَتِ الْإِمَامَ هَدِيَّةٌ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ قَالَ مَالِكٌ هِيَ لِجُمْلَةِ الْجَيْشِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ مُكَافَأَةٍ وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ مِنَ الطَّاغِيَةِ أَوْ مِنْ بَعْضِ الرُّومِ وَفِيهِ تَفْصِيلٌ أَمَّا مِنَ الطَّاغِيَةِ فَلَا تَكُونُ لَهُ قَالَ مَالِكٌ وَتَكُونُ غَنِيمَةً تُخَمَّسُ وَقِيلَ فَيْءُ الْمُسْلِمِينَ لَا خُمُسَ فِيهِ وَأَمَّا إِنْ كَانَتْ مِنْ بَعْضِ الرُّومِ فَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهَا لَهُ إِذَا كَانَ الْحَرْبِيُّ لَا يُخَافُ مِنْهُ فَإِنْ

стр. 1346

أُهْدِيَ الْأَمِيرُ مِنَ الطَّاغِيَةِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِنَ الْعَدُوِّ وَقَبْلَ دُخُولِهِ بَلَدَ الْحَرْبِ فَحَكَى الدَّاوُدِيُّ أَنَّهَا لَهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لِجَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ وَأَن الْأَمِير بِخِلَافِهِ ﷺ َ - فِيمَا قَبِلَهُ مِنْ قَيْصَرَ وَالْمُقَوْقِسِ وَغَيْرِهِمَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَصَّهُ بِمَا فَتَحَ عَلَيْهِ مِنْ أَمْوَالِ الْحَرْبِ بِالرُّعْبِ بِآيَةِ سُورَةِ الْحَشْرِ فَرْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْكَلْبُ الْمَأْذُونُ فِي اتِّخَاذِهِ يدْخل فِي المقاسم مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يُجِيزُ بَيْعَهُ وَلِانْدِرَاجِهِ فِي عُمُومِ آيَةِ الْغَنِيمَةِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَدْخُلُ وَهُوَ الْقيَاس لنَهْيه ﷺ َ - عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِيمَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهِ مِنْ غَيْرِ قَسْمٍ وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ أَخْذُ الطَّعَامِ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَالْعَلَفِ وَالْغَنَمِ وَالْبَقَرِ لِلْأَكْلِ وَالْجُلُودِ لِلنِّعَالِ وَالْخِفَافِ وَالْحَوَائِجِ بِغَيْرِ إِذن الإِمَام وَقَالَ الْأَئِمَّةُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْن جَعْفَرٍ قَالَ أَصَبْتُ جِرَابًا مِنْ شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْتُهُ وَقُلْتُ لَا أُعْطِي الْيَوْمَ أَحَدًا مِنْ هَذَا شَيْئًا فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - مُبْتَسِمًا وَوَصَّى الصِّدِّيقُ ﵁ يَزِيدَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ لَا تَذْبَحَنَّ شَاةً إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذا ضم الإِمَام مَا كثر فَضَلَ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ أكلُوا من بِغَيْرِ أَمْرِهِ وَفِي الْكِتَابِ يُؤْخَذُ السِّلَاحُ يُقَاتِلُ بِهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ وَيَرْكَبُهَا إِلَى بَلَدِهِ إِنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا ثُمَّ يَرُدُّهَا إِلَى الْغَنِيمَةِ فَإِنْ قُسِمَتِ الْغَنِيمَةُ بَاعَهَا

стр. 1347

وَتَصَدَّقَ بِثَمَنِهَا وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُحْتَاجُ إِلَى لُبْسِهِ مِنَ الثِّيَابِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ لَا يَنْتَفِعُ بِسِلَاحٍ وَلَا دَابَّةٍ وَلَا ثَوْبٍ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ لَجَازَ أَخَذُ الْعَيْنِ يَشْتَرِي بِهِ وَمَا فَضَلَ مِنَ الطَّعَامِ بَعْدَ رُجُوعِهِ إِلَى بَلَدِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَالِمٌ يَأْكُلُهُ وَيُكْرَهُ بَيْعُهُ وَقَالَ مَالِكٌ يَأْكُلُ الْقَلِيلَ وَيَتَصَدَّقُ بِالْكَثِيرِ وَكُلُّ مَا أُذِنَ فِي النَّفْعِ بِهِ بِبَيْعٍ رَجَعَ ثَمَنُهُ مَغْنَمًا يُخَمَّسُ تَمْهِيدٌ الْأَصْلُ الْمَنْع من الِانْتِفَاع بِمَال الْغَنِيمَة لَا بَعْدَ الْقِسْمَةِ لِحُصُولِ الِاشْتِرَاكِ فِي السَّبَبِ لَكِنَّ الْحَاجة تَدْعُو الْمُجَاهدين لتناول الْأَطْعِمَة لعدم الْأَسْوَاق بدار الْحَرْب وَهُوَ ضَرُورَة عَامَّة وضرورة إِلَى الدَّوَابِّ خَاصَّةٌ فَتَارَةً لَاحَظَ مُطْلَقَ الضَّرُورَةِ فَعَمَّمَ وَتَارَةً رَاعَى الْحَاجَةَ الْمَاسَّةَ فَخَصَّ وَأَمَّا النقدان فهما وسيلتان للمقاصد وَلَيْسَ مَقْصُودَيْنِ فَلَا جَرَمَ امْتَنَعَا مُطْلَقًا قَالَ وَإِذَا أَخَذَ هَذَا لَحْمًا وَهَذَا عَسَلًا فَلِأَحَدِهِمَا مَنْعُ صَاحِبِهِ حَتَّى يُقَايِضَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ كَرِهَ بَعْضُهُمُ التَّفَاضُلَ بَيْنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فِي هَذَا وَخَفَّفَهُ آخَرُونَ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ نَحَتَ سَرْجًا أَوْ بَرَى سَهْمًا بِبَلَدِ الْعَدُوِّ فَهُوَ لَهُ وَلَا يُخَمَّسُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا وَمَا كَسَبَ مِنْ صَيْدِ طَيْرٍ أَوْ حِيتَانٍ أَوْ صَنَعَةُ عَبْدُهُ مِنَ الْفَخَّارِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ كَثُرَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ إِنْ كَانَ لِلسَّرْجِ قَدْرٌ أَخَذَهُ أُجْرَةَ مَا عَمِلَ وَالْبَاقِي فَيْءٌ وَإِذا بَاعَ صيدا صَارَ ثَمَنُهُ فَيْئًا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ كُلُّ مَا صَنَعَهُ بِيَدِهِ إِنَّمَا لَهُ الْأُجْرَةُ وَمَا صَادَهُ مِنَ الْبُزَاةِ وَنَحْوِهَا مِمَّا يَعْظُمُ خَطَرُهُ فَمَغْنَمٌ بِخِلَافِ الْحِيتَانِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ إِنَّمَا وُصِلَ إِلَيْهَا فِي أَرْضِ الْحَرْبِ بِالْجَيْشِ وَفِي الْجَوَاهِر يجوز ذبح الْأَنْعَام للْأَكْل وَيَقُول لَا يَجُوزُ إِذَا ذُبِحَتْ لِلِانْتِفَاعِ بِجِلْدِهَا إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ وَإِلَّا رَدَّهُ إِلَى الْمَغَانِمِ وَيُبَاحُ لِلْأَكْلِ لِمَنْ مَعَهُ طَعَامٌ وَلِمَنْ لَيْسَ مَعَهُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ بَعْدَ تَفَرُّقِ الْجَيْشِ تَصَدَّقَ بِهِ إِنْ كَانَ كَثِيرًا وَإِلَّا انْتَفَعَ بِهِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْغُلُولِ قَالَ الْمَازِرِيُّ هُوَ مِنَ الْغَلَلِ وَهُوَ الْمَاءُ الْجَارِي بَيْنَ الشَّجَرِ وَالْغَالُّ يُدْخِلُ مَا يَأْخُذُهُ بَيْنَ مَتَاعِهِ فَقِيلَ لَهُ غَالٌّ وَيُقَالُ غَلَّ يَغُلُّ

стр. 1348

ويغل فِي الْمُوَطَّأ قَالَ ﷺ َ - أَدُّوا الْخَائِطَ وَالْمَخِيطَ فَإِنَّ الْغُلُولَ عَارٌ وَنَارٌ وشنار على أَهله يَوْم الْقِيَامَة والخائط والمخيط الْخَيط الإبرة والشنار الْعَيْب فعندنا وَعند ح وش يُؤَدَّبُ وَلَا يُحْرَقُ رَحْلُهُ خِلَافًا لِقَوْمٍ وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﷺ َ - وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ حَرَقُوا مَتَاعَ الْغَالِّ وَضَرَبُوهُ وَهُوَ ضَعِيفٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْإِبْرَةُ وَنَحْوُهَا عِنْد ملك لَيْسَتْ غُلُولًا إِذَا أَخَذَهَا لِقَضَاءِ حَاجَتِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ ردهَا فِي الْمَغَانِم وَقَوله ﷺ َ - أَدُّوا الْخَائِطَ وَالْمَخِيطَ مُبَالَغَةٌ فِي التَّحْذِيرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا جَاءَ الْغَالُّ تَائِبًا لَمْ يُؤَدب ومنعناه إِذَا تَابَ قَبْلَ الْقَسْمِ وَرَدَّ مَا غَلَّهُ لِلْمَغَانِمِ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أُدِّبَ كَانَ حَسَنًا وَلَوْ تَابَ بَعْدَ افْتِرَاقِ الْجَيْشِ أُدِّبَ عِنْدَ الْجَمِيعِ قَالَ مَالِكٌ يَتَصَدَّقُ بِهِ إِنِ افْتَرَقَ الْجَيْشُ وَاخْتُلِفَ فِي مِثْلِ الدَّوَاءِ مِنَ الشَّجَرِ وَالْمِسَنِّ وَالرُّخَامِ فَقِيلَ يُمْنَعُ أَخْذُهُ إِذَا كَانَ لَهُ ثَمَنٌ وَقِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ الْعَدُوُّ وَفَرَّقَ مَالِكٌ بَيْنَ مَا تُنْبِتُهُ الْأَرْضُ فَيَجُوزُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَلَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوصَلْ لِتِلْكَ الْمَوَاضِعِ إِلَّا بِالْجَيْشِ وَمَا لَا ثَمَنَ لَهُ يُؤْخَذُ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِذَا اشْتَرَى الْجَارِيَةَ مِنَ الْغَانِمِ ثُمَّ وَجَدَ مَعَهَا حُلِيًّا إِنْ كَانَ نَحْوَ الْقُرْطَيْنِ فَلَا بَأْسَ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا مِمَّا لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ هَيْئَتِهَا فَلَا أَرَاهُ لَهُ وَإِذَا اشْتَرَى الشَّيْءَ الْمَحْفُوظَ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ بِالثَّمَنِ الْيَسِيرِ ثُمَّ وَجَدَ فِيهِ حُلِيًّا مِنَ الذَّهَبِ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ لِتَعَذُّرِ رَدِّهِ لِلْجَيْشِ وَقَدْ حَصَلَ لَهُ بِوَجْهٍ جَائِزٍ لَيْسَ بِغُلُولٍ فَهُوَ كَاللُّقَطَةِ بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَالْيَأْسِ مِنْ صَاحِبِهَا فَرْعٌ قَالَ إِذَا عَلِمَ عَدَمَ أَدَاءِ الْخُمُسِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَشْتَرِي

стр. 1349

وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ يَشْتَرِي وَتُوطَأُ الْأَمَةُ وَالْخُمُسُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَإِنْ شَكَّ فِيهِ فَالْوَرَعُ عَدَمُ الشِّرَاءِ وَهَذَا الِاخْتِلَافُ إِنَّمَا يَنْبَغِي إِذَا كَانَ الرَّقِيقُ لَا يَنْقَسِمُ أَجْنَاسًا لِأَنَّ الْوَاجِبَ إِنْ بَاعَ ليخمس ثمنه إِمَامًا يَنْقَسِمُ أَجْنَاسًا فَهُوَ كَمَنْ بَاعَ سِلْعَةَ غَيْرِهِ تَعَدِّيًا فَلَا يَجُوزُ لِمَنْ عَلِمَ ذَلِكَ شِرَاؤُهَا الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي النَّفَلِ وَالسَّلَبِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ وَالنَّفْل بِفَتْحِ الْهَاءِ وَسُكُونِهَا هُوَ الزِّيَادَةُ عَنِ السَّهْمِ وَمِنْهُ نَوَافِلُ الصَّلَاةِ وَفِي الْكِتَابِ لَمْ يَبْلُغْنِي أَنَّ السَّلَبَ لِلْقَاتِلِ كَانَ إِلَّا يَوْمَ حُنَيْنٍ وَهُوَ لِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ش وَابْن حَنْبَل السَّلب للْقَاتِل لقَوْله ﷺ َ - فِي مُسْلِمٍ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا لَهُ عَلَيْهِ بَينه فَلهُ سلبه وَقضى ﷺ َ - بِالسَّلَبِ فِي قَضِيَّةِ عَوْفٍ وَعُرْوَةَ وَغَيْرِهِمَا قَاعِدَةٌ تصرفه ﷺ َ - يَقَعُ تَارَةً بِالْإِمَامَةِ لِأَنَّهُ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ وَبِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ الْقَاضِي الْأَحْكَمُ وَبِالْفُتْيَا لِأَنَّهُ الْمُفْتِي الْأَعْلَمُ فَمِنْ تَصَرُّفِهِ مَا يَتَعَيَّنُ لِأَحَدِهَا إِجْمَاعًا وَمِنْهُ مَا يتنازع النَّاس فِيهِ قَوْله ﷺ َ - من أحيى أَرْضًا مَيِّتَةً فَهِيَ لَهُ فَقَالَ ح ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ الْإِمَامَةِ فَيَتَوَقَّفُ الْإِحْيَاءُ عَلَى إِذْنِ الْإِمَامِ وَقُلْنَا نَحْنُ بِالْفُتْيَا فَإِنَّ غَالِبَ أَمَرِهِ تَبْلِيغ الرسَالَة فَكَذَلِك هَا هُنَا وَكَذَلِكَ قَوْله ﷺ َ - لِهِنْدَ امْرَأَةِ أَبِي سُفْيَانَ لَمَّا اشْتَكَتْ إِلَيْهِ تَعَذُّرَ وُصُولِهَا إِلَى

стр. 1350

حَقِّهَا خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ فَاخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ إِذَا ظَفِرَ الْإِنْسَانُ بِجِنْسِ حَقِّهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ الْمُتَعَذَّرِ هَلْ يَأْخُذُهُ أَمْ لَا قَالَ ش هَذَا تَصَرُّفٌ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْفُتْيَا فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى إِذْنِ الْإِمَامِ فَطَرَدَ أَصْلَهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَخَالَفْنَا نَحْنُ أَصْلَنَا وَكَذَلِكَ ح لِظَاهِرِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الْأَنْفَال ٤١ وَهُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ مُتَوَاتِرٌ وَالْحَدِيثُ خَبَرُ وَاحِدٍ وَلَيْسَ أَخَصَّ مِنَ الْآيَةِ حَتَّى يُخَصِّصَهَا لِتَنَاوُلِهِ الْغَنِيمَةَ وَغَيرهَا وضعا فَكِلَاهُمَا أَعَمُّ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ تَرْكُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ ذَلِكَ فِي خِلَافَتِهِمَا وَلِأَنَّ الْحَدِيثَ يَسْتَلْزِمُ فَسَادَ نِيَّاتِ الْمُجَاهِدِينَ وَهُمْ أَحْوَجُ إِلَى الْإِخْلَاصِ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا وَفِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ قَوْلَ الْإِمَامِ قَاتِلُوا وَلَكُمْ كَذَا وَمَنْ فَعَلَ كَذَا فَلَهُ كَذَا وَيُكْرَهُ لِلْأَسِيرِ أَنْ يُقَاتِلَ مَعَ الرُّومِ عَدُوَّهُمْ عَلَى أَنْ يُخْرِجُوهُ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَسْفِكَ دَمَهُ عَلَى مِثْلِ هَذَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ النَّفَلُ قَبْلَ الْغَنِيمَةِ وَهُوَ مِنَ الْخُمُسِ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا قَالَ ذَلِكَ الإِمَام قبل الْقِتَال مضى وَلَو قَالَ من قتل هَذَا مِنْكُم فَلهُ سلبه فَقتله الْأَمِير لم يكن لَهُ سلبه لِإِخْرَاجِهِ نَفْسَهُ بِقَوْلِهِ مِنْكُمْ وَلَوْ قَالَ إِنْ قَتَلْتُ قَتِيلًا فَلِي سَلَبُهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيمَنْ قَتَلَ وَلَوْ قَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلهُ سلبه فَقتل قَتِيلين فعندنا يُخَيِّرُهُ أَوْ يُعْطِيهِ سَلَبَ الْأَوَّلِ خَاصَّةً وَعِنْدَنَا لَهُ الْأَوَّلُ خَاصَّةً فَإِنَّ الشَّرْطَ اقْتَضَى الْعُمُومَ فِي الْقَاتِلِينَ وَالْمَقْتُولِينَ دُونَ الْقَتْلَاتِ فَإِنْ جَهِلَ الْأَوَّلَ فَقِيلَ نَصِفُهُمَا وَقِيلَ أَقَلُّهُمَا قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ قَتَلَهُمَا مَعًا فَقِيلَ لَهُ سَلَبُهُمَا وَقِيلَ أَكْثَرُهُمَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّرْطَ إِنَّمَا تَحَقَّقَ بِهِمَا فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَلَا يَدْخُلُ فِي الْعُمُومِ سَلَبُ مَنْ لَا يَجُوزُ قَتْلُهُ كَالْمَرْأَةِ وَنَحْوِهَا إِلَّا أَنْ تُقَاتِلَ وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ ذَلِكَ بَعْدَ الْقِتَالِ فَلَا شَيْءَ لِلذِّمِّيِّ وَلَا لِلْمَرْأَةِ إِلَّا أَنْ يُعْلِمَ بِهِ الْإِمَامُ خِلَافًا لِأَهْلِ الشَّامِ فِي الذِّمِّيِّ وَأَشْهَبُ يَرَى الْإِرْضَاخَ لِلذِّمِّيِّ وَقِيَاسُ قَوْلِهِ لَهُ السَّلَبُ وَسَوَّى بَيْنِ مَنْ سَمِعَ وَمَنْ لَمْ يَسْمَعْ فِي الشَّرْطِ

стр. 1351

قَالَ سَحْنُونٌ حِلْيَةُ السَّيْفِ تَبَعٌ لِلسَّيْفِ وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي السُّوَارِ وَالطَّوْقِ وَالْعَيْنِ كُلُّهَا خِلَافًا لِأَهْلِ الْعِرَاقِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ سَلَبًا غَالِبًا وَلَفظه ﷺ َ - مَحْمُولٌ عَلَى الْمَعْلُومِ غَالِبًا وَلَهُ التُّرْسُ وَالسَّرْجُ وَاللِّجَامُ وَالْخَاتَمُ وَالرُّمْحُ وَالسَّيْفُ وَالْبَيْضَةُ وَالْمِنْطَقَةُ بِحِلْيَتِهَا وَالسَّاعِدُ وَالسَّاقُ دُونَ الصَّلِيبِ فِي الْعُنُقِ وَإِذَا قَالَ الْإِمَامُ مَنْ أَصَابَ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً فَلهُ الرّبع بعد الْخمس أمضيناه وَإِذَا قَالَ لِلسَّرِيَّةِ مَا غَنِمْتُمْ فَلَكُمْ لَمْ يُمْضَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ خِلَافٌ لِأَنَّهُ شَاذٌّ وَإِذَا جَعَلَ أَجْرًا لِبَعْضِ السَّرَايَا لِصُعُوبَةِ بَعْضِ الْمَوَاضِعِ فَلَا شَيْءَ لِمَنِ انْتَقَلَ إِلَى غَيْرِ سَرِيَّتِهِ إِلَّا إِنْ لَمْ يُعَيَّنِ الْإِمَامُ وَلَوْ ضَلَّ رَجُلٌ عَنْ سَرِيَّتِهِ حَتَّى رَجَعُوا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ الْغَنِيمَةِ وَلَوْ مَاتَ الْوَالِي أَوْ عُزِلَ قَبْلَ أَخْذِهِمُ النَّفَلَ وَوَلِيَ من يرى رَأينَا لم يكن لَهَا شَيْء لعدم الْقَبْض لم ينتقضوا أَمْضَاهُ ابْنُ سَحْنُونٍ مُطْلَقًا الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي قَسْمِ الْغَنِيمَة وَفِي الْحَدِيثِ كَانَ مَنْ قَبْلَنَا يَضَعُ الْغَنَائِمَ فَتَأْتِي نَارٌ مِنَ السَّمَاءِ تَأْكُلُهَا وَكَانَتْ حَرَامًا عَلَيْهِم لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ ﷺ َ - فُضِّلْتُ عَلَى الْأَنْبِيَاءِ بِسِتٍّ أُعْطِيتُ جَوَامِعَ الْكَلِمِ وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ وَأُحِلَّتْ لِيَ الْغَنَائِمُ وَجُعِلَتْ لِيَ الْأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا وَأُرْسِلْتُ إِلَى الْخَلْقِ كَافَّةً وَخُتِمَ بِيَ النَّبِيُّونَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ اخْتَلَفَ أَصْحَابه ﷺ َ - يَوْمَ بَدْرٍ قَبْلَ نُزُولِ الْمَنْعِ إِلَّا عُمَرَ ﵁ فَعَاتَبَهُمُ اللَّهُ تَعَالَى بِقَوْلِهِ ﴿لَوْلَا كتاب من الله سبق﴾ يُرِيدُ فِي تَحْلِيلِهَا ﴿لَمَسَّكُمْ فِيمَا أَخَذْتُمْ عَذَابٌ عَظِيم فَكُلُوا مِمَّا غَنِمْتُم﴾ الْأَنْفَال ٦٨ الْآيَة ثُمَّ تَنَازَعَتْ طَائِفَةٌ غَنِمُوهَا وَطَائِفَةٌ اتَّبَعُوا الْعَدُوَّ وَطَائِفَة احدقوا بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - فَنَزَلَ ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنْفَالِ قُلِ الأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ﴾ الْأَنْفَال ١ فسلموها لَهُ ﷺ َ -

стр. 1352

بِبَدْرٍ ثُمَّ نُسِخَ بِبَدْرٍ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ الْأَنْفَال ٤١ فاختص ﷺ َ - بالخمس بقوله مَالِي إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ وَإِلَّا فَظَاهَرُ الْآيَةِ يَقْتَضِي أَنَّ لَهُ السُّدُسَ وَفِي الْكِتَابِ الشَّأْنُ قَسْمُ الْغَنَائِمِ وَبَيْعُهَا بِبَلَدِ الْحَرْبِ وَهُمْ أَوْلَى بِرُخْصِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ مُحَمَّدٌ الْإِمَامُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ قِسْمَةِ أَعْيَانِ الْغَنَائِمِ وَأَثْمَانِهَا بِحَسَبِ الْمَصْلَحَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ تَعَذَّرَ الْبَيْعُ قَسَّمَ الْأَعْيَانَ وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ قَسْمَ الْأَعْيَانِ دُونَ الْبَيْعِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالك أَنه ﷺ َ - لَمْ يَقْفُلْ مِنْ غَزْوَةٍ أَصَابَ فِيهَا مَغْنَمًا حَتَّى يُقَسِّمَهَا وَلَمْ يَزَلِ النَّاسُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى زَمَنِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ قَالَ مُحَمَّدٌ يُقَسِّمُ كُلَّ صِنْفٍ خَمْسَةَ أَجْزَاءٍ فَالْوُصَفَاءُ صِنْفٌ يُقَسَّمُ وَصِيفًا حَتَّى يَفْرُغُوا ثُمَّ النِّسَاءُ كَذَلِكَ ثُمَّ يَجْتَهِدُ أَهْلُ النّظر فِي الْقِسْمَة ثمَّ يفرغ فَحَيْثُ وَقَعَ سَهْمُ الْإِمَامِ أَخَذَهُ ثُمَّ يَبِيعُ الْإِمَامُ الْأَرْبَعَةَ أَخْمَاسٍ وَيُقَسِّمُهَا عَلَيْهِمْ وَإِنْ رَأَى بَيْعَ جُمْلَةِ الْغَنِيمَةِ فَعَلَ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ لِسَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ حِينَ افْتَتَحَ الْعِرَاقَ أَنِ اقْسِمْ مَا جَلَبَ النَّاسُ إِلَيْكَ مَنْ كُرَاعٍ وَسِلَاحٍ أَوْ مَالٍ بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَاتْرُكِ الْأَنْهَارَ وَالْأَرَضِينَ لِعُمَّالِهَا لِيَكُونَ ذَلِكَ فِي أُعْطِيَّاتِ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّكَ لَوْ قَسَمْتَهَا بَيْنَ مَنْ حَضَرَ مَا بَقِيَ لِمَنْ يَأْتِي بِعْدَهُمْ شَيْءٌ وَتَأَوَّلَ عُمَرُ ﵁ قَوْلَ اللَّهِ تَعَالَى ﴿وَالَّذين جاؤا مِنْ بَعْدِهِمْ يَقُولُونَ رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالإِيمَانِ﴾ الْحَشْر ١٠ (تَفَارِيعُ أَرْبَعَةٌ) الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يُسْهَمُ لِلْفَرَسِ سَهْمَانِ وَسَهْمٌ لِلْفَارِسِ والراجل

стр. 1353

سَهْمٌ وَقَالَهُ ش لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﷺ َ - جَعَلَ لِلْفَرَسِ سَهْمَيْنِ وَلِصَاحِبِهِ سَهْمًا وَقَالَ ح لَهُ سَهْمَانِ فَقَطْ سَهْمٌ لَهُ وَسَهْمٌ لِفَرَسِهِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﷺ َ - فَرَضَ لِلْفَارِسِ سَهْمَيْنِ وَلِلرَّاجِلِ سَهْمًا وَلِأَنَّ نَفْعَ الْفَرَسِ وَإِرْهَابَهُ لِلْعَدُوِّ أَكْثَرُ وَمُؤْنَتُهُ أَعْظَمُ لِاقْتِيَاتِ الْفَرَسِ بِالْحَشِيشِ وَمَا تَيَسَّرَ بِخِلَافِ الْإِنْسَانِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ مَنْعُ الصِّحَّةِ سَلَّمْنَا لَكِنْ خَبَرُنَا مُثْبِتٌ بِلَفْظِهِ وَخَبَرُكُمْ نَافٍ بِمَفْهُومِهِ وَالْمُثْبِتِ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّافِي وَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ السَّهْمَيْنِ لَيْسَا لِلْفَرَسِ بَلْ لِكَوْنِ الْمُقَاتِلِ فَارِسًا وَالْفَارِسُ أَفْضَلُ مِنَ الرَّاجِلِ إِجْمَاعًا وَلِأَنَّ الْفَارِسَ يَحْتَاجُ خَادِمًا لِفَرَسِهِ غَالِبًا فَهُوَ فِي ثَلَاثَةٍ فَلَمْ يَلْزَمْ تَفْضِيلُ الْفَرَسِ عَلَى الرَّاجِلِ وَمَنْ لَهُ أَفْرَاسٌ لَا يُسْهَمُ لِغَيْرِ فَرَسٍ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لِفَرَسَيْنِ لِأَنَّهُ ﷺ َ - أَعْطَى الزُّبَيْرَ لِفَرَسَيْنِ وَجَوَابُهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَفْلًا وَهُوَ جَائِزٌ وَلَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَإِنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ عَلَى مَا فَوْقَ الِاثْنَيْنِ وَعَلَى السُّيُوفِ وَالرِّمَاحِ بِجَامِعِ أَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلْقِتَالِ قَالَ ابْن يُونُس قَالَ ابْن سَحْنُون يُسْهَمُ لِفَرَسَيْنِ وَجَوَابُهُ يُحْتَمَلُ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ الثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ فِيمَنْ يُسْهَمُ لَهُ أَنْ يَكُونَ حُرًّا مُسْلِمًا ذَكَرًا مُطِيقًا لِلْقِتَالِ بِالْبُلُوغِ أَوِ الْمُرَاهَقَةِ فَإِنْ فَقَدَ الْعَقْلَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أَوْ دَارِ الْحَرْبِ فَقَوْلَانِ فَإِنْ كَانَ يُفِيقُ أَحْيَانًا بِحَيْثُ يَتَأَتَّى مِنْهُ الْقِتَالُ أُسْهِمَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا حَضَرَ الْكَافِرُ الْقِتَالَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَأَقْوَالٌ ثَالِثُهَا يُفَرَّقُ بَيْنَ اسْتِقْلَالِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ وَبَيْنَ احْتِيَاجِهِمْ لِلْمَعُونَةِ مِنْهُ فَيُسْهَمُ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ لَمْ يَسْتَحِقَّ وَالْعَبْدُ كَالذِّمِّيِّ وَفِي الصَّبِيِّ الْمُطِيقِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ أَنْ يُقَاتِلَ أَمْ لَا وَإِنْ قَاتَلَتِ الْمَرْأَةُ فَقَوْلَانِ وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ خَرَجَ لِشُهُودِ الْوَقْعَةِ فَمَنَعَهُ عُذْرٌ كَالضَّالِّ فَفِي الْإِسْهَامِ لَهُ

стр. 1354

أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا وَهُوَ أَشْهَرُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ ضَلَالِهِ بَعْدَ الْإِدْرَابِ فَيُسْهَمُ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ بَعَثَهُ الْأَمِيرُ فِي مَصْلَحَةِ الْجَيْشِ فَشَغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ الشُّهُودِ أُسْهِمَ لَهُ وَرُوِيَ لَا يُسْهَمُ لَهُ وَالْأَصْل فِي شُرُوطهَا الِاسْتِحْقَاقَ مَبْنِيٌّ عَلَى شُرُوطِ الْوُجُوبِ فَإِنَّ الْغَنِيمَةَ تَبَعٌ لِلْقِتَالِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ وَالْبَرَاذِينُ إِذَا أجازها الْوَالِي كالخيل وَقَالَهُ ش وح زَاد فِي الْجُلَّابِ الْهُجْنُ لِقُرْبِ مَنْفَعَتِهَا مِنَ الْخَيْلِ وَاشْتِرَاطُ إِجَازَةِ الْوَالِي لِاخْتِلَافِ الْمَوَاضِعِ بِالسَّهْلِ وَالْعَتَاقُ خَيْلٌ لِلْعَرَبِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَلَمْ يَشْتَرِطِ ابْنُ حَبِيبٍ إِجَازَةَ الْوَالِي وَفَسَّرَ الْبَرَاذِينَ بِأَنَّهَا الْخَيْلُ الْعِظَامُ وَفَسَّرَهَا غَيْرُهُ بِمَا كَانَ أَبُوهُ وَأُمُّهُ نبطيين فَإِن كَانَت الْأُم نبطية وَالْأَب عَرَبِيّ فهجين وَبِالْعَكْسِ مطرف وَمِنْهُم من عكس وَفِي الْكتاب قَالَ وَلَا يُسْهَمُ لِبَغْلٍ وَلَا حِمَارٍ وَلَا بَعِيرٍ لِبُعْدِ الْمَنْفَعَةِ بَلِ اتَّفَقَ النَّاسُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُسْهَمُ لِلْفِيلِ مَعَ أَنَّهُ أَرْهَبُ لِلْعَدُوِّ وَأَقْوَى جِسْمًا وَشَجَاعَةً لِأَنَّهُ لَا يَصْلُحُ لِلْكَرِّ وَالْفَرِّ وَإِذَا كَانَ الْقِتَالُ فِي السُّفُنِ وَمَعَهُمُ الْخَيْلُ أَوْ فِي الْبَرِّ وَسَرَوْا رَجَّالَةً وَتَرَكُوا خَيْلَهُمْ فَلِلْفَارِسِ ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ لِأَنَّهَا مُعَدَّةٌ لِلْحَاجَةِ إِلَيْهَا كَمَا يُسْهَمُ لِلرَّاجِلِ وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ وَإِذَا خرجت سَرِيَّة من المعسكر فَغنِمت أورد الرِّيحُ بَعْضَ السُّفُنِ أَوْ ضَلَّ رَجُلٌ عَنْ أَصْحَابِهِ بِبَلَدِ الْعَدُوِّ فَلَمْ يَحْضُرْ قِتَالًا شَارَكَ الْعَسْكَرُ فِي الْغَنِيمَةِ السَّرِيَّةَ وَالسُّفُنِ الرَّاجِعَةِ الذَّاهِبَةِ وَالضَّالُّ أَصْحَابَهُ لِطُمُوحِ نَفْسِ الْغَانِمِ لِإِعَانَةِ غَيْرِهِ بِتَوَقُّعِ الِاجْتِمَاعِ وَإِنْ مَاتَ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ وَقَبْلَ اللِّقَاءِ وَالْمَغْنَمِ فَلَا سَهْمَ لَهُ لِعَدَمِ تَحْقِيق السَّبَبِ وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ فَرَسُهُ وَلَوْ شَهِدَ هُوَ وَفَرَسُهُ الْقِتَالَ مَرِيضًا أَوْ مَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْقِتَالِ وَقَبْلَ الْغَنِيمَةِ أُسْهِمَ لَهُ قَالَ ابْن يُونُس روى أَشْهَبُ فِي الْفَرَسِ الْمَرِيضِ لَا يُسْهَمُ لَهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْغَنِيمَةُ تَجِبُ بِإِيجَافٍ فَيُعْطَى الْفَارِسُ وَالْفَرَسُ مَا يُعْطَى بِالْمُشَاهَدَةِ قَالَ ابْنُ

стр. 1355

حَبِيبٍ وَبِهِ أَقُولُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَمَا أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكَابٍ﴾ الْحَشْر ٥ فَنَفْيُهُ عَنْهُمْ لِعَدَمِ الِاسْتِحْقَاقِ يَدُلُّ عَلَى سَبَبِيَّتِهِ وَيَدُلُّ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْإِيجَافَ إِنَّمَا هُوَ مَقْصُودُ الْقِتَالِ فَالسَّبَبُ فِي الْحَقِيقَةِ إِنَّمَا هُوَ الْقِتَال قَالَ صَاحب الْبَيَان فِي اسْتِحْقَاقِ السَّهْمِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَسْتَحِقُّ مِنْ كُلِّ مَا غَنِمَ الْجَيْشُ إِلَى حِينِ قُفُولِهِ إِذَا مَاتَ بِالْإِدْرَابِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَيَاتِهِ لِقَاعِدٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَسْتَحِقُّ بِالْإِدْرَابِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَيَاتِهِ لِقَاعِدٍ وَشَاهَدَ الْقِتَالَ وَقَالَ أَيْضًا لَا يسْتَحق إِذا شَاهد اللقتال فَمَاتَ بَعْدَهُ إِلَّا مَا قَرُبَ مِنْ ذَلِكَ وَالرَّابِعُ لَا يَسْتَحِقُّ بِمُشَاهَدَةِ الْقِتَالِ إِلَّا مَا غنم بذلك الْقِتَال خَاصَّةً قَالَ الْمَازِرِيُّ وَهَلْ يَمْلِكُ الْغَنِيمَةَ بِالْأَخْذِ وبالقسمة قَولَانِ فِي الْمَذْهَب وبالقسمة قَالَ مَالك وح لِأَنَّهُ ﷺ َ - انْتظر هوزان أَنْ تُسْلِمَ فَيَرُدَّ عَلَيْهَا مَا أَخَذَهُ وَلَوْ مُلِّكَتْ لَامْتَنَعَ ذَلِكَ وَقَالَ ش بِالْأَخْذِ لِأَنَّ السَّبَبَ هُوَ الْإِيجَافُ أَوِ الْقِتَالُ وَالْأَصْلُ تَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى سَبَبِهِ وَإِنَّمَا لَمْ تُقْسَمْ غَنَائِمُ مَكَّةَ وَأَرْضُهَا إِمَّا لِأَنَّهَا فُتِحَتْ صُلْحًا عِنْدَ ش أَوْ عَنْوَةً عِنْدَ مَالِكٍ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ لَكِن لَهُ ﷺ َ - الْمَنُّ بِالْمَغَانِمِ لِكَوْنِهَا لَا تُمَلَّكُ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ أَوْ تُمَلَّكُ بِالْأَخْذِ لَكِنَّ ذَلِكَ مِنْ خَصَائِصِهَا لِكَوْنِهَا إِنَّمَا أُحِلَّتْ سَاعَةً ثُمَّ عَادَتْ إِلَى الْحُرْمَةِ فَلَمْ تُبَحِ الْغَنَائِمُ وَيَدُلُّ عَلَى الْعَنْوَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا فَتَحْنَا لَكَ فَتْحًا مُبِينًا﴾ الْفَتْح ١ وتأمينه ﷺ َ - مَنْ أَلْقَى سِلَاحَهُ وَمَنْ دَخَلَ دَارَ أَبِي سُفْيَانَ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَتَفَرَّعُ عَلَى مِلْكِ الْغَنِيمَةِ بِالْأَخْذِ وَالْقِسْمَةِ لَوْ وَقَعَ فِي الْغَنِيمَةِ مَنْ يَعْتِقُ عَلَى بَعْضِ الْغَانِمِينَ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ نَصِيبَ أَصْحَابِهِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا مِنَ الْمَغْنَمِ قُوِّمَ عَلَيْهِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُ وَلَوْ وَطِئَ أَمَةً حُدَّ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَإِنْ سَرَقَ قُطِعَ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ فِيهِمَا وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ سَرَقَ مَا يَزِيدُ عَلَى حِصَّتِهِ

стр. 1356

بِثَلَاثَة دَرَاهِمَ قُطِعَ وَإِلَّا فَلَا وَلَا حَدَّ فِي الْوَطْءِ وَيَثْبُتُ الِاسْتِيلَادُ وَإِنْ كَانَ سَهْمُهُ يَسْتَغْرِقُ الْأمة أَخذ مِنْهُ قيمتهَا يَوْم الْحمل والأكمل مِنْ مَالِهِ فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا فَنُصِيبُهُ مِنْهَا بِحِسَابِ أُمِّ الْوَلَدِ وَيُبَاعُ بَاقِيهَا فِيمَا لَزِمَهُ مِنَ الْقِيمَةِ وَيُتْبَعُ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ بِقَدْرِ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ يَسْتَوِي فِي أَسْهُمِ الْفَارِسِ الْمِلْكُ وَالْجِنْسُ وَالْكِرَاءُ وَالْعَارِيَةُ وَالْغَصْب وَعَلِيهِ أُجْرَة الْمثل للمغضوب مِنْهُ وَإِنْ رَمَى رَجُل مِنَ الْعَدُوِّ عَنْ فَرَسِهِ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ فَلَا يُسْهَمُ لَهُ وَمَنْ حَضَرَ الْقِتَالَ عَلَى فَرَسٍ فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُمْ فِي يَوْمِهِمْ فَبَاعَهُ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ الْيَوْمَ الثَّانِيَ فَلَمْ يُفْتَحْ لَهُمْ فَبَاعَهُ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ الثَّالِثُ فَفُتِحَ لَهُمْ فَالسِّهَامُ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ قِتَالٌ وَاحِدٌ كَمَا لَوْ مَاتَ بَعْدَ أَوَّلِ يَوْمٍ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ الْوَرَثَةُ وَمَنِ ابْتَاعَ فَرَسًا بَعْدَ الْمَغْنَمِ وَاشْتَرَطَ سَهْمَهُ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَجُوزُ كَمَالِ الْعَبْدِ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ إِنْ كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا لِأَنَّهُ ذَهَبٌ وَعَرَضٌ بِذَهَبٍ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَبْدَ يُمْلَكُ فَمَالُهُ لَيْسَ مَبِيعًا وَإِنَّمَا اشْتُرِطَ عَلَى السَّيِّدِ رَفْعُ يَدِهِ وَسَهْمُ الْفَرَسِ مَمْلُوكٌ لِلْبَائِعِ وَفِي الْجُلَّابِ إِجَارَةُ الْفَرَسِ بِبَعْضِ سَهْمِهِ فَاسِدَة وَله أُجْرَة الْمثل والسهمان للمقاتل قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا وَجَدَ فَرَسًا عَائِدًا عِنْدَ الْقِتَالِ فَقَاتَلَ عَلَيْهِ كَانَ لَهُ سُهْمَانُهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ إِلَّا فَرَسٌ وَاحِدٌ فَتَعَدَّى عَلَيْهِ رَجُلٌ وَقَاتَلَ عَلَيْهِ وَصَاحِبُهُ حَاضِرٌ وَوَجَدَهُ عَائِدًا بِهِ لَكَانَتْ سُهْمَانُهُ لِصَاحِبِهِ بِخِلَافِ الْمُتَعَدِّي إِذَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ حَاضِرًا وَهَذَا على مَذْهَب ابْن الْقَاسِم وَرِوَايَته أَن السهمين إِنَّمَا تُسْتَحَقُّ بِالْقِتَالِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّهَا تُسْتَحَقُّ بِالْإِيجَافِ وَلَا يَكُونُ لِلْمُقَاتِلِ شَيْءٌ فِي التَّعَدِّي وَلَا الْعَارِيَةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي يوجف عَلَيْهَا أَو يصير بِيَدِهِ بِحَدّ ثَان الْإِيجَافِ وَهَذَا تَفْصِيلٌ فِيمَا أَجْمَلَهُ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُسْهَمُ لِلْإِمَامِ كَمَا يُسْهَمُ لِغَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا حَقَّ لَهُ مِنْ

стр. 1357

رَأس الْغَنِيمَة وَالَّذِي كَانَ ﷺ َ - يَصْطَفِيهِ مِنْهَا فَرَسًا أَوْ بَعِيرًا أَوْ أَمَةً عَلَى حَسَبِ حَالِ الْغَنِيمَةِ مَخْصُوصٌ بِهِ إِجْمَاعًا قَالَ اللَّخْمِيّ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا ظُفِرَ بِالْعَدُوِّ وَفِيهِمْ أُسَارَى مُسْلِمُونَ أُسْهِمَ لَهُمْ وَإِنْ كَانُوا فِي الْحَدِيدِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ وَإِذَا قَاتَلَ التَّاجِرُ وَالْأَجِيرُ أسْهم لَهُ وَقَالَهُ ح وش وَلَا يُسْهَمُ لِلنِّسَاءِ وَلَا لِلْعَبِيدِ وَالصِّبْيَانِ وَإِنْ قَاتَلُوا وَلَا يُرْضَخُ لَهُمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَنْ قَاتَلَ مِنَ النِّسَاءِ قِتَالَ الرِّجَالِ أُسْهِمَ لَهَا وَلَا يُسْهَمُ لِلْعَبْدِ وَإِنْ قَاتَلَ لِأَنَّهُ مُسْتَحَقُّ الْمَنَافِعِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَجْزِيَ الْعَبْدَ وَالْمَرْأَةَ وَالصَّبِيَّ مِنَ الْخُمُسِ وَإِنْ كَانَ فِي المعسكر نَصَارَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَوْا مِنَ الْخُمُسِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ ﷺ َ - رَضَخَ لِيَهُودٍ وَنِسَاءٍ وَصِبْيَانٍ وَعَبِيدٍ فِي الْمُعَسْكَرِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَيُسْهَمُ لِغَيْرِ الْبَالِغِ الْمُطِيقِ لِلْقِتَالِ إِنْ قَاتَلَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ الْأَجِيرُ إِذَا خَرَجَ لِلْجِهَادِ وَلِلْإِجَارَةِ بِغَيْرِ خِدْمَةٍ كالخياطة أسْهم لَهُ قَاتل أم لَا قَالَ سَحْنُون يُسهم للأعمى والأقطع والأعرج والمخدوم فَارِسًا قَالَ وَالصَّوَابُ فِي الْأَعْمَى أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْأَقْطَعُ الْيَدَيْنِ بِخِلَافِ أَقْطَعِ الْيُسْرَى وَيُسْهَمُ لِلْأَعْرَجِ إِنْ حَضَرَ الْقِتَالَ وَلَا شَيْءَ لِلْمُقْعَدِ إِنْ كَانَ رَاجِلًا وَمَنْ كَانَ خُرُوجُهُ لِلْغَزْوِ غَيْرَ أَنَّ مَعَهُ تِجَارَةً أُسْهِمَ لَهُ قَاتَلَ أَمْ لَا وَفِي كِتَابِ ابْنِ مُزَيْنٍ يُسْهَمُ لِلْأَجِيرِ إِذَا قَاتَلَ كَانَتِ الْغَنِيمَةُ قَبْلَ الْقِتَالِ أَوْ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْقِتَالُ مِرَارًا قُسِمَ لَهُ فِي جَمِيعِ الْغَنِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً قَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَا يُسْهَمُ إِلَّا أَنْ يَحْضُرَ أَكْثَرَ ذَلِكَ فَإِنْ حَضَرَ مَرَّةً قُسِمَ لَهُ فِيهَا فَقَطْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُسْهَمُ لِلْغُلَامِ ابْنِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً قَاتَلَ أَمْ لَا لِإِجَازَتِهِ ﷺ َ - ابْنَ عُمَرَ يَوْمَ الْخَنْدَقِ وَزَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ والبراء بن عَازِب ﵃ أَبْنَاءَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَإِنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ إِنْ قَاتَلَ أُسْهِمَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ ش وح لَا يُسْهَمُ لِلْمُرَاهِقِ لِأَنَّ الْإِسْهَامَ تَبَعٌ لِوُجُوبِ الْقِتَال والمراهق لَا يجب عَلَيْهِ شَيْء

стр. 1358

فارغة

стр. 1359

(الْبَابُ السَّابِعُ فِي قِسْمَةِ الْخُمُسِ وَالْفَيْءِ) قَالَ الْمَازِرِيُّ الْخُمُسُ عِنْدَنَا إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ يَأْخُذُ مِنْهُ كِفَايَتَهُ وَلَوْ كَانَتْ جَمِيعَهُ وَيَصْرِفُ الْبَاقِيَ فِي الْمصَالح لقَوْله ﷺ َ - لَيْسَ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ وَالْخُمُسُ مَرْدُودٌ عَلَيْكُمْ فَلَمْ يُخَصِّصْ جِهَةً وَقَالَ ش يُقْسَمُ خَمْسَةَ أَسْهُمٍ سَهْمٌ لَهُ ﷺ َ - وَيَصْرِفُهُ الْإِمَامُ فِي الْمَصَالِحِ وَسَهْمٌ لِذِي الْقُرْبَى غنيهم وفقرهم وَسَهْمٌ لِلْيَتَامَى وَسَهْمٌ لِلْمَسَاكِينِ وَسَهْمٌ لِابْنِ السَّبِيلِ وَجُعِلَ لِلْإِمَامِ التَّمْلِيكُ كَمَا قَالَ فِي آيَةِ الزَّكَاةِ وَجَوَابُهُ تَقَدَّمَ هُنَاكَ وَقَالَ ش لِثَلَاثَةٍ لِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِين وَابْن السَّبِيل وَسقط سَهْمه ﷺ َ - لمَوْته وَقَالَ غَيْرُهُمَا سِتَّةٌ وَزَادَ عِمَارَةَ الْكَعْبَةِ لَمَّا اسْتَحَالَ الصَّرْفُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى صُرِفَ لِبَيْتِهِ وَعِنْدَنَا الْإِضَافَةُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِمَعْنَى التَّقَرُّبِ فِي صرف الْخمس لقَوْله ﷺ َ - لَيْسَ لِي مِمَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ إِلَّا الْخُمُسُ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَقُلِ السُّدُسُ وَفِي الْكِتَابِ الْخُمُسُ وَالْفَيْءُ سَوَاءٌ يُعْطَى مِنْ ذَلِكَ أَقْرِبَاؤُهُ ﷺ َ - بِالِاجْتِهَادِ وَلَا يُخْرَجُ الْفَيْءُ عَنِ الْبَلَدِ إِلَى غَيْرِ أَهْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا أَشَدَّ حَاجَةً

стр. 1360

فينقل إِلَيْهِم مَا يفضل عَن أَهله ويغطي الْمَنْفُوسُ وَيُقَدَّمُ مَنْ أَبُوهُ فَقِيرٌ وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يفْرض للمنفوس مائَة دِرْهَم قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ وَغَيْرُهُ ذَوُو الْقُرْبَى آلُهُ ﵇ وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ قُرَيْشٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمَحْدُودٍ وَقَدْ سَوَّى أَبُو بَكْرٍ ﵁ بَيْنَ النَّاسِ وَفَضَّلَ عُمَرُ ﵁ بِسَابِقَةِ الْهِجْرَةِ وَقَدْرِ الْحَاجَةِ وَقَالَ إِنْ عِشْتُ إِلَى قَابِلٍ لَأُلْحِقَنَّ أَسْفَلَ النَّاسِ بِأَعْلَاهُمْ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْفَيْءُ هُوَ الْخُمُسُ وَالْجِزْيَةُ وَالْخَرَاجُ وَمَا صُولِحَ عَلَيْهِ الْحَرْبِيُّونَ وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ تُجَّارِ الْحَرْبِ وَالذِّمَّةِ وَخُمُسُ الرِّكَازِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الَّذِي مَضَى عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْعَدْلِ الْبِدَايَةُ بِسَدِّ مَخَاوِفِ الْمُسْلِمِينَ بِإِصْلَاحِ الْحُصُونِ وَآلَةِ الْحَرْبِ فَإِنْ فَضَلَ فَلِقُضَاتِهِمْ وَعُمَّالِهِمْ وَمَنْ يَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسلمُونَ مِمَّنْ يَبْنِي الْمَسَاجِدَ وَالْقَنَاطِرَ وَمَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ ثُمَّ الْفُقَرَاءِ فَإِنْ فَضَلَ وَرَأَى الْإِمَامُ تَفْرِقَتَهُ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ فَعَلَ أَوْ يَحْبِسُهُ لِعَوَارِضِ الْأَيَّامِ وَفَكِّ الْأُسَارَى وَقَضَاءِ دَيْنٍ أَوْ مَعُونَةٍ فِي عَقْلِ جِرَاحٍ أَوْ تَزْوِيجِ عَازِبٍ أَوْ إِعَانَةِ حَاجٍّ وَأَرْزَاقُ مَنْ يَلِي مَصَالِحَ الْمُسْلِمِينَ وَالتَّفْرِقَةُ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ فَإِنَّ الْأَرْزَاقَ وُضِعَتْ فِي الْعَالَمِ لسد الخلات دون المنوبات بَلِ ادَّخَرَ اللَّهُ تَعَالَى لِكُلِّ عَمَلٍ صَالِحٍ أَجْرَهُ عِنْدَهُ وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ الصِّدِّيقُ ﵁ وَلَاحَظَ عُمَرُ ﵁ أَنَّ إكرام ذَوي الْفَضَائِل تبْعَث عَلَى الِاسْتِكْثَارِ مِنْهَا وَمِنْهُمْ وَرُوِيَ اعْتِبَارُ التَّفْرِقَةِ بِالْفَضَائِلِ وَرُوِيَ أَنَّ ذَلِكَ مُوكَلٌ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَيُوَفَّرُ سَهْمُ أَقْرِبَائِهِ ﵇ لِامْتِنَاعِهِمْ من الزَّكَاة وَيُعْطى الْعِيَال والذرية دون الأرفاء وَيُعْطَى أَهْلُ الْبَوَادِي الْقَارِّينَ وَالْمُرْتَحِلِينَ وَفِي الْكِتَابِ يبْدَأ من الْفَيْء أهل كل بلد افتتحت عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا وَمَنْ أَوْصَى بِنَفَقَةٍ فِي السَّبِيلِ بَدَأَ بِأَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْهُمْ وَيَجُوزُ إِعْطَاءُ الجوائز

стр. 1361

(الْبَابُ الثَّامِنُ فِيمَا حَازَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْأَمْوَالِ وَغَيرهَا) وَفِي الاستذكار فِيمَا جَاره الْمُشْركُونَ خَمْسَة أَقْوَال لَا يملكُونَ مُطلقًا وَتُؤْخَذ من الْغَنِيمَة قبل الْقِسْمَة وَبعدهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَيُوقَفُ لِرَبِّهِ إِنْ جَهِلَ وَقَالَهُ ش لِأَنَّ الْمُشْرِكِينَ أَغَارُوا عَلَى سَرْحِ الْمَدِينَةِ فَأخذُوا مِنْهُ نَاقَته ﷺ َ - فَنَجَتْ عَلَيْهَا امْرَأَةٌ فَنَذَرَتْ نَحْرَهَا إِنْ نَجَّاهَا اللَّهُ تَعَالَى فَلَمَّا قَدِمَتِ الْمَدِينَةَ عُرِفَتِ النَّاقَةَ فَحملت لَهُ ﷺ َ - فَأَخْبَرته الْمَرْأَة بنذرها فَقَالَ لَهَا ﷺ َ - بِئْسَ مَا جَزَيْتِهَا لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُهُ ابْنُ آدَمَ وَقِيَاسًا لِأَمْوَالِنَا عَلَى رِقَابِنَا وَيُمَلَّكُونَ مُطْلَقًا فَإِذَا غَنِمَهُ الْجَيْشِ لَا يَأْخُذُهُ رَبُّهُ قَبْلَ الْقَسْمِ وَلَا بَعْدَهُ قَالَهُ عَلِيٌّ ﵁ وَجَمَاعَة لقَوْله ﷺ َ - مَا ترك لنا عقيل منزلا وللفرق بَيْنَ مَا غَلَبُونَا عَلَيْهِ فَيُمَلَّكُونَ وَبَيْنَ مَا أبق إِلَيْهِم قَالَ الثَّوْرِيُّ وَقَالَ ح إِنْ غَلَبُونَا عَلَيْهِ فَصَاحِبُهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَبَعْدَهُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ أَخَذُوهُ بِغَيْرِ غَلَبَةٍ أَخَذَهُ صَاحِبُهُ مُطْلَقًا وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ حَنْبَلٍ هُوَ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ بِغَيْرِ

стр. 1362

شَيْءٍ وَبَعْدَهُ بِالثَّمَنِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِمَا يُرْوَى أَنَّ رَجُلًا وَجَدَ بَعِيرًا كَانَ الْمُشْرِكُونَ أَصَابُوهُ فَقَالَ ﵇ إِنْ أَصَبْتَهُ قَبْلَ الْقَسْمِ فَهُوَ لَكَ وَإِنْ أَصَبْتَهُ بَعْدَ مَا قُسِمَ أَخَذْتَهُ بِالْقِيمَةِ قَالَ وَهُوَ ضَعِيفُ السَّنَدِ (تفاريغ اثْنَا عَشَرَ) الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ مَا حَازَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنْ مَالِ مُسْلِمٍ أَوْ ذِمِّيٍّ مِنْ عَرَضٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ أَبَقَ إِلَيْهِم ثمَّ غنمناه لَهُم فَإِن عرفه رَبُّهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ كَانَ أَحَقَّ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفُ رَبُّهُ بِعَيْنِهِ وَعَرَفَ أَنَّهُ لِمُسْلِمٍ أَو ذمِّي قسم فَإِن جَاءَ بِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالثَّمَنِ بَالِغًا مَا بَلَغَ وَلَا يُخَيّر عَلَى فِدَائِهِ وَمَنْ وَقَعَ لَهُ أَمَةٌ يَعْلَمُهَا لِمُسْلِمٍ فَلَا يَطَأَهَا حَتَّى يَعْرِضَهَا عَلَيْهِ فَيَأْخُذَهَا بِمَالِهِ أَوْ يَدَعَ وَسَوَاءٌ اشْتَرَاهَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ أَوِ الْحَرْبِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَمَا وَجَدَهُ السَّيِّدُ قَدْ فَاتَ بِعِتْقٍ أَوِ اسْتِيلَادٍ فَلَا سَبِيلَ لَهُ عَلَيْهِ وَكَانَ مِنْ مَغْنَمٍ أَوِ ابْتِيَاعٍ مِنْ حَرْبِيٍّ وَوَافَقَنَا ح وَوَافَقَ ش فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَبْلِ الْقَسْمِ وَبَعْدِهِ ضَرَرُ نَقْضِ الْقِسْمَةِ أَوْ ذَهَابُ آخِذِهِ بِغَيْرِ شَيْءٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا كَانَ عُرِفَ رَبُّهُ وَكَانَ غَائِبًا وَكَانَ نَقْلُهُ لَهُ مَصْلَحَةً فَعَلَ ذَلِكَ وَإِلَّا بَاعَهُ الْإِمَامُ لَهُ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ إِيصَالُهُ مِنْ غَيْرِ كُلْفَةٍ كَالْعَبْدِ وَالسَّيْفِ فَبَاعُوهُ بَعْدَ عِلْمِهِمْ أَخَذَهُ رَبُّهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا وَجَدَ الْفَرَسَ فِي الْمَغْنَمِ مَوْسُومًا بِالْحَبْسِ لَا يُقْسَمُ وَيُخَلَّى السَّبِيلَ وَقَالَ أَيْضًا لَا عِبْرَة بذلك لِأَنَّهُ قد يوسم لَيْلًا يُؤْخَذَ مِنْ رَبِّهِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا أَسَرَ أَهْلُ الْحَرْبِ ذِمِّيًّا ثُمَّ غَنِمْنَاهُ لَمْ يَكُنْ فَيْئًا وَرُدَّ

стр. 1363

إِلَى ذِمَّتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ أَسْلَمَ أَهْلُ بَلَدٍ عَلَى إِحْرَازِ ذِمَّتِنَا وَفِي أَيْدِيهِمْ رَفِيق لَهُمْ فَهُمْ أَحَقُّ بِجَمِيعِ الْأَمْتِعَةِ مِنْ أَرْبَابِهَا لقَوْله ﷺ َ - مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فِي يَدِهِ لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لَهُ وَإِذَا قَدِمَ تَاجِرٌ بِأَمَانٍ بِعَبِيدِ الْمُسلمين فَلَا يؤخذوا مِنْهُ وَإِنْ أَسْلَمَ عِنْدِنَا كَانُوا لَهُ وَمَنِ اشْتَرَى أُمَّ وَلَدِ رَجُلٍ مِنْ حَرْبِيٍّ فَعَلَى سَيِّدِهَا جَمِيعُ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا وَلَا خِيَارَ لَهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالْفَرْقُ أَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ لَا يَجُوزُ الِانْتِفَاعُ بِهَا لغيره وَإِذَا قُسِمَتْ فِي الْمَغْنَمِ أَخَذَهَا بِالْقِيمَةِ وَلَوْ أُعْتِقَتْ لَمْ تُؤْخَذْ فِيهَا فِدْيَةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ عَلَى سَيِّدِهَا الْأَقَلُّ مِنْ ثمنهَا أَو قمتها قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ صَارَتْ فِي سَهْمِ رَجُلٍ بِمِائَتَيْنِ ثُمَّ غُنِمَتْ فَصَارَتْ فِي سَهْمِ رَجُلٍ آخَرَ بِخَمْسِينَ فَلَهُ أَخْذُهَا بِمِائَتَيْنِ يَأْخُذُ مِنْهَا مَنْ هِيَ بِيَدِهِ خَمْسِينَ وَالْبَاقِي لِلْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَوَالَتِ الْبِيَاعَاتُ أَوْ كَانَتْ أَمَةً وَإِلَيْهِ رَجَعَ سَحْنُونٌ وَقَالَ إِذَا أَعْتَقَ أُمَّ الْوَلَدِ مَنْ صَارَتْ فِي سَهْمِهِ عَالِمًا بِهَا فَكَأَنَّهُ وَضَعَ الْمَالَ عَنْ سَيِّدِهَا فَلَهُ أَخْذُهَا بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَيَبْطُلُ الْعِتْقُ وَلَوْ أَوْلَدَهَا الْمُبْتَاعُ أَخَذَهَا بِالثَّمَنِ وَيُرْجَعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ وَلَدِهَا وَلَوْ مَاتَ سَيِّدهَا عتقت وَبَطل حق الميتاع وَلَوْ قَتَلَتْ ثُمَّ مَاتَ سَيِّدُهَا قَبْلَ فِدَائِهَا بِيعَتْ لِأَنَّ هَذَا فِعْلُهَا بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَلَوْ مَاتَتْ بِيَدِ مَنْ صَارَتْ بِيَدِهِ لَمْ يُتْبَعْ سَيِّدُهَا بِشَيْءٍ وَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَتْ فِي الْجِنَايَةِ قَبْلَ الْفِدَاءِ وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَيْهَا أَهْلُ الْحَرْبِ أَخَذَهَا سَيِّدُهَا بِقِيمَتِهَا الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ مَا حازه الْمُشْركُونَ من أَمْوَال الْمُسلمين ثمَّ أتوابه إِلَيْنَا كره شراوه مِنْهُمْ وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا مِنْ دَارِ الْحَرْبِ أَوْ وُهِبَ لَهُ فَكَافَأَ عَلَيْهِ فَلِسَيِّدِهِ أَخْذُهُ وَدفع مَا ودى من ثمن أَو عرض فإلم لم يكاف عَلَى الْهِبَةِ أَخَذَهُ بِغَيْرِ شَيْءٍ فَإِنْ بَاعَهُ بَطَلَ أَخْذُ رَبِّهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُشْتَرِي وَضَعْفِ مِلْكِ رَبِّهِ بِشُبْهَةِ مِلْكِ الْحَرْبِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ يَأْخُذُهُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ إِلَى الْمُبْتَاعِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْمَوْهُوبِ قَالَ ابْنُ

стр. 1364

يُونُس قَالَ أَشهب الْأمة كالأمة الْمُسْتَحقَّة يَأْخُذُهَا رَبُّهَا وَقِيمَةَ وَلَدِهَا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ رَجَعَ وَالْفَرْقُ عِنْدَهُ أَنَّ الْمُسْتَحِقَّ يَأْخُذُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ فَهُوَ أَقْوَى قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا وَقَعَ الْآبِقُ فِي سَهْمِ رَجُلٍ فَبَاعَهُ وَتَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِأَيِّ ثَمَنٍ شَاءَ كَالشُّفْعَةِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ بَلْ بِمَا وَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ سُبِيَ الْعَبْدُ ثَانِيَةً بَعْدَ تَدَاوُلِ الْأَمْلَاكِ فَلَا مَقَالَ لِلَّذِي سُبِيَ مِنْهُ أَوَّلًا وَالَّذِي سُبِيَ مِنْهُ آخِرًا أَوْلَى مِنْهُ بَعْدَ دَفْعِ مَا وَقَعَ بِهِ إِلَى مَنْ هُوَ بِيَدِهِ فَإِنْ أَخَذَهُ فَلِرَبِّهِ الْأَوَّلِ أَخْذُهُ بِمَا وَقَعَ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ ثَانٍ وَمِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَمَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا مِنَ الْمَغْنَمِ بِمِائَةٍ وَلَمْ يَعْرِفْ رَبَّهُ ثُمَّ سُبِيَ ثُمَّ اشْتَرَاهُ رَجُلٌ بِخَمْسِينَ يُقَالُ لِرَبِّهِ ادْفَعْ مِائَةً لِلْأَوَّلِ وَخَمْسِينَ لِلثَّانِي إِنْ شَاءَ وَيَأْخُذُهُ وَإِلَّا فَلَا ثُمَّ إِنْ شَاءَ الْأَوَّلُ فَدَاهُ مِنَ الثَّانِي بِخَمْسِينَ فَإِنْ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِ فَلِرَبِّهِ الْأَوَّلِ مِنَ الثَّانِي إِعْطَاءُ خَمْسِينَ وَأَخْذُهُ الرَّابِعُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ الْعَبْدُ الْمَأْذُون يركيه الدَّيْنُ وَيَجْنِي ثُمَّ يَأْسِرُهُ الْعَدُوُّ فَيَقَعُ فِي سَهْمِ رَجُلٍ فَلِرَبِّهِ فِدَاؤُهُ بِالْأَكْثَرِ مِمَّا وَقَعَ بِهِ فِي الْمَقَاسِمِ أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ عِشْرِينَ وَثَمَنُ الْمَغَانِمِ عَشَرَةً أَخَذَ مَنْ صَارَ لَهُ عَشَرَةً وَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَشَرَةً فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ عَشَرَةً أَخَذَ مَنْ هُوَ بِيَدِهِ الْعِشْرِينَ وَلَا شَيْءَ لِصَاحِبِ الْجِنَايَةِ كَمَا لَوْ سُبِيَ فَابْتَاعَهُ رَجُلٌ ثُمَّ سُبِيَ ثَانِيَةً وَغَنِمَهُ فَفَدَاهُ رَبُّهُ بِالْأَكْثَرِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَعْتَقِ الْمُشْتَرِي مِنَ الْمَغْنَمِ لِرَبِّهِ نُقِضَ عِتْقُهُ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي نَقْصِ الْبَيْعِ الْخَامِسُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَيُرَدُّ الْمُدَبَّرُ مِنَ الْمَغَانِمِ لِسَيِّدِهِ إِنْ عُرِفَتْ عَيْنُهُ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ بِعَيْنِهِ دَخَلَتْ خِدْمَتُهُ فِي الْمَغَانِمِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّاب

стр. 1365

يُرِيدُ يُؤَاجَرُ بِمِقْدَارِ قِيمَتِهِ فَيُجْعَلُ ذَلِكَ مِنَ الْمَغَانِمِ أَوْ يُتَصَدَّقُ بِهِ إِنْ تَفَرَّقَ الْجَيْشُ فَإِذَا اسْتَوْفَى الْمُسْتَأْجِرُ حَقَّهُ كَانَ بَاقِي خَرَاجِهِ مَوْقُوفًا كَاللُّقَطَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ جَهِلُوهُ اقْتَسَمُوهُ وَلِسَيِّدِهِ فِدَاؤُهُ بِالثَّمَنِ وَيَرْجِعُ مُدَبَّرًا وَلَا يُتْبَعُ الْمُدَبَّرُ بِشَيْءٍ فَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ فِدَائِهِ أَخْدَمَهُ مَنْ صَارَ إِلَيْهِ فِي الثَّمَنِ فَإِذَا وَفَّى رَجَعَ لِسَيِّدِهِ مُدَبَّرًا فَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ فِي أَثْنَاءِ الْخِدْمَةِ عَتَقَ وَاتُّبِعَ بِبَاقِي الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَسَعْهُ الثُّلُثُ عَتَقَ مَا وَسِعَهُ وَاتُّبِعَ مَا عَتَقَ مِنْهُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ كَالْجِنَايَةِ وَيُحْسَبُ قِيمَةُ الْمُدَبَّرِ عَبْدًا حَتَّى يُعْلَمَ مَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكِ السَّيِّدُ شَيْئًا عَتَقَ ثُلُثُهُ وَرُقَّ ثُلْثَاهُ وَلَا قَوْلَ لِلْوَرَثَةِ وَفِي الْجِنَايَةِ يُخَيَّرُونَ فِيمَا رق فِي الْإِسْلَام أَوْ دَفْعُ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنَ الْجِنَايَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنَ الْمَغَانِمِ إِنَّمَا اشْتَرَاهُ مِمَّا يُرَقُّ مِنْهُ وَفِي الْجِنَايَةِ أُسْلِمَتْ خِدْمَتُهُ فَإِذَا لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَهُوَ كَمُعْتَقٍ بَعْضُهُ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ وَقَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عَتَقَ وَلَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ وَإِنْ حَمَلَ الْبَعْضَ لَمْ يَتْبَعْ تِلْكَ الْحِصَّةَ الْمُعْتَقَةَ بِشَيْءٍ بِخِلَاف الْجِنَايَة الَّتِي هِيَ فعله وَفرق عبد الْملك بَين وُقُوعه فِي المقاسم وَبَين المُشْتَرِي فِي بلد الْحَرْب فَقَالَ فِي الثَّانِي يتبعهُ مُشْتَرِيه بِمَا بَقِي عَلَيْهِ ويحاسبه بِمَا يَخْدمه بِهِ وَإِن حمله الثُّلُث لَا يتبع بِشَيْء كالمشتري من الْمغنم وَالْمُشْتَرِي من بلد الْحَرْب لَا يُحَاسب بِشَيْء مَا أَخذ بِهِ وَيتبع بِالثّمن وَإِذَا أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ عَلَى مُدَبَّرٍ قَالَ سَحْنُونٌ لَهُ جَمِيعُ خِدْمَتِهِ وَإِنْ مَاتَ سَيِّدُهُ عَتَقَ فِي ثُلْثِهِ وَلَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ كَحُرٍّ أَسْلَمَ عَلَيْهِ وَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ بَعْضَهُ رُقَّ بَاقِيهِ وَلَمْ يُتْبَعْ مَا عَتَقَ مِنْهُ بِشَيْءٍ وَإِنْ كَانَ على السَّيِّد دين مُحِيط بِجَمِيعِ مَاله وعَلى الْمُدبر الَّذِي أسلم عَلَيْهِ وَقَالَ إِذا اشتربت الْمُدَبَّرَةَ مِنَ الْعَدُوِّ أَوِ الْمَغَانِمِ أَوْ أَسْلَمَ عَلَيْهَا حَرْبِيٌّ فَوَطِئَهَا فَحَمَلَتْ كَانَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَلَا تَرْجِعُ إِلَى سَيِّدِهَا وَإِنْ دَبَّرَهَا الثَّانِي وَلَمْ يَعْلَمْ سَيِّدُهَا فَدَفَعَ سَيِّدُهَا إِلَيْهِ مَا فَدَاهَا بِهِ بَطَلَ تَدْبِيرُهُ وَعَادَتْ عَلَى حَالِهَا وَإِنْ أَسْلَمَهَا بَقِيَتْ بِيَدِ سَيِّدِهَا تَخْدِمُهُ وَلَا يَبْطُلُ تَدْبِيرُهُ فَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ وَحَمَلَهَا الثَّالِث عتقت وَلَا يتبعهَا الثَّانِي بِجَمِيعِ الْفِدَاءِ فَإِنْ مَاتَ الثَّانِي وَحَمَلَهَا الثَّالِثُ يَسْقُطُ الْفِدَاءُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ أَعْتَقَ الْمُدَبِّرُ مُشْتَرِيهِ نَفَذَ الْعِتْقُ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقُ إِلَى أَجَلٍ

стр. 1366

لعدم قبُولهَا الْملك الثَّانِي وَخَالف أصْبع فِي الْمُعْتَقِ إِلَى أَجَلٍ وَسَحْنُونٌ إِنْ أَعْتَقَهُ وَهُوَ عَالِمٌ بِهِ السَّادِسُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُون وَالْمُعتق إِلَى أجل كالمدير إِنْ عُرِفَ رَبُّهُ وُقِفَ لَهُ وَإِلَّا وُقِفَتْ خدمته فِي المقاسم فَإِن جَاءَ سَيّده خر بَيْنَ فِدَاءِ خِدْمَتِهِ وَإِسْلَامِهَا لِمُشْتَرِيهَا وَلَوْ جُهِلَ بِيعَ فِي الْمَقَاسِمِ فَإِنْ فَدَاهُ سَيِّدُهُ عَادَ مُدبر وَإِن أسلمه أخدمه امشتري فِي الثَّمَنِ فَإِنِ اسْتَوْفَى قَبْلَ الْأَجَلِ عَادَ لسَيِّد والأعتق وَلَمْ يُتْبَعْ وَإِنْ فَدَاهُ أَحَدٌ مِنَ الْعَدُوِّ فدَاه السَّيِّد بذلك إِن شَاءَ وَلَا يُحَاسب بَعْدَ الْعِتْقِ وَإِلَّا صَارَتْ خِدْمَتُهُ لِلْفَادِي لِلْأَجْلِ فَإِذَا عَتَقَ اتَّبَعَهُ بِجَمِيعِ الْفِدَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ يُحَاسِبُهُ بِالْخِدْمَةِ وَيَتْبَعُهُ بِالْبَاقِي إِنِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْعَدُوِّ فَإِنِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْمَغْنَمِ لَمْ يَتْبَعْهُ وَإِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ عَلَى مُعْتَقَةٍ إِلَى أَجَلٍ وَأَوْلَدَهَا كَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ وَلَدِهَا عَلَى أَنَّهُمْ يُعْتَقُونَ عِنْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا مِلْكًا تَامًّا وَلَوْ قُتِلَتْ فَقِيمَتُهَا لِلَّذِي أَسَلَمَ عَلَيْهَا وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِهِ فَوَلَدُهَا مَعَهَا فِي الْخِدْمَةِ وَلَوْ فَدَاهَا رَجُلٌ مِنَ الْحَرْبِيِّينَ فَأَوْلَدَهَا فَدَفَعَ السَّيِّدُ الْفِدَاءَ خَاصَّةً بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى أَنَّهُ وَلَدُ أُمِّ وَلَدٍ هَكَذَا فِي النَّوَادِرِ قَالَ وَالصَّوَاب ولد مُعتقة إِلَى أجل فَإِن أَسْلَمَهَا فَعَلَى الْوَاطِئِ قِيمَةُ وَلَدِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهَا مِنَ الْمَغَانِمِ فَأَوْلَدَهَا السَّابِعُ قَالَ ابْنُ يُونُس وَيرد الْمكَاتب إِلَى ربه من الْمَغَانِم غَابَ أَو حضر فَإِن لم يعرف بِعَيْنِه بِيعَتْ كِتَابَته فِي الْمَغَانِم وَتُؤَدَّى إِلَى مَنْ صَارَ إِلَيْهِ فَإِنْ عَجَزَ رق وَإِلَّا عَتَقَ وَوَلَاؤُهُ لِلْمُسْلِمِينَ فَإِنْ جَاءَ سَيِّدُهُ بَعْدَ بَيْعِ كِتَابَتِهِ فَفَدَاهُ كَانَ مُكَاتَبًا وَإِنْ أَسْلَمَهُ وَعَجَزَ رُقَّ لِمُبْتَاعِهِ وَقِيلَ إِنْ أَتَى سَيِّدُهُ وَقَدْ قَبَضَ الْمُبْتَاعُ بَعْضَ الْكِتَابَةِ وَأَرَادَ افْتِكَاكَهُ فَإِنْ كَانَ الْمَقْبُوضُ نِصْفَ الْكِتَابَةِ بِالْقِيمَةِ حَسَبَهَا عَلَيْهِ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَجْزَاءِ وَعَابَهُ عَلَيْهِ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ بَلْ يَدْفَعُ مَا ودى وَيَأْخُذُ جَمِيعَ الْمَقْبُوضِ مِنَ الْكِتَابَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ بِيعَ الْمُكَاتَبُ فِي الْمَقَاسِمِ وَلَمْ يُعْلَمْ فَإِنْ رُدَّ الثَّمَنُ عَلَى مُشْتَرِيهِ عَادَ مُكَاتَبًا وَإِنْ عَجَزَ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ رَقِيقًا كَالْجِنَايَةِ وَإِلَى هَذَا رَجَعَ سَحْنُونٌ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْعَدُوِّ وَلَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ يُقَالُ لَهُ

стр. 1367

وف لمشتريك الثّمن وأد كتابتك لسيدك وَيعتق وَإِنِ اشْتُرِيَ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَأَسْلَمَهُ سَيِّدُهُ فَلَا يلْزمه إِلَّا أَدَاء كِتَابه لِسَيِّدِهِ وَيُعْتَقُ وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لِمُشْتَرِيهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِنْ أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ عَلَى مُكَاتَبِ لِمُسْلِمٍ فَلَهُ كِتَابَتُهُ وَإِنْ عَجَزَ رُقَّ لَهُ وَإِنْ أَدَّى فَوَلَاؤُهُ لِلْعَاقِدِ لَهَا الثَّامِنُ قَالَ ابْنُ يُونُس قَالَ سَحْنُون الْمُوصَى بِخِدْمَتِهِ ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ فَأَخَذَهُ الْعَدُوُّ فِي الْخِدْمَةِ فَابْتَاعَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لِلْمُخْدَمِ افْدِهِ بِالثَّمَنِ فَإِذَا تَمَّتِ الْخِدْمَةُ يُقَالُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ ادْفَعْ إِلَيْهِ مَا فَدَاهُ بِهِ وَإِلَّا أَسْلِمْهُ إِلَيْهِ رَقِيقًا التَّاسِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَسَرَ الْعَدُوُّ حُرَّةً مَسْلَمَةً أَوْ ذِمِّيَّةً فَوَلِدَتْ عِنْدَهُمْ ثُمَّ غَنِمَهَا فَالصِّغَارُ بِمَنْزِلَتِهَا لَيْسَ فَيْئًا وَالْكِبَارُ إِذَا بَلَغُوا وَقَاتَلُوا فَيْءٌ وَلَوْ كَانَتْ أَمَةً فَكَبِيرُ وَلَدِهَا وَصَغِيرُهُمْ لِسَيِّدِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِذَا بَلَغَ وَلَدُ الْحُرَّةِ لَمْ يَكُنْ فَيْئًا وَإِنْ لَمْ يُقَاتِلْ وَقَالَ ابْنُ شَبْلُونٍ هُمْ فَيْءٌ قَاتَلُوا أَمْ لَا تَغْلِيبًا لِلدَّارِ وَقَالَ سَحْنُونٌ جَمِيعُ وَلَدِ الْأَمَةِ فَيْءٌ إِلَّا أَنْ تَقُولَ تَزَوَّجْتُ فَوَلَدْتُ فَلِسَيِّدِهَا قَالَ مَالِكٌ وَلَدُ الْحُرَّةِ تَبَعٌ لَهَا فِي الْإِسْلَامِ كَالْمُسْلِمَةِ يَغْصِبُهَا النَّصْرَانِيُّ فِي بَلَدِنَا وَلَوِ اغْتَصَبَهَا عَبْدٌ كَانَ الْوَلَدُ حُرًّا وَقَالَ أَشْهَبُ وَلَدُ الذِّمِّيَّةِ صِغَارُهُمْ وَكِبَارُهُمْ فَيْءٌ وَفِي وَلَدِ الْحرَّة الْمسلمَة ثَلَاثَة أَقْوَال أَحْرَار فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَفِي وَلَدِ الْأَمَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ عَبِيدٌ لِسَيِّدِهَا فَيْءٌ إِنْ كَانُوا مِنْ زَوْجٍ فَلِسَيِّدِهَا أَوْ إِنْ مَلَكَهَا بِالسَّبْيِ أَوْ غَيْرِهِ فَفَيْءٌ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ النَّظَرُ إِلَى تَغْلِيبِ الدَّارِ أَوْ تَغْلِيبِ الْإِسْلَامِ أَوْ تَغْلِيبِ النَّسَبِ الْعَاشِرُ فِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَسْلَمَ حَرْبِيٌّ بِبَلَدِهِ وَقَدِمَ إِلَيْنَا وَتَرَكَ أَهْلَهُ وَمَالَهُ ثُمَّ غَنِمْنَا ذَلِكَ فَمَالُهُ وَامْرَأَتُهُ وَوَلَدُهُ فَيْءٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ غَيْرُهُ وَلَدُهُ الصَّغِيرُ تَبَعٌ لَهُ وَمَالُهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يُقْسَمَ فَيَأْخُذُهُ بِالثَّمَنِ وَامْرَأَتُهُ فَيْءٌ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَسْلَمَ فَأَقَامَ بِبَلَدِهِ فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَمَالُهُ وَوَلَدُهُ فَيْءٌ وَقَالَ أَشْهَبُ وَلَدُهُ أَحْرَارٌ تَبَعٌ لَهُ وَمَالُهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يُقْسَمَ وَامْرَأَتُهُ فَيْءٌ وَلَوْ دَخَلَ مُسْلِمٌ وَتَزَوَّجَ عِنْدَهُمْ وَكَسَبَ مَالًا وَوَلَدًا فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِذَا قَدِمَ حَرْبِيٌّ

стр. 1368

بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ وَغَنِمَ مَعَنَا فَمَالُهُ وَدَوَابُّهُ وَرَقِيقُهُ وَحَرِيمُهُ لَهُ وَامْرَأَتُهُ وَوَلَدُهُ الْكَبِيرُ فَيْءٌ لَهُ وَلِلْجَيْشِ وَيَنْفَسِخُ النِّكَاحُ لِلشَّرِكَةِ وَوَلَدُهُ الصَّغِيرُ تَبَعٌ لَهُ وَفِي الْجَوَاهِر إِذا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ وَغَزَا مَعَنَا فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ فَيْءٌ وَأَخْذَهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَبَعْدِهَا بِالثَّمَنِ وَقَالَ ابْنُ الْحَارِثِ إِنْ ضَمُّوهُ إِلَى أَمْلَاكِهِمْ مِنْ حِينِ إِسْلَامِهِ وَخَرَجَ هُوَ مِنْ عِنْدِهِمْ فَفَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْكِتَابِ مَنِ ابْتَاعَ عَبْدًا مِنَ الْفَيْءِ فَدُلَّ سَيِّدُهُ عَلَى مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ بِأَرْضِ الْعَدُوِّ وَالْعَبْدُ كَافِرٌ أَوْ أَسَلَمَ أَوْ عَتَقَ فَإِنْ دَلَّهُ فِي جَيْشٍ آخَرَ فَالْمَالُ لِلْجَيْشِ الْآخَرِ دُونَ السَّيِّدِ وَالْعَبْدِ لِأَنَّهُ باستيلائهم فَإِن دَلَّهُ قَبْلَ قُفُولِ الْجَيْش الْأَوَّلِ فَهُوَ لِلْجَيْشِ الأول وَإِن نزل بِأَمَان وَمَعَهُ عبيد الْمُسلمين فباعهم لم يكن لرَبهم أَخْذُهُمْ بِخِلَافِ بَيْعِهِ إِيَّاهُمْ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ لَوْ وَهَبَهُمْ فِي بَلَدِ الْحَرْبِ لمُسلم فوفر لَهُم أَخذهم بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَالْخَارِجُ إِلَيْنَا لَوْ وَهَبَهُمْ لَمْ يَأْخُذْهُمْ رَبُّهُمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا نَزَلَ الْحَرْبِيُّ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ عَبْدُهُ أَوْ قَدِمَ بِهِ مُسْلِمًا لَمْ يُمْنَعْ مِنَ الرُّجُوعِ إِذَا أَدَّى مَا عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ أَمَةً لَمْ يُمْنَعْ مِنْ وَطْئِهَا وَأَنْكَرَ هَذَا ابْنُ خَلَفٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ مَالك ألم تعلم أَنه ﷺ َ - صَالَحَ أَهْلَ مَكَّةَ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَهُ مِنْهُمْ فَهَرَبَ أَبُو جَنْدَلٍ مُسْلِمًا إِلَيْهِ ﷺ َ - فَطَلَبه أَبوهُ من مَكَّة فَرده ﷺ َ - وَقَالَ إِنَّا لَا نَخْفِرُ بِالْعَهْدِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُعْطَى فِي كُلِّ مُسْلِمٍ أَوْفَرَ قِيمَتَهُ وَينْزع مِنْهُ وَأَمَّا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ سَبَايَا الْمُسْلِمِينَ فَيُؤْخَذُ مِنْهُمْ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَرِهُوا وَأَبُو جَنْدَلٍ إِنَّمَا أسلمه النَّبِي ﷺ َ - لِأَبِيهِ وَشَفَقَةُ الْأُبُوَّةِ تَأْبَى الضَّرَرَ أَوْ لِأَنَّهُ ﷺ َ - اطَّلَعَ عَلَى عَاقِبَةِ أَمْرِهِ وَأَمَّا مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ رَقِيقٍ كَافِرٍ أَوْ أَحْرَارِ ذِمَّتِنَا فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَانْفَرَدَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِأَنَّهُ لَا يَعْرِضُ لَهُمْ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَسْلَمَ مِنْ رَقِيقِهِمْ أَوْ مَا بِأَيْدِيهِمْ مِنْ أَسْرَى الْمُسْلِمِينَ وَسَبْيِهِمْ وَوَافَقَهُ مُحَمَّدٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَسْلَمَ فَأَحْرَارُ الذِّمَّةِ رَقِيقٌ لَهُ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ إِذَا ارْتَدَّ لَا يَعْرِضُ

стр. 1369

لَهُ فَإِنْ بَاعَهُ اسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَفِي شِرَائِهِ إِشْكَالٌ وَلَوِ اعْتَرَفَ الْمُسْتَأْمَنُ أَنَّهُ عَبْدٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَمْ مُرْتَدٌّ قَالَ مُحَمَّدٌ حُكِمَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُقْتَلُ وَرُوِيَ عَنْهُ فِي الرَّسُولِ يَرْتَدُّ يُقْتَلُ قَالَ أَصْبَغُ الرَّسُولُ وَغَيْرُهُ سَوَاءٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ سَرَقَ الْمُعَاهَدُ عَبْدًا أَوْ حُرًّا ثُمَّ قَدِمَ ثَانِيَةً بِأَمَانٍ أُخِذَ مِنْهُ كَمَا لَوْ أَدَّى ثُمَّ هَرَبَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ أَخْذِهِمَا لِأَنَّهُمَا صَارَا بِيَدِ حَرْبِيٍّ بَعْدَ الرِّحْلَةِ عَنَّا الثَّانِيَ عَشَرَ لَوْ أَسْلَمَ عبد الْحَرْبِيّ بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ الْعَبْدُ إِلَيْنَا أَو يغنمه وَهُوَ مُسلم وسيده مُشْرك وَلَا يُرَدُّ إِلَى سَيِّدِهِ إِنْ أَسْلَمَ بَعْدَ أَخْذِهِ وَقَدِ ابْتَاعَ الصِّدِّيقُ ﵁ بِلَالًا فَلَمَّا أَسْلَمَ أَعْتَقَهُ وَالدَّارُ دَارُ شِرْكٍ وَقَالَ أَشْهَبُ إِسْلَامُ الْعَبْدِ بِبِلَادِ الْحَرْبِ يُزِيلُ مِلْكَهُ عَنهُ خرج أم لَا وَإِن اشْترِي كَانَ فدا وَاتبع بِالثّمن قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَدِمَ إِلَيْنَا عَبْدٌ بِأَمَانٍ مَعَهُ مَالُ سَيِّدِهِ فَالْمَالُ لِلْعَبْدِ لِأَنَّهُ ﷺ َ - تَرَكَ لِلْمُغِيرَةِ الْمَالَ الَّذِي أَخَذَهُ لِأَصْحَابِهِ تَمْهِيدٌ عِنْدَنَا مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ لَهُ وَقَالَ ش لِرَبِّهِ أَخْذُهُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ لَنَا مَا رَوَاهُ ابْن وهب قَالَ ﷺ َ - مَنْ أَسْلَمَ عَلَى شَيْءٍ فِي يَدَيْهِ لِلْمُسْلِمِينَ فَهُوَ لَهُ وَقَوله ﷺ َ - الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ وَلِأَنَّ لِلْكَافِرِ شُبْهَةَ ملك فِيمَا جازه لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ﴾ الْحَشْر ٨ فَسَمَّاهُمْ فُقَرَاءَ بَعْدَ هِجْرَتِهِمْ وَلَهُمْ أَمْوَالٌ وَدِيَارٌ تَحْتَ أَيْدِي الْكُفَّارِ وَلِانْعِقَادِ الْإِجْمَاع على عدم الضَّمَان فِي الِاسْتِهْلَاك

стр. 1370

فارغة
следующие страницы →