Полный текст (5 319 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.
стр. 1471
وَلَهُ الرُّكُوبُ فِي حَوَائِجِهِ كَمَا يَرْكَبُ فِي الْمَدِينَةِ فَإِنَّ الْمَشْيَ إِنَّمَا هُوَ قُرْبَةٌ فِي آخِرِ الْعِبَادَةِ وَإِذَا ذَكَرَ حَاجَةً نَسِيَهَا رَكِبَ فِي رُجُوعه لَهَا وَيَرْكَبُ فِي الْمَنَاهِلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ لِمَ لَا يَنْتَهِي مَشْيُهُ إِذَا انْتَهَى إِلَى الْبَيْتِ وَهُوَ إِنَّمَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ الْمَشْيَ إِلَى الْبَيْتِ قَالَ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فِي الْهَدْيِ ﴿ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ﴾ الْحَج ٣٣ وَمَحِلُّهَا فِي الْحَجِّ مِنًى الطَّرَفُ الثَّالِثُ فِي الْعَجْزِ عَنِ الْمَشْيِ فَفِي الْكِتَابِ يَرْكَبُ فِيمَا عَجَزَ فَإِذَا اسْتَرَاحَ نَزَلَ ثُمَّ يَمْشِي ثَانِيًا فِيمَا رَكِبَ فَقَطْ وَيُهْدِي لِتَفْرِيقِ الْمَشْيِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَنْحَرُ بَدَنَةً فَإِنْ عَجَزَ عَمَّا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَشْيِ ثَانِيًا لم يعد ثَالِثَة وَأهْدى وَلم عَلِمَ فِي الثَّانِيَةِ عَجْزَهُ عَنِ الْمَشْيِ قَعَدَ وَأَجْزَأَهُ الْهَدْيُ فَإِنْ عَلِمَ عَجْزَهُ ابْتِدَاءً فَإِنْ كَانَ شَيخا وَمنا أَوِ امْرَأَةً ضَعِيفَةً أَوْ مَرِيضًا أَيِسَ مِنَ الْبُرْءِ خَرَجَ رَاكِبًا وَمَشَى وَلَوْ نِصْفَ مِيلٍ وأجزأه مَعَ الْهَدْيِ بَعْدَ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﵇ إِذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا مِنْهُ مَا اسْتَطَعْتُمْ وَإِذَا رَجَا الْمَرِيضُ قُدْرَةً عَلَى الْمَشْيِ انْتَظَرَهَا وَإِذَا مَشَى حَجَّهُ كُلَّهُ وَرَكِبَ فِي الْإِفَاضَةِ أَوْ رَكِبَ الْأَمْيَالَ لِمَرَضٍ لَمْ يُعِدْ ثَانِيَةً وَأَهْدَى وَلَوْ مَشَى السَّعْيَ فَقَطْ قَضَى مَشْيَهُ قَابِلًا فِيمَا رَكِبَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّهُ رُكُوبٌ كَثِيرٌ وَلِأَنَّ رُكُوبَهُ فِي مَوَاضِعِ الْحَجِّ أَسْهَلُ مِمَّنْ رَكِبَ فِي الطَّرِيقِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ قَالَ مَالك وَيهْدِي أحب لي مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ وَلَمْ يَرَ عَلَيْهِ الْهَدْيَ مِثْلَ مَنْ عَجَزَ فِي الطَّرِيقِ عَجْزًا يُوجِبُ الرُّجُوعَ لِأَنَّهُ بَلَغَ مَكَّةَ وَطَافَ وَتَمَّ مَشْيُهُ عِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ وَفِي الْكِتَابِ يَرَى عَلَيْهِ الْهَدْيَ وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ سَوَاءٌ وَلَهُ جَعْلُ مَشْيِهِ الثَّانِي
стр. 1472
فِي عير مَا مَشَى فِيهِ أَوَّلًا إِنْ أَبْهَمَ نَذْرَهُ وَإِلَّا فَفِي مِثْلِ الْأَوَّلِ لِتَعْيِينِهِ وَلَا يَجْعَلُ الْأَوَّلَ وَلَا الثَّانِيَ فِي فَرِيضَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا مَشَى الطَّرِيقَ كُلَّهُ فِي عَوْدِهِ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ مَشْيَهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ رَكِبَ ليقص الطَّرِيقَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَهْدَى بِخِلَافِ الْعُذْرِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْعُذْرِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَلَيْسَ هَذَا مِثْلَ صِيَامِ التَّتَابُعِ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَصِلِ الْمَشْيَ الْمُتَتَابِعَ أَجْزَأَهُ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ الْعِبَادَةَ تَلْزَمُ بِالشُّرُوعِ كَمَا تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ وَإِنَّمَا جَعَلَهُ يَمْشِي ثَانِيًا فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ إِذَا كَانَتْ يَمِينُهُ مُطْلَقَةً لِأَنَّ رُجُوعَهُ لِنَذْرِهِ لَا لِمَا شَرَعَ فِيهِ قَالَ ابْن حبيب وَالْهَدْي هَا هُنَا بَدَنَة فَإِن لم يجد فبقرة فَإِن لم يَجِدْ فَشَاةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مَتَى شَاءَ وَتُجْزِئُ شَاةٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الثَّلَاثَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَشْيُ نِصْفَ الطَّرِيقِ فَأَكْثَرَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَمْشِي الطَّرِيقَ كُلَّهُ وَنَحْوُهُ لِمَالِكٍ وَإِنْ كَانَ نَذْرُهُ مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ نَحْوَ مِصْرَ فَلِمَالِكٍ فِي رُجُوعه قَولَانِ قَالَ وَعدم الْعَوْدِ أَحْسَنُ لِعَدَمِ الْمَشَقَّةِ كَمَا أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنَ الْمَغْرِبِ لَمْ يَعُدْ بِحَالٍ وَهَذَا كُلُّهُ فِي الْمَضْمُونِ أَمَّا عَامُ تَعَيُّنِهِ فَلَا يَقْضِي وَلَوْ مَرِضَهُ كُلَّهُ وَإِنْ حَضَرَ خُرُوجَ الْحَاجِّ وَهُوَ فِي الْقُرْبِ مِثْلَ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَرِيضٌ خَرَجَ رَاكِبًا وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا أَخَّرَ لِعَامٍ آخَرَ وَلَوْ نَوَى الْمَرِيضُ أَنْ يَمْشِيَ قُدْرَتَهُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ هَدْيٌ وَكَذَلِكَ الشَّابُّ الضَّعِيفُ الْقُوَّةِ وَالْمَرْأَةُ الشَّابَّةُ الَّتِي مَشْيُهَا عَوْرَةٌ تَمْشِي الْأَمْيَالَ عُزْلَةً عَنِ النَّاسِ ثُمَّ تَرْكَبُ وَتُهْدِي وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَهُ جَعْلُ الْمَشْيِ الثَّانِي فِي حَجٍّ إِذَا نَوَى الْأَوَّلَ فِي عُمْرَةٍ لِانْدِرَاجِ الْعُمْرَةِ فِي الْحَجِّ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ النَّاذِرُ مِنَ الْمَشْيِ مَا لَا يَبْلُغُهُ عُمُرُهُ يَمْشِي مَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَيَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ بِمَا قَدَرَ عَلَيْهِ مِنْ خَيْرٍ لَهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾ التغابن ١٦ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا إِنْ عَجَزَ هَذَا وَرَكَبَ لَا يَرْجِعُ ثَانِيَةً لِأَجْلِ ركُوبه وَعَلِيهِ الْهَدْي لذَلِك لِأَنَّهُ يَرْجِعُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنَ النَذْرِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ الثَّانِيَ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَعَلَّهُ يُرِيدُ إِنْ لَمْ يَرْكَبْ أَوَّلًا فِي حَجَّتِهِ
стр. 1473
فِي الْمَنَاسِكِ وَلَوْ رَكِبَ بِمِنًى وَعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ فِي حجه الأول كَيفَ يَنْبَغِي أَنْ يَجْعَلَ الثَّانِيَةَ فِي عُمْرَةٍ وَهُوَ لَا يَصِلُ أَنْ يَمْشِيَ مَا رَكِبَ وَعَنْ سَحْنُونٍ لَا يَجْعَلُ الثَّانِيَةَ فِي عُمْرَةٍ لِأَنَّهَا أقصر من عمل الْحَج يُرِيد إِن كَانَ مَشْيه فِي غير الْمَنَاسِك فرع فِي الْكِتَابِ إِذَا نَوَى بِحَجِّهِ فَرْضَهُ وَنَذْرَهُ أَجْزَأَهُ لِنَذْرِهِ وَقَضَى فَرْضَهُ أَوْ قَارِنًا الْعُمْرَةَ لِنَذْرِهِ وَالْحَجَّ لِفَرْضِهِ لَمْ يُجْزِهِ مِنَ الْفَرْضِ وَعَلَيْهِ دَمُ الْقِرَانِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَلِمَالِكٍ فِي الْقَارِن يجزيء فِي النَذْرِ وَيَقْضِي الْفَرْضَ لِقُوَّتِهِ وَلَهُ أَيْضًا لَا يجزيء عَنْهُمَا للتشريك قَالَ وَأرى أَن يجزيء عَنْهُمَا لِأَن الْقرَان لَا يحل بفريضة الْإِسْلَام وكل مَا جَازَ تَطَوّعا حَاز وَفَاءُ النَذْرِ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُفْرِدِ هَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ يَنْوِي بِنَذْرِهِ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً وَأَمَّا إِذَا نوى فَلَا يجزيء عَنْهُمَا لِأَنَّهُ لَوْ مَشَى بِحَجٍّ لِنَذْرِهِ فَفَاتَهُ لَمْ تُجْزِئْهُ عُمْرَةُ التَّحَلُّلِ عَنْ مَشْيِهِ فَكَذَلِكَ هَا هُنَا لِأَنَّهُ يَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ حَجَّةٍ وَهُمَا حَجَّتَانِ أَمَّا إِذَا لَمْ يَنْوِ فَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ يُجْزِئُهُ لِنَذْرِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُعِيدُهُمَا جَمِيعًا اسْتِحْسَانًا وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُجْزِئُهُ عَنِ الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهَا أَوْلَى بِاسْتِحْقَاقِ الْعَمَلِ وَيُعِيدُ النَّذْرَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَلَوْ أَحْرَمَ بِفَرِيضَةِ الْحَجِّ وَنَوَى مَشْيَهَا لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ إِلَّا بِنَذْرٍ قَالَ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْمُحْرِمِ بِنَافِلَةٍ يَنْوِي قِيَامَهَا فَلَهُ صَلَاتُهَا جَالِسًا وَكَذَلِكَ لَوْ نَوَى قراة سُورَة طَوِيلَة النَّوْع الثَّانِي اتيان الْمَسَاجِد فَفِي الْكِتَابِ الْقَائِلُ عَلَيَّ إِتْيَانُ الْمَدِينَةِ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ أَوِ الْمَشْيُ إِلَيْهِمَا فَلَا يَأْتِيهِمَا حَتَّى يَنْوِيَ الصَّلَاةَ فِي مَسْجِدَيْهِمَا أَوْ يَنْوِيَ فِيهِمَا أَوْ يُسَمِّيهِمَا لِتَعْيِينِ الْقُرْبَةِ أَوْ مَا يُلَازِمهَا وَإِنْ لَمْ يَنْوِ الصَّلَاةَ فِيهِمَا أَتَاهُمَا رَاكِبًا وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَلَوْ نَذَرَ الصَّلَاةَ فِي غَيْرِهِمَا مِنَ الْمَسَاجِدِ صَلَّى بِمَوْضِعِهِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ وهب عَلَيْهِ أَن يَأْتِي مَسْجِد الْمُقَدّس وَالْمَدِينَةِ مَاشِيًا وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ قَرُبَ مَشَى وَقَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ نَاذِرُ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَام لَا يلْزمه الشي قَالَ وَالْمَشْيُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمَشْيَ فِي الْقُرَبِ قُرْبَةٌ وَمُقْتَضَى أَصْلِ مَالِكٍ يَأْتِي الْمَكِّيّ الْمَدِينَة لِأَنَّهَا أفضل فإتيانها مِنْ مَكَّةَ قُرْبَةٌ بِخِلَافِ الْإِتْيَانِ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَيْهَا وَقدم ش وَابْن حَنْبَل الْمَسْجِد الْحَرَام
стр. 1474
عَلَيْهَا فَإِنْ قَالَ عَلَيَّ الْمَشْيُ وَلَمْ يَذْكُرْ مَسْجِدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ إِلَى مَكَّةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَمْشِي إِلَى غَيْرِ الثَّلَاثَةِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا كَالْأَمْيَالِ الثَّلَاثَةِ الْيَسِيرَةِ مَاشِيًا وَيُصَلِّي فِيهِ قَالَ ابْن حبيب إِن كَانَ بِمَوْضِعِهِ مَسْجِدُ جُمُعَةٍ لَزِمَهُ الْمَشْيُ إِلَيْهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ عَبَّاسٍ فِي مَسْجِدِ قُبَاءٍ وَهُوَ مِنَ الْمَدِينَةِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ النَّاذِرُ الْمَكِّيُّ أَوِ الْمَدَنِيُّ الصَّلَاةَ فِي بَيْتِ الْمَقْدِسِ يُصَلِّي فِي مَسْجِدِ مَوْضِعِهِ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ وَالْمَقْدِسِيُّ يَمْشِي إِلَيْهِمَا وَالْمَدَنِيُّ إِلَى مَكَّةَ وَالْمَكِّيُّ إِلَى الْمَدِينَةِ لِلْخُرُوجِ مِنَ الْخِلَافِ وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﵇ لَا تُعْمَلُ الْمَطِيُّ إِلَّا لِثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ فَذَكَرَ مَسْجده ﵇ وَمَسْجِدَ إِيلِيَا وَالْمَسْجِدَ الْحَرَامَ فَاقْتَضَى ذَلِكَ عَدَمَ لُزُومِ الْمَشْيِ إِلَى غَيْرِهَا فَإِنَّ كُلَّ مَا وَجَبَ الْمَشْيُ إِلَيْهِ وَجَبَ إِعْمَالُ الرِّكَابِ إِلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا قَاعِدَةٌ النَذْرُ عِنْدَنَا لَا يُؤَثِّرُ إِلَّا فِي مَنْدُوبٍ فَمَا لَا رُجْحَانَ فِي فِعْلِهِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ وَسَائِرُ الْمَسَاجِدِ مُسْتَوِيَةٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا بُيُوتُ التَّقَرُّب إِلَى الله تَعَالَى بِالصَّلَاةِ فَلَا يَجِبُ الْإِتْيَانُ إِلَى شَيْءٍ مِنْهَا لِعَدَمِ الرُّجْحَانِ وَيَخْتَلِجُ فِي نَفْسِ الْفَقِيهِ أَنَّ الْمَسَاجِدَ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهَا إِجْمَاعًا وَبَعْضُهَا أَفْضَلُ مِنْ بَعْضٍ بِاعْتِبَارِ كَثْرَةِ طَاعَةِ اللَّهِ فِيهَا إِمَّا لِقِدَمِ هِجْرَتِهِ أَوْ لِكَثْرَةِ جَمَاعَتِهِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَسْبَابِ التَّفْضِيلِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ وُجُوبُ الصَّلَاةِ فِيهَا بِالنَّذْرِ لِأَجْلِ الرُّجْحَانِ فِي نَظَرِ الشَّرْع ويندفع هَذَا الْإِشْكَالُ بِأَنَّ الْقَاعِدَةَ الشَّرْعِيَّةَ أَنَّ الْفِعْلَ قَدْ يَكُونُ رَاجِحًا فِي نَفْسِهِ وَلَا يَكُونُ ضَمُّهُ لِغَيْرِهِ أَوْ ضَمُّ غَيْرِهِ لَهُ رَاجِحًا وَقد يكون فَمِنَ الْأَوَّلِ الصَّلَاةُ وَالْحَجُّ رَاجِحَانِ وَلَيْسَ ضَمُّهُمَا رَاجِحًا فِي نَظَرِ الشَّرْعِ وَكَذَلِكَ الصَّوْمُ وَالزَّكَاةُ بل قد يكون الْفِعْلَيْنِ راحجين وضمهما مَرْجُوح كَالصَّوْمِ ووقوف عَرَفَة والتنقل وَصَلَاة الْعِيد فِي الْمصلى وَالرُّكُوع وقراة الْقُرْآنِ وَالدُّعَاءِ وَبَعْضِ أَجْزَاءِ الصَّلَاةِ وَمِمَّا
стр. 1475
رُجِّحَ مُنْفَرِدًا وَمَضْمُومًا الصَّوْمُ وَالِاعْتِكَافُ وَالتَّسْبِيحُ وَالرُّكُوعُ وَنَحْوُ ذَلِكَ فَاعْتِقَادُ رُجْحَانِ الْمَسَاجِدِ عَلَى غَيْرِهَا أَوْ رُجْحَانُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ لَا يُوجِبُ اعْتِقَادَ رُجْحَانِ ضَمِّ الصَّلَاةِ إِلَيْهَا لِأَنَّ اعْتِقَادَ الرجحان الشَّرْعِيّ يُوقف على مدرك شَرْعِي بتوقيف عَلَى مَدْرَكٍ شَرْعِيٍّ وَلَمْ يَرِدْ بَلْ وَرَدَ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ بَعْدَ ذَلِكَ النَّوْعُ الثَّالِثُ الْهَدَايَا وَفِي الْكِتَابِ الْقَائِلُ عَلَيَّ هَدْيٌ فَمَا نَوَى وَإِلَّا فَبَدَنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةٌ وَلَوْ قَالَ بَدَنَةٌ فَلَمْ يَجِدْهَا فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهَا فَسَبْعٌ مِنَ الْغنم فَإِن لم يجد فَلَا يحب صَوْمٌ فَإِنْ أَحَبَّ فَعَشَرَةُ أَيَّامٍ لِأَنَّهَا بَدَلٌ فِي دِمَاءِ الْحَجِّ فَإِنْ أَيْسَرَ فَعَلَ مَا نَذَرَ وَإِنْ قَالَ لِحُرٍّ إِنْ فَعَلْتَ هَذَا أَهْدَيْتُكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فَيَحْنَثُ فَعَلَيْهِ هَدْيٌ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ شَاةٌ تَصْحِيحًا لِتَصَرُّفِ الْمُكَلَّفِ بِأَقْرَبِ وُجُوهِ الْإِمْكَانِ فَإِنْ قَالَ عَبْدُ فُلَانٍ أَوْ دَارُهُ أَوْ شَيْءٌ مِنْ مَالِهِ هَدْيٌ فَحَنِثَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ ﵇ لَا نَذْرَ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ وَلَا فِيمَا لَا يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ فِي الْحَجِّ الْقَائِلُ عَلَيَّ هَدْيٌ يُجْزِئُهُ شَاةٌ وَالْمَدْرَكُ هَلْ يُنْظَرُ إِلَى أعلا مَرَاتِبِ الْهَدْيِ احْتِيَاطًا أَوْ لِأَقَلِّهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ كَمَنْ نَذَرَ شَهْرًا فَقِيلَ يَصُومُ ثَلَاثِينَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَهِيَ قَاعِدَةٌ أُصُولِيَّةٌ إِذَا عَلَّقَ الْحُكْمَ عَلَى اسْم هَل يقْتَصر على أدناه أَو يَرْتَفِعُ لِأَعْلَاهُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَا تُجْزِئُهُ الْبَقَرَةُ عِنْدَ الْعَجْزِ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَعْرِفُونَ الْبُدْنَ إِلَّا مِنَ الْإِبِلِ وَإِنْ صَدَقَتْ عَلَى الْبَقَرِ لُغَةً قَالَهُ الْخَلِيلُ وَدَلِيلُ الْغَنَمِ حَدِيثُ جَابِرٍ نَحَرْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﵇ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعٍ وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا إِذَا أَعْسَرَ صَامَ عَشَرَةَ أَيَّامٍ إِنْ قَالَ عَليّ هدي وَإِن قَالَ عَليّ بَدَنَة صَاح سبعين يَوْمًا وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَحَبَّ صَامَ تسعين يَوْمًا وَقَالَ أَشْهَبُ
стр. 1476
إِنْ أَحَبَّ صَامَ سَبْعِينَ أَوْ أَطْعَمَ سَبْعِينَ مِسْكِينًا لِأَنَّ الْكَفَّارَاتِ لِكُلِّ يَوْمٍ مِسْكِينٌ وَفِي الْكِتَابِ الْقَائِلُ لِلَّهِ عَلَيَّ نَحْرُ جَزُورٍ يَنْحَرُهَا مَكَانَهُ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ بِالْبَصْرَةِ وَسَوْقُ الْبُدْنِ إِلَى غَيْرِ مَكَّةَ مِنَ الضَّلَالِ وَقَالَ أَيْضًا يَنْحَرُهُ حَيْثُ نَوَى لِتَعَلُّقِ حَقِّ تِلْكَ الْمَسَاكِينِ بِهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْحَالِفُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ عَلَى بَلَدٍ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى مَسَاكِينِ تِلْكَ الْبَلَد والبحث هَا هُنَا كَالْبَحْثِ فِي إِتْيَانِ غَيْرِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَالنَّاذِرُ هَدْيًا مُعَيَّنًا يُوَفِّي بِهِ إِنْ كَانَ يَبْلُغُ سَالِمًا مِنَ الْعُيُوبِ وَفِي سُنَنِ الْهَدْيِ وَيَبْعَثُ الْإِبِلَ وَإِنْ بَعُدَ الْمَوْضِعُ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ بِيعَ وَاشْتُرِيَ بِثَمَنِهِ مِنَ الْإِبِلِ إِنْ بَلَغَ أَوْ مِنَ الْبَقَرِ وَإِلَّا فَمِنَ الْغَنَمِ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ حَيْثُ شَاءَ وَقَالَ مَالِكٌ يَجْعَلُهُ فِيمَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْكَعْبَةُ قَالَ وَالرَّأْيُ أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ بِمَكَّةَ وَلَوْ شَرَكَ بِهِ فِي هَدْيٍ لَكَانَ لَهُ وَجه وَيَشْتَرِي بِمَوْضِعٍ يَرَى أَنَّهُ يَبْلُغُ أَصْلَحُ وَلَا يُؤَخر إِلَى مَوضِع أعلا إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ سَائِقُهُ فَيُؤَخِّرُ الشِّرَاءَ إِلَى مَكَّةَ ثُمَّ يَخْرُجُ بِهِ إِلَى الْحِلِّ لِأَنَّهُ شَرْطُ الْهَدْيِ وَإِنْ وَجَدَ شِرَاءَ الْأَقَلِّ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ وَشِرَاؤُهُ بِمَكَّةَ يُوجَدُ أَفْضَلُ اشْتُرِيَ الْآنَ وَسِيقَ إِلَى مَكَّةَ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ خَمْسًا أَوْ سِتًّا مِنَ الْغَنَمِ وَوَجَدَ بِثَمَنِهَا بَقَرَةً اشْتَرَاهَا وَإِنْ كَانَتْ ثَمَانِيَ فَأَكْثَرَ فَشِرَاؤُهَا أَفْضَلُ من شِرَاء الْبدن إِن كفاها الثّمن لِأَن ابدنة جُعِلَتْ عَنْ سَبْعٍ فَالسَّبْعَةُ أَفْضَلُ وَإِنْ نَذَرَ عَبْدًا أَوْ دَارًا بِيعَتْ وَاشْتَرَى مِنْ مَوْضِعٍ هُوَ أَصْلَحُ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ نَذَرَ بَدَنَةً عَوْرَاءَ أَوْ عَرْجَاءَ مُعَيَّنَةً أَهْدَاهَا أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ أَهْدَى سَلِيمَةً قَالَ وَأَرَى الْمُعَيَّنَ وَغَيْرَهُ سَوَاءً إِذَا قَصَدَ الْقُرْبَةَ وَإِلَّا فَهُوَ نَذْرُ مَعْصِيَةٍ وَفِي الْكِتَابِ الْقَائِلُ لِلَّهِ عَلَيَّ نَحْرُ بَدَنَةٍ أَوْ هَدْيٌ يُنْحَرُ بِمَكَّةَ وَإِنْ قَالَ جَزُورٌ نُحِرَ بِمَوْضِعِهِ لِأَنَّهُ لَفْظٌ لَا يَخْتَصُّ بِمَكَّةَ وَإِنْ نَوَى مَوْضِعًا أَوْ سَمَّاهُ لَا يُخْرِجُهَا إِلَيْهِ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَوْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ وَنَاذِرُ مَالِ غَيْرِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ أَوْ مَالِهِ يَشْتَرِي بِثَمَنِهِ هَدْيًا فَإِنْ بَعَثَ بِهِ اشْتَرَى بِثَمَنِهِ هُنَاكَ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ هَدْيًا فأقله شَاة أَو فضل عَنهُ مَالا يَبْلُغُ هَدْيًا دُفِعَ
стр. 1477
لِخَزَنَةِ الْكَعْبَةِ يُنْفَقُ عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَحَبَّ تَصَدَّقَ بِهِ حَيْثُ شَاءَ وَأَعْظَمَ مَالك أَن يُشْرك مَعَ الحجبة غَيْرَهُمْ لِأَنَّهَا وَلَايَةٌ مِنْهُ ﵇ لِدَفْعِهِ المفاتح إِلَى عُثْمَانَ بْنِ طَلْحَةَ وَإِنْ خَافَ عَلَى الْمَنْذُورِ هَدْيًا عَدَمَ الْوُصُولِ لِلْبُعْدِ بَاعَهُ وَاشْتَرَى بِثَمَنِ الْغَنَمِ غَنَمًا وَبِثَمَنِ الْإِبِلِ إِبِلًا وَبِثَمَنِ الْبَقَرِ بَقَرًا وَيَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ بِثَمَنِ الْبَقَرِ إِبِلًا لِأَنَّهَا لَمَّا بِيعَتْ صَارَتْ كَالْعَيْنِ وَأَكْرَهُ شِرَاءَ الْغَنَمِ بِثَمَنِهَا حَتَّى يَعْجِزَ عَنِ الْبُدْنِ وَالْبَقر من مَكَّة أوومن مَوْضِعٍ تَصِلُ وَإِنِ ابْتَاعَهَا مِنْ مَكَّةَ أَخْرَجَهَا لِلْحِلِّ ثُمَّ أَدْخَلَهَا الْحَرَمَ لِأَنَّهُ شَرْطُ الْهَدْيِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْقَائِلُ عَلَيَّ هَدْيٌ إِنْ نَوَى شَيْئًا فَعَلَهُ وَإِلَّا فَبَدَنَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبَقَرَةٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَشَاةٌ وَقَالَ أَشْهَبُ أَدْنَى مَا يُجْزِئُهُ شَاةٌ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ أَفْضَلَ مِنْهَا فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ الْقَائِلُ إِنْ فَعَلْتُ كَذَا فَإِنِّي أَنْحَرُ وَلَدِي فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ نَظَرًا لِفِدَاءِ إِسْحَاقَ ﵇ أَوْ لِأَنَّهُ نَذْرٌ لَا مَخْرَجَ لَهُ لتعذر هَذَا الْمخْرج شرعا ثمَّ رَجَعَ مَالك فَقَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ التَّقَرُّبَ بِالْهَدْيِ فَيُهْدِيَ وَالْقَائِلُ أَنْحَرُ وَلَدِي بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ أَوْ بِمِنًى فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ لِأَنَّ طُرُقَ مَكَّةَ وَفِجَاجَهَا كُلَّهَا مَنْحَرٌ فَصَارَ لِلَّفْظِ دَلَالَةٌ عَلَى التَّقَرُّبِ بِالْهَدْيِ لَكِنْ بِمَا لَا يَجُوزُ التَّقَرُّبُ بِهِ فَيَسْقُطُ الْخُصُوصُ لِتَعَذُّرِهِ شَرْعًا وَيَبْقَى الْعُمُومُ سَالِمًا عَنِ الْمُعَارِضِ وَهُوَ مَفْهُومُ الْهَدْيِ فَيُوفِي بِهِ وَيَلْزَمُهُ فِي أَبَوَيْهِ مَا يَلْزَمُهُ بِالْوَلَدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ الْأَجْنَبِيُّ وَقَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا إِنَّمَا يُهْدِي فِي الْوَلَدِ إِذَا ذَكَرَ فِعْلًا نَحْوَ قَوْلِهِ إِنْ فَعَلْتُ وَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَيَّ نَحْرُ وَلَدِي لِلَّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ نَذَرَ مَعْصِيَةً قَالَ وَالْكُلُّ عِنْدِي سَوَاءٌ وَالصَّوَابُ أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ وَجْهَ الْهَدْيِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ كَانَ لِلْحَالِفِ عِدَّةُ أَوْلَادٍ أَهْدَى عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ هَدْيًا وَقِيلَ يَكْفِي هدي
стр. 1478
النَّوْعُ الرَّابِعُ الضَّحَايَا فِي الْجَوَاهِرِ الْقَائِلُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُضَحِّيَ بِبَدَنَةٍ لَمْ تَقُمْ مَقَامَهَا بَقَرَةٌ مَعَ الْقُدْرَةِ وَفِي إِخْرَاجِهَا مَعَ الْعَجْزِ خِلَافٌ وَفِي إِخْرَاجِ سَبْعٍ مِنَ الْغَنَمِ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْ بَقَرَةٍ خِلَافٌ وَفِي الْكِتَابِ الْإِجْزَاءُ فيهمَا تنيه الْأَصْلُ فِي النَذْرِ أَنْ لَا يُجْزِئَ عَنْهُ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى فَنَاذِرُ التَّصَدُّقِ بِدِرْهَمٍ لَا يُجْزِئُ عَنْهُ أَلْفٌ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْمَنْدُوبَاتِ لِأَنَّ النَذْرَ وَاجِبٌ وَفِعْلَ غَيْرِهِ غَيْرُ وَاجِبٍ وَغَيْرُ الْوَاجِبِ لَا يُجْزِئُ عَنِ الْوَاجِبِ خُولِفَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ عَلَى الْخِلَافِ وَفِي نَاذِرِ الرُّكُوبِ يُجْزِئُهُ الْمَشْيُ وَلَيْسَ مِنْهُ نَاذِرُ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْدِسِ وَهُوَ بِالْحَرَمَيْنِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَكَانَهُ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الْحَرَمَيْنِ لِلصَّلَاةِ فِي غَيْرِهِمَا لَيْسَ قُرْبَةً فَلَمْ يَنْعَقِدِ النَذْرُ فِي أَصْلِهِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَمَّا وَجَبَ بِالنَّذْرِ النَّوْعُ الْخَامِسُ الرِّبَاط فَفِي الْكِتَابِ نَاذِرُ الرِّبَاطِ أَوِ الصَّوْمِ بِمَوْضِعِ إِتْيَانِهِ قُرْبَةً كَعَسْقَلَانَ وَالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لِأَنَّ الرِّبَاطَ فِيهِمَا لِلْعَدُوِّ وَلَيْسَ فَضِيلَةً فِي غَيْرِهِمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَوْ نَذَرَ الْمَكِّيُّ إِتْيَانَ هَذِهِ لِلصَّلَاةِ فَقَطْ وَيَعُودُ صَلَّى مَوْضِعَهُ وَلَمْ يَأْتِهَا وَفِي الْجَوَاهِر وَلَا يلْزمه الْمَشْي هَا هُنَا وَإِنْ سَمَّاهُ لِعَدَمِ الدَّلِيلِ عَلَى كَوْنِهِ قُرْبَةً فِي الرِّبَاط النَّوْع السَّادِس الصَّدَقَة فَفِي الْكِتَابِ الْقَائِلُ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُهْدِيَ مَالِي أَوْ مَالِي صَدَقَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ أُهْدِي أَوْ حَلَفَ فَحَنِثَ أَجْزَأَهُ الثُّلُثُ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَإِنْ سَمَّى دَارًا أَوْ دَابَّةً أَوْ غَيْرَهُمَا أَخْرَجَهُ وَإِنْ أَحَاطَ بِمَالِهِ فَكَذَلِكَ إِنْ سَمَّى حُرًّا وَلَوْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِهِ مَا لَمْ يَقُلِ الْكُلَّ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ حِينَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَهْجُرُ دَارَ قَوْمِي الَّتِي أَصَبْتُ فِيهَا الذَّنْبَ وأجاروك وَأَنْخَلِعُ مِنْ مَالِي صَدَقَةً إِلَى اللَّهِ وَإِلَى الرَّسُول فَقَالَ
стр. 1479
لَهُ ﵇ يُجْزَئُكَ مِنْ ذَلِكَ الثُّلُثُ فَقَوله ﷺ َ - يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ الْتَزَمَ الصَّدَقَةَ بِجُمْلَةِ الْمَالِ لِأَنَّ الْإِجْزَاءَ فَرْعُ شُغْلِ الذِّمَّةِ فَإِذَا عَيَّنَ شَيْئًا أَخْرَجَهُ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِي مِلْكِهِ مَا لَا يَعْلَمُهُ بِالْمِيرَاثِ وَالْأَصْلُ الْوَفَاءُ بالصيغة وَفِي الصَّحِيحَيْنِ لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ فَتَكُونُ الصَّدَقَةُ بِكُلِّ الْمَالِ غَيْرَ مَطْلُوبَةٍ لِلشَّرْعِ فَلَا تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ إِذَا أَخْرَجَ الثُّلُثَ أَنْفَقَ عَلَيْهِ مِنْ عِنْدِهِ كَالزَّكَاةِ وَقِيلَ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ هُوَ كَذَلِكَ إِنْ قَالَ هَدْيٌ وَإِنْ قَالَ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ بِالْمَوْضِعِ مَسَاكِينٌ قَالَ مَالِكٌ النَّفَقَةُ مِنَ الثُّلُثِ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ الثُّلُثَانِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ النَّفَقَةَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ لَا فَرْقَ لِأَنَّ مَنْ أَوْجَبَ هَدْيًا فَقَدْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ إِيصَالَهُ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ تَلْزَمُهُ فِي صَدَقَةِ مَالِهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَعَنِ ابْنِ مَسْلَمَةَ زَكَاةُ مَالِهِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ مَنْ تَصَدَّقَ بِمُعَيَّنٍ وَهُوَ مَالُهُ كُلُّهُ أَخْرَجَ الثُّلُثَ وَرُوِيَ عَنْ مَالك إِذا سمى أَكثر من الثُّلُث اقتصرعلى الثُّلُثِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِنْ كَانَ مُوسِرًا فَالثُّلُثُ وَإِلَّا فَرُبُعُ عُشْرِهِ أَوْ مُعْدِمًا فَكَفَّارَةُ يَمِينٍ وَالْحَالِفُ بِصَدَقَةِ مَا يَكْتَسِبُهُ أَبَدًا فَيَحْنَثُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ اتِّفَاقًا فَإِنْ قَيَّدَهُ بِمُدَّةٍ أَوْ بَلْدَةٍ فَكَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَيْضًا يَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ وَإِذَا قَالَ كُلُّ مَالٍ أَمْلِكُهُ إِلَى كَذَا مِنَ الْأَجَلِّ صَدَقَةٌ فَخَمْسَةُ أَقْوَالٍ ثُلُثُ مَا يَمْلِكُهُ الْآنَ وَمَا يَمْلِكُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِابْنِ عَبْدِ الحكم وَثلث مَا لَهُ الْآنَ وَجَمِيعُ مَا يَمْلِكُهُ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَثُلُثُ مَا يَمْلِكُ الْآنَ فَقَطْ وَجَمِيعُ مَا سَيَمْلِكُهُ فَقَطْ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مُطْلَقًا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ لَفْظُ أَمْلِكُهُ
стр. 1480
هَلْ هُوَ مَوْضُوعٌ لِلْحَالِ أَوْ الِاسْتِقْبَالِ أَوْ لَهُمَا وَكُلُّهُ نَقَلَهُ النُّحَاةُ وَأَمَّا إِذَا نَذَرَ الصَّدَقَةَ بِجَمِيعِ مَا يُفِيدُهُ إِلَى مُدَّةٍ أَوْ فِي بَلَدِة أَخْرَجَ ذَلِكَ قَوْلًا وَاحِدًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ الْمَائِدَة ١ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ عَاهَدَ اللَّهَ لَئِنْ آتَانَا مِنْ فَضْلِهِ لنصدقن ولنكونن من الصَّالِحين فَلَمَّا أَتَاهُم من فَضله يخلوا بِهِ وتولوا وَهُوَ معرضون﴾ التَّوْبَة ٧٥ الْآيَة قَالَ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَنُصَّ فِي كِتَابِهِ عَلَى الْفَرْقِ بَيْنَ النَّذْرِ وَالْيَمِينِ وَالْوَجْهُ الْفَرْقُ بَينهمَا وَفِي الْجَوَاهِر قَالَ سَحْنُون عين مَا لَا أَن لَا يخرج مَا لَا يضر بِهِ وَفِي الْكِتَابِ الْحَالِفُ يُهْدِي عَبْدَهُ الْمُعَيَّنَ وَجَمِيعَ مَالِهِ يُهْدِي الْمُعَيَّنَ وَثُلُثَ بَاقِي الْمَالِ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَغَيْرُهَا وَلَوْ قَالَ فَرَسِي وَمَالِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلْيَتَصَدَّقْ بِثَمَنِ الْعَبْدِ فِي قَوْلِهِ صَدَقَةٌ وَفِي السَّبِيلِ يَدْفَعُ الثَّمَنَ لِمَنْ يَغْزُو بِهِ مِنْ مَوْضِعِهِ إِنْ وَجَدَ وَإِلَّا يَبْعَثُ بِهِ وَالْفَرَسُ وَآلَةُ الْحَرْبِ يَبْعَثُهُ بِعَيْنِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ بَعَثَ بِثَمَنِهِ يُجْعَلُ فِي مِثْلِ الْمَبِيعِ بِخِلَافِ ثَمَنِ الْهَدْيِ يُبَاعُ إِذَا لَمْ يَبْلُغْ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهَا إِبِلٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْجَمِيعِ الْأَكْلُ وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ صَدَقَةٌ فَيَبِيعُ الْجَمِيعَ وَالسَّبِيلُ هُوَ الْجِهَادُ وَالرِّبَاطُ تَفْرِيعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا حَنِثَ مَرَّةً أُخْرَى قَبْلَ إِخْرَاجِ الثُّلُثِ أَخْرَجَ الثُّلُثَ وَثُلُثَ الْبَاقِي ثمَّ قَالَ بكفيه الثُّلُث وبالأول أَخذ مُحَمَّد وَأَشْهَب قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ ثُمَّ زَادَ مَالُهُ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ مَالِهِ يَوْمَ الْحَلِفِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَتَنَاوَلُهُ السَّبَبُ وَإِنْ نَقَصَ فَثُلُثُهُ يَوْمَ حَنِثَ لِأَنَّهُ الْمُمْكِنُ وَإِذَا حَنِثَ ثُمَّ نَمَا مَالُهُ ثُمَّ حَنِثَ فَنَمَا مَالُهُ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ مَاله ثمَّ حنث فنما مَاله أَخْرَجَ ثُلُثَ مَا مَعَهُ الْآنَ لِأَنَّهُ ثُلُثُ الْأَوَّلِ وَثُلُثُ الزِّيَادَاتِ وَإِنْ لَمْ يَزِدْ لَمْ يُخْرِجْ إِلَّا ثُلُثًا وَاحِدًا وَلَوْ حَنِثَ وَمَالُهُ مِائَةٌ ثُمَّ حَنِثَ وَهُوَ سَبْعُونَ ثُمَّ حَنِثَ وَهُوَ أَرْبَعُونَ فَعَلَيْهِ ثُلُثُ الْمِائَةِ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ مَا بِيَدِهِ عَنْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرُ مَا بِيَدِهِ إِلَّا أَنْ يَذْهَبَ بِإِتْلَافِهِ أَوْ أَكْلِهِ فَيَلْزَمُهُ دَيْنًا عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ بِالتَّفْرِيطِ فِي إِخْرَاجِهِ قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ كَالشَّرِيكِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ عَلَى حِنْثٍ ضَمِنَ مَا ذَهَبَ بِسَبَبِهِ
стр. 1481
وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا أَخْرَجَ الثُّلُثُ فَمِنَ الْعَيْنِ وَالدّين وَقِيمَة الْكِتَابَةِ وَإِنْ عَجَزَ الْمُكَاتِبُ يَوْمًا وَفِي قِيمَةِ رِقَابِهِمْ فَضْلٌ أَخْرَجَ ثُلُثَهُ وَلَا شَيْءَ فِي أُمِّ الْوَلَدِ وَلَا الْمُدَبَّرِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهَا وَقَالَ سَحْنُونٌ يُخْرِجُ ثُلُثَ قِيمَةِ خِدْمَتِهِمْ فَإِنْ لَمْ يُخْرِجْ ثُلُثَهُ حَتَّى ضَاعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَرَّطَ أَمْ لَا وَقَالَ سَحْنُونٌ يَضْمَنُ الْمُفَرِّطُ كَالزَّكَاةِ وَالْفرق للْمَذْهَب أَنَّ الْحَالِفَ بِالصَّدَقَةِ قِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقِيلَ كَفَّارَةُ يَمِينٍ بِخِلَافِ الزَّكَاةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ يَوْمَ حَلِفَ مَالٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا يَتَجَدَّدُ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ السَّبَبِ إِيَّاهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي الْوَاضِحَةِ إِنْ حَلَفَ فَحَنِثَ وَقَدْ زَادَ مَالُهُ إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ بِمَتْجَرٍ فَلَا يَلْزَمُهُ إِخْرَاجُ ثُلُثِهَا أَوْ بِوِلَادَةٍ أَخْرَجَ ثُلُثَهَا وَثُلُثَ الْأَصْلِ وَالْقَائِلُ كُلُّ مَا أَرْبَحُهُ فِي هَذِهِ السِّلْعَةِ صَدَقَةٌ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي قَوْلِهِ كُلُّ مَا أَكْتَسِبُهُ صَدَقَةٌ فِي مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ أَوْ بَلْدَةٍ وَفِي الْكِتَابِ الْقَائِلُ مَا لي فِي الْكَعْبَةِ أَوْ رِتَاجِهَا أَوْ حَطِيمِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا لَا تُنْقَضُ فَتُبْنَى وَالرِّتَاجُ الْبَاب وَمِنْه أرتج على الْخَطِيب والقارئ بتَخْفِيف الْجِيم إِذَا انْغَلَقَ دُونَهُ بَابُ الْكَلَامِ فَإِنْ قَالَ فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ أَوْ طِيبِهَا دَفَعَ ثُلُثَ مَاله للحجية وَإِنْ قَالَ أَضْرِبُ بِمَالِي أَوْ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ حَطِيمَ الْكَعْبَةِ أَوِ الرُّكْنَ فَعَلَيْهِ حِجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الضَّرْبَ لَيْسَ بِطَاعَةٍ وَيُصَحَّحُ لَفْظُهُ بِحَسْبَ الْإِمْكَانِ فَيُحْمَلُ عَلَى الْوُصُولِ إِلَيْهَا لِلْقُرْبَةِ الْمُعْتَادَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جنَاح﴾ النِّسَاء ١٠١ الْآيَة قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَتَصَدَّقُ بِمَالِهِ النَّوْع السَّابِع الصَّوْم وَفِي الْجَوَاهِرِ النَّاذِرُ الصَّوْمَ يَلْزَمُهُ يَوْمٌ وَفِي لُزُومِ التَّتَابُعِ فِي الصَّوْمِ الْمُتَعَدِّدِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا إِنْ ذَكَرَ أَعْوَامًا أَوْ شُهُورًا جُمْلَةً أَوْ آحَاد لَزِمَهُ أَوْ أَيَّامًا فَلَا وَمَذْهَبُ الْكِتَابِ عَدَمُ اللُّزُومِ مُطْلَقًا وَقَالَ فِي الْكِتَابِ وَنَاذِرُ الشُّهُورِ الْمُتَتَابِعَةِ وَغَيْرِ الْمُتَتَابِعَةِ لَهُ صَوْمُهَا بِالْأَهِلَّةِ وَبِغَيْرِ الْأَهِلَّةِ فَإِنْ صَامَهَا بِالْأَهِلَّةِ وَكَانَ الشَّهْرُ تِسْعَةً وَعشْرين أَجزَأَهُ أَو بِغَيْر الْأَهِلَّةِ أَكْمَلَهُ ثَلَاثِينَ وَإِنْ صَامَ بَعْضَ شَهْرٍ فَلَهُ أَنْ يَصُومَ بِالْأَهِلَّةِ ثُمَّ يُكْمِلُ الْأَوَّلَ وَنَاذِرُ سَنَةٍ غَيْرِ مُعَيَّنَةٍ يَصُومُ
стр. 1482
اثْنَيْ عَشَرَ شَهْرًا لَيْسَ فِيهَا رَمَضَانُ وَلَا يَوْمُ الْفِطْرِ وَلَا أَيَّامُ الذَّبْحِ وَمَا صَامَ مِنَ الْأَشْهُرِ فَعَلَى الْأَهِلَّةِ وَمَا أَفْطَرَ فِيهِ لِعُذْرٍ أَتَمَّهُ ثَلَاثِينَ وَلَوْ عَيَّنَ يَوْمًا بِصَوْمٍ تَعَيَّنَ وَلَوْ شَرَطَ التَّتَابُعَ لَزِمَهُ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَالْقَائِلُ أَصُومُ هَذِهِ السَّنَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ قَضَاءُ أَيَّامِ الْعِيدِ وَالتَّشْرِيقِ وَرَمَضَانَ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَهُ وَرُوِيَ أَنَّ نَاذِرَ ذِي الْحِجَّةِ يَقْضِي أَيَّامَ النَّحْرِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ عَدَمَ الْقَضَاءِ وَالْقَوْلَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَبِالْأَوَّلِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفِي الْكتاب يَصُوم فِي السَّنَةَ الْمُعَيَّنَةَ آخِرَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَمَا أَفْطَرَهُ فِيهَا لِعُذْرٍ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا قَضَاهُ وَإِن أَفْطَرَ شَهْرًا لِغَيْرِ عُذْرٍ وَكَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ قَضَى عَدَدَ أَيَّامِهِ مُتَتَابِعًا أَحَبُّ إِلَيَّ وَيَجِبُ قَضَاءُ مَا أَفْطَرَ فِي السَّفَرِ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا أَدْرِي مَا السَّفَرُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم وَكَأَنَّهُ أحب أَنْ يَقْضِيَ وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ الْجَوَاهِرِ وَنَاذِرُ سَنَةٍ لَا يَكْفِيهِ إِلَّا اثْنَا عَشَرَ شَهْرًا وَلَا يسْقط رَمَضَان وَلَا العيدان وَالْحَيْضُ وَنَاذِرُ صَوْمِ يَوْمِ يَقْدُمُ فُلَانٌ فَقَدِمَ لَيْلًا يَصُومُ صَبِيحَةَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَصُومُ لِفَوَاتِ شَرْطِ الْقُدُومِ فِي الْيَوْمِ وَهُوَ النَّهَارُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ﴾ الْبَقَرَة ١٨٤ وَجَوَابُهُ أَنَّ اللَّيْلَةَ تَبَعٌ لِلنَّهَارِ لِقَوْلِهِ ﵇ من صَامَ رَمَضَان وَأتبعهُ بِسِتَّة مِنْ شَوَّالٍ وَلَمْ يَقُلْ بِسِتَّةٍ فَإِنْ قَدِمَ نَهَارا فَقَالَ ابْن الْقَاسِم فِي الْكتاب وش وح لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِهِ عَلَيْهِ شَرْعًا وَقَالَ أَشْهَبُ يَصُومُ غَيْرَهُ لِأَنَّ الشَّرْطَ يَقْتَضِي مَشْرُوطَهُ بعده والقدوم فِي الْيَوْم مشترط وَلَوْ قَدِمَ فِي الْأَيَّامِ الْمُحَرَّمِ صَوْمُهَا فَالْمَنْصُوصُ نَفْيُ الْقَضَاءِ لِتَعَذُّرِهِ شَرْعًا وَالْقَضَاءُ فَرْعُ سَبَبِ وجود الْأَدَاءِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَوْ عَلِمَ بِقُدُومِهِ أَوَّلَ النَّهَارِ فَبَيَّتَ الصِّيَامَ لَمْ يُجْزِئْهُ لِتَقَدُّمِهِ عَلَى سَبَبِ الْوُجُوبِ كَالصَّلَاةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلْيَصُمِ الْيَوْمَ الَّذِي يَلِيهِ
стр. 1483
وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمِ قُدُومِهِ أَبَدًا لَزِمَهُ إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ يَوْمًا مُحَرَّمًا فَلَا يَقْضِي وَكَذَلِكَ إِن مَرضه وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقْضِي فِي الْمَرَضِ أَوَّلَ مَا يَصِحُّ وَلَوْ نَذَرَ صَوْمَ يَوْمٍ سَمَّاهُ فَوَافَقَ يَوْم حيض أَو مرض لَمْ يَقْضِهِ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ شَهْرًا وَقِيلَ يَلْزَمُهُ الْقَضَاءُ وَفِي الْكِتَابِ نَاذِرُ الشَّهْرِ الْمُعَيَّنِ يُفْطِرُهُ مُتَعَمِّدًا يَقْضِي عَدَدَ أَيَّامِهِ مُتَتَابِعَاتٍ أَفْضَلُ فَإِنْ نَذَرَهُ مُتَتَابِعًا بِغَيْرِ عِلَّةٍ فَأَفْطَرَ مِنْهُ ابْتَدَأَهُ وَنَاذِرُ صَوْمِ يَوْمٍ بِعَيْنِه يقطره مُتَعَمِّدًا يَقْضِيهِ وَكَرِهَ مَالِكٌ نَذْرَ صَوْمِ يَوْمٍ لِوَقْتِهِ وَنَاذِرُ صَوْمِ الدَّهْرِ يَلْزَمُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لأيام الْعِيدِ وَالْحَيْضِ وَرَمَضَانَ وَلَهُ الْفِطْرُ بِالْمَرَضِ وَالسِّفْرِ وَلَا قَضَاءَ لِتَعَذُّرِهِ وَقَالَهُ ش وَنَذْرُ صَوْمِ يَوْمِ الْعِيدِ أَوِ الشَّكِّ مُلْغًى كَنَذْرِ الصَّلَاةِ فِي الْأَوْقَاتِ الْمَكْرُوهَةِ وَقَالَهُ ش وَهُوَ مَذْهَبُ الْكتاب
стр. 1484
(الْبَاب الثَّالِث فِي صِيغ الِالْتِزَام)
٢ - وَفِي الْجَوَاهِرِ فَهِيَ لِلَّهِ عَلَيَّ صَوْمٌ أَوْ نَحْوُهُ مُطْلِقًا أَوْ مُعَلِّقًا الشَّرْطَ نَحْوَ إِنْ شَفَى اللَّهُ مَرِيضِي وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْكِتَابِ أَنَّ النَذْرَ الْوَعْدُ كَيْفَ كَانَ وَمَدْرَكُهُ فَإِنْ قَالَ إِنْ كَلَّمْتُ زَيْدًا فَعَلَيَّ كَذَا وَنَحْوُهُ مِنَ الشُّرُوطِ الْمَقْصُودَةِ الْإِعْدَامِ لَا الْإِيجَادِ لَزِمَ عَلَى الْمَعْرُوفِ مِنَ الْمَذْهَبِ وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَكْفِيهِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ تَمْهِيدٌ فِي مُسْلِمٍ قَالَ ﵇ كَفَّارَةُ النَذْرِ كَفَّارَةُ يَمِينٍ حَمَلَهُ ش وَابْنُ حَنْبَل على نذر الْحَاج وَهُوَ مَا قُصِدَ بِهِ حَثٌّ عَلَى الْإِقْدَامِ وَالْإِحْجَامِ نَحْوَ إِنْ عَصَيْتُ اللَّهَ تَعَالَى فَعَلَيَّ صَوْمٌ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِجْمَاعِ عَلَى الْوَفَاءِ بِالنذرِ فِي الدراقطني قَالَ ﵇ مَنْ جَعَلَ الْمَشْيَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ فِي أَمْرٍ لَا يُرِيدُ بِهِ وَجْهَ اللَّهِ تَعَالَى فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهُوَ ضَعِيفُ السَّنَدِ وَحَمَلَهُ مَالِكٌ عَلَى النَّذْرِ الَّذِي لَا مَخْرَجَ لَهُ وَهُوَ أَوْلَى لِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَن لفظ الحَدِيث مُطلق فيجمل عَلَى الْمُطْلَقِ الَّذِي لَا تَعَلُّقَ لَهُ وَثَانِيهَا أَنَّ النُّصُوصَ دَالَّةٌ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْمُلْتَزَمَاتِ
стр. 1485
وَهَذَا لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَتُسَلَّمُ النُّصُوصُ على التَّخْصِيص بِخِلَاف مَا قَالَه وثالثهما مَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﵇ مَنْ نَذَرَ نَذْرًا لَمْ يُسَمِّهِ فَكَفَّارَتُهُ كَفَّارَةُ يَمِينٍ وَهُوَ مُقَيَّدٌ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ قَاعِدَة الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة قِسْمَانِ مَا قَرَّرَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِي أَصْلِ شَرْعِهِ وَلَمْ يكله إِلَى اخْتِيَار عبيده كَالصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا وَمِنْهَا مَا وَكَلَهُ لِاخْتِيَارِهِمْ وَحَصَرَ ذَلِكَ فِي بَابٍ وَاحِدٍ وَهُوَ نَقْلُ مَا شَاءُوا مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ إِلَى حَيِّزِ الْوُجُوبِ بِطَرِيقٍ وَاحِدٍ وَهُوَ نَقْلُ النَذْرِ بِأَيِّ شَيْءٍ أَرَادُوا إِيجَابَهُ بِذَلِكَ وَجَبَ وَإِلَّا فَلَا وَلَمَّا شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْأَحْكَامَ شَرَعَ لِكُلِّ حُكْمٍ سَبَبًا وَجَعَلَ الْأَسْبَابَ قِسْمَيْنِ مِنْهَا مَا قَرَّرَ سَبَبِيَّتَهُ فِي أَصْلِ شَرْعِهِ وَلَمْ يَكِلْهُ لِاخْتِيَارِ عِبَادِهِ كَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَأَسْبَابِ الْعَقُوقَاتِ وَمِنْهَا مَا وَكَلَهُ لِاخْتِيَارِهِمْ فَإِنْ شَاءُوا كَانَ سَبَبًا وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ شَرْطُ النَّذْرِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَنَحْوِهَا فَإِنَّهَا أَسبَاب يلْزم من وجودهَا الْوُجُود من عَدَمِهَا الْعَدَمُ وَلَمْ يَحْصُرْ ذَلِكَ فِي الْمَنْدُوبَاتِ كَمَا عَمِلَ فِي الْأَحْكَامِ بَلْ عَمَّمَ ذَلِكَ فِي سَائِرِ الْمُمْكِنَاتِ الْمُسْتَقْبَلَاتِ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَالْمُحَرَّمَاتِ وَمَا لَيْسَ مِنَ الْمُكْتَسَبَاتِ كَهُبُوبِ الرِّيَاحِ وَنُزُولِ الْأَمْطَارِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِ حُكْمٌ شَرْعِيٌّ وَلَا اكْتِسَابٌ اخْتِيَارِيٌّ فَرْعٌ فِي الْبَيَانِ النَذْرُ إِمَّا مَنْدُوبٌ وَهُوَ الْمُطْلَقُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ شُكْرًا لِلَّهِ تَعَالَى عَلَى مَا قَضَى أَوْ مَكْرُوهٌ وَهُوَ الْمُفَكَّرُ مَعَ الْأَيَّامِ مَخَافَةَ التَّفْرِيطِ أَوْ مُبَاحٌ وَهُوَ الْمُعَلَّقُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ وَفِي الْجَوَاهِر والمقدمات هَذَا هُوَ الْمَكْرُوهُ عِنْدَ مَالِكٍ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﵇ نَهَى عَنِ النَذْرِ وَقَالَ إِنَّهُ لَا يَأْتِي بِخَيْرٍ وَإِنَّمَا يُسْتَخْرَجُ بِهِ مِنَ الْبَخِيلِ قَالَ وَالْكُلُّ لَازِمٌ وَكَيْفَمَا تَصَرَّفَ لَا يَقْضِي بِهِ لِاشْتِرَاطِ النِّيَّةِ فِيهِ وَهِي متعذرة مَعَ الْإِكْرَاه
(كِتَابُ الْأَطْعِمَةِ)
١ - وَفِيهِ بَابَانِ
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِيمَا يُبَاحُ لِلْمُخْتَارِ)
٢ - وَالْمَأْكُولُ إِمَّا جَمَادٌ وَإِمَّا حَيَوَانٌ أَوْ نَبَاتٌ وَالْحَيَوَانُ ضَرْبَانِ بَحْرِيٌّ وَبَرِّيٌّ فَالْبَحْرِيُّ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ يُؤْكَلُ جَمِيعُهُ بِغَيْرِ ذَكَاةٍ وَلَا تَسْمِيَةٍ سَوَاءٌ صِيدَ أَوْ وُجِدَ طَافِيًا أَوْ فِي بَطْنِ طَيْرِ الْمَاءِ وَبَطْنِ حُوتٍ صَادَهُ مُسْلِمٌ أَوْ مَجُوسِيٌّ كَانَ لَهُ شَبَهٌ فِي الْبَرِّ أَمْ لَا وَقَالَ ش السَّمَكُ حَلَالٌ وَأَمَّا غَيْرُهُ مِنَ الدَّوَابِّ مِمَّا لَيْسَ لَهُ شيبَة فِي الْبر أَوله شيبَة حَلَالٌ فَهُوَ حَلَالٌ وَفِي افْتِقَارِهِ إِلَى الذَّكَاةِ قَولَانِ نظرا إِلَّا كَوْنِهِ سَمَكًا أَمْ لَا وَمَا لَهُ شَبَهٌ حَرَامٌ كَالْخِنْزِيرِ وَالْكَلْبِ وَهُوَ يَعِيشُ فِي الْبَرِّ كَالضُّفْدَعِ فَهُوَ حَرَامٌ لِأَنَّهُ مِنَ الْخَبَائِثِ أَوِ السِّبَاعِ كَالتِّمْسَاحِ وَقَالَ ح يَحْرَمُ غَيْرُ السَّمَكِ الَّذِي يمون بِنَفْسِهِ لِانْدِرَاجِهِ فِي الْمَيْتَةِ الْمُحَرَّمَةِ وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ فِي الضُّفْدَعِ وَالتِّمْسَاحِ وَتَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي خِنْزِيرِ الْمَاءِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَمْقُتُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ وَنَقَلَ أَبُو الطَّاهِرِ قَوْلًا بِالتَّحْرِيمِ لعُمُوم قَوْله تَعَالَى ﴿وَلحم الْخِنْزِير﴾ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ مَا تَطُولُ حَيَاتُهُ فِي الْبَرِّ يَفْتَقِرُ إِلَى الذَّكَاةِ
стр. 1486
وَاخْتُلِفَ فِي كَرَاهَةِ كَلْبِ الْمَاءِ وَخِنْزِيرِهِ احْتَجَّ ح بِنَهْيِهِ ﵇ عَنْ أَكْلِ الطَّافِي وَقَالَ مَا جَزَرَ عَنْهُ الْبَحْرُ فَكُلُوهُ وَمَا مَاتَ فِيهِ وَطَفَا فَلَا تَأْكُلُوهُ وَلِأَنَّهُ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَلَا يُؤْكَلُ كَالشَّاةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ ضَعِيفٌ وَعَنِ الثَّانِي الْعُرْفُ بِأَنَّ الْبَرِّيَّ حَرَّمَهُ الشَّرْعُ إِذَا لَمْ تُسْتَخْرَجْ مِنْهُ الْفَضَلَاتُ الْمُسْتَخْبَثَةُ بِأَيْسَرِ الطُّرُقِ عَلَيْهِ وَهُوَ الذَّكَاةُ إِلَّا لِضَرُورَةٍ كَالصَّيْدِ وَقَدْ سَقَطَ اعْتِبَارُ الْفَضَلَاتِ فِي الْبَحْرِيِّ بِدَلِيلِ الْمَصِيدِ فَيَحِلُّ مُطْلَقًا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لكم﴾ وَلَا طَعَام بعد المصيد إِلَّا الطافي واما فِي الصِّحَاحِ أَنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ ﵁ مَعَ الصَّحَابَةِ ﵃ وَجَدُوا عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ دَابَّةً تُدْعَى الْعَنْبَرَ فَأَكَلُوا مِنْهَا وَادَّهَنُوا وَأَتَوْهُ ﵇ فَسَأَلُوهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ ﵇ هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَطْعِمُونِي
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ إِذَا مَاتَ الطَّيْرُ وَالْحُوتُ فِي بَطْنِهِ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ نَجِسٌ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ كَمَا لَوْ وَقَعَ فِي نَجَاسَةٍ وَكَالْجَدْيِ يُرْضِعُ خِنْزِيرَةً وَالطَّيْرِ الَّذِي يَأْكُلُ النَّجَاسَةَ فَإِنَّهُ يُغْسَلُ بَعْدَ الذَّبْحِ وَيُؤْكَلُ
стр. 1487
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ شُيُوخُنَا إِذَا اشْتَرَى حُوتًا فَوَجَدَ فِيهِ جَوْهَرَةً غَيْرَ مَعْمُولَةٍ فَهِيَ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهَا إِنْ كَانَ صَيَّادًا وَإِنْ عَلِمَ تَدَاوُلَ الْأَمْلَاكِ عَلَيْهَا فَهِيَ لُقَطَةٌ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَشْبَانِيُّ إِنْ كَانَتْ مَثْقُوبَةً فَلُقَطَةٌ وَكَذَلِكَ إِنْ تَدَاوَلَهَا الْأَمْلَاكُ وَأَمَّا الْبَرِّيُّ فَحَلَالٌ إِجْمَاعًا كَالْأَنْعَامِ وَالْوَحْشِ وَالطَّيْرِ السَّالِمِ عَنِ السَّبُعِيَّةِ وَالْمِخْلَبِ وَالِاسْتِخْبَاثِ وَحَرَامٌ إِجْمَاعًا وَهُوَ الْخِنْزِير قَالَ اللَّخْمِيّ لَحْمه وسحمه وَجِلْدُهُ وَلَبَنُهُ وَخَصَّصَتِ الْآيَةُ اللَّحْمَ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ غَالِبًا وَقَدْ يُؤْكَلُ الْحَيَوَانُ مَسْمُوطًا وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ فِي الْكتاب تُؤْكَل الضرايب وَفِي التَّنْبِيهَات جَمِيع ضرب مثل ثَمَر وَهُوَ حَيَوَان لَهُ شوك
(فرو خَمْسَةٌ)
الْأَوَّلُ السِّبَاعُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ مَكْرُوهَةٌ عَلَى الْإِطْلَاقِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ فِي رِوَايَةِ الْعِرَاقِيِّينَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَظَاهِرُ الْمُوَطَّأِ التَّحْرِيمُ
стр. 1488
وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَمْ يَخْتَلِفِ الْمَدَنِيُّونَ فِي تَحْرِيمِ الْعَادِيِ كَالْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَالْكَلْبِ وَأَمَّا غَيْرُ الْعَادِيِ كَالضَّبِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبْعِ وَالْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَالْإِنْسِيِّ فَمَكْرُوهٌ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ كُلُّ مَا يَفْتَرِسُ وَيَأْكُلُ اللَّحْمَ فَلَا يُؤْكَلُ وَغَيْرُهُ يُؤْكَلُ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ لَا أجد فِيمَا أُوحِي إِلَيّ محرما على طَعَام يَطْعَمُهُ إِلا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فسقا أهل لغير الله﴾ فَخَرَجَتِ السِّبَاعُ عَنِ التَّحْرِيمِ وَوَرَدَ عَلَيْهِ أَسْئِلَةٌ الأول إِن هَذَا أجَاز عَنِ الْمَاضِي مِنَ الْوَحْيِ فَيَبْقَى الْمُسْتَقْبَلُ فَيَبْطُلُ الْحصْر وَثَانِيهمَا يَنْتَقِضُ بِذَبَائِحِ الْمَجُوسِ وَثَالِثُهَا أَنَّهَا مَكِّيَّةٌ وَوُجُودُ الْوَحْيِ بَعْدَ ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ مَعْلُومٌ وَرَابِعُهَا فِي الْمُوَطَّأ قَالَ ﵇ اكا كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ حَرَامٌ زَادَ فِي مُسْلِمٍ وَذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ لَا لِنَفْيِ الْمُسْتَقْبَلِ دُونَ الْمَاضِي فَلَيْسَ صَرْفُهَا لِلْمَاضِي بِأَوْلَى مِنْ صَرْفِ الْمَاضِي الَّذِي هُوَ أَرْجَى إِلَى الْحَالَةِ الْمُسْتَمِرَّةِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْمَاضِي وَالْحَالِ وَالِاسْتِقْبَالِ بَلْ هَذَا أَوْلَى لِأَنَّ التَّصَرُّفَ فِي الْفِعْلِ أَوْلَى مِنَ الْحَرْف لِأَنَّهُ مَحل التصريف وَالتَّصَرُّف عَن الثَّانِي أَنَّ قِيَامَ الدَّلِيلِ عَلَى التَّخْصِيصِ لَا يَمْنَعُ مِنَ التَّمَسُّكِ بِالنَّصِّ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ قَوْله لَا أحد عَامٌّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَخَبَرُهُ ﵇ حَقٌّ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الْكَرَاهَةِ جَمْعًا بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ سَلَّمْنَا أَنَّهُ لِلتَّحْرِيمِ لَكِنَّهُ يَنْتَقِضُ بالثعلب والضبع مَعَ قَول الْخصم بإباحتمهما سلمنَا
стр. 1489
عدم المنتقض لَكِن أصابة الْمَصْدَرِ إِلَى الْفَاعِلِ أَوْلَى مِنَ الْمَفْعُولِ فَيَكُونُ ذَوا النَّابِ هُوَ الْآكِلَ فَيَحْرُمُ عَلَيْنَا مَا افْتَرَسَهُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ تَمْهِيدٌ أَجْرَى اللَّهُ تَعَالَى عَادَته بتغيير الأغذية للأخلاق حت وَصَفَ الْأَطِبَّاءُ قُلُوبَ الْأُسُودِ مِنَ الْوَحْشِ وَالطَّيْرِ لِلشَّجَاعَةِ وَقُوَّةِ الْقَلْبِ فَمَنْ أَكَلَ مِنْهَا شَيْئًا اسْتَحَالَ طَبْعُهُ إِلَيْهِ وَالسِّبَاعُ ظَالِمَةٌ غَاشِمَةٌ قَاسِيَةٌ بَعِيدَةٌ مِنَ الرَّحْمَةِ فَمَنَعَ اللَّهُ تَعَالَى بَنِي آدم من أكلهَا لَيْلًا يصير كَذَلِك فتعبد مِنْ رَحْمَتِهِ بِكَثْرَةِ الْفَسَادِ وَالْعِنَادِ فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ نَهَضَتْ عِنْدَهُ هَذِهِ الْمَفْسَدَةُ لِلتَّحْرِيمِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَمْ تَنْهَضْ عِنْدَهُ إِلَّا لِلْكَرَاهَةِ الثَّانِي ذَوَات الْحَافِر المقانسة وَفِي الْجَوَاهِرِ الْخَيْلُ مَكْرُوهَةٌ وَقَالَ ح دُونَ كَرَاهَةِ السِّبَاعِ وَقِيلَ مُبَاحَةٌ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَل وَقيل مُحرمَة ﴿وَالْبِغَالَ وَالْحَمِيرَ لِتَرْكَبُوهَا﴾ النَّحْل ٨ فَلَوْ كَانَتْ يَجُوزُ أَكْلُهَا لَكَانَ الِامْتِنَانُ بِهِ أَوْلَى وَمَذْكُورًا مَعَ الرُّكُوبِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْخَيْلُ أَخَفُّ مِنَ الْحَمِيرِ وَالْبِغَالُ بَيْنَهُمَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ نَهَى ﵇ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ وَأَذِنَ فِي لُحُومِ الْخَيْلِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا دَجَنَ حمَار وَحش وَصَارَ يُحْمَلُ عَلَيْهِ لَمْ يُؤْكَلْ عِنْدَ مَالِكٍ نَظَرًا لِحَالِهِ الْآنَ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ نَظَرًا لِأَصْلِهِ الثَّالِثُ مَا اخْتُلِفَ فِي أَنَّهُ مَمْسُوخٌ كالفيل والدب والقنفذ والقرد
стр. 1490
وَالضَّبِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ اخْتُلِفَ فِي إِبَاحَتِهِ وَتَحْرِيمِهِ لِنَهْيِهِ ﵇ عَنْ ثَمَنِ الْقِرْدِ وَلَوْ أُبِيحَ أَكْلُهُ لَمْ يَحْرُمْ ثَمَنُهُ وَقِيلَ يَجُوزُ القرد إِن كَانَ يرْعَى كل الْحَشِيشِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ التَّحْرِيمِ تَنْبِيهٌ فِي مُسْلِمٍ سُئِلَ ﵇ عَنْ أَكْلِ الضِّبَابِ فَقَالَ ﵇ إِنَّ أُمَّةً مُسِخَتْ وَأَخْشَى أَنْ يَكُونَ مِنْهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّ الْمَمْسُوخَ لَا يُعَقِّبُ فِي حَدِيثٍ آخَرَ وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فَإِنَّهُ ﵇ كَانَ يُخْبَرُ بِالْأَشْيَاءِ مُجْمَلَةً ثُمَّ يُفَصَّلُ لَهُ فَيُقَدَّمُ التَّفْصِيلُ عَلَى الْإِجْمَالِ وَكَذَلِكَ أَخْبَرَ بِالدَّجَّالِ مُجْمَلًا فَقَالَ حِينَئِذٍ إِنْ يَخْرُجْ وَأَنَا فِيكُمْ فَأَنَا حَجِيجُهُ دُونَكُمْ وَإِنْ لَمْ أكن فِيكُم فامرء حَجِيجُ نَفْسِهِ وَاللَّهُ خَلِيفَتِي عَلَيْكُمْ ثُمَّ أُخْبِرَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَنْزِلُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ فَتَعْلِيلُ هَذِهِ بِالسَّبُعِيَّةِ وَالِاسْتِخْبَاثِ أَوْلَى الرَّابِعُ الْحَيَوَانَاتُ الْمُسْتَقْذَرَةُ فَفِي الْجَوَاهِرِ يَحْكِي الْمُخَالِفُونَ لَنَا عَنَّا جَوَازَهَا وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمُ الْخَبَائِث﴾ الْأَعْرَاف ١٥٧ وَقَالَهُ الْأَئِمَّة وأباح ابْنُ حَنْبَلٍ الضَّبَّ لِأَنَّهُ أُكِلَ عَلَى
стр. 1491
مائدته علبه السَّلَامُ وَلَمْ يُنْكِرْهُ خَرَّجَهُ مُسْلِمٌ وَاتَّفَقَ الْأَئِمَّةُ عَلَى إِبَاحَةِ الْجَرَادِ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي الْبُخَارِيِّ إِذَا وَقَعَ الذُّبَابُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْمِسْهُ كُلَّهُ فَإِنَّ فِي أَحَدِ جَنَاحَيْهِ شِفَاءً وَفِي الْآخَرِ دَاءً وَالْغَالِبُ مَوْتُهُ فَلَوْ كَانَ يَنْجُسُ بِالْمَوْتِ لَمَا أَمَرَ بِذَلِكَ صَوْنًا لِلطَّعَامِ عَنِ النَّجَاسَةِ فَيَكُونُ أَصْلًا لَا نَفْسَ لَهُ وَقَوله ﵇ أحلّت لي مييتان الْحُوتُ وَالْجَرَادُ وَالْعَجَبُ مِنْ نَقْلِ الْجَوَاهِرِ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْجِلْدِ وَالْوَبَرِ وَإِذَا ذُكِّيَتِ الْحَيَّاتُ مَوْضِعَ ذَكَاتِهَا جَازَ أَكْلُهَا لِمَنِ احْتَاجَ إِلَيْهَا وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ خشَاش الأَرْض وَهُوَ مِمَّا إِذَا ذُكِّيَتْ ذَكَاةَ الْجَرَادِ وَتُؤْكَلُ الضَّفَادِعُ وَإِنْ مَاتَتْ لِأَنَّهَا مِنْ صَيْدِ الْمَاءِ وَالْحِلَزُونُ كَالْجَرَادِ فَيُؤْكَلُ مِنْهُ مَا سُلِقَ أَوْ شُوِيَ وَمَا مَاتَ فَلَا فَأَيُّ شَيْءٍ بَقِيَ مِنَ الْخَبَائِثِ بَعْدَ الْحَشَرَاتِ وَالْهَوَامِّ وَالْحَيَّاتِ فَائِدَةٌ ذَكَاةُ الْحَيَّاتِ لَا يُحْكِمُهَا إِلَّا طَبِيبٌ مَاهِرٌ وَصِفَتُهَا أَنْ يمسك برأسها وذنبها من غير عنق وَهِي على مِسْمَار مَضْرُوب فِي لوح يَضْرِبُ بِآلَةٍ حَادَّةٍ رَزِينَةٍ عَلَيْهَا وَهِيَ مَمْدُودَةٌ عَلَى الْخَشَبَةِ فِي حَدِّ الرَّقِيقِ مِنْ رَقَبَتِهَا وَذَنَبِهَا مِنَ الْغَلِيظِ الَّذِي هُوَ وَسَطُهَا وَيَقْطَعُ جَمِيعَ ذَلِكَ فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ بِضَرْبَةٍ وَاحِدَةٍ فَمَتَى بَقِيَتْ جِلْدَةٌ يَسِيرَةٌ فَسَدَتْ وَقَتَلَتْ بِوَاسِطَةِ جَرَيَان السم
стр. 1492
مِنْ رَأْسِهَا فِي جِسْمِهَا بِسَبَبِ عَصَبِهَا أَوْ مَا هُوَ قَرِيبٌ مِنَ السُّمِّ مِنْ ذَنَبِهَا فِي جِسْمِهَا وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ مَوْضِعُ ذَكَاتِهَا
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ لَا أَكْرَهُ الْجَلَّالَةَ مِنَ الْأَنْعَامِ وَلَوْ كَرِهْتُ ذَلِكَ لَكَرِهْتُ الطَّيْرَ الْآكِلَ لِلنَّجَاسَةِ وَكَرِهَهَا ابْنُ حَبِيبٍ وَحَرَّمَهَا ش إِنْ تَغَيَّرَتْ رَائِحَةُ لَحْمِهَا وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ إِنْ كَانَ أَكْثَرُ عَلَفِهَا النَّجَاسَةَ حَرُمَ لَبَنُهَا وَلَحْمُهَا وَفِي بَيْضِهَا قَوْلَانِ لَهُ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ نَهَى ﵇ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا وَأَمَّا النَّبَاتُ الْمَسْقِيُّ بِالنَّجَاسَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ كَرِهَهُ مَالِكٌ وَأَبَاحَهُ ش وَفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيَوَانِ فَإِنَّ نَفْسَ النَّجَاسَةِ الْمُسْتَقْذَرَةِ يُشَاهَدُ دُخُولُهَا فِي الْحَيَوَان فتعافه النُّفُوس فيصان اإنسان عَنْهُ بِخِلَافِ النَّبَاتِ فَائِدَةٌ الْجَلَّالَةُ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْجِلَّةِ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَشَدَّ اللَّامِ وَهِيَ الْعَذِرَةُ تَمْهِيدٌ قَدْ يَتَخَيَّلُ الْفَقِيهُ أَنَّ الْجَوَابَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث﴾ عَسِيرٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِقَوْلِهِ ﴿وَالَّذِي خَبُثَ لَا يَخْرُجُ إِلا نَكِدًا﴾ الْأَعْرَاف ٥٨ وَالْمُرَادُ ضَعْفُ الْإِنْبَاتِ وقَوْله تَعَالَى ﴿الْخَبِيثَاتُ لِلْخَبِيثِينَ﴾ النُّور ٢٦ وَالْمُرَادُ الْعُصَاةُ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ الْبَقَرَة ١٦٧ وَالْمُرَادُ بِهِ الدَّنِيَّةُ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ﴾ إِبْرَاهِيم ٢٦ الْمُرَادُ بِهِ الْمُؤْلِمَةُ وَإِذَا كَانَ الْخَبِيثُ يُطْلَقُ عَلَى مَعَانٍ مُخْتَلِفَةٍ بَقِيَ مُحْتَمِلًا فَسَقَطَ
стр. 1493
الِاسْتِدْلَال بِهِ أَو يحمل على المستعبد فِي نَظَرِ الشَّرْعِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ حَمْلُ كَلَامِ كُلِّ مُتَكَلِّمٍ عَلَى عُرْفِهِ وَالْبُعْدُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ إِنَّمَا يُعْلَمُ بِدَلِيلٍ شَرْعِيٍّ وَالنِّزَاعُ فِيهِ الْخَامِسُ الطَّيْرُ فَفِي الْجَوَاهِرِ كُلُّهُ مُبَاحٌ ذُو الْمِخْلَبِ وَغَيْرُهُ وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا يُؤْكَلُ ذُو الْمِخْلَبِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لِنَهْيِهِ ﵇ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ وَالْجَوَابُ عَنْهُ أَنَّهَا زِيَادَةٌ لَمْ يَرْوِهَا الزُّهْرِيُّ وَلَا مَالِكٌ وَلَا غَيْرُهُمَا وَالْمُنْفَرِدُ بِهَا قَلِيلُ الرِّوَايَةِ وَالْفَرْقُ الْمَشْهُورُ بِأَنَّ الِاسْتِخْبَاثَ فِي الظُّلم والسبيعة فِي السِّبَاعِ وَالْوَحْشِ أَعْظَمُ وَهُوَ عِلَّةُ التَّحْرِيمِ وَالْقُصُورُ فِي الْعِلَّةِ يَمْنَعُ مِنْ الِاسْتِوَاءِ فِي الْحُكْمِ وَفِي الْكِتَابِ كَرَاهَةُ الْخُطَّافِ وَنَحْوِهَا قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَلَعَلَّهُ لِقِلَّةِ لَحْمِهَا فَيَكُونُ تَعْذِيبًا مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ يُؤْكَلُ جَمِيعُ الْحَيَوَانِ مِنَ الْفِيلِ إِلَى النَّمْلِ وَالدُّودِ وَمَا بَيْنَ ذَلِكَ إِلَّا الْآدَمِيَّ وَالْخِنْزِيرَ وَهُوَ عَقْدُ الْمَذْهَبِ فِي رِوَايَةِ الْعِرَاقِيِّينَ إِلَّا أَن مِنْهُ مُبَاح وَمِنْه مَكْرُوه وَأَمَّا النَّبَاتُ وَالْجَمَادُ فَفِي الْجَوَاهِرِ تَحْرِيمُ مَا كَانَ نَجِسًا فَإِنْ خَالَطَ الطَّاهِرَ نَجِسٌ فَالْمَائِعُ يُطْرَحُ جَمِيعُهُ وَالْجَامِدُ تُطْرَحُ النَّجَاسَةُ وَمَا حَوْلَهَا وَيُؤْكَلُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ دَلِيلُهُ وتفصيله وَلَا يُؤْكَل المغير بِالْأَجْسَامِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَيُكْرَهُ آكِلُ الطِّينِ وَحَرَّمَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لِإِفْسَادِهِ الْأَجْسَامَ وَمَا كَانَ طَاهِرًا وَلَا ضَرَرَ فِيهِ أُبِيحَ وَحَرَّمَ ش الْمُخَاطَ وَالْمَنِيَّ وَإِنْ كَانَ طَاهِرًا عِنْدَهُ وَنَحْوَهُمَا مِنَ الْمُسْتَقْذَرَاتِ
стр. 1494
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ وَغَيْرِهَا جَوَازُ أَكْلِ لَبَنِ الْآدَمِيَّاتِ إِذَا جُمِعَ فِي إِنَاءٍ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَحَرَّمَهُ ح لِأَنَّهُ جُزْءٌ آدَمِيٌّ فَيَحْرُمُ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْأَلْبَانِ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنَّمَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى الدَّمَ بِقَيْدِ كَوْنِهِ مَسْفُوحًا وَسَوَّى مَالِكٌ بَيْنَ جُمْلَةِ الدِّمَاءِ فِي السَّمَكِ وَالْبَرَاغِيثِ وَغَيْرِهِمَا فِي النَّجَاسَةِ وَكُلُّ نَجِسٍ حَرَامٌ وَقَالَ أَيْضًا لَا تُعَادُ الصَّلَاةُ مِنَ الدَّمِ الْيَسِيرِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي غَيْرِ الْمَسْفُوحِ وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ إِنَّمَا يَحْرُمُ الْمَسْفُوحُ لِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂ لَوْلَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى ﴿أَوْ دَمًا مسفوحا﴾ لَاتَّبَعَ الْمُسْلِمُونَ مَا فِي الْعُرُوقِ كَمَا اتَّبَعَهُ الْيَهُودُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَدَمُ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ يَحْرُمُ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَلَيْسَ عَلَى رُتْبَةٍ مِنْ لَحْمِهِ وَدَمُ مَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ قَبْلَ الذَّكَاةِ كَذَلِكَ وَبَعْدَهَا يَحْرُمُ الْمَسْفُوحُ وَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ عِنْدَ الذَّبْحِ وَمِنْهُ سَفْحُ الْجَبَلِ لِأَنَّهُ يَسِيلُ عَلَيْهِ السَّيْلُ وَالسِّفَاحُ الَّذِي يُقَابَلُ بِهِ النِّكَاحُ لِأَنَّهُ إِرَاقَةُ الْمَنِيِّ مِنْ غَيْرِ فَائِدَةٍ زَائِدَةٍ فَإِذَا اسْتُعْمِلَتِ الشَّاةُ قَبْلَ تَقْطِيعِهَا وَظُهُورِ دَمِهَا كَالْمَشْوِيَّةِ جَازَ أَكْلُهَا اتِّفَاقًا وَإِنْ قُطِّعَتْ فَظَهَرَ الدَّمُ فَقَالَ مَرَّةً حَرَامٌ وَحَمَلَ الْإِبَاحَةَ عَلَى مَا لَمْ يَظْهَرْ نَفْيًا لِحَرَجِ التَّتَبُّعِ وَمَرَّةً قَالَ حَلَالٌ لِظَاهِرِ الْآيَةِ فَلَوْ خَرَجَ الدَّمُ بَعْدَ ذَلِكَ جَازَ أَكْلُهُ مُنْفَرِدًا وَدَمُ مَا لَا يُحْتَاجُ إِلَى ذَكَاتِهِ وَهُوَ الْحُوتُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِطَهَارَتِهِ
стр. 1495
إِذَا صُلِيَ بِهِ حَلَالٌ وَالْقَوْلُ بِنَجَاسَتِهِ وَعَدَمِ حِلِّهِ أَوْلَى وَمَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ على القَوْل بذكاته يحرم رُطُوبَتُهُ قَبْلَ الذَّكَاةِ وَيُخْتَلَفُ فِيمَا ظَهَرَ بَعْدَهَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِهَا فَقَبْلَهَا وَبَعْدَهَا سَوَاءٌ يُخْتَلَفُ فِيهِ إِذَا فَارَقَ
(فَرْعٌ)
يُوجَدُ فِي وَسَطِ صفار الْبيض أَحْيَانًا نقطة دم يتَوَلَّد مِنْهُ فَمُقْتَضَى مُرَاعَاةِ السَّفْحِ فِي نَجَاسَةِ الدَّمِ لَا تَكُونُ نَجِسَةً وَقَدْ وَقَعَ فِيهَا الْبَحْثُ مَعَ جَمَاعَةٍ وَلَمْ يَظْهَرْ غَيْرُهُ
(فَرْعٌ)
فِي الْبَيَانِ إِذا سلق بيض فَوجدَ فِي بَعْضهَا فرخ ميتَة لَا يُؤْكَلُ الْبَيْضُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ وَيَنْتَقِضُ بِقَوْلِهِ إِنَّ اللَّحْمَ إِذَا طُبِخَ بِالْمَاءِ النَّجِسِ يُغْسَلُ وَيُؤْكَلُ وَالْبَيْضُ يَخْرُجُ مِنَ الدَّجَاجَةِ الْمَيِّتَةِ لَا يُؤْكَلُ لِشُرْبِهَا رُطُوبَةَ الْمَيِّتَةِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يُؤْكَلُ إِذَا اشْتَدَّ كَمَا لَوْ أُلْقِيَ فِي نَجَاسَةٍ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ أَوَانِي أَهْلِ الْكِتَابِ الَّتِي تُطْبَخُ فِيهَا الْمَيْتَاتُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ تُغْسَلُ وَتُسْتَعْمَلُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ أَبُو ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيُّ إِنَّا
стр. 1496
بِأَرْضِ قَوْمٍ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ نَأْكُلُ فِي آنِيَتِهِمْ فَقَالَ ﵇ إِنْ وَجَدْتُمْ غَيْرَ آنِيَتِهِمْ فَلَا تَأْكُلُوا فِيهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا فَاغْسِلُوهَا ثُمَّ كُلُوا فِيهَا وَلِأَنَّ الْمَاءَ طَهُورٌ لِكُلِّ شَيْءٍ قَاعِدَةٌ كُلُّ مَا حَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى أَكْلَهُ أَوْ حَلَّلَهُ إِمَّا لِوَصْفِهِ أَوْ سَببه فَكُلُّ مَا حُرِّمَ لِوَصْفِهِ لَا يَحِلُّ إِلَّا بِسَبَبِهِ وَكُلُّ مَا حَلَّ لِوَصْفِهِ لَا يَحْرُمُ إِلَّا بِسَبَبِهِ فَالسِّبَاعُ وَالْمَيْتَةُ وَالْخَبَائِثُ مَمْنُوعَةٌ لِوَصْفِهَا فَلَا تَحِلُّ إِلَّا بِسَبَبِهَا كَالِاضْطِرَارِ وَالْبَرِّ وَالْأَطْعِمَةُ الْمُحْسِبَةُ وَالْمَلَابِسُ الشَّرْعِيَّةُ وَالْأَنْعَامُ حَلَالٌ لِوَصْفِهَا فَلَا تَحْرُمُ إِلَّا بِسَبَبِهَا كَالْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ وَذَكَاةِ الْمَجُوسِ وَالْمُرْتَدِّ وَلْنَقْتَصِرْ عَلَى هَذِهِ الْفُرُوعِ وَطَعَامِ أَهْلِ الْكِتَابِ فِي الذَّبَائِحِ
стр. 1497
(الْبَاب الثَّانِي فِي الِاضْطِرَار)
٢ - وَفِيه ثَلَاثَة مياحث الْمَبْحَثُ الْأَوَّلُ فِي حَدِّ الضَّرُورَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ هِيَ خَوْفُ الْمَوْتِ أَوِ الْجُوعِ لِأَنَّهُ يُوجِبُ الْمُوَاسَاةَ لِقَوْلِهِ ﵇ أَطْعِمُوا الْجَائِعَ وَإِذَا وَجَبَتِ الْمُوَاسَاةُ جَازَ أَخْذُ مَالِ الْغَيْرِ وَإِذَا جَازَ مَالُهُ جَازَتِ الْمَيْتَةُ بِالْقِيَاسِ فَعَلَى هَذَا يَأْكُلُ شِبَعَهُ وَيَتَزَوَّدُ وَعَلَى الثَّانِي لَا يَزِيدُ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ قَالَهُ ش وَإِذَا أَكَلَ مَالَ مُسْلِمٍ اقْتَصَرَ عَلَى سَدِّ الرَّمَقِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ طُولَ طَرِيقِهِ فَيَتَزَوَّدَ لِأَنَّ مُوَاسَاتَهُ تَجِبُ إِذَا جَاعَ قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ يَأْكُلُ مِنَ الْمَيْتَةِ وَيَتَزَوَّدُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَقَالَ غَيْرُهُ مَا يَسُدُّ رَمَقَهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَن تغذى حرمت عَلَيْهِ يَوْمه أَو تغشى حُرِّمَتْ عَلَيْهِ لَيْلَتَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ الضَّرُورَةُ ظَنُّ خَوْفِ الْهَلَاكِ عَلَى النَّفْسِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْإِشْرَافُ عَلَى الْمَوْتِ لِأَنَّ الْأَكْلَ حِينَئِذٍ لَا يُفِيدُ
стр. 1498
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا كَانَ سَبَبُ الِاضْطِرَارِ مَعْصِيَةً كَسَفَرِ الْمَعْصِيَةِ الْمَشْهُورُ جَوَازُ الْأَكْلِ وَقَالَهُ ح وَلَا نَقَلَ فِيهَا عَنْ مَالِكٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَصْرِ وَالْفِطْرِ أَنَّ مَنْعَهُ يُفْضِي إِلَى الْقَتْلِ وَهُوَ لَيْسَ عُقُوبَةَ جِنَايَتِهِ بِخِلَافِهِمَا وَقَالَ ابْن الْجلاب وش لَا يَأْكُلُ حَتَّى يُفَارِقَ الْمَعْصِيَةَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿غير بَاغ وَلَا عَاد﴾ الْبَقَرَة ١٧٣ أَي وَلَا بَاغ بالمعصية وَلَا مُتَعَدٍّ مَا يَجُوزُ لَهُ مِنْهَا وَلِأَنَّ التَّوْبَةَ مُمْكِنَةٌ فَمَوْتُهُ مِنْ جِهَتِهِ لَا مِنْ منع الشَّرْعِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ مَا أَظُنُّ أَحَدًا يُخَالِفُهُ وَالْقَائِلُ بِذَلِكَ مُخْطِئٌ قَطْعًا وَتَوَقَّفَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَ الْعَاصِي بِالسَّفَرِ يَتَعَيَّنُ قَتْلُهُ كَالْمُسَافِرِ إِلَى الْقَتْلِ أَوِ الزِّنَا لَا يُبَاحُ لَهُ الْأَكْلُ وَإِلَّا فَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْأَكْلِ مِنَ الْمَيْتَةِ لِغَيْرِ الْعَاصِي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَصَّارِ وَغَيْرِهِ حفظا للنَّفس يجب هَا هُنَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِالْإِبَاحَةِ قِيَاسًا عَلَى الِاسْتِسْلَامِ لِلصَّيَّالِ وَهُوَ قَول سَحْنُون يمْنَع هَا هُنَا فَإِنِ اضْطُرَّ بَعْدَ رُجُوعِهِ مِنَ الْمَعْصِيَةِ فَكَغَيْرِ العَاصِي الميحث الثَّانِي فِي جنس المستباح وَفِي الْجَوَاهِرِ كُلُّ مَا يَرُدُّ عَنْهُ جُوعًا أَو عطشا دفع الضَّرُورَة أَو خففها كالأشرية النَّجِسَة وَالْميتَة من كل حَيَوَانٍ غَيْرِ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِ الْخَمْرِ لِأَنَّهَا لَا تحل إِلَّا إساغة الْغُصَّةِ عَلَى الْخِلَافِ لِأَنَّ دَفْعَ الضَّرُورَةِ بِهَا مَعْلُوم وَأما الْعَطش فتزيده تَحْرِيمًا وَقيل وَقِيلَ يَجُوزُ لِتَخْفِيفِهَا الْعَطَشَ وَالْجُوعَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَة وَاخْتَارَهُ القَاضِي أَبُو بكر وش لِأَنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ يَكْتَفِي بِهَا عَنْ شُرْبِ الْمَاءِ وَقَالَ ش يَجُوزُ لَهُ أَكْلُ مَيْتَةِ الْآدَمِيِّ حِفْظًا لِلْحَيِّ وَقِيلَ الْحَيُّ الْحَرْبِيُّ وَالْمُرْتَدُّ وَالزَّانِي
стр. 1499
الْمُحْصَنُ لَهُ أَكْلُهُ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ وَإِنَّمَا فِيهِ الِافْتِيَاتُ عَلَى الْإِمَامِ وَإِتْلَافُ مَا لَا حُرْمَة لَهُ لما لَهُ حُرْمَة متعينة بِخِلَاف الذِّمِّيّ الْمعَاهد
(فُرُوعٌ خَمْسَةٌ)
الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ الْوَاجِدُ لِطَعَامِ غَيْرِ مُضْطَرٍّ يَطْلُبُهُ مِنْهُ بِثَمَنٍ فِي الذِّمَّةِ وَيُظْهِرُ لَهُ الْحَاجَةَ فَإِنْ أَبَى اسْتَطْعَمَهُ فَإِنْ أَبى أعلمهُ أَنه يقاتله فَإِن امْتنع غَضَبه لِأَنَّ إِحْيَاءَهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِ فَإِنْ دَفَعَهُ جَازَتْ مُدَافَعَتُهُ لَهُ وَإِنْ أَدَّتْ إِلَى الْقَتْلِ كَدَمِ الْمُحَارِبِ وَلَوْ قَتَلَهُ الْمَالِكُ وَجَبَ الْقِصَاصُ لِكَوْنِهِ مُتَعَدِّيًا وَإِنْ بَذَلَ لَهُ بِثَمَنِ الْمِثْلِ وَجَبَ الشِّرَاءُ أَوْ بِأَكْثَرَ فَهُوَ مَكْرُوهٌ الثَّانِي قَالَ إِذَا وَجَدَ الْمَيْتَةَ وَطَعَامَ الْغَيْرِ أَكَلَ الطَّعَامَ إِنْ أَمِنَ أَنْ يُعَدَّ سَارِقًا وَحَيْثُ قُلْنَا يَأْكُلُ ضَمِنَ الْقِيمَةَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِصْمَةُ الْأَمْوَالِ أدَّت الضَّرُورَةُ إِلَى بَذْلِ الطَّعَامِ أَمَّا مَجَّانًا فَلَا وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّ الدَّفْعَ وَاجِبٌ وَالْوَاجِبُ لَا يَسْتَحِقُّ عِوَضًا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ خَافَ الْقَطْعَ بِنِسْبَتِهِ إِلَى السَّرِقَةِ فَإِنْ خَافَ الْمَوْتَ أَكَلَ تَقْدِيمًا لِلنَّفْسِ عَلَى الطَّرَفِ وَإِلَّا فَلَا يَأْكُلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَيْهِ دَلِيلُ الِاضْطِرَارِ وَقَدْ قِيلَ لَا يُقْطَعُ السَّارِقُ فِي سَنَةِ الْحَرْبِ لِأَنَّهَا حَالَةٌ يُقْبَلُ فِيهَا عُذْرُ الضَّرُورَةِ الثَّالِثُ قَالَ يُقَدِّمُ الْمُحْرِمُ الْمَيْتَةَ عَلَى الصَّيْدِ لِأَن الِاضْطِرَار يُبِيح الْميتَة وَقد وجد مُبِيح الصَّيْدِ الْإِحْلَالُ وَلَمْ يُوجَدْ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقَدِّمُ الصَّيْدَ لِأَنَّ تَحْرِيمَهُ خَاصٌّ وَلِأَنَّ تَحْرِيمَهُ لَا لِوَصْفِهِ بِخِلَافِ الْمَيِّتَةِ فِيهِمَا
стр. 1500
فَلِذَلِكَ يُقَدِّمُ لَحْمَ الصَّيْدِ الرَّابِعُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ يُقَدِّمُ الْمَيْتَةَ عَلَى الْخِنْزِيرِ لِأَنَّ تَحْرِيمَهَا عَارِضٌ بِسَبَبِ عَدَمِ الذَّكَاةِ وَتَحْرِيمَهُ مُتَأَصِّلٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَحَيْثُ يَأْكُلُ الْخِنْزِيرَ يُسْتَحَبُّ لَهُ تَذْكِيَتُهُ الْخَامِسُ فِي الْجَلَّابِ لَا يَتَدَاوَى بِخَمْرٍ وَلَا بِنَجَاسَة خلافًا ل ش عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِقَوْلِهِ ﵇ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَجْعَلْ شِفَاءَ أُمَّتِي فِيمَا حَرَّمَ عَلَيْهَا وَالْجَعْلُ بِمَعْنَى الْخَلْقِ وَاقِعٌ فَيَتَعَيَّنُ صَرْفُ النَّفْيِ إِلَى الْمَشْرُوعِيَّةِ صَوْنًا لِلْخَبَرِ عَنِ الْمُخَالَفَةِ وَمِثْلُهُ ﴿مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ﴾ الْمَائِدَة ١٠٣ أَيْ شَرَعَ وَمَنْعُ الشَّرِيعَةِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ يَدُلُّ عَلَى عِظَمِ الْمَفْسَدَةِ فَيَكُونُ حَرَامًا
стр. 1501
(كتاب الْأَشْرِبَة)
فِي الْكِتَابِ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ مِنْ خَمْرٍ أَوْ نَبِيذٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ تَمْرٍ أَوْ تِينٍ أَوْ حِنْطَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح يحرم أَرْبَعَةُ أَشْرِبَةٍ عَصِيرُ الْعِنَبِ إِذَا غَلَى وَاشْتَدَّ وَالْعَصِيرُ إِذَا طُبِخَ فَذَهَبَ أَقَلُّ مِنْ ثُلُثِهِ وَهِيَ الطِّلَاءُ وَكَذَلِكَ لَوْ ذَهَبَ نِصْفُهُ وَدَخَلَتْهُ الشِّدَّةُ وَيُسَمَّى الْمُنَصَّفَ وَالثَّالِثُ نَقِيعُ الرُّطَبِ الْمُشْتَدُّ وَالرَّابِعُ نَقِيعُ الزَّبِيبِ الْمُشْتَدُّ إِذَا غَلَى وَأَبَاحَ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ غَيْرُهُ وَيَخْتَصُّ عِنْدَهُ دُونَ الْخَمْرِ بِعَدَمِ الْحَدِّ فِي قَلِيلِهَا وَخِفَّةِ نَجَاسَتِهَا وَجَوَازِ بَيْعِهَا وَتَضْمِينِهَا بِالْقِيمَةِ دُونَ الْمِثْلِ وَيُبَاحُ عِنْدَهُ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْعَسَلِ وَالذُّرَةِ وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهُ وَإِنْ سَكِرَ وَقَالَ أَيْضًا نَبِيذُ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ إِذَا طُبِخَ حَلَالٌ وَإِنِ اشْتَدَّ إِذَا شَرِبَ مَا يَغْلُبُ عَلَى ظَنِّهِ عَدَمُ السُّكْرِ وَخُصِّصَ اسْمُ الْخَمْرِ بِمَا يُعْتَصَرُ مِنَ الْعِنَبِ وَلَا يَنْدَرِجُ غَيْرُهُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْخمر إِلَى قَوْلِهِ فَاجْتَنِبُوهُ﴾ الْمَائِدَة ٩٠ وَنَحْنُ عِنْدَنَا اسْمُ الْخَمْرِ لِمَا خَامَرَ الْعَقْلَ أَيْ غَطَّاهُ وَمِنْهُ تَخْمِيرُ الْآنِيَةِ وَخِمَارُ الْمَرْأَةِ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ وَالْعَجَبُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ فِي ذَلِكَ وَالصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَمَّا
стр. 1502
حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الْخَمْرُ أَرَاقُوهَا وَكَسَرُوا دِنَانَهَا وَبَادَرُوا إِلَى امْتِثَالِ الْأَمْرِ مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ بِالْمَدِينَةِ عَصِيرُ عِنَبٍ بَلْ نَبِيذُ التَّمْرِ وَقَالَ ح لَوْ جُعِلَ السَّيْفُ عَلَى رَأْسِي أَنْ أَشْرَبَ النَّبِيذَ مَا شَرِبْتُهُ وَلَوْ وُضِعَ السَّيْفُ عَلَى رَأْسِي أَنْ أُحَرِّمَهُ مَا حَرَّمْتُهُ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵃ كَانُوا يَشْرَبُونَهُ قَالَ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ مَا شَرِبَهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ إِنَّمَا النَّابِت أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُنْتَبَذُ لَهُ فَيَشْرَبُ وَلَعَنَ ﵇ فِي الْخَمْرِ عَشَرَةً عَاصِرَهَا وَمُعْتَصِرَهَا وَبَائِعَهَا وَمُبْتَاعَهَا وَالْمُبْتَاعَ لَهَا وَشَارِبَهَا وَسَاقِيَهَا وَحَامِلَهَا وَالْمَحْمُولَةَ إِلَيْهِ وَشَاهِدَهَا قَالَ وَيَنْدَرِجُ فِي بَائِعِ الْخَمْرِ بَائِعُ الْعِنَبِ لِمَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ يَعْصِرُهُ خَمْرًا إِلَّا الذِّمِّيَّ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي خِطَابِهِمْ بِالْفُرُوعِ قَالَ وَمَا تَعَلَّقَ بِهِ أَصْحَابُنَا مِنْ حَدِيثِ التِّرْمِذِيِّ مِنْ قَوْلِهِ ﵇ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ فَلَيْسَ بِصَحِيح احْتَجَّ ح بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَرًا وَرِزْقًا حَسَنًا﴾ النَّحْل ٦٧ وَالِامْتِنَانُ إِنَّمَا يَكُونُ بِالْمُبَاحِ لِلْمِقْدَارِ الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِهَا وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ عَلَى الْأَصْلِ وَقَوْلِهِ ﵇ اشْرَبُوا وَلَا تسكروا
стр. 1503
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ السَّكَرَ بِفَتْحِ الْكَافِ وَالتَّسْكِيرَ فِي اللُّغَةِ الْمَنْعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا سكرت أبصارنا﴾ الْحجر ١٥ أَي منعت وغلقت وَمنع تَسْكِيرُ الْبَابِ أَيْ غَلْقُهُ فَالْآيَةُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا يُتَّخَذُ مِنْهَا مَا يَمْنَعُ الْجُوعَ وَالْعَطَشَ وَالْأَمْرَاضَ وَذَلِكَ يَتَحَقَّقُ بِالتَّمْرِ وَالرُّطَبِ وَالْخَلِّ وَالْأَنْبِذَةِ قَبْلَ الشِّدَّةِ وَهِيَ حَلَالٌ إِجْمَاعًا فَمَا تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ مَعْنَاهُ اشْرَبُوا مِنْهُ غَيْرَ الَّذِي يُسْكِرُ كَثِيرُهُ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ فِي مُسْلِمٍ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَنْصَابُ وَالأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَان فَاجْتَنبُوهُ﴾ الْمَائِدَة ٩٠ وَوَجْهُ الدَّلِيلِ وَالتَّمَسُّكِ بِهِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا عَطْفُ الْمَيْسِرِ عَلَيْهِ وَهُوَ حَرَامٌ وَالْعَطْفُ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ وَالْمُسَاوَى بِالْحَرَامِ حَرَامٌ الثَّانِي عَطْفُ الأنصاب عَلَيْهِ لما سبق الثَّالِث عطف الأزلام عَلَيْهِ لِمَا تَقَدَّمَ الرَّابِعُ قَوْلُهُ رِجْسٌ وَالرِّجْسُ النَّجَسُ لُغَةً وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى نَجَاسَةِ الْجَمِيعِ خَرَجَتِ الثَّلَاثَةُ عَنِ النَّجَاسَةِ إِجْمَاعًا بَقِيَ الْحُكْمُ مُسْتَصْحَبًا فِي الْخَمْرِ فَتَكُونُ نَجِسَةً فَتَحْرُمُ وَهِيَ كُلُّ مَا خَامَرَ كَثِيرُهُ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ يَقُولُ الرِّجْسُ اسْتُعْمِلَ مَجَازًا فِي الْبُعْدِ الشَّرْعِيِّ وَالْبُعْدُ شَرْعًا مُحَرَّمٌ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِدَوَرَانِ هَذَا الْبَحْثِ بَيْنَ الْمَجَازِ وَالتَّخْصِيصِ وَالتَّخْصِيصُ أَوْلَى لِمَا عُلِمَ فِي الْأُصُولِ
стр. 1504
الْخَامِس قَوْله تَعَالَى ﴿من عمل الشَّيْطَان﴾ فَإِضَافَتُهُ إِلَى الشَّيْطَانِ تُفِيدُ التَّحْرِيمَ فِي عُرْفِ الشَّرْع السَّادِس قَوْله فَاجْتَنبُوهُ وَالْأَمْرُ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْأَشْرِبَةَ يُسْكِرُ كَثِيرُهَا فَيَحْرُمُ قَلِيلُهَا قِيَاسًا عَلَى مَحْمَلِ الْإِجْمَاعِ وَهُوَ مِنْ أَجَلِّ الْأَقْيِسَةِ فَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْآثَارُ وَوُجُوبُ الِاعْتِبَارِ وَالْعَجَبُ مِنَ الْحَنَفِيَّةِ أَنَّهُمْ يقدمُونَ الْقيَاس على النُّصُوص وَهَا هُنَا رَفَضُوا الْقِيَاسَ الْمَعْضُودَ بِالنُّصُوصِ الْمُتَضَافِرَةِ فِي الْكِتَابِ وَالسّنة الصَّحِيحَة فِي عدَّة مَوَاضِع وَلَا جرم قَالَ ش أَحُدُّ الْحَنَفِيَّ فِي النَّبِيذِ وَأَقْبَلُ شَهَادَتَهُ وَقَالَ مَالِكٌ أَحُدُّهُ وَلَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُ قَاعِدَةٌ الْمُرَقِّدَاتُ تُغَيِّبُ الْعَقْلَ وَلَا يُحَدُّ شَارِبُهَا وَيَحِلُّ قَلِيلُهَا إِجْمَاعًا وَلَا يُنَجِّسُ قَلِيلُهَا وَلَا كَثِيرُهَا فَفَارَقَتِ الْمُسْكِرَاتِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَحْكَامِ مَعَ اشْتِرَاكِهَا فِي إِفْسَادِ الْعَقْلِ الَّذِي هُوَ سَبَبُ التَّحْرِيمِ فَمَا الْفَرْقُ وَبِمَاذَا يَنْضَبِطُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يَمْتَازَ عَنْ صَاحِبِهِ فَالضَّابِطُ أَنَّ مُغَيِّبَ الْعَقْلِ إِنْ كَانَ يُحْدِثُ سُرُورًا لِلنَّفْسِ فَهُوَ الْمُسْكِرُ وَإِلَّا فَهُوَ الْمُرَقِّدُ لِقَوْلِ الشَّاعِرِ
(وَنَشْرَبُهَا فَتَتْرُكُنَا مُلُوكًا … وَأُسْدًا مَا يُنَهْنِهُنَا اللِّقَاءُ)
وَأَمَّا الْمُرَقِّدُ فَإِمَّا غَيْبَتُهُ كُلِّيَّةٌ كَالْأَفْيُونِ أَوْ يُهَيِّجُ مِنْ مِزَاجِ مُسْتَعْمِلِهِ مَا هُوَ غَالب عَلَيْهِ من الخلاط فَتَارَةً خَوْفًا وَتَارَةً بُكَاءً وَغَيْرَ ذَلِكَ وَأَمَّا الْفرق فَلِأَن الْمُسكر لما أسر النَّفْسَ تَوَفَّرَتِ الدَّوَاعِي عَلَى تَنَاوُلِهِ تَحْصِيلًا لِلْمَسَرَّةِ فَزَجَرَ الشَّرْعُ عَنْهُ بِالْحَدِّ وَالتَّنْجِيسِ وَالْمُرَقِّدُ خَسَارَةٌ مَحْضَةٌ وَمَوْتٌ صِرْفٌ فَالدَّوَاعِي مُنْصَرِفَةٌ عَنْهُ فَاكْتُفِيَ فِي ذَلِكَ بِالتَّعْزِيرِ
стр. 1505
(فُرُوعٌ سَبْعَةٌ)
الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ عَصِيرُ الْعِنَبِ وَنَقِيعُ الزَّبِيبِ وَجَمِيعُ الْأَنْبِذَةِ حَلَالٌ مَا لَمْ تُسْكِرْ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيتٍ بِزَمَانٍ وَلَا هَيْئَةٍ وَلَا يُحَدُّ الطَّبْخُ بِثُلُثَيْنِ وَلَا غَيْرِهِمَا بَلْ مَا منع إسكاره كَثِيرِهِ لِأَنَّ الْعِنَبَ إِذَا كَثُرَتْ مَائِيَّتُهُ احْتَاجَ إِلَى طَبْخٍ كَثِيرٍ أَوْ قَلَّ فَطَبْخٌ قَلِيلٌ وَذَلِكَ مُخْتَلِفٌ فِي أَقْطَارِ الْأَرْضِ وَلَا يُنْبَذُ تَمْرٌ مَعَ زَبِيبٍ وَلَا بُسْرٌ وَلَا زَهْوٌ مَعَ رُطَبٍ وَلَا حِنْطَةٌ مَعَ شَعِيرٍ وَلَا أَحَدُهُمَا مَعَ تِينٍ أَوْ عَسَلٍ لِأَنَّ خَلْطَهَا يُسْرِعُ بِشِدَّتِهَا وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ ح وَفِي مُسْلِمٍ نَهْيُهُ ﵇ عَنْ شُرْبِ الْخَلِيطَيْنِ وَإِذَا نُبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ وَحْدَهُ لَا يَنْبَغِي خَلْطُهُمَا عِنْدَ الشُّرْبِ وَلَا يُجْعَلُ دُرْدِيُّ الْمُسْكِرِ وَلَا عَكَرُهُ فِي شَرَابٍ وَلَا طَعَامٍ وَأَرْخَصَ مَالِكٌ فِي جَعْلِ الْعَجِينِ والسويق والدقيق فِي النَّبِيذ قَلِيلًا ثُمَّ نَهَى عَنْهُ قَالَ وَفِي الْمَغْرِبِ تُرَابٌ يُجْعَلُ فِي الْعَسَلِ لِيُعَجِّلَهُ أَكْرَهُهُ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ وَلَا يُعْجِبُنِي انْتِبَاذُ الْبُسْرِ الْمَدَنِيِّ لِأَنَّهُ رُطَبٌ وَبُسْرٌ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْخُبْزِ بِالنَّبِيذِ لِأَنَّهُ لَيْسَ شَرَابًا وَكَرِهَ نَبْذَ الْخبز فِيهِ يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ لَيْلًا تَتَعَجَّلَ شِدَّتُهُ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ طَرَّدَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ النَّهْيَ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ عَلَى عُمُومِهِ حَتَّى فِي أَشْرِبَةِ الْأَطِبَّاءِ
стр. 1506
الثَّانِي فِي الْكِتَابِ كُرِهَ الِانْتِبَاذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزْفَتِ زَادَ فِي الْجَلَّابِ الْحُنْتُمَ وَالنَّقِيرَ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِيهِمَا وَلِأَنَّهَا تُعَجِّلُ الشِّدَّةَ فِي الْخَلِيطَيْنِ فَائِدَةٌ الدُّبَّاءُ الْيَقْطِينُ وَالْمُزْفَتُ فِي التَّنْبِيهَاتِ بِسُكُون الزَّاي ماطلي بِالزِّفْتِ وَهُوَ الْقَارُ الَّذِي تُطْلَى بِهِ السُّفُنُ وَالْحُنْتُمُ الْجِرَارُ الْخُضْرُ وَقِيلَ الْحُمْرُ وَقِيلَ الْفَخَّارُ كَيْفَ كَانَ وَهُوَ جَمْعُ حَنْتَمَةٍ وَهِيَ الْجَرَّةُ الثَّالِث فِي الْجلاب تُبَاح السوبية وَالْفُقَّاعُ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا مَلَكَ الْمُسْلِمُ خَمْرًا فَلْيُرِقْهَا فَإِنِ اجْتَرَأَ فَخَلَّلَهَا أَكَلَهَا وَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَكَرِهَ أَكْلَ الْخَمْرِ يُجْعَلُ فِيهَا الْحيتَان فَتَصِير مريا وَفِي الْجَوَاهِر تَحْلِيل الْخَمْرِ مَكْرُوهٌ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إِبَاحَةُ كُلِّ مَا تَخَلَّلَ مِنْهَا وَكَرِهَهُ سَحْنُونٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إِذَا خُلِّلَتْ بِشَيْءٍ طُرِحَ فِيهَا كَالْمِلْحِ وَالْخَلِّ وَالْمَاءِ الْحَارِّ فَأَمَّا لَوْ خُلِّلَتْ بِنَفْسِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهَا فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ أَكْلِهَا وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقَدَّمَاتِ فِي تَخْلِيلِهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَقَالَهُ ش وَالْكَرَاهَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ اقْتِنَائِهَا لِتَصِيرَ خمرًا وَبَيْنَ مَا يَصِيرُ خَلًّا مِنْ عَصِيرِهِ لَمْ يردهُ خمرًا وبسبب الْخِلَافِ هَلِ الْمَنْعُ تَعَبُّدٌ فَيَمْتَنِعُ مُطْلَقًا أَوْ مُعَلَّلٌ بِالتَّعَدِّي فِي الِاقْتِنَاءِ فَيَجُوزُ لِمَنْ صَارَ عصيره خمرًا أَو بالتهمة لقنيتها فَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ فِي نَفْسِهِ التَّخْلِيلُ لِمَا عِنْدَهُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْكَرَاهَةِ وَإِذَا مَنَعْنَا التَّخْلِيلَ فَفِي جَوَاز
стр. 1507
الْأَكْلِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْجَوَازُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ وَهُوَ الْإِسْكَار وَالْمَنْع مُؤَاخذَة لَهُ ينقيض قَصْدِهِ وَلِأَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَقَالَهُ ش وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَا يلقى الْخَمْرَ يَصِيرُ نَجِسًا بِالْخَمْرِ فَيَصِيرُ خَلًّا مُخْتَلِطًا بِنَجَاسَةٍ فَيَحْرُمُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِتَنْجِيسِ الْخَمْرِ وَمَا لَابَسَهَا هُوَ وَصْفُ الْإِسْكَارِ وَقَدْ ذَهَبَ فَيَطْهُرُ مَا فِي أَجْزَاءِ الدَّوَاءِ الْمُعَالَجِ بِهِ فَلَا يَنْجُسُ الْخَلُّ وَجَوَّزَ ح التَّخْلِيلَ لِقَوْلِهِ ﵇ يُحِلُّ الْخَلُّ الْخَمْرَ كَمَا يُحِلُّ الدِّبَاغُ الْجِلْدَ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِأَمْرِهِ ﵇ فِي مُسْلِمٍ بِإِرَاقَةِ الْخَمْرِ الَّتِي أُهْدِيَتْ لَهُ فَلَوْ كَانَ التَّخْلِيلُ مَشْرُوعًا لَأَمَرَ بِهِ حِفْظًا لِلْمَالِيَّةِ وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ تَخْلِيلِ مَا اقْتَنَاهُ مِنَ الْخَمْرِ فَيُمْنَعُ أَوْ مَا تَخَمَّرَ عِنْدَهُ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْخَمْرَ قَالَهُ سَحْنُونٌ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الطَّهَارَةِ ثَلَاثَةٌ إِزَالَةٌ كَالْغَسْلِ بِالْمَاءِ أَوْ إِحَالَةٌ كَانْقِلَابِ الْخَمْرِ خَلًّا وَالدَّمِ مَنِيًّا ثُمَّ آدَمِيًّا وَبِهِمَا كَالدِّبَاغِ الْخَامِسُ فِي الْجَلَّابِ مَنْ وُجِدَتْ عِنْدَهُ خَمْرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أُرِيقَتْ عَلَيْهِ وَكُسِرَتْ ظُرُوفُهَا تَأْدِيبًا لَهُ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَدَّبَ بِالْمَالِيَّةِ فِي الْكَفَّارَاتِ
стр. 1508
وَقَالَ غَيره يشق مِنْهَا مَا أَفْسَدَتْهُ الْخَمْرُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ إِلَّا فِيهَا وَمَا لَا فَلَا صَوْنًا لِلْمَالِيَّةِ عَنِ الْفَسَادِ وَإِذَا قُلْنَا لَا تَفْسَدُ فَفِي النَّوَادِرِ تُغْسَلُ وَيُنْتَفَعْ بِهَا وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ الرَّائِحَةِ وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَمَّا الزِّقَاقُ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَأَمَّا الْقِلَالُ فَيُطْبَخُ فِيهَا الْمَاءُ مَرَّتَيْنِ وَتُغْسَلُ وَيُنْتَفَعُ بِهَا وَفِي الْجَلَّابِ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَيْعُهَا مِنْ كَافِرٍ وَلَا مُسْلِمٍ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي مُسْلِمٍ إِنَّ الَّذِي حرم سربها حَرَّمَ ثَمَنَهَا وَمَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ خَمْرٌ أُرِيقَتْ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ ثَمَنُ خَمْرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ الاسلام يجب مَا قبله وَإِذا تبَايع نصرانيان خَمْرًا فَقُبِضَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَلَهُ أَخْذُهُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ مِنْ جُمْلَةِ دُيُونِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ مُشْتَرِيهَا فَعَلَيْهِ دَفْعُ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ دِينٌ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسْلَمَ الْبَائِعُ قبل قبض الْخمر فسح الْبَيْعُ وَرُدَّ الثَّمَنُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّسْلِيمِ وَالْمَنْع الشَّرْعِيّ كالحسي فَيصير كَالْبيع الْمُسْتَحق قيل الْقَبْضِ وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الْخَمْرِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ شرعا وَقد توقف فِيهَا مَالك مرّة وَقَالَ أَخَافُ أَنْ يُظْلَمَ الذِّمِّيُّ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَيْسَ مِنْ قِبَلِهِ قَالَ غَيْرُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا أَسْلَمَا بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ دُونَ الْمَثْمُونِ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْخَمْرِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ قَبْضِ الْخَمْرِ دُونَ ثَمَنِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ يَأْخُذُ الثَّمَنَ وَفِي الْجَلَّابِ وَإِذَا اشْتَرَى مُسْلِمٌ مَنْ نَصَرَانِيٍّ خَمْرًا وَفَاتَتْ لَمْ يَدْفَعْ للْبَائِع شَيْئا لِأَنَّهُ مَمْنُوع من البيع الْمُسلم فَإِن قبض الثّمن تصدق بِهِ تأديبا لَهُ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَسَلَّفَ مِنْ ذَمِّيٍّ ثَمَنَ خَمْرٍ أَوْ
стр. 1509
يَبِيعَهُ بِهِ أَوْ يَأْخُذَهُ بِوَجْهٍ أَوْ يَأْكُلَ مَا اشْتُرِيَ بِهِ وَيَجُوزُ أَخْذُهُ فِي دَيْنِهِ كَمَا يَأْخُذ فِي الْجِزْيَةِ السَّابِعُ فِي الْجَلَّابِ لَا يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَلَا شَيْئًا مِنْ أَمْلَاكِهِ فِي عَمَلِ الْخَمْرِ لِمُسْلِمٍ وَلَا نَصْرَانِيٍّ فَإِنْ أَخَذَ أجره تصدق بهَا وَلم يتملكها لتَحْرِيم الْمَنْفَعَة المعاوض عَلَيْهَا
стр. 1510
(كِتَابُ الذَّبَائِحِ)
وَالنَّظَرُ فِي الْمُذَكِّي وَالْمُذَكَّى وَالْمُذَكَّى بِهِ وَصِفَةِ الذَّكَاةِ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْمُذَكِّي قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ سِتَّةٌ لَا تَجُوزُ ذَبَائِحُهُمْ وَسِتَّةٌ تُكْرَهُ وَسِتَّةٌ مُخْتَلَفٌ فِي جَوَازِ ذَبَائِحِهِمْ فَالْأول الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونُ حَالَةَ جُنُونِهِ وَالسَّكْرَانُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجُوسِيُّ وَالْمُرْتَدُّ وَالزِّنْدِيقُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ وَالثَّانِيَةُ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَالْخَصِيُّ وَالْأَغْلَفُ وَالْفَاسِقُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلِ النَّظَرُ إِلَى أَنَّ ضَعْفَ طَبْعِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ الذَّكَاةِ عَلَى وَجْهِهَا وَمُشَابَهَةَ الْخَصِيِّ بِهِمْ وَنَقْصَ الْآخَرِينَ مِنْ جِهَةِ الدِّينِ أَوْ أَنَّ الْقَصْدَ وَالْفِعْلَ مِنَ الْجَمِيعِ مُمْكِنٌ فَتَصِحُّ وَالثَّالِثَةُ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَالسَّكْرَانُ الَّذِي يُخْطِئُ وَيُصِيبُ وَالْمُبْتَدِعُ الْمُخْتَلَفُ فِي كُفْرِهِ وَالنَّصْرَانِيُّ الْعَرَبِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ الذَّابِحُ لِمُسْلِمٍ بِأَمْرِهِ وَالْعَجَمِيُّ يُجِيبُ إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْبُلُوغِ هَذَا كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵀ وَفِي الْكِتَابِ تَصِحُّ ذَكَاةُ الْمَرْأَةِ وَالْكِتَابِيِّينَ رِجَالهمْ وَنِسَائِهِمْ وصبيانهم وَالْمَرْأَة أولى مِنْهُم يكره أَكْلُ مَا ذَبَحَهُ الْكِتَابِيُّ لِكَنِيسَةٍ أَوْ عِيدٍ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ فِسْقًا أهل لغير الله لَهُ﴾ الْأَنْعَام ١٤٥ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ مَا سَمَّوْا عَلَيْهِ الْمَسِيحَ ﵇ وَمَا ذَبَحُوهُ فَوَجَدُوهُ
следующие страницы →