← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 1506–1545 · переход к 1511.

стр. 1506

الثَّانِي فِي الْكِتَابِ كُرِهَ الِانْتِبَاذُ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزْفَتِ زَادَ فِي الْجَلَّابِ الْحُنْتُمَ وَالنَّقِيرَ لِوُرُودِ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ فِيهِمَا وَلِأَنَّهَا تُعَجِّلُ الشِّدَّةَ فِي الْخَلِيطَيْنِ فَائِدَةٌ الدُّبَّاءُ الْيَقْطِينُ وَالْمُزْفَتُ فِي التَّنْبِيهَاتِ بِسُكُون الزَّاي ماطلي بِالزِّفْتِ وَهُوَ الْقَارُ الَّذِي تُطْلَى بِهِ السُّفُنُ وَالْحُنْتُمُ الْجِرَارُ الْخُضْرُ وَقِيلَ الْحُمْرُ وَقِيلَ الْفَخَّارُ كَيْفَ كَانَ وَهُوَ جَمْعُ حَنْتَمَةٍ وَهِيَ الْجَرَّةُ الثَّالِث فِي الْجلاب تُبَاح السوبية وَالْفُقَّاعُ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا مَلَكَ الْمُسْلِمُ خَمْرًا فَلْيُرِقْهَا فَإِنِ اجْتَرَأَ فَخَلَّلَهَا أَكَلَهَا وَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَكَرِهَ أَكْلَ الْخَمْرِ يُجْعَلُ فِيهَا الْحيتَان فَتَصِير مريا وَفِي الْجَوَاهِر تَحْلِيل الْخَمْرِ مَكْرُوهٌ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إِبَاحَةُ كُلِّ مَا تَخَلَّلَ مِنْهَا وَكَرِهَهُ سَحْنُونٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ صُورَةُ الْمَسْأَلَةِ إِذَا خُلِّلَتْ بِشَيْءٍ طُرِحَ فِيهَا كَالْمِلْحِ وَالْخَلِّ وَالْمَاءِ الْحَارِّ فَأَمَّا لَوْ خُلِّلَتْ بِنَفْسِهَا مَعَ الْعِلْمِ بِتَحْرِيمِهَا فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ أَكْلِهَا وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقَدَّمَاتِ فِي تَخْلِيلِهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَقَالَهُ ش وَالْكَرَاهَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ اقْتِنَائِهَا لِتَصِيرَ خمرًا وَبَيْنَ مَا يَصِيرُ خَلًّا مِنْ عَصِيرِهِ لَمْ يردهُ خمرًا وبسبب الْخِلَافِ هَلِ الْمَنْعُ تَعَبُّدٌ فَيَمْتَنِعُ مُطْلَقًا أَوْ مُعَلَّلٌ بِالتَّعَدِّي فِي الِاقْتِنَاءِ فَيَجُوزُ لِمَنْ صَارَ عصيره خمرًا أَو بالتهمة لقنيتها فَيَجُوزُ لِلرَّجُلِ فِي نَفْسِهِ التَّخْلِيلُ لِمَا عِنْدَهُ عَلَى نَوْعٍ مِنَ الْكَرَاهَةِ وَإِذَا مَنَعْنَا التَّخْلِيلَ فَفِي جَوَاز

стр. 1507

الْأَكْلِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْجَوَازُ لِانْتِفَاءِ عِلَّةِ الْمَنْعِ وَهُوَ الْإِسْكَار وَالْمَنْع مُؤَاخذَة لَهُ ينقيض قَصْدِهِ وَلِأَنَّ النَّهْيَ يَدُلُّ عَلَى الْفَسَادِ فِي الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَقَالَهُ ش وَعَلَّلَهُ بِأَنَّ مَا يلقى الْخَمْرَ يَصِيرُ نَجِسًا بِالْخَمْرِ فَيَصِيرُ خَلًّا مُخْتَلِطًا بِنَجَاسَةٍ فَيَحْرُمُ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُقْتَضِيَ لِتَنْجِيسِ الْخَمْرِ وَمَا لَابَسَهَا هُوَ وَصْفُ الْإِسْكَارِ وَقَدْ ذَهَبَ فَيَطْهُرُ مَا فِي أَجْزَاءِ الدَّوَاءِ الْمُعَالَجِ بِهِ فَلَا يَنْجُسُ الْخَلُّ وَجَوَّزَ ح التَّخْلِيلَ لِقَوْلِهِ ﵇ يُحِلُّ الْخَلُّ الْخَمْرَ كَمَا يُحِلُّ الدِّبَاغُ الْجِلْدَ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِأَمْرِهِ ﵇ فِي مُسْلِمٍ بِإِرَاقَةِ الْخَمْرِ الَّتِي أُهْدِيَتْ لَهُ فَلَوْ كَانَ التَّخْلِيلُ مَشْرُوعًا لَأَمَرَ بِهِ حِفْظًا لِلْمَالِيَّةِ وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ تَخْلِيلِ مَا اقْتَنَاهُ مِنَ الْخَمْرِ فَيُمْنَعُ أَوْ مَا تَخَمَّرَ عِنْدَهُ مَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْخَمْرَ قَالَهُ سَحْنُونٌ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الطَّهَارَةِ ثَلَاثَةٌ إِزَالَةٌ كَالْغَسْلِ بِالْمَاءِ أَوْ إِحَالَةٌ كَانْقِلَابِ الْخَمْرِ خَلًّا وَالدَّمِ مَنِيًّا ثُمَّ آدَمِيًّا وَبِهِمَا كَالدِّبَاغِ الْخَامِسُ فِي الْجَلَّابِ مَنْ وُجِدَتْ عِنْدَهُ خَمْرٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أُرِيقَتْ عَلَيْهِ وَكُسِرَتْ ظُرُوفُهَا تَأْدِيبًا لَهُ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَدَّبَ بِالْمَالِيَّةِ فِي الْكَفَّارَاتِ

стр. 1508

وَقَالَ غَيره يشق مِنْهَا مَا أَفْسَدَتْهُ الْخَمْرُ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ إِلَّا فِيهَا وَمَا لَا فَلَا صَوْنًا لِلْمَالِيَّةِ عَنِ الْفَسَادِ وَإِذَا قُلْنَا لَا تَفْسَدُ فَفِي النَّوَادِرِ تُغْسَلُ وَيُنْتَفَعْ بِهَا وَلَا يَضُرُّ بَقَاءُ الرَّائِحَةِ وَفِي مُخْتَصَرِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَمَّا الزِّقَاقُ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا وَأَمَّا الْقِلَالُ فَيُطْبَخُ فِيهَا الْمَاءُ مَرَّتَيْنِ وَتُغْسَلُ وَيُنْتَفَعُ بِهَا وَفِي الْجَلَّابِ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ بَيْعُهَا مِنْ كَافِرٍ وَلَا مُسْلِمٍ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي مُسْلِمٍ إِنَّ الَّذِي حرم سربها حَرَّمَ ثَمَنَهَا وَمَنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ خَمْرٌ أُرِيقَتْ لِأَنَّ الْمِلْكَ لَا يَثْبُتُ عَلَيْهَا وَإِنْ أَسْلَمَ وَعِنْدَهُ ثَمَنُ خَمْرٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ لِأَنَّ الاسلام يجب مَا قبله وَإِذا تبَايع نصرانيان خَمْرًا فَقُبِضَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِ الثَّمَنِ فَلَهُ أَخْذُهُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ مِنْ جُمْلَةِ دُيُونِهِ وَإِنْ أَسْلَمَ مُشْتَرِيهَا فَعَلَيْهِ دَفْعُ الثَّمَنِ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ دِينٌ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسْلَمَ الْبَائِعُ قبل قبض الْخمر فسح الْبَيْعُ وَرُدَّ الثَّمَنُ لِأَنَّهُ مَمْنُوعٌ مِنَ التَّسْلِيمِ وَالْمَنْع الشَّرْعِيّ كالحسي فَيصير كَالْبيع الْمُسْتَحق قيل الْقَبْضِ وَإِنْ أَسْلَمَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ قَبْضِ الْخَمْرِ فُسِخَ الْبَيْعُ وَرَجَعَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ شرعا وَقد توقف فِيهَا مَالك مرّة وَقَالَ أَخَافُ أَنْ يُظْلَمَ الذِّمِّيُّ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَيْسَ مِنْ قِبَلِهِ قَالَ غَيْرُهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا أَسْلَمَا بَعْدَ قَبْضِ الثَّمَنِ دُونَ الْمَثْمُونِ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْخَمْرِ خِلَافًا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ أَسْلَمَا بَعْدَ قَبْضِ الْخَمْرِ دُونَ ثَمَنِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ يَأْخُذُ الثَّمَنَ وَفِي الْجَلَّابِ وَإِذَا اشْتَرَى مُسْلِمٌ مَنْ نَصَرَانِيٍّ خَمْرًا وَفَاتَتْ لَمْ يَدْفَعْ للْبَائِع شَيْئا لِأَنَّهُ مَمْنُوع من البيع الْمُسلم فَإِن قبض الثّمن تصدق بِهِ تأديبا لَهُ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَتَسَلَّفَ مِنْ ذَمِّيٍّ ثَمَنَ خَمْرٍ أَوْ

стр. 1509

يَبِيعَهُ بِهِ أَوْ يَأْخُذَهُ بِوَجْهٍ أَوْ يَأْكُلَ مَا اشْتُرِيَ بِهِ وَيَجُوزُ أَخْذُهُ فِي دَيْنِهِ كَمَا يَأْخُذ فِي الْجِزْيَةِ السَّابِعُ فِي الْجَلَّابِ لَا يُؤَاجِرُ الرَّجُلُ نَفْسَهُ وَلَا شَيْئًا مِنْ أَمْلَاكِهِ فِي عَمَلِ الْخَمْرِ لِمُسْلِمٍ وَلَا نَصْرَانِيٍّ فَإِنْ أَخَذَ أجره تصدق بهَا وَلم يتملكها لتَحْرِيم الْمَنْفَعَة المعاوض عَلَيْهَا

стр. 1510

(كِتَابُ الذَّبَائِحِ) وَالنَّظَرُ فِي الْمُذَكِّي وَالْمُذَكَّى وَالْمُذَكَّى بِهِ وَصِفَةِ الذَّكَاةِ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْمُذَكِّي قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ سِتَّةٌ لَا تَجُوزُ ذَبَائِحُهُمْ وَسِتَّةٌ تُكْرَهُ وَسِتَّةٌ مُخْتَلَفٌ فِي جَوَازِ ذَبَائِحِهِمْ فَالْأول الصَّغِيرُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجْنُونُ حَالَةَ جُنُونِهِ وَالسَّكْرَانُ الَّذِي لَا يَعْقِلُ وَالْمَجُوسِيُّ وَالْمُرْتَدُّ وَالزِّنْدِيقُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ وَالثَّانِيَةُ الصَّغِيرُ الْمُمَيِّزُ وَالْمَرْأَةُ وَالْخُنْثَى وَالْخَصِيُّ وَالْأَغْلَفُ وَالْفَاسِقُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلِ النَّظَرُ إِلَى أَنَّ ضَعْفَ طَبْعِ الثَّلَاثَةِ الْأُوَلِ يَمْنَعُ مِنْ وُقُوعِ الذَّكَاةِ عَلَى وَجْهِهَا وَمُشَابَهَةَ الْخَصِيِّ بِهِمْ وَنَقْصَ الْآخَرِينَ مِنْ جِهَةِ الدِّينِ أَوْ أَنَّ الْقَصْدَ وَالْفِعْلَ مِنَ الْجَمِيعِ مُمْكِنٌ فَتَصِحُّ وَالثَّالِثَةُ تَارِكُ الصَّلَاةِ وَالسَّكْرَانُ الَّذِي يُخْطِئُ وَيُصِيبُ وَالْمُبْتَدِعُ الْمُخْتَلَفُ فِي كُفْرِهِ وَالنَّصْرَانِيُّ الْعَرَبِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ الذَّابِحُ لِمُسْلِمٍ بِأَمْرِهِ وَالْعَجَمِيُّ يُجِيبُ إِلَى الْإِسْلَامِ قَبْلَ الْبُلُوغِ هَذَا كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵀ وَفِي الْكِتَابِ تَصِحُّ ذَكَاةُ الْمَرْأَةِ وَالْكِتَابِيِّينَ رِجَالهمْ وَنِسَائِهِمْ وصبيانهم وَالْمَرْأَة أولى مِنْهُم يكره أَكْلُ مَا ذَبَحَهُ الْكِتَابِيُّ لِكَنِيسَةٍ أَوْ عِيدٍ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَوْ فِسْقًا أهل لغير الله لَهُ﴾ الْأَنْعَام ١٤٥ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ مَا سَمَّوْا عَلَيْهِ الْمَسِيحَ ﵇ وَمَا ذَبَحُوهُ فَوَجَدُوهُ

стр. 1511

حَرَامًا عَلَى أَصْلِهِمْ كَرِهَهُ مَالِكٌ ثُمَّ أَجَازَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَا لَا يَسْتَحِلُّونَهُ لَا يُؤْكَلُ كَذِي الظُّفْرِ وَهُوَ الْإِبِلُ وَالنَّعَامُ وَالْبَطُّ مَا لَيْسَ مَشْقُوقَ الْأَصَابِعِ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ طَعَامِهِمْ وَكَرِهَ مَالِكٌ ذَبَائِحَهُمْ وَالشِّرَاءَ مِنْهُمْ وَأَمَرَ عُمَرُ ﵁ ان يقاموا مِنْ أَسْوَاقِنَا كُلِّهَا الْجَزَّارُونَ وَغَيْرِهِمْ وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْأَخْرَسِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي شُحُومِ ذَبَائِحِ الْكِتَابِيِّ فَحَرَّمَهُ مَرَّةً لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِمْ وَجَعَلَ الذَّكَاة تتبعض بِاعْتِبَارِهِ قِيَاسا على الدَّم وَأَجَازَهُ مرّة لِأَن الذَّكَاة لَا تتبعض فِيمَا هُوَ قَابل وَاخْتُلِفَ فِي ذِي الظُّفْرِ كَالشَّحْمِ وَأَبَاحَهُ ابْنُ حَنْبَل وَقيل يجوز الشَّحْم بخلافة لِأَن الزَّكَاة لَا تَتَبَعَّضُ وَقَالَ أَشْهَبُ كُلُّ مَا نَصَّ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى تَحْرِيمِهِ كَذِي الظُّفْرِ وَالشُّحُومِ حُرِّمَ عَلَى الْمُسْلِمِ بِخِلَافِ مَا حَرَّمُوهُ هُمْ وَمَنَعَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَبَاحَهَا ابْنُ وَهْبٍ نَظَرًا إِلَى نسخ ذَلِك ويؤكل جلّ السحوم لما فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ معقل أصبت جرة شَحْمٍ يَوْمَ خَيْبَرَ فَالْتَزَمْتُهُ وَقُلْتُ وَاللَّهِ لَا أُعْطِي الْيَوْمَ مِنْ هَذَا أَحَدًا شَيْئًا فَالْتَفَتُّ فَإِذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فتبسما وَفِي الْجَوَاهِر يجوز ذَبِيحَة السامرية وهم صنف من الْيَهُود وَالْمَشْهُور من مَذْهَب ملك كَرَاهَته الشحوم والصابئة يُنْكِرُونَ بَعْثَ الْأَجْسَامِ

стр. 1512

وَلَا تَجُوزُ ذَبِيحَةُ مَنْ لَيْسَ بِكِتَابِيٍّ وَلَا الصَّابِئَةِ الْمُعْتَقِدَةِ تَأْثِيرَ النُّجُومِ لِأَنَّهُمْ كَالْمَجُوسِ وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا بَاشَرْنَا الذَّكَاةَ أَمَّا إِذَا غَابَ الْكِتَابِيُّ عَلَى ذَبِيحَتِهِ فَإِنْ عَلِمْنَا اسْتِحْلَالَهُمْ لِلْمَيْتَةِ كَبَعْضِ النَّصَارَى أَوْ شَكَكْنَا لَمْ نَأْكُلْ وَإِنْ علمنَا تذكينهم أَكَلْنَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ أَكْرَهُ قَدِيدَ الرُّومِ وَجُبْنَهُمْ وَجُبْنَ الْمَجُوسِ لِأَجْلِ مَا فِيهِ مِنْ إنفحة الْميتَة تَنْبِيه كراهيته يَنْبَغِي أَن تحمل عَلَى التَّحْرِيمِ بِدَلِيلِ كَرَاهِيَتِهِ لِجُبْنِ الْمَجُوسِ وَهِيَ مُحرمَة وَلَا يخْتَلف اثْنَان مِمَّن يُسَافر أَن الافرنج لَا تَتَوَقَّى الْمَيْتَةَ وَلَا تُفَرِّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الذَّكِيَّةِ وَأَنَّهُمْ يَضْرِبُونَ الشَّاةَ حَتَّى تَمُوتَ وَقِيذَةً بالعصا وَغَيرهَا ويسلون رُؤْس الدَّجَاجِ مِنْ غَيْرِ ذَبْحٍ وَهَذِهِ سِيرَتُهُمْ وَقَدْ صَنَّفَ الطَّرْطُوشِيُّ ﵀ فِي تَحْرِيمِ جُبْنِ الرُّومِ كِتَابًا وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ الْمُحَقِّقُونَ فَلَا يَنْبَغِي لِمُسْلِمٍ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْ حَانُوتٍ فِيهَا شَيْء مِنْهُ لِأَنَّهُ ينجس الْمِيزَان وَالْبَائِع والآنية (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْغُلَام إِذَا ارْتَدَّ إِلَى أَيِّ دِينٍ كَانَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَتُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ النَّصْرَانِيِّ الْعَرَبِيِّ وَالْمَجُوسِيِّ إِذَا تنصر

стр. 1513

(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ مَنْ أَبُوهُ كِتَابِيٌّ وَأُمُّهُ مَجُوسِيَّةٌ لِأَنَّ الْوَلَدَ تَابِعٌ فِي الدِّينِ لِأَبِيهِ وَقَالَ أَبُو تَمَّامٍ فِي تَعْلِيقِهِ قَالَ مَالِكٌ لَا تُؤْكَل ذَبِيحَة من أَبوهُ محوسي أَوْ وَثَنِيٌّ وَقَالَ ح يَجُوزُ إِذَا كَانَتْ أمة كِتَابِيَّةً لِأَنَّ الْعِبْرَةَ عِنْدَهُ فِي الدِّينِ بِالْأُمِّ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ مَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ لَا تَصِحُّ ذَكَاتُهُ تَغْلِيبًا لِلْحُرْمَةِ النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْمُذَكَّى وَفِي الْجَوَاهِرِ الْحَيَوَانُ كُلُّهُ يَقْبَلُ الذَّكَاةَ وَتَطْهُرُ بِهَا جَمِيعُ أَجْزَائِهِ لَحْمِهِ وَعَظْمِهِ وَجِلْدِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَالسِّبَاعِ وَالْكِلَابِ وَالْحُمُرِ وَالْبِغَالِ إِلَّا الْخِنْزِيرَ فَإِنَّ تَذْكِيَتَهُ ميتَة لغلط تَحْرِيمِهِ وَقَالَهُ ح وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ كَذَلِكَ تَنْبِيهٌ أَلْحَقَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ الْحُمُرَ بِالسِّبَاعِ وَفِي الْكِتَابِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ السِّبَاعِ إِذَا ذُكِّيَ وَلَا يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ حِمَارٍ وَإِنْ ذُكِّيَ وَتَوَقَّفَ فِي الْكَيْمَخْتِ وَتَرْكُهَا أَحَبُّ إِلَيْهِ وَكَذَلِكَ فِي آخِرِ كِتَابِ الْأَضَاحِيِّ نَصَّ عَلَى طَهَارَةِ جُلُودِ السِّبَاعِ وَلَمْ يَذْكُرِ الْكِلَابَ فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْحَيَوَانُ ثَلَاثَةٌ بَرِّيٌّ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ لَا تَحِلُّ إِلَّا بِالذَّكَاةِ وَبَحْرِيٌّ لَا حَيَاةَ لَهُ فِي الْبَرِّ يَحِلُّ مِنْ غَيْرِ ذَكَاةٍ وَبَرِّيٌّ لَيْسَ لَهُ نفس سَائِلَة وبحري يعيس فِي الْبَرِّ اخْتُلِفَ فِيهِمَا قَالَ مَالِكٌ مَا لَا دَمَ لَهُ كَالْعَقْرَبِ وَالْخُنْفُسَاءِ وَالزُّنْبُورِ وَالسُّوسِ والدود

стр. 1514

وَالذُّبَابِ وَسَائِرِ الْحَشَرَاتِ ذَكَاتُهُ ذَكَاةُ الْجَرَادِ إِذَا احْتِيجَ إِلَى دَوَاءٍ أَوْ غَيْرِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ هِيَ كَدَوَابِّ الْبَحْرِ لَا تَنْجُسُ فِي نَفْسِهَا وَلَا تُنَجِّسُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ لَا يَحْتَاجُ الْجَرَادُ إِلَى ذَكَاةٍ لِأَنَّ عَامَّةَ السَّلَفِ أَجَازُوا أَكْلَ مَيْتَةِ الْجَرَادِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يَحْتَاجُ فَرَسُ الْبَحْرِ إِلَى ذَكَاةٍ وَإِنْ كَانَ لَهُ رَعْيٌ فِي الْبَرِّ وَلَا بُدَّ مِنْ تَذْكِيَةِ طَيْرِ الْمَاءِ خِلَافًا لِعَطَاءٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَهَلْ يَجْرِي فِي ذَكَاةِ مَا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ سَائِلَةٌ مَا عَدَا الْجَرَادَ الْخِلَافُ الَّذِي فِي ذَكَاةِ الْجَرَادِ أَوْ يَفْتَقِرُ إِلَى الذَّكَاةِ قَوْلًا وَاحِدًا طَرِيقَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ قَاعِدَةٌ الذَّكَاةُ شُرِعَتْ لِاسْتِخْرَاجِ الْفَضَلَاتِ الْمُحَرَّمَاتِ مِنَ الْأَجْسَادِ الْحَلَالِ بِأَسْهَلِ الطُّرُقِ عَلَى الْحَيَوَانِ فَمَنْ لَاحَظَ عَدَمَ الْفَضَلَاتِ مِمَّا لَيْسَ لَهُ نَفْسٌ وَجَعَلَهَا أَصْلًا وَإِرَاحَةَ الْحَيَوَانِ تِبَعًا أَجَازَ مَيْتَتَهُ وَمَنْ لَاحَظَ شَرْعِيَّةَ زُهُوقِ الرُّوحِ وَجَعَلَهُ أَصْلًا فِي نَفْسِهَا لَمْ يُجِزْهَا قَاعِدَةٌ النَّادِرُ مُلْحَقٌ بِالْغَالِبِ فِي الشَّرْعِ فَمَنْ لَاحَظَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ أَسْقَطَ ذَكَاةَ مَا يَعِيشُ فِي الْبَرِّ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ نَظَرًا لِغَالِبِهِ وَمَنْ لَاحَظَ الْقَاعِدَةَ الْأُولَى وَأَنَّ مَيْتَةَ الْبَحْرِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ لَمْ يُسْقِطْهَا وَيُؤَيِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿حرمت عَلَيْكُم الْميتَة﴾ أَوْ يَحْمِلُهُ عَلَى سَبَبِ وُرُودِهِ وَهُوَ الْمَيْتَةُ الَّتِي كَانُوا يَأْكُلُونَهَا مِنَ الْبَرِّ وَيَقُولُونَ تَأْكُلُونَ مَا قَتَلْتُمْ وَلَا تَأْكُلُونَ مَا قَتَلَ اللَّهُ فَائِدَةٌ النَّفْسُ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ لِأُمُورٍ أَحَدُهَا الدَّمُ لِقَوْلِهِ (تَسِيلُ عَلَى حَدِّ الظِّبَاتِ نُفُوسُنَا … وَلَيْسَ عَلَى غَيْرِ الظِّبَاتِ تَسِيلُ)

стр. 1515

وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي بَابِ النِّفَاسِ وَالْحَيْضِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ لَا يُصَلَّى عَلَى جِلْدِ حِمَارٍ وَإِنْ ذُكِّيَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الذَّكَاةَ لَا تَعْمَلُ فِيهِ لِنَهْيِهِ ﵇ عَنْهُ وَهُوَ خِلَافُ نَقْلِ الْجَوَاهِرِ (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ تَصِحُّ ذَكَاةُ الْمَرِيضَةِ إِذَا لَمْ تُشَارِفِ الْمَوْتَ فَإِنْ شَارَفَتْ صَحَّتْ ذَكَاتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ لَا تَصِحُّ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لما فِي الصَّحِيحَيْنِ أَن امة لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ كَانَتْ تَرْعَى غَنَمًا بِسَلْعٍ فَأَبْصَرَتْ بِشَاةٍ تَمُوتُ فَأَدْرَكَتْهَا فَذَكَّتْهَا بِحَجَرٍ فَسُئِلَ النَّبِيُّ ﵇ فَقَالَ كُلُوهَا وَفِيهِ أَرْبَعُ فَوَائِدَ ذَكَاةُ النِّسَاءِ وَبِالْحَجَرِ وَمَا أَشْرَفَ عَلَى الْمَوْتِ وَذَكَاةُ غَيْرِ الْمَالِكِ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ وَإِذَا لَمْ يَتَحَرَّكْ مِنَ الذَّبِيحَةِ شَيْءٌ بَعْدَ الذَّبْحِ أُكِلَتْ إِنْ كَانَتْ صَحِيحَةً قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا سفح دَمُهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَكَذَلِكَ أَرَى فِي الْمَرِيضَةِ الظَّاهِرَةِ الْحَيَاةِ فَإِنْ قَرُبَتْ مِنَ الْمَوْتِ لَمْ تُؤْكَلْ إِلَّا بِدَلِيلٍ عَلَى الْحَيَاةِ عِنْدَ الذَّبْحِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَذَلِكَ اضْطِرَابُ عَيْنِهَا أَوْ ضَرْبُ يَدِهَا أَوْ رِجْلِهَا أَوِ اسْتِمَاعُ نَفَسِهَا فِي جوفها وَنَحْوهَا وَإِذَا أُشْكِلَ الْأَمْرُ لَمْ تُؤْكَلْ

стр. 1516

وَالِاخْتِلَاجُ الْخَفِيفُ تَرْكُ الْأَكْلِ مَعَهُ أَحْسَنُ لِأَنَّ اللَّحْمَ يَخْتَلِجُ بَعْدَ السَّلْخِ وَخُرُوجُ الدَّمِ لَيْسَ دَلِيلًا وَحْدَهُ لِخُرُوجِهِ مِنَ الْمَيْتَةِ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ بِقُوَّةٍ لَا تَلِيقُ إِلَّا بِالْحَيَاةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدَّمَاتِ فِي وَقْتِ اعْتِبَارِ عَلَامَاتِ الْحَيَاةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ بَعْدَ الذَّبْحِ مَعَهُ يَكْفِي وُجُودُهَا قَبْلَهُ (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ الَّتِي تُضْرَبُ حَتَّى تَمُوتَ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ مَا مَاتَ مِنْهَا فَحَرَامٌ وَمَا لَوْ تُرِكَ لَعَاشَ يُذَكَّى وَغَيْرُ الْمَرْجُوِّ وَالَّذِي حَدَثَ بِهِ فِي مَوْضِعِ الذَّكَاةِ لم تُؤْكَل وَفِي غَيْرِهِ يُذَكَّى وَيُؤْكَلُ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوِ انْتَثَرَتِ الْحَشْوَةُ لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا مَا ذكيتم﴾ بَعْدَ ذِكْرِ هَذِهِ الْأَقْسَامِ اسْتِثْنَاءٌ مُتَّصِلٌ لِأَنَّهُ الأَصْل وَقيل لَا يُؤْكَل لِأَنَّهُ متقطع أَيْ مِنْ غَيْرِهِنَّ لِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ قَوْله تَعَالَى ﴿حرمت عليمن الْميتَة﴾ يَعْنِي عَنْهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنَعَ أَبُو الْوَلِيدِ جَرَيَانَ الْخلاف الَّذِي ذكره اللَّخْمِيّ إِذا كَانَ المقتل فِي غَيْرِ مَحَلِّ الذَّكَاةِ وَقَالَ الْمَذْهَبُ كُلُّهُ على الْمَنْع وَإِنَّمَا الْخلاف إِذا بلغت النَّاس بِغَيْرِ إِصَابَةِ مَقْتَلٍ وَالْمَقَاتِلُ خَمْسَةٌ انْقِطَاعُ النُّخَاعِ ونثر الدِّمَاغ وفري الأدواج وَانْثِقَابُ الْمُصْرَانِ وَنَثْرُ الْحَشْوَةِ وَفِي الْبَيَانِ اخْتُلِفَ فِي دق الْعُنُق مِنْ غَيْرِ قِطْعِ الْأَوْدَاجِ فَلَمْ يَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَقْتَلًا وَفِي خَرْقِ الْأَوْدَاجِ مِنْ غَيْرِ قِطْعِ الْأَوْدَاجِ فَلَمْ يَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقِيلَ مَقْتَلٌ وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَنَّ خَرْقَ الْمُصْرَانِ مَقْتَلٌ إِذَا كَانَ فِي مَجْرَى الطَّعَامِ قَبْلَ كَوْنِهِ رَجِيعًا أَمَّا حَيْثُ يَكُونُ رَجِيعًا فَلَيْسَ مَقْتَلًا لِأَنَّ الْغِذَاءَ مَحْفُوظٌ عَنِ الْجَسَدِ وَقَدْ وَجَدْنَا مَنْ يَعِيشُ مِنْ بَنِي آدَمَ وَالدَّوَابِّ من هُوَ

стр. 1517

كَذَلِكَ وَلِذَلِكَ سُقِيَ عُمَرُ ﵁ اللَّبَنَ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ مَجْرَى الطَّعَامِ قِيلَ لَهُ أَوْصِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ وَلِذَلِكَ تُؤْكَلُ الْبَهِيمَةُ إِذَا ذُكِّيَتْ فَوُجِدَتْ مَثْقُوبَةَ الْكَرِشِ لِأَنَّهُ مَحَلُّ الْفَرْثِ وَأَمَّا إِذَا شَقَّ الْجَوْفَ فَلَا تُذَكَّى وَلَا تُؤْكَلُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ إِلَّا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي يُنْفِذُ مَقَاتِلَ رَجُلٍ ثُمَّ يُجْهِزُ عَلَيْهِ آخَرُ يُقْتَلُ بِهِ الثَّانِي وَيُعَاقَبُ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْمُقَدَّمَاتِ وَالصَّوَابُ رِوَايَةُ سَحْنُونٍ عَنْهُ أَنَّ الْأَوَّلَ يُقْتَلُ بِهِ وَيُعَاقَبُ الثَّانِي قَالَ فِي الْبَيَانِ وَفِي الْمُنْخَنِقَةِ وَأَخَوَاتِهَا إِذَا سَلِمَتْ مَقَاتِلُهَا أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ بَين الميؤس مِنْهُ فَيَمْتَنِعُ وَبَيْنَ الْمَرْجُوِّ فَيَجُوزُ وَجَعَلَهَا ابْنُ الْقَاسِم بِخِلَاف الْمَرِيضَة الميؤسة وَالْجَوَازُ مُطْلَقًا لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمَنْعُ مُطْلَقًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ الْجَنِينُ إِذَا لَمْ تَجْرِ فِيهِ حَيَاةٌ لَمْ تَنْفَعْ فِيهِ ذَكَاةُ أُمِّهِ وَلَا يُؤْكَلُ وَإِذَا جَرَتْ فِيهِ الْحَيَاةُ وَعَلَامَتُهُ عِنْدَنَا كَمَالُ الْخَلْقِ وَنَبَاتُ الشَّعَرِ فَإِنْ ذُكِّيَتِ الْأُمُّ وَخَرَجَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ عَلَى الْفَوْرِ كَرِهَهُ مُحَمَّدٌ وَحَرَّمَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَإِنِ اسْتَهَلَّ صَارِخًا انْفَرَدَ بِحُكْمِ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ تُذَكَّ الْأُمُّ وَأَلْقَتْهُ مَيِّتًا لَمْ يُؤْكَلْ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ حَيًّا حَيَاةً لَا يَعِيشُ مَعَهَا عُلِمَ ذَلِكَ أَوْ شُكَّ فِيهِ وَإِنْ ذُكِّيَتِ الْأُمُّ فَخَرَجَ مَيِّتًا فَذَكَاتُهَا ذَكَاتُهُ وَقَالَهُ ش خِلَافًا لِ ح وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ قَوْلُهُ ﵇ فِي أَبِي دَاوُدَ ذَكَاةُ الْجَنِينِ ذَكَاةُ أُمِّهِ يُرْوَى بِرَفْعِ الذَّكَاتَيْنِ وَهُوَ الْأَصَحُّ الْكَثِيرُ وَبِنَصْبِ الثَّانِيَةِ وَرَفْعِ الأولى فعلى الرَّفْعِ يَحِلُّ بِذَكَاةِ أُمِّهِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ الْمُبْتَدَأ يجب انحصاره فِي الْخَبَر وَمِنْه تَحْرِيمهَا التَّكْبِير

стр. 1518

وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ أَيْ ذَكَاتُهُ مَحْصُورَةٌ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ فَلَا يُحْتَاجُ لِغَيْرِهَا وَعَلَى النَّصْبِ مَعْنَاهُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ أَنْ يُذَكَّى ذَكَاةً مِثْلَ ذَكَاةِ أمه ثمَّ حدف مِثْلُ وَمَا قَبْلَهُ وَأُقِيمَ الْمُضَافُ إِلَيْهِ مَقَامَ الْمُضَافِ فَيَفْتَقِرُ الْجَنِينُ إِلَى الذَّكَاةِ وَعَلَيْهِ أَسْئِلَةٌ أَحَدُهَا أَنَّهُ شَاذٌّ الثَّانِي أَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى إِضْمَارٍ وَالْأَصْلُ عَدَمُهُ الثَّالِثُ أَنَّ مَعْنَاهُ ذَكَاةُ الْجَنِينِ فِي ذَكَاةِ أُمِّهِ ثُمَّ حُذِفَ حَرْفُ الْجَرِّ فَنُصِبَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلا﴾ الْأَعْرَاف ١٥٥ أَيْ مِنْ قَوْمِهِ وَهَذَا أَوْلَى لِقِلَّةِ الْإِضْمَارِ وَاتِّفَاقِهِ مَعَ الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَإِلَّا نَقَضَ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا الْأُخْرَى وَالْحَدِيثُ مُخَالِفٌ لِلْأُصُولِ لِأَنَّهُ إِذَا كَانَ حَيًّا ثُمَّ مَاتَ بِمَوْتِ الْأُمِّ فَإِنَّمَا مَاتَ خَنْقًا (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الدَّابَّةُ الَّتِي لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهَا بِطُولِ مَرَضِهَا أَوْ تَتْعَبُ عَنِ السَّيْرِ فِي أَرْضٍ لَا عَلَفَ فِيهَا ذَبْحُهَا أَوْلَى مِنْ بَقَائِهَا تَتَعَذَّبُ وَقِيلَ تعقر لَيْلًا يُغَرَّ النَّاسُ بِذَبْحِهَا عَلَى أَكْلِهَا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا تُذْبَحُ وَلَا تُعْقَرُ لِنَهْيِهِ ﵇ عَن تَعْذِيب الْحَيَوَان لعير مأكله

стр. 1519

(تَفْرِيعٌ) قَالَ لَوْ تَرَكَهَا فَأَعْلَفَهَا غَيْرُهُ ثُمَّ وَجَدَهَا قَالَ مَالِكٌ هُوَ أَحَقُّ بِهَا لِأَنَّهُ تَرَكَهَا مُضْطَرًّا كَالْمُكْرَهِ وَيُعْطِيهِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهَا وَقيل هِيَ لعالفها إِعْرَاض الْمَالِكِ عَنْهَا النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي الْمُذَكَّى بِهِ وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ بِالْحَجَرِ وَالْعُودِ وَالْعَظْمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الذَّكَاةُ جَائِزَةٌ بِكُلِّ مُجْهِزٍ مِنْ حَدِيدٍ أَو قصب أَو زجاج لما فِي الصحيحن عَنْهُ ﵇ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَّ وَالظُّفْرَ وَسَأُخْبِرُكَ عَنْهُمَا أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفْرُ فمدى الْحَبَشَة مَعْنَاهُ عظم يرض وَلَا بفري وَالظُّفْرُ يَخْنُقُ وَلَا يَذْبَحُ أَوْ يَكُونُ ذِكْرُ الْحَبَشَةِ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّهُ مِنْ شِعَارِ الْكُفَّارِ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ بَابِ النَّهْيِ عَنْ زِيِّ الْأَعَاجِمِ قَالَ وَفِي الْعَظْمِ وَالسِّنِّ وَالظُّفْرِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ أَجَازَ مَالِكٌ وَابْنُ حَنْبَلٍ الْعَظْمَ وَالظُّفْرَ ومنعهما ابْن حبيب وح إِذَا كَانَا مُرَكَّبَيْنِ وَجَوَّزَا الْمَنْزُوعَيْنِ إِنْ أَمْكَنَ الذَّبْحُ بِهِمَا لِكِبَرِهِمَا وَكُرِهَ السِّنُّ وَأُبِيحَ الْعَظْمُ وَمَنَعَ ش الثَّلَاثَةَ حَتَّى لَوْ عُمِلَ الْعَظْمُ نِشَابًا لَأَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَرَدَ مُطْلَقًا وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مُعَلَّلٌ بِمَا سَبَقَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُذَكَّى بِغَيْرِ الْحَدِيدِ إِلَّا عِنْد عَدمه لقَوْله عَلَيْهِ

стр. 1520

فِي مُسْلِمٍ إِنَّ اللَّهَ كَتَبَ الْإِحْسَانَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِذَا قَتَلْتُمْ فَأَحْسِنُوا الْقِتْلَةَ وَإِذَا ذَبَحْتُمْ فَأَحْسِنُوا الذِّبْحَ وَلْيُحِدَّ أَحَدُكُمْ مُدْيَتَهُ وَلْيُرِحْ ذَبِيحَته النّظر الرَّابِع فِي صفة الذَّكَاة وَهِيَ خَمْسَةُ أَنْوَاعٍ عَقْرٌ فِي الصَّيْدِ الْبَرِّيِّ ذِي الدَّمِ وَتَأْثِيرٌ مِنَ الْإِنْسَانِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ بِالرَّمْيِ فِي الْمَاءِ الْحَارِّ أَوْ قَطْعُ الرؤس أَو أرجل أَو أَجْنِحَة فِي الْجَرَادِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ ذِي الدَّمِ عِنْدَ ابْن الْقَاسِم فِي الْكتاب وَقَالَ أَشْهَبُ فِي مُدَوَّنَتِهِ لَا يُؤْكَلُ إِذَا قُطِعَتْ أَجْنِحَتُهُ أَوْ أَرْجُلُهُ قَبْلَ السَّلْقِ وَلَا من قطع الرؤس قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ أَجْنِحَتُهَا كَصُوفِ الْمَيْتَةِ وَتُؤْكَلُ وَلَوْ سُلِقَتْ أَفْخَاذُهَا بَعْدَ قَطْعِهَا مِنْهَا لَمْ يُؤْكَلِ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الْمُبَانَ عَنِ الْحَيِّ مَيْتَةٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا غَلَطٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا بُدَّ مِنَ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ فِعْلِ الذَّكَاةِ مِنْ سَلْقٍ أَوْ غَيْرِهِ الثَّالِثُ الذَّبْحُ فِي نُحُورِ الْغَنَمِ الرَّابِعُ النَّحْرُ فِي الْإِبِلِ الْخَامِسُ التَّخْيِيرُ بَيْنَهُمَا مَعَ أَفْضَلِيَّةِ الذَّبْحِ فِي الْبَقَرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً﴾ الْبَقَرَة ٦٧ وَفِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ نَحَرَ ﵇ عَنْ أَزْوَاجِهِ الْبَقَرَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَأَصْلُ ذَلِكَ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّكَاةِ الْفَصْلُ بَيْنَ الْحَرَامِ الَّذِي هُوَ الْفَضَلَاتُ الْمُسْتَقْذَرَةُ وَبَيْنَ اللَّحْمِ الْحَلَالِ بِأَسْهَلِ الطُّرُقِ على الْحَيَوَان فَمَا طَالَتْ عُنُقه كَالْإِبِلِ فتحره أَسْهَلُ لِزُهُوقِ رُوحِهِ لِقُرْبِهِ مِنَ الْجَسَدِ وَبْعْدِ الذَّبْحِ مِنْهُ وَالذَّبْحُ فِي الْغَنَمِ أَسْهَلُ عَلَيْهَا لِقُرْبِهِ مِنَ الْجَسَدِ وَالرَّأْسِ مَعًا وَلَمَّا تَوَسَّطَتِ الْبَقَرُ بَيْنَ النَّوْعَيْنِ جَازَ الْأَمْرَانِ وَأُشْكِلَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ النَّعَامَةُ فَفِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهَا تُذْبَحُ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا مَعَ طُولِ عُنُقِهَا وَلَعَلَّ الْفَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْإِبِلِ أَنَّ نَحْرَهَا مُمْكِنٌ من جوفها فنحرها شقّ لجوفها وَلذَلِك حُرِّمَ نَحْرُ الْغَنَمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ إِذَا نُحِرَ الْفِيلُ انْتُفِعَ بِعَظْمِهِ وَجلده

стр. 1521

قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ وَخَصَّهُ بِالنَّحْرِ مَعَ قِصَرِ عُنُقِهِ لِأَنَّهُ لَا عُنُقَ لَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ النَّحْرُ فِي الْبَقَرَةِ وَيُجْزِئُ مِنْهَا مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَلَمْ يَشْتَرِطُوا فِيهِ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومَ كَالذَّبْحِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ إِجْزَاءُ الطَّعْنِ مَا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْمَنْحَرِ إِذَا كَانَ فِي الْوَدَجِ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ بَعَثَ مُنَادِيًا النَّحْرُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ وَلَا يَكْفِي الطَّعْنُ فِي الْحُلْقُومِ لِبَقَاءِ الْحَيَاةِ بَعْدَ شَقِّهِ وَإِذَا وَقَعَ النَّحْرُ فِي الْمَنْحَرِ قَطَعَ الْوَدَجَيْنِ لِأَنَّهُ مَجْمَعُهُمَا وَيُجْزِئُ قَطْعُ وَدَجٍ فَائِدَةٌ اللَّبَّةُ وَاللَّبَبُ وَسَطُ الصَّدْرِ وَفِي الْكتاب الذّبْح فِي الْأَوْدَاج والحلقوم لَا يُجْزِئُ أَحَدُهُمَا وَلَمْ يَعْتَبِرِ الْمَرِّيءَ وَاعْتَبَرَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ مَعَ الْحُلْقُومِ لِأَنَّهُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَاعْتَبَرَ ح ثَلَاثَةً مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ لَنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ بِالذَّكَاةِ إِخْرَاجُ الْفَضَلَاتِ بِأَسْهَلِ الطُّرُقِ وَالْمَرِّيءُ مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَقَطْعُهُ لَا يُرْجِئُ الْمَوْتَ وَبَقَاء الوريد مَجْرَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ فَقَطْعُهُ لَا يُرْجِئُ الْمَوْتَ وَبَقَاءُ الْوَرِيدِ يَمْنَعُ الْمَوْتَ فَانْحَصَرَ الْمَقْصُودُ فِي الْحُلْقُومِ لِأَنَّهُ مَجْرَى النَّفَسِ وَلَا حَيَاةَ بَعْدَهُ وَفِي الوريدين بتعذر الْحَيَاةِ بَعْدَ الدِّمَاءِ وَسَقْطِ الْمَرِيءِ وَيُؤَكِّدُهُ قَوْلُهُ ﵇ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ فَكُلْ وَإِنْهَارُ الدَّمِ إِنَّمَا يَكُونُ مِنَ الْأَوْدَاجِ وَأَصْلُ الْإِنْهَارِ السَّعَةُ وَمِنْهُ النَّهْرُ لِاتِّسَاعِهِ لِلْمَاءِ وَالنَّهَارُ لِاتِّسَاعِ الضَّوْءِ فِيهِ وَمِنْ ضَرُورَةِ قَطْعِ الْوَدَجَيْنِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ غَالِبًا قَالَ لِأَنَّهُ قبلهمَا فَيدل اللَّفْظ على الودجين مُطَابقَة وعَلى الْحُلْقُوم التزاما وَأما المرئ فَوَرَاءَهُمَا مُلْتَصِقٌ بِعَظْمِ الْقَفَا فَلَا يَدُلُّ اللَّفْظُ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا بُدَّ مِنَ الْأَرْبَعَةِ وَالِاكْتِفَاءُ بِالْوَدَجَيْنِ لِخُرُوجِ الدَّمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ قَطَعَ الْأَوْدَاجَ وَنصف الْحُلْقُوم اجزأ

стр. 1522

قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدَّمَاتِ وَفَرَائِضُ الذَّكَاةِ خَمْسٌ النِّيَّةُ إِجْمَاعًا وَقَطْعُ الْوَدَجَيْنِ وَالْحُلْقُومِ وَالْفَوْرُ وَالتَّسْمِيَةُ سُنَّةٌ وَقَالَهُ ش وَصَاحب النكت وَقَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ الْمَشْهُورُ وُجُوبُهَا مَعَ الذِّكْرِ دُونَ النسان وَمَتْرُوكُ التَّسْمِيَةِ عَمْدًا لَا يُؤْكَلُ وَقَالَهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ الْأَنْعَام ١٢١ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ قَوْمًا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ قَوْمًا مِنَ الْأَعْرَابِ يَأْتُونَنَا بِاللَّحْمِ لَا نَدْرِي أَذَكَرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْهِ أَمْ لَا قَالَ سَمُّوا اللَّهَ وَكُلُوا وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ اشْتِرَاطِهَا وَقَدْ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْآيَةِ مَعْنَاهَا مَا ذُبِحَ عَلَى مِلَّتِكُمْ فَكُلُوا وَمَا لَا فَلَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حبيب باسم اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا تُجْزِئُ لِأَنَّهُ ذِكْرُ اللَّهِ لَكِنَّ الْعَمَلَ عَلَى باسم اللَّهِ وَالتَّكْبِيرِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْحَمْدُ لِلَّهِ وَاللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي لِأَنَّهُ دُعَاءٌ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْأَفْضَلُ فِي الْأُضْحِيَّةِ رَبَّنَا تَقَبَّلْ منا إِنَّك أَنْت السَّمِيع الْعَلِيم وَفِي الْكِتَابِ لَا يَعْرِفُ مَالِكٌ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَك خلافًا ل ش وَمَنْ أَمَرَ عَبْدَهُ بِالتَّسْمِيَةِ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا وَهُوَ يَقُول سميت لم يَسْمَعْهُ صَدَّقَهُ وَأَكَلَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ إِنْ ترك التَّسْمِيَة نَاسِيا لَا يضرّهُ ١ لَك قَوْلًا وَاحِدًا أَوْ مُتَهَاوِنًا لَمْ تُؤْكَلْ عَلَى اخْتِلَافٍ أَوْ عَامِدًا فَقَوْلَانِ نَظَائِرُ أَرْبَعٌ مَسَائِلُ أَسْقَطَ مَالِكٌ فِيهَا الْوُجُوبَ مَعَ النِّسْيَانِ التَّسْمِيَةُ وَمُوَالَاةُ الطَّهَارَةِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَتَرْتِيبُ الصَّلَاةِ الْفَائِتَةِ مَعَ الْحَاضِرَةِ لِضَعْفِ مَدْرَكِ الْوُجُوبِ بِسَبَبِ تَعَارُضِ الْأَدِلَّةِ فَقَوِيَ السُّقُوطُ بِعُذْرِ النِّسْيَانِ

стр. 1523

(فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ لَوِ اسْتَأْجَرَ رَجُلًا عَلَى الذَّبْحِ وَإِسْمَاعِ التَّسْمِيَةِ فَذَبَحَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ وَقَالَ سَمَّيْتُ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَلَا يُغَرَّمُ الذَّبِيحَةَ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَهُ تَغْرِيمُهُ وَقَالَ أَبُو عمرَان وَهِي مجزئة لِأَنَّهُ إِن أَسَرَّهَا فَالسِّرُّ كَالْعَلَانِيَةِ فِيهَا وَإِنْ نَسِيَ فَنِسْيَانُهَا لَا يَقْدَحُ وَلَا يُظَنُّ بِالْمُسْلِمِ غَيْرُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الشَّاةُ لِلْبَيْعِ فَيَنْقُصُهَا ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ تَوَرُّعِ النَّاسِ فَلَهُ مَا نَقُصَ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ أَيْضًا إِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْإِسْمَاعِ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ السِّرِّ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي الْكِتَابِ الذَّابِحُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ تُؤْكَلُ ذَبِيحَتُهُ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ وَيُسَمِّي اللَّهَ عِنْدَ الذّبْح وَليقل باسم اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ لِقَوْلِهِ ﵇ ذَلِكَ وَلَيْسَ مَوْضِعَ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُكْرَهُ الذَّبْحُ لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ فَإِنْ فَعَلَ أُكِلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ تُؤْكَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَعَمِّدًا فَتُكْرَهُ وَقَالَ ابْن حبيب إِن الْعمد حُرِّمَتْ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ قِيَاسًا عَلَى التَّسْمِيَةِ وَالْفَرْقُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّ الِاسْتِقْبَالَ أَخَفُّ مِنَ التَّسْمِيَةِ لِعَدَمِ دَلَالَةِ النُّصُوصِ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ بِخِلَاف التَّسْمِيَة تظافرت النُّصُوصُ عَلَى الْأَمْرِ بِهَا وَإِنَّمَا الذَّبِيحَةُ لَا بُدَّ لَهَا مِنْ جِهَةٍ فَاخْتِيرَ أَفْضَلُ الْجِهَاتِ وَهِيَ جِهَةُ الْكَعْبَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الِاسْتِقْبَالِ لِلْبَوْلِ وَإِنْ كَانَ الدَّمُ نَجَاسَةً كَالْبَوْلِ وَجْهَانِ أَنَّ الدَّمَ أَخَفُّ

стр. 1524

تَنْجِيسًا لِأَكْلِ قَلِيلِهِ وَالْعَفْوِ عَنْ يَسِيرِهِ وَإنَّ الذَّبَائِح فِي حَبسهَا قُرُبَاتٌ بِخِلَافِ الْبَوْلِ وَأَيْضًا الْبَوْلُ تَنْضَافُ إِلَيْهِ الْعَوْرَة (تَفْرِيع) فِي الْكتاب إِذا نحرت الْغنم إو ذبحت الْإِبِل مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَمْ تُؤْكَلْ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ يَسُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ النَّحْرِ وَالذَّبْحِ مَسَدَّ الْآخَرِ لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ لِلْفَصْلِ بَيْنَ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ الَّذِي هُوَ الدَّمُ وَالْوَاقِعُ مِنَ الْغَنَمِ فِي بِئْرٍ لَا يُوصَلُ لِذَكَاتِهِ إِلَّا بَيْنَ اللَّبَّةِ وَالْمَذْبَحِ فَيُذْبَحُ أَوْ يُنْحَرُ وَلَا يَجُوزُ فِي مَوْضِعٍ غَيْرِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَشْرُوعٍ إِلَّا فِي الصَّيْدِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَلَيْسَ هَذَا صَيْدًا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا عَادَ الْوَحْشِيُّ إِلَى التَّوَحُّشِ بَعْدَ التَّأَنُّسِ فَذَكَاتُهُ بِالِاصْطِيَادِ وَاخْتُلِفَ فِي الْإِنْسِيِّ يَتَوَحَّشُ أَوْ يَسْقُطُ فِي بِئْرٍ فَلَا يُؤْكَل بِمَا يُؤْكَل بِهِ الصَّيْد عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُؤْكَلُ الْبَقَرُ الْمُتَوَحِّشُ بِالْعَقْرِ لِأَنَّ مِنْ جِنْسِهَا مُتَوَحِّشًا وَكَذَلِكَ الْأَنْعَامُ تَقَعُ فِي الْبِئْرِ وَيُعْجَزُ عَن ذكاتها وَقَالَهُ ش إِذا تدفق الدَّمُ لِمَا يُرْوَى أَنَّ رَجُلًا يُقَالُ لَهُ أَبُو العشراء تردى لَهُ بِغَيْر فِي بِئْرٍ فَهَلَكَ فَقَالَ ﵇ لَهُ وَأَبِيك لَو طعنت فِي حاضرتها لَحَلَّتْ لَكَ وَجَوَّزَ أَشْهَبُ النَّحْرَ مَكَانَ الذَّبْحِ وَبِالْعَكْسِ وَقَالَ ابْنُ بَكِيرٍ يُؤْكَلُ الْبَعِيرُ بِالذَّبْحِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَلَا تُؤْكَلُ الشَّاةُ بِالنَّحْرِ لِأَنَّهُ بَعْضُ أَعْضَاءِ الذّبْح

стр. 1525

(فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ الْجَوْزَةُ الَّتِي فِي رَأْسِ الْحُلْقُومِ وَتُسَمَّى الْغَلْصَمَةُ إِنْ وَقَعَ الذَّبْحُ فِيهَا أَجْزَأَ إِذَا اسْتَكْمَلَ دَائِرَهَا فَإِنْ قَطَعَ نِصْفَهَا أُكِلَتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَهُمَا عَلَى أَصْلَيْهِمَا فَإِنْ صَارَ جَمِيعُهَا إِلَى الْبَدَنِ دُونَ الرَّأْسِ لَمْ تُؤْكَلْ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ لِدَلَالَةِ الْحَدِيثِ عَلَيْهَا الْتِزَامًا وَأَشْهَبُ يَرَى انْقِطَاعَ النَّفَسِ حَاصِلًا وَهُوَ كَافٍ فِي زُهُوقِ الرُّوحِ (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ مِنْ شَرط الذَّكَاة الْفَوْر فَإِن رفع يَده فَبل كَمَالِ الذَّكَاةِ ثُمَّ أَعَادَهَا بَعْدَ طُولٍ لَمْ تُؤْكَلْ أَوْ بِفَوْرِ ذَلِكَ أُكِلَتْ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا تُؤْكَلُ وَقَالَ أَيْضًا تُكْرَهُ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ بِمَا إِذَا رَفَعَ يَده مختبرا فَأَتمَّ على الْفَوْر فتؤكل وَإِن رَفَعَ جَازِمًا لَمْ تُؤْكَلْ قَالَ وَلَوْ عُكِسَ لَكَانَ أَبْيَنَ لِأَنَّهُ أَعْذَرُ مِنَ الشَّكِّ قَالَ وَرَأى أَن تُؤْكَل فِي الْحَالين لِأَن الْفَوْر كالمتحد وَفِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إِنْ كَانَتْ حِينَ الرَّفْعِ لَوْ تُرِكَتْ لَعَاشَتْ أُكِلَتْ لَأَنَّ الثَّانِيَةَ ذَكَاةٌ مُسْتَقِلَّةٌ وَإِلَّا لَمْ تُؤْكَلْ كَالْمُتَرَدِّيَةِ وَأَخَوَاتِهَا

стр. 1526

(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا تَمَادَى حَتَّى قَطَعَ الرَّأْس أكلت وَأَن لَمْ يَتَعَمَّدْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُؤْكَلُ وَإِنْ تَعَمَّدَ لِحُصُولِ الذَّكَاةِ الْمَشْرُوعَةِ وَزِيَادَةُ الْأَلَمِ بَعْدَ ذَلِكَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ تَعَمَّدَ لَمْ تُؤْكَلْ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ ذَلِكَ أَوَّلًا وَلَمْ يَنْوِ مَوْضِعَ الذَّكَاةِ فَلَا تُؤْكَلُ فَإِنْ ذَبَحَ مِنَ الْقَفَا لَمْ تُؤْكَلْ لِنُفُوذِ مَقْتَلِهَا الَّذِي هُوَ النُّخَاعُ قَبْلَ الذَّكَاةِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ تُؤْكَلُ إِنِ اسْتَمَرَّتِ الْحَيَاةُ عِنْدَ أَعْضَاءِ الذَّبْحِ لِحُصُولِ الذَّكَاةِ فِي الْحَيِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُؤْكَلُ مَا ذُبِحَ مِنْ صَفْحَةِ الْعُنُقِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ لَا تُسْلَخُ الشَّاةُ وَلَا تُنْخَعُ وَلَا يُقْطَعُ شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى تَمُوتَ فَإِنْ فَعَلَ أُكِلَتْ مَعَ الْمَقْطُوعِ وَالنَّخْعُ قَطْعُ مُخِّ عَظْمِ الْعُنُقِ وَمِنْ ذَلِكَ كَسْرُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُكْرَهُ سَنُّ الْمُدْيَةِ بِحَضْرَةِ الشَّاةِ وَالذَّبْحُ بِحَضْرَتِهَا فَقَدْ أَمَرَ ﵇ أَنْ تُحَدَّ الشِّفَارُ وَتُوَارَى عَنِ الْبَهَائِمِ وَرَأَى عُمَرُ ﵁ رجلا يحد شفرة وَقَدْ أَخَذَ شَاةً لِيَذْبَحَهَا فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ أَتُعَذِّبُ الرُّوحَ أَلَا فَعَلْتَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ تَأْخُذَهَا وَتُؤْخَذُ الْبَهِيمَةُ

стр. 1527

أَخْذًا رَفِيقًا وَتُضْجَعُ عَلَى شِقِّهَا الْأَيْسَرِ لِيَتَمَكَّنَ بِيَدِهِ الْيُمْنَى وَلِأَنَّهُ أهيأ لِلْحَيَوَانِ وَلِذَلِكَ كَانَ ﵇ يَنَامُ عَلَى الْأَيْمَنِ حَتَّى لَا يَقْوَى نَوْمُهُ فَيَنَامَ عَنْ ورده بِسَبَب ميل الْقلب إِلَيْهِ فِي مَوْضِعِهِ دَاخِلَ الصَّدْرِ وَيُعْلِي رَأْسَهَا وَيَأْخُذُ بِيَدِهِ الْيُسْرَى الْجِلْدَةَ الَّتِي عَلَى حَلْقِهَا مِنَ اللحي الْأَسْفَل فيجد لَحْمَهَا حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَوْضِعَ السِّكِّينِ ثُمَّ يُمِرُّ السِّكِّينَ مَرًّا مُجْهِزًا فَإِنْ كَانَ أَعْسَرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِوَضْعِهَا عَلَى الْأَيْمَنِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُكْرَهُ لِلْأَعْسَرِ الذَّبْحُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ كَرِهَ مَالِكٌ ذَبْحَ الدَّجَاجِ وَالطَّيْرِ قَائِمًا فَإِنْ فُعِلَ أُكِلَتْ وَفِي الْجَوَاهِرِ تُنْحَرُ الْإِبِلُ قَائِمَةً مَعْقُولَةً وَيَجُوزُ غَيْرُ ذَلِكَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا فَكُلُوا مِنْهَا﴾ الْحَج ٣٦ أَيْ سَقَطَتْ وَهُوَ يَدُلُّ على نحرها قَائِمَة

стр. 1528

(كِتَابُ الْأُضْحِيَّةِ) قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِيهَا أَرْبَعُ لُغَاتٍ أُضْحِيَّةٌ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَتَسْكِينِ الضَّادِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَتُكْسَرُ الْهَمْزَةُ وَالْبَاقِي عَلَى حَالِهِ وَالْجَمْعُ أَضَاحِيُّ وَفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَضَحِيَّةٌ عَلَى وَزْنِ فَعْلِيَّةٍ وَالْجَمْعُ ضَحَايَا وَأَضْحَاتٌ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَسْكِينِ الضَّادِ وَالْجَمْعُ أَضْحَا مثل أَرْطَأَة وأرطأة وَبَهْمَاةٌ وَبهمَا سُمِّيَ يَوْمُ الْأَضْحَى وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الضُّحَى بِالْقَصْرِ وَهُوَ وَقْتُ طُلُوعِ الشَّمْس أَو من الضحاء المدود مَعَ فَتْحِ الضَّادِ وَهُوَ حِينَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ لِأَنَّهَا تُذْبَحُ فِيهِمَا وَيَتَمَهَّدُ الْفِقْهُ بِالنَّظَرِ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا وَمَا يُجْزِئُ فِيهَا وَزَمَانِهَا وَأَحْكَامِهَا فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَنْظَارٍ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهَا وَفِي الْكِتَابِ الْأُضْحِيَّةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْمُسْتَطِيعِ مُسَافِرًا أَوْ حَاضرا إِلَّا الْحَاج فَإِن سنتهمْ بِالْهَدْي وساكني منى والمكي الَّذِي يَشْهَدُ الْمَوْسِمَ كَالْآفَاقِيِّ وَقَالَ ح لَا يُؤْمَرُ الْمُسَافِرُ بِالْأُضْحِيَّةِ لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ ﵄ كَانَا إِذَا سَافَرَا لَا يُضَحِّيَانِ وَفِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ رَبِيعَةُ هِيَ أَفْضَلُ من صَدَقَة

стр. 1529

سَبْعِينَ دِينَارًا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ وَعَظِيمِ الصَّدَقَةِ لِأَنَّ إِقَامَةَ السُّنَّةِ أَفْضَلُ من النطوع وَقَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ يُسْتَحَبُّ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ وَلِيِّهِ كَمَا يُسْتَحَبُّ لَهُ الْحَجُّ عَنْهُ وَالصَّدَقَةُ وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ أَوْصَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - أَنْ أُضَحِّيَ عَنْهُ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ الْمَيِّتَ يصل إِلَيْهِ كَمَا عمل يُعلمهُ الْحَيُّ وَفِي الْكِتَابِ لَا تَجِبُ عَلَى مَنْ فِيهِ رِقٌّ لِلْحَجْرِ عَلَيْهِ فِي الْمَالِ قَالَ اللَّخْمِيّ المُرَاد بِالْوُجُوب السّنة المؤكذة وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ ﵇ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَمَسَّ مِنْ شَعَرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا فَوَكَلَ ذَلِكَ لِإِرَادَتِهِ وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ بِالْوُجُوبِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ لِتَصْرِيحِهِ بِتَأْثِيمِ مَنْ أَخَّرَ أُضْحِيَّتَهُ عَنْ أَيَّامِ النَّحْرِ وَوَافَقَهُ ح لِقَوْلِهِ ﵇ لأبي بردة فِي جَذَعَة الماعز تجزئك وَلَا تُجزئ أحدا بعْدك والإجزاء فرع شَغْلِ الذِّمَّةِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالتَّأْثِيمِ فِي الْكِتَابِ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَقِيلَ إِنَّمَا يَثْبُتُ الْوُجُوبُ إِذَا اشْتَرَاهَا (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ التَّضْحِيَةَ أَلَّا يَقُصَّ شَعَرَهُ وَلَا ظُفُرَهُ إِذَاَ أَهَّلَ ذُو الْحِجَّةِ حَتَّى يُضَحِّيَ لِقَوْلِهِ ﵇ إِذَا دَخَلَ الْعَشْرُ

стр. 1530

وَأَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُضَحِّيَ فَلَا يَأْخُذْ مَنْ شَعَرِهِ وَلَا بَشَرِهِ شَيْئًا فَإِذَا ضَحَّى أَخَذَ مِنْ كُلِّ مَا مُنِعَ مِنْ أَخْذِهِ وَقَالَهُ ش وَاخْتُلِفَ فِي تَعْلِيلِهِ فَقِيلَ تَشَبُّهًا بِالْمُحْرِمِينَ وَيُشْكِلُ بِالطِّيبِ وَالْمَخِيطِ وَغَيْرِهِمَا وَقِيلَ لِمَا يُرْوَى عَنْهُ ﵇ قَالَ كَبِّرْ أُضْحِيَّتَكَ يُعْتِقِ الله بِكُل جُزْء مِنْهَا جزأ مِنْكَ مِنَ النَّارِ وَالشَّعَرُ وَالظُّفُرُ أَجْزَاءٌ فَيُتْرَكُ حَتَّى يَدْخُلَ فِي الْعِتْقِ (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ وُلِدَ يَوْمَ النَّحْرِ أَوْ آخِرَ أَيَّامِهِ يُضَحَّى عَنْهُ وَكَذَلِكَ مَنْ أَسْلَمَ لِبَقَاءِ وَقْتِ الْخِطَابِ بِالْأُضْحِيَّةِ بِخِلَافِ زَكَاةِ الْفطر (فَرْعٌ) وَلَا يُؤمر بهَا من تجعف بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَيُضَحَّى عَنِ الصَّبِيِّ لِوُجُودِ السَّبَبِ فِي حَقِّهِ وَهُوَ أَيَّامُ النَّحْرِ كَمِلْكِ النِّصَابِ (فَرْعٌ) وَفِي الْبَيَانِ لِلْغُزَاةِ أَنْ يُضَحُّوا مِنْ غَنَمِ الرُّومِ لِأَنَّ لَهُمْ أَكْلَهَا وَلَا يَرُدُّوهَا لِلْمُقَاسِمِ النَّظَرُ الثَّانِي فِيمَا يُجْزِئُ مِنْهَا وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي جِنْسهَا قَالَ اللَّخْمِيّ يخْتَص بالغنم الابل وَالْبَقر وَالْغنم وَالْإِبِلُ دُونَ الْوَحْشِ كَانَ لَهُ نَظِيرٌ مِنَ النَّعَمِ أَمْ لَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى

стр. 1531

﴿عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ الْحَج ٢٨ وَأَفْضَلُهَا الْغَنَمُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْإِبِلُ وَقَالَ ش وح أَفْضَلُهَا الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ لِقَوْلِهِ ﵇ مَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الْأُولَى فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّانِيَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَقَرَةً وَمَنْ رَاحَ فِي السَّاعَةِ الثَّالِثَةِ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ كَبْشًا الْحَدِيثَ وَلِأَنَّ سَدَّ الْخَلَّاتِ مَطْلُوبٌ لِلشَّرْعِ وَهُوَ مِنَ الْإِبِلِ أَكْثَرُ فَيَكُونُ أَفْضَلَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ لِأَنَّهُ ﵇ قَالَ فَكَأَنَّمَا قَرَّبَ بَدَنَةً وَلَمْ يَقُلْ فِي أَيِّ بَابٍ فَيُحْمَلُ عَلَى الْهَدَايَا وَهُوَ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَعَنِ الثَّانِي أَن الْمَطْلُوب من الضَّحَايَا لَيْسَ كَثْرَةَ اللَّحْمِ وَسَدَّ الْخَلَّاتِ بِخِلَافِ الْهَدَايَا لِقَوْلِهِ ﵇ خَيْرُ الْأُضْحِيَّةِ الْكَبْشُ وَلِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إِحْيَاءُ قِصَّةِ الْخَلِيلِ ﵇ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وفديناه بِذبح عَظِيم وَتَرَكْنَا عَلَيْهِ فِي الآخِرِينَ﴾ الصافات ١٠٧ قِيلَ جَعَلْنَاهُ سُنَّةً لِلْآخِرِينَ وَلِأَنَّ اللَّهَ وَصَفَهُ بِالْعَظِيمِ وَلَمْ يَحْصُلْ هَذَا الْوَصْفُ لِغَيْرِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى إِن الْمُفَدَّى لَمْ تَكُنْ نَفَاسَتُهُ لِعِظَمِ جِسْمِهِ بَلْ لِعِظَمِ مَعْنَاهُ فَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِدَاؤُهُ تَحْصِيلًا لِلْمُنَاسَبَةِ لِأَنَّهُ ﵇ لَمَّا ضَحَّى عَنْ نَفْسِهِ ضَحَّى بِالْكَبْشِ وَفِي مُسْلِمٍ أَمَرَ ﵇ بِكَبْشٍ أَقْرَنَ يَطَأُ فِي سَوَادٍ وَيَنْظُرُ فِي سَوَادٍ فَأُتِيَ بِهِ لِيُضَحى بِهِ قَالَ يَا عَائِشَةُ هَلُمِّي الْمُدْيَةَ ثُمَّ قَالَ اشحذيها بِحجر

стр. 1532

فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَخَذَهَا وَأَخَذَ الْكَبْشَ فَأَضْجَعَهُ ثُمَّ قَالَ بِسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ ثُمَّ ضَحَّى بِهِ وَحَيْثُ ضَحَّى بِالْبَقَرِ إِنَّمَا كَانَ عَنْ أَزْوَاجِهِ وَقَالَ ابْنُ شعْبَان أفضلهما الْغَنَمُ ثُمَّ الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ وَقَالَ أَشْهَبُ الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ وَقَالَ أَيْضًا الْإِبِلُ ثُمَّ الْبَقَرُ ثُمَّ الْغَنَمُ لِمَنْ هُوَ بِمِنًى لِأَنَّهُ لَا أُضْحِيَّةَ عَلَيْهِ بَلْ يَغْلِبُ عَلَيْهِ حُكْمُ الْهَدْيِ وَذُكُورُ كُلِّ جِنْسٍ أَفْضَلُ مِنْ إِنَاثِهِ وَإِنَاثُهُ أَفْضَلُ مِنَ الْجِنْسِ الْآخَرِ وَقَالَ أَيْضًا الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ سَوَاءٌ وَالْفَحْلُ عِنْدَهُ أَفْضَلُ مِنَ الْخَصِيِّ لِشَبَهِهِ بِالْأُنْثَى وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْخَصِيُّ السَّمِينُ أَفْضَلُ مِنَ الْفَحْلِ الْهَزِيلِ لِأَنَّهُ ﵇ ضحى بكبشين أملحين موجوئين أَي خصيبين لِأَنَّ الْوِجَاءَ الْقَطْعُ فَائِدَةٌ مِنَ الْإِكْمَالِ الْأَمْلَحُ الْأَبْيَضُ كَلَوْنِ الْمِلْحِ يَشُوبُهُ سَوَادٌ مُمَازِجٌ وَالَّذِي يُخَالِطُ بَيَاضَهُ حُمْرَةٌ أَوْ سَوَادٌ تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ أَوْ بَيَاضُهُ أَكْثَرُ مِنْ سَوَادِهِ أَوْ فِي خِلَالِ بَيَاضِهِ طَبَقَاتُ سَوَادٍ أَوِ النَّقِيُّ الْبَيَاضِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ (فَرْعٌ) قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ الْمُتَوَلِّدُ بَيْنَ الْأَنْعَامِ وَغَيْرِهَا إِنْ كَانَتِ الْإِنَاثُ مِنْ غَيْرِ الْأَنْعَامِ لَا تُجْزِي اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْحَيَوَانَ غَيْرَ النَّاطِقِ إِنَّمَا يَلْحَقُ بِأُمِّهِ وَلِذَلِكَ إِنَّمَا يُسَمَّى يَتِيمًا إِذَا مَاتَتْ أُمُّهُ فَإِنْ كَانَتْ مِنَ الْأَنْعَامِ فَالْإِجْزَاءُ لِأَنَّهَا هِيَ

стр. 1533

الْأَصْلُ وَعَدَمُ الْإِجْزَاءِ لِأَنَّ مَوْرِدَ الشَّرْعِ مَا خَلُصَ مِنَ الْأَنْعَامِ وَهَذَا لَمْ يَخْلُصْ فَائِدَةٌ الْأَنْعَام وَالنعْمَة وَالنعَم والنعماء وَالنَّعِيم قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الزِّينَةِ هِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنْ لَفْظَةِ نَعَمْ فِي الْجَوَابِ لِأَنَّهَا تَسُرُّ النُّفُوسَ غَالِبًا فَاشْتُقَّ اسْمُ مَا يَسُرُّ مِنْهَا وَقِيلَ النَّعَمُ مِنْ نَعَامَةِ الرِّجْلِ وَهِيَ صَدْرُهَا وَهِيَ تَمْشِي عَلَى صُدُورِ أَرْجُلِهَا فَسُمِّيَتْ نَعَمًا الْفَصْلُ الثَّانِي فِي سَنِّهَا وَفِي الْكِتَابِ لَا يُجْزِئُ مَا دُونَ الثَّنِيِّ مِنَ الْأَنْعَامِ كُلِّهَا فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا إِلَّا فِي الضَّأْنِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ أَبُو بُرْدَةَ بْنُ نِيَارٍ عِنْدِي جَذَعَةٌ مِنَ الْمَعِزِ هِيَ خَيْرٌ مِنْ مُسِنَّةٍ فَقَالَ ﵇ اذْبَحْهَا وَلَنْ تُجْزِئَ أَحَدًا بَعْدَكَ وَفِيهِ لَا تَذْبَحُوا إِلَّا مُسِنَّة فَإِنْ عَسُرَ عَلَيْكُمْ فَاذْبَحُوا الْجَذَعَ مِنَ الضَّأْنِ وَالْمُسِنَّةُ هِيَ الثَّنْيَّةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَسِنُّ الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقِيلَ ثَمَانِيَةُ أَشْهُرٍ وَقِيلَ سَنَةٌ وَقَالَهُ ح قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالثَّنِيُّ مِنَ الْمَعِزِ ابْنُ سَنَتَيْنِ وَقَالَهُ ش وَمِنَ الْبَقَرِ ابْنُ أَرْبَعٍ وَمِنَ الْإِبِلِ ابْنُ سِتٍّ وَقَالَهُ ش وَابْن حَنْبَل قَالَ عبد الْوَهَّاب وح الثَّنِيُّ مِنَ الْمَعِزِ مَا دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ وَمِنَ الْبَقَرِ مَا دَخَلَ فِي الثَّالِثَةِ وَقَالَهُ ش وح وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ وَعَلِيُّ بن زِيَاد وَابْن حبيب الْجذع مَاله سَنَةٌ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَشَرَةُ أَشْهُرٍ وَقِيلَ ثَمَانِيَةٌ وَرُوِيَ عَنْ سَحْنُونٍ وَعَنْ عَلَيٍّ سَنَةٌ قَالَ وَالتَّحَاكُمُ فِي ذَلِكَ إِلَى أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عِنْدَهُمْ قَالَهُ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ

стр. 1534

تَنْبِيه إِنَّمَا اخْتلف أَسْنَانُ الثَّنَايَا لِاخْتِلَافِهَا فِي قَبُولِ الْحَمْلِ وَالنَّزَوَانِ فَإِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ غَالِبًا فِي الْأَسْنَانِ الْمَذْكُورَةِ وَيَحْصُلُ فِي الْجَذَعِ مِنَ الضَّأْنِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَمَّا كَانَ مَا دُونَ الْحَمْلِ مِنَ الْآدَمِيِّ نَاقِصًا فِي حِينِ الصِّغَرِ كَانَ مِنَ الْأَنْعَامِ كَذَلِكَ لَا يَصْلُحُ لِلتَّقَرُّبِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاةِ اسْتِيعَابُ هَذَا الْمَعْنَى الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي صِفَتِهَا وَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ أَفْضَلَ نَوْعِهَا وَيُقْتَدَى فِيهَا بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ فِي السُّنَّةِ وَلَا يُقْصَدُ بِهَا الْمُبَاهَاةُ وَالْمُفَاخَرَةُ فَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا الْخَالِصَ لَهُ فَإِنَّهُ أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ وَفِي الصَّحِيحِ سُئِلَ ﵇ أَيُّ الرِّقَابِ أَفْضَلُ فَقَالَ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَأَنْفَسُهَا عِنْدَ أَهْلِهَا قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَالْمَشْهُورُ تَسْمِينُ الْأُضْحِيَّةِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ أَبُو الْعَالِيَةِ كُنَّا نُسَمِّنُ الْأُضْحِيَّةَ بِالْمَدِينَةِ وَكَانَ الْمُسْلِمُونَ يُسَمِّنُونَ وَقَالَ ابْنُ الْقُوطِيِّ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ سُنَّةُ الْيَهُودِ وَالْعُيُوبُ الْمُخِلَّةُ بِهَا ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا يُخِلُّ بِاللَّحْمِ كَقَطْعِ الْأُذُنِ وَمَا يُفْسِدُ اللَّحْمَ كَالْمَرَضِ وَالْجَرَبِ وَمَا يُخِلُّ بِالْجَمَالِ فَقَطْ كَشَقِّ الْأُذُنِ وَقَطْعِ الذَّنَبِ الَّذِي لَا لَحْمَ فِيهِ وَعَطَبِ الضَّرع عَن الحلاب فتطرد النُّصُوص فِي ذَلِك ووفي الْكِتَابِ تُجْزِئُ الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ إِلَّا أَنْ يُدْمِيَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَرَضٌ وَلَا تُجْزِئُ الْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَلَا الْبَشِمَةُ وَلَا الْجَرِبَةُ لِأَنَّهُمَا مَرَضٌ وَلَا بَأْسَ بِالْبَيَاضِ الْيَسِيرِ فِي الْعَيْنِ عَلَى غَيْرِ النَّاظِرِ وَالشَّقُّ الْوَسْمُ وَيَسِيرُ الْقَطْعِ بِخِلَافِ جُلِّهَا وَلَا يُجْزِئُ الْعَرَجُ الْبَيِّنُ بِخِلَافِ مَا لَا يَمْنَعُ لُحُوقَ

стр. 1535

الْغَنَمِ وَلَا تُجْزِئُ الْعَمْيَاءُ وَلَا الْعَوْرَاءُ وَلَا الْعَجْفَاءُ وَلَوْ حَدَثَ ذَلِكَ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ حُدُوثه بالهدايا بعد التقلييد لِأَنَّ الْأُضْحِيَّةَ لَا تَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالذَّبْحِ وَلَا تُجْزِئُ النَّاقِصَةُ الْخَلْقِ وَلَا بَأْسَ بِالْجَلْحَاءِ وَهِيَ الْجَمَّاءُ وَالسَّكَّاءُ وَهِيَ الصَّغِيرَةُ الْأُذُنِ وَهِيَ الصَّمْعَاءُ وَمِنْهُ صَوْمَعَةُ الْأَذَانِ لِأَنَّهَا لَا يَبْرُزُ مِنْهَا شَيْءٌ وَلَا تُجْزِئُ الْمَخْلُوقَةُ بِغَيْرِ الْأُذُنَيْنِ وَفِي النَّسَائِيِّ قَالَ ﵇ أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الْأَضَاحِيِّ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ضَلْعُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تنقى قَالَ اللَّخْمِيّ تسحب الْمُنَافَسَةُ فِي الْأُضْحِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ بِجَامِعِ الْقُرْبَةِ وَإِذَا كَثُرَ عَيْبٌ مِنْ غَيْرِ الْأَرْبَعَةِ الَّتِي فِي الحَدِيث فَالْمَذْهَب قِيَاسا عَلَيْهَا وَقَصَرَ الْبَغْدَادِيُّونَ ذَلِكَ عَلَى الْأَرْبَعَةِ وَقَالَ ابْن حَنْبَل لَا يجزيء مَا لَا نَقْيَ لَهَا وَهُوَ الشَّحْمُ وَقِيلَ الَّتِي لَا مُخَّ لَهَا فَعَلَى هَذَا تُجْزِئُ أَوَّلَ ذَهَابِ شَحْمِهَا وَلَا يُجْزِئُ الْجَرَبُ الْبَيِّنُ لِأَنَّهُ يفْسد اللَّحْم وَقَالَ ملك تجزيء الْهَرِمَةُ مَا لَمْ يَكُنْ بَيِّنًا وَلَا يُجْزِئُ الْجُنُونُ اللَّازِمُ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ الرَّعْيَ فَيَنْتَقِضُ اللَّحْمُ وَيَمْنَعُ الْجِمَالَ بِخِلَافِ مَا يَحْدُثُ فِي الْأَحَايِينِ وَإِذَا ذَهَبَ الْأَكْثَرُ مِنْ كُلِّ عَيْنٍ لَمْ تُجْزِئْ بِخِلَافِ الْيَسِيرِ مِنْهَا وَالشَّرْقَاءُ الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَالْخَرْقَاءُ الْمَثْقُوبَتُهَا وَالْمُقَابَلَةُ الْمَقْطُوعُ أُذُنُهَا مِنْ قِبَلِ وَجْهِهَا وَالْمُدَابَرَةُ مِنْ جِهَةِ دُبُرِهَا وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ غَيْرَ أَنَّ ح قَالَ إِذَا حَدَثَ الْعَيْبُ عِنْدَ الذَّبْحِ أَجْزَأَتْ خِلَافًا لِ ش كَأَنَّهُ يَرَى أَنَّ الْعَيْبَ لَمْ يَبْقَ لَهُ زَمَانٌ يَظْهَرُ فِيهِ أَثَرُهُ وَلَمْ ير مَالك وش الْخِصَاءَ عَيْبًا لِأَنَّ الْخُصْيَةَ لَا تُجَمِّلُ

стр. 1536

الْحَيَوَانَ وَلَا تُقْصَدُ بِالْأَكْلِ غَالِبًا وَعَدَمُهَا يُطَيِّبُ اللَّحْمَ وَلَا خِلَافَ فِي الْأُنْثَى الْكَثِيرَةِ الْوِلَادَةِ وَالذَّكَرِ الْكَثِيرِ النَّزْوِ إِنْ فَسَدَ لَحْمُهُمَا بِذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَمْنَعُ الْإِجْزَاءَ عِنْدَ الْبَغْدَادِيِّينَ ذَهَابُ أَكْثَرِ الْأُذُنِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَا يُجْزِئُ مَاله بَالٌ لِنَقْصِ الثَّمَنِ فَمَا كَانَ دُونَ الثُّلُثِ فَيَسِيرٌ أَوْ فَوْقَهُ فَكَثِيرٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وح الثُّلُثُ كَمَا هُوَ فِي الدِّيَةِ وَمَنَعَ ش الْإِجْزَاءَ بِذَهَابِ قِطْعَةٍ مِنَ الْأُذُنِ بِخِلَافِ الشَّقِّ وَقَالَ مُحَمَّدٌ النِّصْفُ كَثِيرٌ وَلَا أَحُدُّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالشَّقُّ أَيْسَرُ مِنَ الذَّهَابِ فَيُجْزِئُ النِّصْفُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ تَجُوزُ إِذَا ذَهَبَتْ جُمْلَةُ قُرُونِهَا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا تَجُوزُ الْعَضْبَاءُ وَهِيَ الْمَكْسُورَةُ الْقَرْنِ وَإِنْ لَمْ يُدْمِ بِخِلَافِ ذَهَابِ جارحة فَقَط قَالَ اللَّخْمِيّ وَلَا أرى تُجزئ من ذَلِك مَا يكثر لَهُ شَبِيها وَقَالَ أَشْهَبُ تُجْزِئُ وَإِنْ كَانَتْ تُدْمِي إِذَا كَانَ الْمَرَضُ خَفِيفًا لِسَلَامَةِ اللَّحْمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْمَكْسُورَةُ الْخَارِجِ تُسَمَّى قَصْمَاءَ وَالذَّكَرُ أَقْصَمَ وَالْمَكْسُورَةُ الدَّاخِلِ تُسَمَّى عَضْبَاءَ وَالذَّكَرُ أَعْضَبَ وَقَالَ مَالك فِي الْكَبْش يطول ذَنبه فتنقطع مِنْهُ قَبْضَةٌ يُجْتَنَبُ قَالَ مُحَمَّدٌ الْكَثِيرُ مَكْرُوهٌ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ وَلَا خَيْرَ فِي مَشْطُورِ الضَّرْعِ كُلِّهِ قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا يَبُسَ ضَرْعُهَا كُلُّهُ لَا يُضَحَّى بِهَا وَإِنْ كَانَتْ تُرْضِعُ بِبَعْضِهِ جَازَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَالْمَخْلُوقَةُ بِغَيْرِ ذَنَبٍ لَا تُجْزِئُ لِنُقْصَانِ اللَّحْمِ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِقَصْرِ الْعُيُوبِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَا تُجْزِئُ الذَّاهِبَةُ الْأَسْنَانِ بِكَسْرٍ وَنَحْوِهِ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تُجْزِئُ إِذَا كَانَ بِإِثْغَارٍ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْكِبَرُ وَمَنَعَهُ مَرَّةً وَالنَّتَنُ فِي الْفَمِ مِمَّا يُتَّقَى لِنُقْصَانِ الْجَمَالِ وَاسْتِلْزَامُهُ يُغَيِّرُ اللَّحْمَ أَوْ بعضه

стр. 1537

النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي زَمَانِهَا وَفِي الْكِتَابِ يُضَحِّي الْإِمَامُ بِالْمُصَلَّى بَعْدَ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَذْبَحُ النَّاسُ بَعْدَهُ وَالذَّبْحُ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَهَا وَقبل ذبحه غير مجزيء ويجزيء أَهْلَ الْبَوَادِي وَمَنْ لَا إِمَامَ لَهُمْ أَقْرَبُ الْأَئِمَّةِ إِلَيْهِمْ فَإِنْ صَادَفُوا قبْلَة أَجْزَأَهُمْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِمْ الِاجْتِهَادُ كَالْقِبْلَةِ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ فَعَلُوا وَقَالَ ح الْمُعْتَبَرُ الصَّلَاةُ دُونَ الذَّبْحِ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي مُسْلِمٍ مَنْ ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكَانَهَا أُخْرَى وَقَالَ ش الْمُعْتَبَرُ وَقْتُ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ دُونَ الصَّلَاةِ وَالذَّبْحِ وَابْنُ حَنْبَلٍ الْفَرَاغُ مِنَ الصَّلَاةِ وَالْخُطْبَةِ لَنَا مَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ ﵇ أَوَّلُ مَا نَبْدَأُ بِهِ فِي يَوْمِنَا هَذَا أَنْ نُصَلِّيَ ثُمَّ نَرْجِعَ فَنَنْحَرَ فَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَقَدْ أَصَابَ سُنَّتَنَا وَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ لَحْمٌ قَدَّمَهُ لِأَهْلِهِ لَيْسَ مِنَ النُّسُكِ فِي شَيْءٍ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَذْبَحُ وَيَنْحَرُ بِالْمُصَلَّى وَفِي الْكِتَابِ أَيَّامُ النَّحْرِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَلَا تُجْزِئُ التَّضْحِيَةُ بِلَيْلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الأَنْعَامِ﴾ الْحَج ٢٨ فَذَكَرَ الْأَيَّامَ دُونَ اللَّيَالِي وَأَقَلُّ الْجَمْعِ ثَلَاثَةٌ وَقَالَ ﵇ من ضحى

стр. 1538

بِلَيْلٍ فَلْيُعِدْ وَسُمِّيَتْ مَعْلُومَاتٍ أَيْ عُلِمَ الذَّبْحُ فِيهَا وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ أَيْ تُعَدُّ فِيهَا الْجِمَارُ فَيَوْمُ النَّحْرِ مَعْلُومٌ غَيْرُ مَعْدُودٍ وَالرَّابِعُ مِنْهُ مَعْدُودٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَالْمُتَوَسِّطَانِ مَعْلُومَانِ مَعْدُودَانِ وَفِي الْإِكْمَالِ رُوِيَ عَنْ مَالك الْإِجْزَاء بِاللَّيْلِ وَقَالَهُ ش وح خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ لِانْدِرَاجِ اللَّيَالِي فِي الْأَيَّامِ لُغَةً وَقَالَا الذَّبْحُ ثَلَاثَةٌ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَتَكُونُ أَيَّامُ الذَّبْحِ عِنْدَهُمَا أَرْبَعَةً سُؤَالٌ إِذَا فَاتَهُ الذَّبْحُ نَهَارًا لَا يَذْبَحُ لَيْلًا وَإِذَا فَاتَهُ الرَّمْيُ نَهَارًا رَمَى لَيْلًا مَعَ تَنَاوُلِ النَّصِّ الْأَيَّامَ فِيهِمَا فَإِنْ كَانَ اللَّيْلُ يَنْدَرِجُ فَفِيهِمَا وَإِلَّا فَلَا يَنْدَرِجُ جَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ كُلَّ يَوْمٍ لَهُ رَمْيٌ يَخُصُّهُ فَتَعَيَّنَ الْقَضَاءُ لِلَّيْلِ وَالذَّبْحُ وَاحِدٌ فَلَا ضَرُورَةَ لِليْل وَثَانِيها أَنَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ إِظْهَارُ الشَّعَائِرِ وَلِذَلِكَ شُرِعَتْ فِي الْآفَاقِ وَاللَّيْلُ يَأْبَى الظُّهُورَ بِخِلَافِ الرَّمْيِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَنْحَرُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي وَالثَّالِثِ وَقْتَ ذَبْحِ الْإِمَامِ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ قِيَاسًا عَلَى الْيَوْمِ الْأَوَّلِ فَلَوْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ أَجْزَأَهُ قَالَهُ أَصْبَغُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الذَّبْحُ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ أَفْضَلُ لِلسُّنَّةِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا يُرَاعَى فِي الْيَوْمَيْنِ ذَبْحُ الْإِمَامِ بَلْ يَجُوزُ بَعْدَ الْفَجْرِ قَالَ مَالِكٌ وَكُرِهَ فِي الْيَوْمِ الْأَوَّلِ بَعْدَ الزَّوَالِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَكَذَلِكَ الثَّانِي فَإِنْ زَالَتِ الشَّمْس أخر إِلَى الثَّالِث لشبه الْأُضْحِية بِالصَّلَاةِ مِنْ جِهَةِ ارْتِبَاطِهَا بِهَا وَالصَّلَاةُ لَا تُفْعَلُ بَعْدَ الزَّوَالِ وَقِيلَ الْأَوَّلُ كُلُّهُ أَفْضَلُ مِنَ الثَّانِي وَالثَّانِي كُلُّهُ أَفْضَلُ مِنَ الثَّالِثِ تَعْجِيلًا لِلْقُرْبَةِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَعْرُوفُ قَالَ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِذَا لَمْ يُخْرِجِ الْإِمَامُ أُضْحِيَّتَهُ تَحَرَّوْا ذَبْحَهُ فَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُمْ أَجْزَأَهُمْ كَالْقِبْلَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ ذَبَحَ رَجُلٌ قَبْلَ ذَبْحِ الْإِمَامِ فِي

стр. 1539

مَنْزِلِهِ فِي وَقْتٍ لَوْ ذَبَحَ الْإِمَامُ فِي الْمُصَلَّى لَكَانَ قَبْلَهُ أَجْزَأَهُ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ لَا إِمَامَ لَهُمْ يَتَحَرَّوْنَ أَقْرَبَ الْأَئِمَّةِ إِلَيْهِمْ فَيُخْطِئُونَ لَا يُجْزِئُهُمْ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا ذَبَحَ أَهْلُ الْمُسَافِرِ عَنْهُ رَاعَوْا إِمَامَهُمْ دُونَ إِمَامِ بَلَدِ السَّفَرِ وَلَا يُرَاعَى الْإِمَامُ فِي الْهَدْيِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا لَمْ يُبْرِزِ الْإِمَامُ أُضْحِيَّتَهُ فَذَبَحَ رَجُلٌ قَبْلَهُ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا أَنْ يَتَوَانَى الْإِمَامُ وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَذْبَحِ الْإِمَامُ بِالْمُصَلَّى قَالَهُ أَبُو مُصْعَبٍ وَهُوَ أَحْسَنُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُجْزِئُ لِفَوَاتِ الشَّرْطِ وَالْإِمَامُ الْمُعْتَبَرُ هُوَ الْخَلِيفَةُ الْمُعْتَبَرُ شَرْعًا وَمَنْ أَقَامَهُ وَأَمَّا السُّلْطَانُ يَمْلِكُ بِالْقَهْرِ فَلَا يُعْتَبَرُ هُوَ وَلَا نُوَّابُهُ وَالنَّاسُ مَعَهُ كَأَهْلِ الْبَوَادِي الَّذِينَ لَا إِمَامَ لَهُمْ وَالْخِلَافُ فِي الذَّبْحِ لَيْلًا إِنَّمَا هُوَ فِيمَا عَدَا لَيْلَةَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ النَّظَرُ الرَّابِعُ فِي أَحْكَامِهَا وَهِيَ قِسْمَانِ قَبْلَ الذَّبْحِ وَبَعْدَهُ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ قَبْلَ الذَّبْحِ وَهُوَ سَبْعَةُ أَحْكَامٍ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ تَعْيِينُهَا فَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا قَالَ جَعَلْتُ هَذِهِ أُضْحِيَّتِي تَعَيَّنَتْ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ قِيَاسًا عَلَى تَعْيِينِ الْعَبْدِ لِلْعِتْقِ وَالدَّارِ لِلْحَبْسِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِذَا سَمَّى أُضْحِيَّتَهُ فَلَا يَجُزَّهَا لِأَنَّهُ يَنْقُصُهَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ لَا تَجِبُ عِنْدَ مَالِكٍ بِالتَّسْمِيَةِ وَقَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ إِذَا قَالَ أَوْجَبْتُهَا أُضْحِيَّةً تَعَيَّنَتْ قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَلَا تَتَعَيَّنُ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا بِالذَّبْحِ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَقَدْ وَقَعَ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّهَا تَجِبُ بِالتَّسْمِيَةِ إِذَا قَالَ هَذِهِ أُضْحِيَّتِي بَعْدَ أَنْ حَمَلَهُ فِي الْبَيَانِ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَحَمَلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ بِالتَّأْثِيمِ إِذَا أَخَّرَ الْأُضْحِيَّةَ بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ عَلَى أَنَّهَا تَجِبُ بِالشِّرَاءِ بِالْأَصَالَةِ وَإِنَّمَا تَجِبُ بِالشِّرَاءِ إِذَا قَصَدَ شِرَاءَهَا لِذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ إِذَا قَالَ هَذِهِ

стр. 1540

أضحيتي وَجَبت وَلَا يجوز أبدا لَهَا فَيَتَلَخَّصُ لِتَعْيِينِ الْأُضْحِيَّةِ خَمْسَةُ أَسْبَابٍ النَذْرُ وَالذَّبْحُ وَالْإِيجَابُ وَالتَّسْمِيَةُ وَالشِّرَاءُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالْأَوَّلَيْنِ وَفِي الْكِتَابِ لَهُ إِبْدَالُ أُضْحِيَّتِهِ وَلَا بدلهَا إِلَّا بِخَيْرٍ مِنْهَا وَلَا يَسْتَفْضِلُ مِنْ ثَمَنِهَا شَيْئًا وَإِنْ ضَلَّتْ ثُمَّ وَجَدَهَا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ ذَبْحَهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَحَّى بِبَدَلِهَا وَيَصْنَعُ بِهَا مَا شَاءَ وَكَذَلِكَ إِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ أَيَّامِ النَّحْرِ وَإِنْ لَمْ يُضَحِّ وَلَوْ حَبَسَهَا حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ النَّحْرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ إِنَّمَا تَعَيَّنَتِ الْهَدَايَا لِأَنَّ التَّقْلِيدَ وَالْإِشْعَارَ فِعْلُ قُرْبَةٍ فَلَا يَجُوزُ إِبْطَالُهُ وَالضَّحَايَا لَمْ يُوجَدْ فِيهَا إِلَّا مُجَرَّدُ النِّيَّةِ الْحُكْمُ الثَّانِي الِاشْتِرَاكُ فِيهَا وَفِي الْكِتَابِ لَا يَشْتَرِكُ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَذْبَحَهَا عَنْ نَفْسِهِ وَأَهْلِ بَيْتِهِ وَإِنْ زَادُوا عَلَى السَّبْعَةِ لِأَنَّهَا شَرِكَةٌ فِي الثَّوَابِ دُونَ اللَّحْمِ وَلِقَوْلِهِ ﵇ عَلَى كُلِّ أَهْلِ بَيْتٍ أُضْحِيَّةٌ أَوْ عَتِيرَةٌ وَالْعَتِيرَةُ شَاةٌ كَانَتْ تُذْبَحُ فِي رَجَبٍ ثُمَّ نُسِخَتْ وَالْأَفْضَلُ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ شَاةً وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْ زَوْجَتِهِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا قُرْبَةٌ وَهُوَ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ التَّقَرُّبُ عَنْ زَوْجَتِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ زَكَاةِ الْفِطْرِ أَنَّ زَكَاةَ الْفِطْرِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالْأَبْدَانِ فَأَشْبَهَتِ النَّفَقَةَ وَأَجَازَ الْأَئِمَّةُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعٍ وَالْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعٍ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ الِاشْتِرَاكَ فِي هذي التَّطَوُّعِ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْأَضَاحِيِّ عَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ وُجُوبِهَا وَتَحْصِيلُ الْخِلَافِ فِي الْمَسْأَلَةِ أَنَّ فِي جَوَازِ الِاشْتِرَاكِ قَوْلَيْنِ وَإِذَا قُلْنَا بِهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَجُوزُ فِي الشَّاةِ وَالْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ لِأَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ يَشْتَرِكُ سَبْعَةٌ فَأَكْثَرُ فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ فَقَطْ يَشْتَرِكُ عَشَرَةٌ فِي الْبَدَنَةِ وَسَبْعَةٌ فِي الْبَقَرَةِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ

стр. 1541

مُطْلَقًا الْمَنْعُ فِيمَنْ عَدَا أَهْلَ بَيْتِهِ الثَّالِثُ لَهُ ذَبْحُهَا عَنْهُ وَعَمَّنْ سِوَاهُ وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ شَتَّى الْمَشْهُورُ الْقِيَاسُ عَلَى الرَّقَبَةِ فِي الْعِتْقِ وَعَلَى الشَّاةِ وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَأْمُور بِمَا يُسمى أضْحِية وجزؤها لَا يُسَمَّى كَذَلِكَ فَلَمْ يَأْتِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ فَلَا تُجْزِئُهُ وَأَمَّا قَوْلُ جَابِرٍ نَحَرْنَا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الذَّبَائِحَ كَانَتْ مِنْ عِنْدِهِ ﵇ وَأُمَّتُهُ عِيَالُهُ فَلِذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيٍّ ﵁ اشْتَرَيْتُ بَقَرَةً لِأُضَحِّيَ بِهَا فَوَلَدَتْ فَمَا تَرَى فِيهَا وَفِي وَلَدِهَا فَقَالَ لَا تَحْلِبْهَا إِلَّا فَضْلًا عَنْ وَلَدِهَا وَاذْبَحْهَا وَوَلَدَهَا يَوْمَ النَّحْرِ عَنْ سَبْعٍ مِنْ أَهْلِكَ فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَهْلِ وَمَا يُشْبِهُ الْأَهْلَ وَلَيْسَ فِي تَصْرِيحٍ بِالْأَجَانِبِ بَلْ ذِكْرُ الْعَدَدِ وَالسُّكُوتُ عَنِ الْمَعْدُودِ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا عَلَيْنَا وَنَحْنُ مُتَمَسِّكُونَ بِالْقَوَاعِدِ وَالْقِيَاسِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْأُضْحِيَّةُ عَنِ الْغَيْرِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ الْقَرِيبُ اللَّازِمُ النَّفَقَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ إِمَّا بِشَاةٍ شَاةٍ أَوْ عَنِ الْجَمِيعِ بِشَاةٍ أَوْ يُدْخِلُ الْبَعْضُ فِي أُضْحِيَّتِهِ وَعَن الْبَاقِي بِشَاة الثَّانِي الْقَرِيبُ الْمُتَطَوَّعُ بِنَفَقَتِهِ كَالْأَبَوَيْنِ مَعَ الْيَسَارِ وَالْإِخْوَةِ وَابْنِ الْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُمْ وَلَهُ ذَلِكَ عَنِ الْأَقْسَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِذَا فَعَلَ أَسْقَطَ الْأُضْحِيَّةَ عَنِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ مُخَاطَبًا بِهَا لِلْيَسَارَةِ وَالثَّالِثُ الْأَجْنَبِيُّ الْمُتَطَوَّعُ بِنَفَقَتِهِ إِنْ كَانَ أَشْرَكَهُ فِيهَا لَمْ تُجْزِ وَاحِدًا مِنْهَا الرَّابِع الْأَجْنَبِيُّ الْوَاجِبُ النَّفَقَةَ كَالْأَجِيرِ بِطَعَامِهِ هُوَ كَالثَّالِثِ إِلَّا الزَّوْجَةَ فَلَهُ إِدْخَالُهَا لَمَّا شَمِلَهَا اسْمُ الْأَهْلِ وَقَدْ قَالَ ﵇ اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَالْآلُ الْأَهْلُ

стр. 1542

الْخَامِسُ الْأَجْنَبِيُّ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَلَا يُشْرِكُهُ وَفِي الْكِتَابِ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ لِمَنْ قَدَرَ دُونَ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَفِي النُّكَتِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُضَحِّي عَمَّنْ فِي الْبَطْنِ يُرِيدُ وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْبَطْنِ فَيُضَحِّي عَنْ كُلِّ نَفْسٍ بِشَاةٍ وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ذَكَرَ فِيهِ كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ مُبَاهَاةً الْحُكْمُ الثَّالِثُ نَسْلُهَا وَغَلَّتُهَا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَلَدَتْ فَحَسُنَ ذَبْحُ وَلَدِهَا مَعَهَا مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ وَقَالَهُ ش قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَمْحُوَ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ غَيْرَ وَاجِبٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ خَرَجَ بَعْدَ الذَّبْحِ حَيًّا فَهُوَ كَأُمِّهِ فَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الذَّبْحِ قَالَ أَشْهَبُ لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهِ لِأَنَّهُ دُونَ السِّنِّ وَهِيَ لَا تَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالذَّبْحِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّقِيقِ وَبِخِلَافِ الْهَدْيِ وَإِنْ بَعُدَ زَمَانُ الْوِلَادَةِ عَنِ الذَّبْحِ لَمْ يُذْبَحْ وَاخْتَلَفُوا فِي لَبَنِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِنْ لَمْ يَشْرَبْهُ وَلَدُهَا وَأَضَرَّ بِهَا تَصَدَّقُ بِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ وَالصُّوفُ بَعْدَ الذَّبْحِ كَاللَّحْمِ وَفِي الْكِتَابِ لَيْسَ لَهُ جَزُّهُ قَبْلَ الذَّبْحِ لِأَنَّهُ جَمَالٌ لَهَا فَإِنْ جَزَّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَبِيعُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْحُكْمُ الرَّابِعُ التَّعَدِّي عَلَيْهَا وَفِي الْجَوَاهِر إِن عصبت فَلْيَشْتَرِ بِقِيمَتِهَا أُخْرَى تَوفِيَةً بِالْقُرْبَةِ وَقِيلَ يَصْنَعُ بِالْقِيمَةِ مَا شَاءَ وَلِذَلِكَ لَوْ لَمْ تَفِ الْقيمَة بِشَاة تصدق بهَا بِهِ أَوْ صَرَفَهُ فِيمَا شَاءَ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ

стр. 1543

الْحُكْمُ الْخَامِسُ مَوْتُهُ قَبْلَهَا فَفِي الْجَوَاهِرِ وُرِثَتْ عَنْهُ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَبْحَ الْوَرَثَةِ لَهَا عَنْهُ تَنْفِيذًا لِمَا قَصَدَ مِنَ الْقُرْبَةِ وَلَمْ يَرَهُ أَشْهَبُ لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ وَانْقِضَاءِ تَقَرُّبِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ الْحُكْمُ السَّادِسُ مُبَاشَرَةُ ذَبْحِهَا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا ذَبَحَهَا وَلَدُكَ أَوْ بَعْضُ عِيَالِكَ مِمَّنْ فَعَلَهُ لِيَكْفِيَكَ مُؤْنَتَهَا بِغَيْرِ أَمْرِكَ أَجْزَأَ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ قَالَ اللَّخْمِيُّ تُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ الْأُضْحِيَّةِ اقْتِدَاءً بِهِ ﵇ وَإِلَّا وَكَّلَ مَنْ لَهُ دِينٌ فَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَتَخَيَّرُونَ لِضَحَايَاهُمْ أَهْلَ الدِّينِ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالتَّقَرُّبِ فَإِنْ وَكَّلَ تَارِكَ الصَّلَاةِ اسْتُحِبَّ لَهُ الْإِعَادَةُ للْخلاف فِي حل زَكَاته أَوْ كِتَابِيًّا فَفِي الْكِتَابِ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ وَلِقَوْلِهِ ﵇ لن أستعين بمشرك وَجوزهُ أَشهب وح وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَى كَرَاهَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ وَالْقُرْبَةُ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ التَّقَرُّبِ مِنَ الذَّابِحِ بَلْ نِيَّةُ الذَّبْحِ وَنِيَّةُ التَّقَرُّبِ مِنَ الْمَالِكِ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مُسْلِمًا فَفَعَلَ وَنَوَى الذَّابِحُ الْقُرْبَةَ أَجْزَأَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا صَحَّتِ اسْتِنَابَةُ الْكِتَابِيِّ فَلْيَنْوِ الْمُضَحِّي عَنْ نَفْسِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَاذَا ذَبَحَ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ مَنْ لَا شَأْنُهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الذَّابِحِ خُيِّرَ بَيْنَ تَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ وَأَخْذِهَا وَمَا نَقَصَهَا الذَّبْحُ وَقَالَ أَشهب لَا يجزيء الذَّبْحُ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ وَلَوْ كَانَ وَلَدًا فَقَاسَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْعِتْقِ عَنِ الْغَيْرِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْمُعْتَقَ عَنْهُ لَمْ يَنْوِ التَّقَرُّبَ وَلِأَنَّهُ ﵇ نَحَرَ عَنْ أَهْلِهِ الْبَقَرَ مِنْ غَيْرِ وَكَالَةٍ

стр. 1544

وَقَاسَهَا أَشْهَبُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْعِتْقِ عَنِ الْغَيْرِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ وَكَّلَ بِالتَّضْحِيَةِ وَالنِّيَّةِ جَازَ (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ ذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّةَ صَاحِبِهِ خَطَأً فَفِي الْكِتَابِ لَا تُجْزِئُ صَاحِبَهَا وَلَا الذَّابِحَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ تُجْزِئُ الذَّابِحَ إِذَا ضَمِنَ تَنْزِيلًا لِلْقِيمَةِ مَنْزِلَةَ الثَّمَنِ فِي الشِّرَاءِ وَقَالَ ح تُجْزِئُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْوَكِيلِ وَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْوَكِيلِ (فَرْعٌ) لَوْ نَوَى الْوَكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأَتْ صَاحِبَهَا وَقَدِ اشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ شَاةً مِنْ رَاعٍ فَأَنْزَلَهَا مِنَ الْجَبَلِ وَأَمَرَهُ بِذَبْحِهَا فَذَبَحَهَا الرَّاعِي وَقَالَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ أَنْزَلَهَا مِنَ الْجَبَلِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا تُجزئه لِأَن النِّيَّة الْمُعْتَبرَة مَا قاربت الْفِعْلَ الْحُكْمُ السَّابِعُ اخْتِلَاطُهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا اخْتَلَطَتْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّتَهُ ضَحَّى بِهَا وَأَجْزَأَهُ الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ لَا تَبِعْ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ لَحْمًا وَلَا جِلْدًا وَلَا شَعَرًا وَلَا غَيره وَقَالَهُ

стр. 1545

الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهَا صَارَتْ قُرْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَالْقُرُبَاتُ لَا تَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ وَإِنَّمَا اللَّهُ تَعَالَى أَذِنَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ وَمَنْعِ الْبَيْعِ كَأَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ لَهُ مَنْفَعَتُهَا دُونَ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى أَعْيَانِهَا وَجَوَّزَ ح إِبْدَالَ الْجِلْدِ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ بَقَاءِ عَيْنِهِ دُونَ مَا يُسْتَهْلَكُ لِأَنَّ الْبَدَلَ يقوم مقَام الميدل فَإِنْ عَاوَضَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يتَصَدَّقُ بِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَجْعَلُ ذَلِكَ فِي ثَمَنِ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ وَثَمَنَ الْجِلْدِ فِي مَاعُونٍ أَوْ طَعَامٍ تَنْزِيلًا لِلْبَدَلِ مَنْزِلَةَ الْمُبْدَلِ وَقَالَ أَصْبَغُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا قُرْبَةٌ (فَرْعٌ) قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ الْمَشْهُورُ مَنْعُ إِجَارَةِ جِلْدِهَا لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فِي قُرْبَةٍ وَأَجَازَهُ سَحْنُونٌ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَنْفَعَةِ بَعْدَ بَقَاءِ الْأَصْلِ كَالِاسْتِعْمَالِ (فَرْعٌ) قَالَ التُّونِسِيُّ إِنْ وَهَبَ جِلْدَهَا أَوْ لَحْمَهَا مُنِعَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنَ الْبَيْعِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْوَاهِبِ وَقِيلَ لَهُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَقَرِّبٍ وَإِنَّمَا يمْنَع المتقرب لَيْلًا يَجْتَمِعَ لَهُ الْعِوَضُ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ وَالْمُعَوَّضُ الَّذِي هُوَ مَنْفَعَةُ الْقُرْبَةِ مِنَ الثَّوَابِ وَلِذَلِكَ مُنِعَ بَيْعُ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ
следующие страницы →