Полный текст (5 319 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.
стр. 1541
مُطْلَقًا الْمَنْعُ فِيمَنْ عَدَا أَهْلَ بَيْتِهِ الثَّالِثُ لَهُ ذَبْحُهَا عَنْهُ وَعَمَّنْ سِوَاهُ وَإِنْ كَانُوا أَهْلَ بَيْتٍ شَتَّى الْمَشْهُورُ الْقِيَاسُ عَلَى الرَّقَبَةِ فِي الْعِتْقِ وَعَلَى الشَّاةِ وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَأْمُور بِمَا يُسمى أضْحِية وجزؤها لَا يُسَمَّى كَذَلِكَ فَلَمْ يَأْتِ بِالْمَأْمُورِ بِهِ فَلَا تُجْزِئُهُ وَأَمَّا قَوْلُ جَابِرٍ نَحَرْنَا عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعٍ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الذَّبَائِحَ كَانَتْ مِنْ عِنْدِهِ ﵇ وَأُمَّتُهُ عِيَالُهُ فَلِذَلِكَ جَازَ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ رَجُلٌ لِعَلِيٍّ ﵁ اشْتَرَيْتُ بَقَرَةً لِأُضَحِّيَ بِهَا فَوَلَدَتْ فَمَا تَرَى فِيهَا وَفِي وَلَدِهَا فَقَالَ لَا تَحْلِبْهَا إِلَّا فَضْلًا عَنْ وَلَدِهَا وَاذْبَحْهَا وَوَلَدَهَا يَوْمَ النَّحْرِ عَنْ سَبْعٍ مِنْ أَهْلِكَ فَكَذَلِكَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْأَهْلِ وَمَا يُشْبِهُ الْأَهْلَ وَلَيْسَ فِي تَصْرِيحٍ بِالْأَجَانِبِ بَلْ ذِكْرُ الْعَدَدِ وَالسُّكُوتُ عَنِ الْمَعْدُودِ فَلَا حُجَّةَ فِيهَا عَلَيْنَا وَنَحْنُ مُتَمَسِّكُونَ بِالْقَوَاعِدِ وَالْقِيَاسِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْأُضْحِيَّةُ عَنِ الْغَيْرِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ الْقَرِيبُ اللَّازِمُ النَّفَقَةِ فَعَلَيْهِ أَنْ يُضَحِّيَ عَنْهُ إِمَّا بِشَاةٍ شَاةٍ أَوْ عَنِ الْجَمِيعِ بِشَاةٍ أَوْ يُدْخِلُ الْبَعْضُ فِي أُضْحِيَّتِهِ وَعَن الْبَاقِي بِشَاة الثَّانِي الْقَرِيبُ الْمُتَطَوَّعُ بِنَفَقَتِهِ كَالْأَبَوَيْنِ مَعَ الْيَسَارِ وَالْإِخْوَةِ وَابْنِ الْأَخِ وَابْنِ الْعَمِّ فَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّضْحِيَةُ عَنْهُمْ وَلَهُ ذَلِكَ عَنِ الْأَقْسَامِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَإِذَا فَعَلَ أَسْقَطَ الْأُضْحِيَّةَ عَنِ الْمُنْفَقِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانَ مُخَاطَبًا بِهَا لِلْيَسَارَةِ وَالثَّالِثُ الْأَجْنَبِيُّ الْمُتَطَوَّعُ بِنَفَقَتِهِ إِنْ كَانَ أَشْرَكَهُ فِيهَا لَمْ تُجْزِ وَاحِدًا مِنْهَا الرَّابِع الْأَجْنَبِيُّ الْوَاجِبُ النَّفَقَةَ كَالْأَجِيرِ بِطَعَامِهِ هُوَ كَالثَّالِثِ إِلَّا الزَّوْجَةَ فَلَهُ إِدْخَالُهَا لَمَّا شَمِلَهَا اسْمُ الْأَهْلِ وَقَدْ قَالَ ﵇ اللَّهُمَّ هَذَا عَنْ مُحَمَّدٍ وَآلِ مُحَمَّدٍ وَالْآلُ الْأَهْلُ
стр. 1542
الْخَامِسُ الْأَجْنَبِيُّ لَا يُنْفِقُ عَلَيْهِ وَلَا يُشْرِكُهُ وَفِي الْكِتَابِ اسْتَحَبَّ مَالِكٌ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ لِمَنْ قَدَرَ دُونَ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَفِي النُّكَتِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُضَحِّي عَمَّنْ فِي الْبَطْنِ يُرِيدُ وَأَمَّا مَنْ كَانَ فِي غَيْرِ الْبَطْنِ فَيُضَحِّي عَنْ كُلِّ نَفْسٍ بِشَاةٍ وَحَدِيثُ أَبِي أَيُّوبَ ذَكَرَ فِيهِ كُنَّا نُضَحِّي بِالشَّاةِ الْوَاحِدَةِ يَذْبَحُهَا الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ ثُمَّ تَبَاهَى النَّاسُ فَصَارَتْ مُبَاهَاةً الْحُكْمُ الثَّالِثُ نَسْلُهَا وَغَلَّتُهَا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَلَدَتْ فَحَسُنَ ذَبْحُ وَلَدِهَا مَعَهَا مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ وَقَالَهُ ش قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ أَمَرَنِي أَنْ أَمْحُوَ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ وَأَنَا أَرَى ذَلِكَ غَيْرَ وَاجِبٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ خَرَجَ بَعْدَ الذَّبْحِ حَيًّا فَهُوَ كَأُمِّهِ فَإِنْ وَلَدَتْهُ قَبْلَ الذَّبْحِ قَالَ أَشْهَبُ لَا تَجُوزُ التَّضْحِيَةُ بِهِ لِأَنَّهُ دُونَ السِّنِّ وَهِيَ لَا تَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالذَّبْحِ بِخِلَافِ الْمُدَبَّرَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّقِيقِ وَبِخِلَافِ الْهَدْيِ وَإِنْ بَعُدَ زَمَانُ الْوِلَادَةِ عَنِ الذَّبْحِ لَمْ يُذْبَحْ وَاخْتَلَفُوا فِي لَبَنِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِنْ لَمْ يَشْرَبْهُ وَلَدُهَا وَأَضَرَّ بِهَا تَصَدَّقُ بِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ وَالصُّوفُ بَعْدَ الذَّبْحِ كَاللَّحْمِ وَفِي الْكِتَابِ لَيْسَ لَهُ جَزُّهُ قَبْلَ الذَّبْحِ لِأَنَّهُ جَمَالٌ لَهَا فَإِنْ جَزَّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَبِيعُهُ خِلَافًا لِأَشْهَبَ الْحُكْمُ الرَّابِعُ التَّعَدِّي عَلَيْهَا وَفِي الْجَوَاهِر إِن عصبت فَلْيَشْتَرِ بِقِيمَتِهَا أُخْرَى تَوفِيَةً بِالْقُرْبَةِ وَقِيلَ يَصْنَعُ بِالْقِيمَةِ مَا شَاءَ وَلِذَلِكَ لَوْ لَمْ تَفِ الْقيمَة بِشَاة تصدق بهَا بِهِ أَوْ صَرَفَهُ فِيمَا شَاءَ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ
стр. 1543
الْحُكْمُ الْخَامِسُ مَوْتُهُ قَبْلَهَا فَفِي الْجَوَاهِرِ وُرِثَتْ عَنْهُ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَبْحَ الْوَرَثَةِ لَهَا عَنْهُ تَنْفِيذًا لِمَا قَصَدَ مِنَ الْقُرْبَةِ وَلَمْ يَرَهُ أَشْهَبُ لِانْتِفَاءِ مِلْكِهِ وَانْقِضَاءِ تَقَرُّبِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ الْحُكْمُ السَّادِسُ مُبَاشَرَةُ ذَبْحِهَا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا ذَبَحَهَا وَلَدُكَ أَوْ بَعْضُ عِيَالِكَ مِمَّنْ فَعَلَهُ لِيَكْفِيَكَ مُؤْنَتَهَا بِغَيْرِ أَمْرِكَ أَجْزَأَ وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا وَيَضْمَنُ الْقِيمَةَ قَالَ اللَّخْمِيُّ تُسْتَحَبُّ مُبَاشَرَةُ الْأُضْحِيَّةِ اقْتِدَاءً بِهِ ﵇ وَإِلَّا وَكَّلَ مَنْ لَهُ دِينٌ فَقَدْ كَانَ النَّاسُ يَتَخَيَّرُونَ لِضَحَايَاهُمْ أَهْلَ الدِّينِ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالتَّقَرُّبِ فَإِنْ وَكَّلَ تَارِكَ الصَّلَاةِ اسْتُحِبَّ لَهُ الْإِعَادَةُ للْخلاف فِي حل زَكَاته أَوْ كِتَابِيًّا فَفِي الْكِتَابِ لَا يُجْزِئُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرْبَةِ وَلِقَوْلِهِ ﵇ لن أستعين بمشرك وَجوزهُ أَشهب وح وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَى كَرَاهَةٍ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الذَّكَاةِ وَالْقُرْبَةُ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى نِيَّةِ التَّقَرُّبِ مِنَ الذَّابِحِ بَلْ نِيَّةُ الذَّبْحِ وَنِيَّةُ التَّقَرُّبِ مِنَ الْمَالِكِ وَلَوْ وَكَّلَهُ أَنْ يُوَكِّلَ مُسْلِمًا فَفَعَلَ وَنَوَى الذَّابِحُ الْقُرْبَةَ أَجْزَأَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا صَحَّتِ اسْتِنَابَةُ الْكِتَابِيِّ فَلْيَنْوِ الْمُضَحِّي عَنْ نَفْسِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَاذَا ذَبَحَ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ مَنْ لَا شَأْنُهُ الْقِيَامُ بِأَمْرِ الذَّابِحِ خُيِّرَ بَيْنَ تَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ وَأَخْذِهَا وَمَا نَقَصَهَا الذَّبْحُ وَقَالَ أَشهب لَا يجزيء الذَّبْحُ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ وَلَوْ كَانَ وَلَدًا فَقَاسَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْعِتْقِ عَنِ الْغَيْرِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الْمُعْتَقَ عَنْهُ لَمْ يَنْوِ التَّقَرُّبَ وَلِأَنَّهُ ﵇ نَحَرَ عَنْ أَهْلِهِ الْبَقَرَ مِنْ غَيْرِ وَكَالَةٍ
стр. 1544
وَقَاسَهَا أَشْهَبُ عَلَى أَصْلِهِ فِي الْعِتْقِ عَنِ الْغَيْرِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ وَكَّلَ بِالتَّضْحِيَةِ وَالنِّيَّةِ جَازَ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ ذَبَحَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّةَ صَاحِبِهِ خَطَأً فَفِي الْكِتَابِ لَا تُجْزِئُ صَاحِبَهَا وَلَا الذَّابِحَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ تُجْزِئُ الذَّابِحَ إِذَا ضَمِنَ تَنْزِيلًا لِلْقِيمَةِ مَنْزِلَةَ الثَّمَنِ فِي الشِّرَاءِ وَقَالَ ح تُجْزِئُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْوَكِيلِ وَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَالْوَكِيلِ
(فَرْعٌ)
لَوْ نَوَى الْوَكِيلُ عَنْ نَفْسِهِ أَجْزَأَتْ صَاحِبَهَا وَقَدِ اشْتَرَى ابْنُ عُمَرَ ﵄ شَاةً مِنْ رَاعٍ فَأَنْزَلَهَا مِنَ الْجَبَلِ وَأَمَرَهُ بِذَبْحِهَا فَذَبَحَهَا الرَّاعِي وَقَالَ اللَّهُمَّ تَقَبَّلْ مِنِّي فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ رَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ أَنْزَلَهَا مِنَ الْجَبَلِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا تُجزئه لِأَن النِّيَّة الْمُعْتَبرَة مَا قاربت الْفِعْلَ الْحُكْمُ السَّابِعُ اخْتِلَاطُهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا اخْتَلَطَتْ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أُضْحِيَّتَهُ ضَحَّى بِهَا وَأَجْزَأَهُ الْقِسْمُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ لَا تَبِعْ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ لَحْمًا وَلَا جِلْدًا وَلَا شَعَرًا وَلَا غَيره وَقَالَهُ
стр. 1545
الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهَا صَارَتْ قُرْبَةً لِلَّهِ تَعَالَى وَالْقُرُبَاتُ لَا تَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ وَإِنَّمَا اللَّهُ تَعَالَى أَذِنَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا وَلَا تَنَافِيَ بَيْنَ مِلْكِ الِانْتِفَاعِ وَمَنْعِ الْبَيْعِ كَأَعْضَاءِ الْإِنْسَانِ لَهُ مَنْفَعَتُهَا دُونَ الْمُعَاوَضَةِ عَلَى أَعْيَانِهَا وَجَوَّزَ ح إِبْدَالَ الْجِلْدِ بِمَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الْبَيْتِ بَعْدَ بَقَاءِ عَيْنِهِ دُونَ مَا يُسْتَهْلَكُ لِأَنَّ الْبَدَلَ يقوم مقَام الميدل فَإِنْ عَاوَضَ عَلَى شَيْءٍ مِنْهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يتَصَدَّقُ بِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَجْعَلُ ذَلِكَ فِي ثَمَنِ طَعَامٍ يَأْكُلُهُ وَثَمَنَ الْجِلْدِ فِي مَاعُونٍ أَوْ طَعَامٍ تَنْزِيلًا لِلْبَدَلِ مَنْزِلَةَ الْمُبْدَلِ وَقَالَ أَصْبَغُ يَصْنَعُ بِهِ مَا شَاءَ لِأَنَّ هَذِهِ الْعَيْنَ لَمْ تَتَعَلَّقْ بِهَا قُرْبَةٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ الْمَشْهُورُ مَنْعُ إِجَارَةِ جِلْدِهَا لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فِي قُرْبَةٍ وَأَجَازَهُ سَحْنُونٌ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الْمَنْفَعَةِ بَعْدَ بَقَاءِ الْأَصْلِ كَالِاسْتِعْمَالِ
(فَرْعٌ)
قَالَ التُّونِسِيُّ إِنْ وَهَبَ جِلْدَهَا أَوْ لَحْمَهَا مُنِعَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ الْمَوْهُوبُ لَهُ مِنَ الْبَيْعِ لِتَنْزِيلِهِ مَنْزِلَةَ الْوَاهِبِ وَقِيلَ لَهُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَقَرِّبٍ وَإِنَّمَا يمْنَع المتقرب لَيْلًا يَجْتَمِعَ لَهُ الْعِوَضُ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ وَالْمُعَوَّضُ الَّذِي هُوَ مَنْفَعَةُ الْقُرْبَةِ مِنَ الثَّوَابِ وَلِذَلِكَ مُنِعَ بَيْعُ سَائِرِ الْعِبَادَاتِ
стр. 1546
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحب الْبَيَان الضَّأْن يَوْم التَّرويَة يَوْم النَّحْر فينحر قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَبِيعُ لَحْمَهَا كَمَنْ ذَبَحَ قَبْلَ الْإِمَامِ قَالَ وَلَيْسَ هُمَا سَوَاءً لِأَنَّ الثَّانِيَةَ تُجْزِئُهُ عِنْدَ جَمَاعِةٍ وَالْأُولَى لَيْسَ مَنْعُهَا بِالْبَيِّنِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِقُرْبَةٍ وَإِذَا بَاعَتِ امْرَأَته جِلْدَ أُضْحِيَّةٍ أَوْ لَحْمَهَا تَصَدَّقَ بِالثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يُنْفِقُوهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُرَخِّصْ لَهُمْ فِيهِ أَمَّا إِذَا أَرْخَصَ تَصَدَّقَ بِالثّمن أَو بدله إِن أنْفق وَكَذَلِكَ إِنْ أَنْفَقُوهُ فِيمَا يَلْزَمُهُ الْحُكْمُ الثَّانِي اخْتِلَاطُهَا بَعْدَ الذَّبْحِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ يُجْزِئُ وَيَتَصَدَّقُونَ بِهَا وَلَا يَأْكُلُونَهَا وَقَالَ مُحَمَّد إِذا اخْتلطت رؤسها عِنْدَ الشِّوَاءِ كُرِهَ أَكْلُهَا لَعَلَّكَ تَأْكُلُ مَتَاعَ من لم يَأْكُل متاعك وَلَو اخْتلطت برؤس الشِّوَاءِ لَكَانَ خَفِيفًا لِأَنَّهُ ضَامِنٌ ضَمَانَ لَحْمِ الْأَضَاحِيِّ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ طَلَبُ الْقِيمَةِ فَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ تُؤْكَلُ الشَّاةُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كُرِهَ لاحْتِمَال كَون لاخر لَمْ يَأْكُلْ قَالَ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَعَدَمُ أَكْلِهِ لَا يَمْنَعُ لِأَنَّهُ كَلُقَطَةِ طَعَامٍ لَا يَتَعَيَّنُ وَفِي الشِّوَاءِ أَشَدُّ كَرَاهَةً لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَيُمْكِنُ الرَّدُّ عَلَيْهِ الْحُكْمُ الثَّالِثُ مَا يُصْنَعُ بِهَا بَعْدَ الذَّبْحِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ لِلتَّصَدُّقِ وَالْأَكْلِ حَدٌّ مَعْلُومٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَكُلُوا مِنْهَا وَأَطْعِمُوا الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ﴾ الْحَج ٣٦ وَلَمْ يُحَدِّدْ وَالْقَانِعُ الْفَقِيرُ وَالْمُعْتَرُّ الزَّائِدُ وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ يَأْكُلُ الثُّلُثَ وَيَتَصَدَّقُ بِالثُّلُثِ
стр. 1547
وَيَدَّخِرُ الثُّلُثَ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ ﵇ إِنَّمَا كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ لِأَجَلِ الدَّافَّةِ فَكُلُوا وَتَصَدَّقُوا وَادَّخِرُوا وَفِي الْجَلَّابِ يَأْكُلُ الْأَقَلَّ وَيُطْعِمُ الْأَكْثَرَ وَلَوْ قِيلَ يَأْكُلُ الثُّلُثَ وَيُقَسِّمُ الثُّلُثَيْنِ كَانَ حَسَنًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَيَجُوزُ عَدَمُ الْأَكْلِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْقُرَبِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَنْبَغِي الْأَكْلُ وَالْإِطْعَامُ كَمَا وَرَدَ فِي الْآيَةِ وَأَوْجَبَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ أَكْلُ شَيْءٍ مَا لِظَاهِرِ الْأَمْرِ وَهُوَ عِنْدَنَا مَحْمُولٌ عَلَى الْإِذْن لقرينته الْقُرْبَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الصَّدَقَةُ بِهَا كُلِّهَا أَفْضَلُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَمَرَ ﵇ ثَوْبَانَ أَنْ يَصْنَعَ لَهُ أُضْحِيَّتَهُ زَادًا إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ أَوَّلُ أَكْلِهِ يَوْمَ النَّحْرِ مِنَ الْأُضْحِيَّةِ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ كَبِدِهَا لِقَوْلِ عَلِيٍّ ﵁ فِي خُطْبَتِهِ إِنَّ أَمِيرَكُمْ قَدْ رَضِيَ فِي سَنَتِهِ بِقِطْعَةِ كَبِدٍ مِنْ أُضْحِيَّتِهِ وَكَرِهَ مَالِكٌ إِطْعَامَ الْكَافِرِ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ جَارًا أَوْ مُرْضِعَةً لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْقُرَبِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعِيَالِ وَكَانَ مَالِكٌ قَبْلَ ذَلِكَ يُخَفِّفُهُ وَفِي الْحَدِيثِ لَا تُطْعِمُوا الْمُشْرِكِينَ مِنْ لُحُومِ ضَحَايَاكُمْ الْحُكْمُ الرَّابِعُ مَوْتُهُ بَعْدَ ذَبْحِهَا قَالَ التُّونِسِيُّ لَا تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ
стр. 1548
وَيَأْكُلُهَا الْوَرَثَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ غَيْرِ قِسْمَةٍ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ قُرْبَةً بِالذَّبْحِ فَصَارَتْ كَالْحُبْسِ وَلِلزَّوْجَةِ وَجَمِيعِ الْوَرَثَةِ فِيهَا حَقٌّ لِأَنَّ الْمَيِّتَ كَذَلِكَ قَصَدَ وَيَسْتَوِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى إِذَا اسْتَوَى الْأَكْلُ وَقَالَ أَشْهَبُ تُقَسَّمُ عَلَى الْمَوَارِيثِ وَلَا يُقْضَى مِنْهَا دَيْنٌ وَيَرِدُ عَلَيْهِ أَنَّ الْمِيرَاثَ لَا يُقَدَّمُ عَلَى الدَّيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلِلْغَرِيمِ بَيْعُهَا عَلَيْهِ قَبْلَ الذَّبْحِ بِخِلَافِ بَعْدَهُ قَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِالذَّبْحِ فَأَشْبَهَ الْعِتْقَ
(فَرْعٌ)
قَالَ مَالِكٌ الذَّبِيحُ إِسْحَاقُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِسْمَاعِيلُ لِقَوْلِهِ ﵇ أَنَا ابْنُ الذَّبِيحَيْنِ يَعْنِي ﵇ أَبَاهُ إِسْمَاعِيلَ وَأَبَاهُ عَبْدَ اللَّهِ لِأَنَّ جَدَّهُ عَبَدَ الْمُطَّلِبِ نَذَرَ إِذَا بَلَغَ وَلَدُهُ عَشَرَةً أَنْ يَنْحَرَ مِنْهُمْ وَاحِدًا فَلَمَّا أَكْمَلُوا عَشَرَةً أَتَى بِهِمُ الْبَيْتَ وَضَرَبَ عَلَيْهِمْ بِالْقِدَاحِ لِيَذْبَحَ مَنْ خَرَجَ قَدَحُهُ وَكَتَبَ اسْمَ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى قَدَحٍ فَخَرَجَ قَدَحُ عَبْدِ اللَّهِ فَفَدَاهُ بِعَشَرَةٍ مِنَ الْإِبِلِ ثُمَّ ضَرَبَ عَلَيْهِ وَعَلَى الْإِبِلِ فَخَرَجَ قَدَحُهُ فَفَدَاهُ بِعِشْرِينَ إِلَى أَنْ تَمَّتْ مِائَةً فَخَرَجَ الْقَدَحُ عَلَى
стр. 1549
الْجَزُورِ فَنَحَرَهَا وَسَنَّ الدِّيَةَ مِائَةً وَلِأَنَّ الذَّبْحَ كَانَ بِمِنًى وَإِسْحَاقُ كَانَ بِالشَّامِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ قِصَّةِ الذَّبِيحِ ﴿وَبَشَّرْنَاهُ بِإِسْحَاقَ نَبِيًّا مِنَ الصَّالِحِينَ﴾ الصافات ١١٢ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ صَاحِبَ الْقِصَّةِ غَيْرُ الْمُبَشَّرِ بِهِ وَلِقَوْلِهِ ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ﴾ هود ٧١ قَالَ أَئِمَّةُ اللُّغَةِ وَالْوَرَاءُ وَلَدُ الْوَلَدِ وَمِنَ الْمُحَالِ أَنْ يُبَشِّرَهُ بِأَنَّهُ يُعَقِّبُ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِذَبْحِهِ فَيَعْتَقِدُ الْخَلِيلُ ﵇ الذَّبْحَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْعَمَّ يُسَمَّى أَبًا وَيَدُلُّ عَلَى هَذَا الْمَجَازِ مَا رُوِيَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ لَمَّا بَشَّرَتْهُ الْمَلَائِكَةُ باسحق ﵇ نَذَرَ ذَبْحَهُ إِذَا وُلِدَ فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ أَيِ الْعَمَلَ وَالْقُوَّةَ قِيلَ لَهُ أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ ﵇ قَالَ لاسحق ﵇ يَا بُنَيَّ اذْهَبْ بِنَا نَتَقَرَّبُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قُرْبَانًا فَذَهَبَا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ هُوَ الْقُرْبَانُ وَالْقِصَّةُ طَوِيلَةٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي الْأَضَاحِيِّ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ قَدْ قِيلَ كَانَ الذَّبْحُ بِالْمَقْدِسِ أَوْ لِأَنَّ الْخَلِيلَ كَانَ يَرْكَبُ الْبُرَاقَ إِلَى الْحِجَازِ كَمَا وَرَدَ فَلَعَلَّهُ جَاءَ مَعَهُ فِي يَوْمِهِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْمُرَادَ وبشرناه بنبوة إِسْحَق لِصَبْرِهِ عَلَى الْمِحْنَةِ كَمَا تَقُولُ بَشَّرْتُكَ بِوَلَدِكَ قَادِمًا أَيْ بِقُدُومِهِ لِأَنَّ الْبِشَارَةَ بِالْوُجُودِ فَالْقِصَّةُ وَاحِدَةٌ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهَا بَعْدُ وَعَنِ الرَّابِعِ أَن لفظ الْوَلَد مُشْتَرَكٌ بَيْنَ وَلَدِ الْوَلَدِ وَالْجِهَةِ الْمُضَادَّةِ لِلْأَمَامِ فَاللَّفْظُ يَصْلُحُ لِلْأَمْرَيْنِ عَلَى حَدِّ السَّوَاءِ فَلَا يدل على احدهما
стр. 1550
(كتاب الْعَقِيقَة)
قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْعَقِيقَةُ الشَّعَرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رَأْسِ الْمَوْلُودِ كَأَنَّ بَقَاءَهُ عُقُوقٌ فِي حَقِّ الْجَنِينِ وَكَذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ أَمِيطُوا عَنْهُ الْأَذَى فَسُمِّيَتِ الشَّاةُ عَقِيقَةً لِأَنَّهَا تُذْبَحُ عِنْدَ حَلْقِهِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْعَقِيقَةُ الذَّبْحُ نَفْسُهُ لِأَنَّهُ قَطْعُ الْأَوْدَاجِ وَغَيْرِهَا وَلِذَلِكَ سُمِّيَ قَطْعُ الرَّحِم عقوقا فالذبيحة عقيقة فَعَلَيهِ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ أَيْ مَقْطُوعَةٍ كَرَهِينَةٍ بِمَعْنَى مَرْهُونَةٍ وَالْعَقِيقَةُ فِي الْإِسْلَامِ لِلْمَوْلُودِ قَالَ مَالِكٌ كَمَا يَعْمَلُهُ أَهْلُ الْكِتَابِ لِدُخُولِ صِبْيَانِهِمْ فِي أَدْيَانِهِمْ كَمَاءِ الْمَعْمُودِيَّةِ وَغَيْرِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَهِيَ سُنَّةٌ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح بِدْعَةٌ وَفِي النَّسَائِيِّ قَالَ ﵇ كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ تُذْبَحُ عَنْهُ يَوْمَ سَابِعِهِ وَيُحْلَقُ رَأْسُهُ وَيُسَمَّى وَقَالَ ﵇ مِنْ وُلِدَ لَهُ مَوْلُودٌ
стр. 1551
فَأَحَبَّ أَنْ يُنْسِكَ عَنْهُ فَلْيَفْعَلْ فَالْأَوَّلُ يَدُلُّ عَلَى الطَّلَبِ وَتَعْلِيقُهَا عَلَى الِاخْتِيَارِ فِي الثَّانِي يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ فَيَتَعَيَّنُ النَّدْبُ وَمَنْ وُلِدَ لَهُ وَلَدَانِ فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ فَشَاتَانِ وَلَا يُشْتَرَكُ فِيهَا كَالْأُضْحِيَّةِ وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ شَاة وَقَالَ ش وح لِلْغُلَامِ شَاتَانِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﵇ عَنِ الْغُلَامِ شَاتَانِ مُتَكَافِئَتَانِ وَعَنِ الْجَارِيَةِ شَاةٌ وَلِأَنَّ النِّعْمَةَ فِي الْغُلَامِ أَتَمُّ فَيكون الشُّكْر أعلا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْمُعَارَضَةُ بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﵇ عَقَّ عَنِ الْحَسَنِ كَبْشًا وَعَنِ الْحُسَيْنِ كَبْشًا قَالَ وَهُوَ صَحِيحٌ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهَا قُرْبَةٌ فَيَسْتَوِيَانِ فِيهَا كَالْأُضْحِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ وَهِيَ جِنْسُهَا جِنْسُ الْأَضَاحِيِّ الْغَنَمُ وَالْبَقَرُ وَالْإِبِلُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُعَقُّ إِلَّا بِجَذَعِ الضَّأْنِ وَثَنِيِّ الْمَعِزِ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهِيَ كَالْأُضْحِيَّةِ فِي سَلَامَتِهَا مِنَ الْعُيُوبِ وَسِنِّهَا وَمَنَعَ بَيْعَ شَيْءٍ مِنْهَا وَتُكَسَّرُ عِظَامُ الْعَقِيقَةِ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ مُخَالَفَةً لِلْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَفْصِلُونَهَا مِنَ الْمَفَاصِلِ تَفَاؤُلًا بِسَلَامَةِ الْمَوْلُودِ مِنَ الْكَسْرِ وَالِاسْتِعَاذَةُ بِمَا لَمْ يَجْعَلْهُ الشَّرْعُ عَوْذَةً مَمْنُوعٌ وَلِذَلِكَ نَهَى الشَّرْعُ عَنْ شَدِّ الْأَوْتَارِ عَلَى الْخَيْلِ وَالرِّكَابِ قَالَ مَالِكٌ أرَاهُ من الْعين قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْكَسْرُ مُبَاحٌ لَيْسَ بِمُسْتَحَبٍّ قَالَ مَالِكٌ وَلَيْسَ عَلَى النَّاسِ حَلْقُ رَأْسِ المولو وَالتَّصَدُّقُ بِوَزْنِ شَعْرِهِ وَرِقًا أَوْ ذَهَبًا وَيَجُوزُ فِعْلُهُ وَاسْتَحْسَنَهُ ش وَفِي الْجَوَاهِرِ كَرِهَهُ مَالِكٌ مَرَّةً وَأَجَازَهُ أُخْرَى وَفِي التِّرْمِذِيِّ عَقَّ ﵇ بِشَاةٍ عَنِ الْحَسَنِ وَقَالَ يَا فَاطِمَةُ
стр. 1552
احْلِقِي رَأْسَهُ وَتَصَدَّقِي بِزِنَةِ شَعْرِهِ فِضَّةً قَالَ فَوَزَنَّاهُ فَكَانَ وَزْنُهُ دِرْهَمًا أَوْ بَعْضَ الدِّرْهَمِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يُلَطَّخَ رَأْسُ الْمَوْلُودِ بِزَعْفَرَانٍ عِوَضًا مِنَ الدَّمِ الَّذِي كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَفْعَلُهُ عَلَى رَأْسِهِ مِنَ الْعَقِيقَةِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ كُنَّا فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا وُلِدَ لِأَحَدِنَا غُلَامٌ ذَبَحَ شَاةً وَلَطَّخَ رَأْسَهُ بِدَمِهَا فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ كُنَّا نَذْبَحُ شَاةً وَنَحْلِقُ رَأْسَهُ وَنُلَطِّخُهُ بِزَعْفَرَانٍ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُسَمَّى إِلَّا فِي الْيَوْمِ السَّابِعِ لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَنْ فَاتَهُ أَنْ يَعُقَّ عَنْهُ فِي الْأُسْبُوعِ الْأَوَّلِ فَلَا يَعُقَّ بَعْدَهُ وَقِيلَ يَعُقُّ فِي الْأُسْبُوع الثَّانِي فَإِن فَاتَهُ فَفِي الثَّالِث وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ فَإِنْ فَاتَهُ فَفِي الرَّابِعِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ مَالِكٍ وَأَهْلُ الْعِرَاقِ يَعُقُّونَ عَنِ الْكَبِيرِ فَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﵇ عق نَفْسِهِ بَعْدَ النُّبُوَّةِ وَلِظَاهِرِ قَوْلِهِ ﵇ كُلُّ غُلَامٍ رَهِينٌ بِعَقِيقَتِهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَزَالُ مُرْتَهِنًا حَتَّى يُعَقَّ عَنْهُ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى فَوَاتِ زَمَانِ الْأُضْحِيَّةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ الْأَسَابِيعَ الثَّلَاثَةَ كَالْأَيَّامِ الثَّلَاثَةِ لِلْأُضْحِيَّةِ يُعَقُّ فِيهَا وَلَا تَتَعَدَّى وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَقَارِ إِنْ فَاتَ الْأَوَّلُ
стр. 1553
فَفِي الثَّانِي وَلَا يُتَعَدَّى قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا عَلَى السَّابِعِ كتقدم الْكَفَّارَةِ عَلَى الْحِنْثِ وَالزَّكَاةِ عَلَى الْحَوْلِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْيَمِينَ وَالنِّصَابَ سَبَبَانِ وَالْحِنْثَ وَالْحَوْلَ شَرْطَانِ وَتَقْدِيمُ الْحُكْمِ عَلَى شَرْطِهِ إِذَا تَقَدَّمَ سَبَبُهُ يجوز وَالسَّابِع هَا هُنَا سَبَبٌ كَيَوْمِ النَّحْرِ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالتَّقْدِيمُ عَلَيْهِ كَالتَّقْدِيمِ عَلَى الْيَمِينِ وَمِلْكِ النِّصَابِ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ أَحَدٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ تُذْبَحُ ضُحًى كَالضَّحَايَا وَرَوَاهُ مُحَمَّدٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا تُذْبَحُ سَحَرًا وَلَا عِشَاءً بَلْ مِنَ الضُّحَى إِلَى الزَّوَالِ قَالَ صَاحب الْبَيَان قَالَ عبد الْملك تُجزئ بَعْدَ الْفَجْرِ قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ لِعَدَمِ ارْتِبَاطِهَا بِالصَّلَاةِ فَقِيَاسُهَا عَلَى الْهَدَايَا أَوْلَى مِنَ الضَّحَايَا وَفِي وَقْتِ حِسَابِ السَّابِعِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ سَبْعَةُ أَيَّام بليالها يبتدأ من غرُوب الشَّمْس ويلغى مَا قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ فِي الْكِتَابِ إِنْ وُلِدَ بَعْدَ الْفَجْرِ أُلْغِيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ أَوْ قَبْلَهُ حُسِبَ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ إِنْ وُلِدَ قَبْلَ الزَّوَالِ حُسِبَ أَوْ بَعْدَهُ أُلْغِيَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ يُحْسَبُ وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَيُكَمَّلُ السَّابِعُ إِلَى مِثْلِ تِلْكَ السَّاعَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ وَيَعْمَلُ طَعَامًا وَيَدْعُو إِلَيْهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْجِبُنِي جَعْلُهَا صَنِيعًا يَدْعُو إِلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْإِطْعَامُ كَالْأُضْحِيَّةِ أَفْضَلُ مِنَ الدَّعْوَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَنْ مَاتَ وَلَدُهُ قَبْلَ السَّابِعِ فَلَا عَقِيقَةَ عَلَيْهِ وَلَا تَسْمِيَةَ لِفَوَاتِ السَّبَبِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُسَمَّى وَكَذَلِكَ السِّقْطُ وَفِي الْحَدِيثِ يَقُولُ السِّقْطُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تَرَكْتَنِي بِلَا اسْمٍ فَلَمْ يَعْرِفْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ مَنْ لَا يُعَقُّ عَنْهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُسَمَّى
стр. 1554
يَوْمَ يُولَدُ وَقَدْ أُتِيَ ﵇ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ يَوْمَ وُلِدَ فَحَنَّكَهُ بِتَمْرَةٍ وَسَمَّاهُ عَبْدَ اللَّهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ كَانَ سَابِعُهُ يَوْمَ الْأَضْحَى قَالَ مَالِكٌ يَعُقُّ بِهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِلَّا أَنْ يكون آخر أَيَّام منى فَلْيُضَحِّ لِأَنَّ الضَّحِيَّةَ إِمَّا وَاجِبَةٌ وَإِمَّا سُنَّةٌ عَلَى الْخِلَافِ وَالْعَقِيقَةُ إِمَّا سُنَّةٌ مُسْتَحَبَّةٌ أَوْ بِدْعَةٌ عَلَى الْخِلَافِ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ قَالَ شَيْخُنَا أَبُو بَكْرٍ الْفِهْرِيُّ إِذَا ذَبَحَ أُضْحِيَّتَهُ لِلْأُضْحِيَّةِ وَالْعَقِيقَةِ لَا تُجْزِئُهُ فَلَوْ طَعَّمَهَا وَلِيمَةً لِلْعُرْسِ أَجْزَأَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَقْصُودَ فِي الْأَوَّلَيْنِ إِرَاقَةُ الدَّمِ وَإِرَاقَةٌ لَا تُجْزِئُ عَنْ إِرَاقَتَيْنِ وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْوَلِيمَةِ الْإِطْعَامُ وَهُوَ غَيْرُ مُنَافٍ لِلْإِرَاقَةِ فَأَمْكَنَ الْجَمْعُ
(فَصْلٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْخِتَانُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ فِي الذُّكُورِ وَالْإِنَاثِ وَقَالَ ش فَرْضٌ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى قَصِّ الظُّفْرِ وَسَائِرِ تَحْسِينَاتِ الْبَدَنِ وَيَدُلُّ عَلَى
стр. 1555
طَلَبِهِ قَوْلُهُ ﵇ عَشْرٌ مِنَ الْفِطْرَةِ فَذَكَرَ الْخِتَانَ وَالْفِطْرَةُ هِيَ السُّنَّةُ وَأَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ الْخَلِيلُ ﵇ من مِائَةٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَعَاشَ بَعْدَهَا عِشْرِينَ سَنَةً وَاخْتُتِنَ إِسْمَاعِيلُ ﵇ ابْنَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ سَنَةً وَاخْتُتِنَ إِسْحَاقُ ﵇ ابْنَ سَبْعَةِ أَيَّامٍ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ يَوْمَ الْوِلَادَةِ وَيَوْمَ السَّابِعِ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ الْيَهُودِ قَالَ وَحَدُّ الْخِتَانِ الْأَمْرُ بِالصَّلَاةِ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ إِلَى عَشْرٍ قَالَ ابْنُ حبيب الْخِتَان سنة للرِّجَال مكرمَة لِلنِّسَاءِ وَأَصْلُهُ فِي النِّسَاءِ أَنَّ هَاجَرَ كَانْتْ أَمَةً لِسَارَّةَ ﵂ فَوَهَبَتْهَا لِلْخَلِيلِ ﵇ ثُمَّ غَارَتْ مِنْهَا فَحَلَفَتْ لَتَقْطَعَنَّ مِنْهَا ثَلَاث أشراق فَأَمَرَهَا أَنْ تَثْقُبَ أُذُنَيْهَا وَتُخْفِضَهَا وَقَالَ ﵇ لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَكَانَتْ تَخْفِضُ النِّسَاءَ يَا أُمَّ عَطِيَّةَ أَشِمِّي وَلَا تَنْهَكِي فَإِنَّ ذَلِكَ أَسر لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ يَعْنِي لَا تُبَالِغِي فِي الْقَطْعِ فَإِنَّهُ أَحْسَنُ لِلْوَجْهِ وَلِلْجِمَاعِ وَالشَّأْنُ عَدَمُ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ وَالسَّتْرُ وَأَمَّا خَتْنُ الرَّجُلِ فَكَانُوا يَدْعُونَ إِلَيْهِ وَأَمَرَ ﵇ بِالدُّعَاءِ إِلَيْهِ فَقَالَ لَا وَلِيمَةَ إِلَّا فِي خُرْسٍ أَوْ عُرْسٍ أَوْ إِعْذَارٍ فَالْعُرْسُ الْبِنَاءُ بِالزَّوْجَةِ وَالْخُرْسُ نِفَاسُهَا
стр. 1556
وَالْإِعْذَارُ الْخِتَانُ كَمَا أَنَّ الْعَتِيرَةَ طَعَامٌ يُبْعَثُ بِهِ لأهل الْمَيِّت والنقيعة طَعَام يعْمل ليصلح بَيْنَ النَّاسِ وَالْقُدُومِ مِنَ السَّفَرِ وَالْوَكِيرَةَ مَا عُمِلَ لِبِنَاءِ الدَّارِ وَنَحْوِهَا وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ يَدْعُو إِلَيْهِ
стр. 1557
(كِتَابُ الصَّيْدِ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ مُبَاح للمعاش حَالَة الإختبار وَمَنْدُوبٌ لِسَدِّ الْخَلَّةِ وَالتَّوْسِعَةِ عَلَى الْعِيَالِ وَوَاجِبٌ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ نَفْسُ الصَّائِدِ أَوْ غَيْرِهِ وَمَكْرُوهٌ لِلَّهْوِ عِنْدَ مَالِكٍ مُبَاحٌ عِنْدَ ابْن عبد الحكم ومحرم بِغَيْرِ نِيَّةِ الذَّكَاةِ عَبَثًا لِنَهْيِهِ ﵇ عَن تَعْذِيب الْحَيَوَان لغير مأكلة أوما أُدي لترك الصَّلَاةِ وَنَحْوِهِ وَيَتَهَذَّبُ فِقَهُ الْبَابِ بِالنَّظَرِ فِي الصَّائِدِ وَالْمَصِيدِ بِهِ وَالصَّيْدِ وَفِعْلِ الصَّائِدِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الصَّائِدِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ الْمُسْلِمُ الذَّكَرُ الْبَالِغُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْمَرْأَةَ وَالْمُمَيِّزَ كَالْبَالِغِ وَكَرِهَهُ أَبُو مُصْعَبٍ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الذَّبَائِحِ وَفِي الْكِتَابِ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا الْكَرَاهَةُ وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْمَنْعِ الَّذِي فِي الْكِتَابِ عَلَيْهِ وَبِالْإِبَاحَةِ قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ مِنْ أهل الذَّكَاة حجَّة الْمَنْع قَوْله تَعَالَى ﴿وليبلونكم اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ تَنَالُهُ أَيْدِيكُمْ وَرِمَاحُكُمْ﴾ الْمَائِدَة ٩٤ فَظَاهِرُ الْإِضَافَةِ يَقْتَضِي الِاخْتِصَاصَ وَيَرِدُ عَلَيْهِ مَنْعُ اخْتِصَاصِ الْخِطَابِ بِالْمُسْلِمِينَ لِأَنَّ أَصْلَ خِطَابِ اللَّهِ تَعَالَى لِلْعُمُومِ
стр. 1558
فِي الْكُفَّارِ وَغَيْرِهِمْ سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّ هَذِهِ الْآيَةَ قد قيل إِنَّهَا تَقْتَضِي الْمَنْع لِأَنَّهَا حطاب مَعَ الْمُحْرِمِينَ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِمْ سَلَّمْنَا عَدَمَ ذَلِكَ لَكِنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ﴾ الْمَائِدَة ٤ عَامٌّ فِي الْخَلْقِ وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ الْمَجُوسِيِّ وَالْمرَاد فِي ذَلِك مامات بِالِاصْطِيَادِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَطَعَامُ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ حِلٌّ لَكُمْ﴾ الْمَائِدَة ٥ مَفْهُومُهُ تَحْرِيمُ طَعَامِ مَنْ لَا كتاب لَهُ وهم الجوس وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَرْسَلَ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ كَلْبًا لمُسلم لم يُؤْكَل الصَّيْد أَو مُسْلِمٌ كَلْبَ مَجُوسِيٍّ أُكِلَ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ الصَّائِدُ دُونَ الْآلَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِذَا رَمَى مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ سَهْمَيْهِمَا لَمْ يُؤْكَلْ إِلَّا أَنْ يُوقِنَ إِنْفَاذَ سَهْمِ الْمُسْلِمِ مَقَاتِلَهُ دُونَ سَهْمِ الْمَجُوسِيّ وَقَالَ ش وَقَالَ ابْن حبيب إِن انفذ سَهْمُ الْمُسْلِمِ الْمَقْتَلَ وَوَقَعَ سَهْمُ الْمَجُوسِيِّ فِي أَطْرَافِهِ قُسِّمَ بَيْنَهُمَا قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ فَإِنْ قَالَ الْمَجُوسِيُّ أَنَا لَا آكُلُ ذَبِيحَةَ الْمُسْلِمِ بِيعَ وَقُسِّمَ ثَمَنُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ لَا ثمن لَهُ فختص بِهِ الْمُسْلِمُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَالْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا يُؤْكَلُ صَيْدُ السَّكْرَانِ وَلَا الْمَجْنُونِ لِعَدَمِ النِّيَّةِ وَلَا ذَبِيحَةُ الْأَعْجَمِيِّ الَّذِي لَا يَعْقِلُ الصَّلَاةَ كَالْمَجُوسِيِّ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُؤْكَلُ صَيْدُ الْمُرْتَدِّ لِأَنَّهُ لَا يُقَرُّ عَلَى دِينِهِ فَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمَجُوسِيِّ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمَصِيدِ بِهِ وَهُوَ كل حَيَوَان معلم وَقَالَهُ ش وح لِقَوْلِهِ ﵇ إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذكرت اسْم
стр. 1559
اللَّهِ عَلَيْهَا فَكُلْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكَ وَإِنْ قَتَلْنَ وَإِنْ أَكَلْنَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ فِي الصَّحِيحَيْنِ فَاشْترط التَّعْلِيم ليَكُون كالآلة للصائد لَيْلًا يُمْسِكَ عَلَى نَفْسِهِ فَيَصِيرَ مَيْتَةً أَوْ سِلَاحٌ مَحْدُود رِفْقًا بِالْحَيَوَانِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ ﵇ عَدِيُّ بْنُ حَاتِمٍ عَنِ الْمِعْرَاضِ فَقَالَ إِنْ أَصَابَهُ بِحَدِّهِ فَكُلْ وَإِنْ أَصَابَهُ بِعَرْضِهِ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّهُ وَقِيذٌ وَقَالَ لِأَبِي ثَعْلَبَةَ مَا أَصَبْتَ بِقَوْسِكَ فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَكُلْ وَفِي الْكِتَابِ الْمُعَلَّمُ مِنَ الْحَيَوَانِ هُوَ الَّذِي إِذَا زُجِرَ انْزَجَرَ وَإِذَا أُرْسِلَ أَطَاعَ وَالسَّلَالِقَةُ وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي صِفَةِ التَّعْلِيمِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَا فِي الْكِتَابِ وَالثَّانِي إِذَا دُعِيَ أَجَابَ مِنَ الْكِلَابِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الطَّيْرِ الِانْزِجَارُ الثَّالِثُ التَّسْوِيَةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ فِي اشْتِرَاطِ الثَّلَاثَةِ الْأَوْصَافِ الرَّابِعُ الِانْزِجَارُ لَيْسَ شَرْطًا لِقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَدْرَكَ الصَّيْدَ يَنْهَشُ وَفَاتَ قَبْلَ ذَكَاتِهِ أَكَلَ قَالَ هَذِهِ حِكَايَةُ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ لَيْسَ بِخِلَافٍ وَإِنَّمَا يُقَال كَا مَا يُمْكِنُ مِنَ التَّعْلِيمِ فَهُوَ مُشْتَرَطٌ وَالْمَقْصُودُ انْتِقَالُ الْجَارِحِ عَنْ طَبْعِهِ حَتَّى يَصِيرَ لِلصَّائِدِ كَالْآلَةِ الْمُسْتَعْمَلَةِ قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَحَدُ قَوْلَيْ ش إِذَا أَكَلَ الْكَلْبُ مِنَ الصَّيْدِ يُؤْكَلُ وَمَذْهَبُ ح وَابْنِ حَنْبَلٍ وَأَحَدُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَنَا لَا يُؤْكَلُ بِخِلَافِ الْبَازِيِّ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُمْ لِلْحَدِيثِ السَّابِقِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ﴾ الْمَائِدَة ٤ وَهُوَ إِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ وَالْجَوَاب
стр. 1560
عَنِ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ ﵇ فِي أَبِي دَاوُدَ إِنْ أَكَلَ فَكُلْ فَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِجَعْلِ النَّهْيِ عَلَى الْكَرَاهَةِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْآيَةَ إِنَّمَا أَشَارَتْ إِلَى مَنْعِ الْأَكْلِ بِغَيْرِ إِرْسَالٍ قَالَ الْمَازِرِيُّ قَدْ أُنْكِرَ عَلَى الْفُقَهَاءِ إِطْلَاقَهُمُ الْإِشْلَاءَ عَلَى الْإِرْسَالِ وَإِنَّمَا هُوَ الدُّعَاءُ وَلَعَلَّ الْفُقَهَاءَ اسْتَعْمَلُوهُ مَجَازًا لِأَنَّ الدُّعَاءَ قَبْلَ الْإِرْسَالِ وَسَبَبُهُ فَيَكُونُ مِنْ مَجَازِ إِطْلَاقِ التَّسَبُّبِ عَلَى السَّبَب وَلَا يكون الْحَيَوَان معلما بمطاوعته مَرَّةً وَلَا غَيْرَ مُعْلَّمٍ بِمَعْصِيَتِهِ مَرَّةً بَلْ ذَلِكَ رَاجِعٌ إِلَى شَهَادَةِ الْعَادَةِ دُونَ تَحْدِيدٍ عِنْدَ مَالِكٍ وَحَدَّدَ ح بِتَرْكِ الْكَلْبِ لِلْأَكْلِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ وَلِأَنَّ الثَّلَاثَةَ مُعْتَبَرَةٌ فِي مَوَارِدَ عِدَّةٍ مِنَ الشَّرِيعَةِ فِي الْخِيَارِ وَالْهِجْرَانِ والإحراد وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا قَدْ لَا يُوجِبُ الْوُثُوقَ بِتَعْلِيمِ الْحَيَوَانِ وَاسْتَثْنَى ابْنُ حَنْبَلٍ الْكَلْبَ الْأَسْوَدَ وَخَصَّصَ ابْنُ عُمَرَ ﵄ الْحَيَوَانَ الْمَصِيدَ بِهِ بِالْكِلَابِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مُكَلِّبِينَ﴾ وَرَآهُ مأخوذا من الْكَلْب وَجَوَابه أَنه مَأْخُوذٌ مِنَ الْكَلَبِ بِتَحْرِيكِ اللَّامِ الَّذِي هُوَ الْحِرْصُ لِأَنَّ الْمُعَلَّمَ يَزْدَادُ حِرْصُهُ بِالزَّجْرِ وَقِيلَ التَّكْلِيبُ التَّسْلِيطُ وَقِيلَ التَّعْلِيمُ سَلَّمْنَا أَنَّهُ مِنَ الْكَلْبِ لَكِنَّ السِّبَاعَ كِلَابٌ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ فَافْتَرَسَهُ الْأَسَدُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْفَهْدُ وَجَمِيعُ السِّبَاعِ إِذَا عُلِّمَتْ كَالْكَلْبِ إِلَّا النِّمْسَ لِأَنَّهُ لَا يَفْقَهُ التَّعْلِيمَ قَالَ اللَّخْمِيُّ الصَّيْدُ ذَكَاتُهُ بِتِسْعَةِ شُرُوطٍ ثَلَاثَةٍ فِي الْجَارِحِ التَّعْلِيمُ
стр. 1561
وَالْإِرْسَالُ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ وَثَلَاثَةٍ فِي الْمَصِيدِ الْعَجْزُ عَنهُ ورؤية الْجَوَارِح لَهُ احْتِرَازًا من الغيضة أَو يَمُوت من الْجزع لَا من الصدوم وَثَلَاثَةٍ فِي الْمُرْسِلِ صِحَّةُ ذَكَاتِهِ وَإِسْلَامُهُ وَعَدَمُ رُجُوعِهِ عَنِ الطَّلَبِ فَائِدَةٌ الْجَوَارِحُ جَمْعُ جَارِحَةٍ وَقِيلَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْجُرْحِ بِضَمِّ الْجِيمِ وَقِيلَ مِنَ الْجَرْحِ بِفَتْحِهَا وَهُوَ الْكَسْبُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾ الْأَنْعَام ٦٠ تَمْهِيدٌ الْمَطْلُوبُ فِي الْحَيَوَانِ الْقَصْدُ إِلَى اسْتِخْرَاجِ الدَّمِ الْحَرَامِ من اللَّحْم الْحَلَال بأسهل الطّرق عَلَيْهِ إِن أَمْكَنَ بِآلَةٍ تَصْلُحُ لِذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ مُتَيَسِّرٌ فِي الْإِنْسِي ويتعذر فِي الْوَحْشِيِّ اسْتِخْرَاجُ الدَّمِ وَسُهُولَةُ الطَّرِيقِ وَبَقِيَ الْقَصْدُ وَالْآلَةُ وَنُزِّلَ السَّهْمُ مَنْزِلَةَ الْمُدْيَةِ لِضَرُورَةِ النِّفَارِ وَالتَّوَحُّشِ فَهُوَ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ وَيَلِيهِ فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّالِثَةِ الْجَارِحُ لِأَنَّ لَهُ اخْتِيَارًا يبعد بِهِ عَن كَوْنه آلَةً لَكِنَّ عَدَمَ الْعَقْلِ فِيهِ مُخِلٌّ بِاخْتِيَارِهِ فَسقط اعْتِبَاره وَلذَلِك لَا يَصح أَنْ يَكُونَ الْمَجُوسِيُّ آلَةً لِعَقْلِهِ وَكَمَالِ اخْتِيَارِهِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا شَارَكَ الْمُعَلَّمَ غَيْرُ الْمُعَلَّمِ أَوْ كَلْبٌ غَيْرُ مُرْسَلٍ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ ذَكَاةُ الْمُعَلَّمِ أَوِ الْمُرْسَلِ دُونَ غَيْرِهِ لِعَدَمِ تَيَقُّنِ السَّبَبِ الْمُبِيحِ فَإِنْ أَرْسَلَ جَمَاعَةٌ كِلَابًا وَتَوَافَقَتْ جَمِيعًا أُكِلَ وَهُوَ لَهُمْ وَإِنِ اخْتُصَّ كَلْبُ أَحَدِهِمْ بِقَتْلِهِ اخْتُصَّ بِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ أَرْسَلَ كَلْبًا بَعْدَ كَلْبٍ فَقَتَلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أُكِلَ قَالَ أَصْبَغُ مَا لَمْ يَكُنْ إِرْسَالُ الثَّانِي بَعْدَ أَخْذِ الْأَوَّلِ لَهُ فَقَتَلَهُ الثَّانِي أَوْ شَارَكَهُ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لَو كَانَ لوَاحِد جارح وَللْآخر اثْنَان افتسما الصَّيْدَ نِصْفَيْنِ أَوْ جَارِحٌ وَاحِدٌ مِلْكُهُمَا فِيهِ مُخْتَلِفُ الْأَجْزَاءِ فَكَذَلِكَ وَالْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ لِمَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ عَلَى قَدْرِ الْأَجْزَاءِ فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْبَازِيُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَأَنْكَرَ الْمَازِرِيُّ
стр. 1562
عَلَى اللَّخْمِيِّ أَنَّ أَصْلَ الْمَذْهَبِ الْقِسْمَةُ عَلَى عَدَدِ الْكِلَابِ بَلْ قَالَ الْمَذْهَبُ إِلْغَاءُ تَفَاوُتِ الْعَدَدِ وَالْأَجْزَاءِ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ سِتَّةُ مَسَائِلَ تخْتَص بالرؤس دُونَ الْأَنْصِبَاءِ الصَّيْدُ لَا تُعْتَبَرُ فِيهِ كَثْرَةُ الْكلاب وَأُجْرَة الْقَاسِم وكنس المراحض وَحِرَاسَةُ أَعْدَالِ الْمَتَاعِ وَبُيُوتُ الْغَلَّاتِ وَأُجْرَةُ السَّقْيِ عَلَى الْمَشْهُور وحراسة الدَّابَّة وَأَرْبَعَة مَسَائِلَ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْأَنْصِبَاءُ الشُّفْعَةُ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ عَنِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَالتَّقْوِيمُ فِي الْعِتْقِ وَكَنْسُ السَّوَاقِي
(فَرْعٌ)
قَالَ الْمَازِرِيُّ فَلَوْ غَصَبَ كَلْبًا أَوْ بَازِيًّا فَصَادَ بِهِمَا فَقِيلَ الصَّيْدُ لِلْغَاصِبِ لِأَنَّ الْكَلْبَ لَوِ انْفَرَدَ بِهِ لَكَانَ مَيْتَةً فَالْمُعْتَبَرُ إِنَّمَا هُوَ الصَّائِدُ لِقَصْدِهِ وَتَسْمِيَتِهِ فَيَكُونُ لَهُ وَقيل لصَاحب الْجَارِح لِأَنَّهُ الْمُبَاشر لِلْمُمْسِكِ بِقَصْدِهِ وَقُوَّتِهِ وَالصَّائِدُ مُتَسَبِّبٌ فَيُقَدَّمُ الْمُبَاشِرُ عَلَى الْمُتَسَبِّبِ كَمَا فِي الْقِصَاصِ وَهُوَ لَا يَقْبَلُ الْمِلْكَ فَيَكُونُ لِرَبِّهِ وَلَوْ غَصَبَ سِلَاحًا فَلِلْغَاصِبِ لِأَنَّ السِّلَاحَ لَا قَصْدَ لَهُ وَفِي الْكِتَابِ الْمَصِيدُ بِحَجَرٍ أَوْ بُنْدُقٍ لَا يُؤْكَلُ وَلَوْ بَلَغَ مَقَاتِلَهُ لِأَنَّهُ رَضٌّ وَكَذَلِكَ الْمِعْرَاضُ إِذا أصَاب بعرضه وَقَالَهُ ح وش وَكُلُّ مَا جَرَحَ بِحَدِّهِ أُكِلَ كَانَ عُودًا أَوْ عَصًا أَوْ رُمْحًا وَالْمِعْرَاضُ خَشَبَةٌ فِي رَأْسِهَا زَجٌّ قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَقِيلَ سَهْمٌ طَوِيلٌ لَهُ أَرْبَعُ قُذَذٍ رِقَاقٍ إِذَا رُمِيَ بِهِ اعْتَرَضَ وَقَالَ الْخَلِيلُ هُوَ سَهْمٌ دُونَ رِيشٍ وَقِيلَ عُودٌ رَقِيقُ الطَّرَفَيْنِ غَلِيظُ الْوَسَطِ وَالْخَذَفُ لَا يُبَاحُ الرَّمْيُ بِهِ لِأَنَّ مَصِيدَهُ وَقِيذٌ كَالْبُنْدُقِيَّةِ وَعِنْدَ الْجُمْهُورِ لَا يُؤْكَلُ مَا أصَاب
стр. 1563
الْمِعْرَاضُ بِعَرَضِهِ خِلَافًا لِأَهْلِ الشَّامِ وَلَا مَصْيَدُ الْبُنْدُقِيَّةِ خِلَافًا لِ ش وَجَمَاعَةٍ فَظَاهِرُ كَلَامِهِ تَحْرِيمُ الرَّمْيِ بِالْبُنْدُقِ ابْتِدَاءً وَإِنْ ذُكِّيَ مَرْمِيُّهِ وَبِهِ قَالَ ش خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ وَلَا يَنْبَغِي خِلَافٌ فِي إِبَاحَةِ الرَّمْيِ بِهِ السِّبَاعَ الصَّوَائِلَ وَالْعَدُوَّ الْمُحَارِبَ وَفِي الْكِتَابِ مَا قَتَلَتِ الْحِبَالَةُ وَهِيَ الشَّرَكُ لَا يُؤْكَلُ إِلَّا مَا ذكي وَلَو كَانَت فِيهِ جَدِيدَة أَنْفَذَتْ مَقَاتِلَهُ لِعَدَمِ التَّسْمِيَةِ عِنْدَ الْقَتْلِ وَقَالَهُ ش خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَا يُؤْكَلُ مَصِيدُ السَّهْمِ الْمَسْمُومِ لِأَنَّ مَوْتَهُ قَدْ يَكُونُ بِالسُّمِّ دُونَ السَّهْمِ وَلِأَنَّ آكلَهُ قَدْ يهْلِكُ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ مَوْضِعُ نَابِ الْكَلْبِ يُؤْكَلُ عِنْدَنَا لِأَنَّهُ طَاهِرٌ وَقَالَ ش فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَابْنُ حَنْبَلٍ يُغْسَلُ سَبْعًا لنجاسة وَيقطع مَوضِع اللعاب
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ اتِّخَاذُ أَبْرِجَةِ الْحَمَامِ وَإِنْ عُمِّرَتْ مِنْ حَمَامِ النَّاسِ قَالَ وَهَذَا إِذَا لَمْ يُحَدَثِ الثَّانِي بِقُرْبِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ قَالَ وَإِذَا دَخَلَ حَمَامُ بُرْجٍ عَلَى آخَرَ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ إِنْ عُرِفَ وَقُدِرَ عَلَى رَدِّهِ رُدَّ وَإِنْ عُرِفَ وَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى رَدِّهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم هُوَ للثَّانِي قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ بَلْ تُرَدُّ فِرَاخُهُ وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ أَوْ عُرِفَ وَلَمْ يُعْرَفْ عَيْنُهُ فَلِلثَّانِي لِأَن الْأَوَّلَ إِنَّمَا مَلَكَهُ بِسَبَبِ الْحِيَازَةِ وَقَدْ ذَهَبَتْ لَا أَنه ملك مُحَقّق فَإِن أَوَى إِلَّا دَارِ رَجُلٍ وَلَمْ يُعْلَمْ صَاحِبُهُ وَعُلِمَ أَنَّهُ بَرِيء فَلهُ ملكه
стр. 1564
وان عرف بِوَجْه رَدَّهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ حمام الْبيُوت رده وَلم يتَعَرَّض لحبسه فَهُوَ لُقَطَةٌ وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ بَيْعِهِ لِلصَّدَقَةِ بِثَمَنِهِ وَبَيْنَ حَبْسِهِ وَالصَّدَقَةِ بِثَمَنِهِ فَإِنْ حَبَسَهُ وَلم يتَصَدَّق بِشَيْء فواسع لسيارته وَالْأَجْبَاحُ يَجْرِي نَصْبُهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْأَبْرَاجِ فَلَا تُنْصَبُ فِي الْقُرْبِ فَإِنْ فُعِلَ وَلَيْسَ ثمَّ الأنحل مَرْبُوبٌ فَهُوَ فِيمَا دَخَلَ إِلَيْهِ أُسْوَةٌ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ نَحْلٌ كَثُرَ غَيْرُ مَرْبُوبٍ فِيمَا دخل إِلَيْهِ فلينصب وَمَا دخل إبيه فَهُوَ لَهُ فَإِن دخل فرخ جبج آخَرَ قَالَ سَحْنُونٌ هُوَ لِمَنْ دَخَلَ إِلَيْهِ كَالْحَمَامِ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى رَدِّهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَرُدُّهُ إِنْ عَرِفَ مَوْضِعَهُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ رَدَّ فِرَاخَهُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَقُولَ بِرَدِّ ذَلِكَ الْعَسَلِ وَانْتِقَالُ الْمِلْكِ فِي النَّحْلِ أَقْوَى مِنَ الْحَمَامِ لِأَنَّهُ يُصَادُ وَالنَّحْلُ لَا يُصَادُ بَلْ يَأْوِي بِنَفْسِهِ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ صَادَ حَمَامَ بُرْجٍ رَدَّهُ إِنْ قَدِرَ وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ وَضَعَ جَبَحًا فَلَهُ مَا دَخَلَ مِنَ النَّحْلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ التُّونِسِيُّ إِذا تزوجت جمَاعَة مِنَ الْبُيُوتِ مَعَ ذَكَرٍ لَهُ رَدَّهَا لَهُ مَعَ نصف الْفِرَاخ فَإِن الْأَب وَالأُم يستركان فِي الْفَرْخِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ لَا يُتَّخَذُ النَّحْلُ وَالْحَمَامُ حَيْثُ يُؤْذِيَانِ فِي الثِّمَارِ وَالزُّرُوعِ وَجَوَّزَهُ أَصْبَغُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ مِنْ قَتَلَ كَلْبَ صَيْدٍ أَوْ زَرْعٍ أَوْ ضَرْعٍ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ أَوْ مِنْ كِلَابِ الدُّورِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا تُقْتَلُ وَلَا تُتْرَكُ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ كَلْبٍ سُوقِيٍّ وَلَا غَيْرِهِ لِنَهْيِهِ ﵇ عَنْ ثَمَنِ الْكَلْبِ قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَتْلُ الْكِلَابِ إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ لِلصَّيْدِ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُ وَعِنْدِي أَنَّ الْجَمْعَ بَين الْأَحَادِيث الِاقْتِصَار بالفتل عَلَى الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ
стр. 1565
الْفَصْل الثَّالِث فِي المصيد وَفِي الْجَوَاهِرِ كُلُّ حَيَوَانٍ مَأْكُولِ اللَّحْمِ مَعْجُوزٍ عَنْهُ فِي أَصْلِ خِلْقَتِهِ احْتِرَازًا مِنَ النَّادِّ مِنَ الْأَنْعَامِ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ مُرَاعَاةً لِلْأَصْلِ وَلِأَنَّ الذَّكَاةَ بِالْعَقْرِ عَلَى خِلَافِ الأَصْل أَيْضا وحجتهم أَن الْمُوجب لزكاة الْعقر هُوَ الْعَجز وَهُوَ مَوْجُود فَنحْن نقصنا هَذِهِ الْعِلَّةَ وَهُمْ طَرَدُوهَا وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ ذَلِكَ فِي الْبَقَرِ خَاصَّةً لِأَنَّ لَهَا أَصْلًا فِي التَّوَحُّشِ وَفِي الْكِتَابِ مَا دَجَنَ مِنَ الْوَحْش ثمَّ تَوَّحَشَ أُكِلَ بِالْعَقْرِ لِاجْتِمَاعِ الْأَصْلِ فِي الْعِلَّةِ وَفِي مُسلم أصبْنَا نهب إبل وغنم فندمنها بِغَيْر فَرَمَاهُ رَجُلٌ بِسَهْمٍ فَحَبَسَهُ فَقَالَ ﵇ إِن لهَذِهِ الْإِبِل أَو ابد كَأَوَابِدِ الْوَحْشِ فَإِذَا غَلَبَكُمْ مِنْهَا شَيْءٌ فَاصْنَعُوا بِهِ هَكَذَا وَجَوَابُهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ السَّهْمَ قَتَلَهُ بَلْ حَبَسَهُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَيُسْتَدَلُّ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى تَذْكِيَةِ الْمُتَرَدِّي فِي مَهْوَاةٍ مِنَ الْأَنْعَامِ فَائِدَةٌ أَبَدَتِ الدِّيَارُ وَالْحَيَوَانَاتُ تَأَبُّدًا إِذَا تَوَحَّشَتْ وَأَتَى بِآبِدَةٍ أَيْ بِكَلِمَةٍ مُتَوَحِّشَةٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْحَيَّةُ وَغَيْرُهَا مِنَ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ تُؤْكَلُ بِالْعَقْرِ كَالصَّيْدِ فَإِنْ قُدِرَ عَلَيْهَا فَكَالْأَنْعَامِ تَنْبِيه الْحَيَّة مَتى أكلت بالعقر قتل آكلهَا بَلْ لَا يُمْكِنُ أَكْلُهَا إِلَّا بِذَكَاةٍ مَخْصُوصَةٍ تَقَدَّمَتْ فِي الْأَطْعِمَةِ الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي فعل الصَّائِد وَالصَّيْدُ ابْتِدَاءً إِرْسَالُ الْجَارِحِ أَوِ
стр. 1566
السِّلَاحِ الْمُحَدَّدِ نَاوِيًا بِذَلِكَ الصَّيْدَ وَالذَّكَاةَ مُسَمِّيًا لِلَّهِ تَعَالَى وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَاشْتَرَطَ ش رُؤْيَةَ الْمَنَوِيِّ وَفِي الْكِتَابِ لَا بُدَّ مِنَ التَّسْمِيَةِ لِقَوْلِهِ ﵇ إِذَا أَرْسَلْتَ كَلْبَكَ الْمُعَلَّمَ وَذَكَرْتَ اسْمَ اللَّهِ فَكُلْ فَإِنْ تَرَكَهَا عَمْدًا لَو تُؤْكَل وَقَالَهُ ح وَابْن خنبل خِلَافًا لِ ش أَوْ غَيْرَ عَمْدٍ أُكِلَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ إِنْ تَرَكَهَا نَاسِيًا لَا يَضُرُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَمُتَهَاوِنًا لَمْ تُؤْكَلْ أَوْ عَامِدًا فَقَوْلَانِ نَظَائِر أَربع مسَائِل أسقط مَالك فِيهَا الْوُجُوبَ مَعَ النِّسْيَانِ التَّسْمِيَةُ وَالْمُوَالَاةُ فِي الطَّهَارَةِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ وَتَرْتِيبُ الْفَوَائِتِ مِنَ الصَّلَوَاتِ لضعف دَلِيل الْوُجُوب بِسَبَب تعَارض المدارك فتقوي الْإِسْقَاطُ بِعُذْرِ النِّسْيَانِ وَأَمَّا النِّيَّةُ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ الْمَصِيدُ أَرْبَعَةٌ حَلَالٌ كَالْغِزْلَانِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْوَحْشِ وَالطير غير ذِي الْمِخْلَبِ فَلَا يَحِلُّ صَيْدُهُ إِلَّا بِالنِّيَّةِ أَوْ بِتَذْكِيَةٍ لِقَوْلِهِ ﵇ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَحَرَامٌ كَالْخِنْزِيرِ يَجُوزُ قَتْلُهُ بِغَيْرِ نِيَّةٍ لِقَوْلِهِ ﵇ لينزلن فِيكُم عِيسَى بن مَرْيَمَ حَكَمًا مُقْسِطًا فَيَكْسِرُ الصَّلِيبَ وَيَقْتُلُ الْخِنْزِيرَ إِلَّا أَن يضْطَر أحد إِلَى أكله فَيُسْتَحَب لَهُ تَذْكِيَتُهُ وَمَكْرُوهٌ كَسِبَاعِ الْوَحْشِ يُخَيَّرُ بَيْنَ نِيَّةِ الذَّكَاةِ عَلَى الْكَرَاهَةِ أَوْ نِيَّةِ الْقَتْلِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحْرِيمِ فَكَالْخِنْزِيرِ وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ كَالثَّعْلَبِ وَالضَّبْعِ إِنْ أَرَادَ الْأَكْلَ نَوَى وَمَا كَانَ ذَا مخلب مؤذ كالغراب خير بَين ميه بِنِيَّةِ الذَّكَاةِ أَوِ الْقَتْلِ وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ قَتْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُؤْذِيَ
стр. 1567
(تَفْرِيعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا تَوَارَى الْكَلْبُ وَالصَّيْدُ ثمَّ وجد مَيِّتًا فِيهِ أَثَرُ كَلْبِهِ أَوْ بَازِيِّهِ أَوْ سَهْمه أكله فَإِن بَات لم يَأْكُلهُ وَإِن نفذت مقاتله أَوْ وَجَدَ فِيهِ سَهْمَهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَنْقَلِبُ عَلَى السَّهْمِ فَيُنَفِذُ مَقَاتِلَهُ بِغَيْرِ فِعْلِ الصَّائِدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا غَابَ الصَّيْدُ مِنْ غَيْرِ بَيَاتٍ فَلَهُ أَرْبَعُ حَالَاتٍ يُؤْكَلُ فِي حَالَتَيْنِ إِذَا عَرَفَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ بَازِيُّهُ وَلَا فِيهِ سَهْمُهُ أَوْ فِيهِ سَهْمُهُ وَمَعَهُ بازيه أَو كَلْبه وَلَا يُؤْكَل فِي حَالين إِذَا لَمْ يَعْرِفُهُ وَلَا فِيهِ سَهْمٌ وَلَا مَعَه جارح وبقربه صَيْدٌ يُشَكِّكُهُ فِيهِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي إِبَاحَتِهِ إِذَا فَاتَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا مَا تَقَدَّمَ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ كُلْ مَا أَصْمَيْتَ وَدَعْ مَا أَنْمَيْتَ وَالْإِصْمَاءُ مَا حَضَرَ مَوْتُهُ وَالْإِنْمَاءُ مَا غَابَ عَنْهُ مَوْتُهُ وَثَانِيهَا الْإِبَاحَةُ وَقَالَهُ ح عَمَلًا بِالْغَالِبِ وَثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ السَّهْمِ فَيَحِلُّ لِأَنَّ أَثَرَهُ لَا يَخْتَلِطُ بِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْجَارِحِ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ قَوْلًا بِالْكَرَاهَةِ وَفِي الْكِتَابِ وَلَوْ تَوَارَى فَرَجَعَ فَوَجَدَهُ مَيتا من يَوْمه لم يَأْكُلهُ إِذا لَعَلَّهُ لَوْ بَقِيَ أَدْرَكَ ذَكَاتُهُ وَهُوَ مُفَرِّطٌ بِالرُّجُوعِ عَنْهُ وَمَتَى أَدْرَكَ الصَّيْدَ لَمْ تُنْفَذْ مَقَاتِلُهُ وَتَرَكَهُ حَتَّى قَتَلَهُ الْجَارِحُ لَمْ يُؤْكَلْ لِأَنَّهُ صَارَ مَقْدُورًا عَلَيْهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَغَلَ بِإِخْرَاجِ السِّكِّينِ أَوِ انْتِظَارِ عَبْدِهِ حَتَّى قَتَلَهُ الْجَارِحُ وَقَالَهُ ش فَإِنْ أَدْرَكَهُ مَنْفُوذَ الْمَقَاتِلِ يَضْطَرِبُ فَحَسَنٌ أَنْ يَفْرِيَ أَوْدَاجَهُ إيحاء لِلْمَوْتِ فَإِنْ تَرَكَهُ أُكِلَ لِأَنَّهُ مَنْفُوذُ الْمَقَاتِلِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى خَلَاصِهِ مِنَ الْجَارِحِ لَمْ يُؤْكَلْ إِلَّا بِالذَّكَاةِ وَإِنْ غَلَبَ أُكِلَ إِلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى تَذْكِيَتِهِ فِي أَفْوَاهِهَا وَلَوْ ذَكَّاهُ فِي أَفْوَاهِهَا مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَى خَلَاصِهِ لم يُؤْكَل إِذا شكّ أذكاته قتلته أَو نَهْشًا فَإِنْ تَيَقَّنَ ذَكَاتَهُ أَكَلَ
стр. 1568
وَإِنْ أَدْرَكَهُ غَيْرَ مَنْفُوذِ الْمَقَاتِلِ وَلَيْسَ مَعَهُ مَا يُذَكِّيهِ بِهِ حَتَّى أُنْفِذَتْ مَقَاتِلُهُ لَمْ يُؤْكَلْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَصْبَغُ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الصَّيْدِ الْبَائِتِ عَنْهُ خَطَأٌ عَنْ بَلَاغٍ ضَعِيفٍ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إِذَا انفذالهم مَقَاتِلَهُ ثُمَّ تَرَدَّى مِنْ جَبَلٍ أُكِلَ قَالَ ابْن الْقَاسِم فِي العتيبة إِذَا اشْتَغَلَ بِإِخْرَاجِ الْمُدْيَةِ مِنْ حِزَامِهِ حَتَّى مَاتَ أُكِلَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفَرِّطٍ بِخِلَافِ إِخْرَاجِهَا مِنْ جُرْحِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْضِعَهَا
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ مَرَّ بِهِ غَيْرُ صَاحِبِهِ فَلَمْ يُخَلِّصْهُ مِنَ الْجَارِحِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ لَمْ يُؤْكَلْ وَعَلَيْهِ قِيمَةٌ مَجْرُوحًا قَالَ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ إِذَا كَانَ مَعَهُ مَا يُذَكِّيهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أُكِلَ وَاخْتُلِفَ فِي تَغْرِيمِهِ الْقِيمَةَ قَالَ وَعَدَمُ الْغُرْمِ أَحْسَنُ لَا سِيَّمَا إِذَا كَانَ يَجْهَلُ أَنَّ لَهُ ذَكَاتَهُ وَلَوْ مَرَّ بِشَاةٍ فَخَشِيَ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَلَمْ يُذَكِّهَا لَمْ يَضْمَنْهَا لِأَنَّهُ يَخَافُ عَدَمَ التَّصْدِيقِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا يُغَرَّمُ الْمَارُّ مُطْلَقًا وَخَرَّجَ ابْنُ مُحْرِزٍ الْقَوْلَيْنِ عَلَى الْخِلَافِ فِي التَّرْكِ هَلْ هُوَ فِعْلٌ فَيَضْمَنُ أَمْ لَا وَيَخْرُجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ مَنْ رَأَى إِنْسَانًا يَسْتَهْلِكُ بِنَفْسِهِ أَوْ بِمَالِهِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى خَلَاصِهِ وَلَمْ يَفْعَلْ وَالَّذِي لَا يُؤَدِّي الشَّهَادَةَ حَتَّى يُتْلِفَ الْحَقَّ أَوْ يَحْبِسُ الْوَثِيقَةَ عِنْدَهُ حَتَّى يُتْلِفَ الْحَقَّ وَالتَّارِكُ لِلْمُوَاسَاةِ الْقَادِرُ عَلَيْهَا حَتَّى يَهْلَكَ الْمُحْتَاجُ وَالْمَانِعُ مَا يخاط بِهِ الجرج حَتَّى يَهْلَكَ وَالْمَانِعُ فَضْلَ الْمَاءِ حَتَّى يَهْلَكَ الزَّرْع وَالْمَانِع
стр. 1569
مَا يُقَامُ بِهِ حَائِطٌ حَتَّى يَقَعَ وَالْمُقَطِّعُ لِوَثِيقَةٍ فَيَضِيعُ مَا فِيهَا أَوْ يَقْتُلُ شُهُودَهُ وَلَوْ أَضْعَفُ مِنَ التَّقْطِيعِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ عَلَى سَبَبِ الشَّهَادَةِ وَالْأَوَّلُ مُتَعَدٍّ عَلَى نَفْسِهَا
(فَرْعٌ)
فِي الْكتاب قَالَ وَالرسل كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ فَيَأْخُذُ غَيْرُهُ لَا يُؤْكَلُ لِعَدَمِ النِّيَّةِ خِلَافًا لِ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ أَوْ عَلَى جَمَاعَةٍ وَيَنْوِي أَيَّ شَيْءٍ أَخَذَ مِنْهَا أَوْ عَلَى جَمَاعَتَيْنِ أَكَلَ لِحُصُولِ النِّيَّةِ وَكَذَلِكَ الرَّمْيُ وَإِنْ عَيَّنَ وَاحِدًا فَأَصَابَ غَيْرُهُ لَمْ يُؤْكَلْ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ يُؤْكَلُ نَظَرًا لِأَصْلِ النِّيَّةِ وَإِنْ رَأَى جَمَاعَةً فَنَوَاهَا وَنَوَى أَنْ يُجَاوِزَهَا لِغَيْرِهَا فَكَذَلِكَ أَيْضًا يُؤْكَلُ مَا صِيدَ مِنْهَا أَوْ مِنْ غَيْرِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَأْكُلُ مَا صَادَهُ مِنْ غَيرهَا وَلَا مَا أرسل عَلَيْهِ فِي غَيْضَةٍ لَا يَعْلَمُ مَا فِيهَا إِذَا كَانَ الْمَكَانُ لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَدْخُلَ فِيهِ صَيْدٌ بَعْدَ الْإِرْسَالِ وَأَجَازَهُ أَصْبَغُ لِنَدُورِ الزِّيَادَةِ عَلَى الْحَاصِلِ عِنْدَ الْإِرْسَالِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُبِيحُ ابْنُ الْقَاسِمِ الْإِرْسَالَ إِلَّا عَلَى الْمَوْضِعِ الْمَحْصُورِ وَأَشْهَبُ لَا يُجِيزُهُ إِلَّا عَلَى الْمَرْئِيِّ كالذبيحة لَا يَنْوِي إِلَّا معينا وأصيغ يُبِيحُ الْمُعَيَّنَ بِالْجِهَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَوْ نَوَى وَاحِدًا غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَأَصَابَ اثْنَيْنِ أَكَلَ الْأَوَّلَ فَقَطْ لِأَنَّ الثَّانِيَ غَيْرُ ذَكِيٍّ فَإِنْ شَكَّ فِيهِ لَمْ يُؤْكَلْ وَإِنْ نَوَى اثْنَيْنِ فَأَكْثَرَ أُكِلَ الْجَمِيعُ فِي السَّهْمِ وَالْجَوَارِحِ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَخَالَفَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي الْجَوَارِحِ دُونَ السَّهْمِ وَالْفَرْقُ أَنَّ السَّهْمَ يَقْتُلُ الْجَمِيعَ عَلَى الْفَوْرِ بِخِلَافِ الْجَوَارِحِ
стр. 1570
(فَرْعٌ)
فِي الْكتاب إِذا أثار صيدا واشللى كَلْبه وَهُوَ مُطلق من غير إرْسَال من يَده أكل لِوُجُودِ الْإِشْلَاءِ ثُمَّ قَالَ لَا يُؤْكَلُ حَتَّى يُرْسِلَهُ مِنْ يَدِهِ لِتَكُونَ حَرَكَةُ الْجَارِحِ مِنْ يَدِهِ كَالْمُدْيَةِ وَبِالْأَوَّلِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَمَّا لَو ابْتَدَأَ الْكَلْب طلبه وأفلت مِنْ يَدِهِ ثُمَّ أَشْلَاهُ بَعْدُ لَمْ يُؤْكَلْ لِقُوَّةِ إِضَافَتِهِ لِلْجَارِحِ لَا لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَجَازَ أَصْبَغُ أَكْلَ مَا يَبْتَدِئُ الْكَلْبُ طلبه إِذا أتبعه الانشلاء وَالتَّسْمِيَة لِأَن الْجَارِح لابد من مشاركته للصائد يطبعه قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِذَا رَأَى جَارِحَهُ يَحُدُّ النَّظَرَ وَيَنْقَلِبُ فَأَرْسَلَهُ عَلَى شَيْءٍ لَمْ يَرَهُ الصَّائِدُ أَكَلَ مَا أَخَذَهُ كَالْإِرْسَالِ فِي الْغِيَاضِ وَقَالَهُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا أُحِبُّ أَكْلَهُ لِأَنَّهُ وَإِنْ أُرْسِلَ عَلَى مَظْنُونِ الْوُجُودِ فَلَعَلَّ الْمُمْسَكَ غَيْرُ المرئي أَو لَا لِلْجَارِحِ إِلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَهُ وَلَوِ اضْطَرَبَ الْجَارِحُ فَوَقَعَ الصَّيْدُ فِي حُفْرَةٍ لَا مَخْرَجَ لَهُ مِنْهَا أَوِ انْكَسَرَتْ رِجْلُهُ فَتَمَادَى عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ لَمْ يُؤْكَلْ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ الْمُرْسِلُ كَلْبَهُ عَلَى صَيْدٍ ثُمَّ يَرْجِعُ ثُمَّ يَعُودُ إِنْ كَانَ رُجُوعُهُ مُرَاوَغَةً أُكِلَ وَإِنْ كَانَ إِعْرَاضًا لِجِيفَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَمْ يُؤْكَلْ لِبُطْلَانِ الْإِرْسَالِ وَهُوَ شَرط
стр. 1571
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا قُطِعَ رَأْسُ صَيْدٍ أُكِلَ إِنْ نَوَى اصْطِيَادَهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ قُطِعَ يَدُهُ أَوْ رِجْلُهُ أَوْ مَا يَعِيشُ بَعْدَهُ أُكِلَ بَقِيَّتُهُ دُونَ الْمُبَايِنِ لِمَا يُرْوَى أَنَّهُ ﵇ قَدِمَ الْمَدِينَةَ فَوَجَدَهُمْ يَجُزُّونَ أَسْنِمَةَ الْإِبِلِ وَأَلْيَاتِ الْغَنَمِ فَقَالَ مَا أُبِينَ مِنَ الْحَيِّ فَهُوَ مَيْتَةٌ فَإِنْ كَانَ يَعُودُ الْتِحَامُ مَا قُطِعَ أُكِلَ جَمِيعُهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَوَافَقَنَا ش فِي أَكْلِ النِّصْفَيْنِ وَمَنَعَ ح إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا يَلِي الرَّأْسَ أَقَلَّ فَإِنَّهُ مِنْ مَعْنَى التَّذْكِيَةِ وَأَجَازَ ش أَكْلَ الْعُضْوِ الْمُبَانِ مُطْلَقًا إِذَا مَاتَ الصَّيْدُ مِنْ تِلْكَ الضَّرْبَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُبَنْ عَنْ حَيٍّ إِلَّا إِذَا تَعَدَّدَ الضَّرْبُ فَقَدْ أُبِينَ عَنْ حَيٍّ وَالتَّذْكِيَةُ إِنَّمَا حَصَلَتْ بِالثَّانِيَةِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَان لَا خلاف أَنه لَا يُؤْكَل المبان إِذَا كَانَ الْفَخْذَيْنِ وَنَحْوَهُمَا وَأَنَّهُ يُؤْكَلُ الْجَمِيعُ إِذَا قَسَمَهُ نِصْفَيْنِ فَإِنْ أَبَانَ وِرْكَيْهِ مَعَ فَخْذَيْهِ وَلَمْ تَبْلُغِ الضَّرْبَةُ إِلَى الْجَوْفِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُؤْكَلُ الْمُبَانُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ كَذَلِكَ إِنْ أُبِينَ الْعَجُزُ مَعَ ذَلِكَ وَالصَّوَابُ أَكْلُ الْجَمِيعِ وَإِنْ بَقِيَ الْعَجُزُ لِأَنَّهُ لَا يعِيش بعد الفخذين فَلَو قُطِعَ خَطْمُهُ لَمْ يُؤْكَلِ الْخَطْمُ وَإِنْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ الرَّعْيُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَقْتَلٍ فَقَدْ يُصَبُّ المَاء فِي حلقه
стр. 1572
(فَرْعٌ)
فِي الْكتاب إِذا شَحَّتِ الصَّيْدُ فَمَاتَ مِنْ الِانْبِهَارِ دُونَ جُرْحٍ يُؤْكَل وَقَالَهُ ش وح خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ وَأَشْهَبَ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ أصل الذَّكَاة إِخْرَاج الدِّمَاء بجملتها اقْتُصِرَ عَلَى الْجُرْحِ فِي الْوَحْشِ لِلضَّرُورَةِ وَإِنْ لَمْ تُوجَدْ فَهُوَ مَيْتَةٌ أَوْ يُنْظَرُ إِلَى ظَاهر قَوْله ﴿مِمَّا أمسكن عَلَيْكُم﴾ وَهَذَا مُمْسِكٌ عَلَيْنَا
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ رَمَى صَيْدًا فِي الْهَوَاءِ فَسَقَطَ فِي الْمَاءِ أَوْ فِي جَبَلٍ فَتَرَدَّى فَمَاتَ لَمْ يُؤْكَل إِذْ لَعَلَّ سَبَبَ مَوْتِهِ الْغَرَقُ أَوِ التَّرَدِّي دُونَ الرَّمْيِ إِلَّا أَنْ يُنْفِذَ مَقَاتِلَهُ وَقَالَهُ ش وح
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا رَمَى غَزَالًا يَظُنُّهُ بَقَرَ وَحْشٍ فَالصَّوَابُ أَنَّهُ يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ نوى الصَّيْد وَقَالَ أصيغ لَا يُؤْكَلُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ خُصُوصَهُ وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا إِذَا نَوَى ذَكَاةَ كَبْشٍ فَظَهَرَ أَنه نعجة
стр. 1573
(فَرْعٌ)
قَالَ الْمَازِرِيُّ إِذَا أَرْسَلَ مُسْلِمٌ وَمَجُوسِيٌّ كَلْبَيْهِمَا وَلَمْ يُعْلَمِ اسْتِقْلَالُ كَلْبِ الْمُسْلِمِ لَمْ يُؤْكَلْ وَإِنْ أَرْسَلَ الْمُسْلِمُ وَحْدَهُ كَلْبَهُ فَرَدَّ كلب الْمَجُوسِيّ على كلب مُسلم الصَّيْدَ أَجَازَهُ ش وَمَنَعَهُ ح قَالَ وَهُوَ مُقْتَضَى أُصُولِنَا لِأَنَّا نَقْتُلُ الْمُمْسِكَ لِلْقَتْلِ وَإِنْ لم يقتل مَعَ أَن ش وح لَا يقتلاه فَبَقِيَ ش عَلَى أَصْلِهِ وَغَلَّبَ ح حُكْمَ التَّحْرِيم هَا هُنَا وَاحْتَجَّ الشَّافِعِيَّةُ عَلَى ح أَنَّ كَلْبَ الْمَجُوسِيِّ لَو قرب الصَّيْد سهم الْمُسْلِمِ أُكِلَ اتِّفَاقًا وَإِذَا أَمْسَكَ مَجُوسِيٌّ كَبْشًا لِمُسْلِمٍ حَتَّى ذَكَّاهُ أُكِلَ اتِّفَاقًا مَعَ وُجُودِ الْإِعَانَةِ قَالَ وَعِنْدِي فِي السَّهْمِ نَظَرٌ وَلَوْ أثار كَلْبَهُ فَأَغْرَاهُ مَجُوسِيٌّ أُكِلَ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَقَالَهُ ح لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِرْسَالُ وَإِذَا شَارَكَ الْمُعَلَّمُ غَيْرَ معلم إِنْ تَيقَّنَ الْمُعَلَّمَ أُكِلَ أَوْ غَيْرَ الْمُعَلَّمِ لم يُؤْكَل أوشك لَمْ يُؤْكَلْ أَوْ ظَنَّ فَقَوْلَانِ
(فُرُوعٌ)
فِي الْكِتَابِ مَنْ طَرَدَ صَيْدًا فَدَخَلَ دَارَ إِنْسَانٍ لِأَنَّهُ اضْطَرَّهُ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَضْطَرُّهُ فَهُوَ لِصَاحِبِ الدَّارِ وَمَا وَقَعَ فِي الْحِبَالَةِ فَأَخَذَهُ أَجْنَبِي هُوَ لِرَبِّهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَمَنِ اضْطَرَّ صَيْدًا إِلَى حِبَالَةٍ بِإِلْجَائِهِ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَلِرَبِّهَا وَإِنْ تَعَمَّدَ وُقُوعَهُ فِيهَا فَلَهُمَا بِقَدْرِ مَا يَرَى ذَلِكَ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ لِلطَّارِدِ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الِانْتِفَاعِ بِالْحِبَالَةِ كَمَنْ صَادَ بِكَلْبِ رَجُلٍ أَوْ سَهْمِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ لِطَالِبِهِ سَوَاءٌ تَعَمَّدَ أَوْ أَلْجَأَ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ وَلَو
стр. 1574
كَانَ الصَّيْدُ غَيْرَ مُلْجِئٍ فَلِصَاحِبِ الْحِبَالَةِ لِأَنَّهَا كَيْدُهُ بِسَبَبِ نَصْبِهَا لِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الصَّيْدُ بِكَلْبِ رَجُلٍ لَهُ الْأُجْرَةُ وَالصَّيْدُ لِرَبِّ الْكَلْبِ كَمَا لَوْ تَعَدَّى عَلَى عَبْدِ رَجُلٍ فَبَعَثَهُ يَصِيدُ لَهُ بِخِلَافِ الْمُتَعَدِّي عَلَى الْفَرَسِ الصَّيْدُ لَهُ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِأَنَّ الْفَرَسَ لَيْسَ مُمْسِكًا
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا نَدَّ الصَّيْدُ الْمَمْلُوكُ بِصَيْدٍ أَوْ بِشِرَاءٍ ثُمَّ صِيدَ بِقُرْبٍ وَلَمْ يَتَوَحَّشْ فَهُوَ لِلْأَوَّلِ وَإِلَّا فَلِمَنْ صَادَهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالْأَئِمَّةُ هُوَ لِلْأَوَّلِ وَإِنْ طَالَ تَوَحُّشُهُ كَسَائِرِ الْأَمْلَاكِ لَا تَبْطُلُ بِالْغَيْبَةِ عَنِ الْمَالِكِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ إِذَا وَقَعَ فِي شَبَكَتِهِ دُونَ يَدِهِ مَلَكَهُ وَإِنِ انْفَلَتَ فَلِمَنْ أَخَذَهُ بِخِلَافِ يَدِهِ فَإِنْ لَمْ يَتَأَنَّسْ عِنْدَ الأول قَالَ ابْن عَبْدِ الْحَكَمِ أَيْضًا هُوَ لِلْأَوَّلِ وَقِيلَ لِلثَّانِي بِخِلَافِ نُدُودِهِ بَعْدَ تَأَنُّسِهِ وَاتَّفَقُوا عَلَى الْحَرْبِيِّ يُؤْسَرُ ثُمَّ يُبْقَ إِلَى بَلَدِ الْحَرْبَ ثُمَّ يُؤْسَرُ فَإِنَّهُ لِلْأَوَّلِ وَهُوَ شَدِيدُ الشَّبَهِ بِالْمَصِيدِ وَقَدْ فَرَّقَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِأَنَّ الْحَرْبِيَّ لَهُ مَنْ يَمْنَعُهُ وَالصَّيْدُ بَقِيَ دُونَ مَانِعٍ كَمَوَاتِ الْأَرْضِ إِذَا أُحْيِيَ ثُمَّ خُرِّبَ وَالرِّوَايَاتُ عَلَى التَّسْوِيَة بَين مَالك الْأَوَّلِ بِصَيْدٍ أَوْ شِرَاءٍ وَقَالَ فِي الْكِتَابِ إِنْ كَانَتْ بِشِرَاءٍ فَلِلْأَوَّلِ أَوْ بِصَيْدٍ فَلِلثَّانِي كَمَا قُلْنَا فِي إِحْيَاءِ الْأَرْضِ وَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ الْمَاءَ إِذَا حِيزَ مِنْ نَهْرٍ ثُمَّ انصب فِيهِ إِن الْملك يسْقط وَنقل عَن الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْمِلْكَ بَاقٍ فِي الْمَاءِ
стр. 1575
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ مَنْ صَادَ ظَبْيًا فِي أُذُنه قرطان عرفهما وَإِن كَانَ هُرُوبُهُ هُرُوبَ انْقِطَاعٍ فَالصَّيْدُ لِلصَّائِدِ وَمَا عَلَيْهِ فَلِرَبِّهِ فَإِنْ قَالَ رَبُّهُ نَدَّ مِنْ يَوْمَيْنِ وَقَالَ الصَّائِدُ لَا عِلْمَ لِي فعلى ربه البنية لِأَنَّهُ مُدَّعٍ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ مَرْبُوطًا بِخَيْطٍ أَوْ فِي شَجَرَةٍ فَلِلْأَوَّلِ وَقَالَ سَحْنُونٌ الْبَيِّنَةُ على الصَّائِد أَنه مُدع زَوَال مِلْكِ الْأَوَّلِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَش وح هُوَ لِلْأَوَّلِ طَالَ زَمَانُهُ أَوْ قَصُرَ اسْتِصْحَابًا لِلْمِلْكِ السَّابِقِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى صَيْدِ الْمَاءِ وَهَذِهِ الْفُرُوعُ تَنْزِعُ إِلَى قَاعِدَةِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَأَنَّهُ إِذَا ذَهَبَ إِحْيَاؤُهُ عَادَ مَوَاتًا وَيُمْكِنُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الشَّرْعَ أَصْدَرَ ذَلِكَ بِصِيغَةِ الشَّرْطِ فَقَالَ من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَيَلْزَمُ مِنِ انْتِفَاءِ الشَّرْط انْتِفَاء الْمَشْرُوط وَهَا هُنَا بِصِيغَةِ الْإِذْنِ وَالتَّمْلِيكِ كَالْمَعَادِنِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُوا الْمَائِدَة ٢ وَلِأَنَّ الْمَوَاتَ إِذَا خرب بترك مَجِيئه لَهُ كَانَ ذَلِكَ إِعْرَاضًا عَنْ مِلْكِهِ وَإِسْقَاطًا لَهُ وَالصَّيْدُ فَرَّ بِنَفْسِهِ نَظِيرُهُ غَصْبُ الْمَوَاتِ المحيى فَإِنَّهُ لَا يُسْقِطُ الْمِلْكَ فِيهِ
стр. 1576
كِتَابُ النِّكَاحِ
وَهُوَ فِي اللُّغَةِ التَّدَاخُلُ تَقُولُ أنكحت الأَرْض الْبذر وَنكَحَتِ الْحَصَاةُ خُفَّ الْبَعِيرِ وَالْوَطْءُ تَدَاخُلٌ فَسُمِّيَ نِكَاحًا وَيُطْلَقُ عَلَى الْعَقْدِ مَجَازًا مِنْ بَابِ إِطْلَاقِ الْمُسَبَّبِ عَلَى السَّبَبِ وَيُقَالُ كُلُّ نِكَاحٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَالْمُرَادُ بِهِ الْعَقْدُ إِلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ الْبَقَرَة ٣٣٠ وَيُطْلَقُ عَلَى الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ سَبَبٌ كَالْعَقْدِ نَحْوَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لَا يَجِدُونَ نِكَاحًا﴾ النُّور ٣٢ أَيْ صَدَاقًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ الْإِضْمَارِ أَيْ سَبَبَ نِكَاحٍ لَكِنَّ الْمَجَازَ أَوْلَى مِنَ الْإِضْمَارِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ فِي الْأُصُولِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ فِي الشَّرْعِ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ وَاجِبٌ غَيْرُ مُوَسَّعٍ لِمَنْ
стр. 1577
خشِي الزِّنَا وَعجز عَن التَّسَرِّي ول يَذْهَبُ عَنْهُ بِالصَّوْمِ وَوَاجِبٌ مُوَسَّعٌ إِنْ كَانَ كَذَلِك وَيقدر عَن التَّسَرِّي وَيَذْهَبُ بِالصَّوْمِ فَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النِّكَاحِ فَإِنْ كَانَ يُذْهِبُهُ الصَّوْمُ وَجَبَ أَحَدُ الثَّلَاثَة عَلَى التَّخْيِيرِ وَالزَّوَاجُ أَوْلَى لِقَوْلِهِ ﵇ يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمُ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ فَقَدَّمَ النِّكَاحَ عَلَى الصَّوْمِ وَالسِّرَارِي تَنْتَقِلُ طِبَاعُهُنَّ لِلْوَلَدِ وَمَنْدُوبٌ لِآمِنٍ مِنَ الزِّنَا الرَّاغِبِ فِي النِّسَاءِ وَهُوَ يُولَدُ لَهُ وَمُبَاحٌ لِلْمُعْرِضِ عَنِ النِّسَاءِ وَهُوَ لَا نَسْلَ لَهُ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ إِلَّا فِي التَّسَرِّي قَالَ صَاحِبُ الْمُعْلِمِ وَمَكْرُوهٌ لِمَنْ لَا يَشْتَهِيهِ وَيَنْقَطِعُ بِهِ عَنِ الْعِبَادَةِ وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ بِوُجُوبِهِ لِظَاهِرِ صِيغَةِ الْأَمْرِ فِي الْحَدِيثِ وَفِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ النِّسَاء ٣ وَغَيْرِهَا وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْوُجُوبِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ خِفْتُمْ أَلا تَعْدِلُوا فَوَاحِدَةً أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾ النِّسَاء ٤ فَخير بَين النِّكَاح وَملك الْيَمين لوملك الْيَمين ايجب إِجْمَاعًا فَكَذَلِكَ النِّكَاحُ لِتَعَذُّرِ التَّخْيِيرِ بَيْنَ الْوَاجِبِ وَمَا لَيْسَ وَاجِبًا وَكَذَلِكَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ هم لفروجهم حافظون إِلا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا
стр. 1578
مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ﴾ الْمُؤْمِنُونَ ٥ فَوَائِدُ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ الْبَاءَةُ الْمَنْزِلُ وَيُقَالُ لَهُ مَبَاءَةٌ وَمُبَوَّأٌ وَلَمَّا كَانَ الْمُتَزَوِّجُ يَتَبَوَّأُ بِامْرَأَتِهِ بَيْتًا سُمِّيَ النِّكَاحُ بَاءَةً وَفِيهِ أَرْبَعُ لُغَاتٍ الْمَدُّ مَعَ التَّاءِ وَمَعَ حَذْفِهَا وَبَاهَةٌ بِإِبْدَالِ الْهَاءِ مِنَ الْهَمْزَةِ وَالْقَصْرُ مَعَ الْهَاءِ وَقَوْلُهُ مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ يُرِيد المَال الْموصل إِلَى الوطئ وَلَيْسَ المُرَاد الوطئ وَإِلَّا لَفَسَدَ قَوْلُهُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ وَاعْلَمْ أَنَّ الصَّوْمَ يَقْطَعُ النِّكَاحَ غَالِبًا لِإِضْعَافِهِ الْقُوَّةَ وَتَجْفِيفِهِ الرُّطُوبَةَ الَّتِي تُوَلِّدُ الْمَنِيَّ وَقَدْ يَزِيدُ فِي النِّكَاحِ فِي حَقِّ الْمَرْطُوبِينَ فَيَقْرُبُونَ بِهِ مِنَ الِاعْتِدَالِ فَيَقْوَى عِنْدَهُمْ بِالصَّوْمِ لَكِنَّهُ قَلِيلٌ فِي النَّاسِ
(فَرْعٌ)
النِّكَاحُ مَعَ قَطْعِ النَّظَرِ عَلَى أَحْوَالِ النَّاكِحِينَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ وَتَركه لنوافل الْعِبَادَة عندنَا وَعَن ش أَفْضَلُ لِمَنْ لَمْ تَمِلْ إِلَيْهِ نَفْسُهُ وَعِنْدَ ح وَابْنِ حَنْبَلٍ هُوَ أَفْضَلُ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِهِ فَأَقَلُّ أَحْوَالِهِ تَقْدِيمُهُ وَلِأَنَّهُ يُوجِبُ إِعْفَافَ الزَّوْجَيْنِ وَوُجُودَ مَنْ يُوَحِّدُ اللَّهَ تَعَالَى وَيُكَاثِرُ بِهِ ﵇ فَهُوَ مُتَعَدٍّ لِهَذِهِ الْمَصَالِحِ الْعَظِيمَةِ وَالْمُتَعَدِّي أَفْضَلُ مِنَ الْقَاصِرِ وَلِتَقْدِيمِهِ لَهُ ﵇ عَلَى الصَّوْمِ فِي الْحَدِيثِ السَّابِقِ الْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ ذَلِكَ الْخِلَافَ غَيْرُ مُعْتَدٍّ بِهِ لِضَعْفِ مَدْرَكِهِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ أَصْلَ النِّكَاحِ شَهْوَةُ النَّفْسِ وَشَهْوَةُ النَّفْسِ مُقْتَطَعٌ عَنِ الرَّبِّ تَعَالَى وَإِنَّمَا هُوَ وَسِيلَةٌ لِمَا ذَكَرُوهُ وَالنَّوَافِلُ قُرُبَاتٌ فِي أَنْفُسِهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالرَّبِّ تَعَالَى بِمَعْزِلٍ عَنِ النَّفْسِ وَالْمَقَاصِدُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَسَائِلِ وَعَنِ الثَّالِثِ إِنَّ تَقْدِيمَ الصَّوْمِ عَلَيْهِ إِنَّمَا كَانَ فِي حَقِّ الشَّبَابِ الَّذِينَ شَأْنُهُمْ فَرْطُ الْمَيْلِ وَخَشْيَةُ الْفَسَادِ والنزاع إِنَّمَا هُوَ فِي غَيرهم
стр. 1579
وَتَنْحَصِرُ مَقَاصِدُ الْكِتَابِ فِي ثَلَاثِ مُقَدَّمَاتٍ وَثَلَاثَةِ أَبْوَابٍ مُشْتَمِلَةٍ عَلَى أَقْطَابِ الْعَقْدِ ثُمَّ أَسْبَابِ الْخِيَارِ فِيهِ ثُمَّ تَوَابِعِهِ وَيَتَمَهَّدُ الْجَمِيعُ عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ يَنْظُرُ إِلَى الْمَخْطُوبَةِ قَبْلُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﵇ إِذَا خَطَبَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى مَا يَدْعُوهُ إِلَى نِكَاحِهَا فَلْيَفْعَلْ قَالَ وَلَا يَنْظُرُ إِلَّا إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَيَحْتَاجُ إِلَى أذنها عِنْد ابْن الْقَاسِم لِأَن البغتة قَدْ تُوقِعُ فِي رُؤْيَةِ الْعَوْرَةِ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ يَكْفِي إِذْنُ الشَّرْعِ تَمْهِيدٌ أُبِيحَ هَذَا النَّظَرُ الْمُحَرَّمُ لِضَرُورَةِ دَوَامِ الصُّحْبَةِ إِذَا دَخَلَ عَلَى مَعْلُومٍ كَمَا أُبِيحَ لِتَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ فِي الْوَجْهِ وَالْفَرْجِ فِي غَيْرِ الزِّنَا وَفِي الزِّنَا عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَيُبَاحُ ذَلِكَ مِنَ الْأمة الْمُبَاحَة الوطئ أَعْنِي الْفَرْجَ وَمِنَ الزَّوْجَةِ إِبَاحَةً مِنَ الْجَانِبَيْنِ وَقِيلَ يُكْرَهُ نَظَرُ الْفَرْجِ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ الْبَصَرَ الْمُقَدَّمَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْجَوَاهِرِ الْخِطْبَةُ مُسْتَحَبَّةٌ وَالتَّصْرِيحُ بِخِطْبَةِ الْمُعْتَدَّةِ حَرَامٌ وَالتَّعْرِيضُ جَائِزٌ وَهُوَ الْقَوْلُ الْمُفْهِمُ لِمَقْصُودِ الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ تَنْصِيصٍ مَأْخُوذٌ مِنْ عَرْضِ الشَّيْءِ وَهُوَ نَاحِيَتُهُ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ عَلَى النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ هُجُومٍ عَلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ فِيمَا عَرَّضْتُمْ بِهِ مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ أَوْ أَكْنَنْتُمْ فِي أَنْفُسِكُمْ عَلِمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ سَتَذْكُرُونَهُنَّ وَلَكِنْ لَا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا إِلا أَنْ تَقُولُوا قَوْلا مَعْرُوفًا وَلا
стр. 1580
تَعْزِمُوا عُقْدَةَ النِّكَاحِ حَتَّى يَبْلُغَ الْكِتَابُ أَجَلَهُ﴾ الْبَقَرَة ١٣٥ فَدَلَّ عَلَى إِبَاحَةِ الْإِكْنَانِ وَالتَّعْرِيضِ وَتَحْرِيمِ الْمُوَاعَدَةِ وَبِهَذَا قَالَ الْأَئِمَّةُ غَيْرَ أَنَّ ش وَابْن حَنْبَل منعا من التَّعْرِيض للرجعية لِأَنَّهَا زَوْجَة وَلَسْتُ أَنْقُلُ فِيهِ عِنْدَنَا شَيْئًا غَيْرَ أَنَّ الْأَصْحَابَ أَطْلَقُوا الْإِبَاحَةَ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَالَّذِي مَالَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي التَّعْرِيضِ أَنْ يَقُولَ إِنِّي بِكِ لَمُعْجَبٌ وَلَكِ مُحِبٌّ وَفِيكِ رَاغِبٌ قَالَ وَهَذَا عِنْدِي أَقْوَى التَّعْرِيضِ وَأَقْرَبُ إِلَى التَّصْرِيحِ قَالَ وَالَّذِي أرى أَن يَقُول إِن شَاءَ اللَّهَ تَعَالَى سَائِقٌ إِلَيْكِ خَيْرًا فَأَنْتِ نَافِعَةٌ فَإِنْ زَادَ فَهُوَ تَصْرِيحٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْهَدِيَّةِ لِأَنَّهَا تَعْرِيضٌ قَاعِدَةٌ الْأَحْكَامُ كُلُّهَا قِسْمَانِ مَقَاصِدُ وَهِيَ الْمُتَضَمِّنَةُ للْحكم فِي أَنْفُسِهَا وَوَسَائِلُ تَابِعَةٌ لِلْمَقَاصِدِ فِي أَحْكَامِهَا مِنَ الْوُجُوبِ وَالتَّحْرِيمِ وَغَيْرِهِمَا وَهِيَ الْمُفْضِيَةُ إِلَى تِلْكَ الْمَقَاصِدِ خَالِيَةٌ عَنِ الْحُكْمِ فِي أَنْفُسِهَا مِنْ حَيْثُ هِيَ وَسَائِلُ وَهِيَ أَخْفَضُ رُتْبَةً مِنَ الْمَقَاصِدِ فَالْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ مَقْصِدًا وَالسَّعْيُ وَاجِبٌ وَسِيلَةً وَالزِّنَا مُحَرَّمٌ مَقْصِدًا وَالْخَلْوَةُ مُحَرَّمَةٌ وَسِيلَةً وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَحْكَامِ وَالْوَسَائِلُ أَقْسَامٌ مِنْهَا مَا يَبْعُدُ جِدًّا فَلَا يُعْطَى حُكْمَ الْمَقْصِدِ كَزِرَاعَةِ
следующие страницы →