Полный текст (5 319 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.
стр. 1681
فَلَوْ قَذَفَ امْرَأَتَيْنِ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَامَتْ إِحْدَاهُمَا فَقَالَ كَذَبْتُ عَلَيْكِ فَجُلِدَ ثُمَّ قَامَتِ الْأُخْرَى فَلَا حَدَّ لِتَدَاخُلِ الْحُدُودِ فَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْحَد كذبت عَلَيْكُمَا أَو للَّتِي قَامَتْ أَخِيرًا صَدَقْتُ عَلَيْكِ حُدَّ لِأَنَّهُ يَصْدُقُ بَعْدَ الْحَدِّ وَلَوْ قَالَ لِلَّتِي حُدَّ لَهَا صَدَقْتُ عَلَيْكِ حُدَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهَا ثَانِيًا خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا ادَّعَتِ الْقَذْفَ فَأَنْكَرَ فَأَثْبَتَتْهُ حُدَّ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ رُؤْيَةً فَيَلْتَعِنَ وَيُقْبَلَ مِنْهُ بَعْدَ جُحُودِهِ بِخِلَاف الْأَجْنَبِيّ لِأَنَّهُ مَأْمُور بالستر وَلَو أنشأ قذفا آخر فَلهُ اللّعان وَلَو أَقَامَت بَيِّنَة على إِقْرَاره بذلك لَاعَنَ مِنْهُ وَهُوَ مُنْكِرٌ لَحِقَ بِهِ وَحُدَّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ اللِّعَانُ عَنِ الرُّؤْيَةِ مَعَ نَفْيِ الْحَمْلِ فَلَا حَدَّ لِبَقَاءِ لِعَانِ الرُّؤْيَةِ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ إِذَا لَاعَنَ الْكِتَابِيَّةَ بِنَفْيِ الْحَمْلِ ثُمَّ اسْتَلْحَقَ الْوَلَدَ ثُمَّ طَلَبَ الْوَلَدُ الْحَدَّ لِقَطْعِ نِسْبَةٍ لَمْ يُحَدَّ الْأَبُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بِالْقَذْفِ أُمُّهُ دُونَهُ وَهُوَ كَمَنْ عَرَّضَ بِقَذْفِ وَلَدِهِ لَا يحد لبعده من التُّهْمَةِ فِي وَلَدِهِ فَلَا يُؤَاخَذُ إِلَّا بِغَيْرِ الْمُحْتَمل كقتله
стр. 1682
(فَرْعٌ)
قَالَ وَلَو امْتنع من اللّعان فَعرض لِلْحَدِّ فَلَهُ الِالْتِعَانُ حِينَئِذٍ وَهَلْ ذَلِكَ لِلْمَرْأَةِ أم لَا قَالَ بِالْأولِ أَبُو بكر ابْن عبد الرحمان قِيَاسًا عَلَى النُّكُولِ فِي الزِّنَا وَبِالثَّانِي قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَالْفَرْقُ تَعَلُّقُ حَقِّ الزَّوْجِ بِالنُّكُولِ فِي اللِّعَانِ بِخِلَافِ الزِّنَا
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا قَالَ زَنَيْتِ وَأَنْتِ صَغِيرَةٌ أَوْ أَمَةٌ أَوْ نَصْرَانِيَّة حد عِنْد ابْن الْقَاسِم فَإِن أَقَامَ بَيِّنَةً وَرَآهُ تَعْرِيضًا قَالَ أَشْهَبُ لَا يُحَدُّ فِي غَيْرِ الْمُشَاتَمَةِ وَيُحَدُّ فِي الْمُشَاتَمَةِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا مَاتَ الْوَلَدُ فَلَهُ اللِّعَانُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ للوالد ولد حسي وَلَوْ نَفَاهُ فَلَمَّا مَاتَ اسْتَلْحَقَهُ قِيلَ إِنْ كَانَ لِلْمَيِّتِ وَلَدٌ وَإِلَّا فَلَا لِتُهْمَةِ الْمِيرَاثِ
(الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي الْمُلَاعِنِ)
وَفِي الْجَوَاهِرِ لَهُ شَرْطَانِ أَهْلِيَّةُ الْيَمِينِ إِلَّا الْكَافِرَ وَقَالَهُ ش غَيْرَ أَنَّ الذِّمِّيَّةَ تُلَاعَنُ لِدَفْعِ الْعَارِ عَنْهَا وَيَنْقَطِعُ النِّكَاحُ بِلِعَانِهَا فَإِنْ أَبَتْ فَهُمَا
стр. 1683
على الزَّوْجِيَّة وَترد إِلَى أهل دينهَا بعد الْعُقُوبَةُ لِأَجْلِ خِيَانَةِ زَوْجِهَا الشَّرْطُ الثَّانِي الزَّوْجِيَّةُ وَقَالَهُ ش فَكُلُّ نِكَاحٍ يَلْحَقُ فِيهِ الْوَلَدُ إِن فسخ لاندراجه فِي الْآيَة فَيخرج الْأَجْنَبِيّ ويندرج الْمُطَلِّقُ الرَّجْعِيُّ لِأَنَّهُ زَوْجٌ فَإِنْ قَذَفَهَا ثُمَّ أَبَانهَا لَاعن لدفع النّسَب أَو لدفع الْحَدِّ لِتَقَدُّمِ اللِّعَانِ حِينَ الزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ قَذَفَ بَعْدَ الْبَيْنُونَةِ لَاعَنَ لِلْحَمْلِ فَقَطْ وَيُحَدُّ لِغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ زَوْجًا وَإِنْ قَذَفَهَا فِي عِدَّتِهَا مِنَ الطَّلَاقِ الْبَائِنِ بِالرُّؤْيَةِ لَاعَنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ لِأَنَّهَا مِنْ آثَارِ الزَّوْجِيَّةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُحَدُّ لِعَدَمِ الزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ قَذَفَهَا فِي النِّكَاح فزنى قَبْلَ النِّكَاحِ لَمْ يُلَاعِنْ وَيُحَدُّ لِانْتِفَاءِ ضَرَرِ الزَّوْجِيَّةِ حِينَ الْفَاحِشَةِ خِلَافًا لِ ح
(تَفْرِيعٌ)
فِي الْكِتَابِ يُلَاعِنُ الْأَعْمَى فِي الْحَمْلِ يَدَّعِي الِاسْتِبْرَاءَ وَفِي الْقَذْفِ لِأَنَّهُ قَدْ يَعْلَمُ الزِّنَا باللمس وَالْآخر بِالْإِشَارَةِ وبالكناية وَقَالَهُ ش خِلَافًا لِ ح لِحُصُولِ فَهْمِ الْمَقْصُود وَإِذا رَأَى الزَّوْجُ الْحَمْلَ ظَاهِرًا فَسَكَتَ حَتَّى وَضَعَتْهُ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ رَآهُ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لم يُنْكِرْهُ أَوْ أَقَرَّ بِهِ ثُمَّ نَفَاهُ لَمْ يَنْفَعْهُ النَّفْيُ وَيُحَدُّ لِلْمُسْلِمَةِ دُونَ الْأَمَةِ وَالْقَائِلُ رَأَيْتُهَا تَزْنِي الْيَوْمَ وَلَمْ أُجَامِعْهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَوَطئهَا قَبْلَ الرُّؤْيَةِ وَلَمْ أَسْتَبْرِئْ يُلَاعَنُ وَلَا يَلْحَقُ بِهِ مَا تَأْتِي بِهِ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ وَلِمَالِكٍ أَيْضًا لَا يَلْحَقُ بِهِ وَقَالَ أَيْضًا يَنْفِيهِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا لِأَنَّ مِثْلَهَا لَا يُؤْمَنُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَلْحَقَهُ الْحَمْلُ الظَّاهِرُ يَوْمَ الرُّؤْيَةِ
стр. 1684
لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزِّنَا قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ إِنْ أَقَرَّ بِالْحَمْلِ وَادَّعَى رُؤْيَةً لَاعَنَ وَإِنْ أَتَى لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الرُّؤْيَةِ لَحِقَ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَسْتَلْحِقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنْ قَذَفَهَا فَبَانَتْ وَتَزَوَّجَتْ فَقَامَتْ بِالْقَذْفِ تَلَاعَنَا لِتَقَدُّمِ حَالِ الزَّوْجِيَّةِ وَيُحَدُّ الْمُمْتَنِعُ مِنْهُمَا وَمَنْ لَمْ تُعْلَمْ خَلْوَتُهُ بِامْرَأَتِهِ وَأَنْكَرَ وَلَدَهَا وَمَسِيسَهَا وَادَّعَتْهُمَا هِيَ وَهُمَا مُمْكِنَانِ لَا يَنْتَفِيَانِ إِلَّا بِلِعَانِ طَلَّقَ أَمْ لَا لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ مَعَ الْإِمْكَانِ وَإِذَا لَاعَنَ فَلَيْسَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَلَا سُكْنَى لَهَا وَلَا مُتْعَةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي تَارِيخِ الْعَقْدِ حَتَّى يَكُونَ الْوَلَدُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ عَلَى رَأْيِ الزَّوْجِ فَلَا بُدَّ مِنَ اللِّعَانِ لِتَسَاوِي التَّدَاعِي قَالَ اللَّخْمِيُّ وَيَقُولُ فِي اللِّعَانِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ وَمَا تَزَوَّجْتُهَا إِلَّا مِنْ خَمْسَةِ أَشْهُرٍ وَتَقُولُ هِيَ أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَمِنَ الْكَاذِبِينَ وَمَا تَزَوَّجَنِي إِلَّا مِنْ سَبْعَةِ أَشْهُرٍ وَإِنَّهُ مِنْهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ إِذَا وَجَدَ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا فَقَتَلَهُ قَالَ ش يُقْتَلُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَأْتِي بأَرْبعَة شُهَدَاء وَاكْتفى أَحْمد بِشَاهِدين وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُهْدَرُ دَمُهُ كَانَ مُحْصَنًا أَمْ لَا إِلْحَاقًا لَهُ بِالْمُحَارِبِ وَتُسْتَحَبُّ الدِّيَةُ فِي غير الْمُحصن
стр. 1685
(فَرْعٌ)
فِي الْجُلَّابِ إِذَا رَمَاهَا بِالزِّنَا فَأَقَرَّتْ بِهِ ثُمَّ أَتَتْ بِحَمْلٍ فَرُوِيَ يَنْتَفِي بِغَيْرِ لِعَانٍ لِاعْتِرَافِهَا وَرُوِيَ لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِاللِّعَانِ لِحَقِّ الْوَلَدِ الْبَحْثُ الرَّابِعُ فِي الْمُلَاعَنَةِ وَفِي الْكِتَابِ اللِّعَانُ بَيْنَ كُلِّ زَوْجَيْنِ كَانَا حُرَّيْنِ أَوْ مَمْلُوكَيْنَ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ مَحْدُودَيْنِ أَوْ كِتَابِيَّةً تَحْتَ مُسْلِمٍ بِخِلَافِ الْكَافِرِ لِعُمُومِ الْآيَةِ وَعَدَمِ انْدِرَاجِ الْكَافِرِ لِبُطْلَانِ عَقْدِهِمَا وَلِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْحَدِّ عَلَيْهِمَا فِي الْقَذْفِ وَأَمَّا الْأَمَةُ وَالْكِتَابِيَّةُ فَلَا يُلَاعَنُ الزَّوْجُ فِيهِمَا إِلَّا لِنَفْيِ الْحَمْلِ إِذا ادّعى الِاسْتِبْرَاء ورؤية لم يتَبَيَّن بَعْدَهَا وَلَا يُلَاعَنْ لِرُؤْيَةٍ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُا فَإِنْ أَحَبَّ ذَلِكَ لِتَحَقُّقِهِ عَلَيْهِمَا لَمْ يُمْنَعْ وَقَالَ ح إِذَا كَانَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَمْلُوكًا أَوْ ذِمِّيًّا أَوْ مَحْدُودًا فِي قَذْفٍ أَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهُا فَلَا لعان بَينهمَا لِأَن اللّعان شَهَادَات لَا تكون إِلَّا لمن لَهُ أَهْلِيَّة الشَّهَادَات وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ شَهَادَاتٍ لَمَا قُبِلَ مِنَ الْمُدَّعِي وَلَمَا شُرِعَ فِيهِ اللِّعَانُ وَالْغَصْبُ بل الْحق أَنه فِيهِ شَائِبَةَ الشَّهَادَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي حُرٍّ تَحْتَهُ أَمَةٌ فَابْتَاعَهَا ثُمَّ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ إِنْ وَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الشِّرَاءِ أَوْ قَدْ أَصَابَهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ لَاعَنَهَا لِأَنَّهُ زَوْجٌ أَوْ لسِتَّة أشهر فَأكْثر بعد الشِّرَاء وَالْوَطْء لَحِقَ بِهِ لِاحْتِمَالِهِ مِنْ مَسِيسِ الْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَوَضَعَتْهُ لِمَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ وَطْئِهِ لَمَّا كَانَ زَوْجًا بِخمْس سِنِين فأدنى فَاللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اشْتَرَى أَمَةً وَظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ فَإِنْ عَلِمَهُ يَوْمَ الشِّرَاءِ أَو أَتَت
стр. 1686
بِهِ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَالْوَلَدُ لِلنِّكَاحِ مَا لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ وَتَأْتِي بِهِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَرَوَى سَحْنُونٌ إِذَا لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ الشِّرَاءِ بِحَيْضَتَيْنِ فَهُوَ لِلْوَاطِئِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَلَا يَنْفِيهِ اسْتَبْرَأَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ اسْتِبْرَاءَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِذَا كَانَتْ مُسْلِمَةً وَالزَّوْجُ نَصْرَانِيًّا إِمَّا لِأَنَّهَا أَسْلَمَتْ قَبْلَهُ أَوْ تَعَدَّتْ فِي تَزْوِيجِهِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ بِتَزْوِيجِهِ زَانِيَةً لَاعَنَ بِقَذْفِهَا فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ وَإِنْ لَاعَنَ وَنَكَلَتْ لَمْ تُحَدَّ بِأَيْمَانِهِ لِأَنَّهَا أُقِيمَت مقَام الشَّهَادَة وَفِي الْكتاب يُلَاعن من لَا يدْرِي لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ إِنْ كَانَتِ الصَّغِيرَةِ قَدْ جُومِعَتْ وَإِنْ لَمْ تَحِضْ وَتَلْتَعِنُ الْكَبِيرَةُ دُونَ الصَّغِيرَةِ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْيَمِينِ وَعَدَمِ تَوَجُّهِ الْحَدِّ عَلَيْهَا وَتَبْقَى زَوْجَهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا لَاعَنَ النَّصْرَانِيَّةَ فَامْتَنَعَتْ فَلَهَا النَّفَقَةُ حَتَّى تَلِدَ وَإِن امْتنع وَطْئِهَا لِكَوْنِ الْوَلَدِ مِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهَا زَوْجَةٌ وَيَجُوزُ الِاسْتِمْتَاعُ بِهَا كَمَا يُسْتَمْتَعُ بِالْحَائِضِ عَلَى الْخلاف فِي المستبرأة حَامِلا وتلاعن النَّصْرَانِيَّةُ دُونَ الصَّغِيرَةِ وَكِلَاهُمَا لَا يَتَعَلَّقُ بِنُكُولِهِ حَدٌّ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا قَدْ تَتَوَجَّهُ عَلَيْهَا عِنْدَ أَهْلِ دِينِهَا عُقُوبَةٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا تَوَافَقَ الْكِتَابِيُّونَ بِحُكْمِنَا فِي اللِّعَانِ فَنَكَلَتِ الزَّوْجَة رجمت على رَأْي عِيسَى ابْن دِينَارٍ وَلَا تُرْجَمُ عَلَى رَأْيِ الْبَغْدَادِيِّينَ لِفَسَادِ أَنْكِحَتِهِمْ وَيَجِبُ الْحَدُّ كَالْمُتَلَاعِنَيْنَ قَبْلَ الْبِنَاءِ
стр. 1687
(فَرْعٌ)
فِي الْجُلَّابِ إِذَا أَتَتِ الْمَنْكُوحَةُ فِي الْعِدَّةِ بِوَلَدٍ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ النِّكَاحِ الثَّانِي أَوْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَقَبْلَ حَيْضَةٍ لَحِقَ بِالْأَوَّلِ لِعَدَمِ الْحَيْضِ الدَّالِّ عَلَى الْبَرَاءَةِ أَوْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَحَيْضَةٍ لَحِقَ بِالثَّانِي لِوُجُودِ الْأَجَلِ الصَّالِحِ وَالدَّالِّ عَلَى الْبَرَاءَةِ إِلَّا أَن يَنْفِيه بِاللّعانِ بيلحق بِالْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِاللِّعَانِ فَيَنْتَفِيَ فِيهِمَا جَمِيعًا وَإِن اسْتَلْحقهُ أَحدهمَا لحق بِهِ وَقَالَ مُحَمَّد وَالْمُرَادُ دُخُولُ الثَّانِي دُونَ عَقْدِهِ وَإِنْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَصِيرُ فِرَاشًا بِالْعَقْدِ لِقُوَّةِ فِرَاشِ الْأَوَّلِ وَضَعْفِ الثَّانِي وَإِنِ اسْتَلْحَقَاهُ مَعًا كَانَ لِلثَّانِي وَلَا تُلَاعَنُ إِلَّا مَعَ الثَّانِي إِذَا نَفَاهُ إِلَى الْفِرَاشِ الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أصبغ من اسْتَلْحقهُ مِنْهُمَا حد وَلحق بِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنِ اسْتَلْحَقَهُ الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لحقه وحد لِأَنَّهُ نَفَاهُ إِلَى غَيْرِ أَبٍ وَمَنِ اسْتَلْحَقَهُ أَوَّلًا لَحِقَ بِهِ وَلَا دَعْوَى لِلثَّانِي فِيهِ وَلَوِ ادَّعَاهُ الْأَوَّلُ بَعْدَ لِعَانِهِ وَقَبْلَ لِعَانِ الثَّانِي لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِأَنَّهُ لِلثَّانِي حَتَّى يَنْفِيَهُ وَلَوِ اسْتَلْحَقَاهُ بَعْدَ لِعَانِهِمَا اخْتُصَّ بِالْأَوَّلِ وَيُحَرَّمُ عَلَى الثَّانِي أَبَدًا وَإِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ لِأَنَّهُ نَاكِحٌ فِي الْعِدَّةِ وَلَا تَحْرُمُ عَلَى الأول وَإِن التعن لِأَنَّهَا لم تلاعنه كالمغتصبة وَقَالَ أصبغ وَإِذا تَلَاعَنَا جَمِيعًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمَا لِبُطْلَانِ النِّسْبَةِ لِلثَّانِي بلعانه وَلَو عقد عَلَيْهَا حَامِلا فَأتى للستة أَشْهُرٍ فَأَكْثَرَ فَهُوَ لِلْآخَرِ إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ بِلِعَانِهِ وَلَا تَلْتَعِنُ هِيَ وَلَحِقَ بِالْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَنْفِيَهُ وَتَلْتَعِنُ فَيَلْتَعِنُ فَإِنْ نَكَلَتْ حُدَّتْ
стр. 1688
تَنْبِيهٌ مُرَادُ الْعُلَمَاءِ بِعَدَمِ لُحُوقِ الْوَلَدِ لِأَقَلَّ من سِتَّة أشهر إِذا كَانَ تَامًّا أَمَّا لَوْ وَضَعَتْهُ نَاقِصًا لِأَجْلِ ذَلِكَ النَّقْصِ لَحِقَ بِهِ لَأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ قَاعِدَةٌ الْوَلَدُ يَتَحَرَّكُ لِمِثْلِ مَا يُخْلَقُ فِيهِ وَيُوضَعُ لِمِثْلِ مَا تَحَرَّكَ فِيهِ وَهُوَ يَتَخَلَّقُ فِي الْعَادَةِ تَارَةً لِشَهْرٍ وَتَارَةً لِشَهْرٍ وَخَمْسَةِ أَيَّام وَتارَة لشهر وَنصف فيتحرك فِي الْأَوَّلِ لِشَهْرَيْنِ وَيُوضَعُ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ وَفِي الثَّانِي شَهْرَيْن وَثُلُثٍ وَيُوضَعُ لِسَبْعَةِ أَشْهُرٍ وَالثَّالِثِ لِثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ وَيُوضَعُ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ مَنْ عَجَزَ أَوْ تَأَخَّرَ عَنِ الْأَوَّلِينَ لِآفَةٍ مُؤَخَّرَةٍ فَلِذَلِكَ لَا يَعِيشُ ولد الثَّمَانِية أشهر لِكَوْنِهِ إِمَّا مُتَقَدِّمًا عَلَى التِّسْعَةِ لِآفَةٍ مِنْ عجز أَو تَأَخّر عَن الْأَوَّلين لآفة مؤخرة والموصوف لَا يعِيش فَلَا يعِيش فلهذه القوانين يعْتَبر النَّقْص مَعَ الْآجَالِ فَكُلُّ حَمْلٍ قَبْلَ أَجَلِهِ يَمْتَنِعُ لُحُوقه أَو مَعَ أَجَلِهِ لَحِقَ فَائِدَةٌ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَكُونُ قَوْلُهُ ﵇ يُجْمَعُ خَلْقُ أَحَدِكُمْ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَأَرْبَعِينَ صَبَاحًا إِشَارَةً إِلَى الْأَطْوَارِ الثَّلَاثَةِ تَقْرِيبًا فَإِنَّ الْأَرْبَعِينَ تَقْرُبُ مِنَ الثَّلَاثِينَ وَمِنَ الْخَمْسَةِ وَالثَّلَاثِينَ
стр. 1689
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَا تُلَاعَنُ الْحَائِضُ وَالنَّفْسَاءُ إِذَا قُذِفَتْ حَتَّى تَطْهُرَ حَتَّى تَقَعَ الْعِدَّةُ فِي طُهْرٍ كَالطَّلَاقِ وَكَذَلِكَ لَا يُطَلَّقُ عَلَى الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ وَالْعِنِّينِ حَتَّى تَطْهُرَ بِخِلَافِ الْمُوَلِّي وَرَوَى أَشْهَبُ التَّسْوِيَةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يُلَاعِنُ الزَّوْجُ وَتُؤَخَّرُ هِيَ
(فَرْعٌ)
فِي الْجُلَّابِ إِذَا أَقَرَّ بِوَطْءِ أَمَتِهِ لَحِقَ بِهِ وَلَدُهَا لِقَوْلِهِ ﵇ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ وَلِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ مَا بَال رجال يطأون وَلَائِدَهُمْ ثُمَّ يَدَعُونَهُنَّ يَخْرُجْنَ لَا تَأْتِنِي وَلِيدَةٌ يَعْتَرِفُ سَيِّدُهَا بِوَطْئِهَا إِلَّا لَحِقَ بِهِ وَلَدُهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي قَبُولِ قَوْله كَانَت من الْعلي أم لَا قتال وَأَرَى أَنْ يُخْتَلَفَ فِي الْعَلِيِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَقَرَّ بِوَطْئِهَا لَا يَنْتَفِي وَلَدُهَا حَتَّى يَدَّعِيَ الِاسْتِبْرَاءَ بِغَيْرِ يَمِينٍ لِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ فِي الْإِمَاءِ كَاللِّعَانِ فِي الْحَرَائِرِ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ عِوَضُ اللِّعَانِ وَلَوْ أَنْكَرَ وِلَادَتهَا لم يلْحق بِهِ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ امْرَأَتَانِ ثِقَتَانِ بِوِلَادَتِهِ لِاحْتِمَالِ الْتِقَاطِهِ تَوَسُّلًا لِلْعِتْقِ وَيُقْبَلُ قَوْلُ الْحُرَّةِ فِي الْوِلَادَةِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ إِذَا وَطِئَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي طُهْرٍ وَاحِدٍ وَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ مِنْهُمَا لَحِقَ بِمَنِ أَلْحَقَتْهُ بِهِ الْقَافَةُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ دَخَلَ عَلَيَّ
стр. 1690
رَسُول الله ﷺ َ - ذَاتَ يَوْمٍ مَسْرُورًا فَقَالَ يَا عَائِشَةُ أَلَمْ تَرَيْ إِلَى مُجَزِّزٍ الْمُدْلِجِيِّ دَخَلَ فَرَأَى أُسَامَةَ وزيدا وَعَلَيْهِمَا قطيفة قد غطيا رؤسهما وَبَدَتْ أَقْدَامُهُمَا فَقَالَ إِنَّ هَذِهِ الْأَقْدَامَ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَانَ أُسَامَةُ شَدِيدَ السَّوَادِ وَأَبُوهُ شَدِيدَ الْبَيَاضِ وَطَعَنَتِ الْجَاهِلِيَّةُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَسُرَّ ﵇ بِتَرْكِ الطَّعْنِ عِنْدَ ذَلِكَ وَهُوَ ﵇ لَا يُسَرُّ إِلَّا بِسَبَبٍ حَقٍّ وَبِالْقَافَةِ قَالَ ش خِلَافًا لِ ح وَنَفَاهُ مَالِكٌ فِي الْمَشْهُورِ مِنَ الْحَرَائِرِ دُونَ الْإِمَاءِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَرُوِيَ عَنْهُ التَّسْوِيَةُ وَيَكْفِي وَاحِدٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ أَنَّ فِرَاشَ الْأَوَّلِ صَحِيحٌ بِالْعَقْدِ وَالثَّانِي فَاسد فَاعْتبر العقد الْأَوَّلُ دُونَ الْعَقْدِ الثَّانِي وَأُلْحِقَ بِهِ تَارَةً وَلَا مُرَجِّحَ فِي وَطْءِ السَّيِّدَيْنِ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ الْمُتَرَدِّدُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْخَبَرِ سَبْعٌ الْقَائِفُ والترجمان وَقيل يَكْفِي الْوَاحِدُ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنِ اثْنَيْنِ وَأَمَّا الْكَاشِفُ عَنِ الْبَيِّنَاتِ وَقَائِسُ الْخَرَاجِ وَالنَّاظِرُ فِي الْعُيُوبِ كَالطَّبِيبِ وَالْبَيْطَارِ فَوَاحِدٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوْ كَانَ الْبَيْطَارُ فَاسِقًا وَكَذَلِكَ الْمُسْتَنْكِهُ لِلسَّكْرَانِ إِذَا أمره الْحَاكِم وَاخْتلف فِي الْحكمَيْنِ فَقيل اثْنَان وَقيل وَاحِد وَلَا بُد فِي تَقْوِيمِ السِّلَعِ وَالْعُيُوبِ مِنِ اثْنَيْنِ تَمْهِيدٌ الْحُكْمُ بتردد بَيْنَ الْخَبَرِ وَالشَّهَادَةِ فَرْعُ تَصَوُّرِهِمَا وَلَا يُمْكِنُ تَمَيُّزُهُمَا بِاشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فِي الشَّهَادَةِ وَقَبُولِ الْعَبْدِ وَالْمَرْأَة فِي الْخَبَر لِأَن ذَلِك فرع تميزهما فَيلْزم الدّور فَهَذَا مقَام عَزِيز يحْتَاج الْفَقِيه الْمُحَصِّلُ إِلَى كَشْفِهِ وَهُوَ عَزِيزٌ فِي صُدُورِ الْأَئِمَّةِ النُّبَلَاءِ وَمَعْدُومٌ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ
стр. 1691
وَاعْلَمْ أَنَّ الشَّهَادَةَ أَيْضًا خَبَرٌ وَالرِّوَايَةَ أَيْضًا خَبَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمُخْبِرِ وَالْمُخْبَرِ عَنْهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ فَمَتَى كَانَ الْمُخْبَرُ عَنْهُ حُكْمًا عَامًّا فِي الْأَزْمَانِ والأشخاص بِهَذِهِ الرِّوَايَةِ فَيَتَعَيَّنُ قَبُولُ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ لِعَدَمِ اتِّهَامِهِ بِقَصْدِ أَذِيَّةِ الْخَلْقِ لِتَرْتِيبِ الْحُكْمِ عَلَيْهِمْ إِلَى أَنْ تَقُومَ السَّاعَةُ وَمَتَى كَانَ خَاصًّا فِيهِمَا فَهُوَ الشَّهَادَةُ كَالْإِخْبَارِ عَنْ ثُبُوتِ دِرْهَمٍ عِنْدَ زيد فَيشْتَرط فِيهِ الْعدَد للتُّهمَةِ وَيرد الصَدَاق وَالْمَرْأَةُ لِتَضَرُّرِ الْمُعَيَّنِ بِالنَّقِيصَةِ مَعَ الِاخْتِصَاصِ فَمَتَى اجْتَمَعَ الْعُمُومُ وَالْخُصُوصُ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ لِتَرَدُّدِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا كَالْخَبَرِ عَنْ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ عَامٌّ فِي أَهْلِ الْبِلَادِ خَاصٌّ فِي الْأَزْمَانِ فَجَرَى الْخِلَافُ فِيهِ لِذَلِكَ وَالْقَائِفُ وَالتَّرْجُمَانُ إِنْ لَاحَظْنَا فيهمَا نصيبهما لِلْخلقِ عَلَى الْعُمُومِ مِنْ غَيْرِ اخْتِصَاصٍ بِمُعَيَّنٍ وَلَا هُمَا تَابِعَانِ لِادِّعَاءِ خَصْمٍ بَلِ الْحَاكِمُ هُوَ الْمُصَرِّفُ لَهُمَا كَانَا مِنْ بَابِ الْمُخْبِرِينَ دُونَ الشُّهُودِ وَإِنْ لَاحَظْنَا اسْتِئْنَافَ أَخْبَارِهِمَا عِنْدَ كُلِّ وَاقِعَةٍ مُعَيَّنَةٍ كَانَا مِنْ بَابِ الشُّهُودِ فَقَدِ اجْتَمَعَ فِيهِمَا الْعُمُومُ مِنْ وَجْهٍ وَالْخُصُوصُ مِنْ وَجْهٍ وَكَذَلِكَ مَنْ ذُكِرَ مَعَهُمَا وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْعلمَاء فِي التَّزْكِيَة هَل يَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ أَمْ لَا إِنْ لَاحَظْنَا أَنَّ الْمُزَكِّيَ يحصل مصلحَة وَاحِدَةً لِشَخْصٍ خَاصٍّ كَانَ شَاهِدًا أَوْ أَنَّهُ يُوجِبُ قَبُولَ الْمُزَكِّي عَلَى الْخَلْقِ كَافَّةً مَعَ الْأَزْمَانِ كَانَ مُخْبِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ إِنْ زَكَّى شَاهِدًا مُلَاحَظَةً لِخُصُوصِ الشَّهَادَة وَمن بَاب الْخَبَر أَن يُزكي رَاوِيًا نَظَرًا لِلْعُمُومِ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ قَالَ التَّرَدُّدُ وَاقِعٌ بَيْنِ الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ لَا بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْخَبَرِ وَالْحُكْمُ هُوَ الْخَبَرُ الْمُلْزِمُ وَالشَّهَادَةُ الْخَبَرُ عَنْ أَمْرٍ خَاصٍّ وَالرِّوَايَةُ خَبَرٌ عَنْ
стр. 1692
أَمْرٍ عَامٍّ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ يَظْهَرُ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْفُرُوعِ أَكْثَرَ مِنْ قَوْلِنَا فَإِنَّكَ إِذَا اعْتَبَرْتَ الْقَائِفَ وَالتَّرْجُمَانِ وَالْمُقَوِّمَ وَالطَّبِيبَ وَالْبَيْطَارَ وَجَدْتَ أَقْوَالَهُمْ مُلْزِمَةً فَتَنْدَرِجُ فِي حَقِيقَةِ الْحُكْمِ وَالْحَاكِمُ وَاحِدٌ إِجْمَاعًا فَيَظْهَرُ التَّخْرِيجُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ مِنَ الرِّوَايَةِ لِوُجُودِ الْإِلْزَامِ وَإِذَا اعْتَبَرْتَ الْمُزَكِّيَ وَالْإِخْبَارَ عَنْ رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَنَحْوَهُمَا تَجِدْهُ عَرِيًّا عَنِ الْإِلْزَامِ فَيَتَعَذَّرُ تَخْرِيجُهُ عَلَى التَّرَدُّدِ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالشَّهَادَةِ وَيَتَعَيَّنُ مَقَالُ الْأَصْحَابِ الْبَحْثُ الْخَامِسُ فِي صِفَات اللّعان وَالنَّظَرِ فِي لَفْظِهِ وَتَغْلِيظِهِ وَسُنَّتِهِ فَلَفْظُهُ فِي الْجَوَاهِرِ يَتَعَيَّنُ لَفْظُ الشَّهَادَةِ وَلَا يُبَدَّلُ بِالْحَلِفِ وَلَا لَفْظِ الْغَضَبِ بِاللَّعْنِ اتِّبَاعًا لِلْآيَةِ وَيَجِبُ تَأْخِير اللَّعْن وَتقوم مَقَامَ اللَّفْظِ الْإِشَارَةُ وَالْكِتَابَةُ مِنَ الْأَخْرَسِ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ انْطِلَاقِ لِسَانِهِ لَمْ أُرِدْ ذَلِكَ لم يقبل مِنْهُ وَلَو اعْتقد لِسَانُ النَّاطِقِ وَهُوَ مَرْجُوُّ الْبُرْءِ انْتُظِرَ التَّغْلِيظُ بِالزَّمَانِ فِي الْجَوَاهِرِ يَلْتَعِنَانِ دُبُرَ الصَّلَوَاتِ وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَيَّ سَاعَةٍ يَرَى الْإِمَامُ وَأثر الْمَكْتُوبَة أحب إِلَيّ وَرُوِيَ عَن ابْن وَهْبٍ كَانَ اللِّعَانُ عِنْدَنَا بَعْدَ الْعَصْرِ وَلَمْ يَكُنْ سُنَّةً بَلْ أَيَّ سَاعَةٍ شَاءَ الْإِمَامُ وَبَعْدَ الْعَصْرِ أَحَبُّ إِلَيَّ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَكُونُ مَقْطَعُ حَقٍّ إِلَّا بِإِثْرِ صَلَاةٍ فَجَعَلَهُ شَرْطًا كَالْمَكَانِ وَأَمَّا الْمَكَانُ فَفِي الْكِتَابِ يَلْتَعِنُ الْمُسْلِمُ فِي الْمَسْجِدِ عِنْدَ الْإِمَامِ دُبُرَ الصَّلَاةِ وَالنَّصْرَانِيَّةُ فِي كَنِيسَتِهَا حَيْثُ تُعَظِّمُ وَتَحْلِفُ بِاللَّهِ وَالزَّوْجُ مُخَيَّرٌ فِي
стр. 1693
الْحُضُورِ مَعَهَا وَلَا تَدْخُلُ هِيَ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ لِجَنَابَتِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ يَبْعَثُ الْإِمَامُ لِلْمَرِيضِ عُدُولًا وَلَا يَصِحُّ اللِّعَانُ إِلَّا فِي مَجْلِسِ الْحَاكِمِ وَالتَّغْلِيظُ بِالْمَكَانِ وَاجِبٌ وَبِالزَّمَانِ مُسْتَحَبٌّ وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ الْوُجُوبُ وَأَمَّا الْجَمْعُ فَفِي الْجَوَاهِرِ يَحْضُرُ أَرْبَعَةٌ فَأَكْثَرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الزِّنَا ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ النُّور ٢ فَيَحْضُرُونَ هَا هُنَا بِجَامِعِ التَّغْلِيظِ وَلِأَنَّ قَطْعَ الْأَنْسَابِ وَفَسَادَ الْأَعْرَاضِ أَمر عَظِيم فيغلظ فِي سَببه وَأما سنته فتخويفهما فِي الْجَوَاهِرِ يُقَالُ لِلرَّجُلِ تُبْ إِلَى اللَّهِ تُحَدَّ وَيَسْقُطْ عَنْكَ الْمَأْثَمُ وَلِلْمَرْأَةِ نَحْوَ ذَلِكَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَبْلَ الْخَامِسَةِ اتَّقِ اللَّهَ فَعَذَابُ الدُّنْيَا أَهْوَنُ مِنْ عَذَابِ الْآخِرَةِ وَإِنَّ هَذِهِ هِيَ الْمُوجِبَةُ لِلْعَذَابِ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي مُسْلِمٍ عِنْدَ الْخَامِسَةِ أَقِيمُوهَا فَقَالَ لِلْمَرْأَةِ إِنَّهَا الْمُوجِبَةُ وَفِي الِاسْتِذْكَارِ لَيْسَ لِلزَّوْجِ إِيقَاعُ اللِّعَانِ بِنَفْسِهِ دُونَ السُّلْطَانِ إِجْمَاعًا تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ يُبْدَأُ بِالزَّوْجِ لِأَنَّ لِعَانَهُ سَبَبٌ عَنْ قَذْفِهِ فَيَدْرَأُ عَنْ نَفْسِهِ الْحَدَّ وَسَبَبٌ لِلِعَانِهَا لِأَنَّهُ الْمُوجِبُ لِلْحَدِّ عَلَيْهَا لِكَوْنِهِ مِثْلَ الْبَيِّنَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ لِعَانِهُ ﴿وَيَدْرَأُ عَنْهَا الْعَذَابَ﴾ النُّور ٨ فَدَلَّ عَلَى تَوَجُّهِ الْعَذَابِ عَلَيْهَا وَهُوَ الْحَد فَتشهد أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ فَيَقُولُ فِي الرُّؤْيَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ لَرَأَيْتُهَا تَزْنِي وَفِي نَفْيِ الْحَمْلِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ
стр. 1694
لَزَنَتْ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ مُطَابَقَةُ الْبَيِّنَةِ وَالْيَمِينِ لِلدَّعْوَى وَفِي الْخَامِسَةِ أَنَّ لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ فِي الرُّؤْيَةِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ مَا رَآنِي أَزْنِي لِأَنَّهَا مُكَذِّبَةٌ لَهُ فَتُعَيِّنُ دَعْوَاهُ فِي لَفْظِهَا وَفِي الْحَمْلِ أشهد بِاللَّه مَا زَنَيْت أَربع مَرَّات وَفِي الْخَامِسَةِ أَنَّ غَضَبَ اللَّهِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقِينَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ زَادَ أَصْبَغُ فِي حَلِفِ الرُّؤْيَةِ تَزْنِي كَالْمِرْوَدِ فِي الْمُكْحُلَةِ وَفِي حَلِفِ الْمَرْأَةِ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ وَإِنَّهُ لَمِنْهُ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي نَفْيِ الْحَمْلِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنِّي لَمِنَ الصَّادِقِينَ مَا هَذَا الْحَمْلُ مِنِّي وَلَزَنَتْ لِنَفْيِ احْتِمَالِ الْغَصْبِ قَالَ أَصْبَغُ وَإِنْ بَدَّلَ مَكَانَ إِنْ كنت من الْكَاذِبين إِن كنت كذبتها اجزأ وَالْمَرْأَةُ فِي الْخَامِسَةِ مَكَانَ إِنْ كَانَ مِنَ الصَّادِقين إِنَّه من الْكَاذِبين اجزأها لِاتِّحَاد الْمَعْنَى لَكِنَّ لَفْظَ الْقُرْآنِ أَوْلَى وَقَالَ ح يُخَاطِبُهَا فَيَقُولُ فِيمَا رَمَيْتُكِ بِهِ وَتَقُولُ هِيَ فِيمَا رَمَيْتَنِي بِهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذا بدئت الْمَرْأَةُ لَا يُعَادُ اللِّعَانُ لِأَنَّ دَلَالَةَ الْأَيْمَانِ عَلَى الصِّدْقِ لَا تَخْتَلِفُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُعَادُ حَتَّى يَكُونَ بَعْدَ سَبَبِهِ الَّذِي هُوَ لِعَانُ الزَّوْجِ وَتَقَدُّمُ الْحُكْمِ عَلَى سَبَبِهِ يُبْطِلُهُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ يُوجِبُ النُّكُولُ حَدَّ الْقَذْفِ عَلَيْهِ وَالرَّجْمِ عَلَيْهَا إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَلَا تُؤَخَّرُ إِلَّا فِي الْحَمْلِ لِحَقِّ الْوَلَدِ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح يحبس النَّاكِلِ مِنْهُمَا أَبَدًا حَتَّى يَحْلِفَ لِأَنَّ ضَعْفَ اللِّعَانِ سَبَبٌ يَدْرَأُ الْحَدَّ لَنَا
стр. 1695
أَنَّ قَذْفَ الزَّوْجَةِ لَا يُوجِبُ غَيْرَ اللِّعَانِ وَجَوَابُهُ أَنَّ أَصْلَ الْقَذْفِ الْحَدُّ حَتَّى يُخْلَصَ مِنْهُ بِالْيَمِينِ
(فَرْعٌ)
إِذَا مَاتَتْ قَبْلَ كَمَالِ لِعَانِهَا فَفِي الْكِتَابِ وَرِثَهَا وَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الْتِعَانِهِ فَإِنِ امْتَنَعَتْ مِنَ اللِّعَانِ وَرِثَتْهُ وَرُجِمَتْ وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَجَبَ اللِّعَانُ فَمَاتَتْ قَبْلَ لِعَانِهِ لَا لِعَانَ عَلَيْهِ وَإِذَا مَاتَ قَبْلَ تَمَامِ لِعَانِهُ فَلَا لِعَانَ عَلَيْهَا لِعَدَمِ السَّبَبِ وَإِذَا الْتَعَنَتْ بعد مَوته فَلَا عدَّة عَلَيْهَا لوفاته وَقَالَ أَشْهَبُ تَرِثُهُ وَإِنِ الْتَعَنَتْ لِتَأْخِيرِ الْبَيْنُونَةِ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنِ الْتَعَنَتْ قَبْلَهُ ثُمَّ مَاتَتْ فَعُرِضَ اللِّعَانُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا مِيرَاثَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَإِلَّا وَرِثَهَا وَحُدَّ وَإِنْ كَانَتِ الْتَعَنَتْ لَمْ أُعِدْ لعانها لحُصُول الْمَقْصُود وَقَالَ أَشهب أُعِيدهُ لتقديم يَمِينُ الطَّالِبِ فِي الْحُقُوقِ الْبَحْثُ السَّادِسُ فِي ثَمَرَته فِي الْكِتَابِ تَقَعُ الْفُرْقَةُ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا الْحَاكِم لتَمام لعانهما وَتحرم عَلَيْهِ لِلْأَبَد وَإِن أكذب نَفسه لم يحد وَلحق بِهِ الْوَلَد إِلَّا أَن يَنْفِي مِنْ لِعَانِ الزَّوْجَةِ وَلَوْ مَرَّةً فَتُحَدُّ وَتَبْقَى لَهُ زَوْجَةً وَقَالَ ح لَا يَقَعُ الْفِرَاقُ إِلَّا بِقَضَاء الْحَاكِم وَإِذا أكذب نَفسه حَلَّتْ لَهُ وَلَهُ تَزَوُّجُهَا بَعْدَ اللِّعَانِ وَقَالَ ش يَقَعُ الْفِرَاقُ بِلِعَانِ الزَّوْجِ قِيَاسًا عَلَى سُقُوطِ الْحَدِّ وَالنَّسَبِ عَنْهُ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أَبَدًا لنا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ مَضَتِ السُّنَّةُ فِي الْمُتَلَاعِنَيْنِ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَجْتَمِعَانِ
стр. 1696
أَبَدًا وَتَرْتِيبُ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يَدُلُّ عَلَى سَبَبِيَّتِهِ لَهُ وَالْمُسَبَّبُ مُتَأَخِّرٌ عَنِ السَّبَبِ وَمُرَتَّبٌ عَلَيْهِ وَيَنْتَفِي عِنْدَ انْتِفَائِهِ وَلَوْ لَاعَنَ مِنْ نَفْيِ الْحَمْلِ لَمْ تَحِلَّ لَهُ لِاحْتِمَالِ السَّقْطِ وَالْكِتْمَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَتَعَلَّقُ بِلِعَانِهِ ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ سُقُوطُ الْحَدِّ وَانْتِفَاءُ النَّسَبِ وَتَوَجُّهُ الْحَدِّ عَلَيْهَا وبلعانها ثَلَاثَة سُقُوطُ حَدِّهَا وَالْفِرَاقُ وَتَأْبِيدُ التَّحْرِيمِ وَقِيلَ فِي هَذَيْنِ يَتَعَلَّقَانِ بِلِعَانِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَفُرْقَتُهُمَا فَسْخٌ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ لَنَا أَنَّهُمَا مَجْبُورَانِ عَلَى الْفَسْخِ فَيَكُونُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَالرَّضَاعِ وَقَبْلَ الْبِنَاءِ لَا صَدَاقَ لَهَا لِأَنَّهُ فَسْخٌ قَالَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ نِصْفُ الصَّدَاقِ لِمَا لِلزَّوْجِ فِيهِ من السَّبَب بِالْقَذْفِ وَلَهَا مِنَ الضَّرُورَةِ فِي دَرْءِ الْحَدِّ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ إِذَا تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ لَاعَنَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا كَمَا إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا لَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا إِلَّا بعد زوج لِأَن حل الْوَطْء أَصله العقد لَا الْملك
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا لَاعَنَ لِانْتِفَاءِ الْحَمْلِ فَأَتَتْ بِتَوْأَمَيْنِ انْتَفَيَا وَلَهُ نَفْيُ أَوْلَادٍ عِدَّةٍ بِلِعَانٍ وَاحِد وَتثبت للتوأمين اخوة للْأُم مَعَ أُخُوَّةِ الْأَبِ لِأَنَّ التَّوْأَمَيْنِ لَا يُكُونَانِ إِلَّا من مَاء وَاحِد وَقَالَهُ ش وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَلَدَتِ الثَّانِيَ مَعَ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدَهُ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَهُوَ حَمْلٌ وَاحِد إِن أقرّ بِأَحَدِهِمَا لَحقا بِهِ وحدا وَإِلَّا فهما حملان وَإِن أقرّ بِالْأولِ وَنفي الثَّانِي وَقَالَ لم أَطَأ بَعْدَ وِلَادَةِ الْأَوَّلِ لَاعَنَ وَانْتَفَى الثَّانِي وَإِنِ اعْتَرَفَ بِهِ وَقَالَ لَمْ أَطَأْهَا
стр. 1697
بَعْدَ الْوِلَادَةِ لَزِمَهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ وَإِنْ قَالَ النِّسَاءُ الْحَمْلُ هَكَذَا لَمْ يُحَدَّ وَإِلَّا حد وَلحق بِهِ بِخِلَاف الَّتِي تَأتي بِولد لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ قَبْلَ الْبِنَاءِ مِنْ يَوْمِ الْعَقْدِ فَيُقِرُّ بِهِ وَيَنْفِي الْوَطْءَ يُحَدُّ وَيَلْحَقُ بِهِ كَأَنَّهُ قَالَ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِي ثُمَّ أَكْذَبَ نَفْسَهُ بِاسْتِلْحَاقِهِ وَإِنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَوَلَدَتْ وَلَدًا فَالْتَعَنَ مِنْهُ ثُمَّ وَلَدَتْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَاللِّعَانُ الْأَوَّلُ يَنْفِي كُلَّ وَلَدٍ بَعْدَهُ فَإِنِ ادَّعَى الثَّانِيَ حُدَّ وَلَحِقَا بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ مُتَّفِقَيْنِ عَلَى عَدَمِ الْمَسِيسِ ثُمَّ يظْهر حَمْلٌ فَتَقُولُ هُوَ مِنْهُ لَحِقَهُ لِأَنَّ اتِّفَاقَهُمَا لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْوَلَدِ وَلَا يُكْمِلُ لَهَا صَدَاقَهَا لِإِقْرَارِهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُكْمِلُ لِلُحُوقِ الْوَلَدِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ وَرِثَتْهُ إِذَا كَانَ الطَّلَاقُ وَاحِدَةً وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا وَلَوِ اسْتَلْحَقَهُ لَحِقَ وَلَمْ يُحَدَّ وَكَمُلَ الصَّدَاقُ وَلَهُ الرَّجْعَةُ وَإِنْ تَمَادَى عَلَى إِنْكَارِهِ لَاعَنَ وَزَالَ عَنْهُ وَلَا رَجْعَةَ لَهُ وَلَا يُكْمِلُ الصَّدَاقَ وَيُحَدُّ إِنْ لَمْ يُلَاعِنْ وَإِنْ نَكَلَ لَحِقَهُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا تَصَادَقَا عَلَى نَفْيِ الْوَلَدِ بِغَيْرِ لِعَانٍ انْتَفَى وَحُدَّتْ وَقَالَ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ لَا يَنْتَفِي إِلَّا بِلِعَانٍ لِحَقِّ الْوَلَدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَعْنَاهُ يَلْتَعِنُ الزَّوْجُ دُونَهَا لِإِقْرَارِهَا بِالزِّنَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهَذَا إِذَا ثَبَتَتْ عَلَى قَوْلِهَا وَإِنْ رَجَعَتْ قَبْلَ اللِّعَانِ عَادَ اللِّعَانُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ نَكَلَ لَحِقَ بِهِ وَلَا يحد لِأَنَّهَا مقرة وَفِي الْكتاب إِذا لَاعن لنفي الْوَلَدَ ثُمَّ زَنَتْ ثُمَّ أَقَرَّ بِهِ لَحِقَهُ وَلَا يُحَدُّ لَهَا لِأَنَّهَا صَارَتْ زَانِيَةً
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا جَنَى عَلَى الْجَنِينِ بَعْدَ نَفْيِهِ بِاللّعانِ أَو قَتله بالغيرة للْأُم وَلمن يَرث الْجَنِين من عصبتها وترثه إِذَا مَاتَ أُمُّهُ وَعَصَبَتُهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذا
стр. 1698
أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ إِنْ كَانَ مُوسِرًا فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ أَوْ بَعْضِهَا رَجَعَتْ عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ مُدَّةَ يَسَارِهِ وَإِلَّا فَلَا
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا لَاعَنَ بِالرُّؤْيَةِ وَلَمْ يَدَّعِ اسْتِبْرَاءً فَوَضَعَتْ لِأَقَلَّ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الرُّؤْيَةِ لَحِقَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَرَّضْ لِنَفْيِهِ وَلَا يَنْفَعُهُ نَفْيُهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يُحَدُّ لِتَقَدُّمِ لِعَانِهُ وَلَوْ قَالَ كُنْتُ اسْتَبْرَأْتُهَا وَنَفَاهُ كَانَ اللِّعَانُ الْأَوَّلَ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لِلْمُلَاعَنَةِ السُّكْنَى دُونَ الْمُتْعَةِ لِأَنَّهَا آثَرَتِ الْفِرَاقَ فَلَا تُجْبَرُ بِالْمُتْعَةِ وَلَا تُنْكَحُ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا الْمَانِعُ الْخَامِسُ وَطْءُ مَنْ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غير الْمَوْطُوءَة لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَجْمَعُوا بَيْنَ الأُخْتَيْنِ إِلا مَا قَدْ سَلَفَ﴾ النِّسَاء ٢٣ يَعْنِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَإِنَّهُ مَعْفُوٌّ عَنْهُ وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ ﵇ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا وَضَابِطُهُ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ بَيْنَهُمَا من النّسَب أَو الرَّضَاع مَا يمْنَع تناكحها لَوْ قُدِّرَ أَحَدُهُمَا رَجُلًا لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَطْءِ بِعَقْدٍ وَلَا مِلْكٍ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَقَدْ خَرَجَ بِقَيْدَيِ النَّسَبِ وَالرَّضَاعِ الْمَرْأَةُ وَابْنَةُ زَوْجِهَا وَأُمُّهُ
стр. 1699
(تَفْرِيع)
فِي الْكتاب إِذا تزوج امْرَأتَيْنِ من لَا يَجُوزُ اجْتِمَاعُهُمَا فُسِخَ الثَّانِي بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَهَا الْمُسَمَّى إِنْ دَخَلَ وَالْمِثْلُ إِنْ لَمْ يُسَمِّ أَوْ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ فُسِخَ وَتَزَوَّجَ أَيَّتهمَا شَاءَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ وَلَا يَتَخَيَّرُ بَيْنَهُمَا لِفَسَادِ الْعَقْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْأَوَّلِ إِنْ بَنَى بِهَا وَلَمْ تَعْلَمِ الْأُولَى وَادَّعَيَا ذَلِكَ حَلَفَتَا وَأَخَذَتَا صَدَاقَيْهِمَا وَاقْتَسَمَتَا بَيْنَهُمَا الْمِيرَاثَ وَاعْتَدَّتَا عِدَّةَ الْوَفَاةِ مَعَ الْإِحْدَادِ فِي الْمَوْتِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَمَعَ ثَلَاثِ حِيَضٍ قَالَ ابْن يُونُس فَإِن كَانَت فِي الْعِدَّةِ أَجْزَأَهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ لم يبن فَالْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَإِنْ بَنَى بِوَاحِدَةٍ مَعْلُومَةٍ فَلَهَا الصَّدَاقُ وَنِصْفُ الْمِيرَاثِ وَلِلْأُخْرَى نِصْفُ الصَّدَاقِ وَنِصْفُ الْمِيرَاثِ وَفِي الْعَقْدِ الْوَاحِدِ الْمِيرَاثُ وَالصَّدَاقُ لِلْمَبْنِيِّ بِهَا دُونَ الْأُخْرَى قَالَ أَشْهَبُ إِذَا نَسِيَتِ الْبَيِّنَةُ تَارِيخَ الْعَقْدَيْنِ فَالزَّوْجُ مُصَدَّقٌ فِي تَعْيِينِ الْأُولَى وَيُفَارِقُ الْأُخْرَى بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَلَا صَدَاقٍ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الزَّوْجُ فَارَقَهُمَا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا تَوَقَّفَ حَتَّى يَخْتَارَ أَيَّتُهُمَا شَاءَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَنْعَقِدُ النِّكَاحُ لِتَقَدُّمِ مَانِعِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ عَقْدُ النِّكَاحِ تَحْرِيمٌ لِلْأَمَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ انْعَقَدَ بِالْوَطْءِ مِنَ الْمِلْكِ فَيَنْدَفِعُ الْمِلْكُ لِلتَّضَادِّ وَلَوْ بَاعَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ لَمْ يَطَأْ إِلَّا الزَّوْجَةَ لِوُرُودِ الْمِلْكِ بَعْدَ الْمَانِعِ وَإِذَا وَطِئَ إِحْدَى الْأُخْتَيْنِ بِالْمِلْكِ لَا يَطَأُ الْأُخْرَى حَتَّى تَحْرُمَ الْأُولَى بِبَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوْ بَاعَهَا ثُمَّ وَطِئَ
стр. 1700
الثَّانِيَة ثمَّ اشْترى الْمَبِيعَة تَمَادى على الأولى وَلَوْ لَمْ يَطَأِ الثَّانِيَةَ حَتَّى اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ تخير فِيهِمَا وَلَوْ جَمَعَهُمَا فِي الْوَطْءِ قَبْلَ تَحْرِيِمِ إحديهما خُيِّرَ بَيْنَهُمَا فَإِنِ اخْتَارَ الْمَوْطُوءَةَ الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا من المَاء الْفَاسِد وَتَحْرِيم إحديهما بِالظِّهَارِ لَا يَكْفِي إِذْ لَهُ الْكَفَّارَةُ وَكَذَلِكَ بَيْعُهَا مِنْ غَيْرِهِ أَوِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ يَتِيمٍ فِي حِجْرِهِ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ النَّزْعِ بِالِاعْتِصَارِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ زَوَاجٍ فَاسِدٍ أَوْ بَيْعٍ فَاسِدٍ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِخِلَافِ بَيْعِهَا بِعَيْبٍ فَإِنَّهُ مَاضٍ حَتَّى يُرَدَّ أَوْ إِبَاقِهَا أَوْ أسرها من الاياسر وَزَادَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الْمُخْتَصَرِ إِذَا دَلَّسَ بِعَيْبٍ فِي الْبَيْعِ لَا يُفْسِدُهُ التَّحْرِيمُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ أَخَذَهُمَا سَنَةً لَا يحل أُخْتُهَا أَوْ سِنِينَ كَثِيرَةً أَوْ حَيَاةَ الْمَخْدَمِ حَلَّتْ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَوَطِئَهَا كُفَّ عَنِ الزَّوْجَةِ حَتَّى يُحَرِّمَ الْأَمَةَ وَلَا يَفْسُدُ النِّكَاحُ وَلِأَنَّهُ أَقْعَدَ بِحَلِّ الْوَطْءِ وَقَدْ تَقَدَّمَ وَإِنْ زُوِّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ أَقَامَ عَلَى وَطْءِ الْأَمَةِ لِسَبْقِهِ وَلَوْ وَلَدَتِ الْأَمَةُ فَزَوَّجَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إِلَيْهِ تُخُيِّرَ بَيْنَهُمَا لِتَسَاوِي أَمْرِهِمَا إِلَّا أَنْ يَطَأَ أُولَاهُمَا رُجُوعًا وَمَنْ أَبَانَ امْرَأَتَهُ حَلَّتْ أُخْتُهَا فِي عِدَّتِهَا وَالْخَامِسَةُ وَقَالَهُ ش لِانْقِطَاعِ الْمُوَارَثَةِ وَالْعِصْمَةِ وَإِنَّمَا الْعدة حفظا للأنساب وَقَالَ ح وَابْن حَنْبَل يحرمان لِأَنَّ الْعِدَّةَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ وَلِقَوْلِهِ ﵇ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَجْمَعْ مَاءَهُ فِي
стр. 1701
رَحِمِ أُخْتَيْنِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ لُحُوقَ الْوَلَدِ بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ آثَارِ النِّكَاحِ وَلَا قَائِلَ بِالْحُرْمَةِ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ الِاخْتِصَاصُ بِالزَّوْجِ حَتَّى تَحْصُلَ الْقَطِيعَةُ بَيْنَ الْأَقَارِبِ بِالْجَمْعِ وَعَنِ الثَّانِي أَنه مُطلق فِي الْأَزْمَان فيحمله عَلَى زَمَانِ الِاخْتِصَاصِ قَبْلَ الْبَيْنُونَةِ وَتُحَرَّمُ فِي عدَّة الرّجْعَة اتِّفَاق
(فَرْعٌ)
قَالَ فَإِنِ ادَّعَى اعْتِرَافَهَا بِانْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي مُدَّةِ مِثْلِهَا فَأَكْذَبَتْهُ مُنِعَ مِنَ الْأُخْتِ وَالْخَامِسَةِ لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ فِي الْعِدَّةِ عَلَى قَوْلِهَا فَإِنْ عَقَدَ فُسِخَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِمَا يُعْرَفُ بِهِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ تُحَرَّمُ الْأُخْتُ بِالْعِتْقِ وَالْكِتَابَةِ وَالتَّزْوِيجِ دُونَ الْحَيْضِ وَالْعِدَّةِ وَالرِّدَّةِ وَالْإِحْرَامِ وَبَيْعٍ فِيهِ اسْتِبْرَاءٌ أَوْ بِعُهْدَةٍ أَوْ خِيَارٍ حَتَّى يَنْقَضِيَ ذَلِكَ تَمْهِيدٌ الْأُخْتَانِ بِمِلْكِ الْيَمِينِ حَرَّمَهُمَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ﴾ وأحلهما قَوْله تَعَالَى ﴿أَو مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ وَلَيْسَتْ إِحْدَاهُمَا أَخَصَّ مِنَ الْأُخْرَى حَتَّى تُقَدَّمَ عَلَيْهَا لِأَنَّ الْأُولَى تَتَنَاوَلُ الْمَمْلُوكَتَيْنِ وَالْحُرَّتَيْنِ فَهِيَ أَعَمُّ مِنَ الثَّانِيَةِ وَالثَّانِيَةُ تَتَنَاوَلُ الْأُخْتَيْنِ وَغَيْرَهُمَا فَهِيَ أَعم من الأولى يكون كُلٌّ مِنْهُمَا أَعَمُّ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ فَيَسْتَوِيَانِ وَلِذَلِكَ قَالَ عُثْمَانُ ﵁ أَحَلَّتْهُمَا آيَةٌ وَحَرَّمَتْهُمَا آيَةٌ وَالتَّرْجِيحُ لِلْجَمَاعَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أوجه أَحدهمَا أَنَّ الْأُولَى سِيقَتْ لِلتَّحْرِيمِ وَالثَّانِيَةَ سِيقَتْ لِلْمَدْحِ لحفظ الْفروج وَالْقَاعِدَة أَن الْكَلَام إِذا سبق لِمَعْنَى لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي غَيْرِهِ فَلَا تُعَارِضُ الْأُولَى وَثَانِيهَا أَنَّ الْأُولَى لَمْ يُجْمَعْ عَلَى تَخْصِيصِهَا وَالثَّانِيَةَ أُجْمِعَ عَلَى تَخْصِيصِهَا بِمَا لَا يَقْبَلُ الْوَطْءَ مِنَ الْمَمْلُوكَاتِ وَبِمَا يَقْبَلُ
стр. 1702
لكنه محرم وَغير الْمَخْصُوص أرجح ثَالِثهَا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْفُرُوجِ التَّحْرِيمُ حَتَّى يَتَيَقَّنَ الْحل فتترجح الأولى
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحب الْمُنْتَقى وكما يَحْرُمُ الْجَمْعُ فِي الْوَطْءِ فَكَذَلِكَ النَّظَرُ بِلَذَّةٍ لِلْمِعْصَمِ وَالصَّدْرِ قِيَاسًا عَلَى مَا سَوَّى الشَّرْعُ فِيهِ بَين الْوَطْء وَالنَّظَر للذة
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إِذَا تَزَوَّجَ أُخْتًا عَلَى أُخْتٍ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَوَطِئَ حُدَّ إِلَّا أَنْ تَكُونَا أُخْتَيْنِ مِنَ الرَّضَاعِ لِأَنَّهُ بِالسُّنَّةِ وَهُوَ أَصْلُ كُلِّ مُحَرَّمٍ بِالسنةِ
(فَرْعٌ)
قَالَ وَإِذا قَالَتْ فِي عِدَّةِ الرَّجْعَةِ انْحَبَسَ الدَّمُ عَنِّي حُرِّمَتِ الْأُخْتُ وَالْخَامِسَةُ وَصُدِّقَتْ إِلَى سَنَةٍ لِظُهُورِ الْحَمْلِ بَعْدَ ذَلِكَ فَيَنْظُرُ إِلَيْهِ النِّسَاءُ الْمَانِعُ السَّادِس حُصُول أَربع فِي الْعِصْمَة فَفِي الْجَوَاهِر تمْتَنع الزِّيَادَةُ عَلَى الْأَرْبَعِ لِلْحُرِّ وَالْعَبْدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ النِّسَاء ٣ وَمَعْنَى مَثْنَى عِنْدَ الْعَرَبِ اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ غير منحصر وَمعنى ثَلَاثَ غَيْرَ مُنْحَصِرٍ وَكَذَلِكَ رُبَاعَ إِلَى عُشَارَ جعلت هَذِه الصِّيغَة عوض التّكْرَار فَيكون معنى الْآيَة
стр. 1703
إِمَّا اثْنَيْنِ أَوْ ثَلَاثٌ أَوْ أَرْبَعٌ فَظَهَرَ غَلَطُ مَنْ أَبَاحَ التِّسْعَ بِنَاءً عَلَى ضَمِّ الِاثْنَيْنِ إِلَى مَا بَعْدَهَا تَمْهِيدٌ أَبَاحَ اللَّهُ تَعَالَى الزَّوَاجَ فِي التَّوْرَاة غير منحصر حِفْظًا لِمَصَالِحِ الرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ وَحَرَّمَ فِي الْإِنْجِيلِ الزِّيَادَةَ عَلَى الْوَاحِدَةِ حِفْظًا لِمَصَالِحِ النِّسَاءِ دُونَ الرِّجَالِ وَجَمَعَ فِي هَذِهِ الشَّرِيعَةِ الْمُعَظَّمَةِ بَيْنَ مَصَالِحِ الْفَرِيقَيْنِ وَأَمَّا مُضَارَّةُ الْمَرْأَةِ بِثَلَاثٍ فَلِأَن الثَّالِثَة مِنْ مُسْتَثْنَيَاتِ الْقَوَاعِدِ تُبَاحُ مِنَ الْإِحْدَادِ ثَلَاثٌ وَمِنَ الْهِجْرَةِ ثَلَاثٌ وَمِنَ الْخِيَارِ ثَلَاثٌ وَمِنَ الْعُهْدَةِ ثَلَاثٌ وَهُوَ كَثِيرٌ قَالَ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ تَحْرُمُ الثَّالِثَةُ عَلَى الْعَبْدِ وَقَالَهُ ش قِيَاسا على طَلَاقه وحدوده وَجَوَابه أَنَّ التَّشْطِيرَ خَاصٌّ بِالْعَذَابِ لِلْآيَةِ وَهُمَا عَذَابٌ وَهَذَا تَعْمِيم فَافْتَرَقَا وَتَحِلُّ الْخَامِسَةُ بِطَلَاقِ إِحْدَى الْأَرْبَعِ طَلَاقًا بَائِنًا خِلَافًا لِ ح وَابْنِ حَنْبَلٍ وَتَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي تَحْرِيمِ الْجَمْعِ دُونَ الرَّجْعِيِّ لِبَقَاءِ الْعِصْمَةِ وَإِنْ عَقَدَ عَلَى خَمْسٍ بَطَلَ الْعَقْدُ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا كَانَتْ إِحْدَى الْأَرْبَعِ بِدَارِ الْحَرْبِ فَطَلَّقَهَا لَا تَحِلُّ لَهُ الْخَامِسَةُ إِلَّا بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ خَرَجَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ حَامِلًا وَتَأَخَّرَ حَمْلُهَا خمس سِنِين فَإِن طَلقهَا بعد خُرُوجه بِسنة انْتَظَرَ أَرْبَعًا أَوْ بَعْدَهَا بِأَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَثَلَاثٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ عِدَّتُهَا بِالْحَيْضِ وَيُفَرَّقُ الْحيض فِي ثَلَاثِ سِنِينَ فَلَا بُدَّ مِنْ كَمَالِ سَنَةٍ لَا حَيْضَ فِيهَا أَوْ تَكْمُلُ ثَلَاثُ حيض
стр. 1704
الْمَانِعُ السَّابِعُ اسْتِيفَاءُ عَدَدِ الطَّلَاقِ ثَلَاثًا لِلْحُرِّ وَاثْنَتَانِ لِلْعَبْدِ لِتَعَذُّرِ تَشْطِيرِ طَلْقَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الطَّلَاق مَرَّتَانِ فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ﴾ الْبَقَرَة ٢٢٩ أَيِ الطَّلَاقُ الرَّجْعِيُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ طَلَّقَهَا فَلا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ﴾ الْبَقَرَة ٢٣٠ وَهَذِهِ ثَالِثَةٌ لِذِكْرِهَا بَعْدَ اثْنَتَيْنِ وَالطَّلَاقُ عِنْدَنَا مُعْتَبَرٌ بِالرِّجَالِ لِأَنَّ تَعَلُّقَ الْفِعْلِ بِفَاعِلِهِ آكَدُ مِنْ تَعَلُّقِهِ بِغَيْرِهِ فَطَلَاقُ الْعَبْدِ اثْنَتَانِ وَلَو كَانَت امْرَأَته حرَّة وَالْحر ثَلَاث وَإِن كَانَت امْرَأَته أَمَةً وَقَالَ ح مُعْتَبَرٌ بِالنِّسَاءِ فَلِلْحُرَّةِ ثَلَاثُ تَطْلِيقَاتٍ كَيْفَ كَانَ زَوْجُهَا وَالْأَمَةِ اثْنَتَانِ كَيْفَ كَانَ زَوْجُهَا لِمَا يُرْوَى عَنْهُ ﵇ طَلَاقُ الْأَمَةِ طَلْقَتَانِ وَعِدَّتُهَا حَيْضَتَانِ تَنْبِيهٌ لَمَّا كَانَ مَطْلُوبُ الزَّوَاجِ الْإِعْفَافَ وَتَكْثِيرَ النَّسْلِ عَاقَبَ اللَّهُ تَعَالَى الْمُطَلِّقَ ثَلَاثًا بِاحْتِيَاجِهِ إِلَى وَطْءِ غَيْرِهِ لِامْرَأَتِهِ لِصُعُوبَةِ ذَلِكَ عَلَى الْمَرْأَةِ فَائِدَةٌ يُقَالُ كُلُّ نِكَاحٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى فَالْمُرَادُ بِهِ الْعَقْدُ إِلَّا هَذِهِ الْآيَةَ الْمُرَادُ مِنْهَا الْوَطْءُ مَعَ الْعَقْدِ قَوَاعِدُ حَتَّى لِلْغَايَةِ فَيَثْبُتُ بَعْدَهَا نَقِيضُ مَا قَبْلَهَا وَالْمَرْأَةُ لَا تَحِلُّ بِوَطْءِ الثَّانِي بَلْ حَتَّى تُطَلَّقَ وَتَعْتَدَّ ويعقد الأول فَهَل ترك مُقْتَضى الْآيَة أَوْ هُوَ بَاقٍ فَنَقُولُ التَّحْرِيمُ يَتَضَاعَفُ بِسَبَبِ اجْتِمَاع الْأَسْبَاب كَالزِّنَا
стр. 1705
بِمحرم وبالأم أَشد وَبهَا فِي الصَّوْم أَشد وَمَعَ الْإِحْرَام أَشد وَفِي الْكَعْبَة كَذَلِك هَذِه مُحَرَّمَةٌ لِكَوْنِهَا أَجْنَبِيَّةً وَمُطَلَّقَةً ثَلَاثًا وَالْمَعْنَى إِنَّمَا هُوَ تَحْرِيمُ الثَّلَاثِ وَهُوَ يَرْتَفِعُ بِوَطْءِ الثَّانِي وَيَبْقَى تَحْرِيمُ الْأَجْنَبِيَّةِ وَكَوْنُهَا زَوْجَةً لِلْغَيْرِ فَإِذَا طَلقهَا ارْتَفع كَونهَا زَوْجَة للْغَيْر وَبَقِيَ كَوْنُهَا أَجْنَبِيَّةً فَإِذَا عَقَدَ حَلَّتْ مُطْلَقًا تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا لَمْ يَحْتَلِمْ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الْوَطْءِ لَا يَحِلُّ وَطْؤُهُ الْمَرْأَةَ وَلَا يُحَصَّنُ وَلَا مَهْرَ وَلَا عِدَّةَ وَتُحَرَّمُ على آبَائِهِ وعَلى أبنائه لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الْحُرْمَةِ إِلَى الْحِلِّ يَتَوَقَّفُ على أعلا الْمَرَاتِبِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَالْخَصِيُّ الْقَائِمُ الذَّكَرِ وَالْمَجْنُونُ وَالْمَجْبُوبُ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ بِهِمْ لِأَنَّ لَهَا الْخِيَارَ وَإِنْ عَلِمَتْ أَحَلُّوهَا وَحَصَّنُوهَا لِسُقُوطِ خِيَارِهَا وَلَا يَحِلُّ الْمَجْبُوبُ وَلَا يُحَصَّنُ لِعَدَمِ الْوَطْءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا وَطِئَهَا الْمَجْنُونُ فِي جِنِّهِ بَعْدَ عِلْمِهَا لَا يُحِلُّهَا وَلَا يُحَصِّنُهَا لِنُقْصَانِهِ عَنِ الْكَمَالِ وَالصَّحِيح يحل الْمَجْنُون وَيُحَصِّنُهَا لِأَنَّ الْوَطْءَ لِلرَّجُلِ وَإِنَّمَا الْمَرْأَةُ مُمَكِّنَةٌ قَالَ ابْن يُونُس قَالَ بعض شُيُوخنَا وَسَوَاء كَانَ مَقْطُوعَ الْحَشَفَةِ أَمْ لَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْكتاب وَقَالَ أَشهب إِذا اخْتَار السَّيِّدُ أَحَلَّ وَطْءُ الْعَبْدِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا أَدْخَلَتْ حَشَفَةَ الشَّيْخِ بِيَدِهَا وَانْتَعَشَ بَعْدَ الإدخال أحلهَا وَإِلَّا فَلَا وَإِن أَنْزَلَ خَارِجَ الْفَرْجِ فَدَخَلَ الْمَاءُ إِلَيْهِ فَأَنْزَلَتْ لَا يُحِلُّهَا لِعَدَمِ النِّكَاحِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ لَا يُشْتَرَطُ الِانْتِشَارُ وَيَكْفِي مِنْ مَقْطُوعِ الْحَشَفَةِ مِقْدَارُهَا وَيُشْتَرَطُ عِلْمُ الزَّوْجَةِ بِالْوَطْءِ دُونَ عِلْمِ الزَّوْجِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ وَلَمْ يَقُلْ حَتَّى يَنْكِحَهَا زَوْجٌ غَيْرُهُ وَلِأَنَّهُ أَوْقَعُ فِي أَدَبِ الْمُطَلِّقِ وَعَكَسَ أَشْهَبُ لِأَنَّ الْإِحْلَالَ مِنْ فِعْلِ الزَّوْجِ فَوَطْءُ الْمَجْنُونِ يُحِلُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ أَشْهَبَ فَلَوْ كَانَتْ
стр. 1706
هِيَ الْمَجْنُونَةَ حَلَّتْ عِنْدَ أَشْهَبَ دُونَ ابْنِ الْقَاسِم وَقَالَ عبد الْملك تحل فِي الْحَالين نَظَرًا لِحُصُولِ الْوَطْءِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا ادَّعَتِ الْوَطْءَ وَأَنْكَرَهُ لَا يُحَدُّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا أَمْنَعُ الْمُطَلِّقَ مِنْهَا خَشْيَةَ أَنْ يَكُونَ إِنْكَارُهُ إِضْرَارًا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ لَمْ يُعْلَمِ التَّحْلِيلُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهَا لَا يُقْبَلْ فِي الْأَمَدِ الْقَرِيبِ وَيُقْبَلُ فِي الْأَمَدِ الْبَعِيدِ إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُقْبَلُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُقْبَلُ إِذَا طَالَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ مَوْتُ شُهُودِهَا وَهِيَ كَالْغَرِيبَةِ وَأَمَّا الطَّارِئَةُ فَتَدِينُ لِتَعَذُّرِ ذَلِكَ عَلَيْهَا إِلَّا أَن يقرب الْموضع ولملك قَوْلٌ ثَالِثٌ إِنْ قَالَتْ ذَلِكَ بِقُرْبِ طَلَاقِهَا لَمْ تَحِلَّ أَوْ بَعْدَ الطَّوْلِ عِنْدَ إِرَادَةِ الرُّجُوعِ لَمْ تُصَدَّقْ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ كُلُّ مَوْضِعٍ تُصَدَّقُ فِيهِ عَلَى الزَّوْجِ فِي دَعْوَى الْوَطْء صدقت فِي الْإِحْلَال ومالا فَلَا وَقَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِنْ ذُكِرَ ذَلِكَ عِنْدَ الْفِرَاقِ لَمْ يُحِلَّهَا ذَلِكَ وَفِي الْكِتَابِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ وَتُوُهِّمَ الدُّخُولُ لم تحل حَتَّى يُعْلَمَ الدُّخُولُ لِأَنَّهُ السَّبَبُ وَرِدَّتُهُ لَا تُبْطِلُ الْإِحْلَالَ الْمُتَقَدِّمَ عَلَيْهَا وَلَا الْحَاجَةَ إِلَى الْإِحْلَالِ بِخِلَافِ الْإِحْصَانِ وَالظِّهَارِ وَالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَالْعِتْق وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَسْقُطُ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّ هَذِهِ كَفَّارَاتٌ وَأُمُورٌ فِي الذِّمَّةِ فَتَسْقُطُ كالكافر الْأَصْلِيّ لَا تقبل ذمَّته بعد توبتها بَعْدَ الْإِسْلَامِ وَالْإِحْلَالُ وَتَحْرِيمُ الْمَبْتُوتَةِ سَبَبَانِ شَرْعِيَّانِ لَا يُوجِبَانِ شَيْئًا فِي الذِّمَّةِ بَلْ
стр. 1707
إِذَا أَسْلَمَ قُلْنَا لَهُ تَحْرُمُ عَلَيْكَ هَذِهِ حَتَّى تَتَزَوَّجَ لَا أَنْ نُلْزِمَهُ شَيْئًا وَتَحِلُّ لِلْمُطَلِّقِ هَذِهِ بِوَطْئِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ يَسْقُطُ الْإِحْلَالُ وَالْإِحْصَانُ بِرِدَّتِهَا بِخِلَافِ رِدَّتِهِ لِأَنَّهُ فَعَلَ فِعْلَهُ فِي غَيْرِهِ فَلَا يَبْطُلُ بِرِدَّتِهِ كَالْعِتْقِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوِ ارْتَدَّا ثُمَّ رَجَعَا جَازَ أَنْ يَتَنَاكَحَا قَبْلَ زَوْجٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُمَا عِنْدَهُ كَالْحَرْبِيَّيْنِ وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا يجوز لِأَنَّهُمَا يعودان على مَا كَانَا عَلَيْهِ وَإِنِ ارْتَدَّ الْمُحِلُّ خَاصَّةً قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُحِلُّ وَقَالَ غَيْرُهُ يُحِلُّ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُحِلُّ إِلَّا الْعَقْدُ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا اخْتِيَار لِأَحَدٍ فِيهِ مَعَ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ وَمَا فِيهِ خِيَارٌ فَالْوَطْءُ بَعْدَ الْخِيَارِ لِاسْتِقْرَارِهِ حِينَئِذٍ وَبِاشْتِرَاطِ الْوَطْءِ قَالَ الْأَئِمَّةُ خِلَافًا لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّ رِفَاعَةَ الْقُرَظِيَّ تَزَوَّجَ امْرَأَةً ثُمَّ طَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَتْ آخَرَ فَأَتَتِ النَّبِيَّ ﵇ فَذَكَرَتْ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا وَأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ إِلَّا مَثَلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَتَبَسَّمَ ﵇ وَقَالَ أَتُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقَ عُسَيْلَتَكِ يُرِيد بعسيلته إيلاج الْحَشَفَة وَاشْترط بعض الْعلمَاء الْإِنْزَال وَلم يشْتَرط الشَّافِعِي الانتشار وبعسيلتها مُبَاشَرَةَ فَرْجِهَا بِالْحَشَفَةِ وَمُقْتَضَى هَذَا الْحَدِيثِ اشْتِرَاطُ عِلْمِهَا وَبُلُوغِهَا وَجَوَّزَ ش الْمُرَاهِقَ وَالصَّغِيرَ لِمَا جُبِلَتْ عَلَيْهِ الطِّبَاعُ مِنْ لَذَّةِ الْمُبَاشَرَةِ وَلَوْ صَغُرَ السِّنُّ وَقِيَاسًا لِإِحْلَالِ الصَّغِيرِ عَلَى إِحْلَالِ الصَّغِيرَة المبتوتة وَجَوَّزَ ح الْمُرَاهِقَ وَمَنَعَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَفْهُومِ مِنَ الْحَدِيثِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي الْمُرَاهِقِ يُحَدُّ فِي الزِّنَا يحل وَفِي الْكتاب وَطْء الْحَائِض أَو أَحدهمَا مُعْتَكِفٌ أَوْ صَائِمٌ رَمَضَانَ أَوْ مُحْرِمٌ لَا يحل وَلَا
стр. 1708
يحصن وَاشْترط ش حِلَّ الْوَطْءِ وَلَا يُحِلُّ وَطْءُ النَّصْرَانِيِّ النَّصْرَانِيَّة إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا بَعْدَ إِسْلَامِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ أَيْضًا يُحَلِّلُهَا النَّصْرَانِيُّ وَهُوَ أَصْوَبُ لِانْدِرَاجِهِ فِي عُمُومِ الْأَزْوَاجِ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا تَزَوَّجَهَا مَنْ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ عَلَى امْرَأَتِهِ لتبر يَمِينه فَثَلَاثَة أَقْوَال قَالَ ايْنَ الْقَاسِم يحلهَا لِأَنَّهُ لم يعزم عَلَى التَّحْلِيلِ وَقَالَ أَيْضًا لَا يُحِلُّهَا كَانَتْ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ نِسَائِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْوِ الْإِقَامَةَ بَلِ الْخُرُوجَ مِنْ يَمِينه فَأشبه الْمُحَلِّلَ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِنْ كَانَتْ تُشْبِهُ أَنْ تَكُونَ مِنْ نِسَائِهِ حَلَّتْ وَإِلَّا فَلَا قَاعِدَةٌ كُلُّ مُتَكَلِّمٍ لَهُ عُرْفٌ فِي لَفْظِهِ إِنَّمَا يُحْمَلُ لَفْظُهُ عَلَى عُرْفِهِ وَلِذَلِكَ تُحْمَلُ عُقُودُ كُلِّ بَلَدٍ عَلَى نَقْدِهِ وَوَصَايَاهُمْ وَأَوْقَافُهُمْ وَنُذُورُهُمْ عَلَى عَوَائِدِهِمْ وَالشَّرْعُ لَهُ عُرْفٌ فِي النِّكَاح وَهُوَ الْمُجْتَمع للأسباب وَالشَّرَائِطَ وَالِانْتِفَاءِ لِلْمَوَانِعِ فَحَمَلْنَا قَوْله تَعَالَى ﴿حَتَّى تنْكح زوجا غَيره﴾ عَلَيْهِ فَخَرَجَ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ وَالْوَطْءُ الْمُحَرَّمُ وَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ وَوَطْءُ النَّصْرَانِيِّ لِفَسَادِ عَقْدِهِ وَفِي الْكتاب لَا يحلل إِلَّا نِكَاح الغبة غَيْرِ الْمُدَلَّسَةِ قِيلَ لِمَالِكٍ أَنَّهُ يَحْتَسِبُ ذَلِكَ قَالَ يَحْتَسِبُ فِي غَيْرِ هَذَا لِقَوْلِهِ ﵇ فِي التِّرْمِذِيِّ لَعَنَ اللَّهُ الْمُحَلِّلَ وَالْمُحَلَّلَ لَهُ وَاللَّعْنَةُ دَلِيلُ التَّحْرِيمِ وَسَبَبُهُ فِي الْمُحَلِّلِ مَا فِيهِ مِنْ دَنَاءَةِ الْمُرُوءَةِ مِنْ عَزْمِ الْإِنْسَانِ عَلَى وَطْءِ امْرَأَةٍ لِتَمْكِينِ غَيْرِهِ مِنْ وَطْئِهَا بَعْدَ صَيْرُورَتِهَا فِرَاشًا لَهُ وَمَنْسُوبَةً
стр. 1709
إِلَيْهِ وَفِي الْمُحَلَّلِ لَهُ مَعَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ امْتِنَاعُ مُؤَاخَذَةِ الْإِنْسَانِ بِفِعْلِ غَيْرِهِ إِمَّا لِاسْتِبَاحَتِهِ بِهَذَا التَّحْلِيلِ الْفَاسِدِ إِنْ فَعَلَ وَإِمَّا لِأَنَّ طَلَاقه ثَلَاثًا محرم وَهُوَ الْمخْرج إِلَى هَذَا وَإِمَّا أَنْ يُحْمَلَ عَلَى مَا إِذَا اشْتَرَطَ التَّحْلِيلَ وَاللَّعْنُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْعَقْدِ فَيُفْسَخُ أَبَدًا وَلَا يُحَلَّلُ مَعَ أَنَّ صَاحِبَ الْقَبَسِ قَالَ لَمْ يَصِحَّ هَذَا الْحَدِيثُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْوَطْءُ الْحَرَامُ يُحَلِّلُ وَيُحَصِّنُ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُحَصِّنُ لِأَنَّ الْإِحْصَانَ يَرْجِعُ إِلَى وُجُوبِ الرَّجْمِ وَالْمَعْصِيَةُ تُنَاسِبُ الْعقُوبَة وَلَا يحلل لِأَنَّ الْإِحْلَالَ نِعْمَةٌ تُنَافِيهَا الْمَعْصِيَةُ وَالْوَطْءُ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ وَقَضَاءِ رَمَضَانَ وَنَذْرِ أَيَّامٍ مُعَيَّنَةٍ يُحِلُّ وَيُحَصِّنُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لِحُصُولِ الْعُسَيْلَتَيْنِ وَتَوَقَّفَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي صَوْمِ التَّطَوُّعِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ نَوَى إِمْسَاكَهَا إِنْ أَعْجَبَتْهُ وَإِلَّا حلهَا لَا يحل لِمُشَارَكَةِ نِيَّةِ التَّحْلِيلِ وَوَافَقْنَا ابْنَ حَنْبَلٍ عَلَى فَسَادِ الْعَقْدِ إِذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ التَّحْلِيلَ مَعَ الْعَقْدِ أَوْ قَبْلَهُ أَوْ نَوَاهُ وَقَالَ ش وح يَحِلُّ إِذَا نَوَاهُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَجَوَّزَ ح نِكَاحَ الْمُحَلِّلِ وَالْإِقَامَةَ عَلَيْهِ بَلْ قَالَ بَعْضُ الْحَنَفِيَّةِ ذَلِكَ قُرْبَةٌ بِالْإِحْسَانِ لِلْمُطَلِّقِ لَنَا عَلَيْهِمْ مَا تَقَدَّمَ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَضُرُّ إِرَادَةُ الزَّوْجَيْنِ التَّحْلِيلَ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْمُحَلِّلُ لِأَنَّ الْإِحْلَالَ بِالْوَطْءِ وَالطَّلَاقِ مِنْ جِهَتِهِ دُونَهُمَا قَالَ مَالِكٌ يُفْسَخُ نِكَاحُ الْمُحَلِّلِ بِطَلْقَةٍ أَبَدًا وَلَهُ نِكَاحُهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا بِالْمَسِيسِ وَقَالَ أَيْضًا الْمُسَمَّى وَإِن ردهَا زَوجهَا بِدَلِيل النِّكَاح الْفَاسِد فسخ بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِذَا عَقَدَ الْمُحَلِّلُ لِلتَّحْلِيلِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ عِنْدَ مُحَمَّدٍ إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ ثَبَتَ بَعْدَ الْبِنَاءِ إِقْرَارُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ قَالَ وَعِنْدِي يَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ فِي فَسَادِ الْعَقْدِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ
стр. 1710
أَنْ يُعْلِمَ الْأَوَّلَ بِقَصْدِهِ لِلتَّحْلِيلِ حَتَّى يَمْتَنِعَ وَإِذَا اشْتَرَى الْمَبْتُوتَةَ لَا تَحِلُّ لَهُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ الْآيَةَ اشْتَرَطَتِ النِّكَاحَ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِي التَّزْوِيجِ دُونَ الْمِلْكِ
(الْمَانِعُ الثَّامِنُ الْكُفْرُ)
(وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ)
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَحِلُّ وَفِي الْجَوَاهِر الْكفَّار ثَلَاثَةُ أَصْنَافٍ الْكِتَابِيُّونَ يَحِلُّ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ وَضَرْبُ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَرِهَهُ فِي الْكِتَابِ لِسُوءِ تَرْبِيَةِ الْوَلَدِ وَلِأَمْرِ عُمَرَ ﵁ الصَّحَابَةَ بِمُفَارَقَةِ الْكِتَابِيَّاتِ فَفَعَلُوا إِلَّا حُذَيْفَةَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَأَجَازَهُ ش مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ الْمَائِدَة ٥ وَالْمُرَادُ بالمحصنات هَا هُنَا الْحَرَائِر والزنادقة والمعطلة لَا يناكحوا وَلَا تُؤْخَذ مِنْهُم الْجِزْيَة وَالْمَجُوس لَا يناكحوا وَتُؤْخَذُ مِنْهُمُ الْجِزْيَةُ لِمَفْهُومِ الْآيَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَلِقَوْلِهِ ﵇ سُنُّوا بِهِمْ سُنَّةَ أَهْلِ الْكِتَابِ غَيْرَ آكِلِي أَطْعِمَتِهِمْ وَلَا نَاكِحِي نِسَائِهِمْ وَبِهَذِهِ الْجُمْلَةِ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَقِيلَ يَحِلُّ نِكَاحُ حَرَائِرِ الْمَجُوس نظرا لأَنهم لَهُم كتاب وَعقد وَهَذَا لَا عِبْرَةَ بِهِ فَإِنَّ الْوَثَنِيِّينَ مِنْ وَلَدِ إِسْمَاعِيلَ وَالْمُعْتَبَرُ إِنَّمَا هُوَ حَالَتُهُمُ الْحَاضِرَةُ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَجُوزُ وَطْءُ الْوَثَنِيَّاتِ بِنِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ لِعُمُومِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا الْمُشْرِكَاتِ حَتَّى يُؤْمِنَّ﴾ الْبَقَرَة ٢٢١ وَقِيلَ الصَّابِئُونَ مِنَ النَّصَارَى والسامرية من الْيَهُود وَقيل لَيْسُوا مِنْهُمَا فَيَجُوزَ نِكَاحُهُمْ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي
стр. 1711
تَمْهِيدٌ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكتاب من قبلكُمْ إِذا آتَيْتُمُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ الْآيَةُ مُتَأَخِّرَةُ النُّزُولِ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تنْكِحُوا المشركات حَتَّى يُؤمن﴾ فأبيحت الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ قِيَاسًا عَلَى الْحَرَائِرِ بِجَامِعِ الشَّرَفِ بِالْكتاب وتسوية بَيْنَ الْمَنَاكِحِ وَالْأَطْعِمَةِ وَقِيلَ الْمُشْرِكَاتُ خَاصٌّ بِالْوَثَنِيَّاتِ وَإِنْ أَشْرَكَ الْيَهُودُ بِعُزَيْرٍ وَالنَّصَارَى بِعِيسَى ﵉ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ وَالْمُشْرِكِينَ﴾ الْبَيِّنَة ١ فَبَايَنَ بَيْنَهُمْ فِي آيَاتٍ كَثِيرَةٍ مِنَ الْكِتَابِ تَنْبِيهٌ لَمَّا تَشَرَّفَ أَهْلُ الْكِتَابِ بِالْكِتَابِ وَنِسْبَتِهِمْ إِلَى الْمُخَاطَبَةِ مِنْ رَبِّ الْأَرْبَابِ أُبِيحَ نِسَاؤُهُمْ وَطَعَامُهُمْ وَفَاتَ غَيرهم هَذَا الشّرف بحرمانهم وَأَمَّا الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ فَلَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى حَرَّمَ الْأَمَةَ الْمُؤْمِنَةَ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ صِيَانَةٌ لِلْوَلَدِ عَنِ الرِّقِّ وَالْأَمَةُ الْكَافِرَةُ تَجْمَعُ بَيْنَ الْإِرْقَاقِ وَتَلْقِينِ الْكُفْرِ وَتَغْذِيَةِ الْخَمْرِ وَالْخِنْزِيرِ فَحُرِّمَتْ مُطْلَقًا وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَأَجَازَهَا ح تَسْوِيَةً بَيْنَ الْحَرَائِرِ وَالْإِمَاءِ عَكْسُهُ الْمَجُوسُ وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا اجْتِمَاعُ الْمَفْسَدَتَيْنِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ تُوطَأُ الْأَمَةُ الْمَجُوسِيَّةُ الصَّغِيرَةُ إِذَا أُجْبِرَتْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَعَقِلَتْ مَا يُقَالُ لَهَا وَفِي اللُّبَابِ تُوطَأُ الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ بِالْمِلْكِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَلَا يُمْنَعُ نَصْرَانِيٌّ مِنْ نِكَاحِ مَجُوسِيَّةٍ وَلَا مَجُوسِيٌّ مِنْ نَصْرَانِيَّةٍ لِأَن لَا نَتَعَرَّضَ لَهُمْ
стр. 1712
(فَرْعٌ)
قَالَ الْوَلَدُ تَبَعٌ لِلْوَالِدِ فِي الدِّينِ وَالْحُرِّيَّةِ وَلِأُمِّهِ فِي الْمِلْكِ وَالْجِزْيَةِ لِأَنَّ الْأَدْيَانَ إِنَّمَا تقوم بالنصرة وَهِي بِالرِّجَالِ أليق وَالرّق مَهَانَةٌ وَاسْتِيلَاءٌ وَهُمَا بِالنِّسَاءِ أَنْسَبُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَقِيلَ يَتْبَعُ الْأُمَّ كَيْفَ كَانَتْ قِيَاسًا عَلَى الرِّقِّ وَالْحُرِّيَّةِ وَقِيلَ أَحْسَنَهُمَا دِينًا تَغْلِيبًا للأسلام وَقَالَهُ ش وَمَا ولد لِلْمُرْتَدِّ بَعْدَ رِدَّتِهِ هَلْ يَكُونُ كَوَلَدِ الْكَافِرِ فِي السَّبْيِ وَالرِّقِّ وَالْجَبْرِ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ يُجْبَرُ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَوْلَانِ وَإِذَا قُلْنَا بِبَقَائِهِمْ فَهَلْ نَفَقَتُهُمْ عَلَى آبَائِهِمْ قَوْلَانِ كَالْقَوْلَيْنِ فِي نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ إِذَا أَسْلَمْنَ وَرَجَّحَ ابْنُ مُحْرِزٍ النَّفَقَةَ عَلَى الْأَبِ لِوُجُوبِ سَبَبِهَا وَهُوَ الْقَرَابَةُ وَفِي الْكِتَابِ إِسْلَامُ الْأَبِ إِسْلَامٌ لِصِغَارِ بَنِيهِ وَإِذَا زَوَّجَ النَّصْرَانِيُّ ابْنَتَهُ الطِّفْلَةَ مِنْ كِتَابِيٍّ ثُمَّ أَسْلَمَ الْأَبُ وَهِيَ صَغِيرَةٌ فُسِخَ نِكَاحُهَا وَكَذَلِكَ الطِّفْلُ لَوْ كَانَتِ الْمَرْأَةُ مَجُوسِيَّةً يُعْرَضُ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَبَتْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا مَا لَمْ يَتَطَاوَلْ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مُرَاهِقًا ابْنَ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ سَنَةً حَالَةَ الْإِسْلَامِ فَلَا يُجْبَرْ عَلَيْهِ إِلَى الْبُلُوغِ فَإِنْ أَقَامَ عَلَى دِينِهِ لَمْ يُعْرَضْ لَهُ لِاسْتِقْلَالِهِ عَلَى التَّمْيِيزِ وَإِنْ تُرِكَ الْأَطْفَالُ حَتَّى رَاهَقُوا فَإِنْ أَبَوُا الْإِسْلَامَ لَمْ يُجْبَرُوا لِأَنَّهَا حَالَةٌ تَأْبَى التَّبَعِيَّةَ وَقَالَ بَعْضُ الرُّوَاةِ يُجْبَرُونَ نَظَرًا لِحَالَةِ الْإِسْلَامِ وَهُوَ أَكْثَرُ مَذَاهِبِ الْمَدَنِيِّينَ
(فَرْعٌ)
قَالَ لَوْ مَاتَ أَبُو الْمُرَاهِقِ وُقِفَ الْمَالُ إِلَى أَنْ بَلَغَ وَأَسْلَمَ وَرِثَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ احْتِلَامِهِ لَمْ يَتَعَجَّلْ ذَلِكَ حَتَّى يَحْتَلِمَ لِأَنَّهُ لَو رَجَعَ لم
стр. 1713
يقتل وَقيل يُقْتَلْ وَلَهُ الْمِيرَاثُ وَلَوْ رَجَعَ ضُرِبَ حَتَّى يُسْلِمَ أَوْ يَمُوتَ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ قَالَ الْوَلَدُ إِنِّي لَا أُسْلِمُ إِذَا بَلَغْتُ لَا يعْتَبر ذَلِك الْفَصْلُ الثَّانِيُ فِي أَنْكِحَتِهِمْ وَهِيَ عِنْدَنَا فَاسِدَةٌ وَإِنَّمَا الْإِسْلَامُ يُصَحِّحُهَا خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ وَفِي الْكِتَابِ لَا يَطَأُ الذِّمِّيُّ مُسْلِمَةً بِنِكَاحٍ وَلَا ملك وليقدم فِي ذَلِكَ إِلَى الذِّمَّةِ وَيُعَاقَبُونَ بَعْدَ التَّقَدُّمِ وَلَا يُحَدُّونَ وَيُعْفَى عَنِ الْجَاهِلِ وَتُبَاعُ الْأَمَةُ عَلَيْهِ نَفْيًا لِاسْتِيلَاءِ الْكُفْرِ عَلَى الْإِسْلَامِ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ وَإِنْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَتُحَدُّ الْمُسْلِمَةُ إِنْ لَمْ تُعْذَرْ بِجَهْلٍ كَمَا قَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِذَا تَزَوَّجَ مَجُوسِيَّةً عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ حُدَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَطَلَاقُهُمْ غَيْرُ لَازِمٍ لِأَنَّ فِيهِ حَقًّا لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ سَاقِط مَعَ الْكفْر وَحقّ للْمَرْأَة وَهُوَ فِي مَعْنَى هِبَتِهَا نَفْسَهَا وَنَحْنُ لَا نُجْبِرُهُمْ عَلَى الْوَفَاءِ بِالْهِبَاتِ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْعِتْقِ فَإِنْ جَارَتِ الْمَرْأَةُ نَفْسَهَا وَالْعَبْدُ نَفْسَهُ لم يمكنا من الرُّجُوع وَإِن امْتَنَعَا مَا لَمْ يُضْرَبْ عَلَى الْعَبْدِ الْجِزْيَةُ فَلَا يُمَكَّنْ مِنَ الرِّضَا بِالرِّقِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا طَلَّقَهَا ثَلَاثًا ثُمَّ أَبَانَهَا عَنْهُ مُدَّةً لَمْ يَحْتَجْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ لِمُحَلِّلٍ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إِذَا رَضِيا بِحكم الْإِسْلَام فحكمنا الثَّلَاث لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا لِلزَّوْجِيَّةِ قَهْرًا لِأَجْلِ حُكْمِنَا وَلَهُ ذَلِكَ بِرِضَاهَا لِأَنَّ طَلَاقَ الْكُفْرِ غَيْرُ لَازِمٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَإِذَا أَسْلَمَا لَهُ رَدَّهَا قَبْلَ زَوْجٍ وَفِي الْكِتَابِ طَلَاقُهُمْ غير لَازم وَإِن رفع إِلَيْنَا لَا يحكم بِهِ إِلَّا بِرِضا الزَّوْجَيْنِ بِحُكْمِنَا قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ إِذَا رَضِيَا بِحُكْمِنَا فَفِي اعْتِبَار رضَا أَسَاقِفَتِهِمْ قَوْلَانِ نَظَرًا لِدُخُولِ ذَلِكَ فِي عَهْدِهِمْ أم لَا وَإِذا حكمنَا فِي الطَّلَاق فلمتأخرين أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يُحْكَمُ بِالثَّلَاثِ إِنْ أَوْقَعَهَا أَوْ
стр. 1714
بِتَطْلِيقَةٍ أَوْ بِالْفُرْقَةِ فِي الْجُمْلَةِ أَوْ تُعْتَبَرُ أَنْكِحَتُهُمْ إِنْ كَانَتْ عَلَى الْوَضْعِ الشَّرْعِيِّ حَكَمْنَا بِالطَّلَاق وَإِلَّا فبالفراق مُجْمَلًا وَفِي الْكِتَابِ الْأَفْضَلُ عَدَمُ الْحُكْمِ بَيْنَهُمْ لقَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن جاؤوك فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ﴾ الْمَائِدَة ٤٢ وَلَوْ تَزَوَّجَ ذِمِّيٌّ امْرَأَةَ غَيْرِهِ مُنِعَ لِأَنَّهُ مِنْ بَاب التظالم الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي إِسْلَامِهِمْ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَبْحَاثٍ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَثْبُتُ مِنْ عُقُودِهِمْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَهِيَ عِنْدَنَا فَاسِدَةٌ وَإِنَّمَا الْإِسْلَامُ يُصَحِّحُهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا نُقِرُّهُمْ عَلَى مَا هُوَ فَاسِدٌ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنْ يكون صَحِيحا عندنَا وَلَو اعتقدوا غضب امْرَأَة أَوْ رِضَاهَا بِالْإِقَامَةِ مَعَ الرَّجُلِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ أَقْرَرْنَاهُمْ عَلَيْهِ وَقَالَهُ ش وَالضَّابِطُ أَنَّ كُلَّ مُفْسِدٍ يَدُومُ كَجَمْعِ الْأُخْتَيْنِ أَوْ لَا يَدُومُ لَكِنْ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ كَالزَّوَاجِ فِي الْعِدَّةِ فَيسلم فِيهَا فَهُوَ مُبْطل وَمَا لَا فَلَا وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ عُقُودُهُمْ صَحِيحَةٌ تَنْبِيهٌ وَاعْلَمْ أَنَّ قَوْلَنَا أَنْكِحَةُ الْكُفَّارِ فَاسِدَةٌ مُشْكِلٌ فَإِنَّ وِلَايَةَ الْكَافِرِ لِلْكَافِرِ صَحِيحَةٌ وَالشَّهَادَةُ عِنْدَنَا لَيْسَتْ شَرْطًا فِي الْعَقْدِ حَتَّى نَقُولَ لَا تَصِحُّ شَهَادَتُهُمْ لِكُفْرِهِمْ وَلَوْ قُلْنَا إِنَّهَا شَرْطٌ وَأَشْهَدَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الْمُسْلِمِينَ فَيَنْبَغِي التَّفْصِيلُ أَمَّا الْقَضَاءُ بِالْبُطْلَانِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَلَا وَغَايَةُ مَا فِي الْبَابِ أَنَّ صَدَاقَهُمْ قَدْ يَقَعُ بِمَا لَا يَحِلُّ وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ وَتَخْتَلُّ بَعْضُ الشُّرُوطِ أَوْ كُلُّهَا أَحْيَانًا وَكَذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ فَكَمَا لَا يُقْضَى بِفَسَادِ أَنْكِحَةِ عَوَامِّ الْمُسْلِمِينَ وَجُهَّالِهِمْ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَغَيْرِهِمْ بَلْ نُفَصِّلُ وَنَقُولُ مَا صَادَفَ الشُّرُوطَ فَهُوَ صَحِيحٌ سَوَاءٌ أَسْلَمُوا أَمْ لَا وَمَا لَمْ يُصَادِفْ فَبَاطِل
стр. 1715
أَسْلَمُوا أَمْ لَا وَعَلَى هَذَا كَانَ يَنْبَغِي أَلَّا يُخَيَّرَ بَيْنَ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا إِذَا أَسْلَمَ عَلَيْهِمَا بَلْ نَقُولُ إِنْ تَقَدَّمَ عَقْدُ الْبِنْتِ صَحِيحًا تَعَيَّنَتْ وَكَذَلِكَ لَا نُخَيِّرُهُ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى عَشْرِ نِسْوَةٍ بَلْ نَقُولُ إِنْ وَقَعَ أَربع مِنْهَا أَولا عَلَى الصِّحَّةِ تَعَيَّنَ وَكَذَلِكَ يَلِيقُ إِذَا حَكَمْنَا بفسادها جملَة أَن لَا نُفَرِّقَ بَيْنَ الْمَوَانِعِ الْمَاضِيَةِ وَمَا بَقِيَ مُقَارِنًا لِلْإِسْلَامِ إِذِ الْكُلُّ فَاسِدٌ وَقَدْ أَقَرَّ ﵇ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى نِكَاحِهِ فَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﵇ رَدَّ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ على أبي العَاصِي بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا وَفِي الْكِتَابِ لَا يَثْبُتُ مِنْ شُرُوطِهِمْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ إِلَّا مَا يَثْبُتُ لِلْمُسْلِمِ وَتُرَدُّ إِلَى مَا يَجِبُ فِي الْإِسْلَامِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ بِمَا لَا يُجِيزُونَهُ وَإِنْ كَانَ يُفْسَخُ لِلْمُسْلِمِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُقَرِّرُ عُقُودَهُمْ وَإِذَا تَزَوَّجَهَا بِخَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ أَوْ بِغَيْرِ مَهْرٍ لِاسْتِحْلَالِهِمْ ذَلِكَ ثُمَّ أَسْلَمَا بَعْدَ الْبِنَاءِ ثَبَتَ النِّكَاحُ فَإِنْ كَانَتْ قَبَضَتْ ذَلِكَ الْخَمْرَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا غَيْرُهُ لِأَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ حِينَئِذٍ وَإِلَّا فَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لَهَا حَتَّى أَسْلَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ أَوْ قَبَضَتْ خُيِّرَ بَيْنَ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوِ الْفِرَاقِ لِأَنَّا لَا نُبيح وَطئهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَالْفِرَاقُ بِطَلْقَةٍ وَاحِدَةٍ كَنِكَاحِ التَّفْوِيضِ فِي الْإِسْلَامِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِذَا قَبَضَتْ لَا شَيْءَ لَهَا لِأَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِهَا حِينَئِذٍ كَمَا لَو باعت خمرًا حِينَئِذٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا قَبَضَتْ نِصْفَهُ كَانَ لَهَا نصف صَدَاقُ الْمِثْلِ وَعَلَى هَذَا الْحِسَابِ إِذَا بَنَى وَإِلَّا فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى تَأْخُذَ صَدَاقَ الْمِثْلِ وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا أَسْلَمَا أَمَّا إِذَا أَسْلَمَتْ دُونَهُ فُسِخَ النِّكَاحُ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَيْهَا فِيمَا قبضت
стр. 1716
مِنْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ تَغْلِيبًا لِمِلْكِهَا وَقِيلَ عَلَيْهَا قيمَة الْمَقْبُوض وَإِن كَانَ قَائِما وتراق الْخَمْرُ وَيُقْتَلُ الْخِنْزِيرُ لِأَنَّهَا مَنَعَتْهُ مِنْهُ بِإِسْلَامِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ أَصْدَقَهَا ثَمَنَ خَمْرٍ فَلَهَا قَبْضُهُ بَعْدَ إِسْلَامِهَا وَلَوْ أَصْدَقَهَا دَيْنًا لَهُ رِبًا فَأَسْلَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إِلَّا رَأس المَال لِأَنَّهُ الَّذِي يسْتَحقّهُ وَلَوْ كَانَ دِرْهَمَيْنِ وَأَصْلُهَا بِرِبَاهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ نَظَرًا لِأَصْلِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَسْلَمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالصَّدَاقُ خَمْرٌ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ أَشْهَبُ يُعْطِيهَا رُبُعَ دِينَارٍ وَإِلَّا فُسِخَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قِيمَةُ الْخَمْرِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَعْدَ قَبْضِ الْخَمْرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَرُدُّ قِيمَةَ الْخَمْرِ فَاتَتْ أَمْ لَا وَتُكْسَرُ عَلَيْهَا وَقَالَ أَيْضًا لَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مُسْتَهْلَكَةٌ شَرْعًا قَالَ وَأَرَى رَدَّهُ خَمْرًا لِأَنَّ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ يَصِيرُ مِلْكًا لِلزَّوْجِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا أَسْلَمَ مَجُوسِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ وَتَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ عُرِضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَبَتْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَإِلَّا بَقِيَتْ زَوْجَةً مَا لَمْ يَبْعُدْ بَيْنَ إِسْلَامِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَالشَّهْرُ وَنَحْوُهُ قَلِيلٌ فَإِنْ أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا يُعْرَضْ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ وَلَكِنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا كَانَتْ لَهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ تقع الْفرْقَة إِذا امْتنعت الوثنية أَو الْمَجُوسِيَّة فِي الْحَالِ وَقَالَ ش يُنْتَظَرُ إِسْلَامُهَا فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ وَرَدَّ ﵇ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ على أبي العَاصِي بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ وَقِيلَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَعُلِّلَ ذَلِكَ بِاحْتِمَالِ تَأَخّر الْحيض بقوله تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْبَقَرَة ٢٢٨ أَيْ فِي الْعِدَّةِ إِجْمَاعًا وَجَوَابُهُ أَنَّ
стр. 1717
قِصَّةَ زَيْنَبَ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ مَعَ أَنَّهُ رَدَّهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ زِيَادَةً عَلَى النَّفْيِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا عَلَى مِثْلِ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ وَالْأَخْبَارُ الْكَثِيرَةُ الْوَارِدَةُ فِي إِسْلَامِ الْوَثَنِيِّينَ مُعَارِضَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ الممتحنة ١٥ وَقَالَ ح إِنْ لَمْ يُسْلِمْ زَوْجُهَا بَعْدَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَالِ إِنْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَا فِي دَارِ الْحَرْبِ بَقِيَتِ الزَّوْجَةُ حَتَّى تَقْضِيَ الْعِدَّةَ وَحَمَلَ الْقِصَصَ الْمَذْكُورَةَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ أَسْلَمَتِ الْمَجُوسِيَّةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهُمَا زَوْجَانِ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ تَقَعُ الْفُرْقَةُ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا وَالصَّوَابُ أَن الْمُعْتَبر اخْتِلَاف الدّين لَا اخْتِلَافُ الدَّارِ وَقَبُولُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْقُرْبِ كَمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْوَارِدَةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إِذَا أَسْلَمَ مَجُوسِيٌّ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا تَبْقَى زَوْجَتَهُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ بِالْقُرْبِ جِدًّا وَيُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى أَبَوَيِ الصَّغِيرَةِ كَعَرْضِهِ عَلَى الْكَبِيرَةِ لِأَنَّهَا تُسْلِمُ تَبَعًا لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبَوَانِ بَقِيَ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا حَتَّى تَعْقِلَ وَإِنْ كَانَا لَا يَتَوَارَثَانِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ سَبَبِ الْفَسْخِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِذَا أَسْلَمَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَإِنْ أَبَتِ اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا بِحَيْضَةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ إِسْلَامُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ تَحْتَ مَجُوسِيٍّ أَوْ كِتَابِيٍّ بَانَتْ مِنْهُ وَلَا رَجْعَةَ إِنْ أَسْلَمَ لِعَدَمِ الْعِدَّةِ وَإِسْلَامُ الزَّوْجِ كَالرَّجْعَةِ وَلَا يَمْلِكُ عِصْمَتَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَالْفِرَاقُ فِي هَذَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ لكَونه
стр. 1718
مُتَّفقا عَلَيْهِ وَقَالَهُ ابْن حَنْبَل وش وَقَالَ ح يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الْآخَرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنِ امْتَنَعَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى فِي اللائي أَسْلَمْنَ دُونَ أَزْوَاجِهِنَّ ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ الممتحنة ١٥ وَأَسْلَمَ صَفْوَانُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ شَهْرٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِذَا أَرَادَ الْإِسْلَامَ فافتدت لَهُ على أَن لَا يسلم حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا أَو على إِسْقَاطِ الرَّجْعَةِ لَا يَصِحُّ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّدَّةِ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ أَنَّ الرِّدَّةَ صَادِرَةٌ مِنْ مُسْلِمٍ وَالْمُسْلِمُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ فَهِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَاخْتُلِفَ فِي الْعِدَّةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَسْلَمَتْ دُونَهُ فَثَلَاثُ حِيَضٍ وَقَالَ مَالِكٌ تَكْفِي النَّصْرَانِيَّةَ يُطَلِّقُهَا النَّصْرَانِيُّ حَيْضَةٌ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجُوسِيَّة تأبى الْإِسْلَام تكفيها حَيْضَة لِأَن الزَّائِد تَعَبُّدٌ وَفِي الْبُخَارِيِّ كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا هَاجَرَتْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا قَالَتْ حِضْتُ بَعْدَ إِسْلَامِي ثَلَاثَ حِيَضٍ وَقَالَ الزَّوْجُ إِنَّمَا أَسْلَمَتْ مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً صُدِّقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا عَلَى الْكُفْرِ وَلَوْ وَافَقَ عَلَى أَمَدِ الْعِدَّةِ وَقَالَ أَسْلَمْتُ قَبْلَكِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ وأكذبته لم تصدق لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى حَالِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ إِذَا أَسْلَمَتْ لَا يَثْبُتُ نِكَاحُهُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَا مَعًا لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَكُونُ زَوْجَ مَسْلِمَةٍ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الْفُرْقَةَ فَسْخٌ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِإِسْلَامِهَا فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تزوجت فَروِيَ عَن
стр. 1719
مَالك اسْتِقْلَالُهَا بِالْعَقْدِ فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَدْخُلْ وَرُوِيَ عَنْهُ اسْتِقْلَالُهَا أَبَدًا لِأَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَلَا عِدَّةَ سَوَاءٌ دَخَلَ الْأَوَّلُ أَمْ لَا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ الدُّخُولُ يُفِيتُهَا
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا قَدِمَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ لِامْرَأَتِهِ الرُّجُوعُ لِبَلَدِ الْحَرْبِ مُحْتَجَّةً بِالْأَمَانِ لِأَنَّهَا أَلْزَمَتْ نَفْسَهَا اسْتِيلَاءَ زَوْجِهَا عَلَيْهَا وَفِي الْكِتَابِ إِسْلَامُ الْحَرْبِيِّ الْكِتَابِيِّ لَا يُزِيلُ عِصْمَتَهُ وَيُكْرَهُ وَطْؤُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا يُكْرَهُ الزَّوَاجُ بِهَا خَشْيَةً عَلَى الْوَلَدِ مِنِ اتِّبَاعِ الْأُمِّ وَالْمُؤْمِنَانِ كَالذِّمِّيَّيْنِ فِي إِسْلَامِهِمَا وَإِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ صَبِيًّا وَتَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ لَمْ يفْسخ نِكَاحه حَتَّى يثبت على إِسْلَامُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَتَقَعَ الْفُرْقَةُ إِلَّا أَنْ تُسْلِمَ هِيَ لِأَنَّهُ لَوِ ارْتَدَّ حِينَئِذٍ لَمْ يُقْتَلْ وَإِذَا وَجَبَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمَجُوسِيَّيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ وَلَا مُتْعَةَ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ قِبَلِهَا وَإِذَا تَزَوَّجَ صَغِيرٌ بِغَيْرِ إِذْنِ أَبِيهِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ ثَبَتَ عَقْدُهُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ مَضَى وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ الْمَبْتُوتَةَ قبل زوج وَإِذا أسلم العَبْد وَتَحْته أَمَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ فُسِخَ كَالْمَجُوسِيَّةِ إِلَّا أَنْ تُسْلِمَ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَتَزَوَّجُ الْكِتَابِيَّةَ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ أَشْهَبُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لعدم الْخطاب حَالَة العقدلطريان الطَّوْلِ عَلَى الْأَمَةِ الْمُؤْمِنَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي سِنِّ عَدَمِ التَّمْيِيزِ لَا يُؤَثِّرُ فِرَاقًا وَفِي الْإِثْغَارِ فَمَا فَوْقَهُ قِيلَ يَلْحَقُ بِالْبَالِغِ وَقِيلَ لَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا عَقَدَ عَلَى أَرْبَعٍ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ بَعْدَ الْعِدَّةِ ثَبَتْنَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ بَنَى بِهِنَّ أَمْ لَا وَقَبْلَ الْعِدَّةِ فَارَقَهُنَّ لِقِيَامِ الْمَانِعِ وَعَلَيْهِنَّ ثَلَاثُ
стр. 1720
حِيَضٍ إِنْ مَسَّهُنَّ أَوْ بَعْدَ عِدَّةِ بَعْضِهِنَّ فَارق مَا فِيهِ الْعَدَّةِ كُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا بنى بِهن أَمْ لَا وَلَا يَثْبُتُ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَجَلِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْإِصَابَةِ حَالَ الْكُفْرِ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَسْلَمَ قَبْلَهَا ثُمَّ تَخَلَّفَتْ لَمْ تَسْتَحِقَّ نَفَقَةً لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَتَأَخَّرَ ثُمَّ أَسْلَمَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهَا النَّفَقَةُ فِي الْعِدَّةِ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا لِأَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ وَقَالَ أَيْضًا لَا نَفَقَةَ لَهَا لِامْتِنَاعِهَا بِإِسْلَامِهَا قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ وَفِي الْكِتَابِ لَوْ بَنَى بِهَا وَهُمَا مَجُوسِيَّانِ أَوْ ذِمِّيَّانِ فَافْتَرَقَا لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا فَلَهَا السُّكْنَى لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فَسْخًا الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي اخْتِيَارِهِ مِنَ الْعَدَدِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ اخْتَارَ أَرْبَعًا كُنَّ أَوَائِلَ الْعُقُودِ أَوْ أَوَاخِرَهَا وَيُفَارِقُ الْبَاقِيَ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ اختر أَرْبعا مِنْهُنَّ وَوَافَقَنَا ش وَقَالَ ح إِنَّمَا يَخْتَارُ من تقدم عقدهن لِفَسَادِ مَا بَعْدَهُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُفْسِدَاتِ الَّتِي لَا تُقَارِنُ الْإِسْلَامَ لَا نَعْتَبِرُهَا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ بِالِاخْتِيَارِ فِي إِنْشَاءِ حُكْمٍ وَتَأْسِيسِ قَاعِدَةٍ
следующие страницы →