← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

مِنْ خَمْرٍ أَوْ خِنْزِيرٍ تَغْلِيبًا لِمِلْكِهَا وَقِيلَ عَلَيْهَا قيمَة الْمَقْبُوض وَإِن كَانَ قَائِما وتراق الْخَمْرُ وَيُقْتَلُ الْخِنْزِيرُ لِأَنَّهَا مَنَعَتْهُ مِنْهُ بِإِسْلَامِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ أَصْدَقَهَا ثَمَنَ خَمْرٍ فَلَهَا قَبْضُهُ بَعْدَ إِسْلَامِهَا وَلَوْ أَصْدَقَهَا دَيْنًا لَهُ رِبًا فَأَسْلَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إِلَّا رَأس المَال لِأَنَّهُ الَّذِي يسْتَحقّهُ وَلَوْ كَانَ دِرْهَمَيْنِ وَأَصْلُهَا بِرِبَاهَا ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ نَظَرًا لِأَصْلِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَسْلَمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالصَّدَاقُ خَمْرٌ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ أَشْهَبُ يُعْطِيهَا رُبُعَ دِينَارٍ وَإِلَّا فُسِخَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ قِيمَةُ الْخَمْرِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ بَعْدَ قَبْضِ الْخَمْرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَرُدُّ قِيمَةَ الْخَمْرِ فَاتَتْ أَمْ لَا وَتُكْسَرُ عَلَيْهَا وَقَالَ أَيْضًا لَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا مُسْتَهْلَكَةٌ شَرْعًا قَالَ وَأَرَى رَدَّهُ خَمْرًا لِأَنَّ بِانْفِسَاخِ النِّكَاحِ يَصِيرُ مِلْكًا لِلزَّوْجِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا أَسْلَمَ مَجُوسِيٌّ أَوْ ذِمِّيٌّ وَتَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ عُرِضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَبَتْ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَإِلَّا بَقِيَتْ زَوْجَةً مَا لَمْ يَبْعُدْ بَيْنَ إِسْلَامِهِمَا مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَالشَّهْرُ وَنَحْوُهُ قَلِيلٌ فَإِنْ أَسْلَمَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا يُعْرَضْ عَلَيْهَا الْإِسْلَامُ وَلَكِنَّهُ إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا كَانَتْ لَهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ تقع الْفرْقَة إِذا امْتنعت الوثنية أَو الْمَجُوسِيَّة فِي الْحَالِ وَقَالَ ش يُنْتَظَرُ إِسْلَامُهَا فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ أَسْلَمَ وَأَسْلَمَتِ امْرَأَتُهُ بَعْدَهُ بِأَيَّامٍ وَرَدَّ ﵇ ابْنَتَهُ زَيْنَبَ على أبي العَاصِي بِالنِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا بَعْدَ سِتِّ سِنِينَ وَقِيلَ بَعْدَ سَنَتَيْنِ وَعُلِّلَ ذَلِكَ بِاحْتِمَالِ تَأَخّر الْحيض بقوله تَعَالَى ﴿وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ فِي ذَلِكَ﴾ الْبَقَرَة ٢٢٨ أَيْ فِي الْعِدَّةِ إِجْمَاعًا وَجَوَابُهُ أَنَّ

стр. 1717

قِصَّةَ زَيْنَبَ قَبْلَ نُزُولِ الْفَرَائِضِ مَعَ أَنَّهُ رَدَّهَا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ زِيَادَةً عَلَى النَّفْيِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ وَلَمْ يُحْدِثْ شَيْئًا عَلَى مِثْلِ الصَّدَاقِ الْأَوَّلِ وَالْأَخْبَارُ الْكَثِيرَةُ الْوَارِدَةُ فِي إِسْلَامِ الْوَثَنِيِّينَ مُعَارِضَةٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُمْسِكُوا بِعِصَمِ الْكَوَافِرِ﴾ الممتحنة ١٥ وَقَالَ ح إِنْ لَمْ يُسْلِمْ زَوْجُهَا بَعْدَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فِي الْحَالِ إِنْ كَانَا فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانَا فِي دَارِ الْحَرْبِ بَقِيَتِ الزَّوْجَةُ حَتَّى تَقْضِيَ الْعِدَّةَ وَحَمَلَ الْقِصَصَ الْمَذْكُورَةَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ أَسْلَمَتِ الْمَجُوسِيَّةُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَهُمَا زَوْجَانِ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ تَقَعُ الْفُرْقَةُ فِي الْحَالِ مُطْلَقًا وَالصَّوَابُ أَن الْمُعْتَبر اخْتِلَاف الدّين لَا اخْتِلَافُ الدَّارِ وَقَبُولُ الْإِسْلَامِ عَلَى الْقُرْبِ كَمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِيهِ جَمْعٌ بَيْنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ الْوَارِدَةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إِذَا أَسْلَمَ مَجُوسِيٌّ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا تَبْقَى زَوْجَتَهُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ بِالْقُرْبِ جِدًّا وَيُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى أَبَوَيِ الصَّغِيرَةِ كَعَرْضِهِ عَلَى الْكَبِيرَةِ لِأَنَّهَا تُسْلِمُ تَبَعًا لَهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا أَبَوَانِ بَقِيَ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا حَتَّى تَعْقِلَ وَإِنْ كَانَا لَا يَتَوَارَثَانِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ سَبَبِ الْفَسْخِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِذَا أَسْلَمَ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَنْقَضِيَ الْعِدَّةُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ فَإِنْ أَبَتِ اسْتَبْرَأَتْ نَفْسَهَا بِحَيْضَةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ إِسْلَامُهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ يَقْطَعُ الْعِصْمَةَ وَبِهِ أَخَذَ مُحَمَّدٌ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا أَسْلَمَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ تَحْتَ مَجُوسِيٍّ أَوْ كِتَابِيٍّ بَانَتْ مِنْهُ وَلَا رَجْعَةَ إِنْ أَسْلَمَ لِعَدَمِ الْعِدَّةِ وَإِسْلَامُ الزَّوْجِ كَالرَّجْعَةِ وَلَا يَمْلِكُ عِصْمَتَهَا بَعْدَ الْعِدَّةِ فِي الْمَدْخُولِ بِهَا وَالْفِرَاقُ فِي هَذَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ لكَونه

стр. 1718

مُتَّفقا عَلَيْهِ وَقَالَهُ ابْن حَنْبَل وش وَقَالَ ح يُعْرَضُ الْإِسْلَامُ عَلَى الْآخَرِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ فَإِنِ امْتَنَعَ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى فِي اللائي أَسْلَمْنَ دُونَ أَزْوَاجِهِنَّ ﴿فَلا تَرْجِعُوهُنَّ إِلَى الْكُفَّارِ لَا هُنَّ حِلٌّ لَهُمْ وَلا هُمْ يَحِلُّونَ لَهُنَّ﴾ الممتحنة ١٥ وَأَسْلَمَ صَفْوَانُ فِي الْعِدَّةِ بَعْدَ شَهْرٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِذَا أَرَادَ الْإِسْلَامَ فافتدت لَهُ على أَن لَا يسلم حَتَّى تَنْقَضِي عدتهَا أَو على إِسْقَاطِ الرَّجْعَةِ لَا يَصِحُّ وَيَرُدُّ مَا أَخَذَهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّدَّةِ فِي لُزُومِ الطَّلَاقِ أَنَّ الرِّدَّةَ صَادِرَةٌ مِنْ مُسْلِمٍ وَالْمُسْلِمُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يُسْلِمْ فَهِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَاخْتُلِفَ فِي الْعِدَّةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَسْلَمَتْ دُونَهُ فَثَلَاثُ حِيَضٍ وَقَالَ مَالِكٌ تَكْفِي النَّصْرَانِيَّةَ يُطَلِّقُهَا النَّصْرَانِيُّ حَيْضَةٌ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجُوسِيَّة تأبى الْإِسْلَام تكفيها حَيْضَة لِأَن الزَّائِد تَعَبُّدٌ وَفِي الْبُخَارِيِّ كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا هَاجَرَتْ حَتَّى تَحِيضَ وَتَطْهُرَ فَإِذَا طَهُرَتْ حَلَّ لَهَا النِّكَاحُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا قَالَتْ حِضْتُ بَعْدَ إِسْلَامِي ثَلَاثَ حِيَضٍ وَقَالَ الزَّوْجُ إِنَّمَا أَسْلَمَتْ مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً صُدِّقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهَا عَلَى الْكُفْرِ وَلَوْ وَافَقَ عَلَى أَمَدِ الْعِدَّةِ وَقَالَ أَسْلَمْتُ قَبْلَكِ أَوْ فِي الْعِدَّةِ وأكذبته لم تصدق لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُ عَلَى حَالِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ إِذَا أَسْلَمَتْ لَا يَثْبُتُ نِكَاحُهُ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَا مَعًا لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَكُونُ زَوْجَ مَسْلِمَةٍ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ الْفُرْقَةَ فَسْخٌ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ وَإِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِإِسْلَامِهَا فِي الْعِدَّةِ حَتَّى تزوجت فَروِيَ عَن

стр. 1719

مَالك اسْتِقْلَالُهَا بِالْعَقْدِ فَإِنْ أَسْلَمَ قَبْلَهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَفِي الْمُدَوَّنَةِ هُوَ أَحَقُّ بِهَا مَا لَمْ تَدْخُلْ وَرُوِيَ عَنْهُ اسْتِقْلَالُهَا أَبَدًا لِأَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ تَحْتَ مُسْلِمٍ فَلَا عِدَّةَ سَوَاءٌ دَخَلَ الْأَوَّلُ أَمْ لَا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ الدُّخُولُ يُفِيتُهَا (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا قَدِمَا بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ لَمْ يَكُنْ لِامْرَأَتِهِ الرُّجُوعُ لِبَلَدِ الْحَرْبِ مُحْتَجَّةً بِالْأَمَانِ لِأَنَّهَا أَلْزَمَتْ نَفْسَهَا اسْتِيلَاءَ زَوْجِهَا عَلَيْهَا وَفِي الْكِتَابِ إِسْلَامُ الْحَرْبِيِّ الْكِتَابِيِّ لَا يُزِيلُ عِصْمَتَهُ وَيُكْرَهُ وَطْؤُهُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَمَا يُكْرَهُ الزَّوَاجُ بِهَا خَشْيَةً عَلَى الْوَلَدِ مِنِ اتِّبَاعِ الْأُمِّ وَالْمُؤْمِنَانِ كَالذِّمِّيَّيْنِ فِي إِسْلَامِهِمَا وَإِذَا أَسْلَمَ الذِّمِّيُّ صَبِيًّا وَتَحْتَهُ مَجُوسِيَّةٌ لَمْ يفْسخ نِكَاحه حَتَّى يثبت على إِسْلَامُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَتَقَعَ الْفُرْقَةُ إِلَّا أَنْ تُسْلِمَ هِيَ لِأَنَّهُ لَوِ ارْتَدَّ حِينَئِذٍ لَمْ يُقْتَلْ وَإِذَا وَجَبَتِ الْفُرْقَةُ بَيْنَ الْمَجُوسِيَّيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ وَلَا مُتْعَةَ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ مِنْ قِبَلِهَا وَإِذَا تَزَوَّجَ صَغِيرٌ بِغَيْرِ إِذْنِ أَبِيهِ ثُمَّ أَسْلَمَ بَعْدَ الْبُلُوغِ ثَبَتَ عَقْدُهُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ مَضَى وَكَذَلِكَ لَوْ تَزَوَّجَ الْمَبْتُوتَةَ قبل زوج وَإِذا أسلم العَبْد وَتَحْته أَمَةٌ نَصْرَانِيَّةٌ فُسِخَ كَالْمَجُوسِيَّةِ إِلَّا أَنْ تُسْلِمَ فِي الْعِدَّةِ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَتَزَوَّجُ الْكِتَابِيَّةَ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ أَشْهَبُ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لعدم الْخطاب حَالَة العقدلطريان الطَّوْلِ عَلَى الْأَمَةِ الْمُؤْمِنَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِسْلَامُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِي سِنِّ عَدَمِ التَّمْيِيزِ لَا يُؤَثِّرُ فِرَاقًا وَفِي الْإِثْغَارِ فَمَا فَوْقَهُ قِيلَ يَلْحَقُ بِالْبَالِغِ وَقِيلَ لَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا عَقَدَ عَلَى أَرْبَعٍ فِي الْعِدَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَ عَلَيْهِنَّ بَعْدَ الْعِدَّةِ ثَبَتْنَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ بَنَى بِهِنَّ أَمْ لَا وَقَبْلَ الْعِدَّةِ فَارَقَهُنَّ لِقِيَامِ الْمَانِعِ وَعَلَيْهِنَّ ثَلَاثُ

стр. 1720

حِيَضٍ إِنْ مَسَّهُنَّ أَوْ بَعْدَ عِدَّةِ بَعْضِهِنَّ فَارق مَا فِيهِ الْعَدَّةِ كُنَّ فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا بنى بِهن أَمْ لَا وَلَا يَثْبُتُ نِكَاحُ الْمُتْعَةِ إِذَا أَسْلَمَ بَعْدَ الْأَجَلِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْإِصَابَةِ حَالَ الْكُفْرِ فِي حُرْمَةِ الْمُصَاهَرَةِ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَسْلَمَ قَبْلَهَا ثُمَّ تَخَلَّفَتْ لَمْ تَسْتَحِقَّ نَفَقَةً لِمُدَّةِ التَّخَلُّفِ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا وَإِنْ أَسْلَمَتْ وَتَأَخَّرَ ثُمَّ أَسْلَمَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهَا النَّفَقَةُ فِي الْعِدَّةِ حَامِلًا أَوْ حَائِلًا لِأَنَّ لَهُ الرَّجْعَةَ وَقَالَ أَيْضًا لَا نَفَقَةَ لَهَا لِامْتِنَاعِهَا بِإِسْلَامِهَا قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ عِنْدَ أَهْلِ النَّظَرِ وَفِي الْكِتَابِ لَوْ بَنَى بِهَا وَهُمَا مَجُوسِيَّانِ أَوْ ذِمِّيَّانِ فَافْتَرَقَا لِإِسْلَامِ أَحَدِهِمَا وَتَأَخَّرَ حَيْضُهَا فَلَهَا السُّكْنَى لِأَنَّهَا مُعْتَدَّةٌ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ فَسْخًا الْبَحْثُ الثَّالِثُ فِي اخْتِيَارِهِ مِنَ الْعَدَدِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَسْلَمَ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ اخْتَارَ أَرْبَعًا كُنَّ أَوَائِلَ الْعُقُودِ أَوْ أَوَاخِرَهَا وَيُفَارِقُ الْبَاقِيَ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْحَارِثِ أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي ثَمَانِي نِسْوَةٍ فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ فَقُلْتُ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ اختر أَرْبعا مِنْهُنَّ وَوَافَقَنَا ش وَقَالَ ح إِنَّمَا يَخْتَارُ من تقدم عقدهن لِفَسَادِ مَا بَعْدَهُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُفْسِدَاتِ الَّتِي لَا تُقَارِنُ الْإِسْلَامَ لَا نَعْتَبِرُهَا وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ ﵇ أَمَرَ بِالِاخْتِيَارِ فِي إِنْشَاءِ حُكْمٍ وَتَأْسِيسِ قَاعِدَةٍ

стр. 1721

فَلَوْ كَانَ ذَلِكَ مُعْتَبَرًا لَذَكَرَهُ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْبَيَانِ عَنْ وَقْتِ الْحَاجَةِ لَا يَجُوزُ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ الْأُخْتَانِ يُفَارِقُ إِحْدَاهُمَا لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّ فَيْرُوزَ الدَّيْلَمِيَّ قَالَ أَسْلَمْتُ وَتَحْتِي أُخْتَانِ فَقَالَ لَهُ ﵇ فَارِقْ أَيَّتَهُمَا شِئْتَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَالْمَجُوسِيُّ يَخْتَارُ كَالْكِتَابِيِّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَيُعْطِي لِمَنْ فَارَقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ نِصْفَ صَدَاقِهَا لِأَنَّ الْفِرَاقَ بِاخْتِيَارِهِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَمْنَعُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ فَسْخٌ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ لَمْ يَخْتَرْ حَتَّى مَاتَ جَمِيعهنَّ فللمدخول صَدَاقُهَا وَلِغَيْرِ الْمَدْخُولِ خُمُسُ صَدَاقِهَا إِنْ كُنَّ عَشَرَةً لِأَنَّ عَلَيْهِ أَرْبَعَ صَدَاقَاتٍ تَنْقَسِمُ عَلَى عَشَرَةٍ وَيَسْقُطُ نِصْفُ ذَلِكَ لِعَدَمِ الدُّخُولِ وَكَذَلِكَ لَوْ طَلَّقَهُنَّ أَوْ بَعْضَهُنَّ غَيْرَ مُعَيِّنٍ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسُ صَدَاقِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنْ طَلَّقَ مَعْلُومَةً لَمْ يَخْتَرْ مِنَ الْبَوَاقِي إِلَّا ثَلَاثًا لِأَنَّ الطَّلَاقَ اخْتِيَارٌ أَوْ مَجْهُولَةً ثَلَاثًا بَطَلَ اخْتِيَاره لاختلاط الْحَرَام بالحلال وَفِي الْجَوَاهِر لَا مَهْرَ لِلْمُفَارَقَاتِ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْفِرَاقِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ نِصْفُ صَدَاقِهَا لِأَنَّهُ كَالْمُتَنَقِّلِ وَفِي الِاخْتِيَارِ كَالْمُطْلَقِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ قِيلَ يَرِثُهُ جَمِيعُهُنَّ الرُّبُعَ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَلِكُلِّ مَبْنِيٍّ بهَا صَدَاقهَا قَالَ أَبُو الطَّاهِر الْمَشْهُور ربع صَدَقَاتٍ لِجَمِيعِهِنَّ بِالْمَوْتِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لِجَمِيعِهِنَّ سبع صدقَات أَربع لأَرْبَع وَثَلَاث لِسِتَّةٍ يُقَسَّمُ الْجَمِيعُ أَعْشَارًا

стр. 1722

(فَرْعٌ) قَالَ فَلَو كن ثَمَان كتابيات فَأسلم أَربع وَمَات قبل التبين لم يُؤثر لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ يُفَارِقُ الْمُسْلِمَاتِ كَمَا لَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً وَمُسْلِمَةً وَقَالَ إِحْدَاكُمَا طَالِقٌ وَمَاتَ قبل التبين (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا أَسْلَمَ عَنْ أُمٍّ وَابْنَتِهَا اخْتَارَ إِحْدَاهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ كَانَا بِعَقْدٍ وَاحِدٍ أَوْ عَقْدَيْنِ وَلَا تَحْرُمُ الْأُمُّ بِالْعَقْدِ لِفَسَادِهِ وَالْإِسْلَامُ لَا يُصَحِّحُهُ مَعَ الِابْنَةِ وَقَالَ غَيره يفارقها لِأَنَّ الْإِسْلَامَ يُصَحِّحُهُ فَهُوَ كَالْعَقْدِ الْوَاحِدِ عَلَيْهِمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ حَبَسَ الْأُمَّ لَا يُعْجِبُنِي نِكَاحُ الْبِنْتِ لِأَنَّهُ نِكَاحُ شُبْهَةٍ وَإِنْ بَنَى بِهِمَا حُرِّمَتَا أَبَدًا أَوْ بِوَاحِدَةٍ أَقَامَ عَلَيْهَا لِتَحْرِيمِ الْأُخْرَى لَهَا بِالْعَقْدِ أَوْ بِالدُّخُولِ وَإِذَا مَاتَتِ امْرَأَةُ الذِّمِّيِّ فَتَزَوَّجَ أُمَّهَا ثُمَّ أَسْلَمَ هُوَ كَالْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ عَلَى أُمٍّ وَابْنَتِهَا وَيُسْلِمَانِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ تَحْرُمُ الْأُم إِذا أسلم عَلَيْهِمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وَتَثْبُتُ الْبِنْتُ لِأَنَّهُ عَقْدُ شُبْهَةٍ (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَمْسَكَ أَرْبَعًا فَوَجَدَهُنَّ أَخَوَاتٍ قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ إِنْ طَلَّقَ عَلَيْهِ السُّلْطَانُ مَنْ بَقِيَ كَانَ لَهُ عَنْهُنَّ تَمَامُ الْأَرْبَعِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ تَزَوَّجْنَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِنَّ سَبِيلٌ لِأَنَّهُ أَحَلَّهُنَّ بِالْفَسْخِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُفْسَخُ لَهُ نِكَاحُ مَنْ دَخَلَ بِهَا إِنِ اخْتَارَهَا أَوْ وَقَعَ الْفِرَاقُ بِاخْتِيَارِهِ مِنْ غَيْرِ طَلَاقٍ الْبَحْثُ الرَّابِعُ فِي صِفَةِ الِاخْتِيَارِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَلْحَقُ بِالصَّرِيحِ مَا

стр. 1723

أَفَادَ مَعْنَاهُ كَطَلَاقِ وَاحِدَةٍ أَوْ ظِهَارِهَا وَالْإِيلَاءِ مِنْهَا أَوْ وَطْئِهَا أَوْ لَوْ قَالَ فَسَخْتُ نِكَاحهَا انْفَسَخ الْفَصْل الرَّابِع فِي الرِّدَّة نسْأَل الله الْعَفو والعافية وَهِيَ مُبْطِلَةٌ لِلنِّكَاحِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ﴾ الزمر ٦٥ وَالْمُرَادُ آثَارُ الْعَمَلِ لِاسْتِحْلَالِهِ رَفْعَ الْمَانِعِ فَيَبْطُلُ آثَارُ الْعَقْدِ مِنْهَا الْحَلُّ فَإِنِ ارْتَدَّتِ الْمَرْأَةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تُمْسِكُوا بعصم الكوافر﴾ أَيْ مَنْ كَفَرَ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ جَمْعًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ من قبلكُمْ﴾ وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَى الْبُطْلَانِ مُطْلَقًا ارْتَدَّا مَعًا أَوْ مُفْتَرِقَيْنَ وَقَالَ ح هِيَ مُبْطَلَةٌ إِلَّا أَنْ يَرْتَدَّا مَعًا فَيَثْبُتَ لِتَسَاوِيهِمَا أَوْ يَرْتَدَّ الزَّوْجُ وَحْدَهُ فَيَنْتَظِرَ فِي الْعِدَّةِ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ وَجَوَابُهُ أَنَّهُمَا اسْتَوَيَا فِي مُوجِبِ الْإِبْطَالِ فَهُمَا كَكَافِرَيْنِ لَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الزَّوْجِ وَحْدَهُ تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا ارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَطَلَتِ الْعِصْمَةُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ لِوُجُودِ الْخِلَافِ فِي إِبْطَالِ الْعَمَلِ بِالرِّدَّةِ وَفِي انْقِطَاعِ النِّكَاحِ وَإِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ لِلْبَيْنُونَةِ وَإِنْ أَسْلَمَتْ فَلَا رَجْعَةَ لِبُطْلَانِ أَصْلِ الْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ أَسِيرًا وَجَهِلَ طَوْعًا كَفَرَ أَمْ كُرْهًا اعْتَدَتِ امْرَأَتُهُ وَوَقَفَ مَالُهُ وَسُرِّيَّتُهُ فَإِنْ مَاتَ حَكَمْنَا بِرِدَّتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَإِنْ ثَبَتَ الْإِكْرَاهُ فَهُوَ عَلَى حَالِ الْإِسْلَامِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ إِسْلَامَ الْمَرْأَةِ يُعِيدُهَا لِلْعِصْمَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لِلزَّوْجِ لَا لَهَا فَرِدَّتُهَا ضَعِيفَةٌ فِي الْإِبْطَالِ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ لِلزَّوْجِ الرَّجْعَةُ إِذَا رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ فِي الْعِدَّةِ كَالْكَافِرِ الْأَصْلِيِّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الرِّدَّةُ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَالرَّضَاعِ وَقِيلَ طَلْقَةٌ رَجْعِيَّةٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا فَلَا طَلَاقَ وَإِلَّا فَطَلْقَةٌ وَقَالَ أَصْبَغُ إِذَا ارْتَدَّ وَامْرَأَتُهُ نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ يَهُودِيَّةٌ لَا

стр. 1724

تَحْرُمُ عَلَيْهِ إِنْ عَاوَدَ الْإِسْلَامَ تَسْوِيَةً بَيْنَ رِدَّتِهِ وَالْكُفْرِ الْأَصْلِيِّ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الرِّدَّةَ لَا تُبْطِلُ عُقُودَ الْبِيَاعَاتِ (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا ادَّعَى رِدَّتَهَا فَأَنْكَرَتْ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا لِإِقْرَارِهِ وَلَوْ كَانَتْ كِتَابِيَّةً (فَرْعٌ) قَالَ لَوْ تَنَصَّرَ يَهُودِيٌّ أَوْ تَهَوَّدَ نَصْرَانِيٌّ أُقِرَّ لِأَنَّ الْكُفْرَ مِلَّةٌ وَاحِدَةٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُقْتَلُ لِخُرُوجِهِ عَنِ الَّذِي عُوهِدَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَلَوْ تَزَنْدُقَ أَحَدُهُمَا قَالَ مَالِكٌ لَا يُقْتَلُ لِخُرُوجِهِ مِنْ كُفْرٍ إِلَى كُفْرٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقْتَلُ لِأَنَّهُ كُفْرٌ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُقْتَلُ كَالْمُسْلِمِ يَتَزَنْدَقُ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا تَزَوَّجَ الْمُرْتَدُّ فِي رِدَّتِهِ فَلَا صَدَاقَ وَإِنْ دَخَلَ بهَا لِأَن مَاله للْمُسلمين إِذا قل وَلِلْحَجْرِ بَعْدَ الرِّدَّةِ بِحَيْثُ لَا يُنْفَقُ عَلَى وَلَدِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنِ ارْتَدَّ وَتَحْتَهُ ذِمِّيَّةٌ وَقَعَتِ الْفُرْقَةُ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ وَإِنِ ارْتَدَّ إِلَى دِينِهَا وَلَوْ تَزَوَّجَ حَالَ رِدَّتِهِ ذِمِّيَّةً لَمْ يَجُزْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ أَمْ لَا لِلْحَجْرِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ تَزَوَّجَ بَعْدَ حَبْسِهِ لِلِاسْتِتَابَةِ فُسِخَ وَإِنْ قُتِلَ فَلَا صَدَاقَ كَانَتْ مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَثْبُتُ نِكَاحُهُ إِذَا

стр. 1725

رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ لِزَوَالِ الْحَجْرِ وَحَمَلَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي عَدَمِ الصَّدَاقِ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ عَالِمَةً وَقَالَ لَوْ لَمْ تَعْلَمْ لَمْ يَسْقُطْ رُبُعُ دِينَارٍ لِأَنَّهُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ لَكَانَ لَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَام سَقَطت عِنْد حُقُوق اللَّهِ تَعَالَى فِيمَا تَرَكَهُ قَبْلَ الرِّدَّةِ مِنْ صَلَاة وَصَوْم وَزَكَاة وحد وَنذر وَيَمِين بِعِتْقٍ وَظِهَارٍ لِقَوْلِهِ ﵇ الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ وَتَثْبُتُ حُقُوقُ الْعِبَادِ مِنَ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ وَالْقَتْلِ كَمَا يُؤْخَذُ بِهِ الذِّمِّيُّ وَيَأْتِي قَتْلُهُ عَلَى الرِّدَّةِ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ إِلَّا الْقَذْفَ فَيُحَدُّ ثُمَّ يُقْتَلُ لِيَرْتَفِعَ عَارُ الْقَذْفِ عَلَى الْمَقْذُوفِ وَإِذَا رَجَعَ ابْتَدَأَ الْحَجَّ وَالْإِحْصَانَ لِحُبُوطِهِمَا قَالَ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ غَيْرُهُ إِذَا تَابَ هُوَ كَمَنْ لَمْ يَرْتَدَّ لَهُ وَعَلَيْهِ فَيَقْضِي الصَّلَاةَ الْمَنْسِيَّةَ وَلَا يَقْضِي الْحَجَّ الْمَفْعُولَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمن يرْتَد مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ وَهُوَ كَافِرٌ فَأُولَئِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَأُولَئِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ الْبَقَرَة ٢١٧ وَهَذِهِ الْآيَةُ مُقَيَّدَةٌ وَتِلْكَ الْآيَةُ مُطْلَقَةٌ وَالْمُطْلَقُ يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ش وَجَوَابُهُ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْقَائِلَ لِعَبْدِهِ إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ فَأَنْتَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ لَهُ فِي وَقْتٍ آخَرَ إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ وَكَلَّمْتَ زَيْدًا فَأَنْتَ حُرٌّ فَإِنَّهُ يُعْتَقُ بِالدُّخُولِ وَحْدَهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ جعل لعقته سبيلين لِأَنَّ الشُّرُوطَ اللُّغَوِيَّةَ أَسْبَابٌ وَقَدْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِطْلَاق وَالتَّقْيِيد

стр. 1726

وَثَانِيهمَا سلمناه وَلَكِن الْمُرَتَّبَ عَلَى الرِّدَّةِ الْمُوَافَاةِ عَلَيْهَا أَمْرَانِ الْحُبُوطُ وَالْخُلُودُ وَتَرْتِيبُ شَيْئَيْنِ عَلَى شَيْئَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يُفْرَدَ أَحَدُهُمَا بِأَحَدِهِمَا وَالْآخَرُ بِالْآخَرِ وَيَجُوزُ عَدَمُ الِاسْتِقْلَالِ وَلَيْسَ أَحَدُ الِاحْتِمَالَيْنِ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَيَسْقُطَ الِاسْتِدْلَالُ بَلِ الرَّاجِحُ الِاسْتِقْلَالُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّرْكِيبِ وَفِي الْكِتَابِ مِيرَاثُهُ لِلْمُسْلِمِينَ دُونَ وَرَثَتِهِ إِنْ قُتِلَ وَلَا يَرِثُ هُوَ لِأَنَّهُ دِينٌ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ فَهُوَ مُبَايِنٌ لِجُمْلَةِ الْمِلَلِ وَلَا يَأْخُذُ مِيرَاثًا بِإِسْلَامِهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوَرِّثِ لِقِيَامِ الْمَانِعِ حَالَةَ الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ إِنَّمَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْعِتْقُ غَيْرُ الْمُعَيَّنِ أَمَّا الْمُعَيَّنُ فَلَا كَالدِّينِ وَقَالَ سَحْنُون لَا يسْقط حد الزِّنَا لَيْلًا يَتَذَرَّعَ النَّاسُ بِالرِّدَّةِ لِإِسْقَاطِ الْحَدِّ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا حَنِثَ فِي ظِهَارِهِ ثُمَّ ارْتَدَّ ثُمَّ أَسْلَمَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْكَفَّارَةُ كَنَذْرِ الْمَسَاكِينِ بِخِلَافِ الظِّهَارِ نَفْسِهِ وَسَوَّى بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ بَيْنَهُمَا فِي السُّقُوط وَفِي التَّنْبِيهَات قَالَ اللَّخْمِيّ قَالَ الْقَابِسِيُّ إِذَا تَابَ رَجَعَ كَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ مُسْلِمًا (فَرْعٌ) إِذَا ارْتَابَ فِي امْرَأَةٍ هَلْ تَزَوَّجَهَا فِي الْعِدَّةِ أَمْ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الْحِلِّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي تَصَرُّفَات الْعُقَلَاء

стр. 1727

(فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَاخْتُلِفَ فِي وَلَدِ الْمُرْتَدِّ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ فالمولود بعد الرِّدَّة وَلَده الصَّغِيرُ وَامْرَأَتُهُ فَيْءٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْحَمْلُ قَبْلَ الرِّدَّةِ يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ مَا لَمْ يَحْتَلِمْ فَيُجْبَرُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُجْبَرُ بِالضَّرْبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَوْلُودُ حَالَ الرِّدَّةِ يُجْبَرُ قَبْلَ الْحُلُمِ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا يُقَرُّ عَلَيْهَا فَيَتْبَعَهَا الْوَلَدُ فَإِذَا بَلَغَ تُرِكَ لِاسْتِقْلَالِهِ وَقَالَ أَيْضًا فِي أَهْلِ حِصْنٍ ارْتَدُّوا يُقْتَلُونَ وَلَا تُسْبَى ذَرَارِيهِمْ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِذَا ارْتَدَّ وَلَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَوُلِدَ لَهُ ثُمَّ تَابَ هُوَ وَولده وَإِلَى ولد وَلَده فَحكمه كحاكم جده وَلَا يسبى وَيقتل من لم يسب مِنَ الْكِبَارِ تَغْلِيبًا لِإِسْلَامِ جَدِّهِمُ السَّابِقِ وَيُكْرَهُ الصِّغَارُ عَلَى الْإِسْلَامِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ مَنْ بَلَغَ تُرِكَ قَالَ فَإِنْ قُتِلَ الْأَبُ وَالْوَلَدُ صَغِير أرى أَنْ يُحْكَمَ لَهُ بِالْإِسْلَامِ بِخِلَافِ وَلَدِ الذِّمِّيِّ وَالْفَرْقُ عَدَمُ اعْتِبَارِ دِينِ الرِّدَّةِ الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي السَّبي وَفِي الْكتاب السَّبي يَهْدِمُ النِّكَاحَ سُبِيَا جَمِيعًا أَمْ لَا وَعَلَى الْمَسْبِيَّةِ الِاسْتِبْرَاءَ بِحَيْضَةٍ وَلَا عِدَّةَ لِأَنَّهَا صَارَتْ أمة وَأَصله مَا روى ابْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أصبْنَا سبابا يَوْم أَوْطَاس ولهن أَزوَاج فكرهنا أَن نقع عَلَيْهِنَّ فسألنا النَّبِي ﷺ َ - عَنْ ذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالْمُحْصَنَاتُ مِنَ النِّسَاءِ إِلا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانكُم﴾ النِّسَاء ٢٤ فاستحللناهن قَالَ ابْنُ قُسَيْطٍ وَإِذَا ابْتَعْتَ عَبْدًا وَامْرَأَتَهُ مِنَ السَّبْيِ قَبْلَ تَفْرِيقِ الْقَسْمِ بَيْنَهُمَا فَلَكَ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا وَوَطْءُ الْأَمَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ قِيلَ إِذَا لَمْ يُقِرُّهُمَا السُّلْطَانُ عَلَى النِّكَاحِ وَقِيلَ قَوْلُهُ خِلَافٌ وَبَيْعُهُمَا جَمِيعًا إِقْرَارٌ عَلَى النِّكَاحِ سُبِيَا جَمِيعًا أَوِ

стр. 1728

الزَّوْج ثمَّ دخلت الْمَرْأَةُ بِأَمَانٍ فِي الْعِدَّةِ وَرُوِيَ لَا سَبِيلَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَ وَلَا خِلَافَ أَنَّ السَّبْيَ يُسْقِطُ عُقُودَ الْأَجَانِبِ وَغَيْرِهِمَا وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يَهْدِمُ السَّبْيُ النِّكَاحَ إِذَا وطئ السَّيِّد بعد الِاسْتِبْرَاء وَلم يعلم بعد بِالزَّوْجِيَّةِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ بِدَارِ الْحَرْبِ رَقِيقًا وَذَكَرَ الرَّقِيقُ أَنَّ بَيْنَهُمْ نِكَاحًا إِنْ عُلِمَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ ثَبَتَ النِّكَاحُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِسَبْيٍ وَإِلَّا فَلَا لِاتِّهَامِهِمْ فِي إِبَاحَةِ الْوَطْءِ (فَرْعٌ) قَالَ وَلَوْ أَسْلَمَ الزَّوْجُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَأَتَى إِلَيْنَا وَقَدِمَ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَ وَسُبِيَتِ امْرَأَتُهُ فَهِيَ فِي عِصْمَتِهِ إِنْ أَسْلَمَتْ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إِذْ لَا يَنْكِحُ الْمُسْلِمُ أَمَةً كِتَابِيَّةً وَهِيَ وَوَلَدُهَا وَمَهْرُهَا الَّذِي عَلَيْهِ فَيْءٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إِذَا قَدِمَتْ بِأَمَانٍ فَأَسْلَمَتْ أَمْ لَا ثُمَّ سُبِيَ الزَّوْجُ بِقُرْبِ ذَلِكَ فَأَسْلَمَ فَهُمَا عَلَى النِّكَاحِ إِلَّا أَنَّهَا لَا تُجْبَرُ لِأَجْلِ رِقِّهِ بِالسَّبْيِ وَيُصَدَّقُ التُّجَّارُ الْكُفَّارُ فِي الزَّوْجِيَّةِ بَيْنَ الْمَمْلُوكَيْنِ لِأَنَّهَا عَيْبٌ يُنْقِصُ الثَّمَنَ فَهُوَ إِقْرَارٌ عَلَيْهِمْ وَلَيْسَ شَهَادَةً الْمَانِعُ التَّاسِعُ الرِّقُّ عَلَى أحد الشخصين للْآخر وَهُوَ يمْنَع فِي جَمِيع

стр. 1729

الْحَالَاتِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ نِكَاحُ أَمَتِهِ وَلَا لِلْمَرْأَةِ نِكَاحُ عَبْدِهَا وَمَتَى مَلَكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ صَاحِبَهُ انْفَسَخَ النِّكَاحُ قَاعِدَةٌ كُلُّ تَصَرُّفٍ لَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ مَقْصُودُهُ لَا يُشْرَعُ فَلِذَلِكَ لَا يُحَدُّ الْمَجْنُونُ بِسَبَبٍ فِي الصِّحَّةِ وَلَا السَّكْرَانُ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْحَدِّ الزَّجْرُ بِمَا يُشَاهِدهُ الْمُكَلف من المؤلمات والملذات فِي نَفْسِهِ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِمِرْآةِ الْعَقْلِ وَكَذَلِكَ لَا يشرع اللّعان فِي الْمَجْنُون وَمَنْ لَا يُولَدُ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ وَكَذَلِكَ لَا يُشْرَعُ عَقْدُ الْبَيْعِ مَعَ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَنْمِيَةُ الْمَالِ وَتَحْصِيلُ مَقَاصِدِ الْعِوَضَيْنِ وَذَلِكَ غَيْرُ مَعْلُومٍ حِينَئِذٍ وَنَظَائِرُهَا كَثِيرَةٌ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ لَا يُشْرَعُ نِكَاحُ الرَّجُلِ أَمَتَهُ لِأَنَّ مَقَاصِدَ النِّكَاحِ حَاصِلَةٌ قَبْلَ الْعَقْدِ بِالْمِلْكِ فَلَمْ يُحَصِّلِ الْعَقْدُ شَيْئًا فَلَا يشرع قَاعِدَة مَقْصُود الزَّوْجِيَّة التراكن والود وَالْإِحْسَان مِنَ الطَّرَفَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ الرّوم ٢١ وَمَقْصُودُ الرِّقِّ الِامْتِهَانُ وَالِاسْتِخْدَامُ وَالْقَهْرُ بِسَبَبِ سَابِقَةِ الْكُفْرِ أَوْ مُقَارَنَتِهِ زَجْرًا عَنْهُ وَهَذِهِ الْمَقَاصِدُ مُضَادَّةٌ لِمَقَاصِدِ الزَّوْجِيَّةِ فَلَا يَجْتَمِعَانِ قَاعِدَةٌ مِنْ مُقْتَضَى الزَّوْجِيَّةِ قِيَامُ الرَّجُلِ عَلَى الْمَرْأَةِ بِالْحِفْظِ وَالصَّوْنِ وَالتَّأْدِيبِ لِإِصْلَاحِ الْأَخْلَاقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ النِّسَاء ٣٤ والسترقاق يَقْتَضِي قَهْرَ السَّادَاتِ وَالْقِيَامَ عَلَى الرَّقِيقِ بِالْإِصْلَاحِ وَالِاسْتِيلَاءِ وَالِاسْتِهَانَةِ فَيَتَعَذَّرُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ زَوْجَةً وَسَيِّدَةً لِتَنَافِي الْبَابَيْنِ قَاعِدَةٌ كُلُّ أَمْرَيْنِ لَا يَجْتَمِعَانِ يقدم الشَّرْع وَالْعرْف وَالْعقل أَقْوَاهُمَا وَالرِّقُّ أَقْوَى مِنَ النِّكَاحِ لِكَوْنِهِ يُوجِبُ التَّمَكُّنَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَنَافِعِ

стр. 1730

وَالرَّقَبَةِ وَبَعْضُ الْمَنَافِعِ إِبَاحَةُ الْوَطْءِ الَّذِي لَا يَقْتَضِي النِّكَاحُ غَيْرَهُ فَيَكُونُ الْمِلْكُ أَقْوَى فَيُقَدَّمُ إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ فَلَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ أَمَتَهُ لِلْقَاعِدَةِ الْأُولَى وَلَا الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا لِلْقَاعِدَةِ الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَمَتَى دَخَلَتِ الزَّوْجِيَّةُ عَلَى الرِّقِّ وَالرِّقُّ عَلَى الزَّوْجِيَّةِ كَمُشْتَرِي امْرَأَتِهِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا الرِّقُّ فِي سَائِرِ الْأَحْوَالِ لِلْقَاعِدَةِ الرَّابِعَةِ (تَفْرِيعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَتِ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ فُسِخَ النِّكَاحُ وَاتَّبَعَتْهُ بِالْمَهْرِ كَمَنْ دَايَنَ عَبْدًا ثُمَّ اشْتَرَاهُ أَوْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا مهر إِلَّا أَن سرى هِيَ وَسَيِّدُهُ فَسْخَ النِّكَاحِ أَيْ يَقْصِدَانِ فَلَا يجوز وَتبقى زَوْجَة لِأَنَّ الْعِصْمَةَ بِيَدِ الْعَبْدِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ بِالضَّرَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا اشْتَرَتْهُ مُكَاتَبًا أَوِ اشْتَرَاهَا مُكَاتَبَةً قِيلَ يُفْسَخُ النِّكَاحُ لِمِلْكِ الرَّقَبَةِ وَقِيلَ لَا يُفْسَخُ لِأَنَّ الْعَقْدَ الْآنَ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الْكِتَابَةِ فَإِنْ حَصَلَ الْعَجْزُ فَحِينَئِذٍ يفْسخ وَفِي الْجَوَاهِر إِذا وَهبهَا انْفَسَخ نِكَاحه وَفِي الْكِتَابِ لَا يَجُوزُ وَلَا يَنْفَسِخُ لِأَنَّهُ عَرَضٌ فَاسد وَقَالَ أَصْبَغُ يُكْرَهُ وَيَجُوزُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَمْلِكُ مِثْلَهَا جَازَ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ وَإِلَّا بَطَلَتِ الْهِبَةُ وَلَا يُفْسَخُ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ هَذَا يَدُلُّ مَنْ مَلَكَ عَلَى إِجْبَارِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ عَلَى قَبُولِ الْهِبَةِ إِذْ لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِمَقْصِدِ السَّيِّدِ تَأْثِيرٌ لِأَنَّ لِلْعَبْدِ عَدَمَ الْقَبُولِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ بِالْخِيَارِ لَا يَنْفَسِخُ النِّكَاحُ إِلَّا بِقَبُولِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُعَارِضِ أَوْ بِالْعُهْدَةِ انْفَسَخَ حِينَئِذٍ لِتَحَقُّقِ نَقْلِ الْمِلْكِ وَلِذَلِكَ شُرِطَ الِاسْتِبْرَاءُ وَإِنْ كَانَ المَاء مَاء قَالَ وَالْقِيَاسُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ عَدَمُ الْفَسْخِ الْآنَ وَفِي الْكِتَابِ لَا يَتَزَوَّجُ الرَّجُلُ

стр. 1731

مُكَاتَبَتَهُ وَلَا أَمَتَهُ وَلَا الْمَرْأَةُ عَبْدَهَا وَلَا مُكَاتَبَهَا وَلَا يَتَزَوَّجُ أَمَةَ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ لَوْ زَنَا بِهَا لَمْ يُحَدَّ كَأَمَتِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ فَعَلَ سَقَطَ الْحَدُّ وَتَحْرُمُ عَلَى الِابْنِ بِالْمُصَاهَرَةِ وَيَلْحَقُ النَّسَبُ وَيَنْعَقِدَ الْوَلَدُ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَتصير أم وَلَده وَيُنْقَلُ الْمِلْكُ إِلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الْوَطْءِ وَتَثْبُتُ قِيمَةُ الْوَلَد من غير خِيَاره وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكَ لَهُ الْتَمَسُّكُ فِي عُسْرِ الْأَبِ وَيُسْرِهِ مَا لَمْ تَحْمِلْ إِذَا كَانَ الِابْنُ مَأْمُونًا عَلَى غَيْبَتِهِ عَلَيْهَا فَإِنْ كَانَتْ مَوْطُوءَةً لِلِابْنِ مَلَكَهَا الْأَبُ بِالِاسْتِيلَادِ وَحُرِّمَ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا بِوَطْءِ الِابْنِ فَتُعْتَقُ عَلَيْهِ لِتَحْرِيمِ الْوَطْءِ وَفِي الْكتاب نِكَاحُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ وَلِلْحُرَّةِ الْخِيَارُ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَعَلِمَتْ إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَلَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ عِلْمِهَا بِالْأُخْرَى وَأَمَّا إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا خِيَارَ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَلِأَنَّهَا رَضِيَتْ بِمُقَارَنَةِ الْعَبْدِ مَعَ وصف الإستيلاد قَالَ اللَّخْمِيّ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَهَا الْخِيَارُ لِمَزِيدِ الضَّرَرِ (فَرْعٌ) قَالَ إِذَا اشْتَرَى أَمَةً مِنْ أَبِيهِ لَمْ تكن لَهُ أم ولد يحملهَا وَلَا وَلَدهَا وَلَا قبل الشِّرَاء الْمُعتقَة على هَذِه بِخِلَافِ أَمَةِ الْأَجْنَبِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ لَهَا لعتق حملهَا على الْحَد (فَرْعٌ) قَالَ الْأَحْسَنُ أَنْ لَا يَطَأَ أَمَةَ عَبْدِهِ وَلَا يُزَوَّجَهَا مِنْهُ إِلَّا بَعْدَ الِانْتِزَاعِ فَإِنْ فَعَلَ صَحَّ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ انْتِزَاعٌ وَلَا يَصِحُّ زَوَاجُ أَحَدٍ لِأَمَتِهِ إِلَّا فِي هَذِهِ الصُّورَة

стр. 1732

(فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَخْدَمَ السَّيِّد عَبده لامْرَأَته لعبد وَالْأَمَةَ لِزَوْجِهَا إِنْ كَانَ مَرْجِعُ الْعَبْدِ لِلْحُرِّيَّةِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ إِنْ قَبِلَ الْمُخْدَمُ لِلْخِدْمَةِ أَوْ إِلَى سَيّده أَو غير بِالْمِلْكِ لَمْ يَنْفَسِخْ لِتَعَذُّرِ مِلْكِ غَيْرِهِ الْمَرْأَةَ عَلَيْهِ الْمَانِعُ الْعَاشِرُ الرِّقُّ فِي بَعْضِ الْحَالَاتِ وَهُوَ الرِّقُّ الثَّابِتُ عَلَى الْمَرْأَةِ لِغَيْرِ الزَّوْجِ وَقَالَ اللَّخْمِيّ تَزْوِيج الْأمة جَائِز وَيخْتَلف فِيهِ فَالْجَائِزُ كُلُّ أَمَةٍ يَكُونُ وَلَدُهَا حُرًّا مِنْ ذَلِكَ النِّكَاحِ كَأَمَةِ الْأَبِ وَالْأُمِّ وَالْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ وَقِيلَ الْأَبُ وَالْأُمُّ خَاصَّةً وَأَجَازَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَمَةَ الِابْنِ وَكُلُّ هَذَا إِذَا كَانَ السَّيِّدُ حُرًّا أَمَّا لَوْ كَانَ عَبْدًا يكون الْوَلَد رَقِيقا للسَّيِّد إِلَّا بعد نِكَاح لَا يُرْجَى نَسْلُهُ كَالْخَصِيِّ وَالشَّيْخِ الْفَانِي فَإِنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا مَنَعَ الْأَمَةَ صَوْنًا لِلْوَلَدِ عَنِ الرّقّ وَنِكَاح العَبْد إِذا لَا عَارَ عَلَيْهِ فِي رِقِّ وَلَدِهُ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهِ حَيْثُ يَكُونُ وَلَدُ الْحُرِّ رَقِيقًا مِنْ ذَلِكَ النِّكَاحِ فَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ عَدَمِ الطَّوْلِ وَخَشْيِ الْعَنَتِ وَكَوْنِهَا مَسْلِمَةً وَقَالَهُ ش لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصنَات الْمُؤْمِنَات إِلَى قَوْلِهِ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ﴾ النِّسَاء ٢٥ وَرُوِيَ عَن مَالك الْجَوَاز مُطلقًا ومنشأ الْخِلَافِ مَفْهُومُ الشَّرْطِ الَّذِي فِي الْآيَةِ هَلْ هُوَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فَيَتَأَتَّى قَوْلُ مَالِكٍ لِأَنَّ الْآيَةَ لَمْ تَدُلَّ عَلَى الْمَنْعِ بِمَنْطُوقِهَا بَلْ بِالْمَفْهُومِ أَوْ حُجَّةً فَيَأْتِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَفِي الْكِتَابِ الطَّوْلُ صدَاق الْحرَّة لقَوْله تَعَالَى ﴿استأذنك أولُوا الطَّوْلِ مِنْهُمْ﴾ التَّوْبَة ٨٦ ﴿وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طولا أَن ينْكح الْمُحْصنَات﴾ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الطَّوْلَ الْمَالُ وَالْقُدْرَةُ وَقَالَهُ ش وَلَا يرْعَى الْقُدْرَةَ عَلَى النَّفَقَةِ لِأَنَّهَا شَرْطٌ فِي التَّمَكُّنِ مِنَ الْبَقَاءِ إِلَّا فِي الْعَقْدِ وَاشْتَرَطَهَا أَصْبَغُ

стр. 1733

لِأَنَّهُ لَا يُزَوَّجُ إِنْ عُلِمَ عَجْزُهُ عَنْهَا وَرُوِيَ أَنَّ الطَّوْلَ وُجُودُ الْحُرَّةِ فِي عِصْمَتِهِ لِأَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَيْهَا إِذَا امْتَنَعَتْ فَهُوَ أَوْلَى وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ عَدِمَ الْمَالَ وَخَشِيَ الْعَنَتَ أُبِيحَتْ لَهُ الْأَمَةُ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ ثَلَاثُ حَرَائِرَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَلَوْ قَدَرَ على صدَاق كِتَابَته للزَّوْج الْأَمَةَ وَلَوْ عَالَتْهُ الْحُرَّةُ فِي الْمَهْرِ فَسُرِقَ فَلَمْ يَجِدْ غَيْرَهَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ وَلَوْ قَنِعَتْ بِدُونِ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَيْهِ حُرِّمَتِ الْأَمَةُ وَأَمَّا الْعَنَتُ فَهُوَ الزِّنَا سُمِّيَ بِذَلِكَ لِأَن أَصله التَّضْيِيق وَالْمَشَقَّة لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَوْ شَاءَ اللَّهُ لأَعْنَتَكُمْ﴾ الْبَقَرَة ٢٢٠ أَي لضيق عَلَيْكُمْ وَمِنْهُ التَّعَنُّتُ فِي الصُّحْبَةِ وَلَمَّا كَانَ الزِّنَا يُؤَدِّي إِلَى عَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَفَى بِهِ جرحا سُمِّيَ عَنَتًا مِنْ تَسْمِيَةِ السَّبَبِ بِاسْمِ الْمُسَبَّبِ وَإِنَّمَا يَتِمُّ بِغَلَبَةِ الشَّهْوَةِ وَضَعْفِ الْخَوْفِ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِذَا اشْتَدَّ الْخَوْفُ وَأَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ حُرِّمَتِ الْأَمَةُ (فَرْعٌ) لَوْ هَوِيَ أَمَةً بِعَيْنِهَا وَخَشِيَ مِنَ الزِّنَا مَعَهَا دُونَ غَيْرِهَا وَلَمْ يُمْكِنْهُ الصَّبْرُ فَرُوِيَتْ إِبَاحَتُهَا دَفْعًا لِلزِّنَا وَخَرَّجَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الشَّرْطَيْنِ وَالْقُدْرَةُ عَلَى صَرْفِ الْعَنَتِ بِالتَّسَرِّي يَمْنَعُ الْأَمَةَ (فَرْعٌ) قَالَ إِذَا تَزَوَّجَهَا لِحُصُولِ الشَّرَائِطِ ثُمَّ قَدَرَ عَلَى الْحُرَّةِ لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَإِنْ قُلْنَا الْحُرَّةُ طَوْلٌ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ صَحِيحًا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ لَهُ الْبَقَاءُ إِذَا أَفَادَ طَوْلًا أَمَّا إِنْ تَزَوَّجَ حُرَّةً حُرِّمَتْ عَلَيْهِ الْأَمَةُ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَاسْتَقْرَأَ اللَّخْمِيُّ وُجُوبَ الْمُفَارَقَةِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَأَمَّا إِنْ أُمِنَ الْعَنَتُ لَا يُؤْمَرْ مَعَهُ بِالْمُفَارَقَةِ قَوْلًا

стр. 1734

وَاحِدًا وَالْفَرْقُ أَنَّ مَيْلَ الشَّهَوَاتِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ وَلَا مَأْمُونٍ بِخِلَافِ وُجُودِ الْمَالِ قَاعِدَةٌ الْمَوَانِعُ الشَّرْعِيَّةُ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ وَاسْتِمْرَارَهُ كَالرَّضَاعِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الْحُكْمِ وَيَقْطَعُهُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ وَالرِّقِّ فِي أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ وَمِنْهَا مَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءً فَقَطْ كَالِاسْتِبْرَاءِ يَمْنَعُ الْعَقْدَ وَإِذَا طَرَأَ لَا يَمْنَعُ وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي كَوُجُودِ الطَّوْلِ وَالْمَاءُ فِي التَّيَمُّمِ يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ التَّيَمُّمِ وَهَلْ يُبْطِلُهُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ خِلَافٌ وَالْإِحْرَامُ يَمْنَعُ وَضْعَ الْيَدِ عَلَى الصَّيْدِ وَهَلْ يحرم الْإِمْسَاك خلاف وينعطف الْبَحْث هَا هُنَا عَلَى قَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الشَّرْعَ إِذا نصب سَببا أَو شرطا بِحكمِهِ هَلْ يَجُوزُ اعْتِبَارُ تِلْكَ الْحِكْمَةِ إِنْ وُجِدَتْ مُنْفَرِدَةً الْأَصَحُّ مَنْعُهُ كَنَصْبِ السَّرِقَةِ سَبَبًا لِلْقَطْعِ لِحِكْمَةِ صِيَانَةِ الْمَالِ وَقَدْ وُجِدَتِ الْحِكْمَةُ فِي حَقِّ الْغَاصِبِ وَغَيْرِهِ وَلَا يُقْطَعُ وَالزِّنَا سَبَبُ الرَّجْمِ لِحِكْمَةِ صِيَانَةِ الْأَنْسَابِ فَلَوْ خَلَطَ الْأَنْسَابَ بِغَيْر الزِّنَا لَا يرْجم وَكَذَلِكَ هَا هُنَا نَصْبُ الطَّوْلِ سَبَبًا لِلْمَنْعِ مِنَ الْعَقْدِ عَلَى الْأَمَةِ لِحِكْمَةِ إِرْقَاقِ الْوَلَدِ فَهَلْ تُرَاعَى هَذِهِ الْحِكْمَة حَيْثُ وجدنَا أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ فَتُحَرَّمَ الْأَمَةُ أَمْ لَا خِلَافٌ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي الرَّضَاعِ وَغَيْرِهِ (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا تَزَوَّجَ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّ مَا تَلِدُهُ حُرٌّ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ لِأَنَّهُ شَرْطٌ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ قَالَ وَلَهَا الْمُسَمَّى وَالْوَلَدُ حُرٌّ وَالْوَلَاء لسَيِّده تَنْزِيلا لاشتراطه منزلَة عقده قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ بَاعَهَا فَوَلَدُهَا عَبْدُ الْمُشْتَرِي قَالَ وَكَذَلِكَ أَرَى إِنْ لَمْ يَبِعْ وَفُسِخَ الشَّرْطُ أَوْ رَجَعَ السَّيِّدُ فِيهِ قَبْلَ تَحَمُّلٍ لِأَنَّ الرِّضَا بِالْفَاسِدِ لَا يَلْزَمُ فَإِنِ اسْتَحَقَّتْ أَخذ الْمُسْتَحق وَلَدهَا وَبَطل مَنْ عَتَقَ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَوْ غَرَّهُ السَّيِّدُ بِأَنَّهَا

стр. 1735

ابْنَتُهُ عَتَقَ الْوَلَدُ لِنَشْأَتِهِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ وَلِلسَّيِّدِ عَلَى الْأَبِ الْقِيمَةُ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافًا لِمُطَرِّفٍ (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا تَزَوَّجَ أَمَةً بِشُرُوطِهَا فَلَمْ تُغْنِهِ فَلَهُ الزِّيَادَةُ إِلَى الْأَرْبَعِ وَلَوِ اسْتَغْنَى بِالْأُولَى فَفِي إِبَاحَةِ مَا زَادَ خلاف لتعين الرّقّ هَل ووافقنا ح وَقَالَ ابْن حَنْبَل وش لَا يَجُوزُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى الْوَاحِدَةِ وَإِنْ لَمْ يَسْتَغْنِ بِهَا وَأَبَاحَ حَمَّادٌ اثْنَتَيْنِ لَنَا أَنَّ الْحَاجَةَ مُتَحَقِّقَةٌ فِي غَيْرِ الْوَاحِدَةِ وَهِيَ المبيحة للواحدة فَوَجَبَ أَن تبيح مَا عَدَاهَا (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ لَا تُتَزَوَّجُ حُرَّةٌ عَلَى أَمَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ أَذِيَّةِ الْحُرَّةِ بِسُوءِ الْمُقَارَنَةِ فَإِنْ فُعِلَ جَازَ وَخُيِّرَتِ الْحُرَّةُ فِي نَفْسِهَا بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ كَعَيْبٍ حَدَثَ فِي الزَّوْجِ يُوجِبُ الْفِرَاقَ بِخِلَافِ اخْتِيَارِ الْمُعْتَقَةِ لِتَوَقُّعِ عِتْقِ الزَّوْجِ وَكَذَلِكَ تُخَيَّرُ إِذَا تَزَوَّجَ أُخْرَى قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِنْ طُلِّقَتْ ثَلَاثًا نَفَذَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ أَمَةً عَلَى الْحُرَّةِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الطَّوْلِ وَالْعَنَتِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْد ابْن الْقَاسِم خلاف الْمَشْهُور عَن مَالِكٍ فَلَا كَلَامَ لِلْحُرَّةِ إِلَّا عِنْدَ التُّونِسِيِّ لِأَنَّهَا من نِسَائِهِ ابْتِدَاء كَالْحرَّةِ الدنية وَعَلَى الْقَوْلِ بِالِاشْتِرَاطِ فَخَمْسَةُ أَقْوَالٍ الْخِيَارُ لِلْحُرَّةِ فِي نَفسهَا كَانَت دَاخِلَة عَلَى الْأَمَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ وَالثَّانِي إِنْ كَانَتْ دَاخِلَةً تُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا لِأَنَّهَا فَرَّطَتْ فِي التَّعَرُّفِ وَالْأَمَةُ الدَّاخِلَةُ فَلَهَا الْخِيَارُ فِي الْأَمَةِ دَفْعًا لِلضَّرَرِ وَالثَّالِثُ إِنْ دَخَلَتِ الْأَمَةُ عَلَيْهَا فَلَهَا الْخِيَارُ فِي

стр. 1736

نَفْسِهَا أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَالرَّابِعُ إِنْ دَخَلَتِ الْأَمَةُ عَلَيْهَا فُسِخَ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْحُرَّةَ طَوْلٌ وَالْخَامِسُ إِنْ دَخَلَتِ الْأَمَةُ فُسِخَ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَإِنْ دَخَلَتِ الْحُرَّةُ لَمْ يُفْسَخْ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ جَائِزٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا مَقَالَ لِلْحُرَّةِ وَهُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ أَلْفَاظُ الْمُدَوَّنَةِ وَتَأَوَّلَ التُّونِسِيُّ أَنَّ الْقَوْلَ لَهَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ يَصِحُّ عَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ الَّذِي يَرَى الْخِيَارَ لَهَا وَإِنْ كَانَ زَوْجُهَا عبدا وَقَالَ ح وش لَا يَجُوزُ نِكَاحُ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ وَلَوْ أَذِنَتْ لِأَنَّهَا طَوْلٌ عِنْدَهُمَا وَيَجُوزُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ نِكَاحُ الْحُرَّةِ طَلَاق الْأمة قَالَ الخمي وَلَا أَرَى الْخِيَارَيْنِ بَلْ تُخَيَّرُ هَلْ تَرْضَى الْمَقَامَ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ تَرْضَ كَانَ الْخِيَارُ لِلزَّوْجِ يُطَلِّقُ أَيُّهُمَا أَحَبَّ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعْلِمَهَا إِنْ كَانَ يُؤْثِرُ الْأَمَةَ فَعَلَّهَا تَخْتَارُ الْبَقَاءَ وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ نِكَاحُ الْحُرَّةِ عَلَى الْأَمَةِ وَلِلْحُرَّةِ الْخِيَارُ إِنْ لَمْ تَكُنْ عَلِمَتْ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَعَلِمَتْ إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَلَهَا الْخِيَارُ بَعْدَ عِلْمِهَا بِالْأُخْرَى وَأَمَّا إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ الْحُرَّةَ عَلَى الْأَمَةِ أَوْ بِالْعَكْسِ فَلَا خِيَارَ لِأَنَّ الْأَمَةَ مِنْ نِسَائِهِ وَلِأَنَّهَا رضيت بمقارنة العَبْد مَعَ وصف الِاسْتِيلَاء وَقَالَ اللَّخْمِيّ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَهَا الْخِيَارُ لِمَزِيدِ الضَّرَرِ (فَرْعٌ) إِذَا تَزَوَّجَ الْأَمَةَ وَالْحُرَّةَ فِي عَقْدٍ وَسَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا فُسِخَ فِي حَقِّ الْأَمَةِ وَبَقِيَتِ الْحُرَّةُ ثُمَّ قَالَ إِنْ عَلِمَتِ الْحُرَّةُ جَازَ وَلَا خِيَارَ لَهَا وَإِلَّا خُيِّرَتْ فِي نَفْسِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا عَلِمَتْ بِالْأَمَةِ وَأَنَّ الرَّجُلَ لَا تَكْفِيهِ حُرَّةٌ وَلَا يَجِدُ طَوْلَ الْأُخْرَى فنكاح الْأمة جَائِز إِلَّا أَن نقُول الْحُرَّةُ طَوْلٌ وَإِنْ تَكْفِهِ الْحُرَّةُ أَوْ يَجِدْ طَوْلًا فُسِخَ نِكَاحُ الْأَمَةِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ بِأَنَّ الَّتِي مَعَهَا أَمَةٌ وَالزَّوْجُ يَجُوزُ لَهُ نِكَاح

стр. 1737

الْأَمَةِ كَانَ الْحَقُّ لِلْأَمَةِ وَيَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ وَإِذا أفسد نِكَاح الْأمة فسخ نِكَاحُ الْحُرَّةِ وَإِنِ اتَّحَدَ الْعَقْدُ لِافْتِرَاقِ الْمِلْكِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَفْسُدُ لِجَمْعِهِ حَلَالًا وَحَرَامًا كَالْأُمِّ وَابْنَتِهَا فِي عَقْدٍ فَإِنْ كَانَتِ الْأَمَةُ مِلْكًا لِلْحُرَّةِ فُسِخَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِجَمْعِ الْعَقْدِ بَين حَلَال وَحرَام لملك وَاحِد الْمَانِعُ الْحَادِي عَشَرَ كَوْنُهَا أَمَةً لِلِابْنِ لِأَنَّهَا كَأَمَتِهِ لِعَدَمِ إِقَامَةِ الْحُدُودِ عَلَيْهِ فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ مِنْ مَالِ ابْنِهِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ ح الْمَانِعُ الثَّانِي عَشَرَ كَوْنُهَا أُمَّ السَّيِّدِ لِأَنَّ مِلْكَ ابْنِهَا كَمِلْكِهَا فَكَمَا لَا تَتَزَوَّجُ بِعَبْدِهَا فَكَذَلِكَ عَبَدُ ابْنِهَا الْمَانِعُ الثَّالِثَ عَشَرَ الْإِحْرَامُ فَلَا يَجُوزُ تَزْوِيجُ الْمُحْرِمَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي الْحَجِّ الْمَانِعُ الرَّابِعَ عَشَرَ الْمَرَضُ فَلَا تَجُوزُ الْمَرِيضَةُ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي أَحْوَالِ الزَّوْجِ الْقُطْبُ الثَّالِثُ الْمَعْقُودُ بِهِ وَهُوَ الصَّدَاقُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ يُقَالُ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا وَأَصْدَقَهُ وَصَدَقَةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَجُوزُ التَّرَاضِي بِإِسْقَاطِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ( ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنْكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ قَدْ عَلِمْنَا مَا فَرَضْنَا عَلَيْهِمْ فِي أَزْوَاجِهِمْ﴾ الْأَحْزَاب ٥٠ أَيْ مِنَ الصَّدَاقِ وقَوْله تَعَالَى ( ﴿وهبت نَفسهَا﴾ يَقْضِي اخْتِصَاصَ الْمَرْأَةِ بِالنَّبِيِّ ﷺ َ - دون الْمُؤمنِينَ وَقَوله تَعَالَى ﴿خَالِصَة﴾ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ زِيَادَةِ فَائِدَةٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّكْرَارِ وَهِيَ اخْتِصَاصُ الْهِبَةِ بِهِ دون الْمُؤمنِينَ فَلَا يجوز لِغَيْرِهِ فَيَتَعَيَّنُ اشْتِرَاطُ الصَّدَاقِ وَلَا يَلْزَمُ التَّصْرِيحُ بِهِ

стр. 1738

لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ الْبَقَرَة ٢٣٦ فَنَصَّ تَعَالَى عَلَى شَرْعِيَّةِ الطَّلَاقِ فِي صُورَةِ عَدَمِ الْفَرْضِ وَمَشْرُوعِيَّتُهُ دَلِيلُ صِحَّةِ النِّكَاحِ وَالْوَاجِبُ لَا بُدَّ أَنْ يُقَدَّرَ حَتَّى يَخْرُجَ الْمُكَلَّفُ عَنْ عُهْدَتِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَقَدْرُهُ رُبُعُ دِينَارٍ أَوْ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ أَوْ مَا يُسَاوِي أَحَدَهُمَا وَقِيلَ مَا يُسَاوِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ كَقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي السَّرِقَةِ وَفِي الْقَبَسِ قَالَ ابْن وهب أَقَله دِرْهَم وَنَحْوه لِطَلَبِهِ ﵇ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ وَعِنْدَ ح عَشَرَةُ دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ نِصَابُ السَّرِقَةِ عِنْدَهُ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِخَمْسَةٍ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ أَخَذَتْهَا لِأَنَّ الصَّدَاقَ الْوَاجِبَ عِنْدَهُ لَا يَتَشَطَّرُ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﵇ لَا صَدَاقَ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ وَلَمْ يُثْبِتْهُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَعِنْدَ ش هُوَ غير مُقَدّر بل مَا ينْطَلق عَلَيْهِ اسْمُ مَالٍ وَعِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ مَا ينْطَلق عَلَى نِصْفِهِ اسْمُ مَالٍ لِيَبْقَى لَهَا الْمُسَمَّى بَعْدَ التَّشْطِيرِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوَالِكُمْ﴾ النِّسَاء ٢٤ فَيَقْتَصِرَ عَلَى الْمُسَمَّى قِيَاسًا كَسَائِرِ الصُّوَرِ الَّتِي أُطْلِقَتْ فِيهَا النُّصُوصُ وَجَوَابُهُمَا أَنَّ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ صَحِيحَةٌ لَكِنَّ السُّنَّةَ أَبْطَلَتْ الِاقْتِصَارَ عَلَى الْمُسَمّى هَا هُنَا وَهِيَ مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ ﵇ جَاءَتْهُ امْرَأَةٌ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ وَهَبْتُ نَفْسِي لَكَ فَقَامَتْ قِيَامًا طَوِيلًا فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ زَوِّجْنِيهَا إِنْ لَمْ تَكُنْ لَكَ بِهَا حَاجَةٌ فَقَالَ ﵇ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ شَيْءٍ تُصْدِقُهَا إِيَّاهُ فَقَالَ مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي هَذَا فَقَالَ

стр. 1739

عَلَيْهِ السَّلَامُ إِنْ أَعْطَيْتَهَا إِيَّاهُ جَلَسْتَ لَا إِزَارَ لَكَ فَالْتَمِسْ شَيْئًا فَقَالَ لَا أَجِدُ شَيْئًا فَقَالَ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فَالْتَمَسَ فَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَقَالَ لَهُ ﵇ هَلْ مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ فَقَالَ نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وَسُورَةُ كَذَا لِسُوَرٍ سَمَّاهَا فَقَالَ ﵇ قَدْ أَنْكَحْتُكَهَا بِمَا مَعَكَ مِنَ الْقُرْآنِ يَدُلُّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا قَوْلُهُ مَا عِنْدِي إِلَّا إِزَارِي وَمَعْلُومٌ بِالْعَادَةِ أَنَّ الْإِنْسَانَ لَا يَعْجِزُ عَنْ حَجَرٍ أَوْ حَطَبٍ أَوْ مَا يُسَاوِي فَلْسًا فَدَلَّ ذَلِكَ على أَن المُرَاد مَاله بَالٌ وَإِلَّا فَالْعَادَةُ تُكَذِّبُهُ وَكَانَ ﵇ يكذبهُ حِينَئِذٍ وَثَانِيهمَا قَوْلُهُ مَا أَجِدُ شَيْئًا بَعْدَ قَوْلِهِ ﵇ الْتَمِسْ شَيْئًا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَوِ الْتَمَسَ مَا ذَكَرْنَاهُ لَوَجَدَهُ وَثَالِثُهَا قَوْلُهُ ﵇ الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ فِي مَعْرِضِ الْمُبَالَغَةِ يَقْتَضِي أَنَّ ذَلِكَ أَقَلُّ مَا يُجَزِئُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْخَاتَمَ أَعْظَمُ مِنْ أَقَلِّ مَا يتمول وَرَابِعهَا قَوْله فالتمس فَلم يجد شَيْئا وَمَعْلُوم أَنه يَجِد مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالْآيَةِ مَا لَهُ قَدْرٌ مِنَ الْمَالِ فَيَتَعَيَّنُ مَا ذَكَرْنَاهُ لِأَنَّهُ عُضْوٌ فَيُسْتَبَاحُ بِالْمَالِ فَوَجَبَ أَنْ يُقَدَّرَ مَا ذَكَرْنَاهُ كَقَطْعِ الْيَدِ فِي السَّرِقَةِ وَأَمَّا ح فَوَافَقَنَا فِي الْمُدْرَكِ غَيْرَ أَنَّهُ خَالَفَ فِي نِصَابِ السَّرِقَةَ فَنُجِيبُهُ فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ صَدَاقٍ قَالَ سحْنُونٌ يُفْسَخُ بَعْدَ الدُّخُولِ قَالَ أَشْهَبُ وَلَهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَالْفَسْخِ ثَلَاثَةُ دَرَاهِمَ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ صَدَاقُ الْمِثْلِ لِبُطْلَانِ مَا حَصَلَ الرِّضَا بِهِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُفْسَخُ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ

стр. 1740

(فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ اسْتَحَبَّ الْعُلَمَاءُ عَدَمَ الْمُغَالَاةِ فِي الصَّدَاقِ لِأَنَّ صَدَاقَ أَزْوَاجِهِ ﵇ كَانَ خَمْسَمِائَةَ دِرْهَمٍ لِغَالِبِهِنَّ مَعَ فَرْطِ شرفه وشرفهن (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا تَزَوَّجَ بِدِرْهَمَيْنِ أَوْ مَا يُسَاوِيهِمَا فُسِخَ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ فَيُجْبَرَ عَلَى الْإِتْمَامِ وَلَا يُفْسَخَ لِلْخِلَافِ فِي هَذَا الصَّدَاقِ وَقَالَ غَيْرُهُ يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَإِنْ أَتَمَّ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ بَعْدَ الْبِنَاءِ كَمَنْ تَزَوَّجَ بِغَيْرِ صَدَاقٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا دِرْهَمٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾ الْبَقَرَة ٢٣٧ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ إِذَا لَمْ يُتِمَّ فُسِخَ بِطَلْقَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهَا إِلَّا نِصْفُ الدِّرْهَمَيْنِ وَلَا غَيْرُهُ لِأَنَّ التَّشْطِيرَ فَرْعُ الصِّحَّةِ وَنَحْنُ لَا نصححه قَالَ وَالصَّوَاب لَهَا إِلَّا نصف الدرهمين وَالْفَسْخ عندنَا اسْتِحْبَابا وَفِي الصَّدَاقِ نَظَرَانِ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الصَّحِيحِ وَفِيهِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَصْلًا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِيمَا يَجُوزُ فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَالْغَرَرُ الْفَاحِشُ مَمْنُوعٌ فِيهِ ابْتِدَاءً اتِّفَاقًا فَإِذَا وَقَعَ فَفِي مُضِيِّهِ بِالْعَقْدِ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ

стр. 1741

مِنْ تَحْرِيمِ الْمُصَاهَرَةِ أَوْ بِالدُّخُولِ لِأَنَّهُ فَوْتٌ لَهُ وَيُفْسَخُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا وَالصَّدَاقُ رُكْنُ الْعَقْدِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَفِي الْفَسْخِ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى الْوُجُوبِ أَوِ النَّدْبِ قَوْلَانِ وَأَمَّا غَيْرُ الْفَاحِشِ فَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ عَلَى بَيْتٍ أَوْ خَادِمٍ غَيْرِ مَوْصُوفٍ وَلَهَا الْوَسَطُ وَالْبَيْتُ اللَّائِقُ بِهَا وَعَلَى شَوْرَةٍ إِنْ كَانَتْ مُعْتَادَةً وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الشَّوَارُ بِفَتْحِ الشِّينِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ الْبَيْت من الْمَتَاع الْحسن والشارة والهيئة وَحسن الملبس والشورة بِالضَّمِّ الْحَال وَعَلَى مِائَةِ بَعِيرٍ غَيْرِ مَوْصُوفَةٍ وَلَهَا الْوَسَطُ مِنَ الْأَسْنَانِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ دَفْعُ الْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ تَرْضَى وَوَافَقَنَا ح وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِمَعْلُومٍ مَوْصُوفٍ كَالْبَيْعِ وَمَتَى أُطْلِقَ النَّقْدُ أَوْ غَيْرُهُ فَهُوَ حَالٌ لِأَنَّهُ أصل الْمُعَامَلَات وَإِنْ أَظْهَرُوا مَهْرًا وَأَسَرُّوا دُونَهُ فَالْمُعْتَبَرُ السِّرُّ إِنْ شَهِدُوا بِهِ لِأَنَّ اللُّزُومَ يَتْبَعُ الرِّضَا بِالْبَدَلِ وَقَالَ ابْن حَنْبَل لَا تعْتَبر الْعَلَانِيَة وَلَو أظهرو تَجَمُّلًا لِأَنَّهَا تَسْمِيَةٌ فِي عَقْدٍ صَحِيحٍ فَتَجِبُ وَقَالَ ح إِنْ خَالَفَتِ الْعَلَانِيَةُ مَا عُقِدَ عَلَيْهِ سِرًّا فَالْعَلَانِيَةُ إِلَّا أَنْ يُشْهِدَا عَلَى السِّرِّ فَتَدُلَّ الشَّهَادَةُ عَلَى أَنَّ زِيَادَةَ الْعَلَانِيَةِ هَزْلٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا كَانَ الصَّدَاقُ عَبْدًا وَلَمْ يُبَيِّنْ أَهُوَ مِنَ الْحُمْرِ أَوْ مِنَ السُّودَانِ فَلَهَا وَسَطُ الْأَمْرَيْنِ وَلَهَا فِي الثَّلَاثَةِ رَأْسٌ مِنْ وَسَطِ الْجِنْسِ وَنِصْفُ قِيمَةِ الْآخَرِ يَوْمَ وَقَعَ الْعَقْدُ نَفْيًا لِلشَّرِكَةِ فِي الرَّقِيقِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْأَشْبَهُ الشَّرِكَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يَبْنِيَ لَهَا بَيْتًا وَهِيَ بُقْعَةٌ مُعَيَّنَةٌ فِي مِلْكِهِ وَوَصَفَ الطُّولَ وَالْعَرْضَ وَالْبِنَاءَ جَازَ وَإِنْ كَانَتْ مَضْمُونَةً فَلَا لِفَرْطِ الْغَرَرِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَهَا الْأَغْلَبُ مِنْ رَقِيقِ الْبَلَدِ فَإِنِ اسْتَوَى أُعْطِيَتِ النِّصْفَ مِنَ السُّودَانِ وَالنِّصْفَ مِنَ الحمران على قدر قيمَة ذَلِك يَوْمَ الْعَقْدِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ عَلَى خَادِمٍ حَتَّى يُسَمَّى جِنْسُهَا فَيَتَعَيَّنَ

стр. 1742

وَسَطَ ذَلِكَ الْجِنْسِ وَإِلَّا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَقَالَ ابْنُ عبد الْحَكَمِ لَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى مَعْلُومٍ مُقَدَّرٍ كَقَوْلِ ش لَنَا قَوْلُهُ ﵇ الصَّدَاقُ مَا تَرَاضَى عَلَيْهِ الْأَهْلُونَ قَاعِدَةٌ الْغَرَرُ وَالْجَهَالَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ جَائِزٌ إِجْمَاعًا فِي جُمْلَةِ الْعُقُودِ كَجَهَالَةِ أَسَاسِ الدَّارِ وَبَطْنِ الْأَجِنَّةِ وَغَرَرِ كَوْنِ الْمَبِيع لَا يبْقى حَتَّى يقبض وممنوع إِجْمَاعًا فِي عُقُود الْمُعَاوَضَات كالطير فِي الْهَوَاء أَو مُخْتَلف فِيهِ كَبيع الْغَائِب وَالسّلم فِي الْحَيَوَان أَو النِّكَاح على مَا بَين جِنْسُهُ لَا نَوْعُهُ فَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنْ يُلْحِقُهُ بِالْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُلْحِقُهُ بِالثَّانِي قَاعِدَةٌ الْعُقُودُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يُنَافِي مَقْصُودُهُ الْجَهَالَةَ وَالْغَرَرَ كَالْبَيْعِ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ تَنْمِيَةُ الْمَالِ وَهِيَ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ مَعَهُمَا فَلِذَلِكَ امْتَنَعَا فِيهِ إِجْمَاعًا وَمِنْهَا مَا لَا يُنَافِيَانِ مَقْصُودَهُ كَالْهِبَةِ فَإِن مقصودها الرَّد وَهُوَ حَاصِلٌ مَعَهُمَا وَكَالصُّلْحِ الْمَقْصُودِ بِهِ دَفْعُ الْخُصُومَةِ وَهِيَ مُنْدَفِعَةٌ بِالرِّضَا بِمَا هُمَا فِيهِ وَكَالْخُلْعِ مَقْصُودُهُ خَلَاصُ الْمَرْأَةِ مِنْ رِقِّ النِّكَاحِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِالرِّضَا بِمَا هُمَا فِيهِ فَلَا جَرَمَ قُلْنَا بِجَوَازِهِمَا فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَمِنْهَا مَا يُنَافِيَانِهِ مِنْ وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ كَالنِّكَاحِ فَمِنْ جِهَةِ أَنَّ مَقْصُودَهُ الْمُوَاصَلَةُ لَا يُنَافِيَانِهِ وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ الْمَالِيَّةَ شَرْطٌ يُنَافِيَانِهِ فَإِذَا قَاسَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ عَلَى الْبَيْعِ بَطَلَ قِيَاسه بِالْفرقِ أَو رام الِاسْتِدْلَالَ بِالنَّصِّ فَلَمْ يَرِدْ إِلَّا فِي الْبَيْعِ فَلَا يتَنَاوَل صُورَة النزاع وَلَو تنَاولهَا حَتَّى خصصناها بِالْفرقِ

стр. 1743

الْمَذْكُور وَلِهَذَا التَّقْدِير جَوَّزْنَا مِنْهُمَا فِي الْخُلْعِ مَا لَا يَجُوزُ فِي النِّكَاحِ فَائِدَةٌ الْغَرَرُ هُوَ الْقَابِلُ لِلْحُصُولِ وَعَدَمِهِ قَبُولًا مُتَقَارِبًا وَإِنْ كَانَ مَعْلُومًا كَالْآبِقِ إِذَا كَانَا يَعْرِفَانِهِ وَالْمَجْهُولُ هُوَ الَّذِي لَا تُعْلَمُ صِفَتُهُ وَإِنْ كَانَ مَقْطُوعًا بِحُصُولِهِ كَالْمُعَاقَدَةِ عَلَى مَا فِي الْكُمِّ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ كَالْآبِقِ الْمَجْهُول فَلَا يعْتَقد أَنَّ الْمَجْهُولَ وَالْغَرَرَ مُتَسَاوِيَانِ بَلْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعَمُّ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ تَنْبِيهٌ الْغَرَرُ سَبْعَة أَقسَام فِي الْمَوْجُود كَالْآبِقِ وَالْحُصُولِ كَالطَّائِرِ فِي الْهَوَاءِ وَالْجِنْسِ كَسِلْعَةٍ لَمْ يُسَمِّهَا وَالنَّوْعِ كَعَبْدٍ لَمْ يُعَيَّنْ نَوْعُهُ وَالْمِقْدَارِ مَا تَصِلُ إِلَيْهِ رَمْيَةُ الْحَجَرِ وَالتَّعْيِينِ كَثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ مُخْتَلِفَيْنِ وَالْبَقَاءِ كَالثَّمَرَةِ قَبْلَ بَدو صَلَاحهَا الْفَصْلُ الثَّانِي فِي ضَمَانِهِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا زَوَّجَ ابْنَتَهُ وَضَمِنَ الصَّدَاقَ لَزِمَهُ وَلَا يَرْجِعُ بِهِ الْأَبُ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ مَاتَ أَخَذَتْهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا فَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا مَنَعَتْ نَفْسَهَا حَتَّى يَدْفَعَ الصَّدَاقَ لِأَنَّ بُضْعَهَا بِيَدِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ ضَمِنَهُ أَجْنَبِيٌّ عَنِ الزَّوْجِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ وَعَدَ بِشَيْءٍ وَأَدْخَلَ الْمَوْعُودَ لَهُ فِي أَمْرٍ بِسَبَبِ وَعْدِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا طَلَّقَ الِابْنُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقَدْ ضَمِنَ عَنْهُ الْأَبُ رَجَعَ النِّصْفُ لِلْأَبِ وَلَا يَأْخُذُهُ الِابْنُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا الْتَزَمَ مَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ وَهَبَهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِنْ ظَهَرَ فَسَادُ النِّكَاحِ رَجَعَتْ جُمْلَتُهُ لِلْأَبِ وَلَوْ تَفَادَى الزَّوْجَانِ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى الْمُتَارَكَةِ وَالْعَقْدُ صَحِيحٌ رَجَعَ الْأَبُ

стр. 1744

بِمَا ودى وَسَقَطَ عَنْهُ إِنْ لَمْ يُؤَدِّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَرْجِعُ الزَّوْجُ بِنِصْفِ مَا وَجَبَ لَهُ بِالطَّلَاقِ كَمَا لَوْ بَارَاهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ عَلَى رَدِّ الْجَمِيعِ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ الْعَطَايَا فِي عَقْدِ النِّكَاحِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبْضِ وَلَا تَبْطُلُ بِمَوْتِ الْمُعْطِي لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ وَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ مَاتَ لَا تَرْجِعُ إِلَى الْمُعْطِي وَقِيلَ تَرْجِعُ الْعَطَايَا لِلْأَبِ إِذَا فُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ كَتَحَمُّلِ الصَّدَاقِ وَصُورَةُ الْعَطَايَا قَوْلُهُ تَزَوَّجِ ابْنَتِي وَأَنَا أُعْطِيهَا كَذَا أَوِ ابْنِي وَأَنَا أُعْطِيهِ كَذَا وَفِي الْجَوَاهِرِ الصَّدَاقُ مَضْمُونٌ عَلَى الزَّوْجِ إِنْ كَانَ فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَتِهِ وَإِلَّا فَلَا كَالْبَيْعِ وَحُكْمُهُ فِي التَّلَفِ وَالتَّعْيِيبِ وفوات الْمَنَافِع وتوفيتها بِالشُّفْعَةِ حُكْمُ الْبَيْعِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا زَوَّجَ الْيَتِيمَةَ الْبِكْرَ وَلِيُّهَا بِأَمْرِهَا وَقَبَضَ صَدَاقَهَا لَمْ يَجُزْ قَبْضُهُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا فَإِنَّ الْوَلِيَّ لَمْ يَجْعَلْ لَهُ الشَّرْعُ أَمْرَ الْمَالِ وَإِذَا قَبَضَهُ الْأَبُ لِلثَّيِّبِ بِغَيْرِ إِذْنِهَا ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الْقَبْضِ بِغَيْرِ وكَالَة كَمَا لَو قبض ديونها فَلَهَا الرُّجُوعُ عَلَى الْغَرِيمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا قَبَضَهُ الْأَبُ بِاقْتِضَاءٍ مِنَ الزَّوْجِ ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ أَرْسَلَ الْأَبَ بِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ لِلزَّوْجِ وَأَمَّا قَبْضُهُ لِلْبِكْرِ بِالْبَيِّنَةِ وَتُضَيِّعَهُ الِابْنَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الزَّوْجِ أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَعَلَى الزَّوْجِ دَفْعُ الصَّدَاقِ ثَانِيَةً سَدًّا للذريعة فِي النِّكَاحِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ عَلَى الْأَبِ لِتَفْرِيطِهِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَقَرَّ الْأَبُ بِقَبْضِهِ وَضَاعَ وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى الزَّوْجِ صُدِّقَ الْأَبُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الزَّوْجِ لِأَنَّ الْأَبَ لَهُ قَبْضُهُ بِغَيْرِ وَكَالَةٍ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِنْ قَالَ الْأَبُ جهزتها بِهِ

стр. 1745

وَأَنْكَرَتْ حَلَفَ وَبَرِئَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةَ الدُّخُولِ وَتُكَذِّبُهُ قَرِينَةُ الْعُرْفِ وَلَوِ ادَّعَى تَجْهِيزَهَا بِإِرْثِ أُمِّهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَتْ لَمَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَهُ لِأَنَّ فِي التَّجْهِيزِ بِالْمَهْرِ عَادَةً بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُ فِي ذِمَّتِهِ وَلَو ادّعى أَن بعض مَا جَهَّزَهَا بِهِ عَارِيَّةٌ صُدِّقَ بِشَرْطَيْنِ حِدْثَانِ الْبِنَاءِ وَبَقَاءِ مَا يُجَهَّزُ بِهِ مِثْلُهَا مَعَ يَمِينِهِ وَهَذَا فِي الْأَبِ خَاصَّةً فِي الْبِكْرِ وَهُو فِيَ الثَّيِّبِ كَالْأَجْنَبِيِّ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِي وِلَايَتِهِ وَالْوَصِيُّ كَالْأَبِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْأَبِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَالْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ (فَرْعٌ) قَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ بِقَبْضِ صَدَاقِ ابْنَتِهِ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ إِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُوسِرًا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ بِالْوَصِيَّةِ لَهَا (فَرْعٌ) قَالَ إِذَا قَبَضَ السَّيِّدُ الصَّدَاقَ ثُمَّ فَلَّسَ فَبَاعَهَا السُّلْطَانُ عَلَيْهِ فَاشْتَرَاهَا الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ عَلَى السَّيِّدِ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهَا عَالِمًا بِتَحْرِيمِهَا بِالشِّرَاءِ فَهُوَ كَالْمُطَلِّقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَوِ اشْتَرَاهَا من السُّلْطَان غير عَالم بِأَنَّهَا امْرَأَتُهُ رَجَعَ بِجَمِيعِهِ عَلَى السَّيِّدِ بِخِلَافِ إِذَا بَاعَهَا السَّيِّدُ مِنْهُ لَا شَيْءَ لَهُ إِذَا كَانَ عَالِمًا لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا كَانَ أَمْلَكَ بِالْبَيْعِ غَلَبَ أَمْرُهُ عَلَى أَمْرِ الزَّوْجِ فَكَأَنَّ الْفَسْخَ جَاءَ مِنْ قِبَلِهِ وَلَوْ بَاعَهَا لِمَنِ اشْتَرَاهَا لِلزَّوْجِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ فَهُوَ كَبَيْعِ السُّلْطَانِ لَهُ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَقَالَ عِيسَى بَيْعُ السُّلْطَانِ كَبَيْعِ السَّيِّدِ يَرْجِعُ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ قَالَ وَهُوَ بعيد

стр. 1746

(فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا قَبَضَتْهُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فِي عَقْدِهِ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبعد تلفه لم تضمنه كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ بِخِلَافِ الْفَاسِدِ فِي الصَّدَاقِ فَإِنَّهَا تَضْمَنُ لِأَنَّهُ لَوْ دَخَلَ بِهَا كَانَ لَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَالْفَاسِدُ فِي عَقْدِهِ لَهَا عَيْنُ ذَلِكَ الصَّدَاقِ فَأَشْبَهَ الصَّحِيحَ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْمَرْأَة ضامنة الْمعِين وَمَا يغلب عَلَيْهِ مِنَ الْعُرُوضِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ عَلَى تَلَفِهِ كَالْعَارِيَّةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْغَلَّاتِ تخْتَص بهَا تضمن وَإِن قَامَت الْبَيِّنَة وَمَا يُغَاب عَلَيْهِ وَمَا لَا يُغَاب عَلَيْهِ وَرُوِيَ عَن مَالك الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي هِبَتِهِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبَتْهُ لِلزَّوْجِ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ وَهِيَ نَافِذَةُ التَّصَرُّفِ فَلَا رُجُوعَ لَهَا أَوْ بَعْضَهُ فَلَهَا نِصْفُ مَا بَقِيَ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ قَبْلَ الْقَبْضِ نَفَذَتِ الْهِبَةُ إِنْ حَمَلَهَا ثُلُثَهَا وَإِنْ زَادَ عَلَى الثُّلُثِ بَطَلَ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَحْجُورٌ عَلَيْهَا بِسَبَبِ الزَّوْجِ فِي مَالِهَا إِلَّا فِي الثُّلُثِ فَيَكُونُ هَذَا التَّصَرُّفُ بَاطِلًا إِلَّا أَنْ يُجِيزَهُ الزَّوْجُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى طُلِّقَتْ مُوسِرَةً قَبْلَ الْبِنَاءِ أَخَذَهُ مِنَ الزَّوْجِ لِذَهَابِ الْحَجْرِ وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا بِنِصْفِهِ أَوْ مُعْسِرَةً حَبَسَ الزَّوْجُ نِصْفَهُ وَدَفَعَ نِصْفَهُ وَلَوْ قَبَضَهُ كُلَّهُ قَبْلَ الطَّلَاقِ لَمْ يَرْجِعِ الزَّوْجُ بِشَيْءٍ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الْهِبَةِ أَوْ مُعْسِرَةً أَوِ الْآنَ وَيُتْبِعُهَا الزَّوْجُ بِنِصْفِهِ كَمَا لَوْ هَلَكَ بِسَبَبِهَا عِنْدَهَا وَقَالَ غَيْرُهُ إِن كَانَت موسرة يَوْم الْهِبَة وَلم تقبضه حَتَّى طُلِّقَتْ لَمْ يُنْظَرْ لِعُسْرِهَا يَوْمَ الطَّلَاقِ ويدفعه الزَّوْج للْمَوْهُوب وَيُتْبِعُهَا بِنِصْفِهِ نَظَرًا إِلَى حَالَةِ

стр. 1747

التَّصَرُّفِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِذَا وَهَبَتْهُ لِزَوْجِهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَا يَدْخُلُ بهَا حَتَّى يُعْطِيهَا ربع دِينَار لَيْلًا يُعَرَّى الْبُضْعُ مِنَ الصَّدَاقِ أَوْ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى الْآخَرِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا لَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى طَلَّقَ الزَّوْجُ وروعي عسرها ويسرها يَوْم الطَّلَاق وَلَا يُنْظَرُ إِلَى ثُلُثِهَا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا وَإِنَّمَا يُرَاعَى عُسْرُهَا بِذَلِكَ الْقَدْرِ فَقَطْ لِزَوَالِهَا عَنْ عِصْمَةِ الزَّوْجِ وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ فِي اعْتِبَارِ يُسْرِهَا يَوْمَ الْهِبَةِ يُنْظَرُ إِلَى الثُّلُثِ لِأَنَّهُ وَقت للتزويج وَفِي الْجَوَاهِر إِذا وهبته جملَته ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ كَأَنَّهَا عَجَّلَتْ إِلَيْهِ مَا تَسْتَحِقُّهُ بِالطَّلَاقِ وَإِذَا وَهَبَتْهُ لِأَجْنَبِيٍّ وَقَبَضَهُ وَرَجَعَ الزَّوْجُ عَلَيْهَا فَهَل يرجع عَلَى الْمَوْهُوبِ كَوَاهِبِ الْمُسْتَحَقِّ أَمْ لَا لِأَنَّهَا وَهَبَتْ وَهِيَ عَالِمَةٌ بِتَوَقُّعِ الِارْتِجَاعِ وَكَمَا أَنَّهَا لَا تنقض البيع فَكَذَلِك هَا هُنَا وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَتَّى طُلِّقَتْ أُجْبِرَتْ عَلَى الْإِقْبَاضِ إِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الطَّلَاقِ لِأَنَّهَا قَادِرَةٌ عَلَى تَعْوِيضِ الزَّوْجِ وَلَا تُجْبَرُ إِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً يَوْمَ الْهِبَةِ وَالطَّلَاقِ فَإِنْ كَانَتْ مُوسِرَةً يَوْمَ الْهِبَةِ مُعْسِرَةً يَوْمَ الطَّلَاقِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُجْبَرُ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تُجْبَرُ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي اسْتِقْرَارِ ملكهَا وَلَو خالفته قبل الْبناء بِنصفِهِ كَانَ لَهَا نضف مَا بَقِيَ أَوْ جُمْلَتُهُ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَكَذَلِكَ عين غَيره لِأَن المخالعة بِغَيْرِهِ دَلِيلٌ عَلَى إِسْقَاطِهِ وَتَرُدُّهُ إِنْ كَانَتْ قَبَضَتْهُ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ قَبَضَتْهُ فَلَا لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ رَدَّهُ أَوْ بِمَا أَقَلَّ مِنَ الصَّدَاقِ رَجَعَتْ بِنِصْفِ الصَدَاق

стр. 1748

(فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ تَزَوَّجَتْهُ عَلَى أَنْ يَهَبَ عَبْدَهُ لِفُلَانٍ فَطَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ بِنِصْفِهِ إِنْ كَانَ قَائِمًا وَإِنْ هَلَكَ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ عِنْدَ أَشْهَبَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ بِيَدِ الْمَرْأَةِ سَقَطَ وَإِنْ حَدَثَ بِهِ عَيْبٌ أَخَذَ نِصْفَهُ مَعِيبًا وَإِنْ بَاعَهُ الْمَوْهُوبُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ أَوْ أَعْتَقَهُ أَوْ وَهَبَهُ عَالِمًا بِأَنَّهُ صَدَاقٌ فَنِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ لِأَنَّهُ مُكِّنَ من ذَلِك وَاسْتحْسن رد الْهِبَة وَإِن كَانَ طَعَامًا أَكَلَهُ أَوْ ثَوْبًا لَبِسَهُ لِلتُّهْمَةِ فِي الْعَادَةِ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمُ من تزوج بكرا بِمِائَة فأعطتها مَنْ عِنْدَهَا فَعَلِمَ الْأَبُ ثَبَتَ النِّكَاحُ لِوُجُودِ التَّسْمِيَةِ وَيَرُدُّهَا وَمَنْ أَعْطَتْهُ امْرَأَةٌ مَالًا عَلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا وَزَادَهَا رُبُعَ دِينَارٍ عَلَى عَطِيَّتِهَا جَازَ أَوْ بِكْرًا وَلَمْ يَبْنِ بِهَا فَإِنْ أَتَمَّ الصَّدَاقَ وَإِلَّا فُسِخَ أَوْ بَنَى فَصَدَاقُ الْمِثْلِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا يُفْسَخُ بَنَى أَمْ لَا وَيُعْطِي الْبِكْرَ مِنْ مَالِهِ مِثْلَ عَطِيَّتِهَا وَيَزِيدُ الثَّيِّبَ رُبُعُ دِينَارٍ وَأَمَّا رَدُّ الْمَهْرِ إِلَى الزَّوْجِ فَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ هُوَ نِكَاحٌ وَسَلَفٌ لَا يَجُوزُ إِن وَقعت العيبة على النَّقْد وَإِن لم يعب وَاشْتَرَطَ ذَلِكَ كَانَ الْعَقْدُ صَحِيحًا وَإِذَا فَسَدَ ثَبَتَ بَعْدَ الْبِنَاءِ وَفُسِخَ قَبْلَهُ لِأَنَّ فَسَادَهُ فِي صَدَاقِهِ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي التَّغَيُّرَاتِ الْوَارِدَةِ عَلَيْهِ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا تَغَيَّرَ قَبْلَ الطَّلَاقِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ أَوْ بِزِيَادَةٍ مِنْ وَجْهٍ وَنُقْصَانٍ مِنْ وَجْهٍ فَالزِّيَادَةُ

стр. 1749

عَلَيْهِمَا وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُمَا شَرِيكَانِ وَقِيلَ لِلْمَرْأَةِ وَعَلَيْهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الطَّلَاقِ الْمُشَطَّرِ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي اسْتِقْرَارِ مِلْكِهَا عَلَى الْكُلِّ وَعَدَمِ اسْتِقْرَارِهِ وَفِي الْكِتَابِ كُلُّ مَا هُوَ مُعَيَّنٌ فَقَبَضَتْهُ أَمْ لَا فَحَالَ سُوقُهُ أَوْ نَقَصَ بَدَنُهُ أَوْ نَمَى أَوْ تَوَالَدَ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ نِصْفُ مَا وُجِدَ عِنْدَ الطَّلَاقِ وَلَوْ هَلَكَ بِيَدِهَا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ أَوْ بِيَدِهِ بَنَى مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ وَمَا يُغَابُ عَلَيْهِ إِذَا هَلَكَ ضَمِنَهُ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ فَيَكُونَ مِنْهَا وَمَنْ أَهْلَكَ شَيْئًا ضَمِنَهُ لِصَاحِبِهِ وَمَنْ أَنْفَقَ شَيْئًا حُوسِبَ بِهِ وَإِنْ جَنَى عَلَى الْعَبْدِ فَالْجِنَايَةُ بَيْنَهُمَا وَلَوْ جَنَى بِيَدِهَا خُيِّرَتْ فِي افْتِدَائِهِ فَإِنْ فَدَتْهُ لَا يَأْخُذِ الزَّوْجُ نِصْفَهُ إِلَّا بِدَفْعِ نِصْفِ الْفِدْيَةِ أَوْ أَسْلَمَتْهُ فَلَا شَيْءَ لِلزَّوْجِ إِلَّا أَنْ يُحَابِيَ فَتَبْطُلَ مُحَابَاتُهَا فِي نِصْفِ الزَّوْجِ وَلَوْ جَنَى بِيَدِهِ فَلَيْسَ لَهُ دَفْعُهُ بَلْ لِلْمَرْأَةِ فَإِنَّ مِلْكَهَا هُوَ الْأَصْلُ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ تَسْلِيمِهِ كَانَ مِثْلَهَا فِي نصفه فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِذَا ادَّعَتْ تَلَفَهُ صُدِّقَتْ فِيمَا يُصَدَّقُ فِيهِ الْمُسْتَعِيرُ مَعَ يَمِينِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَصْبَغُ تَضْمَنُ الْعَيْنَ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِهَلَاكِهَا بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَإِذَا ادَّعَتِ التَّلَفَ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهَا بِالشَّوَارِ مِنْ مَالِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَلْزَمُ فِي الصَّدَاقِ بِالْعَادَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ الْبَيِّنَةُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتَحَقَّ بَعْضَهُ وَفِي إِلْزَامِ بَاقِيهِ ضَرَرٌ كَالرَّقِيقِ يَمْنَعُ الشَّرِكَةَ مِنَ الْوَطْءِ وَالسَّفَرِ فَلَهَا رَدُّهُ وَأَخْذُ قِيمَتِهُ أَوْ تَحْبِسَ الْبَقِيَّةَ وَتَأْخُذَ قِيمَةَ الْمُسْتَحق فَإِن كَانَ تَافِهًا وَمَا لَا يَضُرُّ رَجَعَتْ بِقِيمَتِهِ فَقَطْ إِلَّا فِي الرَّقِيقِ فَلَهَا الرَّدُّ وَإِنْ قَلَّ فَإِنِ اسْتَحَقَّ الْبَعْضَ فَكَالْبُيُوعِ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْجُزْءِ الشَّائِعِ وَبَيْنَ الْمُعَيَّنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اسْتَحَقَّتْ جُمْلَتَهُ فَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ وَأَتْبَعَتْهُ بِمِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا أَو بقمته إِنْ كَانَ مُتَقَوِّمًا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَدْخُلْ تلوم السُّلْطَان

стр. 1750

لَهُ فَإِنْ جَاءَ بِهِ وَإِلَّا فُرَّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ أَصْبَغُ إِنْ دَخَلَ مُنِعَ حَتَّى يَدْفَعَ وَلَوْ رُبُعَ دِينَارٍ أَوْ بَقِيَ دُونَ الِاسْتِحْقَاقِ رُبُعُ دِينَارٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ اسْتِعَارَةً أَوْ سَرِقَةً حِيلَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ دَخَلَ حَتَّى يَدْفَعَ جُمْلَةَ الْمَهْرِ وَإِنْ تَقَدَّمَتْ لَهُ فِيهِ شُبْهَةُ مِلْكٍ اتَّبَعَتْهُ بِهِ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى عَدَمِ الصَّدَاقِ وَلَوْ تَزَوَّجَ بِعَبْدِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَهُوَ لِلْمَرْأَةِ إِنْ كَانَ الْأَبُ مُعْدِمًا اتُّبِعَ بِهِ فِي ذِمَّتِهِ قَالَه ملك كَشِرَائِهِ لِنَفْسِهِ وَكَعِتْقِهِ عَنْ نَفْسِهِ (فَرْعٌ) فِي الْجُلَّابِ إِذَا تَزَوَّجَهَا بِعَبْدٍ مُعَيَّنٍ فَكَانَ حُرًّا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَصَدَاقُ مِثْلِهَا عِنْدَ عَبْدِ الْمِلْكِ لِخُلُوِّ الْعَقْدِ عَنِ الصَّدَاقِ لِأَنَّ الْحُرَّ لَيْسَ بِمَالٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ زَادَتِ الْقِيمَةُ عَنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ وَلَا يفْسخ النِّكَاح تعمد أَمْ لَا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمَا جَمِيعًا لَمْ يُفْسَخْ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَوْ قِيلَ لَهَا الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ لَكَانَ وَجْهًا لِرِضَاهَا بِالْعَبْدِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا لَوْ تَزَوَّجَتْ بِدَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لَمْ تَرْضَ إِلَّا بِمَا يَكُونُ قِيمَةَ الْعَبْدِ (فَرْعٌ) قَالَ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا عَلَى مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهَا عَتَقَ بِالْعَقْدِ فَإِنْ طَلَّقَ رَجَعَ بِقِيمَتِهِ كَانَتْ مُوسِرَةً أَوْ مُعْسِرَةً لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَتْبَعُ الْعَبْدَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَعْتَقَهُ وَلَا يُرَدُّ عِتْقُهُ كَمُعْسِرٍ أَعْتَقَ بِعِلْمِ غَرِيمِهِ وَالزَّوْجُ كَانَ عَالِمًا وَقَدِ اسْتَحْسَنَ بَعْضَهُ أَيْضًا مَالِكٌ أَنْ لَا يَرْجِعَ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ لِأَنَّهَا لم

стр. 1751

تَنْتَفِعْ بِمَالٍ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّهَا أَحْسَنَتْ بِصَدَاقِهَا لِقَرَابَتِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ لَمْ يَعْلَمِ الزَّوْجُ أَنَّهُ يُعْتِقُ عَلَيْهَا إِلَّا عِنْدَ الطَّلَاقِ أَخَذَ نِصْفَهُ وَعَتَقَ نِصْفُهُ إِنْ كَانَتْ مُعْسِرَةً إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِاتِّبَاعِهَا فَيُعْتِقَ كُلَّهُ وَلَوْ كَانَ عَالِمًا وَهِيَ غَيْرُ عَالِمَةٍ عَتَقَ عَلَيْهِ وَغَرِمَ قِيمَتَهُ كَالْمُقَارِضِ يَشْتَرِي مَنْ يُعْتِقُ عَلَى رَبِّ الْمَالِ عَالِمًا وَقَالَ أَيْضًا يُعْتِقُ عَلَيْهَا عَلِمَتْ أَمْ لَا لِوُجُودِ سَبَبِ عِتْقِهِ وَهُوَ مِلْكُهَا بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا وَيَرْجِعُ عَلَيْهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ أَصْدَقَهَا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ لَهَا غَيْرَهُ وَكَانَ عَلِمَ فَلَيْسَ لَهُ رد الْعتْق لِأَنَّهُ دخل عَلَيْهِ وأتبَعَهَا وَإِلَّا فَلَهُ أَخْذُ نِصْفِهِ وإتبَاعها وَقِيلَ فِي مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الثَّيِّبِ أَمَّا فِي الْبِكْرِ فَلَا يَجُوزُ لِلْوَلِيِّ ذَلِك لِأَنَّهُ ضَرَر قَالَ عبد الْملك فَإِن تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ يُعْتِقَ لَهَا أَبَاهَا فَالنِّكَاحُ مَفْسُوخٌ لِعَدَمِ الصَّدَاقِ أَوْ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْهَا فَالْوَلَاءُ لَهَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ وَإِنْ كَانَ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَالْوَلَاءُ لَهُ وَيُفْسَخُ فِي الْوَجْهَيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِعَدَمِ الصَّدَاقِ الْمُعْتَبَرِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا تَزَوَّجَهَا عَلَى عِتْقِ أَبِيهَا عَلَى نَفْسِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ جَوَازُهُ إِنْ قَالَ عَنْ نَفْسِهِ أَوْ عَنْهَا لِمَالِكٍ وَلَا يَجُوزُ لَا عَنْ نَفْسِهِ وَلَا عَنْهَا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ نَفْسِهِ لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ وَعَنْهَا يَجُوزُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي مِلْكِهِ فَالْمَعْرُوفُ لِمَالِكٍ عَدَمُ الْجَوَازِ لِلْغَرَرِ وَرُوِيَ الْجَوَازُ وَجَوَازُ النِّكَاحِ إِنْ لَمْ يَمْلِكْهُ وَلَا لَهَا وَلَاؤُهُ حَيْثُ لَا يَكُونُ لَهَا الْوَلَاءُ لِأَنَّهُ مَالٌ مِنْ مَاله بعد الشِّرَاء وَلَو قَالَت أَعطيتك مَالًا وَتُعْتِقُهُ جَازَ الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي التَّصَرُّفَاتِ فِيهِ فِي الْكِتَابِ لَوْ وَهَبَتْهُ بَعْدَ الْقَبْضِ وَهِيَ جَائِزَةُ الْأَمْرِ فَطَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ بِنِصْفِ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْهِبَةِ لِأَنَّهُ يَوْمُ

стр. 1752

الْإِتْلَافِ وَقَالَ غَيْرُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ يَوْمُ الضَّمَانُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ أَعْتَقَتِ الْعَبْدَ غَرِمَتْ نِصْفَ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ مُوسِرَةً أَوْ معسرة وَينفذ الْعتْق إِذا علم الزَّوْج أَنه رَضِيَ وَإِلَّا فَلَوْ قَامَ فَلَهُ رَدُّهُ إِنْ زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا وَلَمْ يُعْتَقْ مِنْهُ شَيْءٌ كَهِبَةِ أَكْثَرِ مِنَ الثُّلُثِ فَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ نِصْفُهُ وَيُعْتَقُ عَلَيْهَا نِصْفُهُ لِأَنَّ كُلَّ عِتْقٍ رُدَّ لِلْحَجْرِ يُنَفَّذُ عِنْدَ زَوَالِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهَا إِذَا أَعْتَقَتْهُ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُعْتَقُ مِنْهُ شَيْءٌ إِذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِرَدِّ الزَّوْجِ الْعِتْقَ أَوَّلًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَإِنْ كَرِهَ الزَّوْجُ (فَرْعٌ) قَالَ أَصْبَغُ لَوِ اشْتَرَتْ بِالْعَيْنِ الْجِهَازَ الْمَعْرُوفَ فَتَلَفَ لَمْ تَضْمَنْ لِإِذْنِ الْعُرْفِ فِي ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَلَهَا أَنْ تَأْكُلَ مِنْ صَدَاقِهَا بِالْمَعْرُوفِ وتكتسي وَفِي الْكتاب إِذا اشترت بِهِ مَالا يَصْلُحُ لِلْجِهَازِ فَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهُ نِصْفُ الْمُشْتَرَى لِأَنَّهُ إِذن فِي الشِّرَاءِ عُرْفًا وَإِنِ اشْتَرَتْ بِغَيْرِهِ رَجَعَ بِنِصْفِ الصَّدَاقِ دُونَ الْمُشْتَرَى إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ شِرَاءَهُ لِلْجِهَازِ فَلَهُ نِصْفُهُ لِلْعَادَةِ فِي طَلَبِ ذَلِكَ مِنَ الزَّوْجَاتِ فَهِيَ مُتَصَرِّفَةٌ بِوَكَالَتِهِ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ إِمْسَاكُهُ وَدَفْعُ نِصْفِ الصَّدَاقِ قَالَ اللَّخْمِيُّ هَلْ تؤْمَرُ بِأَنْ تَتَشَوَّرَ بِصَدَاقِ الْعَيْنِ أَوْ تَصْنَعَ بِهِ مَا شَاءَتْ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ أَمَّا إِنْ كَانَ دَارًا أَوْ عَبْدًا أَوْ مَا يُؤْكَلُ أَوْ يُوزَنُ فَلَيْسَ عَلَيْهَا بَيْعُهُ حَتَّى تَتَشَوَّرَ بِهِ وَيَأْتِي الزَّوْج بِمَا تحْتَاج إِلَيْهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ثَمَّ عَادَةٌ فَيَجْرِيَ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فَإِنْ كَانَ يُزَادُ فِي الصَّدَاقِ لِذَلِكَ أُجْبِرَ الْأَبُ عَلَيْهِ

стр. 1753

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ أَنْفَقَتْ عَلَى عَبْدٍ فِي صِنَاعَةٍ نَفَقَةً عَظِيمَةً أَوْ تَأْدِيبِ الْجَارِيَةِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ بِخِلَافِ مَا فِيهِ حَيَاةُ الْعَبْدِ مِنْ طَعَامٍ وَشَرَابٍ لِأَنَّهَا أَنْفَقَتْ لِغَرَضِهَا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَرْجِعُ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ مَأْذُون فِيهِ وَلَو باعته بمحاباة رَجَعَ بِنِصْفِ الْمُحَابَاةِ الْفَصْلُ السَّادِسُ فِي زِيَادَةِ الزَّوْج بعد التَّقْدِير وَفِي الْكِتَابِ إِذَا زَادَهَا وَلَمْ تَقْبِضْهُ حَتَّى مَاتَ أَوْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَهَا نِصْفُ الزِّيَادَةِ فِي الطَّلَاقِ دُونَ الْمَوْتِ لِفَوَاتِ الْقَبْضِ فِي الْحَيَاةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ الْقِيَاسُ وُجُوبُهَا فِي الْمَوْتِ لِأَنَّهَا مَهْرٌ لَا هِبَةٌ وَإِلَّا لَمَا اسْتَحَقَّ نِصْفَهَا بِالطَّلَاقِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَوْ زَادَهَا وَلَمْ يُلْحِقْهَا بِالصَّدَاقِ وَطَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَهَا حُكْمُ الْهِبَاتِ وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَل الزِّيَادَة بعد العقد لَازِمَة أَنه زمن يعوض فِيهِ للمعوضة وَمَنَعَ ش قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَأَسْقَطَ ح الزِّيَادَةَ بِالطَّلَاقِ وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا اشْتَرَطَ وَلِيُّهَا مَعَ الصَّدَاقِ كُسْوَةً أَوْ غَيْرَهَا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الصَدَاق قبل الدُّخُول أَو بعده فِي التشطير لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ ﵇ أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوَفَّى مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ فَإِنْ أَهْدَى إِلَيْهَا أَوْ لِأَهْلِهَا هَدِيَّةً أَوْ صَنَعَ مَعْرُوفًا فَلَا رَجْعَةَ لَهُ فِيهِ إِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِنْ كَانَتِ الْهَدِيَّةُ لِوَلِيِّ الْمَرْأَةِ عِنْدَ الْخطْبَة قبل العقد إِنْ تَمَّ الْعَقْدُ فَهِيَ لِلْمَرْأَةِ وَإِلَّا رَجَعَ بِهَا الزَّوْجُ عَلَى الْوَلِيِّ أَوْ عِنْدَ الْعَقْدِ وَشُرِطَتْ فَكَالصَّدَاقِ وَيَتَشَطَّرُ بِالطَّلَاقِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوْ تَرَكَ ذَلِكَ لِوَلِيِّهَا ثُمَّ طُلِّقَتْ رَجَعَ الزَّوْجُ بِالنِّصْفِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ كَهِبَةِ الصَّدَاقِ لِأَنَّهُ كَالْعَقْدِ عَلَى هِبَةِ عَبْدٍ

стр. 1754

لِفُلَانٍ وَمَا كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلِلْوَلِيِّ الْمُهْدَى لَهُ لِقَوْلِهِ ﵇ أَيُّمَا امْرَأَةٍ نُكِحَتْ عَلَى صَدَاقٍ أَوْ حِبَاءٍ أَوْ عِدَةٍ قَبْلَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لَهَا وَمَا كَانَ بَعْدَ عِصْمَةِ النِّكَاحِ فَهُوَ لِمَنْ أُعْطِيَ لَهُ وَأَحَقُّ مَا أُكْرِمَ عَلَيْهِ الرَّجُلُ ابْنَتُهُ أَو أُخْته أخرجه أَبُو دَاوُدَ فَلَوْ دَفَعَ لَهُمْ عَيْنًا وَأَشْهَدَ أَنَّهَا عَارِيَّةٌ نَفَعَهُ الْإِشْهَادُ إِنْ لَمْ يَقُلْ هُوَ هَدِيَّةٌ وَيَأْخُذُهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ فِي امتهانه وَإِن زَاد على امتهان العواري إِذا لَمْ يَعْلَمُوا وَإِنْ ضَاعَ لَزِمَهُمْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ بَيِّنَةٌ عَلَى الذَّهَابِ كَالْعَوَارِيِّ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَضْمَنُونَهُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْتَزِمُوا ضَمَانَهُ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقِيَاسُ فَلَوْ صَرَّحَ بِأَنَّهُ هَدِيَّةٌ لَمْ يَنْفَعِ الْإِشْهَادُ فَإِنْ كَانَ الْعُرْفُ الْهَدِيَّةَ لَمْ يَنْفَعْهُ الْإِشْهَادُ فِي السِّرِّ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يُبْطِلُ الْحَقَّ على القَوْل بِالْقضَاءِ بِالْعرْفِ ولمالك فِيهِ قَولَانِ وَإِذَا أَهْدَى لِلَّتِي مَلَكَ عَلَيْهَا هَدِيَّةً فَلَا رُجُوعَ وَإِنْ طَلَّقَ فَإِنْ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا لِعَدَمِ النَّفَقَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا رُجُوعَ عَلَى أَصْلِهِ أَنَّهُ طَلَاقٌ يُوجِبُ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَعَلَى رَأْيِ ابْنِ نَافِعٍ فِي كَوْنِهِ فَسْخًا كَالْعُيُوبِ يَكُونُ لَهَا الرُّجُوعُ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ ظَهَرَ فَسَادُ النِّكَاحِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ الْبِنَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَرْجِعُ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً لِأَنَّ سَبَبَ إِهْدَائِهَا بَطَلَ وَلَوْ رَدَّهَا بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْبِنَاءِ رَجَعَ وَلَا رُجُوعَ بَعْدَ الدُّخُولِ اتِّفَاقًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْفَسْخُ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ وَهَذَا كُلُّهُ فِي هَدِيَّةِ التَّطَوُّعِ مِنْ غَيْرِ عُرْفٍ وَأَمَّا الْمُشْتَرَطَةُ فَكَالصَّدَاقِ وَذَاتُ الْعُرْفِ كَذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ عَلَى الْقَوْلِ بِالْقَضَاءِ بِالْعُرْفِ وَيَرْجِعُ بِنِصْفِهَا فِي الطَّلَاقِ وَأَبْطَلَهَا مَالِكٌ عَنِ الزَّوْجِ بِالْمَوْتِ وَالطَّلَاقِ

стр. 1755

الْفَصْلُ السَّابِعُ فِي التَّفْوِيضِ وَهُوَ الصَّدَاقُ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ وَهُوَ جَائِزٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّسَاءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً﴾ الْبَقَرَة ٢٣٦ فَشَرَعَ الطَّلَاقَ حَالَةَ عَدَمِ الْفَرْضِ وَهُوَ دَلِيلُ صِحَّةِ النِّكَاحِ قَالَ اللَّخْمِيُّ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ ثَلَاثَةٌ جَائِزٌ وَهُوَ التَّفْوِيضُ إِلَى الزَّوْجِ أَوْ عَقْدٌ عَلَى غَيْرِ صَدَاقٍ وَفَاسِدٌ وَهُوَ دُخُولُهَا على دفع الْخِيَار بِأَيّ شَيْء فرض ومختلف فِيهِ وَهُوَ التَّفْوِيضُ إِلَى الزَّوْجَةِ أَوْ وَلِيِّهَا أَو أَجْنَبِيٍّ أَوْ يَقُولَ تَزَوَّجْتُكِ عَلَى حُكْمِي أَوْ حُكْمِكِ أَوْ حُكْمِ وَلِيِّكِ أَوْ حُكْمِ فُلَانٍ فَيَمْتَنِعُ ابْتِدَاءً فَإِنْ نَزَلَ مَضَى وَقِيلَ يُفْسَخُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجُوزُ عَلَى حُكْمِهِ لِأَنَّهُ أَصْلُ التَّفْوِيضِ دُونَ حُكْمِهَا وَإِذَا قُلْنَا بِإِمْضَائِهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْفَرْضُ يَرْجِعُ إِلَى الزَّوْجِ سَوَاءٌ جُعِلَ الحكم لَهُ أَو لغيره ورافقه أَشْهَبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ بِيَدِهَا فَلَا يَلْزَمُهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بُدَّ مِنَ الرِّضَا مِنِ الْجِهَتَيْنِ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا وَاتَّفَقَتِ الْأَقْوَالُ إِذَا كَانَ الْأَمْرُ إِلَى الْأَجْنَبِيّ أَن لَا يَلْزَمَ الزَّوْجَ فَرْضُهَا وَلَا فَرْضُهُ تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ نِكَاحُ التَّفْوِيضِ جَائِزٌ وَإِنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا مَهْرُ مِثْلِهَا فِي الْمَالِ وَالْجَمَالِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُعْتَبَرُ فِيهِ الدِّينُ وَالْجَمَالُ وَالْحَسَبُ وَالْمَالُ والأزمنة والبلدان فيهمَا اخْتِلَافُ الرَّغَبَاتِ وَعِنْدَ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ يُعْتَبَرُ نسَاء عصبتها وَعند ح نِسَاءُ الْعَشِيرَةِ الْعَصَبَةِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُعْتَبَرٍ عِنْدَنَا بَلْ نَعْتَبِرُ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَإِنْ خَرَجَتْ بِهَا عَمَّنْ ذَكَرُوهُ وَعِنْدَهُمْ لَا يَخْرُجُ عَنْهُنَّ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ يُعْتَبَرُ مَعَ الصِّفَاتِ الْأَرْبَعِ
следующие страницы →