Полный текст (5 319 стр.). Показаны 1961–2000 · переход к 1966.
стр. 1961
الْعَادَةُ الْبَيْعَ عَلَى الْبَرَاءَةِ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِالرَّدِّ إِلَّا أَن يثبت أَنه اشْتَرَاهُ عَلَى الْعُهْدَةِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ الْعُهْدَةُ وَيَسْتَظْهِرُ بِالْيَمِينِ وَلَا يُكَلَّفُ الْبَيِّنَةَ عَلَى نَقْدِ الثَّمَنِ حَيْثُ يُصَدَّقُ وَإِذَا أَنْكَرَ الْبَائِعُ بِأَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ النَّقْدَ أَوْ طَالَ الزَّمَانُ قَبْلَ سَفَرِ الْبَائِعِ أَوْ كَانَ الْمُشْتَرِي غَرِيمًا وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ عَلَى تَابِعِ الْبَائِعِ لِأَنَّ التَّابِعَ الْغَائِبَ قَدْ يَرْضَى بِالْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَائِبُ مُعْدَمًا لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرَ مُنِعَ مِنَ الرِّضَا إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ لَا تُوَفِّي الثَّمَنَ كَبَيْعِ الْمُدَبَّرِ مِنَ التَّبَرُّعِ وَلَوِ اسْتَحَقَّتْ كَانَ لَهُ الْقِيَامُ عَلَى الْأَوَّلِ بِخِلَافِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ الرِّضَا لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فِي أَصْلِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: إِنَّمَا تَلْزَمُ الْبَيِّنَةُ عَلَى بَيْعِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الْحَلِفِ وَإِلَّا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ بَيْعَ الْإِسْلَامِ هُوَ الْغَالِبُ وَإِذَا أَشْهَدَ عَلَى الْعَيْبِ ثُمَّ بَاعَهُ فَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ إِذَا قَدُمَ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَ بِهِ السُّلْطَانُ لِأَنَّ الْبَيْعَ رِضًا قَالَ مُحَمَّدٌ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَلَدٍ لَا سُلْطَانَ فِيهِ أَوْ سُلْطَانٌ لَا يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ فَلَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ وَيُتْبِعُهُ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ فَإِنْ وَجَدَ الْعَيْبَ بَعْدَ السَّفَرِ بِالدَّابَّةِ فِي السَّفَرِ: فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَهُ رَدُّهَا لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ بِالسَّفرِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ركونها شَيْء وَتركهَا بَقِيَّةَ السَّفَرِ فَإِنْ وَصَلَتْ بِحَالِهَا رَدَّهَا أَوْ عَجَفَتْ نَقَصَهَا أَوْ يَحْبِسُهَا وَيَأْخُذُ قِيمَةَ الْعَيْبِ لِأَن الِاضْطِرَار مُبِيح مَالَ الْغَيْرِ وَالسَّفَرُ ضَرُورَةٌ وَرَوَى أَشْهَبُ إِنْ حَمَلَ عَلَيْهَا بَعْدَ عِلْمِهِ لَزِمَتْهُ وَإِنْ سَافَرَ لِغَرَضٍ عَلَيْهِ فِي رَدِّهَا مُؤْنَةٌ أَوْ بِثَوْبٍ فَلَبِسَهُ فَلْيُقِمِ الْبَيِّنَةَ عَلَى بَيْعِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ وعد الْبَرَاءَة يَبِيعهُ الإِمَام على البَائِع فَإِن لم يجد ثلثه فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الرِّضَا بِهِ أَوِ الرَّدُّ إِلَى بَلَدِ الْبَائِعِ وَلَهُ اسْتِخْدَامُ الْعَبْدِ دُونَ وَطْءِ الْأَمَةِ لِأَنَّ الْوَطْءَ يَعْتَمِدُ الْمِلْكَ الْمُقَرَّرَ وَهَذَا بِصَدَدِ النَّقْصِ وَلِلْحَاضِرِ اسْتِخْدَامُ الْأَمَةِ وَالْعَبْدِ وَيَرْكَبُ الدَّابَّةَ بَعْدَ قِيَامِهِ إِلَى الْقَضَاءِ بِالرَّدِّ لِأَن عَلَيْهِ
стр. 1962
النَّفَقَةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ: الْمَشْهُورُ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ تَرْكُ الِاسْتِعْمَالِ وَأَبَاحَهُ ابْنُ حَبِيبٍ قِيَاسًا عَلَى الْعَقَارِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ: يَنْزِلُ عَنِ الدَّابَّةِ إِنْ كَانَ رَاكِبًا إِلَّا أَن يتَعَذَّر عَلَيْهِ الْقود فيعذر بالركوب إِلَى مصادقة الْخَصْمِ أَوِ الْقَاضِي وَأَمَّا الِاسْتِعْمَالُ الْمُنْقِصُ فَيُمْنَعُ كَلُبْسِ الثَّوْبِ الْمَانِعُ الرَّابِعُ: ذَهَابُ الْعَيْبِ قَبْلَ الْقِيَامِ فَفِي الْجَوَاهِرِ: يَسْقُطُ الْقِيَامُ إِلَّا أَنْ يَبْقَى عُلْقَةٌ كَالطَّلَاقِ فِي الزَّوْجَيْنِ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَالا يُؤْمَنُ عَوْدُهُ اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ عَلَى الطَّلَاقِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَوْتِ فَقَالَ مَالِكٌ كَالطَّلَاقِ لِبَقَاءِ الْعدة وَقد يكون مِنْهُ ولد لَا يعلم وَقَالَ ابْن حبيب لبس بِعَيْبٍ لِلنَّاسِ وَإِنْ ذَهَبَ الْعَيْبُ قَبْلَ الْقِيَامِ فَلَا رَدَّ أَوْ بَعْدَ الْعِلْمِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا رَدَّ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ الرَّدُّ وَإِنْ ذَهَبَ قَبْلَ الشِّرَاءِ فَلَا رَدَّ إِلَّا إِن لم تؤمن عودته كخدام أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوِ الْأَجْدَادِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اشْتَرَاهَا فِي عِدَّةِ طَلَاقٍ فَلَمْ يَرُدَّهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا فَلَا رَدَّ قَالَ وَكَذَلِكَ أَرَى إِذَا اشْتَرَاهَا بَعْدَ حَيْضَةٍ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا تُوقَفُ حَتَّى تَحِيضَ فَلَا مَضَرَّةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنَ الْوَخْشِ لِأَنَّهَا تُشْتَرَى عَلَى أَنَّهَا تُقْبَضُ بِالْحَضْرَةِ وَيُحْمَلُ قَوْلُهُ عَلَى أَنه علم لَهَا زوجا طَلقهَا لَكِن يَعْتَقِدُ انْقِضَاءَ الْعِدَّةِ فَلَوْ جَهِلَ الزَّوْجُ كَانَ لَهُ الرَّدُّ وَإِنِ انْقَضَتِ الْعِدَّةُ وَتَزْوِيجُ الْعَبْدِ بِغَيْر إِذن سَيّده عيب فَإِن فَسَخَهُ السَّيِّدُ قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ طَلَّقَ الْعَبْدُ لِأَنَّ تَعَدِّيَهُ فِي ذَلِكَ يَشِينُهُ وَإِنْ تَزَوَّجَ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ ثُمَّ طَلَّقَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَمْ يَرُدَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَبْدُ تَخَلَّقَ عَلَى سَيِّدِهِ حَتَّى زَوَّجَهُ وَالدَّيْنُ عَيْبٌ إِلَّا أَنْ يَقْضِيَهُ السَّيِّدُ قَالَ سَحْنُونٌ إِلَّا أَنْ يَسْتَدِينَ فِي سِعَةٍ فَإِنَّ ذَلِكَ خُلُقٌ يَبْقَى قَالَ وَأَرَى إِنْ كَانَتِ الْمُدَايَنَةُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ أَنْ يَرُدَّ بَعْدَ الْإِسْقَاطِ لِلْجُرْأَةِ عَلَى ذَلِكَ وَإِسْقَاطُ الْجِنَايَةِ الْخَطَأِ يُسْقِطُ الرَّدَّ بِخِلَافِ الْعَمْدِ وَإِذَا حَدَثَتِ الْحُمَّى فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَذَهَبَتْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا رَدَّ وَقَالَ أَشْهَبُ يُرَدُّ لِاحْتِمَالِ بَقَاءِ سَبَبِهَا قَالَ وَأَرَى أَنْ يُسْتَأْنَى بِهِ فَإِنِ اسْتَمَرَّ بِدُونِهِ لَمْ يَرُدَّ وَالضَّابِط أم الْعَيْبَ إِنْ كَانَ الْغَالِبُ عَوْدُهُ أَوْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ رُدَّ اسْتِصْحَابًا
стр. 1963
لِلْحَالَةِ السَّابِقَةِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَخْبَرَ البَائِع بِالطَّلَاق عِنْد العقد برِئ وَلَا يَطَأهَا الْمُشْتَرِي وَلَا يُزَوِّجُهَا حَتَّى تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الطَّلَاقِ أَوِ الْوَفَاةِ لِثُبُوتِ أَصْلِ الزَّوَاجِ إِذَا لَمْ تَكُنْ طَارِئَةً أَوْ قَدِمَتْ مِنْ مَوْضِعٍ قَرِيبٍ يَقْدِرُ عَلَى اسْتِعْلَامِ ذَلِكَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدًا حَلَّتْ لِلسَّيِّدِ وَالزَّوْجِ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: إِذا انْقَطع الول فِي الْفراش لَهُ الرَّد إِذْ لَا يُؤمن عوده الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ الْمَوَانِعِ مَا يَمْنَعُ مِنَ الرَّدِّ عَلَى وَجْهٍ دُونَ وَجْهٍ وَهُوَ تَغْيِيرُ الْمَبِيعِ وَالتَّغْيِيرُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ الضَّرْبُ الْأَوَّلُ تَغْيِيرٌ يُفِيتُ الْمَقْصُودَ مِنَ الْعَيْنِ فَيَمْنَعُ لِأَنَّهُ يُصَيِّرُهَا كَالْمَعْدُومَةِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الْأَعْيَانِ مَنَافِعُهَا الضَّرْبُ الثَّانِي: تَغْيِيرٌ لَا بَالَ لَهُ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَوُجُودُهُ كَعَدَمِهِ فَفِي الْكِتَابِ لَا يُفِيدُ الرَّدَّ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَلَا نَمَاءٌ وَلَا عَيْبٌ خَفِيفٌ كَالرَّمَدِ وَالْكَيِّ وَالدَّمَامِيلِ وَالْحُمَّى وَالصُّدَاعِ وَذَهَابِ الظُّفْرِ وَلَهُ الرَّدُّ بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ نَقَصَهُ وَكَذَلِكَ الْأُنْمُلَة فِي الْوَحْش قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ البيع الْفَاسِد تفيته حِوَالَة الْأَسْوَاق: دخل الْمُتَبَايِعَيْنِ عَلَى شَيْءٍ وَاحِدٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَسَوَّى بَيْنَهُمَا فِي زِيَادَةِ السُّوقِ وَنَقْصِهِ وَهَاهُنَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى الرَّدِّ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَكَذَلِكَ مَا حَدَثَ عِنْدَهُ مِنْ شُرْبِ الْخَمْرِ أَوِ الزِّنَا أَوِ السَّرِقَةِ أَوِ الْإِبَاقِ فَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ هَذِهِ قَدْ تَنْقُصُهُ كَثِيرًا
стр. 1964
وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْبَائِعِ يُرَدُّ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ الْخَفِيفِ وَبَيْنَ الْمُشْتَرِي: أَنَّ الْبَائِعَ يَتَوَقَّعُ تَدْلِيسَهُ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي قَالَ: وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ: التَّسْوِيَةُ فَيَلْحَقُ الْمُشْتَرِي بِالْبَائِعِ الضَّرْبُ الثَّالِثُ: تَغْيِيرٌ لَهُ بَالٌ وَلَا يُخِلُّ بِالْمَقْصُودِ فيخَّير بَيْنَ التَّمَسُّكِ وَأَخْذِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَوِ الرَّدِّ وَمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ الْحَادِثُ وَفِي الْكِتَابِ: إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ مَعِيبًا وَيَرُدَّ جَمِيعَ الثَّمَنِ فَذَلِكَ لَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: لَا يُسْمَعُ مِنَ الْبَائِعِ ذَلِكَ لِأَنَّ الْخِيَارَ حُكْمٌ ثَبَتَ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يَتْمَكَّنُ الْبَائِعُ مِنْ إِبْطَالِهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا قَطَعَهُ وَخَاطَهُ فَقَالَ الْبَائِعُ: أَعْطِنِي فِي الْخِيَاطَةِ وَلَا أُلْزِمُكَ نُقْصَانَ الْقَطْعِ حَتَّى لَا تُمْسِكَهُ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ طَرْحِ أَرْشِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ إِذَا لَمْ يَخُطْهُ لِأَنَّهُ بِالْخِيَاطَةِ صَارَ شَرِيكًا فَلَا يَسْتَقِلُّ شَرِيكُهُ بِإِبْطَالِ شَرِكَتِهِ وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ: أَنَّ الْقِيَامَ بِالصَّبْغِ يَوْمَ الْحُكْمِ لَا يَوْمَ الْبَيْعِ لِأَنَّ الرَّدَّ فَسْخٌ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَجَعَلَ الشَّرِكَةَ بِمَا زَادَ الصِّبْغُ وَجَعَلَهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ إِذَا امْتَنَعَ الْمُسْتَحِقُّ مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الصِّبْغِ وَالْمُشْتَرِي مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الثَّوْبِ أَنَّ الشَّرِكَةَ بِقِيمَةِ الصَّبْغِ دُونَ زِيَادَةٍ لِأَنَّ الرَّادَّ بِالسُّكُونِ شَكَّ وَأَخَذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ وَالْمُسْتَحِقُّ مِنْ يَدِهِ مُكره فَيُشَارِكُ بِالْقِيمَةِ وَبِقَوْلِنَا قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ش) و (ح) : حُدُوثُ الْعَيْبِ عِنْدَهُ يَمْنَعُ رَدَّهُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ لِأَنَّ الرَّدَّ شُرِعَ لِدَفْعِ الظُّلَامَةِ وَالضَّرَرِ عَنِ الْمُشْتَرَى وَالرَّدُّ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ لَا يُشْرَعُ دَفْعُهُ بِالضَّرَرِ بَلْ يَتَعَيَّنُ أَخْذُهُ الْأَرْشَ فِي الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَقِيَاسًا عَلَى الْعُيُوبِ الْمُبَيَّنَةِ كَالْعَمَى وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ لَمَّا تَعَارَضَ حَقَّانِ أَحَدُهُمَا يُوجِبُ بَقَاءَ الْعَقْدِ وَالْآخَرُ بُطْلَانه لِأَنَّهُ وَجَبَ أَنْ يَرْجِعَ مُوجَبُ الْبَقَاءِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْبَائِعَ مُفَرِّطٌ فِي عَدَمِ إِطْلَاعِهِ عَلَى عَيْبِ سِلْعَتِهِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي فَلِذَلِكَ رَجَّحْنَا ضَرَرَهُ أَوْ يَقُولُ: حَقُّ الرَّدِّ ثَابِتٌ قَبْلَ حُدُوثِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي وَذِمَّةُ الْبَائِعِ مَشْغُولَةٌ بِبَقَاءِ جُزْءٍ مِنَ الْمَبِيعِ عِنْدَهُ فَرجع ذَلِكَ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَلَأَنْ يَجْبُرَ الضَّرَرَيْنِ: ضَرَرَ الْبَائِعِ بِالْأَرْشِ وَضَرَرَ
стр. 1965
الْمُشْتَرِي بِالرَّدِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ يَتَضَرَّرُ فِيهِ الْمُشْتَرِي وَحْدَهُ بِإِلْزَامِهِ مَا لَمْ يَعْقِدْ عَلَيْهِ وَعَنِ الثَّانِي: الْفَرْقُ بِأَنَّ ذَهَابَ أَكْثَرِ الْمَنَافِعِ يُصَيِّرُ الْمَبِيعَ مَعْدُومًا لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ وَالْمَقْصُودُ مِنَ الْأَعْيَانِ مَنَافِعُهَا وَالْمَعْدُومُ يَسْتَحِيلُ رَدُّهُ وَعَنِ الثَّالِثِ: مَنْعُ التَّعَارُضِ لِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرَى ثَبَتَ قَبْلَ حُدُوثِ الْعَيْبِ سَالِمًا عَنِ الْمُعَارِضِ ثُمَّ يَنْتَقِضُ مَا ذَكَرُوهُ بِمَا إِذَا تَقَارَرَا عَلَى الْعَيْبِ وَادَّعَى الْبَائِعُ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِهِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يُصَدَّقُ فِي اسْتِحْقَاقِ الرَّدِّ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: لَا يُحِبُّ أَرْشَ الْعَيْبِ الْحَادِثِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي كَانَ سَبَبَ التَّدْلِيسِ أَمْ لَا وَكَمَا لَوْ غَرَّهُ بِحُرِّيَّةِ أَمَةٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ بِالصَّدَاقِ كُلِّهِ وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ إِنْ كَانَ غَيْرَ السَّيِّدِ وَلَوْ دَلَّسَهَا هُنَا غَيْرُ السَّيِّدِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ تَفْرِيعٌ: فِي الْجَوَاهِرِ: فِي الْكِتَابِ: الْعَمَى وَالشَّلَلُ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ وَرَآهُمَا ابْنُ مَسْلَمَةَ مِنَ الضَّرْبِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ رَأَى قَطْعَ ذَنَبِ الْبَغْلَةِ الْمَرْكُوبَةِ وَالْفَرَسِ الْمَرْكُوبِ وَالْمَشْهُورُ: عَجَفُ الدَّابَّةِ وَهِرَمُ الْعَبْدِ مِنَ الضَّرْبِ الثَّالِثِ وَرَآهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ مِنَ الْأَوَّلِ وَبِثَمَنِ الْأَمَةِ الْهَزِيلَةِ مِنَ الثَّالِثِ وَقِيلَ: مِنَ الثَّانِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَكِبَرُ الصَّغِيرِ مِنَ الْأَوَّلِ وَقِيلَ: مِنَ الثَّالِثِ وَالْوَطْءُ فِي الثَّيِّبِ مِنَ الثَّانِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ: مِنَ الْأَوَّلِ وَافْتِضَاضُ الْبِكْرِ مِنَ الثَّالِثِ وَتَزْوِيجُ الْأَمَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ الثَّالِثِ وَقِيلَ مِنَ الثَّانِي وَرَآهُ ابْنُ مَسْلَمَةَ مِنَ الْأَوَّلِ عَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا وَلَدَتْ جُبِرَ النَّقْصُ مِنَ الْوَلَدِ وَقِيلَ: لَا يُجْبَرُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ كُلِّهَا: النَّظَرُ إِلَى عِظَمِ الْعَيْبِ فَمَنْ عَظُمَ عِنْدَهُ جَعَلَهُ مِنَ الْأَوَّلِ وَمَنْ لَا يرى ذَلِك جعله من غَيره ووافقنا ابْن حَنْبَل فِي وطئ الثّيّب لَا يرد شَيْئا ويردد عِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ش) و (ح) : يَمْتَنِعُ رَدُّهَا وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ فِي رَدِّ الْأَرْشِ فِي الْبِكْرِ وَمَنَعَ (ش) و (ح) ومورد ابْن مسلمة: أَن الْمَنَافِع البُضع عِنْدَنَا كَمَنَافِعَ الْبَدَنِ مِنَ الِاسْتِخْدَامِ وَغَيْرِهِ وَعِنْدَهُمَا مُلْحَقَةٌ بِالْأَجْزَاءِ فَالْوَطْءُ كَقَطْعِ عُضْوٍ يَمْنَعُ الرَّد عدهما واستدلا بِأَن
стр. 1966
الْوَطْء جِنَايَة فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو من عُقُوبَة أَو مَال أَو وَقْعٍ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَلِأَنَّهُ يُحَرِّمُهَا بِوَطْئِهِ عَلَى أَبِيهِ وَابْنِهِ فَهِيَ جِنَايَةٌ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ بِهِ جَمِيعُ الْبَدَلِ فِي النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ مِقْدَارِ الْمَنْفَعَةِ كَالْمُوضِحَةِ وَالْمَنَافِعُ تُقَابِلُ مِنَ الْأَجْرِ تَقْدِيرَهَا وَلِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ فَيُؤَدِّي لِوُقُوعِ الْوَطْءِ فِي مِلْكٍ خَالِيًا عَنِ الْعُقُوبَةِ وَالْغَرَامَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: وَإِنْ سَلَّمْنَا أَنَّهُ جِنَايَةٌ فَالْجِنَايَةُ عِنْدَنَا لَا تَمْنَعُ الرَّدَّ وَعَنِ الْآخَرِ: أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ فَسْخَ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ مُسْتَحِيلٌ عَقْلًا لِاسْتِحَالَةِ رَفْعِ الْوَاقِعِ بَلِ الْمَنْهِيُّ وَطْءٌ فِي مِلْكِهِ وَلَوْ هَلَكَتْ كَانَتْ فِي ضَمَانِهِ وَجَزَاءُ جَهَالَةٍ وَلَوْ صَحَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ لَمَا صَحَّتِ الْإِقَالَةُ ثُمَّ يَتَأَكَّدُ قَوْلُنَا بِالْقِيَاسِ عَلَى وَطْءِ الزَّوْجِ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَتَلَذُّذِ الْمُشْتَرِي بِالنَّظَرِ إِلَى الْفَرْجِ وَغَيْرِهِ وَنَقُولُ فِي الثَّيِّبِ: لَا يَنْقُصُ عَيْنُهَا وَلَا يَجِبُ فِيهَا أَرْشٌ كَمَا لَوْ نَظَرَ إِلَيْهَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى عَبْدَيْنِ فِي صَفْقَةٍ بِذَهَبٍ فَوَجَدَ أَحَدَهُمَا مَعِيبًا وَهلك الآخر رد الْعَيْب وَأَخَذَ حِصَّتَهُ مِنَ الثَّمَنِ لِاسْتِدْرَاكِ الظُّلَامَةِ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَةِ الْهَالِكِ وَصَفَاهُ وَقُوِّمَتِ الصِّفَةُ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ صُدِّقَ الْبَائِعُ مَعَ يمنيه إِنِ انْتَقَدَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مُدَّعًى عَلَيْهِ الرَّدُّ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّهُ مُطَالَبٌ بِالثَّمَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِنْ شَاءَ الْمُبْتَاعُ التَّمَسُّكَ وَأَخَذَ أَرْشَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ خُيِّرَ الْبَائِعُ لِأَنَّ قِيمَةَ الْعَيْبِ قَدْ وَجَبَتْ لَهُ فَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إِبْطَالُهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَا إِذَا اسْتَحَقَّ مِمَّا بَعُدَ عَلَى غَيْرِ الْأَجْزَاءِ: أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ التَّمَسُّك بِالْبَاقِي لِأَن حِينَئِذٍ مَجْهُولٌ وَقَدْ وَجَبَ الرَّدُّ لَهُمَا وَالتَّمَسُّكُ بِهِ عَن الثّمن مَجْهُول فيهمَا أَن الْمُسْتَحَقَّ عَلَيْهِ لَا يَغْرَمُ شَيْئًا إِذَا رَدَّ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي يَغْرَمُ أَرْشَ الْقَدِيمِ فِي التَّمَسُّكِ وَيُرِيد فِي وَقَوله فِي الْعَبْدَيْنِ: كَانَ الْمَعِيب وَجه الصَّفْقَة أَولا لِأَنَّ الثَّمَنَ عَيْنٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُصدق الْبَائِعُ انْتَقَدَ أَمْ لَا لِأَنَّ الثَّمَنَ وَجَبَ لَهُ فإسقاطه
стр. 1967
غُرْمٌ هَذَا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ عَيْنًا فَإِنْ كَانَ عَبْدًا أَوْ عَرْضًا رَدَّ الْمَعِيبَ إِنْ كَانَ وَجْهَ الصَّفْقَةِ وَقِيمَةُ الْهَالِكِ مُطْلَقًا لَا عَلَى الْمُحَاصَّةِ لِانْتِقَاضِ الْبَيْعِ وَأَخَذَ عَبْدَهُ إِنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ الثَّمَنُ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ بَيْعٍ وَالْبَاقِي مِنْهُمَا وَجْهُ الصَّفْقَةِ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الَّذِي هُوَ ثَمَنٌ لَا فِي عَيْنِهِ لتعيُّن الْقِيمَةِ كَالْفَوْتِ فَصَارَ كَأَنَّهُ اشْتَرَى بِعَيْنٍ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ الثَّمَنُ مِمَّا يَنْقَسِمُ فَهِيَ كَالْعَيْبِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الثَّمَنِ الْعَيْنِ وَمَا يَنْقَسِمُ وَغَيْرِهِمَا: أَنَّ الْتِزَامَ الْقِيَمِ ضَرَرٌ فِي غَيْرِهِمَا فَإِنِ ابْتَاعَ عَبْدَيْنِ قِيمَتُهُمَا سِوَى الْمِائَةِ دِينَارٍ: فَفِي الْكِتَابِ: يَرُدُّ الْعَيْبَ بِحِصَّتِهِ بِخِلَافِ أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا بَيْعًا يُرِيدُ: وَكَذَلِكَ إِن كَانَ الْعَيْب الْأَدْنَى يَلْتَزِمُ الْأَعْلَى بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى مَذْبُوحَتَيْنِ فَوَجَدَ إِحْدَاهُمَا غَيْرَ ذَكِيَّةٍ أَوْ مِائَةَ أُردب فَوَجَدَ خَمْسِينَ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ وَلَهُ أَخْذُ الشَّاةِ بِحِصَّتِهَا وَلَوْ كَانَ النَّقْصُ يَسِيرًا فِي الطَّعَامِ أَوْ شَاةٍ مِنَ الشِّيَاهِ لَزِمَهُ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ لِبَقَاءِ الْمَقْصُودِ وَكَذَلِكَ جِرَارُ الْخَلِّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يُرِيد: إِذا اشْترى الشاتين على الْوَزْن وتساويا فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ ثَمَنَ الْبَاقِي حِينَئِذٍ مَعْلُومٌ قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: لَا يَسْتَقِيمُ هَذَا بَلِ اشْتَرَاهُمَا غَيْرَ مَسْلُوخَتَيْنِ لِأَنَّ حُكْمَ الذَّكَاةِ لَا يُعْلَمُ إِلَّا قَبْلَ السَّلْخِ حَتَّى يَنْظُرَ الْعُتُقَ وَلَوِ اشْتَرَاهُمَا عَلَى الْوَزْنِ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّقْوِيمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَيُحْتَمَلُ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ السَّلْخِ عَلَى عَدَمِ الذَّكَاةِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَوْ جُهِلَتِ الذَّكِيَّةُ فُسِخَ الْبَيْعُ لِتَحْرِيمِ أكلهما وَلَو أكل أحديهما وَشَهِدَ أَنَّ إِحْدَيْهِمَا غَيْرَ ذَكِيَّةٍ رَجَعَ بِثَلَاثَةِ أَربَاع الثّمن الْبَاقِيَةِ وَنِصْفُ ثَمَنِ الْمَأْكُولَةِ لَوْ نَزَعَ التَّدَاعِيَ
فَرْعٌ
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَسَامِي إِذَا اشْتَرَى جِرَارَ خَلٍّ فَوَجَدَ
стр. 1968
بَعْضَهَا خَمْرًا فَاشْتَغَلَ أَيَّامًا عَنِ الرَّدِّ ثُمَّ وَجَدَهَا صَارَتْ خَلًّا سَقَطَتْ حِصَّتُهَا مِنَ الثَّمَنِ لِعَدَمِ بَدَلِهَا لِلْمُعَاوَضَةِ قَالَ أَشْهَبُ: لَوْ وَجَدَ مِنَ الْعَشَرَةِ وَاحِدَةً خَلًّا لَزِمَتْهُ بِحِصَّتِهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَغَيْرُهُ: يَفْسَخُ الْبَيْعُ هَاهُنَا لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا وَكَالْأُمِّ وَابْنَتِهَا فِي عَقْدٍ قَالَ: وَهُوَ الْقِيَاسُ وَمُدْرَكُ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى الصِّحَّةِ فَهُوَ كَالِاسْتِحْقَاقِ بِخِلَافِ الْمَقِيسِ عَلَيْهِ
فَرْعٌ قَالَ: نَقْصُ الطَّعَامِ عِنْدَ الْأَصْحَابِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مَا لَا بُدَّ مِنْهُ عَادَةً فَلَا قِيَامَ بِهِ وَمَا لَا عَادَةَ فِيهِ وَهُوَ يَسِيرٌ فَلِلْمُبْتَاعِ أَخْذُ السَّالِمِ بِحِصَّتِهِ وَلِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ ذَلِكَ لِعَدَمِ اخْتِلَالِ الْمَقْصُودِ مِنَ الْعَقْدِ وَذَلِكَ الْعَشَرَةُ مِنَ الْمِائَةِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَالْكَثِيرُ الْمُخِلُّ بِالصَّفْقَةِ لَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَخْذُ السَّالِمِ بِحِصَّتِهِ إِلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ وَلِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ ذَلِكَ لِأَنَّ ضَرَرَ التَّفْرِيقِ حَقٌّ لَهُ قِيلَ: حَدُّ الْكَثِيرِ الْعِشْرُونَ مِنَ الْمِائَةِ وَأَمَّا الْكَثِيرُ جِدًّا فَلَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ إِلَّا بِرِضَاهُ وَلَا أَخَذَ لَهُ إِلَّا بِرِضَا الْبَائِعِ لِضَرَرِ تَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ
فَرْعٌ قَالَ: فَلَوِ اشْتَرَى دَارًا مُزَارَعَةً فَوَجَدَ زِيَادَةً خُيِّرَ بَيْنَ دَفْعِ حِصَّةِ الزِّيَادَةِ أَوْ يَرُدُّ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يُسْقِطَهَا الْبَائِعُ نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَوْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ فِي ثَوْبٍ فَهِيَ لِلْمُبْتَاعِ وَإِنْ كَانَ يَرُدُّهُ بِالنُّقْصَانِ لِأَنَّ الثَّوْبَ إِنَّمَا يُبَاعُ بَعْدَ الِاخْتِبَارِ غَالِبًا بِخِلَافِ الدَّارِ فَكَانَ لِلْبَائِعِ الزَّائِدُ وَأَمَّا الصُّبْرَةُ: فَيَرُدُّ زِيَادَتَهَا وَيَلْزَمُهُ مَا بَقِيَ لِعَدَمِ الشَّرِكَةِ وَقِيلَ: الدَّارُ كَالشَّقَّةِ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ وَأَمَّا زِيَادَةُ الْبِنَاءِ وَالْمَنَازِلِ فملغاةٌ لِدُخُولِهَا فِي الْحُدُود
فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى سِلَعًا بِمِائَةٍ وَسَمَّى لِكُلِّ ثَوْبٍ ثَمَنًا فَيَرُدُّ الْمَعِيبَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى تَسْمِيَتِهِمْ إِنْ لَمْ يَكُنْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ الْعَقْدَ
стр. 1969
مُتَّحِدٌ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْمَعِيبِ خَمْسِينَ وَقِيمَةُ كُلِّ سِلْعَةٍ سِوَاهُ ثَلَاثِينَ لَمْ يَكُنْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ حَتَّى تَكُونَ حِصَّتُهُ أَكْثَرَ الثَّمَنِ مِثْلَ سبعين من
فَرْعٌ فِي الْبَيَانِ: إِذَا تَعَدَّى فَخَصَى الْعَبْدَ فَزَادَ ثَمَنُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يقوَّم عَلَى قَدْرِ مَا نَقَصَهُ الخِصاء عِنْدَ مَنْ لَا يَرْغَبُ فِي الْخِصَاءِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: مَا نَقَصَهُ الْخِصَاءُ أَنْ لَوْ كَانَ عَبْدًا دَنِيًّا قَالَ وَالْقِيَاس: أَن يجب عَلَيْهِ فِي قطع الانثنين دِيَة وَفِي الذّكر والانثين دِيَتَانِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: إِذَا زَادَ فَلَا شَيْء على الْجَانِب لِأَنَّ الْمَقْصُودَ صَوْنُ الْمَالِيَّةِ الَّتِي هِيَ مَوْرِدُ العقد الْقِسْمُ الثَّانِي: مِنْ خِيَارِ النَّقِيصَةِ: مَا ثَبَتَ بِمُعَايَنَةٍ فِي الْبَيْعِ غَيْرِ مُعْتَادَةٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ: الْخِيَارُ لِلْمَغْبُونِ وَقِيلَ: لَا خِيَارَ لَهُ إِنْ كَانَ مَنْ أَهْلِ الرَّشَادِ وَالتَّبَصُّرِ بِتِلْكَ السِّلْعَةِ لِأَنَّهُ أُوتى مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَا أَوِ الْمَغْبُونُ مِنْهُمَا بِخِلَافِ ذَلِكَ فَالْمَغْبُونُ بِالْخِيَارِ قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَلَيْسَ الْخِلَافُ فِي الْغَبْنِ عَلَى الْإِطْلَاقِ بَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ الْمَغْبُونُ لَمْ يَسْتَسْلِمْ لِبَائِعِهِ وَغَارِمًا بِقِيمَةِ مَا اشْتَرَى وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الَّذِي يَقَعُ فِي الْعَيْنِ غَلَطًا وَيَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيْرُ غَالِطٍ وَأَمَّا الْعَالِمُ بِالْقِيمَةِ فَيَزِيدُ عَلَيْهَا فَلَا مَقَالَ لَهُ لِأَنَّهُ وَاهِبٌ وَإِنِ اسْتَسْلَمَ وَقَالَ أَنَا غَيْرُ عَالِمٍ بِالْقِيمَةِ فَغَرَّهُ الْبَائِعُ فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا وَلَهُ الْمَقَالُ لِأَنَّهُ أَكَلَ الْمَالَ بِالْبَاطِلِ وَالِاسْتِسْلَامُ كَالشَّرْطِ بِعَدَمِ الْغَبْنِ وَلَوْ زَادَ فِي الْقِيمَةِ لِعَرْضٍ فَلَا مَقَالَ لَهُ وَالْمَغْبُونُ غَلَطًا هَلْ يُعْذَرُ كَالْمُشْتَرِطِ فِي رِضَاهُ أَلَّا يكون غبياً فَيَكُونُ لَهُ الرَّدُّ وَلَا يَقْدِرُ اشْتِرَاطُهُ لِذَلِكَ فَيَلْزَمُهُ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ: لَهُ الْخِيَارُ فِيمَا خَرَجَ عَلَى الْمُعْتَادِ وَقَالَ (ش) و (ح) : لَا خِيَارَ لَهُ لِمَا فِي الصِّحَاحِ: إِن حبَان ابْن مُنْقِذٍ أَصَابَتْهُ شَجَّةٌ فِي رَأْسِهِ فَكَانَ
стр. 1970
يُخْدَعُ فِي الْبَيْعِ فَشَكَا أَهْلُهُ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ َ - فَقَالَ لَهُ ﷺ َ -: (إِذَا بِعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ وَلَكَ الْخِيَارُ ثَلَاثًا) فَلَوْ ثَبَتَ خِيَارُ الْغَبْنِ لَمَا تَقَدَّرَ بِالثَّلَاثِ: وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلا أَن تكون تِجَارَة﴾ وَهَذِه تِجَارَةٌ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لَمْ يَتَنَاوَلْهَا الْعَقْدُ لِأَنَّهُ لَو وجد قيمَة الْمَعِيب أَضْعَاف ثمنه وَله الرَّدُّ وَلَوْ كَانَ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ الْقِيمَةَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَإِذَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ مَعْقُودًا عَلَيْهَا فَيَكُونُ الْخَلَلُ فِي غَيره الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَلَا يَضُرُّ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنه حجَّة لنا لقَوْله: (لَا خلاية) أَي فِي اشرع فَدَلَّ الْحَدِيثُ عَلَى نَفْيِهَا وَأَنْتُمْ تُثْبِتُونَهَا وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ الْمُفَسِّرِينَ قَالُوا: الِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ وَتَقْدِيرُهُ: إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً فَكُلُوهَا بِالسَّبَبِ الْحَقِّ وَهَذَا لَيْسَ حَقًا لقَوْله ﷺ َ - (لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ) وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الْمَعْقُودَ إِنَّمَا يَعْتَمِدُ وَصْفَ الْمَالِيَّةِ بِدَلِيلِ أَنَّ مَا لَا يُتَمَوَّلُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ وَإِذَا كَانَ مُعْتَمَدُ الْعَقْدِ وَصْفَ الْمَالِيَّةِ كَانَ الْخَلَلُ فِيهَا خَلَلًا فِي الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَيُؤَثِّرُ وَلَوْ لم يكن الْعرض الْمَالِيَّةَ فِي الْعَقْدِ لَبَطَلَ الرِّضَا بِعَيْبِ الْمُنْقِصِ لَهَا تَفْرِيعٌ: فِي الْجَوَاهِرِ: حَيْثُ قُلْنَا بِالْخِيَارِ فَقِيلَ: حَيْثُ يُغْبَنُ بِالثُّلُثِ وَقِيلَ: مَا شَهِدَتْ بِهِ الْعَادَةُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْغَبْنِ الَّذِي يَقَعُ بَيْنَ التُّجَّارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إِذَا شَبَّهَ السِّلْعَةَ بِغَيْرِ جِنْسِهَا فَلَهُ الرَّدُّ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا بَاعَ حَجَرًا بِدِرْهَمٍ فَإِذَا هُوَ يَاقُوتٌ لَزِمَ الْبَيْعُ وَلَوْ شَاءَ لَاسْتَتْبَتَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَذَلِكَ إِذَا قَالَ: مَنْ يَشْتَرِي مِنِّي الْحَجَرَ لِأَنَّ الْيَاقُوتَ يُسَمَّى حَجَرًا وَلَوْ قَالَ: هَذِهِ الزُّجَاجَةُ وَهِيَ يَاقُوتَةٌ فَلَهُ الرَّدُّ كَمَا لَوْ قَالَ: يَاقُوتٌ وَهُوَ زُجَاجٌ فَإِنْ سَكَتَ فَلَا مَقَالَ لَهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إِذَا اشْتَرَى حَجَرًا يَظُنُّهُ
стр. 1971
يَاقُوتًا أَوْ فَوَجَدَهُ غَيْرَهُ إِنَّمَا يَجْرِي الْخِلَافُ إِذَا لَمْ يُسَمِّ الْبَائِعُ أَوِ الْمُشْتَرِي شَيْئًا أَمَّا إِذَا سَمَّى فَلَا يَلْزَمُ الْبَيْعُ وَأَمَّا القُرط يَظْهَرُ نُحَاسًا وَهُوَ عَلَى صِفَةِ أَقْرَاطِ الذَّهَبِ يُرَدُّ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ عَيْنٌ فَإِنْ أَوْهَمَ أَحَدُهُمَا فِي التَّسْمِيَةِ وَلَمْ يُصَرِّحْ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَهُ الرَّدُّ كَالتَّصْرِيحِ وَقِيلَ: لَا رَدَّ لَهُ كَعَدم التَّصْرِيح وَقَالَ بعض شُيُوخنَا: الْبَيْعُ فِي سُوقِ الْجَوْهَرِ كَالتَّصْرِيحِ بِالْجَوْهَرِ وَلَهُ الرَّد وَإِلَّا فَلَا الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ خِيَارِ النَّقِيصَةِ: خِيَارُ الْعُهْدَتَيْنِ وأصل لهَذَا اللَّفْظِ مِنَ الْعَهْدِ وَهُوَ الْإِلْزَامُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ عَهِدْنَا إِلَى آدَمَ مِنْ قَبْلُ فنسي﴾ إِي ألزمناه فنسي (أَوْفوا بعهدي أوف بعهدكم) إِي أَوْفوا لما أُلْزَمْتُمْ مِنْ طَاعَتِي أُوفِ بِمَا الْتَزَمْتُ لَكُمْ مِنَ الْمَثُوبَةِ وَالْمِيثَاقِ وَهُوَ الْعَهْدُ الْمُؤَكَّدُ بِالْيَمِينِ وَهُوَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ الْتِزَامُ دَرَكِ الْمُثَمَّنِ أَوِ الثَّمَنِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْعُهْدَتَانِ صُغْرَى فِي الزَّمَان وكبرى فِي الضَّمَان كبرى فِي الزَّمَان وصغرى فِي الضَّمَانِ فَالْأُولَى عُهْدَةُ الثَّلَاثِ فِي جَمِيعِ الْأَدْوَاءِ وَمَا يَطْرَأُ عَلَى الرَّقِيقِ بَعْدَ الشِّرَاءِ مِنْ فَوَاتٍ وَغَيْرِهِ فَكَأَنَّ هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ مُضَافَةٌ إِلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَلِذَلِكَ تَكُونُ النَّفَقَةُ ولكسوة عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ الْغَلَّةَ لَيْسَتْ لَهُ وَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَهُ لِأَنَّ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ الثَّانِيَةُ عُهْدَةُ السَّنَةِ مِنَ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ وَخَالَفْنَا الْأَئِمَّةَ فِي هَاتَيْنِ الْعُهْدَتَيْنِ لِانْعِقَادِ الْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالْقَبْضِ لَا يُوجِبُ خِيَارًا فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّزَاعِ فَكَذَلِكَ فِيهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ضَمَانِ الْإِنْسَانِ لِمَا يَحْدُثُ فِي مِلْكِ غَيْرِهِ قَالَ
стр. 1972
ابْنُ حَنْبَلٍ وَلَمْ يَصِحَّ فِي الْعُهْدَةِ حَدِيثٌ لَنَا مَا رُوِيَ فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﷺ َ - قَالَ (عُهْدَة الرَّقِيق ثَلَاثَة أَيَّام) فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ الْقَوْلَ بِالْعُهْدَتَيْنِ عَمَلُ الْمَدِينَةِ يَنْقُلُهُ الْخَلَفُ عَنِ السَّلَفِ قَوْلًا وَفِعْلًا وَلِأَنَّ الرَّقِيقَ يَكْتُمُ عَيْبَهُ فَسَيَظْهَرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ ليظْهر مَا كتبه بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَقِيَاسًا عَلَى التَّصْرِيَةِ وَلِأَنَّ هَذِهِ الْمُدَّةَ هِيَ مُدَّةُ حُمَّى الرُّبُعِ وَبِهَذِهِ الْمَعَانِي يظْهر الْفرق فِي قياسهم فَيبْطل وَرِوَايَة ابْن دَاوُدَ تَدْفَعُ قَوْلَ ابْنِ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ لَا يَنْقُلُ إِلَّا صَحِيحًا أَوْ حَسَنًا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ وَتَخْتَصُّ عُهْدَةُ السَّنَةِ بِأَنَّ هَذِهِ الْأَدْوَاءَ تَتَقَدَّمُ أَسْبَابُهَا وَيَخْتَصُّ ظُهُورُهَا بِبَعْضِ الْفُصُولِ فِي الْعَادَةِ فَتَكُونُ سَنَةً كَالْعُنَّةِ تَفْرِيعٌ: فِي الْجَوَاهِرِ: اخْتُلِفَ فِي مَحَلِّهَا مِنَ الْبِلَادِ فَرَوَى الْمِصْرِيُّونَ: لَا يُقْضَى بِهَا فِي الْعَادَةِ حَتَّى يَحْمِلَهُمُ السُّلْطَانُ عَلَيْهَا وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ: يُقْضَى بِهَا بِكُلِّ بَلَدٍ وَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوهَا كَمَا يُقْضَى بِالرَّدِّ بِالْعَيْبِ عَلَى مَنْ جَهِلَ حُكْمَهُ فَإِنَّ تَرْتِيبَ الْأَحْكَامِ عَلَى الْأَسْبَابِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْمُكَلَّفِ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا تَوَسْوَسَ رَأْسَ كُلِّ شَهْرٍ فَلَهُ الرَّدُّ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ وَلَوْ جُن فِي رَأْسِ شَهْرٍ واحدٍ وَلَمْ يُعَاوِدْهُ لَرَدَّ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ ذَهَابَهُ وَلَوْ جُنَّ عِنْدَهُ مُدَّةً ثُمَّ انْقَطَعَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ إِذْ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ وَلَوْ تَبَرَّأَ مِنَ الْأَدْوَاءِ الْأَرْبَعَةِ فِي السَّنَةِ قَبْلَ عِلْمِ الْمُبْتَاعِ بِهَا لَرَدَّهُ إِلَّا أَنْ تُؤْمَنَ عَوْدَتُهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: كَيْفَ يُجَنُّ كُلَّ شهر وَيرد وَصَبره إِلَى ثَانِي شهر اسْتَمَرَّ عُلِمَ أَنَّهُ جُنُونٌ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا بَاعَ نِصْفَ النَّهَارِ احْتَسَبَ الثَّلَاثَةَ بعده وَالْعَادَة
стр. 1973
تُؤْتَنَفُ عُهْدَةُ السَّنَةِ بَعْدَ الثَّلَاثِ وَالِاسْتِبْرَاءِ قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْفُصُولَ يَخْتَصُّ اخْتِيَارُهَا بِذَلِكَ وَعَنْ مَالِكٍ: يَدْخُلُ الثَّلَاثُ وَالِاسْتِبْرَاءُ فِي السَّنَةِ وَالْأَصْلُ: عَدَمُ التَّدَاخُلِ وَالسَّنَةُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ بَعْدَ أَيَّامِ الْخِيَارِ لِعَدَمِ انْعِقَادِ الْبَيْعِ قبل ذَلِك قَالَ مُحَمَّد: وليبن فِي ذَوَاتِ الِاسْتِبْرَاءِ عُهْدَةَ ثَلَاثٍ إِلَّا أَنْ تَحِيضَ فِي يَوْمِهَا حَيْضَةً بَيِّنَةً فَتُحْسَبُ فِيهَا بَقِيَّة الثَّلَاث نَظَائِر: قَالَ صَاحب التَّنْبِيهَات: الْعَامَّة الْيَوْمَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُهْدَةِ وَالْعَقِيقَةِ وَإِقَامَةِ الْمُسَافِرِ وَالْعِدَّةِ قَالَ الْعَبْدِيُّ: هِيَ خَمْسٌ وَزَادَ: الْكِرَاءُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: وَمُقْتَضَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ: الحتساب مِنْ حِينِ الْعَقْدِ مِنْ لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ وَيَنْتَهِي إِلَى مِثْلِهِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الثَّلَاثِ أَوِ السَّنَةِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا تَنَازَعَا فِي الْأَدْوَاءِ هَلْ حَدَثَتْ فِي السّنة أَو بعْدهَا؟ صُدق البَائِع من يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ الرَّدِّ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ تَصْدِيقُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: بَقَاءُ حَقِّهِ فِي الْعُهْدَةِ وَأَمَّا الشُّفْعَةُ فَيُصَدَّقُ الشَّفِيعُ أَنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا يَقْطَعُهَا وَفِي الْخِيَارِ: أَنَّ الْهَلَاكَ كَانَ بَعْدَ مُدَّتِهِ أَوْ قَبْلَهَا فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: يُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ نَقْصِ الْعَقْدِ
فَرْعٌ قَالَ: جُنِيَ عَلَى العَبْد فِي عُهْدَة الثَّالِث فَمِنَ الْبَائِعِ وَالْأَرْشِ لَهُ قَالَهُ مَالِكٌ وَقِيلَ: يَنْبَغِي فَسْخُ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَكُونُ مَوْقُوفًا لَا يُدْرَى مَتَى بُرْؤُهُ إِلَّا أَنْ يُسْقِطَ السَّيِّدُ الْجِنَايَةَ فَإِنَّهُ لَا يُوقِفُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُهْلِكَةً فَلَا يَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الرِّضَا وَإِنْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ الْجِنَايَةَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ بَيْعُ مَرِيضٍ يخَاف مَوته
стр. 1974
فَرْعٌ قَالَ: مَا وُهب لَهُ فِي الثَّلَاثِ مِنْ مَالٍ فَلِلْبَائِعِ لِأَنَّ مُدَّةَ الْعُهْدَةِ مُلْحَقَةٌ بِمِلْكِهِ وَلَوْ تَلَفَ مَالُهُ لَمْ يَرُدَّ لِأَنَّ الْمَالَ لَيْسَ مَبِيعًا وَلَوْ هَلَكَ فِي الثَّلَاثِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ وَرَدَّ الْمُبْتَاعُ مَالَهُ وَلَيْسَ لَهُ دَفْعُ الثَّمَنِ وَأَخْذُ مَالِهِ لِانْتِقَاضِ أَصْلِ الْبَيْعِ وَإِذَا أُنْمِيَ مَالُهُ بِرِبْحٍ أَوْ هِبَةٍ وَكَانَ الْمُبْتَاعُ اشْتَرَطَ مَالَهُ فَلَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ تَوَابِع المَال وَإِلَّا فللمبتاع قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِم: إِذا فِي السّنة سراساماً مَا يُخْشَى مِنْهُ أَحَدُ الْأَدْوَاءِ وَشَكَّ فِي ذَلِكَ فَلَمْ يَرُدَّ لِلشَّكِّ ثُمَّ اسْتَحْكَمَتِ الْأَدْوَاءُ بَعْدَ السَّنَةِ بِقُرْبِهَا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِلَّا فَلَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا يَرُدُّ إِلَّا بِمَا كَانَ فِي السَّنَةِ قَالَ وَهُوَ الأنظر لِأَنَّ الْعَيْبَ حَدَثَ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا أَسْلَمَ فِي عَبْدٍ فَقَبَضَهُ فَفِيهِ عُهدة الثَّلَاثِ لِأَنَّهُ مُشْتَرَكٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا وَإِنْ كَانَ بَلَدُ عُهْدَتِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: عُهْدَةُ السَّنَةِ لَيْسَتْ فِي السَّلَمِ عَقْدٌ رُفِعَ فَلَا يَرْجِعُ فِيهِ بِعَيْبٍ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلِمَالِكٍ فِي الْعَبْدِ الْمُنْكَحِ بِهِ هَلْ لَهُ عُهْدَةٌ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا عُهْدَةَ فِي سَلَفِ الرَّقِيقِ وَلَا فِي الْإِقَالَةِ لِأَنَّهَا عَلَى خلاف الأَصْل فتختص بِالْبيعِ الْمَحْض تقليلاً لِلْمُخَالَفَةِ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا عُهْدَةَ فِي رَدٍّ بِعَيْبٍ لِأَنَّهُ نَقْضٌ لِلْبَيْعِ وَمَنِ اشْتَرَى امْرَأَتَهُ فَفِيهَا الْعُهْدَةُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَحْضٌ فَإِنْ ظَهَرَ بِهَا حَمْلٌ لَمْ يَرُدَّهَا وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْحَمْلِ لِأَنَّهَا صَارَت بذلك الْحمل أَو وَلَدٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَيْنٍ: لَا عُهْدَةَ فِي الْمُشْتَرَى عَلَى الصِّفَةِ وَلَا فِي الْمُخَالَعِ بِهِ وَلَا الْعَبْدِ الْمَصَالَحِ بِهِ عَلَى
стр. 1975
دَمٍ عَمْدٍ وَكُلُّهُ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الْعُهْدَةُ وَلَا يَنْفَعُهُ بِتَرْكِ الْبَرَاءَةِ قَالَ: وَهَذَا تَنَاقُضٌ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفَعَهُ كَمَا أَنَّ لَهُ الْعُهْدَةَ كَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ نَظَائِرُ: قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الْعُهْدَةُ فِي الْعَبِيدِ إِلَّا فِي عِشْرِينَ مَسْأَلَةً: الْمُسْلَفُ فِيهِ وَالْمُسْتَلَفُ فِي غَيْرِهِ وَالْمُقْرَضُ وَالْغَائِبُ يُبَاعُ عَلَى الصِّفَةِ وَالْمُتَزَوَّجُ بِهِ وَالْمُخَالَعُ بِهِ وَالْمُقَاطَعُ بِهِ وَالْمُصَالَحُ بِهِ وَالْمُقَالُ مِنْهُ وَالَّذِي يَبِيعهُ السُّلْطَان والمبتاع لِلْعِتْقِ وَالْمَبِيع بِالْبَرَاءَةِ مِنَ الْعُهْدَةِ وَالْمَبِيعُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي لَا تُعرف فِيهِ الْعُهْدَةُ وَالْمُوصَى بِبَيْعِهِ وَالْمَوْهُوبُ لِلثَّوَابِ والمردود بِالْعَيْبِ وَإِذا كَاد لبيع فَاسِدا وَالْأَمَةُ الْبَيِّنَةُ الْحَمْلَ وَالَّتِي اشْتَرَاهَا زَوْجُهَا وَالْمَبِيعُ فِي الْمِيرَاثِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: الْمُصَالَحُ بِهِ عَلَى الْإِقْرَارِ بَيْعٌ فِيهِ الْعُهْدَةُ وَعَلَى الْإِنْكَارِ الْهِبَة وَيُخْشَى فِي الْمَأْخُوذِ فِي دَيْنٍ أَوْ دَمٍ عَمْدٍ: الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ بِسَبَبِ الْعُهْدَةِ وَالْمُوصَى بِبَيْعِهِ وَالْمَوْهُوبُ لِلثَّوَابِ وَالْمَرْدُودُ بِالْعَيْبِ وَإِذَا كَانَ البيع فَيَنْبَغِي مِلْكُ الْعَبْدِ كَذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُسْتَقَالِ مِنْهُ: فَإِنْ نَقَدَ فَلَا عُهْدَةَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ كَالْمَأْخُوذِ مِنْ دَيْنٍ وَلَا عُهْدَةَ فِي رَأْسِ مَالِ السَّلَمِ لِاقْتِضَائِهِ الْمُنَاجَزَةَ وَلَا عُهْدَةَ فِي الْمَوْهُوبِ لِلثَّوَابِ لِأَنَّهُ لِلْمُكَارَمَةِ كَعَبْدِ النِّكَاحِ قَالَ سَحْنُونٌ: وَلَا عُهْدَةَ فِي الْمُقَاطَعِ بِهِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا اشْتَرَطَ إِسْقَاطَ الْعُهْدَةِ جَازَ وَلَا عُهْدَةَ كَشَرْطِ الْبَرَاءَةِ وَقِيلَ: يَبْطُلُ الشَّرْطُ لِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى: لِلْمُبْتَاعِ إِسْقَاطُ النَّفَقَةِ عَنِ الْبَائِعِ وَإِسْقَاطُ الضَّمَانِ فَإِن لم يسْقط لَكِن فَعَلَ مَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيَقْتَضِي الرِّضَا كَالْعِتْقِ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: تسقُط بَقِيَّةُ الْعُهْدَةِ لِفِعْلِ مَا يَدُلُّ عَلَى إِسْقَاطِهَا وَقَالَ سَحْنُونٌ: الْعُهْدَةُ فَائِتَةٌ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: إِبْقَاؤُهَا حَتَّى يَقَعَ التَّصْرِيحُ بِإِسْقَاطِهَا وَفِي عُهْدَةِ السَّنَةِ
стр. 1976
ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: مَا تَقَدَّمَ فِي الثَّلَاثِ وَالثَّالِثُ يُرَدُّ الْعِتْقُ وَأَنَّ الْعِتْقَ مَوْقُوفٌ عَلَى السَّنَةِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي إِسْقَاطِ الْعُهْدَةِ وَالْعَبْدُ قَائِمٌ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا كَالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ إِسْقَاطَهَا يَنْقُصُهُ وَثُبُوتَهَا يَزِيدُهُ فَإِنْ فَاتَ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي فِي الْوَضْعِ الَّذِي فِيهِ الْعُهْدَةُ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَعْتَقَ فِي عُهْدَة الثَّلَاث أَو حنث فِيهِ يعْتق نَفَذَ عِتْقُهُ وَعَجَّلَ الثَّمَنَ وَيَسْقُطُ بَقِيَّةُ الْعُهْدَةِ وَلَا يَنْفُذُ عِتْقُ الْبَائِعِ نَظَرًا لِلْعَقْدِ النَّاقِل وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ أَحْبَلَ الْأَمَةَ سَقَطَتْ عُهْدَةُ السَّنَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ رِضًا بِإِسْقَاطِهَا وَقَالَ أَصْبَغُ: لَهُ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ كَعَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ كَذَلِكَ عِتْقُهُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ لَا يَقْطَعُهَا وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: إِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ فَيَجْذَمُ فِي السَّنَةِ فَإِن كَانَت لَهُ قيمَة , إِن قَلَّتْ رَجَعَ بِمَا بَيْنَ الصِّحَّةِ وَالدَّاءِ وَإِلَّا رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ قَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ فَإِنْ مَاتَ عَنْ مَالٍ أَخَذَ الْبَائِعُ مِنْهُ وَوَرِثَ الْمُبْتَاعُ الْبَاقِيَ نَظَرًا لِلْعَقْدِ النَّاقِلِ وَإِنْ رَجَعَ بِمَا بني الصِّحَّة والداء ورث المُشْتَرِي الْجَمِيع قَالَ اللَّخْمِيُّ: قِيلَ: يَرُدُّ الْعِتْقَ فِي عُهْدَةِ السَّنَةِ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ: تَسْقُطُ الْعُهْدَةُ بِالْحِنْثِ لَيْسَ بِحُسْنِ اخْتِيَارِهِ إِلَّا أَنْ يُحَنِّثَ نَفْسَهُ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَحْرُمُ النَّقْدُ فِي عُهْدَةِ الثَّلَاثِ لَيْلًا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا دُونَ عُهْدَةِ المسنة لِدَوْرِ الْأَدْوَاءِ الثَّلَاثَةِ وَلِطُولِهَا فَيَكُونُ مَنْعُ التَّصَرُّفِ ضَرَرًا فَعَجَّلَ الثَّمَنَ وَالْبَيْعَ وَإِذَا تَشَاحَّا فِي النَّقْدِ فِي الثَّلَاثِ جُعِلَ عَلَى يَدِ أَمِينٍ وَتَلَفُهُ مِمَّنْ يَصِيرُ لَهُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَلْزَمُ الْبَائِعُ إِيقَافَهُ إِلَّا أَن يُرِيد
стр. 1977
لِأَنَّهُ أَوْلَى بِحِفْظِهِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا ذَهَبَ الْعَقْلُ بِجِنَايَةٍ فِي السَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا قِيَامَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْعُيُوبِ الثَّلَاثَة وَقَالَ ابْن وهب: لَهُ الْقيَاس قِيَاسًا عَلَى الْجُنُونِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ لَا يُرَدَّ مِنَ الْجَانِّ لِأَنَّهُ عَارِضٌ لَيْسَ مِنَ الطِّبَاعِ الْمَفْسَدَةِ لِلْأَخْلَاطِ الرَّدِيَّةِ (الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ الْكِتَابِ: فِي حُكْمِ الْعَقْدِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ وَفِيهِ نَظَرَانِ) النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْإِقْبَاضِ وَالْقَبْضِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا: وَالْإِقْبَاضُ بِالْمُنَاوَلَةِ فِي الْعُرُوضِ أَوِ النُّفُوذِ وَبِالْوَزْنِ وَالْكَيْلِ فِي الْمَوْزُونِ وَالْمَكِيلِ وَبِالتَّمْكِينِ فِي الْعَقَارِ وَالْأَشْجَارِ أَوْ بِالنِّيَّةِ فَقَطْ كَقَبْضِ الْوَالِدِ وَإِقْبَاضِهِ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ وَالْقَبْضُ هُوَ الِاسْتِيلَاءُ إِمَّا بِإِذْنِ الشَّرْعِ وَحْدَهُ كَاللُّقَطَةِ وَالثَّوْبِ إِذَا أَلْقَاهُ الرِّيحُ فِي دَارِ إِنْسَانٍ وَمَالِ اللَّقِيطِ وَقَبْضِ الْمَغْصُوبِ مِنَ الْغَاصِبِ إِذَا قَبَضَهُ مَنْ يُزِيلُ مُنْكَرًا مِنْ حَاكِمٍ أَوْ غَيره وَقبض أَمْوَال الغائبين أَمْوَال بَيْتِ الْمَالِ وَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِمْ وَالزَّكَوَاتِ أَوْ بِإِذْنِ غَيْرِ الشَّرْعِ كَقَبْضِ الْمَبِيعِ بِإِذْنِ الْبَائِعِ وَالْمُبْتَاعِ
стр. 1978
وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالرُّهُونِ وَالْأَثْمَانِ وَالصَّدَقَاتِ وَالْعَوَارِيِّ وَالْوَدَائِعِ أَوْ بِغَيْرِ إِذْنِ الشَّرْعِ وَغَيْرِهِ كَقَبْضِ الْغَاصِبِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: الْقَبْضُ يُوجِبُ انْتِقَالَ الضَّمَانِ إِلَى الْمُشْتَرِي فِيمَا لَا يُضْمَنُ بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ إِمَّا مُطْلَقًا أَوْ شَرَطَ مُضي زَمَانٍ لِيَتَّسِعَ الْقَبْضُ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ فِيمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ كَالْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ أَوِ الْمَعْدُودِ وَمَا كَانَ غَائِبًا عَنِ الْعَاقِدَيْنِ حَالَةَ الْعَقْدِ عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَا بِيعَ مِنَ الثِّمَارِ على رُؤُوس النَّخْلِ قَبْلَ كَمَالِ الطِّيبِ وَيُسْتَثْنَى الرَّقِيقُ حَتَّى يَخْرُجَ مِنْ عُهْدَةِ الثَّلَاثِ وَالْمُوَاضَعَةُ فِي الْإِمَاءِ وَمَا عَدَا ذَلِكَ فَالْعَقْدُ كافٍ فِي انْتِقَالِ الْمِلْكِ فِي الْمُتَعَيِّنِ الْمُتَمَيِّزِ قَالَ الْمَازِرِيُّ: هَذَا نَقْلُ أَصْحَابِ الْمَذْهَبِ قَالَ: وَالَّذِي يَتَحَقَّقُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّ تَمْكِينَ الْمُشْتَرِي مِنَ الْقَبْضِ ثُمَّ تَرَكَهُ اخْتِيَارًا يُوجِبُ ضَمَانَهُ وَيَكُونُ عِنْدَ الْبَائِعِ كَالْوَدِيعَةِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَقَالَ (ش) : الضَّمَانُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنَ الْبَائِعِ سَوَاءٌ عَرَضَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي أَمْ لَا لِأَنَّ الْيَدَ الَّتِي لَيْسَتْ لِلْأَمَانَةِ ضَامِنَةٌ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْهَا ضَمَانٌ فَأَوْلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ ضَمَانَهُ لِسِلْعَتِهِ مُتَقَدِّمٌ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: هِيَ أَمَانَةٌ فِي يَدِ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْعَقْدَ قَابل المُشْتَرِي تَارِكٌ لَهَا عِنْدَ الْبَائِعِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا فَحَبَسَهُ بِالثَّمَنِ فَادَّعَى تَلَفَهُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُفْسَخُ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ فَيَغْرَمُهَا لِأَنَّهُ مُتَّهم
стр. 1979
وَيُصَدَّقُ فِي الْحَيَوَانِ الَّذِي لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا: عَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّوْبِ مَا كَانَتْ قَالَ: وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ الْمَحْبُوسَ بِالثَّمَنِ رَهْنٌ وَقَوْلُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُخَالِفٌ لِتَضْمِينِهِ الْبَائِعَ وَأَنَّهُ مَتَى ذَهَبَتْ عَيْنُهُ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ الْأَصْحَابِ إِلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ تَرَتُّبِ أَثَرِ الْعَقْدِ عَلَيْهِ وَإِذَا فَسَخْنَا فَيُعِيدُ الثَّمَنَ إِلَّا أَنْ يُصَدِّقَهُ الْمُبْتَاعُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ فَيُلْزَمُ بِهَا أَوْ يَأْتِيَ بِالْمَبِيعِ وَكَذَلِكَ تَصْدِيقُهُ فِي الْحَيَوَانِ مَعَ يَمِينِهِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رَهْنٌ فَيَكُونُ فِي الْمَحْبُوسِ بِالثَّمَنِ قَوْلَانِ وَإِذَا لَمْ تَقُمِ الْبَيِّنَةُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ كَانَتِ الْقِيمَةُ مَا كَانَتْ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ مَا كَانَتْ وَهُوَ الَّذِي يَأْتِي عَلَى مَشْهُورِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتِضَاءُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِسْمَة أَقَلَّ فَيُتَّهَمُ فِي دَفْعِهَا وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَقَالَ (ش) و (ح) : تَلَفُ الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ بِجِنَايَةِ الْبَائِعِ يُبْطِلُ الْبَيْعَ لِأَنَّ الْقَبْضَ مِنْ تَتِمَّةِ الْبَيْعِ لِنَهْيِهِ ﵇ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَإِذَا لَمْ يَتِمَّ الْبَيْعُ بَطَلَ وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ ﵇ جَعَلَ الْخَرَاجَ بِالضَّمَانِ فَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا عَلَى الْبَائِعِ لَكَانَ خَرَاجُهُ لَهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ اتِّفَاقًا ثُمَّ إِنَّا نَمْنَعُ أَنَّ الْقَبْضَ تَتِمَّةُ الْبَيْعِ بَلِ الْبَيْعُ تَمَّ وَمِنْ آثَارِهِ اسْتِحْقَاقُ الْقَبْضِ وَقَالَ (ابْنُ حَنْبَلٍ) : الْمَتْلَفَاتُ فِي
стр. 1980
ضَمَانِ الْبَائِعِ وَلَوْ كَانَتْ خَرَاجًا وَالتَّلَفُ بِالْأَمْرِ السَّمَاوِيِّ فَسْخٌ وَبِفِعْلِ الْبَائِعِ أَوِ الْأَجْنَبِيِّ يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْإِمْضَاءِ وَأَخْذِ الْقِيمَةِ أَوِ الْمِثْلِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا.
فَرْعٌ قَالَ إِذَا أقرا الْمُشْتَرِي فِي الْعَقَارِ لِلْبَائِعِ بِالْيَدِ وَالْمِلْكِ: قَالَ سَحْنُون: لَا يلْزمه أَن يجوزه الْمَبِيع لِأَن العقد كَاف فِي انْتِقَاله قَالَ: وَالصَّوَاب أَن يَلْزَمُهُ كَمَا إِذَا أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ دُونَ الْيَدِ فَإِنَّهُ قَدْ يُنَازِعُهُ وَكِيلُ الْبَائِعِ أَوْ قَرِيبُهُ فِي تَصْدِيقِ مَا يَدَّعِيهِ مِنَ الْبَيْعِ وَمُصِيبَةُ الِاسْتِحْقَاقِ فِي الْوَجْهَيْنِ مِنَ الْمُشْتَرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِإِقْرَارِهِ بِالْمِلْكِ وَخَالَفَ أَشْهَبُ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَكُونُ عَنْ ظَنٍّ يَبْطُلُ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْيَدِ دُونَ الْمِلْكِ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ التَّجْوِيزُ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ وَالصَّوَابُ: اللُّزُومُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمُصِيبَةُ الِاسْتِحْقَاقِ مِنَ الْبَائِعِ (لِعَدَمِ الْإِقْرَارِ بِالْمِلْكِ وَإِنْ لَمْ يُقِرَّ بِالْيَدِ وَلَا بِالْمِلْكِ لَزِمَهُ التَّجْوِيزُ وَإِنْزَالُهُ فِيهِ اتِّفَاقًا وَمُصِيبَةُ الِاسْتِحْقَاقِ مِنَ الْبَائِعِ) وَالطَّارِئِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ مِنْ هَدْمٍ أَوْ غَيْرِهِ مِنَ الْمُشْتَرِي إِلَّا عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ: إِنَّ السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ مِنَ الْبَائِعِ إِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ وَطَالَ الْأَمْرُ مَا لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ أَوْ يَدْعُوهُ الْبَائِعُ فَيَأْبَى وَلِهَذَا الْخِلَافِ يُكْتَبُ فِي الْوَثَائِقِ: وَنَزَلَ الْمُبْتَاعُ فِيمَا ابْتَاعَ وَأَبْرَأَ الْبَائِعَ مِنْ دَرَكِ الْإِنْزَالِ لِحُصُولِ الِاتِّفَاقِ عَلَى الْبَرَاءَةِ.
فَرْعٌ قَالَ: وَمِنْ حَقِّ الْمُبْتَاعِ أَمْلَاكًا فِي قَرْيَةٍ أَنْ يَطُوفَ بِهِ الْبَائِعُ عَلَيْهَا وَيُنْزِلَهُ فِيهَا بِشَاهِدَيْنِ مَخَافَةَ أَنْ يَسْتَحِقَّ شَيْءٌ مِنْهَا فَيُنْكِرُهُ الْبَائِعُ بَيْعَ ذَلِكَ الْمُسْتَحَقِّ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ حَقٌّ فِي الْإِنْزَالِ إِذَا دَعَا إِلَيْهِ قَبَضَ لَهُ الْبَرَاءَةَ مِنَ الضَّمَانِ
стр. 1981
وَخَوْفِ الْمُدَافِعَةِ.
فَرْعٌ لَوْ قَبَضَ الْبَعِيرَ فَسُرِقَ فَأَعْلَمَ الْبَائِعَ فَحَطَّ عَنْهُ بَعْضَ الثَّمَنِ لِأَجْلِ الْمُصِيبَةِ ثُمَّ وَجَدَهُ رَجَعَ الْبَائِعُ فِيمَا وَضَعَ لِانْتِفَاءِ السَّبَبِ وَكَذَلِكَ لَوْ حَطَّ عَنْهُ لِسَبَبِ الْخَسَارَةِ فَرَبِحَ أَوْ خَشْيَةِ الْمَوْتِ مِنْ مَرَضٍ حَدَثَ فَعُوفِيَ فَإِنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ كَالشَّرْطِ
فَرْعٌ قَالَ: لَوْ ذَهَبَ لِيَأْتِيَ بِثَمَنِ الشَّاةِ فَبَاعَهَا الْبَائِعُ ثُمَّ نَازَعَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ الْمُشْتَرِيَ الثَّانِيَ فَتَنَازَعَا الشَّاةَ فَمَاتَتْ فِي أَيْدِيهِمَا: قَالَ أَصْبَغُ ضَمِنَاهَا مَعًا إِنْ كَانَ مَوْتُهَا مِنْهُمَا فَإِنْ صَحَّتْ لِلثَّانِي غَرِمَ لَهُ نِصْفَ الْقِيمَةِ أَوِ الْأَوَّلِ غَرِمَ لَهُ وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا دَفَعَ إِلَيْهِ وَمَعْنَى ذَلِكَ: أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدَّعِي أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَتَصِحُّ لِلثَّانِي إِمَّا بِإِقْرَارِ الْأَوَّلِ أَوْ بِالْبَيِّنَةِ أَوْ تَعَارَضَتِ الْبَيِّنَتَانِ فَتَحَالَفَا فَنَكَلَ الْأَوَّلُ فَيَرْجِعُ الْأَوَّلُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا زَادَتِ الْقِيمَةُ أَوِ الثَّمَنُ الَّذِي بَاعَ بِهِ مِنَ الثَّانِي عَلَى ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِأَنَّهُ بَاعَ مِنْ أَحَدِهِمَا بَعْدَ الْآخَرِ وَقَدْ قِيلَ: لِلْأَوَّلِ نِصْفُ الشَّاةِ فَهُوَ قَبْضٌ لَهَا وَيُخَيَّرُ فِي النِّصْفِ الَّذِي قَبِلَهُ الثَّانِي بَيْنَ إِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فُضُولِيٌّ وَبَيْنَ أَخْذِ قِيمَتِهِ مِنَ الْبَائِعِ أَوِ الْمُبْتَاعِ فَإِنْ أَخَذَ مِنَ الْبَائِعِ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّانِي.
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى مِائَةَ فَدَّانٍ مِنْ زَرْعٍ بِخَمْسَةِ الْفَدَّانِ مِنْ نَاحِيَةٍ عَرَفَهَا ثمَّ
стр. 1982
جَاءَ لِيَقِيسَ فَقِيلَ لَهُ: بَقِيَ مِائَةٌ أُخْرَى فَاشْتَرَاهَا بِعَشَرَةِ الْفَدَّانِ فَوَجَدَ الْجَمِيعَ مِائَةً وَسَبْعِينَ فَيَجْعَلُ النَّقْصَ مِنَ الْبَيْعِ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَوْلَى لِتَقَدُّمِهِ وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ وَقِيلَ: يَتَحَاصَّانِ فِي النُّقْصَانِ لِأَنَّ الطَّعَامَ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ فَأَشْبَهَ الدُّيُونَ تَقَعُ الْمُحَاصَّةُ فِيهَا قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لَو اقْتَصَرَ عَلَى الْمِائَةِ فَهَلَكَتْ بِنَارٍ قَبْلَ الْقِيَاسِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْهُ لِأَنَّ قِيَاسَ الْأَرْضِ بَعْدَ ذَلِكَ مُمْكِنٌ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنَ الْبَائِعِ لِعَدَمِ الْحِرْزِ وَيتَخَرَّج جَوَاز بيع المُشْتَرِي لهَذَا الْقَمْح قيل الْقِيَاسِ عَلَى الْخِلَافِ.
فَرْعٌ قَالَ: الْمَعْلُومُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ لُزُومُ أُجْرَةِ الْكَيْلِ لِلْبَائِعِ لوُجُوب التوفية عَلَيْهِ وَلقَوْله تعال " فأوف لنا الْكَيْل " فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْكَيْلَ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّ شرع من قبلنَا شرع لنا حَتَّى يدال الدَّلِيلُ عَلَى نَسْخِهِ وَقَالَهُ (ش) وَجَعَلَ أَجْرَ الثَّمَنِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَشْهُورِ عِنْدَنَا وَقَالَ (ح) : أُجْرَةُ مَلْءِ الْمِكْيَالِ عَلَى الْبَائِعِ وَتَفْرِيغُهُ عَلَى الْمُشْتَرِي بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْمَلْءَ كَاف فِي الْقَبْض دون التَّفْرِيع وَعِنْدَنَا أَيْضًا فِي اشْتِرَاطِ التَّفْرِيغِ قَوْلَانِ يَنْبَغِي أَنْ يَتَخَرَّجَ الْخِلَافُ فِي الْأُجْرَةِ عَلَيْهِمَا وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ: عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الثَّمَنَ إِنَّمَا قُوبِلَ بِالْمَبِيعِ فَعَلَى هَذَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْكَيْلُ لِنَفْسِهِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِهِ: إِنَّ جِزَازَ الصُّوفِ وجذاذ الثَّمَرَة وزع الْحِلْيَةِ الْمَبِيعَةِ وَحْدَهَا عَلَى الْمُشْتَرِي لِحُصُولِ التَّخْلِيَةِ قِيلَ: مِنْ قِبَلِ الْبَائِعِ وَقِيلَ: الْجِزَازُ عَلَى الْبَائِعِ وَالضَّمَانُ مِنْهُ لِأَنَّهُ تَوْفِيَةٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا اشْتِرَاطُ الضَّمَانِ وَالْجِزَازُ عَلَى الْآخَرِ وَاشْتِرَاطُ الْجِزَازِ فَقَطْ وَلَوْ بَاعَهُ
стр. 1983
الْغنم دون الصُّوف أَو السَّيْف دون الْحِيلَة أَو الْحَائِط دون الثَّمَرَة لكَانَتْ اياية ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ اتِّفَاقًا حَتَّى يَخْلُصَ الْمَبِيعَ للْمُشْتَرِي.
فرع قَالَ: منعا مَالِكٌ كَسْرَ الْكَيْلِ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ بَلْ يُخَلَّى عَلَى حَالِهِ فَإِذَا مَلَأَ الْمِكْتَلَ وَدَفَعَهُ لِلْمُشْتَرِي لِيُفْرِغَهُ فَانْكَسَرَ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ بِخِلَافِ مَا إِذَا انْكَسَرَ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ لِعَدَمِ الْوُصُولِ لِلْمُشْتَرِي وَلَوْ مَلَأَ الْبَائِعُ الْوِعَاءَ فَدَفَعَهُ لِلْمُشْتَرِي لِيُفْرِغَهُ فِي بَيْتِهِ فَانْكَسَرَ ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مُسْتَعِيرٌ لَهُ.
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا كَالَ الْبَائِعُ بَعْضَ الزَّيْتِ فَوَقَعَ فِي الْمِكْيَالِ فَأْرَةٌ فَكَالَ الْمُشْتَرِي بِإِذْنِ البَائِع فَقتل الفأر بالصب فمصيته مِنَ الْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ لَوْ كَالَ الْبَائِعُ وَصَبَّ بِإِذْنِ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْفَسَادَ بِأَمْرِهِ فَإِنْ كَالَ لَهُ بَعْضَ الزَّيْتِ ثُمَّ سَقَطَ الْمِكْيَالُ مِنْ يَدِهِ عَلَى إِنَاءِ الْمُشْتَرِي فَكَسَرَهُ وَذَهَبَ مَا فِي الْمِكْيَالِ وَمَا فِي الْإِنَاءِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ضَمِنَ الْبَائِعُ الْجَمِيعَ: الْمِكْيَالَ لِعَدَمِ التَّوْفِيَةِ وَالْإِنَاءَ بِالْإِتْلَافِ بَقِيَ عِنْدَ الْبَائِعِ مِنْ ذَلِكَ الزَّيْتِ شَيْءٌ عَوَّضَهُ وَإِلَّا حَاسَبَهُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَيَغْرَمُ لَهُ مَا فِي الْمِكْيَالِ إِنْ بَقِيَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ الزَّيْتِ شَيْءٌ وَإِلَّا حَاسَبَهُ وَزَيْتُ الْإِنَاءِ يَغْرَمُ مِثْلَهُ مِنْ ذَلِكَ الزَّيْتِ وَمِنْ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَالَ لِنَفْسِهِ ضَمِنَ مَا فِي الْإِنَاءِ لِأَنَّهُ قَبَضَهُ وَضَمِنَ الْبَائِعُ مَا فِي الْمِكْيَالِ لِلُزُومِ تَمَامِ الْقَبْضِ وَالْمُشْتَرِي إِنَّمَا يَضْمَنُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ كَالَ لَهُمَا أَجْنَبِيٌّ ضَمِنَ مَا فِي الْإِنَاءِ وَضَمِنَ الْبَائِعُ مَا فِي الْمِكْيَالِ إِذَا لَمْ يَتَسَبَّبِ (الْكَيَّالُ بِتَفْرِيطٍ) فَإِنِ اشْتَرَى مِائَةَ قِسْطٍ زَيْتًا فَكَالَ لَهُ خَمْسِينَ ثُمَّ كَالَ مِنْ جَرَّةٍ أُخْرَى
стр. 1984
فَإِذَا فِيهَا فَأْرَةٌ فَضَمَانُ الْأَوْلَى مِنَ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ إِنَّمَا صَبَّ بِأَمْرِهِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ بِمَوْتِ الْفَأْرَةِ.
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا غَائِبًا عَلَى الصِّفَةِ وَالْكَيْلِ فَضَمَانُهُ مِنَ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَ اتِّفَاقًا وَلَا يَدْخُلُهُ اخْتِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ضَمَانِ الْغَائِبِ لِأَجْلِ مَا فِيهِ مِنَ التَّوْفِيَةِ فَإِنْ وَضَعَ الثَّمَنَ عَلَى يَدِ أَمِينٍ فَهَلَكَ فَمِنَ الْبَائِعِ إِنْ وَجَدَ الطَّعَامَ عَلَى الصِّفَةِ لِأَنَّهُ مَلَكَهُ بِالْعَقْدِ وَلَمْ يبْق لَهُ توقيه وَإِلَّا فَمِنَ الْمُبْتَاعِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْبَيْعِ فَإِنْ تَعَدَّى الْبَائِعُ عَلَيْهِ فَبَاعَهُ عَلَيْهِ بِشِرَاءِ مِثْلِهِ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَتَكُونُ مُصِيبَةُ الْمَالِ مِنْهُ لِأَنَّ إِتْيَانَ مِثْلِهِ يَقُومُ مَقَامَ قَبْضِ الْمَبِيعِ فَيَكُونُ الثَّمَنُ مِنْهُ فَإِنْ نَقَدَهُ الثَّمَنَ بِغَيْرِ شَرْطٍ لَا يُخَيِّرُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ أَخْذِ الطَّعَامِ أَوِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ كَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيُخَسِّرُهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهَا إِقَالَةٌ وَلَعَلَّ ابْنَ الْقَاسِمِ (تَكَلَّمَ عَلَى) إِذَا لَمْ يَعْرِفْ عَدَاوَةً بِقَوْلِهِ وَأَشْهَب إِذا عرف فَذَلِك
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا حَضَرَ الْمُشْتَرِي الْكَيْلَ ثُمَّ اشْتَرَى فَلَا بُدَّ مِنْ كَيْلِ الْبَائِعِ لَهُ مَرَّةً أُخْرَى إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ عَلَى التَّصْدِيقِ فَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْكَيْلِ لِأَنَّ الْعَقْدَ يُوجِبُ الْكَيْلَ حَتَّى يُسْقِطَهُ الْمُشْتَرِي فَإِذَا صَدَّقَ سَقَطَ الضَّمَانُ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ إِلَّا بِرِضَاهُ وَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَاهُ عَلَى الْكَيْلِ لَيْسَ لَهُ التَّصْدِيقُ إِلَّا بِرِضَاهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ: أَخْشَى أَنْ يَغِيبَ عَلَيْهِ ثُمَّ يَدَّعِي النُّقْصَانَ وَيَجُوزُ لِمَنِ اشْتَرَى عَلَى الْكَيْلِ أَنْ يَبِيعَ عَلَى التَّصْدِيقِ إِذَا بَاعَهُ نَقْدًا وَإِنِ اشْتَرَاهُ عَلَى التَّصْدِيقِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ كَيْلِهِ وَالْغَيْبَةُ عَلَيْهِ عَلَى الْكَيْلِ وَعَلَى التَّصْدِيقِ وَعَنْ مَالِكٍ: لَا يَبِيعُهُ عَلَى الْكَيْلِ وَلَا عَلَى التَّصْدِيقِ حَتَّى يَكِيلَهُ
стр. 1985
أَوْ يَغِيبَ عَلَيْهِ قَالَ: وَلَوْ قِيلَ: لَا يَبِيعُهُ قَبْلَ كَيْلِهِ وَإِنْ غَابَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنْ غَابَ عَلَيْهِ قَدْ يَدَّعِي نَقْصَهُ قَالَ سَنَدٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: كَرَاهَةُ التَّصْدِيقِ لِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنَ الْخُصُومَةِ فَإِنْ نَزَلَ وَادَّعَى الْمُبْتَاعُ نَقْصًا غَيْرَ مُعْتَادٍ لَمْ يُصَدَّقْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ فَيَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ مَا لَمْ يَكُنْ جِدًّا فَلَهُ بَاقِي الطَّعَامِ لِذَهَابِ جُلِّ الْمَقْصُودِ فَإِنْ قَالَ الْمُبْتَاعُ: مَا نَقَصَ عَلَيَّ تَمَامُهُ: إِنِ الْتَزَمَهُ مِنْ طَعَامٍ مُعَيَّنٍ فِي صفته وجنسه جَازَ أيخالفه لَمْ يَجُزْ لِلْجَهْلِ بِمَبْلَغِ ذَلِكَ وَاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فَلَا يَعْلَمُ الْمَبِيعَ أَوَّلًا مَا نِسْبَتُهُ مِنْ هَذَا وَإِنِ الْتَزَمَهُ فِي ذِمَّتِهِ اغْتُفِرَ فِي الْيَسِير وَإِذا جَوَّزنَا البيع على التصديع مَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ ذَلِكَ فِي طَعَامٍ بِطَعَامٍ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِعَدَمِ الْمُنَاجَزَةِ بِتَأَخُّرِ الِاخْتِيَارِ بَعْدَ التَّفَرُّقِ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ مُصِيبَةَ كُلِّ طَعَامٍ مِنْ بَائِعِهِ فَهُوَ مَقْبُوضٌ كَالْجِزَافِ وَمَنَعَ الْأَئِمَّةُ بَيْعَ الطَّعَامِ عَلَى التَّصْدِيقِ لِأَنَّ الْكَيْلَ شَرْطٌ عِنْدَهُمْ وَلَمْ يُوجَدْ.
فَرْعٌ فِي الْكتاب: إِذا أَمرته بِالْكَيْلِ وفارقته فَزعم أَن فعل وَأَنه ضَاعَتْ فَإِنْ صَدَّقْتَهُ فِي الْكَيْلِ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ صُدِّقَ فِي الضَّيَاعِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْكَ إِلَّا مَا أَقْرَرْتَ بِهِ مِنَ الْكَيْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدُّ انْتِقَالِ الضَّمَانِ إِلَيْكَ.
فَرْعٌ قَالَ: هَلَاكُ الصُّبْرَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ مِنْكَ لِأَنَّ الْعَقْدَ اقْتَضَى ضَمَانَهَا وَنَقْلَهَا إِلَيْكَ وَلَكَ عَلَى الْمُتَعَدِّي قِيمَتُهَا كَانَ الْبَائِعُ أَوْ غَيْرُهُ وَإِنِ ابْتَعْتَهَا على الْكَيْل كل فقيز بِكَذَا فَهَلَكَتْ قَبْلَ الْكَيْلِ بِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فَمِنَ الْبَائِعِ لِأَنَّ فِيهَا حَقَّ تَوْفِيَةٍ فَإِنْ تَعَدَّى عَلَيْهَا الْبَائِعُ أَوْ بَاعَهَا فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا جِزَافًا فَيُوَفِّيكَهَا عَلَى الْكَيْلِ وَلَا
стр. 1986
خِيَارَ لَكَ فِي أَخْذِ ثَمَنِكَ لِأَنَّهُ كَبَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِنِ اسْتَهْلَكَهَا أَجْنَبِيٌّ غَرِمَ مَكِيلَتَهَا إِنْ عُرِفَتْ وَإِلَّا فَقِيمَتُهَا لِلْبَائِعِ يَشْتَرِي بِهَا طَعَامًا مِثْلَهُ فَيُوَفِّيكَ إِيَّاهُ وَلَيْسَ بَيْعًا لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْقِيمَةَ لِغَيْرِ بَيْعَتِكَ وَلَا التَّعَدِّيَ وَقَعَ عَلَى الْبَائِعِ بَعْدَ الْكَيْلِ مِنْكَ. فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الصُّبْرَةُ مِنَ الْحَبْسِ لِأَنَّهَا حُبِسَتْ عَنِ الْكَيْلِ مِنَ الصَّبْرِ الَّذِي هُوَ حَبْسُ النَّفْسِ أَوْ مِنْ وَضْعِ الشَّيْءِ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ وَمِنْهُ: الصَّبْرُ لِلسَّحَابِ الْكَثِيفِ. قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أُخِذَتِ الْقِيمَةُ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ فَلَمْ يَشْتِرِهَا حَتَّى غَلَا الطَّعَامُ لَمْ يَلْزَمِ الْبَائِعَ غَيْرُ مَا يَشْتَرِي بِالْقِيمَةِ وَيَنْفَسِخُ الْبَيْعُ فِي الثَّانِي كَالْهَالِكِ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ حَالَ بِرُخْصٍ تُرِكَ الْفَاضِلُ لِلْبَائِعِ لِأَنَّهُ فِي ضَمَانِهِ فَلَهُ رُخْصَةٌ فَإِنْ كَالَ الْهَالِكَ مُعْدَمًا لَمْ يَلْزَمِ الْبَائِعَ شَيْءٌ وَلِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ وَلَا يَلْزَمُهُ الصَّبْرُ إِلَى يَسَارِ الْمُتَعَدِّي فَإِنْ رَضِيَ بِهِ لَا مَقَالَ لِلْبَائِعِ وَإِنْ رَضِي البَائِع بغزم مَكِيلَةِ مَا يَشْتَرِيهِ بِالْقِيمَةِ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ وَقَالَ أَشْهَبُ: إِذَا غَرِمَ الْأَجْنَبِيُّ لِلْبَائِعِ الْقِيمَةَ انْفَسَخَ الْبَيْعُ وَلَيْسَ لِلْمُشْتَرِي إِلَّا ثَمَنُهُ إِلَّا أَنْ يَغْتَرَّ الْمُتَعَدِّي بِعَدَدِ كَيْلِهِ فَيُخَيَّرُ رَبُّ الصُّبْرَةِ بَين مَا أقربه بَعْدَ يَمِينِهِ وَبَيْنَ الْقِيمَةِ فَيَتَخَيَّرُ الْمُشْتَرِي حِينَئِذٍ بَيْنَ الْمُقِرِّ وَبَيْنَ مَا يَشْتَرِي بِالْقِيمَةِ وَمَتَى فَسَخَ الْبَيْعَ فَإِنْ جُهِلَ الْهَلَاكُ هَلْ كَانَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ مِنْ مُتْلِفٍ؟ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُصَدَّقُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَفَّى مَا بَاعَ وَإِنْ أَهْلَكَهُ الْمُشْتَرِي وَعُرِفَ مَكِيلَتُهُ غَرِمَ ثَمَنَهُ وَإِنْ جَهِلَ غَرِمَ ثَمَنَ مَا يُقَدَّرُ مِنْهُ.
стр. 1987
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِنِ احْتَبَسَ الصُّبْرَةَ بِالثَّمَنِ: فَلَمَّا لَك فِي كَوْنِهَا مِنَ الْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي قَوْلَانِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنَ الْمُشْتَرِي فَالْجَوَابُ كَمَا تَقَدَّمَ فِيمَا إِذَا أَمْكَنَهُ مِنْهَا هَذَا إِذَا كَانَ هَلَاكُهَا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ أَهْلَكَهَا الْبَائِعُ قِيلَ: يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ حَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَبِيعِ وَبَيْنَ الْقِيمَةِ وَدَفْعِ الثَّمَنَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْقِيمَةُ مَا بَلَغَتْ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمُصِيبَةَ مِنَ الْبَائِعِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ إِنْ هَلَكَتْ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ أَجْنَبِيٍّ وَيُطَالِبُ الْبَائِعُ الْأَجْنَبِيَّ بِالْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ فَيَغْرَمُ الثّمن لِأَنَّهُ أبطل الْمُطَالبَة وَإِن هلكها الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ فَسَخَ الْبَيْعَ وَيُخْتَلَفُ هَلْ لَهُ تغريم البَائِع الْقِيمَةِ أَوِ الثَّمَنَ إِنْ بَاعَهَا: فَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ: ذَلِكَ لَهُ وَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ بِيعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ وَإِنْ أَهْلَكَهَا الْمُشْتَرِي كَانَ رضَا بِالْقَبْضِ وَإِن بَاعهَا بَائِعهَا فعلى الْكَيْل على الْقَوْلِ إِنَّ الْمُصِيبَةَ مِنَ الْمُشْتَرِي يُخَيَّرُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَهُوَ تَغْرِيمُ الْبَائِعِ مِثْلَ مَا يُوجَدُ فِيهَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا من البَائِع: يَأْتِي بِثمن مَا وَجَدَ فِيهَا مِنَ الْكَيْلِ وَيُخْتَلَفُ هَلْ لَهُ الْإِجَازَةُ وَأَخْذُ الثَّمَنِ أَمْ لَا؟
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: تَلَفُ بَعْضِ الطَّعَامِ يُوجِبُ الِانْفِسَاخَ فِي ذَلِكَ الْقَدْرِ وَسُقُوطَ قِسْطِهِ مِنَ الثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُلَّ الصَّفْقَةِ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيت فَسْخِ الْبَيْعِ فَإِنِ اسْتَوَى فَفِي تَخْيِيرِهِ قَوْلَانِ.
فَرْعٌ قَالَ الضَّمَانُ فِي عَقْدِ الْخِيَارِ مِنَ الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْمُبْتَاعِ وَلَا تُصَدِّقُهُ بَيِّنَةٌ وَالْمَبِيعُ يُغَابُ عَلَيْهِ فَيَضْمَنُهُ لِلتُّهْمَةِ فِيهِ قَالَ
стр. 1988
ابْنُ نَافِعٍ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ خَاصَّةً فَيَضْمَنُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْمَنْفَعَةِ وَإِذَا قُلْنَا بِالضَّمَانِ فَهَلْ بِالثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ؟ أَمَّا إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ: فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالثَّمَنِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مَا لَمْ يُحَلِّفْهُ فَلَا يَضْمَنُ إِلَّا الثَّمَنَ (وَعِنْدَ أَشْهَبَ يَضْمَنُ الْأَكْثَرَ مِنْهَا وَأَمَّا إِنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَضْمَنُ الثَّمَنَ) وَقَالَ أَشْهَبُ: الْأَقَل مِنْهُمَا لَا الْأَصْلَ: بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَلَهُ فَسْخُ الْعَقْدِ عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يُحَلِّفَهُ إِذَا كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَأَرَادَ غُرْمَهَا: لَقَدْ ضَاعَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الثَّمَنَ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ: تَغْلِيبُ حُكْمِ الْبَيْعِ أَوْ حُكْمِ التَّعَدِّي.
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا كَانَ الْمَبِيع ثوبا بوثب فَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِذَا تَشَاحَّا أَنْ يمد يَده إِلَى صَاحبه بِثَوْب أَوْ ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ فَعَلَى الْمُشْتَرِي وَزْنُ الثَّمَنِ وَنَقْدُهُ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا تَسْلِيمُهُ يَمُدُّ كُلُّ وَاحِدٍ يَدَهُ كَالْأَوَّلِ لِأَنَّ نِسْبَةَ الْعَقْدِ إِلَيْهَا نِسْبَةٌ وَاحِدَةٌ وَعَنْ مَالِكٍ: إِلْزَامُ الْبَائِعِ بِتَسْلِيمِ الثَّوْبِ أَوَّلًا إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي مُوسِرًا وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّ حَقَّ الْمُشْتَرِي مُتَعَلِّقٌ بِعَيْنٍ وَحَقَّ الْبَائِعِ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ وَالْحَقُّ الْمعِين أقوى مِمَّا فِي الذِّمَّة وَلِأَن الْبَائِعَ لَوْ أَمْسَكَ كَانَ كَالْمُتَعَدِّي فِي إِمْسَاكِ الْمُعَيَّنِ أَوْ يَصِيرُ إِمْسَاكُهُ كَالرَّهْنِ وَالرَّهْنُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِشَرْطٍ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فَقِيرًا أَوْ غَرِيبًا فَلَهُ الْإِمْسَاكُ خَشْيَةَ فَوَاتِ الثَّمَنِ وَالضَّمَانُ فِيهِ مِنَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ (ح) يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّسْلِيمِ أَوَّلًا لِأَنَّ الْمَبِيعَاتِ مَقَاصِدُ وَالْأَثْمَانَ وَسَائِلُ وَالْوَسَائِلَ أَضْعَفُ مِنَ الْمَقَاصِدِ فَتُحْمَلُ عَلَى صَاحِبِهَا فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ دَارًا أَوْ عَرْضًا خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ عَلَى دَفْعِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ على البَائِع أَكثر من رفع
стр. 1989
يَده وتفريع الْمَكَانِ مِنْ أَثْقَالِهِ.
فَرْعٌ قَالَ: وَفِي اشْتِرَاطِ تَفْرِيغِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ فِي وِعَاءِ الْمُشْتَرِي فِي نَقْلِ الضَّمَانِ إِلَيْهِ قَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ و (ش) وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا وَلِيَ الْمُشْتَرِي الْكَيْلَ لِنَفْسِهِ أَوِ الْوَزْنَ فَهَلَكَ بَعْدَ اسْتِوَاءِ الْمِيزَانِ أَوِ الْكَيْلِ: الضَّمَانُ مِنَ الْمُشْتَرِي وَقَالَهُ (ح) وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ: هَلِ الْمَقْصُودُ مِنَ الْقَبْضِ تَعَيُّنُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَقَدْ حَصَلَ التَّعَيُّنُ قَبْلَ التَّفْرِيغِ أَوْ تَمْكِينُ الْمُشْتَرِي مِنَ الِانْتِفَاعِ وَالتَّحْوِيلِ وَذَلِكَ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالتَّفْرِيغِ.
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إِذَا اشْتَرَى غَنَمًا فِيهَا مَرِيضَةٌ بِشَرْطِ الْخِيَارِ فِي الْمَرِيضِ عَشَرَةَ أَيَّامٍ إِنْ مَاتَتْ فَمِنَ الْبَائِعِ بِمَا يَنُوبُهَا مِنَ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ تَمُتْ فَهِيَ مِنَ الْمُبْتَاعِ لَمْ يَجُزْ لِلْغَرَرِ فِي هَذِهِ الشَّاةِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ غَيْرَ مَرِيضَةٍ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارَ فِيهَا لِأَنَّهُ يَرُدُّهَا بِالْقِيمَةِ إِنْ رَدَّهَا فَيَصِيرُ الثَّمَنُ مَجْهُولًا.
فَرْعٌ قَالَ: يُسْتَثْنَى مِنْ عَدَمِ ضَمَانِ الْجِزَافِ عَلَى الْبَائِعِ مَا يُشْتَرَى مِنَ السَّقَّائِينَ فَيَهْلَكُ قَبْلَ الْوُصُولِ إِلَى الْمُشْتَرِي فَضَمَانُهُ مِنَ السَّقَّاءِ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ أَصْبَغُ مِنَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ جِزَافٌ وَيُحْتَمَلُ التَّضْمِينُ أَنْ يَكُونَ بِمَوْضِعٍ لَا قِيمَةَ لِلْمَاءِ فِيهِ فَيَكُونُ الْمَبْذُولُ حُمُولَةً. النَّظَرُ الثَّانِي فِي التَّصَرُّفِ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَفِيهِ فَصْلَانِ: الْفَصْلُ الأول: فِي التَّصَرُّف على وَجه المكايسة فِي الْجَوَاهِرِ: لَا يَقِفُ شَيْءٌ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ عَلَى الْقَبْضِ إِلَّا الْبَيْعُ فَيَمْتَنِعُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي الصِّحَاحِ: (مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَهُ) فَيمْتَنع فِيمَا فِيهِ حق تَوْفِيَة منكيل أَوْ وَزْنٍ أَوْ عَدَدٍ إِلَّا فِي غَيْرِ الْمَعْلُومَةِ كَالْقَرْضِ وَالْبَدَلِ ثُمَّ لَا يَجُوزُ لِمَنْ صَارَ إِلَيْهِ هَذَا بِيعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَمَّا مَا بِيعَ جِزَافًا فَيَجُوزُ قَبْلَ النَّقْلِ إِذَا تخلى الْبَائِعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ لِحُصُولِ الِاسْتِيفَاءِ وَمَنَعَ (ش) و (ح) لِقَوْلِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: كُنَّا نَبْتَاعُ الطَّعَامَ عَلَى عَهْدِهِ ﵇ فَيَبْعَثُ عَلَيْنَا مَنْ يَأْمُرُنَا بِنَقْلِهِ مِنَ الْمَكَانِ الَّذِي نَبْتَاعُهُ فِيهِ إِلَى مَكَانٍ سِوَاهُ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ ﵄: كُنَّا إِذَا ابْتَعْنَا طَعَامًا جِزَافًا لَمْ نَبِعْهُ حَتَّى نُحَوِّلَهُ مِنْ مَكَانِهِ قَالَ سَنَدٌ: قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: التَّخْلِيَةُ قَبْضٌ فِي الْجِزَافِ قَالَ الْبَاجِيُّ: مُرَادُهُ بِالتَّخْلِيَةِ: التَّوْفِيَةُ فَعَلَى هَذَا إِذَا حَبَسَهُ بِالثَّمَنِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ وَعَنْ مَالِكٍ: مَنْعُ بَيْعِ الْجِزَافِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالْقَبْضِ التَّخْلِيَةَ وَيُحْتَمَلَ الْحَوْزُ وَالنَّقْلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: وَالْمَشْهُورُ: اخْتِصَاص الْمَنْع بِالطَّعَامِ ونعيمه فِيهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَتَعَدَّى لِمَا فِيهِ حَقُّ تَوْفِيَةٍ لِنَهْيِهِ ﵇ فِي التِّرْمِذِيِّ عَن عَنْ رِبْحِ مَا لَمْ يُضْمَنْ قَالَ فِيهِ التِّرْمِذِيُّ: صَحِيحٌ وَأَشَارَ ابْنُ وَهْبٍ فِي رِوَايَتِهِ إِلَى تَخْصِيصِهِ بِالرِّبَوِيِّ
стр. 1990
مِنَ الطَّعَامِ وَقَالَ (ش) و (ح) : يَمْتَنِعُ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا وَاسْتَثْنَى أَو حنيفَة الْعَقَارَ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يُخْشَى انْفِسَاخُهُ بِهَلَاكِهِ قبل الْقَبْض قَالَ صَاحب القبس: فِي فِي الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ مُطْلَقًا (ش) : الْمَنْعُ إِلَّا فِي الْعَقَارِ (ح) : يَخْتَصُّ بِالرِّبَوِيِّ يَعُمُّ الْمَطْعُومَاتِ إِلَّا الْجِزَافَ وَيَخُصُّهَا مَشْهُورُ مَالِكٍ: يَخْتَصُّ بِالْمَطْعُومَاتِ وَالْمَعْدُودَاتِ لِعَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ: يَعُمُّ الْمَطْعُومَاتِ وَالْجِزَافَ وَوَافَقَ الْمَشْهُور ابْن حَنْبَل احتجا بِأَنَّهُ ﷺ َ - لَمَّا بَعَثَ عَتَّابَ بْنَ أُسَيْدٍ أَمِيرًا عَلَى مَكَّةَ أَمَرَهُ أَنْ يَنْهَاهُمْ عَنْ بَيْعِ مَا لَمْ يقبِضوا وَرِبْحِ مَا لَمْ يَضْمَنُوا وَلِلْحَدِيثِ الَّذِي صَحَّحَهُ التِّرْمِذِيُّ سَابِقًا وَالْقِيَاسِ عَلَى الطَّعَامِ وَالْجَوَاب عَن الأول مَعْنَاهُ: نَهْيه ﷺ َ - عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ فَنَهَى الْإِنْسَانَ أَنْ يَبِيعَ مِلْكَ غَيْرِهِ وَيَضْمَنَ الْخَلَاصَ وَدَلِيلُهُ: قَوْله ﷺ َ - (الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ) وَالْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي فَيَكُونُ الضَّمَانُ لَهُ فَمَا بَاعَ إِلَّا مَضْمُونًا فَمَا تَنَاوَلَ الْحَدِيثُ مَحَلَّ النِّزَاعِ وَهُوَ الْجَوَابُ الثَّانِي وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الطَّعَامَ أَشْرَفُ مِنْ غَيْرِهِ لِكَوْنِهِ سَبَبًا لِقِيَامِ الْبِنْيَةِ وَعِمَادِ الْحَيَاةِ فَشَدَّدَ الشَّرْعُ فِيهِ عَلَى عَادَتِهِ مِنْ تَكْثِيرِ الشُّرُوطِ فِيمَا عَظُمَ شَرَفُهُ كَالشَّرْطِ الْوَلِيُّ وَالصَّدَاقِ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ دُونَ عَقْدِ الْبَيْعِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْقَضَاءِ مَا لَا يُشترط فِي مَنْصِبِ الشَّهَادَةِ ثُمَّ يتَأَكَّد مَا ذَكرْنَاهُ بِمَفْهُوم نهية ﷺ َ - عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ
стр. 1991
حَتَّى يُسْتَوْفَى وَمَفْهُومُهُ: أَنَّ غَيْرَ الطَّعَامِ يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَا لَا تَوْفِيَةَ فِيهِ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ الْجِزَافُ مِنَ الطَّعَامِ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَحَلَّ اللَّهُ البيع﴾ سُؤَالٌ: أَدِلَّةُ الْخُصُومِ عَامَّةٌ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَالْقَاعِدَةُ الْأُصُولِيَّةُ: أَنَّ ذِكْرَ بَعْضِ أَنْوَاعِ الْعُمُومِ لَا يُخَصِّصُهُ فَالْحَدِيثُ الْخَاصُّ بِالطَّعَامِ لَا يُخَصِّصُ تِلْكَ الْعُمُومَاتِ فَإِنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُخَصَّصِ أَنْ يَكُونَ مُنَافِيًا وَالْجُزْءُ لَا يُنافي الْكُلَّ وَالْقَاعِدَةُ أَيْضًا: أَنَّ الْخَاصَّ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعَامِّ عِنْدَ التَّعَارُض ﴿وَأحل الله البيع﴾ أَعَمُّ مِنْ أَدِلَّةِ الْخُصُومِ فَتُقَدَّمُ تِلْكَ الْأَدِلَّةُ عَلَيْهَا وَالِاعْتِمَادُ فِي تَخْصِيصِ تِلْكَ الْأَدِلَّةِ عَلَى عَمَلِ الْمَدِينَةِ لَا يَسْتَقِيمُ مَعَ الْخَصْمِ لِأَنَّهُ لَا يُسَلَّمُ أَنَّهُ حُجَّةٌ فَضْلًا عَنْ تَخْصِيصِ الْأَدِلَّةِ بِهِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: اخْتُلِفَ فِي الْجِزَافِ إِذَا كَانَ مِنْ ضَمَانِ الْبَائِعِ كَمَنْ أَسْلَمَ فِي لَبَنِ غَنَمٍ شَهْرًا جِزَافًا: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَبِيعُهُ حَتَّى يَحْلِبَهُ كَانَ حلابُه كَالتَّوْفِيَةِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ لِعَدَمِ احْتِيَاجِهِ إِلَى الْعِيَارِ قَالَ سَنَدٌ: لَيْسَ الْمُرَادُ بِمَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ مَا سُمِّيَ طَعَامًا فَالْمَاءُ الْأُجَاجُ لَيْسَ مُرَادًا إِجْمَاعًا وَإِنْ كَانَ بَيْتَ الْمِلْحِ الَّذِي هُوَ طَعَامٌ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَيْسَ بَزْرُ الْبَصَلِ وَالْجَوْزِ وَالْبِطِّيخِ وَالْقَرْعِ وَالْكُرَّاثِ مِنَ الطَّعَامِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي حَبِّ الْغَاسُولِ: لَيْسَ طَعَامًا وَإِنْ كَانَتِ الْأَعْرَابُ تَأْكُلُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّفَاضُلِ وَالْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ: أَنَّ الْحَاجَةَ إِلَى التَّفَاضُلِ فِيهَا آكُدُ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى الْبَيْعِ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَقْصِدُ اسْتِبْدَالَ الْكَثِيرِ الْأَدْنَى بِالْخَيْرِ الْقَلِيلِ وَالْغَالِبُ فِي هَذِه
стр. 1992
الْأُمُورِ الْقَبْضُ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا حَاجَةَ لِبَيْعِهَا قَبْلَ قَبْضِهَا
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا وَقَعَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَنَعَ الْمُتَأَخِّرُونَ قَبْضَهُ فَإِنْ قَبَضَهُ فَالْقِيَاسُ: الرَّدُّ إِلَى الْبَائِعِ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ بَرِئَ مِنْهُ لَمَّا قَبَضَهُ الْأَخِيرُ لِأَنَّهُ كَقَبْضِ وَكِيلِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَوَّازِيَّةِ وَفِي السُّلَيْمَانِيَّةِ يُرَدُّ لِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِيَأْخُذَهُ مُشْتَرِيهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَلَمْ يُوَفِّ بِهِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إِجَازَةُ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ غَابَ الْمُبْتَاعُ الثَّانِي وَغَابَ عَلَى الطَّعَامِ قَالَ مُحَمَّدٌ: يُؤْخَذُ الثَّمَنُ مِنَ الْبَائِعِ لِيَشْتَرِيَ بِهِ طَعَامَ الْغَائِبِ وَيُرَدَّ لِلْبَائِعِ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ كَيْلِهِ كَانَ الْبَاقِي دَيْنًا عَلَى الْغَائِبِ وَلَا يُصَدَّقُ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ فِي الْعَقْدِ الثَّانِي حَتَّى تَثْبُتَ بَيِّنَةٌ وَحِينَئِذٍ يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْإِتْيَانُ بِالْمِثْلِ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَخْذِهِ وَإِمْضَاءِ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ وَبَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّ الْمَبِيعَ مُقَيَّدٌ فَلَا يُجْبَرُ عَلَى أَخْذِ غَيْرِهِ وَيَتَعَيَّنُ أَخْذُ الْمِثْلِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ انْتَقَلَ إِلَى الْمُبْتَاعِ بِالتَّعَدِّي عَلَى مِلْكِ الْبَائِعِ وَإِنِ ادَّعَى عَلَى الْبَائِعِ التَّلَفَ وَجَهِلَ جَبَرَهُ عَلَيْهِ مَبْلَغُ الطَّعَامِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يُصَدَّقُ
فَرْعٌ إِذَا اشْتَرَى جُزْءَ صُبْرَةٍ يُخْتَلَفُ فِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَرَجَعَ مَالِكٌ إِلَى الْجَوَازِ لِأَنَّ الْجُزْءَ مُشَاعٌ مَقْسُومٌ بِتَعَيُّنِ الْجُمْلَةِ كَمَا فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ وَكَذَلِكَ يُطَالَبُ
стр. 1993
الْمُتَعَدِّي عَلَى جُزْءِ الصُّبْرَةِ بِذَلِكَ الْجُزْءِ بِخِلَافِ الْمَكِيلِ فَإِنَّمَا يُطَالِبُهُ الْمَالِكُ بِهَا
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى صُبْرَةً غَائِبَةً عَلَى الصِّفَةِ يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا حَتَّى يَرَاهَا قَالَ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ وَيَتَخَرَّجُ الْخِلَافُ فِيهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي ضَمَانِ بَيْعِ الْغَائِبِ مِنَ الْبَائِعِ أَوْ مِنَ الْمُشْتَرِي
فَرْعٌ قَالَ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ مِنْ شَرْطِ صِحَّةِ الْبَيْعِ أَنْ يَكِيلَهُ الْبَائِعُ لِلْمُبْتَاعِ وَاخْتَلَفُوا إِذَا اكْتَالَ وَلَمْ يُفْرِغْ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي الْبُخَارِيِّ: (إِذَا ابْتَعْتَ فَاكْتَلْ وَإِذَا بِعْتَ فَكِلْهُ) وَلِنَهْيِهِ ﵇ عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ حَتَّى يَجْرِيَ فِيهِ الصَّاعَانِ وَالْجَوَابُ: عَنِ الأول مَعْنَاهُ: النَّهْيُ عَنْ تَأْخِيرِ الْقَبْضِ خَشْيَةَ الْغَرَرِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ لَيْسَ فِي الصِّحَاحِ وَلَا الْمَشَاهِيرِ وَهُوَ مَتْرُوكُ الظَّاهِرِ بِالْجِزَافِ وَالْمَوْزُونِ مُعَارَضٌ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْجِزَافِ وَالْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ
فَرْعٌ قَالَ إِذَا قَبَضَ الطَّعَامَ وَتَرَكَهُ عِنْدَ زَوْجَةِ الْبَائِعِ أَوْ مَنْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِهِ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ أَخْذِهِ مِنْهُ لِأَنَّهُ وَدِيعَةٌ وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي الْغَرِيمِ نَفْسِهِ
стр. 1994
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ تَمْتَنِعُ الْمُوَاعَدَةُ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا بَيْعَ طَعَامٍ تَنْوِي أَنْ تَقْبِضَهُ مِنَ الطَّعَامِ الَّذِي اشْتَرَيْتَ سَدًّا للذريعة قَالَ أَو الطَّاهِرِ: أَجْرَى اللَّخْمِيُّ الْمُوَاعَدَةَ فِي بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى الْمُوَاعَدَةِ فِي الصَّرْفِ فَيَكُونُ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ هِيَ كَالْمُوَاعَدَةِ عَلَى النِّكَاحِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الصَّرْفِ: أَنَّ الْمُوَاعَدَةَ مُنِعَتْ فِيهَا خَشْيَةَ تَعْجِيلِ الْعَقْدِ وَتَعْجِيلُ الْعَقْدِ فِي الصَّرْفِ غَيْرُ مَمْنُوعٍ فَلَا يُخْتَلَفُ فِي مَنْعِ الْمُوَاعَدَةِ فِي النِّكَاحِ وَالتَّعْرِيضُ فِي الطَّعَامِ كَالتَّعْرِيضِ فِي النِّكَاحِ فِي الْعِدَّةِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: طَيْرُ الْمَاءِ الَّذِي لَا يستحيى لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ إِذَا أَسْلَمَ فِيهِ لِأَنَّهُ طَعَامٌ وَحَيَاتُهُ مُسْتَعَارَةٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ نَظَرًا لِحَيَاتِهِ وَإِنِ اشْتَرَاهُ معينا جَازَ عِنْدهمَا لِدُخُولِهِ بِالْعَقْدِ فِي ضَمَانِهِ كَالْجِزَافِ
فَرْعٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ بَيْعُ الْجِزَافِ مِنَ الطَّعَامِ وَسَائِرِ الْعُرُوضِ جِزَافًا وَغَيْرِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنَ الْبَائِعِ وَغَيْرِهِ وَيُحِيلُهُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِينَةِ فَيَمْتَنِعُ بِأَكْثَرَ مِمَّا ابْتَعْتَ لِأَنَّهُمْ يَتَحَيَّلُونَ بِذَلِكَ عَلَى السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذِ اشْتَرَى نِصْفَ ثَمَرَةٍ جِزَافًا أَوْ نِصْفَ صُبْرَةٍ جِزَافًا رَجَعَ مَالِكٌ إِلَى جَوَازِ الْبَيْعِ قَبْلَ النَّقْلِ وَإِنِ اسْتُحِبَّ النَّقْلُ لِلْحَدِيثِ
стр. 1995
فرع قَالَ: يمْتَنع البيع بِقَبض وَكله فِيهِ عَبْدُهُ أَوْ مُدَبَّرُهُ أَوْ أَمُّ وَلَدِهِ أَو امْرَأَته أَو من هُوَ كَذَلِك لِأَن كَتَوْكِيلِهِ لِبَيْعِهِمْ لَهُ
فَرْعٌ قَالَ تَمْتَنِعُ الْمُقَاصَّةُ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ مِنْ سَلَمٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَبْلَ الْقَبْضِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَاتَّفَقَا أَجَلًا وَصِفَةً وَمِقْدَارًا جَازَ إِنْ حَلَّ الْأَجَلَانِ لِأَنَّ بَيْعَ الْقَرْضِ مَعْرُوفٌ وَيَمْتَنِعُ قَبْلَ الْحُلُولِ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِم: يمْتَنع وَإِن تَسَاوَت رُؤُوس الْأَمْوَالِ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ وَجَعَلَهُ إِقَالَةً فَإِنِ اخْتَلَفَتْ رُؤُوس الْأَمْوَالِ امْتَنَعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَاطِنُهَا عَلَى السَّلَمِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ قَضَاءً وَكَذَلِكَ الْحَوَالَةُ عَلَى طَعَام السّلم وأجازها أَشهب وَإِذا تَسَاوَت رُؤُوس الْأَمْوَالِ لِأَنَّهُمَا لَوْ شَاءَا عَمِلَاهَا تَوْلِيَةً وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ: أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا خَلَا وَأَشْهَبُ إِذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا قَالَ أَيْضًا سَحْنُونٌ: إِذَا حَلَّ السَّلَمُ وَجَوَّزَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّا قَالَ: وَهُوَ أَبْيَنُ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَبْرَأُ مِنَ الْآنَ قَالَ سَنَدٌ: وَجوز أَشهب المقاصو بَيْنَ الْمُسْلِمَيْنِ إِذَا اتَّفَقَا كَيْلًا وَصِفَةً وَرَاعَى الثمنين فِي الموارثة إِذا اتّفق رَأس مَالِهِمَا قَدْرًا وَصِفَةً جَازَ لِأَنَّهُ إِبْرَاءٌ فَعَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ يَمْتَنِعُ إِذَا اخْتَلَفَ جِنْسُ الثَّمَنَيْنِ خَشْيَةَ أَنْ يُؤْخَذَ الثَّمَنُ الثَّانِي عَنِ الطَّعَامِ وَالْأَظْهَرُ الْإِبْرَاءُ لِبُعْدِ ذَلِكَ إِذَا اتَّحَدَ الْجِنْسُ
стр. 1996
وَاخْتَلَفَ الْمِقْدَارُ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَوَّلِ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَقِلْتُهُ إِقَالَةً مِنْ رَأَّسِ السَّلَمِ بِزِيَادَةٍ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ سَلَمِ الآخر مِنْ قَرْضٍ وَكِلَاهُمَا جِنْسٌ وَلَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُمَا: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَجُوزُ إِذَا اتَّفَقَ أَجَلُهُمَا قَالَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ وَأَشْهَب وأبى الْمَنْعَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَمَتَى كَانَ الْأَجَلُ قَائِمًا فَأَمْرُهُمَا عَلَى الْمُكَايَسَةِ وَلَوِ اخْتَلَفَ الْأَجَلُ لَمْ تَجُزِ الْمُقَاصَّةُ فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ جَازَتِ الْمُقَاصَّةُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ: يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ مَا قَدْ حَلَّ فِيمَا لَمْ يَحِلَّ كَانَ سَلَفًا أَوْ بَيْعًا فَإِنْ كَانَ السَّلَفُ الَّذِي حَلَّ فَهُوَ قِصَاصٌ مِنْ سَلَمٍ أَوِ السَّلَمُ فَقَدْ أَعْطَاهُ مِنْ قَرْضٍ فَلَا كَرَاهَةَ وَقِيلَ: إِن حل السّلم جَازَ لِأَن الْمُسلم تَعْجِيلُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْقَرْضِ وَيُجْبَرُ غَرِيمُهُ عَلَى أَخْذِهِ بِخِلَافِ حُلُولِ الْقَرْضِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَمْلِكُ إِسْقَاطَ أَجَلِ السَّلَمِ إِلَّا بِالتَّرَاضِي
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَجَّلْتَ الْبَائِعَ بِثَمَنِ الطَّعَامِ فَأَخَذَ مِنَ المُحال عَلَيْهِ طَعَامًا امْتَنَعَ كَانَ الْبَائِعُ بَاعَ بِنَقْدٍ أَوْ بِنَسِيئَةٍ
فَرْعٌ قَالَ: لَوْ وَكَّلْتَ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فَتَعَدَّى الْوَكِيلُ عَلَيْهِ جَازَ أَخْذُكَ طَعَامًا مِنْه لِضَعْفِ التُّهْمَةِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَلَوْ أَقْرَضْتَ الثَّمَنَ قَبْلَ قَبْضِهِ: قَالَ التُّونُسِيُّ: يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُقْرِضُ مِنَ الْمُشْتَرَى بِهِ طَعَامًا لِأَنَّهُ كَالدَّيْنِ يُحِيلُ بِهِ عَلَى ثَمَنِ طَعَامٍ وَلَوْ بِعْتَ حِنْطَةً بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَيْتَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ تَمْرًا بِذَلِكَ الذَّهَبِ وَأَحَلْتَهُ بِهِ عَلَيْهِ: أَجَازَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ قَالَ الْبَاجِيّ: مَعْنَاهُ:
стр. 1997
اشْتِرَاء التَّمْرَ عَلَى ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِثَمَنِ الْحِنْطَةِ تَمْرًا قَالَ سَنَدٌ: وَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ لِأَنَّا إِنَّمَا نَمْنَعُ مِنْ أَخْذِ الطَّعَامِ فِي ثَمَنِ الطَّعَامِ خَشْيَةَ النَّسِيئَةِ فِي الطَّعَامِ والمبتاع هَا هُنَا إِنَّمَا دَفَعَ ذَهَبًا فَلَوِ اشْتَرَيْتَ عِنْدَ الْأَجَلِ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِذَهَبٍ طَعَامًا يُخَالِفُ الْأَوَّلَ وَلَمْ تَشْتَرِطْ أَنَّهُ مِنْ ثَمَنِ الْأَوَّلِ: مَنَعَ مَالِكٌ الْمُقَاصَّةَ وَقَالَ: يَرُدُّ الطَّعَامَ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ عَقْدُ النَّسِيئَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُؤَدِّي ذَهَبَ التَّمْرِ وَيَأْخُذُ ذَهَبَ قَمْحِهِ لِزَوَالِ التُّهْمَةِ بِذَلِكَ فَلَوْ أَخذ بِالثّمن كَفِيلا فَدفعهُ إِلَيْك أَو رجل مُتَبَرّع كَانَ لَهُ أَخْذُ طَعَامٍ مِنَ الْمُبْتَاعِ مِنْ صِنْفِهِ وَغَيْرِ صِنْفِهِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْكَفِيلَ مُقْرِضٌ وَلَيْسَ لَهُ ثَمَنُ طَعَامٍ
فَرْعٌ قَالَ إِذَا اسْتَقْرَضَ الْبَائِعُ طَعَاما ليقضيه للْمُبْتَاع وَأمر الْمقْرض بِدَفْعِهِ لِلْمُبْتَاعِ امْتَنَعَ بَيْعُ الْمُبْتَاعِ لَهُ مِنَ الْقَرْضِ إِلَّا أَن يَأْخُذ فِيهِ رَأس مَاله لبيعه إِيَّاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَوْ قَبَضَهُ وَطَالَبَ الْمُقْرِضَ بِالطَّعَامِ جَازَ أَنْ يَبْتَاعَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَرْضٌ وَطَعَامُ الْبَائِعِ قَدْ قُبِضَ
فَرْعٌ قَالَ: فَلَوْ كَانَ لَكَ عَلَيْهِ طَعَامٌ مِنْ سَلَمٍ فَقَالَ: بِعْنِي طَعَامًا لِأَقْضِيَكَ: مَنَعَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ بِيعَ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ بِمِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ نَقْدًا دُونَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: أَجْرَى بَعْضُ الْأَشْيَاخِ الْخِلَافَ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ فِي ثَمَنِ الطَّعَامِ
стр. 1998
إِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّانِي أَقَلَّ بِكَثِيرٍ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا عَشَرَةً بِدِرْهَمٍ فَدَفَعَ دِرْهَمًا نَاقِصًا فَأَمْسَكَ الْبَائِعُ بِقَدْرِهِ مِنَ الطَّعَامِ مَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَنَّهُ أَخَذَ طَعَامًا مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ وَبِيعَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبضه ويفاضل بَين القبضتين وَتَفَاضَلَ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْمَبِيعَةَ مُقَابَلَةٌ بِالْجُمْلَةِ الْمَأْخُوذَةِ ثَانِيًا
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: الدَّيْنُ كَالْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ قَبْضِ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ وَيُشْتَرَطُ فِي بَيْعِهِ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ إِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ وَحُضُورُهُ هُنَا لِلْغَرَرِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَسْلَفْتَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَبَضَهُ الْمُسْتَسْلِفُ لَا تَبِعْهُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِكَ إِيَّاهُ وَإِنْ جَازَ بَيْعُ الْقَرْضِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِلْبَيْعِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّد فِي الْيَسِيرِ مِنَ الْكَثِيرِ وَكَأَنَّهُ وَكِيلٌ عَلَى قَبْضِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنَ الْمُقْتَرِضِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِمِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ فَيَكُونُ كَالْإِقَالَةِ أَوِ التَّوْلِيَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَحَلْتَ بِطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ عَلَى قَرْضٍ فَلَا يَبِيعُهُ الْمُحَالُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلَّا كَذَلِكَ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اشْتَرَى مِنَ التَّمْرِ كَيْلًا مَعْلُومًا دُونَ الثُّلُثِ فَهَلْ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَجِذَاذِهِ لِأَنَّهُ مَبْغِيٌّ عَلَى مِلْكِهِ اَوْ يمْتَنع لِأَنَّهُ مَبِيع مشترى رِوَايَتَانِ
стр. 1999
فَرْعٌ كُلُّ مَا أَسْلَمْتَ فِيهِ مِنَ الْعُرُوضِ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ بَائِعِكَ بِجَمِيعِ الْأَثْمَانِ إِلَّا بِصِنْفِهِ وَمَنْ بَايَعَكَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَأَقَلُّ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَأَلْغَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْن أَبِي سَلَمَةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ: لَا يَبِيعُهُ بِصِنْفِهِ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ إِذَا كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَزَادَ فِي كَلَامِ الْكِتَابِ: قَبْلَ الْأَجَلِ فَيَكُونُ الْأَقَلُّ سَلَفًا بِزِيَادَةٍ وَلَا يَتَّجِهُ الْأَكْثَرُ إِلَّا إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ فَيَكُونُ الْمُسْلِمُ يُسْلِمُ عِنْدَ الْأَجَلِ أَقَلَّ لِيَأْخُذَ أَكْثَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُوَجَّهْ إِلْغَاءُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ تَخْصِيصُهُ بِالنَّقْدَيْنِ لِتَوَقُّعِ صَرْفٍ مُسْتَأْخِرٍ فَائِدَةٌ: ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ: الثِّيَابُ الْفُرْقُبِيَّةُ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: بِضَمِّ الْفَاءِ أَوَّلًا وَالْقَافِ آخِرًا وَآخِرُهُ بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ كَذَا سَمِعْنَاهُ وَقِيلَ بِالْقَافِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَهِيَ ثِيَابٌ بِيضٌ مِنْ كَتَّانٍ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ: بِقَافَيْنِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: بِالْفَاءِ أَوَّلًا وَقَالَ: لَعَلَّهَا نِسْبَةٌ إِلَى فُرْقُوبَ وَحُذِفَتِ الْوَاوُ فِي النَّسَبِ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ بَيْعُ زَرِيعَةِ الْفِجْلِ الْأَبْيَضِ وَزَرِيعَةِ السَّلْقِ وَالْكُرَّاثِ وَالْجَوْزِ وَالْبِطِّيخِ الْفَارِسِيِّ وَالْأَخْضَرِ وَالْقِثَّاءِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ طَعَامٌ كَالنَّوَى يَخْرُجُ مِنْهُ النَّخْلُ ذَاتُ الطَّعَامِ وَتُمْنَعُ زَرِيعَةُ الْفِجْلِ الْأَحْمَرِ وَالْقُرْطُمِ لِمَا فِيهِمَا مِنَ الزَّيْتِ وَكَذَلِكَ الْفُلْفُلُ وَالْقِرْفَاءُ وَالسُّنْبُلُ وَالْكَرَفْصُ وَالْكَرَوْيَةُ وَالشُّونِيزُ وَالْكَمُّونُ الْأَسْوَدُ وَالْمِلْحُ وَالشَّمَارُ وَالْكَمُّونُ الْأَبْيَضُ لِأَنَّهَا طَعَامٌ وَخَالَفَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ وَجَعَلَهَا إِدَامًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْحُلْبَةُ طَعَامٌ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ أَصْبَغُ: الْخَضْرَاءُ طَعَامٌ بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ فَإِنَّهَا دَوَاءٌ وَقَالَ ابْنُ
стр. 2000
حَبِيبٍ: حَبُّ الرَّشَادِ لَيْسَ بِطَعَامٍ بِخِلَافِ الْخَرْدَلِ لِاسْتِعْمَالِهِ فِي السَّمَكِ وَغَيْرِهِ وَالزَّعْفَرَانُ لَيْسَ بِطَعَامٍ اتِّفَاقًا قَالَ اللَّخْمِيُّ: فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْفُلْفُلُ وَنَحْوُهُ طَعَامٌ وَعَنْهُ: لَيْسَ بِطَعَامٍ وَفِي الْكِتَابِ: الْمَاءُ لَيْسَ بِطَعَامٍ لِأَنَّهُ يُنْفِقُ الْغِذَاءَ وَلَا يُغَذِّي قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَعَنْهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ إِلَى أَجَلٍ فَيَكُونُ طَعَامًا وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الْخُبْزِ وَلِأَنَّ الْخُبْزَ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ بِخِلَافِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا كَاتَبَ بِطَعَامٍ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنَ الْمُكَاتَبِ خَاصَّةً لِأَنَّ مُعَامَلَةَ الْعَبْدِ لَيْسَتْ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ بَيْعُ مَالِكَ بِمَالِكَ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي نَجْمٍ بَلْ فِي الْجَمِيعِ لِحُصُولِ الْعِتْقِ عَقِيبَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي الْبَعْضِ لِأَنَّ الْكِتَابَة لَيست بدين ثَابت وَلَا يخلص بِهَا عِنْدَهُ الْمُكَاتَبُ وَيَجُوزُ بَيْعُهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَأَرَى بَيْعَهَا مِنَ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَتْ قَدْرَ الْخَرَاجِ لِأَنَّهَا غَلَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ بِالشَّيْءِ الْكَثِيرِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْخَرَاجِ امْتَنَعَ بَيْعُهَا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ طَعَامُ الْكِرَاءِ وَالصُّلْحِ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْمُخَالَعَةِ كَطَعَامِ الْبَيْعِ فِي الْجَوَازِ فِي الْجِزَافِ وَالْمَنْعُ فِي غَيْرِهِ لِانْدِرَاجِهِ فِي صِيغَةِ الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ أرزاق الْقُضَاة وَغَيرهَا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْعَمَلِ بِخِلَافِ مثل أرزاق أَزوَاجه ﷺ َ - فِي زمن عُمَرَ ﵃ أَجْمَعِينَ وَبِخِلَافِ
следующие страницы →