Полный текст (5 319 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
وَاخْتَلَفَ الْمِقْدَارُ لِأَنَّ كَثْرَةَ الْأَوَّلِ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَقِلْتُهُ إِقَالَةً مِنْ رَأَّسِ السَّلَمِ بِزِيَادَةٍ عَلَى أَقَلَّ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ سَلَمِ الآخر مِنْ قَرْضٍ وَكِلَاهُمَا جِنْسٌ وَلَمْ يَحِلَّ أَجَلُهُمَا: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَجُوزُ إِذَا اتَّفَقَ أَجَلُهُمَا قَالَهُ جَمِيعُ أَصْحَابِ مَالِكٍ إِلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ وَأَشْهَب وأبى الْمَنْعَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعُ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَمَتَى كَانَ الْأَجَلُ قَائِمًا فَأَمْرُهُمَا عَلَى الْمُكَايَسَةِ وَلَوِ اخْتَلَفَ الْأَجَلُ لَمْ تَجُزِ الْمُقَاصَّةُ فَإِنْ حَلَّ أَجَلُ السَّلَمِ جَازَتِ الْمُقَاصَّةُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ: يَجُوزُ أَنْ يُحِيلَ مَا قَدْ حَلَّ فِيمَا لَمْ يَحِلَّ كَانَ سَلَفًا أَوْ بَيْعًا فَإِنْ كَانَ السَّلَفُ الَّذِي حَلَّ فَهُوَ قِصَاصٌ مِنْ سَلَمٍ أَوِ السَّلَمُ فَقَدْ أَعْطَاهُ مِنْ قَرْضٍ فَلَا كَرَاهَةَ وَقِيلَ: إِن حل السّلم جَازَ لِأَن الْمُسلم تَعْجِيلُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الْقَرْضِ وَيُجْبَرُ غَرِيمُهُ عَلَى أَخْذِهِ بِخِلَافِ حُلُولِ الْقَرْضِ فَإِنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَمْلِكُ إِسْقَاطَ أَجَلِ السَّلَمِ إِلَّا بِالتَّرَاضِي
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَجَّلْتَ الْبَائِعَ بِثَمَنِ الطَّعَامِ فَأَخَذَ مِنَ المُحال عَلَيْهِ طَعَامًا امْتَنَعَ كَانَ الْبَائِعُ بَاعَ بِنَقْدٍ أَوْ بِنَسِيئَةٍ
فَرْعٌ قَالَ: لَوْ وَكَّلْتَ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فَتَعَدَّى الْوَكِيلُ عَلَيْهِ جَازَ أَخْذُكَ طَعَامًا مِنْه لِضَعْفِ التُّهْمَةِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فَلَوْ أَقْرَضْتَ الثَّمَنَ قَبْلَ قَبْضِهِ: قَالَ التُّونُسِيُّ: يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْخُذَ الْمُقْرِضُ مِنَ الْمُشْتَرَى بِهِ طَعَامًا لِأَنَّهُ كَالدَّيْنِ يُحِيلُ بِهِ عَلَى ثَمَنِ طَعَامٍ وَلَوْ بِعْتَ حِنْطَةً بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ وَاشْتَرَيْتَ مِنْ أَجْنَبِيٍّ تَمْرًا بِذَلِكَ الذَّهَبِ وَأَحَلْتَهُ بِهِ عَلَيْهِ: أَجَازَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأ قَالَ الْبَاجِيّ: مَعْنَاهُ:
стр. 1997
اشْتِرَاء التَّمْرَ عَلَى ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِثَمَنِ الْحِنْطَةِ تَمْرًا قَالَ سَنَدٌ: وَلَا حَاجَةَ إِلَى هَذَا التَّفْسِيرِ لِأَنَّا إِنَّمَا نَمْنَعُ مِنْ أَخْذِ الطَّعَامِ فِي ثَمَنِ الطَّعَامِ خَشْيَةَ النَّسِيئَةِ فِي الطَّعَامِ والمبتاع هَا هُنَا إِنَّمَا دَفَعَ ذَهَبًا فَلَوِ اشْتَرَيْتَ عِنْدَ الْأَجَلِ مِنَ الْمُبْتَاعِ بِذَهَبٍ طَعَامًا يُخَالِفُ الْأَوَّلَ وَلَمْ تَشْتَرِطْ أَنَّهُ مِنْ ثَمَنِ الْأَوَّلِ: مَنَعَ مَالِكٌ الْمُقَاصَّةَ وَقَالَ: يَرُدُّ الطَّعَامَ الثَّانِيَ لِأَنَّهُ عَقْدُ النَّسِيئَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُؤَدِّي ذَهَبَ التَّمْرِ وَيَأْخُذُ ذَهَبَ قَمْحِهِ لِزَوَالِ التُّهْمَةِ بِذَلِكَ فَلَوْ أَخذ بِالثّمن كَفِيلا فَدفعهُ إِلَيْك أَو رجل مُتَبَرّع كَانَ لَهُ أَخْذُ طَعَامٍ مِنَ الْمُبْتَاعِ مِنْ صِنْفِهِ وَغَيْرِ صِنْفِهِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْكَفِيلَ مُقْرِضٌ وَلَيْسَ لَهُ ثَمَنُ طَعَامٍ
فَرْعٌ قَالَ إِذَا اسْتَقْرَضَ الْبَائِعُ طَعَاما ليقضيه للْمُبْتَاع وَأمر الْمقْرض بِدَفْعِهِ لِلْمُبْتَاعِ امْتَنَعَ بَيْعُ الْمُبْتَاعِ لَهُ مِنَ الْقَرْضِ إِلَّا أَن يَأْخُذ فِيهِ رَأس مَاله لبيعه إِيَّاهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَلَوْ قَبَضَهُ وَطَالَبَ الْمُقْرِضَ بِالطَّعَامِ جَازَ أَنْ يَبْتَاعَهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَرْضٌ وَطَعَامُ الْبَائِعِ قَدْ قُبِضَ
فَرْعٌ قَالَ: فَلَوْ كَانَ لَكَ عَلَيْهِ طَعَامٌ مِنْ سَلَمٍ فَقَالَ: بِعْنِي طَعَامًا لِأَقْضِيَكَ: مَنَعَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ بِيعَ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ بِمِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ نَقْدًا دُونَ الْأَقَلِّ وَالْأَكْثَرِ
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: أَجْرَى بَعْضُ الْأَشْيَاخِ الْخِلَافَ فِي أَخْذِ الطَّعَامِ فِي ثَمَنِ الطَّعَامِ
стр. 1998
إِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الثَّانِي أَقَلَّ بِكَثِيرٍ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا عَشَرَةً بِدِرْهَمٍ فَدَفَعَ دِرْهَمًا نَاقِصًا فَأَمْسَكَ الْبَائِعُ بِقَدْرِهِ مِنَ الطَّعَامِ مَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَنَّهُ أَخَذَ طَعَامًا مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ وَبِيعَ الطَّعَامُ قَبْلَ قَبضه ويفاضل بَين القبضتين وَتَفَاضَلَ بَيْنَ الطَّعَامَيْنِ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ الْمَبِيعَةَ مُقَابَلَةٌ بِالْجُمْلَةِ الْمَأْخُوذَةِ ثَانِيًا
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: الدَّيْنُ كَالْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ بِشَرْطِ قَبْضِ الْبَدَلِ فِي الْمَجْلِسِ وَيُشْتَرَطُ فِي بَيْعِهِ مِنْ غَيْرِ مَنْ هُوَ عَلَيْهِ إِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ وَحُضُورُهُ هُنَا لِلْغَرَرِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَسْلَفْتَهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَقَبَضَهُ الْمُسْتَسْلِفُ لَا تَبِعْهُ مِنْهُ قَبْلَ قَبْضِكَ إِيَّاهُ وَإِنْ جَازَ بَيْعُ الْقَرْضِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِلْبَيْعِ فِي الْعَقْدِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْقَبْضِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّد فِي الْيَسِيرِ مِنَ الْكَثِيرِ وَكَأَنَّهُ وَكِيلٌ عَلَى قَبْضِهِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ مِنَ الْمُقْتَرِضِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ إِلَّا بِمِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ فَيَكُونُ كَالْإِقَالَةِ أَوِ التَّوْلِيَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَحَلْتَ بِطَعَامٍ مِنْ بَيْعٍ عَلَى قَرْضٍ فَلَا يَبِيعُهُ الْمُحَالُ قَبْلَ الْقَبْضِ إِلَّا كَذَلِكَ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اشْتَرَى مِنَ التَّمْرِ كَيْلًا مَعْلُومًا دُونَ الثُّلُثِ فَهَلْ لَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَجِذَاذِهِ لِأَنَّهُ مَبْغِيٌّ عَلَى مِلْكِهِ اَوْ يمْتَنع لِأَنَّهُ مَبِيع مشترى رِوَايَتَانِ
стр. 1999
فَرْعٌ كُلُّ مَا أَسْلَمْتَ فِيهِ مِنَ الْعُرُوضِ يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ غَيْرِ بَائِعِكَ بِجَمِيعِ الْأَثْمَانِ إِلَّا بِصِنْفِهِ وَمَنْ بَايَعَكَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَأَقَلُّ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَأَلْغَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ ابْن أَبِي سَلَمَةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ: لَا يَبِيعُهُ بِصِنْفِهِ مِنْ غَيْرِ الْبَائِعِ إِذَا كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَزَادَ فِي كَلَامِ الْكِتَابِ: قَبْلَ الْأَجَلِ فَيَكُونُ الْأَقَلُّ سَلَفًا بِزِيَادَةٍ وَلَا يَتَّجِهُ الْأَكْثَرُ إِلَّا إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ فَيَكُونُ الْمُسْلِمُ يُسْلِمُ عِنْدَ الْأَجَلِ أَقَلَّ لِيَأْخُذَ أَكْثَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يُوَجَّهْ إِلْغَاءُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالَّذِي يَتَّجِهُ فِيهِ تَخْصِيصُهُ بِالنَّقْدَيْنِ لِتَوَقُّعِ صَرْفٍ مُسْتَأْخِرٍ فَائِدَةٌ: ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ: الثِّيَابُ الْفُرْقُبِيَّةُ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: بِضَمِّ الْفَاءِ أَوَّلًا وَالْقَافِ آخِرًا وَآخِرُهُ بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ كَذَا سَمِعْنَاهُ وَقِيلَ بِالْقَافِ أَوَّلًا وَآخِرًا وَهِيَ ثِيَابٌ بِيضٌ مِنْ كَتَّانٍ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْعَيْنِ: بِقَافَيْنِ وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: بِالْفَاءِ أَوَّلًا وَقَالَ: لَعَلَّهَا نِسْبَةٌ إِلَى فُرْقُوبَ وَحُذِفَتِ الْوَاوُ فِي النَّسَبِ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ بَيْعُ زَرِيعَةِ الْفِجْلِ الْأَبْيَضِ وَزَرِيعَةِ السَّلْقِ وَالْكُرَّاثِ وَالْجَوْزِ وَالْبِطِّيخِ الْفَارِسِيِّ وَالْأَخْضَرِ وَالْقِثَّاءِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِطَعَامٍ وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ مِنْهُ طَعَامٌ كَالنَّوَى يَخْرُجُ مِنْهُ النَّخْلُ ذَاتُ الطَّعَامِ وَتُمْنَعُ زَرِيعَةُ الْفِجْلِ الْأَحْمَرِ وَالْقُرْطُمِ لِمَا فِيهِمَا مِنَ الزَّيْتِ وَكَذَلِكَ الْفُلْفُلُ وَالْقِرْفَاءُ وَالسُّنْبُلُ وَالْكَرَفْصُ وَالْكَرَوْيَةُ وَالشُّونِيزُ وَالْكَمُّونُ الْأَسْوَدُ وَالْمِلْحُ وَالشَّمَارُ وَالْكَمُّونُ الْأَبْيَضُ لِأَنَّهَا طَعَامٌ وَخَالَفَ مُحَمَّدٌ فِي الْأَرْبَعَةِ الْأَخِيرَةِ وَجَعَلَهَا إِدَامًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْحُلْبَةُ طَعَامٌ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ وَقَالَ أَصْبَغُ: الْخَضْرَاءُ طَعَامٌ بِخِلَافِ الْيَابِسَةِ فَإِنَّهَا دَوَاءٌ وَقَالَ ابْنُ
стр. 2000
حَبِيبٍ: حَبُّ الرَّشَادِ لَيْسَ بِطَعَامٍ بِخِلَافِ الْخَرْدَلِ لِاسْتِعْمَالِهِ فِي السَّمَكِ وَغَيْرِهِ وَالزَّعْفَرَانُ لَيْسَ بِطَعَامٍ اتِّفَاقًا قَالَ اللَّخْمِيُّ: فِي الْمُدَوَّنَةِ: الْفُلْفُلُ وَنَحْوُهُ طَعَامٌ وَعَنْهُ: لَيْسَ بِطَعَامٍ وَفِي الْكِتَابِ: الْمَاءُ لَيْسَ بِطَعَامٍ لِأَنَّهُ يُنْفِقُ الْغِذَاءَ وَلَا يُغَذِّي قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَعَنْهُ يَمْتَنِعُ بَيْعُهُ إِلَى أَجَلٍ فَيَكُونُ طَعَامًا وَلِأَنَّ الْحَاجَةَ إِلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الْخُبْزِ وَلِأَنَّ الْخُبْزَ يَقُومُ غَيْرُهُ مَقَامَهُ بِخِلَافِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا كَاتَبَ بِطَعَامٍ جَازَ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنَ الْمُكَاتَبِ خَاصَّةً لِأَنَّ مُعَامَلَةَ الْعَبْدِ لَيْسَتْ حَقِيقَةً لِأَنَّهُ بَيْعُ مَالِكَ بِمَالِكَ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي نَجْمٍ بَلْ فِي الْجَمِيعِ لِحُصُولِ الْعِتْقِ عَقِيبَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي الْبَعْضِ لِأَنَّ الْكِتَابَة لَيست بدين ثَابت وَلَا يخلص بِهَا عِنْدَهُ الْمُكَاتَبُ وَيَجُوزُ بَيْعُهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَأَرَى بَيْعَهَا مِنَ الْمُكَاتَبِ وَغَيْرِهِ إِذَا كَانَتْ قَدْرَ الْخَرَاجِ لِأَنَّهَا غَلَّةٌ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ بِالشَّيْءِ الْكَثِيرِ أَوْ مِنْ غَيْرِ الْخَرَاجِ امْتَنَعَ بَيْعُهَا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ طَعَامُ الْكِرَاءِ وَالصُّلْحِ مِنْ دَمِ الْعَمْدِ وَالْمُخَالَعَةِ كَطَعَامِ الْبَيْعِ فِي الْجَوَازِ فِي الْجِزَافِ وَالْمَنْعُ فِي غَيْرِهِ لِانْدِرَاجِهِ فِي صِيغَةِ الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ أرزاق الْقُضَاة وَغَيرهَا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ عَلَى الْعَمَلِ بِخِلَافِ مثل أرزاق أَزوَاجه ﷺ َ - فِي زمن عُمَرَ ﵃ أَجْمَعِينَ وَبِخِلَافِ
стр. 2001
الْهِبَاتِ وَالْمِيرَاثِ وَالسَّلَفِ وَالصَّدَقَةِ لِأَنَّ جَمِيعَ ذَلِكَ لَيْسَ بَيْعًا فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْحَدِيثُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَيجوز للمقترض بيع مَا اقترضه قَبْلِ قَبْضِهِ وَكَذَلِكَ الْمُقْرِضُ لِأَنَّ الدَّيْنَ غَيْرُ الْمُعَاوضَة وَلِهَذَا لَيْسَ مُعَارضَة بَلْ مَعْرُوفٌ وَإِلَّا كَانَ بَيْعُ الطَّعَامِ نَسِيئَةً وَيَجُوزُ قَرْضُ طَعَامِ السَّلَمِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ الْمُقْرَضِ لَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّهُ عَلَى حُكْمِ السَّلَمِ مَا دَامَ فِي الذِّمَّةِ وَلَوْ تطوع رجل بقرض ذَلِك السّلم إِلَيْهِ ويقبضه عَنهُ لم يجزه لِلَّذِي لَهُ السَّلَمُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ لِلْحَدِيثِ لِأَنَّهُ مُبْتَاعٌ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ طَعَامَ سَلَمِ الْأَجْنَبِيِّ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُمَا مُنَزَّلَانِ مَنْزِلَةَ الْأَصْلِ وَعَنْ مَالِكٍ: الْجَوَازُ لِأَنَّ يَدَ الْمُشْتَرِي قَدْ خَرَجَتْ وَضَابِطُهُ: مَتَّى كَانَتْ يَدُ الْمُسْلِمِ بَاقِيَةً عَلَى سَلَمِهِ وَهُوَ الْقَابِضُ امْتَنَعَ الْبَيْعُ كَانَ الْمَقْبُوضُ مِنْهُ وَالْمُسْلَمُ إِلَيْهِ أَوْ وَاهِبًا أَوْ مُتَصَدِّقًا (أَو مقرضاً لقَوْله ﷺ َ -: (مَنِ ابْتَاعَ طَعَامًا فَلَا يَبِعْهُ) الْحَدِيثَ وَإِذَا زَالَتْ يَدُهُ وَكَانَ الْقَابِضُ مَوْهُوبًا لَهُ أَوْ مُتَصَدَّقًا عَلَيْهِ جَازَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ طَعَامًا وَأخرج الْحَنَفِيّ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ: الْمَهْرَ وَالْخَلْعَ وَالْجُعْلَ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: كُلُّ عَرْضٍ يَنْفَسِخُ عَقْدُهُ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ لَا يَجُوزُ التَّصَرُّفُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْأُجْرَةِ وَالصُّلْحِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَالْخلْع وَيدل الصُّلْحِ عَنْ دَمِ الْعَمْدِ وَأَرْشِ الْجِنَايَةِ وَقِيمَةِ الْمُتْلَفِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَا يَنْفَسِخُ بِالتَّلَفِ فَانْتَفَى غَرَرُ الِانْفِسَاخِ بِالْهَلَاكِ فَلَا يُبْنَى عَلَيْهِ عَقْدٌ آخَرُ مَعَ هَذَا الْغَرَرِ وَلَا تَصِحُّ حَوَالَةُ الْمُسْلِمِ فِي السَّلَمِ وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْقَرْضِ
стр. 2002
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا بَاعَ الذِّمِّيُّ الطَّعَامَ قَبْلَ قَبْضِهِ أَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ شِرَاءَهُ وَكَذَلِكَ لَا يُحِيلُكَ عَلَى طَعَامِ سَلَمٍ قَبْلَ قَبْضِهِ (قَالَ سَنَدٌ: سَوَاءٌ قُلْنَا: هُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ أَمْ لَا لِأَنَّ مَنْعَ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ) يَمْنَعُ شِرَاءَهُ فَيَحْرُمُ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ شِرَاءُ طَعَامٍ لَمْ يَسْتَوْفِهِ مُبْتَاعُهُ فَلَوْ بَاعَهُ الَّذِي مِنْ ذَمِّيٍّ لَمْ يَعْرِضْ لَهُمَا كَمَا لَمْ يَعْرِضْ لَهُمْ فِي عُقُودِ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ إِلَّا أَنَّ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ إِنْ كَانَ مُسْلِمًا لَا يدْفع الطَّعَام إِلَّا للَّذي اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَهَا هُنَا يَأْتِي التَّخْرِيجُ عَلَى خِطَابِهِمْ بِالْفُرُوعِ فَإِنْ قُلْنَا: مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ امْتَنَعَتْ مُعَاوَنَتُهُمْ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ وَيَحْكُمُ الْحَاكِمُ لِلْمُبْتَاعِ أَخِيرًا بِقَبْضِ الطَّعَامِ إِذَا ثَبَتَتْ مُعَامَلَتُهُمْ وَكَرِهَ مَالِكٌ مُعَامَلَةَ الذِّمَّةِ لِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْعُقُودِ الْفَاسِدَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ أَنْ يُعْطِيَكَ مَا تَشْتَرِي بِهِ بَعْدَ الْأَجَلِ طَعَامَكَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ إِلَّا أَنْ يعطيك مثله رَأس مَالُكَ صِفَةً وَمِقْدَارًا فَيَجُوزُ بِمَعْنَى الْإِقَالَةِ قَالَ سَنَدٌ: فَإِنْ قِيلَ: قَدْ مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَقُولَ الْبَائِعُ: بِعْنِي الطَّعَامَ الَّذِي لَكَ عَلَيَّ بِعَشَرَةٍ وَرَأْسُ الْمَالِ عَشَرَةٌ حَتَّى يَلْفِظَ بِلَفْظ الْإِقَالَة وَأَجَازَهُ هَا هُنَا قَبْلَ التَّلَفُّظِ قُلْنَا: إِنَّمَا مَنَعَهُ حَيْثُ صَرَّحَ بِبيع مَا يمْتَنع بَيْعه فوازنه هَا هُنَا: ابْتَعْ لِي مُدًّا طَعَامًا وَاقْبِضْهُ مِنْ سَلَمِكَ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ أَمَّا
стр. 2003
إِذَا لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فَإِنَّمَا وَقَعَتِ الْوَكَالَةُ على مَا يجوز فَلَا يتهمان هَا هُنَا إِلَّا فِي الْإِقَالَةِ وَهِيَ جَائِزَةٌ فَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ عَلَى وَجْهِ الْوَكَالَةِ وَالْعِوَضِ أَوِ الطَّعَامِ رُدَّ إِنْ لَمْ يَفُتْ وَإِنْ قَالَ الْمَأْمُورُ: ابْتَعْتُ بِهِ كَفَافَ حَقِّي: قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُصَدَّقُ وَيَرُدُّ الذَّهَبَ وَيَرْجِعُ بِحَقِّهِ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى الْقَبْضِ بِاسْمِ صَاحِبِهِ ثُمَّ يَقْبِضُهُ بَعْدَ ذَلِكَ ثُمَّ يُقِرُّ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِلتُّهْمَةِ فَإِذَا دَفَعَ إِلَيْهِ أَقَلَّ: فَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ لِأَنَّ الْإِقَالَةَ فِي الطَّعَامِ إِنَّمَا تَكُونُ بِمِثْلِ رَأْسِ الْمَالِ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ وَحُمِلَ عَلَى الْوَكَالَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَجُوزُ إِذَا دَفَعَ مِثْلَ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ لِيَشْتَرِيَ لِنَفْسِهِ فَزَعَمَ أَنَّهُ فَعَلَ صَحَّ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَجُوزُ أَخْذُ خَمْسَةٍ مَحْمُولَةٍ فِي عَشَرَةٍ سَمْرَاءَ بَعْدَ الْأَجَلِ عَلَى مَعْنَى الْإِسْقَاطِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ وَالتَّبَايُعِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَذَلِكَ السَّمْرَاءُ مِنَ الْحَمُولَةِ تَمْهِيدٌ: (قَالَ سَنَدٌ) : اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَبَبِ مَنْعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ: فَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: هُوَ مُعَلَّلٌ بِالْعِينَةِ وَهِيَ سَلَفٌ فِي أَكْثَرَ مِنْهُ فَيَتَوَسَّلُونَ لَهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ فِي الطَّعَامِ نُهِيَ عَنْهُ وَالْمَذْهَبُ كُلُّهُ عَلَى الْمَنْعِ وَإِنْ ظَهَرَتِ السَّلَامَةُ مِنَ الْقَصْدِ لِذَلِكَ إِلَّا أَبَا الْفَرَجِ أَمْضَاهُ إِذا ظَهرت السَّلامَة بِأَن لَا
стр. 2004
يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ تَعَبُّدًا لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ لأدل الْعينَة لأجل لَجَازَ بَيْعُهُ مِنْ بَائِعِهِ بِأَقَلَّ وَيَلْزَمُ اسْتِوَاءُ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ قَالَ سَنَدٌ: الْعِلَّةُ كَوْنُ الطَّعَامِ غِذَاءً لِلْإِنْسَانِ وَحَافِظًا بِنِيَّتِهِ الشَّرِيفَةِ لِطَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى وَسَبَبَ الْعَوْنِ عَلَى السَّعَادَةِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَكُلُّ مَا شَرُفَ قَدْرُهُ عَظَّمَهُ اللَّهُ بِكَثِير شُرُوطِهِ وَهَذَا هُوَ شَأْنُ الشَّرْعِ فِي كُلِّ مَا عَظُمَ خَطَرُهُ كَالنِّكَاحِ سَبَبُ الْعَفَافِ وَاسْتِمْرَارُ النَّسْلِ وَالْمُكَاثَرَةُ بِهَذِهِ الْأُمَّةِ الشَّرِيفَةِ فَاشْتَرَطَ الشَّرْعُ فِيهِ الْوَلِيَّ وَالصَّدَاقَ وَغَيْرَهُمَا تَفْخِيمًا لِقَدْرِهِ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ بِالْقَرْضِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْمِيرَاثِ وَأُعْطِيَاتِ النَّاسِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَيُمْكِنُهُ أَنْ يُجِيبَ بِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا اشْتَرَكَتْ فِي مَعْنَى الْإِحْسَانِ وَالْمَعْرُوفِ فَوَسَّعَ الشَّرْعُ فِيهَا تَسْهِيلًا لِطُرُقِ الْمَعْرُوفِ لِيَكْثُرَ وُقُوعَهُ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: إِنَّمَا امْتَنَعَ لِاحْتِمَالِ هَلَاكِ الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فَيَكُونُ الْعَقْدُ الثَّانِي عَقْدَ غَرَرٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ: السَّلَامَةُ وَبَقَاءُ الطَّعَامِ وَتَلَفُهُ نَادِرٌ فَيَكُونُ أَحْسَنُ الْأَقْوَالِ قَوْلَ سَنَدٍ نَظَائِرُ: قَالَ الْعَبْدِيُّ: يَجُوزُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ: الْهِبَةُ وَالْمِيرَاثُ عَلَى اخْتِلَافٍ وَالِاسْتِهْلَاكُ وَالْقَرْضُ وَالصُّكُوكُ وَهِيَ أُعْطِيَاتُ النَّاسِ وَاخْتُلِفَ فِي طَعَامِ الْخُلْعِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنَ الطَّعَامِ
стр. 2005
الْفَصْلُ الثَّانِي: فِي التَّصَرُّفِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْض على وَجه الْمَعْرُوف وَهُوَ الشّركَة وَفِي الْجَوَاهِرِ: أُرَخِّصُ فِي الشَّرِكَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ تَنْزِيلًا لِلثَّانِي مَنْزِلَةَ الْمُشْتَرِي وَيَمْتَنِعُ اقْتِرَانُ الْعَقْدَيْنِ فِي أَجَلٍ أَوْ مِقْدَارٍ أَوْ غَيْرِهِمَا وَرُوِيَ امْتِنَاعُ الشَّرِكَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَمَنَعَ الْأَئِمَّةُ الْجَمِيعَ (إِلَّا الْإِقَالَةَ جَوَّزَهَا ابْنُ حَنْبَلٍ وَحْدَهُ لِأَنَّهَا إِقَالَةٌ عِنْدَهُ وَمِنْهُ: أَقَالَ اللَّهُ عَثْرَتَكَ: أَزَالَهَا وَحجَّة الْجَمِيع) نَهْيه ﷺ َ - عَنْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَهَذِهِ بِيَاعَاتٌ وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ فِي أَبِي دَاوُدَ وَأُرَخِّصُ فِي الشَّرِكَةِ وَالْإِقَالَةِ وَالتَّوْلِيَةِ وَلِأَنَّ الثَّلَاثَةَ مَعْرُوفٌ فَيَجُوزُ الْقَرْضُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: للمشترك وَالْوَلِيّ زِيَادَة الْكَيْل ونقصانه فَإِن كثر رَجَعَ عَلَيْكَ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ إِنْ نَقَصَ وَيَرُدُّ الزِّيَادَةَ إِنْ زَادَ
فَرْعٌ قَالَ: تَوْلِيَةُ الْبَعْضِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ كَالْكُلِّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كُلُّ مَا بِيعَ بِعَرْضٍ يَرْجِعُ فِيهِ إِلَى الْقِيمَةِ تَمْتَنِعُ فِيهِ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ لَا بِالْقِيمَةِ وَلَا بِالْمِثْلِ وَتَجُوزُ الْإِقَالَةُ فِيهِ مَعَ قِيَامِ الْعَرْضِ فَإِنْ فَاتَ امْتَنَعَتْ لِأَنَّهَا تَصِيرُ مُبَايَعَةً بِالْقِيَمِ وَإِنْ كَانَ يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ فَهُوَ كَالْعَيْنِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْكتاب:
стр. 2006
تَجُوزُ الشَّرِكَةُ فِيهِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَعَلَى هَذَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ التَّوْلِيَةَ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَمَنَعَ أَشْهَبُ الْإِقَالَةَ لِأَنَّهَا حَلُّ بَيْعٍ كَمَنْ وَصَلَهُ طَعَامٌ مِنْ إِجَارَةٍ أَوِ اشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ لَا تَصِحُّ فِيهِ الْإِقَالَةُ مَا لَمْ يثبت الْعَرْضُ أَوْ يَعْمَلِ الْأَجِيرُ فَيَمْتَنِعُ الْجَمِيعُ وَتَمْتَنِعُ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ فَقَدْ تَكُونُ ذِمَّةُ الَّذِي أَشْرَكَ أَوْ وَلِيَ دُونَهُ وَإِذَا اشْتَرَى طَعَامًا قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وَاشْتَرَطَ النَّقْدَ جَازَتِ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ أَوْ بَعْدَ الْغَيْبَةِ وَاشْتَرَطَ أَنْ لَا نقد إِلَّا بعد الْقَبْضِ جَازَتِ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ عِنْدَ مَالِكٍ: وَيَمْتَنِعَانِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ فَيُشْبِهُ الشِّرَاءَ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ وَيَخْتَلِفُ فِي الْإِقَالَةِ هَلْ تَجُوزُ؟ لِأَنَّ الذِّمَمَ تَبْرَأُ مِنَ الْآنَ أَوْ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ طَعَامًا غَائِبًا عَنْ دَيْنٍ فَيَدْخُلُهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَبَيْعُ طَعَامٍ قَبْلَ قَبْضِهِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: إِذَا اشْتَرَى قَمْحًا بِدِينَارٍ فَوَلَّى نِصْفُهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ وَرَدَّ نِصْفَهُ دَرَاهِمَ مَكْرُوهٌ لِمُشَابِهَةِ الْبَيْعِ بِالْمُكَايَسَةِ وَهُوَ يُخَرَّجُ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ وُجِدَ لَهُ نِصْفُ دِينَارٍ هَلْ يُرَاعَى فِيهِ خُلُوُّ الذِّمَّةِ فَيَجُوزُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْجَوَازِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى الْقَوْلِ بِالْمَنْعِ؟ وَأَمَّا بَعْدَ كَيْلِهِ الطَّعَامَ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ جَدِيدٌ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ فِي طَعَامٍ اشْتَرَاهُ بِعَيْنِهِ غَائِبًا بِالصِّفَةِ لِاخْتِلَافِ الذِّمَمِ إِذَا الْمُشْتَرِي لَمْ يَنْقُدْ لِغَيْبَةِ الطَّعَامِ وَيَجُوزُ فِي الْغَيْبَةِ الَّتِي
стр. 2007
يَجُوزُ النَّقْدُ فِيهَا لِقُرْبِهَا لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ وَكَذَلِكَ لَوِ اسْتَقَالَ مِنْهُ دَخَلَهُ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ لِأَنَّهُ وَضَعَ عَنْ نَفْسِهِ ثَمَنًا دَيْنًا بِسِلْعَةٍ غَائِبَةٍ قَالَ: وَهَذَا لَا يَسْتَقِيمُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ هَذَا بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ لامتنع بيع الْعرُوض وَهُوَ يجيره وَالْإِقَالَةُ إِنَّمَا هِيَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لَا بيع دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ فَسَخَ الثَّمَنَ فِي السعلة
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ فِي الْإِقَالَةِ فِي الطَّعَامِ قَبْلَ الْكَيْلِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنِ اكْتَالَهُ وَلَمْ يَتَفَرَّقَا أَوْ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ وَكَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا وَلَمْ يَنْقُدْهُ امْتَنَعَتِ الزِّيَادَةُ لِأَنَّهَا إِنْ كَانَتْ ذَهَبًا إِلَى أَجَلٍ وَالثَّمَنُ ذَهَبًا كَانَ بَيْعًا وَسَلَفًا لِأَنَّ الْبَائِعَ اشْتَرَى الطَّعَامَ بِبَعْضِ الثَّمَنِ الَّذِي وَجَبَ لَهُ نَقْدًا وَأَسْلَفَهُ بِقِيمَتِهِ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَتْ وَرِقًا نَقْدًا جَازَ وَتَمْتَنِعُ مُؤَجَّلَةً لِأَنَّهُ ذَهَبٌ بِوَرِقٍ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَتْ عَرْضًا مُؤَجَّلًا كَانَتْ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَزِيدَهُ مُعَجَّلًا ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا أَوْ عَرْضًا وَأَمَّا إِنْ نَقَدَ الثَّمَنَ وَاكْتَالَ الطَّعَامَ: فَيَجُوزُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ بَيْعٌ حَادِثٌ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَاكْتَالَ وَلَمْ يفترقا جَازَت الزِّيَادَة مِمَّن كَلِّ شَيْءٍ نَقْدًا إِلَّا مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الَّذِي عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ نَقْدًا وَيَجُوزُ إِلَى مِثْلِ الْأَجَلِ وَوَزْنُ الثَّمَنِ وَسِيلَةٌ كَأَنَّهُ اشْتَرَى بِبَعْضِ مَالِهِ عَلَيْهِ وَبَقِيَتْ بَقِيَّةٌ إِلَى أَجَلِهِ وَإِذَا كَانَ الثَّمَنُ ذَهَبًا فَلَا يَزِيدُهُ وَرِقًا نَقْدًا وَلَا إِلَى أَجَلٍ أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِهِ لِأَنَّهُ صَرْفٌ إِلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ وَرِقًا وَلَا يَزِيدُهُ غَيْرَ النَّقْدَيْنِ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ فَإِنْ تَفَرَّقَا أَوْ غَابَ عَلَيْهِ الْمُبْتَاعُ امْتَنَعَتِ الزِّيَادَةُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي السّلف وَإِن كَانَ البَائِع الْمُسْتَقْبل بِزِيَادَةٍ وَلَمْ يَنْقُدْ جَازَتْ بَعْدَ الْكَيْلِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ كَيْفَ كَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا أَمْ لَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ فِي الطَّعَامِ طَعَامًا لِتَوَقُّعِ التَّفَاضُلِ وَمِنْ غَيْرِ الْجِنْسِ يَجُوزُ
стр. 2008
نَقْدا وتمتنع مُؤَجّلا لدُخُول النسأ وَلَا اخْتِلَافَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ إِلَّا فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدِهِمَا إِذَا كَانَ الْمُسْتَقِيلُ الْمُبْتَاعَ بِزِيَادَةٍ وَوَزْنُ الثَّمَنِ حَالٌّ فَإِنَّهُ إِجَازَةٌ يُرِيدُ: إِذَا كَانَ أَقَلَّ مَنْ نِصْفِ دِينَارٍ وَيَجُوزُ عِنْدَ أَشْهَبَ إِذَا كَانَ أَكْثَرَ مَنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَثَانِيهِمَا: قَوْلُهُ: إِذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الْمُسْتَقِيلُ بِزِيَادَةِ طَعَامٍ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ فَإِنَّهُ إِجَارَةٌ إِذَا كَانَتِ الزِّيَادَةُ نَقْدًا وَالثَّمَنُ مُؤَجَّلًا وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ إِلَّا إِذَا كَانَ الثَّمَنُ حَالًّا
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْعُهْدَةُ فِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ فِي الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الثَّانِيَ نُزِّلَ مَنْزِلَتَهُ وَبَعْدَ الْمُفَارَقَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي وَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ عَلَى الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا (إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَائِعٌ ثَانٍ وَلَوْ بِالْحَضْرَةِ فَالْعُهْدَةُ عَلَى الْبَائِعِ الثَّانِي مُطْلَقًا) وَإِنِ اشْتَرَطَهَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا بَاعَ بِمِثْلِ مَا اشْتَرَاهَا بِهِ أَوْ أَقَلَّ فَإِنْ كَانَ بِأَكْثَرَ فَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ الْأَوَّلَ ذَلِكَ إِلَّا بِرِضَاهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ: كَانَتِ الْعُهْدَةُ لَكَ عَلَيَّ بِعَشَرَةٍ فَلَا أَرْضَى بِأَكْثَرَ فَإِنْ رَضِيَ كَانَ حَمِيلًا بِالزَّائِدِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَقَالَ ابْنُ حبيب: لَا يجوز لِأَنَّهُ ذِمَّةٌ بِذِمَّةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَلَى وَجْهِ الْحِمَالَةِ حَتَّى يَرْجِعَ الْمُشْتَرِي الثَّانِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِقَدْرِ الثَّمَنِ (الْأَوَّلِ) عَلَى مَنْ شَاءَ مِنْهُمَا فَتَحْصُلُ فِي اشْتِرَاطِهَا عَلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ فِي الْمَبِيعِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْجَوَازُ وَإِنِ افْتَرَقَا وَطَالَ وَالْمَنْعُ وَإِنْ كَانَ بِالْحَضْرَةِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى عَلَى وَجْهِ الْحَمَالَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ حَضْرَةِ الْبَيْعِ وَطُولِهِ وَفِي الشَّرِكَةِ وَالتَّوْلِيَةِ بِالْحَضْرَةِ قَوْلَانِ (عَلَى مَنْ تَكُونُ وَجَوَازُ اشْتِرَاطِهَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ عَلَى الْبَائِعِ قَوْلًا وَاحِدًا)
стр. 2009
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَشْرَكَكَ عَلَى أَنْ تشْرِكَهُ فِي طَعَامٍ آخَرَ امْتَنَعَ لِخُرُوجِهَا عَنِ الْمَعْرُوفِ إِلَى الْمُكَايَسَةِ وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ وَالْإِقَالَةُ فَإِنْ قَالَ: أَشْرِكْنِي وَأَشْرِكُكَ وَرَأْسُ الْمَالِ سَوَاءٌ كَانَ مَحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى بَيْعِ أَحَدِ الطَّعَامَيْنِ بِالْآخَرِ فَيَجُوزُ لِأَنَّ الثَّمَنَ لَا يُخرجه وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا دَنَانِيرَ وَالْآخَرِ دَرَاهِمَ أَوْ عَيْنًا وَالْآخَرِ عَرْضًا: امْتَنَعَ لِذَهَابِ الْمَعْرُوفِ وَيَجُوزُ: أُقِيلُكَ عَلَى أَنْ تُقِيلَنِي لِأَنَّهُ بَيْعُ أَحَدِ الطَّعَامَيْنِ بِالْآخَرِ فَإِنِ اخْتَلَفَ رَأْسُ الْمَالِ أَوِ اتَّفَقَ وَاخْتَلَفَ الطَّعَامَانِ: امْتَنَعَ لِذَهَابِ الْمَعْرُوفِ
فَرْعٌ قِيلَ: أُجْرَةُ الْكَيْلِ بَعْدَ الِاشْتِرَاكِ وَالتَّوْلِيَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ كَالْبَيْعِ وَكَمَا أَنَّ عَلَيْهِ الْعُهْدَةَ وَفِي الْقَرْضِ عَلَى الْمُقْرِضِ وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ مَعْرُوفًا لِأَنَّ هَذِهِ تُشْبِهُ الْبَيْعَ وَقِيلَ: لَيْسَ عَلَيْهِ قِيَاسًا عَلَى الْقَرْضِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مَعْرُوفٌ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا قَبَضَ بَعْضَ الطَّعَامِ جَازَ تَوْلِيَةُ الْمَقْبُوضِ دُونَ الْجَمِيعِ وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَا لَمْ يُقْبَضْ وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِذَا قَبَضَ الْبَعْضَ وَعَسَرَ بِالْبَاقِي: قَالَ مُحَمَّد: تمْتَنع الْإِقَالَةُ مِنْهُ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ انْتفع بِهِ فَكَانَت الزِّيَادَة بِمَنْفَعَة فَإِنْ رَدَّ الْمَقْبُوضَ ثُمَّ أَقَالَهُ مِنَ الْجَمِيعِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لِأَنَّ الْمَقْبُوضَ مَالٌ مِنْ مَالِهِ فَقَدْ وَلَّاهُ إِيَّاهُ لِيُقِيلَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْبُوضُ يَسِيرًا نَحْوَ الْعَشَرَةِ فِي الْمِائَةِ
стр. 2010
فَرْعٌ قَالَ: إِنْ أَشْرَكْتَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْكَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَيَفْسَخُ إِلَّا أَنْ يَسْقُطَ السَّلَفُ فَإِنْ قَالَ لَكَ قَبْلَ الْعَقْدِ: أَشْرِكْنِي وَانْقُدْ عَنِّي أَوْ قَالَ: اشْتَرِ وَأَشْرِكْنِي ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الْعَقْدِ: انْقُدْ عَنِّي جَازَ فِي الصَّرْفِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُمَا مَعْرُوفَانِ وَالْبَيْعُ انْعَقَدَ عَلَيْهِمَا مَعًا وَلَوِ اشْتَرَى لِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ: أَشْرِكْنِي وَانْقُدْ عَنِّي أَوْ قَالَ: أَشْرِكْنِي ثُمَّ قَالَ: انْقُدْ عَنِّي: امْتَنَعَ فِي الصَّرْفِ لِلنَّسِيئَةِ وَجَازَ فِي الْعُرُوضِ إِذَا لَمْ يَكُنْ سَلَمًا فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَإِذَا كَانَ الطَّعَامُ حَاضِرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُشْرِكَهُ عَلَى أَنْ يَنْقُدَ عَنْهُ فَإِنْ أَشْرَكَهُ بِغَيْرِ شَرْطٍ ثُمَّ قَالَ: انْقُدْ عَنِّي وَلَمْ يَكُنِ الْأَوَّلُ نَقَدَ: جَازَ وَإِنْ نَقَدَ امْتَنَعَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا: الْجَوَازُ نَقَدَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ سَلَمًا لَمْ يَجُزْ إِشْرَاكُهُ إِلَّا أَنْ يَنْقُدَ بِالْحَضْرَةِ لَيْلًا يَكُونَ دَيْنًا بِدَيْنٍ وَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ غَائِبًا امْتَنَعَتِ الشَّرِكَةُ وَالتَّوْلِيَةُ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ قَالَ مُحَمَّدٌ: إِلَّا أَنْ يَنْقُدَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَمَحْمِلُ قَوْلِهِ فِي مَنْعِ الشَّرِكَةِ بِشَرْطِ النَّقْدِ فِي الْعُرُوضِ سَلَمًا فِي الذِّمَّةِ عَلَى الْقَوْلِ فِي التَّوْلِيَةِ: أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إِلَّا فِي النَّقْد وَتجوز على قَول الْآخَرِ إِذَا اسْتَوَى رَأْسُ مَالِ السَّلَمِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ أَنْ يُقِيلَهُ مِنْ طَعَامِ السّلم وَيُعْطِيه بِرَأْس المَال ذَهَبا وكفيلاً أَوْ يُحِيلَ بِهِ أَوْ يُؤَخِّرَ دَيْنَهُ يَوْمًا أَوْ سَاعَةً لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَإِذَا أَخَّرَ دَيْنَهُ حَتَّى طَالَ انْفَسَخَتِ الْإِقَالَةُ وَبَقِيَ الْبَيْعُ وَإِنْ قَبَضَ الثَّمَنَ مِنَ الْمُحَالِ عَلَيْهِ قَبْلَ مُفَارَقَةِ الْمُحِيلِ جَازَ لِلْقُرْبِ وَلَوْ وَكَّلَ الْبَائِعُ مَنْ يَدْفَعُ رَأْسَ الْمَالِ وَذَهَبَ أَوْ وَكَّلْتَ أَنْتَ وَذَهَبْتَ فَإِنْ وَقَعَ الْقَبْضُ قَبْلَ التَّفَرُّقِ
стр. 2011
جَازَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَكَذَلِكَ كَانَ يَنْبَغِي فِي الْحَوَالَةِ لِأَجْلِ الْقُرْبِ الْقِسْمُ الرَّابِعُ مِنَ الْكِتَابِ: فِي مُقْتَضَيَاتِ الْأَلْفَاظِ لُغَةً وَعُرْفًا وَهِيَ عَشَرَةُ أَلْفَاظٍ: الْأَوَّلُ: فِي الْجَوَاهِرِ: لفظ التَّوْلِيَة يَقْتَضِي نقل الْمَالِك إِذَا قَالَ: وَلَّيْتُكَ وَبِهَذَا الْعَقْدِ انْتَقَلَ الْمِلْكُ إِلَيْهِ بِالثّمن الَّذِي تقرر وَهُوَ ملك متجرد وَالْعِلَّةُ الْمُتَجَدِّدَةُ الْأُولَى لِأَنَّهُ كَانَ ضَامِنًا وَتَتَجَدَّدُ الشُّفْعَة بحدثان هَذَا البيع ولوحظ عَلَى الْمُوْلَى بَعْضُ الثَّمَنِ سَقَطَ عَنِ الْمُوْلِي لِأَنَّهُ فِي الثَّمَنِ كَالْبِنَاءِ وَفِي نَقْلِ الْمِلْكِ كَالِابْتِدَاءِ اللَّفْظُ الثَّانِي: الشَّرِكَةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا قَالَ: أَشْرَكْتُكَ فِي هَذَا الْعَقْدِ: حُمِلَ عَلَى النِّصْفِ عَلَى الْمَنْصُوصِ لِابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ التَّسَاوِيَ هُوَ الْأَصْلُ اللَّفْظُ الثَّالِثُ: الْأَرْضُ فَفِي الْجَوَاهِرِ: تَنْدَرِجُ تَحْتَهَا الْأَشْجَارُ وَالْبِنَاءُ دُونَ الزَّرْعِ الظَّاهِرِ كَمَأْبُورِ الثِّمَارِ فَإِنْ كَانَ كَامِنًا انْدَرَجَ عَلَى أحد الرِّوَايَتَيْنِ وتندرج الْحِجَارَة الخلوقة فِيهَا دُونَ الْمَدْفُونَةِ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ من ملك ظَاهر الأَرْض مَلَكَ ظَاهِرَ الْأَرْضِ مَلَكَ بَاطِنَهَا وَقَالَ (ش) : لَا يَنْدَرِجُ فِي لَفْظِ الْأَرْضِ الْبِنَاءُ الْكَثِيرُ وَلَا الْغَرْسُ وَيَنْدَرِجُ فِي لَفْظِ الدَّارِ: الْخَشَبُ المسمر وَالسّلم الْمُنْتَقل وَيَنْدَرِجُ الْمَعْدِنُ فِي لَفْظِ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ مِنْ أَجْزَائِهَا بِخِلَافِ الْكَنْزِ وَالْحِجَارَةِ الْمَدْفُونَةِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: يَنْدَرِجُ فِي الْأَرْضِ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ وَفِي الدَّارِ الْأَبْوَابُ وَالْخَوَافِي الْمَدْفُونَةُ وَالرُّفُوفُ الْمُسَمَّرَةُ وَمَا هُوَ مِنْ مَصَالِحِهَا دُونَ الْحَجَرِ الْمَدْفُونِ لِأَنَّهُ كَالْوَدِيعَةِ وَتَنْدَرِجُ الْحِجَارَةُ الْمَخْلُوقَةُ فِيهَا وَالْمَعَادِنُ دُونَ الْكُنُوز قَالَ
стр. 2012
صَاحِبُ الْبَيَانِ: إِذَا ظَهَرَ الزَّرْعُ فَلِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ الْمُبْتَاعُ وَمَنَعَ مَالِكٌ بَيْعَ الأَرْض فِيهَا بزر بِأَرْض لَيْسَ كَذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَجَوَّزَهُ سَحْنُونٌ وَجَوَّزَ أَيْضًا بَيْعَهَا وَفِيهَا بَزْرٌ بِطَعَامٍ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ لَا حِصَّةَ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ عِنْدَهُ
اللَّفْظُ الرَّابِعُ: الْبِنَاءُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: تَنْدَرِجُ فِيهِ الْأَرْضُ اللَّفْظُ الْخَامِسُ: الْبُسْتَانُ وَالْحَدِيقَةُ وَالْجِنَانُ يَسْتَتْبِعُ الْأَشْجَارَ وَقَالَهُ (ش) اللَّفْظُ السَّادِسُ: لَفْظُ الدَّارِ فَفِي الْجَوَاهِرِ: يَنْدَرِجُ فِيهِ الثَّوَابِتُ وَمَرَافِقُ الْبِنَاءِ كَالْأَبْوَابِ وَالْأَشْجَارِ وَالرُّفُوفِ وَالسُّلَّمِ الْمُثَبَّتِ دُونَ الْمَنْقُولَاتِ اللَّفْظُ السَّابِعُ: لَفْظُ الْعَبْدِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: لَا يَتَنَاوَلُ مَالَهُ وَيَتَنَاوَلُ ثِيَابَهُ عَلَيْهِ إِذَا أَشْبَهَتْ مِهْنَتَهُ فَلَوِ اشْتَرَطَ تَسْلِيمَ الْأَمَةِ عُرْيَانَةً سَقَطَ الشَّرْطُ وَعَلَيْهِ مُوَارَاتُهَا لِأَنَّهُ شَرْطٌ مُحَرَّمٌ اللَّفْظُ الثَّامِنُ: لَفْظُ الشَّجَرِ فَفِي الْجَوَاهِرِ: تَنْدَرِجُ تَحْتَهُ الْأَرْضُ وَالْأَغْصَانُ وَالْأَوْرَاقُ وَالْعُرُوقُ وَاسْتِحْقَاقُ الْبَقَاءِ مَغْرُوسًا وَالثَّمَرَةُ غَيْرُ الْمُؤَبَّرَةِ دُونَ الْمُؤَبَّرَةِ وَكُلُّ ثَمَرَةٍ ظَهَرَتْ لِلنَّاظِرِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: لَا تَنْدَرِجُ الْأَرْضُ فِي الشَّجَرِ لِتَبَايُنِ الِاسْمِ وَلَا هِيَ تَبَعٌ فِي الْبَيْعِ وَبِقَوْلِنَا فِي الثِّمَارِ قَالَ الشَّافِعِي وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ح) : لِلْبَائِعِ مُطْلَقًا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ لِأَنَّهَا لَا يَجُوزُ إِفْرَادُهَا بِالْبَيْعِ فَلَا تَتْبَعُ أَصْلَهَا كَالْمُؤَبَّرَةِ وَجَوَابُهُ: إِفْرَادُ الشَّيْءِ بِالْعَقْدِ لَا يُوجِبُ عَدَمَ التَّبَعِيَّةِ كَسَقْفِ الدَّارِ وَعَرْصَتِهَا ثُمَّ لَوْ سَلَّمْنَا حُجَّةَ الْقِيَاسِ فَهُوَ معَارض بِمَا فِي الْمُوَطَّأ قَالَ
стр. 2013
- ﷺ َ -: (مَنْ بَاعَ نَخْلًا قَدْ أُبرت فَثَمَرَتُهَا لِلْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُبْتَاعُ) وَمَفْهُومُهُ يَقْتَضِي: إِذَا لم تؤبر للْمُبْتَاع وَلِأَنَّهُ ﷺ َ - إِنَّمَا جَعَلَهَا لِلْبَائِعِ بِشَرْطِ الْإِبَارِ فَإِنِ انْتَفَى الشَّرْطُ انْتَفَى الْمَشْرُوطُ فَالْأَوَّلُ مَفْهُومُ الصِّفَةِ وَالثَّانِي مَفْهُومُ الشَّرْطِ وَهَذَا ضَعِيفٌ مِنْ جِهَةِ أَصْحَابِنَا فَإِنَّ الْحَنَفِيَّةَ لَا يَرَوْنَ الْمَفْهُومَ حُجَّةً فَلَا يُسْتَدَلُّ عَلَيْهِمْ بِهِ بَلْ نَقِيسُ الثَّمَرَةَ عَلَى الْجَنِينِ إِذَا ظَهَرَ لَنْ يَتْبَعَ الْأَصْلَ وَإِلَّا تَبِعَ أَوْ نَقِيسُهَا عَلَى اللَّبَنِ قَبْلَ الْحِلَابِ واستتار الثِّمَار فِي الكمام كاستتار الأجنحة فِي الْأَرْحَامِ وَاللَّبَنِ فِي الضُّرُوعِ أَوْ نَقِيسُهُ عَلَى الْأَغْصَانِ وَالْوَرَقِ أَوْ نَوَى التَّمْرِ وَهَذِهِ الْأَقْيِسَةُ أَقْوَى مِنْ قِيَاسِهِمْ بِكَثِيرٍ لِقُوَّةِ جَوَامِعِهَا وَضَعْفِ جَوَامِعِهِمْ فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ: الْإِبَارُ: تَذْكِيرُ الْأَشْجَارِ بِجَعْلِ طَلْعِ الذَّكَرِ فِي الْأُنْثَى أَو يعلق عَلَيْهَا لَيْلًا يَسْقُطَ ثَمَرُهَا وَهُوَ اللِّقَاحُ أَيْضًا تَقُولُ: أَبَرْتُ النَّخْلَ أَبُرُّ بِضَمِّ الْبَاءِ فِي الْمُسْتَقْبَلِ مُخَفَّفَ الْبَاءِ وَأَبَّرْتُهُ مُشَدَّدَ الْبَاءِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الْإِبَارُ: شَقُّ الطَّلْعِ عَنِ الثَّمَرِ وَقَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ فِي غَيْرِ الْإِكْمَالِ: وَالْإِبَارُ وَالتَّلْقِيحُ: شَقُّ الثَّمَرَةِ وَظُهُورُهَا لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا عِنْدَ ذَلِكَ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مُجَرَّدَ التَّلْقِيحِ لَيْسَ مُعْتَبَرًا وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ الظُّهُورُ وَيُقَالُ أَبَرْتُ النَّخْلَةَ آبُرُّهَا بِالتَّخْفِيفِ أَبْرًا وَإِيبَارًا وَأَبَّرْتُهَا بِالتَّشْدِيدِ تَأْبِيرًا وَتَأَبَّرَتِ النَّخْلَةُ وَأُبِّرَتْ وَبِقَولِ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ الْمَشْهُورُ مَنْعُ اشْتِرَاطِ الْبَائِعِ مَا لَمْ يُؤَبَّرْ وَعَلَى القَوْل بِأَن المشتثنى غَيْرُ مَبِيعٍ يَجُوزُ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ كَالْجَنِينِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ:
стр. 2014
يَمْتَنِعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ فَرْعٌ فِي الْبَيَانِ الْأَقَلُّ أَبَدًا تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ فِي التَّأْبِيرِ وَعَدَمِهُ شَائِعًا كَانَ أَوْ غَيْرَ شَائِعٍ فَإِنْ تَقَارَبَا فِي التَّأْبِيرِ وَعَدِمِهِ وَكُلُّ وَاحِدَةٍ عَلَى حِدَةٍ اسْتَقَلَّ كُلٌّ بِحُكْمِ نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ التَّأْبِيرُ وَعَدَمُهُ فِي كُلِّ نَخْلَةٍ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: يُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ تَسْلِيمِ الْحَائِطِ بِثَمَرَتِهِ وَبَيْنَ أَخْذِهِ وَفَسْخِ الْبَيْعِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ إِلَّا بِشَرْطِ الثَّمَرَةِ لِلْمُبْتَاعِ لِانْعِقَادِهِ عَلَى فَسَادِ الْمُنَازَعَةِ فَالْجَمِيعُ لِلْمُشْتَرِي تَغْلِيبًا لِنَقْلِ الْعَقْدِ أَوِ الْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ تَغْلِيبًا لِلِاسْتِصْحَابِ لِابْنِ حَبِيبٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ: رُوِيَ: إِذَا أَبَّرَ أَكْثَرَهَا أَنَّ غَيْرَ الْمُؤَبَّرِ لِلْمُبْتَاعِ نَظَرًا لِلْعَقْدِ فَرْعٌ قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الثَّمَرَةُ خَمْسَةُ أَضْرُبٍ: قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ الثَّمَرَةُ خَمْسَةُ أَضْرُبٍ: ذُو كُمٍّ كَالْقُطْنِ وَمَا يُقْصَدُ نَوَارُهُ كَالْوَرْدِ وَالْيَاسَمِينِ فَإِنَّهُ يَظْهَرُ مِنْ أَكْمَامِهِ ثُمَّ يَنْفَتِحُ فَيَظْهَرُ فَهُوَ حِينَئِذٍ للْبَائِع الثَّانِي مَا لَا نور لَهُ وَلَا قِشْرَ كَالتِّينِ وَالتُّوتِ وَالْجُمَّيْزِ لِأَنَّ ظُهُورَهُ مِنَ الشَّجَرِ كَظُهُورِ الثَّمَرَةِ مِنَ الْكُمِّ الثَّالِثُ مَا يَظْهَرُ فِي قِشْرِهِ إِلَى حِينِ أَكْلِهِ كَالرُّمَّانِ وَالْمَوْزِ فَلِلْبَائِعِ بِنَفْسِ الظُّهُورِ لِأَنَّ قِشْرَهُ مِنْ مَصْلَحَتِهِ الرَّابِعُ مَا يَظْهَرُ فِي قِشْرَتِهِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ فَلِلْبَائِعِ بِنَفْسِ الظُّهُورِ لِأَنَّ قِشْرَهُ لَا يَزُولُ عَنْهُ غَالِبًا وَالْخَامِسُ مَا يظْهر نوره ثُمَّ يَيْبَسُ فَتَظْهَرُ الثَّمَرَةُ كَالتُّفَّاحِ وَالْمِشْمِشِ وَالْإِجَّاصِ وَالْخَوْخِ فَإِذَا ظَهَرَتِ الثَّمَرَةُ فَلِلْبَائِعِ وَهَذَا تَفْصِيلٌ حَسَنٌ لَمْ أَرَهُ لِأَصْحَابِنَا وَمَا أَظُنُّهُمْ يُخَالِفُونَ فِيهِ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ النَّخْلُ الَّتِي لَا تؤبر إِذا انصلح طلعه وَظهر) فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ النَّخْلُ الَّتِي لَا تؤبر إِذا انصلح طلعه وَظهر
стр. 2015
إغريضه وَبَلَغَ مَبْلَغَ الْإِبَارَةِ فِي عَهْدٍ فَلِلْبَائِعِ إِلَّا أَن يستثنيه الْمُبْتَاع قَالَ لَيْسَ لِمُشْتَرِي الْأَشْجَارِ تَكْلِيفُ الْبَائِعِ قَطْعَ الثِّمَارِ إِلَّا إِلَى أَوَانِ الْقِطَافِ لِقَضَاءِ الْعَادَةِ بِذَلِكَ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ سَقْيُ الشَّجَرِ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَتَضَرَّرَ صَاحِبُهُ بِذَلِكَ نَظَائِرُ: قَالَ الْعَبْدِيُّ: يَتْبَعُ الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ فِي أَحَدَ عَشَرَ مَوْضِعًا: أَقَلُّ الْحَائِطِ يَتْبَعُ أَكْثَرَهُ فِي التَّأْبِيرِ وَعَدَمِهِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الضَّأْنُ وَالْمَاعِزُ أَخْرَجَ مِنَ الْأَكْثَرِ وَالْغَنَمُ الْمَأْخُوذَةُ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ يخرج مِنْ غَالِبِ غَنَمِ أَهْلِ الْبَلَدِ ضَأْنًا أَوْ ماعزاً ويزكى الزَّرْع يغالب الشيح أَو النضج وَإِذَا أَبَّرَ بَعْضَ الْمَالِ زُكِّيَ بِحُكْمِ الْغَالِبِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ غَالِبِ الْعَيْشِ وَالْبَيَاضُ مَعَ السَّوَادِ فِي الْمُسَاقَاةِ الْحُكْمُ لِلْغَالِبِ وَإِذَا ثَبَتَ أَكْثَرُ الْغَرْسِ فَلِلْغَارِسِ الْجَمِيعُ أَوِ الْأَقَلُّ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَقِيلَ لَهُ سَهْمُهُ مِنَ الْأَقَلِّ وَإِذَا أَطْعَمَ بَعْضَ الْغَرْسِ سَقَطَ عَنْهُ الْعَمَلُ دُونَ رَبِّ الْمَالِ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا وَإِذَا جَذَّ الْمُسَاقِي أَكْثَرَ الْحَائِطِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَقْيٌ وَإِذَا حبس على أَوْلَاد صغَار أَو هَب لَهُمْ فَحَازَ الْأَكْثَرَ صَحَّ الْحَوْزُ فِي الْجَمِيعِ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْأَقَلَّ أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ لَيْسَ لَهُ رَدُّ مَا لَمْ يَسْتَحِقَّ بَلْ يَرْجِعُ بِقَدْرِهِ اللَّفْظُ التَّاسِعُ: الْمُرَابَحَةُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْبُيُوعُ أَرْبَعَةٌ
стр. 2016
مُسَاوَمَةٌ وَمُزَايَدَةٌ وَمُرَابَحَةٌ وَاسْتِرْسَالٌ: وَأَحْسَنُهَا: الْمُسَاوَمَةُ وَأَسْلَمُهَا وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَيَمْتَنِعُ فِيهِ أَنْ تَكُونَ السّلْعَة قديمَة فيدخلها السُّوق ليوهم طرواتها وَهُوَ الْمُسَمَّى بِالتَّبْرِيجِ فَيَمْنَعُهُ شُيُوخُنَا وَالْمُزَايِدَةُ عَرْضُهَا فِي السُّوق لمن يزِيد وَكَرِهَهُ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَرَآهُ مِنْ سَوْمِ الْإِنْسَانِ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَالسِّلْعَةُ لِمَنْ وَقَفَتْ عَلَيْهِ بِالزِّيَادَةِ فَإِنْ أَعْطَيَا عَطَاءً وَاحِدًا اشْتَرَكَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ: لِلْأَوَّلِ وَلَا يَأْخُذُهَا الثَّانِي إِلَّا بِزِيَادَةٍ فَإِنْ أَعْطَيَا مَعًا اشْتَرَكَا وَهَذَا فِي بيع وَهَذَا فِي بَيْعِ الْأَيْتَامِ لِلدَّيْنِ وَبَيْعِ السُّلْطَانِ وَالْوُكَلَاءِ وَكُلِّ مَا بَاعَهُ غَيْرُ مَالِكِهِ وَأَمَّا الْمَالِكُ فَلَهُ الْبَيْعُ لِأَحَدِهِمَا وَلِغَيْرِهِمَا بِالثَّمَنِ وَأَقَلَّ مَا لَمْ يَرْكَنْ إِلَى أَحَدِهِمَا أَوْ يُوَاطِئَهُ وَالْمُرَابَحَةُ أَصْعَبُهَا لِكَثْرَةِ وُجُوهِ الْكَذِبِ وَالْغِشِّ فِيهَا وَبَيْعُ الِاسْتِرْسَالِ وَالِاسْتِمَانَةِ فَهُوَ مَعَ الْجَاهِلِ بِالْبَيْعِ يَقُولُ: أَعْطُونِي بِدِينَارٍ كَذَا فَيَتَّقِي فِيهِ الْغِشَّ وَالْخَدِيعَةَ وَكِتْمَانَ الْعُيُوبِ وَيَرُدُّ بِالْغَبْنِ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَصَرَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ وَغَيْرُهُ يُجِيزُهُ فِيهَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ الْمُرَابَحَةُ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَتَوْضِيعُهُ الْعَشْرَ أَحَدَ عَشَرَ وَيُقِيم على أحد عشر فيحط مِنْهُ جُزْء فِي بَيْعِ الْوَضِيعَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لِلْعَشَرَةِ اثْنَانِ نَحْوَ الْعَشَرَةِ اثْنَا عَشَرَ أَيْ يُنْقِصُ السُّدُسَ أَوْ يَزِيدُهُ وَالْعَشَرَةُ عَشَرَةٌ مَعْنَاهُ: تُضَافُ عَشَرَةٌ لِعَشَرَةٍ فَتَكُونُ الزِّيَادَةُ أَوِ النُّقْصَانُ النِّصْفَ تَصْحِيحًا لِكَلَامِ الْعَاقِلِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَإِلَّا فَالْإِخْرَاجُ عَشَرَةً مِنْ عَشَرَةٍ مِنْ بَقَاءِ ثَمَنٍ مُحَالٌ عقلا وَفِي الْجَوَاهِر: إِذا بَاعَ بوضيعة الْعشْرَة أَحَدَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ: فَلِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنه يَأْخُذ عَن كل أحد عشرَة: عَشَرَةً وَثَانِيهِمَا: مَا تَقَدَّمَ وَبِوَضِيعَةِ الْعَشَرَةِ عِشْرِينَ يَحُطُّ نِصْفَ الثَّمَنِ اتِّفَاقًا قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِب:
стр. 2017
وَبِوَضِيعَةٍ لِلْمِائَةِ أَرْبَعُونَ يُوضَعُ عَنْهُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ السُّبْعَانِ مِنْ أَرْبَعَةَ عَشَرَ لِأَنَّا قَسَّمْنَا الْمِائَةَ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ وَبِوَضِيعَةٍ لِلْعَشَرَةِ أَرْبَعُونَ يُوضَعُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا وَلِكُلِّ عَشَرَةٍ خَمْسُونَ يُوضَعُ مِنْ كُلِّ عَشَرَةٍ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا وَكُلِّ مِائَةٍ خَمْسُونَ يُحَطُّ الثُّلُثُ تَمْهِيدٌ: فِي التَّنْبِيهَاتِ: الْمُرَابَحَةُ خَمْسَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُبَيِّنَ جَمِيعَ مَا لَزِمَهَا وَمَا يَحْسِبُ وَمَا لَا يَحْسِبُ مُفَصَّلًا أَوْ مُجْمَلًا وَيُشْتَرَطُ الرِّبْحُ لِلْجَمِيعِ فَيَصِحُّ وَيَكُونُ الرِّبْحُ فِيهِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ كَالْمُسَاوَمَةِ وَثَانِيهَا: أَنْ يُبَيِّنَ مَا يَحْسِبُ وَيَرْبَحُ لَهُ وَمَا لَا يَحْسِبُ وَلَا يَرْبَحُ عَلَيْهِ وَيُوصَفُ الرِّبْحُ عَلَى مَا يَرْبَحُ عَلَيْهِ خَاصَّةً فَيَجُوزُ وَثَالِثُهَا: يُبْهِمُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَيَجْمَعُهُ جَمِيعَهُ وَيَقُولُ: قَامَتْ بِكَذَا وَالرِّبْحُ كَذَا فَفَاسِدٌ للْجَهْل مَا يحْسب ثمنا ومالاً يَحْسِبُ فَهُوَ جَهْلٌ بِالثَّمَنِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ وَرَابِعُهَا: يُبْهِمُ فِيهَا النَّفَقَةَ مَعَ تَسْمِيَتِهَا فَيَقُولُ: قَامَتْ عَلَيَّ بِمِائَةٍ شَدِّهَا وَطَيِّهَا وَحَمْلِهَا وَصَبْغِهَا أَوْ يُفَسِّرُهَا فَيَقُولُ: مِنْهَا عَشَرَةٌ فِي مُؤْنَةٍ وَلَا يُفَسِّرُ الْمُؤْنَةَ فَفَاسِدٌ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ قَالَ سَحْنُونٌ: يَنْفَسِخُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: جَوَازُهُ وَيُحَقِّقُ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ هَذَا أَسْوَأَ حَالًا مِنَ الْكَاذِبِ فِي الثَّمَنِ وَخَامِسُهَا: يُفَسِّرُ الْمُؤْنَةَ فَيَقُولُ: هِيَ عَلَيَّ بِمِائَةٍ الثَّمَنُ كَذَا وَالْمُؤْنَةُ كَذَا وَيَذْكُرُ الْمُؤْنَة مفصلة وَبَاعَ لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَلَمْ يُفَصِّلَا مَا يُوضَعُ لَهُ الرِّبْحُ وَمَا يَحْسِبُ وَمَا لَا يَحْسِبُ فَالْجَوَازُ لِلْأَصْحَابِ وَيُقْضَى الثَّمَنُ عَلَى مَا يَجِبُ وَإِسْقَاطُ مَا لَا يَجِبُ إِلَى الثَّمَنِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُمَا قَدْ يَجْهَلَانِ الْحُكْمَ فِيمَا يَسْقُطُ وَيَثْبُتُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا حَمَلَ الْبَزَّ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ لَا يَحْسِبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ جُعْلَ السِّمْسَارِ وَلَا أُجْرَةَ الشَّدِّ وَالطَّيِّ وَلَا كِرَاءَ الْبَيْتِ وَلَا نَفَقَةَ نَفْسِهِ ذَاهِبًا
стр. 2018
وَرَاجِعًا كَانَ الْمَالُ لَهُ أَوْ قِرَاضًا وَيَحْسِبُ كِرَاءَ الْمَحْمُولَةِ وَالنَّفَقَةِ عَلَى الرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ فِي أصل الثّمن وَلَا يحْسب لَهُ ربح إِلَّا أَن يرتجونه بَعْدَ الْعِلْمِ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي لِمَنْ بَاعَ مُرَابَحَةً أَنْ يَعْرِفَ مَا يَحْسِبُ مِنَ الثَّمَنِ وَمَا لَا يَحْسِبُ وَمَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ وَمَا لَا يُحْسَبُ لَهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: كُلُّ صَنْعَةٍ قَائِمَةٍ كَالصَّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ وَالْكِمَادِ وَالطِّرَازِ وَالْغَسْلِ يُحْسَبُ وَيُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ وَمَا لَيْسَ عَيْنًا قَائِمَةً لَكِنْ بِثَمَنِ السِّلْعَةِ فِي نَفْسِهَا كَنَفَقَةِ الرَّقِيقِ وَالْمَحْمُولَةِ يَحْسِبُ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ وَمَا لَيْسَ بِعَيْنٍ قَائِمَةٍ وَلَا بِثمن السّلْعَة ذاتا وَلَا سوقاً لَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ لِلْمُشْتَرِي فَلَا يُقَابَلُ بِشَيْءٍ فَإِنْ كَانَ يَتَوَلَّى هُوَ الطِّرَازَ وَالصَّبْغَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحْسِبْ وَيُحْسَبُ لَهُ الرِّبْحُ لِأَنَّهُ كَمَنْ وَصَفَ ثَمَنًا عَلَى سِلْعَةٍ بِاجْتِهَادِهِ وَكَلَامُهُ فِي الْكِتَابِ مَحْمُولٌ عَلَى الِاسْتِئْجَارِ وَبِهَذَا التَّفْصِيلِ قَالَ (ح) وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ (ش) : يضم إِلَى الثّمن كل مَاله زِيَادَة فِي الْعين دون نَفَقَة الرَّقِيق وَقَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: أُخِذَ مِنْ قَوْلِهِ: لَا يَحْسِبُ أُجْرَةَ السِّمْسَارِ: أَنَّ أُجْرَتَهُ عَلَى الْمُشْتَرِي قَالَ: وَهُوَ لَا يَدُلُّ بَلْ ذَلِكَ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ أَوْ يَكُونُ الْبَائِعُ دَفَعَ إِلَيْهِ لِيَبِيعَ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ أَوِ الْمُشْتَرِي فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ وَكَّلَهُ عَلَى الشِّرَاءِ قَالَ مَالِكٌ: وَيَجُوزُ أَنْ يُجْعَلَ لَهُ عَلَى كُلِّ مِائَةٍ يَشْتَرِي ثَلَاثَةَ دَرَاهِمَ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ مَحْسُوبَةً مَضْرُوبًا لَهَا الرِّبْحُ لِأَنَّهَا بَعْضُ الثَّمَنِ وَقَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقِيلَ: تُحْسَبُ وَلَا يُضْرَبُ لَهَا رِبْحٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يُرِيدُ بِنَفَقَةِ الرَّقِيقِ مَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ غَلَّةٌ تُوفِي النَّفَقَةَ فَإِنْ قَلَّتْ عَنِ النَّفَقَةِ حَسَبَ الْفَاضِلَ وَلَوْ كَانَ سِعْرُ الْبَلَدَيْنِ سَوَاءً لَمْ يَحْسِبِ الْحَمْلَ لعدم تَأْثِيره فِي الثّمن وَلَو أرخص
стр. 2019
لسقط الْكِرَاءُ وَلَا بَيْعَ حَتَّى يُبَيِّنَ وَلَا يُبَيِّنُ الْقِصَارَةَ وَيُبَيِّنُ الْخِيَاطَةَ لِأَنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ الْخَيَّاطَةَ السُّوقِيَّةَ وَلِأَنَّ الْمَبِيعَ بَعْدَ التَّفْصِيلِ وَالْخِيَاطَةِ أَرْخَصُ مِنَ الَّذِي يُفَصِّلُ عَلَى يَدِهِ وَلَا يُبَيِّنُ الصَّبْغَ إِلَّا أَنْ يَبُورَ عَلَيْهِ فَيَصْبُغُهُ فَإِنْ لم يبن فَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مِثْلِ هَذَا: أَنَّهُ غِشٌّ لَا يَلْزَمُ لِلْمُشْتَرِي وَإِنَّ حَطَّ ذَلِكَ وَعَلَى رَأْيِ سَحْنُونٍ: هُوَ كَذِبٌ إِنْ حَطَّهُ لَزِمَهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ: قَوْلُ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ: إِنَّمَا يحْسب الحمولة إِذا كَانَ الْبَلَد الثَّانِي أغلا وَهَذَا إِنَّمَا يَحْسُنُ إِذَا حَمَلَ الْبَائِعُ الْمَتَاعَ عَالِمًا بِذَلِكَ وَإِذَا أَنْفَقَ عَلَى الدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ فِي سَقْيٍ وَغَيْرِهِ وَسَاوَى الْإِنْفَاقُ الْغَلَّةَ أَوْ زَادَتْ جَازَ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً وَلَا يَحْسِبُ فَاضِلَ الْإِنْفَاقِ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَلَا يحسبه لَهُ ربح وَأَخْذُ لَبَنِ الْمَاشِيَةِ لَا يَمْنَعُ الْبَيْعَ مُرَابَحَةً إِذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ سُوقُهَا وَلَا بَدَنُهَا وَلَا يتبع فِي الْولادَة حَتَّى يلين. تَنْبِيهٌ: مُدْرَكُ الْأَصْحَابِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يَحْسِبُ وَمَا لَا يَحْسِبُ وَمَا لَهُ رِبْحٌ وَمَا لَا رِبْحَ لَهُ إِنَّمَا هُوَ عُرْفُ التِّجَارَةِ وَكَذَلِكَ صَرَّحُوا فِي تَعَالِيلِهِمْ بِذَلِكَ وَوَقَعَ لَفْظُ الْمُرَابَحَةِ فِي تَصَانِيفِهِمْ فِي مُقْتَضَيَاتِ الْأَلْفَاظِ عُرْفًا وَيَلْزَمُ عَلَى هَذَا أَمْرَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَلَدَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ عُرْفٌ وَبَاعَ بِهَذِهِ الْعِبَارَاتِ مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ أَنْ يَفْسُدَ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِالثَّمَنِ وَبِأَيِّ شَيْءٍ هُوَ مُقَابِلٌ مِنَ الْمَبِيعِ وَثَانِيهِمَا: أَنَّ الْعُرْفَ إِذَا كَانَ فِي بَلَدٍ عَلَى خِلَافِ مُقْتَضَى هَذِهِ التَّفَاصِيلِ أَنْ تَخْتَلِفَ هَذِهِ الْأَحْكَامُ بِحَسَبَ ذَلِكَ الْعُرْفِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ.
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: تُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ الْمُبْتَاعِ بِمَا اشْتَرَى بِهِ أَوْ قَامَتْ بِهِ عَلَيْهِ فَإِنْ جَهِلَهُ عِنْدَ الْعَقْدِ بَطَلَ.
стр. 2020
فرع قَالَ المازي: إِذَا تَقَايَلَا عَلَى مِثْلِ الثَّمَنِ جَازَ الْبَيْعُ مُرَابحَة فَإِن تقابلا بِأَكْثَرَ كَمَنْ يَشْتَرِي بِخَمْسَةٍ ثُمَّ يَبِيعُ بِتِسْعَةٍ ثمَّ تقابلا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُرَابَحَةً بِتِسْعَةٍ لِانْحِلَالِ بَيْعِهَا بِالْإِقَالَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِقَالَةَ حَلُّ بَيْعٍ فَإِنْ قُلْنَا: إِنَّهَا بَيْعٌ جَازَ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً غير أَنه يتهم فِي الْإِقَالَة حل بيع فَإِن قُلْنَا ك إِذا بَيْعٌ جَازَ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً غَيْرَ أَنَّهُ يُتَّهَمُ فِي الْإِقَالَةِ لِهَذَا الْغَرَضِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ: إِنْ وَقَعَتِ الْإِقَالَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ بِأَيَّامٍ ارْتَفَعَتِ التُّهْمَة وَجَاز البيع بِثمن الْإِقَالَة فَإِن تقابلا بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْعَقْدِ جَازَ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً بِالثَّمَنِ الَّذِي تَقَايَلَا عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُسْتَأْنَفٌ وَلَيْسَ إِقَالَةً وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَنَّ النُّقْصَانَ قَدْ يكون أَكثر من الثّمن الأول يفاضل الرِّبْحَ فِي عَقْدِ الْإِقَالَةِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا جُعِلَ لِلْحَمُولَةِ رِبْحٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَحَصَلَ الْفَوْتُ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ حَسَبَ ذَلِكَ فِي الثَّمَنِ وَلَمْ يُحْسَبْ لَهُ رِبْحٌ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ رَدَّ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى مَا يَجُوزُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا دَخَلَ فِي الثَّمَنِ مَا لَا يَحْسِبُ أَوْ مَا يَحْسِبُ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ رِبْحٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ يَفُتْ خُيِّرَ بَيْنَ إِزَالَةِ مَا لَا يَحْسِبُ وَرِبْحِهِ وَرَدَّ السِّلْعَةَ فَإِنْ فَاتَتْ فَهِيَ كَمَسْأَلَةِ الْكَذِبِ إِنْ لَمْ يَضَعِ الْبَائِعُ ذَلِكَ كَانَ عَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنْ جَمِيعِ الثَّمَنِ فَلَا يَزْدَادُ أَوْ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ بَعْدَ الطَّرْحِ فَلَا يَنْقُصُ وَهُوَ تَفْسِيرُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ: وَظَاهَرُهَا خِلَافُهُ لِأَنَّ الْكَذِبَ زِيَادَةُ مَا لَمْ يَكُنْ وَهَذَا زِيَادَةُ مَا أَخْرَجَهُ من مَاله.
стр. 2021
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا رَقَمَ عَلَى مَتَاعٍ وَزَنَهِ وَاشْتَرَاهُ فَلَا يَبِعْهُ مُرَابَحَةً عَلَى مَا رَقَمَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ رَقَمَهُ بِوَصْفِهِ لِأَنَّهُ خَدِيعَةٌ فَإِذَا عَلِمَ الْمُشْتَرِي خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَرَدِّهَا فَإِنْ فَاتَتْ بِالْأَقَلِّ مِنَ الْقِيمَةِ أَوِ الثَّمَنِ فَإِنِ اشْتَرَى جُمْلَةَ ثِيَابٍ فَرَقَمَ عَلَى كُلِّ ثَوْبٍ مَا وَضَعَهُ وَبَاعَ مِنْهَا وَاحِدًا مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْ وَلَمْ يَفُتْ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالتَّمَسُّكِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ فَإِنْ رَدَّ فَلِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ إِيَّاهُ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ وَمَا قَابَلَ ذَلِكَ مِنَ الرِّبْحِ فَإِنْ فَاتَ وَأَبَى الْمُشْتَرِي التماسك وأبى البَائِع أَن يضْرب بِالْعقدِ فَعَلَى الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ يَوْمَ ابْتَاعَهَا إِلَّا أَنْ تَزِيدَ عَلَى الثَّمَنِ فَلَا يَزْدَادُ وَأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ وَحِصَّتُهُ مِنَ الرِّبْحِ فَلَا يَنْقُصُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ إِنْ لَمْ تَفُتْ لَيْسَ لِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ إِيَّاهَا بِمَا يَقَعُ عَلَيْهَا مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ الْعَقْدُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى وَلَا الْجُمْلَةَ يُزَادُ فِيهَا وَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ إِلَّا أَنْ يَتَمَاسَكَ بِبَيْعِهِ الْأَوَّلِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا كَتَبَ عَلَى السِّلْعَةِ أَكْثَرَ مِنْ ثَمَنِهَا وَبَاعَهَا بِكِتَابَتِهَا وَلَمْ يَقُلْ شَيْئًا شَدَّدَ مَالِكٌ فِيهِ الْكَرَاهَةَ خَشْيَةَ الْخَدِيعَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: مَعْنَاهُ: بَاعَهَا مُسَاوَمَةً بِأَقَلَّ مِمَّا كَتَبَ أَوْ مُرَابَحَةً بِالثَّمَنِ الصَّحِيحِ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهَا بِذَلِكَ أَوْ رَدِّهَا فَإِنْ فَاتَتْ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْقِيمَةِ أَوِ الثَّمَنِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ الْعَيْبَ دُونَ الْغَلَّةِ لِأَنَّهَا لَهُ بِالضَّمَانِ إِلَّا أَن يطول الزَّمَان أَو تحول الْأَسْوَاق فليبينه لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ تُخْتَلَفُ فِيهِ
стр. 2022
وَقَالَهُ (ش) فِي كُلِّ مَا نَشَأَ عَنِ الْعَيْنِ كَالْوَلَدِ وَغَيْرِهِ لِعَدَمِ وُجُودِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ فَإِنْ جَزَّ صُوفًا بَيَّنَهُ لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ عِنْد البَائِع تَامًّا فَلَهُ جَزُّهُ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ حَدَثَ بَعْدَهُ فَقَدْ طَالَ الزَّمَانُ فَتَغَيَّرَ الْحَيَوَانُ وَيُبَيِّنُ تَوَالُدَ الْغَنَمِ وَإِنْ بَاعَهَا بِأَوْلَادِهَا وَإِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً وَيُمَسِكُ الْوَلَدَ وَإِنْ أخر الثّمن أَو حطه مِنْهُ شَيْئًا فَلْيُبَيِّنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا حَدَثَ الصُّوفُ عِنْدَهُ فَإِنَّمَا يَنْظُرُ إِلَى انْتِقَالِ السِّنِّ فَإِنْ كَانَتْ جَذَعَةً وَصَارَتْ ثَنِيَّةً فَلَا مَقَالَ لِلْمُشْتَرِي لِانْتِقَالِهَا لِلْأَفْضَلِ إِلَّا أَنْ يَتَغَيَّرَ سُوقٌ بِنَقْصٍ فَإِنْ كَانَتْ رُبَاعِيَّةً فَهَرِمَتْ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ قَالَ: وَأَرَى إِذَا كَانَتِ الْغَنَمُ حَوَامِلَ عِنْدَ الشِّرَاءِ أَوْ قَرِيبَةَ الْوَضْعِ وَبَاعَهَا بِأَوْلَادِهَا: أَنْ لَا يبين لِأَنَّهَا زِيَادَة لَا ينظرها الْمُشْتَرِي وَهُوَ فِي الْأَمَةِ أَبْيَنُ لِذَهَابِ خَوْفِ الْوَضْعِ وَإِنْ حَمَلَتْ بَعْدَ الشِّرَاءِ أَوْ كَانَتْ حَوَامِلَ بَعِيدَةَ الْوَضْعِ: لَا يُبَيِّنُ ذَلِكَ أَيْضًا لِأَنَّ الْوَلَدَ زِيَادَةٌ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ طُولُ الزَّمَانِ وانتقال الشَّيْء الْأَدْنَى وَيُبَيِّنُ فِي الْجَارِيَةِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ وَلَا يُرَاعَى انْتِقَالُ سِنِّهَا وَإِذَا حَالَ السُّوقُ بِزِيَادَةٍ وَلَمْ يَطُلْ مُكْثُهُ لَمْ يُبَيِّنْ وَإِنْ عَادَ السُّوقُ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يُبَيِّنْ وَإِنْ طَالَ مُكْثُهُ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ سُوقُهُ وَلَا بَدَنُهُ وَلَا بار عَلَيْهِ لم يبين , إِن بَارَ بَيَّنَ لِكَرَاهَةِ النَّاسِ فِي الْبَائِرِ وَإِذَا لَمْ يُبَيِّنْ نَقْصَ السُّوقِ وَالْبَدَنِ: فَغِشٌّ عِنْدَ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَكَذِبٌ عِنْدَ سَحْنُونٍ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ فَإِذَا حَطَّهُ الْبَائِعُ سَقَطَ مَقَالُ الْمُشْتَرِي وَكُلُّ عَيْبٍ حَدَثَ فَكَتَمَهُ فَهُوَ كَذِبٌ وَطُولُ الزَّمَان عشر وَالزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ كَذِبٌ وَرَقْمُ أَكْثَرَ مِنْهُ مَعَ الْبَيْعِ بِهِ غِشٌّ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَظُنُّ نقص
стр. 2023
السِّعْرِ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ مَعَ الْقِيَامِ وَإِنْ كَرِهَ الْبَائِعُ فَإِنْ فَاتَتْ فَالْأَقَلُّ مِنَ الْقِيمَةِ أَوِ الثَّمَنِ وَيَخْتَلِفُ فِي الْقِيمَةِ مَتَى تَكُونُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَحْبُوسَةَ بِالثَّمَنِ مِنَ الْبَائِعِ تَكُونُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّهَا مِنَ الْمُشْتَرِي يَوْمَ الْبَيْعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمُشْتَرِي لَمْ يَرَ الرَّقْمَ أَوْ رَآهُ وَلَمْ يَفْهَمْهُ فَلَا مَقَالَ لَهُ وَإِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَرَضِيَهُ فَبَاعَ مُرَابَحَةً وَلَمْ يُبَيِّنْهُ: فَهِيَ مَسْأَلَةُ عَيْبٍ أَوْ بَيَّنَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ رِضَاهُ بِهِ فَمَسْأَلَةُ كَذِبٍ إِنْ كَانَ رِضَاهُ كَرَاهَةً فِي الْخُصُومَةِ أَوْ لِغَيْبَةِ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَ رَغْبَةً فِي السّلْعَة فليبين الْعين خَاصَّةً دُونَ الرِّضَا وَإِنْ أَخَذَ سِلْعَةً مِنْ مِدْيَانٍ مُوسِرٍ بِدَيْنٍ حَالٍّ وَهُوَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ قَبضه فَلهُ يبعها بِمَا أَخذهَا فِي وَلَا يُبَيِّنُ وَإِلَّا بَيَّنَ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَمَسْأَلَةُ كَذِبٍ وَغِشٍّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ حَدَثَ الْعَيْبُ عِنْدَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَغِشٌّ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى لِأَجَلٍ بَيَّنَ ذَلِكَ وَقَالَهُ (ش) فَإِنْ بَاعَ بِالنَّقْدِ فَهُوَ مَرْدُودٌ فَإِنْ قَبِلَهَا الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ مَنَعَ لِأَنَّهُ سلف ينفع فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ مُعَجَّلَةً قَالَ اللَّخْمِيُّ: جَعَلَهُ كَمَنْ قِيلَ لَهُ: لَا تَرُدَّ بِالْعَيْبِ وَنُؤَخِّرُكَ بِالثَّمَنِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُنْظَرَ فَإِن قَامَ ليرد فَقَالَ: لَا ترد وَأَن أَصْبِرُ عَلَيْكَ فَسَدَ وَإِنْ رَدَّ فَقَالَ لَهُ: اقْبَلْهَا وَأَنَا أَصْبِرُ عَلَيْكَ جَازَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مُسْتَأْنَفٌ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ: يُقَوَّمُ الدَّيْنُ بِالنَّقْدِ فَإِنْ رَضِيَ الْبَائِعُ بِضَرْبِ الرِّبْحِ عَلَى الْقِيمَةِ لَمْ يَرُدَّ لِذَهَابِ الضَّرَرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا أَخْبَرَ بِالثَّمَنِ وَلَمْ يُبَيِّنْ لِلْمُبْتَاعِ الرَّدَّ: فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ كَالَّذِي لَمْ يُبَيِّنْ تَأْجِيلَ الثَّمَنِ وَإِنَّ حَطَّ عَنْهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ: قَالَ سَحْنُونٌ: يَلْزَمُهُ وَإِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ وَكَذَلِكَ إِنْ حَطَّهُ دُونَ حَطِيطَةٍ مِنَ الرِّبْحِ يَلْزَمُهُ الْبَيْعُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بالحطيطة حَتَّى فَاتَت وَكَانَت الْحَطِيطَةُ بَعْدَ الْفَوْتِ حَطَّ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ وَإِلَّا فَلَهُ الْقِيمَةُ مَا لَمْ
стр. 2024
تجَاوز الثّمن الأول فَلَا تزاد أَو تنقض مِنَ الثَّمَنِ بَعْدَ طَرْحِ الْحَطِيطَةِ بِلَا رِبْحٍ فَلَا يَنْقُصُ. تَنْبِيهٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَدَارُ هَذَا الْبَاب على سبع مسَائِل: مَسْأَلَة كذب مسئلة غش مسئلة عيب مسئلة كذب وغش مسئلة كذب وعيب وغش مسئلة عيب وغش مسئلة كَذِبٍ وَغِشٍّ وَعَيْبٍ. الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: مَسْأَلَةُ كَذِبٍ بِأَنْ يَشْتَرِيَهَا بِخَمْسَةٍ وَيَقُولَ سَبْعَةٌ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوْ يَرُدُّ إِلَّا أَنْ يَحُطَّ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ وَقَالَهُ (ح) وَقَالَ (ش) فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَابْنُ حَنْبَلٍ:: بَلْ يَتَعَيَّنُ الرُّجُوعُ بِمَا زَادَ فَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ حَطِّ الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ وَبَيْنَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْقَبْضِ مَا لَمْ تَزِدْ عَلَى مَا بَاعَ بِهِ أَوْ تَنْقُصُ عَنِ الثَّمَنِ الْخَمْسَةِ وَرِبْحِهَا قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ عبد الْملك: للْمُشْتَرِي الرَّد حَالَة الْقيام ون حَطَّ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ لِأَنَّهُ يُتَوَقَّعُ أَنَّ مَالَهُ حَرَامٌ وَيُحْمَلُ قَوْلُ مَالِكٍ عَلَى أَنَّهُ طَلَبَ إِسْقَاطَ الزَّائِدِ فَقَطْ أَمَّا لَوْ قَالَ: أَخْشَى أَنَّ ذِمَّتَهُ مَشْغُولَةٌ كَانَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ النَّاسَ يَكْرَهُونَ مُعَامَلَةَ أَهْلِ الْحَرَامِ فَإِنْ لَمْ يَنْقُدِ الثَّمَنَ أَوْ نَقَدَهُ وَعُرِفَتْ عَيْنُهُ وَكَانَ عَرْضًا وَلَمْ يَفُتْ كَانَ لَهُ الرَّدُّ كَمَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَإِنِ اسْتَهْلَكَهُ مَضَى بِالثَّمَنِ الصَّحِيحِ لِأَنَّهُ إِنْ رَدَّ السِّلْعَةَ أَخَذَ ثَمَنَهُ مِنْ حِينِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِالْجُلُوسِ لِلْبَيْعِ فَلَا رَدَّ لَهُ إِنْ حَطَّ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ: يُفِيتُ السِّلْعَةَ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَعَنْهُ يُفِيتُهَا النَّمَاءُ وَالنَّقْصُ وَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ مُلَاحَظَةً لِصُورَةِ الْعَقْدِ وَالْخِلَافُ فِي وَقْتِ الْقِيمَةِ مِنَ الْخِلَافِ فِي الْمَحْبُوسَةِ بِالثَّمَنِ فَعَلَى
стр. 2025
الْقَوْلِ بِأَنَّهَا مِنَ الْبَائِعِ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَعَنْ مَالِكٍ يَحُطُّ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ فِي الْفَوْتِ مِنْ غَيْرِ تَخْيِيرٍ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ ظُلْمَهُ لَا يُلْزِمُهُ أَخْذَ مَا لَمْ يَبِعْ بِهِ. الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ: مَسْأَلَة الْغِشّ بِأَن يَشْتَرِي بِخَمْسَة ويرقم بسبعة وَيَبِيعَ عَلَى خَمْسَةٍ فَيُفْهَمُ أَنَّهُ غَلَطٌ فَهِيَ خَدِيعَةٌ فَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ التَّمَسُّكِ بِغَيْرِ شَيْءٍ أَوِ الرَّدِّ وَأَخْذِ الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ فَإِن فَاتَت بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ أَوِ الْقِيمَةِ وَلَا يَضْرِبُ عَلَى الْقِيمَةِ رِبْحٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: يُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَعَلَى رِوَايَةِ عَلِيٍّ: لَا يُفِيتُهَا إِلَّا الْعُيُوبُ لِأَنَّهَا أَقْوَى مِنَ الْكَذِبِ وَإِنْ أَحَبَّ الرَّدَّ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ. الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ: مَسْأَلَةُ الْعَيْبِ فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ حَطَّ عَنْهُ أَرْشَ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ يَكْرَهُ الْمَعِيبَ بِخِلَافِ الْكَذِبِ إِذَا حَطَّ. الْمَسْأَلَةُ الرَّابِعَةُ: مَسْأَلَةُ كَذِبٍ وَغِشٍّ اشْتَرَى بِخَمْسَةٍ وَقَالَ: سَبْعَةٍ وَطَالَ زَمَانُهَا فِي يَدِهِ وَبَارَتْ وَرَقَمَ عَلَيْهَا عَشْرَةً فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنَّ للْمُشْتَرِي الرَّد وَإِن طرح عَنهُ الثّمن لِأَجْلِ الْغِشِّ وَإِنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ فَقِيَامُهُ بِالْغِشِّ خَيْرٌ لَهُ فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ دُونَ الْخَمْسَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غَيْرُ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ اتَّفَقَ الْكَذِبُ وَالْغِشُّ وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ مَا لَمْ يُجَاوِزِ الْكَذِبَ وَرِبْحَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّ الْكَذِبَ يَحُطُّ كَالْعَيْبِ يَبْدَأُ بِهِ فَيَحُطُّ ثُمَّ يَغْرَمُ الْقِيمَةَ مَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الْبَاقِيَ. الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ: الْعَيْبُ وَالْغِشُّ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ فَلَهُ الرَّد فَإِن فَاتَت بنماء
стр. 2026
أَو نقص لَهُ التَّمَسُّكَ ثُمَّ يَبْدَأُ بِالْعَيْبِ فَيَحُطُّ قَدْرَهُ مِنَ الثَّمَنِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الْغِشِّ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا قِيمَتُهَا مُعَيَّنَةً وَتَغَيُّرُ سُوقِهَا فَوْتٌ مِنْ جِهَةِ الْغِشِّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدُوسٍ فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ حِينَئِذٍ وَلَهُ التَّمَسُّكُ وَيَدْفَعُ الْقِيمَةَ مِنْ نَاحِيَةِ الْغِشِّ وَتُقَوَّمُ عَلَى رَأْيِ مُحَمَّدٍ لَا عَيْبَ فِيهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَفُتْ مِنْ نَاحِيَةِ الْعَيْبِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ: تُقَوَّمُ مَعِيبَةً. الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: الْكَذِبُ وَالْعَيْبُ إِنْ عَلِمَ بِالْعَيْبِ وَهِيَ قَائِمَةٌ فَلَهُ الرَّدُّ بِهِ وَإِنْ حَطَّ الْبَائِعُ الْكَذِبَ أَوْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ كَانَ فوتا للكذب وَالْعَيْب فعلى القَوْل: إِن الْكَذِب يحط كالعيب يبتدأ بِإِسْقَاط الْكَذِب وَرِبْحِهِ ثُمَّ يَحُطُّ الْعَيْبَ مِنَ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ (وعَلى قَول بِأَنَّهُ لَا يُسْقِطُ يُبْتَدَأُ بِإِسْقَاطِ الْعَيْبِ مِنْ جُمْلَةِ الثَّمَنِ الصَّحِيحِ وَالسَّقِيمِ) فَإِنْ فَاتَتْ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فَاتَتْ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكَذِب وَلم تفت باعين فَلَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَلَهُ أَنْ يُمْسِكَ ثُمَّ يُخَيَّرُ الْبَائِعُ بَيْنَ حَطِّ الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ أَوْ يَأْخُذَ قِيمَةَ سِلْعَتِهِ مَا لَمْ تَكُنِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الصَّحِيحِ أَوِ أَكْثَرَ مِنَ السَّقِيمِ وَيُخْتَلَفُ: هَلْ تُقَوَّمُ سَالِمَةً لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ رَضِيَ بِالْعَيْبِ؟ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: مَعِيبَةٌ وَلَا يُعْطِي الْمُشْتَرِي إِلَّا قِيمَةَ مَا أَخَذَ الْمَسْأَلَةُ السَّابِعَةُ: كَذِبٌ وَعَيْبٌ وَغِشٌّ فَإِنْ فَاتَتْ لِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ: فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْكَذِبَ يُسْقِطُ حُكْمًا كَالْعَيْبِ يُبْتَدَأُ بِإِسْقَاطِ الْكَذِبِ وَرِبْحِهِ ثُمَّ تُقَوَّمُ السِّلْعَةُ صَحِيحَةً ثُمَّ مَعِيبَةً فَيَسْقُطُ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ ثُمَّ يَبْقَى مَقَالُهُ فِي الْغِشِّ فَلَهُ إِعْطَاءُ الْقِيمَةِ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ مَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الْبَاقِي.
стр. 2027
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا كَذَبَ فِي الْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ فَعَلِمَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ نَقْلِهِ: كَانَ لَهُ غُرْمُ مِثْلِهِ إِلَّا أَنْ يَحُطَّ الْبَائِعُ الْكَذِبَ وَرِبْحِهِ.
فَرْعٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: إِذَا اجْتَمَعَ الْعَيْبُ وَالْكَذِبُ فَخَمْسَةُ أَحْوَالٍ: الْأُولَى إِذَا لَمْ تَفُتْ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ الثَّانِيَةُ: الْفَوَاتُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا الثَّالِثَةُ: الْفَوَاتُ بِالْبَيْعِ بِاعْتِبَارِ الْعَيْبِ وَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِالْكَذِبِ الرَّابِعَةُ: الْفَوَاتُ بِالْعُيُوبِ فَلَهُ الْمُطَالَبَةُ بِأَيِّهِمَا شَاءَ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ رَدِّهَا وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ أَوْ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الرِّبْحِ وَبَيْنَ الرِّضَا وَالْمُطَالَبَةِ بِحُكْمِ الْكَذِبِ الْخَامِسَةُ: ذَهَابُ عَيْنِهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَلَهُ أَخْذُ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الرِّبْحِ أَوْ يُطَالِبُ بِالْكَذِبِ فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ مَا لَمْ تَكُنْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ.
فَرْعٌ قَالَ: فَإِنِ اجْتَمَعَ الْعَيْبُ وَالْغِشُّ فَخَمْسَةُ أَحْوَالٍ: الْأُولَى: عَدَمُ الْفَوَاتِ مُطْلَقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا الثَّانِيَةُ: فَوَاتُهَا بِالْبَيْعِ فَلَيْسَ لَهُ الْمُطَالَبَةَ إِلَّا بِالْغِشِّ الثَّالِثَةُ: فَوَاتُهَا بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَقِلَّةِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَا تُفِيتُهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ أَوْ يَرْضَى وَيُطَالِبُ بِالْغِشِّ فَيَدْفَعُ الْقِيمَةَ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الرَّابِعَةُ: فَوَاتُهَا بِالْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ أَخْذِهَا وَرَدِّهَا وَمَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ عِنْدَهُ أَوْ يُمَسِكُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الرِّبْحِ أَوْ يَرْضَى بِالْعَيْبِ وَيُطَالِبُ بِالْغِشِّ الْخَامِسَةُ: فَوَاتُهَا بِفَوَاتِ الْعِتْقِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَيُخَيَّرُ
стр. 2028
بَيْنَ الْمُطَالَبَةِ بِحُكْمِ الْعَيْبِ فَيَحُطُّ قِيمَتَهُ وَمَا يَنُوبُهُ مِنَ الرِّبْحِ أَوْ يَرْضَى وَيُطَالِبُ بِحُكْمِ الْغِشِّ وَيُعْطَى الْقِيمَةَ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ
فَرْعٌ قَالَ: إِنِ اجْتَمَعَ الْكَذِبُ وَالْغِشُّ فَحَالَانِ: إِحْدَاهُمَا: عَدَمُ الْفَوَاتِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ الثَّانِيَةُ: فَوَاتُهَا بِحَوَالَةِ سُوقِ أَوْ نَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَالْمُطَالَبَةُ بِالْغِشِّ أَفْضَلُ لَهُ إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ
فَرْعٌ قَالَ: إِنِ اجْتَمَعَ عَيْبٌ وَكَذِبٌ وَغِشٌّ: فَخَمْسَةُ أَحْوَالٍ: الْأُولَى عَدَمُ الْفَوَاتِ مُطْلَقًا وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُهَا الثَّانِيَةُ فَوَاتُهَا بِالْبَيْعِ فَالْمُطَالَبَةُ بِالْغِشِّ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الْكَذِبِ الثَّالِثَةُ: فَوَاتُهَا بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لِأَنَّ الْحَوَالَةَ لَا تُفِيتُهُ أَوْ يَرْضَى بِهِ وَيُطَالِبُ بِحُكْمِ الْغِشِّ فَيُعْطِي الْقِيمَةَ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ الرَّابِعَةُ: فَوَاتُهَا بِالْعُيُوبِ الْمُفْسِدَةِ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرَّدِّ وَرَدِّ مَا نَقَصَهَا لِلْعَيْبِ عِنْدَهُ أَوْ يُمْسِكُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَرِبْحِهِ أَوْ يَرْضَى وَيُطَالِبُ بِحُكْمِ الْغِشِّ وَالْمُطَالَبَةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الْكَذِبِ وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ وَكَانَ الْوَلَد صَغِيرا على التَّفْرِقَة خير بَين جمعهَا فِي مِلْكٍ أَوْ يَرُدُّ الْبَيْعَ الْخَامِسَةُ: فَوَاتُ عَيْنِهَا أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ فَيُخَيَّرُ بَيْنَ الرُّجُوع بِقِيمَة الْعَيْب ونائبة مِنَ الرِّبْحِ أَوْ يَرْضَى بِهِ وَيُطَالِبُ بِحُكْمِ الْغِشِّ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ لَهُ مِنَ الْكَذِبِ فَهَذِهِ الْفُرُوعُ كُلُّهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الْغِشُّ: كَتْمُ كُلِّ مَا لَوْ عَلِمَهُ الْمُبْتَاعُ كَرِهَهُ كَطُولِ
стр. 2029
بَقَائِهَا عِنْدَهُ وَتَغَيُّرِ السُّوقِ أَوِ الْبَدَنِ أَوِ اشْتَرَاهَا نَصْرَانِيٌّ أَوْ كَتَمَ عَيْبًا بِهَا أَوْ رَقَمَ عَلَيْهَا رُسُومًا وَلَمْ يَبِعْ عَلَيْهَا أَوْ نَظَرَ فِيهَا أَوْ أَدْخَلَهَا مَعَ الْجَلَبِ أَوِ الْمِيرَاث أَو بيعهَا مُرَابَحَةً وَهُوَ لَمْ يَشْتَرِهَا بَلْ حَمَلَهَا أَوْ وَهَبَهَا وَالْكَذِبُ: الزِّيَادَةُ فِي الثَّمَنِ أَوْ كَتْمُ مَا أَسْقَطَهُ الْبَائِعُ عَنْهُ مِنْهُ أَوْ تَجَوَّزَ فِي نَقْدِهِ عَنْهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ فِي الْكَذِبِ لِلْبَائِعِ إِلْزَامُهُ بِالثَّمَنِ الصَّحِيحِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ فِيهِ أَوَّلًا
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى سِلْعَتَيْنِ بِثَمَنَيْنِ فَبَاعَهُمَا مُرَابَحَةً وَأَجْمَلَ الثَّمَنَيْنِ: أَجَازَهُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّ ثَمَنَ الْجُمْلَة أعلا فِي الْعَادَةِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ابْتَاعَ بِفِضَّةٍ فَأَعْطَى ذَهَبًا أَوْ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا أَوْ عَكْسَ ذَلِكَ فَلْيُبَيِّنْهُ وَيَجْعَلِ الرِّبْحَ عَلَى الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ أَوِ الْمَنْقُودِ وَيَقَعُ الرِّبْحُ عَلَى الثِّيَابِ لَا عَلَى قِيمَتِهَا لِأَنَّ الْقيمَة مَجْهُولَة وَمنع أَشهب الْمُرَابَحَة فِي عَرْضٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ إِلَى غَيْرِ أَجَلِ السَّلَمِ وَمَنْ بَاعَ شَيْئًا وَنَقَدَ خِلَافَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ رُدَّ إِلَّا أَنْ يَرْضَاهُ الْمُبْتَاعُ وَإِنْ فَاتَ بِتَغَيُّرِ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا: فَالرِّبْحُ عَلَى الْمَنْقُودِ دُونَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ عَلَى الْجُزْءِ الَّذِي أَرْبَحُهُ وَلَهُ التَّمَسُّكُ بِمَا عَقَدَ بِهِ الْبَيْعَ إِنْ كَانَ خَيْرًا لَهُ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا تَرَتَّبَ عَلَى الْعَقْدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ بَاعَ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَجَازَهُ مَالِكٌ لِعَدَمِ الْغِشِّ وَمَنَعَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِتَعَلُّقِ الْغَرَضِ بِالْمُعَاوَضَةِ فِي الثَّمَنِ فَإِنْ نَقَدَ طَعَامًا فَلْيَبِعْ عَلَى مَا نَقَدَ كَالدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ:
стр. 2030
الطَّعَامُ كَالسِّلَعِ لَا يَبِيعُ إِلَّا عَلَى مَا نَقَدَ قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْأَسْئِلَةِ إِذَا جَاءَ الْمُشْتَرِي مُسْتَفْتِيًا أَنْ يُوكَلَ إِلَى أَمَانَتِهِ فَمَا عَلِمَ أَنَّهُ أَخَذَ رَغْبَةً مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنَ الثَّمَنِ جَازَ لَهُ الْبَيْعُ عَلَى مَا (عقد وَلَا بَين لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُؤْتَمَنٌ عَلَى الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ رَغْبَةً مِنَ الْبَائِعِ بَلْ قَصَدَ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ الْحَطِيطَةَ) لَمْ يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمُشْتَرِي مُسْتَفْتِيًا بَلْ ظَهَرَ عَلَيْهِ وَادَّعَى الرَّغْبَةَ مِنَ الْبَائِعِ صُدِّقَ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ عَرْضًا لِأَنَّهُ لَا يَقْبَلُ الْحَطِيطَةَ وَإِنْ كَانَ أَحَدَ النَّقْدَيْنِ وَلَيْسَ عَادَةُ الْبَلَدِ طَلَبَ الْحَطِيطَةِ صُدِّقَ أَيْضًا وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنِ اشْتَرَى بِفِضَّةٍ وَنَقَدَ ذَهَبًا وَلَمْ يَتَغَيَّرِ الصَّرْفُ أَوْ تَغَيَّرَ بِرُخْصٍ: جَازَ الْبَيْعُ على مَا نقد وَلم يبين أَو يُغَيِّرهُ بِغَلَاءٍ لَمْ يَبِعْ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَتَّى يبين فَإِن بَاعَ بِمَا عقد حطه مِنَ الثَّمَنِ حِصَّةَ ذَلِكَ النَّقْدِ وَإِنْ نَقَدَ عَرْضًا وَبَاعَ عَلَى مَا عَقَدَ وَعَلِمَ أَنَّ فِيهِ هَضِيمَةً كَانَ كَالنَّقْدِ وَيَحُطُّ مِنَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ قَدْرَ مَا اسْتَظْهَرَ بِهِ مِنْ ثَمَنِ الثَّانِي إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ فِيهِ غَبْنًا فَلَا يَحُطُّ إِلَّا الْمُسَامَحَةَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنَّمَا جَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُرَابَحَةَ عَلَى الْعَرْضِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مِنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَيْهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: جَوَازُ الْبَيْعِ عَلَى مَا نَقَدَ وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ بِخِلَافِ بَيْعِهِ عَلَى مَا عَقَدَ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا نَقَدَ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْوَضْعُ فِيمَا نَقَدَهُ وَسَوَّى ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْجَوَازِ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ مُجْمَلٌ وَالَّذِي تَقَدَّمَ
стр. 2031
أَصْوَبُ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى بِطَعَامٍ وَنَقَدَ الْعَيْنَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ الطَّعَامُ جِزَافًا وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: يَجُوزُ الْبَيْعُ عَلَى مَا نَقَدَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الدَّنَانِيرِ وَالْمَكِيلِ وَالْعَرُوضِ وَغَيْرِهَا وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَ فَضْلَ: الْمُدَوَّنَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا وَهَبَ الثَّمَنَ بَعْدَ النَّقْدِ وَالِافْتِرَاقِ جَازَ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إِسْقَاطًا وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ح) : لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ مُوهِمٌ عَدَمَ الْمُعَايَنَةِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَيَكُونُ أَكْثَرَ بِغَبْنٍ فِيهِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا وَهَبَهَا ثُمَّ وَرِثَهَا لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً لِأَنَّهُ مِلْكٌ ثَانٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَإِنْ وَرِثَ نِصْفَهَا ثُمَّ اشْتَرَى نصفهَا فال يَبِعْ نِصْفَهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُبَيِّنِ الْتَبَسَ الْمَبِيعُ بِالْمَوْرُوثِ وَإِذَا بَيَّنَ تَعَيَّنَ الْمَبِيعُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: فَإِنْ لَمْ يبين وَفَاتَ مضى فِي نصف النّصْف الْمُشْتَرِي: الْبَيْعُ وَالنِّصْفُ الثَّانِي مِمَّا وَرِثَ فِيهِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ مَا يَقَعُ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ وَالرِّبْحِ وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ وَإِذَا ابْتَاعَ رَجُلَانِ عُرُوضًا ثُمَّ اقْتَسَمَاهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَا وَقَعَ لَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِيمَا بَاعَ نِصْفَهُ فَهُوَ مِلْكُهُ الْقَدِيمُ فَيَمْضِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنَ الرِّبْحِ وَنِصْفُ الْآخَرِ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَرْضًا عَنْ نِصْفِهِ الَّذِي صَارَ لِصَاحِبِهِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عَرْضًا بِعَرْضٍ فَيَرْجِعُ إِلَى مَنْ عَقَدَ عَلَى عَيْنٍ وَنَقَدَ عَرْضًا فَبَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَيَنْظُرُ مَا هُوَ
стр. 2032
خَيْرٌ لِلْمُشْتَرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اشْتَرَطَ فِي الْكِتَابِ: الشِّرَاءَ بَعْدَ الْمِيرَاثِ فَاحْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْقَابِسِيِّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحُصُولِ الْكَذِبِ فِي ثَمَنِ نِصْفِ الْمِيرَاثِ وَلَوْ قَالَ: أَبِيعُكَ النِّصْفَ الَّذِي اشْتَرَيْتُ وَلَمْ يُبَيِّنْ تَقَدُّمَهُ وَلَا تَأَخُّرَهُ اتَّجَهَ قَوْلُ ابْنِ الْقَابِسِيِّ وَيَلْزَمُهُ إِذَا اشْتَرَى النِّصْفَ أَنْ يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ زَادَ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ
فَرْعٌ قَالَ: اللَّخْمِيُّ: يُخْتَلَفُ إِذَا أَخَذَ عَرْضًا عَنْ دَيْنٍ هَلْ يَبِيعُ مُرَابَحَةً وَلَا يُبَيِّنُ قِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا أَخَذَ شِقْصًا عَنْ دَيْنٍ حَالٍّ؟ فَقِيلَ: يَشْفَعُ بِالدَّيْنِ فَعَلَى هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ وَقِيلَ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ فَعَلَى هَذَا: عَلَيْهِ الْبَيَانُ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى بِعَيْنٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِعَرْضٍ وَبَنَى عَلَى قِيمَتِهِ وَهِيَ مِثْلُ الثَّمَنِ فَأَقَلُّ: فَلَا مَقَالَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَكْثَرُ فَمَسْأَلَةُ كَذِبٍ فَإِنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمِثْلَ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ فَإِذَا رَضِيَ نَظَرَ إِلَى قِيمَةِ الْعَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الثَّمَنِ فَأَكْثَرَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ لِأَنَّهُ رَدَّهُ إِلَى مِثْلِ مَا اشْتَرَى بِهِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الْعَرْضِ وَنَقْلِهِ وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ أَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ الرِّضَا بِالثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ الزَّائِدَ وَإِنِ اشْتَرَى بِعَرْضٍ: فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِعَيْنٍ وَالْعَيْنُ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَرْضِ فَأَقَلُّ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ أَوْ أَكْثَرُ عَادَ الْجَوَابُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَيَا عِدْلًا فَاقْتَسَمَاهُ بِالتَّرَاضِي ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ لِأَنَّهُ نِصْفُ مَا صَارَ إِلَيْهِ عِوَضُهُ لِصَاحِبِهِ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نِصْفُ مَا اشْتَرَى مِثْلَ نِصْفِ الْعَيْنِ فَإِنْ فَاتَ مَضَى بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَضَرَبَ لَهُ الرِّبْحَ فِي النِّصْفِ الآخر على
стр. 2033
قِيمَةِ مَا نَقَدَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَقَلَّ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا تَقَاوَمَا فَلَهُ بَيْعُ النِّصْفِ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِمَا دَفَعَ فِيهِ لِشَرِيكِهِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ وَدَفَعَهُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ لَمْ يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ وَإِنْ كَانَ لِارْتِفَاعِ السُّوقِ لَمْ يُبَيِّنْ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَاهَا ثَلَاثَة فتقاوموها فَوُقِفَتْ لِاثْنَيْنِ فَاسْتَوْضَعَ الثَّالِثُ الْبَائِعَ دِينَارًا فَلَهُمَا رَدُّ السِّلْعَةِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُمَا نَصِيبَهُمَا مِنَ الدِّينَارِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَكَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنَ الْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ مُرَابَحَةً إِنْ كَانَ مُتَمَاثِلًا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ: وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَكَذَلِكَ بَيْعُ مَا بَقِيَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ لَا يُبَاعُ نِصْفُهُ وَلَا بَقِيَّتُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَجَوَّزَهُ (ش) بِنَاءً على قيمَة قِيَاسًا عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِالْقِيمَةِ إِذَا بَاعَ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَجَوَابُهُ: أَنَّ الشُّفْعَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا ذَلِكَ وَلَا ضَرُورَةَ لِلْبَيْعِ مُرَابَحَةً فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ فَإِنْ فَاتَ فَالْأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لَا تَبِعْ أحد ثَوْبَيْنِ اشترتهما بأعيانهما ماربحة وَلَا تَوْلِيَةً بِحِصَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَتِهِ وَإِنِ اسْتَوَيَا لِأَنَّ ثَمَنَ الْجُمْلَةِ يُخَالِفُ ثَمَنَ جُزْئِهَا فَإِنْ كَانَا مِنْ
стр. 2034
سَلَمٍ جَازَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ إِذَا اتَّفَقَتِ الصَّفْقَةُ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ فِيهَا إِذْ لَوِ اسْتَحَقَّ أَحْدُهُمَا لَرَجَعَتْ بِمِثْلِهِ وَالْمُعَيَّنُ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ: فَلِلْمُبْتَاعِ الرَّدُّ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ يَرْغَبُ فِيهَا فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ مَا لَمْ تُرَدَّ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ فِي السَّلَمِ وَغَيْرِهِ (لِتَقَارُبِ الثَّمَنِ فِي الثَّوْبَيْنِ وَأَجَازَهُ ابْن نَافِع فِي السم وَغَيْرِهِ)
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ جُزْءٌ شَائِعٌ مُرَابَحَةً مِنْ عُرُوضٍ ابْتَعْتَهَا مُعَيَّنَةً وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ لِأَنَّهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِخِلَافِ رَأْسِ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ابْتَاعَ نِصْفَ عَبْدٍ بِعَشَرَةٍ وَابْتَاعَ غَيْرَهُ نِصْفَهُ بِخَمْسَةٍ ثُمَّ بَاعَا مُرَابَحَةً فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا نقل وَالرِّبْح بِقَدرِهِ لِأَن الرِّبْح يبتع الثّمن فَإِن باعا بَينهمَا نصفا أَوْ بِوَضِيعَةٍ فَالْوَضِيعَةُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ نَظَرًا لِأَصْلِ الْمِلْكِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَاخْتِلَافُهُمَا فِي الثَّمَنِ أَحْسَنُ إِذا على الْمُشْتَرِي اخْتِلَافَ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَفَاوُتَهُمَا قَالَ: وَأَرَى إِنْ كَانَ شِرَاؤُهُمَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَالسُّوقُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بَاعَا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ أَوْ عَلَى الثَّمَنِ الْأَكْثَرِ بَيَّنَا وَإِن كَانَا فِي سوقين مُتَفَاوِتَيْنِ رُخْصٍ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يُبَيِّنَا وَإِنْ باعا بوضيعة مساومة يقتسما الثَّمَنَ نِصْفَيْنِ وَإِنْ سَمَّيَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَوَضَعَا مِائَةً فضل الثّمن على رُؤُوس الْأَمْوَال
стр. 2035
الْأَوَّلِ بَاعَا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ أَوْ عَلَى الثّمن الْأَكْثَر بَينا وَإِن كَانَا فِي سوقين مُتَفَاوِتَيْنِ رُخْصٍ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يُبَيِّنَا وَإِنْ باعا بوضيعة مساومة يقتسما الثَّمَنَ نِصْفَيْنِ وَإِنْ سَمَّيَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَوَضَعَا مِائَةً فضل الثّمن على رُؤُوس الْأَمْوَالِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا بِعْتَ مُرَابَحَةً ثُمَّ اشْتَرَيْتَ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا تَبِعْ مُرَابَحَةً إِلَّا عَلَى الثَّمَنِ الْأَخِيرِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ حَادِثٌ وَإِنْ قُلْتَ: بِعْتُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنَّمَا لَمْ يَجْعَلِ الْإِقَالَةَ بَيْعًا فِي الْمُرَابَحَةِ إِذا تقابلا بِالْحَضْرَةِ قَبْلَ انْعِقَادِ الثَّمَنِ وَالِافْتِرَاقِ أَمَّا إِذَا نَقَدَ وَافْتَرَقَا بِيعَ حِينَئِذٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا اسْتَقَالَ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ الْبَيْعُ عَلَى الثَّانِي وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَبِيعُ إِلَّا عَلَى الْأَوَّلِ اسْتَقَالَ مِنْهُ أَوِ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَتُهُمْ إِظْهَارَ بَيْعٍ حَادِثٍ لِيَتَوَسَّلُوا إِلَى الْبَيْعِ بِأَكْثَرَ مِنَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا مَنَعَ ذَلِكَ إِنْ عَادَتْ إِلَيْهِ بِأَقَلَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بَقِي مِنْهُ ربح على الأول مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِخَمْسَةٍ فَيَبِيعَ بِسَبْعَةٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِعَشَرَةٍ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا كُنْتَ استحطط بائعك خيرا الْمُشْتَرِيَ مِنْكَ فِي أَخْذِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَرَدِّهَا إِنْ كَانَتِ الْحَطِيطَةُ لِلْبَيْعِ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ الْحَطِيطَةَ وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ وَأَمَّا الِاشْتِرَاك فَيُخَير على الحطيطة لملاقاة الحطيطة لَهما قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِنْ فَاتَتِ الْمُرَابَحَةُ وَلَمْ يَحُطَّ عَنِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ
следующие страницы →