Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
أَصْوَبُ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى بِطَعَامٍ وَنَقَدَ الْعَيْنَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ إِذَا كَانَ الطَّعَامُ جِزَافًا وَإِلَّا فَهُوَ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: يَجُوزُ الْبَيْعُ عَلَى مَا نَقَدَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِي الدَّنَانِيرِ وَالْمَكِيلِ وَالْعَرُوضِ وَغَيْرِهَا وَعَلَيْهِ تَأَوَّلَ فَضْلَ: الْمُدَوَّنَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا وَهَبَ الثَّمَنَ بَعْدَ النَّقْدِ وَالِافْتِرَاقِ جَازَ الْبَيْعُ مُرَابَحَةً لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إِسْقَاطًا وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ح) : لَا بُدَّ أَنْ يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ مُوهِمٌ عَدَمَ الْمُعَايَنَةِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ فَيَكُونُ أَكْثَرَ بِغَبْنٍ فِيهِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا وَهَبَهَا ثُمَّ وَرِثَهَا لَا يَبِيعُهَا مُرَابَحَةً لِأَنَّهُ مِلْكٌ ثَانٍ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَإِنْ وَرِثَ نِصْفَهَا ثُمَّ اشْتَرَى نصفهَا فال يَبِعْ نِصْفَهَا مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُبَيِّنِ الْتَبَسَ الْمَبِيعُ بِالْمَوْرُوثِ وَإِذَا بَيَّنَ تَعَيَّنَ الْمَبِيعُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: فَإِنْ لَمْ يبين وَفَاتَ مضى فِي نصف النّصْف الْمُشْتَرِي: الْبَيْعُ وَالنِّصْفُ الثَّانِي مِمَّا وَرِثَ فِيهِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ مَا يَقَعُ لَهُ مِنَ الثَّمَنِ وَالرِّبْحِ وَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ وَإِذَا ابْتَاعَ رَجُلَانِ عُرُوضًا ثُمَّ اقْتَسَمَاهَا فَبَاعَ أَحَدُهُمَا مَا وَقَعَ لَهُ وَلَمْ يُبَيِّنْ فِيمَا بَاعَ نِصْفَهُ فَهُوَ مِلْكُهُ الْقَدِيمُ فَيَمْضِي بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَمَا يُقَابِلُهُ مِنَ الرِّبْحِ وَنِصْفُ الْآخَرِ إِنَّمَا أَخَذَهُ عَرْضًا عَنْ نِصْفِهِ الَّذِي صَارَ لِصَاحِبِهِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى عَرْضًا بِعَرْضٍ فَيَرْجِعُ إِلَى مَنْ عَقَدَ عَلَى عَيْنٍ وَنَقَدَ عَرْضًا فَبَاعَ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَيَنْظُرُ مَا هُوَ
стр. 2032
خَيْرٌ لِلْمُشْتَرِي عَلَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اشْتَرَطَ فِي الْكِتَابِ: الشِّرَاءَ بَعْدَ الْمِيرَاثِ فَاحْتَجَّ بِهِ ابْنُ الْقَابِسِيِّ عَلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَ التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ لِحُصُولِ الْكَذِبِ فِي ثَمَنِ نِصْفِ الْمِيرَاثِ وَلَوْ قَالَ: أَبِيعُكَ النِّصْفَ الَّذِي اشْتَرَيْتُ وَلَمْ يُبَيِّنْ تَقَدُّمَهُ وَلَا تَأَخُّرَهُ اتَّجَهَ قَوْلُ ابْنِ الْقَابِسِيِّ وَيَلْزَمُهُ إِذَا اشْتَرَى النِّصْفَ أَنْ يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ زَادَ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ
فَرْعٌ قَالَ: اللَّخْمِيُّ: يُخْتَلَفُ إِذَا أَخَذَ عَرْضًا عَنْ دَيْنٍ هَلْ يَبِيعُ مُرَابَحَةً وَلَا يُبَيِّنُ قِيَاسًا عَلَى مَا إِذَا أَخَذَ شِقْصًا عَنْ دَيْنٍ حَالٍّ؟ فَقِيلَ: يَشْفَعُ بِالدَّيْنِ فَعَلَى هَذَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ وَقِيلَ بِقِيمَةِ الدَّيْنِ فَعَلَى هَذَا: عَلَيْهِ الْبَيَانُ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى بِعَيْنٍ فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِعَرْضٍ وَبَنَى عَلَى قِيمَتِهِ وَهِيَ مِثْلُ الثَّمَنِ فَأَقَلُّ: فَلَا مَقَالَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ أَكْثَرُ فَمَسْأَلَةُ كَذِبٍ فَإِنْ بَاعَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْمِثْلَ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ عَلَى أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ فَإِذَا رَضِيَ نَظَرَ إِلَى قِيمَةِ الْعَرْضِ فَإِنْ كَانَتْ مِثْلَ الثَّمَنِ فَأَكْثَرَ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ لِأَنَّهُ رَدَّهُ إِلَى مِثْلِ مَا اشْتَرَى بِهِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الْعَرْضِ وَنَقْلِهِ وَإِذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْعَرْضِ أَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ الرِّضَا بِالثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ الزَّائِدَ وَإِنِ اشْتَرَى بِعَرْضٍ: فَقَالَ: اشْتَرَيْتُ بِعَيْنٍ وَالْعَيْنُ مِثْلُ قِيمَةِ الْعَرْضِ فَأَقَلُّ لَزِمَ الْمُشْتَرِيَ أَوْ أَكْثَرُ عَادَ الْجَوَابُ إِلَى مَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَيَا عِدْلًا فَاقْتَسَمَاهُ بِالتَّرَاضِي ثُمَّ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ عَلَى مَا اشْتَرَى بِهِ لِأَنَّهُ نِصْفُ مَا صَارَ إِلَيْهِ عِوَضُهُ لِصَاحِبِهِ فَلِلْمُشْتَرِي رَدُّ الْجَمِيعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نِصْفُ مَا اشْتَرَى مِثْلَ نِصْفِ الْعَيْنِ فَإِنْ فَاتَ مَضَى بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَضَرَبَ لَهُ الرِّبْحَ فِي النِّصْفِ الآخر على
стр. 2033
قِيمَةِ مَا نَقَدَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَقَلَّ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا تَقَاوَمَا فَلَهُ بَيْعُ النِّصْفِ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ بِمَا دَفَعَ فِيهِ لِشَرِيكِهِ فَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ وَدَفَعَهُ لِدَفْعِ ضَرَرِ الشَّرِكَةِ لَمْ يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ وَإِنْ كَانَ لِارْتِفَاعِ السُّوقِ لَمْ يُبَيِّنْ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَاهَا ثَلَاثَة فتقاوموها فَوُقِفَتْ لِاثْنَيْنِ فَاسْتَوْضَعَ الثَّالِثُ الْبَائِعَ دِينَارًا فَلَهُمَا رَدُّ السِّلْعَةِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُمَا نَصِيبَهُمَا مِنَ الدِّينَارِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَكَ بَيْعُ جُزْءٍ مِنَ الْمَكِيلِ أَوِ الْمَوْزُونِ مُرَابَحَةً إِنْ كَانَ مُتَمَاثِلًا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ: وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ وَكَذَلِكَ بَيْعُ مَا بَقِيَ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ لَا يُبَاعُ نِصْفُهُ وَلَا بَقِيَّتُهُ حَتَّى يُبَيِّنَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَجَوَّزَهُ (ش) بِنَاءً على قيمَة قِيَاسًا عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ بِالْقِيمَةِ إِذَا بَاعَ مَا فِيهِ الشُّفْعَةُ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ وَجَوَابُهُ: أَنَّ الشُّفْعَةَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَاغْتُفِرَ فِيهَا ذَلِكَ وَلَا ضَرُورَةَ لِلْبَيْعِ مُرَابَحَةً فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَلِلْمُشْتَرِي الرَّدُّ فَإِنْ فَاتَ فَالْأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لَا تَبِعْ أحد ثَوْبَيْنِ اشترتهما بأعيانهما ماربحة وَلَا تَوْلِيَةً بِحِصَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَسْمِيَتِهِ وَإِنِ اسْتَوَيَا لِأَنَّ ثَمَنَ الْجُمْلَةِ يُخَالِفُ ثَمَنَ جُزْئِهَا فَإِنْ كَانَا مِنْ
стр. 2034
سَلَمٍ جَازَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ إِذَا اتَّفَقَتِ الصَّفْقَةُ وَلَمْ يَتَجَاوَزْ عَنْهُ فِيهَا إِذْ لَوِ اسْتَحَقَّ أَحْدُهُمَا لَرَجَعَتْ بِمِثْلِهِ وَالْمُعَيَّنُ يَرْجِعُ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ: فَلِلْمُبْتَاعِ الرَّدُّ لِأَنَّ الْجُمْلَةَ يَرْغَبُ فِيهَا فَإِنْ فَاتَتْ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ مَا لَمْ تُرَدَّ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ فِي السَّلَمِ وَغَيْرِهِ (لِتَقَارُبِ الثَّمَنِ فِي الثَّوْبَيْنِ وَأَجَازَهُ ابْن نَافِع فِي السم وَغَيْرِهِ)
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ جُزْءٌ شَائِعٌ مُرَابَحَةً مِنْ عُرُوضٍ ابْتَعْتَهَا مُعَيَّنَةً وَكَذَلِكَ الرَّقِيقُ لِأَنَّهُ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ بِخِلَافِ رَأْسِ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ابْتَاعَ نِصْفَ عَبْدٍ بِعَشَرَةٍ وَابْتَاعَ غَيْرَهُ نِصْفَهُ بِخَمْسَةٍ ثُمَّ بَاعَا مُرَابَحَةً فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مَا نقل وَالرِّبْح بِقَدرِهِ لِأَن الرِّبْح يبتع الثّمن فَإِن باعا بَينهمَا نصفا أَوْ بِوَضِيعَةٍ فَالْوَضِيعَةُ بِقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ نَظَرًا لِأَصْلِ الْمِلْكِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَاخْتِلَافُهُمَا فِي الثَّمَنِ أَحْسَنُ إِذا على الْمُشْتَرِي اخْتِلَافَ الثَّمَنِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ تَفَاوُتَهُمَا قَالَ: وَأَرَى إِنْ كَانَ شِرَاؤُهُمَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَالسُّوقُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بَاعَا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ أَوْ عَلَى الثَّمَنِ الْأَكْثَرِ بَيَّنَا وَإِن كَانَا فِي سوقين مُتَفَاوِتَيْنِ رُخْصٍ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يُبَيِّنَا وَإِنْ باعا بوضيعة مساومة يقتسما الثَّمَنَ نِصْفَيْنِ وَإِنْ سَمَّيَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَوَضَعَا مِائَةً فضل الثّمن على رُؤُوس الْأَمْوَال
стр. 2035
الْأَوَّلِ بَاعَا مِنْ غَيْرِ بَيَانٍ أَوْ عَلَى الثّمن الْأَكْثَر بَينا وَإِن كَانَا فِي سوقين مُتَفَاوِتَيْنِ رُخْصٍ عَنْ قُرْبٍ لَمْ يُبَيِّنَا وَإِنْ باعا بوضيعة مساومة يقتسما الثَّمَنَ نِصْفَيْنِ وَإِنْ سَمَّيَا ثَلَاثَمِائَةٍ وَوَضَعَا مِائَةً فضل الثّمن على رُؤُوس الْأَمْوَالِ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا بِعْتَ مُرَابَحَةً ثُمَّ اشْتَرَيْتَ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا تَبِعْ مُرَابَحَةً إِلَّا عَلَى الثَّمَنِ الْأَخِيرِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ حَادِثٌ وَإِنْ قُلْتَ: بِعْتُ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَتِمَّ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنَّمَا لَمْ يَجْعَلِ الْإِقَالَةَ بَيْعًا فِي الْمُرَابَحَةِ إِذا تقابلا بِالْحَضْرَةِ قَبْلَ انْعِقَادِ الثَّمَنِ وَالِافْتِرَاقِ أَمَّا إِذَا نَقَدَ وَافْتَرَقَا بِيعَ حِينَئِذٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا اسْتَقَالَ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ الْبَيْعُ عَلَى الثَّانِي وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يَبِيعُ إِلَّا عَلَى الْأَوَّلِ اسْتَقَالَ مِنْهُ أَوِ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَتُهُمْ إِظْهَارَ بَيْعٍ حَادِثٍ لِيَتَوَسَّلُوا إِلَى الْبَيْعِ بِأَكْثَرَ مِنَ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا مَنَعَ ذَلِكَ إِنْ عَادَتْ إِلَيْهِ بِأَقَلَّ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ بَقِي مِنْهُ ربح على الأول مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ بِخَمْسَةٍ فَيَبِيعَ بِسَبْعَةٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ بِعَشَرَةٍ.
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا كُنْتَ استحطط بائعك خيرا الْمُشْتَرِيَ مِنْكَ فِي أَخْذِهَا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَرَدِّهَا إِنْ كَانَتِ الْحَطِيطَةُ لِلْبَيْعِ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَحُطَّ عَنْهُ الْحَطِيطَةَ وَكَذَلِكَ التَّوْلِيَةُ وَأَمَّا الِاشْتِرَاك فَيُخَير على الحطيطة لملاقاة الحطيطة لَهما قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِنْ فَاتَتِ الْمُرَابَحَةُ وَلَمْ يَحُطَّ عَنِ الْمُشْتَرِي فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ
стр. 2036
الْعَقْدِ وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثَّمَنِ بِوَضِيعَةٍ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الْوَضِيعَةِ وَإِنْ كَانَتْ أَنْقَصَ رَدَدْتَ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنَ الْوَضِيعَةِ فَلَا يُزَادُ عَلَى الْوَضِيعَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَحُطُّ الْحَطِيطَةَ عَنِ الْمُشْتَرِي مُرَابَحَةً وَإِنْ كَرِهَ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الثَّمَنَ أَكْثَرُ مِمَّا أَخْبَرَ بِهِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ رَدِّهَا وَالْتِزَامِ الرِّبْحِ عَلَى مَا يَثْبُتُ فَإِنْ فَاتَتْ بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْعَقْدِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَقَلَّ مِمَّا قَالَهُ فَلَا يَنْقُصُ مِنْهُ أَوْ أَكْثَرَ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُصَدَّقُ الْبَائِعُ مَعَ يَمِينِهِ إِذَا كَانَ مِنَ الرَّقْمِ مَا يَقْتَضِي الزِّيَادَةَ وَفِي الْجَلَّابِ: إِنْ تَرَاضَيَا عَلَى شَيْءٍ جَازَ وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى: إِذَا لَمْ تَفُتْ فَإِنَّهُمَا بِالْخِيَارِ لِأَنَّ الضَّرَرَ دَاخِلٌ عَلَيْهِمَا قَالَ سَحْنُونٌ: يُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ الرَّدِّ وَالْحَبْسِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْعَقْدَ لَهُ فَإِنْ رَدَّ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الرَّد وَحط الزَّائِدِ وَرِبْحِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْعَيْبِ إِذَا حَطَّ الْبَائِعُ قِيمَتَهُ: أَنَّ السِّلْعَةَ تَبْقَى مَعِيبَةً وَهُوَ لَا يَرْضَى بِالْعَيْبِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا غَلِطَ فَأَعْطَاهُ غَيْرَ ثَوْبِهِ فَقَطَعَهُ لَهُ رَدُّهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْقَطْعِ بِخِلَافِ مَا إِذَا قَطَعَهُ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى كَذِبٍ فِي الثَّمَنِ فَالْقَطْعُ فَوْتٌ وَالْفَرْقُ: أَنَّ الثَّوْب الْكَذِبِ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ ضَمِنَهُ مُبْتَاعُهُ وَلَوْ هَلَكَ ثَوْبُ الْغَلَطِ فَمِنْ بَائِعِهِ وَلِأَنَّهُ لَمْ تَجْرِ فِيهِ مُبَايَعَةٌ بَلِ الْبَائِعُ مُسَلَّطٌ
стр. 2037
وَالْمُرَابَحَةُ بَيْنَهُمَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فَأَوْلَى الْقَطْعُ نَظَائِرُ: قَالَ الْعَبْدِيُّ: أَرْبَعُ مَسَائِلَ يَرْجِعُ الْإِنْسَانُ فِيهَا فِي عَيْنِ مَالِهِ حَالَةَ قِيَامِهِ دُونَ فَوَاتِهِ: إِذَا أَعْطَاهُ غَيْرَ الْمَبِيعِ غَلَطًا وَمَنْ أَثَابَ مِنْ صَدَقَةٍ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْأَخْذ مِنْ طَعَامِ الْحَرْبِ ثُمَّ يَرُدُّهُ وَالْمُشْتَرِي لِرِجْلٍ جَارِيَةً ثُمَّ يَقُولُ: قَامَتْ عليَّ بِدُونِ مَا قَامَتْ عَلَيْهِ بِهِ ثُمَّ يَظْهَرُ لَهُ الْغَلَطُ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُرَابَحَةِ إِذَا ظَهَرَ أَنَّ الثَّمَنَ أَكْثَرُ
فَرْعٌ فِي (الْكِتَابِ) إِذَا اتُّهِمَ الْبَائِعُ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَبِعْ مُرَابَحَةً حَتَّى يُبَيِّنَ
فرع قَالَ إِذا بتعت من عَبدك أَو مكاتبك بِغَيْر مُحَابَاة فَالْبيع مُرَابَحَةً وَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ وَكَذَلِكَ فِي شِرَائِهِمَا مِنْكَ لِأَنَّ لَهُمَا وَطْءَ مِلْكِ الْيَمِينِ وَقَالَ (ح) وَابْنُ حَنْبَلٍ: إِذَا اشْتَرَى مِمَّنْ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ لَهُ لَا يَبِعْ حَتَّى يُبَيِّنَ لِلتُّهْمَةِ (فِي الْحَطِيطَةِ وَخَالَفَهُمَا (ش)
فَرْعٌ إِذَا لَبِسْتَ الثَّوْبَ أَوْ رَكِبْتَ الدَّابَّةَ فَلْتُبَيِّنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ وَطْءِ الْأَمَةِ) لِأَنَّهُ لَا يَنْقُصُهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ بِكْرًا وَهِيَ مِمَّنْ يَنْقُصُهَا الْوَطْءُ قَالَ غَيْرُهُ: وَلَا يُبَيِّنُ خَفِيفَ الرُّكُوبِ أَوِ اللِّبَاسِ الَّذِي لَا يُغَيِّرُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ:
стр. 2038
إِذَا نَقَصَهَا الِافْتِضَاضُ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَإِنْ لَمْ تَفُتْ وَحَطَّ مَا يَنُوبُ الِافْتِضَاضَ وَرِبْحَهُ: فَلَا حُجَّةَ لَهُ وَتُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ لِشِبْهِهَا بِالْبَيْعِ فَإِذَا فَاتَتْ فَأَعْطَاهُ الْبَائِعُ مَا نَقَصَهُ الِافْتِضَاضُ وَرِبْحُهُ وَإِلَّا فَلَهُ اسْتِرْجَاعُ الثَّمَنِ وَيُعْطَى قِيمَتَهَا مفتصة يَوْمَ الْقَبْضِ مَا لَمْ تُرَدَّ عَلَى الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَلَا يُزَادُ أَوْ تَنْقُصُ عَمَّا بَعْدَ الطَّرْحِ فَلَا يَنْقُصُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا زَوَّجَهَا لَا يَبِعْ مُرَابَحَةً وَلَا مُسَاوَمَةً حَتَّى يُبَيِّنَ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ خُيِّرَ الْمُبْتَاع بَين قبُولهَا لجَمِيع الثَّمَنِ أَوْ رَدِّهَا وَلَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا بِحَطِيطَةِ الْعَيْب وَلَا تفت هَذِهِ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ بِذَلِكَ وَلَا نَقْصٌ خَفِيفٌ وَلَا زِيَادَةٌ لِأَنَّ الْعَيْبَ لَا يَفُوتُ بِذَلِكَ فَإِنْ فَاتَتْ بِعِتْقٍ أَوْ كِتَابَةٍ فَحَطَّ الْبَائِعُ حِصَّةَ الْبَيْعِ وَرِبْحَهُ فَلَا حُجَّةَ لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ أَبَى فَلَهُ الْقِيمَةُ مَا لَمْ تَنْقُصْ مِنَ الثَّمَنِ بَعْدَ إِلْغَاءِ قِيمَةِ الْعَيْبِ وَرِبْحِهِ أَوْ تَزِيدُ عَلَى الثَّمَنِ وَقِيلَ: يَجْتَمِعُ فِيهَا الْكَذِبُ وَالتَّدْلِيسُ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ لَوْ ذَكَرَ الْعَيْبَ كَانَتْ مَسْأَلَةَ كَذِبٍ فَإِنْ سَكَتَ كَانَتْ كَذِبًا وَتَدْلِيسًا وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: مَسْأَلَةُ عَيْبٍ فَقَطْ لِأَنَّ الْكَذِبَ هُوَ الْعَيْبُ فَإِذَا أَخَذَهُ بِالْكَذِبِ وَالْعَيْبِ غَرَّمَهُ قِيمَةَ الْعَيْبِ مَرَّتَيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَأَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ وَعَيْبٌ لَكِن يُخَيّر بَين الْأَخْذ بأيها شَاءَ عِنْدَ الْفَوْتِ أَيِّ ذَلِكَ أَنْفَعُ لَهُ إِذَا اخْتَلَفَتِ الْقِيمَةُ وَإِنْ تَسَاوَتْ أَخَذَهُ بِالْعَيْبِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْكَذِبِ اللَّفْظُ الْعَاشِرُ: الثِّمَارُ فِي رُؤُوس النَّخْلِ وَالنَّظَرُ فِي مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَالْمُسْتَثْنَى مِنْ ذَلِكَ فِي الْعَرِيَّةِ وَوَضْعِ الْجَوَائِحِ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أنظار
стр. 2039
النَّظَرُ الْأَوَّلُ: فِي مُقْتَضَى الْإِطْلَاقِ وَفِي (الْجَوَاهِرِ) : مُوجَبُ الْإِطْلَاقِ بَعْدَ الزَّهْوِ اسْتِحْقَاقُ الْإِبْقَاءِ إِلَى أَوَانِ الْقِطَافِ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) : يَتَعَيَّنُ الْقَطْعُ عِنْدَ الْعَقْدِ (وَلَوْ شَرَطَ التَّبْقِيَةَ امْتَنَعَ) لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فِي سَائِرِ الْمَبِيعَاتِ أَنْ تَحَوَّلَ وَلِأَنَّهُ اشْتَرَطَ مَنْفَعَةَ الْأُصُولِ وَهِيَ مَجْهُولَةٌ فَيكون العقد تنَاول مَجْهُولا تَنَاوَلَ مَجْهُولًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ مُقْتَضَى الْعَقْدِ مُعَارَضٌ بِمُقْتَضَى الْعَادَةِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يَقْدَحُ فِي الْعُقُودِ كَمَا لواشترى طَعَامًا كَثِيرًا فَإِنَّهُ يُؤَخِّرُهُ لِلزَّمَانِ الَّذِي يُحْمَلُ فِيهِ مِثْلُهُ وَبَيْعُ الدَّارِ فِيهَا الْأَمْتِعَةُ تَتَأَخَّرُ مُدَّةُ التَّحْوِيلِ مِنْهَا وَإِنْ طَالَتْ عَلَى جَارِي الْعَادة لقَوْله ﷺ َ - (أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ) وَمَنْعُهَا إِنَّمَا هُوَ بِالْجَائِحَةِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَهُوَ دَلِيلُ التَّبْقِيَةِ وَيَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ الزَّهْوِ بِشَرْطِ الْقَطْعِ وَيَبْطُلُ بِشَرْطِ التبقية لنَهْيه ﷺ َ - فِي الصَّحِيحَيْنِ (أَنْ تُبَاعَ الثَّمَرَةُ حَتَّى تُشقح قِيلَ: وَمَا تُشقح؟ قَالَ: تَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ وَيُؤْكَلُ مِنْهَا) وَلِأَنَّهَا مُعَرَّضَةٌ لِلْعَاهَاتِ قَبْلَ ذَلِكَ فَتَنْدَرِجُ فِي الْغَرَرِ فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ (الْإِكْمَالِ) تَشَقُّحُ الثَّمَرَةِ: احْمِرَارُهَا لِأَنَّ الشَّقْحَةَ لَوْنٌ غَيْرُ خَالِصٍ لِلْحُمْرَةِ أَوِ الصُّفْرَةِ وَتَحْمَارُّ وَتَصْفَارُّ لِلَّوْنِ الْمَائِلِ وأحمر
стр. 2040
وَاصْفَرَّ اللَّوْنُ الْمُسْتَقِرُّ وَرَوَى: تُشْقِهَ بِسُكُونِ الشِّينِ الْمُعْجَمَة وَالْمَعْرُوف: التحريك مَعَ الْحَاء وَالْهَاء بدل من الْحَاء نَحْو: مدحه ومدهه وأزها النّخل يزهو إِذا أَحْمَر وأصفر وَقِيلَ: يَزْهُو خَطَأٌ بَلْ يَزْهَى وَقِيلَ أَزْهَى خطأ بل زهى سُؤال: لِمَ سَأَلُوهُ ﷺ َ -: حَتَّى يُشقح أَوْ حَتَّى يَزْهَى عَلَى اخْتِلَافِ الرِّوَايَاتِ مَعَ أَنَّهَا أَلْفَاظٌ عَرَبِيَّةٌ؟ جَوَابُهُ: لَعَلَّهَا لُغَة قَبيلَة غَيرهم أَو مستعارة لحُس الثَّمَرَةِ فَيَسْأَلُ أَيُّ حُسنها يُرِيدُ أَوْ سَأَلُوهُ احْتِيَاطًا لِلْحُكْمِ
فَرْعٌ قَالَ: فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عِنْدَنَا عَنْ شَرْطِ الْقَطْعِ وَالْإِلْغَاءِ فَظَاهِرُ الْكِتَابِ: الصِّحَّةُ اسْتِقْرَاءً مِنْ قَوْلِهِ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ: إِذَا اشْتَرَاهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ جَازَ الْبَيْعُ وَقَالَهُ (ح) حَمْلًا لِلْإِطْلَاقِ عَلَى الْعُرْفِ الشَّرْعِيِّ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرُهُمَا مِنَ الْمُتَأَخِّرِينَ وَحَكَى التُّونُسِيُّ وَالشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْبَغْدَادِيُّونَ عَنِ الْمَذْهَبِ: الْبُطْلَانُ وَقَالَهُ (ش) حَمْلًا لِلْإِطْلَاقِ عَلَى الْعُرْفِ العادي ولنهيه ﷺ َ - عَنْ بَيْعِ الثَّمَرَةِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَالنَّهْيُ يَقْتَضِي الْفَسَادَ إِلَّا مَا دَلَّ الدَّلِيلُ عَلَى جَوَازِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: بَيْعُهَا عَلَى هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ جَائِزٌ عَمَلًا بِمَفْهُومِ الْحَدِيثِ
стр. 2041
فَائِدَةٌ: قَالَ ابْنُ يُونُسَ: ثَمَرُ النَّخْلِ سَبْعَةُ أَقسَام: طلع ثمَّ يتلقح الْخُف عَنهُ ويبيض فَهُوَ عريض ثُمَّ يَخْضَرُّ فَبَلَحٌ ثُمَّ تَعْلُوهُ حُمْرَةٌ فَزَهْوٌ ثمَّ تصير الْحمرَة صفرَة فبُسر ثمَّ تعلى الصُّفْرَةَ دُكْنَةٌ فَيَنْصَحُ فَرُطَبٌ ثُمَّ يَيْبَسُ فَتَمْرٌ وَإِذا أزهى اشْتَدَّ وَصَارَ جِذْرُهُ (وَامْتَنَعَ سُقُوطُهُ وَتَسَلَّطَ الْآفَاتُ عَلَيْهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى قَبْلَ الْإِزْهَاءِ فَتَرَكَهُ حَتَّى أَتْمَرَ أَوْ) أَرْطَبَ فَجَذَّهُ رَدَّ قِيمَةَ الرُّطَبِ يَوْمَ جَذِّهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ: وَإِنْ كَانَ قَائِمًا رَدَّهُ وَلَوْ فَاتَ وَالْإِبَّانُ قَائِمٌ وَعَلِمَ وَزْنَهُ أَوْ كَيْلَهُ رَدَّ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي رَدِّ الْمُتْلَفَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُرِيدُ مَكِيلَةَ الثَّمَنِ إِنْ جَذَّهُ تَمْرًا إِنْ فَاتَ وَإِلَّا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ سَوَاءً تَرَكَهُ لِهَرَبٍ أَوْ لَدَدٍ أَوْ غَيْرِهِمَا حَتَّى يَرْطُبَ وَقِيلَ: إِنْ تَعَدَّى التَّرْكُ فَسَخَ لِعَدَمِ الْقَدْرِ وَمَتَى جُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ فَالْقِيمَةُ لِأَنَّهَا فِي الْمَرْتَبَةِ الثَّانِيَةِ فِي الْغَرَامَاتِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى نَخْلًا فِيهَا تَمْرٌ مَأْبُورٌ جَازَ شِرَاؤُهَا بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَغْتَذِي مِنْ رُطُوبَاتِ نَخْلٍ عَلَى مِلْكِهِ فَلَا جَهَالَةَ فِي الْمَبِيعِ بِخِلَافِ نَخْلِ الْغَيْرِ وَاخْتَلَفَ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَفِي شِرَاءِ مَالِ الْعَبْدِ بَعْدَ الصَّفْقَةِ وَلَوِ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ أَوِ الزَّرْعَ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَى الْقَطْعِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ أَوِ الْأَرْضَ فَلَهُ الْإِبْقَاءُ لِمَا تَقَدَّمَ وَإِنِ اشْتَرَاهَا عَلَى الْإِبْقَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ: فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ لِمُقَارَنَةِ الشَّرْطِ الْمُفْسِدِ وَإِنِ اشْتَرَى الثَّمَرَةَ عَلَى الْفَسَادِ ثُمَّ وَرِثَ الْأَصْلَ مِنَ الْبَائِعِ: فَلَهُ
стр. 2042
الْإِبْقَاءُ لِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ وَلَوِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ الْإِبَارِ أَوِ الزَّرْعِ عَلَى الْإِبْقَاءِ ثُمَّ اشْتَرَى الْأَصْلَ أَوِ الْأَرْضَ قَبْلَ الْإِبَارِ فُسِخَ الْبَيْعَانِ لِأَنَّهُ كَاسْتِثْنَاءِ الْبَائِعِ الثَّمَرَةَ قَبْلَ الْإِبَارِ وَلَوْ لم يفسخها حَتَّى أزهت وَقَبضهَا المُشْتَرِي الْأَصْلِ فَقِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِ الْأَصْلِ وَيُرَدُّ الْأَصْلُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَلَوِ اشْتَرَى مَعَ الْأَصْلِ بَعْدَ الْإِبَارِ رُدَّتِ الثَّمَرَةُ إِلَى رَبِّهَا وَثَبَتَ بَيْعُ الْأَصْلِ وَلَوْ لَمْ يَفْسَخِ الْبَيْعَ حَتَّى أَزْهَتْ فِي شَجَرِ الْمُشْتَرِي (فَهِيَ لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ شِرَاءِ الْأَصْلِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لِأَنَّهُ فَوْتٌ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ وَلَوِ اشْتَرَى الْأَصْلَ بَعْدَ زَهْوِ الثَّمَرَةِ فِي) الشَّجَرِ أَوْ بعد فُسِخَ بَيْعُ الثَّمَرِ وَالزَّرْعِ وَإِنِ اخْضَرَّ إِلَّا أَنَّهُ انْكَشَفَ الْغَيْبُ أَنَّهُ عَلَى التَّبْقِيَةِ فِي مِلْكِ الْغَيْرِ وَلَوِ ابْتَاعَ الْأَرْضَ بِزَرْعِهَا فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ ثُمَّ اسْتَحَقَّتِ الْأَرْضُ قَبْلَ اسْتِحْصَادِهِ انْفَسَخ البيع أَو بعد استحصاجه تَمَّ الْبَيْعُ وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ تَنْزِيلًا لِلْمِلْكِ الظَّاهِرِ مَنْزِلَةَ الْمِلْكِ الْبَاطِنِ وَكَذَلِكَ الثَّمَرَةُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: قَالَ صَاحِبُ (الْبَيَانِ) : فِي شِرَاءِ مَالِ الْعَبْدِ وَتَمْرِ النَّخْلِ بَعْدَ الصَّفْقَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْجَوَازُ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْبَيْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ إِنَّمَا جَاءَ إِذَا بَقِيَتِ الْأُصُولُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمَنْعُ لِمَالِكٍ لِظَاهِرِ النَّهْيِ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْقُرْبِ فَيَجُوزُ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْوُقُوعِ مَعَ الْعَقْدِ وَبَيْنَ الْبُعْدِ فَيَمْتَنِعُ وَفَرَّقَ أَشْهَبُ بَيْنَ ثَمَرِ النَّخْلِ فَيَجُوزُ مَعَ الْقُرْبِ وَالْبُعْدِ وَيَمْتَنِعُ مَالُ الْعَبْدِ مُطْلَقًا لِجَهَالَتِهِ فَلَا يَنْفَرِدُ قَالَ يَحْيَى: وَالْقُرْبُ نَحْوَ عِشْرِينَ يَوْمًا
فَرْعٌ فِي (التَّلْقِينِ) : يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْكَتَّانِ وَالْقَرَظُ وَاسْتِثْنَاءُ حَبِّهِمَا لِأَنَّهُ مَجْهُول
стр. 2043
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ (الْبَيَانِ) : إِذَا اشْتَرَى ثَمَرَةً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَضَمَانُهَا مِنَ الْبَائِعِ لِأَنَّ قَبْضَ الْأَصْلِ لَيْسَ قَبْضًا لِلثَّمَرَةِ وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ فَإِنْ جَذَّهَا ضَمِنَهَا وَعَلَيْهِ مَكِيلَتُهَا رُطَبًا وَإِنْ لَمْ تَفُتْ رَدَّهَا وَفَسَخَ الْبَيْعَ فَإِنْ بَاعَهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا: قَالَ مُحَمَّدٌ: فَوْتٌ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ يَوْمُ التَّفْوِيتُ وَعَنْ مَالِكٍ: يَوْمَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ لِأَنَّهُ فَوْتٌ سَابِقٌ وَقِيلَ: الْبَيْعُ لَيْسَ فَوْتًا
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى نِصْفَ ثَمَرَةٍ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ: قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ لَهُ بَيْعُهَا حَتَّى يَسْتَوْفِيَهَا لِأَنَّ نَصِيبَهُ لَا يَتَعَيَّنُ إِلَّا بِالْقِيمَةِ فَأَشْبَهَ الطَّعَامَ قَبْلَ قَبْضِهِ ثُمَّ رَجَعَ لِلْجَوَازِ لِأَنَّهُ ضُمِنَ بِالْعَقْدِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى نَخْلًا فِي حَائِطٍ وَاخْتُلِفَ فِي شُرْبِهِ فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَهُوَ يَقْدِرُ عَلَى سَقْيِهِ مِنْ غَيْرِ سَاقِيَةِ الْبَائِعِ فَهَلْ يَكُونُ السَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِلنَّخْلِ كَالثَّمَرَةِ الَّذِي لَمْ يُؤَبَّرُ أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي كَكُسْوَةِ الْعَبْدِ وَمُؤْنَتِهِ: قَوْلَانِ لِمَالِكٍ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى سَقْيِهِ فَعَلَى الْبَائِعِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَالِ فَإِنْ تَنَازَعَا وَلِقَوْلِ الْبَائِعِ وَجْهٌ كَقُدْرَةِ الْمُشْتَرِي عَلَى السَّقْيِ مِنْ غَيْرِ سَاقِيَةِ الْبَائِعِ كَالْمعسه عَلَى السَّقْيِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا صُدِّقَ الْحَالِفُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْبَائِعِ وَجْهٌ صُدِّقَ الْمُشْتَرِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: إِكْمَالُ الشُّرْبِ فَإِنِ اخْتُلِفَ فِي الِاشْتِرَاطِ عِنْدَ الْعَقْدِ (تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا إِنْ كَانَ
стр. 2044
لِلْبَائِعِ وَجْهٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ وَقَالَ أَصْبَغُ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَشْبَهَ عَلَى الْمَشْهُورِ لَا يُرَاعَى مَعَ قِيَامِ الْمَبِيعِ وَلَوْ وَهَبَهُ إِلَّا عِذْقٌ صُدِّقَ الْوَاهِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ: بَقَاءُ مِلْكِهِ فِي الْمَاءِ وَالْمُعَارَضَةُ قَوِيَّةٌ تَسْتَتْبِعُ بِخِلَافِ التَّبَرُّعِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى بَعْدَ الْإِزْهَاءِ وَاسْتَقَالَ مِنْهُ عِنْدَ الْيُبْسِ مِنْهُ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ أَخَذَ تَمْرًا فِي رُطَبٍ فَإِنْ بَاعَهُ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِالدَّيْنِ تَمْرًا إِذَا يَبِسَ؟ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: لِمَالِكٍ: الْجَوَازُ فِي التَّفْلِيسِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ لم يُبَعْ طَعَامٌ بِطَعَامٍ وَالْمَنْعُ مِنْهَا حَذَرًا مِنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالتَّمْرِ (إِلَى أَجَلٍ) وَإِعْطَاؤُهُ فِي ذَلِكَ التَّمْرِ تَمْرَ حَائِطِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ التَّفْلِيسِ فَيَجُوزُ لِنَفْيِ التُّهْمَةِ وَغَيْرِهِ فَيَمْتَنِعُ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اشْتَرَى الْمُكْتَرِي شَجَرَ الدَّارِ وَهُوَ تَبَعٌ لِلْكِرَاءِ ثُمَّ اسْتَحَقَّتِ الدَّارُ إِلَّا مَوْضِعَ الشَّجَرِ رُدَّتِ الثَّمَرَةُ لِأَنَّهُ ضَمَّهَا إِلَى غَيْرِ مِلْكِهِ وَإِنِ اشْتَرَاهَا قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا عَلَى الْإِبْقَاءِ فَأَبْقَاهَا حَتَّى أَثْمَرَتْ فَضَمَانُهَا من البَائِع مَا دَامَت فِي رُؤُوس الشَّجَرِ وَإِنْ مَكَّنَهُ الْبَائِعُ مِنْ قَبْضِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ لَمْ يُقْبَضْ لِبَقَائِهِ فِي أُصُولِ الْبَائِعِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: ضَمَانُهَا مِنَ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الشَّجَرَ تَبَعٌ لِلدَّارِ وَإِذَا رُدَّتْ لِلْبَائِعِ فَعَلَيْهِ السَّقْيُ وَالْعِلَاجُ
стр. 2045
وَالْجِذَاذُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ قَالَ: وَيَنْبَغِي جَرَيَانُ الْخِلَافِ الَّذِي فِي قَوْلِهِمْ إِذَا اشْتَرَى آبِقًا فَجَعَلَ فِيهِ جُعلاً ثُمَّ انْفَسَخَ الْبَيْعُ هَلْ يَغْرَمُ الجُعل أَمْ لَا؟ لِأَنَّهُ إِنَّمَا طَلَبَ لِنَفْسِهِ أَوْ هُوَ غَيْرُ مُتَبَرِّعٍ بَلْ أَنْفَقَ بِنَاءً عَلَى تَقْدِيرِ ظُهُورِ بُطْلَانِهِ
فَرْعٌ وَعَنِ ابْنِ الْكَاتِبِ: إِذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ عَلَى الْبَقَاء فجذها قبل زهوها وَعَلِيهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْجِذَاذِ بِخِلَافِ اسْتِهْلَاكِ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَالْفَرْقُ: أَنَّ رَبَّ الثَّمَرَةِ أَذِنَ فِي التَّصَرُّفِ وَلِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يُضْمَنُ بِوَضْعِ الْيَدِ وَقِيلَ: عَلَيْهِ قِيمَةُ الثَّمَرَةِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَهَا عَلَى الْبَقَاءِ فَصَارَ الْمُشْتَرِي مُتَعَدِّيًا بِالْجِذَاذِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ فِي نَظَائِرِهِ: وَإِذَا اكْتَرَى دَارًا وَفِيهَا شَجَرَةٌ فَإِنْ كَانَتْ طَابَتْ جَازَ شِرَاؤُهَا قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ أَوْ لَمْ تَطِبْ جَازَ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ: أَنْ تَكُونَ ثُلُثَ الْكِرَاءِ فَأَدْنَى وَيُشْتَرَطُ جُمْلَتُهَا وَيَكُونُ رُطَبًا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَيَكُونُ الْقَصْدُ بِاشْتِرَاطِهَا رَفْعَ الْمَضَرَّةِ فِي التَّصَرُّفِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْعًا وَاشْتَرَطَهَا فَسَدَتِ الصَّفْقَةُ كُلُّهَا وَإِنْ أَزْهَتْ صَحَّتْ وَفِيهَا الْجَائِحَةُ إِنْ كَانَتْ ثُلُثَ مَا يَنُوبُ الثَّمَرَةَ مِنَ الثَّمَنِ وَكَرَاءُ الدَّارِ وَالْأَرْضِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ
فَرْعٌ فِي (الْجَوَاهِرِ) : إِذَا اشْتَرَى الثَّمَرَةَ قَبْلَ الزَّهْوِ وَالشَّجَرَ فِي صَفْقَتَيْنِ: فَإِنْ بَدَأَ بِالشَّجَرِ صَحَّ وَلَهُ الْإِبْقَاءُ إِلَّا أَنَّهُ مُنْتَفِعٌ بِمِلْكِ نَفْسِهِ وَمَنَعَ الْمُغِيرَةُ وَغَيره
стр. 2046
سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَلَوْ بَاعَ الشَّجَرَ وَحْدَهُ وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَطْعَ الثَّمَرَةِ صَحَّ لِأَنَّ الْمَبِيعَ هُوَ الشَّجَرُ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ
فَرْعٌ قَالَ: بُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي الْبَعْضِ كَافٍ لِأَنَّ الْغَالِبَ التَّقَارُبُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لَكِنْ بِشَرْطِ اتِّحَادِ الْجِنْسِ دُونَ النَّوْعِ وَالْبُسْتَانِ بَلْ يَبْتَاعُ بِطِيبِ الْبُسْتَانِ (الْمُجَاوِرِ لَهُ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الِاتِّحَادِ لَوْ هُدَّ الْجِدَارُ وَقِيلَ: يُشْتَرَطُ اتِّحَادُ الْبُسْتَانِ) وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّ اخْتِلَافَ السَّقْيِ وَالْعِلَاجِ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الطِّيبِ وَتَعْجِيلِهِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ: إِذَا بَدَا صَلَاح جس مِنَ الثِّمَارِ فِي بُسْتَانٍ مِنْهُ نَخْلَةٌ أَوْ عِذْقٌ فِي نَخْلَةٍ جَازَ بَيْعُ جَمِيعِ بَسَاتِينِ الْبَلَد لاشتاكها فِي الْهَوَاءِ الْمُنْضِجِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ بَاكُورَةً فَلَا يُبَاعُ غَيْرُهُ بِطِيبِهِ فَائِدَةٌ: الْعَذْقُ بِفَتْحِ الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ: الْعُرْجُونُ وبكسر الْعين: النَّخْلَة فالأعلا للأعلا وَالْأَسْفَلُ لِلْأَسْفَلِ
فَرْعٌ فِي (الْجَوَاهِرِ) : إِذَا كَانَتْ تُطْعِمُ بَطْنَيْنِ فِي سَنَةٍ: فَفِي جَوَازِ بَيْعِ الثَّانِيَةِ بِطِيبِ الْأُولَى قَوْلَانِ: الْمَشْهُورُ: الْمَنْعُ قَالَ صَاحِبُ (الْبَيَانِ) : إِذَا لَمْ يَطِبِ الشِّتْوِيُّ حَتَّى يَنْقَضِيَ الصَّيْفِيُّ لَا يُبَاعُ بِطِيبِهِ اتِّفَاقًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا تَبَعًا فَقِيلَ: يَجُوزُ وَمَنَعَهُ سَحْنُونٌ لِعَدَمِ الضَّرَرِ فِي تَأْخِيرِهِ لِعَدَمِ اجْتِمَاعِ النَّخْلِ فِي السَّقْيِ فَلَوْ أَرَادَ الْمُشْتَرِي التَّفَرُّدَ لِنَفْسِهِ وَشَرَطَ وَالْتَزَمَ السَّقْيَ جَازَ كَالثَّمَرَةِ فِي الدَّارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: ثَلَاثُمِائَةِ شَجَرَةٍ فِيهَا شَجَرَةٌ شِتْوِيَّةٌ لَا تُبَاعُ مَعَ
стр. 2047
الصَّيْفِيِّ وَإِنْ تَأَخَّرَ طِيبُهُ إِلَى إِزْهَاءِ الشِّتْوِيِّ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ (الْبَيَانِ) : إِذَا اشْتَرَى رُطَبًا فَادَّعَى دَفْعَ الثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِ الرُّطَبِ صُدِّقَ الرَّطَّابُ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَ الْقَبْضِ: فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يُصَدَّقُ الْبَائِعُ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ مُفَرِّطٌ بِالدَّفْعِ أَوَّلًا لِأَنَّهُ ائْتَمَنَ الْمُشْتَرِي وَالْأَمِينُ مُصَدَّقٌ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَيُصَدَّقُ الْمُبْتَاعُ فِيمَا الْعَادَةُ فِيهِ قَبْضُ الثَّمَنَ لِابْنِ الْقَاسِمِ عَمَلًا بِالْعَادَةِ وَهَذَا فِيمَا يُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ وَأَمَّا الْكَثِيرُ فَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ إِلَّا أَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ وَفِيهِ خِلَافٌ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اشْتَرَى حَائِطًا غَائِبًا بِالْعَدَدِ جَازَ لِأَنَّ الْعَدَدَ كَالصِّفَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا عَايَنَهُ عَلَى الزَّرْعِ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ كَنَخَلَاتٍ مِنْ حَائِطٍ وَأَذْرُعٍ مِنْ دَارٍ وَعَلَى الْجَوَازِ فَالضَّمَانُ مِنَ الْبَائِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْمُبْتَاعِ
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: يجوز بيع المقائي وَالْقَصِيلِ وَنَحْوِهَا مَعَ الْخِلْفَةِ خِلَافًا لِ (ش) و (ح) قَاعِدَةٌ: الْغَرَرُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: مَا أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى مَنْعِهِ كَالطَّيْرِ فِي
стр. 2048
الْهَوَاءِ وَالسَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَمَا أَجْمَعَ النَّاسُ على جَوَازه كطعن الْحبَّة وأسا الدَّارِ وَمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ هَلْ يَلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي؟ كَبَيْعِ الْغَائِبِ عَلَى الصِّفَةِ وَهَذِه الْمَسْأَلَة فِيمَا يَقُولَانِ الْخِلْفَةُ مَجْهُولَةٌ وَغَرَرٌ فَيَمْتَنِعُ وَنَحْنُ نَقُولُ: هُوَ غَرَرٌ تَدْعُو الضَّرُورَةُ إِلَيْهِ لِتَعَدُّدِ التَّمْيِيزِ فِي المقائي وَحِفْظِ الْمَالِيَّةِ فِي الْجَمِيعِ فَإِنِ اشْتَرَى الْخِلْفَةَ قَبْلَ أَنْ تُخَلَّقَ بِعَقْدٍ مُنْفَرِدٍ امْتَنَعَ لِلْجَهَالَةِ وَعَدَمِ التَّبَعِيَّةِ الَّتِي يُغْتَفَرُ فِيهَا مَا لَا يُغْتَفَرُ فِي الِاسْتِقْلَالِ أَوْ بَعْدَ الْعَقْدِ عَلَى أَصْلِهَا وَحْدَهَا فَقَوْلَانِ نَظَرًا إِلَى إِلْحَاقِ هَذَا الْعَقْدِ بِمَا تَقَدَّمَ أَوْ هُوَ مُنْفَرِدٌ فَيَمْتَنِعُ تَمْهِيدٌ: قَالَ صَاحِبُ (الْمُنْتَقَى) : النَّبَاتُ الْمُخَلَّفُ ثَلَاثَةُ أَضْرُبٍ: لَا تَتَّصِلُ بُطُونُهُ كَالنَّخْلِ وَالْوَرْدِ وَنَحْوِهِمَا فَلَا يُبَاعُ بَطْنٌ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَضَرْبٌ تَتَمَيَّزُ بُطُونُهُ وَتَتَّصِلُ كَالْقَصِيلِ وَالْقَصَبِ وَالْقَرَظِ فَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ يَقْتَضِي الْمَوْجُودَ فَقَطْ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ فَإِنِ اشْتَرَطَ الْخَلَفَ: فَفِي الْجَوَازِ رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ نَظَرًا إِلَى إِسْنَادِهِ لِلِجَذَّةِ الْأُولَى وَاسْتِقْلَالِهَا بِنَفْسِهَا وَعَلَى الْجَوَازِ يُشْتَرَطُ أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً مِنْ جِهَةِ السَّقْيِ وَغَيْرِهِ وَهَلْ يَجُوزُ بَيْعُهُ حَتَّى يَفْنَى مَنَعَهُ مَالِكٌ لِلْغَرَرِ وَقِيلَ: يَجُوزُ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ عَادَةً وَالْخُضْرُ كُلُّهَا كَالْقَرَظِ وَجَوَّزَ ابْنُ مَسْلَمَةَ بَيْعَ الْمَوْزِ سِنِينَ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ الضَّرْبُ الثَّالِث: لَا تتَمَيَّز بطونه كالقاثي فَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بُطُونًا مَعْدُودَةً لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ بَلْ يَرْجِعُ فِي انْتِهَائِهِ إِلَى الْعَادَةِ إِذَا طَلَبَ الْبَائِعُ أَرْضَهُ
فَرْعٌ فِي (الْكِتَابِ) : إِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ فِي الْقَصِيلِ وَالْقَرَظِ وَالْقَصَبِ إِذَا بَلَغَ الْجِذَاذَ لِلْعَلَفِ إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً لَا يخلف وَيجوز جذة وجذتين إِذَا لَمْ يُشْتَرَطُ تَرْكُهُ حَتَّى يَصِيرَ حَبًّا لِأَنَّ ذَلِكَ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ وَلَكِنَّ عَلَيْهِ الْحَبَّ
стр. 2049
فِي اشْتِرَاطِ الْخِلْفَةِ قَوْمٌ مَا رَعَى بِقَدْرِ تَشَاحِّ النَّاسِ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى غَرَرِ نَبَاتِ أَوَّلِهِ أَوْ آخِرِهِ وَيَرُدُّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ الْقِيمَةِ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ قَبْلَ بُلُوغِ الرَّعْيِ وَالْحَصَادِ لِأَنَّهُ بُدُوُّ صَلَاحِهِ وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ حِينَئِذٍ بِشَرْط التنقية حَتَّى يتحبب أَوْ يَتْرُكَهُ شَهْرًا إِلَّا أَنْ يَبْدَأَ الْآنَ فِي فَصْلِهِ فَيَتَأَخَّرُ شَهْرًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: جَوَّزَ ابْنُ حَبِيبٍ اشْتِرَاطَ الْخِلْفَةِ فِي بَلَدِ السَّقْيِ دُونَ بَلَدِ الْمَطَرِ لِعَدَمِ الْمُؤْنَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا غَلَبَهُ الْحَبُّ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الصَّفْقَةِ عَلَى أَنْ يُقْبَضَ فِي أَوْقَاتِهِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوْ طَلَبَ الْإِقَالَةَ فَامْتَنَعَ فَقَالَ: لَا يَتْرُكُهُ حَتَّى يَصِيرَ زَرْعًا: أُمِرَ بِفَصْلِهِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَى الْبَائِعِ فَإِنْ أَخَّرَهُ حَتَّى صَارَ حَبًّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْهُ حَبًّا وَكَذَلِكَ لَوْ تَحَبَّبَ وَلَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ وَقِيلَ إِنَّمَا يَقَعُ التَّقْوِيمُ إِذَا غَلَبَهُ فِي الْخِلْفَةِ إِذَا جَذَّ الرَّأْسَ كُلَّهُ وَأَمَّا فِي الدَّائِرِ فَلَا لِأَنَّهُ إِنْ غَلَبَهُ فِي جُمْلَتِهَا انْتَقَضَ الْبَيْعُ بِغَيْرِ تَقْوِيمٍ أَوْ فِي جَذَّةٍ رَجَعَ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِهِ وَهُوَ خِلَافُ الْمَذْهَبِ قَالَ صَاحِبُ (النُّكَتِ) : إِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخِلْفَةِ إِذَا لَمْ يَجُذَّ الرَّأْسَ حَتَّى اشْتَرَى الْخِلْفَةَ (لِأَنَّهُ غَرَرٌ نَافِعٌ أَمَّا بَعْدَ الْجَذِّ فَلَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَجَازَ فِي (الْكِتَابِ) بَيْعَ الْخِلْفَةِ) مِمَّنِ اشْتَرَى الرَّأْسَ بِعَقْدٍ بِانْفِرَادِهِ إِذَا كَانَتْ مَأْمُونَةً فَمَنَعَ مُحَمَّدٌ فِي صَفْقَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَوَّزَ فِي صَفْقَةٍ أُخْرَى لِأَنَّهُ يَجُوزُ لِضَرُورَةٍ والضرورة لَا تتعدى وَمِنْه مِنْ بَيْعِ مَا يُطْعِمُ شَهْرًا لِاخْتِلَافِهِ فِي الْقِشْرَةِ لِكَثْرَةِ الْجَذِّ وَقِلَّتِهِ قَالَ: وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ مَنْعُ بَيْعِ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ يَأْتِي عَلَيْهِ شَهْرٌ وَعَلَى الْجَوَازِ يَجُوزُ فِي الشَّهْرِ فَإِذَا انْقَضَى لَمْ يَكُنْ لَهُ الصَّغِيرُ فَإِنْ بَاعَ أَوَّلَ بَطْنٍ فَلَهُ مَا يُقَالُ: إِنَّهُ مِنْ هَذَا الْبَطن
стр. 2050
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْنَعُ مِنْ بَيْعِ الْقَصِيلِ إِذَا صَلَحَ لِلرَّعْيِ عَلَى أَنْ يَتْرُكَهُ حَتَّى يَتَحَبَّبَ أَوْ شَهْرًا إِلَّا أَنْ يَبْدَأَ فِي قَصْلِهِ وَيَتَأَخَّرَ شَهْرًا وَهُوَ دَائِمٌ فِيهِ بِخِلَافِ الثَّمَرِ بَعْدَ طِيبِهِ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَزْدَادُ بِبَقَائِهِ نَبَاتًا وَالتَّمْرُ إِنَّمَا تَقْوَى حَلَاوَتُهُ وَأَيْضًا فَالزَّرْعُ يَبْقَى فَهُوَ شِرَاءٌ مُعَيَّنٌ إِلَى أَجَلٍ وَالْجَائِحَةُ فِيهِ مِنَ الْبَائِعِ وَكَذَلِكَ صُوفُ الْغَنَمِ يَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُهُ حَتَّى يَتَنَاهَى وَيَجُوزَ بَيْعُ بَقْلِ الزَّرْعِ عَلَى رَعْيِهِ مَكَانِهِ وَيَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ بَقَائِهِ حَتَّى يَصِيرَ قَصِيلًا لِأَنَّهُ يَزِيدُ نَبَاتَهُ تَنْبِيهٌ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ قَبْلَ الصَّلَاحِ بِثَلَاثَةِ شُرُوط: أَن يكون مُنْتَفعا بهَا لنَهْيه ﷺ َ - عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ وَتَدْعُو لِذَلِكَ حَاجَةٌ وَإِلَّا فَهُوَ مِنْ بَابِ إِفْسَادِ الثَّمَرَةِ وَقَطْعِهَا عَنْ غَايَتِهَا الْمَطْلُوبَةِ مِنْهَا فَلَا يَجُوزُ إِلَّا لِحَاجَةٍ وَأَنْ لَا يَتَمَالَأَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْبَلَدِ لَيْلًا يَعْظُمَ الْفَسَادُ فِي ذَلِكَ
فَرْعٌ قَالَ: وَيَجُوزُ بَيْعُ الثِّمَارِ عَلَى التَّبْقِيَةِ إِذَا اشْتَرَطَ الضَّمَانَ عَلَى الْبَائِعِ وَلَمْ يَنْقُدْ وَاخْتُلِفَ فِي إِطْلَاقِ الْعَقْدِ بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ هَلْ هِيَ عَلَى الْبَقَاءِ إِلَى الْيُبْسِ أَوْ عَلَى الْقَطْعِ؟ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْمَبِيعَاتِ: التَّقَابُضُ إِلَّا بِشَرْطٍ أَوْ كَانَتْ عَادَتُهُمُ التَّأْخِيرَ أَوْ كَانَ الْبَيْعُ فِيهَا عَلَى الْكَيْلِ بَعْدَ الْيُبْسِ
فَرْعٌ قَالَ: وَلَا يَجُوزُ عَيْبٌ وَلَا غَيْرُهُ مِنَ الزَّرْعِ وَالْفَوَاكِهِ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ
стр. 2051
وَصَلَاحُ الزَّرْعِ أَنْ يَبْيَضَّ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ: حَتَّى يُفْرَكَ لَنَا: نَهْيُهُ ﷺ َ - عَنْ بَيْعِ الزَّرْعِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَيَأْمَنَ مِنَ الْعَاهَاتِ فِي مُسْلِمٍ فَإِنْ بِيعَ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَاشْتَرَطَ الْمُشْتَرِي أَخَذَهُ يَابِسًا: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا جَذَّ ذَلِكَ وَفَاتَ مَضَى وَقَالَ أَيْضًا: يَفْسَخُ وَإِنْ تَبَيَّنَ وَهَذَا الْخِلَافُ جَارٍ سَوَاءً كَانَ جِزَافًا أَوْ كَيْلًا وَكَذَلِكَ الْفُولُ وَالْحِمَّصُ يُبَاعُ أَخْضَرَ قَدِ امْتَلَأَ حَبُّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يُفْسَخُ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَفَسَخَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَإِنْ تَبَيَّنَ قَالَ وَأَرَى إِنْ كَانَ السَّقْيُ بِالْعُيُونِ فَهُوَ مَأْمُونٌ يَصِحُّ الْعَقْدُ وَكَذَلِكَ الدَّوَالِي وَإِنْ كَانَ بِالْمَطَرِ وَعُدْمُ الْمَاءِ يَضُرُّهُ لَمْ يَصِحَّ قَالَ مُحَمَّدٌ: صَلَاحُ الزَّيْتُونِ بِاسْوِدَادِهِ وَالْفِجْلِ وَاللِّفْتِ وَالْبَصَلِ وَالْجَزَرِ وَالثُّومِ الْمُغَيَّبَةِ فِي الْأَرْضِ يُبَاعُ إِذَا اسْتَوَى وَرَقُهُ وَلَمْ يَكُنْ فِيهِ فَسَادٌ فَإِنْ كُشِفَ أَوْ قُلِعَ وَوُجِدَ شَيْءٌ مِنْهُ بِخِلَافِ مَا رَأَى رَدَّ بِحِسَابِهِ مِنَ الثَّمَنِ وَفِي (الْجَوَاهِرِ) : صَلَاحُ الثِّمَارِ طِيبُهَا أَوْ مَبَادِئُ الْحَلَاوَةِ النَّظَرُ الثَّانِي فِيمَا اسْتُثْنِيَ مِنْ بَيْعِ الثِّمَارِ وَهُوَ الْعَرَايَا وَيَتَّجِهُ النَّظَرُ فِي مَعْنَى لَفْظِهَا وَوَجْهِ اسْتِثْنَائِهَا وَحَقِيقَتِهَا وَقَدْرِهَا وَمَحَلِّهَا وَكَيْفِيَّةِ بَيْعِهَا وَسَبَبِ الرُّخْصَةِ فِيهَا فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَبْحَاثٍ: الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: فِي مَعْنَى لَفْظِهَا: وَالْعَرَايَا جَمْعُ عَرِيَّةٍ وَفِيهَا سَبْعَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ: مِنْ تَعَرِّي النَّخْلَةِ مِنْ تَمْرِهَا بِالْهِبَةِ وَقِيلَ: مِنْ عَرَوْتُ الرَّحْلَ أَعْرُوهُ: إِذَا طَلَبْتَ مَعْرُوفَهُ وَهِيَ مَعْرُوفٌ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿فَكُلُوا مِنْهَا
стр. 2052
وأطعموا القانع والمعتر﴾ وَأَصْلُهُ: الْمَكَانُ الْمُنْكَشِفُ الْفَارِغُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَنَبَذْنَاهُ بالعراء﴾ أَيْ بِالْمَكَانِ الْمُنْكَشِفِ الْفَارِغِ وَمَنْ مَنَحَ مَالَهُ فَقَدْ فَرَغَ مِلْكُهُ مِنْهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ الْعَرِيَّةُ: النَّخْلَةُ يُعَرَّى ثَمَرُهَا لِلْمُحْتَاجِ وَقِيلَ: لِأَنَّهَا تُعَرَّى مِنَ الْمُسَاوَمَةِ عِنْدَ الْبَيْعِ وَقِيلَ مِنَ الْعَارِيَةِ لِأَنَّ النَّخْلَةَ تَرْجِعُ بَعْدَ الِانْتِفَاعِ بِهَا وَيَرُدُّ عَلَيْهِ: أَن أصل الْعَارِية عودته تَحَرَّكَتِ الْوَاوُ وَانْفَتَحَ مَا قَبْلَهَا فَقُلِبَتْ أَلِفًا فَصَارَتْ عَارِيَةً مِنْ قَوْلِهِمْ: عَاوَرْتُ فُلَانًا أَيْ نَاوَلْتُهُ وَنَاوَلَنِي وَفِعْلُهَا: أَعَارَهُ يُعِيرُهُ وَالْفِعْلُ مِنْ عَرِيَّةِ الثِّمَارِ: أَعْرَاهُ يُعْرِيهِ فَيَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَا مِنْ مَعْنًى وَاحِدٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ قِيلَ: الْعِرَايَةُ مِنَ الْعَارِ قَالَ صَاحِبُ (الْإِكْمَالِ) : الْعَرِيَّةُ مُشَدَّدَةُ الْيَاءِ وَهِيَ فِعْلِيَّةٌ وَفَعِيلٌ وَفَعِيلَةٌ تَكُونُ بِمَعْنَى فَاعِلٍ وَبِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَرَحِيمٍ وَعَلِيمٍ بِمَعْنَى رَاحِمٍ وَعَالِمٍ وَقَتِيلٍ وَجَرِيحٍ بِمَعْنَى مَجْرُوحٍ وَمَقْتُولٍ فَالْعَرِيَّةُ قِيلَ: مَعْنَاهَا مِنَ الطَّلَبِ فَتَكُونُ مَفْعُولَةً أَيْ عَطِيَّةٌ وَقِيلَ: مِنْ عَرَوْتُ الرَّجُلَ أَيْ أَتَيْتُهُ فَتَكُونُ مَالِيَّةً لِأَنَّهَا عَلَى هَذَا فَاعِلَةٌ لخروجها عَن مَال رَبِّهَا وَتَعَرِّيهِ عَنْهَا فَتَكُونُ فَاعِلَةً أَيْ خَارِجَةً وَمُعَرِّيَةً لِرَبِّهَا أَيْ عَرِيَتْ مِنَ التَّحْرِيمِ وَقِيلَ: مَعْنَاهَا مِنَ الِانْفِرَادِ: عَرَّيْتُ النَّخْلَةَ إِذَا أَفْرَدَتَهَا بِالْبَيْعِ أَوِ الْهِبَةِ وَقِيلَ: الثَّمَرَةُ إِذَا رَطُبَتْ لِأَنَّ النَّاسَ يُعَرُّونَهَا لِلِالْتِقَاطِ فَتَكُونُ مَفْعُولَةً تَمْهِيدٌ: فِي أَسْمَاءِ أَنْوَاعِ الْإِحْسَانِ فِي اللُّغَةِ: الْعَرِيَّةُ: هِبَةُ الثِّمَارِ فِي النَّخْلِ وَالْأَشْجَارِ وَالْعَارِيَةُ تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ وَالْإِفْقَارُ: إِعَارَةُ الظَّهْرِ مِنْ بَعِيرٍ أَوْ غَيْرِهِ لِلرُّكُوبِ مَأْخُوذٌ مِنْ فَقَارِ الظَّهْرِ وَهُوَ عِظَامُ سِلْسِلَةِ الظَّهْرِ وَالْمِنْحَةُ
стр. 2053
وَالْمَنِيحَةُ: تَمْلِيكُ لَبَنِ الشَّاةِ مُدَّةً تَكُونُ عِنْدَهُ يَحْلِبُهَا وَالْهِبَةُ: تَمْلِيكُ الْأَعْيَانِ طَلَبًا لِلْوِدَادِ وَالصَّدَقَةُ: تَمْلِيكُ الْأَعْيَانِ لِلثَّوَابِ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى وَالسُّكْنَى: هِبَةُ مَنَافِعِ الدَّارِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً وَهُوَ أَحَدُ الْعَارِيَةِ وَالْعُمْرَى: تَمْلِيكُ مَنَافِعِ الدَّارِ عُمْرَهُ وَالرُّقْبَى: تَمْلِيكُ مَنَافِعِ الدَّارِ إِلَى أَقْرَبِهِمَا مَوْتًا كَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَرْتَقِبُ مَوْتَ صَاحِبِهِ وَالْوَصِيَّةُ: تَمْلِيكُ الْأَعْيَانِ أَوِ الْمَنَافِعِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْوَقْفُ وَالْحَبْسِ: تَمْلِيكُ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ أَنْ يَنْتَفِعَ بِالْأَعْيَانِ لَا تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ وَفَرْقٌ بَيْنَ تَمْلِيكِ الْمَنْفَعَةِ وَبَيْنَ مِلْكٍ أَنْ يَنْتَفِعَ فَفِي الْأَوَّلِ: لَهُ نَقْلُ الْمِلْكِ فِي الِانْتِفَاعِ لِغَيْرِهِ وَفِي الثَّانِي: لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ كَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ لِلصَّلَاةِ وَفِي الطُّرُقَاتِ لِلْمَعَاشِ وَلَيْسَ لَهُ بَيْعُ ذَلِكَ وَلَا تَحْجِيرُهُ وَالنَّفْحُ وَالْعَطَاءُ وَالْإِحْسَانُ وَالتَّمْلِيكُ وَالْمَعْرُوفُ تَعُمُّ هَذِهِ الْأَنْوَاعُ الْأَحَدَ عَشَرَ. الْبَحْثُ الثَّانِي: فِي وَجْهِ اسْتِثْنَائِهَا قَالَ صَاحِبُ (التَّنْبِيهَاتِ) : هِيَ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ أَرْبَعَةِ أُصُولٍ مُحَرَّمَةٍ: الْمُزَابَنَةُ وَالطَّعَامُ بِالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ وَغَيْرُ مَعْلُومِ التَّمَاثُلُ وَالرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ. الْبَحْثُ الثَّالِثُ: فِي حَقِيقَتِهَا فِي الْمَذْهَبِ وَفِي (الْجَوَاهِرِ) : قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ: هِيَ هِبَةُ ثَمَرَةِ نَخْلَةٍ أَوْ نَخَلَاتٍ مِنَ الْحَائِطِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ: هَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ وَابْنِ حَبِيبٍ دُونَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ مَعْنَاهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنْ يُعْرِيَهُ الثَّمَرَة على أَن المعرى مَا يَلْزَمُهَا إِلَى بُدُوِّ صَلَاحِهَا وَلَفْظُ الْهِبَةِ عِنْدَهُ لَا يَقْتَضِي هَذَا لِأَنَّهُ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالْعَرِيَّةِ فِي السَّقْيِ وَالزَّكَاةِ فَيَجْعَلُهَا عَلَى الْمُعْرَى بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَغَيْرُهُ يُخَالِفُهُ عَلَى مَا يَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِي (الْكِتَابِ) : تَجُوزُ عَرِيَّةُ النَّخْلِ وَالشَّجَرِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ فِيهَا ثَمَرٌ عَامًّا وَمُدَّةُ الْعُمُرِ. قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ فِي قَلِيلِ الشَّجَرِ وَكَثِيرِهِ مَا لَمْ يَكُنِ الشَّجَرُ لَمْ يَبْلُغِ
стр. 2054
الْإِطْعَامَ لِأَنَّهُ مُكَايَسَةٌ لِأَنَّهُ يُعَجَّلُ لِيُعْطَى فِي الْمُسْتَقْبل فَإِن نزل وَفَاتَ بِالْعَمَلِ: فللعامل أرجة مِثْلِهِ فِي الْعَمَلِ حَالَ صِغَرِهَا وَإِثْمَارِهَا وَالثَّمَرَةُ لِلْمُعْطَى إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا تُثْمِرُ تِلْكَ السَّنَةِ فَيَجُوزُ وَيَدْخُلَانِ عَلَى أَنَّ الْكُلْفَةَ فِي السَّقْيِ وَغَيْرِهِ عَلَى الْمُعْطَى. الْبَحْثُ الرَّابِعُ فِي قدرهَا قَالَ اللَّخْمِيّ: يجوز فِي خَمْسَة أَو سُقْ وَيَمْتَنِعُ الْأَكْثَرُ وَاخْتُلِفَ فِي الْخَمْسَةِ لِمَا فِي الصِّحَاحِ أَرْخَصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا فِيمَا دُونَ خَمْسَة أَو سُقْ أَو فِي خَمْسَة أَو سُقْ فَوَرَدَ الْحَدِيثُ بِصِيغَةِ الشَّكِّ مِنَ الرَّاوِي فِي الْخَمْسَةِ قَالَ وَالْمَنْعُ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمَشْهُورُ إِبَاحَةُ الْخَمْسَةِ اعْتِبَارًا بِنِصَابِ الزَّكَاة بِجَامِع الْمَعْرُوف بِهِ نُجِيبُ عَنِ اعْتِبَارِ أَحَدِ الِاحْتِمَالَيْنِ مَعَ أَنَّ الرَّاوِيَ شَكَّ فِيمَا رَوَاهُ وَنَقُولُ قَوْلُهُ وَأَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ عَامٌّ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ وَعَنْ (ش) قَوْلَانِ فِي الْخَمْسَةِ كَقَوْلَيْ مَالِكٍ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا نَقَدَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعُ جَازَ فِي الزَّائِدِ على الْخَمْسَة) فِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا نَقَدَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعُ جَازَ فِي الزَّائِدِ عَلَى الْخَمْسَةِ وَإِنِ اتَّحَدَ الشِّقُّ الْآخَرُ فَإِنِ اتَّحَدَ أَوْ تَعَدَّدَتِ الْحَوَائِطُ وَقد أعراه من كَا حَائِط
стр. 2055
قَدْرَ الْعَرِيَّةِ: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: هِيَ كَالْحَائِطِ الْوَاحِدِ نَظَرًا لِاتِّحَادِ الْمُعْرَى فَيَمْتَنِعُ فِي الزَّائِدِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ أَنْ يُشْتَرَى مِنْ كل وَاحِد خَمْسَة أَو سِتّ لِأَنَّ كُلَّ حَائِطٍ يَخْتَصُّ بِضَرُورَتِهِ وَقَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ إِنْ كَانَتْ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَكَالْحَائِطِ الْوَاحِدِ كَبَيْعِ الْمُتَعَدِّدَاتِ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ فَإِنَّ الْعَقْدَ وَالْحُكْمَ وَاحِدٌ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْبَحْثُ الْخَامِسُ فِي مَحَلِّهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ عَلَى الْمَشْهُورِ كُلُّ مَا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ مِنَ الثِّمَارِ لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ ضَابِطٌ مَعْرُوفُ الزَّكَاةِ وَهُوَ وَارِدٌ فِي مَحَلِّ النَّصِّ فَيَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ أَنَّهُ ضَابِطٌ مَعْرُوفُ الْعَرِيَّةِ وَأَنَاطَ الْأَصْحَابُ بِهِ الْحُكْمَ وُجُودًا وَعَدَمًا حَتَّى مَنَعُوا الْبَيْعَ فِيمَا لَا يُثْمِرُ مِنَ الرُّطَبِ وَمَا لَا يَتَزَبَّبُ مِنَ الْعِنَبِ وَقِيلَ: يُقْصَرُ عَلَى النَّخْلِ وَالْعِنَبِ لِأَنَّهُمَا مَوْرِدُ النَّصِّ اعْتِمَادًا عَلَى أَنَّ الرُّخَصَ لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: جَوَّزَهَا مُحَمَّدٌ فِي الْمُدَّخَرِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهَا أُبِيحَتْ لِلْمَعْرُوفِ أَوْ لِنَفِيَ الضَّرَرِ عَنْ رَبِّ الْحَائِطِ بِتَكَرُّرِ الْمُعْرَى عَلَيْهِ وَهَذَا الْوَصْفُ عَامٌّ فَيَعُمُّ الْحُكْمَ مَوَارِدُهُ إِلَّا أَنَّهُ كَرِهَهُ فِيمَا لَا يُدَّخَرُ وَأَمْضَاهُ بِالْقَبْضِ وَجَوَّزَهَا (ش) فِي جُمْلَةِ الْأَشْجَارِ كَإِبْدَالِ الدَّنَانِيرِ بِالدَّنَانِيرِ لِعُمُومِ الْمَعْرُوفِ (فِي ذَلِكَ الْمَوَارِدِ) . وَجَوَابُهُ: مَا فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ: أَرْخَصَ ﵇ فِي بيع العربة يَأْكُلُهَا رُطَبًا وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: نَهَى ﵇ عَنِ الْمُزَابَنَةِ
стр. 2056
وَأَرْخَصَ فِي الْعَرَايَا النَّخْلَةُ وَالنَّخْلَتَانِ يُوهَبَانِ لِلرَّجُلِ يَبِيعُهَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا فَصَرَّحَ بِالرُّطَبِ وَلِأَنَّهُ عَادَةُ الْمَدِينَة وَله أَن يجب عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنِّي أَثْبَتُّ الْعُمُومَ بِالْقِيَاسِ لَا بِالنَّصِّ كَمَا عَمَّمَ فِي الْمُدَّخَرِ وَعَنِ الثَّانِي بِمَنْعِ كَوْنِهِ حُجَّةً عَلَى أَصْلِهِ الْبَحْثُ السَّادِسُ فِي كَيْفيَّة بيعهَا: وَفِي (الْكتاب) : أرخص للعمرى أَنْ يَشْتَرِيَ الثَّمَرَةَ إِذَا أَزْهَتْ بِخَرْصِهَا يَابِسًا إِلَى الْجِذَاذِ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ امْتَنَعَ بَيْعُهَا بِتَمْرٍ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ بِطَعَامٍ يُخَالِفُهَا إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ بِسَبَبِهِ وَيَجُوزُ لَهُ وَلِغَيْرِهِ شِرَاءُ مَا أَزْهَى وَإِنْ كَثُرَ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ لِعَدَمِ الْمَحْظُورِ بِالطَّعَامِ الْمُخَالِفِ لَهَا نَقْدًا لِأَن النسأ فِي الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ حَرَامٌ وَيَتَعَجَّلُ جِذَاذَهَا فَإِنْ تَفَرَّقَا فِي الطَّعَامِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْجِذَاذِ: امْتَنَعَ للنسأ فِي الطَّعَامِ قَالَ صَاحِبُ (التَّنْبِيهَاتِ) : يَجُوزُ شِرَاؤُهَا بِخَرْصِهَا بِعَشَرَةِ شُرُوطٍ: أَنْ يَكُونَ مُشْتَرِيهَا مُعْرِيَهَا لِاخْتِصَاصِ الضَّرَرِ بِهِ وَأَنْ تَطِيبَ حَتَّى تُؤْمَنَ الْآفَات وَالثَّمَر ثَمَرَة لِأَنَّهُ مورد السّنة ويخرصها لِأَنَّ الْعُدُولَ عَنْهُ يُؤَكِّدُ عَدَمَ التَّمَاثُلِ وَيَتَّحِدُ النَّوْعُ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْخَرْصِ وَحَذَرًا مِنَ الْمُكَايَسَةِ وَأَنْ تَكُونَ إِلَى الْجِذَاذِ فَهَذِهِ السِّتَّةُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا عِنْدَنَا وَأَنْ تَكُونَ بِاسْمِ الْعَرِيَّةِ لِأَنَّهُ مَوْرِدُ السَّنَةِ (وَأَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأَقَلَّ وَأَنْ يَشْتَرِيَ جُمْلَةَ مَا أَعْرَى لَيْلًا لِنَفْيِ الضَّرَرِ بَعْدَ ارْتِكَابِ الْحَظْرِ) وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا يَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ وَهَذِهِ الْأَرْبَعَةُ مُخْتَلَفٌ فِيهَا قَالَ صَاحِبُ الْمُقْدِمَاتِ) : يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ التَّمْرُ مِنْ نَوْعِهَا وَصِنْفِهَا وَيَسْتَوِي مُعْرِيهَا وَمَنْ صَارَ إِلَيْهِ تَمْرُ الْحَائِطِ وَأَنْ يَكُونَ بِاسْمِ الْعَرِيَّةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ صَاحِبُ (الْمُنْتَقَى) : إِذَا انْتَقَلَتِ الْعَرِيَّةُ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ
стр. 2057
أَوْ مِيرَاثٍ جَازَ لَهُمْ بَيْعُهَا كَمَا كَانَ ذَلِك فَإِن كَانَت لَهُ الْمُشَاركَة اللَّاحِقِ السَّابِقَ فِي الضَّرَرِ: قَالَ صَاحِبُ (الْإِكْمَالِ) : وَجَوَّزَهُ (ش) مِنَ الْأَجْنَبِيِّ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ﷺ َ -: (يَأْكُلُهَا أَهْلُهَا تَمْرًا) فَنَبَّهَ عَلَى الْعِلَّةِ وَأَنَّهَا رِفْقُ أَهْلِهَا وَقَدْ رُوِيَ: أُرخص فِي بَيْعِ الْعَرِيَّةِ بِالرُّطَبِ وَبِالتَّمْرِ وَجُلُّ الْأَحَادِيثِ لَمْ يُذْكَرْ فِيهَا إِلَّا التَّمْرُ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ: رُطَبًا أَوْ تَمْرًا عَلَى شَكِّ الرَّاوِي وَوَقَعَ خَارِجَ مُسْلِمٍ: بِخَرْصِهَا (رُطَبًا بِغَيْرِ شَكٍّ غَيْرَ أَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ رِوَايَة وَعَنْ مَالِكٍ: يَجُوزُ بِخَرْصِهَا وَبِغَيْرِهِ وَعَنْهُ:) لَا يَجُوزُ بِغَيْرِهِ تَقْدِيمًا لِلْقِيَاسِ عَلَى الْخَبَرِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ َ -: (الْعَائِدُ فِي الْهِبَةِ كَالْكَلْبِ يَقِيءُ ثُمَّ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ) وَعَنْهُ: عَكْسُهُ لِأَنَّهُمَا رُخْصَةٌ فَلَا يُتعدى بِهَا مَحِلُّهَا قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ: وَوَافَقَنَا (ش) عَلَى بَيْعِ الْعَرِيَّةِ فِي الْجُمْلَةِ وَخَالَفَنَا فِي تَأْخِيرِ الثَّمَنِ وَفِي بَيْعِهَا مِنَ الْأَجْنَبِيِّ وَقَالَ (ح) : بَيْعُهَا حَرَامٌ وَإِنَّمَا هُوَ رُجُوعٌ فِي الْهِبَةِ عَلَى أَصْلِهِ: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِكُلِّ أَحَدٍ الرُّجُوعُ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدَ فَهُوَ يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ عِنْدَهُ وَإِعْطَاؤُهُ تَمْرًا تَطْيِيبًا
стр. 2058
لِقَلْبِهِ وَحَمْلُ الْأَحَادِيثِ عَلَى هَذَا أَوْلَى مِنْ حَمْلِهَا عَلَى مُخَالَفَةِ الْأُصُولِ أَوْ عَلَى أَنَّهُ كَانَ وَقْتَ إِبَاحَةِ الرِّبَا أَوْ لِأَنَّ خَبَرَ الْوَاحِدِ إِذَا خَالَفَ الْأُصُولَ يُتْرَكُ لِلْقِيَاسِ أَوْ يَمْتَنِعُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الحَب أَوْ نَقُولُ: إِذَا امْتنع على الأَرْض فعلى رُؤُوس النَّخْلِ أَوْلَى وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْخَبَرَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ بَيْعٌ لَا فَسْخٌ لِلْهِبَةِ مِنْ وُجُوهٍ خَمْسَةٍ: أَحَدُهَا: قَوْلُهُ: (أَرْخَصَ) وَالرُّجُوعُ عِنْدَكُمْ فِي الْهِبَةِ لَيْسَ رُخْصَةً وَلِقَوْلِهِ: (نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ) وَإِنَّمَا أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَالْمُسْتَثْنَى مِنْهُ بَيْعٌ حَقِيقَةً: فَكَذَلِكَ الْمُسْتَثْنَى لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا وَلِأَنَّ الرُّخْصَةَ تَقْتَضِي تَقَدُّمَ حَظْرٍ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي الْبَيْعِ لَا فِي الْهِبَةِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ َ -: خَرْصًا وَفَسْخُ الْهِبَةِ لَا يَحْتَاجُ لِلْخَرْصِ بَلْ يَجُوزُ التَّعْوِيضُ بِالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَبِغَيْرِ شَيْءٍ وَخَامِسُهَا: لِتَخْصِيصِهِ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَفَسْخُ الْهِبَةِ لَا يَخْتَصُّ وَلِأَن هَذِه المعوضة تفْتَقر لتراضيها وَفَسْخُ الْهِبَةِ لَا يَحْتَاجُ لِذَلِكَ وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّهُ فَسْخٌ بِمُجَرَّدِ الِاحْتِمَالِ فَيَمْتَنِعُ ثُمَّ أَتَى قَوْلُهُ: نَهَى عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ إِلَّا أَنَّهُ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا وَمُقْتَضَى الرُّخْصَةِ تقدم الْخطر وَلِأَنَّهُ لَوْ كَانَ الرِّبَا مُباحاً لَمَا قُدِّرَ بِخَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الْخَبَرَ فِي نَفْسِهِ أَصْلٌ فَلَا تُتْرَكُ الْأُصُولُ وَلَا تُفْسَخُ بِالْقِيَاسِ وَعَنِ الرَّابِعِ: أَنَّا نَقُولُ بِهِ فِي الْحُبُوبِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا بِالْخَرْصِ حَيْثُ يَتَعَذَّرُ الْخَرْصُ وَعَنِ الْخَامِسِ: أَنَّ بَيْعَهُ عَلَى النَّخْلِ لِدَرْءِ ضَرُورَةِ التَّكَرُّرِ لِلْحَائِطِ وَهِيَ مَنْفِيَّةٌ إِذَا كَانَ عَلَى الْأَرْضِ وَاحْتَجَّ (ش) عَلَى وُجُوبِ
стр. 2059
التَّعْجِيلِ: بِأَنَّ التَّأْخِيرَ يُنَافِي الطَّعَامَ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ (الْمُنْتَقَى) : مَنْ لَهُ فِي حَائِطٍ نَخْلَةٌ جَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ شِرَاءَهَا مِنْهُ لِلْمَعْرُوفِ
فَرْعٌ قَالَ: وَلَا تُبَاعُ الْعَرِيَّةُ بِالْبُسْرِ وَلَا بِالرُّطَبِ بَلْ بِنَوْعِهَا مِنَ التَّمْرِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ جَوَّزَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إِذَا اشْتَرَاهَا بِخَرْصِهَا أَنْ يُعْطِيَهُ غَيْرَ صِنْفِهَا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ يشبه الْقَرْض وَالْقَرْض وَيجوز فِيهِ ذَلِكَ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَمْتَنِعُ شِرَاؤُهَا بِأَدْنَى مِنْ نَوْعِهَا لِأَنَّهُ مُكَايَسَةٌ (مُنَاقِضٌ لِلْمَعْرُوفِ الَّذِي خولفت الْأُصُول لأَجله فَإِن كَانَ أَحْمد يَقْصِدُ رَفْعَ الضَّرَرِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ مُكَايَسَةٌ) أَوْ لِلْمَعْرُوفِ جَازَ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَإِنْ بَاعَهَا بِخَرْصِهَا قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ نَقَصَ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ بِالْجِذَاذِ وَجُهِلَتِ الْمَكِيلَةُ فَالْقِيمَةُ وَمُصِيبَتُهُمَا فِي رُؤُوس النّخل من البَائِع لنَهْيه ﷺ َ - عَنْ بَيْعِ التَّمْرِ حَتَّى يَزْهُوَ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ فِي عَدَمِ الْجَائِحَة فِيهَا فِي
стр. 2060
البيع الصَّحِيح يكون عل الْمُعْرَى قِيمَتُهَا لِأَنَّهَا فِي أُصُولِهِ وَسَقْيِهِ فَهِيَ كَالْمَقْبُوضَةِ
فَرْعٌ قَالَ: بَيْعُ الْعَرِيَّةِ بِغَيْرِ جِنْسِهَا مِنَ الطَّعَامِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إِنْ بِيعَتْ قَبْلَ الطُّلُوعِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ التَّأْبِيرِ جَازَ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ بِذَلِكَ الرِّقَابَ كَانَتْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَكَذَلِكَ الْمُؤَبَّرَةُ الَّتِي لَا تُرَادُ لِلْأَكْلِ وَهِيَ عَامٌ وَاحِدٌ فَإِنْ أُريدت لِلْأَكْلِ امْتَنَعَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا أَن يجد وَيَقْبِضَ التَّمْرَ بِالْحَضْرَةِ لِأَنَّهُ نَسِيئَةٌ فِي الطَّعَامِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ: يَجُوزُ إِذَا قَبَضَ الْعِوَضَ وَإِن لم يجد الثَّمَرَة إِن لم يمؤخر لِبُدُوِّ الصَّلَاحِ وَإِنْ كَانَتْ سِنِينَ وَفِيهَا الْآنَ ثَمَرَةٌ مَأْبُورَةٌ قَالَ: أَرَى أَنْ تُفْرَدَ هَذِهِ بِعَقْدٍ وَإِنْ لَمْ يَبِعِ الْجَمِيعَ فِي عَقْدٍ وَهَذِه يسيرَة تبع جَازَ نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا بِالْجِنْسِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ يَتَحَلَّلُ الرِّقَابَ فَإِنْ بَدَا صَلَاحُهَا - وَهِيَ عَامٌ وَاحِدٌ - امْتَنَعَ تَأْخِيرُ الْعَرْضِ عَنِ الْعَقْدِ وَيُخْتَلَفُ فِي تَأْخِير الْجذاذ: مَنعه ابْن الْقَاسِم نفيا للنسأ فِي الطَّعَامِ وَيَجُوزُ عَلَى أَصْلِ أَشْهَبَ لِأَنَّهُ لَا يَرَى فِيهَا جَائِحَةً وَسَقْيُهَا عَلَيْهِ فَهِيَ مَضْمُونَةٌ مِنَ الْمُشْتَرِي وَشِرَاؤُهَا بِالنَّقْدَيْنِ وَالْعُرُوضُ نَقْدًا وَمُؤَجَّلًا جَائِزًا (إِذَا لَمْ يُؤَبَّرْ كَانَتْ سَنَةً أَوْ سَنَتَيْنِ وَيَجُوزُ فِي الْمَأْبُورَةِ بِشَرْطِ الْجِذَاذِ قَبْلَ صَلَاحِهَا) لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَيْعِ الرِّقَابِ فَإِنْ كَانَتْ أَعْوَامًا جَازَ شِرَاءُ الْجُمْلَةِ إِذَا شَرَطَ جِذَاذَ هَذِهِ الثَّمَرَةِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا تَطَوَّعَ بِتَعْجِيلِ الْخَرْصِ قَبْلَ الْجِذَاذِ
стр. 2061
جَازَ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ قَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: وَعَلَى هَذَا لَوْ مَاتَ الْمُعْرَى قَبْلَ يَبْسِهَا أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِهِ خَرْصُهَا لِأَنَّهُ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَهُ إِجْبَارُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى الْقَبْضِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ كَطَعَامٍ مِنْ قَرْضٍ قَالَ: وَالصَّوَابُ: عَدَمُ الْإِجْبَارِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ
فَرْعٌ فِي (الْكِتَابِ) : يَمْتَنِعُ بَيْعُهَا بِعَجْوَةٍ مِنْ صِنْفِهَا مِنْ حَائِطٍ آخَرَ مُعَيَّنٍ لِأَنَّهُ كَالسَّلَمِ فِي الْمُعَيَّنِ وَإِنَّمَا يَجُوزُ فِي الذِّمَّةِ قَالَ الْمَازِرِيُّ: فَإِنْ وَقَعَ فَقِيلَ: يُفْسَخُ لِلْفَسَادِ وَقِيلَ: لَا يُفْسَخُ بَلْ يُفْسَخُ التَّعْيِينُ وَتَنْتَقِلُ الثَّمَرَةُ لِلذِّمَّةِ إِلَى أَجَلِهِ لِأَنَّهُ مَنْشَأُ الْمَفْسَدَةِ
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: يَجُوزُ اشْتِرَاطُ ثَمَرٍ أَجْوَدَ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ فِي الْمَعْرُوفِ وَإِنْ كَانَ لِدَفْعِ الضَّرَرِ فَلَا تَمْهِيدٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: الْعَرِيَّةُ دَائِرَةٌ بَيْنَ الْقَرْضِ لِأَنَّهَا مَعْرُوفٌ وَبَيْنَ الْبَيْعِ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا بَيْعُ التَّمْرِ الَّذِي اشْتَرَى بِهِ الْعَرِيَّةَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبِالْجَوَازِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بْنُ الْقَابِسِيِّ: لِأَنَّ لِلْمُعْرَى أَنْ يَدْفَعَ عَيْنَ الْمُشْتَرَى فِيمَا عَلَيْهِ كَمَا أَنَّ لِلْمُقْتَرِضِ دَفْعَ مَا أَخَذَ فِيمَا عَلَيْهِ بَلِ الْمُقْتَرِضُ لَيْسَ لَهُ دَفْعُ مَا أَخَذَ إِذَا تَغَيَّرَ وَالْمُعْرَى لَهُ دَفْعُ مَا اشْتَرَى وَإِنْ، تَغَيَّرَ الثَّمر فَهُوَ أَوْسَعُ مِنَ الْقَرْضِ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ بِيعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ: جَبْرُ الْمُعْرَى عَلَى قَبْضِ الْمُعْرَى قَبْلَ الْجِذَاذِ وَوَضْعُ الْجَائِحَةِ فِي الْعَارِيَةِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اشْتَرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بِخَرْصِهَا وَبَقِيَّةَ الْعَرِيَّةِ بِذَهَبٍ
стр. 2062
فَفِي الْجَوَازِ قَوْلَانِ وَالصَّحِيحُ: الْمَنْعُ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ لَا تَجْتَمِعُ مَعَ غَيْرِهَا كَالْبَيْعِ مَعَ الْمُسَاقَاةِ وَمَعَ الْإِقَالَةِ مِنَ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَعَ بَيْعِ سِلْعَةٍ أُخْرَى
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: يَمْتَنِعُ شِرَاؤُهَا قَبْلَ طِيبِهَا إِذَا كَانَتْ سِنِينَ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذَا طَالَتِ السُّنُونَ جَازَ (فَعَلَى هَذَا يَدْفَعُ لَهُ الْعِوَضَ كُلَّ عَامٍ بِخَرْصٍ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: إِنْ كَانَتْ حَيَاةَ الْمُعْرَى جَازَ) شِرَاؤُهَا بِالْعَيْنِ لِلضَّرُورَةِ وَأَمَّا بِالْعَرْضِ فَلَا
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا اشْتَرَاهَا بِخَرْصِهَا فَالزِّيَادَةُ عِنْدَ الْجِذَاذِ وَالنُّقْصَانُ عَلَى الْبَائِعِ
فَرْعٌ إِذَا أَعْرَى جَمَاعَةٌ: قَالَ الْمَازِرِيُّ: إِذَا أَعْرَى جَمَاعَةٌ أَجَازَ مَالِكٌ شِرَاءَ جَمِيعِهَا مِنْ جَمِيعِهِمْ وَإِنْ فَاتَ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ بَعْدَ أَنْ تَوَقَّفَ فِيهَا وَيَجُوزُ شِرَاءُ نصيب أجدهم وَهُوَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأَقَلُّ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْمَعْرُوفِ أَوْ دَفْعِ الضَّرَرَ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَضَرَّرُ مِنْ أَحَدِهِمْ دُونَ غَيْرِهِ وَإِذَا أَعْرَى جَمَاعَةٌ وَاحِدًا فَلَهُمْ شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ مِنْهُ لِقَصْدِ الْمَعْرُوفِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَحَدِهِمْ شِرَاءَ مَا أَعْرَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي التَّعْلِيلِ بِدَفْعِ الضَّرَرِ أَوِ الْمَعْرُوفِ وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ عِنْدَهُ دَفْعُ الضَّرَرِ وَهُوَ بَاقٍ
стр. 2063
الْبَحْثُ السَّابِعُ فِي سَبَبِ الرُّخْصَةِ: وُفِي (الْجَوَاهِرِ) فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمَعْرُوفُ لِيَحْفَظَهَا لَهُ وَيَحْمِلَ عَنْهُ الْجِذَاذَ وَدَفْعَ الضَّرَرِ عَنِ الْمُشْتَرِي بِدُخُولِ الْبَائِعِ وَخُرُوجِهِ وَتَوَقُّعِ أَذِيَّتِهِ وَكَشْفِهِ لِلْعِيَالِ فِي الْبُسْتَانِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي (الْكِتَابِ) وَجَوَّزَ عَبْدُ الْمَلِكِ لِدَفْعِ الضَّرَرِ دُونَ الْمَعْرُوفِ لِأَنَّ الْغَايَةَ إِنَّمَا هِيَ بِدَفْعِ الضَّرَرِ غَالِبًا قَاعِدَةٌ: إِذَا وَرَدَ الشَّرْعُ بِحُكْمٍ فِي مَحَلٍّ: فَإِنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ حِكْمَتِهِ فَهُوَ تَعَبُّدٌ وَإِنْ أَمْكَنَتْ مِنْ أَوْصَافٍ مَذْكُورَةٍ فِي النَّصِّ فَهُوَ تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ كَحَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ فِي إِفْسَادِ الصَّوْمِ وَمِنْ أَوْصَافٍ غَيْرِ مَذْكُورَةٍ كَتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَهُوَ تَخْرِيجُ الْمَنَاطِ ثُمَّ إِنْ وَجَدْنَا وَصْفًا وَاحِدًا جَعَلْنَاهُ كَمَال الْعلَّة وأوصافاً كُلَّهَا مُنَاسِبَةً جَعَلْنَا الْمَجْمُوعَ عِلَّةً إِلَّا أَنْ يومى الشَّرْعُ أَوْ يَنُصَّ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِالِاسْتِقْلَالِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ عِلَّةً فَإِنِ اجْتَمَعَتِ الْأَوْصَافُ تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَيْهَا أَوِ انْفَرَدَ أَحَدُهَا تَرَتَّبَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ وَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْعِلَّةِ الْمُرَكَّبَةِ مِنْ أَوْصَافٍ وَبَيْنَ أَوْصَافٍ كُلُّ وَاحِد مِنْهَا عِلّة وَهَاهُنَا إِنَّمَا الشَّرْعُ لِلضَّرَرِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ السَّبَبُ الَّذِي كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَشْتَرِي لِأَجَلِهِ الْعَرَايَا فَقَرَّرَهُ الشَّرْعُ وَيُؤَكِّدُهُ: رُخْصَةُ الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ وَأَكْلِ الْمَيْتَةِ وَإِسَاغَةِ الْغُصَّةِ بِالْخَمْرِ وَالْقَصْرِ وَالْفِطْرِ فِي السَّفَرِ كُلُّهَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ وَإِيمَاؤُهُ لِلنَّفْعِ وَالْمَعْرُوفِ بِقَوْلِهِ مِنْ جِهَةِ الْقِيَاسِ عَلَى الْقَرْضِ بِجَامِعِ بَذْلِ عَيْنٍ فِي مِثْلِهَا وَجَوَازُ رَدِّ عَيْنِ الْمَأْخُوذِ فَلَا جَرَمَ اعْتُبِرَ الْمَشْهُورُ إِحْدَى الْعِلَّتَيْنِ لَا بِعَيْنِهَا اجْتَمَعَتَا أَوِ افْتَرَقَتَا لِدَلَالَةِ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ عَلَى اعْتِبَارِ كُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا وَرَجَّحَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَنَاطَهُ بِكَثْرَةِ وُجُوهِ الْقِيَاسِ وَالِاعْتِبَارِ قَالَ فِي (الْجَوَاهِرِ) وَيَتَخَرَّجُ عَلَى تَحْقِيقِ الْعِلَّةِ شِرَاءُ بَعْضِ الْعرية
стр. 2064
وَشِرَاؤُهَا إِذَا كَانَتْ جُمْلَةُ الْحَائِطِ وَهِيَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَإِذَا أَعْرَى جَمَاعَةٌ عَرِيَّةَ شِرَاءِ حِصَّتِهِ تَنْبِيهٌ: قَالَ الْمَازِرِيُّ: أَلْزَمَ الْأَشْيَاخُ مَالِكًا وَابْنَ الْقَاسِم على التَّعْلِيل الْمَعْرُوف: جَوَازُ شِرَائِهَا لِغَيْرِ مَنْ أَعْرَاهُ لِقَصْدِ الْمَعْرُوفِ كَقَوْلِ (ش) قَالَ: وَلَيْسَ بِلَازِمٍ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ يُعْتَبَرُ مَعَهُ تَقَدُّمُ حَقِّ الْمُشْتَرِي وَالْأَجْنَبِيُّ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ حَقٌّ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَعْرَى ثُمَّ بَاعَ بَقِيَّةَ ثَمَرِهِ مِنْ رَجُلٍ وَأَصْلُ الْحَائِطِ مِنْ آخَرَ جَازَ لَهُ شِرَاءُ الْعَرِيَّةِ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْمَعْرُوفِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى التَّعْلِيلِ بِالضَّرَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا بَاعَ الثِّمَارَ دُونَ الْأَصْلِ أَوِ الْأَصْلَ دُونَ الثِّمَارِ أَوِ الثِّمَارَ مِنْ رَجُلٍ وَالْأَصْلَ مِنْ آخَرَ يَخْرُجُ عَلَى التَّعْلِيلِ وَيَجُوزُ شِرَاؤُهَا لِمَنِ انْتَقَلَتْ إِلَيْهِ الثَّمَرَةُ لِصِحَّةِ الْمَعْرُوفِ وَدَفْعِ الضَّرَرِ مِنْهُ وَعَنْهُ وَيَمْتَنِعُ مِمَّنِ انْتَقَلَ إِلَيْهِ الْأَصْلُ إِلَّا عَلَى التَّعْلِيلِ بِالْمَعْرُوفِ
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَإِذَا مَاتَ الْمُعْرِي وَالْمُعْرَى قَامَ وَرَثَتُهُمَا مَقَامَهُمَا
فَرْعٌ قَالَ: مَنْ لَهُ نَخْلَةٌ فِي حَائِطٍ أَجَازَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ شِرَاءَهَا مِنْهُ بِخَرْصِهَا لِقَصْدِ (الْمَعْرُوفِ وَمَنَعَهُ فِي (الْكِتَابِ) لِدَفْعِ الضَّرَرِ لِقُوَّةِ الْمِلْكِ وَمَنَعَهُ غَيْرُهُمَا لِلْمَعْرُوفِ لَأَخْذِ مِلْكٍ وَلَيْسَ) أَصْلُهُ مَعْرُوفًا فَفَارَقَ الْعَرِيَّةَ وَأَجَازَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ لِلضَّرُورَةِ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا يَجُوزُ شِرَاؤُهَا بِخَرْصِهَا مِمَّنْ لَمْ يعره وَإِن
стр. 2065
كَانَ أَجْنَبِيًّا لِقَصْدِ الْمَعْرُوفِ وَمِنْ نَفْسِهِ إِذَا بَاعَ الْمُعْرَى عَرِيَّتَهُ بَعْدَ الزَّهْوِ أَوْ وَهَبَهَا جَازَ لِمُعْرِيهِ شِرَاؤُهَا بِخَرْصِهَا مِمَّنْ صَارَتْ إِلَيْهِ كمن وهبه لسكناه حَيَاته يَجُوزُ لِلْمُسَكَّنِ شِرَاؤُهَا عَنِ الْمُشْتَرِي أَوِ الْمَوْهُوبِ لَهُ كَمَاله شِرَاؤُهَا مِنْهُ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ لَهَا مِنْ غَيْرِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ) : زَكَاةُ الْعَرِيَّةِ وَسَقْيُهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ نِصَابًا إِلَّا مَعَ بَقِيَّة الحائظ أَعْرَاهُ شَائِعًا أَوْ مُعَيَّنًا أَوْ جَمِيعَ الْحَائِطِ لِأَنَّ لَفْظَ الْعَرِيَّةِ يَقْتَضِي ذَلِكَ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ: فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَلَا يُحَاسَبُ بِهَا الْمَسَاكِينُ لِأَنَّ إِعْطَاءَهُ الثَّمَرَةَ ظَاهِرٌ فِي تَخْلِيصِهَا للمعطى لَهُ من الْحُقُوق الْمُتَعَلّق بِهَا بِخِلَافِ الْهِبَةِ كَانَتْ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَعْرُوفًا يُنَاسِبُ الْحَمْلَ وَالْأَصْلُ: وُجُوبُ الزَّكَاةِ عَلَى الْمَالِكِ أَوِ الْمَوْهُوبِ لَهُ مِلْكٌ وَلَا يَجُوزُ شِرَاءُ الْهِبَةِ بِخَرْصِهَا بَلْ بِالْعَيْنِ أَوِ الْعَرْضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ أَكَابِرُ أَصْحَابِنَا: الْعَرِيَّةُ مِثْلُ الْهِبَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فِي ذَلِكَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: سَقْيُ الْهِبَةِ وَزَكَاتُهَا عَلَى الْوَاهِبِ كَالْعَرِيَّةِ وَيَجُوزُ شِرَاؤُهَا بِخَرْصِهَا لِأَنَّ الْعَرِيَّةَ هِبَةٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: سَقْيُ الْعَرِيَّةِ عَلَى الْمُعْرَى لِأَنَّهُ وُهِبَ مَا هُوَ مَرَاحُ الْعِلَلِ وَزَكَاتُهَا عَلَى الْمُعْرِي لِأَنَّهُ مَالِكٌ قَالَ: (وَالصَّحِيحُ: أَنَّ الزَّكَاةَ وَالسَّقْيَ عَلَى الْمُعْطَى لِأَنَّهُ مَلَكَ كَمَا قَالَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ قَالَ) صَاحِبُ (الْمُقَدِّمَاتِ) : الْفَرْقُ بَيْنَ الْعَرَايَا وَالْهِبَاتِ: أَنَّ الْعرية تقصد بِهَا الْمُوَاسَاةُ بِالثَّمَنِ لَا نَفْسَ الْمُعْرَى فَلَا تَجِبُ لِلْمُعْرَى إِلَّا بِالطِّيبِ فَإِنْ قَبَضَهَا قَبْلَ ذَلِكَ وَجَبَ عَلَيْهِ سقيُها وَزَكَاتُهَا وَالْهِبَةُ يُقْصَدُ بهَا
стр. 2066
عَيْنُ الْمَوْهُوبِ لَهُ فَخَرَجَتْ عَنْ مِلْكِ الْوَاهِبِ وَوَجَبَتْ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ بِالْقَبْضِ فَإِنْ سَمَّاهَا هِبَةً حَمَلَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى الْهِبَةِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ قَصْدُ الْعَرِيَّةِ وَعَكَسَ ابْنُ حَبِيبٍ نَظَرًا لِلْغَالِبِ فِي هَذَا الْبَابِ وَفِي (الْجَوَاهِرِ) : سَبَبُ الْخِلَافِ فِي الزَّكَاةِ: أَنَّ مُتَوَلِّيَ الْقِيَامِ الْمُخَاطَبُ بِالزَّكَاةِ لِأَنَّهُ لَمَّا وَلِيَهَا مَعَ نَخْلِهِ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ ذَلِكَ فِيهِ وَقِيلَ: لِأَنَّ اللَّفْظَ يَقْتَضِي ذَلِكَ فَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ مَا إِذَا كَانَتِ الْعَرِيَّةُ جُمْلَةَ الْحَائِطِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ (الْمُقَدِّمَاتِ) : وَبِمَا تَجِبُ الْعَرِيَّةُ لِلْمُعْرَى أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: الْقَبْضُ كَالْهِبَةِ لِلْآثَارِ كَقَوْلِ أَشْهَبَ فِي الْحَبْسِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ بِالطِّيبِ أَوْ بِقَبْضِ الْأُصُولِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا تَمْرٌ فِي (الْمُدَوَّنَةِ) بِنَاءً عَلَى أَنه يقْصد بهَا عين المعرى لِأَن مِنَ الْمُوَاسَاةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا بَاعَ الثَّمَرَ بَعْدَ جَوَازِ بَيْعِهِ فَالسَّقْيُ عَلَى الْبَائِعِ لِأَنَّهُ بَاعَ تَمْرًا مِزَاحَ الْعِلَلِ وَكَذَلِكَ بَيْعُ الْأَصْلِ فِيهِ تَمْرٌ مَأْبُورٌ لِلْبَائِعِ قَالَ الْمَخْزُومِيُّ: عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ السَّقْيَ أَصْلُ النَّخْلِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا كَانَتِ الْعَرِيَّةُ أَوِ الْهِبَةُ بِيَدِ الْمُعْطَى يَسْقِي ذَلِكَ فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ أَوْ بِيَدِ الْمُعْرَى أَوِ الْمَوْهُوبِ يَقُومُ عَلَيْهَا فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ لِكَمَالِ مِلْكِهِ بِالْحَوْزِ
فَرْعٌ قَالَ: مَنْ أَعْرَى خَمْسَةَ أَوْسُقٍ فَأُجِيحَ الْحَائِطُ إِلَّا ذَلِكَ الْقَدْرَ: قَالَ أَبُو الْفَرَجِ: ذَلِكَ لِلْمُعْرَى لِأَنَّهُ الْتَزَمَ لَهُ ذَلِك الْكَيْل
стр. 2067
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: مَنْحُ لَبَنِ الْأَنْعَامِ أَعْوَامًا لَازِمٌ يَمْتَنِعُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَكَذَلِكَ الْإِخْدَامُ وَالْإِسْكَانُ والعرية لقَوْله تَعَالَى ﴿أَوْفوا بِالْعُقُودِ﴾ وَيَجُوزُ شِرَاءُ الْجَمِيعِ بِالْعَيْنِ وَالْعَرْضِ وَالطَّعَامِ نَقْدًا مُؤَجّلا وَيجوز شِرَاء السُّكْنَى دَارٍ لِسُكْنَى دَارٍ أُخْرَى وَخِدْمَةُ عَبْدٍ بِخِدْمَةِ عَبْدٍ لِأَنَّهُ بَابٌ مَعْرُوفٌ وَإِذَا مَاتَ الْمُعْرَى قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ فِي النَّخْلِ شَيْءٌ أَوْ يجوز الْمُعْرَى عَرِيَّتَهُ أَوْ فِيهَا تَمْرٌ لَمْ يَطِبْ لَكِنَّهُ لَمْ يُجَذَّ أَوْ قَبْلَ حَوْزِ الْمِنْحَةِ أَوِ السُّكْنَى أَوِ الْإِخْدَامِ بَطَلَ جَمِيعُ ذَلِكَ وَهُوَ لِلْوَرَثَةِ لِقَوْلِ الصِّدِّيقِ ﵁ لِعَائِشَةَ ﵂ لَمَّا وَهَبَهَا جادَّ عِشْرِينَ وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ: لَوْ كُنتِ حُزتيه لَكَانَ لَكِ وَإِنَّمَا هُوَ الْيَوْمَ مَالُ وَارِثٍ حِينَ حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ فَكَانَ ذَلِكَ عَامًّا فِي سَائِرِ التَّبَرُّعَاتِ قَالَ صَاحِبُ (التَّنْبِيهَاتِ) : قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا بُدَّ مِنْ حَوْزِ الرِّقَابِ وَيَطْلُعُ فِيهَا تَمْرٌ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ (الْكِتَابَ) عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْهَبُ: حَوْزُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ كَافٍ: إِمَّا الرِّقَابُ أَوْ طُلُوعُ التَّمْرِ وَحَمَلَ أَبُو عِمْرَانَ الْكِتَابَ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ (النُّكَتِ) : قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي شِرَاءِ الْمِنْحَةِ بِالطَّعَامِ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ بَيْعُ اللَّبَنِ بِالطَّعَامِ غَيْرَ يَدٍ بِيَدٍ بِخِلَافِ الشَّاةِ اللَّبُونِ الْمُرَادِ رَقَبَتُهَا وَقَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: بَلْ رَقَبَةُ الشَّاةِ مَمْنُوعَةٌ مِنْهُ فَشِرَاؤُهُ تَخْلِيصٌ لِلرَّقَبَةِ وَشِرَاءُ هَذِهِ الْأُمُورِ لَيْسَ رُجُوعًا فِي الْهِبَةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ لِأَنَّ النَّهْيَ خَاصٌّ بِهِبَةِ الْأُصُولِ وَأَمَّا الْمَنَافِعُ وَالْغَلَّاتُ فَلَا لإباحته ﷺ َ - شِرَاء الْعرية
стр. 2068
النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي وَضْعِ الْجَوَائِحِ وَهِيَ مِنَ الْجَوْحِ قَالَ صَاحِبُ (الصِّحَاحِ) : الْجَوْحُ بِسُكُونِ الْوَاوِ: الِاسْتِئْصَالُ جُحت الشَّيْءَ أجوحُه وَالْجَائِحَةُ هِيَ الشِّدَّةُ الَّتِي تَجْتَاحُ الْمَالَ فِي فِتْنَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيُقَالُ: جَاحَتْهُ الْجَائِحَةُ وَأَجَاحَتْهُ بِمَعْنًى وَكَذَلِكَ جَاحَهُ اللَّهُ وَأَجَاحَهُ وَاجْتَاحَهُ إِذَا أَهْلَكَهُ بِالْجَائِحَةِ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ: فِي حَقِيقَتِهَا وَقَدْرِهَا وَمَحَلِّهَا الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي حَقِيقَتِهَا الْمُرَادَةِ فِي الثِّمَارِ فَفِي - (الْجَوَاهِرِ) : قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هِيَ مَا لَا يُسْتَطَاعُ دفعُه إِنْ عُلِمَ بِهِ فَلَا يَكُونُ السَّارِقُ جَائِحَةً عَلَى هَذَا وَجَعَلَهُ فِي (الْكِتَابِ) جَائِحَةً وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ: هِيَ الْآفَةُ السَّمَاوِيَّةُ كَالْمَطَرِ وَإِفْسَادِ الشَّجَرِ دُونَ صُنْعِ الْآدَمِيِّ فَلَا يكون الْجَيْش جَائِحَة وَفِي الْكتاب: جَائِحَةً وَفِي (الْكِتَابِ) : الْجَائِحَةُ الْمَوْضُوعَةُ: كَالْجَرَادِ وَالنَّارِ وَالرِّيحِ وَالْبَرَدِ وَالْغَرَقِ وَالطَّيْرِ الْغَالِبِ وَالدُّودِ وَعَفَنِ الثَّمَرَةِ وَالسَّمُومِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: الرِّيحُ لَيْسَ بِجَائِحَةٍ قَالَ: وَأَرَى إِنْ أَصَابَهَا ذَلِكَ لَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ أَوْ يَتَمَسَّكُ وَلَا شَيْءَ لَهُ وَكَذَلِكَ السَّمُومُ وَإِنْ لَمْ يَسْقُطْ مِنْهُ شَيْءٌ وَإِنْ أَفْسَدَ الثُّلُثَ وَأَعَابَ الْبَاقِيَ كَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِالْهَالِكِ وَيُخَيَّرُ فِي الْبَاقِي وَكَذَلِكَ الْغُبَارُ وَاخْتُلِفَ إِذَا أَسْقَطَهَا الرِّيحُ وَلَمْ تُتْلَفْ: قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: جَائِحَةٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَيْسَ بِجَائِحَةٍ لِبَقَاءِ عَيْنِ الثَّمَرَةِ وَقِيلَ: يُخَيَّرُ كَالْعَيْبِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَاءِ يُبَاعُ يُسْقَى بِهِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَيَنْقُصُ عَنْ ذَلِكَ قِيلَ مِنَ الْبَائِعِ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ لِأَنَّ السَّقْيَ مُشْتَرًى وَقِيلَ: إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ لَمْ يُحَطَّ عَنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْمَاءَ الْمَحْصُورَ يَتَوَقَّعُ الْمُشْتَرِي نَقْصَهُ كَمَا يَتَوَقَّعُ نَقْصَ الثَّمَرَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوْ مَاتَ دُودُ الْحَرِيرِ كُلُّهُ أَوْ أَكْثَرُهُ وَالْوَرَقُ لَا يُرَادُ لَهُ: الْأَشْبَهُ أَنه
стр. 2069
جَائِحَة كمن اكترى فندقاً فحلاً الْبَلَدُ لِتَعَذُّرِ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ قَالَ: وَكَذَلِكَ عِنْدِي لَو انجلى أهل الثَّمَرَة عَنْهَا وَلَمْ يَجِدِ الْمُشْتَرِي مَنْ يَبِيعُهُ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي قَدْرِهَا وَفِي (الْجَوَاهِرِ) : لَا تَحْدِيدَ فِيهَا إِنْ كَانَتْ بِسَبَبِ الْعَطَشِ بَلْ تُوضَعُ مُطْلَقًا لِأَنَّ السَّقْيَ مُشْتَرًى وَالْأَصْلُ: الرُّجُوعُ بِالْمُشْتَرَى أَوْ أَجْزَائِهِ إِذَا لَمْ تُقْبَضْ كَانَتْ تَشْرَبُ مِنَ الْعَيْنِ أَوْ مِنَ السَّمَاءِ وَمِنْ غَيْرِ الْعَطَشِ يَسْقُطُ مِنْهَا الثُّلُثُ فَمَا فَوْقَ دُونَ مَا دُونَهُ وَقَالَ (ح) : لَا تُوضَعُ الْجَائِحَةُ مُطْلَقًا وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ أَيْضًا يُوضَعُ الْقَلِيلُ وَالْكَثِيرُ احْتَجَّا بِمَا فِي (الْمُوَطَّأِ: (قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂: ابْتَاعَ رَجُلٌ ثَمَرَةً فَنَقَصَتْ عَلَيْهِ فَسَأَلَ الْبَائِعَ أَنْ يَضَعَ عَنْهُ فَحَلَفَ الْبَائِعُ أَنْ لَا يَضَعَ فَذَهَبَتْ أَمُّ الْمُشْتَرِي إِلَيْهِ ﷺ َ - فَقَالَ: تَأَلَّى أَنْ لَا يَفْعَلَ خَيْرًا فَسَمِعَ رَبُّ الْحَائِطِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ لَهُ) وَجه الدَّلِيل: أَنه ﷺ َ - لم يلْزمه ذَلِك وَبِقَوْلِهِ ﷺ َ - (أَرَأَيْتَ إِنْ مَنَعَ اللَّهُ الثَّمَرَةَ بِمَ يَأْخُذُ أَحَدُكُمْ مَالَ أَخِيهِ؟) فَأَثْبَتَ الْمَالَ لَهُ مَعَ ذَهَابِ الثَّمَرَةِ فَدَلَّ أَنَّهَا لَا تُوضَعُ الْجَائِحَةُ وَالْقِيَاسُ عَلَى سَائِرِ الْعُيُوبِ الْحَادِثَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ فِي غَيْرِ صُورَةِ النِّزَاعِ أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْعَطَشِ وَمَحَلُّ الْأَخْبَارِ الْوَارِدَةِ بِوَضْعِ الْجَوَائِحِ أَنَّهَا أَصَابَتْهَا قَبْلَ الْقَبْضِ جَمْعًا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْقَوَاعِدِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَنَّ النَّقْصَ بِالْجَائِحَةِ الْمُذْهِبَةِ لِلثُّلُثِ فَلَعَلَّهُ حَوَالَةُ سُوقٍ أَوْ جَائِحَةٌ دُونَ الثُّلُثِ وَلَمْ
стр. 2070
يَتَعَرَّضِ اللَّفْظُ لِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فَسَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّهُ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ لِأَنَّهُ جَعَلَ الْمَالَ لِأَخِيهِ دُونَهُ بِسَبَبِ الْجَائِحَةِ ثُمَّ إِنَّهُ معرض بِمَا فِي مُسْلِمٍ: قَالَ ﷺ َ -: (لَوْ بِعْتَ مِنْ أَخِيكَ تَمْرًا ثُمَّ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَكَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهُ شَيْئًا إِنَّمَا تَأْخُذُ مَالَ أَخِيكَ بِغَيْرِ حَقٍّ) وَفِي (الْأَحْكَامِ) لِعَبْدِ الْحَقِّ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ حبيب: قَالَ ﷺ َ -: (إِذَا أُصِيبَ ثُلُثُ الثَّمَرَةِ فَقَدْ وَجَبَ عَلَى الْبَائِعِ الْوَضِيعَةُ) وَعَنِ الثَّالِثِ: (الْفَرْقُ بِأَنَّ الثَّمَرَةَ بَقِيَ فِيهَا حَقُّ تَوْفِيَةٍ مِنَ السَّقْيِ وَاسْتِحْقَاقُ الْبَقَاءِ إِلَى الْيُبْسِ فَلَمْ يَقْبِضْ وَعَنِ الرَّابِعِ) الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَخَلَ عَلَى سُقُوطِ بَعْضِ الثَّمَرَةِ بِالرِّيحِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْعَطَشِ وَعَنِ الْخَامِسِ: أَن قبض الثَّمَرَة إِنَّمَا يتَحَقَّق بجد الثَّمَرَةِ وَيُبْسِهَا وَأَمَّا قَبْلَ ذَلِكَ: فَفِيهَا حَقُّ تَوْفِيَة الْبَقَاء فَحمل الأحادمث عَلَى مَا قَبْلَ الْقَبْضِ مُوَافِقٌ لِمَا قُلْنَاهُ فَلَا يُرَدُّ عَلَيْنَا وَأَقْوَى مَا لَهُمْ مَا فِي مُسْلِمٍ فِي الَّذِي اشْتَرَى ثَمَرَةً فَأُصِيبَتْ فَقَالَ ﷺ َ -: (تصدقوا عَلَيْهِ ثمَّ قَالَ) لغرمائه (خُذُوا ماوجدتم وَلَيْسَ لكم إلإ ذَلِك) وَجَوَابه أَنَّهَا قفية عَيْنٍ فَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بَعْدَ الْيُبْسِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَيُقَالُ: إِنَّ هَذَا الرَّجُلَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَيَتَأَكَّدُ مَذْهَبُنَا بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ دَخَلَ فِي الْعَادَةِ عَلَى سُقُوطِ
следующие страницы →