Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
فِي
فرع الْكِتَابِ: لَكَ فِي السَّلَمِ الْفَاسِدِ أَخْذُ كُلِّ شَيْءٍ بِرَأْسِ مَالِكَ إِلَّا مَا أَسْلَمْتَ فِيهِ لَيْلًا يَكُونَ تَتْمِيمًا لِلْعَقْدِ الْفَاسِدِ قَالَ سَنَدٌ: قَالَ أَشْهَبُ: هَذَا فِي الْحَرَامِ الْبَيِّنِ أَمَّا الَّذِي يُمْكِنُ إِجَازَتُهُ لَا يَصْلُحُ كَذَلِكَ حَتَّى يَفْسَخَهُ الْحَاكِم أَو يشهدَا على التفاسخ لَيْلًا يَكُونَ إِقَالَةً عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ قَالَ مُحَمَّدٌ: كُلُّ مُخْتَلَفٍ فِيهِ يَمْتَنِعُ فِيهِ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ فَسْخِ السُّلْطَانِ وَإِذَا كَانَ الْمُسْلَمِ فِيهِ حِنْطَة فَقَالَ: أَعْطِنِي بثمني ثمراً جَازَ إِن علم الْفساد دون إِن جَهِلَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ قَاصِدٌ لِدَفْعِ الثَّمَنِ فِي الْحِنْطَةِ وَعَنْ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ: لَهُ أَخْذُ النَّوْعِ المسلَم فِيهِ نَظَرًا لِلْبُطْلَانِ وَإِذَا مَنَعْنَاهُ فَهَلْ لَهُ أَخْذُ مَا يَجُوزُ قَضَاؤُهُ فِيهِ كَالسَّمْرَاءِ مِنَ الْحَمُولَةِ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الشَّعِيرِ فِيهِ خِلَافٌ وَهَلْ لَهُ أَخْذُ مَا يَمْتَنِعُ سَلَمُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ؟ مَنَعَهُ مُحَمَّدٌ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَعَنْ مَالِكٍ: لَهُ أَخْذُ الْوَرِقِ فِي الذَّهَبِ وَإِذَا رَاعَيْنَا التُّهْمَةَ قَطَعْنَا فَسْخَ الْإِمَامِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: إِذَا كَانَ الْعَقْدُ مُتَّفَقًا عَلَى فَسَادِهِ: فَهَلْ لَهُ الْأَخْذُ مِنْ جِنْسِ سَلَمِهِ؟ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ فِي الْكِتَابِ وَجَوَّزَهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَقَالَ الْفَضْلُ: لَهُ أَخذ مَحْمُولَة وَمن سمراء وقمماً مِنْ شَعِيرٍ وَيَمْتَنِعُ مَحْمُولَةٌ مِنْ مَحْمُولَةٍ لِمَا فِيهِ مِنْ قُوَّةِ تُهْمَةِ الْفَاسِدِ وَإِنْ كَانَ مُخَتَلَفًا فِيهِ امْتَنَعَ أَخْذُ خِلَافِ الْجِنْسِ قَبْلَ الحكم وَتَأْخِير رَأس المَال وَبَعضه سداً للذريعة فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ أَوْ إِقَالَةٍ بِتَأْخِيرٍ أَوْ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ عَلَى رَأْيٍ وَفِي الْأَخْذِ مِنَ الْجِنْسِ الْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ
стр. 2137
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَمَرْتَهُ بِالْكَيْلِ فِي غَرَائِرِكَ أَوْ فِي نَاحِيَةِ بَيْتِكَ فَادَّعَى ضَيَاعَهُ بَعْدَ الْكَيْلِ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ تُصَدِّقَهُ الْبَيِّنَةُ أَوْ أَنْتَ عَلَى الْكَيْلِ لِأَنَّهَا وَدِيعَةٌ حِينَئِذٍ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: يَجُوزُ الْقَبْضُ عَلَى التَّصْدِيقِ فِي النَّقْدِ اتِّفَاقًا وَفِي السَّلَمِ قَوْلَانِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَجِدَ نَقْصًا فَيَتَخَاصَمَانِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لِلْهَلَاكِ فِي يَدِهِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ: إِنْ مَكَّنَهُ مِنَ الْقَبْضِ فَلَهُ أَحْكَامُ الْوَدِيعَةِ وَإِنْ حَبَسَهُ لِلْإِشْهَادِ وَهُوَ يُغَابُ عَلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقْ وَإِنْ حَبَسَهُ لِمَنْفَعَةٍ اسْتَثْنَاهَا صُدق لِأَنَّهُ كَالْمُسْتَأْجِرِ وَإِنْ لَمْ يَمْنَعْهُ وَهُوَ حَاضِرٌ بَيْنَ أَيْدِيهِمَا وَمَضَى وَتَرَكَهُ فالكالوديعة لِأَنَّهُ لم يكن حَبْسُهُ لِأَنَّ الْمَبِيعَ إِلَى أَجَلٍ بِخِلَافِ النَّقْدِ وَإِن كَانَ غَائِبا عَنهُ لَمْ يُصدق إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى تَلَفِهِ وَإِنْ تَعَدَّى فَبَاعَهُ خُيِّرَ الْمُسْلَمُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْبَيْعِ أَوْ إِغْرَامِ الْقِيمَةِ مَا بَلَغَتْ وَيَمْتَنِعُ فَسْخُ السَّلَمِ خَشْيَةً مِنَ الْإِقَالَةِ عَلَى غَيْرِ رَأْسِ الْمَالِ السَّلَمِ وَكَذَلِكَ إِذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَسْلَمْتَ عَبْدًا فِي عُرُوضٍ لَا تَأْخُذُ عِنْدَ الْأَجَلِ عَوْضَ الْعُرُوضِ عَبْدَيْنِ مِنْ صِنْفِهِ لِأَنَّهُ سَلَمُ عَبْدٍ فِي عَبْدَيْنِ من جنسه فَيمْتَنع وَيمْتَنع الْفَسْخ الْمَحْمُولَةِ فِي سَمْرَاءَ إِلَى أَجَلِهَا لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَيَجُوزُ أَخْذُهَا مِنْهَا عِنْدَ أَجَلِهَا لِأَنَّهُ حُسن قَضَاءٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: يَجُوزُ سَمْرَاءُ فِي سَمْرَاءَ أَجْوَدَ مِنْهَا أَوْ أَدْنَى إِلَى أَجْلِهَا لِبَقَاءِ الصِّفَةِ الْمُسْلَمِ فِيهَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: إِنْ أَخَذَ عَبْدًا أَدْنَى فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مَنَعَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ
стр. 2138
لِأَنَّهُ لَا يُسْلَمُ فِيهِ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ تَمْهِيدٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: لِصِحَّةِ أَخْذِ غَيْرِ الْمُسْلَمِ فِيهِ ثَلَاثَةُ شُرُوطٍ: أَنْ يَصِحَّ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَنْ يَصِحَّ سَلَمُ رَأْسِ الْمَالِ فِيهِ وَأَنْ يَصِحَّ شِرَاؤُهُ بِالدَّيْنِ الْبَحْثُ الثَّانِي: فِي الصِّفَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا دَفَعَ بَعْدَ الْأَجَلِ أَجْوَدَ وَجَبَ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ حُسن قَضَاءٍ أَوْ أَدْنَى جَازَ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ حسن اقْتِضَاء لَا يَجِبُ قَبُولُهُ لِقُصُورِهِ عَنِ الْحَقِّ وَيَجُوزُ أَخْذُ الذَّهَبِ الْأَسْوَدِ عَنِ الْأَبْيَضِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا وَجَدَهُ مَعِيبًا رَجَعَ بِالْمِثْلِ لِأَنَّهُ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضِ الْمَبِيعَ فَإِنِ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ خُرُوجِهِ عَنْ يَدِهِ بِهِبَةٍ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يَغْرَمُ قِيمَتَهُ مَعِيبًا وَيَرْجِعُ بِالْمِثْلِ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مَعِيبٍ وَيَرْجِعُ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْعَيْبِ وَيَكُونُ شَرِيكًا فِي الصِّفَةِ الَّتِي أَسْلَمَ فِيهَا لِأَنَّهُ جُزْءٌ مِنَ الْمَبِيعِ لَمْ يَقْبِضْهُ فَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ رَدِّ الْقِيمَةِ وَالرُّجُوعِ بِالْمِثْلِ أَوْ يَنْتَقِصَ مِنَ السَّلَمِ قَدْرَ الْعَيْبِ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ ضَرَرٌ عَلَيْهِمَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَا تَأْخُذُ دَقِيقَ الْحِنْطَةِ فِي الْحِنْطَةِ وَإِنْ حَلَّ الْأَجَلُ بِخِلَافِ الْقَرْضِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَعَنْ مَالِكٍ: الْجَوَازُ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيْعِ الْحِنْطَةِ بِالدَّقِيقِ وَحَيْثُ أَجَزْنَا فِي الْقَرْضِ فَيَخْتَلِفُ هَلْ يَجُوزُ بِالْوَزْنِ أَوِ الْكَيْلِ؟ عَلَى الْخِلَافِ فِي بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وتمتنع زِيَادَة كيل الدَّقِيق على الْقَمْح لَيْلًا يَكُونَ مُبَايَعَةً لَا مُبَادَلَةً وَهَلْ يَنْقُصُ؟ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَجْوَدَ وَيَجُوزُ مِثْلُ كَيْلِهِ أَجْوَدَ
стр. 2139
وَأَرْدَأَ الْبَحْثُ الثَّالِثُ: فِي زَمَانِهِ وَفِي الْكِتَابِ: لَا يجْبر على القَوْل فِي الْأَجَلِ فِي السَّلَمِ لَكَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لَهُمَا بِخِلَافِ الْقَرْضِ لِأَنَّهُ حَقُّ الْمُقْتَرِضِ فَلَهُ إِسْقَاطُهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: أَلْزَمُهُ الْمُتَأَخِّرُونَ قَبُولَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ لِعَدَمِ اخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ وَعَدَمِ تَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ: إِذَا أَسْلَمَ فِي كِبَاشٍ لِيَأْخُذَهَا فِي أَيَّامِ الْأُضْحِيَّةِ فَأَتَاهُ بَعْدَ الْأَضْحَى: قَالَ مَالِكٌ: يَلْزَمُهُ قَبُولُهَا وَكَذَلِكَ فِي قَطَائِفِ الشِّتَاءِ فَأَتَى بِهَا فِي الصَّيْفِ لِأَنَّهُ مَبِيعٌ أَوْجَبَهُ الْعَقْدُ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَا تَلْزَمُهُ لِفَوَاتِ الْمَنْفَعَةِ الَّتِي أَسْلَمَ لِأَجْلِهَا وَوَافَقَهُ فِي الْكِرَاءِ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَتَاهُ بَعْدَ إِبَّانِ الْحَجِّ لَا يَلْزَمُهُ عِنْدَهُمَا وَقَالَ (ش) : كُلُّ شَيْءٍ أَتَى بِهِ قَبْلَ أَجَلِهِ مِنَ النُّحَاسِ وَالتِّبْرِ وَالْعَرْضِ أُجْبِرَ عَلَى أَخْذِهِ لِإِفْضَائِهِ إِلَى بَرَاءَةِ الذِّمَمِ بِخِلَافِ الْمَأْكُولِ وَالْمَشْرُوبِ لِأَنَّهُمَا تَخْتَصُّ مَنَافِعُهُمَا بِبَعْضِ الْأَوْقَاتِ وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ لِاحْتِيَاجِهِ لِلْعَلَفِ وَكُلُّ مَا فَاتَ مَوْسِمُهُ وَمَا قُصِدَ الشِّرَاءُ لِأَجْلِهِ كَالضَّحَايَا وَنَحْوِهَا لِفَوَاتِ الْفَائِدَةِ الْبَحْثُ الرَّابِعُ: فِي مَكَانِهِ وَفِي الْكِتَابِ: لَا بُدَّ مِنَ اشْتِرَاطِ مَكَانِ الْقَبْضِ وَلَا يَكْفِي ذِكْرُ مِصْرَ لِأَنَّهُ اسْمٌ " لجُملة الْإِقْلِيمِ وَيَكْفِي الْفُسْطَاطُ (فَإِنْ تَشَاحَّا فِي أَيِّ
стр. 2140
مَوْضِعٍ … ... إِنْ عَلِمَ وَلَا يَخْفَى الْبَائِعُ فِي الْفسْطَاط) قَالَ أَو الطَّاهِرِ لَا يُشْتَرَطُ ذِكْرُ الْمَوْضِعِ بَلْ تَكْفِي الْعَادَةُ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ فَحَيْثُ وَقَعَ الْعَقْدُ أَوْ قُبِضَ رَأْسُ الْمَالِ لِاسْتِلْزَامِ السَّبَبِ الْمُسَبِّبَ وَإِنْ شَرَطَ بَلَدًا فَبِأَيِّ مَوْضِعٍ؟ فِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ: سُوقُ السِّلْعَةِ لِأَنَّهُ مَظِنَّتُهَا مَوْضِعُ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا أَيُّ مَوْضِعٍ مِنَ الْبَلَدِ لِعَدَمِ التَّخْصِيصِ وَإِنْ كَانَتْ عَادَةً تَعَيَّنَتْ وَإِنِ اخْتَلَفَ السِّعْرُ فِي نَوَاحِي الْبَلَدِ تَعَيَّنَ ذِكْرُ مَوْضِعٍ مِنْهُ فَإِن اخْتلفَا فِي أَي مَوضِع اشْترطَا صُدِّقَ مُدَّعِي الْأَشْبَهِ فَإِنْ لَمْ يَدَّعِيَاهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا لِعَدَمِ رُجْحَانِ أَحَدِهِمَا وَإِنِ ادَّعَيَاهُ قُدم الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ فِي الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْمَقْصِدِ وَالثَّمَنُ وَسِيلَةٌ وَقَدَّمَ سَحْنُونٌ الْمُشْتَرِيَ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْحق وَقيل: يَتَحَالَفَانِ ويفاسخان لِتَسَاوِيهِمَا وَإِنْ طَلَبَ الْقَبْضَ بِغَيْرِ الْبَلَدِ الْمُشْتَرَطِ وَدَفَعَ ثَمَنَ الْحِمْلِ وَالْمَبِيعُ طَعَامٌ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ مَال كَالْمُعَجَّلِ قَبْلَ الْأَجَلِ بِزِيَادَةٍ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْ ثَمَنَ الْحِمْلِ وَاخْتَلَفَ سِعْرُ الْبَلَدَيْنِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ: ضَعْ وتعجَّل إِنْ كَانَ سِعْرُ هَذَا الْبَلَدِ أَنْقَصَ أَوْ حُط عني الضَّمَان وَأَزِيدك إِن كَانَ أعلا فَإِنِ اتَّفَقَ السِّعْرَانِ فَقَوْلَانِ نَظَرًا إِلَى أُجْرَةِ الْحِمْلِ وَتَسَاوِي السِّعْرِ قَالَ سَنَدٌ: لَا يَجِبُ عندنَا ذكر وضع التَّسْلِيمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَقْدُ بِمَفَازَةٍ لَا يُمْكِنُ التَّسْلِيمُ فِيهَا فَيَجِبُ اشْتِرَاطُهُ وَإِلَّا فَإِطْلَاقُ الْعَقْدِ يَقْتَضِي مَوْضِعَ التَّعَاقُدِ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَزَاد: إِن شرطا غير موضح الْعَقْدِ بَطَلَ لِأَنَّهُ خِلَافُ مُقْتَضَاهُ وَقَالَ (ش) : إِنْ كَانَ يُحَمِّلُهُ مُؤْنَةً وَجَبَ وَمَنَعَ الشَّافِعِيَّةُ بِغَيْرِ مَوْضِعِ السُّوقِ بَلْ يَكْفِي مَوْضِعٌ مِنَ الْبَلَدِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلسِّلْعَةِ سُوقٌ فَبَيْتُ الْمُشْتَرِي قِيَاسًا عَلَى الْكِرَاءِ وَهُوَ الْعَادَةُ الْيَوْمَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَسْلَمَ حَضَرِيٌّ لِقَرَوِيٍّ فَالْقَرْيَةُ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ الْيَوْمَ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ غَيْرُهَا قَالَ سَنَدٌ: إِذَا قَالَ: أَنْتَ وَكِيلِي أَوْ أَجِيرِي فِي حَمْلِهِ فَإِذَا بَلَغْتَ الْبَلَد فاقبضه لنَفسك امْتنع سداً لذريعة وَأَنْتِ وَكِيلِي فِي قَبْضِهِ لِوَكِيلِي يَجُوزُ وَمَتَى وَقَعَ الْمَمْنُوعُ فَسَخَ وَرَدَّ الطَّعَامَ إِلَى مَوْضِعِهِ وَطَالَبَ عَلَى حَالِهِ فَإِنْ فَاتَ فَعَلَيْهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي وَقَعَ فِيهِ سَبَبُ الضَّمَانِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِد وَالْغَصْب وَإِذا انْفَسَخ صَحَّ أَنْ يَقْضِيَهُ ذَلِكَ الطَّعَامَ مِمَّا لَهُ فِي بَلَدِ السَّلَمِ وَإِلَّا فَلَا
стр. 2141
(الْبَاب الثَّانِي فِي الْقَرْض)
فِي الصِّحَاحِ: الْقَرْضُ: التَّقْطِيعُ: قرضتُ الشَّيْءَ أقرِضه بِكَسْرِ الرَّاءِ فِي الثَّانِي وَالْقَرْضُ: السَّلَفُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَقِيلَ: بِكَسْرِهَا كَأَنَّ الْإِنْسَانَ يَقْطَعُ قِطْعَةً من مَاله للمستسلف وَالْقَرْضُ: مَا تَقَدَّمَ لَكَ مِنْ إِحْسَانٍ وَالْقَرْضُ: الشِّعْرُ وَالْقَرِيضُ أَيْضًا وَالْقَرْطَةُ وَالْقَرْضَةُ: التَّرْكُ قرضتُّ الشَّيْءَ عَنْ شَيْءٍ إِذَا تَرَكْتَهُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَتْ تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَتْ تَقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشمَال﴾ وَأَصْلُهُ: قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ فَالْأَمْرُ بِالْمُكَاتَبَةِ دَلِيلُ الْمَشْرُوعِيَّةِ وَفِي الصِّحَاحِ: (أَنَّهُ ﷺ َ - استَسلف مِنْ رَجُلٍ بَكْرًا فقدِمت عَلَيْهِ إِبِلُ الصَّدَقَةِ فَأَمَرَ أَبَا رَافِعٍ أَنْ يَقْضِيَ الرَّجُلُ بَكْرَهُ فَرَجَعَ إِلَيْهِ أَبُو رَافِعٍ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْ فِيهَا إِلَّا خِيَارًا رَبَاعِيًّا فَقَالَ: أَعْطِهِ إِيَّاهُ فَإِنْ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً﴾ سُؤَالٌ: إِن كَانَ ﷺ َ - اقْتَرَضَ لِنَفْسِهِ فَالزَّكَاةُ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ أَوْ
стр. 2142
لِلْمُسْلِمِينَ بِطْرِيقِ نَظَرِ الْإِمَامَةِ فَكَيْفَ يَقْضِي عَنْهُمْ أَكْثَرَ مِمَّا عَلَيْهِمْ؟ جَوَابُهُ: قَالَ سَنَدٌ: الْمُرَادُ بِالصَّدَقَةِ مَالُ الْجِزْيَةِ كَانَتْ تُسَمَّى صَدَقَةً مِنَ الله تَعَالَى على هَذِه الْأمة وَهِي حَلَال لَهُ ﷺ َ - قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ: كَانَ الْقَرْضُ لِلْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُ لَا تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ إِنْ قُلْنَا: يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ فَيُقْرِضُهَا رَبُّهَا ثُمَّ يَهْلِكُ مَالُهُ وَتَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ وَإِنْ قُلْنَا: يمْتَنع التَّعْجِيل: فَقيل: اقْترض لنَفسِهِ ﷺ َ - قَبْلَ تَحْرِيمِ الصَّدَقَةِ عَلَيْهِ ﷺ َ - فَائِدَةٌ: قَالَ: الْبَكْرُ: الدَّنِيءُ وَالْخِيَارُ الْمُخْتَارُ وَالرَّبَاعُ من الْخَيل وَالْإِبِل مَا ألْقى رباعيته ثُمَّ الْبَحْثُ عَنْ حَقِيقَتِهِ وَمَحَلِّهِ وَشَرْطِهِ وَحُكْمِهِ وَالْمُقَاصَّةِ فِيهِ بَعْدَ وُقُوعِهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَبْحَاثٍ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ: فِي حَقِيقَتِهِ فِي الشَّرْعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: هُوَ دَفْعُ الْمَالِ عَلَى وَجْهِ الْقُرْبَةِ لِيَنْتَفِعَ بِهِ آخِذُهُ ثُمَّ يَتَخَيَّرُ فِي رَدِّ مِثْلِهِ أَوْ عَيْنِهِ مَا كَانَ عَلَى صِفَتِهِ
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: يَجُوزُ عِنْدَنَا قَرْضُ الدَّنَانِيرِ بِشَرْط أَن لَا يستهلك عَنْهُمَا لِيَتَحَمَّلَ بِهَا الصَّيْرَفِيُّ خِلَافًا لِ (ش) وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ: هَذَا غُرُورٌ لِلنَّاسِ فَكَيْفَ يَجُوزُ؟ وَقَالَ (ش) : لَيْسَ لَهَا مَنْفَعَةٌ إِلَّا إِتْلَافُ عَيْنِهَا فَإِذَا لَمْ تَتْلَفِ امْتَنَعَ هَذَا الْفِعْلُ لِبُطْلَانِ حِكْمَتِهِ وَجَوَابُهَا: أَنَّ الصَّرْفَ لَا يَقَعُ إِلَّا مُنَاجَزَةً وَإِنَّمَا يَلْزَمُ الْغُرُورُ أَنْ لَوْ جَازَ التَّأْخِيرُ فَيُغَرُّ النَّاسَ بِمِلَائِهِ فَيُؤَخِّرُونَ وَأَنَّ الْمَنْفَعَة
стр. 2143
بِالتَّحَمُّلِ مَنْفَعَةٌ مَقْصُودَةٌ لِلْعُقَلَاءِ فَصَحَّ الْفِعْلُ بِاعْتِبَارِهَا الْبَحْثُ الثَّانِي: فِي مَحَلِّهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: كُلُّ مَا جَازَ سَلَمًا فِي الذِّمَّةِ جَازَ قَرْضُهُ إِلَّا الْجَوَارِيَ وَفِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ قَرْضُ كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا الْجَوَارِيَ لِأَنَّهُ لَا تُعَارُ الْفُرُوجُ لِلْوَطْءِ وَمَنَعَهُ (ح) فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِتَعَذُّرِ الْمِثْلِ عِنْدَ الرَّدِّ فِي غَيْرِهِمَا لَنَا: الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَالْقِيَاسُ عَلَى السَّلَمِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَلِأَنَّ الْمَعْرُوفَ يُسَامَحُ فِيهِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِهِ وَقد جوز فِي الْقَرْض بِالنَّسِيئَةِ بِخِلَافِ السَّلَمِ نَظَائِرُ: قَالَ سَنَدٌ: يَجُوزُ الْقَرْضُ إِلَّا فِي سِتَّةٍ: الْجَوَارِي وَالدُّورِ وَالْأَرَضِينَ وَالْأَشْجَارِ لِأَنَّ مَوَاضِعَهَا مَقْصُودَةٌ فَإِنْ عُيِّنَتْ لَمْ تَكُنْ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا بَقِيَتْ مَجْهُولَةً وَتُرَابِ الْمَعَادِنِ وَتُرَابِ الصَّوَّاغِينَ لِتَعَذُّرِ مَعْرَفَةِ مِقْدَارِ الْمَقْصُودِ مِنْهُ حَتَّى يُرَدَّ الْمِثْلُ عَلَى صِفَتِهِ كَانَ مِثْلِيًّا أَمْ لَا وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ: يَرُدُّ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ الْقِيمَةَ قِيَاسًا عَلَى الْإِتْلَافِ وَجَوَابُهُ: الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَالْفَرْقُ بِأَنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْمُسَامَحَةِ: دَلِيلُهُ جَوَازُ رِبَا النَّسِيئَةِ وَوَافَقْنَا (ش) و (ح) فِي الْجَوَارِي وَعَنْ جَمَاعَةٍ: جَوَازُ قَرْضِهِنَّ قِيَاسًا عَلَى السَّلَمِ وَالْفَرْقُ: مَا تَقَدَّمَ وَعَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: الْجَوَازُ إِنْ شَرَطَ رَدَّ غَيْرِ الْمُقْرَضَةِ حَتَّى لَا يَرُدَّ مَوْطُوءَتَهُ وَجَوَابُهُ: أَنَّهُ شَرْطٌ مُنَاقِضٌ لِلْعَقْدِ فَيَمْتَنِعُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ قَرْضُ الْجَوَارِي إِذَا كُنَّ فِي سِنِّ مَنْ لَا تُوطَأُ أَوِ الْمُقْتَرِضُ لَا يَبْلُغُ الِالْتِذَاذَ إِذَا اقْتَرَضَهَا لَهُ وَلَيُّهُ أَوْ هُوَ امْرَأَة أَو ذُو رحم كَانَ مِنْهَا أَوْ مُحرَّم عَلَيْهِ وَطْؤُهَا لِقَرَابَةِ الْمُقْرِضِ إِذَا كَانَ أَصَابَهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ: أَكْثَرُ الْمَشَايِخِ عَلَى أَنَّ الْجَوَازَ مِنْ
стр. 2144
ذِي الرَّحِمِ لَيْسَ بِخِلَافٍ وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمَنَعَهُ الشَّافِعِيَّةُ مُطْلَقًا لِأَنَّ فَائِدَةَ الْقَرْضِ الْمِلْكُ وَفَائِدَةَ الْمِلْكِ الْوَطْءُ وَهُوَ مَمْنُوعٌ هَاهُنَا فَيَبْطُلُ لِبُطْلَانِ غَرَضِهِ وَجَوَابُهُمْ: أَنَّ فَائِدَةَ الْمِلْكِ أَعَمُّ مِنْ هَذَا كَشِرَاءِ مُحَرَّمَةِ الْوَطْءِ قَالَ سَنَدٌ: فَإِنْ وَقَعَ الْقَرْضُ الْمَمْنُوعُ رَدَّهَا مَا لَمْ يَطَأْهَا فَتَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ عِنْدَ مَالِكٍ وَيَرُدُّهَا وَقِيمَةَ الْوَلَدِ إِنْ حَمَلَتْ عِنْدَ (ش) لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْبُطْلَانَ إِنَّمَا كَانَ خَشْيَةَ الْوَطْءِ فَإِذَا وَقَعَ فَلَوْ رَدَّهَا وَقَعَ الْمَمْنُوعُ بِخِلَافِ رَدِّهَا بِالْعَيْبِ بَعْدَ الْوَطْءِ لِأَنَّ عَقْدَ الْبَيْعِ لَمْ يَقَعْ عَلَى رَدِّ مِثْلِهَا وَحَيْثُ قُلْنَا: يَرُدُّهَا فَتَعَذَّرَتْ رَدَّ مِثْلَهَا إِنْ قُلْنَا: إِنَّ الْقَرْضَ قَائِمٌ بِنَفْسِهِ وَإِنَّ الْفَاسِدَ يُرد إِلَى الصَّحِيحِ فِي كُلِّ بَابٍ وَقِيمَتُهَا إِنْ رَدَدْنَا الْقَرْضَ لِلْبَيْعِ لِأَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنْهُ وكل مُسْتَثْنى من أصل فَهِيَ رد فاسده لصحيحهما وَلِصَحِيحِ أَصْلِهِ قَوْلَانِ كَالْإِجَارَةِ وَالْمُسَاقَاةِ وَإِذَا أَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ لَمْ تَجِبْ قِيمَةُ الْوَلَدِ بِخِلَافِ وَلَدِ الْغَارَّةِ لِشُبْهَةِ الْخِلَافِ وَالرِّضَا هَاهُنَا فَكَأَنَّهُ وَطِئَ مَمْلُوكَتَهُ فَالْوَلَدُ هَاهُنَا يَسْتَنِدُ إِلَى الْمِلْكِ وَفِي الْغَارَّةِ إِلَى حُصُولِ الْحَمْلِ عَلَى مِلْكِ الْغَيْرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى رَدِّهِ إِلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مُحْرِزٍ: لَا يُؤَاخَذُ الْمُقْتَرِضُ بِغَيْرِ مَا دَخَلَ عَلَيْهِ فَيُبَاعُ الْمُقْتَرَضُ وَيُعْطَى لَهُ إِنْ كَانَ مُسَاوِيًا لِلْقِيمَةِ أَوْ نَاقِصًا عَنْهَا فَإِنْ زَادَ عَلَيْهَا وَقَفَ الزَّائِدَ فَإِنْ طَالَ وَقْفُهُ تَصَدَّقَ بِهِ عَمَّنْ هُوَ لَهُ قَالَ بَعْضُهُمْ: وَهَذَا يَجْرِي فِي مَسْأَلَةِ الْجَارِيَةِ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ قَرْضُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَيْعًا
стр. 2145
فَرْعٌ قَالَ سَنَدٌ: يَمْتَنِعُ قَرْضُ فَدَانٍ بِفَدَانٍ لِلْجَهَالَةِ وَكَذَلِكَ رَطْبٍ بِيَابِسٍ
فَرْعٌ قَالَ: ظَاهِرُ الْكتاب يَقْتَضِي جَوَاز سلم رِطْلِ خُبْزٍ إِذَا لَمْ يُعَيَّنْ نَوْعًا لِلْقَضَاءِ وعَلى قَول بِأَنَّهُ لَا يُبَاع الْخَبَر بِالْخُبْزِ إِلَّا بِاعْتِبَارِ تَمَاثُلِ الدَّقِيقِ يَمْتَنِعُ وَقَالَهُ التُّونُسِيُّ لِاخْتِلَافِ النُّضْجِ بِالرِّطْلِ النَّاضِحِ أَكْثَرَ دَقِيقًا إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالتَّحَرِّي فِي الدَّقِيقِ فَيَجُوزُ عَلَى التَّحَرِّي قَالَ: خُبْزُ التَّنُّورِ والمَلّة جِنْسٌ وَاحِدٌ يَقْضِي بَعْضُهُ عَنْ بَعْضِهِ وَيَجُوزُ قَضَاءُ مَا هُوَ أَكْثَرُ دَقِيقًا مِثْلُ دَقِيقِ الْأَوَّلِ فِي الْجَوْدَة أَو أعلا بِخِلَاف مِمَّن اقْتَرَضَ إِرْدَبَّ دَقِيقٍ فَرَدَّ إِرْدَبًّا وَوَيْبَةً مَنَعَهُ ابْن الْقَاسِم لِأَنَّهَا زِيَادَة مُنْفَصِلَة وَالزِّيَادَة وَالزِّيَادَة هَا هُنَا مُتَّصِلَةٌ إِذَا اعْتُبِرَ الْخُبْزُ فِي نَفْسِهِ فَإِنِ اعْتُبِرَ الدَّقِيقُ امْتَنَعَ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مُنْفَصِلَةٌ إِذْ يُمْكِنُ كَسْرُ الْخُبْزِ كَمَا لَوِ اقْتَرَضَ رِطْلَ لَحْمٍ فَقَضَاهُ قِطْعَةً رِطْلَيْنِ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ الْبَحْثُ الثَّالِثُ: فِي شَرْطِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: شَرْطُهُ أَنْ لَا يَجُرَّ مَنْفَعَةً لِلْمُقْرِضِ فَإِنْ شَرَطَ زِيَادَةً قَدْرًا أَوْ صِفَةً فَسَدَ وَوَجَبَ الرَّدُّ إِنْ كَانَ قَائِمًا وَإِلَّا ضَمِنَ بِالْقِيمَةِ وَبِالْمِثْلِ عَلَى الْمَنْصُوصِ (وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ سَحْنُونٍ) وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ مُحْرِزٍ الْمُتَقَدِّمِ بِالْمِثْلِ فَقَطْ قَاعِدَةٌ: الْقَرْضُ خُولِفَتْ فِيهِ قَاعِدَةُ الرِّبَا إِنْ كَانَ فِي الرِّبَوِيَّاتِ كَالنَّقْدَيْنِ
стр. 2146
وَالطَّعَامِ وَقَاعِدَةِ الْمُزَابَنَةِ وَهُوَ (بَيْعُ الْمَعْلُومِ بِالْمَجْهُولِ مِنْ جِنْسِهِ إِنْ كَانَ فِي الْحَيَوَانِ وَنَحْوِهِ مِنْ غَيْرِ الْمِثْلِيَّاتِ وَقَاعِدَةِ) بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ فِي الْمِثْلِيَّاتِ لِأَجْلِ مُصْلِحَةِ الْمَعْرُوفِ لِلْعِبَادِ فَإِذَا اشْتَرَطَ مَنْفَعَةً فَلَيْسَ مَعْرُوفًا فَتَكُونُ الْقَوَاعِدُ خُولِفَتْ لَا لِمُعَارِضٍ وَهُوَ مَمْنُوعٌ أَوْ أَوْقَعُوا مَا لِلَّهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ يُشْتَرَطُ تَمَحُّضُ الْمَنْفَعَةِ لِلْآخِذِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَقْرَضْتَهُ لِتَنْفَعَ نَفْسَكَ بِضَمَانِهِ فِي ذِمَّتِهِ وَكَرَاهَةِ بَقَائِهِ عِنْدَكَ امْتَنَعَ فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ غَرِيمُكَ فَلَكَ تَعْجِيلُ حَقِّكَ قَبْلَ أَجَلِهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَكَذَلِكَ إِذَا قَصَدَ مَنْفَعَتهَا بَلْ لَا بُدَّ مِنْ تَخْصِيصِ الْمَنْفَعَةِ بِالْمُقْتَرِضِ فَإِنْ قَصَدَ بَيْعَ ذَلِكَ الثَّوْبِ بِمِثْلِهِ مَنَعَهُ مَالك وَابْن الْقَاسِم لِخُرُوجِهِ على الْمَعْرُوفِ وَأَجَازَهُ مَرَّةً وَعَلَى الْأَوَّلِ تفيتُه حِوَالَةُ الْأَسْوَاقِ بِمَا فَوْقَ ذَلِكَ وَيَغْرَمَ قِيمَتَهُ إِنْ فَاتَ وَإِنْ قَالَ الْمُقْرَضُ: أَرَدْتُ مَنْفَعَةَ نَفْسِي وَلَمْ يُصَدِّقْهُ خَصْمُهُ بِيعَ الثَّوْبُ عِنْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ أَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْمِثْلَ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ بِيعَ بِدُونِ الْقِيمَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا ذَلِكَ أَوْ بِأَكْثَرَ وَقَفَ الزَّائِدَ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْفَسَادِ أَخَذَهُ وَإِلَّا تَصَدَّقَ بِهِ وَإِنْ أَقَرَّ الْمُسْتَقْرَضُ بِالْفَسَادِ دُونَ الْمُقْرَضِ وَالثَّوْبُ قَائِمٌ جُبر عَلَى رَدِّهِ وتُفيته حِوَالَةُ الْأَسْوَاقِ عَلَى قَوْلِ الْمُقِرِّ دُونَ الْآخِذِ فَإِنْ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ: خُيِّرَ الْمُقْرَضِ عَلَى قَبُولِهِ لِأَنَّهُ مُقِرٌّ بِصِحَّةِ الْقَرْضِ فَإِنِ اسْتَهْلَكَهُ غَرِمَ الْمِثْلَ إِلَّا أَن يصدقهُ عل الْفَسَادِ فَالْقِيمَةِ فَإِنْ عَيَّنَهُ وَقَدْ كَرِهَهُ غَرِمَ
стр. 2147
الْقِيمَةَ مُعَجَّلَةً لِفَسَادِ الْأَجَلِ بِالْقَصْدِ الْفَاسِدِ وَاشْتَرَى بِهَا مِثْلَ الْأَوَّلِ فَإِنْ لَمْ يُوفِّ كَانَ عَلَيْهِ تَمَامُ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَافِقْهُ فَإِنْ زَادَتْ دَفَعَ الزَّائِدَ إِنِ اعْتَرَفَ بِالْفَسَادِ كَانَ لَهُ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: إِنْ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ لِلْجِهَتَيْنِ مَنَعَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ضَرُورَةٌ كَالسَّفَاتِجِ فَرِوَايَتَانِ الْمَشْهُورُ: الْمَنْعُ سُؤَالٌ: قَالَ سَنَدٌ: الْعَارِيَّةُ مَعْرُوفٌ كَالْقَرْضِ وَإِذَا وَقَعَتْ إِلَى أَجَلٍ بِعِوَضٍ جَازَ وَإِنْ خَرَجَتْ بِذَلِكَ عَنِ الْمَعْرُوفِ: فَلِمَ لَا يَكُونُ الْقَرْضُ كَذَلِكَ؟ جَوَابُهُ: إِذَا وَقَعَتْ بِعِوَضٍ كَانَتْ إِجَارَةً وَالْإِجَارَةُ لَا يُتَصَوَّرُ فِيهَا الرِّبَا وَالْقَرْضُ بِالْعِوَضِ بَيْعٌ وَالْبَيْعُ يُتَصَوَّرُ فِيهِ الرِّبَا وَالْعَرْضُ بِالْعَرْضِ لِمَنْفَعَةٍ رِبًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَحرم الرِّبَا﴾ فَإِنْهُ عَامٌّ إِلَّا مَا خَصَّهُ الدَّلِيلُ
فَرْعٌ قَالَ سَنَدٌ: مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ: أُقْرِضُكَ هَذِهِ الْحِنْطَة على أَن تعطني مِثْلَهَا وَإِنْ كَانَ الْقَرْضُ يَقْتَضِي إِعْطَاءَ الْمِثْلِ لِإِظْهَارِ صُورَةِ الْمُكَايَسَةِ: قَالَ أَشْهَبُ: يُفْسَخُ قَالَ: فَإِنْ قَصَدَ بِالْمِثْلِ عَدَمَ الزِّيَادَةِ فَغَيْرُ مَكْرُوهٍ وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَقْصِدْ شَيْئًا فَإِنْ قَصَدَ الْمُكَايَسَةَ فَهَذَا مَكْرُوهٌ لَا يُفْسِدُ الْعَقْدَ لِعَدَمِ النَّفْع للمقرض
стр. 2148
وَمَنْ سَلَفَ طَعَامًا قَدِيمًا لِيَأْخُذَ جَدِيدًا امْتَنَعَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْمَنْفَعَةُ لِلْأَخْذِ فَقَطْ
فَرْعٌ قَالَ: إِنْ سَأَلَكَ التَّأْخِيرَ وَيَرْهَنُكَ رَهْنًا أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عِنْدَ الْأَجَلِ لَا قَبْلَهُ لِأَنَّهُ مَلَكَ الْحَقَّ الْآنَ وَكَانَ يَقُولُ: إِنْ كَانَ عَدِيمًا امْتَنَعَ لِأَنَّ عَدَمَهُ يَمْنَعُ قَضَاءَ الْحَقِّ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَجُوزُ إِنْ كَانَ الرَّهْنُ لَيْسَ لَهُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ مُبْتَدَأٌ وَقِيلَ يَمْتَنِعُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّهْنُ لَهُ حَتَّى يَكُونَ بِالْحَقِّ نَفْسِهِ
فَرْعٌ قَالَ: كَرِهَ مَالِكٌ تَأْخِيرَ الْغَرِيمِ بِشَرْطِ أَنْ يُسَلِّفَكَ أَجْنَبِيٌّ قَالَ: وَفِيهِ تَفْصِيلٌ فَإِنْ كُنْتَ طَلَبْتَهُ لِحَاجَتِكَ لِلدَّيْنِ: فَهُوَ خَفِيفٌ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لِلْغَرِيمِ وَإِنْ أَسْلَفَكَ أَكْثَرَ مِنَ الَّذِي لَكَ امْتَنَعَ وَإِذَا أَرَدْتَ الْخُلْفَ مَعَ شاهدك: فَقَالَ الْغَرِيمُ: أَحْمِلُ الْيَمِينَ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ سَنَةً فَذَلِك مَمْنُوع وَالْإِقْرَار بَاطِل , الْخُصُومَة بَاقِيَةٌ وَمَنَعَ سَلَفَ شَاةٍ مَسْلُوخَةٍ لِيَأْخُذَ كُلَّ يَوْمٍ رِطْلَيْنِ وَمَنْ سَأَلَكَ حَمْلَ بِضَاعَةٍ فَقُلْتَ: حَلَفْتُ: لَا أَحْمِلُ إِلَّا مَا لِي فَإِنْ شِئْتَ أَسْلَفْتَهَا أَوْ أَوْدَعَكَ وَدِيعَةً فَامْتَنَعَ حَتَّى يُسْلِفَهَا مَنَعَ ذَلِكَ مَالِكٌ لِمَا فِيهِ مِنْ مَنْفَعَةِ السَّلَفِ وَأَبَاحَ: أَعِنِّي بِغُلَامِكَ يَوْمًا وَأَعُيْنُكَ بِغُلَامِي يَوْمًا لِأَنَّهُ رِفْقٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يُمْنَعُ اشْتِرَاطُ الْقَضَاءِ بِبَلَدٍ آخَرَ وَإِنْ شَرَطَ أَََجَلًا بِخِلَاف
стр. 2149
الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَيْعَ مُكَايَسَةٌ يَقْبَلُ شَرْطَ التَّنْمِيَةِ وَلَكَ ذَلِكَ فِي الْعَيْنِ إِنْ قَصَدْتَ بِهِ نَفْعَهُ دُونَ نَفْعِ نَفْسِكَ بِذَهَابِ غَرَرِ الطَّرِيقِ كَالسَّفَاتِجِ وَيُضْرَبُ أَجَلًا يَصِلُ فِي مِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ فَلَكَ أَخْذُهُ بَعْدَ الْأَجَلِ إِنْ وَجَدْتَهُ فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: السَّفَاتِجُ وَاحِدُهَا سَفْتَجَةٌ بِفَتْحِ السِّينِ وَسُكُونِ الْفَاءِ وَفَتْحِ التَّاءِ بَعْدَهَا جِيمٌ وَهِيَ الْبِطَاقَةُ تُكْتَبُ فِيهَا آجَالُ الدُّيُونِ كَالرَّجُلِ تَجْتَمِعُ لَهُ أَمْوَالٌ بِبَلَدٍ فَيُسَلِّفُهَا لَكَ وَتَكْتُبُ لَهُ إِلَى وَكِيلِكَ بِبَلَدٍ آخَرَ لَكَ فِيهِ مَالٌ أَنْ يُعْطِيَهُ هُنَاكَ خَوْفَ غَرَرِ الطَّرِيقِ قَالَ: وَقَدْ أَجَازَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ سَنَدٌ: وَمَعْنَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ: إِنَّ لِلْحَمَّالِ مُؤْنَةَ الْحِمْلِ وَالضَّمَانَ فِي مُدَّةِ الْحَمْلِ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ عَلَى صُورَةِ الْإِنْكَارِ وَلَا يَلْزَمُ الدَفْعُ إِلَّا حَيْثُ وَقَعَ الْقَرْضُ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا فِيمَا لَهُ مُؤْنَةٌ لِضَرُورَةِ مُؤْنَةِ الْحِمْلِ كَمَا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُتَعَدِّيَ إِلَّا بِبَلَدِ الْغَصْبِ وَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى غَيْرِ الْبَلَدِ قَبْلَ الْأَجَلِ فَقَوْلَانِ نَظَرًا لِإِسْقَاطِ الْحَقِّ بِالرِّضَا أَوْ يَكُونُ ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَمَنَعَ فِي الْكتاب قرض الْحَاج الععك عَلَى التَّوْفِيَةِ بِبَلَدٍ آخَرَ وَجَوَّزَهُ سَحْنُونٌ لِأَنَّ الْحَاجَّ لَا يُوَفِّي الْقَرْضَ فِي لُجَّةِ الْبَحْرِ بَلْ فِي بَلَدٍ آخَرَ فَإِنْ قَصَدَ بِذَلِكَ اشْتِرَاطَ الْحَمُولَةِ فَسَدَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لَا تُقْرِضْ طَعَامَكَ عَلَى تَصْدِيقِكَ فِي كَيْلِهِ كَأَنَّهُ أَخْبَرَهُ لِيَضْمَنَ نَقْصَهُ إِلَّا أَنْ تَقُولَ لَهُ كِلْهُ وَأَنْتَ مُصَدَّقٌ
стр. 2150
فَرْعٌ يُقَالُ لَا تَقْبَلُ هَدِيَّةَ غَرِيمِكَ إِلَّا أَنْ يَعْتَادَ مُهَادَاتِكَ قَبْلَ الدَّيْنِ وَتَعْلَمَ أَنَّ هديته لَيْسَ لأجل الدّين خِلَافًا لِ (ش) و (ح) لِأَنَّهُ يُهَادِيكَ رَجَاءَ التَّأْخِيرِ فَهُوَ ذَرِيعَةٌ لِرِبَا الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ سَنَدٌ وَأَمَرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ بِمُحَاسَبَةِ الْمِدْيَانِ بِهَدِيَّتِهِ وَرَدَّ عُمَرُ هَدِيَّةَ أُبَيٍّ ﵄ وَلَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَعَاتَبَهُ فَقَبِلَهَا وَقَالَ إِنَّمَا الرِّبَا عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْبِيَ وَالْأَصْلُ الْمَنْعُ حَتَّى تَتَبَيَّنَ الْإِبَاحَةُ فَمَا أَشْكَلَ مِنَ الْهَدِيَّةِ تُرِكَ قَالَهُ مَالِكٌ وَلَا تَنْتَفِعُ بِمَا رَهَنَكَ وَلَوْ كَانَ مُصْحَفًا لَا تَقْرَأُ فِيهِ وَإِنْ أَذِنَ لَكَ وَعَنْهُ أَنَّهُ إِذَا ابْتَعْتَ مَوْزُونًا بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ فَتَرَكَ لَكَ رِطْلَيْنِ يَجُوزُ وَجَوَّزَهُ سَحْنُونٌ وَإِنْ كَثُرَ قَالَ وَالْعَارِيَّةُ وَالْمَعْرُوفُ وَالْبَيْعُ وَاحِدٌ وَقَدْ يَجُوزُ الْبَيْعُ مِنْ بَعْضِ النَّاسِ بِالْمُسَامَحَةِ لِذَلِكَ وَحَيْثُ مَنَعْنَا الْهَدِيَّةَ رَدَّهَا أَوْ مِثْلَهَا أَوْ قِيمَتَهَا إِنْ فَاتَتْ لِأَنَّهَا تَصَرُّفٌ مُحَرَّمٌ قَالَ التُّونُسِيُّ وَهَدِيَّةُ الْمُقَارِضِ لَيْسَ كَهَدِيَّةِ الْمِدْيَانِ لِأَنَّ الْقَرْضَ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ قَالَ بَلْ كَهَدِيَّةِ الْمِدْيَانِ لِتَوَقُّعِ تَأْخِيرِ الْقَرْضِ وَالْقَرْضُ لِلْمَنْفَعَةِ حَرَامٌ ونكره هَدِيَّةُ رَبِّ الْمَالِ لِلْعَامِلِ لِأَنَّهَا تَحْمِلُهُ عَلَى التَّمَادِي قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي مُبَايَعَةِ الْمِدْيَانِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ فَإِنْ نَزَلَ وَكَانَ بِثَمَنِ مِثْلِهِ أَوْ غَبَنٍ يَسِيرٍ حُمِلَ عَلَى السَّلَامَةِ أَوْ كثيرا امْتنع خذا قبل الْأَجَل وَيكرهُ الشِّرَاء بعد الْأَجَل لَيْلًا يَتَذَرَّعَا بِذَلِكَ إِلَى هَدِيَّةِ الْمِدْيَانِ أَوْ فَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ فَإِنْ فَعَلَا وَلَمْ تَكُنْ مُسَامَحَةٌ أَوْ كَانَتْ وَقَضَاهُ فِي الْحَالِ صَحَّ وَإِلَّا رُدَّتِ الْمُسَامَحَةُ وَيُكْرَهُ بَيْعُكَ مِنَ الْغَرِيمِ خَشْيَةَ حَمْلِ ذَلِكَ لَهُ عَلَى أَنْ يَزِيدَكَ لِتُؤَخِّرَهُ أَوْ يَعْمَلَا عَلَى فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: أَمَّا هَدِيَّةُ الْعَامِلِ قَبْلَ الشُّغْلِ فِي الْمَالِ فَمَمْنُوعَةٌ اتِّفَاقًا
стр. 2151
الْبَحْثُ الرَّابِعِ فِي أَحْكَامِهِ وَأَصْلُهُ النَّدْبُ وَقَدْ يجب عِنْد الضَّرُورَة المسغبة وَنَحْوهَا وَهُوَ أعظم يقبله الْأَحْرَار الممتنون مِنْ تَحَمُّلِ الْمِنَنِ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ كَانَ أَحَدُنَا لَا يَعُدُّ لِنَفْسِهِ مَالًا ثُمَّ ذهب وَبَقِي الإيثار ثمَّ ذهب وَبَقِيَ الْقَرْضُ تَنْبِيهٌ وَقَعَتْ فِي بَابِ الْقَرْضِ نَادِرَةٌ وَهِيَ أَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَعْظَمُ مِنْ ثَوَابِ الْمَنْدُوبِ وَإِنْظَارَ الْمُعْسِرِ بِالدَّيْنِ وَاجِبٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَنْ تَصَدَّقُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ وَلِأَن الإبرار مُتَضَمِّنٌ لِمَصْلَحَةِ الْإِنْظَارِ وَزِيَادَةٍ فَلِذَلِكَ كَانَ أَعْظَمَ ثَوَابًا مِنْهُ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ فِي كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ كَثْرَةُ الْمَصَالِحِ وَالْمَفَاسِدِ وَقِلَّتُهَا
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ قَالَ صَاحِبُ (الْقَبَسِ) : انْفَرَدَ مَالِكٌ دُونَ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ بِاشْتِرَاطِ الْأَجَلِ فِي الْقَرْضِ وَيَجُوزُ التَّأْخِيرُ مِنْ غير شَرط أجماعا لقَوْله ﷺ َ -: (إِنَّ رَجُلًا كَانَ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكَمُ اسْتَسْلَفَ مِنْ رَجُلٍ أَلْفَ دِينَارٍ إِلَى أَجَلٍ فَلَمَّا حلَّ الْأَجَل طلب مركبا فَخرج إِلَيْهِ فِيهِ فَلَمْ يَجِدْهُ فَأَخَذَ قِرْطَاسًا وَكَتَبَ فِيهِ إِلَيْهِ وَنَقَرَ خَشَبَةً فَجَعَلَ فِيهَا الْقِرْطَاسَ وَالْأَلْفَ وَرَمَى بِهَا فِي الْبَحْرِ وَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُ قَالَ حِينَ دَفَعَهَا إليَّ: اشْهَدْ لِي فَقلت: كفى بِاللَّه شَاهدا وَقَالَ ائْتِنِي بِكَفِيلٍ فَقُلْتُ: كَفَى بِاللَّهِ كَفِيلًا اللَّهُمَّ أَنْتَ الْكَفِيلُ
стр. 2152
بِإِبْلَاغِهَا فَخَرَجَ صَاحِبُ الْأَلْفِ دِينَارٍ إِلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ لِيَحْتَطِبَ فَدَفَعَ الْبَحْرُ لَهُ الْعُودَ فَأَخَذَهُ فَلَمَّا فَلَقَهُ وَجَدَ الْمَالَ وَالْقِرْطَاسَ ثُمَّ إِنَّ ذَلِكَ الرَّجُلَ وَجَدَ مَرْكِبًا فَأَخَذَ الْمَالَ وَرَكِبَ وَحَمَلَهُ إِلَيْهِ فَلَمَّا عَرَضَهُ عَلَيْهِ قَالَ لَهُ: قَدْ أَدَّى اللَّهُ أَمَانَتَكَ) وَذِكْرُ هَذَا فِي سِيَاقِ الْمَدْحِ يَدُلُّ عَلَى مَشْرُوعِيَّتِهِ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا حَتَّى يُنْسَخَ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِر: يُخَيّر الْمُقْتَرض يبين رَدِّ الْعَيْنِ أَوِ الْمِثْلِ فَإِنْ أَرَادَ الرُّجُوعَ فِي الْعَيْنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بَعْدَ الِانْتِهَاءِ لِلْمُدَّةِ الْمُحَدَّدَةِ بِالشَّرْطِ أَوِ الْعَادَةِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَيَمْتَنِعُ تَعْجِيلُ الْأَدْنَى قَبْلَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ بِخِلَافِ الْأَجْوَدِ لِأَنَّهُ حُسْنُ قَضَاءٍ
فَرْعٌ قَالَ: وَلَا تَمْتَنِعُ الزِّيَادَةُ بَعْدَ الْأَجَلِ فِي الصِّفَةِ وَتَمْتَنِعُ فِي الْعَدَدِ عَلَى الْمَشْهُورِ لِلتُّهْمَةِ فِي السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَالْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَرَدَ فِي الْجَمَلِ الْخِيَارِ وَهُوَ أَجْوَدُ صِفَةً وَالْفَرْقُ: أَنَّ الصِّفَةَ وَالْمَوْصُوفَ كَالشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِخِلَافِ الْعَدَدِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: أَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اقْتَرَضَ مِائَةً قَمْحًا أَنْ يَأْخُذَ تِسْعِينَ وَعَشْرَةً شَعِيرًا أَوْ دَقِيقًا بَعْدَ الْأَجَلِ لِأَنَّ بَيْعَ الْقَرْضِ قَبْلَ قَبْضِهِ جَائِزٌ إِذَا كَانَ الْمَقْبُوضُ مِثْلَ حَقِّهِ لَا أَجْوَدَ وَلَا أَدْنَى وَإِلَّا امْتَنَعَ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ لِإِشْعَارِ ذَلِكَ بِالْمُكَايَسَةِ وَبَيْعُ الْقَرْضِ إِنَّمَا أُجِيزَ مَعْرُوفًا هَذَا إِذَا كَانَ فِي الْمَجْلِسِ وَبَعْدَهُ يَجُوزُ لِبُعْدِ التُّهْمَةِ عَلَى نَفْيِ الْمَعْرُوفِ
стр. 2153
فرع فِي الْبَيَان إِذا قرض وبيه لَهُ أَخْذُ نِصْفِ وَيْبَةٍ قَمْحًا وَبِالنِّصْفِ الْآخَرِ شَعِيرًا أَوْ دَقِيقًا أَوْ تَمْرًا لِأَنَّ الْوَيْبَةَ مُتَجَزِّئَةٌ كَالدِّينَارَيْنِ يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ بِأَحَدِهِمَا ذَلِكَ وَلَيْسَ كَالدِّينَارِ يَمْتَنِعُ أَنْ يَأْخُذَ بِنِصْفِهِ غَيْرَ ذَهَبٍ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ وَقَالَ أَشْهَبُ: الْوَيْبَةُ كَالدِّينَارِ وَاتَّفَقَا أَنَّ الْوَيْبَتَيْنِ كَالدِّينَارَيْنِ لِأَنَّ التَّعَدُّدَ فِي اللَّفْظ وَالْمعْنَى وَيمْتَنع أَنْ يَأْخُذَ فِي وَيْبَةٍ مَحْمُولَةٍ نِصْفَ وَيْبَةٍ سَمْرَاءَ وَنِصْفَ وَيْبَةٍ شَعِيرًا لِأَنَّ السَّمْرَاءَ أَفْضَلُ وَالشَّعِيرَ أَدْنَى فَيَقَعُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ السَّمْرَاءِ وَالْمَحْمُولَةِ وَبَيْنَ الْمَحْمُولَةِ وَالشَّعِيرِ وَلَوْ كَانَتْ سَمْرَاءَ فَأَخَذَ بِنِصْفِهَا شَعِيرًا أَوْ كَانَتْ شَعِيرًا فَأَخَذَ بِنِصْفِهَا نِصْفَ وَيْبَةٍ سَمْرَاءَ وَبِنِصْفِهَا مَحْمُولَةً جَازَ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا كَانُوا يَقْتَسِمُونَ الْمَاءَ بِالْقِلَلِ وَهُوَ قِدْرٌ نُحَاسٌ فَيُسَلِّفُ الرَّجُلُ صَاحِبَهُ أَعْدَادًا فَيَتَأَخَّرُ لِلصَّيْفِ حَتَّى يَغْلُوَ الْمَاءُ: لَيْسَ عَلَيْهِ الْإِعْطَاءُ إِلَّا فِي الشِّتَاءِ لِأَنَّ اخْتِلَافَ الْفُصُولِ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْمِيَاهِ فِي الْمَقَاصِدِ وَقَالَ أَصْبَغُ: عَلَيْهِ الدَفْعُ فِي أَيِّ وَقْتٍ طَلَبَهُ إِذَا كَانَ السَّلَفُ حَالًّا لَا وَقْتَ لَهُ لِأَنَّ الْمِيَاهَ مُتَمَاثِلَةٌ الْبَحْثُ الْخَامِس: فيا يَقْتَضِي فِي الدَّيْنِ مِنْ عَيْنٍ وَمُقَاصَّةٍ
стр. 2154
وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنَ الضَّوَابِطِ وَالْفُرُوعِ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ وَنَذْكُرُ هَاهُنَا بَقِيَّةَ الْفُرُوعِ الْمُتَيَسَّرَةِ قَاعِدَةٌ: مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ: أَنَّ التَّعْجِيلَ لَمَّا لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بِسَلَفٍ لَهُ فَهُوَ حِينَئِذٍ قَدْ أَسْلَفَ لِيَسْقُطَ عَنْهُ بَعْضُ الدَّيْنِ وَيَأْخُذَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ دَيْنَهُ فَهُوَ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ دُونَ الْمَعْرُوفِ فَيَمْتَنِعُ قَاعِدَةٌ: إِذَا شَرُفَ الشَّيْءُ وَعَظُمَ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ كَثُرَ شُرُوطُهُ وَشُدِّدَ فِي حُصُولِهِ تَعْظِيمًا لَهُ لِأَنَّ شَأْنَ كُلِّ عَظِيمِ الْقَدْرِ أَنْ لَا يحصل بالطرق السهلة: (حُفت الحنةُ بِالْمَكَارِهِ) ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمِ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾ : أَيِ الصَّابِرِينَ عَلَى آلَامِ الْمُجَاهَدَاتِ فَمِنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ: النِّكَاحُ لَمَّا شَرُفَ قَدْرُهُ بِكَوْنِهِ سَبَبَ الْإِعْفَافِ وَمِنْ أَعْظَمِ مَغَايِظِ الشَّيْطَانِ وَوَسِيلَةً لِتَكْثِيرِ الْعِبَادِ وَحَاسِمًا لِمَوَادِّ الْفَسَادِ شَدَّدَ الشَّرْعُ فِيهِ بِاشْتِرَاط الصَدَاق وَالْوَلِيّ وَالْبَيِّنَة بِخِلَاف الْبَيْعُ وَالنَقْدَانِ لَمَّا عَظُمَ خَطَرُهُمَا بِكَوْنِهِمَا مَنَاطَ الْأَعْرَاض ورؤوس الْأَمْوَالِ وَقِيَمَ الْمُتْلَفَاتِ وَنِظَامَ الْعَالَمِ شَدَّدَ الشَّرْعُ فِيهِمَا بِحَيْثُ لَا يُبَاعُ وَاحِدٌ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَلَا بِنَسِيئَةٍ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ وَكَذَلِكَ الطَّعَامُ لَمَّا كَانَ حَافِظًا لِجِنْسِ الْحَيَوَانِ وَبِهِ قِوَامُ بِنْيَةِ الْإِنْسَانِ وَالْمَعُونَةُ عَلَى الْعِبَادَةِ وَأَسْبَابُ السِّيَادَةِ وَالسَّعَادَةِ شَدَّدَ الشَّرْعُ فِيهِ بِحَيْثُ لَا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَعَلَى هَذَيْنِ الْقَاعِدَتَيْنِ تَخْرُجُ أَكْثَرُ مَسَائِلِ الْمُقَاصَّةِ فِي الدُّيُونِ
стр. 2155
تَمْهِيدٌ: فِي الْجَوَاهِرِ: الْمُعْتَبَرُ فِي الْمُقَاصَّةِ جِنْسُ الدَّيْنَيْنِ وَتَسَاوِيهُمَا وَاخْتِلَافُهُمَا وَسَبَبُهُمَا فِي كَوْنِهِمَا مِنْ سلم أَو قرض أَو أَحدهمَا أجلهما فِي الِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَافِ وَالْحُلُولِ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا أَوْ عَدَمِهِ وَأَيْضًا الْمُؤَجَّلُ إِذَا وَقَعَتِ الْمُقَاصَّة عَنهُ هَل بعد كَالْحَالِّ أَوْ يُجْعَلُ مَنْ هُوَ فِي ذِمَّتِهِ كَالْمُسَلَّفِ لِيَأْخُذَ مِنْ نَفْسِهِ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ وَأَيْضًا إِذَا اجْتَمَعَ الْمُبِيحُ وَالْمَانِعُ وَقُصِدَ الْمُبِيحُ هَلْ يَغْلِبُ الْمُبِيحُ أَوِ الْمَانِعُ؟ وَعَلَيْهِ اخْتِلَافُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ إِذَا كَانَ الطَّعَامَانِ مِنْ سلم وَاتفقَ الأجلان ورؤوس الْأَمْوَال: هَل تجوز الْمُقَاصَّة وتعد إِقَالَة؟ قَالَ أَشْهَبُ أَوْ يُمْنَعُ لِأَنَّهُ بِيعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ؟ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ تَنْبِيهٌ: قَالَ فِي الْجَوَاهِر: جمعت الْمُقَاصَّة المتاركة والمعارضة وَالْحِوَالَةَ فَالْجَوَازُ تَغْلِيبًا لِلْمُتَارَكَةِ وَالْمَنْعُ تَغْلِيبًا لِلْمُعَاوَضَةِ وَالْحِوَالَةِ وَمَتَى قَوِيَتِ التُّهْمَةُ وَقَعَ الْمَنْعُ وَمَتَى فُقِدَتْ فَالْجَوَازُ وَإِنْ ضَعُفَتْ فَقَوْلَانِ مُرَاعَاةً لِلتُّهَمِ الْبَعِيدَة فتورد الْآنَ الْفُرُوعَ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: الدَّيْنَانِ عَيْنٌ مِنْ بَيْعٍ تَسَاوَيَا صِفَةً وَمِقْدَارًا وَحَلَّ الْأَجَلَانِ أَوْ كَالْمُحَالَّيْنِ جَازَتِ الْمُقَاصَّةُ اتِّفَاقًا لِعَدَمِ مَا يُتَوَهَّمُ مِنَ الْفَسَادِ فَإِنِ اخْتلف الصِّفَةُ وَالْوَزْنُ أَوِ اخْتَلَفَ الْوَزْنُ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَدَّلَ الْعَيْنَ بِأَكْثَرَ مِنْهُ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الصِّفَةُ وَالنَّوْعُ وَاحِدٌ أَوْ مُخْتَلِفٌ وَحَلَّ الْأَجَلَانِ أَوْ كَانَا حالَّين جَازَ إِلَّا على القَوْل يمْنَع صَرْفِ مَا فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلَانِ مُنِعَ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ يُقَدَّرُ الْمُعَجَّلُ سَلَفًا فَيَصِيرُ صَرْفًا مُتَأَخِّرًا وَيَجُوزُ عَلَى رَأْيِ الْقَاضِي أَبِي إِسْحَاقَ وَيُقَدَّرُ
стр. 2156
ذَلِكَ بِالْحُلُولِ وَإِنِ اتَّفَقَا صِفَةً وَمِقْدَارًا وَلَمْ يَحِلَّ أَحَدُهُمَا أَوْ حَلَّ أَحَدُهُمَا (وَالْأَجَلَانِ مُخْتَلِفَانِ أَو متفقان بِأَن … ابْن نَافِع إِذا حملا أَوْ أَحَدُهُمَا) وَمَنَعَ إِذَا لَمْ يَحِلَّا: اتَّفَقَ الْأَجَلَانِ أَوِ اخْتَلَفَا وَعَنْ مَالِكٍ: الْمَنْعُ إِذَا اخْتَلَفَ الْأَجَلُ وَوَقَفَ إِذَا اتَّفَقَ وَقَوْلُ ابْنِ نَافِعٍ أَجْرَى عَلَى الْمَشْهُورِ إِذَا عَقَدَ الْمُؤَجِّلُ عَلَى حَالَتِهِ لَكَنْ إِذَا حَلَّ أَحَدُهُمَا عُد حِوَالَةً إِذْ يَجُوزُ بِمَا حَلَّ فِيمَا لَمْ يَحِلَّ وَلَاحَظَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَسَاوِيَ الدُّيُونِ وَعَدَمَ الضَّمَانِ فِي الْعَيْنِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا لَهُ التَّعْجِيلُ وَالْتَفَتَ إِلَى بُعْدِ التُّهْمَةِ فَأَجَازَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ فِي الْعَيْنِ وَحَلَّا أَوْ حَلَّ الْأَجْوَدُ أَوْ لَمْ يَحِلَّا وَكَانَ الْأَجْوَدُ أَوَّلَهُمَا حُلُولًا جَازَ وَإِنْ حَلَّ الْأَدْنَى أَوْ هُوَ أَوَّلُهُمَا حُلُولًا امْتَنَعَ وَدَخَلَهُ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ عَدَدًا فَتَشَارَكَا عَلَى أَنْ لَا يَتْرُكَ صَاحِبُ الْفَضْلِ جَازَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَجْوَدِ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِي الْجَوْدَةِ إِنْ بَنَاهُ عَلَى رَأْيِ الْقَاضِي أَبِي إِسْحَاقَ فَصَحِيحٌ وَمَشْهُورُ الْمَذْهَب مَا قدمْنَاهُ وَمَا ذكر مِنَ اخْتِلَافِ الْعَدَدِ فَإِنِّمَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي مَنْعِهِ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ بِتَفَاضُلٍ مَعَ مَا يَدْخُلُهُ ذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنَ التَّرَاخِي إِذَا لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا وَإِنْ كَانَا من قرض واتفاقا صِفَةً وَمِقْدَارًا وَحَلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا جَازَ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَحِلَّا عَلَى الْمَنْصُوصِ وَقَدْ يَجْرِي عَلَى رَأْيِ ابْنِ نَافِعٍ الْمَنْعُ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ صِفَتُهُمَا وَاتَّحَدَ الْوَزْنُ وَاخْتَلَفَ نَوْعُهُمَا فَعَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ وَإِنْ حَلَّ أَجَلُهُمَا أَوْ كَانَا حَالَّيْنِ جَازَ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّا لَمْ يَجُزْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ مُحْرِزٍ وَيَجْرِي عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ فَإِنِ اخْتَلَفَ الْوَزْنُ يَسِيرًا
стр. 2157
جَازَ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ مِنْ أَحَدِهِمَا وَهِيَ فِي الْقَرْضِ جَائِزَةٌ وَإِنْ كَثُرَتْ جَرَتْ عَلَى الْخِلَافِ فِي الزِّيَادَةِ فِي الْوَزْنِ أَوِ الْعَدَدِ إِذَا كَثُرَتْ وَجَوَّزَهُ اللَّخْمِيُّ إِذَا كَانَ أَكْثَرُهُمَا أَوَّلَهُمَا قَرْضًا وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ الْأَكْثَرُ آخِرَهُمَا لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَى سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ وَأَجَازَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِنْ حَلَّ الْأَوَّلُ أَوْ لَمْ يَحِلَّا لَكَنْ كَانَ أَقَلَّهَا حُلُولًا امْتَنَعَ وَإِنْ حَلَّ الْأَكْثَرُ أَوْ هُوَ أَوَّلُهُمَا حُلُولًا وَأَوَّلُهُمَا قَرْضًا جَازَ مَا لَمْ يَكُنِ الْأَكْثَرُ آخِرَهُمَا قَرْضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ إِذَا كَانَا مِنْ بَيْعٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا دَنَانِيرَ وَالْآخَرُ دَرَاهِمَ جَازَ إِنْ حَلَّ الْأَجَلَانِ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا فَعَلَى الْخِلَافِ فِي حُكْمِ الْمُؤَجَّلِ
فَرْعٌ قَالَ: إِنْ كَانَا طَعَامًا من بيع وَاخْتلفَا أَو رُؤُوس الْأَمْوَال امْتنع وَإِن اتفقَا جِنْسا أَو رُؤُوس أَمْوَالِهِمْ فَإِنِ اخْتَلَفَ الْأَجَلَانِ امْتَنَعَ أَوِ اتَّفَقَا مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَ أَشْهَبُ نَظَرًا لِلْمُبَايَعَةِ أَوِ الْإِقَالَةِ وَإِنْ كَانَا مِنْ قَرْضٍ وَاتَّفَقَا جَازَ حلَّت الْآجَالُ أَوْ لَمْ تَحِلَّ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ قَرْضٍ وَالْآخَرُ مِنْ بَيْعٍ وَحَلَّا جَازَ وَإِنْ لَمْ يَحِلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا: فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمَنْعُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْجَوَازُ لِأَشْهَبَ وَالتَّفْرِقَةُ إِلَى أَجَلِ السَّلَمِ جَازَ أَوْ حَلَّ الْقَرْضُ وَحْدَهُ امْتَنَعَ نَظَرًا إِلَى صُورَةِ الْمُبَايَعَةِ فِي الطَّعَامِ أَوِ الْإِقَالَةِ وَالْإِقَالَةُ أَوْلَى لِأَنَّ الْأَجَلَ فِي السَّلَمِ يُسْتَحَقُّ دُونَ الْقَرْضِ وَلَهُ حِصَّةٌ مِنَ الثَّمَنِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا كَانَا عَرْضَيْنِ وَاسْتَوَيَا فِي الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ جَازَ مُطْلَقًا وَأُلْغِيَ تَفَاوُتُ الْآجَالِ وَالْآمَالِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فِي الْعُرُوضِ وَإِنِ اتَّفَقَا جِنْسًا لَا صِفَةً وَاتَّفَقَتِ الْآجَالُ جَازَ لِأَنَّ اتِّفَاقَ الْأَجَلِ يُضْعِفُ التُّهْمَةَ على المكايسة وَإِن اخْتلف الْآجَالُ وَلَمْ يَحِلَّا وَهُمَا مِنْ مُبَايَعَةٍ امْتَنَعَ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا أَجْوَدَ لِأَنَّ تَعْجِيلَ الْأَدْنَى: ضَعْ وتعجَّل وَالْأَجْوَدُ مُعَاوَضَةٌ عَلَى طَرْحِ الضَّمَانِ وَكَذَلِكَ
стр. 2158
إِذَا كَانَا مِنْ قَرْضَيْنِ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا قرضا وَالْآخر بيعا وَحل اقرض أَو هُوَ ألهما حُلُولًا امْتَنَعَ لِأَنَّ الْحَالَّ أَوِ الْأَقْرَبَ إِنْ كَانَ الأجود فَهُوَ حط للضَّمَان وَالْوَاجِب فِي الْمُسْلَمِ بِمَا بَذَلَهُ مِنْ زِيَادَةِ الْقَرْضِ إِنْ كَانَ الْقَرْضُ الَّذِي حَلَّ هُوَ الْأَدْنَى فَقَدْ وَضَعَ مِنَ السَّلَمِ الَّذِي لَهُ عَلَى أَنْ عَجَّلَ لَهُ وَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ: أَنَّ مَا حَلَّ أَوْ أَقْرَبَ حُلُولًا كَالْمُقْتَرَضِ الْمَدْفُوعِ عَنِ الدَّيْنِ الْأَخِيرِ فَيَتَّقِي أَحَدَ الْفَسَادَيْنِ فَيَمْنَعُ أَوْ لَا يَقَعُ فِي أَحَدِهِمَا وَقَدْ عَلِمْتَ أَن الْعرض سلما يَمْتَنِعُ تَعْجِيلُ الْأَجْوَدِ مِنْهُ أَوِ الْأَدْنَى وَكَذَلِكَ الْقَرْضُ فِي الْأَدْنَى لِ: ضَعْ وَتَعَجَّلْ بِخِلَافِ الْأَجْوَدِ لِأَنَّ لَهُ التَّعْجِيلَ فِي الْقَرْضِ وَإِنْ كَرِهَ رَبُّهُ لِإِفْضَائِهِ لِبَرَاءَةِ الذِّمَمِ وَيُعْتَبَرُ أَيْضًا فِي الْقَرْضِ زِيَادَةُ الْعَدَدِ فَيَمْتَنِعُ عَلَى الْمَشْهُورِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ الْحِوَالَةُ بِطَعَامِ السَّلَمِ عَلَى طَعَامِ الْقَرْضِ وَبِالْعَكْسِ وَبِطَعَامِ الْقَرْضِ عَلَى الْقَرْضِ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ حَالَّيْنِ أَوْ مُؤَجَّلَيْنِ اخْتَلَفَتِ الْآجَالُ أَمْ لَا أَوْ أَجَلُ أَحَدِهِمَا فَقَطْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَحَدُهُمَا سَمْرَاءَ وَالْآخَرُ مَحْمُولَةً فَيمْتَنع إِلَّا أَن يحلا لَيْلًا يَكُونَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَيَمْتَنِعُ سَلَمٌ مِنْ سَلَمٍ حَلَّتِ الْآجَالُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ بيع الطَّعَام قبل قبض فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ سَلَمِ وَالْآخَرُ مِنْ قَرْضٍ وَحَلَّا وَالصِّفَةُ وَالْمِقْدَارُ مُتَّفِقٌ جَازَ لِأَنَّ الْقَرْض مَوضِع الْمَعْرُوف وَإِن لَا يَحِلَّا أَوْ أَحَدُهُمَا امْتَنَعَ لِأَنَّ التَّعْجِيلَ يُشْعِرُ بِالْمُكَايَسَةِ فَيَكُونُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ
فَرْعٌ قَالَ: لَا تَأْخُذْ فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ أَوِ الْمُؤَجل مَنَافِع دَار أَو أَرض رَوِيَّةٍ أَوْ ثَمَرَةٍ
стр. 2159
أَزْهَتْ لِأَنَّهَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا فَهُوَ كَفَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَوَافَقْنَا (ش) و (ح) فِي دَيْنِ السَّلَمِ دُونَ دَيْنِ الْقَرْضِ قَالَ سَنَدٌ: وَعَنْ مَالِكٍ: الْجَوَازُ لِأَنَّ تَسْلِيمَ الرِّقَابِ تَسْلِيمٌ لِلْمَنَافِعِ وَلِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ صَدَاقًا فَسَلَّمَهَا وَجَبَ على الْمَرْأَة تَسْلِيم نَفسهَا وَلَكِن كِرَاءَ الدَّارِ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ فَلَوْ كَانَتْ دَيْنًا لامتنع لنَهْيه ﷺ َ - عَنْ بَيْعِ الْكَالِئِ بِالْكَالِئِ وَعَنْهُ: إِذَا كَانَ هَذَا يُسْتَوْفَى قَبْلَ أَجْلِ الدَّيْنِ جَازَ وَإِلَّا امْتنع لَيْلًا يَكُونَ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ وَهَذَا إِذَا كَانَتِ الدَّارُ وَنَحْوُهَا مُعَيَّنَةً وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ جَائِزٌ إِذَا فَسَخَ دَنَانِيرَ حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً فِي مِثْلِهَا جَوْدَةً وَمِقْدَار أَوْ فِي أَدْنَى لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَيَمْتَنِعُ فِي الْمُعَجَّلِ وَالْأَجْوَدِ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ أَوْ فِي دَرَاهِمَ لِأَنَّهُ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ وَلَا فِي عَرْضٍ لِأَنَّهُ رِبَا الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ: إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ أَوْ تُرْبِيَ وَكَذَلِكَ الْعَرْضُ فِي الْعَيْنِ أَوْ قَبْلَ الْأَجَلِ لِيُؤَخِّرَهُ لِأَبْعَدَ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَفْعَلُ إِلَّا بِزِيَادَةٍ وَفَسْخُهُ قَبْلَ الْأَجَلِ لِيَأْخُذَهُ عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ قَبْلَ الْأَجَلِ مَمْنُوعٌ نَقْدًا وَيَمْتَنِعُ فَسْخُهُ فِي أَقَلَّ مِنْهُ قِيمَةً
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَا تَبِعْ بِالدَّيْنِ سِلْعَةً بِخِيَارٍ أَوْ أَمَةً تَتَوَاضَعُ أَوْ سِلْعَةً غَائِبَةً عَلَى الصِّفَةِ لِأَنَّهَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُمَا مُعَيَّنَانِ لَا فِي الذِّمَّة دينا
стр. 2160
قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَخَذَ طَعَامًا فَكَثُرَ كَيْلُهُ فَيَتَأَخَّرُ الْيَوْمَيْنِ لِأَجْلِ الْمَحْمُولَةِ أَجَازَهُ مَالِكٌ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَكَذَلِكَ إِذَا شَرَعَ فِي الْكَيْلِ وَهُوَ يُقِيمُ شَهْرًا لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فِي دَفْعِ ثَمَنِ التَّأْخِيرِ
فَرْعٌ قَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الْمِدْيَانِ: إِذَا أَمَرْتَهُ بِدَفْعِ دَرَاهِمَ لَكَ عَلَيْهِ لِمَنِ استقرضكما فَأَعْطَاهُ بِهَا دَنَانِيرَ بِرِضَاهُ جَازَ وَلَيْسَ لَكَ مَنْعُهُ وَاسْتُحِبَّ لَكَ اتِّبَاعُ الْآخِذِ بِدَرَاهِمَ وَاخْتَلِفُ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَلَوْ قَبَضَ فِيهَا عَرْضًا لَمْ تُتْبِعْهُ إِلَّا بِدَرَاهِمَ لِأَنَّكَ إِنَّمَا أَسْلَفْتَهُ ذَلِكَ فَلَهُ بَيْعُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ بِمَا شَاءَ مِنْ ذَهَبٍ وَعَرْضٍ وَلَوْ أَمَرْتَ لَهُ بِدَنَانِيرَ لَكَ دَيْنٌ وَلِلْمَأْمُورِ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَلَهُ مُقَاصَّتُهُ إِنْ حَلَّ الْأَجَلَانِ وَإِنْ أَمَرْتَهُ يَقْضِي عَنْكَ دَنَانِيرَ فَدَفَعَ دَرَاهِمَ فِيهَا عَرْضًا أَوْ طَعَامًا اتَّبَعْتَهُ بِمَا أَمَرْتَهُ بِهِ لَا غَيْرِهِ مِنْ تَصَرُّفِهِ مَعَهُ وَفِيهِ خِلَافٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَنَّهُ لَا يَرْبَحُ فِي السَّلَفِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا أَمَرْتَهُ بِدَنَانِيرَ فَدَفَعَ دَرَاهِمَ: لِمَالِكٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يَرْجِعُ بِمَا دَفَعَ الْمَأْمُورُ وَهُوَ بِالْخِيَارِ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ: تَرْجِعُ بِمَا أَمَرْتَهُ وَعَلَى قَوْلِهِ: لَا يَرْبَحُ فِي السَّلَفِ إِذَا كَانَ الْمَدْفُوعُ عَرْضًا: يَنْبَغِي أَنْ يَرْجِعَ الْمَأْمُورُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَةِ الْعَرْضِ أَوِ الدَّرَاهِمِ الْمَأْمُورِ بِهَا وَقَالَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ شُيُوخِنَا قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَمَّا فِي أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ لَوْ أَمَرْتَهُ بِنِصْفِ دِينَارٍ فَدَفَعَ دَرَاهِمَ فِيهَا تَرْجِعُ لِأَنَّ أَمْرَكَ إِنَّمَا كَانَ بِالْوَرِقِ وَعَنْ مَالِكٍ: يُخَيَّرُ أَنْ يَدْفَعَ لَكَ مَا دَفَعَ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَوْ نِصْفَ دِينَارٍ يَوْمَ الدَّفْعِ فَيُعْطِيَكَ الْأَقَلَّ وَرَجَعَ عَنْهُ مَالِكٌ إِلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَوْ دَفَعَ طَعَامًا أَوْ عَرْضًا تَعَيَّنَ نِصْفُ دِينَارٍ مَا بَلَغَ لِأَنَّهُ عَقْدٌ أَجْنَبِيٌّ عَنْكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَخْذ
стр. 2161
وَكَذَلِكَ لَوْ دَفَعَ دِينَارًا فَصَرَفَهُ الطَّالِبُ فَأَخَذَ نِصْفَهُ وَرَدَّ نِصْفَهُ إِلَى الْمَأْمُورِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَمْتَنِعُ وَضْعُ الْمَرْأَةِ صَدَاقَهَا لِزَوْجِهَا عَلَى أَنْ يُحجها لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَإِنْ قَالَتْ لَهُ: إِنْ حَمَلْتَنِي إِلَى أَهْلِي فَلَكَ صَدَاقِي صَدَقَةً عَلَيْكَ فَامْتَنَعَ فَخَرَجَتْ مُبَادِرَةً إِلَى أَهْلِهَا لِتَقْطَعَ الصَّدَقَةَ سَقَطَ عَنْهُ الصَّدَاقُ وَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ كَذَلِكَ فَلَا
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا سَلَمَتِ الْمُقَاصَّةُ مِنَ الْفَسَادِ الْآنَ اعْتُبِرَ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ: ثَمَنُ قَمْحٍ وَثَمَنُ تَمْرٍ امْتَنَعَ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِاتِّهَامِهِمَا فِي بَيْعِ الْقَمْحِ بِالتَّمْرِ وَفِي الْكِتَابِ: إِلَّا أَنْ يكون العقدان نَقْدا وَالْأول مُؤَجَّلًا وَالثَّانِي نَقْدًا وَأَخَذَ عَنِ الْمَبِيعِ أَوَّلًا مِثْلَ مَا يُبَاعُ بِهِ نَقْدًا فَيَجُوزُ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَكْثَرَ عَيْنًا امْتَنَعَ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَا عَرْضَيْنِ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ فِيهَا فَإِنِ اتَّفَقَ رَأْسُ الْمَالِ أَوِ الْأَوَّلُ أَكْثَرَ جَازَ أَوِ الْأَوَّلُ أَقَلَّ امْتَنَعَ لِاتِّهَامِهِمَا عَلَى سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ وَإِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ أَحَدِهِمَا دَرَاهِمَ وَالْآخَرِ دَنَانِيرَ امْتَنَعَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ صرف مُسْتَأْجر وَقِيلَ: يَجُوزُ إِنْ كَانَ رَأْسُ مَالِ الْأَوَّلِ أَقَلَّ فِيمَا يَكُونُ الصَّرْفُ دُونَ سَلَمِ الْأَوَّلِ
فرع قَالَ: اخْتلف إِذا تَضَمَّنت الصّرْف الْمُسْتَأْجر أَو بيع الطَّعَام قبل قَبضه هَل نفسخ الْمُقَاصَّةُ خَاصَّةً لِأَنَّهَا الْمُتَضَمِّنَةُ لِلْفَسَادِ أَوِ الْمُتَضَمِّنَةُ الْمَبِيعَ الْأَخِيرَ؟ وَيَصِحُّ الْأَوَّلُ قَوْلَانِ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ سَبَبَ التُّهْمَةِ لَيْسَ مُحَقَّقًا إِلَّا أَن
стр. 2162
تَجْرِيَ بَيْنَهُمَا عَادَةٌ فَيَنْفَسِخَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي تمهيد: نذْكر قَوَاعِد شَرْعِيَّة تتبنى عَلَيْهَا الْمُقَاصَّةُ وَبُيُوعُ الْآجَالِ وَمَا يَدْخُلُ فِيهِ سَدُّ الذَّرَائِعِ لِأَنَّ مَالِكًا ﵀ يُقَدِّرُ الْأَسْبَابَ الْمُبِيحَةَ مَعْدُومَةً وَالْمُقْتَضِي لِلْفَسَادِ مَوْجُودٌ وَالتَّقْدِيرُ مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ فِي الشَّرْعِ فَأَبْسُطُ الْقَوْلَ فِيهِ فَأَقُولُ: التَّقْدِيرُ إِعْطَاءُ الْمَوْجُودِ حُكْمَ الْمَعْدُومِ حُكْمَ الْمَوْجُودِ فَإِعْطَاءُ الْمَعْدُومِ حُكْمَ الْمَوْجُودِ كَإِيمَانِ الصِّبْيَانِ قَبْلَ تَعَلُّمِهِمْ وَكَذَلِكَ الْبَالِغُونَ حَالَةَ الْغَفْلَةِ وَكَفْرِ أَطْفَالِ الْكُفَّارِ وَعَدَالَةِ الشُّهُودِ حَالَةَ الْغَفْلَةِ وَكَذَلِكَ فِسْقُ الْفُسَّاقِ وَالْإِخْلَاصُ وَالرِّيَاءُ فِيمَنْ مَاتَ عَلَى شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ فَالشَّرْعُ يَحْكُمُ عَلَيْهِمْ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ حَالَةَ عَدَمِهَا وَتَجْرِي عَلَيْهِمْ أَحْكَامُهَا وَيَبْعَثُهُمْ عَلَيْهَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَكَذَلِكَ النِّيَّاتُ فِي الْعِبَادَاتِ حَالَةَ الْغَفْلَةِ فِي أَثْنَاءِ الْعِبَادَةِ فَهُوَ فِي حُكْمِ النَّاوِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُتَّصِفًا بِالنِّيَّةِ حِينَئِذٍ فَالثَّابِتُ فِي حَقِّهِ النِّيَّةُ الحُكمية دُونَ الْفِعْلِيَّةِ وَكَذَلِكَ مَنْ تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ الْعِلْمُ فِي الْعُلَمَاءِ وَالْفِقْهُ وَالشِّعْرُ وَالطِّبُّ وَالصَّدَاقَةُ والعدارة وَالْحَسَدُ حَالَةَ الْغَفْلَةِ عَنْ هَذِهِ الصِّفَاتِ وَكَذَلِكَ خَصَّصَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَاسِدَ بِقَوْلِهِ: ﴿وَمِنْ شَرِّ حَاسِد إِذا حسد﴾ فَفَائِدَةُ التَّخْصِيصِ بِقَوْلِهِ: إِذَا حَسَدَ لِيَتَّقِيَ الْحَسَدَ الْفعْلِيّ لِأَنَّهُ الْبَاعِث على أذية الحسود بِخِلَافِ الْحُكْمِيِّ وَكَذَلِكَ إِذَا بَاعَ عَبْدًا سَارِقًا فَيُقْطَعُ يُقَدَّرُ قَطْعُهُ عِنْدَ الْبَائِعِ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ عَيْبٍ نَشَأَ فِي الْمَبِيعِ بِسَبَبِ التَّدْلِيسِ لَا يَمْنَعُ الرَّدَّ وَيُقَدَّرُ تَقَدُّمُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي الرَّدِّ
стр. 2163
بِالْعَيْبِ وَالدُّيُونُ تُقَدَّرُ فِي الذِّمَمِ وَالنَّقْدَانِ فِي عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَيُقَدَّرُ الْمِلْكُ فِي الْمَمْلُوكَاتِ وَالرِّقُّ وَالْحُرِّيَّةُ وَالزَّوْجِيَّةُ فِي مَحَالِّهَا وَإِعْطَاءُ الْمَوْجُودِ حُكْمَ الْمَعْدُومِ كَالْمَاءِ مَعَ الْمُحْتَاجِ لَهُ لِتَعْطِيشِهِ وَالرَّقَبَةُ عِنْد الْمُكَفّر الْمُحْتَاج إِلَيْهِ وَمِنَ النَّقْدَيْنِ إِعْطَاءُ الْمُتَقَدِّمِ حُكم الْمُتَأَخِّرِ وَالْمُتَأَخِّرِ حُكْمَ الْمُتَقَدِّمِ فَالْأَوَّلُ كَمَنْ رَمَى سَهْمًا أَوْ حَجَرًا فَأَصَابَ بَعْدَ مَوْتِهِ شَيْئًا فَأَفْسَدَهُ فَإِنْهُ يَضْمَنُهُ وَيُقَدِّرُ تَقَدُّمَهُ (فِي حَالِ حَيَاتِهِ كَالدِّيَةِ فِي الْقَتْلِ مُتَأَخِّرَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عَنِ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ سَبَبُهَا وَيُقَدَّرُ تَقَدُّمُهُ) قَبْلَ الْمَوْتِ حَتَّى يَصِحَّ أَنْ يُورَثَ عَنْهُ وَالثَّانِي كَتَقْدِيرِ الْحُرُوفِ السَّابِقَةِ عَلَى الْحَرْفِ الْأَخِيرِ مِنْ لَفْظِ الطَّلَاقِ وَالْبَيْعِ وَسَائِرِ صِيَغِ الْعُقُودِ مَعَ الْحَرْفِ الْأَخِيرِ فَحِينَئِذٍ يُقْضَى عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مُتَكَلِّمٌ بِتِلْكَ الصِّيَغِ وَلَوْ لَمْ يُقَدَّرْ أَوَّلُ الْكَلَامِ عِنْدَ آخِرِهِ لَمَا اعْتُبِرَ الْحَرْفُ الْأَخِيرُ لِأَنَّهُ لَيْسَ سَبَبًا شَرْعِيًّا وَكَذَلِكَ تُقَدَّرُ النِّيَّةُ فِي آخِرِ الْعِبَادَاتِ وَإِنْ كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً فِي أَوَّلِهَا فَنُعِدُّهُ نَاوِيًا فِي آخِرِهَا وَإِنْ كَانَ غَافِلًا عَنِ النِّيَّةِ حِينَئِذٍ بل كَانَت النِّيَّة سَابِقَة فر أول الْعِبَادَات: وَلَا يَكَادُ يَنْفَكُّ شَيْءٌ مِنَ الْعُقُودِ عَنِ التَّقْدِيرِ وَإِيرَادُهُ عَلَى الْمَعْدُومِ أَمَّا الْبَيْعُ فَقَدْ يُقَابِلُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ إِجْمَاعًا كَبَيْعِ دِرْهَمٍ بِدِرْهَمٍ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَتَأَخَّرُ وَالْإِجَارَةُ إِنْ قُوبِلَتْ بِمَنْفَعَةٍ كَانَا مَعْدُومَيْنِ أَوْ بِعَيْنٍ كَانَتِ الْمَنَافِعُ مَعْدُومَةً وَالسَّلَمُ وَالْقَرْضُ يَقْتَضِي عِوَضُهُ مَعْدُومًا وَالْوِكَالَةُ إِذَنْ فِي مَعْدُومٍ وَالْقِرَاضُ وَالْمُسَاقَاةُ وَالْمُزَارَعَةُ وَالْجُعَالَةُ وَالْوَقْفُ تَمْلِيكٌ لِمَعْدُومٍ تَارَةً لِمَوْجُودٍ وَتَارَةً لِمَعْدُومٍ وَالرَّهْنُ فِي دَيْنٍ مَعْدُومٍ وَقَدْ يَكُونُ دَيْنًا بِنَفْسِهِ وَالْوَصِيَّةُ تَصِحُّ بِالدَّيْنِ الْمَعْدُومِ وَالْعَوَارِيُّ تَمْلِيكٌ لِمَعْدُومٍ وَتَمْلِيكُ اللُّقَطَةِ مُقَابِلَةُ مَوْجُودٍ بِمَعْدُومٍ وَحِفْظُ الْوَدِيعَةِ الْوَاجِبُ مَعْدُومٌ
стр. 2164
يُوجَدُ يَقِينًا مُسَاوٍ كَذَلِكَ مَنَافِعُ النِّكَاحِ وَالنَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى وَالْكَفَالَة الْتِزَام الْمَعْدُوم وَالْحوالَة بيع مَعْدُوم بِمَعْلُوم وَالصُّلْحُ لَا يَخْرُجُ عَنِ الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَالْإِبْرَاءِ وَالْهِبَةِ وَالْعَجَبُ مِمَّنْ يَعْتَقِدُ أَنَّ الْمُعَاوَضَةَ عَلَى الْمَعْدُومِ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ مَعَ أَنَّهُ عِمَادُ الشَّرِيعَةِ وَمُعْظَمُهَا وَالْأَوَامِرُ وَالنَّوَاهِي وَالْإِبَاحَاتُ وَالْأَدْعِيَةُ وَالْوَعْدُ والوعيد والبشارة والنذرة وَالشُّرُوطُ وَأَجْوِبَتُهَا لَا تَتَعَلَّقُ جَمِيعُ هَذِهِ إِلَّا بِمَعْدُومٍ فَهَذَا التَمْهِيدُ وَهَذِهِ الْقَوَاعِدُ وَإِنْ كَانَتْ تَتَعَلَّقُ بِالدُّيُونِ فَهِيَ عَظِيمَةُ النَّفْعِ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ يَحْتَاجُ إِلَيْهَا الْفَقِيهُ حَاجَةً شَدِيدَةً إِنْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ مِنْ فُحُولِ الْعُلَمَاءِ وَبِسَبَبِ الْإِحَاطَةِ بِهَذِهِ الْقَوَاعِدِ تَتَّضِحُ الْمَدَارِكُ وَيَتَمَيَّزُ الصَّوَابُ فِي الْمَذَاهِبِ مِنَ الْخَطَأِ وَتَنْشَأُ الْفُرُوقُ وَالتَّرَاجِيحُ وَفِي مِثْلِ هَذِهِ الْمَوَاطِنِ يَتَمَيَّزُ الْجَذَعُ مِنَ الْقَارِحِ وَالصَّالِحُ لِضَبْطِ الْفِقْهِ مِنَ الطَّالِحِ الْقِسْمُ السَّادِس من الْكتاب: فِي مُعَاملَة العبيد وَالْعَبْدُ - عِنْدَنَا - يَمْلِكُ مِلْكًا غَيْرَ مُسْتَقِرٍّ دُونَ مِلْكِ الْحُرِّ وَإِذَا مَلَّكَهُ سَيِّدُهُ مَالًا مَلَكَ وَقَالَ (ش) و (ح) : لَا يَمْلِكُ مُطْلَقًا وَإِذا ملكه جَارِيَة جَازَ لَهُ وطوُّها عِنْدَنَا خِلَافًا لَهُمَا احْتَجَّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يَقْدِرُ عَلَى شَيْء﴾ فَسَلَبَهُ الْقُدْرَةَ عَلَى الْعُمُومِ فَلَا يَمْلِكُ وَإِلَّا لَكَانَتْ لَهُ قُدْرَةٌ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ضَرَبَ لَكُمْ مثلا من أَنفسكُم هَل لكم مِمَّا ملكت أَيْمَانكُم من شُرَكَاء فِيمَا رزقناكم فَأنْتم فِيهِ سَوَاء تخافونهم﴾ فَجَعَلَ حُكْمَ عَبِيدِنَا فِي الْمِلْكِ مَعَنَا كَحُكْمِ عَبِيدِهِ مَعَهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى مُلْكٌ
стр. 2165
وَكَذَلِكَ عَبِيدُنَا مَعَنَا وَلِأَنَّهُ مَمْلُوكٌ فَلَا يَمْلِكُ كَالْبَهِيمَةِ وَلِأَنَّ الْحَرْبِيَّ يَمْلِكُ فَإِذَا رَقَّ زَالَ مُلْكُهُ وَالذِّمِّيُّ يَمْلِكُ فَإِذَا ذَهَبَ لِدَارِ الْحَرْبِ ثُمَّ سُبي فَرُقَّ زَالَ مُلْكُهُ فَإِذَا كَانَ طَرَيَانُ الرِّقِّ يُزِيلُ الْمُلْكَ وَيَمْنَعُ اسْتَدَامَتَهُ فَأَوْلَى إِذَا قَارَنَهُ وَلِأَنَّ الْقَوْلَ بِالْمُلْكِ يَقْتَضِي التَّنَاقُضَ كَأَنْ يَأْذَنَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ فِي التِّجَارَةِ وَشِرَاءِ الرَّقِيق وَالْإِذْن لَهُم فيشتري وَيَأْذَن فيشتري العَبْد الْأَسْفَل الْأَعْلَى مِنَ السَّيِّدِ فَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ رَقِيقًا لِصَاحِبِهِ فَيكون القاهر مقهوراً والأعلى أَسْفَلَ وَلِأَنَّ الْحُرَّ لَا يَمْلِكُ مِثْلَهُ فَالْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ مِثْلَهُ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْبَابَيْنِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ لِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ (عَبْدًا) لَيْسَ صِيغَةَ عُمُومٍ فَيَقْتَضِي أَنَّ عَبْدًا مِنَ الْعَبِيدِ لَيْسَ لَهُ مُلْكٌ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ بَلْ بَعْضُ الْأَحْرَارِ كَذَلِكَ وَثَانِيهُمَا: أَنَّهُ وَصَفَهُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ فَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يَقْدِرُ لَزِمَ التَّكْرَارَ وَعَنِ الثَّانِي: الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَفَى الْمُسَاوَاةَ وَهُوَ صَحِيحٌ فَإِنَّ مِلْكَ الْعَبْدِ لَا يُسَاوِي مِلْكَ الْحُرِّ أَوْ نَقُولُ وَجْهُ التَّنْظِيرِ يَقْتَضِي مِلْكَ الْعَبْدِ إِذَا مَلَكَ فَإِنَّا إِذَا مَلَّكَنَا اللَّهُ تَعَالَى مَلَكنا وَعَنِ الثَّالِثِ: الْفَرْقُ فَإِنَّ الْعَبْدَ تَعَلَّقَتْ بِهِ أَكْثَرُ أَحْكَامِ الْحُرِّيَّةِ مِنَ التَّكَالِيفِ وَغَيْرِهَا فَتَعَلَّقَ بِهِ الْمِلْكُ بِخِلَافِ الْبَهِيمَةِ وَعَنِ الرَّابِعِ: أَنَّ الْعَبْدَ إِنَّمَا يَمْلِكُ إِذَا ملَّكه السَّيِّدُ وَفِي الِاسْتِرْقَاقِ الْمَذْكُورِ لَمْ يُمَلِّكْهُ السَّيِّدُ شَيْئًا ثُمَّ نَقُولُ: لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءُ النِّكَاحِ وَيَمْنَعُ دَوَامَهُ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ فَإِنَّ سَبْيَ الزَّوْجِ يَمْنَعُ اسْتِدَامَةَ النِّكَاحِ وَهُوَ رِقٌّ وَالرِّقُّ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ النِّكَاحِ وَكَذَلِكَ السَّبْيُ يُسْقِطُ الدَّيْنَ عَنِ الْمَسْبِيِّ مَعَ أَنَّ الرِّقَّ لَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَ الدَّيْنِ وَعَنِ الْخَامِسِ: أَنَّ بَيْعَ السَّيِّدِ العَبْد الْأَعْلَى للأسفل
стр. 2166
يَقْتَضِي بَقَاءَ مَالِهِ لِلْحُرِّ وَمِنْ مَالِهِ الْعَبْدِ الْأَسْفَل فَيصير الْأَسْفَل أعلا والأعلى أَسْفَلَ وَهَذَا لَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْمِلْكِ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ مَنِ اسْتَأْجَرَهُ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَطَالِبٌ لِصَاحِبِهِ بِحَقِّهِ وَعَنِ السَّادِسِ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ: أَنَّ أَحَدَهُمَا فِيهِ الشَّبَهَانِ بِالْأَمْوَالِ مِنْ جِهَةٍ أَنَّهُ يُبَاعُ وَبِالْمَالِكَ مِنْ جِهَةٍ أَنَّهُ مُكَلَّفٌ فَأَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ يَمْلِكُ مِثْلُهُ مِثْلَهُ لِشِبْهِ الْأَمْوَالِ بِخِلَافِ الْحُرِّ فَثَمَّ يُنْتَقَضُ مَا ذَكَرْتُمْ بِالْمَنَافِعِ فَإِنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْحُرَّيْنِ يَجُوزُ أَنْ يَمْلِكُ مَنَافِعَ صَاحِبِهِ بِالْإِجَارَةِ وَيَتَأَكَّدُ مَذْهَبنَا بِوُجُوه: أَحدهمَا: قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْكِحُوا الأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ إِنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ يُغْنِهِمُ اللَّهُ من فَضله﴾ فَوَصْفُهُمْ بِالْفَقْرِ يَدُلُّ عَلَى قَبُولِهِمْ لِلْغِنَى فَإِنَّهُ لَا يُقَالُ لِلْجَمَادِ: أَعْمَى وَلَا أَصَمَّ لِعَدَمِ قَبُولِهِ لِلْبَصَرِ وَالسَّمَاعِ ثُمَّ إِنَّهُمْ إِمَّا أَنْ يَكُونُوا فُقَرَاءَ أَوْ لَا يَكُونُوا فَقَدِ اتَّصَفُوا بِالْغِنَى وَهُوَ فَرْعُ الْمِلْكِ فَثَبَتَ أَنَّهُمْ يَمْلِكُونَ وَإِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ فَقَدْ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّهُ يُغْنِيهِمْ وَخَبَرُهُ تَعَالَى صِدْقٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَّصِفُوا بِالْغِنَى وَهُوَ فَرْعُ الْمِلْكِ فَصَارَ الْمِلْكُ لَازِمًا لِلنَّقِيضَيْنِ فَيَكُونُ وَاقِعًا قَطْعًا لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِ أَحَدِ النَّقِيضَيْنِ بِالضَّرُورَةِ وَثَانِيها: قَوْله ﷺ َ - (مَنْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَهُ مَالٌ فَمَالُهُ لَهُ إِلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ السَّيِّدُ) وَثَالِثُهَا: قَوْلُهُ: (مَنْ بَاعَ عبدا وَله مَال فَمَاله للْبَائِع إِلَّا أَن يَشْتَرِطه الْمُبْتَاع) وَجه قَوْله: (من بَاعَ عبدا وَله مَال فَمَاله للْبَائِع إِلَّا أَن يَشْتَرِطه الْمُبْتَاع) وَجْهُ الدَّلِيلِ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ اللَّامَ لِلْمِلْكِ عِنْدَ إِضَافَةِ الْمَالِ لِقَابِلٍ لَهُ وَهُوَ قَابِلٌ لَهُ لِأَنَّهُ مُكَلِّفٌ لِدَوَرَانِ قَبُولِ الْمُلْكِ مَعَ التَّكْلِيفِ وُجُودًا وَعَدَمًا أَمَّا
стр. 2167
وُجُودًا فَفِي الْحُرِّ وَأَمَّا عَدَمًا فَفِي الْبَهِيمَةِ وَثَانِيهَا: أَنَّهُ اشْتَرَطَ فِي مِلْكِ الْبَائِعِ لَهُ أَنْ يَبِيعَ الْعَبْدَ وَلَوْ كَانَ لَهُ قَبْلَ الْبَيْعِ لَسَقَطَ التَّعْلِيقُ وَثَالِثُهَا: لَوْ كَانَ الْعَبْدُ لَا يَمْلِكُ لَمْ يَخْتَصَّ لِتَخْصِيصِ الْبَائِعِ بِالْمِلْكِ فِي حَالَةٍ مَخْصُوصَةٍ بَلْ يَكُونُ لَهُ مُطْلَقًا الرَّابِعُ: عَلَى أَصْلِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ نَقُولَ: آدَمِيٌّ قَابِلٌ لِلتَّكْلِيفِ فَيَمْلِكُ قِيَاسًا عَلَى الْحُرِّ وَخَامِسُهَا: أَنَّ الدَّيْنَ سَبَبٌ لِإِتْلَافِ أَمْوَالِ النَّاسِ فَتَعَلَّقَ بِالْمَأْذُونِ وَالدَّيْنُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا حَيْثُ يُتَصَوَّرُ الْمِلْكُ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةَ فِي الدَّيْنِ وَسَادِسُهَا: أَنَّهُ يَمْلِكُ الْأَبْضَاعَ وَهِيَ أَعْظَمُ مِنَ الْأَمْوَالِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكَهَا قِيَاسًا عَلَى الْحُرِّ وَسَابِعُهَا: أَنَّهُ يَصِحُّ مُخَالَعَتُهُ عَلَى الْأَعْوَاضِ فَوَجَبَ أَنْ يَمْلِكَهَا فِي الخُلع وَغَيْرِهِ قِيَاسًا عَلَى الْحُرِّ إِذَا تَقَرَّرَ أَنَّ الْعَبْدَ يَمْلِكُ فَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ السَّيِّدِ بِمَالِيَّتِهِ وَمَالُهُ يَزِيدُ فِيهَا فَلَيْسَ لَهُ التَّصَرُّفُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِ السَّيِّدِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَة تجر فِيمَا شَاءَ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي التِّجَارَةِ تَجَرَ فِيمَا شَاءَ لِأَنَّ الْإِذْنَ مُطْلَقٌ وَلَزِمَ ذِمَّتَهُ مَا دَايَنَ النَّاسَ بِهِ مِنْ جَمِيعِ أَنْوَاعِ التِّجَارَاتِ لِأَنَّ النَّاسَ يَغْتَرُّونَ بِتَصَرُّفِهِ وَالْإِذْنُ فِي الصَّنْعَةِ كَالْقِصَارَةِ لَيْسَ إِذْنًا فِي التِّجَارَةِ وَلَا فِي الْمُدَايَنَةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا أُذِنَ لَهُ فِي نَوْعٍ مَخْصُوصٍ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ وَأَعْلَنَهُ لَمْ يَلْزَمْ (مَالُهُ الدَّيْنَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ النَّوْعِ كَمَا إِذَا حُجِرَ عَلَيْهِ وَاشْتَهَرَ ذَلِكَ لَمْ يَلْزَمْ) مَا دَايَنَ بَعْدَ الْحَجْرِ وَلَا يُعْذَرُ مَنْ جَهِلَ الْحَجْرَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا أُذِنَ لَهُ بِالتِّجَارَةِ فِي مَالٍ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُعَامِلَ إِلَّا بِالنَّقْدِ فَدَايَنَ تلعق الدّين بِمَال وَإِنْ لَمْ يَكُنْ غَيَّرَهُ الْمُشْتَرِي ثُمَّ أَذِنَ لَهُ أَنْ لَا يَتَّجِرَ إِلَّا فِي الْبَزِّ فَتَجَرَ فِي غَيْرِهِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ قَصُرَ مَا فِي يَدَيْهِ عَنِ الدَّيْنِ: اسْتُحْسِنَ أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ
стр. 2168
قَالَ: وَفِيهِ ضَعْفٌ قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا شَرَطَ لَا يجوز على سَيّده تَعَدِّيهِ قَالَ: يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا الْخِلَافُ إِذا لم يشْتَهر ذَلِكَ وَإِذَا أَفْسَدَ الْمَأْذُونُ فِي الصَّنْعَةِ لَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي أُجْرَتِهِ لِأَنَّهَا خَرَاجٌ لِلسَّيِّدِ وَكَذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُ السَّيِّدُ فِي آلَةِ الْقِصَارَةِ إِن كَانَ السَّيِّد أعطَاهُ ذَلِك يَسْتَعِين بِهِ فَإِنْهَا عَارِيَّةٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ: الدَّيْنُ فِي مَالِ الْمَأْذُونِ أَيْ إِذَا وُهِبَ لَهُ مَالٌ لِيُوَفَّى ذَلِكَ مِنْهُ وَأَمَّا إِنْ وُهِبَ لَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا اكْتَسَبَهُ مِنْ غَيْرِ التِّجَارَةِ وَقَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: سَوَاءٌ وُهِبَ بِشَرْطٍ أَمْ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ مَالِ السَّيِّدِ وَلَا مِنْ كَسْبِ عَبْدِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْغَرِيمِ بِالدَّيْنِ وَالْحَطِيطَةِ لِاسْتِئْلَافِ الْقُلُوبِ لِانْدِرَاجِهِ فِي الْإِذْنِ لِلتِّجَارَةِ وَيَمْتَنِعُ غَيْرُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ ضَيَاعُ مَالِ السَّيِّدِ وَلَيْسَ لِلْعَبْدِ الْكَثِيرِ الْمَالِ الْإِنْفَاقُ عَلَى وَلَدِهِ إِلَّا بِإِذن سَيّده وَيجوز إطعامه لاسئلاف وَتَمْتَنِعُ عَارِيَّتُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ تَجُوزُ الْعَارِيَّةُ لِلْمَكَانِ الْقَرِيبِ وَإِعْطَاءُ السَّائِلِ الْكِسْرَةَ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ فِيهِ عُرْفًا قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِنْ وَهَبَ أَوْ أَخَذَ الثَّمَنَ أَكْثَرَ مِنَ الْعَادَةِ رَدَّ الْجَمِيعَ وَإِذَا رَدَّ السَّيِّدُ الْهِبَةَ أَوِ الصَّدَقَةَ وَهِيَ مُعَيَّنَةٌ بَطَلَ الْعَقْدُ قُبِضَتْ أَمْ لَا وَتَكُونُ لَهُ إِذَا عَتَقَ كَانَتْ فِي يَدَيْهِ أَوْ بِيَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ أَوْ قِيمَتِهَا وَإِنِ اسْتُهْلِكَتْ وَغَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ كَقَوْلِهِ: لَكَ عِنْدِي كَذَا أَوْ فِي مَالِي أَوْ ذِمَّتِي لِلسَّيِّدِ رَدُّهَا عِنْد ابْن الْقَاسِم لِأَنَّهَا تنقصه وَخَالفهُ أَشهب لعدم التَّعْيِين لِأَنَّهُ لَا يُؤَاخذ بِهَا إِلَّا بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا ضَرَرَ وَلِلسَّيِّدِ بَعْدَ الْقَبْضِ الرَّدُّ اتِّفَاقًا لِتَعْيِنِهَا بِالْقَبْضِ
стр. 2169
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا تَعَدَّى عَلَى وَدِيعَةٍ عِنْدَهُ وَلَا مَالَ لَهُ هَلْ تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ أَوْ رَقَبَتِهِ؟ وَإِذَا كَانَتْ فِي ذِمَّتِهِ فَهَلْ لِلسَّيِّدِ إِسْقَاطُهَا؟ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ لَهُ فِي الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ دُونَ الْمَأْذُونِ وَقَالَ أَشهب: إِذا كَانَ يستودع مِثْلُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ حَتَّى يَمْلِكَ نَفْسَهُ بِالْعِتْقِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: هِيَ مِنْ ضَمَانِهِ وَقَالَ مَالِكٌ: هِيَ جِنَايَةٌ قَالَ: وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ إِنْ كَانَتْ عَيْنًا وَهُوَ مُؤْتَمَنٌ فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّ لَهُ تَسَلُّفَهَا عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ هِيَ عَرْضٌ حَسُنَ الِاخْتِلَافُ وَكَوْنُهَا فِي الذِّمَّةِ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمَالِكَ وَضَعَ يَدَ الْعَبْدِ مُخْتَارًا بِخِلَافِ الْمُدَّعِي إِرْسَالَ سَيِّدِهِ لَهُ وَلَوْ قَالَ: أَرْسَلَنِي فُلَانٌ لَمْ تَكُنْ فِي رَقَبَتِهِ لِإِمْكَانِ صِدْقِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: غَيْرُ الْمَأْذُونِ لَا يُتْبَعُ بِدَيْنٍ إِلَّا فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِصْمَةُ مَالِ السَّيِّدِ فِيهِ إِلَّا أَنْ يُسْقِطَهُ عَنْهُ السَّيِّدُ أَوِ السُّلْطَانُ لِأَنَّ ذَلِكَ يَعِيبُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَعِيبَ مَالَ غَيْرِهِ
فَرْعٌ قَالَ: كُلُّ مَا اسْتَهْلَكَ الْمَأْذُونُ مِمَّا أَخَذَهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ مِنْ وَدِيعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَفِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ فَسْخُهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ
فَرْعٌ قَالَ: لِلْمَأْذُونِ بَيْعُ أُمِّ وَلَدِهِ إِنْ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ وَتُبَاعُ فِيمَا عَلَيْهِ مِنْ دَيْنٍ
стр. 2170
لِأَنَّهَا مَالُهُ (وَلَا حُرِّيَّةَ فِيهَا وَلِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ حُبْلَى وَحَمْلُهَا لِلسَّيِّدِ وَالدَّيْنُ مُحَقَّقٌ وَالْوَلَدُ مَوْهُومٌ وَلَا يُبَاعُ وَلَدُهُ مِنْهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى مَالِهِ) قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا بِيعَتْ فِي الدَّيْنِ فَظَهَرَتْ حَامِلًا: قِيلَ: لِلسَّيِّدِ فَسْخُ الْبَيْعِ لِحَقِّهِ فِي الْحَمْلِ وَقِيلَ لَا لِأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ صَحِيحًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ بَيْعِ هَذِهِ وَالْمُكَاتَبِ يَبِيعُ أُمَّ وَلَدِهِ إِذَا خَافَ الْعَجْزَ وَقَدْ تَكُونُ حَامِلًا وَحَمْلُهَا مُكَاتَبٌ لَا يُشْتَرَطُ إِذْنُ السَّيِّدِ: أَنَّ خَوْفَ الْعَجْزِ كَالدَّيْنِ عَلَى الْمَأْذُون لِأَن كليهمَا حق عَلَيْهِ وَالْأمة الَّتِي يَطَأهَا الْمَأْذُونُ بِخِلَافِ الْوَلَدِ لِأَنَّ أُمَّ الْوَلَدِ دُفِعَتْ لِلْإِيلَادِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَى الْمَأْذُونُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ: بِيعَ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَ غُرَمَائِهِ
فَرْعٌ قَالَ: لِلسَّيِّدِ ردُّ مَا وَهَبَ الْعَبْدُ وَالْمُكَاتَبُ أَوْ أُمُّ الْوَلَدِ أَوْ تَصَدَّقُوا بِهِ فَإِنِ اسْتُهْلِكَ فَالْقِيمَةُ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ انْتِزَاعًا مِنْ غَيْرِ الْمُكَاتَبِ فَيَقْبِضُهَا هُوَ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَذِنَ فِي التِّجَارَةِ فِي مَالٍ دَفَعَهُ لَهُ فَالدَّيْنُ فِيهِ دُونَ مَالِ الْعَبْدِ وَبَقِيَّتُهُ فِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ وَلَا فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ لِأَنَّ الْإِذْنَ يُوجب التَّعْلِيق بِالْمَالِ والذمة لَا فِي رَقَبَتِهِ وَلَا فِي ذِمَّةِ السَّيِّدِ لِأَن الْإِذْن يُوجب التَّعْلِيق بِالْمَالِ أَو الذِّمَّة وَإِنَّمَا يتَعَلَّق بِرَقَبَة الْجِنَايَاتِ وَقَالَ (ح) : يُبَاعُ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ حق كالجناية
стр. 2171
لنا: أَنه ﷺ َ - لَمْ يَزِدْ فِي غُرماء مُعَاذٍ عَلَى أَنْ خَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا عُومِلَ عَلَى مَالِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ فَلَا يُبَاعُ لِأَنَّهُ إِضْرَارٌ بِالسَّيِّدِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ
فَرْعٌ قَالَ: لَا يُحَاصَّ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ عَبْدِهِ بِمَا دُفِعَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ دَيْنٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ إِلَّا أَنْ يُعَامِلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُسْلِفَهُ أَوْ يُبَايِعَهُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ فَيُحَاصَّ بِذَلِكَ فِيمَا دُفِعَ إِلَيْهِ ن الْمَالِ لِلتِّجَارَةِ وَفِي مَالِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمُدَايَنَةِ كَالْغُرَمَاءِ فَإِنْ رَهَنَهُ الْعَبْدُ رَهْنًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِمَا لايشبه كَثْرَةً فَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ مِنْهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ يحيى ابْن عُمَرَ: وَيَضْرِبُ مَعَهُمْ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ وَتَسْقُطُ الْمُحَابَاةُ وَإِنْ فَلَّسَ وَفِي يَدِهِ مَالٌ لِلسَّيِّدِ لَمْ يَتَّجِرْ فِيهِ فَالسَّيِّدُ أَحَقُّ بِهِ بِخِلَافِ مَا اتَّجَرَ بِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِهِ كَالْبَائِعِ يَجِدُ سِلْعَتَهُ وَمَا وَهَبَ لِلْمَأْذُونِ وَقَدِ اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ فَلِلْغُرَمَاءِ دُونَ السَّيِّدِ لِأَنَّ إِذْنَهُ فِي التِّجَارَةِ يَتَسَلَّطُ عَلَى مَا لَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ وَالسَّيِّدُ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ وَعَمَلِ يَدَيْهِ وَأَرْشِ جِرَاحِهِ وَقِيمَتِهِ إِنْ قُتِلَ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الدَّيْنُ فِيمَا وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ فَيَقْبَلُهُ الْعَبْدُ وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُ عَبْدِ الْحَقِّ فِي الْهِبَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا بَاعَهُ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً فَفَلَّسَ الْعَبْدُ فَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِهَا إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ
стр. 2172
الْغُرَمَاءُ مَالَهُ عَلَى قَاعِدَةِ التَّفْلِيسِ فَإِنْ أَسْلَمَ لَهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ دَنَانِيرَ فِي طَعَامٍ ثُمَّ فَلَّسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِعَيْنِهَا مِنَ الْغُرَمَاءِ إِنْ شهد بِعَيْنِهَا بَيِّنَةٌ لَمْ تُفَارِقْهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: قيل: اشْتِرَاط هَاهُنَا عدم مفارة الْبَيِّنَةِ فَلَوْ فَارَقَتْ ثُمَّ شَهِدَتْ بِأَعْيَانِهَا لَا يحكم بِأَعْيَانِهَا بِخِلَافِ مَنِ اسْتَحَقَّ دَنَانِيرَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِالدَّفْعِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِقْرَارُ الْمَأْذُونِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ قَبْلَ قِيَامِ غُرَمَائِهِ جَائِزٌ لِأَنَّ مَنْ صَحَّ إِنْشَاؤُهُ صَحَّ إِقْرَارُهُ وَيَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ فِيهِ مَا لَمْ يُفْلِسْ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي المتجر إِذَنٌ فِي الدَّيْنِ (قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ) : قِيلَ: يُرِيدُ إِذَا كَانَ بِقُرْبِ الْحَجْرِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ دَفَعَ غَرِيمٌ لَهُ دَيْنَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ جَاهِلًا بِالتَّحْجِيرِ لَا يُعْذَرُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَالدَّافِعِ لِلْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ جَاهِلًا بِالْعَزْلِ وَهَذَا إِذَا قَبَضَ مَالَهُ إِذَا حَجَرَ وَتَرَكَ المَال بِيَدِهِ برِئ من قَضَائِهِ جَاهِلًا لِأَنَّ بَقَاءَ الْمَالِ غُرُورٌ لِلنَّاسِ فَيُعْذَرُ الدَّافِعُ بِالْجَهْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بَعْدَ الحِجر مُطْلَقًا
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَبِيَدِهِ مَالٌ وَهُوَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بَقِيَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَحْجُرَ عَلَيْهِ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ الْإِذْنُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ أَسْقَطَتْ حُكْمَهُ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا ادَّعَى السَّيِّدُ الثَّوْبَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ يحلف على
стр. 2173
إِن هَذَا مَال لعبدي إِن علم براءه أَوْ مِلْكَهُ إِيَّاهُ وَأَمَّا إِنْ قَالَ: هُوَ بِيَدِ عَبْدِي حَلَفَ: مَا أَعْلَمُ فِيهِ لِفُلَانٍ حَقًّا قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إِذَا أَعْلَنَ الْحَجْرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَفِي سُوقِهِ وَسَائِر الْأَسْوَاق لم يلْزمه الْإِقْرَار لامستأنفاً وَلَا قَدِيمًا إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِقِدَمِهِ وَقَالَ النُّعْمَان: يغرم فِيمَا فِي يَدَيْهِ دُونَ رَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ عُهْدَةُ مَا اشْتَرَاهُ الْمَأْذُونُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنَ الْعَهْدِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: أَنَا ضَامِنٌ فَيَلْزَمُ ذِمَّةَ الْعَبْدِ أَيْضًا وَيُبَاعُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ إِنْ لَمْ يُوَفِّهِ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا
فَرْعٌ قَالَ: لَا أَرَى الْإِذْنَ لِلْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ فِي البيع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَخذهم الرِّبَا﴾
فَرْعٌ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ الْإِذْنُ لِلتِّجَارَةِ دُونَ صَاحِبِهِ وَلَا قِسْمَةُ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْآخَرُ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ الْعَبْدَ وَمَنْ دُعِيَ إِلَى بَيْعِهِ مِنْهُمَا فَذَلِكَ لَهُ نفيا للضَّرَر إِلَّا أَن يتقاوياه بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِبَقَاءِ الْمِلْكِ مَعَ نَفْيِ
стр. 2174
الضَّرَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَنَعَ مَالِكٌ اسْتِقْلَالَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِقِسْمَةِ الْمَالِ إِذَا كَانَ بَقَاءُ الْمَالِ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَإِنْ زَادَ مِثْلَهُ قُدِّمَ طَالِبُ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّصَرُّفُ فِي الْمِلْكِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالشَّرِيكِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِ الْمَأْذُونِ فَادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّ مَا بِيَدِهِ لَهُ وَقَالَ الْعَبْدُ: لِي صُدِّقَ الْعَبْدُ تَشْبِيهًا بِالْحُرِّ بِسَبَبِ الْإِذْنِ وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لِقُوَّةِ الْمِلْكِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الِانْتِزَاعِ
فَرْعٌ قَالَ: لَا يَحْجُرُ عَلَى عَبْدٍ إِلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ فَيُوقِفُهُ السُّلْطَانُ لِلنَّاسِ وَيُشْهِرُهُ فِي مَجْلِسِهِ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ فَيَحْذَرُ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْعَبْدِ وَإِذَا اغْتَرَقَ الدَّيْنُ مَالَ الْمَأْذُونِ فَلِلسَّيِّدِ الْحجر عَلَيْهِ (ولاشيء للْعَبد فِي مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ دَيْنِهِ كَالْحرِّ وَلَيْسَ للْغُرَمَاء الْحجر عَلَيْهِ بل يقومُوا عَلَيْهِ فيقاسموه كَالْحُرِّ) وَفِي الْجَوَاهِرِ: وَقِيلَ: يَكْفِي فِي الْحَجْرِ السَّيِّدُ كَمَا يَكْفِي فِي الْإِذْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا لَمْ تَطُلْ إِقَامَتُهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ كفى السَّيِّدِ وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يُخَالِطُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنَ السُّلْطَانِ فَإِنْهُ الْحَاسِمُ لِضَرَرِ النَّاسِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ: لِلْمَأْذُونِ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا قِرَاضًا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنْمِيَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَدْفَعُ قِرَاضًا وَلَا يَأْخُذُهُ لِأَنَّهُ إِجَارَةٌ
стр. 2175
وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إِلَّا فِي التِّجَارَةِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: لَا يَنْبَغِي الْإِذْنُ لِغَيْرِ الْمَأْذُونِ ومتعاطي الرِّبَا فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ يَعْمَلُ بِالرِّبَا تَصَدَّقَ السَّيِّدُ بِالرِّبْحِ وَإِنْ جَهِلَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْبَيْعِ اسْتُحِبَّ التَّصَدُّقُ بِالرِّبْحِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْفَسَادِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالذِّمِّيُّ إِذَا اتّجر مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ تَجَرَ مَعَ أَهْلِ دَيْنِهِ فأربى وتجر فِي الْخَمْرِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ فكالأول والأسوغ لِلسَّيِّدِ ذَلِكَ إِنْ تَجَرَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ تَجَرَ لِلسَّيِّدِ فَكَتَوَلِّي السَّيِّدِ لِذَلِكَ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ كَيَدِ الْمُوَكِّلِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا بَاعَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ انْعَقَدَ وَوَقَفَتْ إِجَازَتُهُ عَلَى إِذْنِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمُعَامَلَةِ وَإِنَّمَا مُنِعَ لِحَقِّ السَّيِّدِ وَيَجُوزُ قَبُولُهُ لِلْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ دُونَ إِذْنِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَيُخَالِعُ امْرَأَتَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ عَلَى الْحَجْرِ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فِي يَوْمِ سَيِّدِهِ كَذَلِكَ وَفِي يَوْمِهِ كَالْحُرِّ وَلَهُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ بِالْمَالِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ بِالْمُقَاسَمَةِ وَهُوَ فِي الْهِبَةِ وَالنِّكَاحِ وَالسَّفَرِ عَلَى الْحَجْرِ وَالْمُكَاتَبُ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِلَّا فِي الْهِبَاتِ وَالصَدَقَةِ وَالنِّكَاحِ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إِلَى التَّعْجِيزِ وَفِي السَّفَرِ قَوْلَانِ نَظَرًا لِلْحَجْرِ أَوْ لِأَنَّهُ قد ينمي مَاله فيستعين بِهِ عَنِ الْكِتَابَةِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمكَاتب فِي الوثوق بِغَيْبَتِهِ وَرُجُوعِهِ قَبْلَ حُلُولِ نَجْمٍ
следующие страницы →