Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.
стр. 2171
لنا: أَنه ﷺ َ - لَمْ يَزِدْ فِي غُرماء مُعَاذٍ عَلَى أَنْ خَلَعَ لَهُمْ مَالَهُ وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا عُومِلَ عَلَى مَالِهِ دُونَ رَقَبَتِهِ فَلَا يُبَاعُ لِأَنَّهُ إِضْرَارٌ بِالسَّيِّدِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ
فَرْعٌ قَالَ: لَا يُحَاصَّ السَّيِّدُ غُرَمَاءَ عَبْدِهِ بِمَا دُفِعَ إِلَيْهِ مِنَ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْمَالَ دَيْنٌ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ إِلَّا أَنْ يُعَامِلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُسْلِفَهُ أَوْ يُبَايِعَهُ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ فَيُحَاصَّ بِذَلِكَ فِيمَا دُفِعَ إِلَيْهِ ن الْمَالِ لِلتِّجَارَةِ وَفِي مَالِ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمُدَايَنَةِ كَالْغُرَمَاءِ فَإِنْ رَهَنَهُ الْعَبْدُ رَهْنًا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِنْ بَاعَهُ سِلْعَةً بِمَا لايشبه كَثْرَةً فَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ مِنْهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ يحيى ابْن عُمَرَ: وَيَضْرِبُ مَعَهُمْ بِقِيمَةِ السِّلْعَةِ وَتَسْقُطُ الْمُحَابَاةُ وَإِنْ فَلَّسَ وَفِي يَدِهِ مَالٌ لِلسَّيِّدِ لَمْ يَتَّجِرْ فِيهِ فَالسَّيِّدُ أَحَقُّ بِهِ بِخِلَافِ مَا اتَّجَرَ بِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَالِهِ كَالْبَائِعِ يَجِدُ سِلْعَتَهُ وَمَا وَهَبَ لِلْمَأْذُونِ وَقَدِ اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ فَلِلْغُرَمَاءِ دُونَ السَّيِّدِ لِأَنَّ إِذْنَهُ فِي التِّجَارَةِ يَتَسَلَّطُ عَلَى مَا لَا يَكُونُ مِلْكًا لَهُ وَالسَّيِّدُ أَحَقُّ بِكَسْبِهِ وَعَمَلِ يَدَيْهِ وَأَرْشِ جِرَاحِهِ وَقِيمَتِهِ إِنْ قُتِلَ لِأَنَّهُ نَاشِئٌ مِنْ عَيْنِ مَالِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الدَّيْنُ فِيمَا وُهِبَ لَهُ أَوْ تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أَوْصَى لَهُ بِهِ فَيَقْبَلُهُ الْعَبْدُ وَقَدْ تَقَدَّمَ خِلَافُ عَبْدِ الْحَقِّ فِي الْهِبَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا بَاعَهُ سِلْعَةً مُعَيَّنَةً فَفَلَّسَ الْعَبْدُ فَسَيِّدُهُ أَحَقُّ بِهَا إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ
стр. 2172
الْغُرَمَاءُ مَالَهُ عَلَى قَاعِدَةِ التَّفْلِيسِ فَإِنْ أَسْلَمَ لَهُ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ دَنَانِيرَ فِي طَعَامٍ ثُمَّ فَلَّسَ فَهُوَ أَحَقُّ بِعَيْنِهَا مِنَ الْغُرَمَاءِ إِنْ شهد بِعَيْنِهَا بَيِّنَةٌ لَمْ تُفَارِقْهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: قيل: اشْتِرَاط هَاهُنَا عدم مفارة الْبَيِّنَةِ فَلَوْ فَارَقَتْ ثُمَّ شَهِدَتْ بِأَعْيَانِهَا لَا يحكم بِأَعْيَانِهَا بِخِلَافِ مَنِ اسْتَحَقَّ دَنَانِيرَ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ رَاضٍ بِالدَّفْعِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِقْرَارُ الْمَأْذُونِ فِي صِحَّتِهِ أَوْ مَرَضِهِ لِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ قَبْلَ قِيَامِ غُرَمَائِهِ جَائِزٌ لِأَنَّ مَنْ صَحَّ إِنْشَاؤُهُ صَحَّ إِقْرَارُهُ وَيَجُوزُ إِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ عَلَى مَا بِيَدِهِ مِنَ الْمَالِ وَإِنْ حَجَرَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ فِيهِ مَا لَمْ يُفْلِسْ لِأَنَّ الْإِذْنَ فِي المتجر إِذَنٌ فِي الدَّيْنِ (قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ) : قِيلَ: يُرِيدُ إِذَا كَانَ بِقُرْبِ الْحَجْرِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ دَفَعَ غَرِيمٌ لَهُ دَيْنَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ جَاهِلًا بِالتَّحْجِيرِ لَا يُعْذَرُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَالدَّافِعِ لِلْوَكِيلِ بَعْدَ الْعَزْلِ جَاهِلًا بِالْعَزْلِ وَهَذَا إِذَا قَبَضَ مَالَهُ إِذَا حَجَرَ وَتَرَكَ المَال بِيَدِهِ برِئ من قَضَائِهِ جَاهِلًا لِأَنَّ بَقَاءَ الْمَالِ غُرُورٌ لِلنَّاسِ فَيُعْذَرُ الدَّافِعُ بِالْجَهْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ بَعْدَ الحِجر مُطْلَقًا
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا عَجَزَ الْمُكَاتَبُ وَبِيَدِهِ مَالٌ وَهُوَ قَبْلَ الْكِتَابَةِ مَأْذُونٌ لَهُ فِي التِّجَارَةِ بَقِيَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَحْجُرَ عَلَيْهِ أَوْ مَحْجُورًا عَلَيْهِ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ وَقِيلَ: لَا يَرْجِعُ الْإِذْنُ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ أَسْقَطَتْ حُكْمَهُ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا ادَّعَى السَّيِّدُ الثَّوْبَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ الْمَحْجُورُ عَلَيْهِ لِفُلَانٍ يحلف على
стр. 2173
إِن هَذَا مَال لعبدي إِن علم براءه أَوْ مِلْكَهُ إِيَّاهُ وَأَمَّا إِنْ قَالَ: هُوَ بِيَدِ عَبْدِي حَلَفَ: مَا أَعْلَمُ فِيهِ لِفُلَانٍ حَقًّا قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إِذَا أَعْلَنَ الْحَجْرَ عِنْدَ الْحَاكِمِ وَفِي سُوقِهِ وَسَائِر الْأَسْوَاق لم يلْزمه الْإِقْرَار لامستأنفاً وَلَا قَدِيمًا إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِقِدَمِهِ وَقَالَ النُّعْمَان: يغرم فِيمَا فِي يَدَيْهِ دُونَ رَقَبَتِهِ لِأَنَّهُ مُضْطَرٌّ لِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَا يَلْزَمُ السَّيِّدَ عُهْدَةُ مَا اشْتَرَاهُ الْمَأْذُونُ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنَ الْعَهْدِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: أَنَا ضَامِنٌ فَيَلْزَمُ ذِمَّةَ الْعَبْدِ أَيْضًا وَيُبَاعُ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ إِنْ لَمْ يُوَفِّهِ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ أَعْظَمُ مِنَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْهَا
فَرْعٌ قَالَ: لَا أَرَى الْإِذْنَ لِلْعَبْدِ النَّصْرَانِيِّ فِي البيع لقَوْله تَعَالَى ﴿وَأَخذهم الرِّبَا﴾
فَرْعٌ قَالَ: لَا يَجُوزُ لِأَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ فِي الْعَبْدِ الْإِذْنُ لِلتِّجَارَةِ دُونَ صَاحِبِهِ وَلَا قِسْمَةُ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْآخَرُ لِأَنَّهُ يَنْقُصُ الْعَبْدَ وَمَنْ دُعِيَ إِلَى بَيْعِهِ مِنْهُمَا فَذَلِكَ لَهُ نفيا للضَّرَر إِلَّا أَن يتقاوياه بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِبَقَاءِ الْمِلْكِ مَعَ نَفْيِ
стр. 2174
الضَّرَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَنَعَ مَالِكٌ اسْتِقْلَالَ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بِقِسْمَةِ الْمَالِ إِذَا كَانَ بَقَاءُ الْمَالِ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ فَإِنْ زَادَ مِثْلَهُ قُدِّمَ طَالِبُ الْقِسْمَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ التَّصَرُّفُ فِي الْمِلْكِ مَا لَمْ يَضُرَّ بِالشَّرِيكِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِ الْمَأْذُونِ فَادَّعَى السَّيِّدُ أَنَّ مَا بِيَدِهِ لَهُ وَقَالَ الْعَبْدُ: لِي صُدِّقَ الْعَبْدُ تَشْبِيهًا بِالْحُرِّ بِسَبَبِ الْإِذْنِ وَيُصَدَّقُ السَّيِّدُ فِي غَيْرِ الْمَأْذُونِ لِقُوَّةِ الْمِلْكِ وَالْقُدْرَةِ عَلَى الِانْتِزَاعِ
فَرْعٌ قَالَ: لَا يَحْجُرُ عَلَى عَبْدٍ إِلَّا عِنْدَ السُّلْطَانِ فَيُوقِفُهُ السُّلْطَانُ لِلنَّاسِ وَيُشْهِرُهُ فِي مَجْلِسِهِ وَيَشْهَدُ عَلَى ذَلِكَ فَيَحْذَرُ النَّاسُ مُعَامَلَتَهُ وَكَذَلِكَ غَيْرُ الْعَبْدِ وَإِذَا اغْتَرَقَ الدَّيْنُ مَالَ الْمَأْذُونِ فَلِلسَّيِّدِ الْحجر عَلَيْهِ (ولاشيء للْعَبد فِي مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنْ دَيْنِهِ كَالْحرِّ وَلَيْسَ للْغُرَمَاء الْحجر عَلَيْهِ بل يقومُوا عَلَيْهِ فيقاسموه كَالْحُرِّ) وَفِي الْجَوَاهِرِ: وَقِيلَ: يَكْفِي فِي الْحَجْرِ السَّيِّدُ كَمَا يَكْفِي فِي الْإِذْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا لَمْ تَطُلْ إِقَامَتُهُ فِيمَا أَذِنَ لَهُ فِيهِ كفى السَّيِّدِ وَيَذْكُرُ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ يُخَالِطُهُ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنَ السُّلْطَانِ فَإِنْهُ الْحَاسِمُ لِضَرَرِ النَّاسِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ: لِلْمَأْذُونِ أَنْ يَدْفَعَ مَالًا قِرَاضًا لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّنْمِيَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: لَا يَدْفَعُ قِرَاضًا وَلَا يَأْخُذُهُ لِأَنَّهُ إِجَارَةٌ
стр. 2175
وَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ إِلَّا فِي التِّجَارَةِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: لَا يَنْبَغِي الْإِذْنُ لِغَيْرِ الْمَأْذُونِ ومتعاطي الرِّبَا فَإِنْ فَعَلَ وَكَانَ يَعْمَلُ بِالرِّبَا تَصَدَّقَ السَّيِّدُ بِالرِّبْحِ وَإِنْ جَهِلَ مَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْبَيْعِ اسْتُحِبَّ التَّصَدُّقُ بِالرِّبْحِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْفَسَادِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالذِّمِّيُّ إِذَا اتّجر مَعَ الْمُسْلِمِينَ فَإِنْ تَجَرَ مَعَ أَهْلِ دَيْنِهِ فأربى وتجر فِي الْخَمْرِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ مُخَاطَبُونَ بِالْفُرُوعِ فكالأول والأسوغ لِلسَّيِّدِ ذَلِكَ إِنْ تَجَرَ بِنَفْسِهِ وَإِنْ تَجَرَ لِلسَّيِّدِ فَكَتَوَلِّي السَّيِّدِ لِذَلِكَ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ كَيَدِ الْمُوَكِّلِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا بَاعَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ انْعَقَدَ وَوَقَفَتْ إِجَازَتُهُ عَلَى إِذْنِ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ أَهْلٌ لِلْمُعَامَلَةِ وَإِنَّمَا مُنِعَ لِحَقِّ السَّيِّدِ وَيَجُوزُ قَبُولُهُ لِلْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ دُونَ إِذْنِ سَيِّدِهِ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَيُخَالِعُ امْرَأَتَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَالْمُدَبَّرُ وَأُمُّ الْوَلَدِ عَلَى الْحَجْرِ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فِي يَوْمِ سَيِّدِهِ كَذَلِكَ وَفِي يَوْمِهِ كَالْحُرِّ وَلَهُ الْبَيْعُ إِلَى أَجَلٍ بِالْمَالِ الَّذِي حَصَلَ لَهُ بِالْمُقَاسَمَةِ وَهُوَ فِي الْهِبَةِ وَالنِّكَاحِ وَالسَّفَرِ عَلَى الْحَجْرِ وَالْمُكَاتَبُ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِلَّا فِي الْهِبَاتِ وَالصَدَقَةِ وَالنِّكَاحِ لِأَنَّهَا تُؤَدِّي إِلَى التَّعْجِيزِ وَفِي السَّفَرِ قَوْلَانِ نَظَرًا لِلْحَجْرِ أَوْ لِأَنَّهُ قد ينمي مَاله فيستعين بِهِ عَنِ الْكِتَابَةِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ إِلَى الْمكَاتب فِي الوثوق بِغَيْبَتِهِ وَرُجُوعِهِ قَبْلَ حُلُولِ نَجْمٍ
стр. 2176
فَيَجُوزُ وَإِلَّا مَنَعَ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَذِنَ السَّيِّدُ لِلْعَبْدِ حَرُمَ عَلَيْهِ تَجَاوُزُ إِذْنِهِ فَإِنْ أَذِنَ فِي البَز فَاشْتَرَى غَيْرَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِالْمَالِ فَإِنْ أُشْكِلَ هَلْ أَذِنَ لَهُ فِي هَذَا أَمْ لَا؟ فَفِي كَوْنِهِ يَتَعَلَّقُ بِالْمَالِ الَّذِي بِيَدِهِ قَوْلَانِ مَعَ الْفَوَاتِ وَمَعَ الْقِيَامِ لِلسَّيِّدِ رَدُّهُ وَأَلْزَمَهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَذِنَ فِي نَوْعِ سَائِرِ الْأَنْوَاعِ لِأَنَّهُ أَقْعَدَهُ لِلنَّاسِ وَقَالَ أَيْضًا: ذَلِكَ لَيْسَ بِعُذْرٍ وَقَالَ أَيْضًا إِذَا أَذِنَ فِي النَّقْدِ فَبَاعَ بِالنَّسِيئَةِ لَا يَلْزَمُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَلْزَمُهُ وَأَرَى إِنْ كَانَ ذَلِكَ الْعَبْدُ لَا يَقِفُ عِنْدَ الْمَأْذُونِ فِيهِ أَنْ يَلْزَمَهُ لِأَنَّهُ غَرَّ النَّاسَ فَإِنْ هَلَكَ الْمَبِيعُ بِغَيْرِ سَبَبِ الْعَبْدِ أَوْ نَقَصَ لَمْ يَلْزَمْهُ أَوْ بِسَبَبِهِ وَلَمْ يُصَوِّنْ بِهِ مَالَهُ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِمَا فِي يَدِهِ وَإِنْ صَوَّنَ كَانَ فِيهِ الْأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ فَإِنْ بَاعَهُ وَالثَّمَنُ مَوْجُودٌ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ وَإِنْ ضَاعَ الثَّمَنُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْغُرْمُ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَإِنْ بَاعَ بِالنَّسِيئَةِ فَتَغَيَّرَ السُّوقُ يُخير فِي الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ وَإِنْ نَقَصَ بِأَكْلٍ أَوْ لُبْسٍ فَلِلسَّيِّدِ الْإِجَازَةُ وَالْأَخْذُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ حَتَّى حَلَّ الْأَجَلُ فَلَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ وَيُخْتَلَفُ هَلْ يَغْرَمُ الْعَبْدُ الْبَعْض أَو يكون فِي ر قُبَّته؟ وَلِلسَّيِّدِ قَبُولُ الْمَبِيعِ نَسِيئَةً بِالْأَقَلِّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ بِأَخْذِهِ بِعَيْنِهِ الْقِسْمُ السَّابِعُ مِنَ الْكِتَابِ: فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَيَتَّضِحُ بِالنَّظَرِ فِيمَا يَقَعُ فِيهِ الِاخْتِلَافُ وَفِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الِاخْتِلَافِ مِنْ مُخَالِفٍ وَغَيْرِهِ النَّظَرُ الْأَوَّلُ: فِيمَا يَقَعُ فِيهِ الِاخْتِلَافُ وَهُوَ أَحَدَ عَشَرَ قِسْمًا:
стр. 2177
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: فِي الِاخْتِلَافِ فِي وُقُوعِ الْعَقْدِ فَيُصَدَّقُ مُنْكِرُهُ مَعَ يَمِينِهِ إِجْمَاعًا الْقِسْمُ الثَّانِي: الِاخْتِلَافُ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ فَفِي الْجَوَاهِرِ: مَذْهَبُ الْكِتَابِ: يُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي تَصَرُّفَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ: مَا لَمْ يُؤَدِّ ذَلِكَ لِلِاخْتِلَافِ فِي الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ أَوْ نُقْصَانِهِ فَيَرْجِعُ الْحُكْمُ إِلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ قَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُ: لَوْ غَلَبَ الْفَسَادُ صُدِّقَ مُدَّعِيهِ الْقِسْمُ الثَّالِثُ: الِاخْتِلَافُ فِي تَعْجِيلِ الْعَقْدِ وَتَأْجِيلِهِ قَالَ سَنَدٌ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي تَأْجِيلِ الثَّمَنِ قَبْلَ قَبْضِ السِّلْعَةِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ عِنْدَ جُمْهُورِ الْأَصْحَابِ و (ش) كَالِاخْتِلَافِ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَجَلَ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الرَّغْبَةِ فِي الثَّمَنِ كَمَا يُوجِبُهُ اخْتِلَافُ الْجِنْسِ وَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي فِيمَا لَا يُتَّهَمُ عَلَى مِثْلِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَالْأَصْل عدم اسْتِحْقَاق الْحَال وَيُصَدَّقُ الْبَائِعُ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَيْضًا و (ح) وَابْنِ حَنْبَلٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِمْرَارُ مِلْكِهِ عَلَى سِلْعَتِهِ إِلَّا بِمَا أَقَرَّ بِالرِّضَا بِهِ فَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ قَبْضِ السِّلْعَةِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان وَيصدق البَائِع وَإِن ادّعى الْمُبْتَاع أَجَلًا قَرِيبًا صُدِّقَ كُلُّهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يُصَدَّقُ الْبَائِعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْبَائِعَ ائْتَمَنَهُ وَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ مِنَ الْحَالِّ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي جَمِيعِ الْمَسْأَلَةِ يقدم البَائِع مُطلقًا وَقَالَهُ (ح) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَيُقَدَّمُ الْمُبْتَاعُ قَالَهُ (ش) وَالتَّفْصِيلُ إِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْأَجَلِ وَاخْتَلَفَا فِي قَدْرِهِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَيَجْرِي عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْأَجَلِ دُونَ قَدْرِهِ وَلَمْ تَفُتْ حَلَفَا وَرُدَّتْ وَإِنْ فَاتَتْ بِيَدِ الْمُبْتَاع صدق مَعَ يَمِينه لِأَن البَائِع
стр. 2178
ائمته مَعَ يَمِينِهِ فِيمَا يُشْبِهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى قَدْرِ الْأَجَلِ وَتَنَازَعَا فِي حُلُولِهِ: صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ رَبُّ الدَّارِ وَالْأَجِيرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحُلُولِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: الِاخْتِلَافُ فِي الْأَجَلِ كَالِاخْتِلَافِ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ غير أَنه اعْتِيدَ الشِّرَاءُ بِالنَّقْدِ فِي بَعْضِ السِّلَعِ فَصَارَ عُرفاً فَيرجع إِلَيْهِ وَنزل بعض المتأجرين اخْتِلَافَ الْأَصْحَابِ عَلَى الْعَوَائِدِ وَقِيلَ: التَّفْرِقَةُ بَيْنَ قَرِيبِ الْأَجَلِ فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ كَالِاخْتِلَافِ فِي قَدْرِ الثَّمَنِ وَبَيْنَ بَعِيدِهِ فَيُصَدِّقُ الْبَائِعُ الْقِسْمُ الرَّابِعُ: الِاخْتِلَافُ فِي جِنْسِ الثَّمَنِ فَفِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ كَالثَّوْبِ وَالشَّعِيرِ تَحَالَفَا ويتفاسخا إِذا لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ الْقِسْمُ الْخَامِسُ: الِاخْتِلَافُ فِي النَّوْعِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ فَفِي الْجَوَاهِرِ: قِيلَ: كَالْجِنْسِ وَقِيلَ كَالْقَدْرِ لِاتِّحَادِ الْجِنْسِ الْقِسْمُ السَّادِسُ: الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ فَفِي الْجَوَاهِرِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ فَيُصَدَّقُ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ بَعْدَ الْقَبْضِ مَا لَمْ يَبِنْ بِالْمَبِيعِ فَيُصَدَّقُ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ مَا لَمْ تَفُتْ بِتَغَيُّرِ السُّوقِ أَوْ بَدَنٍ فَيُصَدَّقُ وَهِيَ رِوَايَةُ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَإِنْ فَاتَتْ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْعَيْنِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ قِيمَةً وَبِمَذْهَبِ الْكِتَابِ قَالَ (ح) وَبِالْأَخِيرِ قَالَ (ش) وَفِي النَّسَائِيّ قَالَ ﷺ َ - (إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ) وَفِيهِ أَنه ﷺ َ - أَمَرَ الْبَائِعَ بِالْحَلِفِ ثُمَّ يَخْتَارُ الْمُبْتَاعُ الْأَخْذَ أَو
стр. 2179
التّرْك وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ ﷺ َ -: (إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْبَيْعِ وَالسِّلْعَةُ كَمَا هِيَ لَمْ تُسْتَهْلَكْ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ) وَالْأَوَّلُ مَقْطُوعٌ وَالثَّانِي مُرْسَلٌ وَالثَّالِثُ ضَعِيفٌ وَلِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مدعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَقْدًا بِأَلْفٍ ويُدعى عَلَيْهِ عقدٌ بِمِائَةٍ وَالْمُشْتَرِي يَدَّعِي عَقْدًا بِمِائَةٍ وَيُدَّعَى عَلَيْهِ عَقْدٌ بِأَلْفٍ فَيَتَحَالَفَانِ كَمَا لَوِ ادَّعَى رَجُلٌ ثَوْبًا وَادَّعَى عَلَيْهِ فَرَسًا أَوْ لِأَنَّ الْبَائِعَ مُعْتَرِفٌ لِلْمُشْتَرِي بِالْمِلْكِ وَيَدَّعِي عَلَيْهِ زِيَادَةَ الثَّمَنِ وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا
فَرْعٌ قَالَ الْمَازِرِيُّ: كُلُّ مَا يُؤَدِّي لِلِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ كَالْأَجَلِ وَالْحَمِيلِ وَاشْتَرَطَ الْخِيَارِ فَكَالِاخْتِلَافِ فِي الثَّمَنِ ثُمَّ يُنْظَرُ فِي مُدَّعِي الْخِيَارِ هَلْ يَمْضِي الْعَقْدُ فَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى يَمِينٍ أَوْ يُرَدُّ فَيُخْتَلَفُ مَنْ يُصَدَّقُ مِنْهُمَا؟
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: دَعْوَى الْأَشْبَه مَعَ الْقرب مُعْتَبَرٌ اتِّفَاقًا وَمَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَقَوْلَانِ الْمَشْهُورُ: عَدَمُ الِاعْتِبَارِ لِلْقُدْرَةِ عَلَى رَدِّ السِّلْعَةِ وَدَفْعِ التَّغَابُنِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ اخْتِلَافًا فِي حَالٍ يُعْتَبَرُ الْأَشْبَهُ إِنْ أبعد الآخر وَلَا
стр. 2180
يعبر إِن ادّعى الآخر مَا هوممكن وَمَا يَتَغَابَنُ النَّاسُ بِمِثْلِهِ وَفِي الْكِتَابِ: إِنْ أَتَيَا مَعَ الْفَوَاتِ بِمَا لَا يُشْبِهُ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ بِسُقُوطِ الْعَقْدِ وَتَجِبُ الْقِيمَةُ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: الْفَوات حِوَالَة الْأَسْوَاق فأعلا وَالْمَنْع
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي كَثْرَةِ رَأْسِ المَال الْمُسلم بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَمْ يَتَغَيَّرْ سُوقُ الثَّوْبِ الَّذِي هُوَ الثَّمَنُ وَلَا تَغَيُّرَ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا لِأَنَّ ثُبُوتَ السَّلَمِ فَرْعُ ثُبُوتِ الثَّمَنِ فَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ أَوْ بَدَنُهُ صدق البَائِع لِأَنَّهُ بالتغيير صَارَ دَيْنًا عَلَيْهِ فَهُوَ غَارِمٌ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا قَالَ: أَسْلَمْتُ هَذَا الثَّوْبَ فِي إِرْدَبٍّ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ هَذَيْنِ الثَّوْبَيْنِ لِثَوْبَيْنِ غَيْرِهِمَا وَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِالْجَمِيعِ أَخَذَ الثَّوْبَيْنِ فِي إِرْدَبَّيْنِ لِأَنَّهُمَا صفقتان وَلَو قَالَ: بَلْ هَذَا الْعَبْدُ مَعَ الثَّوْبِ قَضَى بِالْبَيِّنَةِ الزَّائِدَةِ وَيَلْزَمُهُ إِرْدَبٌّ بِهِمَا وَلَوْ قَالَ: الْعَبْدُ وَالثَّوْبُ فِي شَعِيرٍ وَشَهِدَتْ بِذَلِكَ الْبَيِّنَةُ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةُ الْآخَرِ بِالثَّوْبِ فِي قَمْحٍ قَضَى بِأَعْدَلِهِمَا لِأَنَّهُ تَعَارُضٌ فَإِنْ تَكَافَأَتَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا (لِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْجِنْسِ) قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ: مَسْأَلَةُ الثَّوْبِ فِي إِرْدَبٍّ وَالثَّوْبَيْنِ فِي إِرْدَبٍّ ذَلِكَ إِذَا كَانَا فِي مَجْلِسَيْنِ
стр. 2181
وَإِلَّا فَهُوَ تَكَاذُبٌ وَجَوَّزَ غَيْرُهُ اتِّحَادَ الْمَجْلِسِ قَالَ سَنَدٌ: إِذَا تَقَارَرَا عَلَى اتِّحَادِ الْعَقْدِ فَالْعَبْدُ لِلْمُبْتَاعِ بِبَيِّنَةٍ وَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَلَا يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ مِلْكُ الْمُبْتَاعِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْبَائِعِ لَمْ يُجْبَرِ الْمُبْتَاعُ عَلَى أَخْذِهِ لِأَنَّهُ كَذَّبَ الْبَيِّنَةَ وَالْبَائِعَ فِيهِ وَهُوَ لَا يَدَّعِيهِ وَحَيْثُ يَتَحَالَفَانِ يَحْلِفُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى إِثْبَاتِ دَعْوَاهُ وَنَفْيِ دَعْوَى خَصْمِهِ الْقِسْمُ السَّابِعُ: الِاخْتِلَافُ فِي قَبْضِ الثَّمَنِ فَفِي الْجَوَاهِرِ: الْأَصْلُ عَدَمُ الْقَبْضِ فِي الثَّمَنِ وَالْمُثْمَنِ حَتَّى يَثْبُتَ الِانْتِقَالُ إِمَّا بِالْبَيِّنَةِ أَوْ بِعَادَةٍ مُسْتَقِرَّةٍ كَاللَّحْمِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُشْتَرَى مِنْ أَصْحَابِ الْحَوَانِيتِ فَإِذَا قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَبَانَ بِهِ صُدِّقَ فِي دَفْعِ الثَّمَنِ وَفِي تَصْدِيقِهِ إِذَا قيض وَلم يبين خِلَافٌ سَبَبُهُ شَهَادَةُ الْعَوَائِدِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي دَفْعِ الثَّمَنِ بَعْدَ قَبْضِ الْمَبِيعِ والغيبة عَلَيْهِ صُدِّقُ الْبَائِعُ مَعَ يَمِينِهِ إِلَّا فِيمَا يُبَاعُ بِالنَّقْدِ كَالصَّرْفِ وَالْخُضَرِ وَالْحِنْطَةِ فَيُصَدَّقُ الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُ الْعَادَةُ قَالَ سَنَدٌ لَوْ كَانَ عُرْفٌ فَاسِدٌ فِي تَأْخِيرِ ثَمَنِ الصَّرْفِ يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي دَعْوَى الْفَسَادِ وَالصِّحَّةُ إِنْ كَانَا مُسْلِمَيْنِ وَيُرْجَعُ فِي الرَّهْنَيْنِ إِلَى الْعَادَةِ
فَرْعٌ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ مَكْتُوبٌ لَا يُصَدَّقُ عَلَى الدَّفْعِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ لَا يُدْفَعُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ
فَرْعٌ قَالَ سَنَدٌ إِذَا اخْتَلَفَا فِي قَبْضِ (الْمَبِيعِ قَبْلَ قَبْضِ) الثَّمَنِ صُدِّقَ (الْمُبْتَاعُ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ أَوْ بَعْدَ الْقَبْضِ لِلثَّمَنِ صُدِّقَ) مَنْ
стр. 2182
شَهِدَتْ لَهُ الْعَادَةُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ فَإِنْ أَشْهَدَ الْمُبْتَاعُ عَلَى نَفْسِهِ بِالثَّمَنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يضدق لِأَنَّ الْإِشْهَادَ يَتَضَمَّنُ قَبْضَ الْمَبِيعِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْإِشْهَادُ بِالثَّمَنِ لَا يَتَضَمَّنُ قَبْضَ الْمَبِيعِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَشْهَدَ عَلَى إِقْرَارِ الْبَائِعِ أَنَّهُ قَبَضَ الثَّمَنَ فَقَالَ: أَشْهَدْتُ لَكَ وَلم توفني: قَالَ مَالِكٌ: لَا يَمِينَ عَلَى الْمُبْتَاعِ حَتَّى يَأْتِيَ بِسَبَبٍ يَدُلُّ عَلَى دَعْوَاهُ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ أَنَّ الدَّنَانِيرَ وَازِنَةٌ (يحسن) وَقَالَ الْبَائِعُ: لَمْ أَعْلَمِ الْعَادَةَ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْبَلَدِ لَمْ يُصَدَّقْ أَوْ طَارِئًا صَدق أَوْ شُك فِيهِ أُحلف: أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ ذَلِكَ وخُير الْمُشْتَرِي بَيْنَ الْقَبُولِ عَلَى الْوَازِنَةِ أَوْ يَرُدُّ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ لِلْقِنْطَارِ عَشْرَةَ أَرْطَالٍ أَوْ مُخْتَلَفَ الْوَزْنِ الْقِسْمُ الثَّامِنُ: الِاخْتِلَافُ فِي صِفَةِ الْبَيْعِ فَفِي الْكِتَابِ: إِذَا قَالَ: شَرَطْتُ نَخْلَاتٍ يَخْتَارُهَا بِغَيْرِ عَيْنِهَا وَقَالَ الْمُبْتَاعُ: بَلْ شَرَطْتَ اخْتِيَارَهَا بِعَيْنِهَا تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا لِأَنَّهُ لَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ الْقِسْمُ التَّاسِعُ: الِاخْتِلَافُ فِي مِقْدَارِ الْمَبِيعِ قَالَ سَنَدٌ: جَوَّزَ فِي الْكِتَابِ: السَّلَمَ بِذِرَاعِ رَجُلٍ معِين فَإِن مَاتَ قبل أَن يَأْخُذ قِيَاسُهُ وَاخْتَلَفَا فِيهِ فَهُوَ كَمَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ السَّلَمِ وَلَوْ أَسْلَمَ عَلَى عَدَدٍ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ وَلَمْ يَكُنْ ثَمَّ ذِرَاعٌ مَعْلُومٌ قَضَى بِالْوَسَطِ وَإِنْ قَالَ الْبَائِعُ: بِذِرَاعِي وَقَالَ الْمُشْتَرِي: بَلْ بِذِرَاعِي قُضِيَ بِالْوَسَطِ قَالَ أَصْبَغُ: الْقِيَاسُ: الْفَسْخُ لِعَدَمِ
стр. 2183
الِانْضِبَاطِ وَجَوَابُهُ: أَنَّ أَهْلَ الْعُرْفِ لَا يَعُدُّونَ إِطْلَاقَ الذِّرَاعِ غَرَرًا بَلْ يَعْتَمِدُ عَلَى الْوَسَطِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْعَدَدِ أَوِ الْوَزْنِ أَوِ الصِّفَةِ: صُدق الْبَائِعُ مَعَ يَمِينِهِ إِنِ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِ مُلْكِهِ فِي الزَّائِدِ وَإِلَّا فَالْمُشْتَرِي فِيمَا يُشْبِهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ شَغْلَ ذِمَّتِهِ بِغَيْرِ مَا اعْتَرَفَ بِهِ وَالْأَصْلُ: بَرَاءَتُهَا فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي النَّوْعِ كَالْفَرَسِ وَالْحِمَارِ أَوِ الشَّعِيرِ والبُر تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا لِعَدَمِ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى مَا يَنْضَبِطُ وَلَيْسَ أَحَدُهُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ: فِيمَا يُشْبِهُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا فَاتَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - فِي الْمُوَطَّأِ: (إِذَا اخْتَلَفَ المُتبايعان فَالْقَوْلُ مَا يَقُولُ رَبُّ السِّلْعَةِ) قَالَ سَنَدٌ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْمِقْدَارِ دُونَ الْجِنْسِ وَالصِّفَةِ فِي السَّلَمِ قَبْلَ افْتِرَاقِهِمَا عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَمْ يَقْبِضِ الْبَائِعُ الثَّمَنَ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا لِأَنَّ الْبَائِعَ يَدَّعِي الثَّمَنَ وَالْمُبْتَاعَ يَدَّعِي الْمِقْدَارَ فَكِلَاهُمَا مدعٍ وَعَنْ مَالِكٍ: إِذَا قَبَضَ الثَّمَنَ وَقَرُبَ قَبْضُهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَإِن تباعدا صُدق المسلَم إِلَيّ مَعَ يَمِينه فِيمَا يشبه فراعى زَمَانا يَذْهَبُ فِيهِ الثَّمَنُ وَأَلْحَقَ التُّونُسِيُّ الطُّولَ بِالْقِصَرِ لِأَنَّ نَقْصَ الدَّرَاهِمِ فَوْتٌ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ: إِذَا كَانَ رَأْسُ الْمَالِ عَيْنًا وَاخْتَلَفَا فِي الْمِقْدَارِ فَهَلْ يُصدق الْمُسْلَمُ إِلَيْهِ إِذَا قَبَضَ الْمُثْمَنَ أَوْ غَابَ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَ أَنْ يطول طولا أَوْ بَعْدَ الطُّولِ الْكَثِيرِ؟ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمِقْدَارِ وَأَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ وَالثَّمَنُ عَرْضٌ وَنَحْوُهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا أَوْ عَيْنًا فَقَوْلَانِ: الرُّجُوعُ إِلَى الْوَسَطِ مِنْ سَلَمِ النَّاسِ لِأَنَّهُ مُعْتَادٌ فِي الْعَيْنِ بِخِلَافِ الْعَرْضِ وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ قِيَاسًا عَلَى الْعُرُوضِ وَهَلْ يَكُونُ الْفَوَاتُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ أَوِ التَّغَيُّرِ فِي
стр. 2184
الْعَيْنِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ يُلَاحَظُ صِحَّةُ الْعَقْدِ هَاهُنَا
الْقِسْمُ الْعَاشِرُ: الِاخْتِلَافُ فِي الْمَكَانِ فَفِي الْكِتَابِ: إِذَا اخْتلفَا فِي مَكَان قبض الْمُسلم صُدق مُدَّعِي مَوْضِعِ الْعَقْدِ مَعَ يَمِينِهِ إِنِ ادَّعَى لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَإِلَّا صُدق الْبَائِعُ لِأَنَّ الْمَوَاضِعَ كَالْآجَالِ فَإِنْ أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا لِاسْتِوَائِهِمَا الْقِسْمُ الْحَادِي عَشَرَ: الِاخْتِلَافُ فِي دَعْوَى الْخِيَارِ وَالْبَتِّ فَفِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُصَدَّقُ مُدَّعِي الْبَتِّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِي الْعُقُودِ وَعَنْ أَشْهَبَ: مُدَّعِي الْخِيَارِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِ الْمِلْكِ وَبَنَى الْمُتَأَخِّرُونَ هَذَا الْخِلَافَ عَلَى تَبْعِيضِ الدَّعْوَى تَنْبِيهٌ: قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ: تَقْسِيمُ الِاخْتِلَافِ إِلَى هَذِهِ الْأَقْسَامِ هُوَ طَرِيقُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَمَّا غَيْرُهُمْ: فَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي مِقْدَارِ الثَّمَنِ أَوِ الْمُثْمَنِ أَوِ التَّأْجِيلِ أَوِ النَّقْدِ أَوِ الْخِيَارِ فَقَالَ: لِيَ وَقَالَ الْآخَرُ: بَلْ لِيَ أَوِ اشْترط الرَّهْنَ أَوِ الْحَمِيلَ فَفِي ذَلِكَ كُلِّهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ وَحَكَى الرِّوَايَاتِ الْمُتَقَدِّمَةَ فِي اخْتِلَافِ الثَّمَنِ إِلَّا رِوَايَةَ الْبَيْنُونَةِ مَعَ الْقَبْضِ وَوَافَقَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو بكر وَجعلا لِأَن هَذِهِ الْأَقْسَامَ وَاحِدَةً قَوَاعِدُ: يَقَعُ التَّعَارُضُ بَيْنَ الدَّلِيلَيْنِ وَالْبَيِّنَتَيْنِ وَالْأَصْلَيْنِ وَالظَّاهِرَيْنِ وَالْأَصْلِ وَالظَّاهِرِ وَيَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ بِالتَّرْجِيحِ وَالتَّسْوِيَةِ فَالدَّلِيلَانِ: كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿إِلَّا مَا ملكت أَيْمَانكُم﴾ يَتَنَاوَلُ الْجَمْعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي الْمِلْكِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَن تجمعُوا بَين الْأُخْتَيْنِ﴾ يَقْتَضِي الْمَنْع والبنتان ظَاهِرٌ وَالْأَصْلَانِ: نَحْوَ الْعَبْدُ الْآبِقُ هَلْ تَجِبُ زَكَاة فطره أَولا؟ لِأَن الأَصْل
стр. 2185
حيازته وَلِأَن الأَصْل بَرَاءَة الذِّمَّة وَالظَّاهِر: أَن كَانَ اخْتِلَاف الزَّوْجَيْنِ فِي مَتَاعِ الْبَيْتِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يَدٌ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ وَكَشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ فِي الصَّحْوِ فَالظَّاهِرُ: صدقُهما لِلْعَدَالَةِ (وَالظَّاهِرُ: كَذِبُهُمَا لِعَدَمِ رُؤْيَةِ أَهْلِ الْمِصْرِ لَهُ) وَالْأَصْلُ وَالظَّاهِرُ كَالْمَقْبَرَةِ الْقَدِيمَةِ الظَّاهِرِ تَنْجِيسُهَا فَتَحْرُمُ الصَّلَاةُ فِيهَا لِلنَّجَاسَةِ وَالْأَصْلُ: عَدَمُ النَّجَاسَةِ وَكَاخْتِلَافِ الزَّوْجَيْنِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ وَعَلَيْهَا يَتَخَرَّجُ اخْتِلَاف الْمُتَبَايعين فَإِذا اخْتلفَا فِي جنس الْمُثمن تَعَارَضَ أَصْلَانِ وَإِنْ أَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ تعَارض ظاهران: دَعْوَى الْخِيَار والبث تَعَارُضُ أَصْلٍ وَظَاهِرٍ وَتُرَدُّ الْفُرُوعُ فِي الِاخْتِلَافِ عَلَى هَذِهِ الْقَوَاعِدِ قَاعِدَةٌ: فِي ضَبْطِ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ وَالْمُدَّعِي فَلَا يُصَدَّقُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لقَوْله ﷺ َ - فِي الْمُوَطَّأِ: (لَوْ أُعطي النَّاسُ بِدَعْوَاهُمْ لَادَّعَى قومٌ عَلَى قَوْمٍ دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ لَكَنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ) وَلَيْسَ الْمُدَّعِي هُوَ الْمَطْلُوب اتِّفَاقًا بك كُلُّ مَنْ عَضَّدَ قَوْلَهُ عُرْفٌ أَوْ أَصْلٌ فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ وَكُلُّ مَنْ خَالَفَ قَوْلَهُ عُرْفٌ أَوْ أَصْلٌ فَهُوَ مدعٍ فَالْمُودِعُ يَقْبِضُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الرَّدِّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ فَإِنِ ادَّعَى الرَّدَّ بِغَيْرِهَا فَهُوَ مُدَّعٍ وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا مِنْهُ لَا طَالِبًا وَكَذَلِكَ دَعْوَى الْوَصِيِّ فِي إِنْفَاقِ الْمَالِ عَلَى خِلَافِ الْعُرْفِ وَالْأَصْلِ نَحْوَ دَعَاوِي الدُّيُونِ وَالْإِتْلَافَاتِ فَإِنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَمِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الْأَصْحَابِ: المدَّعى عَلَيْهِ أَقْوَى الْمُتَدَاعِيَيْنِ سَبَبًا فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَيْضًا يَتَعَيَّنُ مَنْ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ
стр. 2186
مِمَّنْ لَا يُصَدَّقُ النَّظَرُ الثَّانِي: فِيمَا يَتَرَتَّبُ عَلَى الِاخْتِلَافِ مِنْ تَحَالُفٍ وَغَيْرِهِ قَالَ سَنَدٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ: يُصَدَّقُ الْبَائِعُ بَعْدَ أَنْ يَتَحَالَفَا أَيْ يَبْدَأُ بِالْيَمِينِ لِأَنَّ جَانِبَهُ أَقْوَى لِأَنَّ الْمَبِيعَ يَعُودُ إِلَيْهِ فَهُوَ كَصَاحِبِ الْيَدِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَبْدَأُ الْمُبْتَاعُ لِأَنَّ الثَّمَنَ مِنْ جِهَتِهِ وَهُوَ فِي جَانِبِ الثَّمَنِ أَقْوَى وَلِاعْتِرَافِ الْبَائِعِ بِالْعَقْدِ النَّاقِلِ لِلْمِلْكِ وَقِيلَ: يَتَقَارَعَانِ لِأَنَّهُمَا سَوَاءٌ وَكِلَاهُمَا يُحَامِي عَمَّا تَقَرَّرَ مِلْكُهُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ وَالْمُثْمَنِ فَالْبَائِعُ يَقُولُ: لَا أُخْرِجُ السِّلْعَةَ إِلَّا بِكَذَا وَالْمُشْتَرِي يَقُولُ: لَا أُخْرِجُ الثَّمَنَ قَالَ: وَلَوْ قِيلَ: يُقَدَّمُ الْمُبْتَاع فِي الْقرب فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ لَكَانَ حسنا وَقَالَهُ (ح) وَمنع قِيَامِهَا قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ يَدَّعِي عَلَيْهِ اسْتِحْقَاقَ سِلْعَةٍ بِمَا لَمْ يَرْضَهُ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مِلْكِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي تَقَدُّمِ الْبَائِعِ هَلْ هُوَ أَوْلَى أَوْ وَاجِبٌ؟ خِلَافٌ يَنْبَنِي عَلَيْهِ إِذَا تَنَاكَلَا فَعَلَى الْأَوَّلِ يَثْبُتُ الْفَسْخُ كَمَا إِذَا تَحَالَفَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَلَى الثَّانِي: يَمْضِي الْعَقْدُ بِمَا قَالَهُ الْبَائِعُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: فَهَلْ لِأَحَدِهِمَا الْإِمْضَاءُ وَإِنْ كَرِهَ صَاحِبَهُ؟ قَوْلَانِ وعَلى قَول ابْن حبيب: هَل على الْمَانِع يَمِينٌ؟ قَوْلَانِ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَعَلَى الثَّانِي أَكْثَرُ الْأَشْيَاخِ قَالَ سَنَدٌ: إِذَا نَكَلَا يَتَخَرَّجُ فِيهِ قَوْلٌ بِالرَّدِّ إِلَى الْوَسَطِ كَمَا قِيلَ: إِذَا أَتَيَا بِالْأَشْبَهِ وَهَاهُنَا لَمْ يأتيا بِحجَّة
стр. 2187
فرع قَالَ: إِذا حَلَفَ أَحَدُهُمَا يَمِينًا وَاحِدَةً عَلَى النَّفْيِ وَالْإِثْبَاتِ فَيَحْلِفُ الْبَائِعُ: مَا بَاعَ إِلَّا كَذَا وَالْمُبْتَاعُ مَا ابْتَاعَ إِلَّا كَذَا فَتَثْبُتُ دَعْوَاهُ وَتَبْطُلُ دَعْوَى خَصْمِهِ بِصِيغَةِ الْحَصْرِ لِأَنَّ الْمُتَنَازَعَ فِيهِ وَاحِدٌ فَيَكْتَفِي بِيَمِينٍ وَاحِدَةٍ كَيَمِينِ الزَّوْجِ فِي اللِّعَانِ يَنْفِي عَنْهُ وَيَثْبُتُ الْحَدُّ عَلَى الْمَرْأَةِ وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ وَقَالُوا أَيْضًا يَمِينَيْنِ يَبْدَأُ بِالنَّفْيِ ثُمَّ بِالْإِثْبَاتِ لِأَنَّ يَمِينَ الْإِثْبَاتِ لَا تَكُونُ إِلَّا بَعْدَ النُّكُولِ وَيَبْدَأُ عِنْدَنَا بِالنَّفْيِ كَمَا تَقَدَّمَ وَقَالَهُ مُعْظَمُ الشَّافِعِيَّةِ وَقِيلَ بِالْإِثْبَاتِ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ عَلَى النَّفْيِ فِي آيَةِ اللِّعَانِ فَيَقُولُ فِي الْخَامِسَةِ: لَعْنَةَ اللَّهِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْأَصْلَ الْأَيْمَانِ النَّفْيُ فَيُقَدَّمُ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْكَاذِبِينَ إِثْبَاتًا لِلصِّدْقِ وَفِي الْجَوَاهِر: هَذَا كالحلف بِالْيَمِينِ عَلَى بُطْلَانِ دَعْوَى خَصْمِهِ وَهَلْ يَقْتَصِرُ على حَده لِأَن مَوْضُوع الْيَمين الدّفع أَو يضم إلأى ذَلِكَ تَحْقِيقَ دَعْوَاهُ لِأَنَّ أَحَدَ الْأَصْلَيْنِ يَتَضَمَّنُ الْآخَرَ لِأَنَّهُ عَلَى تَقْدِيرِ نُكُولِ خَصْمِهِ يَحْتَاجُ إِلَى يَمِينٍ أُخْرَى فَلَهُ الْجَمْعُ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ يُخَيِّرُهُ اللَّخْمِيُّ فِي ذَلِكَ
فَرْعٌ قَالَ: وَظَاهِرُ الْكِتَابِ عَدَمُ الْفَسْخِ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ لِقَوْلِهِ: إِلَّا أَنْ يُرْضِيَ الْمُبْتَاعَ قَبْلَ بَتِّ الْحُكْمِ وَقَالَهُ (ش) و (ح) لِأَنَّ الْعَقْدَ وَقَعَ صَحِيحًا فَلَا يُفْسَخُ إِلَّا بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَنْفَسِخُ بِالتَّحَالُفِ لِأَنَّهُ تَحَقَّقَ الْجَهَالَةَ فِي الثَّمَنِ وَالصِّحَّةُ لَا تَثْبُتُ مَعَهَا وَجَوَابُهُ: مَا وَقع الثَّمَنُ إِلَّا صَحِيحًا لَكَنْ خَفِيَ ذَلِكَ عَلَى الْحَاكِمِ وَإِنَّمَا يَبْطُلُ الْعَقْدُ بِالْجَهَالَةِ فِي نَفْسِ
стр. 2188
العقد فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقِيلَ: إِنْ تَرَافَعَا لِلْحَاكِمِ تَعَيَّنَ الْحُكْمُ وَإِلَّا كَفَى التَّحَالُفُ فَإِنْ تَرَاضَيَا عَلَى الْفَسْخ من غير حكم صِحَة فَإِنْهُمَا تَقَايَلَا وَكَذَلِكَ إِنْ تَرَاضَيَا بِقَوْلِ أَحَدِهِمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ وَكَأَنَّهُ بَيْعٌ ثَانٍ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ فَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ التَّحَالُفِ بِمَا قَالَ الْآخَرُ: فَفِي الْكِتَابِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْمُبْتَاعُ بِقَوْلِ الْبَائِعِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: لِلْبَائِعِ إلزامهما بِمَا قَالَ الْمُشْتَرِي وَلَهُ الْفَسْخُ فَجَعَلَ الْبَاجِيُّ هَذَا وَغَيْرَهُ اخْتِلَافًا فِي أَيِّهِمَا لَهُ الْإِمْضَاءُ بِقَوْلِ الْآخَرِ وَجَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْبَيْعَ قَائِمٌ بَيْنَهُمَا فَمَنْ شَاءَ أَمْضَاهُ قَبْلَ الْفَسْخ وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّة فَإِن يمينهما مَا كَالْبَيِّنَتَيْنِ وَلَوْ أَقَامَا بَيِّنَتَيْنِ فَلِكِلَيْهِمَا الْإِمْضَاءُ وَوَجْهُ ظَاهر الْكتاب قَوْله ﷺ َ - فِي الْحَدِيثِ وَالْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ بَعْدَ قَوْلِ الْبَائِعِ
فَرْعٌ قَالَ سَنَدٌ: إِذَا فَسَخَ الْحَاكِمُ الْعَقْدَ بَيْنَهَا انْفَسَخَ الْإِعْلَانُ بَاطِنًا كَمَا لَوْ تَقَايَلَا وَظَاهِرًا فَقَطْ فِي حَقِّ الْمَظْلُومِ وَلَهُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ صِحَّةُ الْعَقْدِ وَلَمْ يَرْضَ بِانْتِهَاكِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: هَلْ يُنَفَّذُ الْفَسْخُ ظَاهِرًا أَوْ بَاطِنًا أَوْ ظَاهِرًا لَا بَاطِنًا خِلَافٌ وَفَائِدَتُهُ: هَلِ الْبَيْعُ وَالْوَطْءُ عَلَى الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي؟ وَلَمْ يَحْكِ تَفْصِيلًا بَيْنَ الظَّالِمِ وَالْمَظْلُومِ ثُمَّ قَالَ: وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا عِوَضًا مِمَّا لَهُ عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ إِذْ لَا بُدَّ مِنَ الْمَنْعِ ذَلِكَ
فَرْعٌ قَالَ سَنَدٌ: إِذَا فَسَحَ الْحَاكِمُ ثُمَّ اعْتَرَفَ أَحَدُهُمَا بِصِدْقِ الْآخَرِ لَيْسَ لَهُ
стр. 2189
مُطَالَبَتُهُ لِأَنَّهُ طَلَبَ الْفَسْخَ وَرَضِيَ بِهِ وَإِذَا لَمْ يَفْتَرِقَا وَالْبَائِعُ ظَالِمٌ حَرُمَ عَلَيْهِ التَّصَرُّفُ فِي الْمَبِيع وَيَردهُ إِلَى الْمُبْتَاع بِالثّمن الْحق وَإِن كَانَ الْمُبْتَاع ظَالِما فقد ظَفِرَ الْبَائِعُ بِغَيْرِ جِنْسِ حَقِّهِ فَلَهُ بَيْعُهُ بِاسْتِيفَاء حَقِّهِ مِنَ الثَّمَنِ فَإِنْ نَقَصَ شَيْءٌ كَانَ فِي ذِمَّةِ الْمُبْتَاعِ أَوْ زَادَ رَدَّهُ وَقَالَ (ش) : لِلْبَائِعِ حَبْسُهُ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ رَضِيَ بِتَرْكِهِ لَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي عَلَيْهِ وَأَمَّا الْقَضَاءُ بِنُكُولِ أَحَدِهِمَا فِي اخْتِلَافِهِمَا فِي كَثْرَةِ الثَّمَنِ لِأَنَّ مِنْ قُضِيَ لَهُ يَقُولُ: أَخَذْتُ حَقِّي وَإِنْ كَانَ اخْتِلَافُهُمَا فِي الْمَبِيعِ وَقُضِيَ عَلَى الْبَائِعِ حَلَّ لَهُ الثَّمَنُ لِأَنَّ الْمُبْتَاعَ بَذَلَهُ فِيمَا أَخَذَهُ بِرِضَاهُ أَوْ عَلَى الْمُبْتَاعِ حَلَّ لَهُ الْمَبِيعَ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّ الْبَائِعَ رَضِيَ بِتَرْكِهِ لَهُ وَقيل: بِبيعِهِ وَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ مَا ادَّعَاهُ لِأَنَّهُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ غَيْرُ الْمَبِيعِ فَإِنْ زَادَ عَنْهُ وَقَفَتِ الزِّيَادَةُ قَالَ: وَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ تُعْرَضَ الزِّيَادَةُ عَلَى الْبَائِعِ قَالَ التُّونِسِيُّ: لَوْ قَالَ الْمُبْتَاعُ: شَعِيرًا وَقَالَ الْبَائِعُ: عَدَسًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَخذ الْعَدَسَ لِأَنَّهُ بِيعٌ لِلطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ لَكِنْ يُبَاعُ فَيَشْتَرِي بِثَمَنِهِ شَعِيرًا فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ وُقِفَ إِنِ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ أَخَذَهُ وَإِلَّا تُصِدِّقَ بِهِ عَمَّنْ هُوَ لَهُ
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذا حبس الْمَبِيع بِالثّمن: فعلى القَوْل بِأَن الْمُصِيبَةَ مِنَ الْبَائِعِ يَشْرَعُ التَّحَالُفُ وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ فَإِنْ حَدَثَ عَيْبٌ رَدَّهُ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي بِالْعَيْبِ فَيَقَعُ التَّحَالُفُ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَى الْقَوْلِ إِنَّ الْمُصِيبَةَ مِنَ الْمُشْتَرِي يَرُدُّ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الثَّمَنِ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: رَوْثَة الْمُتَبَايِعَيْنِ بَعْدَ مَوْتِهِمَا مَكَانَهُمَا إِنِ ادَّعَوْا مَعْرِفَةَ الثَّمَنِ فَإِنْ تَجَاهَلُوا الثَّمَنَ وَتَصَادَقُوا الْبَيْعَ حَلَفَ وَرَثَةُ الْمُبْتَاعِ: لَا يَعْلَمُونَ الثَّمَنَ ثُمَّ وَرَثَةُ
стр. 2190
الْبَائِعِ: لَا يَعْلَمُونَهُ وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ فَإِنْ فَاتَتْ بِحِوَالَةِ سُوقٍ أَوْ تَغَيُّرِ بَدَنٍ لَزِمَتْ وَرَثَةَ الْمُبْتَاعِ قِيمَتُهَا فِي مَالِهِ وَإِنِ ادَّعَى وَرَثَةُ أَحَدِهِمَا عِلْمَ الثَّمَنِ وَجَهِلَهُ الْآخَرُونَ: صُدِّقَ الْمُدَّعِي فيا يُشْبِهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: جَهِلَ الثَّمَنَ مِنْهَا كَالْفَوْتِ وَكَذَلِكَ إِذَا جَهِلَ الْمُتَبَايِعَانِ الثَّمَنَ قَاعِدَةٌ: الْحُقُوقُ قِسْمَانِ: مَا لَا يَنْتَقِلُ بِالْمَوْتِ كَالنِّكَاحِ وَالتَّمْلِيكِ وَالتَّخْيِيرِ وَالْوَكَالَةِ وَمَا يَنْتَقِلُ كَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالرَّهْنِ وَضَابِطُ الْبَابَيْنِ: أَنَّ الْمُنْتَقِلَ الْأَمْوَالُ وَحُقُوقُهَا (لِأَنَّهُمْ يُؤَدُّونَ الْأَمْوَالَ وَيَرِثُونَ مَا يَتْبَعُهَا وَالْخَاصَّةُ بِيَدَيْهِ وَأَرَى أَنَّهُ لَا تَنْتَقِلُ) لِأَنَّهُمْ لَا يَرِثُونَ بَدَنَهُ وَلَا عَقْلَهُ فَائِدَةٌ: الْقَاعِدَةُ وَرِثُوا الْخَالِفَ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مِنْ حُقُوقِ المَال وَفِي الصِّحَاح:
(كتاب الصُّلْح)
هُوَ اسْمٌ لَا مَصْدَرٌ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ وَالْمَصْدَرُ: الصَّلَاحُ ضِدُّ الْفَسَادِ وَالْمُصَالَحَةُ أَيْضًا وَقَدِ اصْطَلَحَا وَتَصَالَحَا وأصَّالحا مُشَدَّدُ الصَّادِ وَصَلَحَ الشَّيْءَ يَصْلُحُ صلوحاً مثل دخل دُخولاً وَصَلُحَ أَيْضًا بِضَمِّ اللَّامِ وَصِلَاحِ بِمِثْلِ فطام: اسْم مَكَّة وَالصَّلَاح والإصلاح ضد الفسد وَالْإِفْسَادِ وَأَصْلُهُ فِي الشَّرْعِ: قَوْله تَعَالَى ﴿لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلاحٍ بَيْنَ النَّاس﴾ ﴿وَإِنْ طَائِفَتَانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُمَا﴾ وَفِي الْبُخَارِيِّ: (أَنَّ كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ لَهُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي حَدْرَدٍ دَيْنٌ فَلَزِمَهُ فِيهِ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصْوَاتُهُمَا فَأَمَرَ النَّبِي ﷺ َ - أَنْ يَضَعَ الشَّطْرَ فَفَعَلَ) (وَأَتَتِ امْرَأَةُ ثَابِتِ ابْنِ شَمَّاسٍ النَّبِيَّ ﷺ َ - تَسْأَلُهُ فِي فِرَاقِ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ تَرُدَّ مَا أخذت فَأصْلح ﷺ َ - بَيْنَهُمَا عَلَى ذَلِكَ وَأَخَذَ الصَّدَاقَ وَأَوْقَعَ الطَّلَاقَ) فَالْآيَةُ وَالْأَحَادِيثُ تُجَوِّزُ الصُّلْحَ فِي
стр. 2191
الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ وَالْأَمْوَالِ وَلِأَنَّ أَحَدَ الْمُتَنَازِعَيْنِ عَلَى مُنْكَرٍ وَإِزَالَةُ الْمُنْكَرِ وَاجِبَةٌ إِجْمَاعًا تَمْهِيدٌ: قَالَ اللَّخْمِيّ: إِن تعْيين الْحَقُّ عَلَى أَحَدِهِمَا كَانَ الْحُكْمُ عَلَيْهِ لِتَعَيُّنِ الْحق وَهُوَ الْمَقْصُود وَإِن أشلك حَمَلَهُمَا عَلَى الصُّلْحِ إِنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا وَعَظَهُمَا لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ: (وَاجْتَهِدْ فِي الصُّلْحِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ لَكَ وَجْهُ الْقَضَاءِ) وَهُوَ يَنْقَسِمُ إِلَى الصُّلْحِ فِي الدِّمَاءِ وَالصُّلْحِ فِي الْأَمْوَالِ وَنَحْوهمَا
الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: فِي الصُّلْحِ عَلَى الدِّمَاءِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ادَّعَيْتَ الصُّلْحَ عَلَى دَمٍ عَمْدٍ أَوْ جِرَاحِ قِصَاصٍ عَلَى مَا قَالَ فَأَنْكَرَ الصُّلْحَ امْتَنَعَ الْقِصَاصُ لِإِقْرَارِكَ وَصُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ الصُّلْحِ قَالَ سَحْنُونٌ: مَا أعرف اليمني فِيهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوِ ادَّعَى الْقَاتِلُ أَوِ الْجَارِحُ عَلَى الْوَلِيِّ الْعَفْوَ عَلَى مَالٍ أَمْ لَا أَلْزَمَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ الْيَمِينَ وَلَمْ يُلْزِمْهُ أَشْهَبُ كَدَعْوَى الْمَرْأَةِ الطَّلَاقَ وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْمَرْأَةَ لَوْ مُكِّنَتْ مِنْ ذَلِكَ لَتَكَرَّرَتْ دَعْوَاهَا على زوجا فَيَتَضَرَّرُ بِخِلَافِ الدَّمِ لَا يَتَكَرَّرُ
стр. 2192
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا صَالَحَ قَاتِلُ الْخَطَأِ بِمَالٍ مُنَجَّمٍ فَدَفَعَ نَجْمًا ثُمَّ قَالَ: ظَنَنْتُ أَنَّ الدِّيَةَ تَلْزَمُنِي فَذَلِكَ لَهُ وَتُوضَعُ وَيُرَدُّ مَا أُخِذَ مِنْهُ إِنْ كَانَ يَجْهَلُ ذَلِكَ ك لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ هِيَ الْأَصْلُ فِي حَمْلِ الدِّيَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ جَمَاعَةٌ: عَلَيْهِ الْيَمِينُ وَإِن كَانَ الْمَدْفُوع قَائِما أَخذه , إِن فَاتَ وَهُوَ الطّلب لِلصُّلْحِ فَلَا شَيْءَ لَهُ كَمَنْ عَوَّضَ مِنْ صَدَقَةٍ وَقَالَ: ظَنَنْتُ ذَلِكَ يَلْزَمُنِي وَإِنْ كَانَ مَطْلُوبًا بِالصُّلْحِ رَجَعَ بِالْقِيمَةِ أَوِ الْمِثْلِ فِي الْمِثْلِيِّ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَوْ أَقَرَّ بِقَتْلِ الْخَطَأِ بِلَا بَيِّنَةٍ فَصَالَحَ عَلَى مَالٍ قَبْلَ لُزُومِ الدِّيَةِ لِلْعَاقِلَةِ بِالْقَسَامَةِ وَظَنَّ لُزُومَ ذَلِكَ جَازَ لِأَنَّ دَفْعَ مِثْلِ هَذَا لَيْسَ عِوَضًا لِلْعُقَلَاءِ مَعَ أَنَّ مَالِكًا اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْإِقْرَارِ بِقَتْلِ الْخَطَأِ هَلِ الدِّيَةُ فِي مَالِهِ أَوْ عَلَى الْعَاقِلَةِ بِالْقَسَامَةِ؟ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: وَهَلْ لَهُ الرُّجُوعُ؟ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: يَلْزَمُهُ مَا دَفَعَ دُونَ مَا لَمْ يَدْفَعْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُصَالِحِ عَلَى دَمِ الْخَطَأِ بِالْبَيِّنَةِ يَرْجِعُ كَمَا تَقَدَّمَ وَبَيْنَ هَذَا: الِاتِّفَاقُ هُنَاكَ عَلَى أَنَّ الدِّيَةَ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَالْخِلَافُ هَاهُنَا كَمَا فُرِّقَ فِي الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ بَيْنَ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَلَو كَانَ عَالما فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ فَفِيهَا يُمْضَى الصُّلْحَانِ قَبْلَ ذَلِكَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ قصد الْحمل من عَاقِلَتِهِ وَيَنْظُرُ فِيمَا دَفَعَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ كَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ مَا عَلَى الْعَاقِلَةِ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ: إِذَا أَقَرَّ بِالْقَتْلِ خَطَأً لِمَنْ يُتَّهَمُ فِي إِغْنَاءِ وَلَدِهِ كَالْأَخِ وَالصَّدِيقِ لَمْ يصدق
стр. 2193
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: الصُّلْحُ فِي قَتْلِ الْعَمْدِ وَالْجِرَاحَةِ مَعَ الْمَجْرُوحِ أَوْ أَوْلِيَائِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ لَازِمٌ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ أَوْ أَقَلَّ لِأَنَّ دَمَ الْعَمْدِ لَا دِيَةَ فِيهِ وَفِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا قَتَلَ رَجُلٌ رَجُلَيْنِ عَمْدًا وَثَبَتَ ذَلِكَ فَصَالَحَ أَوْلِيَاءَ أَحَدِهِمَا عَلَى الدِّيَةِ فَلِلْآخَرِينَ الْقَوَدُ فَإِنِ اسْتَقَادَ وَإِلَّا رَجَعَ الْمَالُ إِلَى وَرَثَتِهِ
فَرْعٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ مُصَالَحَةُ الْمَرِيضِ عَلَى جِرَاحَةِ الْعَمْدِ عَلَى أَقَلَّ مِنَ الدِّيَةِ وَأَرْشِ الْجِرَاحَةِ وَيَلْزَمُ بَعْدَ مَوْتِهِ إِذْ لِلْمَقْتُولِ عَمْدًا الْعَفْوُ فِي مَرَضِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا يُصَالِحُ عَلَى الْجِرَاحِ وَالْمَوْتِ إِنْ كَانَ لَكَنْ يُصَالِحُ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ لَا يُدْفَعُ فَإِنْ عَاشَ أَخَذَهُ وَإِلَّا فَالْقَسَامَةُ وَالدِّيَةُ فِي الْخَطَأِ وَالْقَتْل الْعَمْدِ لِأَنَّ الْمُصَالَحَةَ عَلَى الْمَوْتِ خَطَأٌ وَعَنْهُ: يَمْتَنِعُ الصُّلْحُ إِلَّا بَعْدَ الْبُرْءِ خَشْيَةَ السَّرَيَانِ إِلَى النَّفْسِ وَالْقَوْلَانِ فِي الْجِرَاحِ وَفِي الْكِتَابِ: إِذا صَالح من دَمٍ عَمْدٍ أَوْ جِرَاحٍ عَمْدٍ يُخَافُ مِنْهَا الْمَوْتُ عَلَى مَالٍ وَثَبَتَ الصُّلْحُ ثُمَّ أَسْقَطَهُ: امْتَنَعَ إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَمِنْ ثُلُثِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا صَالَحَ قَاتِلُ الْعَمْدِ أَحَدَ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى عِوَضٍ أَوْ عَرْضٍ فَلِلْآخَرِ مُشَارَكَتُهُ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْمُصَالَحِ عَلَيْهِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ صَالَحَ مِنْ حِصَّتُهُ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الدِّيَةِ أَوْ عَلَى عِوَضٍ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَلَيْسَ لِلْآخَرِ عَلَى الْقَاتِلِ إِلَّا بِحِسَابِ
стр. 2194
الدِّيَةِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّ دَمَ الْعَمْدِ لَيْسَ بِمَالٍ بَلْ كَعَبْدٍ بَاعَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ بِمَا شَاءَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْفَرْضُ هَاهُنَا الْعَيْنُ وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَهَذَا: أَنَّ الْعَبْدَ لَمْ تَتَعَيَّنْ فِيهِ حِصَّةُ الشَّرِيكِ وَهَاهُنَا تَعَيَّنَ بِسَبَبِ الِانْتِقَالِ مِنَ الْقَتْلِ إِلَى الْمَالِ بِالْمُصَالَحَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا عَفَا أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَلَى الدِّيَةِ فَالْتَزَمَهَا عَلَى جَمِيعِ الدَّمِ وَلَهُمَا أُخْتٌ: قَالَ أَشْهَبُ: لَهَا خُمُسُ الْمَأْخُوذِ لِأَنَّهُ حِصَّتُهَا فِي الْإِرْثِ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى حِصَّتِهِ فَقَطْ فَلِلْأَخِ الَّذِي لَمْ يُصَالِحْ وَلِلْأُخْتِ عَلَى الْقَاتِلِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ يُضَمُّ إِلَى الْمُصَالَحِ بِهِ وَيُقَسَّمُ الْجَمِيعُ كَمَا تَقَدَّمَ إِنْ كَانَ صَالَحَ عَلَى حِصَّتِهِ بِخُمُسَيِ الدِّيَةِ وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ غَيْرُهُ وَيَخْتَصُّ الْآخَرَانِ بِثَلَاثَةِ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ الْخُمْسَ فَيَخْتَصُّ بِهِ وَلَوْ صَالَحَ عَلَى الدَّمِ كُلِّهِ بأعقل من الدِّيَة فَلهُ الخمسان من ذَلِك ويسق مَا بَقِيَ عَنِ الْقَاتِلِ وَلِلْآخَرَيْنِ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسِ الدِّيَةِ فِي مَالِ الْقَاتِلِ لِأَنَّ نَجْمَهُ لَا يصل إِلَيْهِمَا والمأخوذ فِي صلح دم الْعَمْدِ لِلزَّوْجَةِ وَجُمْلَةِ الْوَرَثَةِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ مَال من مَال جِهَة موروثهم قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَإِذَا قُلْنَا بِرُجُوعِ الْأَخِ وَالْأُخْتِ عَلَى الْقَاتِلِ فَوُجِدَ عَدِيمًا: قِيلَ: يُشَارِكُ الْمُصَالِحَ فِي الْمَأْخُوذِ حَتَّى يُؤْخَذَ مِنَ الْقَاتِلِ فَيرد عله وَيَقْضِي دَيْنَ الْمَيِّتِ مِنْ دِيَّتِهِ لِأَنَّهُ بَدَّلَ عَنْ نَفْسِهِ كَمَالِهِ فَإِنْ كَانَ دَيْنُهُ مِائَةً وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا وَتَرَكَ آخَرَيْنِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ شَيْءٍ جَازَ مِنْ نَصِيبِهِ وَيَرْجِعُ الْآخَرُ على الْقَاتِل بِأَرْبَع مائَة وَالْقَاتِل بِمِائَة لِأَن المعفو عَنهُ سقط فلوترك مِائَةً أُخِذَ الدَّيْنُ مِنْهَا وَمِنَ الْخَمْسِمِائَةِ بِالْحِصَصِ عَدْلًا بَيْنَ صَاحِبِ الدَّيْنِ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَرَكَ مُدَبَّرًا قِيمَةَ مِائَةٍ: عَتَقَ مِنْ جُمْلَةِ السِّتِّمِائَةِ بِالْحِصَصِ وَوَرِثَا بَقِيَّةَ الْمَالِ وَأَخَذَ الَّذِي لم يعف بَقِيَّة الحصص بِمِائَة هَذَا عَلَى مَذْهَبِ عَبْدِ الْمَلِكِ الَّذِي يَرَى بِدُخُولِهِ فِيمَا عَلِمَ وَمَا لَمْ يَعْلَمْ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ تمَّ مِنْ مَالِهِ مَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ فَيُعْتَقُ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ فِي الْمِائَةِ الْمَعْلُومَةِ وَتُورَثُ الْبَقِيَّةُ وَيُعْتَقُ ثُلُثَاهُ فِي الْخَمْسِمِائَةِ وَيَأْخُذُ غَيْرُ الْعَافِي بَقِيَّتَهَا
стр. 2195
قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ بَلْ يَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ بِالْمِائَةِ الْمَعْلُومَةِ ثُلُثَاهُ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ تَرَكَ الْمُدَبَّرُ قِيمَتَهُ مِائَةً وَمِائَةً فَيُعْتَقُ ثُلُثَا الْمُدَبَّرِ وَهُوَ مَا يحملهُ الثُّلُث وَيعتق الْبَاقِي من الْخمس مائَة وَيُورَثُ ثُلُثُ الْمِائَةِ الْمَتْرُوكَةِ عَيْنًا قَاعِدَةٌ: هَذِهِ الْفُرُوعُ يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى قَاعِدَةِ التَّقْدِيرِ وَهُوَ إِعْطَاءُ الْمَوْجُودِ حُكْمَ الْمَعْدُومِ وَالْمَعْدُومِ حُكْمَ الْمَوْجُودِ فَمِنَ الْأَوَّلِ: النَّجَاسَاتُ الْمُسْتَثْنَيَاتُ وَالْغَرَرُ وَالْجَهَالَاتُ الْمُغْتَفَرَاتُ فِي الْبِيَاعَاتِ يُقَدَّرُ وُجُودُهَا كَعَدَمِهَا وَمِنَ الثَّانِي: إِذَا أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنِ الْغَيْرِ فِي كَفَّارَتِهِ فَإِنَّ التَّكْفِيرَ وَالْوَلَاءَ يَحْصُلَانِ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ وَذَلِكَ فَرْعُ مُلْكِهِ لِلْعَبْدِ يُقَدَّرُ مُلْكُهُ لِلْعَبْدِ قَبْلَ الْعِتْقِ بِالزَّمَنِ الْفَرْدِ وَكَذَلِكَ الدِّيَاتُ وَأَمْوَالُ الدِّمَاءِ فِي الْمُصَالَحَاتِ يُقَدَّرُ غُرْمُهَا قَبْلَ زُهُوقِ الرُّوحِ تَثْبُتُ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى تُورَثَ عَنْهُ وَإِلَّا فَمَا لَا يَمْلِكُهُ الْمَوْرُوثُ كَيْفَ يُورَثُ عَنْهُ؟
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قَطَعَ جَمَاعَةٌ يَدَ رَجُلٍ عَمْدًا أَوْ جَرَحُوهُ عَمْدًا فَلَهُ صُلْحُ أَحَدِهِمْ وَكَذَلِكَ الْأَوَّلِيَاءُ فِي النَّفْسِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَجِبُ عَلَيْهِ قِصَاصٌ يَخُصُّهُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا صَالَحَ عَلَى قَطْعِ يَدِهِ عَمْدًا ثمَّ برِئ وَمَاتَ: فَلِأَوْلِيَائِهِ الْقَسَامَةُ وَالْقَتْلُ وَرَدُّ الْمُصَالَحِ بِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ مُوَضَّحَةً خَطَأً فَلَهُمُ الْقُسَامَةُ وَالدية من الْعَاقِلَة ويردع الْجَانِي فِي مَاله لَو نَكَلَ الْأَوَّلِيَاءُ فِي الْأُولَى فَقَالَ الْجَانِي: قَدْ عَادَتِ الْجِنَايَةُ نَفْسًا فَاقْتُلُونِي وَرُدُّوا الْمَالَ امْتَنَعَ لِأَنَّ النُّفُوسَ لَا تُبَاحُ
стр. 2196
إِلَّا بِسَبَبٍ شَرْعِيٍّ وَلَا يَكْفِي فِيهَا رِضَاهُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ صَالَحَ فَقَالَ لَهُمْ ذَلِكَ وَأَرَادَ الْأَوَّلِيَاءُ قَطْعَ الْيَدِ وَلَا يُقَسِّمُونَ: فَذَلِكَ لَهُمْ لِثُبُوتِهَا بِغَيْرِ قَسَامَةٍ وَلَهُمُ الْقَسَامَةُ وَالْقَتْلُ قَاعِدَةٌ: الْحُقُوقُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: حَقٌّ لِلَّهِ فَقَطْ وَهُوَ مَا لَا يَتَمَكَّنُ الْعَبْدُ مِنْ إِسْقَاطِهِ وَحَقٌّ لِلْعَبْدِ وَهُوَ مَا يَتَمَكَّنُ مِنْ إِسْقَاطِهِ وَحَقٌّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ هُوَ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ لِلْعَبْدِ؟ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَعَلَيْهِ يَنْبَنِي قَبُولُ الْعَفْوِ فِيهِ وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى أَوَامِرُهُ وَنَوَاهِيهِ وَحُقُوقُ الْعَبْدِ مَصَالِحُهُ وَمَا مِنْ حَقٍّ لِلْعَبْدِ إِلَّا وَفِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ أَمْرُ اللَّهِ تَعَالَى بِإِيصَالِ ذَلِكَ الْحَقِّ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ ثمَّ حُقُوق الْعباد قَدْ يَحْجُرُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الْعَبْدِ فِيهَا لنفساستها فَتَصِيرُ حَقًّا لِلَّهِ كَبَيْعِ الرِّبَا فَإِنَّ الزِّيَادَةَ مِنْ مَالِ الْمُرَابِي وَهُوَ مَحْجُورٌ عَلَيْهِ فِيهَا وَكَذَلِكَ السَّرَفُ وَإِفْسَادُ النُّفُوسِ وَالْأَعْضَاءِ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ الصُّلْحُ فِي جِنَايَةِ الْعَمْدِ عَلَى ثَمَرَةٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهَا لِأَنَّهُ غَرَرٌ فَلَا يُجعل عِوَضًا لِلدِّمَاءِ مَعَ شَرَفِهَا فَإِنْ وَقَعَ ارْتَفَعَ الْقِصَاصُ وَقُضِيَ بِالدِّيَةِ كَالنِّكَاحِ إِذَا فَاتَ بِالْبِنَاءِ يُقْضَى بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَقَالَ غَيْرُهُ: يُمْضَى إِذَا وَقَعَ لِقُوَّةِ شِبْهِهِ بِالْخُلْعِ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا فَدَاءٌ وَتَخْلِيصٌ مِنَ الضَّرَرِ
فرع تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى دَمِ الْعَبْدِ وَالْخُلْعِ عَلَى عبد فَإِنْ وَجَدَ عَيْبًا يُرَدُّ بِهِ فِي الْبَيْعِ رَدَّهُ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ إِذْ لَيْسَ لِلدِّمَاءِ وَالْأَبْضَاعِ قِيمَةٌ يُرْجَعُ بِهَا
стр. 2197
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لِغُرَمَاءِ جَانِي الْعَبْدِ رَدُّ مُصَالَحَتِهِ إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ إِيَّاهُ بِالدَّيْنِ سُؤَالٌ: ضَرُورَاتُ الْجَسَدِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي الْقُوتِ وَالْكِسْوَةِ وَهَاهُنَا قُدِّمْتَ الْغُرَمَاءَ عَلَى بَقَاءِ الْجَسَدِ جَوَابُهُ: أَنَّهُ هَاهُنَا ظَالِمٌ بِالْجِنَايَةِ فَلَا يَضُرُّ الْغُرَمَاءَ بِظُلْمِهِ وَثَمَّ مَعْذُورٌ فَقَدَّمَ الْبَدَنَ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ كَالضَّرَرِ بِالْمَجَاعَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَمْتَنِعُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى أَرْطَالِ لَحْمٍ مِنْ شَاةٍ حَيَّةٍ لِأَنَّهَا مَجْهُولَةٌ قَبْلَ السَّلْخِ قَالَ أَشهب: أكرهه فَإِن (حَبسهَا وَعَرَفَهَا) وَشَرَعَ فِي الذَّبْحِ جَازَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ بِشِقْصِ دَارٍ عَلَى مُوضِحَتَيْنِ عَمْدًا وَخَطَأً وَفِيهِ الشُّفْعَةُ بِدِيَةِ الْخَطَأِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ (لِأَنَّ الْعَمْدَ لَا مَالِيَّةَ فِيهِ) وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ: إِنْ كَانَ دِيَةُ الْخَطَأِ - وَهِيَ خَمْسُونَ دِينَارًا - ثُلُثَ مَجْمُوعِ الْخُمُسَيْنِ وَقِيمَةُ الشِّقْصِ فَلْيَشْفَعْ بِالْخُمُسَيْنِ وَبِثُلُثِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَهَكَذَا الْجَوَابُ فِيمَا فَقل مِنَ الْأَجْزَاءِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قِيلَ فِي تَأْوِيل ابْن
стр. 2198
الْقَاسِمِ فِي قِسْمَةِ الشِّقْصِ عَلَيْهِمَا: إِنَّ نِصْفَ الشِّقْصِ لِلْخَطَأِ وَنِصْفَهُ لِلْعَمْدِ كَيْفَ كَانَ الْجَرْحُ أَوِ الْجِنَايَةُ اتَّفَقَا أَوِ اخْتَلَفَا وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقِيلَ: بَلْ يُعْتَبَرُ الْمَجْرُوحُونَ وَإِنَّمَا يَكُونُ نِصْفَيْنِ إِذَا اسْتَوَيَا كَالْمُوضِحَتَيْنِ أَوْ قَطْعِ يَدَيْنِ وَيُقَسَّمُ فِي الْيَدِ وَالنَّفْسِ مَثَلًا عَلَى قَدْرِ دِيَاتِهِمَا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقَرَوِيِّينَ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: قِيلَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مُوضِحَتَيِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ: لَا تَكُونُ مُوضِحَةُ الْعَمْدِ نصف الشّقص بل يَأْخُذ بخمسي وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَقِيلَ: إِنَّ الْمَجْهُولَ كُلَّهُ يُجْعَلُ لَهُ نِصْفُ الشِّقْصِ كَانَ مُوضِحَةً عَمْدًا أَو أَكثر قَالَ ابْن: بَلْ يُعْتَبَرُ الْمَجْرُوحُونَ وَإِنَّمَا يَكُونُ نِصْفَيْنِ إِذَا اسْتَوَيَا كَالْمُوضِحَتَيْنِ أَوْ قَطْعِ يَدَيْنِ وَيُقَسَّمُ فِي الْيَدِ وَالنَّفْسِ مَثَلًا عَلَى قَدْرِ دِيَاتِهِمَا وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقَرَوِيِّينَ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: قِيلَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي مُوضِحَتَيِ الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ: لَا تَكُونُ مُوضِحَةُ الْعَمْدِ نِصْفَ الشِّقْصِ بَلْ يَأْخُذُ بِخَمْسِينَ وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَقِيلَ: إِنَّ الْمَجْهُولَ كُلَّهُ يُجْعَلُ لَهُ نِصْفُ الشِّقْصِ كَانَ مُوضِحَةً عَمْدًا أَوْ أَكْثَرَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ نَافِعٍ: يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ خَمْسِينَ دِيَةُ الْخَطَأِ فَلَا يَنْقُصُ لِأَنَّهَا مُحَقَّقَةٌ لِلْمُشْتَرِي فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَزِيدَ فَالزَّائِدُ لِلْعَمْدِ الْمَجْهُولِ وَمُسْتَنَدُ الْمَخْزُومِيِّ: أَنَّ الصُّلْحَ لَوْ وَقَعَ عَلَى مُوضِحَةِ الْعَمْدِ فَقَطْ كَانَ الْأَخْذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ فَصَارَتْ قِيمَةُ الشِّقْصِ كَأَنَّهَا دِيَةٌ مُوَضِّحَةُ عَمْدٍ وَلَوْ دَفَعَهُ فِي مُوَضِّحَةٍ خَطَأٍ كَانَتِ الشُّفْعَةُ بِخَمْسِينَ: فَلَمَّا دَفَعَهُ عَنْهُمَا اعْتُبِرَ الْمَجْمُوعُ كَمَنْ أَوْصَى بِمَعْلُومٍ ومجهول يتخاصان فِي الثُّلُث الْمَعْلُوم بِقَدرِهِ وللمجهول بِالثُّلثِ قَالَ يحيى ابْن عُمَرَ: عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ صَالَحَهُ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَالشِّقْصِ عَنْهَا بِالْعَشَرَةِ مِنَ الْخَطَأِ يَبْقَى مِنْهَا أَرْبَعُونَ فَيَأْخُذُهُ بِأَرْبَعِينَ وَبِخَمْسَةِ أَرْبَاعِ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَإِنْ صَالَحَ مِنْهَا عَلَى شِقْصٍ وَعرض قُسمت عَلَيْهِمَا قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَوْ قِيلَ: يَجْرِي قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُقَسَّمَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِمَا فَيَكُونُ لِكُلِّ مُوضِحَةٍ نِصْفُ الشِّقْصِ وَخَمْسَةُ دَنَانِيرَ فَيَأْخُذُ نِصْفَهُ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ بِقِيمَةِ دِيَةِ الْخَطَأِ وَنِصْفَ الْآخَرِ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ عَنِ الْعَمْدِ لِأَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الْعَمْدِ خَمْسَةً وَنِصْفَ
стр. 2199
الشِّقْصِ وَقِيمَتُهُ مَجْهُولَةٌ فَيَأْخُذُ هَذَا النِّصْفَ الْآخَرَ بِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ كَانَ صَوَابًا وَعَلَى قَوْلِ يَحْيَى: لَوْ دَفَعَ مَعَ الشِّقْصِ خَمْسِينَ كَانَ قَدِ اسْتَوْفَى مُوضِحَةَ الْخَطَأِ وَتَعَيَّنَ الشِّقْصُ لِلْعَمْدِ فَيَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسِينَ أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ أَيْضًا لِأَنَّ الزَّائِدَ لِلْعَمْدِ فَإِنْ صَالَحَ عَلَيْهِمَا بِشِقْصٍ وَعَبْدٍ قِيمَتُهُمَا سَوَاءٌ فَالْعَبْدُ مُوَزَّعٌ عَلَيْهَا بِنصْف دِيَةِ الْخَطَأِ وَبِنِصْفِ قِيمَةِ الشِّقْصِ لِأَنَّهُ دَفَعَ الشِّقْصَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِيَةِ الْخَطَأِ وَثَلَاثَةِ أَرْبَاعِ دِيَةِ الْعَمْدِ وَلَوْ كَانَ الْمَجْرُوحُ دَافَعَ الْعَبْدَ وَهُمَا خَطَأٌ أَخَذَ الشِّقْصَ بِدِيَتِهِمَا وَقِيمَةَ الْعَبْدِ أَوْ عَمْدًا اجْتَهَدَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الْعَبْدُ ثُلُثَ ذَلِكَ أُخِذَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ وَعَلَى هَذَا إِنْ كَانَ أقل أَو أَكثر وعَلى قَول المَخْزُومِي: تحلم قِيمَةُ الْعَبْدِ عَلَى قِيمَةِ الشِّقْصِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ مِنَ الْجَمِيعِ الثُّلُثَ أَخَذَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ وَبِثُلُثَيْ قِيمَةِ الشِّقْصِ ثُمَّ يَعْمَلُ عَلَى هَذَا وَعَلَى ابْنِ نَافِعٍ: يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشِّقْصِ مَا لَمْ تَنْقُصْ عَنْ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَت إحدهما عمدا وَالْأُخْرَى خطأ: فعلى قَول المَخْزُومِي: عمل دِيَةِ الْخَطَأِ وَقِيمَةِ الشِّقْصِ وَيُعْمَلُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ: يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الشّقص مَا لم ينقص عَن خُمسي دِيَة الْخَطَأ وَعَن قيمَة العَبْد
الْقسم الثَّانِي: الصُّلْح على الْأَمْوَال وَنَحْوِهَا
تَمْهِيدٌ: الصُّلْحُ فِيهَا دَائِرٌ بَيْنَ خَمْسَةِ أُمُور: البيع إِن كَانَت المعوضة فِيهِ عَنْ أَعْيَانٍ وَالصَّرْفُ إِنْ كَانَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ عَنِ الْآخَرِ وَالْإِجَارَةُ إِنْ كَانَتْ عَنْ مَنَافِعَ وَدَفْعُ الْخُصُومَةِ إِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَالْإِحْسَانُ وَهُوَ مَا يُعْطِيهِ الْمُصَالِحُ مِنْ غَيْرِ الْجَانِي فَمَتَى تَعَيَّنَ أَحَدُ هَذِهِ الْأَبْوَاب وروعيت فِيهِ شُرُوطه لقَوْله ﷺ َ -: (الصُّلْحُ جائزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلحاً
стр. 2200
أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا)
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى عَدَمِ رَدِّ الْعَبْدِ الْقَائِمِ الْمَعِيبِ وَرَدِّ بَعْضِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْعَبْدَ يَبْقَى بِبَاقِيهِ وَيَجُوزُ تَأْخِيرُ بَقِيَّةِ الثَّمَنِ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فَإِنْ صَالَحَكَ عَلَى دَفْعِ دَرَاهِمَ إِلَى أَجَلٍ وَالثَّمَنُ دَنَانِير امْتنع لِأَنَّهُ عبد نقد وَدَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ بِدَنَانِيرَ مُعَجَّلَةٍ فَهُوَ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ وَيَجُوزُ عَلَى دَرَاهِمَ نَقْدًا إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ صَرْفِ دِينَارٍ لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ يَجُوزُ فِي مِثْلِ هَذَا فَقَطْ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ فِي أَكْثَرَ فَإِنْ فَاتَ الْعَبْدُ جَازَ بِالنَّقْدَيْنِ وَالْعُرُوضِ نَقْدًا بَعْدَ مَعْرِفَتِكُمَا بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِتَقَرُّرِ الْبَيْعِ فِي الْهَالِكِ وَعَلَى دَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ مِثْلِ حِصَّةِ الْعَيْبِ مِنَ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ بِزِيَادَةٍ وَعَلَى دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ مُؤَجِّلَةٍ وَالثَّمَنُ دَنَانِيرُ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ فَسَخَ حِصَّةَ الْعَيْبِ فِي ذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: وَعَنْ مَالِكٍ: الْجَوَازُ بِالْعُرُوضِ وَالنَّقْدِ وَإِنْ جَهِلَا قِيمَةَ الْعَيْبِ لِأَنَّ الْمُصَالَحَةَ عَلَى الْمَجْهُولِ جَائِزَةٌ وَيَجُوزُ - إِذَا عَلِمَا - بِدَنَانِيرَ مِنْ غَيْرِ سِكَّةِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ مُبَادَلَةٌ وَتَجْوِيزُ أَشْهَبَ فِي أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ هُوَ عَلَى تَجْوِيزِهِ الصَّرْفَ وَالْبَيْعَ وَهَذَا الصُّلْحُ لِدَفْعِ الْخُصُومَةِ لَا مُعَاوَضَةٌ مُحَقَّقَةٌ وَقِيلَ هَذَا الْخِلَافُ مَا لَمْ يَقُلْ رَدَدْتُ وَإِلَّا امْتَنَعَ عَلَى قَوْلِهِمَا لِتَحَقُّقِ الْمُعَاوَضَةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ تَجْوِيزُهُ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ الصُّلْحَ عَلَى رَدِّ الْبَعْضِ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْدُودَ مِنْ سِكَّةِ الثَّمَنِ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ عَرْضٌ وَذَهَبٌ بِذَهَبٍ قَالَ وَيَنْبَغِي إِذَا مَنَعْنَا التَّأْجِيلَ بِشَرْطٍ فَأُسْقِطَ الْأَقَلُّ قَبْلَ
стр. 2201
اقْتِرَافِهِمَا جَازَ وَيَمْتَنِعُ بَعْدَ هَذَا الِافْتِرَاقِ لِأَنَّ الْمُؤَجَّلَ كَسَلَفٍ غِيبَ عَلَيْهِ وَالسُّلَفُ إِذَا غِيبَ لَمْ يُفد إِسْقَاطُهُ لِأَنَّ الرِّبَا قَدْ تمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَيَجُوزُ عَلَى الْعَرْضِ نَقْدًا نَقَدَتِ الدَّنَانِيرُ أَمْ لَا وَإِلَى أَجَلٍ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ إِلَّا مَثَلَ مَا يُؤَخِّرُ ثَمَنَ السلَم وَإِنْ نُقِدَتِ الدَّنَانِيرُ امْتَنَعَ لِأَنَّ وُجُودَ الْعَيْبِ يُوجِبُ الرَّدَّ وَيَصِيرُ الثَّمَنُ دَيْنًا فَهُوَ دَيْنٌ بَدَيْنٍ قَالَ أَصْبَغُ: إِنْ لَمْ يَقْبِضِ الثَّمَنَ حَتَّى فَاتَ الْعَيْبُ: جَازَ إِسْقَاطُ أَيِّ شَيْءٍ اتَّفَقَا عَلَيْهِ مِنَ الثَّمَنِ عُلم الْعَيْبُ أَمْ لَا قَالَ: وَالصَّوَابُ: الْمَنْعُ إِذَا جُهِلَتِ الْقِيمَةُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فِيهِ غَرَرٌ فَإِنْ عَلِمْتَ جَازَ لِأَنَّ الْأَقَلَّ مُسَامَحَةٌ وَالْأَكْثَرَ مِنَةٌ وَالْمُسَاوِيَ حُقٌّ وَيَجُوزُ دَفْعُ دَرَاهِمَ عَلَى أَن يرد لَهُ الدنانيربعد معرفَة قيمَة البيع قَلَّتِ الدَّرَاهِمُ أَوْ كَثُرَتْ لِأَنَّهُ صَرْفُ مَا فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ جُهِلَتِ الْقِيمَةُ امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا هَلَكَتْ وَجَهِلْتَ قِيمَةَ الْعَيْبِ جَازَ عَلَى مَا يَرَى أَنَّهُ أَقَلُّ بِكَثِيرٍ أَوْ أَكْثَرُ بِكَثِيرٍ لِلْخُرُوجِ عَنْ حَيِّزِ الْمُكَايَسَةِ وعَلى غير المسكة يَمْتَنِعُ لِذَرِيعَةِ الْفَسَادِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ أَوْ أَدْنَى سِكَّةً أَوْ أَجْوَدَ مِثْلَ الْوَزْنِ إِذَا كَثُرَ بِخِلَافِ الْأَدْنَى سِكَّةً وَالْأَكْثَرِ وَزْنًا أَوْ أَجْوَدَ أَوْ أَدْنَى وَزْنًا لِظُهُورِ سَبَبِ الْمُكَايَسَةِ وَعَلَى دَنَانِيرَ وَالثَّمَنُ دَنَانِيرُ قَبْلَ مَعْرِفَةِ الْعَيْبِ وَاسْتِوَاءِ السِّكَّةِ وَالْوَزْنِ أَوِ الْمُؤَخَّرُ أَدْنَى سِكَّةً أَوْ وَزْنًا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ بِتَأْخِيرِ الْأَدْنَى أَوْ أَجْوَدُ امْتَنَعَ اسْتَوَى الْوَزْنُ أَمْ لَا لِأَنَّ التَّأْخِيرَ لِلْجَوْدَةِ
стр. 2202
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَمْتَنِعُ فِي الصُّلْحِ مَا يَمْتَنِعُ فِي الْبَيْعِ كَمُصَالَحَةِ مُنْكِرِ الْمَالِ عَلَى سُكْنَى أَوْ خِدْمَةٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ أَوْ قَمْحٍ مِنْ شَعِيرٍ مُؤَجَّلٍ لِأَنَّهُ نسأ فِي الطَّعَامِ فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ أَوِ الْمِثْلُ كَالْبَيْعِ وَيُنَفَّذُ إِنْ وَقَعَ بِالْمَكْرُوهِ وَلَوْ أَدْرَكَ بِحِدْثَانِهِ قَالَهُ مُطَرِّفٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يُفْسَخُ بِالْحِدْثَانِ وَيُنَفَّذُ مَعَ الطُّولِ وَنَفَّذَ أَصْبَغُ الْحَرَامَ وَلَو بالحدثان لِأَنَّهُ كَالْهِبَةِ وَكَذَلِكَ لَو صاغ بِشِقْصٍ لَا شُفْعَةَ فِيهِ كَالْهِبَةِ وَهَذَا فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى يَحْرُمُ مَا يَحْرُمُ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ غَيْرُ أَصْبُغَ: فِي الشِّقْصِ الشُّفْعَةُ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الصُّلْحُ مُعَاوَضَةٌ عَلَى دَعْوَى وَيَجُوزُ عَلَى الْإِقْرَارِ وَالْإِنْكَارِ وَالسُّكُوتِ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ فِي الْإِنْكَارِ فَأَمَّا الْإِقْرَارُ وَحْدَهُ أَوِ الْإِقْرَارُ وَالْإِنْكَارُ كَمَنِ اعْتَرَفَ بِبَعْض الْحق وكالبيع فِي جَمِيعِ أَحْوَالِهِ وَأَمَّا الْإِنْكَارُ الْمَحْضُ فَأَصْلُ ملك: اعْتِبَارُ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: مَا يَجُوزُ عَلَى دَعْوَى الْمُدَّعِي وَمَعَ إِنْكَارِ الْمُنْكِرِ وَعَلَى ظَاهِرِ الْحُكْمِ فِيمَا اصْطَلَحَا وَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ: اعْتِبَارُ الصُّلْحِ فِي حَقِّ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى انْفِرَادِهِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ وَالسُّكُوتُ كَالْإِقْرَارِ عِنْدَهُمَا فَإِنْ تَوَقَّعَ الْفَسَادَ فِي حَقِّ أَحَدِهِمَا كَمَنْ يَدَّعِي عَشْرَةَ دَرَاهِمَ فَيُنْكِرُهُ فَيُصَالِحُهُ بِمِائَةٍ إِلَى أَجَلٍ: فَفِي حَقِّ الطَّالِبِ يَمْتَنِعُ وَالْمَطْلُوبُ يَقُولُ: افْتَدَيْتُ بِالْمِائَةِ مِنَ الْيَمِينِ فَيَفْسَخُهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ لِتَضَمُّنِهِ الْفَسَادَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ وَيُمْضِيهِ أَصْبَغُ لِأَنَّ الْحَرَامَ فِي الْعُقُودِ لَا بُدَّ مِنَ الشَّرِكَةِ فِيهِ
стр. 2203
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: طَوْقُ ذَهَبٍ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ مُحَمَّدِيَّةٍ نَقْدًا يُصَالِحُ عَلَى عَيْبِهِ بِدَنَانِيرَ نَقْدًا أَوْ مِائَةِ دِرْهَمٍ مُحَمَّدِيَّةٍ مِنْ سِكَّةِ الثَّمَنِ نَقْدًا يَجُوزُ كَأَنَّ الْبَيْعَ وَقَعَ بِمَا دُونَ الْمَدْفُوعِ وَيَمْتَنِعُ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ مِنَ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ وَيَمْتَنِعُ عَلَى يَزِيدِيَّةٍ أَوْ تِبْرٍ وَفِضَّةٍ لِأَنَّهُ بِيعُ ذَهَبٍ وَفِضَّةٍ بِفِضَّةٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: عَارَضَ بَعْضُهُمُ الطَّوْقَ بِمَسْأَلَةِ الْخَلْخَالَيْنِ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ لِاشْتِرَاطِهِ هُنَاكَ حُضُورَ الْخَلْخَالَيْنِ وَلَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ فِي الطَّوْقِ وَفَرَّقَ بِأَنَّ الدَّنَانِيرَ لَا تَتَعَيَّنُ فَكَأَنَّهُ بَاعَهُ مِنْهُ بِمَا يَتَرَتَّبُ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ حِينَ عَقَدَ الصّرْف من دِينَار سَالم والطوق الْحُضُورِ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ كَصَرْفِ الْمَوْدُوعِ مِنَ الْمُودَعِ وَالطَّوْقُ فِي ضَمَانِ مُشْتَرِيهِ فَتَقْدِيرُ صَرْفِهِمَا الْآنَ كَصَرْفِ الْمَغْصُوبِ أَوِ الدَّيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ:: جَوَّزَ أَشْهَبُ الْمُصَالَحَةَ عَلَى غَيْرِ سِكَّةِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مَنْعُ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ لَا أَصْلُ العقد وَقَالَ سَحْنُون: هِيَ مَسْأَلَة سوء لَا يَجُوزُ الصُّلْحُ فِيهَا بِشَيْءٍ كَدِينَارٍ صَرَفَهُ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا فَإِمَّا يَرْضَاهُ أَوْ يَرُدُّهُ لِأَنَّ الطَّوْقَ عين مستجدة كالدنيار
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: التَّرِكَةُ دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ حَاضِرَةٌ وَعُرُوضٌ حَاضِرَةٌ وَغَائِبَةٌ فَصَالَحَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ الْآخَرَ عَلَى دَرَاهِمَ مِنَ التَّرِكَةِ جَازَ إِنْ كَانَتْ قدر إرثهما من الدَّرَاهِم بِأَقَلّ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعُ عُرُوضٍ حَاضِرَةٍ وَغَائِبَةٍ وَدَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ نَقْدًا فَإِنْ صَالَحَ عَلَى دَنَانِيرَ وَدَرَاهِمَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ امْتَنَعَ قلَّت أَمْ كَثُرَتْ لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ أَوْ عَلَى عُرُوضٍ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ نَقْدًا جَازَ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمَا بِتَفَاصِيلِ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ كلهَا حَاضِرَة دَرَاهِم ودنانير أَو عرُوض لَيْسَ فِيهَا دَيْنٌ وَلَا غَائِبٌ جَازَ عَلَى دَنَانِيرَ مِنَ التَّرِكَةِ إِذَا كَانَتِ الدَّرَاهِمُ قَلِيلَةً لَا
стр. 2204
يُلَاحَظُ فِيهَا الصَّرْفُ فَيَجْتَمِعُ الصَّرْفُ وَالْبَيْعُ وَإِنْ تَرَكَ دَرَاهِمَ وَعُرُوضًا جَازَ عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ مِائَةٍ إِنْ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَلَيْسَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنُ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ ذهب وسلعة بِذَهَب مَتى كَانَ فِيهَا دَيْنٌ مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ امْتَنَعَ بِأَحَدِهِمَا مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ نَقْدًا لِأَنَّهُ نَسِيئَةٌ فِي أَحَدِهِمَا وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ حَيَوَانًا أَوْ عُرُوضًا مِنْ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ مِنْ قَرْضٍ لَا مِنْ سلَم جَازَ مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ النَّقْدَيْنِ يُعَجِّلُهَا مِنْ عِنْدِهِ إِذا كَانَ الْغُرَمَاء حضرا مُقِرِّينَ وَوَصَفَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَإِنْ تَرَكَ دَنَانِيرَ حَاضِرَةً وَعُرُوضًا وَدَيْنًا مِنْ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ أَوْ طَعَام مِنْ سَلَمٍ جَازَ عَلَى دَنَانِيرَ مِنَ التَّرِكَةِ نَقْدًا إِنْ كَانَ قَدْرَ مِيرَاثِ الْأَخْذِ مِنَ الدَّنَانِيرِ فَأَقَلَّ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ أَخَذَ غَيْرَ مَا اسْتَحَقَّ وَالْأَكْثَرُ يَدْخُلُهُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ وَيَمْتَنِعُ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ صَرْفٌ وَبَيْعٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ: إِذَا كَانَتْ دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ وَعُرُوضًا بِغَيْرِ دَيْنٍ جَازَ عَلَى دَنَانِيرَ فِي مَنِ الْمِيرَاثِ إِذَا كَانَتِ الدَّرَاهِمُ قَلِيلَةً مَعْنَاهُ: أَنَّ الذَّهَبَ الْمَأْخُوذَ أَكْثَرُ مِنْ مِيرَاثِ الْأَخْذِ مِنَ الذَّهَبِ نَحْوَ كَوْنِ الذَّهَبِ ثَمَانِينَ فَصَالَحَ الْوَلَدُ الزَّوْجَةَ عَلَى عِشْرِينَ فَهَاهُنَا يُشْتَرَطُ قِلَّةُ الدَّرَاهِمِ فَلَوْ أَعْطَى عَشْرَةً لَمْ يُبال قَلَّتِ الدَّرَاهِمُ أَمْ لَا كَانَ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ أَمْ لَا لِأَنَّهَا أَخَذَتْ مَا تَسْتَحِقُّهُ مِنَ الذَّهَبِ وَوَهَبَتْ غَيْرَهُ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْعِشْرُونَ جُمْلَةَ ذَهَبِ التَّرِكَةِ أَمْ لَا هَذَا تَأْوِيلُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَغَيْرِهِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَبْقَ مِنَ التَّرِكَةِ سِوَى الَّذِي صُولِحَتْ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا صالحها بِعرْض لابد أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِعَرْضِ الدَّيْنِ وَأَجَازَ أَشْهَبُ بِدَنَانِيرَ قَدْرَ حِصَّتِهَا مِنْ عَيْنِ التَّرِكَةِ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ عِوَضَهَا مِنَ التَّرِكَةِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ فسخ دين النَّصِيب مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْعُرُوضِ بِدَنَانِيرَ قَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ تَرَكَ دَرَاهِمَ وَعُرُوضًا جَازَ عَلَى دَنَانِيرَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ إِنْ كَانَتْ حِصَّةُ الْآخِذِ مِنَ الدَّرَاهِمِ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي التَّرِكَةِ دَيْنٌ قَالَ
стр. 2205
اللَّخْمِيّ: يجوز على عرُوض التَّرِكَة دَرَاهِمُ وَعُرُوضٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ شَيْءٌ غَائِبًا لِأَنَّهُ بيع لحصة الْأَخْذ بالقض وَكَذَلِكَ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ حَيْثُ يَجُوزُ النَّقْدُ فِي الْغَائِبِ وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ وَقَدَّمَ مَا يَنُوبُ الْحَاضِرَ خَاصَّةً وَوَقَفَ حِصَّةَ الْغَائِبِ جَازَ فَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ أَقَلَّ الصَّفْقَةِ: قِيلَ: يَجُوزُ وَيَقْبِضُ جَمِيعَ الْعُرُوضِ وَإِنْ هَلَكَ الْغَائِبُ قَبَضَ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الْعَرْضِ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الْغَائِبَ يُضَمِّنُ بِالْقِيمَةِ فَإِنْ كَانَ الْغَائِبُ جُلَّ الصَّفْقَةِ امْتَنَعَ نَقْدُ الْعَرْضِ وَمَا يَنُوبُ الْحَاضِرُ مِنْهُ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَيْبٌ وَاسْتِحْقَاقَ الْجُلِّ عَيْبٌ فَإِنْ تَرَكَ دُيُونًا حَالَّةً أَوْ مُؤَجَّلَةً فَصُولِحَ بِغَيْرِهَا بِمِثْلِ مَا يَنُوبُ الْأَخْذَ مِنَ الدُّيُونِ سافاً عَلَى أَنَّهُمْ إِنْ لَمْ يَأْخُذُوا مِنَ الْغُرَمَاءِ شَيْئًا رَجَعُوا عَلَى الْآخِذِ جَازَ وَإِنْ كَانَ لِيُحِيلَهُمْ عَلَى الْغُرَمَاءِ امْتَنَعَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْحِوَالَةِ: إِنَّهَا بَيْعٌ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ وَجَعَلَ الْحِوَالَةُ مَعْرُوفًا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَمْتَنِعُ مُصَالَحَةُ الشَّرِيكِ شَرِيكَهُ بِدَنَانِيرَ عَلَى (دَنَانِيرَ) وَدَرَاهِمَ وَفُلُوسٍ وَعُرُوضٍ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ صَرْفُ مَا فِي الذِّمَّةِ وَبَيْعٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّ الدَّرَاهِمَ أَكْثَرُ مِنْ صَرْفِ الدَّنَانِيرِ وَلَوْ كَانَتْ أَقَلَّ جَازَ قَالَ مُحَمَّدٌ: لَيْسَ فِيهَا دَنَانِير سوى لَا ذَلِكَ وَتَأَوَّلَهَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَلَى أَنَّهُ أَخَذَ مِنَ الدَّنَانِيرِ أَكْثَرَ مِنْ (حَظِّهِ وَفِيهَا مِنَ الدَّرَاهِمِ أَكْثَرُ مِنْ) صَرْفِ دِينَارٍ كَمَسْأَلَةِ الْوَرَثَةِ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ: أَنَّ الدَّنَانِيرَ مِنْ مَالِ الْمُعْطَى دون الشّركَة سَوَاءٌ حِينَئِذٍ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ قَلِيلَةً أَوْ كَثِيرَةً
стр. 2206
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا صَالَحَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ ثُمَّ قَدَمَ وَارِثٌ آخَرُ فَالصُّلْحُ مَاضٍ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُمْ أَجْمَعَ فَإِنْ كَانَ السُّدُسُ أَخَذَ سُدُسَ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: يُرِيدُ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُمْضَى الصُّلْحُ إِذَا أَجَازَهُ الْقَادِمُ وَإِلَّا نُقِضَ وَأَخَذَتِ الزَّوْجَةُ ثُمُنَهَا إِنْ كَانَتِ الْمُصَالِحَةُ وَأَخَذَ الْقَادِمُ رُبُعَ الْبَاقِي وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ: يَأْخُذُ الْقَادِمُ رُبُعَ مَا بِيَدِ الزَّوْجَةِ إِلَّا ثُمن رُبُعٍ وَهُوَ مَا يَنُوبُهَا مِمَّا يَأْخُذُهُ مِنْهَا وَيَأْخُذُ مِنْ إِخْوَتِهِ رُبُعَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ ثُمُنِ الزَّوْجَةِ مِنْهُ وَتَرْجِعُ عَلَى الَّذِينَ صَالَحُوهَا بِتَمَامِ ثُمنها إِنْ كَانُوا مُعْتَرِفِينَ بِأَنَّهَا زَوْجَةٌ إِلَّا إِنْ أَجَازَ الْقَادِمُ الصُّلْحَ رَجَعَ عَلَى إِخْوَتِهِ بِرُبُعِ جَمِيعِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ إِنْ كَانَ رَابِعًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فَإِنْ أَنْكَرَ مِثْلَهُمْ: فَإِنْ ثَبَتَ عَدَمُ زَوْجِيَّتِهَا أَخَذَ رُبُعًا كَامِلًا مِنْ يَدِهَا (وَأَيْدِيهِمْ وَهَذَا إِذَا قَالُوا: طَلَّقَكَ أَوْ نِكَاحُكَ فَاسِدٌ فَإِنْ قَالَ: لم تَكُونِي امْرَأَتي: انْتَزَعَ مَا فِي يَدِهَا) مِنْ نَصِيبِهِ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ الزَّوْجِيَّةَ أَوْ يَكُونَ سَمَاعًا فَاشِيًا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: من ترك جَارِيَة حَامِلا وَامْرَأَة تمْتَنع مُصَالَحَةُ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي أَلَهَا الرُّبُعُ أَوِ الثُّمُنُ إِذَا وَضَعَتِ الْجَارِيَةَ؟
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ وَقَالَهُ (ح) وَمَنَعَهُ (ش) لِأَنَّهُ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ مَالٍ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ وَلَا عَنِ الْيَمين وَإِلَّا لجازت إِقَامَة الْبَيِّنَة وَبعد وَلَجَازَ أَخْذُ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ بِغَيْرِ مَال وَلَا
стр. 2207
عَنِ الْخُصُومَةِ وَإِلَّا جَازَ فِي النِّكَاحِ وَالْقَذْفِ لِأَنَّهُ عَاوَضَ عَنْ مِلْكِهِ فَيَمْتَنِعُ كَشِرَاءِ مَالِهِ مِنْ وَكِيلِهِ وَلِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ كَالْبَيْعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ أَخَذَ الْمَالَ بِحَقٍّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِهِ عَدَمُهُ نَعَمْ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى بَاطِلٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَهُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ حَلَّفَ خَصْمَهُ وَلَهُ بَيِّنَةٌ فَلَهُ إِقَامَتُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِم من الْعذر وَعند أَشهب مُطلقًا وَأَمَّا الْقَذْفُ: فَلَا مَدْخَلَ لِلْمَالِ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الصُّلْحُ مَعَ الْإِقْرَارِ فَكَذَلِكَ الْإِنْكَارُ وَيَلْتَزِمُ الْجَوَازَ فِي النِّكَاحِ نَقَلَهُ أَبُو الْوَلِيدِ: عَنْ أَصْحَابِنَا إِذَا أَنْكَرَتِ الْمَرْأَةُ الزَّوْجِيَّةَ لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُوجِبُ عَلَيْهَا الْيَمِينَ فَتَفْتَدِي يَمِينَهَا وَتَلْتَزِمُ الشُّفْعَةَ وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ الْفَرْقَ بِأَنَّهُ مَعَ وَكِيلِهِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ صُورَةِ النِّزَاعِ يَقَعُ الصُّلْحُ لِدَرْءِ مَفْسَدَةِ الْخُصُومَةِ وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الضَّرُورَةَ تَدْعُو لِلْجَهْلِ هَاهُنَا قَالَ أَبُو الْوَلِيد: لَو ادعِي عَلَيْهِ من جِهَة موروث الصُّلْح فِيهِ مَعَ الْجَهْل وَالْعجب أَن الشَّافِعِي ﵁ وَافَقَنَا أَنَّ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَيَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ فَكَيْفَ يُمنع مَعَ الْمُوَافَقَةِ مِنَ الْخَصْمِ عَلَى الْأَخْذِ ثُمَّ يَتَأَكَّدُ قَوْلُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم﴾ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِأَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى بَذْلِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ فِي فِدَاءِ الْأُسَارَى وَالْمُخَالَعَةِ وَالظَّلَمَةِ وَالْمُحَارِبِينَ وَالشُّعَرَاءِ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا لِدَرْءِ الْخُصُومَةِ وَلِأَنَّهُ قَاطِعٌ لِلْمُطَالَبَةِ فَيَكُونُ مَعَ الْإِنْكَارِ كَالْإِبْرَاءِ أَوْ يَجُوزُ مَعَ عَدَمِ الْمَالِ مِنَ الْجِهَتَيْنِ كَالصُّلْحِ عَلَى دَمِ الْعَمْدِ أَوْ لِأَنَّهُ تَصِحُّ هِبَتُهُ مَعَ الْإِنْكَارِ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَيْهِ قِيَاسا عَلَيْهَا
стр. 2208
فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَة عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسِينَ إِلَى أجل لِأَنَّك حططته وأخذته وَعَلَى ذَهَبٍ وَعَرْضٍ فِي الْحَالِّ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُنْكِرًا قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: اشْتَرَطَ مَالِكٌ الْإِقْرَارَ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الْمَعْرُوفُ بِالتَّأْخِيرِ إِذْ مَعَ الْإِنْكَارِ يكون التَّأْخِير سلفا لَيْلًا يَحْلِفَ الْمُنْكِرُ فَيَذْهَبَ الْحَقُّ وَتُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَنْظُرُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ فَالْمُنْكِرُ يَقُولُ: افْتَدَيْتُ مِنَ الْيَمِينِ وَالطَّالِبُ يَقُولُ: أَخَذْتُ بَعْضَ حَقِّي وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يُفْسَخُ بِالْقُرْبِ فَمَالِكٌ يُرَاعِي الشُّرُوطَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَعْتَبِرُ إِلَّا اثْنَيْنِ وَيُلْغَى مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَو قَالَ: اخزن سَنَةً وَأُقِرُّ لَكَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ وَقِيلَ: إِنْ وَقَعَ بَطَلَ التَّأْخِيرُ وَثَبَتَ الْحَقُّ وَقِيلَ: يَسْقُطُ التَّأْخِيرُ وَالْحَقُّ وَتَرْجِعُ الْخُصُومَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بَلْ وَعَدَ بِالْإِقْرَارِ وَعَنْ مَالِكٍ: إِذا قَامَ شَاهد فَقَالَ: أَسْقِطْ عَنِّي الْيَمِينَ وَأُؤَخِّرَكَ سَنَةً يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا صَالَحَهُ عَلَى ثَوْبٍ بِشَرْطِ أَنْ يصبغه أَو عبد فَيكون الْخِيَار فِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ كَفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَقِيلَ: يَجُوزُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا صَالَحَ عَلَى إِنْكَارٍ ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ وَجَدَ بَيِّنَة: أَن كَانَ عَالما بِبَيِّنَة لَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ غَائِبَةً فَخَافَ فَوْتَهَا أَوْ عَدِمَ الْغَرِيمَ لِأَنَّهُ اسقط حَقه مِنْهَا قَالَ ان يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا أَقَرَّ بَعْدَ الصُّلْحِ خير الطَّالِب فِي الْمسك بِالصُّلْحِ أوردهُ وَأخذ الْمقر بِهِ قَالَ: وَلِهَذَا تَفْسِير لقَوْل ابْن الْقَاسِم وَعَن ابْن الْقسم: إِذا كَانَت بَيِّنَة بَعِيدَةَ الْغَيْبَةِ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إِنَّمَا
стр. 2209
يُصَالِحُ نَقْدًا وَيَمْتَنِعُ التَّأْخِيرُ لِمَا تَقَدَّمَ وَيُدْخِلُهُ فِي الْعَرْضِ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ فَإِنْ زَادَ الْبَائِعُ عَرْضًا أَوْ عَبْدًا نَقْدًا وَلَمْ يَفُتِ الْعَبْدَ جَازَ لِأَنَّهُمَا فِي نَفَقَةٍ وَاسْتَغْنَى فَزَادَهُ وَتَمْتَنِعُ زِيَارَة الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ أَوْ دَنَانِيرَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَذَهَبٌ بِفِضَّةٍ إِلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ كَانَ الْمَبِيعُ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ ثُمَّ يَزِيدُهُ دَرَاهِمَ نَقْدًا فَإِنَّ الْعَبْدَ بِعِتْقٍ أَوْ تدبيراً أَو موت وَالثمن دَرَاهِم امْتنع زِيَارَة الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهَا سَلَفٌ يَرُدُّهُ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْأَجَلِ بَلْ يَضَعُ عَنْهُ حِصَّةَ الْعَيْبِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ: دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ مُشْكِلٌ لِوُقُوعِ الدَّنَانِيرِ عَلَى الْكَثِيرِ فَهُوَ صَرْفٌ وَبَيْعٌ إِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا فَذَهَبٌ وَعَبْدٌ بِذَهَب فَقيل مغنى ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْبَيْعُ بِذَهَبٍ يَكُونُ الصُّلْحُ بِذَهَب على أَن يسْقط عَنهُ من الذَّهَب ذَلِكَ وَيَقْتَاصَّهُ وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَتَكُونُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَقِيلَ: بَلِ الْكَلَامُ عَلَى التَّفْصِيلِ إِنْ كَانَ ذَهَبًا فَيُرَدُّ ذَهَبًا أَوْ دَرَاهِمَ فَدَرَاهِمَ وَيُحْتَمَلُ إِنْ أَرَادَ بِذِكْرِ الدَّنَانِيرِ الذَّهَبَ مِنْ غَيْرِ كَثْرَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَرْدُودِ ذَهَبًا أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ جَازَ وَإِن كَانَ رَأس المَال فضَّة فَإِن رد الدَّرَاهِمَ فَعَلَى الْمُقَاصَّةِ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا فَإِنْ رَدَّ ذَهَبًا فعلى الْمُقَاصَّة وَإِن كَانَت كَثِيرَة دَرَاهِمَ فَعَلَى أَنَّا دُونَ صَرْفِ نِصْفِ دِينَارٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِذَا فَاتَ الْعَبْدُ لَا أَدْرِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَمْتَنِعُ زِيَارَة الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهَا سَلَفٌ لِلْمُبْتَاعِ لِأَنَّ الْعَبْدَ فَاتَ فَلَا يَمْنَعُ السَّلَفَ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ الْبَائِعِ فِي دفع قَلِيل كثر وَقَالَ ابْن الْقَاسِم إِنَّمَا يُمْنَعُ لِهَذَا لِأَنَّهُ دَفَعَ بِهَا خُصُومَةَ الْعَيْبِ فَهُوَ سَلَفٌ لِمَنْفَعَةٍ وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ تُمْنَعُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا تَقَدَّمَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ لِذَلِكَ فَلَهُ الْقِيَامُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَلِفَ إِذَا أَعْلَنَ بِالْإِشْهَادِ كَمَا لَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ: لِي بَيِّنَةٌ بَعِيدَةُ الْغَيْبَةِ فَأَحْلِفْهُ لِي فَإِذَا قَدِمَتْ قُمْتُ بِهَا فَإِنْهُ يُحَلِّفُهُ لَهُ وَيَقُومُ بِالْبَيِّنَةِ وَأَمَّا إِنْ لَمْ
стр. 2210
يَشْهَدْ عَلَى الْغَرِيمِ بَلْ أُشْهِدُ سِرًّا أَنَّهُ إِنَّمَا يُصَالِحُهُ لِذَلِكَ أَوْ صَالَحَ عَالِمًا بِالْبَيِّنَةِ فَالْخِلَافُ فِيهِمَا أَوْ كَانَ يُقِرُّ سِرًّا وَيَجْحَدُهُ فِي الْعَلَانِيَةِ فَصَالَحَهُ عَلَى تَأْخِيرِ سَنَةٍ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُصَالِحُهُ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ فَإِذَا قَدِمَتْ قَامَ بِهَا فَفِي قِيَامِهِ بِهَا قَوْلَانِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيمَنْ صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ ثُمَّ إِنْ أَقَرَّ أَنَّ صَكَّهُ ضَاعَ ثُمَّ وَجَدَهُ أَنَّ لَهُ الْقِيَامَ فِيهِمَا لِأَنَّ وُجُودَ الصَّكِّ كَوُجُودِ بَيِّنَة لم يعلم بهَا لَو قَالَ الْغَرِيمُ: حَقُّكَ حَقٌّ فَاتَ بِالصَّكِ (وَخُذْ حَقَّكَ فَقَالَ: ضَاعَ صَكِّي وَأَنَا أُصَالِحُكَ فَيَفْعَلُ لَا اقيام لَهُ بِالصَّكِّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِدُخُولِهِ عَلَى إِسْقَاطِ مُوجِبِ الصَّكِّ) وَلَوْ أَشْهَدَ إِنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى إِنْكَارِهِ وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَتَمْتَنِعِ الشَّهَادَةُ عَلَى شَرْطٍ يُخَالِفُ الصُّلْحَ وَلَوْ قَالَ: أخرني سنة , اقر لَكَ فَأَشْهَدَ سِرًّا إِنَّمَا أُؤَخِّرُهُ لِأَنَّهُ جَحَدَنِي وَإِنْ وَجَدْتُ بَيِّنَةً قُمْتُ بِهَا فَذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ لِذَلِكَ وَعَنْ مَالِكٍ: إِذَا صَالَحَهُ عَلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ عَلَى أَنَّهُ إِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَفْعِ شَيْءٍ فَأَنْكَرَهُ فَلَا يَمْضِي عَلَيْهِ سَقَطَ الشَّرْطُ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْطِلَ التَّأْخِيرَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَّرَهُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا اصْطَلَحَا عَلَى الْيَمِينِ وَطَرْحِ الْبَيِّنَاتِ أَوْ عَلَى أَنَّ النَّاكِلَ يُغَرَّمُ بِلَا رَدِّ يَمِينٍ أَوْ بَعْدَ رَدِّهَا ذَلِكَ لَازِمٌ قَالَ: وَهُوَ أَحْسَنُ مِنَ الْأَوَّلِ وَالْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا صَالَحَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ غَرِيمَ الْأَبِ عَلَى حِصَّتِهِ فَأَخُوهُ شَرِيكُهُ وَكَذَلِكَ الشُّرَكَاءُ فِي كُلِّ مَا بَيْنَهُمْ مِنْ حَقٍّ بِكِتَابٍ أَمْ لَا مِنْ بَيْعٍ بِعَيْنٍ أَوْ شَيْءٍ غير الطَّعَام وَإِلَّا دَامَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَمْنُوعٌ وَكُلُّ مَا قَبَضَ أَحَدُهُمْ كَانَ الْآخَرُ شَرِيكَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ إِلَّا أَنْ يَلْتَزِمُوا لَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمُطَالَبَةِ عَدَمَ الْمُشَاركَة وللطالب رفعهم للْإِمَام
следующие страницы →