Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2206–2245 · переход к 2211.
стр. 2206
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا صَالَحَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ ثُمَّ قَدَمَ وَارِثٌ آخَرُ فَالصُّلْحُ مَاضٍ وَيَأْخُذُ حَقَّهُ مِنْهُمْ أَجْمَعَ فَإِنْ كَانَ السُّدُسُ أَخَذَ سُدُسَ مَا بِيَدِ كُلِّ وَاحِدٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: يُرِيدُ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُمْضَى الصُّلْحُ إِذَا أَجَازَهُ الْقَادِمُ وَإِلَّا نُقِضَ وَأَخَذَتِ الزَّوْجَةُ ثُمُنَهَا إِنْ كَانَتِ الْمُصَالِحَةُ وَأَخَذَ الْقَادِمُ رُبُعَ الْبَاقِي وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ: يَأْخُذُ الْقَادِمُ رُبُعَ مَا بِيَدِ الزَّوْجَةِ إِلَّا ثُمن رُبُعٍ وَهُوَ مَا يَنُوبُهَا مِمَّا يَأْخُذُهُ مِنْهَا وَيَأْخُذُ مِنْ إِخْوَتِهِ رُبُعَ مَا فِي أَيْدِيهِمْ بَعْدَ ثُمُنِ الزَّوْجَةِ مِنْهُ وَتَرْجِعُ عَلَى الَّذِينَ صَالَحُوهَا بِتَمَامِ ثُمنها إِنْ كَانُوا مُعْتَرِفِينَ بِأَنَّهَا زَوْجَةٌ إِلَّا إِنْ أَجَازَ الْقَادِمُ الصُّلْحَ رَجَعَ عَلَى إِخْوَتِهِ بِرُبُعِ جَمِيعِ مَا فِي أَيْدِيهِمْ إِنْ كَانَ رَابِعًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا فَإِنْ أَنْكَرَ مِثْلَهُمْ: فَإِنْ ثَبَتَ عَدَمُ زَوْجِيَّتِهَا أَخَذَ رُبُعًا كَامِلًا مِنْ يَدِهَا (وَأَيْدِيهِمْ وَهَذَا إِذَا قَالُوا: طَلَّقَكَ أَوْ نِكَاحُكَ فَاسِدٌ فَإِنْ قَالَ: لم تَكُونِي امْرَأَتي: انْتَزَعَ مَا فِي يَدِهَا) مِنْ نَصِيبِهِ إِلَّا أَنْ تُثْبِتَ الزَّوْجِيَّةَ أَوْ يَكُونَ سَمَاعًا فَاشِيًا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: من ترك جَارِيَة حَامِلا وَامْرَأَة تمْتَنع مُصَالَحَةُ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا لَا تَدْرِي أَلَهَا الرُّبُعُ أَوِ الثُّمُنُ إِذَا وَضَعَتِ الْجَارِيَةَ؟
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى الْإِنْكَارِ وَقَالَهُ (ح) وَمَنَعَهُ (ش) لِأَنَّهُ أَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَنْ مَالٍ لِعَدَمِ ثُبُوتِهِ وَلَا عَنِ الْيَمين وَإِلَّا لجازت إِقَامَة الْبَيِّنَة وَبعد وَلَجَازَ أَخْذُ الْعَقَارِ بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ انْتَقَلَ بِغَيْرِ مَال وَلَا
стр. 2207
عَنِ الْخُصُومَةِ وَإِلَّا جَازَ فِي النِّكَاحِ وَالْقَذْفِ لِأَنَّهُ عَاوَضَ عَنْ مِلْكِهِ فَيَمْتَنِعُ كَشِرَاءِ مَالِهِ مِنْ وَكِيلِهِ وَلِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ فَلَا تَصِحُّ مَعَ الْجَهْلِ كَالْبَيْعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ أَخَذَ الْمَالَ بِحَقٍّ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ عَدَمِ ثُبُوتِهِ عَدَمُهُ نَعَمْ مَنْ عَلِمَ أَنَّهُ عَلَى بَاطِلٍ حُرِّمَ عَلَيْهِ وَأَمَّا إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ بَعْدَهُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ حَلَّفَ خَصْمَهُ وَلَهُ بَيِّنَةٌ فَلَهُ إِقَامَتُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِم من الْعذر وَعند أَشهب مُطلقًا وَأَمَّا الْقَذْفُ: فَلَا مَدْخَلَ لِلْمَالِ فِيهِ وَلَا يَجُوزُ فِيهِ الصُّلْحُ مَعَ الْإِقْرَارِ فَكَذَلِكَ الْإِنْكَارُ وَيَلْتَزِمُ الْجَوَازَ فِي النِّكَاحِ نَقَلَهُ أَبُو الْوَلِيدِ: عَنْ أَصْحَابِنَا إِذَا أَنْكَرَتِ الْمَرْأَةُ الزَّوْجِيَّةَ لِأَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُوجِبُ عَلَيْهَا الْيَمِينَ فَتَفْتَدِي يَمِينَهَا وَتَلْتَزِمُ الشُّفْعَةَ وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ الْفَرْقَ بِأَنَّهُ مَعَ وَكِيلِهِ مُتَمَكِّنٌ مِنْ مَالِهِ بِخِلَافِ صُورَةِ النِّزَاعِ يَقَعُ الصُّلْحُ لِدَرْءِ مَفْسَدَةِ الْخُصُومَةِ وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الضَّرُورَةَ تَدْعُو لِلْجَهْلِ هَاهُنَا قَالَ أَبُو الْوَلِيد: لَو ادعِي عَلَيْهِ من جِهَة موروث الصُّلْح فِيهِ مَعَ الْجَهْل وَالْعجب أَن الشَّافِعِي ﵁ وَافَقَنَا أَنَّ لِلْمُدَّعِي أَنْ يَدْخُلَ دَارَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وَيَأْخُذَ قَدْرَ حَقِّهِ فَكَيْفَ يُمنع مَعَ الْمُوَافَقَةِ مِنَ الْخَصْمِ عَلَى الْأَخْذِ ثُمَّ يَتَأَكَّدُ قَوْلُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَأَصْلحُوا ذَات بَيْنكُم﴾ وَغَيْرِهِ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ لِأَنَّا أَجْمَعْنَا عَلَى بَذْلِ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ فِي فِدَاءِ الْأُسَارَى وَالْمُخَالَعَةِ وَالظَّلَمَةِ وَالْمُحَارِبِينَ وَالشُّعَرَاءِ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا لِدَرْءِ الْخُصُومَةِ وَلِأَنَّهُ قَاطِعٌ لِلْمُطَالَبَةِ فَيَكُونُ مَعَ الْإِنْكَارِ كَالْإِبْرَاءِ أَوْ يَجُوزُ مَعَ عَدَمِ الْمَالِ مِنَ الْجِهَتَيْنِ كَالصُّلْحِ عَلَى دَمِ الْعَمْدِ أَوْ لِأَنَّهُ تَصِحُّ هِبَتُهُ مَعَ الْإِنْكَارِ فَيَصِحُّ الصُّلْحُ عَلَيْهِ قِيَاسا عَلَيْهَا
стр. 2208
فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَة عَلَى مِائَةِ دِرْهَمٍ حَالَّةٍ عَلَى خَمْسِينَ إِلَى أجل لِأَنَّك حططته وأخذته وَعَلَى ذَهَبٍ وَعَرْضٍ فِي الْحَالِّ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مُنْكِرًا قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: اشْتَرَطَ مَالِكٌ الْإِقْرَارَ حَتَّى يَتَعَيَّنَ الْمَعْرُوفُ بِالتَّأْخِيرِ إِذْ مَعَ الْإِنْكَارِ يكون التَّأْخِير سلفا لَيْلًا يَحْلِفَ الْمُنْكِرُ فَيَذْهَبَ الْحَقُّ وَتُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَنْظُرُ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ فَالْمُنْكِرُ يَقُولُ: افْتَدَيْتُ مِنَ الْيَمِينِ وَالطَّالِبُ يَقُولُ: أَخَذْتُ بَعْضَ حَقِّي وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يُفْسَخُ بِالْقُرْبِ فَمَالِكٌ يُرَاعِي الشُّرُوطَ الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا يَعْتَبِرُ إِلَّا اثْنَيْنِ وَيُلْغَى مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَو قَالَ: اخزن سَنَةً وَأُقِرُّ لَكَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ وَقِيلَ: إِنْ وَقَعَ بَطَلَ التَّأْخِيرُ وَثَبَتَ الْحَقُّ وَقِيلَ: يَسْقُطُ التَّأْخِيرُ وَالْحَقُّ وَتَرْجِعُ الْخُصُومَةُ لِأَنَّهُ لَمْ يُقِرَّ بَلْ وَعَدَ بِالْإِقْرَارِ وَعَنْ مَالِكٍ: إِذا قَامَ شَاهد فَقَالَ: أَسْقِطْ عَنِّي الْيَمِينَ وَأُؤَخِّرَكَ سَنَةً يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا صَالَحَهُ عَلَى ثَوْبٍ بِشَرْطِ أَنْ يصبغه أَو عبد فَيكون الْخِيَار فِي ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ كَفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَقِيلَ: يَجُوزُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا صَالَحَ عَلَى إِنْكَارٍ ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ وَجَدَ بَيِّنَة: أَن كَانَ عَالما بِبَيِّنَة لَا قِيَامَ لَهُ بِهَا وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتْ غَائِبَةً فَخَافَ فَوْتَهَا أَوْ عَدِمَ الْغَرِيمَ لِأَنَّهُ اسقط حَقه مِنْهَا قَالَ ان يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا أَقَرَّ بَعْدَ الصُّلْحِ خير الطَّالِب فِي الْمسك بِالصُّلْحِ أوردهُ وَأخذ الْمقر بِهِ قَالَ: وَلِهَذَا تَفْسِير لقَوْل ابْن الْقَاسِم وَعَن ابْن الْقسم: إِذا كَانَت بَيِّنَة بَعِيدَةَ الْغَيْبَةِ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إِنَّمَا
стр. 2209
يُصَالِحُ نَقْدًا وَيَمْتَنِعُ التَّأْخِيرُ لِمَا تَقَدَّمَ وَيُدْخِلُهُ فِي الْعَرْضِ الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ فَإِنْ زَادَ الْبَائِعُ عَرْضًا أَوْ عَبْدًا نَقْدًا وَلَمْ يَفُتِ الْعَبْدَ جَازَ لِأَنَّهُمَا فِي نَفَقَةٍ وَاسْتَغْنَى فَزَادَهُ وَتَمْتَنِعُ زِيَارَة الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ أَوْ دَنَانِيرَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَذَهَبٌ بِفِضَّةٍ إِلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ كَانَ الْمَبِيعُ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ ثُمَّ يَزِيدُهُ دَرَاهِمَ نَقْدًا فَإِنَّ الْعَبْدَ بِعِتْقٍ أَوْ تدبيراً أَو موت وَالثمن دَرَاهِم امْتنع زِيَارَة الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهَا سَلَفٌ يَرُدُّهُ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْأَجَلِ بَلْ يَضَعُ عَنْهُ حِصَّةَ الْعَيْبِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ: دَنَانِيرُ وَدَرَاهِمُ مُشْكِلٌ لِوُقُوعِ الدَّنَانِيرِ عَلَى الْكَثِيرِ فَهُوَ صَرْفٌ وَبَيْعٌ إِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا فَذَهَبٌ وَعَبْدٌ بِذَهَب فَقيل مغنى ذَلِكَ إِنْ كَانَ الْبَيْعُ بِذَهَبٍ يَكُونُ الصُّلْحُ بِذَهَب على أَن يسْقط عَنهُ من الذَّهَب ذَلِكَ وَيَقْتَاصَّهُ وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَتَكُونُ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَقِيلَ: بَلِ الْكَلَامُ عَلَى التَّفْصِيلِ إِنْ كَانَ ذَهَبًا فَيُرَدُّ ذَهَبًا أَوْ دَرَاهِمَ فَدَرَاهِمَ وَيُحْتَمَلُ إِنْ أَرَادَ بِذِكْرِ الدَّنَانِيرِ الذَّهَبَ مِنْ غَيْرِ كَثْرَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَرْدُودِ ذَهَبًا أَقَلَّ مِنْ دِينَارٍ جَازَ وَإِن كَانَ رَأس المَال فضَّة فَإِن رد الدَّرَاهِمَ فَعَلَى الْمُقَاصَّةِ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا فَإِنْ رَدَّ ذَهَبًا فعلى الْمُقَاصَّة وَإِن كَانَت كَثِيرَة دَرَاهِمَ فَعَلَى أَنَّا دُونَ صَرْفِ نِصْفِ دِينَارٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِذَا فَاتَ الْعَبْدُ لَا أَدْرِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَمْتَنِعُ زِيَارَة الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهَا سَلَفٌ لِلْمُبْتَاعِ لِأَنَّ الْعَبْدَ فَاتَ فَلَا يَمْنَعُ السَّلَفَ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ الْبَائِعِ فِي دفع قَلِيل كثر وَقَالَ ابْن الْقَاسِم إِنَّمَا يُمْنَعُ لِهَذَا لِأَنَّهُ دَفَعَ بِهَا خُصُومَةَ الْعَيْبِ فَهُوَ سَلَفٌ لِمَنْفَعَةٍ وَعَلَى هَذَا التَّعْلِيلِ تُمْنَعُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا تَقَدَّمَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ لِذَلِكَ فَلَهُ الْقِيَامُ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ لَا يَخْتَلِفَ إِذَا أَعْلَنَ بِالْإِشْهَادِ كَمَا لَوْ قَالَ لِلْحَاكِمِ: لِي بَيِّنَةٌ بَعِيدَةُ الْغَيْبَةِ فَأَحْلِفْهُ لِي فَإِذَا قَدِمَتْ قُمْتُ بِهَا فَإِنْهُ يُحَلِّفُهُ لَهُ وَيَقُومُ بِالْبَيِّنَةِ وَأَمَّا إِنْ لَمْ
стр. 2210
يَشْهَدْ عَلَى الْغَرِيمِ بَلْ أُشْهِدُ سِرًّا أَنَّهُ إِنَّمَا يُصَالِحُهُ لِذَلِكَ أَوْ صَالَحَ عَالِمًا بِالْبَيِّنَةِ فَالْخِلَافُ فِيهِمَا أَوْ كَانَ يُقِرُّ سِرًّا وَيَجْحَدُهُ فِي الْعَلَانِيَةِ فَصَالَحَهُ عَلَى تَأْخِيرِ سَنَةٍ وَأَشْهَدَ أَنَّهُ إِنَّمَا يُصَالِحُهُ لِغَيْبَةِ بَيِّنَتِهِ فَإِذَا قَدِمَتْ قَامَ بِهَا فَفِي قِيَامِهِ بِهَا قَوْلَانِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيمَنْ صَالَحَ عَلَى الْإِنْكَارِ ثُمَّ إِنْ أَقَرَّ أَنَّ صَكَّهُ ضَاعَ ثُمَّ وَجَدَهُ أَنَّ لَهُ الْقِيَامَ فِيهِمَا لِأَنَّ وُجُودَ الصَّكِّ كَوُجُودِ بَيِّنَة لم يعلم بهَا لَو قَالَ الْغَرِيمُ: حَقُّكَ حَقٌّ فَاتَ بِالصَّكِ (وَخُذْ حَقَّكَ فَقَالَ: ضَاعَ صَكِّي وَأَنَا أُصَالِحُكَ فَيَفْعَلُ لَا اقيام لَهُ بِالصَّكِّ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِدُخُولِهِ عَلَى إِسْقَاطِ مُوجِبِ الصَّكِّ) وَلَوْ أَشْهَدَ إِنَّمَا صَالَحَهُ عَلَى إِنْكَارِهِ وَهُوَ عَلَى حَقِّهِ لَمْ يَنْفَعْهُ ذَلِكَ وَتَمْتَنِعِ الشَّهَادَةُ عَلَى شَرْطٍ يُخَالِفُ الصُّلْحَ وَلَوْ قَالَ: أخرني سنة , اقر لَكَ فَأَشْهَدَ سِرًّا إِنَّمَا أُؤَخِّرُهُ لِأَنَّهُ جَحَدَنِي وَإِنْ وَجَدْتُ بَيِّنَةً قُمْتُ بِهَا فَذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ أَلْجَأَهُ لِذَلِكَ وَعَنْ مَالِكٍ: إِذَا صَالَحَهُ عَلَى خَمْسَةِ دَرَاهِمَ كُلَّ شَهْرٍ عَلَى أَنَّهُ إِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ بِدَفْعِ شَيْءٍ فَأَنْكَرَهُ فَلَا يَمْضِي عَلَيْهِ سَقَطَ الشَّرْطُ وَعَلَيْهِ الْيَمِينُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُبْطِلَ التَّأْخِيرَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَّرَهُ لِإِسْقَاطِ الْيَمِينِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا اصْطَلَحَا عَلَى الْيَمِينِ وَطَرْحِ الْبَيِّنَاتِ أَوْ عَلَى أَنَّ النَّاكِلَ يُغَرَّمُ بِلَا رَدِّ يَمِينٍ أَوْ بَعْدَ رَدِّهَا ذَلِكَ لَازِمٌ قَالَ: وَهُوَ أَحْسَنُ مِنَ الْأَوَّلِ وَالْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا صَالَحَ أَحَدُ الْوَلَدَيْنِ غَرِيمَ الْأَبِ عَلَى حِصَّتِهِ فَأَخُوهُ شَرِيكُهُ وَكَذَلِكَ الشُّرَكَاءُ فِي كُلِّ مَا بَيْنَهُمْ مِنْ حَقٍّ بِكِتَابٍ أَمْ لَا مِنْ بَيْعٍ بِعَيْنٍ أَوْ شَيْءٍ غير الطَّعَام وَإِلَّا دَامَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ مَمْنُوعٌ وَكُلُّ مَا قَبَضَ أَحَدُهُمْ كَانَ الْآخَرُ شَرِيكَهُ فِيهِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الشَّرِكَةِ إِلَّا أَنْ يَلْتَزِمُوا لَهُ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمُطَالَبَةِ عَدَمَ الْمُشَاركَة وللطالب رفعهم للْإِمَام
стр. 2211
فيوكلوا أَو يطالبوا وَإِلَّا خَصَّصَهُ بِمَا اقْتَضَى وَقِيلَ: لَهُمُ الْمُشَارَكَةُ فِيمَا أخذُوا ويسلموا لَهُ وَيَتْبَعُونَ الْغَرِيمَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِمْ وَشَرِكَتِهِمْ فَإِنِ اخْتَارُوا اتِّبَاعَ الْغَرِيمِ لَمْ يُشَارِكُوهُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ مُقَاسَمَةٌ وَالْقِسْمَةُ لَازِمَةٌ (وَإِنْ ثَوَى عَلَى الْغَرِيمِ) وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ بِكِتَابَيْنِ اخْتَصَّ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَقْبُوضِهِ وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْكِتَابَيْنِ مُشْتَرَكًا لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْكُتُبِ كَالْقِسْمَةِ فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: ثَوِيَ بِكَسْرِ الْوَاوِ وَفَتْحِهَا: هَلَكَ وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ وَعَنْ مَالِكٍ: الْجَوَازُ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقِسْمَةِ هَلْ هِيَ بَيْعٌ أَوْ لَا؟ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِذَا بَاعَا سِلْعَتَيْنِ مِنْ رَجُلٍ وَكَتَبَا بِثَمَنِهَا كِتَابًا وَاحِدًا لَا تَكُونُ بَيْنَهَا شَرِكَةٌ فِي الْحَقِّ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ تَعَدُّدَ الْكُتُبِ لَمَّا أَوْجَبَ تَعَدُّدَ الْحُقُوقِ فَاتِّحَادُهَا يُوجِبُ اتِّحَادَهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ: وَهَذَا إِذَا جَمَعَا السِّلْعَتَيْنِ فِي عَقْدٍ حَتَّى لَوِ اسْتَحَقَّ وَجْهُ الصَّفْقَةِ لِلْمُشْتَرِي الرَّدَّ على القَوْل يجوز الْجمع بَين السلعتين وَقِيلَ: لَا يَنْفَعُ مُجَرَّدُ الْإِشْهَادِ فِي الِاخْتِصَاصِ دُونَ الرِّضَا بِالْخُرُوجِ فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْخُرُوجِ مَعَهُ أَلْزَمُهُ الْإِمَامُ بِالْمُقَاسَمَةِ وَإِذَا الْتَزَمَ الْقَاعِدُ اخْتِصَاص الْقَابِض اخْتصَّ كَانَ الْغَرِيم مليّاً أَوْ مُعْدَمًا إِلَّا بِالْمَقْبُوضِ بِخِلَافِ الْكَفِيلِ لَا يُوجَدُ مَعَهُ إِلَّا مِقْدَارُ حَقِّ الْحَاضِرِ فَيَقْضِي بِهِ ثُمَّ يُعْدِمُ لِلْآخَرِ مُشَارَكَتَهُ لِأَنَّ الْقَضَاءَ بِذَلِكَ خَطَأٌ وَهَاهُنَا قِسْمَةٌ صَحِيحَةٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَذِنَ الْإِمَامُ لَهُ عِنْدَ غَيْبَةِ شَرِيكِهِ اخْتصَّ كإذن الشَّرِيك لَقِي الْغَرِيم مُوسِرًا أم لَا ان اقْتَضَى بِغَيْرِ إِذَنْ شَرِيكِهِ بَعْدَ إِعْلَامِهِ بِذَلِكَ وَسَأَلَهُ أَن يَقْتَضِي مَعَه امْتنع اخْتَصَّ أَيْضًا لِأَنَّهُ لَوْ رَفَعَهُ حِينَئِذٍ إِلَى الْحَاكِم لقضى عَلَيْهِ بالاختصاص قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ: وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا
стр. 2212
امْتَنَعَ مِنَ الْخُرُوجِ وَلَمْ يَرْضَ بِالِاخْتِصَاصِ وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا فَاقْتَضَى بِغَيْرِ عِلْمِهِ فَلَمْ يُخَصِّصْهُ مَالِكٌ وَقِيلَ: يَخْتَصُّ قَالَ: وَبِهِ أَقُولُ لِأَنَّ الدَّيْنَ إِنْ قُدِّرَ كَالْعَيْنِ كَانَ لَهُ الِاخْتِصَاصُ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي الْعَيْنِ بَيْنَ الشَّرِيكَيْنِ يُقَسَّمُ أَحَدُهُمَا لِنَفْسِهِ مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الِاخْتِصَاصَ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا بَيْعُ نصِيبه فيختصر بِالْمَبِيعِ عَلَى الْخِلَافِ وَفِي كِتَابِ الْقِسَمِ: لَهُ بَيْعُ نَصِيبِهِ مِنَ الْعَبْدِ وَيَخْتَصُّ بِالثَّمَنِ بِخِلَافِ الطَّعَام لَا فِيهِ الْمُقَاسَمَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَلَمَّا لَمْ يُقَاسِمْهُ بَقِيَ الثَّمَنُ مُشْتَرِكًا وَالْعَبْدُ لَا يُقَسَّمُ وَلَوْ بَاعَ الطَّعَامَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَبِيعُهُ لَهُ بَلْ يَبْقَى شَرِيكُهُ كَانَ كَالْعَبْدِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ الدَّيْنَ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ يَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لِوَلِيِّ الْيَتِيمِ الْمُصَالَحَةُ عَنْهُ فِيمَا يَخُصُّهُ بِإِسْقَاطِ الْبَعْضِ وَأَخْذِ الْبَعْضِ عَلَى وَجْهِ الْمُصَالَحَةِ وَأَمَّا مَا يَكُونُ فِيهِ مَطْلُوبًا هُوَ وَأَبُوهُ فِيمَا وَرِثَهُ: فَلَا يَجُوزُ حَتَّى تَثْبُتَ الدَّعْوَى فَيَجُوزُ عَلَى الْقِيمَةُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ لَهُ عَنْ ذَلِكَ مَنْدُوحَةً قَبْلَ الثُّبُوتِ قَالَ أَصْبَغُ: وَلَوْ مَاتَتْ وَتَرَكَتْ أَبَوَيْنِ وَوَلَدًا صَغِيرًا وَصَالَحَ الْأَبَوَانِ الزَّوْجَةَ عَلَى أَنْ يَأْخُذَا مَا سَاقَتِ الْمَرْأَة وَيَأْخُذ مَا سَاقَ إِلَيْهَا وَلَمْ يُذْكَرِ الِابْنُ فَمِيرَاثُهُ فِيمَا أَخَذَا إِنْ كَانَ يُقَارِبُ وَإِلَّا انْتَقَضَ الصُّلْح وَورث من الْجَمِيع وَيخْتَص النَّقْص بهَا) فَإِنْ صَالَحَ أَجْنَبِيٌّ لَيْسَ بِوَلِيٍّ وَلَا وَصِيٍّ عَنْهُ وَعَنْ أَطْفَالٍ فِي حَقٍّ لَهُ وَلَهُمْ أَوْ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ: قَالَ سَحْنُونٌ: لَزِمَهُ حِصَّتُهُ وَيَنْظُرُ الْحَاكِمُ لِلْأَطْفَالِ فَيَمْضِي إِنْ كَانَ نَظِرًا
стр. 2213
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا اسْتَحَقَّتِ الدَّارَ بَعْدَ الصُّلْحِ عَلَيْهَا رَجَعَ بِالْمَالِ أَوْ نِصْفَهَا رَجَعَ بِنِصْفِهِ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْملك: إِذا قضى القَاضِي بِحَق فصالحت عَلَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ الْقَاضِي رَجَعْتَ بِمَالِكَ كَمَا لَوْ دَفَعْتَ الْحَقَّ وَقَالَ مُطَرَّفٌ: لَا يَرْجِعُ بِخِلَافِ لَوْ دَفَعْتَ الْحَقَّ لِأَنَّ الْحَقَّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْقَضَاءِ وَقَدِ انْتُقِضَ وَالصُّلْحُ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى ثُبُوتِ الْحَقِّ بَلْ يَصِحُّ مَعَ الْإِنْكَارِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اسْتَحَقَّ مَالَ الصُّلْحِ عَلَى الْإِنْكَارِ: قَالَ سَحْنُونٌ: يَرْجِعُ بِمِثْلِهِ فِي الْمِثْلِيِّ أَوْ قِيمَتِهِ فِي غَيْرِ الْمِثْلِيِّ إِنْ كَانَ الِاسْتِحْقَاقُ مِنْ يَدِ الْمُدَّعِي وَإِنْ كَانَ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لَمْ يَرْجِعْ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا دَفَعَ عَنْ نَفْسِهِ خُصُومَةً بِمَا أَعْطَى لَا بِشَيْءٍ ثَابِتٍ وَقِيلَ: يَرْجِعُ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ مُطرف: إِذَا رَضِيَ أَكَابِرُ الْأَوْلَادِ بِشَهَادَةِ زَيْدٍ أَنه يعلم محاسبة موروثهم فَشَهِدَ بِالْبَرَاءَةِ فَلِلْأَصَاغِرِ عَدَمُ الرِّضَا بِالشَّهَادَةِ وَيَحْلِفُ الْغَرِيمُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفُوا غَرِمَ حِصَّتَهُ (لِلْأَصَاغِرِ فَقَطْ وَلَوْ كَانَ نُكُولُهُ كَالْإِقْرَارِ لَدَخَلُوا كُلُّهُمْ وَلَو وجدت بَيِّنَة لم يغرم إِلَّا الأصاغر لِأَنَّ الْأَكَابِرَ صَدَّقُوا الشَّاهِدَ الْأَوَّلَ وَلَوْ كَانَ الْأَكَابِرُ أَوْصِيَاءَ لِلْأَصَاغِرِ لَزِمَهُمْ صُلْحُهُمْ
стр. 2214
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: عَلَى الْمَيِّتِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَتَرَكَ أَلْفًا وَاحِدًا وَوَارِثًا وَاحِدًا فَقَالَ: أَخِّرُوا الْأَلْفَ عِنْدِي سَنَةً وَأَنَا ضَامِنٌ لِدَيْنِكُمْ جَازَ لِأَنَّهَا مُعَاوضَة عَلَى بَرَاءَةِ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ غَيْرُهُ وَرَبِحَ الْأَلْفَ بَعْدَ الْوَفَاءِ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى جَازَ وَإِنِ انْفَرَدَ بِهِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ وَكَذَلِكَ إِنْ تَرَكَ عَرْضًا وَيَمْتَنِعُ: أَضْمَنُ لَكَمْ نِصْفَ مَا بَقِيَ وَتَحَالَلُوا إِلَيَّ بِخِلَافِ إِقْرَارِ الْمَالِ بِيَدِهِ وَيَجُوزُ أَنْ يُصَالِحَ عَلَى إِعْطَاءِ النِّصْفِ وَالْأَدَاءِ مِنَ الْبَاقِي وَإِنْ أَسْلَمَ إِلَيْهِ الْمَالَ وَتَحَمَّلَ ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ آخَرُ غَرِمَ الْجَمِيعَ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا طَلَبَ الْمُصَالِحُ أَخْذَ الْوَثِيقَةِ الَّتِي صَالَحَ عَلَيْهَا فَلِلْآخَرِ مَنْعُهُ لِأَنَّهُ يَشْهَدُ لَهُ بِمَالِ الصُّلْحِ لِثُبُوتِ أَصْلِ الْحَقِّ وَيَكْتُبُ الْآخَرُ وَثِيقَةً بِتَارِيخٍ مُتَأَخِّرٍ لِيَشْهَدَ لَهُ بِصُلْحِهِ قَالَهُ مُطَرِّفٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَهُمَا مِائَةُ دِينَارٍ عَنْ شَيْءٍ أَصله بَينهَا فَصَالَحَ أَحَدُهُمَا عَنْ حَقِّهِ بِعَشَرَةٍ وَلَمْ يُعْذَرْ مِنْ شَرِيكِهِ فَشَرِيكُهُ مُخَيَّرٌ فِي تَسْلِيمِ ذَلِكَ وَيَتْبَعُ الْغَرِيمَ بِخَمْسِينَ أَوْ يَأْخُذُ مِنْ شَرِيكِهِ خَمْسَةً وَيَتْبَعُ الْغَرِيمَ بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَيَرْجِعُ صَاحِبُهُ بِخَمْسَةٍ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لِغَيْرِ الْمُصَالِحِ أَخْذُ خَمْسَةٍ مِنَ الْمُصَالِحِ لِأَنَّهُ صَالِحٌ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فِي الِاخْتِصَاص ثمَّ يرجع على الْغَرِيم بِخَمْسَة لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْمُصَالَحَةِ فَإِذَا قَبَضَهَا رَدَّ الْخَمْسَةَ لِلْمُصَالِحِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّ اخْتِيَارَ الدُّخُولِ مَعَ الْمُصَالِحِ جَعَلَ دَيْنَهُمَا سِتِّينَ فَيَكُونُ لَهُ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ الْعَشْرَةِ وَيَرْجِعُ بِهَا
стр. 2215
الْمُصَالِحُ عَلَى الْغَرِيمِ وَيَرْجِعُ الْآخَرُ عَلَيْهِ بِالْبَاقِي وَهُوَ أحد وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثَانِ وَكَذَلِكَ لَو قبض الْعشْرَة للْقَضَاء وَحط أَرْبَعِينَ لشَرِيكه كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ قَامَ عَلَيْهِ شَرِيكُهُ قَبْلَ الْحَطِيطَةِ فَقَاسَمَهُ الْعَشَرَةَ ثُمَّ حَطَّ الْأَرْبَعِينَ لَا يَرْجِعُ الشَّرِيكُ لِأَنَّهُ قَاسَمَهُ وَحَقُّهُ كَامِلٌ ثُمَّ يَتْبَعَانِ الْغَرِيمَ: هَذَا بِخَسَمَةٍ وَهَذَا بِخَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَوْ بَاعَ أَحَدُهُمَا حَقَّهُ وَصَالَحَ مِنْهُ عَلَى قَمْحٍ فَلِشَرِيكِهِ رَدُّهُ وَاتِّبَاعُ الْغَرِيمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْذَنْ أَوْ أَخْذُ نِصْفُ الْقَمْحِ لِأَنَّهُ عِوَضٌ عَنِ الْحَقِّ قَالَ سَحْنُونٌ: وَيَكُونُ بَقِيَّةُ الدَّيْنِ بَيْنَهُمَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لِلَّذِي لَمْ يُصَالِحْ أَخْذُ نِصْفِ الْعِوَضِ الْمُصَالَحِ بِهِ إِنْ صَالَحَ عَلَى عِوَضٍ ثُمَّ إِذَا قَبَضَ جَمِيعَ حَقِّهِ رَدَّ الْمُصَالِحُ قِيمَةَ الْعِوَضِ الَّذِي أَخذ مَه يَوْمَ الصُّلْحِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَرُدُّ الْقِيمَةَ وَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لِأَنَّ السِّعْرَ قَدْ يَخْتَلِفُ فِي الْمِثْلِيِّ فَيَظْلِمُهُ بِدَفْعِ الْمِثْلِ قَالَه بعض شُيُوخنَا قَالَ: وَكَذَلِكَ إِذَا وَهَبَهُ مِثْلِيًّا لِلثَّوَابِ فَفَاتَ فِي يَدِ الْمَوْهُوبِ وَكَذَلِكَ فِدَاءُ الْأَسِيرِ بِالْمِثْلِيِّ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلْ يَرْجِعُ بِالْمِثْلِ فِي مَسْأَلَةِ الشَّرِيكَيْنِ قَالَ: وَهُوَ الصَّوَاب لِأَنَّهُ الْقَاعِدَة فِي الْغَضَب وَغَيره
فرع فِي الْكتاب: إِذا كَانَ بَينهَا عُرُوضٌ مِثْلِيَّةٌ أَوْ غَيْرُ مِثْلِيَّةٍ غَيْرُ الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ فَصَالَحَ أَوْ بَاعَ بِعَشَرَةٍ لِشَرِيكِهِ نِصْفَهَا وَمَا بَقِيَ عَلَى الْغَرِيمِ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُشْتَرِكٌ وَالْعِوَضُ عَنِ الْمُشْتَرِكِ مُشْتَرَكٌ فَإِنْ سَلَّمَ لَهُ ذَلِكَ وَامْتَنَعَ الْغَرِيمُ لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ كالمقاسة
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا بَاعَ نَصِيبَهُ مِنَ الدّين دخل من لم بيع عَلَيْهِ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ: فَيُقَاسِمُهُ نِصْفَيْنِ اتِّفَاقًا وَلَوْ كَانَ بَيْنَهُمَا مِائَةٌ فَاقْتَضَى نَصِيبُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ عَلَى الْقَوْلِ بِالرُّجُوعِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَاخْتُلِفَ أَيْضًا كَيْفَ يَكُونُ
стр. 2216
رجوعهما؟ فَقَالَ مرّة: يَرْجِعُ الَّذِي لَمْ يَقْبِضْ عَلَى الْغَرِيمِ فَإِذَا اسْتَوْفَى ذَلِكَ أَخَذَ شَرِيكُهُ نُصِيبَهُ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَإِن أَخذ خَمْسَة وَعشْرين أَخذ مِنْهَا شَرِيكُهُ نِصْفَهَا وَكَذَلِكَ فِي جَمِيعِ مَا يَأْخُذُ
فَرْعٌ قَالَ لَوْ فَلَّسَ الشَّرِيكُ كَانَ الْمُقْتَضِي أَحَقَّ بِنَصِيبِهِ الَّذِي يَسْتَحِقُّهُ مِنْ غُرَمَائِهِ لِأَنَّ حَقَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِذَلِكَ الدَّيْنِ وَإِنْ هَلَكَ مَا عَلَى الْغَرِيمِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ إِذَا اسْتَهْلَكَ لَكَ بَعِيرًا أَنْ يُصَالِحَهُ عَلَى مِثْلِهِ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ بِخِلَافِ الدَّنَانِيرِ الْمُؤَجَّلَةِ إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ فَأَدْنَى وَإِلَّا امْتَنَعَ النسأ فِي النَّقْدَيْنِ والقمية الَّتِي وَجَبَتْ لَكَ مِنَ النَّقْدَيْنِ وَالتَّأْخِيرُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ إِنْ كَانَ الْمُسْتَهْلَكُ يُبَاعُ فِي الْبَلَدِ بِالدَّنَانِيرِ وَيَجُوزُ عَلَى دَرَاهِمَ نَقْدًا أَوْ عَرْضًا نَقْدًا بَعْدَ مَعْرِفَتِكُمَا بِقِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ حَذَرًا مِنَ الْمُعَاوَضَةِ بِالْمَجْهُولِ وَإِنْ كَانَ يُبَاعُ بِالدَّرَاهِمِ جَازَ عَلَى دَرَاهِمَ مُؤَجَّلَةٍ مِثْلُ الْقِيمَةِ فَأَدْنَى وَيَمْتَنِعُ بِدَنَانِيرَ أَوْ عَرْضٍ إِلَّا نَقْدًا بَعْدَ مَعْرِفَتِكُمَا بِقِيمَةِ الْمُسْتَهْلَكِ مِنَ الدَّنَانِيرِ وَإِلَى أَجَلٍ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فَإِنْ تَعَجَّلَهُ بَعْدَ الشَّرْطِ لَمْ يَجُزْ لِوُقُوعِ الْعَقْدِ فَاسِدًا وَإِنْ غَصَبَكَ عَبْدًا فَأَبَقَ فَكَالِاسْتِهْلَاكِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ: لَهُ تَرْكُ الْقِيمَةِ وَطَلَبُ الْعَبْدِ (لِأَنَّ كِلَيْهِمَا حَقُّهُ وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ تَرْكُ الْقِيمَةِ وَطَلَبُ الْعَبْدِ) وَكَأَنَّهُ اشْتَرَى بِهَا عَبْدًا آبِقًا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا ذَبَحَ لَكَ شَاةً يَمْتَنِعُ أَخْذُكَ بِالْقِيمَةِ حَيَوَانًا مَأْكُولًا إِنْ كَانَ لَحْمُهَا لَمْ يَفُتْ لِأَنَّهُ لَحْمٌ بِحَيَوَانٍ وَإِلَّا جَازَ نَقْدًا بَعْدَ مَعْرِفَةِ قِيمَةِ الشَّاةِ وَيَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ فِي الصُبرة الْقَمْح الْمُسْتَهْلك مَا شِئْت نَقْدا وتمتنع مكيلتها من
стр. 2217
الْقَمْحِ أَوِ الشَّعِيرِ أَوِ السَّلت عَلَى التَّحَرِّي لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ غَيْرِ مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ وَيَجُوزُ كَيْلٌ أَدْنَى مِنْ كَيْلِ الصُبرة لِأَنَّهُ أَخْذُ بَعْضِ الْحَقِّ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: مَنْ أَوْصَى بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِلْوَرَثَةِ مُصَالَحَةُ الْمُوصَى لَهُ (لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلْجَنِينِ وَهُوَ بَيْعُ الْغَرَرِ بِخِلَافِ خِدْمَةِ الْعَبْدِ وَثَمَرَةِ النَّخْلِ وَسُكْنَى الدَّارِ وَلَبَنِ الْغَنَمِ وَسَمْنِهَا لِأَنَّهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: إِنَّمَا جَازَ شِرَاء السُّكْنَى وحوها لِتَخْلِيصِ الرِّقَابِ وَإِنْ كَانَتِ السُّكْنَى مُدَّةَ الْعُمُرِ مَجْهُولَةً فَاسْتُثْنِيَ الْجَوَازُ هَاهُنَا لِتَخْلِيصِ الْأَمَةِ كَضَرُورَةِ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ادَّعيت شِقْصًا فَصَالَحَكَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَفِيهِ الشُّفْعَةُ إِنْ كَانَ عَنْ إِقْرَارٍ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَنْكَرَ عَيْبَ الْعَبْدِ الْمَعِيبِ جَازَ الصُّلْحُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ إِلَى أَجَلٍ فَصَالَحْتَهُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى الرَّدِّ إِلَيْهِ مَعَ عبدٍ آخَرَ أَوْ عَرْضٍ نَقْدًا جَازَ كَجَوَازِ الِاسْتِقَالَةِ مِنْهُ قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى عَرْضٍ نَقْدًا وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ تَرُدَّ دَرَاهِمَ أَوْ دَنَانِيرَ قَبْلَ الْأَجَلِ نَقْدًا لِأَنَّهُ بيعٌ وَسَلَفٌ مِنَ الْمُشْتَرِي لِيَأْخُذَ مِنْ نَفْسِهِ لِنَفْسِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ وَفِي الدَّرَاهِمِ صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الزِّيَادَةِ فِي الصُّلْحِ حَطَّ مِنَ الثَّمَنِ بِقَدْرِ الْعَيْبِ لِأَنَّهُ كَجُزْءِ الْمَبِيعِ يَبْقَى عِنْدَ الْبَائِعِ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ كَانَ النَقْدَانِ وَالْعَرْضُ نَقْدًا وَيَمْتَنِعُ التَّأْخِيرُ لِمَا تَقَدَّمَ وَيُدْخِلُهُ فِي الْعَرْضِ: الدَّيْنُ بِالدَّيْنِ فَإِنْ زَادَهُ الْبَائِعُ عَرْضًا أَوْ عَبْدًا نَقْدًا وَلَمْ يَفُتِ الْعَبْدَ جَازَ لِأَنَّهُمَا فِي صَفْقَةٍ وَاسْتَغْلَى فَزَادَهُ وَتُمْنَعُ زِيَادَةُ الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ مِنْهُ أَو دَنَانِير
стр. 2218
امْتَنَعَ لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَذَهَبٌ بِفِضَّةٍ إِلَى أَجَلٍ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ ثُمَّ يَزِيدُهُ دَرَاهِمَ نَقْدًا فَإِنْ فَاتَ الْعَبْدَ بِعِتْقٍ أَوْ تَدْبِيرٍ أَوْ مَوْتٍ وَالثَّمَنُ دَرَاهِمُ: امْتَنَعَ زِيَادَةُ الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهَا سَلَفٌ يَرُدُّهُ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ الْأَجَلِ بَلْ يَضَعُ عَنْهُ حِصَّةَ الْعَيْبِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ: دَرَاهِمُ وَدَنَانِيرُ مُشْكِلٌ لِوُقُوعِ الدَّنَانِيرِ عَلَى الْكَثِيرِ فَهُوَ صَرْفٌ وَبَيْعٌ وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا بِذَهَبٍ وَعبد بِذَهَب قيل: مَعْنَى ذَلِكَ: إِنْ كَانَ الْبَيْعُ بِذَهَبٍ يَكُونُ الصُّلْح بِذَهَب على أَن يُسقط عَنهُ من الذَّهَبِ ذَلِكَ وَيُقَاصَّهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ دَرَاهِمَ فَيكون أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَقِيلَ: بَلِ الْكَلَامُ عَلَى التَّفْصِيلِ: إِنْ كَانَ ذَهَبًا فَيُرَدُّ ذَهَبًا أَوْ دَرَاهِمَ فَدَرَاهِمَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِنْ أَرَادَ بِذِكْرِ الدَّنَانِيرِ الذَّهَبَ مِنْ غَيْرِ كَثْرَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْمَرْدُودِ ذَهَبًا أَقَلَّ مِنْ دِينَار جَازَ وَإِن كَانَ رَأس المَال فضَّة: فَإِنْ رَدَّ دَرَاهِمَ فَعَلَى الْمُقَاصَّةِ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً وَإِنْ كَانَ رَأْسُ الْمَالِ ذَهَبًا: فَإِنْ رَدَّ ذَهَبًا فَعَلَى الْمُقَاصَّةِ وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً وَإِنْ رَدَّ دَرَاهِمَ فَعَلَى أَنَّهَا دُونَ صَرْفِ نِصْفِ دِينَارٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّد: إِذا فَاتَ العَبْد لَا أَدْرِي معنى قَوْلِهِ: تُمْنَعُ زِيَادَةُ الْبَائِعِ دَرَاهِمَ نَقْدًا لِأَنَّهَا سَلَفٌ لِلْمُبْتَاعِ لِأَنَّ الْعَبْدَ فَاتَ فَلَا يَمْنَعُ السَّلَفَ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ دَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ فَيَتَّهِمُ الْبَائِعَ فِي دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَابِسِيِّ: إِنَّمَا يُمْنَعُ لِهَذَا لِأَنَّهُ دَفَعَ بِهَا خُصُومَةَ الْعَيْبِ فَهُوَ سلف لمَنْفَعَة وعَلى هَذَا التَّعْلِيل يمْنَع وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ حِصَّةِ الْعَيْبِ وَهُوَ أَحْسَنُ مِمَّا تَقَدَّمَ لِأَبِي مُحَمَّدٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يُمتنع الصُّلْحُ عَلَى الْبَرَاءَةِ مِنْ عُيُوبِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْعَقْدِ بِدَرَاهِمَ لِأَنَّ الْبَائِعَ لَا يَبْرَأُ حَتَّى يُوقِفَ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْعَيْبِ قَالَ ابْن يُونُس: لهَذَا عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ: لَا تَنْفَعُ الْبَرَاءَةُ مِمَّا عَلِمَهُ حَتَّى يُبَيِّنَهُ وَعَلَى قَوْلِهِ فِي إِجَازَةِ الْبَرَاءَةِ مِمَّا لَا يَعْلَمُهُ: تَجُوزُ الْبَرَاءَةُ بَعْدَ العقد
стр. 2219
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: صُلْحُ الْأَجْنَبِيِّ عَلَى دَيْنِكَ يَلْزَمُكَ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ: أَنَا ضَامِنٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا قَضَى عَلَى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: مَعْنَاهُ: أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ ضَامِنٌ لِمَا صَالَحَ بِهِ قَاعِدَةٌ مَذْهَبِيَّةٌ: إِذَا فَعَلَ الْإِنْسَانُ عَنْ غَيْرِهِ مَا شَأْنُهُ أَنْ يَفْعَلَهُ مَضَى فِعْلُهُ عَلَيْهِ وَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ كَانَ وَاجِبًا كَدَفْعِ الدَّيْنِ أَوْ غَيْرَ وَاجِبٍ كَغَسْلِ الثَّوْبِ خِلَافًا لِ (ش) تَنْزِيلًا لِلْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ فِي الْوَاجِبِ أَوْ فِي الْعَادِي فِي غَيْرِ الْوَاجِبِ مَنْزِلَةُ الْإِذْنِ الْقَوْلِيِّ فَإِنَّ الْعَوَائِدَ تَقُومُ مَقَامَ الْأَقْوَالِ إِجْمَاعًا فِي النُّقُودِ وَغَيْرِهَا فَكَذَلِكَ هَاهُنَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا صَالَحْتَ عَلَى أَلْفِ دِرْهَمٍ نَقْدًا بِمِائَةٍ لَا يَضُرُّ الِافْتِرَاقُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّهَا بَعْضُ دَيْنِكَ وَقَدْ كَانَ لَكَ تَأْخِيرُ الْجَمِيعِ وَيَمْنَعُ فِي الْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ من سلم إِذا صَالح عَلَى رَأْسِ مَالِهِ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَبَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ
فَرْعٌ كَرِهَ ملك الْمصَالح على الدَّرَاهِم الْجِيَاد بالمخلوطة بِالنُّحَاسِ أَو البهرجة وَالتَّعَامُلَ بِهَا وَإِنْ بَيَّنَ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ الْغِشِّ بَيْنَ النَّاسِ وَتُقَطَّعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ الصُّلْحُ إِنْ لَمْ يَغُرَّ بِهَا أَحَدًا إِنْ كَانَ يَأْخُذُهَا لِيُقَطِّعَهَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ الْمُصَالَحَةُ عَلَى طَعَامِ قَرْضٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ بِأَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا نَقْدًا وَيَمْتَنِعُ مِنْ بيع لِأَنَّهُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ:
стр. 2220
يُرِيدُ: إِذَا كَانَتْ دَرَاهِمُ الطَّعَامِ حَالَّةً وَيَمْتَنِعُ فِي الْمُؤَجَّلَةِ حَلَّ أَجَلُ الطَّعَامِ أَمْ لَا لِأَنَّكَ بِعْتَهُ لِيَجْعَلَ الدَّرَاهِمَ فَهُوَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَكَ مِائَةُ دِينَارٍ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ حَالَّةٌ يَجُوزُ الصُّلْحُ عَلَى مِائَةِ دِينَارٍ وَدَرَاهِمَ لِأَنَّ الدَّنَانِيرَ قَضَاءٌ عَنِ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمَ عَنِ الدَّرَاهِمِ وَأَسْقَطَ الْبَاقِيَ وَتَمْتَنِعُ عَلَى مِائَةٍ مُؤَجَّلَةٍ وَعَشَرَةٍ نَقْدًا لِأَنَّ لِلْمُتَأَخِّرِ حِصَّةً مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَهُوَ صَرْفٌ وَبَيْعٌ وَسَلَفٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: سَوَاءٌ نَقَدَ الدَّرَاهِمَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى أَمْ لَا وَكَذَلِكَ الْمِائَةُ دِينَارٍ لِأَنَّهَا قَضَاءٌ وَحَطِيطَةٌ وَلَوْ أَخَذَ مِنْهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَدِينَارًا نَقْدًا جَازَ لِأَنَّ الْمِائَةَ قَضَاءٌ وَالدِّينَارَ بَيْعٌ بِالْمِائَةِ دِرْهَمٍ وَلَوْ تَأَخَّرَ الدِّينَارُ لَمْ يجز لِأَنَّهُ صرف مُسْتَأْجر وَلَوْ نَقَدَ الدِّينَارَ وَأَخَّرَ الْمِائَةَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ادَّعَيْتَ مِائَةَ دِينَارٍ فَصَالَحْتَ عَلَيْهَا بِأَلْفِ دِرْهَمٍ يَتَأَخَّرُ بَعْضهَا امْتنع لِأَنَّهُ صرف مُسْتَأْجر وَأَن سميتُما مَبْلَغَ الدَّنَانِيرِ جَازَ الصُّلْحُ بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ أَوْ عَرْضٍ نَقْدًا وَيَتَحَالَّانِّ وَيَمْتَنِعُ التَّأْخِيرُ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: إِذَا صَالَحَهُ عَلَى مَا يَشُكُّ أَنَّهُ مِثْلُ السِّكَّةِ أَوْ أَقَلُّ مِنَ الْوَزْنِ إِلَى أَجَلٍ جَازَ فِي الموازنة: إِذا قضى مثل عينيها وَجَوْدَتِهَا نَقْدًا جَازَ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَيَمْتَنِعُ أَكْثَرُ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ تَأْخِيرٌ بِزِيَادَةٍ وَقَالَ أَشْهَبُ: إِذَا جَهِلَا وَزْنَهَا جَازَ كُلُّ شَيْءٍ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَعَمَّدَانِ الْفَسَادَ إِذَا كَانَ ذَلِكَ نَقْدًا وَيَمْتَنِعُ إِلَى أَجَلٍ إِذْ قَدْ يُعْطِيهِ أَكْثَرَ مِنْ حَقِّهِ فَإِنِ اصْطَلَحَا عَلَى شَيْءٍ امْتَنَعَتِ الْإِقَالَةُ فِي
стр. 2221
ذَلِكَ الصُّلْحِ لِأَنَّهُمَا يَخْرُجَانِ مِنْ مَعْلُومٍ إِلَى مَجْهُول وَكَذَلِكَ كل متصالحين على لاإنكار
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ عَلَى ثَوْبٍ بِشَرْطِ صبغة أَو على أَنَّك فِيهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ دي فِي دين
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ عَلَى ثَوْبٍ بِشَرْطِ صبغة أَو على أَنَّك فِيهِ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا لِأَنَّهُ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَشْهَدْتَ: إِذَا أَعْطَاكَ مِنَ الْأَلْفِ الْحَالَّةِ مائَة سقط الْبَاقِي لزمكما ذَلِك لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِي تَصَرُّفِ الْمَالِ فَإِنْ أَعْطَاكَ سَقَطَ الْبَاقِي وَالْألف بَاقِيَةٌ لِعَدَمِ الشَّرْطِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالك: إِن علجت حَقِّي الْيَوْمَ أَوْ إِلَى شَهْرٍ فَلَكَ وَضِيعَةُ كَذَا فَعجل إِلَّا درهما أوبعد الْوَقْتِ بِالْيَسِيرِ لَزِمَتْكَ الْوَضِيعَةُ لِأَنَّ مَا قَارَبَ الشَّيْء لَهُ حكمه وَمنع الشَّرْطِ بِعَدَمِ جُزْئِهِ قَاعِدَةٌ: الْوَعْدُ غَيْرُ لَازِمٍ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ الْمَوْعُودُ فِي خَطَرٍ أَوْ يَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ تَعْلِيقٌ كَمَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَيَلْزَمُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَفَاءً بِالشَّرْطِ وَلَوْ لَزِمَ مُطْلَقًا لَأَدَّى ذَلِكَ لِحَسْمِ مَادَّةِ الْوَعْدِ بِالْمَعْرُوفِ وَقَوله ﷺ َ -: (وعدُ الْكَرِيم دين) خيرٌ مَعْنَاهُ: الْأَمر للنَّدْب أَي ليَكُون الْكَرِيمُ إِذَا وَعَدَ يُلْزِمُ نَفْسَهُ الْوَفَاءَ كَمَا يَلْزَمُهُ الْوَفَاءُ بِالدَّيْنِ وَيَدُلُّ عَلَى النَّدْبِيَّةِ كَوْنُهُ ﷺ َ - قَرَنَهُ وَخَصَّصَهُ بِوَصْفِ الْكَرَمِ الْحَاثِّ عَلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاق وَالْوُجُوب لَا يخْتَص
стр. 2222
فرع ي النَّوَادِر: إِن لم أوفك عِنْدَ الْقَاضِي لأجلٍ يَذْكُرُهُ: فَدَعْوَايَ بَاطِلَةٌ أَوْ يَقُول الْمُدَّعِي عَلَيْهِ: إِن لم أوفك فَدَعْوَاكَ حَقٌّ مَعَ يَمِينِكَ قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْملك: شَرط سَاقِط لِأَنَّهُ الْتزم لِلْكَذِبِ فِي الظَّاهِرِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ: دَعْنِي أُسَافِرْ فَإِذَا قَدِمْتُ فَأَنْتَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّهُ عِدَةٌ بِرَدِّ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فَيَلْزَمُ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ مطرف: إِذا صَالح من شقعه عَلَى أَنَّهُ مَتَى أَدَّى الْمُشْتَرِي وَلَدَهُ رَجَعَ فِيهَا لَا يَلْزَمُهُ وَلَهُ الْقِيَامُ مَتَى شَاءَ وَلِلْمُشْتَرِي مُطَالَبَتُهُ بِالْأَخْذِ مَتَى شَاءَ مَا لَمْ يَطُلِ الزَّمَانُ شُهُورًا كَثِيرَةً قَالَ أَصْبَغُ: الشَّرْطُ لَازِمٌ حَتَّى يُؤَدِّيَ وَلَدُهُ تَوْفِيَةَ الشَّرْطِ وَلِلْمُشْتَرِي رَفْضُ الصُّلْحِ وَيُوقِفُ لَهُ الشَّفِيعُ لِأَنَّهُ كَمَعْرُوفٍ أَخذه على أَن لَهُ الرُّجُوع فِيهِ إِن أَدَّاهُ فَيَلْزَمُ كَمَا لَوْ شَرَطَ أَنْ يَتْرُكَ الشُّفْعَةَ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ بِالْبَيْعِ فَمَنْ بَاعَ مِنْ غَيْرِهِ فَهُوَ عَلَى شُفْعَتِهِ
فَرْعٌ قَالَ مُطَرِّفٌ: صُولِحَ عَلَى سَرِقَةٍ وَهُوَ مُنْكِرٌ فَأَقَرَّ غَيْرُهُ أَنَّهُ سَرَقَهَا فَإِنْ تَمَادَى عَلَى إِقِرَارِهِ قُطع وَأَخَذَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَالَ الصُّلْحِ وَالْمَسْرُوقُ مِنْهُ تَمَامَ قِيمَةِ سَرِقَتِهِ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا لَزِمَ الصُّلْحُ الْأَوَّلُ وَلَوْ رَجَعَ سَقَطَ الْقَطْعُ لِأَنَّ الرُّجُوعَ شُبْهَةٌ فَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَيثبت الْعَدَم الْمُتَقَدّم وَإِن كَانَ معدماً لِأَنَّ الْإِعْدَامَ إِنَّمَا يُسْقِطُ السَّرِقَةَ الْمُحَقَّقَةَ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى سَرِقَةِ عَبْدٍ فَوُجِدَ فَهُوَ لَهُ دُونَ السَّيِّدِ لِأَنَّهُ صَارَ فِي ضَمَانِهِ وَيَدْفَعُ الْمَالَ وَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ لِسَيِّدِهِ وَارْتَدَّ الْمَالُ لِأَنَّ الصُّلْحَ وَقَعَ بِأَمْرٍ جَائِزٍ وَلَوْ قَالَ لِلْبَيِّنَةِ: إِنَّمَا أَدْفَعُ خَوْفًا مِنَ السُّلْطَانِ وَضَرْبِ السِّيَاط
стр. 2223
وَمَا أَخَذْتُ شَيْئًا لَا يَنْفَعُهُ وَمَا يَتَدَافَعُ النَّاسُ إِلَّا لِلسُّلْطَانِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا مِنَ السُّلْطَانِ وَيَعْلَمَ أَنَّ السُّلْطَانَ يُطَاوِعُهُ فَيَجْتَهِدُ فِيهِ الْحَاكِمُ
فَرْعٌ قَالَ: وَلَوْ ذَكَرَ عِنْدَ الصُّلْحِ ضَيَاعَ الصَّكِّ فَوَجَدَهُ لَهُ الْقِيَامُ بِهِ بِخِلَافِ مَنْ وَجَدَ الْبَيِّنَةَ وَلَوْ قَالَ: حَقُّكَ حَقٌّ فَاتَ بِالصَّكِّ فَامْحُهُ وَخُذْ حَقَّكَ فَقَالَ: قَدْ ضَاعَ وَأَنَا أُصَالِحُكَ فَلَا قِيَامَ لَهُ بِالصَّكِّ لِأَنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى سُقُوطِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ أَصْبَغُ: قَالَ لِرَجُلٍ عَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ لِغَائِبٍ: هلُمَّ خَمْسِينَ وَأَحُطَّ عَنْكَ خَمْسِينَ عَلَى أَنْ أَضْمَنَ ذَلِكَ صَحَّ إِنْ كَانَ الْغَائِبُ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ بِحَيْثُ لَا يَطُولُ لُبث الْمَالِ فِي يَدَيْهِ (فَيَكُونُ) وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ مَعْرُوف يفْسد بِهِ بتوقع النَّفْعُ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ مُطَرِّفٌ: إِذَا صَالَحَ الْوَكِيلُ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ الصُّلْحُ عَلَى الْمُوَكَّلِ وَقَالَ: إِنْ لَمْ يُجِزْهُ الطَّالِبُ فَمَا أَعْطَيْتَ رُدَّ إِلَيْكَ صَحَّ وَلَا يَكُونُ الطَّلَبُ أَحَقَّ بِمَا اقْتَضَى وَكِيلُهُ مِنْ غُرَمَاءِ الْمَطْلُوبِ إِنْ قَامُوا وَلَوْلَا الشَّرْطُ لَمْ يُرَدَّ الْمَالُ وَلَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْغُرَمَاءُ وَيَتْبَعُ بِمَا بَقِيَ وَلَوْ قَطَعَ الْوَكِيلُ ذِكْرَ الْحَقِّ وَأَفَاتَهُ ضَمِنَ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ مُطَرِّفٌ: ادَّعَى ولدٌ أَنَّ أَبَاهُ الْغَائِب وكلٌّ هـ عَلَى الْمُصَالَحَةِ فَصَالَحَ
стр. 2224
ثُمَّ وُجِدَ الْأَبُ مَيِّتًا فَرَجَعَ أَحَدُهُمَا عَنِ الصُّلْحِ فَإِنْ كَانَتِ الْوِكَالَةُ بَيِّنَةً لَزِمَ جَمِيعَ الْوَرَثَة وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَن يشاؤا وَلَا خِيَارَ لِلْخَصْمِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْوَكَالَةِ فَإِنْ رَدُّوا لَزِمَ الْمُصَالِحَ فِي حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالصُّلْحِ إِنْ شَاءَ الْخَصْمُ ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا وَلَوِ انْفَرَدَ الْمُصَالِحُ بِالْمِيرَاثِ لَمْ يَكُنْ لِأَحَدِهِمَا الرُّجُوعُ لِرِضَاهُمَا
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَصَالَحَ عَلَى عَدَمِ الْقِيَامِ بِمَالٍ فَأَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَدْفُوعِ الْأَخْذُ بِالْأَحْوَطِ وَجَعَلَ هَذَا الصُّلْحَ مُبَايَعَةً ثَانِيَةً بَعْدَ انَفْسَاخِ الْأَوَّلِ فَيُعْتَبَرُ فِيهَا مَا يَحِلُّ وَيَحْرُمُ مِنْ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَأَصْلُ أَشهب أَنَّهَا لَيست فسخا للْأولِ وَإِنَّمَا فِي بِتَرْكِ الْمُنَازَعَةِ فَيُعْتَبَرُ مَا يَجُوزُ أَخْذُهُ عَنِ الْإِسْقَاطِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ هَلْ مَنْ خُيِّرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُعَدُّ كَأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَا حَازَهُ قَبْلَ اخْتِيَارٍ (أَوْ مُنْتَقِلًا عَنِ الْأَخْذِ فَإِنَّ الْمُتَمَسِّكَ بِالْعَيْبِ مَلَكَ أَنْ يَتَمَسَّكَ بِهِ وَأَنْ يَرُدَّ فَهُوَ يُفِيدُ أَنَّهُ مَلَكَ الرَّدَّ قَبْلَ اخْتِيَارِهِ) فَيَكُونُ الصُّلْحُ عَلَى مَا ملك فِي هَذَا الْعين أَولا يَكُونُ مَالِكًا إِلَّا لِمَا اخْتَارَهُ وَهُوَ الْمُتَمَسِّكَ ومثاله عبد بِمِائَة دِينَار قبضهَا فتحوز الْمُصَالَحَةُ بِكُلِّ شَيْءٍ مُعَجَّلًا وَيُشْتَرَطُ فِي الْعَيْنِ أَنْ تَكُونَ مِنْ سِكَّةِ الثَّمَنِ عَلَى أَصْلِ ابْن الْقَاسِم لِأَن الْمِائَة وَجب ردهَا بِدفع الْبَائِعُ عِوَضًا عَنْهَا الْعَبْدَ وَمَا دَفَعَهُ عَنِ الْمَعِيب بِغَيْر السِّكَّة لَيْسَ بِالْمُبَادَلَةِ لِلْمُكَايَسَةِ وَلَوْ دَفَعَ دَرَاهِمَ أَكْثَرَ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ نَقْدًا امْتَنَعَ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَصرف فَيمْتَنع إِلَّا فِي الْقَلِيلِ وَيُجِيزُهُ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ يُجِيزُ الْبَيْعَ وَالصَّرْفَ فِي عَقْدٍ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَرَى هَذَا مُعَاوَضَةً عَنِ الثَّمَنِ وَعَلَى
стр. 2225
دَنَانِير مُؤَجّلَة تمْتَنع عِنْد ابْن الْقَاسِم لِأَن الْمِائَة وَجَبَ رَدُّهَا عِنْدَهُ أَخَذَ الْمُشْتَرِي الْعَبْدَ بِتِسْعِينَ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بِالْعَشَرَةِ فَهُوَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ فَيَجْرِي عَلَى أَحْكَامِ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَيَجُوزُ عِنْدَ أَشْهَبَ وَكَذَلِكَ الدَّرَاهِمُ الْمُؤَجَّلَةُ يَمْنَعُهَا ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ وَلَوْ صَالَحَهُ قَبْلَ نَقْدِ الْمِائَةِ مُعَجَّلَةً امْتَنَعَ لِأَنَّهُ عَبْدٌ وَدَنَانِيرُ فِي دَنَانِيرَ يَأْخُذُهَا مِنَ الْمُشْتَرِي إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْمُقَاصَّةَ مِنَ الثَّمَنِ فَكَأَنَّهُ أَسْقَطَ بَعْضَهُ لِلْعَيْبِ وَلَوْ صَالَحَهُ الْبَائِعُ عَلَى تِسْعِينَ يَأْخُذُهَا مِنْهُ وَيُؤَخِّرُ عَشَرَةً لَانْعَكَسَ التَفْرِيعُ عَلَى الْمَذْهَبَيْنِ فَيَجُوزُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ عَقْدٌ ثَانٍ عَلَى الْعَبْدِ بِتِسْعِينَ نَقْدًا وَعَشَرَةٍ مُؤَجَّلَةً وَيَمْتَنِعُ عِنْدَ أَشْهَبَ لِبَقَاءِ الْعَقْدِ الْأَوَّلِ عَلَى حَالِهِ فَأَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ عَشْرَةً سَلَفًا حَتَّى لَا يَقُومَ بِالْعَيْبِ فَهُوَ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ وَلَوْ صَالَحَهُ عَلَى دَرَاهِمَ أَوْ عَرْضٍ مُؤَخَّرٍ جَازَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَمْتَنِعُ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّهُ فَسْخُ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فِي دَيْنٍ (فَهُوَ دَيْنٌ فِي دَيْنٍ)
فَرْعٌ قَالَ الْوَضِيعَةُ فِي الصُّلْحِ لَازِمَةٌ لِأَنَّ ذِمَّةَ الْغَرِيمِ بَرِئَتْ مِنْهَا
فَرْعٌ قَالَ الِافْتِدَاءُ مِنَ الْيَمِينِ بِالْمَالِ جَائِزٌ وَيَحْرُمُ أَخْذُهُ عَلَى الْمُبْطل
стр. 2226
(كِتَابُ الْإِجَارَةِ)
قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ هِيَ بَيْعُ الْمَنَافِعِ وَيُقَالُ أَجَرَ بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ وَأَنْكَرَ بَعْضُهُمُ الْمَدَّ وَهُوَ مَنْقُولٌ وَأَصْلُ هَذَا كُلِّهِ الثَّوَابُ وَفِي الصِّحَاحِ الْأُجْرَةُ الْكِرَاءُ قُلْتُ وَلَمَّا كَانَ أَصْلُ هَذِهِ الْمَادَّةِ الثَّوَابَ عَلَى الْأَعْمَالِ وَهِيَ مَنَافِعُ خُصِّصَتِ الْإِجَارَةُ بِبَيْعَ الْمَنَافِعِ عَلَى قَاعِدَةِ الْعَرَبِ فِي تَخْصِيصِ كُلِّ نَوْعٍ تَحْتَ جِنْسٍ بِاسْمٍ لِتَحْصِيلِ التَّعَارُفِ عِنْدَ الْخِطَابِ كَمَا مَنَعَتْ فِي السّلم وَالصرْف وَغَيرهمَا مَعَ اندراجها تَحْتَ الْمُعَاوَضَةِ وَالْإِنْسَانِ وَالْفَرَسِ مَعَ انْدِرَاجِهِمَا تَحْتَ الْحَيَوَانِ وَقَدْ غَلَبَ وَضْعُ الْفِعَالَةِ بِالْكَسْرِ لِلصَّنَائِعِ نَحْوُ: الصِّنَاعَةُ وَالْخِيَاطَةُ وَالنِّجَارَةُ وَالْفَعَالَةِ بِالْفَتْحِ لِأَخْلَاقِ النُّفُوسِ الْجِبِلِّيَّةِ نَحْوُ: السَّمَاحَةُ وَالشَّجَاعَةُ وَالْفَصَاحَةُ وَالْفُعَالَةِ بِالضَّمِّ لِمَا يُطْرَحُ مِنَ الْمُحْتَقَرَاتِ نَحْوُ: الْكُنَاسَةُ وَالْقُلَامَةُ وَالنُّخَالَةُ وَالْفُضَالَةُ وَأَصْلُ مَشْرُوعِيَّتِهَا: قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ وَقَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنِ ابْنَةِ شُعَيْبٍ ﵇: ﴿قَالَت إِحْدَاهمَا يَا أَبَت اسْتَأْجرهُ﴾ فَقَالَ لِمُوسَى ﵇: ﴿إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُنْكِحَكَ إِحْدَى ابْنَتَيَّ هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِي حجج﴾ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ
стр. 2227
وَمَنَعَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ مَا لَمْ يُقْدَرْ عَلَى تَسْلِيمِهِ عِنْدَ الْعَقْدِ وَلَيْسَ سَلَمًا فِي الذِّمَّةِ وَجَوَابُهُ: هَذِهِ النُّصُوصُ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَ الرِّقَابِ تَسْلِيمُ مَنَافِعِهَا وَقَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ وَفِي الْكِتَابِ ثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ: الْبَابُ الْأَوَّلُ: فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي: الْمُتَعَاقِدَانِ وَيشْتَرط أَهْلِيَّة الْمُعَامَلَة وَفِي النواد: قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ: يَجُوزُ لَكَ إِجَارَةُ غَيْرِ الْبَالِغِ مِنْ نَفْسِهِ إِذَا عَقَلَ وَكَانَ نظرا وَيدْفَع لَا الْأُجْرَة وَيبرأ بِذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ شَيْئٌا لَهُ بَالٌ فَإِنْ كَانَ مُحَابَاةً فَعَلَيْكَ تَمَامُهَا وَكَذَلِكَ قُلْنَا فِي الْمَبِيعِ وَوَافَقَنَا (ح) وَقَالَ (ش) : لَيْسَ لِلصَّبِيِّ أَهْلِيَّةُ تَعَاطِي الْأَسْبَابِ الْقَوْلِيَّةِ وَلَا تَنْعَقِدُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْفِعْلِيَّةِ كَالِاحْتِطَابِ وَنَحْوِهِ فَإِنْهُ يَمْلِكُ بِهَا وَفَرَّقَ بِأَنَّ الْقَوْلِيَّةَ يَتَعَلَّقُ بِهَا إِلْزَامُ التَّسْلِيمِ وَهُوَ تَكْلِيفٌ يَأْبَاهُ طَوْرُهُ بِخِلَافِ الْفِعْلِيَّةِ. قَاعِدَةٌ: الْأَحْكَامُ قِسْمَانِ: أَحْكَامُ تَكْلِيفٍ تَتَوَقَّفُ عَلَى عِلْمِ الْمُكَلَّفِ وَقُدْرَتِهِ وَبُلُوغِهِ كَالصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَأَحْكَامُ وَضْعٍ وَهِيَ نَصْبُ الْأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى ذَلِكَ كَالتَّوْرِيثِ بِالْأَنْسَابِ وَالطَّلَاقِ بِالْإِعْسَارِ والإضرار وترتيب الضَّمَان على إِتْلَاف المجانين والعاقلين وَنَحْوِ ذَلِكَ وَالْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ سَبَبَانِ فَمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَة صحتهما مَعَ الصَّبِيِّ فِي ذِي الْبَالِ وَغَيْرِهِ غَيْرَ أَنَّ الشَّرْعَ رَاعَى فِي ذَلِكَ مَصْلَحَةَ صَوْنِ الْأَمْوَالِ عَنِ الضَّيَاعِ بِسَبَبِ قُصُورِ النَّظَرِ فَيَكُونُ الْحَقُّ مَا قُلْنَاهُ
стр. 2228
فرع فِي الْكِتَابِ: كُرِهَ لِلْوَصِيِّ الشِّرَاءُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَوْ يُؤَاجِرُهُ مِنْ نَفْسِهِ لِلتُّهْمَةِ فَإِنْ فَعَلَ أَمْضَى الْإِمَامُ الصَّوَابَ وَرَدَّ الضَّرَرَ وَكَذَلِكَ الْأَبُ فِي ابْنِهِ الصَّغِيرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا كَانَتْ إِجَارَةُ الْوَصِيِّ فِيهَا حَيْفٌ وَفَاتَتْ كَانَ لَهُ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِوُجُودِ السَّبَبَيْنِ فَإِنْ أَجَرَ يَتِيمَهُ (مِنْ نَفْسِهِ) مضى إِن كَانَ خيرا لَهُ والأرد فَإِنْ فَاتَ بِالْعَمَلِ فَلِلْيَتِيمِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى أَوِ الْمِثْلُ وَكَذَلِكَ إِجَارَةُ الْأَبِ نَفْسَهُ مِنْ وَلَدِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ فَقِيرًا تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ فَلَهُ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ إِذَا كَانَ الْمُسَمَّى يَقْتَضِي لَهُ بِهِ فِي النَّفَقَةِ وَإِلَّا سَقَطَ الزَّائِدُ وَإِنْ أَجَرَ الْوَالِدُ الْوَلَدَ مِنْ نَفْسِهِ وَمِثْلُهُ لَا يُؤَاجَرُ فُسِخَتِ الْإِجَارَةُ لِمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ وَلَهُ إِجَارَةُ الْوَلَدِ الْمُوسِرِ إِذَا كَانَ خَيْرًا لَهُ لِأَنَّهُ تَنْمِيَةٌ لِمَالِهِ وَفِي الْكِتَابِ: إِنِ اشْتَرَى الْوَصِيُّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أُعِيدَ لِلسُّوقِ فَإِنْ زِيدَ عَلَيْهِ بَيْعٌ وَإِلَّا لَزِمَهُ مَا سَمَّى وَكَذَلِكَ كِرَاءُ الْبَهِيمَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ قَدْ فَاتَ فَيَسْأَلُ أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ عَنْهُ فَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ غَرِمَهُ وَإِلَّا فَمَا سَمَّى قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَعْنِي بِالسُّوقِ: قَبْلَ أَنْ يُحَوِّلَ وَإِلَّا أَن كَانَ الشِّرَاء بِالْقيمَةِ مضى وبأقل غَرِمَ الزَّائِدَ فَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَا تُفيته حِوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَقَدْ زَادَ سُوقُهُ: فَالْأَشْبَهُ إِمْضَاؤُهُ وَلَا يُرَدُّ لِلسُّوقِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ بِالْوَصِيِّ وَهُوَ لَمْ يَضُرَّ بِالْيَتِيمِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اسْتَأْجَرَ صَبِيًّا أَوْ مَجْنُونًا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ امْتَنَعَ فَإِنْ وَقَعَ فَالْأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِوُجُودِ السَّبَبَيْنِ كَالتَّعَدِّي فِي الدَّابَّةِ وَالْغَصْبِ فَإِنْ عَطِبَا فِي عَمَلٍ يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ: خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ الْكِرَاءِ وَقِيمَةِ الْعَبْدِ لِوُجُودِ السَّبَبَيْنِ كَذَلِكَ وَفِي الصَّبِيِّ الْأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى وَالْأُجْرَةُ وَالدِّيَةُ عَلَى
стр. 2229
الْعَاقِلَة وَإِذا أنكر السَّيِّد أُذُنه لعَبْدِهِ غب الْإِجَارَةَ لَمْ يَضْمَنْ مُسْتَعْمِلُهُ بِأَجْرٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَتُهُ مِنَ الضَّمَانِ إِلَّا أَنْ يُؤَاجِرَهُ فِي غرر كالبئر ذَات الحمأة تَحت الجدرات وَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي التَّغْرِيرِ بِنَفْسِهِ وَإِنْ سَافَرَ بِهِ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدُهُ ضَمِنَهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: سَوَاءٌ هَاهُنَا وَفِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ بَيْنَ الْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فِي كِتَابِ الْغَصْبِ وَالْآبِقِ إِذَا اسْتَعْمَلَهُ بِغَيْرِ إِذْنِ سَيِّدِهِ ضَمِنَهُ فِي الْعَمَلِ الَّذِي لَا يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ لِوَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ كَالْغَاصِبِ وَإِذَا اسْتَعَانَهُ فِي الْخِيَاطَةِ فَعَطِبَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَفِي تَضْمِينِهِ قَوْلَانِ فَإِنْ كَانَ الْعَمَلُ يُهْلِكُ غَالِبًا ضَمِنَ اتِّفَاقًا إِذَا هَلَكَ بِسَبَبِهِ وَإِلَّا فَخِلَافٌ وَيُضْمَنُ بِالسَّفَرِ اتِّفَاقًا هَلَكَ أَمْ لَا وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ الْقِيمَةِ وَالْأُجْرَةِ وَلَهُ الْأُجْرَةُ إِلَى يَوْمِ السَّفَرِ وَلَا يُضْمَنُ فِي السَّفَرِ الْقَرِيبِ الَّذِي لَا يَحْبِسُهُ عَنْ أَسْوَاقِهِ وَعَنْ مَالِكٍ: يُضْمَنُ الْعَبْدُ فِيْ الِاسْتِعَانَةِ فِيمَا مِثْلِهِ الْإِجَارَةُ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ فِيهِ فَقِيلَ: هَذَا خلاف ابْن الْقَاسِم لِأَنَّهُ لَا يضمن فِي الْإِجَازَة إِلَّا فِيمَا يعطب فِي مِثْلِهِ وَيُضْمَنُ فِي الِاسْتِعَانَةِ فِيمَا يُسْتَأْجَرُ عَلَى مِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُعْطَبْ فِيهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فِي هِبَةِ مَنَافِعِ نَفْسِهِ وَهُمَا سَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ يُضْمَنُ فِيمَا فِي مثله الْإِجَازَة وَإِنْ كَانَ لَا يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ وَقِيلَ إِنَّهُ وِفَاقٌ فِي الِاسْتِعَانَةِ وَقِيلَ لَا ضَمَانَ فِيهَا إِلَّا فِيمَا يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ وَعَلَيْهِ حَمَلَ التُّونِسِيُّ مَذْهَبَ الْكِتَابِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا اسْتُؤْجِرَ الصَّبِيُّ بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهِ أَمْضَاهُ وَلِيُّهُ إِنْ كَانَ نَظِرًا وَإِلَّا رَدَّهُ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا اسْتَعَانَ غَيْرَ بَالِغٍ فِيمَا فِي مِثْلِهِ الْإِجَارَةُ ضَمِنَهُ وَمَا لَا إِجَارَةَ فِيهِ كَمُنَاوَلَةِ النَّعْلِ وَنَحْوِهِ فَلَا عَقْلَ فِيهِ فِي حُرٍّ وَلَا عَبْدٍ قَاعِدَةٌ: أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ: الْإِتْلَافُ كَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ وَقَتْلِ الدَّابَّةِ
стр. 2230
وَالتَّسَبُّبِ لِلْإِتْلَافِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ لِيَقَعَ فِيهِ مَعْصُومُ الدَّمِ أَوِ الِاسْتِعْمَالِ فِي الْغَرَرِ وَوَضْعِ الْيَدِ غَيْرِ الْمُؤْمِنَةِ كَالْغَاصِبِ وَقَابِضِ الْمَبِيعِ بِالْعَقْدِ الْفَاسِدِ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ هَذِهِ الْفُرُوعُ الْمُتَقَدِّمَةُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا بَلَغَ الْيَتِيمُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَلْزَمُهُ الْبَاقِي وَقَالَهُ (ش) و (ح) لِأَن الْأَقَل عَدَمُ نُفُوذِ تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ عَلَى غَيْرِهِ وَكَالْأَمَةِ تَعْتِقُ تَحْتَ الْعَبْدِ إِلَّا فِي الْيَسِيرِ كَالشَّهْرِ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَأَلْزَمَهُ أَحْمَدُ مُطْلَقًا لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْوَلِيِّ صَحِيحٌ وَالصَّحِيحُ لَا يَبْطُلُ وَجَوَابُهُ: إِنْ كَشَفَ الْغَيْبَ عَلَى أَنَّ الصِّحَّةَ مَخْصُوصَةٌ بِبَعْضِ الْمُدَّةِ فَإِنِ ادَّعَى الصِّحَّةَ مُطْلَقًا فَهِيَ مُصَادَرَةٌ وَلَا يُؤَاجِرُهُ وَصِيٌّ وَلَا أَبٌ بَعْدَ احْتِلَامِهِ لِزَوَالِ الحِجر وَأَمَّا كِرَاءُ رَبْعِهِ وَدَوَابِّهِ سِنِينَ فَاحْتَلَمَ بَعْدَ سَنَةٍ وَلَمْ يَظُنَّ بِهِ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْبَاقِي لِأَنَّ الْوَلِيَّ مَعْذُورٌ وَلَوْلَا ذَلِكَ لتزلزلت قَوَاعِد تصرفه وَقَالَ غَيره لايلزمه إِلَّا فِيمَا قَلَّ كَالنَّفْسِ وَإِنْ ظَنَّ بِهِ بعد الْبلُوغ قبل الْعُمْدَة لَمْ يَلْزَمْهُ فِي نَفْسِهِ وَلَا فِي مِلْكِهِ لعدم الْعذر فِي التَّصَرُّف وَأما السَّفِينَة الْبَالِغُ يَعْقِدُ عَلَيْهِ وَلَيُّهُ أَوِ السُّلْطَانُ رَبْعَهُ أَو رَقِيقه فتلتزمه الْعُمْدَة إذاانتقل حَالُهُ لِأَنَّ انْتِقَالَهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا يُؤَاجِرُ عَلَى مِثْلِ هَذَا هَذِهِ الْأَشْيَاءَ نَحْوَ السَّنَةِ لِأَنَّهُ غَالِبُ كِرَاءِ النَّاسِ وَلَهُ فَسْخُ مَا كَثُرَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي الْخُرُوجَ مِنَ الْإِيصَاءِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذَا لَا يَكُونُ فِي الْوَصِيِّ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَبِ وَالْمَشْهُورُ التَّسْوِيَةُ بَلْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ بَلَغَ رَشِيدًا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَيْسَ لَكَ كِرَاءُ رَبْعِ امْرَأَتِكَ إِلَّا بِإِذْنِهَا لِأَنَّهَا مُطْلَقَةُ التَّصَرُّفِ الرُّكْنُ الثَّالِثُ: الْأُجْرَةُ وَكُلُّ مَا صَحَّ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فِي الْبِيَاعَاتِ صَحَّ أُجْرَةً لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ مُكَايَسَةٌ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَفِي الْكِتَابِ: يَصِحُّ طَحْنُ إِرْدَبٍّ بِدِرْهَمٍ وَقَفِيزٍ مِنْ دَقِيقِهِ وَمَنَعَهُ (ح) وَ (ش) لِأَنَّ الدَّقِيقَ مَعْدُومٌ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ وَالْمَعْدُومُ لَا يَصِحُّ إِلَّا فِي الذِّمَّةِ كَالسَّلَمِ وَجَوَابُهُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ مَعْدُومٌ بَلْ هُوَ أَجْزَاءُ هَذَا الْقَمْحِ تَفَرَّقَتْ وَكَذَلِكَ الزَّيْتُونُ وَعَصْرُهُ بِنِصْفِهِ لِأَنَّهُمَا لَا يَخْتَلِفَانِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَلِجَوَازِ بَيْعِ نِصْفِهَا كَذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ امْتَنَعَ وَتَمْتَنِعُ الْإِجَارَةُ عَلَى سلَم الشَّاةِ بِشَيْءٍ مِنْ لَحْمِهَا لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ قَبْلَ السَّلْخِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنْ هَلَكَ الْقَمْحُ قَبْلَ الطَّحْنِ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ لنعذر طَحْنِهِ أَوْ بُعْدِهِ وَقَبْلَ الْقَبْضِ لِلطَّعَامِ وَكَانَتْ قِيمَةُ الْوَيْبَةِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ كَانَ الدِّرْهَمُ خُمْسَ الْأُجْرَةِ يَأْخُذُهُ أَوْ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فِي الأَرْبَعَةِ ْأَخْمَاسِ وَعَنْ أَبِي الْحَسَنِ: إِذَا دَبَغَ جُلُودًا بِنِصْفِهَا قَبْلَ الدِّبَاغِ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهَا كُلَّهَا فَإِنْ فَاتَتْ بِالدِّبَاغِ فَعَلَى الدَّبَّاغِ نِصْفُ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ لِحُصُولِ الْعَمَلِ وَإِنْ دَبَغَهَا بِنِصْفِهَا بَعْدَ الدِّبَاغِ فَدُبِغَتْ فَهِيَ كُلُّهَا لِرَبِّهَا لِفَسَادِ الْعَقْدِ بِسَبَب الْجَهَالَة بحالا المدبوغ وللدبّاغ أُجْرَة مثله وَإِن فَاتَت لِأَنَّهَا يومئذٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الْجُلُودِ كُلِّهَا لِأَنَّهُ دَبَغَهَا عَلَى مِلْكِ رَبِّهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَنَعَ مُحَمَّدٌ مَسْأَلَةَ الطِّحْنِ لِاخْتِلَافِ خُرُوجِ الدَّقِيقِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ضَيَاعُ الْقَمْحِ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ: فَهَلْ يَغْرَمُهُ وَيَطْحَنُهُ وَيَأْخُذُ وَيْبَتَهُ لِأَنَّهُ
стр. 2231
غَابَ عَلَيْهِ أَو يصدق مَعَ يمنيه أَوْ لَا يَطْحَنُ إِلَّا مَا قَابَلَ الدَّرَاهِمَ؟ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ طَحَنَهُ ثُمَّ ادَّعَى ضَيَاعَهُ غَرِمَهُ مَطْحُونًا وَاسْتَوْفَى وَيْبَتَهُ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِضَيَاعِهِ فَلَا ضَمَانَ وَلَا أُجْرَةَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْعَمَلِ وَقِيلَ: يَأْتِي رَبَّهَ بِطَعَامٍ وَيَطْحَنُ مَا يَنُوبُ الدِّرْهَمَ لِأَنَّ الْعَقْدَ أَوْجَبَ لَهُ الدِّرْهَمَ فِي ذِمَّةِ رَبِّهِ وَقِيلَ: لَهُ الْأُجْرَةُ فَيَأْخُذُ الدِّرْهَمَ وَأُجْرَةَ الْمِثْلِ فِيمَا يَنُوبُ الْوَيْبَةَ وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ الْإِجَارَةُ عَلَى الذَّبْحِ أَوِ السَّلْخِ برطل لحم لِأَنَّهُ يجوز بَيْعُ ذَلِكَ اعْتِمَادًا عَلَى الْحَبْسِ وَالْجَزْرِ لِصِفَةِ اللَّحْمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: مَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ طَحْنَ الْقَمْحِ بِنِصْفِ دَقِيقِهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَيْبَةِ: اخْتِلَافُ الرُّبُعِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ: إِنْ خِطْتُهُ الْيَوْمَ فَبِدِرْهَمٍ أَوْ غَدًا فَبِنِصْفِ دِرْهَمٍ أَوْ خِيَاطَةً رُومِيَّةً فَبِدِرْهَمٍ أَوْ عَرَبِيَّةً فَنصف دِرْهَمٍ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُ كَبَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَإِنْ خَاطَ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى إِلَّا أَنْ تَزِيدَ عَلَى الدِّرْهَمِ أَوْ تَنْتَقِصَ مِنْ نِصْفِ دِرْهَمٍ فَلَا يُزَادُ وَلَا يُنْقَصُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَهُ تَعْجِيلُ الْخِيَاطَةِ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ عَلَى أَنَّهُ تَعَجَّلَ وَإِنْ أَخَّرَهَا فَعَلَى أَنَّهُ مُؤَخَّرٌ وَعَنْ مَالِكٍ فِي أُجَرَاءَ يَخِيطُونَ مُشَاهَرَةً فَيُدْفَعُ لِأَحَدِهِمُ الثَّوْبُ عَلَى إَنْ خَاطَهُ الْيَوْمَ فَلَهُ بَقِيَّةُ يَوْمِهِ وَإِلَّا عَلَيْهِ تَمَامُهُ فِي يَوْمٍ آخَرَ وَلَا يُحْسَبُ لَهُ فِي الشَّهْرِ: يَجُوزُ فِي الْيَسِيرِ الَّذِي لَوِ اجْتَهَدَ فِيهِ لَأَتَمَّهُ وَيَمْتَنِعُ فِي الْكَثِيرِ وَلَوِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى تَبْلِيغِ كِتَابِهِ إِلَى بَلَدِهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ الْإِجَارَةِ: إِنْ بَلَّغْتَهُ فِي يَوْمِ كَذَا فَلَكَ زِيَادَةُ كَذَا فَكَرِهَهُ وَاسْتَحْسَنَهُ فِي الْخِيَاطَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ قَالَ ابْنُ مَسْعَدَةَ: هُمَا سَوَاءٌ وَقَدْ أَجَازَهُمَا سَحْنُونٌ وَكَرِهَهُمَا غَيره
стр. 2232
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ دَفْعُ الثَّوْبِ لِلْخَيَّاطِ وَتَرَاضِيهِ بَعْدَ الْفَرَاغِ عَلَى الْأُجْرَةِ لِذَهَابِ الْغَبْنِ وَعَنْهُ: الْمَنْعُ فِي الْجُعَالَةِ وَالْإِجَارَةِ بِغَيْرِ تَسْمِيَتِهِ لِلْجَهَالَةِ عِنْدَ الْعَمَلِ بِمَا يَتَرَاضَيَانِ بِهِ بَعْدَهُ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا قُلْتَ: أَخِيطُهُ بِدِرْهَمٍ وَقَالَ: بِدِرْهَمَيْنِ فَخَاطَهُ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا دِرْهَمٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لِأَنَّكَ أَعْلَمْتَهُ بِمَا تَرْضَى بِهِ وَكَذَلِكَ يَلْزَمُ قَوْلَ سَاكِنِ الدَّارِ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا أَلْقَيْتَ مَتَاعَكَ بِفَلَاةٍ لِلْعَجْزِ فَحَمَلَهُ رَجُلٌ بِنَفْسِهِ فَلَكَ أَخْذُهُ وَإِعْطَاءُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ لِرَبِّهَا أَخذهَا وَأَعْطَاهُ النَّفَقَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قِيَامِهِ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ قَامَ لِنَفْسِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الدَّابَّةِ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ رَحْلَهَا أَوْ نَقْلَهَا أَوْ عَلْفَهَا وَطَعَامَ رَبِّهَا أَوْ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ طَعَامَكَ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا وَإِنْ لَمْ تُوصَف النَّفَقَة لِأَنَّهُ مَعْلُوم عَادَة أَو كَذَلِك إِجَارَتُهُ بِكِسْوَتِهِ أَجَلًا مَعْلُومًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَوْ وَجَدَهُ أَكُولًا لَهُ فَسْخُ الْإِجَارَةَ لِأَنَّهُ عَيْبٌ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَجِيرُ بِالْوَسَطِ وَلَيْسَ لَكَ إِطْعَامُهُ الْوَسَطَ إِذَا لَمْ يَرْضَ لِأَنَّ ذَلِك مَهْلَكَةٌ وَقِيلَ: يُطْعِمُهُ الْوَسَطَ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ كَمَنْ أُجِرَ عَلَى حَمْلِ رَجلين فَأَتَاهُ بِقَارِحَيْنِ يَرُدُّهَا أَوْ يَحْمِلُ الْوَسَطَ وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْمَحْمُولَ لَا يتَعَيَّن لِأَنَّهُ لومات لَمْ يُفْسَخِ الْكِرَاءُ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا فَوَجَدَهَا أَكُولَةً لَمْ يُفْسَخِ النِّكَاحُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تُرَدُّ بِغَيْرِ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ
стр. 2233
من الْعُيُوب والكراء بِطَعَام مَضْمُون لايعين لَهُ أَجَلٌ وَلَا مَوْضِعُ قَبْضٍ وَلَا عَادَةٌ فَاسِدٌ وَمَنَعَ (ش) الْأُجْرَةَ بِالْمَؤُنَةِ وَالْكِسْوَةِ وَبِعِمَارَةِ الدَّارِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَجَوَّزَهُ أَحْمَدُ وَخَصَّ (ح) الْجَوَازَ بِالظِّئْرِ إِلْحَاقًا بِالزَّوْجَاتِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ الْكِرَاءُ بِمِثْلِ مَا يَتَكَارَى النَّاسُ لِلْجَهَالَةِ فَلَعَلَّهُ لَوِ اطَّلَعَ لَمْ يَرْضَ
فَرْعٌ ٣٧٩ قَالَ اللَّخْمِيّ: إِذا دفع خمسين قَالَ اللَّخْمِيّ: إِذا دفع خمسين جلدا لتدبغ بِخَمْسِينَ أُخْرَى جَازَ إِنْ شَرَطَ تَعْجِيلَهَا وَإِنْ شَرَطَ تَأْخِيرَهَا حَتَّى تُدْبَغَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَإِنْ سَكَتَ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ لَا تُسْتَحَقُّ إِلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ: يَجُوزُ وَيَتَعَجَّلُ الْقَبْضُ نفيا للغرر ويحوز نِصْفُ هَذِهِ الْمِائَةِ بِنِصْفِهَا وَيَتَعَجَّلُ النِّصْفَ إِنْ كَانَتْ مُسْتَوِيَةً فِي الْقِيمَةِ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِلْجَهْلِ بِمَا يُدْفَعُ مِنَ الْعَدَدِ لَا لِلْجَهْلِ بِالْأُجْرَةِ لِأَنَّ بَيْعَ نِصْفِهَا جَائِزٌ عَلَى الشِّيَاعِ فَإِنْ قَاسَمَهُ وَدَفَعَ جَمِيعَهَا فَلَهُ مَا أَخَذَهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ أَوْ دَبْغُ هَذِهِ الْمِائَةِ بِنِصْفِهَا يُمْنَعُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْجَمِيعَ يَدْبُغُ عَلَى مِلْكِ الْمُؤَاجِرِ وَلَهُ النِّصْفُ بَعْدِ الدِّبَاغِ فَإِنْ شَرَعَ فِي الْعَمَلِ مَكَّنَ مِنَ التَّمَادِي فَإِنْ نَزعهَا مضرَّة وَكَذَلِكَ نَسْجُ الْبُرَدِ بِنِصْفِهِ فَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدَيْهِ بَعْدَ الدِّبَاغِ بِحَوَالَةِ سُوقٍ فَمَا فَوْقَهُ وَقَدْ دُبِغَتْ عَلَى أَنَّهُ شَرِيكٌ فِيهَا: ضَمِنَ نِصْفَ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْفَرَاغِ وَيَخْتَلِفُ إِذَا قَالَ: لَكَ نَصِفُهَا مِنَ الْيَوْمِ عَلَى أَنْ تَدْبُغَ جَمِيعَهَا فَشَرَعَ فِي الدِّبَاغِ: هَلْ يَكُونُ ذَلِكَ فَوْتًا وَيَضْمَنُ نِصْفَ قِيمَتِهَا أَوْ لَيْسَ بِفَوْتٍ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ مِنْ ذَلِكَ النِّصْفِ لَمَّا أَلْزَمَهُ أَنْ يَدْبُغَهُ؟ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ
стр. 2234
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: أَكْرِ هَذِهِ الدَّابَّةَ وَلَكَ نِصْفُ الْكِرَاءِ يَمْتَنِعُ لِلْجَهَالَةِ وَالْكِرَاءُ لَكَ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إِذَا عَمِلَ عَلَيْهَا وَمَا حَصَلَ بَيْنَنَا فَالْمُتَحَصِّلُ لَهُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ هَاهُنَا مُسْتَأْجِرٌ وَفِي الْأَوَّلِ أَجِيرٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: اعْمَلْ عَلَيْهَا فَمَا كَانَ بَيْنَنَا أَصْلُهُ: إِن كل مَا يَتَنَقَّلُ وَيَتَوَلَّى هُوَ النَّظَرُ فِيهِ فَكَمَا تقدم وَمَا لَا ينْتَقل وَينظر فِيهِ كالدباغ فَهُوَ أَجِيرٌ وَالْمَكْسَبُ لِرَبِّهِ وَيَسْتَوِي فِيهِ قَوْلُهُ: اعْمَلْ فِيهِ أَوْ آجِرْهُ فَإِنْ قَالَ: اعْمَلْ لِي عَلَيْهَا بِزِيَادَةِ قَوْلِهِ: (لِي) : فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ: كَسْبُهَا لِلْعَامِلِ وَزِيَادَتُهَا كَعَدَمِهَا وَفِي الْجَلَّابِ: زِيَادَتُهَا تُوجِبُ الْكَسْبَ لِرَبِّهَا لِأَنَّهُ أَضَافَ الْعَمَلَ لِنَفْسِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا قَالَ: اعْمَلْ عَلَيْهَا فَأَكْرَاهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: الْكَسْبُ لِلْمُسْتَأْجِرِ وَلِصَاحِبِهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي كِتَابِ الشُّفْعَة: الْكِرَاء لصَاحِبهَا لَا ضَمَانَ الْمَنَافِعِ مِنْهُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ فَإِنْ قَالَ: أكراها وَلَكَ نِصْفُ كِرَائِهَا فَأَكْرَاهَا لِلسَّفَرِ وَخَرَجَ مَعَهَا أَسْوَاقًا فَلَهُ حِصَّةُ السُّوقِ مَعَ الْكِرَاءِ وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فِي تَوَلِّي الْعَقْدِ إِنْ كَانَ تَوَلَّى حِفْظَهَا بَعْدَ انْفِصَالِ الْكِرَاءِ وَرَدَّهَا فَلَهُ أَجْرٌ آخَرُ وَقَوْلُهُ فِي الشُّفْعَةِ يَعْمَلُ عَلَيْهَا سَوَاءٌ الْكِرَاءُ لِرَبِّهَا وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَوَلَّى الْفِعْلَ وَلَوْ سَافَرَ بِهَا بِمَتَاعِهِ فَاكْتَرَى لَهُ وَلِصَاحِبِهَا أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَأَمَّا الْحَمَّامُ وَالْفُرْنُ: فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا دَوَابُّ وَلَا آلَاتُ الطَّحْنِ فَالْأُجْرَةُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَا بِدَوَابِّهِمَا وَصَاحِبُهُمَا يَشْتَرِي الْحَطَبَ أَوْ هُمَا فَالْأُجْرَةُ لِصَاحِبِهَا وَلِلْعَامِلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ قَيِّمٌ فِيهِمَا وَكَذَلِكَ الْفُنْدُقُ هُوَ
стр. 2235
قَيِّمٌ فِيهِ وَقَوْلُهُ: أَكْرِهِ وَاعْمَلْ عَلَيْهِ سَوَاءٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا قَالَ: اعْمَلْ عَلَى الدَّابَّةِ وَمَا حَصَلَ بَيْنَنَا فَعَمِلَ وَلَمْ يَجِدْ شَيْئًا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِاسْتِيفَائِهِ الْعَمَلَ قَالَ مُحَمَّدٌ: إِنْ لَمْ يُسَلِّمِ الدَّابَّةَ لَهُ بَلْ عَمِلَ مَعَهُ فَالْكَسْبُ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ أَجِيرٌ مَعَهُ وَيَمْتَنِعُ: احْتَطِبْ عَلَى الدَّابَّةِ وَلِي نِصْفُ الْحَطَبِ بِخِلَافِ: لِي نَقْلَةٌ وَلَكَ نقلة لِأَن مِقْدَار النقلَة مَعْلُوم عاجة وَمِقْدَارَ الْحَطَبِ يَخْتَلِفُ بِكَثْرَةِ النَّقَلَاتِ وَقِلَّتِهَا وَأَجَازَهُمَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ لِأَنَّ احْتِطَابَ الدَّابَّةِ فِي الْيَوْمِ مَعْلُومٌ عَادَةً وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ: اعْمَلْ عَلَيْهَا الْيَوْم لي وَلَك غَدا فَإِن علم لِنَفْسِهِ الْيَوْمَ ثُمَّ تَعَقَّبَ قَبْلَ الْعَمَلِ لِرَبِّهَا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَإِنْ بَدَأَ بِالْعَمَلِ لِرَبِّهَا ثُمَّ تَعَقَّبَ دَفَعَ أُجْرَةَ عَمَلِهِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَقِيلَ: إِنْ بَدَأَ بِيَوْمِ الْأَجِيرِ أَتَاهُ بِدَابَّةٍ أُخْرَى تَوْفِيَةً لِلْعَقْدِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ مِثْلُ هَذَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ بِخِلَافِ الشَّهْرِ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ تَتَعَجَّلُ بِشَرْطِ تَأْخِيرِ الْقَبْضِ مُدَّةً طَوِيلَةً وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَيَجُوزُ: أَسْتَأْجِرُكَ أَوْ دَابَّتَكَ: الْيَوْمَ تَنْقُلُ كَذَا بِدَابَّتِي وَأَنْقُلُ لَكَ غَدًا بِخِلَافِ: أَعِنِّي بِكَسْبِ دَابَّتِكَ الْيَوْمَ وَأُعْطِيَكَ مَا تَكْسِبُ دَابَّتِي غَدًا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ بَيْنَكُمَا أَوِ الْعَبْدِ قَالَ مَالِكٌ وَيَجُوزُ أَسْتَخْدِمُكَ أَنْتَ الْيَوْمَ وَأَنَا غَدًا أَوْ شَهْرًا بِشَهْرٍ وَمَنَعَ مُحَمَّدٌ إِلَّا فِي خَمْسَةِ الْأَيَّامِ وَنَحْوِهَا لِأَنَّهُ أُجْرَةٌ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ فِي الْمَعْنَى وَفِي النَّوَادِرِ: قَالَ مَالك: لايدفع دَابَّتَهُ بِنِصْفِ مَا يَحْطِبُ قَالَ مُحَمَّدٌ: يُرِيدُ بِنِصْفِ الثَّمَنِ وَأَمَّا الْحَطَبُ فَيَجُوزُ لِأَنَّ الْحَطَبَ يَنْضَبِطُ الْمُحَصَّلُ مِنْهُ عَادَةً وَالْأَسْعَارُ تَخْتَلِفُ
فَرْعٌ فِي الْكتب: احْمِلْ طعاماًَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَلَكَ نِصْفُهُ: يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ معينٍٍ (يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَجَازَهُ أَشْهَبُ حَتَّى يُشْتَرَطَ التَّأْخِيرُ لعدم
стр. 2236
تَعَيُّنِ الْفَسَادِ فَإِنْ نَزَلَ: قِيلَ: لِلْحَمَّالِ نَصِفُهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حَمَلَهُ مِنْهُ وَله أُجْرَة الْمثل فِي النّصْف الآخر مابلغ وأعيب هَذَا لِأَنَّهُ يلْزم إذاهلك الطَّعَامُ أَنْ يَضْمَنَ نِصْفَهُ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ فِي ذِمَّتِهِ بَلِ الطَّعَامُ كُلُّهُ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ قَالَ: وهوالصواب كَمَسْأَلَة الْجُلُود وَغَيرهَا الْجُلُود لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ الْأُجْرَةُ فَإِنِ ادَّعَيْتَ أَنَّ الْمُعَامَلَةَ وَقَعَتْ بِشَرْطِ التَّعْجِيلِ لِنَصِيبِهِ وَادَّعَى أَنَّهَا وَقَعَتْ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ صُدِّقْتَ لِأَنَّ الْأَصْلَ الصِّحَّةُ وَتَضْمَنُهُ مِثْلَ مَكِيلَةِ الْآخَرَ فِي مَوْضِعِ الْحَمْلِ وَلَا كِرَاءَ لَهُ لِأَنَّهُ الْبَلَاغُ فَإِنْ كَانَتْ عَادَةً صُدِّقَ مدَّعيها وَإِنْ كَانَتْ فَاسِدَةً
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ إِجَارَتُكَ على بِنَاء دراك هَذِه والجص وَالْآخر مِنْ عِنْدِهِ لِأَنَّ مِقْدَارَ الْعَمَلِ وَالْمُؤَنِ مَعْلُومٌ عَادَةً وَقَالَ غَيْرُهُ: يَجُوزُ ذَلِكَ قُبَالَةً إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَمَلَ يَدَيْهِ وَيُقَدِّمُ النَّقْدَ حَذَرًا مِنَ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ هَذِهِ إِجَارَةٌ وَبَيْعُ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ فِي عَقْدٍ وَقَوْلُ الْغَيْرِ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يُجِيزُ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ شَرْعٌ فِي الْعَمَلِ وَقيل: إِنَّمَا يَصح قَول ابْن الْقَاسِمِ يُجِيزُ عَمَلَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ لِأَنَّهُ شَرْعٌ فِي الْعَمَلِ وَقِيلَ: إِنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى أَحَدِ وَجْهَيْنِ: إِمَّا عَلَى أَنْ يَعْمَلَ الْجِصَّ وَالْآجُرَّ بِيَدِهِ فَيَصِحُّ كَمَا يَأْخُذُ مِنَ الْخَبَّازِ وَالْجَزَّارِ كُلَّ يَوْمٍ مِقْدَارًا وَيُؤَخِّرُ الثَّمَنَ فَيَجُوزُ تَقْدِيمُ النَّقْدِ وَتَأْخِيرُهُ إِذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ أَوْ يَكُونُ الْمُعَجَّلُ مِنَ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ يَسِيرًا وَيَتَأَخَّرُ الْأَكْثَرُ مِثْلُ أَجَلِ السَّلَمِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ فِي عَمَلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ فَامْتَنَعَ تَأْخِيرُ إِجَارَتِهِ لِأَنَّهُ عَقَدَ مَعَ عَمَلِهِ سَلَمًا فَإِنْ تَأَخَّرَ عَمَلُهُ لِأَجْلِ سَلَمِ الْآجُرِّ وَالْجِصِّ وَانْتَقَدَ الْأُجْرَةَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ رَجُلٌ بِعَيْنِهِ قَالَ ابْن حَبِيبك كُلُّ مَا اسْتُعْمِلَ فِيهِ الصُّنَّاعُ فَهُوَ عَمَلٌ مَضْمُونٌ حَتَّى يُشْتَرَطَ عَمَلُ أَيْدِيهِمْ وَإِلَّا فَلَهُمُ اسْتِعْمَال غَيرهم
стр. 2237
إِلَّا مِنَ الْعَادَةِ قَصْدُهُ لِجَوْدَةِ عَمَلِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: تَجُوزُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ إِذَا شَرَعَ فِي الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَ الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ وَيَجُوزُ فِيهَا الثَّمَنُ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ شَيْئًا نَقَدَ مَا يَنُوبُ الْمُدَّةَ وَمَا يَنُوبُ الْعَمَلَ انْتَقَدَ مِنْهُ كُلَّ مَا مَضَى يَوْمٌ بِقَدْرِ عَمَلِهِ فَإِنْ كَانَ الصَّانِعُ وَالْمُؤَنُ مَضْمُونَيْنِ جَازَ عَلَى أَحْكَامِ السَّلَمِ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَيُقَدَّمُ رَأْسُ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ لِلْبِنَاءِ عِنْدَهُمْ زَمَنٌ مَعْلُومٌ حَمَلَا عَلَيْهِ إِنْ سَكَتَا وَإِنْ شَرَطَ الِابْتِدَاءَ بَعْدَ يَوْمٍ جَازَ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُسْلَمِ إِلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْفَرَاغُ مِنَ الْعَمَلِ فِي الْيَوْمَيْنِ جَازَ تَأْخِيرُ رَأس المَال الأمد الْبعيد وَيكون الْمُعَجل دينا لِلْمُؤَجَّلِ وَإِنْ تَأَخَّرَ الْبِنَاءُ الْمُدَّةَ الْبَعِيدَةَ وَجَبَ تَقْدِيم رَأس المَال الْأَجَل الْمَضْمُونَ لِأَنَّ الْغَالِبَ تَرَاخِي الْبَنَّاءِ إِلَى أَجَلِ السَّلَمِ سَوَاءٌ كَانَ الْمُتَأَخِّرُ الْمُؤَنَ أَوِ الْبِنَاءَ وَهَذَا كَانَ الْمُعَيَّنُ أَوِ الْمَضْمُونُ سَوَاءً أَوِ الْمَضْمُونُ الْأَكْثَرَ وَإِلَّا جَازَ تَأْخِيرُ جَمِيعِ الثَّمَنِ عِنْدَ أَشهب وَاخْتلف فِي المتساويين وَيشْتَرط تَقْدِيم مَا يَنُوب الْمَضْمُون وَتَأْخِير مَا ينونب الْمُعَيَّنَ هَلْ يَجُوزُ كَمَا لَوِ اشْتَرَطَا أَوْ يَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْقُدْ جَمِيعَ مَا يَنُوبُ الْمُؤَجَّلَ؟ وَكُلُّ هَذَا إِنَّمَا يَجُوزُ إِذَا وُصِفَ الْبِنَاءُ بِعَدَدِ الْمَسَاكِنِ وَسِعَتِهَا وَعَرْضِ الْحَوَائِطِ وَارْتِفَاعِهَا وَإِنْ كَانَ الْمَصْنُوعُ مِنْهُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وُصِفَ أَيْضًا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ إِجَارَةُ بَيْتِ الرَّحَا مِنْ رَجُلٍ والرَّحا مِنْ آخَرَ وَدَابَّتِهَا مِنْ آخَرَ فِي كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ لِلْجَهْلِ بِحِصَّتِهَا مِنَ الْأُجْرَةِ إِلَّا بالتقويم وَكَذَلِكَ فِي الِاسْتِحْقَاق وَإِجَارَة غَيره كجمع الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَيْهِمَا فِي عَقْدٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ نَزَلَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أُجْرَةٌ مِثْلُهُ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَقِيلَ: تقسم الْأُجْرَة الْمُسَمَّاة على قدر أحد هَذِه الْأَشْيَاء
стр. 2238
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِنْ دَفَعَ لَهُ مَوْضِعًا يني فِيهِ رَحَا بِغَلَّةِ يَوْمٍ فِي الشَّهْرِ: الْغَلَّةُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِجَهَالَةِ الْأُجْرَةِ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ قَلْعِ الْبِنَاءِ وَإِعْطَائِهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّ الْهَدْمَ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى: بَلْ قَائِمًا لِأَنَّهُ وَضَعَهُ بِإِذْنِهِ بِخِلَافِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقِيلَ: لِلْبَانِي قِيمَةُ مَا دَخَلَ مِنْ خَشَبٍ وَآجُرٍّ وَجِصٍّ يَوْمَ وَضْعِهِ فِيهَا لِأَنَّ وَضْعَهُ كَتَسْلِيمِ رَبِّ الْأَرْضِ لَهُ وَلَهُ أُجْرَة عمله فِي ذَلِك وَالْغلَّة لرب الأَصْل وَيَرُدُّ فِي الطَّعَامِ مِثْلَ كَيْلِهِ فَإِنْ جَهِلَ الْكَيْلَ فَقِيمَةَ ذَلِكَ الْمِقْدَارِ دُونَ قَدْرِهِ حَذَرًا من الطَّعَام مُتَفَاضِلًا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ تَعْلِيمُ الْعَبْدِ الْكِتَابَةَ سَنَةً بِنِصْفِهِ لِعَجْزِهِ عَنْ قَبْضِ نَصِيبِهِ قَبْلَ السَّنَةِ وَقَدْ يَمُوتُ فَيَذْهَبُ الْعَمَلُ بَاطِلًا وَيَجُوزُ عَلَى تَعْلِيمِهِ الْخِيَاطَةَ بِمَا يَخِيطُهُ مُدَّةَ التَّعْلِيمِ لِأَنَّهُ مُتَعَارَفٌ عَادَةً قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا نَزَلَ الْأَوَّلُ فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَالْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ إِنْ جَعَلَهُ لَهُ بِصِفَتِهِ بَعْدَ السَّنَةِ وَإِنْ جَعَلَهُ لَهُ الْآنَ امْتَنَعَ أَيْضًا وَإِنْ فَاتَ الْعَبْدُ مِنْهُمَا وَعَلَى الْمُعَلِّمِ نِصْفُ قِيمَتِهِ لِلْآخَرِ وَعَلَى الْآخَرِ نِصْفُ قِيمَةِ تَعْلِيمِهِ قَالَ بعض الشُّيُوخ: إِذا دَفعه لَهُ يلعمله سَنَةً فَمَاتَ فِي نِصْفِ السَّنَةِ فَرُبَّمَا كَانَ أَجْرُ التَّعْلِيمِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ الثُّلُثَيْنِ لِأَنَّ تَعْلِيمَهُ أَشَقُّ وَأَجْرُ عَمَلِهِ الثُّلُث لِضَعْفِ صَنْعَتِهِ فِي النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَفِي النِّصْفِ الثَّانِي الثُّلُثَيْنِ لِقُوَّتِهِمَا فَحِينَئِذٍ يُسْقِطُ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ نَصِفَهَا وَيُكَمِّلُ لَهُ الثَّانِيَ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ يَعْمَلُ وَإِنِ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ عَلَى حَمْلِ الطَّعَامِ إِلَى بَلَدٍ بِنِصْفِهِ وَلَمْ يَشْتَرِطْ قَبْضَهُ الْآنَ وَلَا فِي الْبَلَدِ: فَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ: هُوَ على الْفساد
стр. 2239
حَتَّى يَشْتَرِطَ الْقَبْضَ الْآنَ ويُجيزه غَيْرُهُ حَتَّى يَشْتَرِطَ تَأْخِيرَهُ لِلْبَلَدِ فَإِنْ شَرَطَ تَأْخِيرَهُ لِلْبَلَدِ وَحَمَلَ الطَّعَامَ: قِيلَ: يَكُونُ لِلْحَمَّالِ نِصْفُهُ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الْمَحْمُولِ مِنْهُ وَلَهُ كِرَاؤُهُ فِي النِّصْفِ الْآخَرِ وَقِيلَ: يَلْزَمُ عَلَى هَذَا لَوْ هَلَكَ الطَّعَامُ أَنْ يَضْمَنَ نِصْفَهُ لِأَنَّهُ بِالْقَبْضِ حَصَلَ فِي ذِمَّتِهِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَهُ لَهُ بَعْدَ الْوُصُولِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى: إِذَا عَثُرَ عَلَيْهِ بَعْدَ السَّنَةِ لَهُ أُجْرَةُ الْمثل فَإِن فَاتَ بيد الْمعلم بِعْ السَّنَةِ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمَا وَعَلَى الْمُعَلِّمِ نِصْفُ قِيمَتِهِ يَوْمَ تَمَامِ السَّنَةِ مُعَلَّمًا وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَلَوْ شَرَطَ الْقَبْضَ الْآنَ فَفَاتَ بِيَدِ الْمُعَلِّمِ قَبْلَ تَمَامِ السَّنَةِ فَلَهُ نِصْفُ قِيمَةِ تَعْلِيمِهِ وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْآنَ يَوْمَ قَبْضِهِ وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَجَازَ مَالِكٌ إِجَارَةَ شَهْرَيْنِ: شَهْرٌ بِخَمْسَةٍ وَشَهْرٌ بِثَلَاثَةٍ لِأَنَّ كُلَّ شَهْرٍ بِأَرْبَعَةٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ لِكُلِّ شَهْرٍ مَا سَمَّى لِتَقَعَ عَلَيْهِ الْمُحَاسَبَةُ عِنْدَ الْمَرَضِ أَوِ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ فِي بَيْعِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَرَادَ الصُّناع أَوِ الْأُجْرَاءُ تَعْجِيلَ الْأُجْرَةِ وَخَالَفْتَهُمْ حَمَلْتَهَا عَلَى الْعَادَةِ فَإِنْ فُقِدَتْ لَمْ يُقْضَ بِهَا إِلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ لِأَنَّهَا أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ كَثَمَنِ الْبَيْعِ لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا بَعْدَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَأَمَّا فِي الدَّارِ وَالرَّاحِلَةِ وَبَيْعِ السِّلَعِ فَيُقَدَّرُ مَا مَضَى لِأَنَّ الْمَدَدَ وَالرَّوَاحِلَ وَالسِّلَعَ فِي حُكْمِ الْمَبِيعِ الْمُتَعَدِّدَةِ وَلَيْسَ لِلْخَيَّاطِ بِقَدْرِ مَا خَاطَ مِنَ الْقَمِيصِ: لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْهُ عَلَى ذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا ضَاعَ بَعْدَ تَمَامِ الْخِيَاطَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَا أُجْرَةَ لَهُ فَعَلَى هَذَا لَا يَسْتَحِقُّ بِخِيَاطَةِ بَعْضِهِ شَيْئًا لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَهُ الْأُجْرَةُ فَيَكُونُ لَهُ من
стр. 2240
الْأَجْرِ بِقَدْرِ الْعَمَلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مُقَاطَعَةً لِأَنَّهُ لَوْ هَلَكَ بَعْدَ الْعَمَلِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَرِهَ مَالِكٌ نَقْدَ الْكِرَاءِ فِي السُّفُنِ لِأَنَّهَا لَا تَجِبُ إِلَّا بَعْدَ الْبَلَاغِ وَجَوَّزَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَقَالَ: لَهُ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا بَلَغَ فَإِنْ عَطِبَ قَبْلَ الْإِقْلَاعِ وَادَّعَيْتَ النَّقْدَ صُدِّقَ عَلَيْكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَلَا يَشْهَدُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ للتُّهمَةِ وَقيل: يجوز كَمَا فِي الطَّرِيقِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: لَا يَتَعَيَّنُ تَعْجِيلُ الْأُجْرَةِ بِالْعَقْدِ لَكَنْ بِالشَّرْطِ أَوِ الْعَادَةِ أَوْ يُقَارِنُ الْعَقْدَ مَا يُوجِبُ التَّقْدِيمَ أَوْ يَسْتَلْزِمُ التَّأْخِيرَ مَحْذُورًا فِي الْعَرْضِ الْمُعَيَّنِ وَالطَّعْمِ الرَّطْبِ وَنَحْوِهَا وَإِلَّا فَلَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا بِالتَّمْكِينِ مِنَ اسْتِيفَاءِ مَا يُقَابِلُ ذَلِكَ الْجُزْءَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: كُلَّمَا اسْتَوْفَى مَنْفَعَةَ يَوْمٍ وَجَبَ عَلَيْهِ أُجْرَتُهُ وَوَافَقَنَا (ح) وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ: تَمْلِكُ بِالْعقدِ لَا لثمن فِي الْمَبِيعِ وَلِأَنَّ الْعَقْدَ سَبَبٌ لِمِلْكِ الْعِوَضَيْنِ وَالْأَصْل: ترَتّب المسيبات عَلَى أَسْبَابِهَا لَنَا: مَا رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ قَالَ ﷺ َ - (أَعْطُوا الْأَجِيرَ أَجْرَهُ قَبْلَ أَنْ يَجِفَّ عَرَقُهُ) فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الِاسْتِحْقَاقَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِن أرضعن لكم فَآتُوهُنَّ أُجُورهنَّ﴾ وَالْفَاءُ لِلتَّعْقِيبِ وَلِأَنَّ تَسْلِيمَ الْمَنْفَعَةِ شَيْئًا فَشَيْئًا فَتَكُونُ الْأُجْرَةُ كَذَلِكَ تَسْوِيَةً بَيْنَ الْعِوَضَيْنِ وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ بَلْ يَنْقَلِب قياسهم فَتَقول: لم يسلم أحد لعوضين فَلَا يجب عَلَيْهِ تَسْلِيم الآخر كَالْبَيْعِ وَيَنْبَنِي عَلَى هَذَا الْمُدْرِكِ فَرْعَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ الْمَنْفَعَةَ هَلْ تَحْدُثُ عَلَى مِلْكِ الْأَجِيرِ وَقَالَهُ (ح) وَهُوَ مُقْتَضَى أُصُولِنَا أَوْ عَلَى ملك الْآخِذ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَثَانِيهُمَا كَمَا قَالَ (ح) : أَنَّ الْأَجِيرَ لَا يَسْتَحِقُّ الْأُجْرَةَ إِلَّا بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَشْيَاءَ: الِاسْتِيفَاءُ أَوِ الشَّرْطُ أَوِ التَّعْجِيلُ قَالَ: إِذَا أَعْتَقَ رَبُّ الدَّارِ الْعَبْدَ الْمُسْتَأْجَرَ بِهِ لَمْ يُنَفَّذْ عِتْقُهُ لِعَدَمِ مِلْكِهِ بِالْعَقْدِ فَإِنْ عَجَّلَهُ لَهُ نُفذ الْعِتْقُ وَلَوْ لَمْ يقبض العَبْد
стр. 2241
حَتَّى سَكَنَ شَهْرًا مِنَ الْمُدَّةِ عُتِقَ عَلَى رَبِّ الدَّارِ حِصَّةُ الشَّهْرِ وَعَلَى الْمُؤَجِّرِ الْبَاقِي قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ: إِنِ اسْتَأْجَرَ بِعَرْضٍ مُعَيَّنٍ وَالْعُرْفُ التَّأْخِيرُ فَسَدَ الْعَقْدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ التَّقْدِيمُ وَصَحَّ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ: لِأَنَّ الْعُرْفَ الْفَاسِدَ لَا يَعْتَبِرُهُ الشَّرْعُ وَهُوَ أَصْلٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمَدَنِيِّينَ وَيَكْفِي فِي الِاسْتِيفَاءِ التَّمَكُّنُ وَإِنْ لَمْ يَسْتَوْفِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ كَمَا لَوْ سَلَّمَ لَهُ الْمَبِيعَ فَتَلَفَ عِنْدَهُ
فَرْعٌ وَفِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ النَّقْد فِي الْكِرَاء للرُّكُوب الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوهمَا وَيمْتَنع فِي الشَّهْر لَيْلًا يَكُونَ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا وَمَنَعَ غَيْرُهُ كِرَاء كراؤها ذَلِك وَالْفرق وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ فِي الْبَيْعِ ضَمَانهَا من المُشْتَرِي فَهُوَ غرر فِي الْكِرَاءِ ضَمَانُهَا مِنَ الْمُكْرِي وَيَمْتَنِعُ النَّقْدُ فِي كِرَاءِ الْخِيَارِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْخِيَارَ فِي مَجْلِسِهِ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِ الْبَتِّ وَيَصِيرُ فِي الْأَوَّلِ إِذَا اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ أُخِذَ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي لَهُ كِرَاءُ رَاحِلَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ لِلْحَجِّ فِي غَيْرِ إِبَانَةٍ: لَا يُؤْخَذُ النَّقْدُ كُلُّهُ بَلْ يَنْقُدُ الدِّينَارَيْنِ وَنَحْوَهُمَا وَكَانَ يَقُولُ: يَنْقُدُ ثُلُثَيِ الْكِرَاءِ وَفِي الْمَضْمُونِ إِلَى أَجَلٍ: نَحْوِ هَذَا وَلَوْ كَانَ مَضْمُونًا لِغَيْرِ أَجَلٍ وَشَرَعَ فِي الْقَبْضِ جَازَ غَيْرُ هَذَا لِأَنَّ قَبْضَ الْأَوَائِلِ كَقَبْضِ الْأَوَاخِرِ بِالْجُمْلَةِ وَامْتَنَعَ فِي الْأَوَّلِ تَأْخِيرُ الْجَمِيعِ لِأَنَّهُ كَرَأْسِ مَالِ السّلم وَإِنَّمَا جَار تَأْخِير الْقَبْض لَيْلًا يَذْهَبَ الْأَكْرِيَاءُ بِأَمْوَالِ النَّاسِ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا كَانَتِ الْأُجْرَةُ حَيَوَانًا فَتَشَاحَّا فِي النَّقْدِ وَلَمْ يَشْتَرِطَا شَيْئًا وَسُنَّةُ الْبَلَدِ: النَّقْدُ جَازَ قَبْضُهَا وَكَذَلِكَ كُلُّ مُعَيَّنٍ مِنَ الطَّعَامِ وَالْعُرُوضِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ سُنَّتُهُمُ النَّقْدَ امْتَنَعَ الْكِرَاءُ وَإِنْ تعجلت هَذِه
стр. 2242
الْأَشْيَاءُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَا النَّقْدَ لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَإِنْ كَانَتْ دَنَانِيرَ مُعَيَّنٍةً وَتَشَاحَّا فِي النَّقْدِ وَهُوَ الْعَادَةُ قُضِيَ بِهِ وَإِلَّا امْتَنَعَ الْكِرَاءُ إِلَّا أَنْ يُعجلها كَبَيْعِ سِلْعَةٍ بِدَنَانِيرَ بِبَلَدٍ آخَرَ عِنْدَ قَاضٍ أَوْ غَيْرِهِ إِنْ شَرَطَ ضَمَانَهَا إِنْ تَلِفَتْ جَازَ وَإِلَّا فَلَا وَكَذَلِكَ هَاهُنَا لَا يَجُوزُ إِلَّا إِنِ اشْتَرَطَ فِي الدَّنَانِيرِ إِنْ تَلَفَتْ فَعَلَيْهِ مِثْلُهَا وَيَمْنَعَ اشْتِرَاطَ هَذَا فِي الطَّعَامِ وَالْعَرْضِ فِي بَيْعٍ وَلَا كِرَاءَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَّ الصَّفْقَتَيْنِ ابْتَاعَ وَجَوَّزَهُ غَيْرُهُ فِي الدَّنَانِيرِ وَإِنْ تَلَفَتْ ضَمِنَهَا وَإِنْ أَكْرَيْتَهُ لِمَكَّةَ بِعَرْضٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ دَنَانِيرَ مُعَيَّنَةٍ وَالْعَادَةُ التَّأْخِيرُ فَفَاتَ الْمَحَلُّ وَلَا فَسْخَ فَلَا بُدَّ مِنَ الْفَسْخِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَقَالَهُ غَيْرُهُ (إِلَّا عَلَى الْجَائِزِ حَتَّى يُصَرِّحُوا بِالْفَسَادِ إِلَّا فِي الدَّنَانِيرِ لِأَنَّ تَعْيِينَهَا غَيْرُ مَقْصُودٍ وَإِنْ شَرَطَ فِي الْمُعَيَّنَاتِ أَن لَا يَنْقُدَ إِلَّا بَعْدَ يَوْمَيْنِ لَا يُعْجِبُنِي إِلَّا لِعُذْرٍ كَالتَّوَثُّقِ لِلْإِشْهَادِ وَنَحْوِهِ (وَلَا يُفْسَخُ لِقَوْلِهِ على الْأَصْلِ فِي تَصَرُّفِ الْمُسْلِمِينَ) الصِّحَّةُ لِقُرْبِ الْمُدَّةِ قَالَ صَاحب التَّنْبِيهَات: قَوْله بِالْفَسَادِ إِذا تعود وَالتَّأْخِير هُوَ عَلَى أَصْلِهِ فِي حَمْلِ السُّكُوتِ عَلَى الْعَادَةِ الْفَاسِدَةِ حَتَّى يُصَرِّحُوا بِالْجَائِزِ وَابْنُ حَبِيبٍ (يَحْمِلُ عَلَى الْجَائِزِ حَتَّى يُصَرِّحُوا بِالْفَسَادِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي تَصَرُّفِ الْمُسْلِمِينَ الصِّحَّةُ) فِي الْكِتَابِ: إِذَا طَلَبَ إِكْمَالَ الْكِرَاءِ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بِسَيْرٍ قَرِيبٍ حَمَلْتَهَا عَلَى الْعَادَةِ فَإِنْ عَدِمْتَ فَكَالسُّكْنَى لَا يُعْطَى إِلَّا بِقَدْرِ مَا سَكَنَ وَإِنْ عَجَّلْتَ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَلَا رُجُوعَ لَكَ
فَرْعٌ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: يَمْتَنِعُ السَّلْخُ بِالْجِلْدِ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ: لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهِ بَعْدَ
стр. 2243
السَّلْخِ هِيَ رَقِيقٌ أَمْ لَا؟ سَالِمٌ مِنَ الْقَطْعِ أَمْ لَا؟
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ حبيب: احصد زرعي كُله أَو طحن قَمْحِي كُلَّهُ وَلَكَ نِصْفُهُ يَمْتَنِعُ وَهُوَ كُلُّهُ لِرَبِّهِ وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِنْ تَلَفَ فَلَا أَجْرَ لَهُ وَإِنْ شَرَطَ أَنْ يُتْرَكَ مَتَى شَاءَ لِأَنَّهَا جُعَالَةٌ تَبْقَى لِلْجَاعِلِ بَعْدَ التَّرْكِ فَائِدَةٌ وَلَوْ قَالَ احْصُدْهُ أَوِ اطْحَنْهُ وَلَكَ نِصْفُهُ جَازَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ اشْتَرَطَ الْجَمِيعَ وَقَدْ يَعْجِزُ عَنْهُ بِخِلَافِ الثَّانِي وَلَوْ قَالَ فَمَا خَرَجَ فَلَكَ نِصْفُهُ امْتَنَعَ لِلْجَهْلِ بِصِفَةِ الْخُرُوجِ وَالْأَوَّلُ مِلْكُهُ النِّصْفُ الْآنَ فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى الطَّحْنِ بِصَاعٍ مِنَ الدَّقِيقِ فَأُجِيزَ كَبَيْعِهِ وَمَنَعَ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلِكُ بَعْدَ الْعَمَلِ فَيَذْهَبُ عَمَلُهُ مَجَّانًا وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ طَحْنُ قَمْحِكَ هَذَا بفقيز مِنْهُ وَدِرْهَمٍ وَفِي النُّكَتِ: قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: إِنْ هَلَكَ الْقَمْحُ قَبْلَ الطَّحْنِ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ أَوْ بَعْدَهُ وَقَبْلَ قَبْضِ رَبِّهِ لَهُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْقَفِيزِ أَرْبَعَةَ دَرَاهِمَ عَلِمْنَا أَنَّ الدَّرَاهِم خُمُسُ الْأُجْرَةِ فَيُدْفَعُ إِلَيْهِ الدِّرْهَمُ وَإِجَارَةُ مِثْلِهِ فِي طَحِينٍ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِ الْقَمْحِ لِأَنَّ الْقَفِيزَ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ فَهَلَاكُهُ يُوجِبُ الْفَسْخَ فِيمَا يُقَابِلُهُ فَيَبْقَى بِغَيْرِ عقدٍ تَجِبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَفِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: احْصُدْ زَرْعِي وَلَكَ نِصْفُهُ فَيَحْصُدُهُ أَوْ بَعْضَهُ فَيَحْتَرِقُ فَضَمَانُهُ مِنْهُمَا وعله حَصَادُ مِثْلِهِ أَوْ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ شَرِيكٌ بِأُجْرَتِهِ وَعَنْهُ أَيْضًا: عَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الزَّرْعِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ حَصَادُ نِصْفِهِ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَخْتَلِفُ وَلَوْ قَالَ: مَا حَصَدْتَ فَلَكَ نِصْفُهُ فَالْمَحْصُودُ مِنْهُمَا وَمَا لَمْ يَحْصُدْ مِنْ رَبِّهِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ إِيَّاهُ لِقَوْلِهِ: فَمَا حَصَدْتَ فَلَكَ نِصْفُهُ وَاحْصُدْهُ كُلَّهُ وَادْرُسْهُ وصفِّه وَلَكَ نِصْفُهُ فكله
стр. 2244
مِنْ رَبِّهِ وَلِلْأَجِيرِ أَجْرُهُ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: تُمْنَعُ الرَّضَاعَةُ بِجُزْءٍ مِنَ الرَّضِيعِ بَعْدَ الْفِطَامِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِلْجَهْلِ بِصِفَتِهِ حينئذٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ سُكْنَى دَارٍ بِسُكْنَى دَارٍ أُخْرَى وَكُلُّ مَا جَازَ إِجَارَتُهُ جَازَ أَجْرُهُ وَقَالَهُ أَحْمَدُ وَ (ش) قِيَاسًا لِلْمَنَافِعِ عَلَى الْأَعْيَانِ وَجَوَّزَهُ (ح) فِي اخْتِلَافِ الْجِنْسِ كَالسُّكْنَى بِالْخِدْمَةِ وَمَنَعَهُ مَعَ اتِّحَادِهِ حَذَرًا مِنَ الدّين بِالدّينِ إِذا لَا يُتَصَوَّرُ إِلَّا مَعَ الِاتِّحَادِ وَجَوَابُهُ: لَا يَتَحَقَّقُ الدَّيْنُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الذِّمَّةِ ويتأخر وَهَذِه الْمَنَافِع فِي أَعْيَان أَو فِي للذمم وَقد شرع فِيمَا لَيست دَيْنًا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا كَانَتِ الْأُجْرَةُ عَبْدًا بِعَيْنِهِ فَمَاتَ قَبْلَ قَبْضِكَ لَهُ فَهُوَ مِنْكَ كَالْبَيْعِ وَيَلْزَمُكَ الْكِرَاءُ وَلَوْ كَانَ فِي بَيْتِهِ فَوَصَفَهُ لَكَ فَهُوَ مِنْهُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ غَائِب على الصّفة وانتقص الْكِرَاءُ لِتَعَذُّرِ الْأُجْرَةِ وَلَكَ فِيمَا سَكَنَ أُجْرَةُ الْمثل وَكَذَلِكَ لَو اسْتحق أورد بِعَيْبٍ وَلَوِ اطَّلَعْتَ عَلَى الْعَيْبِ بَعْدَ هَلَاكِهِ رَجَعْتَ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ وَانْتَقَصَ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهَا قَالَ ابْن يُونُس: قَالَ أَبُو اسحق الْبَرْقِيُّ: أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا سَكَنَ وَمَا لَمْ يَسْكُنْ وَكَذَلِكَ اسْتِحْقَاقُ خِدْمَتِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِنْ كَانَ الْعَيْبُ كَثِيرًا يَضُرُّ بِالْمُشْتَرِي إِذَا رَجَعَ بِالسُّكْنَى خُيِّرَ بَيْنَ السُّكْنَى وَالرَّدِّ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ مَعِيبًا
стр. 2245
فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِالْأَرْضِ: الْمَأْمُونَةِ بِالْمَأْمُونَةِ كَانَ الْعَمَلُ فِي عَامٍ وَاحِدٍ أَمْ لَا وَتَمْتَنِعُ الْمَأْمُونَةُ بِغَيْرِ الْمَأْمُونَةِ إِذَا قُدِّمَتِ الْمَأْمُونَةُ لِأَنَّهُ نَقْدٌ فِي غَيْرِ مَأْمُونٍ وَيَجُوزُ الْعَكْسُ فَإِنْ سَلِمَ زَرْعُهَا تَمَّ وَإِلَّا بَقِيَتِ الْمَأْمُونَةُ لِرَبِّهَا وَيَمْتَنِعُ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَتَيْنِ وَإِنْ عَمِلَا فِي عَامٍ وَاحِدٍ فَقَدْ سَلِمَ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَا مِنْ أَرْضِ الْمَطَرِ وَهُمَا مُتَقَارِبَتَانِ وَعَمِلَا فِي عَامٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَى بِدَنَانِيرَ لَمْ يَصِفْهَا وَالنَّقْدُ مُخْتَلِفٌ: فَسَخَ لِلْجَهَالَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَةً
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يُمْنَعُ كِرَاؤُهَا عَلَى أَنْ يَغْرِسَهَا شَجَرًا وَالثَّمَرَةُ لِلْمُكْتَرِي أَوِ الشَّجَرُ لَكَ لِلْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: جَوَّزَهُ أَشْهَبُ إِذَا سَمَّى مِقْدَارَهَا كَالْبُنْيَانِ لَا يَدْرِي كَيْفَ يَكُونُ وَقِيلَ يَمْتَنِعُ فِيهِمَا إِذَا كَانَ الْبِنَاءُ يَتَغَيَّرُ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَقِيلَ: يَجُوزُ فِي الْبِنَاءِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ يَنْضَبِطُ فِي الْعَادَةِ أَكْثَرَ مِنَ الشَّجَرِ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ فِيهِمَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا تَشَاحَّا فِي النَّقْدِ فِي الْأَرْضِ وَثَمَّ عَادَةٌ قَضَى بِهَا وَإِلَّا فَإِن كَانَت تروى مُدَّة لُزُوم النَّقْدِ إِذَا رَوِيَتْ لِتَيَقُّنِ حُصُولِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ تُرْوَى بِالسَّقْيِ وَالْمَطَرِ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فَلَا يَنْقُدُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ ذَلِكَ لِتَوَقُّعِ التَّعَذُّرِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ أَمْكَنَ السَّقْيُ تَعَيَّنَ النَّقْدُ فَإِنْ كَانَتْ تُزْرَعُ بُطُونًا كَالْبُقُولِ نَقَدَ كُلَّ بَطْنٍ حِصَّتَهُ بَعْدَ سَلَامَةِ مَنْفَعَتِهِ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَنْقُدُ أَوَّلَ بَطْنٍ لِأَنَّهُ مَأْمُونٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدُّورِ
следующие страницы →