Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2276–2315 · переход к 2281.
стр. 2276
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ عَلَى الْقَتْلِ وَالْقِصَاصِ كإجارة الطَّبِيب للْقطع والبط وَأَمَّا لِغَيْرِ التَّأْدِيبِ فَلَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ مُحَرَّمَةٌ وَإِنْ أَجَرَهُ عَلَى قَتْلِ رَجُلٍ ظُلْمًا فَقَتَلَهُ فَلَا أُجْرَةَ لَهُ لِأَنَّ الْمُحَرَّمَ لَا قِيمَةَ لَهُ شرعا وَعَلِيهِ الْقصاص ويؤدب الْمُسْتَأْجر عَلَى الْمُحَرَّمِ وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ فِي ذَلِكَ إِلَّا (ح) فِي قِصَاصِ النَّفْسِ لِأَنَّ زُهُوقَ الرُّوحِ غَيْرُ مُنْضَبِطِ الضَّرَبَاتِ فِي الْعَدَدِ فَهُوَ مَجْهُولٌ بِخِلَافِ الْأَعْضَاءِ لَنَا: قَوْله تَعَالَى ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقصاص﴾ وَمَنْ لَا يَحْسُنُ لَا يَتَعَيَّنُ عَلَى النَّاسِ التَّبَرُّعُ لَهُ فَتَتَعَيَّنُ الْإِجَارَةُ وَقِيَاسًا عَلَى ذَبْحِ الشَّاةِ وَعَلَى الْأَطْرَافِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي الْإِشْرَافِ: وَالْأُجْرَةُ عَلَى الْمُقْتَصِّ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُ وَالْوَاجِبُ عَلَى الْجَانِي إِنَّمَا هُوَ التَّكْمِينُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُريد بِالْقِصَاصِ: إِذَا ثَبَتَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ عَدْلٍ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ لِقَتْلِ الظُّلْمِ ضَرْبُ مِائَةٍ وَحَبْسُهُ سَنَةً وَلَوْ قَالَ: اقْتُلْنِي وَلَكَ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَقَتَلَهُ: قَالَ سَحْنُونٌ: اخْتُلِفَ فِيهِ وَالْأَحْسَنُ ضَرْبُهُ مِائَةً وحَبْسُهُ سَنَةً وَيَبْطُلُ الْجُعْلُ لِتَحْرِيمِ الْمَنْفَعَةِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو: لِلْأَوْلِيَاءِ قَتْلُهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمْ دُونَ الْمَقْتُولِ وَلَوْ قَالَ: اقْتُلْ عَبْدِي وَلَكَ كَذَا أَوْ بِغَيْرِ شَيْءٍ يُضْرَبُ الْقَاتِلُ مِائَةً وَيُحْبَسُ سَنَةً وَالصَّوَابُ: عَدَمُ الْقِيمَةِ لِوُجُودِ الْإِذْنِ وَقِيلَ: هِيَ لِلسَّيِّدِ عَلَيْهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا يَسْتَأْجِرُ لِلْقَتْلِ وَالْجِرَاحِ إِلَّا مِنْ يَأْتِي بِذَلِكَ عَلَى وَجْهِهِ مِنْ غَيْرِ عَيْبٍ وَلَا تَمْثِيلٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: اسْتِئْجَارُ الطَّبِيبِ عَلَى الْعِلَاجِ هُوَ عَلَى الْبُرْءِ إِنْ بَرِئَ لَهُ
стр. 2277
الْأُجْرَةُ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا مَا يَجُوزُ كَالْكِحَالِ الشَّهْرَ أَوْ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ فَيَجُوزُ إِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ لِأَنَّ الْبُرْءَ قَدْ يُتَعَجَّلُ فَيَكُونُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا فَإِنْ بَرِئَ قَبْلَ الْأَجَلِ أَخَذَ بِحِسَابِهِ وَاشْتَرَطَ (ش) فِي الْكِحَالِ: الزَّمَانَ الْمَحْدُودَ لِتَكُونَ الْمَنْفَعَةُ مَعْلُومَةً فَإِنِ اسْتَأْجَرَهُ وَهُوَ صَحِيحٌ يُكَحِّلُهُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ فَلَهُ النَّقْدُ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَقَّعُ فِيهِ الرَّد ويلزمهما تَمَامُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: أَصْلُ إِجَارَة الطَّبِيب: الجُعالة فذالك لَا يَضْرِبُ أَجَلًا قَبْلُ وَيَكُونُ الدَّوَاءُ مِنْ عِنْدِ الْعَلِيلِ كَاللَّبِنِ وَالْجِصِّ فِي بِنَاءِ الدَّارِ وَإِلَّا فَهُوَ غرران لم يذهب داؤه بَاطِل وَيَدْخُلُهُ بَيْعٌ وجُعل وَهُوَ مَمْنُوعٌ وَجَوَّزَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْأَمْرَيْنِ لِضَرُورَةِ النَّاسِ لِذَلِكَ بِالْعَجْزِ عَنْ عَمَلِ الْأَمْرَاضِ وَالْأَكْحَالِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ شَرَطَ إِنْ لَمْ يَبْرَأْ دَفَعَ ثَمَنَ الْأَدْوِيَةِ امْتنع وَفِي الْجلاب: قيل: لَا يجوز عَلَى الْبُرْءِ وَالْقُرْآنُ عَلَى الحِذاق إِلَّا مُدَّةً مَعْلُومَةً كَقَوْلِ (ش) وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الطَّبِيبِ مِنَ الْأُجْرَةِ مَا الْغَالِبُ أَنَّ الْبُرْءَ لَا يَحْصُلُ قَبْلَهُ وَاخْتُلِفَ فِي عَمَلِهِ عَلَى الْجُعَالَةِ وَحَيْثُ جَوَّزْنَاهُ فَترك قبل الْبُرْء فَجعل لأخر جُعلاً عَلَى الْبُرْءِ فَهَلْ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ أَمْ لَا قِيَاسًا عَلَى الْمُسَاقَاةِ إِذَا عَجَزَ قَبْلَ الْعَمَلِ؟ وَعَنْ مَالِكٍ: إِجَازَةُ أَنْ يَكُونَ الدَّوَاءُ مِنْ عِنْدِ الطَّبِيبِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ لِلْخِدْمَةِ شَهْرًا بِعَيْنِهِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ مَرِضَ قَضَاهُ عَمَلًا فِي غَيْرِهِ لِاخْتِلَافِ أَيَّامِ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تجوز إِجَارَة العَبْد خمس عشر سَنَةً وَهُوَ فِي الدُّورِ أَبْيَنُ
стр. 2278
لِلْوُثُوقِ بِبَقَائِهَا وَقَالَهُ (ح) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ش) : لَا يُزَادُ عَلَى سَنَةٍ أَوْ ثَلَاثِينَ سَنَةً فِي الْعَقَارِ قَوْلَانِ لَهُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ: النَّظَرُ إِلَى الْوُثُوقِ وَعَدَمِهِ وَلَنَا: قَوْله تَعَالَى ﴿إِنِّي أُريد أَن أنكحك إِحْدَى انبتي هَاتَيْنِ عَلَى أَنْ تَأْجُرَنِي ثَمَانِيَ حِجج فَإِنْ أتممت عشرا فَمن عنْدك﴾ وَفِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ فِي الدُّورِ وَالرَّقِيقِ عِشْرِينَ سَنَةً وَالْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَةِ الْعَبْدِ لَهُ إِجَارَةُ ذَلِكَ وَقَالَ غَيْرُهُ: تَمْتَنِعُ إِجَارَةُ الْعَبْدِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ لِسُرْعَةِ تَغَيُّرِ الْحَيَوَانِ فَيَكُونُ فِي الدَّوَابِّ أَشَدُّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَفِي الْكِتَابِ: لِلْمُوصَى لَهُ بِخِدْمَةِ عُمْرِهِ أَنْ يُؤَخِّرَهُ عَشْرَ سِنِينَ بِالنَّقْدِ وَإِلَّا جَازَ لِأَنَّهُ كُلَّمَا عَمِلَ أَخَذَ بِحِسَابِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْإِجَارَةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِهَا بِالْأَمْنِ فَآمَنُهَا: الْأَرْضُ ثُمَّ الدُّورُ ثُمَّ الْعَبِيدُ ثُمَّ الدَّوَابّ ثمَّ الثِّيَاب فَيجوز فِي الدّور أَرْبَعِينَ سَنَةً بِغَيْرِ نَقْدٍ وَبِالنَّقْدِ إِنْ كَانَتْ جَدِيدَةً وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ الْمَأْمُونَةُ الشُّرْبِ وَيَجُوزُ فِي الْقَدِيمَةِ بِحَسَبِ مَا يُظَنُّ سَلَامَتُهَا وَأَجَازَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِي الْعَبْدِ عِشْرِينَ سَنَةً بِالنَّقْدِ قَالَ: وَأَرَى أَنْ يَنْظُرَ لِسِنِّ الْعَبْدِ فَيَجُوزُ فِي سَنِّ الْعِشْرِينَ: عِشْرُونَ وَيَمْتَنِعُ فِي الصَّبِيِّ لِأَنَّهُ لَا يُعْلَمُ حَالُهُ عِنْدَ الْبُلُوغِ وَكَذَلِكَ الْكَبِيرُ لِأَنَّ حَالَ الْهَرَمِ تَخْتَلِفُ وَكَذَلِكَ يَخْتَلِفُ فِي الْحَيَوَانِ مُعَمَّرَهٌ كَالْبِغَالِ أَكْثَرُهَا أَجَلًا ثُمَّ الْحَمِيرُ ثُمَّ الْإِبِلُ وَكَذَلِكَ الْمَلَابِسُ يَجُوزُ فِي الْجَمِيعِ الْمَأْمُونِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَجَرَ لِلْخِدْمَةِ لِيَسْتَعْمِلَهُ عَلَى عُرف النَّاسِ جَازَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ: إِنْ سَافَرَ أَوْ زَرَعَ اسْتَعْمَلَهُ لِلْجَهَالَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ:
стр. 2279
يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطَ: إِنِ احْتَاجَ إِلَى سَفَرٍ شَهْرَيْنِ فِي السَّنَةِ سَافَرَ مَعَهُ لِخِفَّةِ ذَلِكَ وَعَنْهُ: الْمَنْعُ لِلْجَهَالَةِ وَلَا يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ عَمَلَيْنِ مُتَبَاعِدَيْنِ كَحِرَاسَةِ الْكَرْمِ وَخِدْمَةِ الْبَيْتِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى تَحْوِيلِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَجَوَّزَ مُحَمَّدٌ أَنْ يَشْتَرِطَ فِي شَهْرٍ مِنَ السَّنَةِ مُعَيَّنٍ عَمَلًا آخَرَ يُسَمِّيهِ وَجَوَّزَ ابْنُ حَبِيبٍ إِجَارَةَ شَهْرَيْنِ كُلَّ شَهْرٍ بِعَمَلٍ يُسَمِّيهِ أَوْ يُؤَجِّرُهُ شَهْرًا أَوْ عَامًا قِيلَ أَمَّرَهُ عَلَى عَمَلٍ آخَرَ خِلَافَهُ فِي الشَّهْرِ الثَّانِي بِنَاءً عَلَى تَقَارُبِ الْعَمَلِ كَأَنَّهَا إِجَارَةٌ وَيَمْتَنِعُ مَا يَتَبَاعَدُ كَمَنِ اسْتَأْجَرَ عَلَى عَمَلٍ لَا يَشْرَعُ فِيهِ إِلَّا بَعْدَ شَهْرٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى بِنَاءِ الدَّارِ عَلَيْهِ الْآلَةُ وَالْمَاءُ عَلَى مُقْتَضَى الْعَادَةِ وَعَلَى حَافِرِ الْقَبْرِ رَدْمُهُ وَكَذَلِكَ نَقْشُ الرَّحَا وَنَحْوِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ فَإِنْ فُقِدَتِ الْعَادَةُ فَعَلَى رَبِّ الدَّارِ لِأَنَّ اللَّفْظَ لَا يَقْتَضِي إِلَّا الْعَمَلَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ يَصِفُ مَوْضِعَهَا وَعُمْقَهَا إِنْ كَانَتِ الْأَرْضُ مَعْلُومَةَ الْحَالِ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ بَاطِنَهَا قَدْ يَكُونُ صُلْبًا وَكَذَلِكَ فُقر النَّخْلِ عَلَى أَنْ يَبْلُغَ الْمَاءَ وَيَجُوزَ عَلَى إِخْرَاجِ الْمَاءِ فِي الْأَرْضِ الْمُتَقَارِبَةِ وَإِلَّا فَالْمُزَارِعَةُ فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: فُقر النَّخْلِ: إِبَارُهَا بِضَمِّ الْفَاءِ واَحَدُهَا فَقِيرٌ وَهُوَ أَيْضًا حَفِيرٌ يُعْمَلُ حَوْلَ النَّخْلِ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ الدَّابَّةِ لِيَرْكَبَهَا أَوْ يَطْحَنَ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَطْحَنُ وَيَحْمِلُ ذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةً فَسَدَ وَكَذَلِكَ دَوَابُّ
стр. 2280
الْحَمْلِ وَيَحْمِلُ بِقَدْرِ الْقُوَّةِ إِنْ كَانَتْ لِمَالِكٍ وَاحِدٍ وَإِنْ كَانَتْ لِمُلَّاكٍ وَحَمْلُهَا يَخْتَلِفُ امْتَنَعَ كَجَمْعِ السِّلَعِ فِي الْبَيْعِ لِلْجَهْلِ بِمَا يَنُوبُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْأُجْرَةِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: إِذَا لَمْ يُسَمِّ مَا يَحْمِلُ عَلَى الدَّابَّةِ جَوَّزَ إِذَا كَانَتْ عَادَةً وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ سَمَّى طَعَامًا أَوْ بَزًّا جَازَ وَإِنْ قَالَ: اَحْمِلُ عَلَيْهَا مَا شِئْتُ امْتَنَعَ وَيَحْمِلُ عَلَى الْوِفَاقِ أَيْ عَادَتُهُمْ مَعْرِفَةُ الْجِنْسِ فَلَا يَضُرُّ جَهْلُ الْمِقْدَارِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ: وَقِيلَ خِلَافٌ وَالْعَادَةُ إِنَّمَا هِيَ فِي الْمِقْدَارِ وَوَافَقْنَا الْأَئِمَّةَ فِي الْإِطْلَاقِ وَالْحَمْلِ عَلَى الْعَادَةِ فِي الدَّارِ وَالدَّابَّةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ كِرَاءُ الدَّابَّةِ لِلتَّشْيِيعِ حَتَّى يُبَيِّنَ مُنْتَهَاهُ قَالَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ عَادَةٌ وَيَمْتَنِعُ كِرَاؤُهَا لِإِفْرِيقِيَّةَ وَالْأُخْرَى لِبَرْقَةَ حَتَّى يُبَيِّنَ الَّتِي لِبَرْقَةَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ كِرَاؤُهُمْ لِأَزْوَادِهِمْ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ مَرِضَ حُمِلَ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: يَجُوزُ إِنْ تَقَدَّمَتْ عَنِ الْبَلَدِ فَبِحِسَابِ مَا تَكَارَيْتَ إِذَا سُمِّيَ مَوْضِعُ التَّقَدُّمَ أَوْ عُرِفَ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِلْجَهَالَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَا يَنْقُدُهُ إِلَّا كِرَاءَ الْغَايَةِ الْأُولَى حَذَرًا مِنَ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ وَيَجُوزُ: إِنْ وَجَدْتُ صَاحِبِي دُونَ الْغَايَةِ فَعَلَيَّ بِحِسَابِهِ إِنْ لَمْ يَنْقُدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِلَى مَكَّةَ بِعَشَرَةٍ وَإِلَى الْيَمَنِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ إِلَّا أَنْ يَقُولَ: بِحِسَابِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ مِنَ الْحُمُولَةِ أَوْ يَزِيدَ فِيهَا قَالَ عبد الْملك: يجوز إل مَكَّةَ بِدِينَارٍ وَإِلَى الطَّائِفِ بِأَرْبَعَةٍ لِأَنَّهَا صَفْقَةٌ للطائف بِخَمْسَة
стр. 2281
وَيَمْتَنِعُ: إِنْ بَلَغَتِ الطَّائِفَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْوُجْهَةُ الْأُولَى أَرْخَصَ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ يُرَخِّصُهُ بِإِطْمَاعِهِ فِي الثَّانِيَةِ
فَرْعٌ قَالَ: يُمْنَعُ: دَابَّتُكَ الْمُكْتَرَاةُ إِلَى مَكَّةَ إِذَا بَلَغَتْ بِيَ إِلَى الطَّائِفِ فَبِحِسَابِ مَا اكْتَرَيْتُ لِأَنَّ كِرَاءَ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ لَا بُد فِيهِ من الشُّرُوع لَيْلًا يَكُونَ الْمَبِيعُ الْمُعَيَّنُ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ وَإِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ شَرْعٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ الْكِرَاءُ إِلَى مِصْرَ وَإِنْ كَانَتِ اسْمَ الْإِقْلِيمِ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْفُسْطَاطُ بِخِلَافِ الشَّامِ وخرسان لِعَدَمِ الِانْضِبَاطِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ عَلَى حَمْلِ رَجُلَيْنِ أَوِ امْرَأَتَيْنِ لَمْ يَرَهُمَا لِتَقَارُبِ الْأَجْسَامِ فَإِنْ أَتَاهُ بِفَادِحَيْنِ لَمْ يَلْزَمْهُ وَالْفَادِحُ: الْعَظِيمُ الثَّقِيلُ مِنَ الرِّجَالِ وَغَيْرِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَالْكِرَاءُ بَاقٍ بِالْوَسَطِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ الْكِرَاءُ عَلَى زَامِلَةٍ لَا يُخْبِرُهُ بِمَا فِيهَا وَيُحْمَلُ عَلَى الْمُعْتَادِ وَلَهُ مِنَ التَّعَالِيقِ الْمُعْتَادُ وَإِنْ شَرَطَ هَدَايَا مَكَّةَ وَهِيَ مَعْلُومَةٌ عَادَةً جَازَ وَإِلَّا فَلَا فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الزَّامِلَةُ: مَا يُحْمَلُ فِيهِ كَالْخَرْجِ وَنَحْوِهِ
стр. 2282
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ اشْتِرَاطُ عَقَبَةَ الْأَجِيرِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَجَازَ مَالِكٌ إِجَارَتَهُ عَلَى أَنْ يَخِيطَ لَهُ وَلِأَهْلِهِ مَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ فِي السَّنَةِ وَالْفَرَّانِ عَلَى أَنْ يَخْبِزَ سَنَةً أَوْ شَهْرًا إِذَا عَرَفَ عِيَالَ الرَّجُلِ وَمَا يَحْتَاجُونَ إِلَيْهِ
فَرْعٌ قَالَ: قِيلَ إِذَا كَانَتِ الْأَعْمَالُ يَتَفَاوَتُ ضَرَرُهَا بِالْحَانُوتِ لم يجزه حَتَّى يعين الْعَمَل وَإِلَّا جَازَ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَقِيلَ: إِذَا كَانَ الْحَانُوتُ بِسُوقٍ عُرف يعْمل فَعَلَيْهِ دَخْلٌ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ أَرْضِ الْمَطَرِ عَشْرَ سِنِينَ إِنْ لَمْ يَنْقُدْ فَإِنْ شَرَطَ النَّقْدَ فَسَدَ الْعَقْدُ لِتَوَقُّعِهِ سَلَفًا وَكَذَلِكَ لَوْ قَرُبَ الْكِرَاءُ وَقَرُبَ الْحَرْثُ إِلَّا أَنْ يُتَمَكَّنَ مِنَ الْحَرْثِ فَحِينَئِذٍ يَنْقُدُ تِلْكَ الشَّرْبَةَ لَتَحَقُّقِ الْأَمَانِ فِيهَا قَالَ غَيْرُهُ: لَا تُكْرَى أَرْضُ الْمَطَرِ الَّتِي تُرْوَى مَرَّةً وَتَعْطَشُ أُخْرَى إِلَّا قُرْبَ الْحَرْثِ وَتَوَقُّعِ الْغَيْثِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْ لِلْغَرَرِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَيُمْنَعُ كِرَاؤُهَا بِالنَّقْدِ حَتَّى تُرْوَى رَيًّا مَأْمُونًا عَامًا وَاحِدًا إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَأْمُونَةً كَمَا فِي النِّيلِ فَيَجُوزُ بِالنَّقْدِ وَبِغَيْرِهِ قَالَ
стр. 2283
صَاحِبُ النُّكَتِ: لَا يَلْزَمُ النَّقْدُ فِي أَرْضِ الْمَطَرِ حَتَّى يَتِمَّ الزَّرْعُ وَيُنْقَدُ فِي أَرْضِ النِّيلِ وَالْمَأْمُونَةِ مِنْ غَيْرِهِ إِذَا رُوِيَتْ وَأَرْضُ السَّقْيِ الَّتِي تُزْرَعُ بُطُونًا يَنْقُدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِم كل بطن إِذا سلم حِصَّتَهُ وَعِنْدَ غَيْرِهِ إِذَا رَوَى أَوَّلَ كُلِّ بَطْنٍ فَإِنْ أَكْرَى ثَلَاثَ سِنِينَ بِمِائَةٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَنْقُدُهُ السَّنَةَ الْأُولَى الثُّلُثَ وَلَا يَنْظُرُ إِلَى تَشَاحِّ النَّاسِ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي الدُّورِ وَلَيْسَتِ الْعَادَةُ فِي الْأَرْضِ الْمُشَاحَّةَ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ نَخْلَاتُ أَرْضِ السَّقْيِ وَكَذَلِكَ قَالَ: إِذَا هَارَتِ الْبِئْرُ بَعْدَ سَنَةٍ أُعْطِيَ بِحِسَابِهَا عَلَى تَشَاحِّ النَّاسِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاءُ مِائَةِ ذِرَاعٍ مِنْ أَرْضِهِ الْغَائِبَةِ إِذَا كَانَتْ مُسْتَوِيَةً كَشِرَاءِ آصُع مِنْ صُبرة وَيَمْتَنِعُ فِي الْمُخْتَلِفَةِ كَالْبَيْعِ حَتَّى يُسَمِّيَ أَيَّ مَوْضِعٍ مِنْهَا وَقَالَ غَيْرُهُ: يُمْنَعُ فِي الْمُسْتَوِيَةِ حَتَّى يُعَيَّنَ الْمَوْضِعُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنَّمَا مَنَعَ الْغَيْرُ لِأَنَّ مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَنْعَ ثَوْبٍ مِنْ ثَوْبَيْنِ مُسْتَوَيَيْنِ عَلَى أَنْ يَضْرِبَا القُرعة عَلَيْهِمَا لِمَا فِي الصُّورَتَيْنِ مِنْ غَرَرِ القُرعة لِغَيْرِ التَّسَاوِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَلْزَمَ عَلَيْهِ عَدَمَ جَوَازِ الشَّائِعِ لِوُقُوعِ الْقُرْعَةِ فِيهِ وَهُوَ جَائِزٌ اتِّفَاقًا وَتَوَقُّعِ الْقَرْعَةِ لِتَوَقُّعِ الِاسْتِحْقَاقِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اشْتَرَيْتَ الزَّرْعَ عَلَى الْحَصَادِ ثُمَّ أَذِنَ لَكَ رَبُّ الْأَرْضِ فِي بَقَائِهِ بِأَجْرٍ أَمْ لَا يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ مُعَرَّضٌ لِلْجَوَائِحِ فَهُوَ بَيْعُ غَرَرٍ وَمَنْفَعَةُ الْأَرْضِ مُدَّةَ بَقَاءِ الزَّرْعِ مَجْهُولَةٌ وَإِنَّمَا جَازَ تَبَعًا لِأَصْلِ الزَّرْعِ وَأَمَّا الْمُفْرَدُ فَلَا فَإِنِ اشْتُرِيَتِ الْأَرْضُ صَحَّتِ التَّبْقِيَةُ
فَرْعٌ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: يَصِحُّ كِرَاءُ الْأَرْضِ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينِ الْمَنْفَعَةِ مِنْ زِرَاعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَيَفْعَلُ مِنْ ذَلِكَ مَا يُشْبِهُ وَاشْتَرَطَ (ش) تَعْيِينَ الزِّرَاعَةِ أَوْ غَيْرِهَا
стр. 2284
وَجَوَّزَ عَلَى أَنْ يَزْرَعَ مَا شَاءَ حَمْلًا لَهُ عَلَى الْأَعْلى فَإِنْ أَشْبَهَ الْجَمِيعَ وَبَعْضُهَا أَضَرَّ فَسَدَ الْعَقْدُ وَلَوْ قَالَ: انْتَفِعْ بِهَا مَا شِئْتَ جَازَ وَلَهُ زِرَاعَةُ غَيْرِ مَا أُجِّرَ لَهُ مِنْ جِنْسِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَلَوْ شَرط عَلَيْهِ أَن لَا يَزْرَعَ إِلَّا صِنْفًا عَيَّنَهُ امْتَنَعَ لِتَوَقُّعِ تَعَذُّرِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَإِذَا اكْتَرَى لِلْبِنَاءِ لَا يُشْتَرَطُ مَعْرِفَةُ مِقْدَارِ الْبِنَاءِ وَلَا صِفَتِهِ بِخِلَافِ الْبِنَاءِ عَلَى الْجِدَارِ لِأَنَّ حَمْلَ الْأَرْضِ لَا يَخْتَلِفُ
فَرْعٌ قَالَ: يُشْتَرَطُ فِي دَوَاب الرّكُوب: الرُّؤْيَة وَالصّفة الجامعة للأعراض مِنَ الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالذُّكُورَةِ وَالْأُنُوثَةِ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ ذَلِكَ بِالْعَادَةِ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى وَصْفِ الرَّاكِبِ بَلْ لَوْ تَعَيَّنَ بِالرُّكُوبِ أَوْ بِالرُّؤْيَةِ لَمْ تَتَعَيَّنْ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ مَكَانَهُ مِثْلَهُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ فِي الدَّارِ وَالْأَرْضِ وَالدَّابَّةِ لِأَنَّ الْمُسْتَوْفي لِلْمَنْفَعَةِ لَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ وَالْمَالِكُ لَهُ سُلْطَانُ التَّمْلِيكِ لِغَيْرِهِ بِخِلَافِ الْمُسْتَوْفَى مِنْهُ لِأَنَّهُ أَحَدُ الْعِوَضَيْنِ فَيَبْقَى فِيهِ الْغَرَرُ وَالْمُسْتَوْفَى بِهِ لَا يَتَعَيَّنُ أَيْضًا لِأَنَّهُ آلَةٌ لَا تُقَابَلُ بِالْعِوَضِ إِلَّا فِي أَرْبَعَةِ مَوَاضِعَ تَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي الصَّبِيَّيْنِ وَالدَّابَّتَيْنِ وَحَيْثُ كَانَ الْكِرَاءُ فِي الذِّمَّةِ لَا يُشْتَرَطُ وَصْفُ الدَّابَّةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْحُمُولَةُ تَحْتَاجُ لِذَلِكَ كَالدَّجَاجِ وَنَحْوِهِ كَمَا لَا يَحْتَاجُ إِلَى تَعْيِينِ مَا يُعْطَى مِنْهُ السَّلَمُ
فَرْعٌ قَالَ: إِنِ اسْتَأْجَرَ لِزِرَاعَةِ الْقَمْحِ شَهْرَيْن بِشَرْط الْقلع جَازَ لِأَن الْمَقْصُود الْفضل وَإِن شَرط الْبَقَاء امْتنع لمناقضة شَرطه التاقيت وَإِنْ أَطْلَقَ فَسَدَ إِنْ كَانَ الْعُرْفُ الْإِبْقَاءَ
стр. 2285
قَالَ: إِذَا زَرَعَ مَا هُوَ أَضَرُّ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَمَا بَيْنَ الْكِرَاءَيْنِ تَمْهِيدٌ: إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ: عَلَيْهِ كِرَاءُ الزَّرْعِ الثَّانِي مَعَ أَنَّهُ هُوَ الْوَاقِعُ غَالِبًا فَإِنَّ الشَّعِيرَ إِذَا كَانَ فِي الْعُرْفِ بِدِينَارٍ وَالْقَمْحَ بِدِينَارَيْنِ فَإِنْهُ إِنَّمَا يَسْتَأْجِرُ لِلشَّعِيرِ بِدِينَارٍ فِي الْغَالِبِ فَإِذَا زَرَعَ الْقَمْحَ يَكُونُ عَلَيْهِ دِينَارٌ وَهُوَ الْكِرَاء الأول وَمَا بَين الكرائين وَهُوَ الدِّينَارُ الَّذِي امْتَازَ بِهِ كِرَاءُ الْقَمْحِ فَيكون المتحصل لَهُ دِينَارَانِ فَلَوْ قَالَ: الْكِرَاءُ الثَّانِي صَحَّ وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّطْوِيلِ لَكِنْ عَدَلَ عَنْهُ لِحِكْمَةٍ وَهُوَ أَنَّ الْكِرَاءَ الْأَوَّلَ قَدْ يَكُونُ فِيهِ نُزُولٌ عَنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ بِسَبَبِ حَاجَةِ رَبِّ الْأَرْضِ أَو غَيره ذَلِكَ فَتَضِيعُ تِلْكَ الرُّخَصُ الْمُسْتَفَادَةُ مِنَ الْعَقْدِ وَيَبْطُلُ مُوجِبُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ وَقَعَ بِأَغْلَى لِحَاجَةِ الْمُكْتَرِي أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ وَمِثَالُهُ: كِرَاءُ الشَّعِيرِ سَبْعَةٌ وَكِرَاءُ الْقَمْحِ عَشَرَةٌ فِي الْعُرْفِ اكْتَرَى الشَّعِيرَ بِدِينَارٍ لِضَرُورَةِ رَبِّ الْأَرْضِ أَو لصداقته لَهُ ثُمَّ زَرَعَ قَمْحًا فَعَلَى قَوْلِهِ يُعْطَى خَمْسَةً وَعَلَى مَا يَتَخَيَّلُهُ السَّائِلُ يُعْطَى عَشَرَةٌ فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ مَا حَصَّلَهُ مِنَ الْغِبْطَةِ بِالْعَقْدِ وَعَكَسَهُ لَوِ اكْتَرَى الشَّعِيرَ بِعَشَرَةٍ لِسَبَبِ غَرَضٍ فَزَرَعَ قَمْحًا فَعَلَى قَوْلِهِ: يُعْطَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ فَلَا يَفُوتُ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ مَا حَصَّلَهُ مِنَ الْغِبْطَةِ بِالْعَقْدِ وَعَلَى قَوْلِ السَّائِلِ: لَا يُعْطَى إِلَّا عَشَرَةً فَيَذْهَبُ عُدْوَانُهُ لَا أَثَرَ لَهُ فَهَذَا سِرُّ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ: يُعْطَى الْكِرَاءُ الأول وَمَا بَين الكرائين
فرع فِي النَّوَادِر: قَالَ مَالك: إِذا أُسكن دَارًا حَيَاتَهُ جَازَتْ إِجَارَتُهُ لَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ فَأَقَلَّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُؤَاجِرَ نَفْسَهُ ذَلِكَ
стр. 2286
فَرْعٌ قَالَ: مَنَعَ مَالِكٌ كِرَاءَهَا إِلَى (الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ) وَبَعْدَ رُجُوعِكَ تَبْقَى عَلَيْهَا زَرْعُكَ شَهْرًا لِأَنَّكَ لَا تَدْرِي كَيْفَ تَرْجِعُ
فَرْعٌ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: يُمْنَعُ: إِنْ مَاتَتِ الدَّابَّةُ انْفَسَخَ الْكِرَاءُ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ إِلَى مَوْتِهَا وَهُوَ مَجْهُولٌ
فَرْعٌ قَالَ: تَجُوزُ إِجَارَتُهَا لِيَسْقِيَ دَوَابَّ الْقَرْيَةِ إِنْ كَانَتِ الدَّابَّةُ مَعْلُومَةً وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا اكْتَرَى دَابَّةً مُعَيَّنَةً وَشَرَطَ: إِنْ مَاتَتْ فَالْأُخْرَى مَكَانَهَا إِلَى مُنْتَهَى السّفر أَو شَرط أَن يَأْتِي كراءه مَضْمُون يَمْتَنِعُ لِلْغَرَرِ وَإِنْ نَقَدَهُ وَهَلَكَتِ الدَّابَّةُ الْمُعَيَّنَةُ لَا يَأْخُذُ فِي نَقْدِهِ دَابَّةً أُخْرَى مُعَيَّنَةً لِأَنَّهُ فَسَخُ دَيْنٍ فِيمَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَيُشْبِهُ الدَّيْنَ بِالدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَوْضِعَ ضَرُورَةٍ كَالْفَلَاةِ
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَجُوزُ دَفْعُ الشَّبَكَةِ يَصِيدُ بِهَا يَوْمًا لِنَفْسِهِ وَيَوْمًا لَكَ وَفِي الشَّهْرَيْنِ كَثِيرٌ لِتَظَافُرِ الْجَهَالَةِ وَيَجُوزُ إِجَارَةُ الصَّيَّادِ وَيَجْتَهِدُ فِي إِلْقَاءِ الشَّبَكَةِ حَسَبَ الْإِمْكَانِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا ضَرَبَ أَجَلًا لِلدَّابَّةِ وَسَمَّى مَوْضِعًا أَوْ عَيَّنَ عَمَلًا يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ
стр. 2287
بَيْعَتَانِ فِي بَيْعَةٍ فَيُفْسَخُ وَقِيلَ: يَصِحُّ وَيَكُونُ لَهُ الْمُسَمَّى إِنْ بَلَغَ الْمَوْضِعَ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ وَكِرَاءُ مِثْلِهِ إِنْ لَمْ يَبْلُغْ إِلَيْهِ فِيهِ وَلِهَذَا كَانَ الْأَجَلُ وَاسِعًا يُدْرَكُ فِيهِ الْمَوْضِعُ وَإِلَّا امْتَنَعَ اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ: إِنْ بَلَغْتَ فِي أَجَلِ كَذَا وَكَذَا فلك كَذَا كَذَا
стр. 2288
(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِ الْإِجَارَةِ)
وَفِيهِ فَصْلَانِ الْفَصْل الأول فِي مقتضياً الْأَلْفَاظ وعوارض العقد من شَرط وإقالة ويتحالف وَغَيْرُ ذَلِكَ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْخَيْطُ فِي الْخِيَاطَةِ عَلَى الْمَالِكِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَةً وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّهُ عين لَازم مَنْفَعَة وَعَلَى الْحَضَانَةِ لَا يَسْتَتْبِعُ الْإِرْضَاعَ وَعَلَى الْإِرْضَاعِ لَا يَسْتَتْبِعُهَا وَفِي الْكِتَابِ الْإِجَارَةُ لَازِمَةٌ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا التَّرْكُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّهُ عَقْدٌ شُرِعَ لرفع الضَّرُورَةِ فِي الْمَنَافِعِ فَيَلْزَمُ بِالْعَقْدِ كَالْبَيْعِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ تَرَتُّبُ الْمُسَبَبَّاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الْإِجَارَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ جَائِزَةٌ كَخِيَاطَةِ الثَّوْبِ وَمَكْرُوهَةٌ فِي الْحَجِّ وَالصَّلَاةِ وَالْمُسْلِمُ يُؤَجِّرُ نَفْسَهُ مِنَ الذِّمِّيِّ فَيُرَدُّ مَا لَمْ يَفُتْ فَيُمْضَى بِالْمُسَمَّى وَمُخْتَلَفٌ فِي كَرَاهَتِهَا وَتَحْرِيمِهَا كَحَفْرِ الْعَيْنِ ألف ذِرَاع وَمَا فِيهِ من الصَّفَا (فَعَلَى رَبِّهِ شَقُّهُ فَكَانَ الصَّفَا) مِائَةَ ذِرَاعٍ
стр. 2289
فَشَقَّهَا وَطَلَبَ بَدَلَ عَمَلِهَا بِمَوْضِعٍ أَضْعَفَ مِنَ الْأَوَّلِ قَالَ مَالِكٌ يَرُدُّ بِقَدْرِهِ مِنَ الْأُجْرَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِأَنَّهَا فَاسِدَةٌ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ الصَّفَاءِ وَصَحَّحَ مَالِكٌ الْعَقْدَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ تَمْهِيدٌ قَالَ الْأَعْمَالُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا تصح فِيهِ الْإِجَارَة والعل كَبيع الثَّوْب وحفر الْبِئْر وَقَضَاء الدُّيُونِ وَالْمُخَاصَمَةِ فِي الْحُقُوقِ وَعَنْ مَالِكٍ مَنْعُ الْجعل فِي الْخُصُومَة وبمتنعان فِيهِ وَهُوَ مَا يَحْرُمُ فِعْلُهُ أَوْ يَجِبُ وَفِيه الْإِجَارَة فَقَط كخياطة الثَّوْب وخدمة الشَّهْرِ وَبَيْعِ السِّلَعِ الْكَثِيرَةِ وَالسِّلْعَةِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي يَعْلَمُ وُجُودَ ثَمَنِهَا فِي الْحَالِ وَنَحْوِهِ مِمَّا تَبْقَى لِلْجَاعِلِ مَنْفَعَتُهُ وَيَمْتَنِعُ اجْتِمَاعُ الْجُعَالَةِ وَالْإِجَارَةِ لِتَضَادِّ أَحْكَامِهَا وَيَفْسُدَانِ جَمِيعًا وَعَنْ سَحْنُونٍ اجْتِمَاعُ الْمُغَارَسَةِ وَالْبَيْعِ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ الْإِجَارَةُ عَلَى الْبَيْعِ يَجِبُ فِيهَا ضَرْبُ الْأَجَلِ وَيَمْتَنِعُ النَّقْدُ لِتُوَقُّعِ عَدَمِ الْبَيْعِ فِي جُمْلَةِ الْأَجَلِ فَيَرُدُّ بَعْضَ الْأُجْرَةِ فَيَكُونُ تَارَة بيعا وَتارَة سلفا وانا لَمْ يَنْقُدْ وَمَضَى مِنَ الْأَجَلِ بَعْضُهُ فَلِلْأَجِيرِ حِصَّتُهُ لِأَنَّهُ فِي مُقْتَضَاهَا
فَرْعٌ قَالَ يَجُوزُ عَلَى بَيْعِ سِلَعٍ كَثِيرَةٍ شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ تَرَكَ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ فِيهَا خِيَارٌ وَيَمْتَنِعُ النَّقْدُ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ يَجُوزُ - عِنْدَنَا - شَرْطُ الْخِيَارِ فِي الْإِجَارَةِ الْمُعَيَّنَةِ وَالْمَضْمُونَةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ قَالَ ابْن
стр. 2290
يُونُسَ وَيَمْتَنِعُ التَّطَوُّعُ بِالْأُجْرَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ كَأَنَّهُ فَسَخَهَا فِي الْعَمَلِ فَهُوَ كَفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَكَذَلِكَ لَوْ أَجَرَهُ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَهُوَ كَالتَّطَوُّعِ بِالنَّقْدِ فِي السَّلَمِ بِالْخِيَارِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا أَعْرِفُ هَذَا الْخِيَارَ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْخِيَارُ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً مَا لَمْ يَعْمَلْ قَالَ حَمْدِيسُ لَوْ صَحَّ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَفَسَدَتِ الْإِجَارَةِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَجُوزُ الْخِيَار فِي الْإِجَارَة مِمَّا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يَمْتَنِعُ النَّقْد إِذا ضرب أَََجَلًا إِذْ كَانَ الْمَتَاعُ مُعَيَّنًا وَإِلَّا فَيَجُوزُ وَيَعْمَلُ لَهُ جُمْلَةَ الْأَجَلِ سُؤَالٌ: أَيُّ مَحْذُورٍ فِي قَوْلِنَا: تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا قَاعِدَةٌ: السَّلَفُ شَرَعَهُ اللَّهُ تَعَالَى مَعْرُوفًا وَإِحْسَانًا بَيْنَ الْخَلْقِ وَمَا شُرع لحكمةٍ يَمْتَنِعُ إِيقَاعُهُ غَيْرَ مُتَضَمِّنٍ تِلْكَ الْحِكْمَةَ فَلَا تَجُوزُ الْمُلَاعَنَةُ فِي حَقِّ الْمَجْبُوبِ لِدَرْءِ النَّسَبِ لِكَوْنِهِ منتفياُ عَنْهُ بِغَيْرِ لِعَانٍ وَلَا تَجُوزُ إِقَامَةُ الْحُدُودِ عَلَى السَّكَارَى حَالَةَ السكر لعد مُشَاهَدَتِهِمْ لِتَفَاصِيلِ الْمُؤْلِمَاتِ حينئذٍ وَلَا تُشْرَعُ عُقُودُ الْمُعَاوَضَاتِ مَعَ الْغَرَرِ وَالْجَهَالَاتِ لِذَهَابِهَا بِانْضِبَاطِ مَظَانِّ تَنْمِيَةِ الْمَالِ فَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ السَّلَفُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الْمَعْرُوفِ وَالسَّلَفُ بِشَرْطِ الْبَيْعِ أَوْقَعَهُ لِلْمُكَايَسَةِ لَا لِلْمَعْرُوفِ فَيَمْتَنِعُ وَالدَّافِعُ الثَّمَنَ أَوِ الْأُجْرَةَ لَمْ يَدْفَعْهَا لِلْمَعْرُوفِ فَتَوَقَّعَ رَدَّهَا بَعْدَ الِانْتِفَاعِ تَوَقَّعَ لِسَلَفٍ لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْمَعْرُوفَ فَيَمْتَنِعُ لَكَنَّهُ أَخَفُّ مِنَ السَّلَفِ بِشَرْطِ النَّفْعِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَتَعَيَّنْ كَوْنُهُ سَلَفًا بِخِلَافِ ذَلِكَ
فرع فِي الْكتاب: يمْتَنع النَّسْجُ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَكَ غَزْلًا لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنْ وَقَعَ رَدَدْتَ مِثْلَ السَّلَفِ وَالثَّوْبِ لَكَ وَعَلَيْكَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لفساد العقد وَقد انتفعت بِلَا بِالرِّبَا وَلَيْسَ كَمَنْ دَفَعْتَ لَهُ خَمْسِينَ عَلَى أَنْ يُسَلِّفَكَ خَمْسِينَ وَيَعْمَلَ الْجَمِيعَ سُوَارَيْنِ وَتُعْطِيَهُ أُجْرَتَهُ لِأَنَّ عَيْنَ الذَّهَبِ قَائِمَةٌ وَالْغَزْلَ اسْتُهْلِكَ بَلْ هُوَ كَمَنْ مَوَّهَ لِجَامًا عَلَى أَنْ يَزِيدَهُ الصَّانِعُ مِنْ عِنْدَهِ لِأَنَّ مَا جُعِلَ فِي اللِّجَامِ مُسْتَهْلَكٌ وَقِيلَ: الثَّوْبُ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ غَزَلِهِمَا وَلَهُ
стр. 2291
أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي حِصَّتِكَ كَالسُّوَارَيْنِ قَالَ: وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الثَّوْبَ مُشْتَرَكٌ بَيْنَهُمَا فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى فِيمَا يَنُوبُ الْغَزْلَ أَوِ إِجَارَةُ الْمِثْلِ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: إِذا اسْتَأْجر ثوبا أَو خمية شهرا فحسبه للزمته الْأُجْرَةُ وَإِنْ لَمْ يَلْبَسْهُ لِأَنَّ بَذْلَ الْأُجْرَةِ عَلَى التَّمْكِينِ وَلِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ هَلَكَتْ تَحْتَ يَدِهِ فَتَجِبُ الْأُجْرَةُ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ إِذَا هَلَكَ الْمَبِيعُ عِنْدَهُ وَلَوْ حَبَسَهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فَالْأُجْرَةُ عَلَيْهِ لِلْحَبْسِ مِنْ غَيْرِ لُبْسٍ مَعَ أُجْرَةِ الْعَقْدِ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ لَمْ يُعَاقِدْ عَلَيْهَا وَقَالَ غَيْرُهُ: بِحِسَابِ مَا اسْتَأْجَرَ إِنْ كَانَ رَبُّهُ حَاضِرًا لِأَنَّ حَبْسَهُ بَعْدَ الْعَقْدِ رِضًا بِمُقْتَضَاهُ وَلَوْ ضَاعَ فِي نِصْفِ الْأَجَلِ وَأَصَابَهُ بَعْدَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ أُجْرَةُ الضَّيَاعِ بَلْ حِصَّةُ النِّصْفِ الْأَوَّلِ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: مَعْنَى أَجَرْتُهُ بَعْدَ الْمُدَّةِ مِنْ غَيْرِ لَبْسٍ: أَنْ يَكُونَ كِرَاؤُهُ مَلْبُوسًا فِي الشَّهْرِ عَشَرَةً وإبلاء اللّبْس فِي الشَّهْرِ خَمْسَةً فَيَكُونُ عَلَيْهِ خَمْسَةٌ وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ قَالَ: وَفِيهِ تَطْوِيلٌ (بَلْ يُقَالُ كَمْ أُجْرَتُهَا غَيْرَ مَرْكُوبَةٍ وَمَلْبُوسٍ مَعَ أَنَّهُ حَبَسَهُمَا عَنْ رَبِّهِمَا وَفَوَّتَهُ مَنَافِعَهُمَا وَإِلَّا يَلْزَمُ إِذَا كَانَ اللُّبْسُ لَا يَنْقُصُهُ أَنْ يُعْطِيَ مِثْلَ كِرَاءِ الشَّهْرِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ دَفْعُكَ الثَّوْبَ الْمُكْرَى لِغَيْرِكَ يَلْبَسُهُ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي اللُّبْسِ وَالْأَمَانَةِ وَيَضْمَنُ إِنْ فَعَلَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي اللُّبْسِ وَيُكْرَهُ فِي الدَّابَّةِ الْمَرْكُوبَةِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَخَفَّ لِأَنَّ الْأَخَفَّ قَدْ يَعْقِرُ الدَّابَّةَ بِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ لِلرُّكُوبِ فَأَمْرُهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ غَيْرَ أَنَّ الدَّابَّةَ فِيهَا تَحَمُّلٌ بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَلَا يَفْسَخُ وَلَا يَضْمَنُ إِذَا كَانَ مِثْلَهُ فِي الْخِفَّةِ وَالْحُلَّةِ وَالْحَالة وَلَوْ بَدَاَ لَهُ فِي السَّفَرِ أَوْ مَاتَ اَكْتَرَيْتَ مِنْ مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ الثِّيَابُ خِلَافًا لِ (ش) بِخِلَافِ الْكِرَاءِ لِلسُّفُنِ وَالدُّورِ وَالْفُسْطَاطِ فَلَكَ كِرَاؤُهُ فِي مِثْلِ حَالِكَ فِي لُبْسِكَ وَأَمَانَتِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ:
стр. 2292
لَمْ يُضَمِّنْهُ سَحْنُونٌ فِي كِرَاءِ الثَّوْبِ كَالْفُسْطَاطِ وَالْمَذْهَبُ فِي الدَّابَّةِ وَالثَّوْبِ: الْكَرَاهَةُ وَهُوَ مُرَادُهُ فِي الْكِتَابِ وَفِي الْكِتَابِ: تَجُوزُ إِجَارَةُ الْعَبْدِ فِيمَا اسْتَأْجَرَهُ لَهُ فَإِنْ أَجَرَهُ لَهُ فِي غير فَعَطِبَ ضَمِنَهُ إِنْ كَانَ عَمَلًا يُعْطَبُ فِي مِثْلِهِ وَلِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَهُ أَنْ يُحَوِّلَهُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَى نَوْعِهِ مِثْلَ الْحَصَادِ وَالْحَزْرِ وَالْفَصْدِ فَإِنْ قَالَ: لَا أُحْسِنُهُ فلك فسخ الْإِجَارَة إِلَّا أَن يكن يَسِيرًا لَا ضَرَرَ عَلَيْكَ فِيهِ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: يجوز بيع الْبعد الْمُسْتَأْجَرِ مَعَ قُرْبِ الْإِجَارَةِ كَالْيَوْمَيْنِ وَإِلَّا لَزِمَ تَأْخِيرُ الْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ الْمُعَيَّنِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: يَجُوزُ فِي نَحْوِ الْيَوْمَيْنِ فَإِنْ رَضِيَ الْمُشْتَرِي وَإِلَّا فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَذَا الْعَيْبِ فَإِنْ عَلِمَ بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَهَلْ لَهُ الْأُجْرَةُ فِي دَيْنِكَ الْيَوْمَيْنِ؟ خِلَافٌ وَقِيلَ: لِلْمُبْتَاعِ الرَّدُّ وَيُمْنَعُ فِي البيعدة وَلَهُ الْأُجْرَةُ وَقِيلَ: هُوَ كَعَيْبٍ ذَهَبَ فَيَلْزَمُ وَلَهُ الْأُجْرَةُ رَضِيَ الْبَائِعُ أَوْ كَرِهَ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةُ مُلْكِهِ وَقِيلَ: يَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ بِالثَّمَنِ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ عَلَى الْقَبْضِ إِلَى أَجَلِ الْإِجَارَةِ وَاخْتُلِفَ فِي مُرَادِهِ فِي الْكِتَابِ فِي الْإِمْضَاءِ فِي الْقَرِيبِ وَيَفْسَخُ فِي الْبَعِيدِ حَمَلَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَقِيلَ: بَعْدَ الْأَجَلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا وَجَدَ الْعَبْدَ سَارِقًا فَلَهُ الرَّدُّ كَالْبَيْعِ إِنْ كَانَ لِلْخِدْمَةِ لِعُسْرِ التَّحَفُّظِ مِنْهُ بِخِلَافِ إِجَارَتِهِ لِلْمُسَاقَاةِ لِإِمْكَانِ التَّحَفُّظِ وَلِأَنَّهُ شَرِيكٌ وَلِأَنَّ لَكَ الْمُسَاقَاةَ عَلَيْهِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا لَمْ يَقْدِرِ الْأَجِيرُ عَلَى أَكْثَرَ مِنَ الْغَنَمِ لَا يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا إِلَّا أَن
стр. 2293
يدْخل مَعَه رَاع يُقَوي بِهِ فَلَهُ ذَلِكَ فِي الْغَنَمِ الْيَسِيرِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ عَدَمَ ذَلِكَ فَيَجُوزُ وَيَلْزَمُ كَسَائِرِ الشُّرُوط فَإِن رعى غَيرهَا فالأجرة لَك أَنَّك استحققت مَنْفَعَة فِي الرَّعْيِ وَكَذَلِكَ أَجِيرُ الْخِدْمَةِ إِذَا أجَرَ نَفْسَهُ يَوْمًا: لَكَ الْأُجْرَةُ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ لَمْ تُوجِبِ الرِّعَايَةُ الثَّانِيَةُ تَقْصِيرًا فِي الْأُولَى فَلَا أُجْرَةَ لَهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا كَانَ مَضْمُونا تَحت يدك فَلَيْسَ عَلَيْك تَسْمِيَة مَا يَرْعَى لَكَ بِخِلَافِ الْمُنْفَرِدِ بِنَفْسِهِ وَالْمُشْتَرَكُ لجَمِيع النَّاس لَا بُد من التَّسْمِيَة وَإِذا اشْترط عَلَيْهِ أَن لَا يَرْعَى غَيْرَهَا فَرَعَى فَالْأُجْرَةُ لَكَ وَلَكَ تَخْيِيرُهُ كَمَا خُيِّرْتَ فِي أَجِيرِ الْخِدْمَةِ يُؤَاجِرُ نَفْسَهُ: بَيْنَ الْأُجْرَةِ وَإِسْقَاطِ ذَلِكَ مِنَ الْمُسَمَّى قَالَ ابْنُ يُونُسَ: تَخْيِيرُكَ فِي أَجِيرِ الْخِدْمَةِ إِنَّمَا ذَلِكَ فِيمَا يُشْبِهُ أُجْرَتَهُ وَأَمَّا إِنِ اسْتَأْجَرْتَهُ شَهْرًا بِدِينَارٍ فَيُؤَاجِرُ نَفْسَهُ فِي أَمْرٍ مَخُوفٍ بِدِينَارٍ أَوْ يُقَاتِلُ فَيَدْفَعُ لَهُ فِي قِسْمَه عَشَرَةَ دَنَانِيرَ لَا يَكُونُ لَكَ إِلَّا أَجْرُ مَا عَطَّلَكَ مِنْ عَمَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ اسْتِئْجَارُكَ لِلرَّعْيِ لَكَ وَإِنْ لَمْ تُسَمِّ ذَلِكَ وَيُحْمَلُ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ مَنَافِعِهِ وَلَكَ أَنْ تَأْتِيَهُ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ الْمُسْتَأْجِرُ يَعْلَمُ قَدْرَ رِعَايَةِ مِثْلِهِ وَلَا يَكُونُ لَهُ أَنْ يَرْعَى مَعَهَا غَيْرَهَا فَإِنْ فَعَلَ فَالْأُجْرَةُ لَك قَالَ وَأرى إِذا اشْترط عَلَيْهِ أَن لَا يَرْعَى فَرَعَى أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ الْفَسْخِ عَنْ نَفْسِهِ مَا زَادَ لِمَكَانِ الشَّرْطِ وَأَخْذِ قِيمَةِ الزِّيَادَةِ إِلَّا الْأُجْرَةَ لِوُجُودِ الْأَسْبَابِ الثَّلَاثَةِ: عَاقِدٌ عَلَى وُفُورِ الْمَنْفَعَةِ فَفَاتَتْ وَبَاعَ بَعْضَ مَنَافِعِهِ الْمُسْتَحَقَّةِ لَهُ فَلَهُ إِمْضَاءُ الْعَقْدِ وَلَهُ أَخْذُ الْقِيمَةِ بِالتَّفْوِيتِ وَكَذَلِكَ إِذَا تَرَكَ رِعَايَةَ الْأُولَى وَرَعَى غَيْرَهَا يُخَيَّرُ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَإِذَا قُلْتَ: اسْتَأْجَرْتُكَ عَلَى هَذِهِ الْغَنَمِ: قِيلَ: يَجُوزُ وَالْإِشَارَةُ كالصفة فيخلف غَيْرُهَا إِنْ أُصِيبَتْ وَقِيلَ تَعَيَّنَ وَالْإِجَارَةُ فَاسِدَةٌ لِلتَّحْجِيرِ عَلَيْكَ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهَا وَقِيلَ تتَعَيَّن وَهِي جَائِزَة وَقَالَهُ (ح) وَأحمد وقلا: يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ فِي الذَّاهِبِ مِنْهَا وَفَائِدَةُ التَّعْيِينِ عندنَا: أَن لَا يُكَلَّفَ الْخَلَفَ قِيلَ: إِنْ قَرُبَ الْأَجَلُ جَازَ وَإِلَّا فَلَا
стр. 2294
وَكَذَلِكَ الْأَحْمَالُ إِذَا قَالَ: تُحْمَلُ هَذِهِ الْأَحْمَالُ قَالَ فِي كِتَابِ الرَّوَاحِلِ: لَا تَتَعَيَّنُ وَعَلَى قَوْلِهِ هَاهُنَا فِي الْغَنَمِ: يَتَعَيَّنُ ثُمَّ يَخْتَلِفُ هَلْ تَكُونُ جَائِزَةً أَمْ لَا أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ قَالَ: وَأَرَى الْجَوَازَ فِيمَا قَرُبَ لِخِفَّةِ التَّحْجِيرِ وَفِيمَا بَعُدَ إِذْ كَانَ الشَّرْطُ مِنْكَ لِأَنَّ غَرَضَكَ: عَدَمُ تَكَلُّفِ الْخَلَفِ وَإِنْ كَانَ مِنَ الرَّاعِي فَسَدَتْ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَيْسَ لِلرَّاعِي أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهِ يَرْعَى مَكَانَهُ وَلَوْ رَضِيتَ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَيَحْرُمُ عَلَى الرَّاعِي سَقْيُ لَبَنِ الْغَنَمِ لِعَدَمِ الْإِذْنِ فِي ذَلِكَ وَيَحْمِلُ فِي رِعَايَةِ الْوَلَدِ عَلَى عُرْفِ النَّاسِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ لَهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: سَقْيُ اللَّبَنِ مَكْرُوهٌ وَلَا يَحْرُمُ لِأَنَّ الْغَالِبَ الْإِبَاحَةُ وَإِنْ كَانُوا يَبِيعُونَهُ وَأَكْثَرهم حَرَّمَ أَوْ يُبِيحُونَهُ لَمْ يَكْرَهْ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: للصُّناع مَنْعُ مَا عَمِلُوا حَتَّى يَقْبِضُوا أَجْرَهُمْ كَالْبَائِعِ فِي الْبَيْعِ لِأَنَّهُمْ بَائِعُونَ لِمَنَافِعِهِمْ وَهُمْ أَحَقُّ بِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَكَذَلِكَ حَامِلُ الْمَتَاعِ أَوِ الطَّعَامِ عَلَى رَأْسِهِ أَوْ دَابَّته أَو سفينته لِأَن الْمَنْفَعَة الْمُسْتَأْجرَة عَلَيْهَا إِنَّمَا تَحْصُلُ بِتَسْلِيمِ الْعَيْنِ فَكَأَنَّهَا سِلْعَتُهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَهُوَ مَوْرِدُ الْحَدِيثِ فِي الْفَلَسِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اسْتَأْجَرْتَهُ عَلَى بِنَاءِ حَائِطٍ وَصَفْتَهُ لَهُ فَبَنَى نِصْفَهُ ثُمَّ انْهَدَمَ فَلَهُ بِحِسَابِ مَا بَنَى لِأَنَّكَ قَبَضْتَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِعَادَةُ الْعَمَلِ لِمَزِيدِ الضَّرَرِ
стр. 2295
عَلَيْهِ كَانَ الْأَجْرُ مِنْ عِنْدِكَ أَوْ مِنْ عِنْده قَالَ غَيره: لهَذَا فِي عَمَلِ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَعَلَيْهِ فِي الْمَضْمُونِ تَمَامُ الْعَمَلِ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَحَفْرُ الْبِئْرِ كَبِنَاءِ الْحَائِطِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جُعالة فَلَا شَيْءَ لَهُ إِذا انهدت قَبْلَ إِسْلَامِهَا إِلَيْكَ وَإِسْلَامُهَا إِلَيْكَ فَرَاغُهُ مِنَ الْحَفْرِ وَالْبِنَاءِ قَالَ مَالِكٌ: وَالْأَجِيرُ عَلَى حَفْرِ الْبِئْرِ إِذَا انْهَدَمَ قَبْلَ فَرَاغِهِ لَا شَيْءَ لَهُ أَوْ بَعْدَ فَرَاغِهِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَذَلِكَ فِيمَا يَمْلِكُ مِنَ الْأَرَضِينَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: إِنِ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى بِنَاءِ حَائِط فَبنى نصفه ثمَّ انهد وَقَالَ الْغَيْرُ: ذَلِكَ فِي رَجُلٍ بِعَيْنِهِ قِيلَ: وَفَاقٌ وَقِيلَ: خِلَافٌ قَالَ: وَأَرَى أَنَّ قَوْلَ الْغَيْرِ رَاجِعٌ إِلَى اشْتِرَاطِ الْآجُرِّ وَالطِّينِ أَجَازَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ (وَقَالَ الْغَيْرُ) : إِذَا كَانَ عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ لَمْ يَشْتَرِطْ رَجُلًا بِعَيْنِهِ جَازَ إِذَا قَدِمَ نَقَدَهُ فَجَعَلَهُ الْغَيْرُ كَالسَّلَمِ يَلْزَمُ فِيهَا شُرُوطُهُ وَإِنْ لَمْ يُذْكُرُ فِيهَا ضرب الْأَجَل لِأَن الْمَقْبُوض تبع مَا لَمْ يُقْبَضْ وَابْنُ الْقَاسِمِ: كَانَ الرَّجُلُ مُعَيَّنًا أم لَا وَاعْتمد فِي تَقْدِير الْعَمَل وَالْبيع مِنَ الْأَجْرِ عَلَى الْعَادَةِ وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَسْأَلَةَ لِلْجَهَالَةِ وَوَقَعَ فِي الْأَسَدِيَّةِ: إِنْ تَشَاحَّا بنى مَا بَقِي من الْعَمَل فَمَا يشبه جَمِيعَ الْأُجْرَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الَّذِي سَقَطَ شِقَّ الْبِنَاءِ فَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَأَصْلُ حَفْرِ الْبِئْرِ وَغَيْرِهِ: أَنَّ الْجُعَالَةَ تُمنع فِيهِ إِلَّا فِيمَا يَمْلِكُ وَلَا تَجُوزُ فِي الْمَمْلُوكِ إِلَّا الْإِجَارَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَجُوزُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ إِلَّا الْإِجَارَةُ لِأَنَّ الْمُجَاعِلَ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ فَلَا يَتْرُكُ لَهُ شَيْئًا يَنْتَفِعُ بِهِ فَلَوْ بَنَى الْبَعْضَ وَحَفَرَ وَتَرَكَ وَعَامَلَ الْمُجَاعِلُ غَيْرَهُ فَأَتَمَّ كَانَ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ بِهِ الْآخَرُ بِالِاجْتِهَادِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَدْ يُصَادِفُ الْأَوَّلُ أَرْضًا رِخْوَةً أَوْ صُلْبَةً وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يُعطى الثَّانِي جُعْلَهُ كَامِلًا وَعَلَى الْمُجَاعِلِ قِيمَةُ مَا انْتَفَعَ بِهِ كَانَ أَقَلَّ مِنْ جُعْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يَجُوزُ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: الْإِجَارَةُ وَالْجُعَالَةُ وَالْمُقَاطَعَةُ وَتَلْزَمُ إِلَّا الْجُعَالَةَ وَتَجُوزُ الْجُعَالَةُ فِيمَا لَا يَمْلِكُ وَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِهَا فِيمَا يَمْلِكُ فِي الْحِرَاسَةِ وَالْحَفْرُ مثله
стр. 2296
فرع قَالَ صَاح النُّكَتِ: أَجِيرَانِ عَلَى حَفْرِ بِئْرٍ مَرِضَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ حَفْرِ بَعْضِهَا قِيلَ: يَلْزَمُ صَاحِبُهُ الْإِتْمَامَ وَالْأُجْرَة بَينهمَا وَيرجع على الْمَرِيض بِحِصَّتِهِ مِنَ الْكُلِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا إِنْ كَانَ شَرِيكَيْنِ فِي هَذِهِ الصِّنَاعَةِ وَإِلَّا فَإِنْ شَرَطَا عَمَلَ أَيْدِيهِمَا أَوْ أَنْ يَكُونَ الْعَمَلُ مَضْمُونا عل كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَالْمُكَمِّلُ مُتَبَرِّعٌ عَنِ الْمَرِيضِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا حَفَرَ الصَّحِيحُ لَهُ نِصْفُ الْأُجْرَةِ وَالنِّصْفُ الْآخِرُ لِلْمَرِيضِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرِيدُ: أَنَّ الْإِجَارَةَ كَانَتْ عَلَى الذِّمَّةِ لِأَنَّ الصَّحِيحَ مُتَطَوِّعٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ: النِّصْفُ الْآخِرُ لِصَاحِبِ الْبِئْرِ فَإِنْ حَفَرَ بَعْدَ طُولِ الْمَرَضِ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْأَقَلِّ مِنْ أُجْرَةِ مِثْلِهِ أَوْ أُجْرَةِ غَيْرِهِ مِمَّنْ كَانَ يَعْمَلُ مَعَهُ (لِأَنَّ أُجْرَةَ الصَّحِيحِ إِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ: يَقُولُ الْمَرِيضُ: كَانَ لِي أَنْ أَبْنِيَ لِمَنْ يَعْمَلُ) دُونَ صنعتك لِأَنَّهُ بدل مبْنى وَلَا مَقَالَ لِرَبِّ الْأَرْضِ عَلَيْهَا قَرُبَ الْمَرَضُ أَوْ طَالَ لِأَنَّهُ عَمَلٌ مَضْمُونٌ وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى أَعْيَانِهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الْمَرِيضُ عَلَى صَاحِبِ الْبِئْرِ عَنْ حَفْرِ صَاحِبِهِ أُجْرَةَ حَفْرٍ فِي أَوَّلِ الْمَرَضِ أَوْ آخِرِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عَلَى الصَّحِيحِ عِنْدَ سَحْنُونٍ لِأَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ عَلَى كَمَالِ الْبِئْرِ وَقَالَ أَصْبَغُ: لِأَنَّهُ قَامَ عَنهُ بِعَمَل يسْتَأْجر عَلَيْهِ ثُمَّ الْمَرِيضُ إِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ إِخْلَافُ مَوضِع خر يَحْفُرُ لَهُ مِثْلَهُ أَخْلَفَهُ لِأَنَّ الْمُسْتَأْجَرَ لَهُ لَا يَتَعَيَّنُ وَإِلَّا انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ فِي حَقِّهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا حَفَرَ قَبْرًا شَقًّا فَقلت لَهُ: أردته لحداً حملتهما عَلَى الْعَادَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: قُلْتُ: عَمِلْتَهُ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَقَالَ: بِأَجْرٍ صُدِّقَ فِيمَا يُشْبِهُ
стр. 2297
مِنَ الْأَجْرِ وَإِلَّا رُدَّ إِلَى أَجْرِ مِثْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ التَّبَرُّعِ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَحْلِفُ وَيَأْخُذُ الْأَقَلَّ مِمَّا ادَّعَى أَوْ أُجْرَةَ مِثْلِهِ مُؤَاخِذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَقَالَ (ح) : تَصَدَّقْ أَنْتَ لِأَنَّهُ ادَّعَى عَلَيْكَ الدَّيْنَ إِلَّا أَنْ يَعْمَلَ ذَلِكَ مِنْ عِنْدِهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا ادَّعَى الصَّانِعُ مَا لَا يُشْبِهُ حَلَفْتَ لِتُسْقِطَ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَقَوْلُ الْغَيْرِ فِي أَخْذِ الْأَقَلِّ يُرِيدُ: وَتَحْلِفُ أَنْتَ أَيْضًا إِنْ كَانَتِ التَّسْمِيَةُ أَكْثَرَ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِتُسْقِطَ الزَّائِدَ وَإِنِ ادَّعَى أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ حَلَفَ وَحْدَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ كَانَ الْمُسَمَّى أَقَلَّ حَلَفَ الصَّانِعُ (وَحْدَهُ وَاسْتَحَقَّ الْمُسَمَّى أَوْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَقَلَّ حَلَفَ الصَّانِعُ) : أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ بَاطِلًا وَحَلَفْتَ: مَا اسْتَأْجَرْتُهُ بِتِلْكَ التَّسْمِيَةِ وَغَرِمْتَ أُجْرَة الْمثل إِن كَانَ يُشْبِهُ: أَنَّ الْعَمَلَ بَاطِلٌ وَإِلَّا أَخَذَ الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ أَقَلَّ بِغَيْرِ يَمِينٍ إِذْ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ إِجَارَةُ الْمِثْلِ أَقَلَّ: حَلَفْتَ وَحْدَكَ وَدَفَعْتَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلْتَ حلف وَحده وَأخذ التَّسْمِيَة وَذَلِكَ إِذْ اختلفتما بعد للتسليم فَإِن لم يُسلمهُ حلف المصانع وَحْدَهُ عَلَى التَّسْمِيَةِ وَأَخَذَهَا قَوْلًا وَاحِدًا إِذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ لِأَنَّكَ لَوْ قُلْتَ: اسْتَأْجَرْتُكَ بِثَمَانِيَةٍ وَقَالَ: بِعَشَرَةٍ صُدِّقَ إِنْ كَانَ الثَّوْبُ فِي يَدِهِ فَإِذَا قُلْتَ بَاطِلًا فَهُوَ أَبْيَن
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قُلْتَ: أَوْدَعْتُكَ وَقَالَ: استأجرتني على صبغة صدق لأَنهم يَشْهَدُونَ فِي الْعَادَةِ وَلَوْ جَوَّزَ هَذَا لَذَهَبَتْ أَعْمَالُهُمْ وَقَالَ غَيْرُهُ: بَلِ الصَّانِعُ مدَّع قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَصْلُ سَحْنُونٍ: تَصْدِيقُ الصَّانِعِ فِي طَرْحِ الْعَدَاءِ وَتَصْدِيقِ الْآخَرِ فِي طَرْحِ التَّسْمِيَةِ وَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْغَالِبَ: الِاسْتِصْنَاعُ وَالْإِيدَاعُ نَادِرٌ وَكَذَلِكَ الِاخْتِلَافُ إِذَا أَرَادَ التَّضْمِينَ بِالتَّعَدِّي وَإِلَّا إِنْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مِثْلَ الْمُدَّعِي فَأكْثر دَفعهَا دفعتها
стр. 2298
بِغَيْرِ يَمِينٍ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ: فَعِنْدَ مَالِكٍ: يَحْلِفُ الصَّانِعُ وَيَأْخُذُ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ: تَحْلِفُ أَنْتَ وَتَدْفَعُ أُجْرَةَ الْمِثْلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قُلْتَ سَرَقَ مِنِّي وَقَالَ: اسْتَعْمَلْتَنِي تَحَالَفْتُمَا وَتَدْفَعُ أُجْرَةَ الْعَمَلِ وَتَأْخُذُ لِحُصُولِهِ لَكَ فَإِنْ أَبَيْتَ دَفْعَ قِيمَةِ الثَّوْبِ غَيْرَ مَعْمُولٍ لِحُصُولِهِ لَهُ فَإِنْ أَبَيْتُمَا كُنْتُمَا شَرِيكَيْنِ بِقِيمَةِ الثَّوْبِ غَيْرَ مَعْمُولٍ وَقِيمَةِ الْعَمَلِ إِذْ لَيْسَ أَحَدُكُمَا أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا مُدَّعٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَامِلُ مُدَّعٍ وَلَا يَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: بَقَاءُ سِلْعَتِكَ لَكَ سَالِمَةً مِنَ الشَّرِكَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ إِنِ ادَّعَيْتَ أَنَّهُ سَرَقَهُ إِلَّا أَنَّهُ هَاهُنَا إِنْ كَانَ لَا يُشَارُ إِلَيْهِ بِذَلِكَ عُوقِبْتَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا قُلْتَ: سَرَقَ مِنِّي وَاخْتَرْتَ أَخْذَهُ وَإِعْطَاءَ قِيمَةِ الصَّبْغِ وَهِيَ مِثْلُ دَعْوَاهُ أَوْ أَكْثَرُ لَا يَمِينَ عَلَيْكَ أَوْ أَقَلُّ حَلَفْتَ: مَا دَفَعْتَهُ إِلَيْهِ لِتُسْقِطَ الزَّائِدَ وَيُؤَدِّيَ الْقِيمَةَ وَإِنِ اخْتَرْتَ التَّضْمِينَ وَاخْتَارَ إِعْطَاءَكَ قِيمَتَهُ بِغَيْرِ صَبْغٍ فَلَا يَمِينَ عَلَيْكُمَا وَإِنْ أَبَى تَحَالَفْتُمَا وَكُنْتُمَا شَرِيكَيْنِ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وعل قَوْلِ الْغَيْرِ فِي جَعْلِهِ مُدَّعِيًا: تَحْلِفُ أَنْتَ وَتَلْزَمَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا قُلْتَ: سَرَقَ مِنِّي وَقَالَ اسْتَعْمَلْتَنِي يُقَالُ لَهُ: مَا تُرِيدُ؟ فَإِنْ أَرَدْتَ تَضْمِينَهُ حَلَفْتَ: مَا استعملته يَحْلِفُ: لَقَدِ اسْتَعْمَلْتَنِي وَيَبْرَأُ مِنَ الضَّمَانِ ثُمَّ يدْفع قِيمَةَ الصَّبْغِ لِأَنَّكَ بَرِئْتَ مِنَ الْمُسَمَّى بِيَمِينِكَ فَإِنْ أَبَيْتَ دَفَعَ إِلَيْكَ قِيمَةَ الثَّوْبِ فَإِنْ أَبَى كُنْتُمَا شَرِيكَيْنِ وَإِنْ قُلْتَ أَوَّلًا: لَا أُرِيدُ أَخْذَ ثَوْبِي وَقِيمَةُ الثَّوْبِ مِثْلُ دَعْوَى الصَّانِعِ فَأَكْثَرُ فَلَا أَيْمَانَ بَيْنَكُمَا لِأَنَّ الصَّبْغَ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ حَلَفْتَ وَحْدَكَ لِتَحُطَّ الزَّائِدَ فَهَذَا جَوَابُ: سَرَقَ مِنِّي: وَأما: سَرقته فَأَنت
стр. 2299
مدعي التَّعَدِّي فتخلفان لِيَتَعَيَّنَ الضَّمَانُ وَيَبْرَأَ مِنْهُ الْآخَرُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اخْتَلَفَا قَبْلَ السَّيْرِ أَوْ بَعْدَ سَيْرٍ لَا ضَرَرَ فِيهِ فَقُلْتَ: إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ بِمِائَةٍ وَقَالَ إِلَى بَرْقَةَ بِمِائَةٍ تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا كَالْبَيْعِ نَقَدْتَ الْكِرَاءَ أَمْ لَا وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذَا انْتَقَدَ وَكَانَ قَوْلُهُ يُشْبِهُ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ مدَّعى عَلَيْهِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْمَسَافَةِ فَقَطْ فَقَالَ: إِلَى بَرْقَةَ وَقَدْ بَلَغْتَهَا وَقُلْتَ: إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ وَقَدِ انْتَقَدَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ لِأَنَّك تَدعِي عَلَيْهِ غرم بَقِيَّةِ الْكِرَاءِ إِنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ لِبَرْقَةَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يُشْبِهُ إِلَّا قَوْلَكَ فَلَهُ حِصَّةُ مَسَافَةِ بَرْقَةَ عَلَى دَعْوَاكَ بَعْدَ تَحَالُفِكُمَا وَلَا يَلْزَمُهُ التَّمَادِي وَأَيُّكُمَا لَمْ يَحْلِفْ قُضِيَ لِمَنْ حَلَفَ وَيُقْضَى بِأَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَإِنْ تَكَافَأَتَا: قِيلَ لِلْمُشْتَرِي: افْسَخِ الْكِرَاءَ وَقَالَ غَيْرُهُ: يُقْضَى بِمَا زَادَهُ أَحَدُهُمَا وَلَيْسَ بِسَاقِطٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اخْتِلَافُهُمَا كَاخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْبُيُوعِ قَالَ مُحَمَّدٌ: يَبْدَأُ صَاحِبُ الدَّابَّةِ بِالْيَمِينِ فَإِن اختلفتما بعد طول السّفر فِي لمعينة أَوْ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ فِي الْمَضْمُونِ صُدِّقْتَ فِي الْأُجْرَة إِن لم تنقد وَقُلْتَ مَا يُشْبِهُ وَيَغْرَمُ حِصَّةَ مَا مَضَى وَصُدِّقَ الْمُكْرِي فِي الْمَسَافَةِ وَكَانَتْ فِي الْقُرْبِ سِلْعَتَاكُمَا بِأَيْدِيكُمَا لَمْ تَفُتْ وَمَعَ الْبُعْدِ كَفَوْتِ السِّلْعَةِ بَعْدَ الْقَبْضِ وَعَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْتَرِيَ صُدِّقَ انْتَقَدَ أَمْ لَا وَإِن لم يشبه قَول أجدهما: تَحَالَفَا وَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِيمَا مَضَى وَأَيُّكُمَا نَكَلَ قُضِيَ لِمَنْ حَلَفَ قِيلَ: وَلَوِ اخْتَلَفَا بَعْدَ سَيْرِ نِصْفِ الطَّرِيقِ مِنْ بَرْقَةَ وَبَعْدَ النَّقْد
стр. 2300
صدق المُشْتَرِي إِذْ أشبه وتبلعه بَرْقَةَ لِأَنَّ التَّفَاسُخَ هُنَاكَ ضَرَرٌ بِخِلَافِ سُكْنَى الدُّورِ وَلَوْ لَمْ يَنْقُدْهُ لَأَتَمَّ لَهُ أَيْضًا الْمَسَافَةَ بِمَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْتَرِي أَنَّهُ الْكِرَاءُ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا قَالَ: لِلْمَدِينَةِ بِمِائَةٍ وَقُلْتَ: إِلَى مَكَّةَ وَقَدْ نَقَدْتَهُ مِائَةً وَبَلَغْتُمَا الْمَدِينَةَ تَحَالَفْتُمَا وَفُسِخَ مَا بَقِيَ وَلَا يَكُونُ لَهُ غَيْرُ مَا قَبَضَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْحَجِّ فَعَلَيْهِ التَّمَادِي لِأَنَّ الْعَادَةَ فِيهِ الْكِرَاءُ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: كَانَ الْمَحْمُولُ رجلا أَو أحمالاً وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يُصَدَّقُ الْمُكْتَرِي فِي الْحَجِّ فِي الحمولة والزوامل وَيصدق الْمكْرِي فِي الأعكام مَعَ يَمِينِهِ إِذَا انْتَقَدَ وَإِنِ اخْتَلَفَا بَعْدَ تَعَيُّنِ الضَّرَرِ فِي الرُّجُوعِ قَبْلَ الْمَدِينَةِ فَقَالَ: لِلْمَدِينَةِ بِمِائَتَيْنِ وَقُلْتَ: إِلَى مَكَّةَ بِمِائَةٍ وَقَدْ نفدت وَهُوَ فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَأَشْبَهَ مَا قُلْتُمَاهُ: نُضت الْمِائَتَانِ عَلَى قَوْلِ الْمُكْرِي فَإِنْ وَقَعَ لما سَار بِمِائَة فَأَكْثَرُ لَمْ يَكُنْ لِلْجَمَّالِ غَيْرُ الْمِائَةِ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا فَيُصَدَّقُ فِي حِصَّتِهَا وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فَإِنْ وَقَعَ لِمَا سَارَ أَقَلُّ أُلْزِمَ الْجَمَّالُ التَّمَادِيَ إِلَى مَا يَنُوبُ الْمِائَةَ اسْتِحْبَابًا وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ (وَإِنْ لَمْ يَنْقُدْهُ وَأَشْبَهَ مَا قَالَ لَزِمَ الْأَوَّلَ التَّمَادِي إِلَى الْمَدِينَةِ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ أَنَّ الْكِرَاءَ إِلَيْهَا وَلَهُ حِصَّةُ ذَلِكَ مِنَ الْكِرَاءِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي وَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ) فِي الْبَقِيَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ بِالْمَوْضِعِ الَّذِي يَدَّعِيَانِ إِلَيْهِ وَلَهُ حِصَّةُ ذَلِكَ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي لِأَنَّ سِلْعَةَ الْجَمَّالِ الَّذِي بَقِيَ مِنَ الْمَسَافَةِ بِيَدِهِ إِلَّا أَنْ لَا يَجِدَ كِرَاءَ هُنَاكَ فَيَلْزَمُ التَّمَادِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ نَقَدَهُ خَمْسِينَ وَاخْتَلَفَا بَعْدَ بُلُوغِ الْمَدِينَةِ نُضَّتِ الْمِائَةُ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي فَمَا وَقَعَ لِلْمَدِينَةِ أَكْثَرُ مِنْ خَمْسِينَ أَوْ أَقَلَّ لَمْ تَنْقُصْ مِنْ خَمْسِينَ وَيَتَحَالَفَانِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِنَّمَا يَنْفَعُ النَّقْدُ الْمُكْرِيَ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْكِرَاءِ وَالْمَسَافَةِ جَمِيعًا دُونَ الِاخْتِلَافِ فِي الْكِرَاءِ فَقَطْ لِأَنَّهُ إِذَا بَلَغَ الْمَسَافَةَ
стр. 2301
فالكري مُدَّعٍ لِلزِّيَادَةِ فَعَلَيْهِ الْبَيَانُ وَغَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَضْمُونِ فَيَتَفَاسَخَانِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا يَتَفَاسَخَانِ حَتَّى يَبْلُغَا الْمَدِينَةَ الَّتِي اتَّفَقَا عَلَيْهَا وَشَبَّهَ الْمَضْمُونَ إِذَا قُبِضَ بِالْمُعَيَّنِ وَلَوْ هَلَكَتْ فِي الْمَضْمُونِ اتَّفَقَ الْقَوْلَانِ فِي التَّفَاسُخِ لِعَدَمِ الْحَوْزِ بِالْهَلَاكِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قلت: دفعت الْكِرَاء إِذَا قُلْتَ: دَفَعْتُ الْكِرَاءَ وَقَدْ بَلَغَتِ الْغَايَةُ صُدِّقَ وَإِنْ كَانَتِ الْحُمُولَةُ بِيَدِهِ أَوْ أَسْلَمَهَا بِقُرْبِ الْيَوْمَيْنِ لِأَنَّ الْقُرْبَ يُشعر بِعَدَمِ الْقَبْضِ عَادَةً فَإِنْ بَعُدَ صُدِّقْتَ مَعَ يَمِينِكَ وَكَذَلِكَ الصَّنَّاعُ فِي رَدِّ الْمَتَاعِ وَدَعْوَى الْأُجْرَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَى مِنْ مِصْرَ إِلَى مَكَّةَ فَاخْتَلَفَا فِي الْكِرَاءِ بِمَكَّةَ صُدِّقَ الْمُكْتَرِي إِذَا أَشْبَهَ قَوْلَهُ فِي كِرَاءِ مَضْمُونٍ أَوْ مُعَيَّنٍ
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ: إِذَا ادَّعَيْتَ أَنَّ الْأَجِيرَ مَرِضَ شَهْرًا مِنَ السَّنَةِ أَوْ أَبْعَدَ أَو غَابَ وَهُوَ عَبدك أَو صُدِّقْتَ لِأَنَّكَ ائْتُمِنْتَ حَيْثُ سُلِّمَا إِلَيْكَ وَإِلَّا صُدِّقَ السَّيِّدُ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ الْإِخْلَالِ بِالْعَقْدِ وَيُصَدَّقُ الْحُرُّ مُطْلَقًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْحُرُّ وَالْعَبْدُ إِنْ كَانَا يَأْوِيَانِ إِلَيْكَ وَإِلَّا صُدِّقْتَ فسوى بَين الْحر وَالْعَبْد قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا مَاتَتِ الدَّابَّةُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ فَقُلْتَ: اكْتَرَيْتُ مَضْمُونًا وَقَالَ: مُعَيَّنًا صدق لِأَنَّك مدعي الزِّيَادَة
стр. 2302
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قَالَ: وَصَّلْتُ الْكِتَابَ الْمُسْتَأْجِرَ عَلَى إِيصَالِهِ صُدِّقَ فِي أَمَدِ مِثْلِهِ لِأَنَّكَ ائْتَمَنْتَهُ وَعَلَيْكَ الْكِرَاءُ وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ الْبَيِّنَة لِأَن الأَصْل: عدم الإصال
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا ثَبَتَ أَنَّ قَمِيصَهُ كَانَ مِلْحَفَةً لَكَ لَمْ يَأْخُذْهُ إِلَّا بِقِيمَةِ الْخِيَاطَةِ وَإِلَّا قَضَى بِمَا تَقَدَّمَ فِي السَّرِقَةِ لِأَن الأَصْل: أَن لَا يَذْهَبَ الْعَمَلُ مَجَّانًا وَكَذَلِكَ يَتِيمٌ بَاعَ مِلْحَفَةً وَتَدَاوَلَتْهَا الْأَمْلَاكُ فَصَبَغَهَا أَحَدُهُمْ: يَتَرَادُّونَ الرِّبْحَ بَيْنَهُمْ لِفَسَادِ أَصْلِ الْعَقْدِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْيَتِيمِ مِنَ الثَّمَنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَائِمًا بِيَدِهِ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ سَلَّطَهُ وَالْيَتِيمَ وَالَّذِي صَبَغَ شَرِيكَانِ بِقِيمَةِ الصَّبْغِ وَقِيمَةِ الْمِلْحَفَةِ بَيْضَاء صَوْنًا لِلْحَالَيْنِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: قَلَعَ الضِّرْسَ فَقُلْتُ: أمرتُك بِغَيْرِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّكَ عَلِمْتَ بِقَلْعِهِ وَلَهُ الْأُجْرَةُ لِتَقْرِيرِكَ عَمَلَهُ عِنْدَ الْمُبَاشَرَةِ فَإِنْ صَدَقَّكَ فَلَا أُجْرَةَ لِعَدَمِ الْإِذْنِ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ مُدَّعٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَوْضِعُ الْخِلَافِ إِذَا كَانَا مُعْتَلَّيْنِ حَتَّى يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ فَإِنْ كَانَتِ الْبَاقِيَةُ سَالِمَةً صُدِّقَ الْحَجَّامُ لِإِتْيَانِهِ بِمَا يُشبه أَوِ الْمَقْلُوعَةُ سَالِمَةً وَالْبَاقِيَةُ مُعْتَلَّةً صدقت وَحلفت لِإِمْكَان غلطك فِيهَا لمشاركتهما فِي الْأَلَمِ وَتَسْتَحِقُّ دَوَاءَ ضِرْسِكَ وَيَقْلَعُ الْأُخْرَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْبَاقِيَةِ دَلِيلُ الْفَسَادِ لِسَوَادِهَا وَصَفَاءِ الْأُخْرَى فَلَا يَمِينَ عَلَيْكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ: لَا تَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ بَرِيدٍ: وَعَلَيْهِ عَقْلُ الْخَطَأِ وَالْقِصَاصُ فِي الْعَمْدِ قَالَ سَحْنُونٌ: كِلَاهُمَا مُدَّعٍ عَلَى صَاحِبِهِ يَتَحَالَفَانِ وَلِلْحَجَّامِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ مَا لَمْ يَتَجَاوَزِ التَّسْمِيَةَ
стр. 2303
وَتَحَالُفُهُمَا إِذَا كَانَتِ التَّسْمِيَةُ (فَيَمِينُ الْحَجَّامِ تُزِيلُ الضَّمَان وتوجب مِنَ الْآخَرِ وَتَدْفَعُ الزَّائِدَ عَلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ إِن كَانَ التَّسْمِيَةُ) كِرَاءَ الْمِثْلِ أَوْ أَقَلَّ لَا يَحْلِفُ إِلَّا أَن يُنكر الْحجام فتحلف ليسقط عَنْهُ الْأَجْرُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: قِيلَ: إِذَا تَحَالَفَا بَرِئَ الْحَجَّامُ لِأَنَّهُ بَائِعُ مَنَافِعِهِ
فَرْعٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ: أَمَرْتَنِي بِلَتِّ سَوِيقِكَ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَنْكَرْتَ أَمْرَكَ لَهُ بِذَلِكَ لَكَ غُرْمُ مَا قَالَ وَأَخَذَهُ مَلْتُوتًا لِإِقْرَارِهِ وَلَكَ تَغْرِيمُهُ مِثْلَ سَوِيقِكَ غَيْرِ مَلْتُوتٍ أَوْ تَسَلُّمُهُ بِغَيْرِ شَيْء لِأَن الأَصْل: عدم الْإِذْن وإلاذن وَإِلَّا كُنْتُمَا شَرِيكَيْنِ فِي الطَّعَامِ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذَا امْتَنَعْتَ أَنْ تُعْطِيَهُ مَا لتَّه بِهِ قُضِيَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ سَوِيقِكَ غَيْرِ مَلْتُوتٍ لِاعْتِرَافِهِ بِمِلْكِيَّةِ السَّوِيقِ لَكَ فَإِنْ قَالَ: أَمَرْتَنِي بِعَشَرَةٍ وَفعلت بِخَمْسَةٍ وَبِهَا لَتَتُّ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ فِيهِ سَمْنٌ بِعَشَرَةٍ لِاعْتِرَافِكَ بِالْإِذْنِ وَادِّعَائِكَ الضَّمَانَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الصَّبَّاغُ فِي الْعُصْفُرِ فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ: صُدِّقَ رَبُّ الثَّوْبِ وَإِنْ أَتَيْتُمَا بِمَا لَا يُشْبِهُ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وللاتِّ مِثْلُهُ وَلَوْ قُلْتَ: كَانَ لِي فِي السَّوِيقِ لَتَاتٌ مُتَقَدِّمٌ وَفِي الثَّوْبِ صِبَاغٌ مُتَقَدِّمٌ لِأَنَّهُ أَمِينٌ وَهَذَا إِذَا أَسْلَمَ إِلَيْهِ السَّوِيقَ أَوِ الثَّوْبَ فَأَمَّا إِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ صُدِّقْتَ لِأَنَّكَ لَمْ تَأْتَمِنْهُ فَهُوَ كَالْبَائِعِ يَدَّعِي زِيَادَةَ الثَّمَنِ فَإِنْ قَالَ أَهْلُ النَّظَرِ: فِيهِ سَمْنٌ أَوْ عُصْفُرٌ بِعَشَرَةٍ وَلَمْ تَدَّعِ تَقَدُّمَ سَمْنٍ فِي السَّوِيقِ وَلَا عُصْفُرٍ فِي الثَّوْبِ صُدق وَإِنِ ادَّعَيْتَ تَقَدُّمَ ذَلِكَ صُدِّقْتَ لِأَنَّكَ لَمْ تَأْتَمِنْهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: وَلَوْ قُلْتَ: أَوْدَعْتُهُ لَكَ وَقَالَ: أَمَرْتَنِي بِلَتَاتِهِ صُدِّقَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مُدَّعًى
стр. 2304
عَلَيْهِ يغرم مثل التسويق وَيُصَدَّقُ فِي الْأَجْرِ إِنْ أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا حَلَفْتُمَا وَغَرِمْتَ قِيمَةَ اللَّتَاتِ فَتَحْلِفُ لِتُسْقِطَ الْأَجْرَ عَنْكَ وَيَحْلِفُ لِيُسْقِطَ التَّعَدِّيَ وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ: إِنَّ الصَّانِعَ مُدَّعٍ يُرِيدُ فِي الْأَجْرِ وَتَحْلِفُ أَنْتَ إِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ أَقَلَّ وَتَغْرَمُ الْقِيمَةَ وَلَيْسَ لَكَ تَضْمِينُهُ لِإِقْرَارِكَ بِإِيدَاعِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: يَحْسُنُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّهُ لَمْ يقر بِدَفْعِهِ إيداعا وَلَا بصبغه فَفَارَقَ الصَّانِعُ الَّذِي أَقَرَّ بِإِيدَاعِهِ فَيُصَدَّقُ الصَّانِعُ لِأَنَّ الْغَالِب الإستصناع فَيَنْبَغِي عَلَى هَذَا أَنْ يُخَيَّرَ بَيْنَ دَفْعِ الْأُجْرَةِ وَأَخْذِ السَّوِيقِ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ لَمْ يَسْتَعْمِلْهُ فَإِنْ نحلف خُيِّرَ الْأَجِيرُ بَيْنَ دَفْعِ مِثْلِ السَّوِيقِ أَوْ إِسْلَامِهِ مَلْتُوتًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: عَلَى تَأْوِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ يَكُونُ قَوْلُ الْغَيْرِ وِفَاقًا لِأَنَّهُ لَا بُد من يَمِينك وَيقْضى لَك بِمثل سويقك فَإِن دفع إِلَيْك ملتوتاً لم يجْبر عَلَى أَخْذِهِ إِلَّا أَنْ تَشَاءَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلِهَذَا غَلَطٌ بَلِ اللَّاتُّ مُصَدَّقٌ وَيَحْلِفُ إِنْ كَانَ أَسْلَمَ إِلَيْهِ السَّوِيقَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ رَبُّهُ وَأَخَذَ مِثْلَ سَوِيقِهِ وَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بِعَيْنِهِ إِلَّا بِدفع ثَمَنِ السَّمْنِ أَوْ يَرْضَى الْآخَرُ وَهَذَا أَيْضًا عَلَى تَأْوِيلِ أَبِي مُحَمَّدٍ لَا يُخَالِفُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِاشْتِرَاطِ مُحَمَّدٍ إِسْلَامَهُ إِلَيْهِ فَيَصِيرُ الْقَوْلَانِ وَاحِدًا قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَحْمَلُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ: عَلَى أَنَّ رَبَّ السَّوِيقِ قَالَ: سُرِقَ مِنِّي فَجَعَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ الِاخْتِلَافَ شُبْهَةً تَنْفِي التَّعَدِّيَ وَجَعَلَهُ غَيْرُهُ مُتَعَدِّيًا قَالَ: وَأَرَى إِنْ أَخَذَهُ وَدَفَعَ الْأُجْرَةَ أَنْ يُبَاعَ وَيُشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلُ سَوِيقِهِ فَإِنْ بَقِيَ مِثْلُ الْأُجْرَةِ أَوْ أَقَلَّ أَمْسَكَهُ أَوْ أَكْثَرَ وَقَفَ الْفَاضِلُ لِلْأَجِيرِ وَلَا يَجُوزُ الْإِمْسَاكُ فَيَكُونُ عَلَى قَوْلِهِ سلَّم سَوِيقًا غَيْرَ مَلْتُوتٍ وَدَرَاهِمَ وَهِيَ الْأُجْرَةُ بِسَوِيقٍ مَلْتُوتٍ فَيَكُونُ رِبًا وَكَذَلِكَ وَلَوْ حَلَفَ صَاحِبُهُ وَنَكَلَ اللاتِّ
стр. 2305
يُبَاعُ وَيَشْتَرِي مِنْ ثَمَنِهِ سَوِيقًا فَإِنْ فَضَلَ مِثْلُ الْأُجْرَةِ كَانَ لَهُ أَوْ أَكْثَرُ وَقَفَ الزَّائِد إِلَّا أَن يُقَال: السّمن صَنْعَة كالإبراز فِي اللَّحْم وَالزَّيْت فِي الإسفنجية فَلَا يَتَعَيَّنُ الْبَيْعُ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَنْ خَدَمَ رَجُلًا فَمَاتَ فَطَلَبَ الْخَادِمُ أَجْرَ مِثْلِهِ لِتِلْكَ الْمُدَّةِ وَهُوَ مِمَّنْ يَخْدُمُهُ الرِّجَالُ يَحْلِفُ مَا دَفَعَ لَهُ شَيْئًا وَيَأْخُذُ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: إِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حَرَثَهَا بِغَيْرِ عِلْمِهِ وَهُوَ فِي الْإِبَّانِ وَصَدَّقَهُ قَلَعَ زَرْعَهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَإِلَّا تَرَكَهُ لِرَبِّ الْأَرْضِ (وَلَا يَجُوزُ لِرَبِّ الْأَرْضِ) أَخْذُهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا كالبيان لِأَنَّهُ بَيْعُ الزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَقِيلَ: يجوز لِأَنَّهُ فِي أَرض مبتاعة , يدْخل فِي ضَمَانِهِ بِالْعَقْدِ فَيَرْتَفِعُ الْغَرَرُ قَالَ التُّونِسِيُّ: وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ عَلِمَ بِحَرْثِهِ حَلَفَ وَأَخَذَ أرضه وَحكم الزَّرْع مَا تقدم فَإِن نكل حَلَفَ الْآخَرُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ إِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ أَكْرَاهَا صُدِّقَ صَاحِبُ الْأَرْضِ مَعَ يَمِينِهِ وَحُكْمُ الزَّرْعِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَإِنْ كَانَ مُدَّعَاهُ مِنَ الْكِرَاءِ لَا يُشْبِهُ لِأَن رب يالأرض مكنه من الْيمن بِنُكُولِهِ وَإِذَا حَلَفَ خُيِّرَ بَيْنَ الْكِرَاءِ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ وَبَيْنَ أَرْضِهِ وَحُكْمُ الزَّرْعِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ أَخَذَ رَبُّ الْأَرْضِ أَرْضَهُ وَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ حَرَثَ بِعِلْمِهِ وَلم يشبه بِالْكِرَاءِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ فِي الْكِرَاءِ إِذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ لِتَرَجُّحِ حُجَّتِهِ بِكَوْنِهِ عَلِمَ بِحَرْثِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ: صُدِّقَ رَبُّ الْأَرْضِ وَكَانَ لَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ فَإِنْ نكل حلف الآخر وَإِن
стр. 2306
أَتَى بِمَا يُشْبِهُ: فَإِنْ كَانَ أَقَرَّ بِكِرَاءِ الْمِثْلِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَحْلِفْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَصُدِّقَ بِغَيْرِ يَمِين (فغن قَامَ فِي غَيْرِ الْإِبَّانِ وَصَدَّقَهُ عَلَى عَدَمِ الْكِرَاءِ فَلَهُ كِرَاءُ الْمِثْلِ بِغَيْرِ يَمِينٍ) ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ حَرَثَهَا بِعِلْمِهِ أَمْ لَا فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ أَكْرَاهَا وَلَمْ يَدَّعِ عِلْمَهُ بِالْحَرْثِ حَلَفَ وَأَخَذَ كِرَاءَ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَدَفَعَ مَا ادَّعَى وَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ حَرَثَهَا بِعِلْمِهِ وَأَكْرَاهَا حَلَفَ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ وَأَخَذَ كِرَاءَ الْمِثْلِ فَإِنْ نَكَلَ عَلَى الْوَجْهَيْنِ حَلَفَ الْآخَرُ وَدَفَعَ مَا ادَّعَى فَإِنْ كَانَ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ أَكْثَرَ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ: فَلَا يَمِينَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا فَإِنْ نَكَلَ رَبُّ الْأَرْضِ عَنِ الْيَمِينِ عَلَى أَنَّهُ حَرَثَ بِعِلْمِهِ: حَلَفَ الْآخَرُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى الْعَقْدِ وَالْعِلْمِ بِالْحَرْثِ إِنْ أَشْبَهَ الْكِرَاءَ وَإِلَّا حَلَفَ رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى عَدَمِ الْعَقْدِ وَأَخَذَ كِرَاءَ الْمِثْلِ
فَرْعٌ قَالَ سَحْنُونٌ: شَالَ ثَوْبَكَ مِنَ الْبِئْرِ وَطَلَبَ أُجْرَةً فَأَبَيْتَ فَرَدَّهُ فِيهِ: إِنْ أَخْرَجَهُ وَإِلَّا ضَمِنَهُ لِأَنَّ فَسَادَهُ الْآنَ مِنْهُ وَكُلُّ مَنْ عَمِلَ لَكَ عَمَلًا شَأَنُكَ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ فَلَهُ أُجْرَةٌ وَإِنْ كَانَتْ غِلْمَانُكَ تَعْمَلُهُ أَوْ أَنْتَ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّكَ لَمْ تَشْهَدْ لَهُ عَادَتُكَ بِشَيْءٍ وَقِيلَ: إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ مُتَعَمِّدًا فَلَا شَيْءَ لَهُ مُطْلَقًا كَالْغَصْبِ وَالْغَالِطِ يُعْذَرُ بِغَلَطِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَوِ اسْتَأْجَرْتَهُ عَلَى حَرْثِ أَرْضِكَ فَحَرَثَ أَرْضَ جَارِكَ وَشَأْنُهُ حَرْثُهَا بِعَبِيدِهِ وَبَقَرِهِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَعَلَى الْأَجِيرِ حَرْثُ أَرْضِكَ تَوْفِيَةً بِالْعَقْدِ وَقَالَ أَحْمد ابْن مُيَسَّرٍ: لَهُ اسْتِعْمَالُ دَوَابِّ جَارٍّ لَهُ فِي مِثْلِ مَا عَمِلَ لِأَنَّهُ وَفَّرَهَا: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ زَرَعَ الْحَرْثَ فَعَلَيْهِ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ: أردْت أكريها فَلَا شي عَلَيْهِ فَائِدَة: فِي الْجَوَاهِرِ: كُلُّ مَنْ غَسَلَ ثَوْبَ غَيْرِهِ أَوْ حَلَقَ رَأْسَهُ أَوْ أَدَّى دَينه مِنْ
стр. 2307
غَيْرِ اسْتِدْعَاءٍ وَكُلُّ عَمَلٍ يُوَصِّلُ لِلْغَيْرِ نَفْعَ مَالٍ أَوْ غَيْرِهِ بِأَمْرِهِ أَوْ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَعَلَيْه رَدُّ مِثْلِ ذَلِكَ الْمَالِ فِي الْقِيَامِ بِالْمَالِ وَدَفْعُ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فِي الْعَمَلِ إِنْ كَانَ لَا بُدَّ مِنَ الِاسْتِئْجَارِ عَلَيْهِ أَوْ لَا بُدَّ مِنْ إِنْفَاقِ ذَلِكَ الْمَالِ لِحُصُولِ الْإِذْنِ الْعَادِيِّ وَإِنْ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ َمَالٌ سَقَطَ مِثْلُهُ عَنْهُ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَالْقَوْل لِلْعَامِلِ والمنفق فِي عدم التَّبَرُّع لِأَن الأَصْل: بقا الْملك على المَال وَالشُّفْعَة وبدلهما وَنَقَلَ هَذِهِ الْقَاعِدَةَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَقَدْ أَشَارَ إِلَيْهَا ابْنُ يُونُسَ هَاهُنَا وَ (ش) يُنَازِعُنَا فِيهَا لِأَنَّ الْقَوْلَ عِنْدَهُ شَرْطٌ فِي الْحِمَالَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ وَنَحْنُ نَعْتَمِدُ عَلَى الْعَوَائِدِ فَإِنَّ لِسَانَ الْحَالِ يَقُومُ مَقَامَ لِسَانِ الْمَقَالِ وَوَافَقَنَا عَلَى الْقَاعِدَةِ فِي تَفَاصِيلِ الْإِجَارَةِ وَتَعْيِينِ النُّقُودِ إِذَا أُطْلِقَتْ فِي الْعُقُودِ وَتَقْيِيدِ الْأَقَارِيرِ الْمُطْلَقَةِ فَنَقِيسُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ وَنَمْنَعُ اعْتِبَارَ مَا ذَكَرَهُ مِنَ التَّوَقُّفِ بَلِ الْمَعْهُودُ فِي حَالَةِ السَّلَفِ عَدَمُ هَذَا التَّضْيِيقِ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا قَالَ: سَرَقْتَهُ وَقَالَ الصَّانِعُ: اسْتَأْجَرَنِي عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَحَالَفَانِ ثُمَّ يَدْفَعُ الصَّانِعُ قِيمَةَ الْمَتَاعِ بِغَيْرِ عَمَلٍ فَإِنْ أَبَى كَانَا شَرِيكَيْنِ بِقِيمَةِ الْمَتَاعِ وَقِيمَةِ الْعَمَلِ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَامِلُ مُدَّعٍ وَلَا يَشْتَرِكَانِ فَإِنْ صَاغَ سُوَارَيْنِ وَقُلْتَ: خَلْخَالَانِ صُدِّقَ لِأَنَّكَ تَدْعِي عَلَيْهِ الضَّمَانَ وَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى مَا سَمَّى فَلَا يُزَادُ لِرِضَاهُ بِالْمُسَمَّى وَإِذَا قَالَ: عَمِلْتُ الْخَلْخَالَ بِخَمْسَةٍ وَقُلْتَ: بِثَلَاثَةٍ أَوِ الْقَمِيصَ بِأَرْبَعَةٍ وَقُلْتَ بِدِرْهَمَيْنِ صُدِّقَ بِخِلَافِ بِنَاءِ الْبَيْتِ يُصَدَّقُ رَبُّهُ لِأَنَّهُ جَائِزٌ لِذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ مَا لَا يُشْبِهُ وَالصَّانِعُ حَائِزٌ لِعَمَلِهِ فَيُقَدَّمُ قَوْلُهُ كَدَعْوَى الْأَعْيَانِ
فَرْعٌ قَالَ: القَوْل قَوْلُ الصَّانِعِ فِي عَدَمِ أَخْذِ الْمَتَاعِ لِلْعَمَلِ وَقَوْلُكَ فِي عَدَمِ الرَّدِّ
стр. 2308
إِذَا ثَبَتَ الْأَخْذُ عَمِلَ بِأَجْرٍ أَمْ لَا قبض بِبَيِّنَة أم لَا لقَوْله ﷺ َ -: (على الْيَد مَا أخذت حَتَّى تُؤَدِّيه) وَقَالَ عبد الْملك: يصدق الصَّانِع فِي الرَّد لِأَنَّهُ أَمِينٌ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ بِبَيِّنَةٍ فَيَكُونُ الرَّد بغَيْرهَا على خلاف الْعَادة فَيصدق فِي الْمَالِكِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ فِي الرَّدِّ مَعَ الْإِشْهَاد أَرْبَعَة أَقْوَال: يصدق فِي الْقَرَاض والوديع وَالْإِجَارَةِ رِوَايَةُ أَصْبَغَ عَكْسُهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْفَرْقُ بَيْنَ الْقِرَاضِ وَالْوَدِيعَةِ فَلَا يُصَدَّقُ وَبَيْنَ الْإِجَارَةِ فَيُصَدَّقُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَدِيعَةِ فَلَا يُصَدَّقُ وَبَيْنَهُمَا فَيُصَدَّقُ وَحَيْثُ صُدِّقَ حَلَفَ وَأَمَّا فِي الضَّيَاعِ فَلَا يَحْلِفُ إِلَّا الْمُتَّهَمُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَنْ مَالِكٍ: يَحْلِفُ الْمُتَّهَمُ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا دَعْوَى تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ وَلَا يُفَرَّقُ فِي الضّيَاع بَين الْقَبْض بِبَيِّنَة أم لَا الْقَبْضَ بِبَيِّنَةٍ إِنَّمَا أَثَرُهُ حَثُّ الْقَابِضِ عَلَى الدَفْعِ بِبَيِّنَةٍ وَكُلُّ مَوْضِعٍ لَا يُصَدَّقُ فِي الضَّيَاعِ لَا يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ إِلَّا فِي الصُّناع فَإِنَّ عَبْدَ الْمَلِكِ يُصَدِّقُهُمْ فِي الرَّدِّ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِمْ بِالدَّفْعِ وَإِنْ كَانُوا لَا يصدقون فِي الضّيَاع قَول مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ: لَا يُصَدَّقُونَ فِيهِمَا وَحَيْثُ ضَمِنَّا الصَّانِعَ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْقَبْضِ إِلَّا أَنْ يعْتَرف أَن قيمَة يَوْمَ الضَّيَاعِ أَكْثَرُ أَوْ يَظْهَرَ عِنْدَهُ بَعْدَ الدَّفْعِ إِلَيْهِ بِمُدَّةٍ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الظُّهُورِ وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ يَوْمِ الدَّفْعِ وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ وَالْعَارِيَّةُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قُلْتَ: أَمَرْتُكَ بِأَسْوَدَ وَقَالَ بِأَحْمَرَ صُدق إِلَّا أَنْ
стр. 2309
يَكُونَ صَبَغَ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ الضَّمَانُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا صُدِّقَ رَبُّ الْمَتَاعِ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهِ مَصْبُوغًا وَدَفْعِ أَجْرِهِ وَبَيْنَ إِسْلَامِهِ لَهُ وَأَخْذِ قِيمَةِ ثَوْبِهِ أَبْيَضَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الصَّبَّاغُ إِسْلَامَ صَبْغَه بِغَيْرِ ثَمَنٍ فَذَلِكَ لَهُ فَإِنْ أَبَى أَشْرَكَ بَيْنَهُمَا بِقِيمَةِ الثَّوْب أَبيض وَقِيمَته الصَّبْغ قَالَ صَاحب النَّوَادِر: الِاخْتِلَاف فِي الصِّيَغ مِثْلُهُ فِي الْحَائِكِ إِذَا اخْتَلَفْتُمَا فِي الْعَرْضِ وَالطُّولِ بِخِلَافِ الْبَنَّاءِ يَبْنِي لَكَ عَرْضَهُ يَتَحَالَفَانِ ويُفسخ ذَلِكَ وَيُقْلَعُ بُنْيَانُهُ إِلَّا أَنْ يُعْطَى قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَالْفَرْقُ: أَنَّ الْبَنَّاءَ غَيْرُ ضَامِنٍ لِعَمَلِهِ بِخِلَافِ الصَّابِغِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالتَّحَالُفُ وَالتَّفَاسُخُ قَبْلَ الْعَمَلِ فِي جُمْلَةِ الصُّنَّاعِ وَإِنَّمَا يُصَدَّقُونَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَلَا يُصَدَّقُ الْبَنَّاءُ فِي الْأُجْرَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قُلْتَ أَكْرَيْتُكَ بِدِينَارٍ وَقَالَ: بِثَوْبٍ تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا كَالْبَيْعِ وَكَذَلِكَ لَو اختلفتما بعد السُّكْنَى أَكْثَرَ الْمُدَّةِ وَتَبْدَأُ أَنْتَ بِالْيَمِينِ لِأَنَّكَ بَائِعُ الْمَنْفَعَةِ كَمَا يَبْدَأُ الْبَائِعُ وَلَكَ فِيمَا مَضَى مِنَ السُّكْنَى أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ لَوْ قُلْتَ: بِدِينَارٍ وَقَالَ: بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ وَأَتَيْتُمَا بِمَا يُشْبِهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: تَعَقَّبْتُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فَإِنَّ اخْتِلَافَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ اخْتِلَافٌ فِي جِنْسٍ فَيَتَحَالَفَانِ ويفاسخان أَتَيَا بِمَا يُشْبِهُ أَمْ لَا وَأَسْقَطَ أَكْثَرُهُمْ لَفْظَةَ الدَّرَاهِمِ مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَرَوَى عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَأَرَاهَا إِصْلَاحًا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: التَّحَالُفُ فِي الْإِجَارَاتِ كَالتَّحَالُفِ فِي الْبُيُوعِ فَإِذَا حلفا جَمِيعًا فَهَل يفْسخ الْكِرَاءُ وَالْبَيْعُ بِمُجَرَّدِ التَّحَالُفِ؟ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ فِي الشُّفْعَةِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ أَوْ لَا يَقَعُ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ غي الْمُسلم مِنْهَا
стр. 2310
أَوْ يَقَعُ إِنْ كَانَ يَحْكُمُ وَإِلَّا فَتَرَاضِيهِمَا وَلَا يَقَعُ حَتَّى يَحْكُمَ بِهِ الْحَاكِمُ إِنْ كَانَ التَّحَالُفُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَإِلَّا فَبِمُجَرَّدِ أَيْمَانِهِمَا لِأَنَّ الرِّضَا بِالتَّحَالُفِ رِضًا بِالْفَسْخِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَنُكُولُهُمَا كَحَلِفِهِمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُمَا سَبَبَانِ مِنْ جِهَتِهِمَا وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ: الْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ لِأَنَّ يَدَهُ أَقْوَى وَالنُّكُولُ أَضْعَفُ مِنَ الْيَمِينِ هَذَا إِذَا اخْتَلَفَا فِي جُمْلَةِ الْمَسَافَةِ أَوْ نَوْعِ الْكِرَاءِ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي عَدَدِ الْكِرَاءِ أَوْ صِفَتِهِ بَعْدَ سَيْرٍ فِي الرُّجُوعِ بَعْدَهُ ضَرَرٌ صُدِّقَ الْمُكْتَرِي نُقِدَ أَمْ لَا أَشْبَهَ مَا قَالَ أَمْ لَا فَإِنْ نَكَلَ: فَقَوْلُ الْمُكْرِي أَشْبَهَ أَمْ لَا فَإِنْ لَمْ يُشْبِهْ مَا قَالَ الْمُكْتَرِي وَأَشْبَهَ مَا قَالَ الْمُكْرِي صُدِّقَ وَإِنِ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وَوَجَبَ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَلَمْ يُفْسَخْ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَا جَمِيعًا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قَدَّمَ الْحَالِفُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي غَايَةِ السَّيْرِ بَعْدَ السَّيْرِ الْكَثِيرِ وَادَّعَيَا مَا يشبه أَو الكتري دون الْمُكْتَرِي تَحَالَفَا وَفُسِخَ الْكِرَاءُ فِي الزَّائِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وفض الْكِرَاء عل الْجَمِيعِ: فَلِلْمُكْرِي حِصَّةُ الْغَايَةِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ نُكُولُهُمَا وَإِنِ ادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وتفاسخا الزَّائِد والمكري فِي الْمَسَافَةِ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا كِرَاءُ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُدِّمَ الْحَالِفُ وَإِنِ ادَّعَى مَا لَا يُشْبِهُ لِأَنَّهُ مَكَّنَهُ مِنَ الْيَمِينِ فَإِنِ ادَّعَى الْمُكْرِي مَا يُشْبِهُ دُونَ الْمُكْتَرِي صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَرَكِبَ إِلَى حَيْثُ ادَّعَى هَذَا إِذا لم ينْقد وَادَّعَيَا مَا لَا يُشْبِهُ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا فِي الزَّائِدِ وَفِي الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَكَذَلِكَ نُكُولُهُمَا فَإِنْ أَشْبَهَ قَوْلُ الْمُكْتَرِي وَحْدَهُ تَحَالَفَا عِنْد ابْن الْقَاسِم فض المنقود على المسافتين وللكري مَا نَاب الْمُنفق عَلَيْهَا وَصَرْفُ الْبَاقِي لِلْمُكْتَرِي وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُدِّمَ غَيْرُ النَّاكِلِ
стр. 2311
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي كَثْرَة الْكِرَاء يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان وَعَلِيهِ فِيمَا سكن بِحِسَاب مَا أقربه السَّاكِنُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَلْ فِيمَا سَكَنَ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِلتَّفَاسُخِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ح) : يُصَدَّقُ الْأَجِيرُ بَعْدَ الْعَمَلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْرِ الْمثل لنا الْقيَاس وعَلى اخْتِلَافِهَا فِي ثَمَنِ الْبَيْعِ بَعْدَ التَّلَفِ وَلَوْ نَقَدَ دِينَارًا وَقَالَ: هُوَ كِرَاءُ السَّنَةِ وَقُلْتَ أَنْتَ كِرَاؤُهَا دِينَارَانِ وَقَدْ سَكَنَ نِصْفَ الْمُدَّةِ تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا وَيُقَسَّمُ الدِّينَارُ عَلَى السَّنَةِ وَيُرَدُّ الْبَاقِي وَيصدق فِيمَا مضى مَعَ يَمِينه وَلَوِ انْقَضَتِ السَّنَةُ صُدِّقَ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَلَوْ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَقَدْ نَقَدَ كِرَاءَ نِصْفَ السَّنَةِ وَالدَّارُ تَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ فِي السُّكْنَى أَخَذَ نِصْفَهَا بِالنِّصْفِ الَّذِي انْتَقَدَهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فُسِخَ مَا لَمْ يَسْكُنْ وَيُقَسَّمْ مَا انْتَقَدَ عَلَى قَوْلِ رَبِّ الدَّارِ وَمَا لَمْ يَنْقُدْ عَلَى قَوْلِ السَّاكِنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ: مُشَاهَرَةً وَقَالَ: مُسَانَهَةً صُدق مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْعَادَةُ فَإِنِ اخْتَلَفَتْ: صُدِّقْتَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمُعَاوَضَةِ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: إِن ادّعى أَنه سُكْنى بِغَيْرِ كِرَاءٍ صُدِّقْتَ فِيمَا يُشْبِهُ مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ التَّبَرُّعِ وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دَعْوَاكَ أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ بَعْدَ التَّحَالُفِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ كَانَ عَلَى الْهِبَةِ قَرَائِنُ صُدق مُدَّعِيهَا مَعَ يَمِنِيهِ وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ صُدِّقْتَ وَتَصَدَّقَ عَلَى الْمُسَمَّى فَإِنْ تَقَدَّمَ مَا يَقْتَضِي الْهِبَةَ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ إِنِ ادَّعَيْتَ مَا يُشْبِهُ تَحْلِفُ وَحْدَكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالْكِرَاءِ وَتَتِمُّ التَّسْمِيَةُ وعَلى قَول غَيره يخلف هُوَ وَحْدَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتِرِ بِمَا قُلْتَ وَيَغْرَمُ كِرَاءَ الْمِثْلِ فَإِنِ ادَّعَيْتَ مَا لَا يُشْبِهُ حَلَفَ هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَغَرِمَ كِرَاءَ الْمِثْلِ وَإِنْ وَجَدْتَ شُبْهَةً تَقْتَضِي سُكْنَاهُ بَاطِلًا وَادَّعَيْتَ كِرَاءَ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ: حَلَفْتَ وَحْدَكَ وَأَخَذْتَ مَا ادَّعَيْتَ أَوْ أَكْثَرَ وَيُشَبَّهُ الْكِرَاءُ بِهِ حَلَفْتُمَا جَمِيعًا وَغَرِمَ
стр. 2312
كِرَاءَ الْمِثْلِ وَإِنْ طَالَتِ السِّنُونَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ وَخَرَجَ مِنَ السَّكَنِ وَطَالَتِ السِّنُونَ بِغَيْرِ طَلَبٍ: سَقَطَتْ دَعْوَاكَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: مَا ادَّعَى أَنَّهُ جَدَّدَهُ صُدِّقْتَ فِي تَكْذِيبِهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا هُوَ مُلْقًى فِي الْأَرْضِ مِنْ بَابٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِكَ وَيَدُهُ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الْفَصْلَيْنِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرَائِنُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَتُتْبَعُ الْقَرَائِنُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَذِنْتَ فِي الْعِمَارَةِ مِنَ الْكِرَاءِ فَزَعِمَ أَنَّهُ عَمَّرَ وَأَكْذَبْتَهُ صُدِّقَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ إِنْ تَبَيَّنَ الْعَمَلُ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ قَاعِدَةٌ: الْمُدَّعِي: كُلُّ مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ أَصْلًا أَوْ عُرْفًا والمدَّعى عَلَيْهِ كُلُّ مَنْ وَافَقَ قَوْلَهُ عُرْفًا أَوْ أَصْلًا فَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَمِ مِنَ الْحُقُوقِ وَبَقَاءُ مَا كَانَ على مَا كَانَ وَأَن لَا يُخوًّن مَنْ جُعِلَ أَمِينًا وَالْعُرْفُ: نَحْوَ الْقَبْضِ بابينة فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنَّ مَنْ شُدِّدَ عَلَيْهِ بِالْإِشْهَادِ أَنه لَا يرد إِلَّا بِالْإِشْهَادِ لَا ستيحاش بَاطِنِهِ فَإِذَا ادَّعَى الرَّدَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَدَعْوَاهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَكَذَلِكَ الْقَرَائِنُ الْعَادِيَّةُ إِذَا خُولِفَتْ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ الْفُرُوعُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَيَتَعَيَّنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ مُدَّعِيًا وَلَا كُلُّ مَطْلُوبٍ مُدَّعًى عَلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا انْعَكَسَ الْحَالُ لِأَجْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَاعِدَة
стр. 2313
فرع فِي الْكتاب: وكلته يؤجرك دَارُكَ فَأَجَّرَهَا بِمُحَابَاةٍ أَوْ وُهِبَ سُكْنَاهَا وَفَاتَتْ بِالسُّكْنَى وَهُوَ ملئ غَرِمَ الْكِرَاءَ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى السَّاكِنِ لِأَنَّهُ وَهَبَهُ لِلسَّاكِنِ أَوْ فَقِيرٍ أُغْرِمَ السَّاكِنُ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ
فَرْعٌ قَالَ لَك: أمره ينقص مَا جدده من غير الْكِرَاء بِأَمْرك ويغير أَمْرَكَ لِأَنَّكَ تَقُولُ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَفْعَلَ لِنَفْسِكَ وَلَكَ دَفْعُ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا إِنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ النَّقْضِ وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: تُصَدَّقُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ مَعَ يَمِينِكَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَعْدَ طُولِ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ أَوْ أَقَامَ لِأَنَّ قَرِينَةُ الطُّولِ تُصَدِّقُهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُصَدَّقُ فِي كِرَاءِ الْمُشَاهَرَةِ وَالْمُسَانَهَةِ فِي دَفْعِ أُجْرَةِ مَا مَضَى مِنَ الشُّهُورِ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْأَخِيرِ وَالسَّنَةِ الْأَخِيرَةِ إِلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ فَيُصَدَّقُ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْقَبْضُ بِالْقُرْبِ وَالطُّولُ: الشَّهْرُ فِي الشُّهُورِ وَالسَّنَةُ فِي السِّنِينَ فَلَوْ أَكْرَيْتَهُ عَشْرَ سِنِينَ فِي جُمْلَةٍ صُدقت فِي جُمْلَةِ كِرَائِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ بِقُرْبِهَا مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قُلْتَ: سَنَتَيْنِ بِدِينَارٍ وَقَالَ: بِأَقَلَّ وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْكِرَاءِ: تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا لِتَقَابُلِ الدَّعَاوَى فَإِنْ كَانَ زَرَعَ سَنَةً وَلَمْ يَنْقُدْ فلك مَا أقربه فِيمَا مَضَى إِنْ أَشْبَهَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ قَوْلُكَ: إِنْ أَشْبَهَ مَعَ
стр. 2314
يَمِينِكَ وَإِلَّا فَلَكَ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِخُرُوجِ دَعْوَاكُمَا عَمَّا يُشْبِهُ وَيُفْسَخُ الثَّانِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَنْقُدْ قَالَ مَالِكٌ: وَرَبُّ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَالْأَرْضِ مُصَدَّقٌ فِي الْغَايَةِ فِيمَا يشبه وَإِن لم ينفذ وَقَالَ غَيْرُهُ ذَلِكَ إِذَا انْتَقَدَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ وَأَتَى الْمُكْتَرِي بِمَا يُشْبِهُ صُدِّقَ فِيمَا سَكَنَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ بِغَيْرِ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ وَيَمِينُ الْمُكْتَرِي فِيمَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ وَإِن لم يشبه قَول وَاحِد مِنْهُمَا تحافا وَفُسِخَ الْكِرَاءُ وَعَلَى الْمُكْتَرِي كِرَاءُ مَا سَكَنَ فَإِنْ أَتَيَا بِمَا يُشْبِهُ صُدِّقَ رَبُّ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ انْتَقَدَ وَلَمْ يَسْكُنِ الْمُكْتَرِي إِلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْرِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ الْغَيْرِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: إِذَا أَشْبَهَ قَوْلُهُ وَأَشْبَهَ مَا قَالَاه أَن الْمُكْتَرِي يلْزمه أَن يسكن مَا أقربه الْمُكْرِي لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ كَسِلْعَةٍ قَائِمَةٍ لَمْ تُقْبَضْ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فِي الدَّارِ وَغَيْرِهَا يَلْزَمُهُ التَّمَادِي إِلَى الْغَايَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا الْمُكْرِي وَهُوَ قَوْلُ الْغَيْرِ وَيَلْزَمُهُ التَّمَادِي فِي الدَّوَابِّ إِنْ سَارَ كَثِيرًا وَيَتَفَاسَخَانِ فِي الدُّورِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَقِيلَ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَقَدَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ النَّقْدَ فَوْتًا وَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَجْعَلُهُ فَوْتًا وَأَشْبَهَ مَا قَالَ الْمُكْرِي وَالْأَرْضُ لَا ضَرَرَ فِي قسمهَا عَلَى الْمُكْتَرِي دَفَعَ رَبُّ الْأَرْضِ نِصْفَهَا يَزْرَعُهَا سَنَةً لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا حَازَ مِنَ النَّقْدِ نِصْفَ مَا ادَّعَى فَيَدْفَعُ نِصْفَ الْأَرْضِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَلَمْ يَكُنِ النَّقْدُ فَوْتًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَإِنِ اتَّفَقَا فِي الْأُجْرَةِ دُونَ الْمُدَّةِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِم يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان وَيَنْبَغِي عَلَى مَا فِي كِتَابِ السَّلَمِ إِذَا طَالَ انْتِفَاعُ الْمُكْتَرِي بِالنَّقْدِ أَنَّهُ فَوَّتَ وَيُصَدَّقُ الْمُكْرِي وَيَسْكُنُ الْمُكْتَرِي مَا قَالَهُ الْمُكْرِي فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَ أَكْرَيْتُهَا وَأَنْكَرْتَ الْعَقْدَ صُدِّقْتَ لِأَن
стр. 2315
الْأَصْلَ عَدَمُهُ إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ حِينَ الزَّرْعِ وَلم يُنكر فَلَيْسَ لَك إِلَّا مَا أقريه قَامَ على ذالك بَيِّنَةٌ أَوْ حَلَفْتَ فَنَكَلْتَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِمَا يُشْبِهُ قَالَ غَيْرُهُ لَكَ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ أَوْ مَا أَقَرَّ بِهِ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ وَإِقْرَارِهِ عَلِمْتَ بِهِ أَمْ لَا بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي إِنْ كَانَ كِرَاءُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَمَضَى إِبَّانُ الزِّرَاعَةِ فَلَكَ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَلَا يَقْلَعُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ التَّعَدِّي وَإِنْ لَمْ يفت الإبان وَلم تقم بينةٌ بعلمك وَعَدَمِ الْإِنْكَارِ وَلَا أَنَّهُ أَكْرَى وَحَلَفْتَ عَلَى ذَلِكَ وَخُيِّرْتَ بَيْنَ مَا أَقَرَّ بِهِ: قَالَ غَيْرُهُ: أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ قَالَا: فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ فَلَكَ قَلْعُ زَرْعِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ نَفْعٌ بَعْدَ الْقَلْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَلْعُهُ لِأَنَّهُ فَسَادٌ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ وَبَقِيَ لَكَ إِلَّا أَنْ تَأْبَاهُ فَتَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُ الْغَيْرِ: أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِذَا حَلَفْتَ أَنَّكَ لَمْ تَأْذَنْ وَجَبَ قَلْعُ الزَّرْعِ وَلَا تَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا خِيفَةَ بَيْعِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَلَوْ رَضِيَ بِالْكِرَاءِ وَبَقَاءِ الزَّرْعِ جَازَ أَنْ لَوْ قَلَعَ انْتَفَعَ بِهِ الزَّارِعُ وَإِلَّا امْتَنَعَ رِضَاهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ بَقَاءَهُ لَهُ فَيَكُونُ بَائِعًا لِلزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحه على الْبَقَاء وَكَذَلِكَ الْمَغْصُوب مِنْهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: الْأُجْرَةُ فِي حِرَاسَةِ الْأَعْدَالِ وَالْمَقَاثِي وَالْكُرُومِ عَلَى عَدَدِ الرِّجَالِ دُونَ عَدَدِ الْأَعْدَالِ وَالْمِسَاحَاتِ لِأَنَّ تَعَبَ الْحَارِسِ فِي الْقَلِيلِ كَتَعَبِهِ فِي الْكَثِيرِ بِخِلَافِ ثَمَرَةِ الْكُرُومِ وَالْمَقَاثِي فَإِنْهَا عَلَى الْعَمَلِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ وَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَجَمْعِ الرَّجُلَيْنِ السلعتين فَلَا تعرف الْأُجْرَة هَاهُنَا وَالثمن إِلَّا بعد التَّقْوِيم نَظَائِر: تعْتَبر الرؤوس دُونَ السِّهَامِ فِي تِسْعِ مَسَائِلَ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: أُجْرَةُ الْقَاسِمِ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ وَحِرَاسَةُ الْأَعْدَالِ وَبُيُوتِ الْغَلَّاتِ وَإِجَارَةُ السَّقْيِ
следующие страницы →