Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اخْتَلَفَا فِي كَثْرَة الْكِرَاء يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان وَعَلِيهِ فِيمَا سكن بِحِسَاب مَا أقربه السَّاكِنُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَلْ فِيمَا سَكَنَ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِلتَّفَاسُخِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ح) : يُصَدَّقُ الْأَجِيرُ بَعْدَ الْعَمَلِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجْرِ الْمثل لنا الْقيَاس وعَلى اخْتِلَافِهَا فِي ثَمَنِ الْبَيْعِ بَعْدَ التَّلَفِ وَلَوْ نَقَدَ دِينَارًا وَقَالَ: هُوَ كِرَاءُ السَّنَةِ وَقُلْتَ أَنْتَ كِرَاؤُهَا دِينَارَانِ وَقَدْ سَكَنَ نِصْفَ الْمُدَّةِ تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا وَيُقَسَّمُ الدِّينَارُ عَلَى السَّنَةِ وَيُرَدُّ الْبَاقِي وَيصدق فِيمَا مضى مَعَ يَمِينه وَلَوِ انْقَضَتِ السَّنَةُ صُدِّقَ لِأَنَّهُ قَبَضَهَا فَهُوَ مُدَّعًى عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَلَوْ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَقَدْ نَقَدَ كِرَاءَ نِصْفَ السَّنَةِ وَالدَّارُ تَنْقَسِمُ بِغَيْرِ ضَرَرٍ فِي السُّكْنَى أَخَذَ نِصْفَهَا بِالنِّصْفِ الَّذِي انْتَقَدَهُ فَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ فُسِخَ مَا لَمْ يَسْكُنْ وَيُقَسَّمْ مَا انْتَقَدَ عَلَى قَوْلِ رَبِّ الدَّارِ وَمَا لَمْ يَنْقُدْ عَلَى قَوْلِ السَّاكِنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِنْ قُلْتَ: مُشَاهَرَةً وَقَالَ: مُسَانَهَةً صُدق مَنْ شَهِدَتْ لَهُ الْعَادَةُ فَإِنِ اخْتَلَفَتْ: صُدِّقْتَ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِالْمُعَاوَضَةِ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: إِن ادّعى أَنه سُكْنى بِغَيْرِ كِرَاءٍ صُدِّقْتَ فِيمَا يُشْبِهُ مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ التَّبَرُّعِ وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دَعْوَاكَ أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ بَعْدَ التَّحَالُفِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنْ كَانَ عَلَى الْهِبَةِ قَرَائِنُ صُدق مُدَّعِيهَا مَعَ يَمِنِيهِ وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ صُدِّقْتَ وَتَصَدَّقَ عَلَى الْمُسَمَّى فَإِنْ تَقَدَّمَ مَا يَقْتَضِي الْهِبَةَ مِنْ قَرَابَةٍ أَوْ صَدَاقَةٍ إِنِ ادَّعَيْتَ مَا يُشْبِهُ تَحْلِفُ وَحْدَكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِالْكِرَاءِ وَتَتِمُّ التَّسْمِيَةُ وعَلى قَول غَيره يخلف هُوَ وَحْدَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكْتِرِ بِمَا قُلْتَ وَيَغْرَمُ كِرَاءَ الْمِثْلِ فَإِنِ ادَّعَيْتَ مَا لَا يُشْبِهُ حَلَفَ هُوَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَغَرِمَ كِرَاءَ الْمِثْلِ وَإِنْ وَجَدْتَ شُبْهَةً تَقْتَضِي سُكْنَاهُ بَاطِلًا وَادَّعَيْتَ كِرَاءَ الْمِثْلِ فَأَقَلَّ: حَلَفْتَ وَحْدَكَ وَأَخَذْتَ مَا ادَّعَيْتَ أَوْ أَكْثَرَ وَيُشَبَّهُ الْكِرَاءُ بِهِ حَلَفْتُمَا جَمِيعًا وَغَرِمَ
стр. 2312
كِرَاءَ الْمِثْلِ وَإِنْ طَالَتِ السِّنُونَ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ وَخَرَجَ مِنَ السَّكَنِ وَطَالَتِ السِّنُونَ بِغَيْرِ طَلَبٍ: سَقَطَتْ دَعْوَاكَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: مَا ادَّعَى أَنَّهُ جَدَّدَهُ صُدِّقْتَ فِي تَكْذِيبِهِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْأَصْلِ وَيُصَدَّقُ فِيمَا هُوَ مُلْقًى فِي الْأَرْضِ مِنْ بَابٍ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ دُخُولِهِ فِي مِلْكِكَ وَيَدُهُ عَلَيْهِ ظَاهِرَةٌ فِي الْمِلْكِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الْفَصْلَيْنِ مَا لَمْ تَدُلَّ قَرَائِنُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ فَتُتْبَعُ الْقَرَائِنُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَذِنْتَ فِي الْعِمَارَةِ مِنَ الْكِرَاءِ فَزَعِمَ أَنَّهُ عَمَّرَ وَأَكْذَبْتَهُ صُدِّقَ لِأَنَّهُ أَمِينٌ إِنْ تَبَيَّنَ الْعَمَلُ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ وَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ لَمْ يُصَدَّقْ وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ الْأُجْرَةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ قَاعِدَةٌ: الْمُدَّعِي: كُلُّ مَنْ خَالَفَ قَوْلُهُ أَصْلًا أَوْ عُرْفًا والمدَّعى عَلَيْهِ كُلُّ مَنْ وَافَقَ قَوْلَهُ عُرْفًا أَوْ أَصْلًا فَالْأَصْلُ بَرَاءَةُ الذِّمَمِ مِنَ الْحُقُوقِ وَبَقَاءُ مَا كَانَ على مَا كَانَ وَأَن لَا يُخوًّن مَنْ جُعِلَ أَمِينًا وَالْعُرْفُ: نَحْوَ الْقَبْضِ بابينة فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنَّ مَنْ شُدِّدَ عَلَيْهِ بِالْإِشْهَادِ أَنه لَا يرد إِلَّا بِالْإِشْهَادِ لَا ستيحاش بَاطِنِهِ فَإِذَا ادَّعَى الرَّدَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَدَعْوَاهُ عَلَى خِلَافِ الْعَادَةِ وَكَذَلِكَ الْقَرَائِنُ الْعَادِيَّةُ إِذَا خُولِفَتْ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ الْفُرُوعُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَيَتَعَيَّنُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ مُدَّعِيًا وَلَا كُلُّ مَطْلُوبٍ مُدَّعًى عَلَيْهِ بَلْ رُبَّمَا انْعَكَسَ الْحَالُ لِأَجْلِ مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْقَاعِدَة
стр. 2313
فرع فِي الْكتاب: وكلته يؤجرك دَارُكَ فَأَجَّرَهَا بِمُحَابَاةٍ أَوْ وُهِبَ سُكْنَاهَا وَفَاتَتْ بِالسُّكْنَى وَهُوَ ملئ غَرِمَ الْكِرَاءَ وَلَمْ يَرْجِعْ بِهِ عَلَى السَّاكِنِ لِأَنَّهُ وَهَبَهُ لِلسَّاكِنِ أَوْ فَقِيرٍ أُغْرِمَ السَّاكِنُ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَكِيلِ
فَرْعٌ قَالَ لَك: أمره ينقص مَا جدده من غير الْكِرَاء بِأَمْرك ويغير أَمْرَكَ لِأَنَّكَ تَقُولُ: أَمَرْتُكَ أَنْ تَفْعَلَ لِنَفْسِكَ وَلَكَ دَفْعُ قِيمَتِهِ مَنْقُوضًا إِنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ بَعْدَ النَّقْضِ وَإِلَّا فَلَا
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: تُصَدَّقُ بَعْدَ الْمُدَّةِ فِي عَدَمِ قَبْضِ الْأُجْرَةِ مَعَ يَمِينِكَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَعْدَ طُولِ ذَلِكَ فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ سَوَاءٌ خَرَجَ مِنَ الدَّارِ أَوْ أَقَامَ لِأَنَّ قَرِينَةُ الطُّولِ تُصَدِّقُهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَيُصَدَّقُ فِي كِرَاءِ الْمُشَاهَرَةِ وَالْمُسَانَهَةِ فِي دَفْعِ أُجْرَةِ مَا مَضَى مِنَ الشُّهُورِ إِلَّا فِي الشَّهْرِ الْأَخِيرِ وَالسَّنَةِ الْأَخِيرَةِ إِلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ فَيُصَدَّقُ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْقَبْضُ بِالْقُرْبِ وَالطُّولُ: الشَّهْرُ فِي الشُّهُورِ وَالسَّنَةُ فِي السِّنِينَ فَلَوْ أَكْرَيْتَهُ عَشْرَ سِنِينَ فِي جُمْلَةٍ صُدقت فِي جُمْلَةِ كِرَائِهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ بِقُرْبِهَا مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى السَّنَةِ الْوَاحِدَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا قُلْتَ: سَنَتَيْنِ بِدِينَارٍ وَقَالَ: بِأَقَلَّ وَهُوَ بِحَضْرَةِ الْكِرَاءِ: تَحَالَفْتُمَا وَتَفَاسَخْتُمَا لِتَقَابُلِ الدَّعَاوَى فَإِنْ كَانَ زَرَعَ سَنَةً وَلَمْ يَنْقُدْ فلك مَا أقربه فِيمَا مَضَى إِنْ أَشْبَهَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ قَوْلُكَ: إِنْ أَشْبَهَ مَعَ
стр. 2314
يَمِينِكَ وَإِلَّا فَلَكَ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِخُرُوجِ دَعْوَاكُمَا عَمَّا يُشْبِهُ وَيُفْسَخُ الثَّانِي عَلَى كُلِّ حَالٍ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَنْقُدْ قَالَ مَالِكٌ: وَرَبُّ الدَّارِ وَالدَّابَّةِ وَالْأَرْضِ مُصَدَّقٌ فِي الْغَايَةِ فِيمَا يشبه وَإِن لم ينفذ وَقَالَ غَيْرُهُ ذَلِكَ إِذَا انْتَقَدَ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِمَا يُشْبِهُ وَأَتَى الْمُكْتَرِي بِمَا يُشْبِهُ صُدِّقَ فِيمَا سَكَنَ عَلَى مَا أَقَرَّ بِهِ بِغَيْرِ يَمِينِهِ عَلَى مَا ادَّعَى عَلَيْهِ وَيَمِينُ الْمُكْتَرِي فِيمَا ادَّعَى عَلَيْهِ مِنْ طُولِ الْمُدَّةِ وَإِن لم يشبه قَول وَاحِد مِنْهُمَا تحافا وَفُسِخَ الْكِرَاءُ وَعَلَى الْمُكْتَرِي كِرَاءُ مَا سَكَنَ فَإِنْ أَتَيَا بِمَا يُشْبِهُ صُدِّقَ رَبُّ الدَّارِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ انْتَقَدَ وَلَمْ يَسْكُنِ الْمُكْتَرِي إِلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ الْمُكْرِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُ الْغَيْرِ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنَّ قَوْلَهُ: إِذَا أَشْبَهَ قَوْلُهُ وَأَشْبَهَ مَا قَالَاه أَن الْمُكْتَرِي يلْزمه أَن يسكن مَا أقربه الْمُكْرِي لِأَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ يَقُولُ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ كَسِلْعَةٍ قَائِمَةٍ لَمْ تُقْبَضْ وَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ فِي الدَّارِ وَغَيْرِهَا يَلْزَمُهُ التَّمَادِي إِلَى الْغَايَةِ الَّتِي أَقَرَّ بِهَا الْمُكْرِي وَهُوَ قَوْلُ الْغَيْرِ وَيَلْزَمُهُ التَّمَادِي فِي الدَّوَابِّ إِنْ سَارَ كَثِيرًا وَيَتَفَاسَخَانِ فِي الدُّورِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَقِيلَ: يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ نَقَدَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلِ النَّقْدَ فَوْتًا وَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَجْعَلُهُ فَوْتًا وَأَشْبَهَ مَا قَالَ الْمُكْرِي وَالْأَرْضُ لَا ضَرَرَ فِي قسمهَا عَلَى الْمُكْتَرِي دَفَعَ رَبُّ الْأَرْضِ نِصْفَهَا يَزْرَعُهَا سَنَةً لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ فِيمَا حَازَ مِنَ النَّقْدِ نِصْفَ مَا ادَّعَى فَيَدْفَعُ نِصْفَ الْأَرْضِ فِيهَا وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ ضَرَرٌ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا وَلَمْ يَكُنِ النَّقْدُ فَوْتًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ وَإِنِ اتَّفَقَا فِي الْأُجْرَةِ دُونَ الْمُدَّةِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِم يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان وَيَنْبَغِي عَلَى مَا فِي كِتَابِ السَّلَمِ إِذَا طَالَ انْتِفَاعُ الْمُكْتَرِي بِالنَّقْدِ أَنَّهُ فَوَّتَ وَيُصَدَّقُ الْمُكْرِي وَيَسْكُنُ الْمُكْتَرِي مَا قَالَهُ الْمُكْرِي فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَ أَكْرَيْتُهَا وَأَنْكَرْتَ الْعَقْدَ صُدِّقْتَ لِأَن
стр. 2315
الْأَصْلَ عَدَمُهُ إِلَّا أَنْ تَعْلَمَ حِينَ الزَّرْعِ وَلم يُنكر فَلَيْسَ لَك إِلَّا مَا أقريه قَامَ على ذالك بَيِّنَةٌ أَوْ حَلَفْتَ فَنَكَلْتَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَ بِمَا يُشْبِهُ قَالَ غَيْرُهُ لَكَ الْأَكْثَرُ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ أَوْ مَا أَقَرَّ بِهِ لِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ وَإِقْرَارِهِ عَلِمْتَ بِهِ أَمْ لَا بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى دَعْوَى الْمُكْتَرِي إِنْ كَانَ كِرَاءُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَمَضَى إِبَّانُ الزِّرَاعَةِ فَلَكَ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَلَا يَقْلَعُهُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ التَّعَدِّي وَإِنْ لَمْ يفت الإبان وَلم تقم بينةٌ بعلمك وَعَدَمِ الْإِنْكَارِ وَلَا أَنَّهُ أَكْرَى وَحَلَفْتَ عَلَى ذَلِكَ وَخُيِّرْتَ بَيْنَ مَا أَقَرَّ بِهِ: قَالَ غَيْرُهُ: أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ قَالَا: فَإِنْ أَتَى بِمَا لَا يُشْبِهُ فَلَكَ قَلْعُ زَرْعِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ نَفْعٌ بَعْدَ الْقَلْعِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَلْعُهُ لِأَنَّهُ فَسَادٌ لِغَيْرِ فَائِدَةٍ وَبَقِيَ لَكَ إِلَّا أَنْ تَأْبَاهُ فَتَأْمُرَهُ بِقَلْعِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: قَوْلُ الْغَيْرِ: أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ خِلَافٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَإِذَا حَلَفْتَ أَنَّكَ لَمْ تَأْذَنْ وَجَبَ قَلْعُ الزَّرْعِ وَلَا تَأْخُذُهُ بِقِيمَتِهِ مَقْلُوعًا خِيفَةَ بَيْعِهِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَلَوْ رَضِيَ بِالْكِرَاءِ وَبَقَاءِ الزَّرْعِ جَازَ أَنْ لَوْ قَلَعَ انْتَفَعَ بِهِ الزَّارِعُ وَإِلَّا امْتَنَعَ رِضَاهُ لِأَنَّ الْحُكْمَ يُوجِبُ بَقَاءَهُ لَهُ فَيَكُونُ بَائِعًا لِلزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحه على الْبَقَاء وَكَذَلِكَ الْمَغْصُوب مِنْهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: الْأُجْرَةُ فِي حِرَاسَةِ الْأَعْدَالِ وَالْمَقَاثِي وَالْكُرُومِ عَلَى عَدَدِ الرِّجَالِ دُونَ عَدَدِ الْأَعْدَالِ وَالْمِسَاحَاتِ لِأَنَّ تَعَبَ الْحَارِسِ فِي الْقَلِيلِ كَتَعَبِهِ فِي الْكَثِيرِ بِخِلَافِ ثَمَرَةِ الْكُرُومِ وَالْمَقَاثِي فَإِنْهَا عَلَى الْعَمَلِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ وَهُوَ فَاسِدٌ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَجَمْعِ الرَّجُلَيْنِ السلعتين فَلَا تعرف الْأُجْرَة هَاهُنَا وَالثمن إِلَّا بعد التَّقْوِيم نَظَائِر: تعْتَبر الرؤوس دُونَ السِّهَامِ فِي تِسْعِ مَسَائِلَ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: أُجْرَةُ الْقَاسِمِ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ وَحِرَاسَةُ الْأَعْدَالِ وَبُيُوتِ الْغَلَّاتِ وَإِجَارَةُ السَّقْيِ
стр. 2316
عَلَى الْمَشْهُورِ وَحِرَاسَةُ الدَّابَّةِ وَالصَّيْدُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ كَثْرَةُ الْكِلَابِ وَعِنْدَ (ش) : أُجْرَةُ الْقَاسِمِ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ وَزَادَ الْعَبْدِيُّ: كَنْسَ السَّوَاقِي وَتَقَدَّمَ لِابْنِ يُونُسَ: حِرَاسَةُ الْمَقَاثِي قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَثَلَاث لَا تعْتَبر فِيهَا الرؤوس بَلِ السِّهَامُ: الشُّفْعَةُ وَفِطْرَةُ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَالتَّقْوِيمُ فِي الْعِتْقِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا رَكِبَ فِي كِرَاءٍ فَاسِدٍ أَوْ سَكَنَ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ (وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ) وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) : إِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنِ انْتَفَعَ فَالْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى وَأُجْرَةُ الْمِثْلِ لَنَا: أَنَّ الْمَنَافِعَ كَالْأَعْيَانِ فَلَوْ قَبَضَ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا فَفَاتَ عِنْدَهُ وَجَبَتِ الْقِيمَةُ فَكَذَلِكَ هَاهُنَا وَهُوَ يَقُولُ: الْمَنَافِعُ لَا تُقْبَضُ إِلَّا بِالِاسْتِيفَاءِ وَغَيْرُ الْمَقْبُوضِ فِي الْفَاسِدِ لَا شَيْءَ فِيهِ وَنَحْنُ نَقُولُ: قَبْضُ الرَّقَبَةِ نَزَّلَهُ الشَّرْعُ مَنْزِلَةَ قَبْضِ الْمَنْفَعَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَبَضَ الدَّابَّةَ أَوِ الدَّارَ وَلَمْ يَحْمِلْ وَلَمْ يسكن حَتَّى انْقَضتْ الْمدَّة لِأَنَّهُ فَوت وعيه كِرَاؤُهَا مُسْتَعْمَلَةً وَقِيلَ: مُعَطَّلَةً كَمَنْ حَبَسَهَا بَعْدَ الْمُدَّةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ: الْفَرْقُ: أَنَّ الْحَبْسَ بَعْدَ الْمُدَّةِ مُسْتَنِدٌ إِلَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَفِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا أَكْرَاهَا كِرَاءً فَاسِدًا فَحَرَثَهَا وَكَرَبَهَا وَقَطَعَ الشَّعْرَاءَ عَنْهَا فَذَلِكَ فَوْتٌ لِتِلْكَ السَّنَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا دَخَلْتَ بِامْرَأَةٍ فِي دَارٍ قَدْ أَكْرَتْهَا فَلَا كِرَاءَ عَلَيْكَ فِي الْمَسْكَنِ إِلَّا أَنْ تَقول: إِمَّا أدّيت أَو خرجت أكملها وَقَالَ غَيْرُهُ: عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ كِرَاءِ مِثْلِهِ أَوْ مَا أَكْرَتْ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ: الْأَقَلُّ مِنْ كِرَاءِ مِثْلِ
стр. 2317
الدَّارِ وَمِثْلِ مَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَى مثله لمثلهَا أَو مَا أكثرت بِهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا ادَّعَيْتَ الدُّخُولَ فِي دَارِهَا أَوْ دَارٍ اكْتَرَتْهَا وَسَكَتَتْ عَنِ الْكِرَاءِ لَا يَلْزَمُكَ شَيْءٌ لِأَنَّهَا بَاذِلَةٌ لِلْمَنْفَعَةِ مِنْ دَارِهَا وَإِلَّا لَزِمَكَ كِرَاءُ الدَّارِ وَفِي الْكِتَابِ: الْعِدَّةُ إِذَا كَانَتِ الْمُعْتَدَّةُ فِي دَارٍ بِالْكِرَاءِ فَطَالَبَتْهُ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ بِالْكِرَاءِ: إِنْ كَانَ مُوسِرًا حِينَ سَكَتَتْ فَلَهَا قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: مَعْنَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهَا اكْتَرَتْ بَعْدَ مَا بَيَّنَتْ أَنَّهَا تَسْكُنُ بِالْكِرَاءِ وَإِلَّا تَنَاقَضَ قَوْلُهُ وَقِيلَ: لَوْ كَانَتِ الدَّارُ لَهَا لَكَانَ لَهَا الْقِيَامُ بَعْدَ الْعِدَّةِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا وَهَبَتِ الْمَاضِيَ وَلَيْسَتْ كَالْأَمَةِ لَا يَجِبُ لَهَا السُّكْنَى قبل الطَّلَاق إِذا طلقت واعتقت وَزوجهَا فَلَا يُوجِبُهَا الطَّلَاقُ بِخِلَافِ الْحُرَّةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ مَسْأَلَة الْعدة: أَن الطَّلَاق جدد وُجُوبَ السُّكْنَى وَبَيْنَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: أَنَّهَا زَوْجَةٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَسْأَلَةُ الْإِجَارَةِ مُشْكِلَةٌ إِذَا لَمْ يَنْقُدْ لِأَنَّهَا تَقُولُ: أَسْكَنْتُهُ لِيَنْقُدَ قَالَ: وَأَرَى أَنْ تَحْلِفَ وَحَيْثُ قُلْنَا: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَاتِ الْعِصْمَةِ فَإِذَا زَالَتْ زَالَتِ الْمُكَارَمَةُ وَطَالَبَتْهُ بِكِرَاءِ الْعِدَّةِ وَإِذَا كَانَ سُكْنَاهَا فِي مَسْكَنِ أَبِيهَا وَأُمِّهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مُدَّةِ الْعِصْمَةِ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَفِي الْأَخِ وَالْعَمِّ إِشْكَالٌ فَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ إِلَّا أَنْ يَطُولَ السَّكَنُ وَهُوَ سَاكِتٌ فَلَا شَيْءَ لَهُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا فَلَّسَ فَأَنْتَ أَحَقُّ بِبَقِيَّةِ السُّكْنَى إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْغُرَمَاءُ حِصَّتَهُ مِنَ الْكِرَاءِ وَيُخَيَّرَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْمُحَاصَصَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: لَوْ أَكْرَاهَا سِتَّ سِنِينَ وَنقد ثَلَاثَة وَسكن النّصْف قسطت الثَّلَاثَة على السّنة وَيرد حِصَّةَ مَا لَمْ يَسْكُنْ إِنْ رَدَّ السُّكْنَى وَإِلَّا حَاصَصَهُمْ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِمَّا سَكَنَ وَهُوَ
стр. 2318
نِصْفُ الْمَنْقُودِ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ حِصَّةَ بَقِيَّة السِّتَّة وَبَقِيَّةِ النَّقْدِ وَيَأْخُذَ بَقِيَّةَ السُّكْنَى قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَوْ دَفَعَ أَحَدُ الْغُرَمَاءِ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا يُبَاعُ بِهِ ذَلِكَ مِنَ السُّكْنَى حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مَا دَفَعَ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا فَلَّسْتَ فَالْجَمَّالُ أَوْلَى بِالْمَتَاعِ حَتَّى يَقْبِضَ كِرَاءَهُ لِأَنَّهُ كَالرَّهْنِ فِي الْقَبْضِ وَلِلْغُرَمَاءِ كِرَاءُ الْإِبِلِ فِي مِثْلِ كِرَائِكَ سِرْتَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا رَكِبْتَ أَمْ لَا وَقَدْ قَبَضَ الْمَتَاعَ وَكَذَلِكَ الصَّنَّاعُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ لَمْ يَقْبِضِ الْمَتَاعَ لَمْ يَكُنْ لِلْغُرَمَاءِ كِرَاءُ الْإِبِلِ إِذَا دَفَعْتَ الْكِرَاءَ وَإِلَّا أُجْبِرَ الجمَّال فِي فَسْخِ الْكِرَاءِ (وَمُحَاصَصَتِهِمْ كَالصَّنَّاعِ فَإِنْ فَلَّسَ الْجَمَّالُ وَقَدْ قَبَضْتَ الْإِبِلَ فَأَنْتَ أَحَقُّ وَإِنْ لَمْ تَقْبِضْ شَيْئًا فِي غَيْرِ الْمُعَيَّنَةِ فَأَنْتَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ تُحَاصِصُ بِقِيمَةِ كِرَائِكَ يَوْمَ الْحِصَاصِ) وَلَا عَلَى مَا أَكْرَيْتَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَسَوَاءٌ نَقَدْتَ أم لَا غير أَنَّك إِذا نقدت اتبعته بِبَقِيَّة الحملة بَعْدَ الْحِصَاصِ إِنْ حَصَلَ لَكَ نِصْفُ الْكِرَاءِ اتَّبَعْتَهُ بِالنِّصْفِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَاهَا ثَلَاث سِنِين فهارت بِئْرُهَا بَعْدَ أَنْ زَرَعَهَا سَنَةً قُوِّمَتْ تِلْكَ السّنة بِقدر الرَّغْبَة فِيهَا وَكَذَلِكَ الدَّارُ فِي الْهَدْمِ لَا يُحْسَبُ عَلَى عَدَدِ الشُّهُورِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا سَكَنَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ فَهَلْ عَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ فِي
стр. 2319
الزَّائِدِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْ مِثْلُ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ؟ قَوْلَانِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنْ كُنْتَ عَالما وَتركته يسكن ويزرع فبحسات الْأَوَّلِ لِأَنَّكَ رَضِيتَ بِهِ وَإِلَّا فَالْأَكْثَرُ مِنَ الْكِرَاء الأول أوالقيمة
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ: إِذَا سَكَنَ زَائِدًا عَلَى الْمُدَّةِ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: مَا كَانَ لِرَبِّهِ مَرْجِعُهُ وَغَلْقُهُ وَفَتْحُهُ كَالْحَانُوتِ وَالدَّارِ فَفِي الزَّائِدِ بِحِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَمَا كَانَ يَبْقَى بَعْدَ الْمُدَّةِ فَضَاءٌ بِغَيْرِ جِدَارٍ: فَكِرَاءُ الْمِثْلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنَ الْمُسَمَّى فَلَا يَنْقُصُ لِرِضَاهُ بِهِ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُمْنَعُ الْإِقَالَةُ فِي كِرَاءِ الدُّورِ بَعْدَ النَّقْدِ وَسُكْنَى بَعْضِ الْمُدَّةِ بِخِلَافِ الْإِقَالَةِ فِي الْحَمُولَةِ بَعْدَ بَعْضِ الطَّرِيقِ لِأَنَّهُمَا لَا يَتَّهِمَانِ عَلَى الْحَمُولَةِ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ بِخِلَافِ الدُّورِ وَقَالَ التُّونِسِيُّ: إِذَا غَابَ فِي الْحَمُولَةِ عَلَى النَّقْد جَازَ أَن يحْسب من الَّذِي فِي الْإِقَالَة وَيمْتَنع دفع الدَّرَاهِم وَمَا وَجَبَ لَهُ مِنَ الْحَمُولَةِ أَوْ يَأْخُذَ دَنَانِيرَ فَإِنْ سَارَ مِنَ الطَّرِيقِ مَا يَنْفِي التُّهْمَة جَازَت الزِّيَادَة مِنْهُ إِذا نقدها لَيْلًا يَكُونَ دَيْنًا فِي دَيْنٍ وَلَا تَجُوزُ الزِّيَادَةُ بعد الْغَيْبَة على النَّقْد لَيْلًا يكون سلفا بريادة وَيَجُوزُ قَبْلَ النَّقْدِ زِيَادَةُ الدَّرَاهِمِ وَالدَّنَانِيرِ وَالْعُرُوضِ نَقْدًا لِأَنَّهُ اشْتَرَى الرُّكُوبَ الَّذِي وَجَبَ لِلْمُكْتَرِي بِالدَّنَانِيرِ الَّتِي وَجَبَتْ لَهُ وَبِالزِّيَادَةِ وَتُمْنَعُ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ دَيْنٌ عَلَيْهِ لِلْمُكْتَرِي فَيَفْسَخُهَا
стр. 2320
فِي دَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ زَادَ الْمُكْتِرِي دَنَانِير أَو عرُوضا جَازَ لِأَنَّ عَلَيْهِ حَمُولَةً أَعْطَى بَعْضَهَا دَنَانِيرَ وَبَقِيَّتُهَا الزِّيَادَةُ وَيَمْتَنِعُ تَأْخِيرُ الزِّيَادَةِ لِأَنَّهُ أَعْطَى بِبَعْضِ مَا عَلَيْهِ نَقْدًا بِحَمُولَةٍ عَلَى أَنْ يُؤَخر بَقِيَّة مَا عَلَيْهِ فَهُوَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَفَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إِنْ أَعْطَى عُرُوضًا إِلَى أَجَلٍ أَوْ نَقَدَ الْكِرَاءَ وَلَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ
فَزَادَ رَبُّ الدَّابَّةِ دَنَانِيرَ مَعَ دَنَانِيرِهِ أَوْ عُرُوضًا جَازَ لِأَنَّهُ اشْتَرَى الْحَمُولَةَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ وَتَمْتَنِعُ زِيَادَتُهُ إِلَى أَجَلٍ وَأَمَّا الْكِرَاءُ الْمُعَيَّنُ إِذَا زَاد الْمكْرِي نفي جَوَازُهُ قَوْلَانِ لِعَدَمِ تَعَلُّقِهِ بِالذِّمَّةِ فَيَجُوزُ أَوْ يُشَبَّهُ بِالْمَضْمُونِ لِمَا كَانَ فِي ضَمَانِ الْمُكْرِي قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: الْإِقَالَةُ فِي الْمَضْمُونِ كَالْإِقَالَةِ فِي الْعُرُوضِ الْمُسْلَمِ فِيهَا تَفْسُدُ إِمَّا لِاشْتِمَالِهَا عَلَى مَا لَا يَجُوزُ أَوْ بِضَمِّهَا إِلَى الصَّفْقَةِ الْأُولَى فَيُتَّهَمَانِ وَالْإِقَالَةُ فِي الْمُعَيَّنِ: قِيلَ: كَالسَّلَمِ الثَّابِتِ فِي الذِّمَّةِ يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَجْهَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ وَقِيلَ: كَالْإِقَالَةِ مِنَ الْعُرُوضِ الْمُعَيَّنَةِ لَا تعْتَبر فِيهَا لِانْعِقَادِهَا فِي نَفْسِهَا عَلَى الْمُحَرَّمِ فَإِنِ اسْتَقَالَ الْمُكْرِي فِي الْمَضْمُونِ قَبْلَ النَّقْدِ بِزِيَادَةٍ مُؤَجَّلَةٍ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ تَحَوُّلٌ مِمَّا وَجَبَ لَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي إِلَى الرُّكُوبِ الَّذِي عَلَيْهِ وَإِلَى الزِّيَادَةِ الْمُؤَجَّلَةِ فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ عُرُوضًا وَإِنْ كَانَتْ دَنَانِيرَ: دَخَلَهُ عَرْضٌ وَذَهَبٌ بِذَهَبٍ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَتْ دَرَاهِمَ دَخَلَهُ الصَّرْفُ الْمُسْتَأْخِرُ فَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ دَرَاهِمَ مُعَجَّلَةً وَالْكِرَاءُ دَنَانِيرَ:
стр. 2321
امْتَنَعَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَقِيلَ: يَجُوزُ أَكْثَرُ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَهُوَ عَلَى جَوَازِ جَمْعِ الْبَيْعِ وَالصَّرْفِ وَقِيلَ: يَمْتَنِعُ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ صَرْفِ دِينَارٍ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ تَمْتَنِعُ الْإِقَالَةُ فِي الْمَضْمُونِ مُطْلَقًا قَبْلَ النَّقْدِ كَالْإِقَالَةِ مِنَ السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ قَبْلَ النَّقْدِ وَإِنِ اسْتَقَالَهُ بِزِيَادَةٍ بَعْدَ النَّقْدِ بَعْدَ أَنْ تَغِيبَ عَلَيْهِ وَالزِّيَادَة دِرْهَم بِالثَّلَاثَةِ الْأَقْوَالُ الْمُتَقَدِّمَةُ أَوْ عُرُوضًا جَازَ التَّعْجِيلُ وَالتَّأْجِيلُ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ بَاعَ الرُّكُوبَ الَّذِي وَجَبَ لَهُ وَالْعُرُوضَ بِالْكِرَاءِ الَّذِي يَسْتَرْجِعُهُ وَإِنِ اسْتَقَالَ الْمُكْتَرِي بِزِيَادَةٍ وَلَمْ يَنْقُدْ أَوْ نَقَدَ وَلَمْ يَغِبْ عَلَى النَّقْدِ: فَذَلِكَ جَائِزٌ فِي الزِّيَادَةِ الْمُعَجَّلَةِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ بَاعَ الرُّكُوبَ بِالزِّيَادَةِ الْمُعَجَّلَةِ وَالْكِرَاءِ الْمُسْتَرْجِعِ فَلَا مَكْرُوهَ مَعَ النَّقْدِ حِينَئِذٍ وَتَمْتَنِعُ اسْتِقَالَةُ الْمُكْرِي بَعْدَ النَّقْدِ وَالْغَيْبَةُ عَلَيْهِ بِزِيَادَةٍ كَيْفَ كَانَتْ خشيَة السّلف بِزِيَادَة إِلَّا أَنِّي يَسِيرَ مِنَ الطَّرِيقِ مَا يَرْفَعُ التُّهْمَةَ فَيَجُوزُ فِي الزِّيَادَةِ الْمُعَجَّلَةِ فَهَذَا تَقْدِيرُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي إِقَالَةِ الْمُكْرِي وَهِيَ: أَنَّ الزِّيَادَةَ إِمَّا قَبْلَ النَّقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَبَعْدَهُ إِمَّا قَبْلَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ أَوْ بَعْدَهَا ثُمَّ هِيَ إِمَّا ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ أَوْ عُرُوضٌ وَإِمَّا مُعَجَّلَةٌ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ مَسَائِلُ الْمُكْتَرِي اثْنَتَا عَشْرَةَ عَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ كُلُّهَا فِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ وَفِي الْمُعَيَّنِ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً أَيْضًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَإِنِ اسْتَقَالَ الْمُكْرِي بِزِيَادَةٍ نَقْدا عرضا جَازَ وَيمْتَنع الْمُؤَجل وتمنع الزِّيَادَةُ ذَهَبًا وَالْكِرَاءُ ذَهَبًا إِلَّا إِلَى مَحَلِّ أَجَلِ الْكِرَاءِ عَلَى الْمُقَاصَّةِ وَتَمْتَنِعُ نَقْدًا لِأَنَّهُ: ضع وتعجل وَإِلَى أجل غير أَجَلٍ الْكِرَاءِ امْتَنَعَ أَيْضًا وَزِيَادَةُ الدَّرَاهِمِ تَمْتَنِعُ مُطلقًا لنه صَرْفٌ مُسْتَأْخِرٌ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ يَرَى انْحِلَالَ الذِّمَمِ بِخِلَافِ انْعِقَادِهَا وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الَّذِي يَرَى انْحِلَالَ الذِّمَمِ كَانْعِقَادِهَا غَيْرَ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّحَوُّلُ مِنَ الدَّيْنِ فِي كِرَاءِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَعَلَى مَنْ
стр. 2322
يرى رَأْي أَشهب وَيمْتَنع التَّحَوُّل من الَّذين فِي الرُّكُوبِ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّ الْمُكْرِيَ تَحَوَّلَ مِنَ الْكِرَاءِ الْوَاجِبِ لَهُ عَلَى الْمُكْتَرِي فِي رُكُوبٍ لَا يُنْتَجَزُ قَبْضُهُ فَهُوَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَإِنِ اسْتَقَالَ بِزِيَادَةِ عَرْضٍ مُعَجَّلٍ جَازَ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ وَيُلَاحَظُ هَاهُنَا التَّخْرِيجُ عَلَى الْمَذَاهِبِ الثَّلَاثَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ هَذَا إِذَا كَانَ الْكِرَاءُ مُؤَجَّلًا فَإِنْ كَانَ نَقْدًا بِشَرْطٍ أَوْ عُرْفٍ: فَإِمَّا أَنْ يَنْقُدَ أَمْ لَا وَإِذَا نَقَدَ: فَإِمَّا أَنْ يُغَابَ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَتُقَسَّمُ هَذِهِ الْأَرْبَعَة إِلَى الْأَرْبَعَة وَالْعِشْرين مَسْأَلَةً الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمَضْمُونِ ثَمَّتَ فِي الْمَضْمُونِ يُفْسَخُ الْكِرَاءُ فِي زِيَادَةٍ مُؤَجَّلَةٍ (يَزِيدُهَا الْمُكْتَرِي هَاهُنَا وَمَا امْتَنَعَ يَفْسَخُ الرُّكُوبَ الْمَضْمُونَ … مِنَ الْمُكْرِي. .) امْتَنَعَ فِي الْمُعَيَّنَةِ فَتَتَخَرَّجُ هَذِهِ عَلَى تِلْكَ وَالْإِقَالَةُ فِي الدُّورِ كَالرَّوَاحِلِ الْمُعَيَّنَةِ إِلَّا فِي مَسْأَلَة وَاحِدَة وَهِي أَن يمْضِي بَعْضَ الْمُدَّةِ لَا أَثَرَ لَهُ بِخِلَافِ سَيْرِ بَعْضِ الْمَسَافَةِ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ فِي الْمَسَافَةِ وَالْإِقَالَةُ فِي الْأَرَضِينَ كَالدُّورِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ فَإِنَّ الزِّيَادَةَ مِنَ الْمُكْرِي فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي تَصِحُّ فِيهِ الْإِقَالَةُ عَلَى أَنَّ الزِّيَادَةَ مِنْهُ لم يجز أَن تنقد الزِّيَادَة وَتَكون مَوْقُوفَة لاحْتِمَال عدم الرّيّ فيسفخ الْكِرَاءُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَاهَا عَشْرَ سِنِينَ لِيَزْرَعَهَا فَغَرَسَهَا شَجَرًا: امْتَنَعَ إِنْ كَانَ أَضَرَّ بِهَا وَإِلَّا جَازَ فَإِنِ انْقَضَتِ الْمُدَّةُ وفيهَا الشّجر جَازَ كراؤها سِنِين أُخْرَى لسقي الشّجر وَكَذَلِكَ لَو كَانَ الشّجر لمن أرَاهُ الْمُكْتَرِي فَإِنْ أَرْضَاكَ
стр. 2323
الْغَارِسُ وَإِلَّا قَلَعَ غَرْسَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: لَا يَنْبَغِي ذَلِكَ حَتَّى يَتَعَامَلَ الْغَارِسُ وَرَبُّ الْأَرْضِ ثُمَّ يُكْرِي أَرْضَهُ إِنْ شَاءَ إِلَّا أَنْ يَكْرِيَ عَلَى أَنْ يَقْلَعَ عَنْكَ الشَّجَرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ كَانَ الْبَاقِي زَرْعًا أَخْضَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ كِرَاءُ أَرْضِهِ مَا دَامَ زرعُك فِيهَا لِأَنَّ الزَّرْعَ إِذَا انْقَضَتْ إِجَارَتُهُ لم يكن لَهُ قلعه لِأَن لَهُ غَايَة بِخِلَافِ الشَّجَرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَهُ أَنْ يَزْرَعَ فِي الْأَرْضِ مَا أَكْرَى لَهُ فَأَدْنَى لِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ دُونَ الْأَعْلَا لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ لَهُ فَلَوْ رَضِيَ رَبُّهَا بِذَلِكَ فَهَلْ يُؤْثِرُ رِضَاهُ أَو يمْتَنع كَمَنْ أَكْرَى إِلَى طَرِيقٍ فَأَرَادَ سُلُوكَ خِلَافِهَا لِأَنَّهُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ فِي ذَلِكَ نظر وَمنع الْغَيْر الْفَارِسَ الثَّانِيَ إِلَّا مِنَ الْأَوَّلِ لِأَنَّ لِرَبِّ الأَرْض دفع قيمَة غرسه مقلوعا فَإِذَا اكْتَرَى مِنَ الْأَوَّلِ قَبْلَ قَبْلَ مُحَاكَمَةِ رَبِّهَا فَكَأَنَّهُ أَكْرَاهُ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الْغَرْسِ قَضَاءً عَنْ رَبِّ الْأَرْضِ ثُمَّ يُعْطِيَهُ رَبَّ الْأَرْضِ إِذَا انْقَضَى الْكَرْيُ فَكَأَنَّهُ سَلَفٌ أَسْلَفَهُ إِيَّاهُ عَلَى أَنْ يُكْرِيَهُ وَهَذَا يَقْتَضَى مَنْعَ كِرَاءِ الْأَوَّلِ إِنْ كَانَ الْغَرْسُ لَهُ قَبْلَ الْمُحَاكَمَةِ فِي الْغَرْسِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا انْقَضَتِ السِّنُونُ وَفِيهَا زَرْعٌ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُ حَرُمَ عَلَى رَبِّ الْأَرْضِ شِرَاؤُهُ لِنَهْيِهِ ﵇ عَنْ بَيْعِ السُّنْبُلِ حَتَّى يَبْيَضَّ وَإِنَّمَا يَجُوزُ مَعَ الْأَرْضِ فِي صَفْقَةٍ وَكَذَلِكَ الْأُصُولُ بِثَمَرِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ يَجُوزُ لِأَنَّ الزَّرْعَ حِينَئِذٍ مِنْ ضَمَانِ رَبِّ الْأَرْضِ وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّهْيُ حَيْثُ هُوَ مِنَ الْبَائِعِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَمْتَنِعُ مُصَالَحَتُكَ رَبَّ الْأَرْضِ عَلَى الشَّجَرِ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ بِنِصْفِهَا عشر سِنِين لِأَن الْأُجْرَة معِين يتأجر قَبْضُهُ عَشْرَ سِنِينَ وَلَوْ قِيلَ: لَهُ
стр. 2324
الْآنَ (نِصْفُهَا جَازَ وَمَنَعَ غَيْرَهُ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ إِعْطَاءُ قيمَة مَقْلُوعًا فَأَخَذَ) نِصْفَ الشَّجَرِ عَنِ الْقِيمَةِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا وَإِنْ لَمْ يسمَّ عَدَدٌ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ التَّرْكُ إِلَّا أَنْ يَزْرَعَ فَتَلْزَمُهَا تِلْكَ السَّنَةُ خَاصَّةً وَوَافَقَنَا (ح) وَأَحْمَدُ وَمَنَعَ (ش) لِلْجَهَالَةِ بِالنِّهَايَةِ لَنَا: أَنَّ الْأُجْرَةَ مُقَسَّطَةٌ عَلَى الْمَنْفَعَةِ فَكُلَّمَا انْقَضَى جُزْءٌ مِنَ الْمَنْفَعَةِ اسْتَحَقَّ مِثْلَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ فَلَا غَرَرَ وَلَيْسَ لَهُ قَلْعُ الزَّرْعِ وَدَفْعُ حِصَّةِ مَا مَضَى لِأَنَّهُ لَمَّا زَرَعَ رَضِيَ بِذَلِكَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَاهَا سَنَةً فَحَصَدَ زَرْعَهُ فَهِيَ سَنَةُ أَرْضِ الْمَطَرِ لَا يُزَادُ عَلَى الْحَصَادِ وَسَنَةُ السَّقْيِ سَنَةٌ فَرَّقَتْ بَيْنَهُمَا الْعَادَةُ فَإِنْ تَمَّتْ وَفِيهَا زَرْعٌ صَغِيرٌ فَعَلَى رَبِّ الْأَرْضِ بَقَاؤُهُ إِلَى تَمَامِهِ بِكِرَاءِ مثله على نِسْبَة الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ قَالَ غَيْرُهُ: إِنْ بَقِيَ بَعْدَ الْحَصَادِ مَا لَا يَتِمُّ فِيهِ زَرْعٌ لَا يَزْرَعُ فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ أَوْ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ اسْتَوْفَى الْمَنْفَعَةَ بِغَيْرِ عَقْدٍ وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ: يَجِبُ كِرَاءُ الْمِثْلِ إِنْ بَقِيَ الزَّرْعُ بِغَيْر تَقْصِير وَإِلَّا فَلهُ فَلَعَلَّهُ لِلتَّعَدِّي قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: مَعْنَى كِرَاءِ الْمِثْلِ على نِسْبَة الْكِرَاء الأول: أَن قَالَ: كَمْ كِرَاؤُهَا فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ؟ فَإِنْ كَانَ أَمَدُ الْبَقَاءِ الرُّبُعَ: فَلَهُ رُبُعُ الْمُسَمَّى قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُقَوَّمُ كِرَاءُ الزِّيَادَةِ فَإِنْ كَانَتْ رُبُعَ السَّنَةِ ضُمَّ لِكِرَاءِ السَّنَةِ كَمَا لَوْ تَعَطَّلَ مِنَ السَّنَةِ بَعْضَهَا بِغَرَقٍ فَشُبِّهَتِ الزِّيَادَةُ بِالنَّقْصِ وَلَمَّا دَخَلَ
стр. 2325
رَبُّ الْأَرْضِ عَلَى تَوَقُّعِ تَأْخِيرِ الزَّرْعِ وَتَقْدِيمِهِ لِحَرِّ الْأَرْضِ وَبَرْدِهَا: لَمْ يَجْعَلِ ابْنُ الْقَاسِمِ: الزراع مُتَعَدِّيًا وَلِذَلِكَ اعْتُبِرَ الْكِرَاءُ الْأَوَّلُ وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ: لَوْ عَلِمَ بِهِ رَبُّ الْأَرْضِ لَمَا زَرَعَ مَا لَا يَحْصُدُ فِي بَقِيَّةِ السَّنَةِ فَلَهُ بِحِسَابِ الْكِرَاءِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِذَلِكَ وَقَالَ الْغَيْر فِي الدأبة يكتيريها مُدَّةً فَيَتَجَاوَزُهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا نَحْوُ الشَّهْرَيْنِ وَمَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الزَّرْعِ امْتَنَعَ إِحْدَاثُ الزَّرْعِ إِلَّا بِالْإِجَارَةِ وَلَا يُحَطُّ شَيْءٌ وَرَبُّهَا أَحَقُّ بِهَا وَلَا يَمْنَعُهُ لِأَنَّهُ مَضَارٌّ بِالْمَنْعِ فَإِنْ جَدَّدَ زَرْعًا عَالِمًا بِبَقَائِهِ الْمُدَّةَ الْكَثِيرَةَ خُيِّرْتَ بَيْنَ إِفْسَاد زرعه لِأَنَّهُ مُعْتَمد وَإِقْرَارُهُ بِالْأَكْثَرِ مِنْ كِرَاءِ الْمِثْلِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ أَوِ الْكِرَاءِ الْمُتَقَدِّمِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَكْرَيْتَ أَرْضَكَ بِدَنَانِيرَ مُؤَجَّلَةٍ فَحَلَّتْ فَلَا تَأْخُذْ بهَا طَعَام إِلَّا مَا يَجُوزُ أَنْ يَبْدَأَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بِهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ
فَرْعٌ قَالَ: يَجُوزُ الْكِرَاءُ بِالْخِيَارِ لِأَحَدِكُمَا وَلَكُمَا كَالْبَيْعِ وَإِنْ لَمْ يُؤَجِّلَاهُ جَازَ وَأَجَّلَهُ الْإِمَامُ إِلَّا أَنْ يَمْضِيَ مِقْدَارُهُ فَيُوقِفُ الْآنَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ وَمَنَعَ (ش) خِيَارَ الشَّرْطِ وَأَوْجَبَ خِيَارَ الْمَجْلِسِ لَنَا: الْقِيَاسُ على البيع فَإِن كتما بِالْخِيَارِ وَاخْتَلَفْتُمَا فِي الْأَخْذِ وَالرَّدِّ: فَالْقَوْلُ قَوْلُ الرَّدِّ كَالْبَيْعِ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى الْخِيَارِ أَمَّا اللُّزُومُ: فَمِنَ الْعَقْدِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَجُوزُ كِرَاؤُهَا عَلَى أَنْ يَكْرِيَهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَيَزْرَعَهَا فِي الرَّابِعَة
стр. 2326
وعَلى أَن تزبلها إِن كَانَ التزبيل متعارفا وَعَلَى أَنْ يَحْرُثَهَا لَكَ رَبُّهَا فَائِدَةٌ: قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: تَكْرِيبٌ آخِرُهُ بَاءٌ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تحتهَا تطيبها وأنزرتها لِلْحَرْثِ وَالزِّرَاعَةِ وَهُوَ الْكَرَابُ بِفَتْحِ الْكَافِ لِلْمَصْدَرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: عَلَى أَنْ يَزْرَعَهَا فِي الرَّابِعَةِ إِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً لِأَنَّ الْحَرْثَ وَالتَّكْرِيبَ مَنْفَعَةٌ تَبْقَى إِنْ لَمْ يَتِمَّ الزَّرْعُ فَهُوَ اشْتِرَاطُ نقدٍ فِي غَيْرِ الْمَأْمُونَةِ وَإِنْ زَرَعَ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ بِشَرْطِ أَنْ يَحْرُثَ ثَلَاثَ مَرَّات
فرع فِي الْكتاب: إِذا افتشر مِنَ الْمُكْتَرِي حَب مِنْ حَصَادِهِ فِي الْأَرْضِ فَنَبَتَ فَهُوَ لِرَبِّهَا لِأَنَّ الْأَوَّلَ أَعْرَضَ عَنْهُ عَادَةً وَكَذَلِكَ مَنْ حَمَلَ السَّيْلُ زَرْعَهُ إِلَى أَرْضِ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ فِي جَرِّ السَّيْلِ هُوَ لِلْبَاذِرِ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ لِأَنَّ السَّيْلَ كَالْمُكْرِهِ لَهُ وَالْإِكْرَاهُ لَا يُسْقِطُ الْأَمْلَاكَ قَالَ سَحْنُونٌ: إِنْ كَانَ رَبُّ الْأَرْضِ مُكْتَرِيًا فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْأَرْضِ فِي الْأُولَى بِالْعَقْدِ وَالثَّانِيَةِ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَعَنْ سَحْنُونٍ: إِذَا جَرَّهُ السَّيْلُ بَعْدَ نَبَاتِهِ فَهُوَ لِرَبِّهِ وَعَنْهُ: هُوَ لِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَقْلُوعًا كَمَا جَرَّهُ السَّيْلُ وَلَوْ كَانَ شَجَرًا فَنَبَتَ فِي الْأَرْضِ الثَّانِيَةِ وَأَمْكَنَ رَدُّهُ لِلْأُولَى رَدَّهُ وَإِلَّا فَلَهُ الْقِيمَةُ لِأَنَّهُ حَطَبٌ فَقَلْعُه مُضَارَّةٌ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ دَفْعِ الْقِيمَةِ وَبَيْنَ أَمْرِهِ بِقَلْعِهِ أَوْ يُعْطِيهِ قِيمَتَهُ مَقْلُوعًا وَلَوْ نَقَلَ السَّيْلُ تُرَابَ أَرْضٍ إِلَى أُخْرَى فَلِرَبِّهِ تَحْوِيلُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَجُرَّهُ وَكَذَلِكَ لَوْ رَجَعَ عَلَى أَشْجَارِ جَارِهِ فَأَضَرَّ بِهَا وَلَوْ زَرَعَ كَمُّونًا فَأَيِسَ مِنْ نَبَاتِهِ فَأَكْرَى الْأَرْضَ لِلْمَقَاثِي فَنَبَتَ الْكَمُّونُ مَعَهُ فَهُوَ لِرَبِّ الْأَرْضِ قَالَهُ أَصْبَغُ لِأَنَّهُ
стр. 2327
كَضَالٍّ أَيِسَ مِنْهُ ثُمَّ وَجَدَهُ وَيُسْقِطُ مِنَ الْكِرَاءِ حِصَّةَ الْمُؤَنِ وَإِنْ أَضَرَّ بِالْمَقْثَاةِ فَلَيْسَ لَهُ قَلْعُهُ لَكَنْ يُنْقِصُ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ مَا نَقَصَتِ الْمَقْثَاةُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فِي الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَبْطَلَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ وَمُصِيبَةُ الْمَقْثَاةِ مِنْهُ كَمَا لَوْ لَمْ يَنْبُتْ وَفِي النَّوَادِرِ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا انْقَطَعَتِ الْمَقْثَاةُ مِنْهُ ثُمَّ أَخْلَفَتْ فَلِلْمُكْتَرِي دُونَ رَبِّ الْأَرْضِ مَا دَامَ لَهَا أَصْلٌ قَائِمٌ فَإِنْ ذَهَبَتْ مُدَّةُ الْإِجَارَةِ وَبَقِيَتِ الْمَقْثَاةُ وَفِيهَا طَمَعٌ خُيِّرَ الْمُكْتَرِي بَيْنَ أَخْذِهَا وَدَفْعِ الْكِرَاءِ مَا دَامَتِ الْمَقْثَاةُ وَإِن كَانَ قبل وَقت انقطاعها للمعروف وَقد أسلمها إياساً مِنْهَا لموتها ثمَّ حييت بَعْدَ ذَلِكَ بِالسَّقْيِ لِانْقِطَاعِ الْمِلْكِ الْأَوَّلِ وَلَوْ أعَار أرضه لزراعة الْقطن فَبَقيت أُصُوله فرمت فِي عَامٍ قَابِلٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ كَانَتْ تُزْرَعُ كُلَّ عَامٍ كَالزَّرْعِ فَلِرَبِّ الْأَرْضِ لِأَنَّهُ لَمْ يَهَبْهُ إِلَّا سَنَةً وَاحِدَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى أَنه للزراع وَعَلَيْهِ كِرَاءُ مَا شَغَلَ الْأَرْضَ لِأَنَّهُ مِنْ غير مِلْكِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْكِرَاءُ أَكْثَرَ مِنَ الْقُطْنِ فَلَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ مِنْهُ وَإِنْ كَانَتْ تَنْبُتُ كَثِيرَةً كَمَا تَنْبُتُ فِي السَّوَاحِلِ فَلِرَبِّهِ وَلَا يُخْرِجُهُ إِلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّهُ إِنَّمَا أَعَارَهُ سَنَةً وَاحِدَةً
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَكْرَيْتَ بِثَوْبٍ بِعَيْنِهِ (أَوْ عَبْدٍ فَاسْتَحَقَّ بَعْدَ الْحَرْثِ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ لِبُطْلَانِ مَا سَمَّى وَكَذَلِكَ بِحَدِيدٍ وَرَصَاصٍ بِعَيْنِهِ) وَقَدْ عُرِفَ وَزْنُهُ قَالَ ابْن يُونُس: قيل للْمُسْتَحقّ الْعَبْدِ إِجَازَةُ بَيْعِهِ بِالْكِرَاءِ فَإِنْ حَرَثَ الْأَرْضَ دَفَعَ أُجْرَةَ الْحَرْثِ كَبَيْعِ الْفُضُولِيِّ فَإِنِ امْتَنَعَ دَفَعَ لَهُ الْمُكْتَرِي
стр. 2328
كِرَاءَ سَنَةٍ فَإِنِ امْتَنَعَ أَسْلَمَهَا بِحَرْثِهَا فَإِنِ اسْتَحَقَّ بَعْدَ الزِّرَاعَةِ فَلَهُ الْأُجْرَةُ وَكِرَاءُ الْأَرْضِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَفْلَسَ الْمُكْتَرِي أَوْ مَاتَ بَعْدَ الزَّرْعِ أَوْ قَبْلَ النَّقْدِ فَرَبُّهَا أَحَقُّ بِالزَّرْعِ فِي الْفَلَسِ دُونَ الْمَوْتِ وَفِي الدَّارِ: أَحَقُّ بِالسُّكْنَى إِنْ لَمْ يُسْكَنْ وَإِنْ فَلَسَ الْجَمَّالُ فَالْمُكْتَرِي أَحَقُّ بِالْإِبِلِ حَتَّى يَتِمَّ حَمْلُهُ إِلَّا أَنْ يَضْمَنَ الْغُرَمَاءُ الْحَمْلَةَ: تَنْزِيلًا للمنافع فِي جَمِيع هَذِه الصُّور منزلَة السعل فِي التَّفْلِيس وَقَالَ غَيره: لَا يضمنوا إِذَا كَانَ الْكِرَاءُ غَيْرَ مَضْمُونٍ لِأَنَّ الْحِمَالَةَ بِالْمُعَيَّنِ لَا تَجُوزُ وَجَوَّزَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِضَرُورَةِ الْفَلَسِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قِيلَ: الْخِلَافُ فِي الْمُعَيَّنِ وَأَمَّا الْمَضْمُونُ لَا خِلَافَ فِيهِ وَقِيلَ: إِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْمَضْمُونِ لِلِاخْتِلَافِ: هَلْ هُوَ أَحَق بِهِ؟ وَأما الْمَضْمُون فَلَا يختف أَنَّهُ أَحَقُّ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَقِيلَ: هُوَ أَحَقُّ بِالزَّرْعِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ جَعْلًا لِأَرْضِهِ مَنْزِلَةَ يَدِهِ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا فَلَسَ الْمُكْتَرِي فَالْجَمَّالُ أَوْلَى بِالْمَتَاعِ حَتَّى يَقْبِضَ كِرَءَاهُ وَيَكْرِي الْغُرَمَاءُ الْإِبِلَ فِي مِثْلِ كِرَائِهِ وَجَمِيعُ الصُّنَّاعِ أَحَقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ فِي الْمَوْتِ والفلس
فرع فِي الْكتاب: أبتاع عبدا واكترى رَاحِلَةً بِعَيْنِهَا فِي صَفْقَةٍ جَازَ إِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ خَلَفَ الرَّاحِلَةِ إِنْ هَلَكَتْ وَإِلَّا امْتَنَعَ إِلَّا أَن يكون الْكِرَاء مَضْمُون قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَفْسَخُ الْكِرَاءُ بِمَوْتِ الْمُعَيَّنَةِ وَلَيْسَ كراءية الْغَنَمِ الْمُعَيَّنَةِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِشَرْطِ الْخَلَفِ لِأَنَّهَا مُسْتَأْجَرٌ عَلَيْهَا وَالدَّابَّةُ هَاهُنَا كَالرَّاعِي لَا يَجُوزُ اشْتِرَاط
стр. 2329
خَلَفِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: يُمْنَعُ ضَمَانُ عَمَلِ الْمُعَيَّنَاتِ: مِنْ رَاعٍ وَرَاحِلَةٍ وَمَرْكَبٍ وَمَسْكَنٍ وَغَيْرِهَا وَلَا فِي طَعَامٍ وَلَا فِي عَرْضٍ فَإِنَّ شَأْنَ الْمُعَيَّنِ تَعَلُّقُ الرِّضَا بِعَيْنِهِ وَيَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِهَلَاكِهِ بِخِلَافِ مَا اسْتُؤْجِرَ عَلَى عَمَلِهِ أَوْ حَمْلِهِ أَوْ رِعَايَتِهِ لَا بُدَّ مِنَ الِاشْتِرَاطِ حَتَّى لَا يَحْجُرَ عَلَى الْمُكْتَرِي فِي بَيْعِهِ وَالْإِتْيَانِ بِغَيْرِهِ وَإِذَا هَلَكَتِ الرَّاحِلَةُ الْمُعَيَّنَةُ وَهِيَ وَجْهُ الصَّفْقَة انْفَسَخ العقد , إِلَّا لزممه الْعَبْدُ بِحِصَّتِهِ وَلَوِ اشْتَرَى عَبْدًا بِكِرَاءِ رَاحِلَةٍ مُعَيَّنَةٍ وَدِينَارٍ فَهَلَكَتْ قَبْلَ الرُّكُوبِ أَوْ بَعْدَ يَسِيرٍ مِنْهُ وَهِيَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ رَدُّ الدِّينَارِ وَقِيمَةِ رُكُوبِهِ وَأَخَذَ عَبْدَهُ إِنْ لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ وَكَرَاهَا جُمْلَةَ الطَّرِيقِ إِنْ لَمْ يركب أَو بقيتها إِن ركب ثلثا الصَّفْقَةِ رَجَعَ بِحِصَّتِهِ ذَلِكَ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ لَا فِي عينه قَالَ: وَالصَّوَاب: إِن لَا يُرَاعَى فَوَاتُ الْعَبْدِ وَيَنْفَسِخُ إِنْ كَانَتْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ لِأَنَّ مَعَهَا دَنَانِيرَ لَا فَوْتَ فِيهَا فَلَوْ كَانَ عَرْضًا لَا يُكَالُ وَلَا يُوزَنُ رُوعِيَ فَوَاتُ الْعَبْدِ إِنْ هَلَكَتْ وَقَدْ سَارَ أَكْثَرَ الطَّرِيقِ أَوْ لَمْ يَسِرْ شَيْئًا وَلَيْسَتْ وَجْهَ الصَّفْقَةِ وَالْعَبْدُ لَمْ يَفُتْ رَجَعَ بِقِيمَةِ ذَلِكَ فِي حِصَّةِ الْعَبْدِ لَا فِي عَيْنِهِ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ يَرْجِعُ فِي قِيمَةِ الْعَبْدِ وَقِيلَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ اشْتَرَطَ نَقْدَ الْمِائَةِ أَوْ سُنَّتُهُمُ النَّقْدَ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مُتَأَخِّرًا وَلَا سُنَّةَ لَهُمْ حَتَّى لَا يَلْزَمَ مِنَ النَّقْدِ إِلَّا بِقدر مَا سَار فَتكون رخصَة الْعَبْدِ مِنَ النَّقْدِ لَا تُعْلَمُ فَلَا يَجُوزُ إِلَّا عِنْد من يُجِيز جمع السلعين لِرَجُلَيْنِ وَهَذَا أَشَدُّ لِأَنَّ فِيهِ نَقْدًا وَمُؤَخَّرًا مَجْهُولَيْنِ
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: اكْتَرَى دَارًا بِثَوْبٍ فَوَجَدَهُ مَعِيبًا يَفْسَخُ الْكِرَاءَ وَفِيمَا سَكَنَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ لِأَنَّ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَسْخٌ لِلْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَإِنْ فَاتَ بِبَيْعٍ لَا يرجع بِشَيْء أَو يلبس أَوْ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَقِيمَةُ الْعَيْبِ فِي السُّكْنَى
стр. 2330
إِن كَانَ الْعين الخُمس فَيُشَارِكُهُ رَبُّ الدَّارِ بِخُمُسِ السُّكْنَى وَلَهُمَا الْقِسْمَة بِالتَّرَاضِي أَو المقاومة وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ كَثِيرًا يَضُرُّ الرُّجُوعَ بِهِ بِالْمُكْتَرِي فِي السُّكْنَى خُيِّرَ بَيْنَ السُّكْنَى عَلَى ذَلِك أوردهُ وَالرُّجُوع بِقِيمَة ثَوْبه معينا وَإِنْ قَامَ بِذَلِكَ بَعْدَ سُكْنَى نِصْفِ السَّنَةِ وَالْمَعِيبِ الخُمس: رَجَعَ بخُمس مَا بَقِيَ مِنَ السُّكْنَى وَخُمُسِ كِرَاءِ الْأَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ وَإِنْ كَانَ الْعَيْبُ كَثِيرًا خُيِّرَ بَيْنَ السُّكْنَى فِيمَا بَقِيَ مَعَ الْمُكْتَرِي أَوْ يَرُدُّ عَلَى الْمُكْرِي لِلسَّاكِنِ قيمَة ثَوْبه معيبا يَوْم قَبضه وبأخذ كِرَاءِ الْأَشْهُرِ الْمَاضِيَةِ وَإِنِ اطَّلَعَ بَعْدَ الْمُدَّةِ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَأَخَذَ قِيمَةَ مَا يُقَابِلُهُ مِنْ قِيمَةِ سُكْنَى الدَّارِ قَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ كُلُّهُ حَسَنٌ إِلَّا قَوْلُهُ: إِذَا سَكَنَ نِصْفَ السَّنَةِ وَالْعَيْبُ يَضُرُّ بِكَثْرَتِهِ فَقَوْلُهُ: إِنِ اخْتَارَ رَدَّ بِقِيمَةِ السُّكْنَى أَنَّهُ يَغْرَمُ قِيمَةَ مَا وَقَعَ لِنِصْفِ الْعَيْبِ فِي الْمُدَّةِ الَّتِي سَكَنَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: هَلَاكُ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ يُوجِبُ الْفَسْخَ كَشِرَاءِ الْمُعَيَّنِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الْخَلَفِ كَشِرَاءِ الْمُعَيَّنِ وَلَهُ الْخَلَفُ فِي الْكِرَاءِ عَلَى الْبَلَاغِ وَهُوَ الْمَضْمُونُ كَاسْتِحْقَاقِ مَا يُعْطِيهِ فِي السَّلَمِ وَإِنَّمَا تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ بِمَوْتِ الْأَجِيرِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: إِنْ هَلَكَ الثَّوْبُ الْمُسْتَأْجَرُ عَلَى خِيَاطَتِهِ كَانَ لَهُ إِبْدَالُهُ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: مَذْهَبُ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَحَلَّ الِاسْتِيفَاءِ لَا يَتَعَيَّنُ وَإِنْ عُيِّنَ فَذَلِكَ الْوَصْفُ بِخِلَافِ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: هَذِهِ الدَّابَّةُ أَوْ دَابَّتُكَ الْفُلَانِيَّةُ تَعَيَّنَ وَدَابَّةٌ أَوْ دَابَّتُكَ مَضْمُونٌ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْإِضَافَةَ أَعَمُّ مِنَ التَّعْيِينِ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي التَّعْيِينِ تَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا إِن لم يقبض لِأَن كل مِنْهُمَا مدعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَبَعْدَ الْقَبْضِ يُصَدَّقُ
стр. 2331
مُدَّعِي التَّعْيِينِ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ مَاتَتِ الدَّابَّةُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ تَنَاوُلِ الْعَقْدِ لِغَيْرِ هَذِهِ الْمُعَيَّنَةِ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَلَا مَعْنَى لِدَعْوَى التَّعْيِينِ لِأَنَّ الْمَضْمُونَ يَتَعَيَّنُ بِالْقَبْضِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: تَمْتَنِعُ هِبَةُ الدَّابَّةِ الْمُعَيَّنَةِ وَبَيْعِهَا لِأَنَّ الْمُكْتَرِي أَحَق بهَا فِي الْمَوْت والفلس وَبَقِيَّة الْمُدَّةِ وَلَوْ هَرَبَ مُشْتَرِيهَا بِهَا فَلَمْ تُوجَدْ فُسخت الْإِجَارَةُ وَإِنْ وَجَدْتَهَا فَلَكَ فَسْخُ الْبَيْعِ وَلِلْمُبْتَاعِ الرِّضَا بِالتَّأْخِيرِ إِلَى تَمَامِ الْمُدَّةِ إِنْ قَرُبَتْ (وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهُ مُعَيَّنٌ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ الْمُدَّةَ) الْكَثِيرَةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَلَوْ لَمْ يَفْطَنْ لَهَا إِلَّا بَعْدَ الْمُدَّةِ وَكَانَتْ كَثِيرَةً فَالْأَشْبَهُ: رُجُوعُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبِ حَبْسِهَا تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَا يَنْقُضُ الْبَيْعَ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا شَرَطَ حَبْسَ الْعَرْضِ الْمُعَيَّنِ الَّذِي اكْتَرَى بِهِ لِلتَّوَثُّقِ أَوِ الْمَنْفَعَةِ فَكَأَنَّهُ مِنَ الْمُكْرِي لِأَنَّهُ يَعْرِفُ هَلَاكَهُ وَلَوْ حَبَسَهُ الْمُكْتَرِي لِلتَّوَثُّقِ ضَمِنَهُ إِنْ لَمْ يَعْرِفْ هَلَاكَهُ وَانْتَقَضَ الْكِرَاءَ كَهَلَاكِ الْمَبِيعِ الْمُعَيَّنِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَكَذَلِكَ إِنِ اسْتَحَقَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَيَحْلِفُ عَلَى هَلَاكِهِ وَتَلَفِهِ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ قِيمَتَهُ وَيَثْبُتُ الْكِرَاءُ لِاتِّهَامِهِ عَلَى فَسْخِهِ وَلَيْسَ فِيهِ رَدُّ يَمِينٍ لِأَنَّهُ مِنْ أَيْمَانِ التُّهَمِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: يَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ ضَمَانِ مَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ لِيَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ
стр. 2332
بِجُعْلٍ إِلَّا فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَجَوَّزَهُ غَيْرُهُ فِي الْجَمِيعِ إِذَا حُبس لِرُكُوبٍ أَوْ خِدْمَةٍ لِقُرْبِ الْأَجَلِ أَوْ لِأَنَّهُ لَمَّا اشْتَرَطَ الرُّكُوبَ فَهُوَ كَالْمُكْتَرِي لِذَلِكَ وَمُقْتَضَى هَذَا: الْجَوَازُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ غَيْرَ أَنَّ التُّهْمَةَ يَقْوَى الْقَصْدُ إِلَيْهَا فِي الْبَعِيدِ فِي الضَّمَانِ بجُعل قَاعِدَةٌ: الْمُعَيَّنُ الَّذِي يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ يَمْتَنِعُ لِتَوَقُّعِ الْغَرَرِ بِهَلَاكِهِ قَبْلَ الْقَبْضِ فَلَا يَكُونُ الْمَعْقُودُ عَلَيْهِ مَعْلُومَ الْحُصُولِ فَلَا يَحْرُمُ فَإِنَّ الْعَقْدَ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ أَثَرٌ فَهُوَ كَبَيْعِ السَّمَكِ فِي الْمَاءِ وَالطَّيْرِ فِي الْهَوَاءِ وَأَيْضًا اشْتِرَاطُ التَّأْخِيرِ يُشعر بِأَنَّ الْعِوَضَ بَدَلُ الضَّمَانِ قَاعِدَةٌ: الْأَعْيَانُ وَالْمَنَافِعُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَقْبَلُ الْعِوَض كالبر وَكِرَاءِ الدَّارِ وَمِنْهَا مَا لَا يَقْبَلُهَا إِمَّا لِمَنْعِ الشَّرْعِ كَالْخَمْرِ وَالْغِنَاءِ أَوْ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوَّمٍ عَادَةً كَالْبُرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَمُنَاوِلَةِ النَّعْلِ أَوْ لِعَدَمِ اشْتِمَالِهِ عَلَى مَقْصُودٍ الْبَتَّةَ كَالذَّرَّةِ مِنَ التُّرَاب وتحريك الْأَصْبَغ وَمِنْهَا مَا اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَقْبَلُ الْمُعَاوَضَةَ أَو لَا؟ كَالْأَزْبَالِ وَالْفِصَادِ وَالْحِجَامَةِ فَمَالِكٌ يُجِيزُهَا وَ (ح) يمْنَع الآخرين لِأَنَّهُمَا عِنْده لِأَنَّهُمَا مُجَرّد آلام بغَيْرهَا فَائِدَةٌ لِأَنَّ خُرُوجَ الدَّمِ لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْأَجِيرِ بَلْ مِنْ طَبِيعَةِ الدَّمِ وَمِنَ الْقِسْمِ الثَّانِي: الضَّمَانُ فَإِنْهُ وَإِنْ كَانَ مَقْصُودًا لِلْعُقَلَاءِ لَكَنَّهُ غَيْرُ مُتَقَوَّمٍ عَادَةً فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَابل الأغواض وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ عَلَى مَنْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ امْرَأَةً غَصْبًا شَيْءٌ بِخِلَافِ الْوَطْءِ لِأَنَّ الْوَطْءَ تُقَدَّرُ قِيمَتُهُ فِي بَذْلِ الصَّدُقَاتِ بِخِلَافِ القُبل وَنَحْوهَا قَاعِدَة: لَا يَعْتَبِرُ الشَّرْعُ مِنَ الْمَقَاصِدِ إِلَّا مَا تَعَلَّقَ بِهِ غَرَضٌ صَحِيحٌ محصِّل لِمَصْلَحَةٍ أَوْ دَارِئٌ لِمُفْسِدَةٍ وَكَذَلِكَ لَا يَسْمَعُ الْحَاكِمُ الدَّعْوَى فِي الْأَشْيَاء التافهة
стр. 2333
الْحَقِيرَةِ وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَ الْمُسْتَأْجِرِ وَغَيْرِهِ فِي قلع الْبناء وَالْأَشْجَار الَّتِي لَا قيمَة لَهَا بَعْدَ الْقَلْعِ وَإِنْ كَانَتْ عَظِيمَةَ الْمَالِيَّةِ بَعْدَهُ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَجْمَعَ النَّاسُ عَلَى أَنَّ الْعُرُوضَ تَتَعَيَّنُ بِالتَّعْيِينِ وَكَذَلِكَ الْحَيَوَانُ وَالطَّعَامُ لِأَنَّ لِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ مِنْ خُصُوصِيَّاتِ الْأَوْصَافِ مَا تَتَعَلَّقُ بِهِ الْأَغْرَاضُ الصَّحِيحَةُ وَتَمِيلُ إِلَيْهِ الْعُقُولُ الصَّحِيحَةُ وَالنُّفُوسُ السَّلِيمَةُ لِمَا فِي تِلْكَ التَّعْيِينَاتِ مِنَ الملاذ الْخَاصَّة بِتِلْكَ الْأَعْيَان وَمُقْتَضى هَذَا الْقَاعِدَةِ أَنَّهُ إِذَا عُيِّنَ صَاعًا مِنْ صُبرة وَبَاعَهُ أَنَّهُ لَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ الصَّحِيحَةَ مُسْتَوِيَةٌ فِي أَجْزَاءِ الصُبرة غَيْرَ أَنِّي لَا أعلم أحدا قَالَ بِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَاخْتَلَفُوا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ إِذَا عُيِّنَتْ هَل تتَعَيَّن أم لَا؟ على أَقْوَال: ثالثهما: أَن عينهَا لدافع تَعَيَّنَتْ وَإِلَّا فَلَا أَثَرَ لِتَعْيِينِهِ الْقَابِضَ فَإِنِ اخْتُصَّتْ بِصِفَةِ حُرْمَةٍ أَوْ حِلٍّ أَوْ غَيْرِهِمَا تَعَيَّنَتْ عَلَى مَا لَا يُشَارِكُهَا فِي ذَلِكَ اتِّفَاقًا وَالْأَقْوَالُ الثَّلَاثَةُ عِنْدَنَا وَبِالتَّعْيِينِ قَالَ (ش) وَقَدْ تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَى دَابَّةً لِغَرَضٍ فَتَعَذَّرَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْهُ لَزِمَتْهُ الْأُجْرَةُ لِهَلَاكِ الْمَنْفَعَةِ تَحْتَ يَدِهِ كَالْمَبِيعِ إِذَا قُبِضَ وَهَلَكَ وَلَهُ كِرَاؤُهَا فِي مِثْلِ مَا اكْتَرَى لِمُلْكِهِ الْمَنْفَعَةُ بِالْعَقْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا الْحِجَارَةَ لِأَنَّهَا مُضَارَّةٌ لَيْسَ فِيهَا غَرَضٌ صَحِيحٌ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْقَاعِدَةِ إِلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ بِتِلْكَ الْحِجَارَةِ وَلَوْ شَرَطَ عَلَيْهِ فِي الْعَقْدِ: إِنْ مَاتَتْ قَاصَّهُ بِمَا رَكِبَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ شَرْطٌ مَنَاقِضٌ لِلْعَقْدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا تَكَارَى إِلَى مَوْضِعٍ فَبَلَغَهُ مَا يمنعهُ من
стр. 2334
دُخُولِهِ: انْفَسَخَ الْكِرَاءُ لِتَعَذُّرِ الْمَنْفَعَةِ بِخِلَافِ أَنْ يَعُوقَهُ ضَيَاعُ الْمَتَاعِ أَوْ لُصُوصٌ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ: إِذَا اكْتَرَى دَابَّةً إِلَى مَكَانٍ مُعَيَّنٍ وَسَلَّمَهَا إِلَيْهِ وَمَضَتْ مُدَّةٌ لَوْ أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِهَا أَمْكَنَهُ اسْتَقَرَّتِ الْأُجْرَةُ عَلَيْهِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ لِوُجُودِ التَّمْكِينِ كَمَا لَوْ مَشَى وَهُوَ يَقُودُهَا فَإِنَّ الْأُجْرَةَ تَجِبُ اتِّفَاقًا وَقَالَ (ح) : لَا تَجِبُ الْأُجْرَةُ لِعَدَمِ الِاسْتِيفَاءِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إِذَا أَصَابَ الْمَرْأَةَ طلقٌ لَمْ يُجبر الْكَرِيُّ عَلَى الْإِقَامَةِ مَعَهَا فِي غَيْرِ الْحَجِّ وَتُقِيمُ إِنْ أَحَبَّتْ وَتُكْرِي وَيُجْبَرُ فِي الْحَجِّ كَأَنَّ الْمُكْتَرِيَ دَخَلَ إِلَى تَمَامِ حَجِّهَا فِي الْعَادَةِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا سَارَ الْمُتَكَارِيَانِ بَعْضَ الطَّرِيقِ فَبَلَغَهُمَا انْغِلَاقُ الطَّرِيقِ انْغِلَاقًا لَا يَنْكَشِفُ إِلَّا فِي أَيَّام يتَضَرَّر فها أَحَدُهُمَا فَلَهُ فَسْخُ الْكِرَاءِ وَإِذَا كَانَ فِي مَوضِع غير مستعتب ودّاه إِلَى مُسْتَعْتَبٍ خَلْفَهُ أَوْ أَمَامَهُ فَإِنْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْهِ فَبِحِسَابِهِ قَالَهُ أَصْبَغُ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: إِذا اكتريت ثوراً يطحن لَك إِرْدَبَّيْنِ كُلَّ يَوْمٍ بِدِرْهَمٍ فَوَجَدْتَهُ لَا يَطْحَنُ إِلَّا إِرْدَبًّا فَلَكَ رَدُّهُ بِالْعَيْبِ كَالْبَيْعِ وَعَلَيْكَ فِي الْإِرْدَبِّ نِصْفُ دِرْهَمٍ وَتُرَدُّ الدَّابَّةُ الْمُعَيَّنَةُ الجحاح والدبرة الْفَاحِشَة
стр. 2335
قَالَ ابْن الْقَاسِم: يُمْنَعُ أَنْ يَتَحَوَّلَ إِلَى دَابَّةٍ أَوْطَأَ مِنْ دَابَّتِهِ زَادَ شَيْئًا أَمْ لَا لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِيمَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ فَإِنْ فَعَلَ فَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ وَكِرَاءُ الْأُولَى بَاقٍ وَيجوز عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجِيزُ أَخْذَهُ مِنْ دَيْنٍ لَهُ كِرَاءُ دَارٍ بِعَيْنِهَا قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ هَلَكَتِ الْمَكْرِيَّةُ فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ لَا يَأْخُذُ دَابَّةً أُخْرَى فِيمَا بَقِيَ لَهُ لِأَنَّهُ كَفَسْخِ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بِمُنْقَطِعَةٍ فَيَجُوزُ لِلْمُسْتَعْتَبِ كَانَ الثَّانِي مَضْمُونًا أَوْ مُعَيَّنًا إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ مُعَيَّنًا وَكَذَلِكَ لَوْ شَرَطَهُ فِي أصل العقد قَالَه ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيَجُوزُ التَّحَوُّلُ مِنَ الْمَحْمَلِ إِلَى الزَّامِلَةِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لِأَنَّهُ تَحَوُّلٌ مِنْ صِفَةِ رُكُوبٍ لَا مِنْ دَابَّةٍ إِلَى أُخْرَى وَلَا يَزِيدُهُ الْجَمَّالُ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَارَ بَعْضَ الطَّرِيقِ لِتُهْمَةِ السَّلَفِ وَتَجُوزُ زِيَادَةُ الرَّاكِبِ رَكِبَ أَمْ لَا وَإِنْ تَكَارَى عَلَى الْحَمْلِ امْتَنَعَ التَّحَوُّلُ إِلَى مَحْمَلٍ بِزِيَادَةٍ لِتَبَاعُدِهِمَا بِخِلَافِ الزَّامِلَةِ وَالْمَحْمَلِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَى مِنْ مِصْرَ إِلَى الْحَجِّ وَلَمْ يَشْتَرِطِ الْمَمَرَّ عَلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ أَرَادَ = ذَلِكَ خُيِّرَ الْكَرِيُّ إِلَّا أَنْ يَخَافَ فَوَاتَ الْحَجِّ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَيْتَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً فَلَيْسَ لَكَ الْإِرْدَافُ خَلْفَكَ وَلَا حَمْلُ مَتَاعِهِ مَعَكَ لِأَنَّكَ مَلَكْتَ ظَهْرَهَا وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ فَإِنْ فَعَلَ فَلَكَ كِرَاؤُهُ إِلَّا أَنْ يُكَارِيَكَ عَلَى حَمْلِ شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَوْ مَعْلُومٍ فَلَهُ الْحَمْلُ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ قَالَ أَشْهَبُ: إِنِ اكْتَرَاهُ لِيَحْمِلَهُ وَحْدَهُ أَوْ مَعَ مَتَاعِهِ: فَكِرَاءُ الزِّيَادَةِ لِلْمُكْرِي لِأَنَّهُ عَلَى دَابَّتِهِ حُمِلَ وَقَدْ كَانَ لَكَ مَنْعُهُ مِنَ الزِّيَادَةِ قَالَ ابْنُ
стр. 2336
يُونُسَ: قَوْلُ أَشْهَبَ وِفَاقٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: لَيْسَ لَكَ الذَّهَابُ إِلَى غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي اكْتَرَيْتَ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ فِي السَّهُولَةِ وَالْمَسَافَةِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَكَ كَاخْتِيَارِكَ صُبرة أُخْرَى تَكْتَالُ مِنْهَا وَمَنَعَهُ غَيْرُهُ وَإِنْ أُذِنَ لَكَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ إِلَّا بَعْدَ صِحَّةِ الْإِقَالَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَكَ الذَّهَابُ إِلَى مثل الْبَلَد كحلمك غَيْرِ مَا اكْتَرَيْتَ عَلَيْهِ مِثْلَهُ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا كَانَ الْكِرَاءُ دَرَاهِمَ وَلَمْ يُشْتَرَطْ نقدها وكراء النَّاس مُؤَخرا وَغير مؤجر وَشَرَطْتَ التَّأْخِيرَ امْتَنَعَ إِعْطَاؤُكَ عِوَضَهَا دَنَانِيرَ نَقْدًا حَتَّى تَحِلَّ الدَّرَاهِمُ بِبَلَاغِ الْغَايَةِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ صَرْفِ مَا فِي الذِّمَمِ الْحُلُولَ فَلَوْ شرطتما النَّقْد وَهُوَ الْعرف جَازَ كَانَ الكرء مُعَيَّنًا أَوْ مَضْمُونًا فَإِنْ هَلَكَتْ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ رَجَعْتَ بِحِصَّةِ مَا بَقِيَ مِمَّا نَقَدْتَ وَلَوْ دَفَعْتَ عَنِ الدَّرَاهِمِ عَرْضًا لَرَجَعْتَ بِالدَّرَاهِمِ فِيمَا عَقَدْتَ عَلَيْهِ نَفْيًا لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا أَرَدْتَ تَعْجِيلَ الْخُرُوجِ مِنْ مَكَّةَ وَأَبَى الْجَمَّالُ وَفِي الزَّمَانِ بَقِيَّةٌ لَمْ يُجْبَرْ حَتَّى يَخْرُجَ النَّاسُ لِأَنَّهُ الْعُرْفُ
стр. 2337
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا نَقَضَتْ زَامِلَةُ الْحَاجِّ فَأَرَادَ إِتْمَامَهَا حَمْلًا عَلَى الْعُرْفِ: قَالَ غَيْرُهُ فَإِنْ فُقِدَ الْعُرْفُ فَلَكَ الْوَزْنُ لِلْمُشْتَرِطِ إِلَى آخِرِ الْمسَافَة لَا أَنه مُقْتَضَى الْعَقْدِ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا اكْتَرَيْتَ لِبَلَدٍ فلك النُّزُول بنزلك لِأَنَّهُ الْعَادَةُ
فَرْعٌ قَالَ: إِذَا وَلَدَتِ الْمُكْتَرَيَةُ جُبر على حمل وَلَدهَا لِأَنَّهُ الْعَادة قَالَ: إِذَا هَرَبَ فَأَنْفَقْتَ عَلَى دَابَّتِهِ أَوِ اكْتَرَيْتَ مَنْ يُرَحِّلُهَا فَلَكَ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ لِأَنَّكَ قُمْتَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ وَلَوْ هَرَبَ بِالدَّابَّةِ اكْتَرَى لَكَ الْإِمَامُ عَلَيْهِ وَرَجَعْتَ بِذَلِكَ عَلَيْهِ كَالشَّرْطِ وَإِنْ تَغَيَّبَ يَوْمَ خُرُوجِكَ ثُمَّ لَقِيتَهُ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا الرُّكُوبُ أَوِ الْحَمْلُ فِي كُلِّ كِرَاءٍ مَضْمُونٍ لِأَنَّهُ فِي ذِمَّتِهِ إِلَّا الْحَجَّ يَفْسَخُ لِأَنَّ إِبَّانَهُ كَالشَّرْطِ قَالَ غَيْرُهُ: وَلَوْ رفع غَيْرَ الْحَجِّ الْإِمَامُ فَسَخَ مَا فِيهِ ضَرَرٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا هَرَبَ بِدَابَّتِهِ إِنَّمَا يَكْرِي عَلَيْهِ الْإِمَامُ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَفِي الْكِتَابِ: إِنْ هَرَبْتَ أَنْتَ أَكْرَى لَكَ الْإِمَامُ وَأَخَذَ الْجَمَّالُ مِنْ ذَلِكَ أُجْرَتَهُ وَإِلَّا اتَّبَعَكَ بِالْكِرَاءِ وَكَذَلِكَ إِنْ أَكْرَى عَلَى مَتَاعِ عَبْدِ وَكِيلِكَ بِبَلَدٍ وَلَمْ يَجِدِ الْوَكِيلَ انْتَظَرَ بِغَيْرِ ضَرَرٍ فَإِنْ جَاءَ وَإِلَّا أَكْرَى الدَّابَّةَ فَإِنْ تَعَذَّرَ فَلَهُ الْكِرَاءُ لِأَنَّ التَّعَذُّرَ مِنْ قِبَلِكَ فَإِنْ رَجَعَ وَلَمْ يَرْفَعْ ذَلِكَ لِلسُّلْطَانِ وَفِي الْبَلَدِ سُلْطَانٌ رَجَعَ ثَانِيَةً لِأَنَّهُ
стр. 2338
مُتَّهَمٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْبَلَدِ سُلْطَانٌ انْتَظَرَ أَيَّامًا وَأَشْهَدَ فَإِنْ وُجِدَ الْكِرَاءُ وَانْصَرَفَ وَلَمْ يَكْرِ وَلَمْ يَرْفَعْ لِلْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ لَهُ إِذَا كَانَ الْكِرَاءُ مُمْكِنًا إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي أَكْرَى إِلَيْهِ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْكِرَاءُ وَجَهِلَ إِعْلَامَ الْإِمَامِ لَا يَبْطُلُ عَمَلُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يُقْبَلُ عَدَمُ الْكِرَاءِ ثَمَّتَ إِلَّا بِسَبَبٍ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَوْ أَكْرَاهَا بِغَيْرِ إِعْلَامِ الْإِمَامِ وَرَضِيتَ بِذَلِكَ وَقَدْ نَقَدْتَهُ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى سَلَفٍ بِزِيَادَةٍ وَإِنْ لَمْ ينقده جَازَ وَإِن لم يرض إِلَّا بِالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ فَإِنْ أَكْرَاهَا لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَرْفَعْ لِلْإِمَامِ وَثَمَّ إِمَامٌ فَلَكَ أَخْذُ الْفَضْلِ
فَرْعٌ إِذَا أَقْبَضَكَ فِي الْمَضْمُونِ دَابَّةً لَيْسَ لَهُ نزعُها إِلَّا بِإِذْنِكَ لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ بِالْقَبْضِ وَأَنْتَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْفَلَسِ وَفَرَّقَ غَيْرُهُ بَيْنَ الْمَضْمُونِ وَالْمُعَيَّنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: اخْتُلِفَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ الْغَيْرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَتَحَالَفَانِ ويتفاسخان فِي المغين فِي بَقِيَّةِ الْمَسَافَةِ وَقِيلَ: الْمَضْمُونُ يَتَحَالَفَانِ فِيهِ لِأَنَّ حَقَّهُ فِي ذِمَّةِ الْمُكْرِي كَسِلْعَةٍ لَمْ تُقْبَضْ وَإِذَا كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَحَقُّهُ فِيهَا وَقَدْ حَازَهَا وَفَاتَ بَعْضُهَا كَفَوَاتِ بَعْضِ السِّلْعَةِ فَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي زِيَادَةِ الثَّمَنِ وَلَوْ هَلَكَتِ الْمَضْمُونَةُ عَلَى هَذَا اتَّفَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْغَيْرُ فِي التَّحَالُفِ وَالتَّفَاسُخِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا أَرَادَ الْجَمَّالُ إِدَارَةَ الْجِمَالِ بَيْنكُم أَو الجامل منع إِلَّا برضاكم لِأَن التَّعْيِين ضَرَر
стр. 2339
قَالَ: يُمْنَعُ كِرَاءُ السُّفُنِ فِي وَقْتِ الْخَطَرِ وَيُفْسَخُ لِلْغَرَرِ وَيَجُوزُ اشْتِرَاطُ التَّأْخِيرِ إِلَى وَقْتِ السَّلَامَةِ إِذَا لَمْ يَنْقُدُ إِلَّا فِي الْقَرِيبِ نَحْوِ الشَّهْرِ فَيَجُوزُ النَّقْدُ وَلَوْ كَانَ الْكِرَاءُ مَضْمُونًا جَازَ النَّقْدُ وَلَوْ بَعُدَ لِكَوْنِهِ مَأْمُونًا بِكَوْنِهِ فِي الذِّمَّةِ فَإِنِ اكْتَرَيْتَ فِي وَقْتِ السَّلَامَةِ ثُمَّ تَعَذَّرَ حَتَّى جَاءَ وَقْتُ الْخَطَرِ بالشتاء: فلك وَله الْفَسْخ لضَرَر التَّأْخِير وَكَذَلِكَ لَو حدث لصوص بِخِلَاف الرِّبْح
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: كِرَاءُ السُّفُنِ عَلَى الْبَلَاغِ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا إِذَا غَرِقَ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الَّذِي يُقْصَدُ وَيُنْتَفَعُ بِهِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: لَهُ بِحِسَابِهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْأَنْدَلُسِيُّ: إِنْ كَانَ لِتَعْدِيَةِ الْبَحْرِ فَعَلَى الْبَلَاغِ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَصْلَحَةِ دُونَ تِلْكَ الْغَايَةِ وَإِلَّا فَبِحِسَابِ مَا مَضَى لِأَنَّ الْبَعْضَ يَنْقُصُ كِرَاءَ الْمَسَافَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ أَصْبَغُ: إِنْ لَمْ يَزَلْ مُلَجِّجًا حَتَّى عَطِبَ لَمْ يُدْرِكَ مَكَانًا يُمْكِنُهُ النُّزُولُ فِيهِ أَمْنًَََا عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ وَيُمْكِنُهُ التَّقَدُّمُ مِنْهُ إِلَى مَوْضِعِ الْكِرَاءِ فَعَلَى الْبَلَاغِ وَإِلَّا فَبِحِسَابِهِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ: إِذَا وَصَلَتِ السَّفِينَةُ وَامْتَنَعَ التَّفْرِيغُ لِلْهَوْلِ وَذَهَبَ مَا فِيهَا سَقَطَ الْكِرَاءُ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنْ أَمْكَنَكَ التَّفْرِيغُ فَفَرَّطْتَ حَتَّى جَاءَ الْهَوْلُ لَزِمَكَ الْكِرَاءُ فَإِنْ فَرُغَ بَعْضُهُمْ وَتَعَذَّرَ عَلَى الْآخَرِينَ لِلْهَوْلِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فَلَوْ ظَنَّ أَنَّ الْحُمُولَةَ تَلْزَمُهُ بَعْدَ عَطَبِ السَّفِينَةِ فَحَمَلَ الْمَتَاعَ فِي سَفِينَةٍ أُخْرَى: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَاشَيْءَ لَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ
стр. 2340
مَوْضِعُ الْعَطَبِ يُخْشَى عَلَى الْمَتَاعِ فِيهِ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا انْبَلَّ بَعْضُ الْحُمُولَةِ قُوِّمَ غَيْرَ مَبْلُولٍ وَمَبْلُولًا وَيُطْرَحُ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ نَقْصِ الْقِيمَةِ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ: فَإِن كَانَ البلل بتعزير أَوْ تَفْرِيطٍ مِنْ صَاحِبِ الْمَرْكِبِ ضَمِنَ وَالنَّدَاوَةُ الْقَلِيلَةُ لَا تَنْقُصُ الْكِرَاءَ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا طَرَحَ بَعْضَ الْحِمْلِ لِلْهَوْلِ شَارَكَ أَهْلُ الْمَطْرُوحِ مَنْ لَمْ يَطْرَحْ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ مَتَاعِهِمْ كَانَ مَا طَرَحَ وَسُلِّمَ لِجَمِيعِهِمْ فِي نَمَائِهِ وَنَقْصِهِ بِثَمَنِهِ بِمَوْضِعِ الشِّرَاءِ وَإِنِ اشْتَرَوْا مِنْ مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ لِأَنَّهُمْ صَوَّنُوا بِالْمَطْرُوحِ مَالَهُمْ وَالْعَدْلُ: عَدَمُ اخْتِصَاصِ أَحَدِهِمْ بِالْمَطْرُوحِ إِذْ لَيْسَ أَحَدُهُمْ أَوْلَى مِنَ الْآخَرِ فَاشْتَرَكَ الْجَمِيعُ فَإِنِ اشْتَرَوْا مِنْ مَوَاضِعَ أَوِ اشْتَرَى بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ أَوْ طَالَ زَمَنُ الشِّرَاءِ حَتَّى حَالَ السُّوقُ اشْتَرَكُوا بِالْقِيَمِ يَوْمَ الرُّكُوبِ دُونَ يَوْمِ الشِّرَاءِ لِأَنَّهُ وَقْتُ الِاخْتِلَاطِ وَسَوَاءٌ طَرَحَ الرَّجُلُ مَتَاعَهُ أَوْ مَتَاعَ غَيْرِهِ بِإِذْنِهِ أم لَا ولملك فِي التَّقْوِيمِ بِمَوْضِعِ الْحَمْلِ أَوْ مَوْضِعِ الْمَحْمُولِ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ بِالْحَمْلِ أَوْ مَوْضِعِ الطَّرْحِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْإِتْلَافِ: ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ: وَلَا يُشَارِكَ مَنْ لَمْ يَرْمِ بَعْضُهُمْ بَعْضًا لِأَنَّهُ لَمْ يَطْرَأْ سَبَبٌ يُوجِبُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمَطْرُوحِ لَهُ مَعَ غَيْرِهِ فَإِنْ رَمَى لَهُ نِصْفَ مَتَاعِهِ أَخَذَهُ مِمَّنْ لَمْ يُرْمَ نِصْفُ مَتَاعِهِ وَيَكُونُ شَرِيكًا لِمَنْ لَمْ يُطْرَحْ لَهُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ بِقِيمَةِ مَتَاعِهِ وَيَكُونُ شَرِيكًا لِمَنْ لَمْ يُطْرَحْ لَهُ فِي النِّصْفِ الْآخِرِ بِقِيمَةِ مَتَاعِهِ مِنْ قِيمَةِ مَتَاعِهِمْ وَلَوْ رَمَي جَمِيعَ مَتَاعِهِ ثُمَّ أُخرج بَعْدَ ذَهَابِ نِصْفِ قِيمَتِهِ شَارَكَهُمْ فِي نِصْفِ مَتَاعِهِمْ كَمَا لَوْ رُمِيَ نِصْفُ مَتَاعِهِ وَعَلَيْهِ مِنْ كِرَاءِ السَّالِمِ بِقَدْرِ مَا صَارَ إِلَيْهِ وَإِذَا أخرج نِصْفَ مَتَاعِهِ نَاقِصًا فَكِرَاءُ حِصَّةِ مَا نَقَصَ عَلَى ثَمَنِ نَقْصِهِ
стр. 2341
وَأَخْرَجَهُ عَلَيْهِ وَإِذَا رُمِيَ مَتَاعُهُ وَابْتَلَّ مَتَاعُهُمْ بللا ينقص الثّمن شاركهم بِقِيمَة مَتَاعهمْ وَمَتَاعُهُمْ سَالِمًا بِمَوْضِعِ الْحَمْلِ فَإِنْ حَدَثَ بِمَتَاعِهِمْ عَيْبٌ قَبْلَ الْحَاجَةِ لِلطَّرْحِ: فَقِيمَتُهُ مَعِيبًا بِمَوْضِعِ الْحَمْلِ وَيُحْسَبُ الْمَطْرُوحُ عَلَى كُلِّ مَا يُرَادُ بِهِ التِّجَارَة وَإِن خف حمله كالجوهر قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَيْسَ عَلَى صَاحِبِ الْمَرْكِبِ وَلَا عَلَى النَّوَاتِيَّةِ كَانُوا أَحْرَارًا أَوْ عَبِيدًا إِلَّا أَنْ يَكُونُوا لِلتِّجَارَةِ فَتُحْسَبُ قِيمَتُهُمْ وَلَا عَلَى مَنْ لَا مَتَاعَ لَهُ لِأَنَّ هَذِهِ كُلَّهَا وَسَائِلُ وَالْمَقْصُودُ بِرُكُوبِ الْبَحْرِ إِنَّمَا هُوَ مَال التِّجَارَةِ وَيُرْجَعُ بِالْمَقَاصِدِ فِي الْمَقَاصِدِ وَمَنْ مَعَهُ دَنَانِيرُ كَثِيرَةٌ يُرِيدُ بِهَا التِّجَارَةَ فَكَالتِّجَارَةِ بِخِلَافِ النَّفَقَةِ وَمَا لَا يُرَادُ بِهِ التِّجَارَةُ كَمَا تقدم وَقَالَ ابْن ميسر: لَا يَلْزَمُ فِي الْعَيْنِ شَيْءٌ مِنَ الْمَطْرُوحِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: يَدْخُلُ الْمَرْكِبُ فِي قِيمَةِ الْمَطْرُوحِ لِأَنَّهُ مِمَّا سَلِمَ بِسَبَبِ الطَّرْحِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِنْ خِيفَ عَلَيْهِ أَنْ يَصْدِمَ قَاعَ الْبَحْرِ فَرُمِيَ لِذَلِكَ دَخَلَ فِي الْقِيمَةِ وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ: يُحْسَبُ الْمَرْكِبُ وَمَا فِيهِ للقُنية أَوْ لِلتِّجَارَةِ مِنْ عَبِيدٍ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّهُ سَلِمَ بِسَبَبِ الطَّرْحِ وَجَوَابُهُمْ: أَنَّ الْمَرْكِبَ شَأْنُهُ أَنْ يَصِلَ بِرِجَالِهِ سَالِمًا إِلَى الْبَرِّ وَإِنَّمَا يُغْرِقُهُ مَا فِيهِ مِنَ التِّجَارَةِ وَإِزَالَةُ السَّبَبِ المُهلك لَا تُوجِبُ شَرِكَةً بَلْ فِعْلُ السَّبَبِ الْمُنْجِي وَهُوَ فَرْقٌ حَسَنٌ فَتَأَمَّلْهُ قَالَ: وَلَا يَخْتَلِفُ قَول مَالك وَأَصْحَابه أَن مَا للقُينة كَالْعَبِيدِ وَالْجَوَاهِرِ وَالْمَصَاحِفِ لَا تَدْخُلُ فِي حِسَابِ مَا طُرِحَ وَمَا طُرِحَ مِنْهُ فَمِنْ صَاحِبِهِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُصَدَّقُ صَاحِبُ الْمَطْرُوحِ فِي ثَمَنِهِ مَعَ يَمِينِهِ مَا لَمْ يُستكر لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يُقْبَلُ بِغَيْرِ يَمِينٍ إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ طُرِحَ لَهُ أَمْتِعَةٌ كَثِيرَةٌ وَأَنْكَرَ الرَّايِسُ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَى الشَّرْطِ لِجَرْيِ أَمْوَالِ النَّاسِ عَلَيْهِ وَيُصَدَّقُ
стр. 2342
فِيمَا دخل الشَّرّ بيل مَعَ يَمِينِهِ إِذَا أَشْبَهَ أَنْ يَهْلِكَ مِثْلُهُ وَإِذَا ادَّعَى قِيمَتَهُ وَنَازَعُوهُ فِي الصِّفَةِ صُدقوا مَعَ أَيْمَانِهِمْ لِأَنَّهُمْ مُدَّعًى عَلَيْهِمُ الشَّرِكَةُ فَإِنْ جَهِلُوهَا صُدق مَعَ يَمِينِهِ فَإِنِ ادَّعَى صَاحِبُ الْمَرْكِبِ أَنَّ الْهَوْلَ رَمَى بَعْضَ شِحْنَتَهُ وَلَمْ يَكُونُوا مَعَهُ وَكَذَّبُوهُ صُدِّقَ فِي الْعُرُوضِ دُونَ الطَّعَام عِنْد ابْن الْقَاسِم التهامه عَلَى أَكْلِ الطَّعَامِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِذَا صَالَحُوا صَاحِبَ الْمَطْرُوحِ بِدَنَانِيرَ وَلَا يُشَارِكُهُمْ جَازَ إِذا عرفُوا بِمَا يَلْزَمُهُمْ فِي الْقَضَاءِ فَإِنْ طَرَحَ خَرَجَ بَعْدَ الطرح من الْبَحْر سالما فَهُوَ لَهُ ونزول الشَّرِكَةُ أَوْ خَرَجَ وَقَدْ نَقَصَتْ قِيمَتُهُ انْتَقَصَ نِصْفَ الصُّلْحِ وَيَرُدُّ نِصْفَ مَا أَخَذَ وَيَكُونُ الْخَارِجُ لَهُ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْكِرَاءِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ سُؤَالٌ: إِذَا وُجدت الدَّابَّةُ الْمُصَالَحُ عَلَيْهَا فِي التَّعَدِّي أَوِ الْعَارِيَّةُ تَكُونُ لِمَنْ صَالَحَ عَلَيْهَا فَمَا الْفَرْقُ؟ جَوَابُهُ: أَنَّ التَّعَدِّيَ يَنْقُلُ الذِّمَّةَ وَالْبَحْرُ شَيْءٌ تُوجِبُهُ الضَّرُورَةُ فَلَا يُجْعَلُ الصُّلْح فِيهِ تبعا لَا نيتقض قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ: إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي السَّفِينَةِ غَيْرُ الْآدَمِيِّينَ لَمْ يَجُزْ رَمْيُ أَحَدِهِمْ لِطَلَبِ نَجَاةِ النَّاسِ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا وَيَبْدَأُ بِطَرْحِ الْأَمْتِعَةِ ثُمَّ الْبَهَائِمِ وَهَذَا الطَّرْحُ عِنْدَ الْحَاجَةِ وَاجِبٌ وَلَا يَجْرِي فِي هَذِه بِطَرْحِ الْأَمْتِعَةِ ثُمَّ الْبَهَائِمِ وَهَذَا الطَّرْحُ عِنْدَ الْحَاجة وَلَا يَجْرِي فِي هَذِه الْمَسْأَلَةِ الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ لِلْعُلَمَاءِ فِي دَرْءِ الدَّاخِلِ عَلَيْهِ الْبَيْتَ لِطَلَبِ النَّفْسِ أَوِ الْمَالِ وَلَا مَنِ اضْطُرَّ إِلَى الْمَيْتَةِ أَحَدُهُمَا: يَجِبُ الدَفْعُ وَالْأَكْلُ لِلْخَلَاصِ مِنَ الْهَلَكَةِ وَثَانِيهِمَا: لَا يَجِبُ لِخَبَرِ ابْنِ آدَمَ وَلقَوْله ﷺ َ -: (كُنْ عَبْدَ اللَّهِ
стр. 2343
الْمَقْتُولَ وَلَا تَكُنْ عَبْدَ اللَّهِ الْقَاتِلَ) وَعَلَيْهِ اعْتَمَدَ عُثْمَانُ ﵁ فِي تَسْلِيمِ نَفْسِهِ وَالْفَرْقُ: أَنَّ التَّارِكَ لِلْقَتْلِ وَالْأَكْلِ ثَمَّتَ تَارِك لَيْلًا يَفْعَلَ مُحَرَّمًا وَهَاهُنَا لِبَقَاءِ الْمَالِ وَاقْتِنَاؤُهُ لَيْسَ وَاجِبًا وَأَكْلُ الْمَيْتَةِ وَسَفْكُ الدَّمِ مُحَرَّمٌ وَمَا وَضْعُ الْمَالِ إِلَّا وَسِيلَةً لِبَقَاءِ النَّفْسِ وَلَمْ يُوضَعْ قَتْلُ الْغَيْرِ وَالْمَيْتَةِ وَسِيلَةً لِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا اشْتَرَى أَحَدُهُمْ بِدَيْنٍ فَطَرَحَ حَسَبَ ثَمَنِهِ عَلَى النَّقْدِ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ وَإِنْ حُوبي أُلْحِقَ بِتَمَامِ الْقِيمَةِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي حُمِلَ مِنْهُ وَلَا يَضْمَنُ الطَّارِحُ مَا طَرَحَ اتِّفَاقًا وَلِمَالِكٍ فِي أَكْلِ طَعَامِ الْغَيْرِ لِلْجَمَاعَةِ قَوْلَانِ وَلَا يَضْمَنُ بِدَفْعِ الْفَحْلِ عَنْ نَفْسِهِ بِالْقَتْلِ الْقَتْلَ لِأَنَّهُ كَانَ يَجِبُ عَلَى صَاحِبِهِ قَتْلُهُ صَوْنًا لِلنَّفْسِ فَقَامَ عَنْ صَاحِبِهِ بِوَاجِبٍ وَقَالَ (ح) وَ (ش) : لَا يَضْمَنُ مِنْهُمْ إِلَّا الطَّارِحَ إِنْ طَرَحَ مَالَ غَيْرِهِ وَإِنْ طَرَحَ نَفْسَهُ فَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ وَلَوِ اسْتَدْعَى غَيْرُهُ مِنْهُ ذَلِكَ وَوَافَقُونَا إِذَا قَالَ: اقْضِ عَنِّي دَيْنِي فَقَضَاهُ وَفِي اقْتِرَاضِ الْمَرْأَةِ عَلَى زَوْجِهَا الْغَائِبِ وَاقْتِرَاضِ الْوَصِيِّ لِلْيَتِيمِ فَإِنْهُ يَأْخُذُ مِنْ مَالٍ يَطْرَأُ لَهُ لَنَا: الْقِيَاسُ عَلَى هَذِهِ الصُّوَرِ بِجَامِعِ السَّعْيِ فِي الْقِيَامِ عَنِ الْغَيْرِ بِوَاجِبٍ لِأَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ يَجِبُ عَلَيْهِمْ حِفْظُ نُفُوسِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ فَمَنْ بَادَرَ مِنْهُمْ قَامَ بِذَلِكَ الْوَاجِبِ احْتَجُّوا بِأَنَّ السَّلَامَةَ بِالطَّرْحِ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ بِخِلَافِ الصَّيَّادِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْآدَمِيِّينَ وَأَمْوَالِ القُنية لَا يَتَعَلَّقُ بهَا الْمَطْرُوح وَالْجَوَاب على الْأَوَّلِ: أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِإِطْعَامِ الْمُضْطَرِّ فَإِنْهُ يَضْمَنُ مَعَ احْتِمَالِ هَلَاكِهِ بِالْأَكْلِ بَلْ يَعْتَمِدُ فِي ذَلِكَ الْعَادَةَ وَقَدْ شَهِدَتْ بِأَنَّ ذَلِكَ سَبَبٌ لِلسَّلَامَةِ فِيهَا مَعَ احْتِمَالِ النَّقِيضِ وَعَنِ الثَّانِي: مَا تَقَدَّمَ أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ مِنْ
стр. 2344
الْفَرْقِ وَقَالَ الطُّرْطُوشِيُّ: الْقِيَاسُ: التَّسْوِيَةُ بَيْنَ التِّجَارَةِ والقُنية لِأَنَّ الْعِلَّةَ صَوْنُ الْأَمْوَالِ وَالْكُلُّ يُثْقِلُ السَّفِينَة وَلذَلِك قَالَ ابْن بشير: لاشيء فِي الْعَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يُثْقِلُهَا وَلَا تخِفُّ بطرحه ماعدا الْآدَمِيّ وَفِي الْجَوَاهِر: يطْرَح ماعدا الْآدَمِيَّ وَيَبْدَأُ بِمَا ثَقُلَ وَزْنُهُ وَقُلَّ ثَمَنُهُ وَيقوم إِمَّا وَقت التّلف كالمثلفات أَوْ أَقْرَبِ الْمَوَاضِعِ إِلَى الْبِرِّ الَّذِي يَقْدَمُ إِلَيْهِ لعدم الْقيمَة مَوضِع الطرح أوفي الْمَكَانِ الَّذِي يُحْمَلُ إِلَيْهِ أَوِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتُرِيَ بِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا حَمَلُوا أَطْعِمَتَهَمْ مَخْلُوطَةً لَا يُمَكَّنُ أَحَدُهُمْ مِنْ بَيْعِ حِصَّتِهِ فِي الطَّرِيقِ إِلَّا بِرِضَا أَصْحَابِهِ لِأَنَّ أَسْفَل السَّفِينَة يفْسد الطَّعَام فيقتسمون الْجيد والردئ فَإِن رَضوا أَن لَا يُبَاعَ لَهُمْ إِنْ وَجَدُوا فَسَادًا وَإِذَا فَسَدَ بعضهما وَهِيَ بِحَوَاجِزَ غَيْرِ مُشْتَرَكَةٍ ثُمَّ زَالَتِ الْحَوَاجِزُ واختلطت اشْترك الْجمع فِي الْجَمِيع وَإِذ مَرَّ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ بِمَنْزِلِهِ فَلَهُ أَخْذُ مَكِيلَةِ طَعَامِهِ لِيُنْزِلَهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُمْ عَلَيْهِ إِذَا غرقت السَّفِينَة أذنو لَهُ أَمْ لَا لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَذْهَبَ مَعَهُمْ ثُمَّ يَرْجِعَ لِمَنْزِلِهِ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ الْكَيْلُ فَيَرْجِعُوا عَلَيْهِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ إِنِ ابْتَلَّ قَبْلَ نُزُولِهِ عَنْهُمْ وَلِلْوَاصِلِ إِلَى مَوْضِعِهِ أَخْذُ رَحْلِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَحْتَ رحالهم ويضربهم فَلَهُمْ مَنْعُهُ
فَرْعٌ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِذَا تَبَيَّنَ لَهُمْ بَعْدَ وَسْقِ الطَّعَامِ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنَ الْوَسْقِ فَأَنْزَلُوا بَعْضَهُ فَأَخَذَهُ بَعْضُهُمْ فِي حِصَّته وَبَعْضهمْ غَائِب مُشَارِكٌ لِلآخِذِ بِقَدْرِ نَصِيبِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِالْقِسْمَةِ فَإِنْ بَاعَ الْآخِذُ فَلِلْغَائِبِ إِجَازَةُ الْبَيْعِ فَإِن
стр. 2345
أَوْسَقُوا أَمْتِعَةً وَظَهَرَ أَنَّهَا أَكْثَرُ مِنَ الْوَسْقِ فَتَنَازَعُوا أَيُّهُمْ يَنْزِلُ فَإِنْ عُلِمَ أَيُّهُمُ الْآخَرُ الزَّائِدُ عَلَى الْوَسْقِ أُنْزِلَ لِكَوْنِهِ أَوْسَقَ مَا لَا يَجُوزُ وَإِلَّا أُنْزِلَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَخُصُّهُ
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ سَحْنُونٌ فِي شَرِيكَيْنِ فِي سَفِينَةٍ أَرَادَ أَحَدُهُمَا الْحَمْلَ فِي نَصِيبِهِ وَمَنَعَهُ الْآخَرُ إِلَّا بِالْكِرَاءِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ بِكِرَاءٍ وَعَمِلَ الْآخَرُ مِثْلَهُ أَوْ يُبَاعُ الْمَرْكِبُ عَلَيْهِمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ لُزُومِ الْكِرَاءِ فَإِنْ أَصْلَحَ الْمَرْكِبَ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ إِذْنِ الْآخَرِ فَلَهُ أَخْذُ نِصْفِ مَا أَنْفَقَ أَوْ يُعْطَى نِصْفَ قِيمَتِهِ خَرَابًا فَإِنْ أَبَيَا مِنْ ذَلِكَ فَلَهُ فِي الْمَرْكِبِ بِقَدْرِ مَا زَادَتْ نَفَقَتُهُ مَعَ حِصَّتِهِ الْأُولَى
فَرْعٌ قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ إِذَا تَعَدَّتِ الْمَرْكَبُ بِالرِّيحِ عَنِ الْمَوْضِعِ فَلَكَ إِنْزَالُ مَتَاعِكَ ثُمَّ لَكَ الرُّجُوعُ إِلَى بَلَدِ الشَّرْطِ بِغَيْرِ زِيَادَةِ كِرَاءٍ
فَرْعٌ فِي الْكتاب إِذا كَانَ الدَّارِ وَالْأَرْضِ شَجَرٌ وَنَخْلٌ لَا ثَمَرَ فِيهَا أَوْ ثَمَرَةٌ لَمْ تُؤْبَرْ فَالثَّمَرَةُ لِلْمَالِكِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهَا الْمُكْتَرِي لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ لَا يَتَنَاوَلُ الْأَعْيَانَ وَإِذَا كَانَ قِيمَةُ مَا تُطْعِمُهُ كل سنة بعد طرح الْمُؤْنَة والهمل ثُلُثَ قِيمَةِ الْكِرَاءِ فَحِينَئِذٍ تُشْتَرَطُ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ تَبَعٌ فَإِنِ اشْتَرَطَهَا وَهِيَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ امْتَنَعَ وَالثَّمَرَةُ لِرَبِّهَا وَعَلَيْهِ أُجْرَةُ السَّقْيِ وَلَهُ كِرَاءُ الْأَرْضِ وَإِنْ أَزْهَتْ جَازَ اشْتِرَاطُهَا وَهِيَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ لِجَوَازِ بَيْعِهَا حِينَئِذٍ مُفْرَدَةً وَإِذَا كَانَتْ تَبَعًا امْتَنَعَ اشْتِرَاطُ نِصْفِهَا لِبَقَاءِ الضَّرَرِ بِسَبَبِ تَصَرُّفِ الْأَجِيرِ وَبَقِيَّةِ سَبَبِ التَّرَخُّصِ فِي بيع
стр. 2346
الْجَمِيعِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَصْبَغُ يَجُوزُ الِاشْتِرَاطُ قَبْلَ الْإِزْهَاءِ فِي الثُّلُثِ إِذَا كَانَت تطيب قبل مُدَّة الْكِرَاء لَيْلًا تَكُونَ صَفْقَةً مُسْتَقِلَّةً وَإِلَّا فَلَا وَالْقِيمَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ إِنَّمَا هِيَ إِذَا كَانَ الثَّمَنُ لَمْ يَخْلُقْ أَمَّا الْمَأْبُورُ فَيُقَوَّمُ يَوْمَ عَقْدِ الْكِرَاءِ إِذَا طَابَتْ مِنْ إِسْقَاطِ الْمُؤْنَةِ وَجَازَ هَذَا لِدَفْعِ الضَّرَرِ عَنِ الْمُشْتَرِي بِدُخُولِ الْآخَرِ عَلَيْهِ لِلْإِصْلَاحِ كَمَا فِي الْعَرِيَّةِ فَإِنْ أَكْرَى الدَّارَ سِنِينَ وَالثَّمَرَة فِي بَعْضهَا تبع وَفِي تعضها لَيْسَتْ تَبَعًا امْتَنَعَ وَلَوِ اكْتَرَى دُورًا فِي عَقْدٍ اعْتُبِرَتْ كُلُّ دَارٍ عَلَى حِيَالِهَا فَلَوْ كَانَ الْمَجْمُوعُ تَبَعًا وَفِي الْمَجْمُوعِ مَا هُوَ غَيْرُ تَبَعٍ امْتَنَعَ لِلْخُرُوجِ عَنْ سُنَّةِ الْعَرِيَّةِ لِعَدَمِ الْعِلَّةِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي نَظَائِرِهِ مَنِ اكْتَرَى دَارًا فِيهَا شَجَرَةٌ طَابَتْ فَذَلِكَ جَائِزٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ أَوْ لَمْ تَطِبْ جَازَ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ أَنْ تَكُونَ ثُلُثَ الْكِرَاءِ فَأَقل وَأَن يشْتَرط جُمْلَتهَا نفيا للغرر وَأَنْ يَكُونَ طِيبُهَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ حَتَّى لَا تكون مستغلة وَأَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ بِاشْتِرَاطِهَا رَفْعُ الضَّرَرِ فِي التَّصَرُّفِ عَلَيْهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الزَّرْعِ الْقَلِيلِ إِذَا لَمْ يَطِبْ وَلَمْ يَبْلُغِ الثُّلُثَ لِقِلَّةِ الضَّرَرِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَكْرَى دَارًا سَنَةً وَاشْتَرَطَ نَخْلَةً دُونَ الثُّلُث قَالَ يحيى ابْن عُمَرَ إِذَا انْهَدَمَتْ فِي نِصْفِ السَّنَةِ وَقَدْ طَابَتِ الثَّمَرَةُ وَقِيمَتُهَا يَوْمَئِذٍ مِنْ قِيمَةِ مَا سكن الثُّلُث أدنى فَهِيَ لَهُ أَوْ أَكْثَرُ فَلِرَبِّ الدَّارِ وَفَسَدَ فِيهَا البيع
стр. 2347
وَإِن وجدهَا رُطَبًا رَدَّ قِيمَتَهَا أَوْ تَمْرًا رَدَّ مِثْلَهَا وَإِنِ انْهَدَمَتْ قَبْلَ الطِّيبِ فَلِرَبِّهَا كَانَتْ تَبَعًا أَمْ لَا تَبَعًا لِلدَّارِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَرُدُّهَا بحصتها وَإِن طَالَتْ تَبَعًا لِلدَّارِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوِ اسْتَحَقَّتِ الدَّارُ مَوْضِعَ الشَّجَرَةِ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ رَجَعَتِ الثَّمَرَةُ لِلْمُكْتَرِي طَابَتْ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ التَّرْمِيمِ مِنَ الْكِرَاءِ وَيَمْتَنِعُ مَا زَادَ عَلَى الْكِرَاءِ مِنْ عِنْدِهِ لِأَنَّهُ شَرْطُ سَلَفٍ فِي الْإِجَارَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنَّمَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ كَنْسِ الْمِرْحَاضِ وَالتُّرَابِ وَغَيْرِهِمَا فِيمَا يكون بعد العقد لِأَنَّهُ أَمر مَعْرُوف وأماما هُوَ عِنْدَ الْعَقْدِ فَلَا لِعَدَمِ الْعَادَةِ فِيهِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ عَلَى رَبِّ الدَّارِ كَنْسُ الْمِرْحَاضِ وَإِصْلَاحُ الْوَاهِي حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَإِنِ اخْتَلَفْتُمَا فِي قُدُورِ الْحَمَّامِ فَلَكَ كَالْبُنْيَانِ وَيَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُهُ عَلَيْهِ إِصْلَاحَ الْبُيُوتِ كُلَّمَا احْتَاجَتْ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ وَقَعَ فِي الْكِتَابِ اشْتِرَاطُ كَنْسِ الْمَرَاحِيضِ عَلَى الْمَالِكِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ عَلَيْهِ فِعْلُ ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ: فَكَيْفَ يَحْتَاجُ لِلشَّرْطِ؟ قِيلَ: ذَلِكَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ فِي أَنَّ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ هَلْ يَكُونُ عَلَى الْمَالِكِ لِلتَّمْكِينِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ عَلَى السَّاكِنِ لِأَنَّهُ أَحْدَثَهُ وَقِيلَ: لَيْسَ بِخِلَافٍ بَلِ الشَّرْطُ فِيمَا حَدَثَ بعد العقد لِأَنَّهُ على السَّاكِن الَّذِي عَلَيْهِ: مَا كَانَ قَبْلَ الْعَقْدِ قَالَ: وَالْأَشْبَهُ أَنَّ الْحَادِثَ عَلَى السَّاكِنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عُرْفٌ كَمَا فِي الْفَنَادِقِ وَقَوْلُهُ: عَلَيْهِ إِصْلَاحُ الْوَاهِي مَعْنَاهُ: لَا يُجْبَرُ بَلْ إِنْ أَصْلَحَ وَإِلَّا فَسَخَ وَقِيلَ: يُجْبَرُ تَوْفِيَةً
стр. 2348
بِالْعَقْدِ وَقَالَ: سَحْنُونٌ: يُجْبَرُ عَلَى الْقَلِيلِ دُونَ الْكَثِيرِ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ (ش) وَ (ح) وَقَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: كُنَاسَةُ الدَّارِ وَالْمِرْحَاضِ عَلَى السَّاكِنِ إِذَا لَمْ يُشْتَرَطْ لِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ يُحْمَلُ فِي ذَلِكَ عَلَى الْعَادَةِ وَبِالْأَوَّلِ قَالَ الْأَئِمَّةُ
فرع فِي الْكتاب: إِذا أكرى بَيْتًا شَهْرًا عَلَى أَنَّهُ إِنْ سَكَنَ يَوْمًا لَزِمَهُ الْكِرَاءُ جَازَ إِنْ كَانَ يَسْكُنُ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ وَإِلَّا امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَى فِي رَأْسِ الْهِلَالِ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا فَكَانَ تِسْعَةً وَعِشْرِينَ فَلَهُ كِرَاؤُهُ كَامِلًا لِأَنَّهُ شهر فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَيْتَ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا: فَلَهُ إِخْرَاجُكَ مَتَى شَاءَ وَيَلْزَمُكَ فِيمَا سَكَنْتَ حِصَّتُهُ مِنَ الْكِرَاءِ وَكِرَاءُ سَنَةٍ بِعَيْنِهَا لَيْسَ لِأَحَدِكُمَا الْفَسْخُ إِلَّا بِرِضَا الْآخَرِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: تَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي خَمْسِ صُوَرٍ اتِّفَاقًا: هَذِهِ السَّنَةُ أَوْ سَنَةُ كَذَا وَيُسَمِّي عَدَدًا أَوْ إِلَى شَهْرِ كَذَا أَوْ بَعْدَهُ فِي شَهْرٍ أَوْ سَنَةٍ وَضَابِطُ الْجَمِيعِ: التَّعْيِينُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَاخْتُلِفَ فِي ثَلَاثٍ أَكْرِي مِنْكَ سَنَةً بِدِرْهَمٍ فَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ ظَاهِرَ الْكِتَابِ عَلَى أَنَّهَا مِثْلُ هَذِهِ السَّنَةِ وَقَالَ أَبُو صَالِحٍ: لَهُ إِخْرَاجُكَ مَتَى شَاءَ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَكُلَّ شَهْرٍ بِدِرْهَمٍ فَقِيلَ: يَلْزَمُ لِلسَّنَةِ الْأُولَى خِلَافُ مَا فِي الْكِتَابِ وَأَكْرَيْتُكَ السَّنَةَ بِدِرْهَمٍ قِيلَ: مَذْهَبُ الْكِتَابِ هُوَ مِثْلُ: كُلَّ سَنَةٍ بِدِرْهَمٍ فَلَا يَلْزَمُ شَيْءٌ وَقِيلَ: أَوَّلَ السَّنَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا لَا يلْزم مِنْهُ شَيْء لِأَنَّهُ لم يُلزم شَيْئا إِلَّا يَنْقُدُ كِرَاءَ شَهْرٍ فَيَلْزَمُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: يَلْزَمُهُ شَهْرٌ وَمَا زَادَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ
стр. 2349
مِنْهُمَا التَّرْكُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَدَمَ التَّرْكِ أَوْ يَنْقُدَ جُمْلَةَ الْكِرَاءِ فَيَلْزَمُ جُمْلَةَ الْمَدَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا قَالَ: أَوَّلَ شَهْرٍ: أَجَرْتُكَ هَذَا الشَّهْرَ: لَا يُزَادُ عَلَيْهِ إِنْ نَقَصَ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ لِتَعْيِينِ الْمُشَارِ إِلَيْهِ أَوْ فِي وَسَطِهِ: تَكْمِلُهُ ثَلَاثِينَ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ: إِذَا تَعَارَضَتِ الْإِشَارَةُ وَالْعَادَةُ قُدمت الْعَادَةُ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَكَذَلِكَ السّنة وَهُوَ وَقَول ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ فِي إِلْغَاءِ بَعْضِ الْيَوْمِ فِي الْعَدَدِ وَالْأَيْمَانِ وَيَتَخَرَّجُ الْكِرَاءُ عَلَى ذَلِكَ وَإِذَا اتَّفَقَا عَلَى الْكِرَاءِ دُونَ إِيجَابِ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ نَحْوِ: أَكْرِي مِنْكَ هَذَا الشَّهْرَ بِكَذَا أَوِ السَّنَةَ بِكَذَا أَوْ كُلَّ شَهْرٍ بِكَذَا أَوْ كُلَّ سَنَةٍ بِكَذَا لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ مَتَى شَاءَ وَقِيلَ: يَلْزَمُ الشَّهْرُ الْأَوَّلُ لِمَالِكٍ وَالْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَعَنْ مَالِكٍ: يَلْزَمُ الشَّهْرُ الَّذِي سَكَنَ بَعْضَهُ وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ الْأَقْوَالُ فِي السَّنَةِ قُلْتُ: انْظُرْ كَيْفَ سَوَّى بَيْنَ: هَذَا الشَّهْرِ وَبَيْنَ كُلِّ شَهْرٍ بِكَذَا مَعَ أَنَّ هَذَا الشَّهْرَ مُقْتَضَاهُ: إِيجَابُ مُدَّةٍ مُعَيَّنَةٍ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا مَاتَ بَعْدَ الْعَقْدِ لَزِمَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَقَالَ (ح) : يَنْفَسِخُ لِتَعَذُّرِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ مِنَ الْمَيِّتِ وَانْتِقَالِ الْمَنَافِعِ لِلْوَرَثَةِ وَهُمْ لَمْ يُؤَجِّرُوا وَقِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ يَنْقَطِعُ بِالْمَوْتِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الْوَارِثَ مَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ إِلَّا مَا لَمْ يَنْتَقِلْ عَنْ مِلْكِ الْمَوْرُوثِ وَهَذِهِ الْمَنَافِعُ انْتَقَلَتْ قَبْلَ الْمَوْتِ وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّ النِّكَاحَ لَوْ بَقِيَ بَعْدَ الْمَوْت أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ لَعَظُمَ الضَّرَرُ بِالِامْتِنَاعِ مِنَ الزَّوْجِ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ مُجَرَّدَةً وَلَوْ لَمْ يَبْقَ لِلْوَارِثِ حَقٌّ الْبَتَّةَ إِلَى أَبَدِ الدَّهْرِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ كَمَا فِي وَقْفِ الدَّارِ أَمَدَ الدَّهْرِ إِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ قَالَ: (لِلْوَارِثِ بَيْعُهَا لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِلرَّقَبَةِ وَلَكَ سُكْنَاكَ عَمَلًا
стр. 2350
بِمُوجَبِ الْعَقْدِ وَإِنْ مَاتَ فَالْكِرَاءُ فِي التَّرِكَةِ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا مَاتَ الْمُكْرِي لَمْ يَحِلَّ الْكِرَاءُ بِخِلَافِ الْمُكْتَرِي لِخَرَابِ ذِمَّتِهِ بِالْمَوْتِ
فَرْعٌ فِي الْكتاب: إِذا اكتريت سِنِين وَلنْ تُسم مَتَّى تَسْكُنُ: سَكَنْتَ مَتَى شِئْتَ مَا لَمْ يَضُرَّ رَبَّ الدَّارِ وَقَالَهُ أَحْمَدُ قِيَاسًا عَلَى: بِعْتُكَ عَبْدًا مِنْ عَبِيدِي وَصِيعَانًا مِنْ صُبرتي مَعْدُودَة وَقَالَ (ش) وَ (ح) : يَحْمِلُ مَا يَلِي الْعَقْدَ لِأَنَّهُ الْمُعْتَادُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَقَوْلِهِمَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَيْتَهَا سَنَةً بَعْدَ مُضِيِّ أَيَّامٍ مِنَ الشَّهْرِ حَسَبْتَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا بِالْأَهِلَّةِ وَكَمَّلْتَ الْأَوَّلَ ثَلَاثِينَ بَعْدَ ذَلِكَ كَالْعَدَدِ وَصَوْمِ النَّذْرِ وَالْأَيْمَانِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ح) : إِنِ اسْتَأْجَرَ أَوَّلَ الشَّهْرِ حَسَبَ الْجَمِيعِ بِالْأَهِلَّةِ أَوْ فِي بَعْضِ الشَّهْرِ حَسَبْتَ ثَلَاثِمِائَةً وَسِتِّينَ يَوْمًا لِأَنَّ الْأَوَّلَ يُكَمِّلُ ثَلَاثِينَ فَيَكُونُ الثَّانِي نَاقِصًا فَيُكَمَّلُ فَيَلْزَمُ تَكْمِيلُ الْجَمِيعِ وَجَوَابُهُ: قَوْله تَعَالَى: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَهِلَّةِ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ﴾ فَنَصُّ الشَّرْعِ عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْأَهِلَّةُ أَجْمَعْنَا عَلَى مُخَالَفَةِ النَّصِّ فِي الشَّهْرِ الْأَوَّلِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ النَّقْصِ فِيمَا قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى النَّصِّ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَيْتَهَا ثَلَاثَ سِنِينَ فَمَنَعَكَ من السُّكْنَى سنة
следующие страницы →