← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.

стр. 2381

وَكِرَاءِ الْحَبْسِ وَالْكِرَاءِ الْأَوَّلِ وَإِنْ حَبَسَهَا أَيَّامًا كَثِيرَةً حَتَّى حَالَتْ أَسْوَاقُهَا: خُيِّرَ رَبُّهَا وَإِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ وَالْعَارِيَّةُ مِثْلُهَا فِي حَبْسِهَا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ تَمْهِيدٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الْهَالِكُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ: مَا هَلَكَ بِسَبَبِ حَامِلِهِ مِنْ عثار أَو ضعف حَبل لم يغرمنه أَوْ ذَهَابِ دَابَّةٍ أَوْ سَفِينَةٍ بِمَا فِيهَا فَلَا ضَمَانَ وَلَا أُجْرَةَ وَلَا عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ لِيَحْمِلَهُ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ غَيْرُهُ: مَا هَلَكَ بِعِثَارٍ كَالْهَالِكِ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: لِرَبِّ السَّفِينَةِ بِحِسَابِ مَا بَلَغَتْ وَمَا غَرَّ فِيهِ بِضَعْفِ حَبْلٍ يَضْمَنُ فِيهِ الْقِيمَةَ بِمَوْضِعِ الْهَلَاكِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ أَثَرِ التَّفْرِيطِ وَلَهُ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِسَابِهِ وَقِيلَ: مَوْضِعُ الْحَمْلِ مِنْهُ لِأَنَّ مِنْهُ ابْتِدَاءَ التَّعَدِّي وَمَا هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى بِالْبَيِّنَةِ فَلَهُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ وَعَلَيْهِ حَمْلُ مِثْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ وَمَا هَلَكَ بِقَوْلِهِمْ مِنَ الطَّعَامِ لَا يُصَدَّقُونَ فِيهِ لِامْتِدَادِ الْأَيْدِي إِلَيْهِ وَلَهُمُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ لِأَنَّهُمُ اسْتَحَقُّوهُ بِالْعَقْدِ وَمَا هَلَكَ بِأَيْدِيهِمْ مِنَ الْعُرُوضِ يُصَدَّقُونَ فِيهِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَلَهُمُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ وَعَلَيْهِمْ حَمْلُ مِثْلِهِ مِنْ مَوْضِعِ الْهَلَاكِ لِأَنَّهُمْ لَمَّا صُدِّقُوا أَشْبَهَ مَا هَلَكَ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَهُمْ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا بَلَّغُوا وَيُفْسَخُ الْكِرَاءُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَا يَعْلَمُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِمْ أَشْبَهَ مَا هَلَكَ بِعِثَارٍ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا زَادَ الطَّعَامُ أَوْ نَقَصَ مَا يُشْبِهُ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَلَا عَلَيْهِم وَمَا

стр. 2382

لَا يُشْبِهُ وَقَالُوا: زِدْنَاهَا غَلَطًا وَصَدَّقْتَهُمْ أَخَذْتَهَا وَغَرِمْتَ كِرَاءَهَا أَوْ أَنْكَرْتَ صُدِّقْتَ وَلَكَ تَرْكُهَا لِأَنَّهُ قد يغترق الْكِرَاءُ لَهُمْ وَإِنْ زَادَ الْكَيْلُ لَيْسَ لَكَ أَخْذُ الزِّيَادَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرُوفَةً عِنْدَ النَّاسِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا اكْتُرِيَتِ الزِّيَادَةُ أَوْ كَانَ الْحَمَّالُ غَلِطَ بِحَمْلِهَا لَكَ أَخْذُهَا وَدَفْعُ كِرَائِهَا وَتُضَمِّنُهُ مِثْلَهَا بِمَوْضِعِ الْحَمْلِ لِأَنَّكَ لم تَأمر بِحَمْلِهَا فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ حَمَلَ غَيْرَ الْمَتَاعِ غَلَطًا خُيِّرْتَ بَيْنَ تَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ بِمَوْضِعِ الْحَمْلِ قَالَ أَشْهَبُ: وَلَا كِرَاءَ لَهُ بِحَمْلِهِ غَيْرَ الْمَأْذُونِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَهُ الْكِرَاءُ لِحُصُولِ الْمَنْفَعَةِ وَلَيْسَ لَكَ تَكْلِيفُهُ رُدَّهُ لِعَدَمِ اقْتِضَاءِ الْعَقْدِ ذَلِكَ وَلَا لِلْحَمَّالِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ إِذَا أَرَدْتَ أَخْذَهُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ والكراء بَيْنكُمَا قَائِم فيجع لِيَحْمِلَ مَا اسْتُؤْجِرَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَصْبَغُ: عَلَيْهِ رَدُّهُ وَهُوَ فِي ضَمَانِهِ فِي رَدِّهِ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِإِخْرَاجِهِ فَإِنْ حَمَلَهُ تَعَدِّيًا: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: خُيِّرْتَ بَيْنَ قِيمَتِهِ وَأَخْذِهِ بِغَيْرِ كِرَاءٍ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لِلْحَمَّالِ مَنْعُ مَا أَكْرَى عَلَيْهِ من الْعرُوض حَتَّى يقبضوا كرائهم وَيَضْمَنُوهَا ضَمَانَ الرِّهَانِ وَلَهُمُ الْكِرَاءُ كُلُّهُ ضَمِنُوا أَمْ لَا لِتَوْفِيَةِ الْحَمْلِ وَلِلصُّنَّاعِ مَنْعُ مَا عَمِلُوا حَتَّى يَقْبِضُوا أُجُورَهُمْ فَإِنْ هَلَكَ ضَمِنُوا وَالْأُجْرَة لَهُم لعدم التَّسْلِيم

стр. 2383

فِي الْكتاب: لَا يضم الطَّعَامَ إِذَا كُنْتَ مَعَهُ مَعَ الدَّابَّةِ أَوِ السَّفِينَةِ وَإِلَّا فَلَا يُصَدَّقُ فِي الطَّعَامِ وَاِلَّإدَامَ لِلتُّهْمَةِ فِي امْتِدَادِ الْأَيْدِي إِلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَةِ أَنَّ التَّلَفَ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِمْ وَيُصَدَّقُونَ فِي الْعُرُوضِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: إِنْ شَرَطُوا الضَّمَانَ فِي غَيْرِ الطَّعَامِ أَوْ عَدَمَ الضَّمَانِ فِيهِ فَسَدَ الْعَقْدُ لِمُنَاقَضَتِهِ الْعَقْدَ فَإِنْ فَاتَ ضَمِنُوا الطَّعَامَ دُونَ غَيْرِهِ وَلَهُمْ أُجْرَةُ الْمِثْلِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: الَّذِي يَضْمَنُونَ مَا كَانَ طَعَامًا أَوْ إِدَامًا كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالدَّقِيقِ والسلت والذرة والدخن والعدس والكرسنة بِخِلَافِ الْأُرْزِ لِأَنَّهُ لَا يُتَفَكَّهُ بِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: لَعَلَّ هَذَا بِغَيْرِ بَلَدِ الْأُرْزِ وَيضمن الفول والحمص وللوبيا وَالْجُلْبَانُ بِخِلَافِ التُّرْمُسِ لِأَنَّهُ تَفَكُّهٌ وَمِنَ الْإِدَامِ: الزَّيْت وَالْعَسَل وَالسمن والخل بِخِلَاف المري وَالرَّبِّ وَالْأَشْرِبَةِ الْحَلَالِ وَالْجُبْنِ وَاللَّبَنِ وَالزُّبْدِ وَاللَّحْمِ وَالْبَيْضِ وَالْإِبْزَارِ وَخُضْرِ الْفَوَاكِهِ رَطْبِهَا وَيَابِسِهَا إِلَّا التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَالزَّيْتُونَ وَالْمِلْحَ وَلَا تُضْمَنُ الْأَدْهَانُ وَيُصَدَّقُونَ فِي هَلَاكِ كُلِّ مَا لَا يُضْمَنُ كَالْعُرُوضِ قَالَ: وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ حَبِيبٍ اسْتِحْسَانٌ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ عَامٌّ فِي الطَّعَامِ وَالْإِدَامِ وَإِذَا كَانَ يُصْحَبُ الطَّعَامُ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ دُونَ بَعْضٍ: قَالَ مُحَمَّدٌ: سَقَطَ الضَّمَانُ لِأَنَّ الْأَصْلَ: حَمْلُهُ عَلَى غَيْرِ التَّسْلِيمِ وَقِيلَ: إِنْ فَارَقَهُ عَلَى عَدَمِ الْعَوْدِ أَوْ لَا يَرْجُو أَنْ يُدْرِكَهُ ضَمِنُوا لِاسْتِقْلَالِهِمْ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ: إِذَا وَكَّلَهُ عَلَى كَيْلِ الطَّعَامِ فِي السَّفِينَةِ وَغَابَ ثُمَّ تَرَكَهُ مَعَهُ فَإِنْهُ يَضْمَنُ وَإِذَا صَدَّقْنَا الْحَمَّالَ فِي الْعُرُوضِ فَلَهُ الْكِرَاءُ كُله وَعَلِيهِ مِثْلُهُ لِصَاحِبِهِ بَقِيَّةَ الطَّرِيقِ كَمَنْ لَمْ يَحْمِلْ شَيْئًا لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ لِلْأَجْرِ أَوْ يَكْرِي ذَلِكَ فِي مِثْلِهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَهُ مِنَ الْكِرَاء بِحِسَابِهِ إِلَى مَوضِع ابْن حبيب: لَهُ من الْكِرَاء دَعْوَاهُ التَّلَفَ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ تَلَفُهُ مِنْ سَبَبِهِ وَلَوْ بَاعَ الطَّعَامَ بِبَعْضِ الطَّرِيقِ بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ

стр. 2384

فُضُولِيٌّ يَصِحُّ عِنْدَنَا أَوْ مِثْلِهِ بِمَوْضِعِ الْمَحْمُولِ إِلَيْهِ لِأَنَّ لَهُ إِبْطَالَ الْعَقْدِ وَهُوَ مِنْ ذَوَات الْأَمْثَال فَإِن أَخذ اثمن فَلَهُ أَنْ يَحْمِلَهُ مِثْلُهُ مِنْ مَوْضِعِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ الْعَقْدِ وَقِيلَ: إِنَّمَا يَضْمَنُ الطَّعَامَ إِذَا ادَّعَى ضَيَاعَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَصِلُ إِلَيْهِ إِذَا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ وَصَلَ إِلَى الْمَوْضِعِ وَإِلَّا فَفِي مَوْضِعِ الضَّيَاعِ قَالَ: وَالصَّوَابُ ضَمَانُهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي أَكْرَى إِلَيْهِ وَلَا وَجْهَ لِلتَّفْرِقَةِ لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ قَبْلَ ذَلِكَ

стр. 2385

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُوجِبَاتِ الْفَسْخِ) وَهِيَ: إِمَّا فَوَاتُ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ كُلِّهَا إِمَّا عُرْفًا أَوْ شَرْعًا الْقِسْمُ الْأَوَّلُ فَوَاتُ بَعْضِ الْمَنْفَعَةِ وَفِي الْكِتَابِ: اسْتَأْجَرَهَا عَلَى صَبِيَّيْنِ حَوْلَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ حَوْلٍ وُضِعَ عَنْهُ بَعْضُ الْأُجْرَةِ إِلَّا أَنْ تَخْتَلِفَ الْأَزْمِنَةُ فِي الْكِرَاءِ مِنَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَصَبِيٌّ صَغِيرٌ وَكَبِيرٌ فَيُحْسَبُ ذَلِكَ ثُمَّ لَهَا أَنْ تُرْضِعَ مَعَ الْبَاقِي غَيْرَهُ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى الْمُشَارَكَةِ وَلَوْ آجَرَهَا عَلَى صَبِيٍّ لَمْ يَكُنْ لَهَا إِرْضَاعُ غَيْرِهِ لِاسْتِحْقَاقِهِ جُمْلَةَ الرَّضَاعِ وَلَوْ آجَرَهُمَا لِصَبِيَّيْنِ فَمَاتَتْ إِحْدَاهُمَا فللباقية أَن لَا تُرْضِعَ وَحْدَهَا لِدُخُولِهَا عَلَى الْمُسَاعَدَةِ كَذَلِكَ الْأَجِيرَانِ فِي رِعَايَةِ غَنَمٍ وَلَوْ آجَرَ الثَّانِيَةَ تَطَوُّعًا فَمَاتَتْ فَعَلَى الْأُولَى الرَّضَاعُ كَمَا كَانَتْ لِدُخُولِهَا عَلَى الِاسْتِقْلَالِ فَإِنْ مَاتَتِ الْأُولَى فَعَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَنْ يُرْضِعُ مَعَ الثَّانِيَةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: إِذَا اسْتَأْجَرَ وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ إِنَّمَا يَكُونُ لِلثَّانِيَةِ مَقَالٌ إِذَا عَلِمَتْ عِنْدَ الْعَقْدِ بِالْأُولَى وَإِلَّا فَلَا لِدُخُولِهَا عَلَى الِانْفِرَادِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ سَحْنُونٌ: إِذَا: مَاتَ أَحَدُ الصَّبِيَّيْنِ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ لِعَدَمِ انْضِبَاطِ حِصَّتِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَتْ إِحْدَى الظِّئْرَيْنِ

стр. 2386

فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا انْهَدَمَ مِنَ الْحَمَّامِ أَوِ الدَّارِ مَا أَضَرَّ بِالْمُكْتَرِي فَأَرَادَ فَسْخَ الْإِجَارَةِ وَأَبَى رَبُّهَا وَأَرَادَ الْإِصْلَاحَ قُدِّمَ الْمُكْتَرِي لِأَنَّ فِي الِانْتِظَارِ ضَرَرًا فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا صَحَّ مَرَضُ الْعَبْدِ فُسِخَ الْكِرَاءُ وَيَسْقُطُ كِرَاءُ أَيَّامِ الْمَرَضِ فَإِذَا صَحَّ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ عَادَ إِلَى عَمَلِهِ بِخِلَافِ صِحَّةِ الدَّابَّةِ لضَرَر الْمُسَافِر فِي الصَّبْر علبها فَيَكْتَرِي غَيْرَهَا فَلَوْ رَضِيَ بِانْتِظَارِهَا وَأَرَادَ رَبُّهَا بَيْعَهَا وَالْمَرَضُ نَحْوَ الْيَوْمَيْنِ مِمَّا لَا ضَرَرَ فِيهِ عَلَى الْكَرْيِ حَبَسَ وَإِلَّا فَسَخْتَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: افْتِرَاقُ الْجَوَابِ فِي الْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ لِاخْتِلَافِ السُّؤَالِ فَالْعَبْدُ فِي الْحَضَرِ وَالدَّابَّةُ فِي السَّفَرِ وَلَوْ كَانَتْ فِي الْحَضَرِ وَالْأَجِيرُ فِي السَّفَرِ اسْتَوَى الْجَوَابُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يَعُودُ الْعَبْدُ لِبَقِيَّةِ الْمُدَّةِ إِلَّا أَنْ يَتَفَاسَخَا لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا انْهَدَمَ مِنَ الْحَمَّامَيْنِ وَجْهُ الصَّفْقَةِ رُدَّ الْجَمِيعُ وَإِلَّا لَزِمَ الْبَاقِي بِحِصَّتِهِ فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: انْهِدَامُ بَعْضِ الدَّارِ إِنْ كَانَ يَسِيرًا أَوْ كَثِيرًا لَا يضر كانهدام الشَّرّ فَاتَ فَلَا مقَال فَعدم الضَّرَرِ وَمَا فِيهِ ضَرَرٌ يَسِيرٌ سَقَطَ مِنَ الْكِرَاء بِقَدرِهِ الِاسْتِحْقَاق أَوْ أَضَرَّ كَثِيرًا فَلِلْمُكْتَرِي رَدُّ الدَّارِ فَإِنْ شَاءَ سَكَنَ بِجَمِيعِ الْأُجْرَةِ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ سَكَنَ حُطَّ عَنْهُ مِنَ الْكِرَاءِ بِحِصَّتِهِ لِذَهَابِ بَعْضِ الْمُعَوَّضِ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: لَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْقَاعَةُ فَلَهُ الْمَقَامُ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَا يُفْسَخُ وَلَا يُنْقصُ الْكِرَاءُ بِهَدْمِ الشُّرُفَاتِ

стр. 2387

إِلَّا أَنْ يَكُونَ زَادَ فِي الْكِرَاءِ لِأَجْلِهَا وَإِنْ ذَهَبَ الْبَيَاضُ وَحَالُهَا نُقِضَ الْكِرَاءُ إِلَّا أَنْ يُصْلِحَهُ وَلَهُ الْخُرُوجُ وَإِنِ انْكَشَفَتْ مِنْ حَائِطٍ وَنَفَقَتُهُ يَسِيرَةٌ أُجْبِرَ رَبُّهَا عَلَى الْإِصْلَاحِ وَإِنِ انْهَدَمَ بَيْتٌ دَاخِلَهَا وَهُوَ أَقَلُّ الصَّفْقَةِ حَطَّ مَا يَنُوبُهُ الْقسم الثَّانِي فَوَاتُ كُلِّ الْمَنْفَعَةِ عُرْفًا قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا انْقَطَعَ مَاءُ الرَّحَا وَلَا تُرْجَى عَوْدَتُهُ إِلَّا بَعْدَ بُعْدٍ: فَلَهُ الْفَسْخُ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ يُرْجَى عَلَى الْقُرْبِ لَمْ يُفْسَخْ لِقِلَّةِ الضَّرَرِ وَحَيْثُ فُسِخَ ثُمَّ عَادَ عَنْ قُرْبٍ فَهَلْ يَبْطُلُ الْفَسْخُ لِبُطْلَانِ السَّبَبِ أَوْ لَا لِأَنَّهُ بَطَلَ الْعَقْدُ فَلَا يَعُودُ إِلَّا بِإِنْشَاءٍ آخَرَ قَوْلَانِ فَإِنْ لَمْ يَتَفَاسَخَا حَتَّى عَادَ الْمَاءُ عَنْ قُرْبٍ بَطَلَ الْفَسْخُ أَوْ عَنْ بُعْدٍ عَادَ الْخِلَافُ: هَلْ عَدَمُ الْمَنَافِعِ فَسْخٌ أَوْ حَتَّى يَفْسَخَا وَكَذَلِكَ السَّفِينَةُ يَأْتِي عَلَيْهَا الشِّتَاءُ ثُمَّ يَعُودُ الصَّيْفُ فِيهَا (قَوْلَانِ وَارْتِحَالُ النَّاسِ عَنِ الْمَحَلَّةِ يَفْسَخُ كِرَاءَ الدَّارِ لِتَعَذُّرِ اسْتِقْرَارِ الْإِنْسَانِ وَحْدَهُ وَكَذَلِكَ الْفُنْدُقُ وَحَيْثُ عَادَ الْمَاءُ فِي الرَّحَا إِنِ اتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ انْقِطَاعِهِ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ رُجُوعِهِ صُدِّقَ الْمُكْتَرِي لِأَنَّ الْأَصْلَ: برائته مِنَ الْأُجْرَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الِانْقِطَاعِ وَالرُّجُوعِ صُدِّقَ الْمُكْرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَاءُ ابْتِدَاءً وَالْمُكْتَرِي عِنْدَ سَحْنُونٍ لِبَرَاءَتِهِ مِنَ الْأُجْرَةِ فَإِنْ لَمْ يَعُدْ حَتَّى انْقَضَتِ السَّنَةُ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الِانْقِطَاعِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَدَّقُ الْمُكْرِي وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ: الْمُكْتَرِي وَلَوْ كَانَتْ دَارًا وَاتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الِانْهِدَامِ وَاخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الْإِعَادَةِ صُدِّقَ الْمُكْتَرِي اسْتِصْحَابًا لِلْحَالَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي وَقْتِ الِانْهِدَامِ وَاتَّفَقَا عَلَى وَقْتِ الْإِعَادَةِ: صُدِّقَ الْمُكْتَرِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فَإِنْ لَمْ يُعِدِ الْبِنَاءُ فَعَلَى مِثْلِ ذَلِكَ الِاخْتِلَافُ قَالَ

стр. 2388

أَشهب إِذا قَالَ الْأَجِير عملت السّنة وَالْمُسْتَأْجر بَلْ بَطَّلْتَ صُدِّقَ الْمُسْتَأْجِرُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعَمَلِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَسَوَاءٌ كَانَ مُنْقَطِعًا إِلَيْهِ أَمْ لَا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَأْوَاهُ إِلَيْهِ وَإِلَّا صُدِّقَ الْأَجِيرُ حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا لِأَنَّ الْغَالِبَ مَعَ الْإِقَامَةِ عِنْدَهُ الْعَمَلُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ عَبْدًا يَأْوِي عِنْدَهُ صُدِّقَ الْمُسْتَأْجِرُ نَقَدَ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمَّا أَوَى عِنْدَهُ فَقَدْ أُمِنَ عَلَيْهِ فَيُصَدَّقُ وَكَذَلِكَ لَوِ ادَّعَى أَيَّامًا فَإِنْ كَانَ يَخْتَلِفُ إِلَيْهِ صُدِّقَ السَّيِّدِ وَيُصَدَّقُ الْحُرُّ كَانَ يَأْوِي إِلَيْهِ أَمْ لَا قَبَضَ الْأُجْرَةَ أَمْ لَا لِأَنَّ الْأَصْلَ الْوَفَاءُ بِالْعَقْدِ قَالَ وَقَوْلُ أَشْهَبَ أَحْسُنُ بِخِلَافِ الْمَاءِ وَالدَّارِ لِأَنَّهُمَا سُلِّمَا تَسْلِيمًا وَاحِدًا وَالْأَصْلُ بَقَاؤُهُمَا حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ وَمَنَافِعُ الْأَجِيرِ بِيَدِهِ يُسَلِّمُهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنِ ادَّعَى هَدْمَ الدَّارِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَحَدٌ لَمْ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ وَإِذَا قَالَ السَّاكِنُ لَمْ أَسْكُنْ إِلَّا كَذَا صُدِّقَ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السُّكْنَى وَفِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ رَبُّ الرَّحَا وَالدَّارِ قَدِ انْقَضَتِ السَّنَةُ وَقَالَ الْمُكْتَرِي لبل شَهْرَانِ وَقَدِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ الْآنَ أَوِ انْقَطَعَ مَاء الرحا صدق الْمُكْتَرِي أَن الْأَصْلَ عَدَمُ التَّسْلِيمِ فِي الْمَنْفَعَةِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ مَرَضُ الْعَبْدِ الْمَرَضَ الْبَيِّنَ وَإِبَاقُهُ فِي الْمُدَّةِ يُوجِبُ الْفَسْخَ فَإِنْ صَحَّ أَوْ رَجَعَ فِي بَقِيَّةِ الْمُدَّةِ لَزِمَهُ إِتْمَامُهَا تَوْفِيَةً لِلْعَقْدِ قَالَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فَسَخَ ذَلِكَ وَقَالَ فِي غَيْرِ هَذَا التَّمَادِي حَتَّى يَتَفَاسَخَا قَبْلَ ذَلِكَ لِلتَّمَكُّنِ مِنْ

стр. 2389

الْمَنْفَعَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَكَذَلِكَ الدَّارُ يَنْهَدِمُ بَعْضُهَا ثُمَّ يَصْلُحُ قَبْلَ الْفَسْخِ قَبْلَ تَمَامِ الْمدَّة فَإِن انْهَدَمت كلهَا وانتقل الْمُكْتَرِي عَنْهَا لَمْ تَعُدِ الْإِجَارَةُ بِالْبِنَاءِ لِأَنَّهَا دَارٌ غَيْرُ الْأُولَى وَلَوْ بَنَاهَا مِثْلَهَا بَلْ ذَلِكَ كَمَوْتِ الْعَبْدِ الْمُسْتَأْجَرِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَإِنْ كَانَ الْجُلَّ كَانَ لَهُ الْخُرُوجُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَيْسَ لَهُ مَنْعُ الْمُكْتَرِي مِنَ الْإِصْلَاحِ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ مُضَارٌّ بِمَنْعِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا انْهَدَمَ مِنْ حَمَّامٍ أَوْ رَحًا مَا يَضُرُّ بِالْمُكْتَرِي قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ أضربه فِي التأحير إِلَى الْإِصْلَاحِ فَلَهُ الْفَسْخُ وَإِلَّا فَلَا وَلَوِ اسْتَأْجرهُ على عجن وبية فِي هَذَا الْيَوْمِ أَوْ يَطْحَنُ لَهُ فِي هَذَا الشَّهْر كل يَوْم وبية لَا يَضُرُّ فَوَاتُ ذَلِكَ الْوَقْتِ وَيَعْمَلُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِي يَعْدِمُ الْوَقْتَ فِيهِ مَقْصُودٌ وَهَاهُنَا الْمَقْصُودُ الْعَمَلُ وَكَذَلِكَ السَّقْيُ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ قِرْبَةً وَلَوِ اسْتَأْجَرَ الْعَبْدَ شَهْرًا على أم لَهُ رَاحَةَ يَوْمَيْنِ فَبَطَلَ أَكْثَرُ مِنْهُمَا قَالَ مَالِكٌ إِنْ شَرَطَ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ النَّفَقَةَ فِي يَوْمِ الرَّاحَةِ حُوسِبَ عَلَى الْبِطَالَةِ مِنْ حِسَابِ ثَلَاثِينَ وَإِلَّا حُوسِبَ عَلَى ثَمَانِيَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهَا مُدَّةُ الْعَقْدِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا هَطَلَ الْبَيْتُ لَمْ يُجْبَرِ الْمُكْرِي عَلَى الطَّرِّ لِأَنَّهُ سَلَّمَ الْبَيْتَ وَلِلْمُكْتَرِي طَرُّهُ مِنَ الْأُجْرَةِ وَلَهُ الْخُرُوجُ فِي الطَّرِّ الْبَيِّنِ إِلَى أَنْ يَطِرَّهَا رَبُّهَا وَقَالَ غَيْرُهُ: الطَّرُّ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ مِمَّا يَلْزَمُ ربَّ الدَّارِ وَكَذَلِكَ لَوِ انْهَدَمَتِ الدَّارُ أَوْ بَيْتًا مِنْهَا لَمْ يُجْبِرْ عَلَى الْبُنْيَانِ بَلْ لِلْمُكْتِرَي الْخُرُوجُ إِنْ تَضَرَّرَ ويقاصُّه مِنَ الْكِرَاءِ بِحِسَابِ مَا سَكَنَ وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لَهُ الْإِصْلَاحُ مِنَ الْكِرَاءِ إِلَّا بِإِذْنِهِ لِأَنَّ العقد لم يتَنَاوَل إِلَّا تِلْكَ الْبَيِّنَة فَإِن بناها فِي بَقِيَّةِ مُدَّةِ الْكِرَاءِ لَزِمَ الْمُكْتَرِي السُّكْنَى لِزَوَالِ الضَّرَرِ إِنْ كَانَ لَمْ يَخْرُجْ وَإِلَّا فَلَا يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَضَرَّرُ بِإِجَارَةِ دَارٍ أُخْرَى قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا خَرَجَ وَاكْتَرَى غَيْرَهَا

стр. 2390

فَأُصْلِحَتْ لَمْ يَصْلُحِ الرُّجُوعُ لِأَنَّ بَقِيَّةَ الْكِرَاءِ بَقِيَ دَيْنًا عَلَى الْمُكْتَرِي فَلَا يَأْخُذُ فِيهِ سُكْنَى دَارٍ وَإِنْ لَمْ يَنْقُدِ الْمُكْتَرِي الْكِرَاءَ جَازَ التَّرَاضِي بِسُكْنَى مَا بَقِيَ إِذَا عُلِمَتْ حصتُه مِنْ بَقِيَّةِ الْكِرَاءِ قَالَ أَصْبَغُ: إِلَّا أَنْ يَصْلُحَ فِي الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ فَيَلْزَمُهُ مَا بَقِيَ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَيُفْسَخُ مَا بَيْنَ ذَلِكَ فِي الْعِمَارَةِ لَا فِي الْهَدْمِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا غَرِقَ بَعْضُ الْأَرْضِ أَوْ عَطِشَ قَبْلَ الزِّرَاعَةِ وَهُوَ أَكْثَرُهَا رُد جَمِيعُهَا لِذَهَابِ جُل الصَّفْقَةِ أَوْ قَلِيلًا تَافِهًا حُطَّتْ حِصَّتُهُ من الْكِرَاء فِي جودته ورداءته وَكَذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ: تَسْوِيَتُهُ بَيْنَ الْعَطَشِ وَالِاسْتِحْقَاقِ يَقْتَضِي: إِذَا غَرِقَ نِصْفُ الْأَرْضِ أَوْ ثُلُثُهَا أَنْ يَرُدَّ الْبَقِيَّةَ وَقَدْ قِيلَ: إِذَا اسْتَحَقَّ النِّصْفَ لَا ردَّ لَهُ وَيَنْبَغِي إِنْ تَضَرَّرَ الْمُشْتَرِي فِي الِاسْتِحْقَاقِ بِالنِّصْفِ رَدَّ وَإِلَّا فَلَا فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا اكْتَرَى الْأَرْضَ ثَلَاثَ سِنِينَ فَغَارَتِ الْعَيْنُ أَوِ انْهَدَمَتِ الْبِئْرُ وَامْتَنَعَ مِنَ الْإِنْفَاقِ عَلَيْهَا: فَلِلْمُكْتِرِي حِصَّةُ تِلْكَ السَّنَةِ خَاصَّةً يُنْفِقُهَا فِيهَا لِأَنَّهَا الْمُحْتَاجُ إِلَيْهَا فَإِنْ زَادَ فَهُوَ مُتَطَوِّعٌ وَكَذَلِكَ الْمُسَاقِي لَهُ نَفَقَةُ حِصَّةِ رَبِّ الْأَرْضِ مِنَ الثَّمَرَةِ تِلْكَ السَّنَةِ بِخِلَافِ الدُّورِ لِأَنَّ الْمُكْتَرِيَ لَا نَفَقَةَ لَهُ فِيهَا فَلَا ضَرَرَ عَلَيْهِ فِي الْخُرُوجِ وَلَوْ لَمْ يَزْرَعِ الْمُكْتَرِي وَلَا سَقَى الْمُسَاقِي لَمْ يَكُنْ لَهُمَا إِنْفَاقٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُرْتَهِنِ الزَّرْعَ أَوِ النَّخْلَ: لَهُ الْإِنْفَاقُ إِنِ امْتَنَعَ رَبُّهُ وَالنَّفَقَةُ فِي الزَّرْع ورقاب النّخل لَيْلًا يَهْلِكَ رَهْنُهُ فَهُوَ مَعْذُورٌ كَالْمُكْتَرِي وَالْمُسَاقِي وَيَبْدَأُ مِنَ الرَّهْنِ بِمَا أَنْفَقَ لِأَنَّهُ أَخَصُّ بِهِ مِنَ الدَّيْنِ وَإِنْ لَمْ يُوَفِّ لَمْ

стр. 2391

يَكُنِ الْفَاضِلُ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِصْلَاحُ وَإِذَا لَمْ يَزْرَعِ الْمُكْتَرِي خُيِّرَ رَبُّهَا بَيْنَ الْإِصْلَاحِ أَوِ الْإِذْنِ فِيهِ فَإِنْ أَبَى رَدَّ إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِالْإِصْلَاحِ عَلَى جُمْلَةِ الْكِرَاءِ وَكَذَلِكَ إِنْ قَلَّبَ الْأَرْضَ وَلَمْ يَبْذُرْ وَلَا يُجْبَرُ لِأَنَّهُ إِذَا رَدَّ كَانَ كِرَاءُ الْأَرْضِ بَيْنَهُمَا بِقِيمَةِ الْأَرْضِ غَيْرَ مَحْرُوثَةٍ وَقِيمَةِ الْحَرْثِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَنْ يَكْتَرِيهَا فَكَمَا لَو زُرعت لَيْلًا تَذْهَبَ نَفَقَتُهُ فِيهَا أَوْ عَمَلُهُ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا انْهَدَمَتْ وَرَبُّهَا غَائِبٌ أَشْهَدَ الْمُكْتَرِي عَلَى ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِنْ أَكْرَاهَا سَنَةً فَانْهَدَمَتْ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَبَنَاهَا بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الْكِرَاءِ ثُمَّ قَدِمَ رَبُّهَا بَعْدَ السَّنَةِ فَلَهُ حِصَّةُ مَا سَكَنَ الْمُكْتَرِي قبل الْهدم كِرَاء الْعَرَصَة بعد الْهدم وللمكتري نقص بنائِهِ إِلَّا أَن يُعْطِيهِ قِيمَته منقوصاً فَرْعٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: إِذَا اسْتَأْجَرَهُ عَلَى حَمْلٍ مُعَيَّنٍ فَتَلِفَ: فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: الْمَشْهُورُ: عَدَمُ النَّقْضِ وَالنَّقْضُ كِلَاهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَنْقُضُ إِنْ تَلِفَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَإِلَّا فَلَا لِمَالِكٍ نَظَرًا لِلتَّعْيِينِ أَوْ يَكُونُ التَّعْيِينُ كَالصِّفَةِ أَوْ لَا لِأَن الْأَمر السماوي قد دخلا عَلَيْهِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا خَافَ سُقُوطَ الدَّارِ: فَلَهُ الْفَسْخُ دُونَ تَنْقِيصِ الْكِرَاءِ لِأَنَّهُ عَيْبٌ فَرْعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا غَصَبَ الدَّارَ السُّلْطَانُ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مُصِيبَتُهَا

стр. 2392

مِنْ رَبِّهَا وَلَا كِرَاءَ لَهُ سَوَاءٌ غَصَبَ الدَّارَ أَوِ الْمَنْفَعَةَ وَكَذَلِكَ غَلْقُ الْحَانُوتِ بِأَمْرِ السُّلْطَانِ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ إِنَّمَا تَسْتَوْفِي عَلَى مِلْكِ الْمُكْرِي فَهُوَ مَانِعٌ مِنَ التَّسْلِيمِ كَالْهَدْمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ: الْجَائِحَةُ مِنَ الْمُكْتَرِي وَقَالَ ابْنُ الْحَارِثِ: إِنْ غَصَبَ الدَّارَ فَالْجَائِحَةُ مِنَ الْمُكْرِي فَهُوَ نَافِع أَوِ السُّكْنَى فَمِنَ الْمُكْتَرِي لِبَقَاءِ مَا اسْتَوْفَى مِنْهُ الْمَنْفَعَةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا أَقَرَّ الْمُكْتَرِي لِلْغَاصِبِ الرَّقَبَةَ قَبْلَ إِقْرَارِهِ فِي الرَّقَبَةِ وَلَا يُفَوِّتُ حَقَّ الْمَنْفَعَةِ تَبَعًا عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ بَلْ لَهُ مُخَاصَمَةُ الْغَاصِبِ لِأَجْلِ حِصَّتِهِ فِي الْمَنْفَعَةِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ غَصْبِ السُّلْطَانِ وَغَيْرِهِ (فِي الْفَسْخ) فرع قَالَ: قَالَ: إِن ذَهَبَ أَهْلُ الْمَحَلَّةِ فَهُوَ كَالِانْهِدَامِ لِلرَّحَا أَقَامَ أَوْ رَحَلَ لِأَنَّهُ لَا يَأْتِيهِ مَنْ يَطْحَنُ وَكَذَلِكَ فَنَادِقُ الْمَوْسِمِ إِذَا امْتَنَعَ النَّاسُ وَمَهْمَا تَعَذَّرَتِ الْمَنْفَعَةُ فَكَذَلِكَ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ بِخِلَافِ الدَّارِ إِذَا ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ الْمُكْتَرِي سَاكِنًا لِحُصُولِ الْمَنْفَعَةِ وَكَذَلِكَ إِنْ رَحَلَ لِلْوَحْشَةِ بَعْدَهُمْ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ فَتَرَكَهَا اخْتِيَارًا وَلَوْ رَحَلَ لِلْخَوْفِ سَقَطَ الْكِرَاءُ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا لَمْ يَنْزِلِ الْمَطَرُ أَوْ غَرِقَتِ الْأَرْضُ أَوْ هَارَتِ الْبِئْرُ قَبْلَ تَمَامِ الزَّرْعِ فَهَلَكَ الزَّرْعُ رَجَعَ بِالْكِرَاءِ لِعَدَمِ تَسْلِيمِ الْمَنْفَعَةِ فَإِنْ لَقِي المَاء للْبَعْض وَهلك الْبَعْض حصل مَاله بِهِ نَفْعٌ وَعَلَيْهِ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِهِ وَإِلَّا فَلَا وَأَمَّا هَلَاكُهُ بِبَرَدٍ أَوْ جَلِيدٍ أَوْ جَائِحَةٍ فَعَلَيْهِ الْكِرَاءُ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ جِهَةِ الْأَرْضِ وَلَا مَنَافِعِهَا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَإِذَا غَرِقَ الزَّرْعُ بَعْدَ الْإِبَّانِ فَكَالْجَلِيدِ أَوِ انْكَشَفَ فِي

стр. 2393

الْإِبَّانِ وَأَمْكَنَ زَرْعُهَا ثَانِيَةً لَزِمَهُ الْكِرَاءُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْن يُونُس: مَاله بِهِ نَفْعٌ مِثْلُ خَمْسَةٍ مِنْ مِائَةٍ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا عَطِشَتْ أَرْضُ الصُّلْحِ الَّتِي صُولِحُوا عَلَيْهَا: فَعَلَيْهِمُ الْخَرَاجُ لِأَنَّهُ لَيْسَ إِجَارَةٌ مُحَقَّقَةٌ بِخِلَافِ أَرْضِ الْخَرَاجِ كَأَرْضِ مِصْرَ قَالَ غَيْرُهُ: هَذَا إِنْ كَانَ الصُّلْحُ وَظِيفَةً عَلَيْهِمْ أَمَّا خَرَاجٌ عَلَى الْأَرْضِ مَعْرُوفٌ فَلَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا صَالَحَهُمْ عَلَى أَنَّ أَرْضَهُمْ بِخَرَاجٍ: فَلَا يُخَالِفُ ابْنُ الْقَاسِمِ الْغَيْرَ أَوْ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِمْ خَرَاجًا لِمِلْكِهِمُ الْأَرْضَ كَمَا يوظف بِقدر أَعْمَالهم وأملاكهم فَمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذَا لَمْ يَجِدِ الْبَذْرَ أَوْ حَبَسَهُ السُّلْطَانُ: لَزِمَهُ الْكِرَاءُ لِتَسْلِيمِ الْأَرْضِ وَالْمَنْعُ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ رَبِّهَا وَلَا مِنْهَا كَمَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً وَمُنِعَ مِنَ الِانْتِفَاعِ بِهَا بَعْدَ قَبْضِهَا يَجِبُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا مَاتَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ مِنْ أَرْبَابِ الْوَقْفِ بَعْدَ الْإِجَارَةِ وَقَبْلَ انْقِضَاءِ مُدَّتِهَا: انْفَسَخَ بَاقِيهَا وَقَالَهُ (ش) لِأَنَّا بَيَّنَّا أَنَّهُ أَجْرٌ غَيْرُ مِلْكِهِ وَقِيلَ: إِنْ كَانَتْ مُدَّةً يَجُوزُ الْكِرَاءُ لَهَا لَزِمَ بَاقِيهَا لِأَنَّ الْأَجْرَ أَجْرُ مِلْكِهِ وَلَمْ يُفَرِّطْ فَرْعٌ قَالَ: لَو بلغ الصَّبِي الرشد قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَلْزَمُهُ بَاقِيهَا إِلَّا أَن تكون

стр. 2394

إِجَارَة الْوَلِيّ فِي مدو لَا يُظَنُّ فِي مِثْلِهَا الْبُلُوغُ وَيَكُونُ الْبَاقِي كَالشَّهْرِ وَنَحْوِهِ وَيَلْزَمُهُ فِي الْحَيَوَانِ وَالْعَقَارِ وَالرَّقِيقِ السِّنِينَ الْكَثِيرَةَ إِذَا احْتَلَمَ بَعْدَ سَنَةٍ وَظُنَّ عَدَمُ احْتِلَامِهِ قَبْلَ الْمُدَّةِ وَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا فِيمَا قَلَّ وَلَا يَلْزَمُهُ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ يَبْلُغُ قَبْلَهُ فِي نَفْسِهِ وَلَا مَالِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ: عَدَمُ نُفُوذِ تَصَرُّفِ غَيْرِ الْإِنْسَانِ عَلَيْهِ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ وَيَلْزَمُ السَّفِيهُ الْبَالِغَ إِذَا رَشَدَ بَقِيَّةَ الْمُدَّةِ فِي الرَّبْعِ وَالْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ أَجْرُ السُّلْطَانِ أَوِ الْوَلِيِّ السَّنَتَيْنِ أَوِ الثَّلَاثَ لِأَنَّ رُشْدَهُ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ بِخِلَافِ الْبُلُوغِ الْوَلِيُّ مَعْذُورٌ فِيهِ وَقِيلَ: إِنَّمَا يَكْرِي عَلَيْهِ السَّنَةَ وَنَحْوَهَا لِتَوَقُّعِ تَغَيُّرِ حَالِهِ فَأَمَّا مَا كَثُرَ فَلَهُ فَسْخُهُ فَرْعٌ قَالَ: لَا تَنْفَسِخُ إِجَارَةُ الْعَبْدِ بِعِتْقِهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ تَصَرَّفَ وَهُوَ مَالِكٌ فَلَا يَتَنَاوَلُهُ الْعِتْقُ فَرْعٌ قَالَ: إِذَا آجَرَ أَمَتَهُ فَلَهُ وَطْؤُهَا فَإِنْ حَمَلَتْ وَجَبَتِ الْمُحَاسَبَةُ فَرْعٌ قَالَ: بَيْعُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لَا يُوجِبُ الْفَسْخَ وَيَسْتَوْفِي الْمُبْتَاعُ الْمَنَافِعَ بِحُكْمِ الْإِجَارَةِ وَمِنْ غَيْرِهِ يَصِحُّ أَيْضًا وَلِتَسْتَمِرَّ الْإِجَارَةُ إِلَى آخِرِ الْمُدَّةِ وَقَالَهُ أَحْمَدُ وَعِنْدَ (ش) قَوْلَانِ وَقَالَ (ح) : يُوقَفُ الْبَيْعُ عَلَى إِجَازَةِ الْمُسْتَأْجِرِ وَرَوَى تَخْصِيصَ الصِّحَّةِ بِالْمُدَّةِ الْيَسِيرَةِ وَالْكَرَاهَةَ فِي الطَّوِيلَةِ تَمْهِيدٌ: الْقُدْرَةُ عَلَى التَّسْلِيمِ شَرْطٌ فِي الْبَيْعِ وَالرَّقَبَةُ الْمَبِيعَةُ مُسْلَمَةٌ لِلْمُسْتَأْجِرِ

стр. 2395

لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهَا الْمَنَافِعَ فَيَتَعَذَّرُ تَسْلِيمُهَا لِلْمُشْتَرِي فَبَطَلَ الْبَيْعُ أَوْ تُفْسَخُ الْإِجَارَةُ حَتَّى يَتَمَكَّنَ مِنَ التَّسْلِيمِ وَعَقْدُ الْبَيْعِ أَقْوَى مِنْ عَقْدِ الْإِجَارَةِ لِتَنَاوُلِهِ الْأَصْلَ: وَالْمَنَافِعُ فُرُوعٌ فَيَبْطُلُ عَقْدُهَا لِتَصْحِيحِ عَقْدِ الْأَصْلِ أَوْ تَكُونُ الدَّارُ فِي يَدِ الْمُسْتَأْجِرِ كَمَا تَكُونُ فِي يَدِ الْبَائِعِ إِذَا اسْتَثْنَى مَنَافِعَهَا مُدَّةً فَلَا يَتَنَافَى ذَلِكَ أَوْ يُقَالُ: عَقْدُ الْبَيْعِ نَقْلُ الْمِلْكِ نَاقِصًا لِصِفَتِهِ فَكَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ آجَرَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ يُقَالُ: عَقْدُ الْإِجَارَةِ سَابِقٌ فَيُخَيِّرُ الْمُسْتَأْجِرُ فَهَذِهِ الْمَدَارِكُ هِيَ مَنْشَأُ الْخِلَافِ الْقسم الثَّالِثُ: فَوَاتُ الْمَنْفَعَةِ شَرْعًا وَفِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا صَحَّتِ الضِّرْسُ الْمَرِيضَةُ أَوِ الْيَدُ الْمُتَآكِلَةُ انْفَسَخَتِ الْإِجَارَةُ عَلَى إِزَالَتِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ عُفِيَ عَنِ الْقِصَاصِ الْمُسْتَأْجَرِ عَلَى اسْتِيفَائه

стр. 2396

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ١ - كِتَابُ الْجَعَالَةِ ١ - وَهِيَ مِنَ الْجَعْلِ وَالْجَعْلُ فِي اللُّغَةِ - بِفَتْحِ الْجِيمِ - لَهُ خَمْسَةُ مَعَانٍ بِمَعْنَى صَيَّرَ نَحْوِ جَعَلْتُ الطِّينَ خَزَفًا وَسَمَّى نَحْوِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَعَلُوا الْمَلَائِكَة الَّذين هم عِنْد الرَّحْمَن إِناثا﴾ أَي سَمَّوْهُمْ لأَن سُلْطَانَ الْمُشْرِكِينَ إِنما هُوَ عَلَى الأَسماء دُونَ الذَّوَاتِ وَبِمَعْنَى خَلَقَ نَحْوِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَجعل الظُّلُمَات والنور﴾ أَي خَلَقَهُمَا وَبِمَعْنَى أَلقى نَحْوِ جَعَلْتَ مَتَاعَكَ بَعْضَهُ عَلَى بَعْضٍ أَي أَلقيته وَبِمَعْنَى قَارَبَ الْفِعْلَ وَلَمْ يَشْرَعْ فِيهِ نَحْوِ جَعَلَ يَقُولُ كَذَا وَالْجَعَالَةُ مِنْ فَعَلَ أَي الْتَزَمَ مَالًا لِمَنْ يأْتي بِعَبْدِهِ الْآبِقِ أَو نَحْوِ ذَلِكَ وأَنكره جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِغُرُورِهِ وأَصله قَوْله تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ

стр. 2397

وأَنا بِهِ زعيم﴾ وَلِمُسَاقَاتِهِ ﵇ أَهل خَيْبَرَ وَهِيَ جَعَالَةٌ لأَن المساقي إِن كمّل أَخذه وإِلا فَلَا شَيْء لَهُ ثُمَّ النَّظَرُ فِي أَركانها وأَحكامها النَّظَرُ الأَول فِي أَركانها وَهِيَ أَربعة الأَول وَالثَّانِي الْمُتَعَاقِدَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إِلا أَهلية الِاسْتِئْجَارِ وَالْعَمَلِ وَلَا يُشْتَرَطُ تَعْيِينُ الْمَجْعُولِ لَهُ تَكْمِيلًا لِمَصْلَحَةِ الْعَقْدِ بَلْ لَوْ قَالَ مَنْ جَاءَ بِعَبْدِي فَلَهُ دِينَارٌ صحَّ فإِن أَحْضَرَهُ قَبْلَ أَن يَجْعَلَ فِيهِ شَيْئًا وَعَادَتُهُ طَلَبُ الْآبِقِ وَالِاكْتِسَابُ بِذَلِكَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي قَدْرِ تَعَبِهِ وَسَفَرِهِ وَإِلَّا فَلَهُ نَفَقَتُهُ فَقَطْ - قَالَهُ أَصْبَغُ وَعَبْدُ الْمَالِكِ وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَدَمُ النَّفَقَةِ أَيْضًا وَقَالَ (ش) الرَّادُّ لَلْآبِقِ ابْتِدَاءً مُتَبَرِّعٌ لَا شَيْءَ لَهُ - كَانَ شأْنه رَدَّ الْآبِقِ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ إِن أَذِنَ وَلَمْ يَسْمَعْ أَوْ يَأْذَنُ فُضُولِيٌّ يَقُولُ قَالَ فُلَانٌ مَنْ رَدَّ عَبْدِي فَلَهُ كَذَا وَلَا شَيْءَ عَلَى الْمَالِكِ وَلَا عَلَيْهِ وَقَالَ (ح) لَهُ الْأَجْرُ فِي الْعَبْدِ دُونَ سَائِرِ الضَّوَالِّ إِذَا رَدَّهُ مِنْ دُونِ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ أُجْرَةُ الْمِثْلِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَلَيْسَ مَعْرُوفًا بَرَدِّ الْأُبَّاقِ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا أَوْ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ فَأَرْبَعُونَ دِرْهَمًا اسْتِحْسَانًا إِلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ أَقَلَّ وَقَالَ أَحْمَدُ لَهُ دِينَارٌ كَانَ مَعْرُوفًا أَمْ لَا وَاحْتَجَّ أَصْحَابُنَا وَالْحَنَفِيَّةُ بِمَا رَوَى ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ مَنْ رَدَّ آبِقًا فَلَهُ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَفِي لَفْظٍ آخَرَ أَنَّهُ جَعَلَ لِمَنْ جَاءَ بِآبِقٍ خَارِجَ الْحَرَمِ دِينَارًا وَعَنْهُ عَلَيْهِ

стр. 2398

السَّلَامُ أَنَّهُ قَالَ فِي الْآبِقِ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَهِيَ أَحَادِيثُ ضَعِيفَةٌ وَلِأَنَّ الْعَادَةَ كَالشَّرْطِ بِدَلِيلِ النُّقُودِ فِي الْمُعَامَلَاتِ وَتَعَيُّنِ الْأَعْمَالِ فِي الْإِجَارَاتِ وَنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ قَاعِدَةٌ مَذْهَبِيَّةٌ مَنْ فَعَلَ لِغَيْرِهِ فِعْلًا مَا شَأْنُهُ فِعْلُهُ مِنْ مَالٍ أَوْ عَمَلٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ الْمَالُ وَأُجْرَةُ ذَلِكَ الْعَمَلِ كَانَ وَاجِبًا كَأَدَاءِ الدَّيْنِ أَمْ لَا كَحَلْقِ الرَّأْسِ وَغَسْلِ الثَّوْبِ وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ فِعْلَهُ بِنَفْسِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ هُوَ مِمَّنْ يَسْقُطُ عَنْهُ ذَلِكَ الْمَالُ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ وَقَالَ (ش) لَا يَلْزَمُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ شَيْءٌ لَنَا الْقَضَاءُ بِالْعَوَائِدِ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ فَنَفَقَةُ الْآبِقِ تَجِبُ بِنَاءً عَلَى الْمِلْكِ وَلَا تَجِبُ قِيَاسًا عَلَى الْغَيْبَةِ وَلَيْسَ شَأْنُ النَّاسِ الْإِنْفَاقَ عَلَى الْآبِقِ فَاخْتُلِفَ فِيهَا وَشَأْنُ النَّاسِ طَلَبُ الْآبِقِ فَوَجَبَتِ الْأُجْرَةُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى التَّبَرُّعِ مِنْ كَوْنِهِ لَيْسَ شَأْنُهُ ذَلِك وَقَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ لَمْ يَسْمَعِ الْآتِي بِالْآبِقِ قَوْلَ سَيِّدِهِ مَنْ جَاءَنِي بِهِ فَلَهُ كَذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ شَأْنُهُ الْإِتْيَانَ بِالْآبِقِ فَلَهُ جَعْلُ مِثْلِهِ كَمَا لَوْ جَاءَ بِهِ قَبْلَ الْقَوْلِ وَجَعَلَ لَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بَعْدَ الْقَوْلِ الْجَعْلَ سَمِعَ أَمْ لَا - كَانَ ذَلِكَ شَأْنُهُ أَمْ لَا قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ - إِذَا قَالَ لَمْ أَتَطَوَّعْ وَلَهُ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ جَعْلُ مِثْلِهِ فَإِنْ جَاءَ بِهِ مَنْ سَمِعَ قَوْلَ سَيِّدِهِ وَقَالَ لَمْ أَعْمَلْ عَلَى قَوْلِ السَّيِّدِ لِأَنَّ لِي طَلَبَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا اسْتَفَدْتُ مِنْ قَوْلِهِ إِنَّ الْعَبْدَ آبق حلف

стр. 2399

وَأَخَذَ جَعْلَ مِثْلِهِ - إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الْمُسَمَّى فَإِنْ طَلَبَ مَنْ يَعْلَمُ مَوْضِعَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ عَلَيْهِ - قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعْطَى بِقَدْرِ تَعَبِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ إِنْ كَانَ سَيِّدُهُ لَا يَخْرُجُ لَهُ بِنَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَفِّرْ عَلَى السَّيِّدِ شَيْئًا الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْعَمَلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ كُلُّ عَمَلٍ يَجُوزُ الِاسْتِئْجَارُ عَلَيْهِ لَكِنْ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مَعْلُومًا تَحْصِيلُ مَصْلَحَةِ الْعَقْدِ احْتِرَازًا مِمَّنْ وَجَدَ آبِقًا أَوْ ضَالًّا بِغَيْرِ عَمَلٍ فَلَا جَعْلَ لَهُ وَمِمَّنْ عَرَفَ مَكَانَهُ فَدَلَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ ذَلِك وَاجِب عَلَيْهِ وَيشْتَرط ان لَا تَحْصُلَ لِلْجَاعِلِ مَنْفَعَةٌ إِلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَيَمْتَنِعُ فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْغَرَرِ بِذَهَابِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ بَاطِلًا وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ بْنُ رُشْدٍ لَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ وَيَمْتَنِعُ إِلَّا فِي غَيْرِ الْمُقَدَّرِ مِنَ الْأَعْمَالِ بِزَمَنٍ فَمَتَى قَرَّرَ لَمْ يَكُنْ جَعْلًا بَلْ إِجَارَةً قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي نَظَائِرِهِ لِلْجَعَالَةِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ الْجَعْلُ مَعْلُومًا غَيْرَ مَنْقُودٍ وَلَيْسَ فِيهَا مَنْفَعَةٌ لِلْجَاعِلِ إِلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ وَلَا يُضْرَبُ لِلْعَمَلِ أَجَلٌ وَقَالَ (ش) لَا يُشْتَرَطُ فِي الْعَمَلِ الْعِلْمُ وَلَا الْجَهْلُ وَيُمْنَعُ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْمَالِ لِأَنَّهَا وَاجِبَةٌ شَرْعًا وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْجَعْلُ مَعْلُومًا قَاعِدَةٌ تُعْرَفُ بِجَمْعِ الْفَرْقِ وَهِيَ أَنْ يَكُونَ الْمُعَيَّنُ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ

стр. 2400

يَقْتَضِي حُكْمَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ كَوَصْفِ السَّفَهِ يَقْتَضِي إِبْطَالَ التَّصَرُّفَاتِ الْمَالِيَّةِ صَوْنًا لِمَالِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ عَلَى مَصَالِحِهِ وَيَقْتَضِي تَنْفِيذَ وَصَايَاهُ صَوْنًا لِمَالِهِ عَلَى مَصَالِحِهِ لِئَلَّا يَأْخُذَهُ الْوَارِثُ فَصَارَ السَّفَهُ يَقْتَضِي التَّنْفِيذَ وَالرَّدَّ وَكَذَلِكَ كَوْنُ الْعَمَلِ غَيْرَ مَعْلُومٍ يَقْتَضِي بُطْلَانَ الْإِجَارَةِ لِئَلَّا تَذْهَبَ الْإِجَارَةُ مَجَّانًا فَهُوَ غَرَرٌ وَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ شَرْطًا فِي الْجَعَالَةِ لِأَنَّهُ لَوْ قُدِّرَ أَدَّى ذَلِكَ لِضَيَاعِ عَمَلِ الْمُجَاعَلِ بِانْقِضَاءِ الْمُدَّةِ قَبْلَ وُجُودِ الضَّالِّ وَإِذَا كَانَ غَيْرَ مُقَدَّرٍ يَزِيدُ الْمُجَاعِلُ فِي الطَّلَبِ فَيَجِدُ الضَّالُّ وَلَا يَذْهَبُ فِيهِ تَعَبُهُ بَاطِلًا فَصَارَتْ جَهَالَةُ الْعَمَلِ تَقْتَضِي الصِّحَّةَ وَالْبُطْلَانَ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ التَّأْجِيلُ فَمَنْ قَالَ بِعْ ثَوْبِي وَلَكَ دِرْهَمٌ جَازَ حَدَّ فِي الثَّوْبِ ثَمَنًا أَمْ لَا فَإِنْ قَالَ الْيَوْمَ أَمْتَنِعُ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ أَنْ يَتْرُكَ مَتَى شَاءَ لِئَلَّا يَذْهَبَ عَمَلُهُ بَاطِلًا لِتَعَذُّرِ الْبَيْعِ فِيهِ وَإِنْ بَاعَ فِي نِصْفِهِ أَخَذَ الْجَعْلَ كَامِلًا وَيَسْقُطُ بَقِيَّةَ الْيَوْمِ فَهُوَ خَطَرٌ فَلَا يَكُونُ الْجَعْلُ مُؤَجَّلًا وَاشْتَرَطَهُ (ح) قِيَاسًا عَلَى الْإِجَارَةِ وَجَوَابُهُ مَا تَقَدَّمَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلمن جَاءَ بِهِ حمل بعير﴾ وَلَمْ يُقَدِّرْ أَجَلًا وَلَا يَجُوزُ الْجَعْلُ عَلَى بَيْعِ كَثِيرِ السِّلَعِ وَالدَّوَابِّ وَالرَّقِيقِ كَالْعَشَرَةِ الْأَثْوَابِ وَلَا عَلَى مَا فِيهِ مَشَقَّةٌ فَيَبْقَى فِي الْقَلِيلِ لِاحْتِمَالِ ضَيَاعِ كَثْرَةِ الْعَمَلِ دُونَ الْمَقْصُودِ قَبْلَ ذَلِكَ وَيَجُوزُ فِي الْقَلِيلِ فِي الْبَلَدِ لِأَنَّهُ لَا يَقْطَعُهُ بَيْعُ ذَلِكَ عَنْ شُغْلِهِ فَإِنْ بَاعَ أَخَذَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ أَجَازَ الْجَعْلَ عَلَى الْيَسِيرِ كَالثَّوْبَيْنِ قَالَ بَعْضُهُمْ مَشْرُوطٌ بِأَنْ يُسَمَّى لِكُلِّ ثَوْبٍ جَعْلُهُ - كَمَا قِيلَ

стр. 2401

فِي الْآبِقِينَ وَفِيهِ مِنَ الْخِلَافِ مَا فِيهِمَا وَقِيلَ يَجُوزُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِيمَا لَا يَبْقَى لِلْجَاعِلِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ بَعْدَ تَمَامِهِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ لَا يَصِحُّ فِي الثِّيَابِ الْكَثِيرَةِ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ شَيْئًا حَتَّى يَبِيعَ جَمِيعَهَا وَأَمَّا إِنْ أَخَذَ بِقَدْرِ مَا بَاعَ فَجَائِزٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ سَمَّى لِكُلِّ ثَوْبٍ شَيْئًا أَوْ كَانَتْ مُتَسَاوِيَةَ الْقِيَمِ أَوْ قَالَ عَلَى أَنْ تُقْبَضَ الْأُجْرَةُ عَلَى الْعَدَدِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الْقِيَمِ امْتَنَعَ لِجَهَالَتِهَا وَالْأَصْلُ أَنَّ مَا يُعْرَضُ لِلْبَيْعِ كَالرَّقِيقِ وَنَحْوِهُ يَمْنَعُ الْجَعْلَ إِلَّا فِي الْيَسِيرِ كَالْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ حَتَّى لَا يَشْتَغِلَ الْمُجَاعِلُ عَنْ مَصَالِحِهِ وَمَا لَا يُعْرَضُ لِلْبَيْعِ وَلَا يُنْقَلُ كَالدُّورِ وَنَحْوِهَا يَجُوزُ فِيهَا الْجَعْلُ وَكَذَلِكَ الْجَعْلُ فِي عَمَلِ الْأَيْدِي جَائِزٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَتْ ثِيَابًا كَثِيرَةً فِي بَيْتِ صَاحِبِهَا وَيَأْتِي السِّمْسَارُ بِمَنْ يَشْتَرِيهَا وَيَأْخُذُ مِنْهَا ثَوْبًا يَعْرِضُهُ لِيَبِيعَ بِهِ جَمِيعَهَا أَوْ تُنْقَلُ إِلَى دُكَّانِ السِّمْسَارِ فَيَبِيعُهَا فِيهِ أَوْ يَسْتَأْجِرُ صَاحِبُهَا مَنْ يَحْمِلُهَا لَهُ وَقْتَ الْعَرْضِ أَوْ يَقُولُ بِعْ أَيَّهَا شِئْتَ جَازَ لِعَدَمِ التَّعَرُّضِ لِضَيَاعِ الْعَمَلِ الْكَثِيرِ عَلَى الْمُجَاعَلِ وَيَلْزَمُ عَلَى الْمَذْهَبِ مَنْعُ الْجَعْلِ فِي الْآبِقِ لِطُولِهِ وَحُصُولِ الْمَنْفَعَةِ لِلْجَاعِلِ بِكَشْفِ تِلْكَ الْمَوَاضِعِ إِذَا لَمْ يَجِدْهُ وَمَنْعُ الْمُغَارَسَةِ لِأَنَّهَا تَطُولُ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ لَهُ شَيْءٌ لِعَدَمِ حُصُولِ الْمَقْصُودِ مَعَ أَنَّهُمْ أَجَازُوهَا وَأَجَازُوا الْجَعْلَ عَلَى السَّفَرِ مِنَ الْمَشْرِقِ إِلَى الْمَغْرِبِ عَلَى الْبَلَاغِ إِنْ وَصَلَ أَخَذَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَهُوَ جَعْلٌ إِلَّا أَنَّهُ وَاجِبٌ عَلَيْهِمَا وَيَجُوزُ عِنْد

стр. 2402

مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الْجَعْلُ عَلَى الشِّرَاءِ الْحَاضِرِ وَعَلَى السَّفَرِ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا بِخِلَافِ الْبَيْعِ مَعَ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا مَعَ أَنَّ ابْنَ حَبِيبٍ قَدْ قَالَ إِذَا قَالَ إِنِ ابْتَعْتَ لِي بِهَذِهِ الْمِائَةِ فِي الْبَلَدِ الْفُلَانِيِّ كَذَا فَلَكَ كَذَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ إِنْ كَانَ خُرُوجه لَهُ وللمائة جَازَ وَإِلَّا امْتَنَعَ إِلَّا بِأَجَلٍ مُؤَقَّتٍ وَأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ وَهُوَ أَحْسَنُ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ كُلُّ مَا جَازَتِ الْجَعَالَةُ فِيهِ جَازَتِ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ وَلَيْسَ كُلُّ مَا تَجُوزُ الْإِجَارَةُ عَلَيْهِ يَجُوزُ الْجَعْلُ فِيهِ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ تَجُوزُ عَلَى كَثِيرِ السِّلَعِ وَالطَّعَامِ بِخِلَافِ الْجَعَالَةِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ تَجُوزُ عَلَى ثِيَابٍ يَشْتَرِيهَا لَهُ نِصْفُهَا لَهُ فَيَلْزَمُهُ مَا يُشْبِهُ تِجَارَتَهُ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ الْجَعْلُ عَلَى الْآبِقِ جَائِزٌ عَلِمَ الْمَجْعُولُ لَهُ مَوْضِعَهُ أَمْ لَا فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ مَا عَصَرْتَ مِنْ زَيْتُونِي فَلَكَ نِصْفُهُ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ لَا يدْرِي

стр. 2403

كَيْفَ يَخْرُجُ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّرْكِ إِذَا شَرَعَ فَلَيْسَ كَالْحَصَادِ يَتْرُكُهُ مَتَى شَاءَ وَيَجُوزُ كُلُّ قَفِيزٍ بِدِرْهَمٍ لِأَنَّهُ مَعْلُومٌ بِالْكَيْلِ وَيُعْلَمُ صِفَتُهُ بِالْفَرْكِ لِلسُّنْبُلِ وَتَأَخُّرِ دَرْسِهِ إِلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ قَرِيبٍ لِلضَّرُورَةِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يُكره عَلَى الْخُصُومَةِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِإِدْرَاكِ الْحَقِّ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ إِنْ فَعَلَ وَعَنْ مَالِكٍ الْجَوَازُ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمَعْرُوفُ الْمَنْعُ إِلَّا فِيمَا قَلَّ حَتَّى إِذَا تُرِكَ قَبْلَ التَّمام لم ينْتَفع الْجَاعِل لشَيْء أَمَّا إِذَا طَالَ وَانْتَفَعَ الْجَاعِلُ بِالْحِجَاجِ فَلَا فَإِنْ وَكَّلَ آخَرَ فَأَتَمَّ الْخُصُومَةَ هَلْ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ الطَّالِبُ مِنْ عَمَلِهِ خِلَافٌ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ الْجَعْلُ عَلَى ثُلُثِ مَا يَقْتَضِي مِنْ ذَلِكَ فَصَالَحَ الْجَاعِلُ الْمَطْلُوبَ عَلَى أَخْذِ الثُّلُثَيْنِ وَتَأْخِيرِ الثُّلُثِ وَأَرَادَ أَخْذَ ثُلُثِ مَا أَخَذَ وَيَكُونُ فِي الْبَاقِي عَلَى شَرْطِهِ جَازَ وَإِذَا قَالَ الْأَجِيرُ لَا أُجِيزُ تَأْخِيرَ رَبِّ الْحَقِّ بِالثُّلُثِ حَتَّى آخُذَ ثُلُثَهُ لَزِمَ الْغَرِيمَ ذَلِكَ كَمَا لَوْ أَسْقَطَ رَبُّ الْحَقِّ الدَّيْنَ لَأَسْقَطَ حِصَّةَ الْأَجِيرِ قَالَ وَأرى اذا كَانَ الْجعل بعد خُصُومَة لِأَنَّهُ إِذَا شَرَعَ فِي الْخُصُومَةِ لَيْسَ لَهُ عَزْلُهُ فَإِنْ رَضِيَ الْوَكِيلُ بِالتَّأْخِيرِ وَإِلَّا رُدَّ الصُّلْحُ وَكَانَ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُخَاصِمَ حَتَّى يُثْبِتَ الْحَقَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ الْجَوَازُ إِذَا وَصَفَ لَهُ أَصْلَ الْحَقِّ وَكَيْفَ هُوَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنِ ادَّعَى أَنَّهُ مُقَصِّرٌ فِي حُجَجِهِ نَظَرَ السُّلْطَانُ إِنْ وَجَدَهُ كَذَلِكَ فَسَخَ الْعَقْدَ وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَضْرِبْ لِلْخُصُومَةِ أَجَلًا وَتَرَكَ الطَّلَبَ وَأَضَرَّ ذَلِكَ وَفِي النَّوَادِرِ إِذَا مَاتَ الْمَجْعُولُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يَتَقَاضَى مِنَ

стр. 2404

الدَّيْنِ شَيْئًا لَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ كَالْعَامِلِ يَمُوتُ قَبْلَ الشَّغْلِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْحَقِّ لَهُ وَإِنَّمَا يَسْتَقِلُّ لَهُمْ مَا تَعَيَّنَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَإِنْ مَاتَ الْجَاعِلُ فَلَا شَيْءَ لِلْمَجْعُولِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ إِلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ وَرَثَةُ الْجَاعِلِ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ لَهُمْ أَوْ مَاتَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَلِلْمُجَاعَلِ جَعْلُهُ فِي التَّقَاضِي وَلَا يُجَاعِلُ عَلَى تَخْلِيصِ الْمِيرَاثِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا وَلَا عَلَى الْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ عَلَى أَنَّ لَهُ نِصْفَ الشِّقْصِ وَلَوْ أَجَزْنَاهُ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَا لَمْ يَمْلِكْ وَيَجُوزُ مَا قَضَيْتَ مِنَ الدَّيْنِ فَلَكَ رُبُعُهُ إِذَا عَرِفَ الدَّيْنَ لِأَنَّهُ قَدْ يُنْفِقُ فِي سَفَرِهِ أَكْثَرَ مِنَ الدَّيْنِ وَيَمْتَنِعُ فِي طَعَامٍ مِنْ سَلَمٍ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ اسْتَخَفَّ مَالِكٌ أَنْ يُجَاعِلَهُ عَلَى أَنْ يَدُلَّهُ عَلَى مَنْ يَبِيعُ مِنْهُ أَوْ يَشْتَرِي أَوْ يَسْتَأْجِرُ وَدَلَالَةُ الرَّجُلِ عَلَى مَنْ يَتَزَوَّجُ أَوِ الْمَرْأَةِ مَمْنُوعٌ ولاشيء لَهُ إِنْ فَعَلَ لِأَنَّ النِّكَاحَ لَا بَيْعَ فِيهِ وَلَا كِرَاء وانما يكون الْجعل يكون ذَلِكَ وَجَوَّزَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لِعُمُومِ الْمَنْفَعَةِ وَأَمَّا إِنْ قَالَ اسْعَ لِي فِي زَوَاجِ بِنْتِ فُلَانٍ أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ سَفَرٌ لِئَلَّا يَضِيعَ تَعَبُهُ وَجَوَّزَ ابْنُ حَبِيبٍ الْجَعْلَ فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الطَّرِيقِ وَانْتِقَادِ الْمَالِ الرُّكْنُ الرَّابِعُ الْجَعْلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ شَرْطُهُ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مَقْدُورًا كَالْأُجْرَةِ وَيَمْتَنِعُ بِنِصْفِ الْآبِقِ لِلْغَرَرِ وَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ يَمْتَنِعُ بِعْهُ وَلَكَ مِنْ كُلِّ دِرْهَمٍ كَذَا إِذَا لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا فَإِنْ قَالَ إِنْ بِعْتَهُ بِعَشَرَةٍ فَلَكَ مِنْ كُلِّ دِرْهَمٍ سُدُسُهُ جَازَ فَإِنْ بَاعَهُ بِأَكْثَرَ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا

стр. 2405

سُدُسُ الْعَشَرَةِ كَأَنَّهُ قَالَ بِعْهُ بِعَشَرَةٍ وَلَكَ سُدُسُهَا وَلَوْ قَالَ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِهِ فَسَدَ لِلْجَهَالَةِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُهُ بِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ لِأَنَّهُ الشَّرْطُ وَإِذَا قَالَ لَكَ مِنْ كُلِّ دِرْهَمٍ سُدُسٌ فَبَاعَ فَلَهُ جَعْلُ مِثْلِهِ لِبُطْلَانِ الْعَقْدِ وَلَوْ قَالَ لَكَ الْجَعْلُ بِعْتَهُ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ كُلُّ جَعْلٍ فَاسِدٍ فَفِيهِ إِجَارَةُ الْمِثْلِ قَاعِدَةٌ الْعُقُودُ الْمُسْتَثْنَيَاتُ مِنْ أُصُولٍ إِذَا فَسَدَتْ هَلْ تُرَدُّ إِلَى صَحِيحِ نَفْسِهَا فِيمَا يَسْتَحِقُّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ أَوْ صَحِيحِ أَصْلِهَا لِأَنَّ الشَّرْعَ اسْتَثْنَى الصَّحِيحَ مِنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ إِذَا كَانَ شَرْعِيًّا وَالْفَاسِدُ لَمْ يُسْتَثْنَ فَيُرَدُّ إِلَى الْأَصْلِ الْأَوَّلِ الْمُسْتَثْنَى مِنْهُ وَهَذَا كفاسد الْمُسَاقَاةِ وَالْقِرَاضِ وَالْجَعَالَةُ فِيهَا قَوْلَانِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُمْنَعُ إِذَا بِعْتَ فَلَكَ دِرْهَمٌ وَإِلَّا فَلَكَ نِصْفُ دِرْهَمٍ لَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ بَاعَ أَمْ لَا وَقِيلَ إِنْ بَاعَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ لِعَدَمِ الْعَمَلِ وَفَسَادِ الْعَقْدِ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ السُّكُوتُ عَلَى الْجَعْلِ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا عَادَةً لِتَعْيِينِ النَّقْدِ بِالْعَادَةِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ عَلَى كُلِّ دَابَّةٍ يَشْتَرِيهَا دِينَارٌ وَلَهُ رَدُّ الْمَالِ مَتَى شَاءَ وَلَا يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ

стр. 2406

فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِنْ جِئْتَنِي بِالْعَبْدَيْنِ الْآبِقَيْنِ فَلَكَ دِينَارٌ يُمْنَعُ فَإِنْ أَتَى بِأَحَدِهِمَا فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ نِصْفُ دِينَارٍ نَظَرًا لِلرِّضَى بِالتَّسْمِيَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَقَالَ أَشْهَبُ يُقَسَّمُ عَلَى قَدْرِ الْقِيَمِ يَوْمَ الْإِبَاقِ لِأَنَّ الْجَعْلَ إِنَّمَا يَدُلُّ عَلَى مَا يُعْرَفُ مِنْهُ يَوْمَ الْإِبَاقِ وَالْمَشْهُورُ أَبْيَنُ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَدْخُلَا عَلَى أَنَّ الْجَعْلَ عَلَى الْعَدَدِ أَوِ الْقِيَمِ وَلَوْ جَعَلَاهُ عَلَى الْقِيَمِ لَفُضَّ أَوْ عَلَى الْعَدَدِ لَقُسِّمَ نِصْفَيْنِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنْ جَمْعِ الرَّجُلَيْنِ سِلْعَتَهُمَا وَإِنْ قَالَا يَوْمَ الْوُجُودِ فَسَدَ اتِّفَاقًا لِلْجَهْلِ بِحَالَةِ الْوُجُودِ حِينَئِذٍ وَلَوْ سَمَّى لِكُلِّ عَبْدٍ جَعْلًا مُخْتَلِفًا عَلَى قَدْرِ قِيمَتِهِ وَالْمَجْعُولُ لَهُ يَعْرِفُهُ جَازَ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ لِمَالِكٍ وَرَجَعَ لِلْمَنْعِ لِأَنَّهُ قَدْ يَقْبِضُ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ وَيَكُونُ الْمُرَادُ غَيْرَهُ فَإِنِ اسْتَوَى الْجَعْلُ وَاخْتَلَّتِ الْقِيَمُ فَلَهُ قَوْلَانِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ إِنَّمَا يَجُوزُ الْجَعْلُ عَلَى الْأَعْدَادِ لَا على الْقيم فعلى هَذَا تجوز المسئلة لِأَنَّ حِصَّةَ مَنْ يَأْتِي بِهِ مَعْلُومَةٌ وَالْخِلَافُ إِنَّمَا يَجْرِي حَيْثُ أُبْهِمَ اللَّفْظُ لَوْ قَالَ إِنْ جِئْتَ بِهِمَا فَلَكَ دِينَارٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَكَ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا لِئَلَّا يَبْقَى لِلْجَاعِلِ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَأَجَازَ مَالِكٌ لَكَ فِي كُلِّ ثَوْبٍ تَبِيعُهُ دِرْهَمٌ وَمَنَعَ فِي كُلِّ دِينَارٍ دِرْهَمٌ وَأَجَازَ فِي كُلِّ آبِقٍ يَأْتِي بِهِ دِينَارٌ إِذَا سَمَّى عَدَدَهُمْ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا تُشْتَرَطُ التَّسْمِيَةُ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ الْجَعْلُ مَضْمُونًا وَيَمْتَنِعُ ضَرْبُ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ قَدْ يَحِلُّ قَبْلَ وُجُودِ الْآبِقِ فَإِنْ جَعَلَا مَبْدَأَ الْأَجَلِ بَعْدَ وُجُودِهِ جَازَ فَإِنْ كَانَ الْجعل عينا

стр. 2407

مُعَيَّنَةً امْتَنَعَ وَلِلْجَاعِلِ الِانْتِفَاعُ بِهَا وَيَغْرَمُ الْمِثْلَ إِذَا أَتَى بِالْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا لَا يُخْشَى تَغْيِيرُهُ إِلَى وُجُودِ الْآبِقِ أَوْ ثَوْبًا جَازَ وَيُوقَفُ وَإِنْ خُشِيَ تَغْيِيرُهُ كَالْحَيَوَانِ امْتَنَعَ لِلْغَرَرِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ حَصَادُ الزَّرْعِ وَجَدُّ النَّخْلِ وَالزَّيْتُونِ بِنِصْفِهِ وَلَيْسَ لَهُ تَرْكُهُ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ وَبَيْعُ نَصِفِهِ إِنْ قَالَ افْعَلْ وَلَكَ ذَلِكَ وَإِنْ قَالَ فَمَا حَصَدْتَ فَلَكَ نِصْفُهُ فَهُوَ جَعْلٌ وَلَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ وَمَنَعَ غَيْرُهُ هَذَا التَّوَهُّمَ لِجَهَالَةٍ فِي الْمَعْمُولِ وَالْمَأْخُوذِ وَيَمْتَنِعُ فَمَا حَصَدْتَ الْيَوْمَ فَلَكَ نِصْفُهُ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ بِخِلَافِ ضَرْبِ الْأَجَلِ وَيَمْتَنِعُ انْفُضِ الشَّجَرَ بِنِصْفِ مَا يُنْتَفَضُ لِلْجَهَالَةِ وَيَجُوزُ انْفُضْهُ كُلَّهُ وَلَكَ نِصْفُهُ لِجَوَازِ بَيْعِ نِصْفِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ اسْتَدَلَّ بَعْضُهُمْ بِحَصَادِ الزَّرْعِ بِنِصْفِهِ عَلَى جَوَازِ بَيْعِهِ مَحْصُودًا وَهِيَ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ وَجَبَ لَهُ بِالْعَقْدِ لَا بِالْحَصَادِ لِأَنَّ الْهَالِكَ مِنْهُ قَبْلَ الْحَصَادِ وَبَعْدَهُ مِنَ الْأَجِيرِ وَهُوَ بَاعَ مَنَافِعَهُ بِنِصْفِ الزَّرْعِ فَهُوَ يَحْصُدُ لِنَفْسِهِ وَذَلِكَ النِّصْفُ هُوَ الْمَبِيعُ قَائِمًا لَا مَحْصُودًا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا حَصَدَهُ أَوْ نَفَضَهُ فَاحْتَرَقَ فمنهما وَعَلِيهِ حصد مثل بَقِيَ عَلَيْهِ قَالَ سَحْنُونٌ عَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِ الزَّرْعِ دُونَ حَصَادِ مِثْلِ نِصْفِهِ لِأَنَّ الزَّرْعَ يَخْتَلِفُ وَلَوْ قَالَ فَمَا حَصَدْتَ فَلَكَ

стр. 2408

نِصْفُهُ وَضَمَانُ مَا حَصَدَ مِنْهُ وَمَا لَمْ يَحْصُدْ مِنْ رَبِّهِ وَلَا يَتْبَعُ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ وَلَوْ قَالَ احْصُدْهُ وَادْرُسْهُ وَصَفِّهِ وَلَكَ نِصْفُهُ فَهَلَكَ بَعْدَ حَصَادِهِ فَضَمَانُهُ كُلُّهُ مِنْ رَبِّهِ وَلِلْأَجِيرِ أُجْرَةُ مِثْلِهِ لِفَسَادِ الْإِجَارَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ مُنِعَ مَا لَقَطْتَ الْيَوْمَ فَلَكَ نِصْفُهُ وَإِنِ اشْتَرَطَ التَّرْكَ مَتَى شَاءَ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَمْتَنِعُ احْصُدْهُ وَادْرُسْهُ وَلَكَ نِصْفُ مَا يَخْرُجُ لِأَنَّ الْخَارِجَ مَجْهُولٌ بِخِلَافٍ عَلَى النِّصْفِ لِأَنَّ النِّصْفَ الْآنَ عَلَى هَيْئَتِهِ وَهُوَ شَرِيكٌ يَحْصُدُ وَيَدْرُسُ لِنَفْسِهِ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا حَمَلْتَ الدَّابَّةَ قَبْلَ عَمَلٍ فِيهَا ثُمَّ طَلَبْتَ الْجَعْلَ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهَا صَارَتْ أَمَانَةً وَالْأَمَانَةُ لَا يُؤْخَذُ عَلَيْهَا جَعْلٌ فَرْعٌ - فِي النَّوَادِرِ تَجُوزُ الْمُجَاعَلَةُ عَلَى بِنَاءِ طَاحُونٍ وَلَهُ نِصْفُهَا وَعَلَى إِصْلَاحِ الْقَنَاةِ سَنَةً وَعَلَى بِنَاءِ الدَّارِ بِصِفَةٍ مَعْلُومَةٍ بِسُكْنَاهَا سَنَةً لِأَنَّ ذَلِكَ مُتَقَارِبٌ عَادَة النَّظَرُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهَا وَفِي الْكِتَابِ هِيَ عَلَى الْجَوَازِ لِلْمُجَاعَلِ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ جَائِزَةٌ مِنَ الْجَانِبَيْنِ مَا لَمْ يشرع فِي الْعلم كَالْقِرَاضِ وَلِأَنَّهَا مُعَلَّقَةٌ عَلَى شَرْطٍ فَأَشْبَهَتِ الْوَصِيَّةَ فَإِنْ شَرَعَ فَمِنْ جَانِبِ الْجَاعِلِ خَاصَّةً وَحَكَى اللَّخْمِيُّ قَوْلَيْنِ آخَرَيْنِ إِنَّهَا تَلْزَمُ بِالْقَوْلِ فِي حَقِّ الْجَاعِلِ خَاصَّةً دُونَ الْمَجْعُولِ لَهُ وَإِنَّهَا كَالْإِجَارَةِ تَلْزَمُهُمَا بِالْقَوْلِ وَبِالْجَوَازِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ قَالَ (ش) قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ تَلْزَمُ الْجَعَالَةُ بِالْعَقْدِ قَبْلَ الْعَمَلِ وَلَا تلْزم

стр. 2409

الْمَجْعُولَ لَهُ قَاعِدَةٌ الْعُقُودُ قِسْمَانِ مِنْهَا مَا يَسْتَلْزِمُ مَصَالِحَهَا الَّتِي شُرِعَتْ لِأَجْلِهَا فَشُرِعَتْ عَلَى اللُّزُومِ - كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَعُقُودِ الْوِلَايَاتِ فَإِنَّ التَّصَرُّفَ الْمَقْصُودَ بِالْعَقْدِ يُمْكِنُ عَقِيبَ الْعَقْدِ وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ الْأَصْلُ لِأَنَّ الْأَصْلَ تَرَتُّبُ الْأَحْكَامِ عَلَى أَسْبَابِهَا وَمِنْهَا مَا لَا يَسْتَلْزِمُ مَصْلَحَتَهُ كَالْجَعَالَةِ فَإِنَّ رَدَّ الْآبِقِ قَدْ يَتَعَذَّرُ فَشُرِعَتْ عَلَى الْجَوَازِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ فَسْخُ الْعَقْدِ عَلَى نَفْسِهِ لِئَلَّا يَلْزَمَهُ مَا لَا يَتَعَيَّنُ مَصْلَحَتُهُ وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْقِرَاضُ نَظَائِرُ - قَالَ أَبُو عِمْرَانَ خَمْسُ مَسَائِلَ لَا تُلْزِمُ بِالْعَقْدِ الْجَعَالَةُ وَالْقِرَاضُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُلْزِمُ وَالْمُغَارَسَةُ وَالْوَكَالَةُ وَتَحْكِيمُ الْحَاكِمِ مَا لَمْ يَشْرَعَا فِي الْحُكُومَةِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُمَا فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُ مَالِكٍ لِلْمَجْعُولِ لَهُ التَّرْكُ مَتَى شَاءَ وَلَا شَيْءَ لَهُ مَعْنَاهُ إِلَّا أَنْ يَنْتَفِعَ الْجَاعِلُ بِمَا عَمِلَ مِثْلَ حَمْلِ خَشَبَةٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَيَتْرُكُهَا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ أَوْ حَفْرِ بِئْرٍ فَيَحْفِرُ بَعْضَهَا فَيَسْتَأْجِرُ الْمَالِكُ عَلَى الْبَاقِي فَيَكُونُ لِلثَّانِي أُجْرَةٌ وَلِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ الْجَاعِلُ وَيَحُطُّ عَنْهُ مِنْ أُجْرَةِ الثَّانِي لِئَلَّا يَكُونَ أَكَلَ الْمَالَ بِالْبَاطِلِ وَفِي الْمُسْتَخْرَجَةِ لَو كَانَ جعل الأول خَمْسَة وَبلغ النِّصْفُ وَأُجْرَةُ الثَّانِي عَشَرَةٌ فَلِلْأَوَّلِ عَشَرَةٌ لِفِعْلِهِ مِثْلَ الثَّانِي قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْجَعْلَ يَجُوزُ مَعَ الْغَبْنِ وَالْإِجَارَةُ قَدْ تَغْلُو بَعْدَ ذَلِكَ فَرْعٌ - قَالَ مَالِكٌ الْمُجَاعِلُ عَلَى الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ لَيْسَ عَلَيْهِ ضَمَانُ الثَّمَنِ وَلَا السِّلْعَةِ لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ وَلَهُ جَعْلُهُ إِنْ ضَاعَا

стр. 2410

فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْجَعْلُ عَلَى الْبَيْعِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ يُسَمَّى الْجَعْلُ أَوِ الثَّمَنُ وَلَا يُسَمِّيهِمَا وَيَقُولُ بِعْ بِمَا رَأَيْتَ وَإِنْ لَمْ تَبِعْ فَلَا شَيْءَ لَكَ مِنْهَا فَهَذَانِ جَائِزَانِ وَالثَّالِثُ بِعْتَهُ أَمْ لَا فَلَكَ دِرْهَمٌ يَمْتَنِعُ إِلَّا بِضَرْبِ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ إِجَارَةٌ فَإِنْ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَبِعْ فَلَكَ أَقَلُّ مِنْ دِرْهَمٍ امْتَنَعَ لِلْجَهْلِ بِالْجَعْلِ فَرْعٌ - قَالَ إِذَا قَالَ لَا تَبِعْ إِلَّا بِإِذْنِي فَسَدَ لِلْحَجْرِ وَالْأَشْبَهُ رَدُّهُ لِلْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ كَانَ الْمَطْلُوبُ الْإِشْهَارَ فَقَطْ فَإِذَا وَصَلَ الْقِيمَةَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ قَدْ حَصَلَ وَإِنْ أَشْهَرَ بَعْدَ الْإِشْهَارِ وَفَطِنَ بِهِ فَفَسَخَ فَهَلْ لَهُ بِقَدْرِ عَمَلِهِ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ أَوْ جَعَالَةٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَدْرَكْتَ الْجَعَالَةَ الْفَاسِدَةَ قَبْلَ الشُّرُوعِ فَسَخْتَ أَوْ بَعْدَهُ مُكِّنَ مِنَ التَّمَادِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْجَعَالَةَ الْفَاسِدَةَ تُرَدُّ إِلَى الْجَعَالَةِ الصَّحِيحَةِ دُونَ الْإِجَارَةِ لِأَنَّ فَسْخَهَا قَدْ يَذْهَبُ بِعَمَلِهِ بَاطِلًا وَإِنْ رَدَدْنَاهَا لِلْإِجَارَةِ فَلَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ عَمَلِهِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ فَلَا يُمْنَعُ مِنَ التَّمَادِي فَإِنْ أَتَى مِنَ الثَّمَنِ بِمَا تُبَاعُ بِهِ فَلَهُ جَعْلُ الْمِثْلِ بَاعَ الْجَاعِلُ أَمْ لَا وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ فَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا فَوَصَلَهُ اسْتَحَقَّ وَإِلَّا فَلَا فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مَالِكٌ نَفَقَةُ الْآبِقِ عَلَى الْمَجْعُولِ لَهُ وَلَهُ الْجَعْلُ فَقَطْ لِأَنَّ الْجَعْلَ قُبَالَةَ إِحْضَارِهِ مَكْفِيُّ الْمَئُونَةِ وَقَالَهُ (ش) وَلَوْ قَالَ إِذَا لَمْ آتِ بِهِ فَلِيَ

стр. 2411

النَّفَقَةُ فَفَاسِدٌ فَإِنْ جَاءَ بِهِ فَجَعْلُ مِثْلِهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ - قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَيْضًا إِنْ لَمْ يَجِدْهُ فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فَرَدَّهُ إِلَى الْإِجَارَةِ الْفَاسِدَةِ لَمَّا جَعَلَ لَهُ شَيْئًا ثَابِتًا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَرْعٌ - قَالَ إِنْ هَرَبَ الْآبِقُ فِي الطَّرِيقِ أَوْ لَيْلَةَ قُدُومِهِ عَلَى سَيِّدِهِ سَقَطَ الْجَعْلُ وَالنَّفَقَةُ لِعَدَمِ التَّسْلِيمِ وَقَالَهُ (ش) فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا جَعَلَ فِي عَبْدِهِ لِرَجُلٍ عَشَرَةً ثُمَّ لِآخَرَ خَمْسَةً فَأَتَيَا بِهِ فَالْعَشَرَةُ بَيْنَهُمَا أَثْلَاثًا لِأَنَّهَا بِنِسْبَةِ الْخَمْسَةِ إِلَى الْعَشَرَةِ وَهُوَ قَدْ رَضِيَ بِالْعَشَرَةِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ جَعْلِهِ لِأَنَّهُ الَّذِي رَضِيَ بِهِ وَيَقَعُ التَّشْطِيرُ بِالْمُنَاجَمَةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِنْ جَعَلَ لِأَحَدِهِمَا عَرْضًا وَلِلْآخَرِ عَشَرَةً فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ لِصَاحِبِ الْعَرْضِ نِصْفُهُ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ الْعَشَرَةِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقَوَّمُ الْعَرْضُ فَإِنْ سَاوَى خَمْسَةً فَلِصَاحِبِ الْعَشَرَةِ ثُلُثَا الْعَشَرَةِ وَيُخَيِّرُ الْآخَرُ بَيْنَ ثُلُثِ الْعَشَرَةِ أَوْ مَا قَابَلَ ذَلِكَ مِنَ الْعَرْضِ وَهُوَ ثُلُثَا ذَلِكَ الْعَرْضِ فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا تَعَيَّبَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْوُصُولِ عَيْبًا لَا يُسَاوِي الْجَعْلَ أَوْ قَبْلَ وِجْدَانِهِ قَالَ مَالِكٌ لَهُ الْجَعْلُ كَامِلًا لِأَنَّهُ أَتَى بِهِ وَكَذَلِكَ الِاسْتِحْقَاقُ

стр. 2412

وَظُهُورُ الْحُرِّيَّةِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْحُرِّيَّةِ الْأَصْلِيَّةِ لِأَنَّهُ غَيْرُ الْمَجْعُولِ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَيُرْجَعُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِالْأَقَلِّ مِنْ ذَلِكَ أَوْ جَعْلِ مِثْلِهِ لِأَنَّ مَنْ أَتَى بِآبِقٍ لَهُ جَعْلُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَحِقِّ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ قَالَ وَهُوَ الْأَقْيَسُ إِلَّا إِنْ كَانَ الْمُسْتَحِقُّ يَطْلُبُهُ بِنَفْسِهِ فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا هَرَبَ الْآبِقُ مِنْهُ فَتَرَكَ الْعَمَلَ فجَاء على غَيره بعد عودته إِلَى مَوْضِعِهِ الَّذِي أُخِذَ مِنْهُ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ لَمْ يَكُنْ لِلْأَوَّلِ شَيْءٌ وَإِنْ أَخَذَهُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وَصَلَ إِلَيْهِ الْأَوَّلُ أَوْ قَرِيبٍ مِنْهُ وَقَدْ جَعَلَ لِلثَّانِي جَعْلَ مَوْضِعِ الْهَرَبِ فَلِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ سَيِّدُهُ وَإِنْ جَعَلَ لِلثَّانِي طَلَبَهُ حَيْثُ يَجِدُهُ - قَرُبَ أَوْ بَعُدَ وَكَانَ الْجَعْلُ فِيهِ الْآنَ مِثْلُ الْجَعْلِ الْأَوَّلِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَوَّلِ شَيْءٌ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَقَلَّ لِأَنَّهُ لَا يَطْلُبُهُ إِلَّا فِي الْمَوْضِعِ الْقَرِيبِ وَالْأَوَّلُ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ مَنْ أَخَذَ آبِقًا فَأَرْسَلَهُ عَمْدًا ضَمِنَهُ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ لِمَالِ مَعْصُومٍ فَرْعٌ - قَالَ فَإِنْ أَتْلَفَ مِنْهُ قَرِيبًا فَجَاءَ بِهِ آخَرُ قَالَ مَالِكٌ الْجَعْلُ بَيْنَهُمَا

стр. 2413

فَرْعٌ - قَالَ تَجُوزُ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ فِي الْجَعْلِ قَبْلَ فَرَاغِ الْعَامِلِ فَرْعٌ - قَالَ إِنْ أَنْكَرْتَ سَعْيَ الْعَامِلِ فِي الرَّدِّ صَدَقْتَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّعْيِ أَوْ تَنَازَعْتُمَا فِي مِقْدَارِ الْجَعْلِ تَحَالَفْتُمَا وَلَهُ جَعْلُ الْمِثْلِ تَنْبِيهٌ - قَالَ تَرَدَّدَ بَيْنَ الْجَعَالَةِ وَالْإِجَارَةِ الطِّبيبُ عَلَى الْبُرْءِ وَتَعْلِيمُ الْقُرْآنِ وَاسْتِخْرَاجُ الْمِيَاهِ مِنَ الْآبَارِ وَالْعُيُونِ وَالْمُغَارَسَةُ وَكِرَاءُ السُّفُنِ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ هَلْ هِيَ عَلَى الْبَلَاغِ كَالْجَعَالَةِ أَمْ لَا وَهَذَا التَّرَدُّدُ مَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ الْفُرُوعِ فَرْعٌ - فِي النَّوَادِرِ لَوْ جَعَلَ عَلَى تَقَاضِي الْغَرِيمِ فَأَبْرَأَهُ أَوْ أَخَّرَهُ بَعْدَ شُرُوعِ الْمُجَاعَلِ فِي التَّقَاضِي أَوْ جَعَلَ فِي آبِقٍ فَأَعْتَقَهُ بَعْدَ الشُّرُوعِ فَلِلْمُجَاعَلِ الْجَعْلُ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ قِبَلِ الْجَاعِلِ وَإِنْ لَمْ يَشْرَعْ فَلَا شَيْءَ لَهُ

стр. 2414

(كِتَابُ الْقِرَاضِ) وَفِيهِ مُقَدِّمَتَانِ وَبَابَانِ الْمُقَدِّمَةُ الْأُولَى فِي لَفْظِهِ وَلَهُ اسْمَانِ الْقِرَاضُ وَالْمُضَارَبَةُ أَمَّا لَفْظُ الْقِرَاضِ فَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ أَقْرَضْتُ الرَّجُلَ إِذَا أَعْطَيْتَهُ لِيُعْطِيَكَ فَالْمُقَارِضُ يُعْطَى الرِّبْحَ كَمَا يُعْطَى الْمُقْتَرِضُ مِثْلَ الْمَأْخُوذِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ مِنَ الْمُقَارَضَةِ وَهِيَ الْمُسَاوَاةُ وَمِنْهُ تَقَارَضَ الشَّاعِرَانِ إِذَا اسْتَوَيَا فِي الْإِنْشَادِ لِأَنَّهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الِانْتِفَاعِ بِالرِّبْحِ وَقِيلَ مِنَ الْقَرْضِ الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ وَمِنْهُ قَرَضَ الْفَأْرُ الثَّوْبَ لِأَنَّكَ قَطَعْتَ مِنْ مَالِكَ لَهُ قِطْعَةً وَهُوَ قَطَعَ لَكَ جُزْءًا مِنَ الرِّبْحِ الْحَاصِلِ بِسَعْيِهِ وَيُسَمَّى مُقَارِضًا مَعَ أَنَّ الْمُفَاعِلَ لَا يَكُونُ إِلَّا مِنَ الْمُفَاعَلَةِ الَّتِي لَا تَكُونُ إِلَّا مِنِ اثْنَيْنِ نَحْوَ الْمُخَاصَمَةِ وَالْمُضَارَبَةِ إِمَّا لِأَنَّ كِلَيْهِمَا يُسَاوِي صَاحِبَهُ فِي الرِّبْحِ وَيَقْطَعُ لَهُ مِمَّا تَحْتَ يَدِهِ أَوْ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْعَقْدِ عَلَى سَبِيلِ الْمَجَازِ مِنْ بَابِ التَّعْبِيرِ بِالْمُتَعَلِّقِ أَوْ هِيَ مِنَ الصِّيَغِ الَّتِي لَا تَقْتَضِي الشَّرِكَةَ نَحْوَ الْمُسَافِر وَعَافَاهُ اللَّهُ وَطَارَقْتُ النَّعْلَ إِذَا جَعَلْتَهُ طَاقًا عَلَى طَاقٍ فَأَمَّا لَفْظُ الْمُضَارَبَةِ فَإِمَّا أَنَّ كِلَيْهِمَا يَضْرِبُ فِي الرِّبْحِ بِنَصِيبٍ وَإِمَّا مِنَ الضَّرْبِ فِي الْأَرْضِ الَّذِي هُوَ السَّفَرُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَآخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِي الأَرْضِ

стр. 2415

يَبْتَغُونَ من فضل الله﴾ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ فَرْقٌ بَيْنَ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ وَضَرَبَ الْأَرْضَ أَنَّ الْأَوَّلَ لِلتِّجَارَةِ وَالثَّانِي لِلْحَجِّ وَالْغَزْوِ وَالْقُرُبَاتِ كَأَنَّ الْمُسَافِرَ لِلتِّجَارَةِ مُنْغَمِسٌ فِي الْأَرْضِ وَمَتَاعِهَا فَقِيلَ ضَرَبَ فِيهَا وللمتقرب إِلَى اللَّهِ بَرِيءٌ مِنَ الدُّنْيَا فَلَمْ يُجْعَلْ فِيهَا وَيُسَمَّى مُفَاعَلَةً عَلَى أَحَدِ التَّأْوِيلَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْمُقَارِضِ وَالْمُقَارِضُ بِالْكَسْرِ رَبُّ الْمَالِ وَبِالْفَتْحِ الْعَامِلُ وَالْمُضَارِبُ بِالْكَسْرِ الْعَامِلُ عَكْسَ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَضْرِبُ بِالْمَالِ قَالَ بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ وَلَيْسَ لِرَبِّ الْمَالِ اسْمٌ مِنَ الْمُضَارَبَةِ بِخِلَاف الْقَرَاض الْمُقَدِّمَةُ الثَّانِيَةُ فِي مَشْرُوعِيَّتِهِ وَأَصْلُهُ مِنَ الْكتاب قَوْله تَعَالَى ﴿وأحلَّ الله البيع﴾ وَهُوَ بَيْعُ مَنَافِعَ بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ وَمِنْ عمل الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ ابْنَيْ عُمَرَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ خَرَجَا فِي جَيْشٍ إِلَى الْعِرَاقِ فَلَمَّا قَفَلَا مَرَّا عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ أَمِيرُ الْبَصْرَةِ فَرَحَّبَ بِهِمَا وَسَهَّلَ ثُمَّ قَالَ لَوْ أَقْدِرُ لَكُمَا عَلَى أَمْرٍ أنفعكما بِهِ ثمَّ قَالَ بلَى هَهُنَا مَالٌ مِنْ مَالِ اللَّهِ تَعَالَى أُرِيدُ أَنْ أَبْعَثَ بِهِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأُسَلِّفُكُمَاهُ فَتَبْتَاعَانِ بِهِ مَتَاعا من مَتَاع الْعِرَاقِ ثُمَّ تَبِيعَانِهِ بِالْمَدِينَةِ فَتُؤَدِّيَانِ رَأْسَ الْمَالِ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَيَكُونُ لَكُمَا الرِّبْحُ فَقَالَا وَدِدْنَا فَفَعَلَ وَكَتَبَ إِلَى عُمَرَ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُمَا الْمَالَ فَلَمَّا قَدِمَا بَاعَا فَأُرْبِحَا فَلَمَّا دَفَعَا ذَلِكَ إِلَى عُمَرَ قَالَ عُمَرُ أَكُلَّ الْجَيْشِ أَسْلَفَهُ مِثْلَ مَا أَسْلَفَكُمَا قَالَا لَا فَقَالَ عمر أَبنَاء أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَأَسْلَفَكُمَا أَدِّيَا الْمَالَ وَرِبْحَهُ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ فَسَكَتَ وَأَمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ مَا يَنْبَغِي لَكَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ هَذَا لَوْ نَقَصَ الْمَالُ أَوْ هَلَكَ لَضَمِنَّاهُ فَقَالَ عُمَرُ أَدِّيَاهُ فَسَكَتَ عَبْدُ اللَّهِ وَرَاجَعَهُ عُبَيْدُ اللَّهِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ جُلَسَاءِ عُمَرَ يَا أَمِير

стр. 2416

الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا فَقَالَ عُمَرُ قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا فَأَخَذَ عُمَرُ الْمَالَ وَنِصْفَ رِبْحِهِ وَأخذ أبناؤه نصف الرِّبْح وَيُقَال الرجل عبد الرحمان بْنُ عَوْفٍ سُؤَالٌ كَيْفَ يُمْكِنُ جَعْلُهُ قِرَاضًا بَعْدَمَا كَانَ قَرْضًا وَإِلْزَامُ ذَلِكَ فِي الْقَرْضِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَأَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّ الرِّبْحَ مِلْكٌ لِلْمُقْتَرِضِ إِجْمَاعًا فَأَخْذُهُ مِنْهُ غَصْبٌ جَوَابُهُ قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ فِي سِرَاجِ الْمُلُوكِ جَعَلَ عُمَرُ ﵁ انْتِفَاعَهُمْ بِجَاهِ الْعَمَلِ لِلْمُسْلِمِينَ لَهُ نصف الرِّبْح كَأَن الْمُصَلِّين ساعدوهما فِي ذَلِك وَهُوَ مُسْتَنده فِي تَشْطِيرِ عُمَّالِهِ فِي أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ كَالْقِرَاضِ سُؤَالٌ أَبُو مُوسَى حَكَمٌ عَدْلٌ وَقَدْ تَصَرَّفَ بِوَجْهِ الْمَصْلَحَةِ لِأَنَّ الْمَالَ يَصِيرُ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ بَعْثِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ مُضَافًا إِلَى إِكْرَامِ مَنْ يَنْبَغِي إِكْرَامُهُ فَهُوَ تَصَرُّفٌ جَامِعٌ لِلْمَصَالِحِ فَيَتَعَيَّنُ تَنْفِيذُهُ وَعَدَمُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ جَوَابُهُ أَنَّ عَدَمَ التَّعَرُّضِ إِنَّمَا هُوَ بَيْنَ النَّظَرِ مِنَ الْأُمَرَاءِ أَمَّا الْخَلِيفَةُ فَلَهُ النَّظَرُ فِي أَمْرِ نُوَّابِهِ وَإِنْ كَانَ سدادا أَو تَقول كَأَنَّ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ تُهْمَةً تَتَعَلَّقُ بِعُمَرَ بِسَبَبِ أَنَّهُ إِكْرَامٌ لِابْنَيْهِ فَأَرَادَ إِبْطَالَهَا وَالذَّبَّ عَنْ عِرْضِ الْإِمَامَةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ دَفَعَ قِرَاضًا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا وَقِيَاسًا عَلَى الْمُسَاقَاةِ الَّتِي هِيَ مَوْرِدُ السُّنَّةِ بِجَامِعِ الضَّرُورَةِ إِذْ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَقْدِرُ عَلَى تَنْمِيَةِ مَالِهِ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ ٢ - الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْمُتَعَاقِدَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إِلَّا مَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيلِ وَالْمُوَكَّلِ وَلَوْ قَارَضَ الْعَامِلُ بِغَيْرِ إِذْنِكَ فَهُوَ مُتَعَدٍّ لِأَنَّكَ لَمْ تُؤْمَنِ

стр. 2417

الْغَيْرَ وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الْعَامِلِ وَالْمَالِكِ بِشَرْطِ تَوْزِيعِ الرِّبْحِ بَيْنَ الْعُمَّالِ بِقَدْرِ الْأَعْمَالِ كَتَوْزِيعِ الْأَثْمَانِ عَلَى السِّلَعِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لِلْمَأْذُونِ دَفْعُ الْقِرَاضِ وَأَخْذُهُ لِأَنَّهُ تِجَارَةٌ وَلَا يَضْمَنُهُ الْمَأْذُونُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ الْقِرَاضُ إِجَارَةٌ فَلَا يَأْخُذُهُ كَمَا لَا يُؤْجِرُ نَفْسَهُ وَإِذَا أَخَذَ قِرَاضًا فَالرِّبْحُ كَخَرَاجِهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَنَافِعِهِ فَلَا يَقْضى مِنْهُ دَيْنَهُ وَلَا يَتْبَعُهُ إِنْ عَتَقَ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ قَارَضَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فَلِسَيِّدِهِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ قِرَاضِ الْمِثْلِ أَوْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِرِضَاهُ بِالْمُسَمَّى أَوِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَكَ مُقَارَضَةُ عَبْدِكَ وَأَجِيرِكَ إِذَا كَانَ مِثْلَ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ الْأَجِيرَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبْضَعَ وَيَدْفَعَ قِرَاضًا وَيَأْخُذَهُ لِأَنَّهُ تَنْمِيَةٌ لِمَالِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَالَ ابْنُ مُيَسِّرٍ مَنَعَ سَحْنُونٌ لِأَنَّ الْقِرَاضَ أَخَفُّ مِمَّا اسْتَأْجَرَ لَهُ فَأَلْحَقَهَا بِمَصْلَحَةٍ اشْتَرَطَهَا الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّ الْأَجِيرَ بَاقٍ عَلَى الْخِدْمَةِ وَهُوَ يَتَّجِرُ

стр. 2418

فِي خِلَالِهَا إِذْ وَجَدَ سِلْعَةً ابْتَاعَهَا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَتَّجِرَ لَهُ جَازَ الْقَرَاض لِأَنَّهُ من الْمَنْفَعَة الأولى وللخدمة امْتَنَعَ أَوْ لِيُقَارِضَهُ امْتَنَعَ أَيْضًا لِأَنَّ عَمَلَ الْقِرَاضِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّهُ مَلَكَ جَمِيعَ خِدْمَتِهِ فَصَارَ كَالْعَبْدِ وَمَا اسْتَأْجرهُ فِيهِ بَعْضُهُ عَمَلُ الْقِرَاضِ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ يَحْيَى قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قِيلَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ مِثْلَ الْعَبْدِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيَجِيئَهُ بِالْغَلَّةِ وَلَمْ يُؤَقِّتْ عَلَيْهِ مَا يَأْتِيهِ بِهِ بَلْ يَتَخَيَّرُ بِالسُّوقِ فَلَمْ يَنْقُلْهُ بِالْقِرَاضِ مِنْ عَمَلٍ إِلَى عَمَلٍ بَلْ أَسْقَطَ عَنْهُ بَعْضَ الرِّبْحِ وَلَوْ كَانَ عَمَلًا بِعَيْنِهِ كَالْبِنَاءِ امْتَنَعَ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لِلْعَامِلِ أَخْذُ قِرَاضٍ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إِنْ كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنَافِعِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا لِالْتِزَامِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَجَوَّزَهُ (ش) مُطْلَقًا كَالْوَكَالَةِ وَمَنَعَهُ أَحْمَدُ مُطْلَقًا صَوْنًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ عَنِ الْخَلَلِ فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَا أُحِبُّ مُقَارَضَةَ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْحَرَامَ أَوْ لَا يَعْرِفُهُ - وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا قَالَ اللَّخْمِيُّ أَمَّا الْجَاهِلُ بِالصَّرْفِ وَبَيْعِ الطَّعَام قبل قَبضه وَنَحْوهمَا فَيتَصَدَّق بِالرِّبْحِ غير من جبر إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ عَمِلَ بِذَلِكَ فَيُجْبَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْفَضْلِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَإِنْ تَوَقَّعَ تَجْرَهُ فِيمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ اسْتَحَبَّ الصَّدَقَةَ بِرَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ

стр. 2419

فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ أُجْبِرَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِالْجَمِيعِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ فِيمَا لَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ فَالْمَالُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ قَاعِدَةٌ - الْأَمْوَالُ الْمُحَرَّمَةُ مِنَ الْغُصُوبِ وَغَيْرِهَا إِذَا عُلِمَتْ أَرْبَابُهَا رُدَّتْ إِلَيْهِمْ وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ تصرف فِي مَصَارِفِهِ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى مِنَ الْأَبْوَابِ وَالْأَشْخَاصِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ نَظَرُ الصَّارِفِ مِنَ الْإِمَامِ أَوْ نُوَّابِهِ أَوْ مَنْ حَصَلَ ذَلِكَ عِنْدَهُ من الْمُسلمين فَلَا تتَعَيَّن الصَّدَقَة قَدْ يَكُونُ الْغَزْوُ أَوْلَى فِي وَقْتٍ أَوْ بِنَاء جَامع اَوْ قنطرة فَتحرم الصَّدَقَة لتعيين غَيْرِهَا مِنَ الْمَصَالِحِ وَإِنَّمَا يَذْكُرُ الْأَصْحَابُ الصَّدَقَةَ فِي فَتَاوِيهِمْ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ - كَمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ قَاعِدَةٌ - كُلُّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا أَوْ قَالَ قَوْلًا أَوْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مِنَ الْمُعَامَلَاتِ أَوْ غَيْرِهَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ الله تَعَالَى فِي ذَلِك فان تعلم وَعلم أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى طَاعَتَيْنِ بِالتَّعَلُّمِ الْوَاجِبِ وَبِالْعَمَلِ إِنْ كَانَ قُرْبَةً وَإِلَّا فَبِالتَّعَلُّمِ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّمْ وَلَمْ يَعْمَلْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ مَعْصِيَتَيْنِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ وَبِتَرْكِ الْعَمَلِ إِنْ كَانَ وَاجِبًا وَإِلَّا فَبِتَرْكِ التَّعَلُّمِ فَقَطْ وَإِنْ تَعَلَّمَ وَلَمْ يَعْمَلْ أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى بِالتَّعَلُّمِ الْوَاجِبِ وَعَصَى بِتَرْكِ الْعَمَلِ إِنْ كَانَ وَاجِبًا وَإِلَّا فَلَا وَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي رِسَالَتِهِ وَالْغَزَّالِيُّ فِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ مِنَ الْعِلْمِ فَرْضُ عَيْنٍ وَهُوَ عِلْمُكَ بِحَالَتِكَ الَّتِي

стр. 2420

أَنْتَ فِيهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ ﵇ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَا عَدَا هَذَا الْقِسْمَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ حُرِّمَ عَلَى الْجَاهِلِ كَسْبُهُ الْحَرَامُ كَالْعَامِدِ سُؤَالٌ مَنْ شَرِبَ خَمْرًا يَظُنُّهُ خَلًّا أَوْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً يَعْتَقِدُهَا مُبَاحَةً أَوْ أَكَلَ طَعَامًا نَجِسًا يَعْتَقِدُهُ طَاهِرًا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَفِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا لَا يَعْذَرُ وَيَأْثَمُ فَمَا ضَابِطُ الْقِسْمَيْنِ - قَاعِدَةٌ - الْجَهْلُ قِسْمَانِ مِنْهُ مَا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا أَوْ فِيهِ مَشَقَّةٌ فَجَعَلَهُ الشَّرْعُ عُذْرًا لِمَنِ ابْتُلِيَ بِهِ وَهُوَ تِلْكَ الْمُثُلُ وَنَحْوُهَا وَمِنْهُ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ فَالْفَحْصُ عَنْ طَهَارَةِ الْمَأْكُولَاتِ وَحل كل عقد تنَاولهَا بعسر عَلَى النَّاسِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ النَّظَائِرِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّ الْجَهْلَ لَا يُجْدِي خَيْرًا وَلَا يَكُونُ عُذْرًا - فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَخْذَ قِرَاض الذِّمِّيّ أَو مساقاته للمذمة وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَأَبَاحَهُ (ش) لِأَنَّكَ تَعْمَلُ بِالْحَلَّالِ وَكَرِهَ دَفْعَكَ لَهُ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالْحَرَامِ وَأَجَازَهُ مَالِكٌ مُسَاقِيًا إِنْ كَانَ لَا يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قَارَضْتَ ذِمِّيًّا عَالِمًا بِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالُ فَيُفْسَخُ وَإِذَا كَانَ النَّصْرَانِيُّ عَامِلًا فُسِخَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا قَارَضَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيًّا فَاشْتَرَى خَمْرًا فَأَسْلَمَ رَبُّ الْمَالِ وَالْخَمْرُ قَائِمَةٌ بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَالَ رَبُّ المَال
следующие страницы →