Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2416–2455 · переход к 2421.
стр. 2416
الْمُؤْمِنِينَ لَوْ جَعَلْتَهُ قِرَاضًا فَقَالَ عُمَرُ قَدْ جَعَلْتُهُ قِرَاضًا فَأَخَذَ عُمَرُ الْمَالَ وَنِصْفَ رِبْحِهِ وَأخذ أبناؤه نصف الرِّبْح وَيُقَال الرجل عبد الرحمان بْنُ عَوْفٍ سُؤَالٌ كَيْفَ يُمْكِنُ جَعْلُهُ قِرَاضًا بَعْدَمَا كَانَ قَرْضًا وَإِلْزَامُ ذَلِكَ فِي الْقَرْضِ خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَأَكْلُ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّ الرِّبْحَ مِلْكٌ لِلْمُقْتَرِضِ إِجْمَاعًا فَأَخْذُهُ مِنْهُ غَصْبٌ جَوَابُهُ قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ فِي سِرَاجِ الْمُلُوكِ جَعَلَ عُمَرُ ﵁ انْتِفَاعَهُمْ بِجَاهِ الْعَمَلِ لِلْمُسْلِمِينَ لَهُ نصف الرِّبْح كَأَن الْمُصَلِّين ساعدوهما فِي ذَلِك وَهُوَ مُسْتَنده فِي تَشْطِيرِ عُمَّالِهِ فِي أَمْوَالِهِمْ فَهُوَ كَالْقِرَاضِ سُؤَالٌ أَبُو مُوسَى حَكَمٌ عَدْلٌ وَقَدْ تَصَرَّفَ بِوَجْهِ الْمَصْلَحَةِ لِأَنَّ الْمَالَ يَصِيرُ مَضْمُونًا فِي الذِّمَّةِ فَهُوَ أَوْلَى مِنْ بَعْثِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ مُضَافًا إِلَى إِكْرَامِ مَنْ يَنْبَغِي إِكْرَامُهُ فَهُوَ تَصَرُّفٌ جَامِعٌ لِلْمَصَالِحِ فَيَتَعَيَّنُ تَنْفِيذُهُ وَعَدَمُ الِاعْتِرَاضِ عَلَيْهِ جَوَابُهُ أَنَّ عَدَمَ التَّعَرُّضِ إِنَّمَا هُوَ بَيْنَ النَّظَرِ مِنَ الْأُمَرَاءِ أَمَّا الْخَلِيفَةُ فَلَهُ النَّظَرُ فِي أَمْرِ نُوَّابِهِ وَإِنْ كَانَ سدادا أَو تَقول كَأَنَّ فِي هَذَا التَّصَرُّفِ تُهْمَةً تَتَعَلَّقُ بِعُمَرَ بِسَبَبِ أَنَّهُ إِكْرَامٌ لِابْنَيْهِ فَأَرَادَ إِبْطَالَهَا وَالذَّبَّ عَنْ عِرْضِ الْإِمَامَةِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ دَفَعَ قِرَاضًا عَلَى أَنَّ الرِّبْحَ بَيْنَهُمَا وَقِيَاسًا عَلَى الْمُسَاقَاةِ الَّتِي هِيَ مَوْرِدُ السُّنَّةِ بِجَامِعِ الضَّرُورَةِ إِذْ لَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَقْدِرُ عَلَى تَنْمِيَةِ مَالِهِ وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَيْهِ
٢
- الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ
وَهِيَ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي الْمُتَعَاقِدَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِمَا إِلَّا مَا يُشْتَرَطُ فِي الْوَكِيلِ وَالْمُوَكَّلِ وَلَوْ قَارَضَ الْعَامِلُ بِغَيْرِ إِذْنِكَ فَهُوَ مُتَعَدٍّ لِأَنَّكَ لَمْ تُؤْمَنِ
стр. 2417
الْغَيْرَ وَيَجُوزُ تَعَدُّدُ الْعَامِلِ وَالْمَالِكِ بِشَرْطِ تَوْزِيعِ الرِّبْحِ بَيْنَ الْعُمَّالِ بِقَدْرِ الْأَعْمَالِ كَتَوْزِيعِ الْأَثْمَانِ عَلَى السِّلَعِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لِلْمَأْذُونِ دَفْعُ الْقِرَاضِ وَأَخْذُهُ لِأَنَّهُ تِجَارَةٌ وَلَا يَضْمَنُهُ الْمَأْذُونُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ الْقِرَاضُ إِجَارَةٌ فَلَا يَأْخُذُهُ كَمَا لَا يُؤْجِرُ نَفْسَهُ وَإِذَا أَخَذَ قِرَاضًا فَالرِّبْحُ كَخَرَاجِهِ لِأَنَّهُ بَيْعُ مَنَافِعِهِ فَلَا يَقْضى مِنْهُ دَيْنَهُ وَلَا يَتْبَعُهُ إِنْ عَتَقَ قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ قَارَضَ غَيْرُ الْمَأْذُونِ فَلِسَيِّدِهِ الْأَكْثَرُ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ قِرَاضِ الْمِثْلِ أَوْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ لِرِضَاهُ بِالْمُسَمَّى أَوِ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَكَ مُقَارَضَةُ عَبْدِكَ وَأَجِيرِكَ إِذَا كَانَ مِثْلَ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ اسْتِيفَاءُ مَنْفَعَةٍ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ الْأَجِيرَ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَلِلْمُكَاتَبِ أَنْ يَبْضَعَ وَيَدْفَعَ قِرَاضًا وَيَأْخُذَهُ لِأَنَّهُ تَنْمِيَةٌ لِمَالِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَالَ ابْنُ مُيَسِّرٍ مَنَعَ سَحْنُونٌ لِأَنَّ الْقِرَاضَ أَخَفُّ مِمَّا اسْتَأْجَرَ لَهُ فَأَلْحَقَهَا بِمَصْلَحَةٍ اشْتَرَطَهَا الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّ الْأَجِيرَ بَاقٍ عَلَى الْخِدْمَةِ وَهُوَ يَتَّجِرُ
стр. 2418
فِي خِلَالِهَا إِذْ وَجَدَ سِلْعَةً ابْتَاعَهَا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إِنِ اسْتَأْجَرَهُ لِيَتَّجِرَ لَهُ جَازَ الْقَرَاض لِأَنَّهُ من الْمَنْفَعَة الأولى وللخدمة امْتَنَعَ أَوْ لِيُقَارِضَهُ امْتَنَعَ أَيْضًا لِأَنَّ عَمَلَ الْقِرَاضِ غَيْرُ مُنْضَبِطٍ وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّهُ مَلَكَ جَمِيعَ خِدْمَتِهِ فَصَارَ كَالْعَبْدِ وَمَا اسْتَأْجرهُ فِيهِ بَعْضُهُ عَمَلُ الْقِرَاضِ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِ يَحْيَى قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قِيلَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ مِثْلَ الْعَبْدِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُ لِيَجِيئَهُ بِالْغَلَّةِ وَلَمْ يُؤَقِّتْ عَلَيْهِ مَا يَأْتِيهِ بِهِ بَلْ يَتَخَيَّرُ بِالسُّوقِ فَلَمْ يَنْقُلْهُ بِالْقِرَاضِ مِنْ عَمَلٍ إِلَى عَمَلٍ بَلْ أَسْقَطَ عَنْهُ بَعْضَ الرِّبْحِ وَلَوْ كَانَ عَمَلًا بِعَيْنِهِ كَالْبِنَاءِ امْتَنَعَ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لِلْعَامِلِ أَخْذُ قِرَاضٍ مِنْ رَجُلٍ آخَرَ إِنْ كَانَ لَا يَشْغَلُهُ عَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِمَنَافِعِ نَفْسِهِ وَإِلَّا فَلَا لِالْتِزَامِهِ مُقْتَضَى الْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَجَوَّزَهُ (ش) مُطْلَقًا كَالْوَكَالَةِ وَمَنَعَهُ أَحْمَدُ مُطْلَقًا صَوْنًا لِلْعَقْدِ الْأَوَّلِ عَنِ الْخَلَلِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَا أُحِبُّ مُقَارَضَةَ مَنْ يَسْتَحِلُّ الْحَرَامَ أَوْ لَا يَعْرِفُهُ - وَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا قَالَ اللَّخْمِيُّ أَمَّا الْجَاهِلُ بِالصَّرْفِ وَبَيْعِ الطَّعَام قبل قَبضه وَنَحْوهمَا فَيتَصَدَّق بِالرِّبْحِ غير من جبر إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ عَمِلَ بِذَلِكَ فَيُجْبَرُ عَلَى الصَّدَقَةِ بِالْفَضْلِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَإِنْ تَوَقَّعَ تَجْرَهُ فِيمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ اسْتَحَبَّ الصَّدَقَةَ بِرَأْسِ الْمَالِ وَالرِّبْحِ
стр. 2419
فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ أُجْبِرَ عَلَى التَّصَدُّقِ بِالْجَمِيعِ لِأَنَّهُ أَخَذَهُ فِيمَا لَا يُقَابَلُ بِالْمَالِ فَالْمَالُ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ رَبِّهِ
قَاعِدَةٌ - الْأَمْوَالُ الْمُحَرَّمَةُ مِنَ الْغُصُوبِ وَغَيْرِهَا إِذَا عُلِمَتْ أَرْبَابُهَا رُدَّتْ إِلَيْهِمْ وَإِلَّا فَهِيَ مِنْ أَمْوَالِ بَيْتِ الْمَالِ تصرف فِي مَصَارِفِهِ الْأَوْلَى فَالْأَوْلَى مِنَ الْأَبْوَابِ وَالْأَشْخَاصِ عَلَى مَا يَقْتَضِيهِ نَظَرُ الصَّارِفِ مِنَ الْإِمَامِ أَوْ نُوَّابِهِ أَوْ مَنْ حَصَلَ ذَلِكَ عِنْدَهُ من الْمُسلمين فَلَا تتَعَيَّن الصَّدَقَة قَدْ يَكُونُ الْغَزْوُ أَوْلَى فِي وَقْتٍ أَوْ بِنَاء جَامع اَوْ قنطرة فَتحرم الصَّدَقَة لتعيين غَيْرِهَا مِنَ الْمَصَالِحِ وَإِنَّمَا يَذْكُرُ الْأَصْحَابُ الصَّدَقَةَ فِي فَتَاوِيهِمْ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ لِأَنَّهَا الْغَالِبُ وَإِلَّا فَالْأَمْرُ - كَمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ
قَاعِدَةٌ - كُلُّ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا أَوْ قَالَ قَوْلًا أَوْ تَصَرَّفَ تَصَرُّفًا مِنَ الْمُعَامَلَاتِ أَوْ غَيْرِهَا لَا يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَيْهِ حَتَّى يَعْلَمَ حُكْمَ الله تَعَالَى فِي ذَلِك فان تعلم وَعلم أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى طَاعَتَيْنِ بِالتَّعَلُّمِ الْوَاجِبِ وَبِالْعَمَلِ إِنْ كَانَ قُرْبَةً وَإِلَّا فَبِالتَّعَلُّمِ فَقَطْ وَإِنْ لَمْ يَتَعَلَّمْ وَلَمْ يَعْمَلْ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ مَعْصِيَتَيْنِ بِتَرْكِ التَّعَلُّمِ وَبِتَرْكِ الْعَمَلِ إِنْ كَانَ وَاجِبًا وَإِلَّا فَبِتَرْكِ التَّعَلُّمِ فَقَطْ وَإِنْ تَعَلَّمَ وَلَمْ يَعْمَلْ أَطَاعَ اللَّهَ تَعَالَى بِالتَّعَلُّمِ الْوَاجِبِ وَعَصَى بِتَرْكِ الْعَمَلِ إِنْ كَانَ وَاجِبًا وَإِلَّا فَلَا وَنَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الشَّافِعِيُّ ﵁ فِي رِسَالَتِهِ وَالْغَزَّالِيُّ فِي إِحْيَاءِ عُلُومِ الدِّينِ وَهَذَا الْقِسْمُ هُوَ مِنَ الْعِلْمِ فَرْضُ عَيْنٍ وَهُوَ عِلْمُكَ بِحَالَتِكَ الَّتِي
стр. 2420
أَنْتَ فِيهَا وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُهُ ﵇ طَلَبُ الْعِلْمِ فَرِيضَةٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ وَمَا عَدَا هَذَا الْقِسْمَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ حُرِّمَ عَلَى الْجَاهِلِ كَسْبُهُ الْحَرَامُ كَالْعَامِدِ سُؤَالٌ مَنْ شَرِبَ خَمْرًا يَظُنُّهُ خَلًّا أَوْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً يَعْتَقِدُهَا مُبَاحَةً أَوْ أَكَلَ طَعَامًا نَجِسًا يَعْتَقِدُهُ طَاهِرًا يُعْذَرُ بِجَهْلِهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَفِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا لَا يَعْذَرُ وَيَأْثَمُ فَمَا ضَابِطُ الْقِسْمَيْنِ
- قَاعِدَةٌ - الْجَهْلُ قِسْمَانِ مِنْهُ مَا يَتَعَذَّرُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ غَالِبًا أَوْ فِيهِ مَشَقَّةٌ فَجَعَلَهُ الشَّرْعُ عُذْرًا لِمَنِ ابْتُلِيَ بِهِ وَهُوَ تِلْكَ الْمُثُلُ وَنَحْوُهَا وَمِنْهُ مَا لَيْسَ كَذَلِكَ فَلَا يُعْذَرُ بِهِ فَالْفَحْصُ عَنْ طَهَارَةِ الْمَأْكُولَاتِ وَحل كل عقد تنَاولهَا بعسر عَلَى النَّاسِ وَكَذَلِكَ سَائِرُ النَّظَائِرِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّ الْجَهْلَ لَا يُجْدِي خَيْرًا وَلَا يَكُونُ عُذْرًا
- فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ أَخْذَ قِرَاض الذِّمِّيّ أَو مساقاته للمذمة وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَأَبَاحَهُ (ش) لِأَنَّكَ تَعْمَلُ بِالْحَلَّالِ وَكَرِهَ دَفْعَكَ لَهُ لِأَنَّهُ يَعْمَلُ بِالْحَرَامِ وَأَجَازَهُ مَالِكٌ مُسَاقِيًا إِنْ كَانَ لَا يَعْصِرُ حِصَّتَهُ خَمْرًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قَارَضْتَ ذِمِّيًّا عَالِمًا بِهِ يُفْسَخُ قَبْلَ الْعَمَلِ وَيَمْضِي بَعْدَهُ حَتَّى يَنِضَّ الْمَالُ فَيُفْسَخُ وَإِذَا كَانَ النَّصْرَانِيُّ عَامِلًا فُسِخَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا قَارَضَ نَصْرَانِيٌّ نَصْرَانِيًّا فَاشْتَرَى خَمْرًا فَأَسْلَمَ رَبُّ الْمَالِ وَالْخَمْرُ قَائِمَةٌ بِيَدِ الْعَامِلِ فَقَالَ رَبُّ المَال
стр. 2421
قَارَضْتُكَ بِمَالٍ فَادْفَعْ إِلَيَّ مَالِي وَالْخَمْرُ اكْسِرْهَا يُعْطَى لِلْعَامِلِ قَدْرُ حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ خَمْرًا وَيُرَاقُ مَا يَخُصُّ الْمُسْلِمَ وَإِذَا كَانَ النَّصْرَانِيُّ عَامِلًا فَاشْتَرَى خَمْرًا هَلْ يَضْمَنُ لِدُخُولِهِ عَلَى بِيَاعَاتِ الْمُسْلِمِينَ وَقَالَهُ (ش) كَأَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ فِي مَنْعِ الْمُسْلِمِ امْرَأَتَهُ الذِّمِّيَّةَ مِنَ الْكَنِيسَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَلَا يَكُونُ مُتَعَدِّيًا لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَمْنَعُهَا لِأَنَّ ذَلِكَ فِي دِينِهِمْ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ مُتْلِفٌ لِلْمَالِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِذَا كَانَ الذِّمِّيُّ الْعَامِلُ يَعْصِرُ نَصِيبَهُ خَمْرًا يَخْتَلِفُ هَلْ يُفْسَخُ أَوْ يُمْضَي وَيُبَاعُ نَصِيبُهُ عَلَيْهِ إِذَا تَمَّ الْعَمَلُ وَلَوْ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ حَتَّى تَمَّ لَكَانَ لَهُ الْمُسَمَّى وَيُبَاعُ ذَلِكَ الْمُسَمَّى
فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يُعْجِبُنِي عَمَلُ الْوَصِيِّ بِمَالِ الْيَتِيمِ مُضَارَبَةً لِلتُّهْمَةِ وَلِيُقَارِضَ لَهُ غَيْرَهُ فَإِنْ أَخَذَهُ لِنَفْسِهِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ مَضَى وَإِلَّا رُدَّ إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ
الرُّكْنُ الثَّالِثُ رَأْسُ الْمَالِ وَشُرُوطُهُ سِتَّةٌ
الشَّرْطُ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا وَقَالَهُ (ش) وَ (ح) فَفِي الْكِتَابِ لَا يَجُوزُ إِلَّا بِالدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ دُونَ الْفُلُوسِ لِأَنَّهَا تَبْطُلُ وَعَنْهُ الْجَوَازُ خِلَافًا لِ (ش) (ح) لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى النَّقْدِ وَيَمْتَنِعُ بِالْعُرُوضِ وَالْمُثْلَى مِنَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِلْغَرَرِ بِتَغَيُّرِ الْأَسْوَاقِ عِنْدَ الْمُفَاضَلَةِ لِأَنَّهُ يَرُدُّ مِثْلَ مَا أَخذ فَيذْهب عمله مجَّانا بغلاء السّعر وَرَأس الْمَالِ يُرْخِصُهُ فَإِنْ وَقَعَ فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ فِي الْبِيَعِ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِي التَّجْرِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ نَزَلَ بِالْفُلُوسِ رَدَّ فُلُوسًا مِثْلَهَا إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ صَرْفَهَا دَرَاهِمَ وَيَعْمَلَ بِهَا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقِرَاضُ الْمِثْلِ وَعَنْ مَالِكٍ
стр. 2422
إِجَازَتُهُ بِهَا ابْتِدَاءً قَالَ اللَّخْمِيُّ لِمَالِكٍ فِي الْحُلِيِّ الْجَوَازُ وَالْمَنْعُ لِأَنَّ الصِّيَاغَةَ عَرْضٌ وَهُوَ أَقْسَامٌ ثَلَاثَةٌ جَائِزٌ إِنْ كَانُوا يَتَعَامَلُونَ بِهِ وَإِلَّا فمكروه ان لم يتَعَذَّر وَإِلَّا الْمثل فَمَمْنُوعٌ وَفِي الْفُلُوسِ أَقْوَالٌ وَثَالِثُهَا الْكَرَاهَةُ لِشَبَهِهَا بِالْعَرُوضِ وَالنُّقُودِ اعْتِبَارًا لِلشَّبَهَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ لَهُ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ إِنْ جَعَلَ رَأْسَ الْمَالِ فَهُوَ غَرَرٌ أَوِ الثَّمَنَ الَّذِي يُبَاعُ بِهِ فَهُوَ اشْتِرَاطُ مَنْفَعَةٍ لَكَ مِنْ حَمْلِ مَؤُونَةِ الْبَيْع أَوِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الدَّفْعِ كَانَ بَيْعًا مِنْكَ لِلْعَرْضِ بِتِلْكَ الْقِيمَةِ فَإِنْ بَاعَهُ بِأَقَلَّ جَبَرَهُ بِالرِّبْحِ فَهُوَ غَرَرٌ أَوِ الْقِيمَةِ يَوْمَ التَّفَاضُلِ فَهُوَ يَعْمَلُ بِرَأْسِ مَالٍ مَجْهُولٍ وَتَخْتَلِفُ هَذِهِ الْوُجُوهُ عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَهُ فِي الثَّانِي أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الْبَيْعِ وَقِرَاضُ مِثْلِهِ فِي الْعَمَلِ إِنْ لَمْ يَعْثُرْ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَهُ وَفِي الثَّلَاثَةِ الْأُخَرِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ قَالَ التُّونِسِيُّ بِعْ لِي هَذِهِ السِّلْعَةَ وَلَكَ فِي إِجَارَتِهَا كَذَا وَاعْمَلْ بِثَمَنِهَا قِرَاضًا الْقِيَاسُ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْقِرَاضَ فِي حُكْمِ الْجَعْلِ فَلَا يَجْتَمِعُ مَعَ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْقِرَاضُ بِالْمِثْلِيَّاتِ وَالْعُرُوضُ إِنْ جُعِلَ رَأْسُ الْمَالِ مَا تُبَاعُ بِهِ امْتَنَعَ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ وَقِرَاضٌ فِي عَقْدٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ يَسِيرًا وَيَكُونَ شَأْنُهُ يَعْمَلُ ذَلِكَ لَهُ مِنْ غَيْرِ قِرَاضٍ أَوْ يَقُولَ كَلِّفْ مَنْ يَبِيعُ وَيَأْتِيكَ بِالثَّمَنِ فَيَجُوزُ لِعَدَمِ الْإِجَارَة وان بَاعَ الْعرض بِعرْض ثمَّ ينْقد فَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ فِي الْعَرْضَيْنِ ثُمَّ قِرَاضُ مثله فِي وَقت الْعين فَإِنْ قَالَ لَهُ بِعْهُ بِالْعَيْنِ فَبَاعَ بِالْعَرْضِ تَعَديا خيرا بَيْنَ إِجَارَةِ فِعْلِهِ فَيَكُونُ كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ يَضْمَنُهُ وَيَكُونُ الرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ لِلْعَامِلِ وَعَلَيْهِ وَلَهُ قِرَاض الْمثل
стр. 2423
فِيمَا عَمِلَ فِيهِ بَعْدَ بَيْعِ الثَّانِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الَّذِي بِيعَ بِهِ الثَّانِي أكبر مِنْ قِيمَةِ الْأَوَّلِ فَيَكُونُ رِبْحُ الزَّائِدِ وَخَسَارَتُهُ لَهُ وَعَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ رَأْسُ الْمَالِ قِيمَةُ الْأَوَّلِ إِذَا لَمْ يَأْمُرْهُ أَنْ يَبِيعَ بِعَيْنٍ فَبَاعَ بِعَرْضٍ وَإِنْ أَمْرَهُ بِالْعَيْنِ فَرَأْسُ الْمَالِ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الْأَوَّلِ وَثَمَنِ الثَّانِي وَلَهُ الْأُجْرَةُ فِي بَيْعِ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ قَالَ اللَّخْمِيُّ جَعْلُهُ الْأُجْرَةَ لَهُ مَعَ جَعْلِهِ رَأْسَ الْمَالِ قِيمَتَهُ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَبْلَ الْبَيْعِ فَالْبَيْعُ دَاخِلٌ فِي عَمَلِ الْقِرَاضِ
فَرْعٌ مُرَتَّبٌ - فِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ شِرَاءَهُ مِنْ رَبِّ الْمَالِ سِلْعَةً لِرُجُوعِ رَأْسِ الْمَالِ وَصَارَ الْقِرَاضُ بِهَذَا الْعَرْضِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنْهُ إِبَاحَتُهُ وَإِذَا اشْتَرَى مِنْهُ لِنَفْسِهِ لَا لِلتِّجَارَةِ جَازَ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَيَجُوزُ لَكَ بَيْعُ عُرُوضٍ مِنَ الْعَامِلِ لِلْقِرَاضِ بِالنَّقْدِ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ بِالنَّسِيئَةِ وَإِنْ بَاعَ كَأَنَّهُ أَخَّرَهُ ليرضخه فِيهِ وَفِي الْمُنْتَقَى إِذَا اشْتَرَى مِنْكَ عُرُوضًا بِمَالِ الْقِرَاضِ لِلْقِرَاضِ كَرِهَهُ مَالِكٌ حَذَرًا مِنْ مُغَابَنَتِهِ لَكَ وَعَنْهُ التَّخْفِيفُ قِيَاسًا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ بَاعَ مِنْكَ بِعَرْضٍ قَبْلَ التَّفَاضُلِ جَوَّزَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَنْعَهُ مَالِكٌ وَبَعْدَ التَّفَاضُلِ يَجُوزُ نَقْدًا وَيَمْتَنِعُ نَسِيئَةً عِنْدَ مَالِكٍ خَشْيَةَ الرِّبَا وَجوزهُ ابْن الْقَاسِم بِرَأْس المَال فَأَقل وَيمْنَع إِلَى أَجَلٍ بِأَكْثَرَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ بَاعَهُ بِالنَّسِيئَةِ فَسَخَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَلْزَمَ
стр. 2424
الْقِيمَةَ عِنْدَ الْفَوْتِ مُعْجَلَةً وَأَجَازَهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ ابْتِدَاءً فَإِنْ غَابَ الْعَرْضُ امْتَنَعَ اتِّفَاقًا خَشْيَةَ خَسَارَةِ رَأْسِ الْمَالِ فَيُؤَخِّرُهُ فَيَتَوَقَّعُ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ الشَّرْطُ الثَّانِي أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا لِيُعْلَمَ الرِّبْحُ وَمَا يُرَدُّ عِنْدَ الِانْفِصَالِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَمْتَنِعُ بِصُبْرَةِ دَرَاهِمَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ مَسْكُوكًا فَفِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ بِالنِّقَارِ وَقَالَهُ (ش وح) لاحتياجها للتَّصَرُّف فِيهَا قَبْلَ عَمَلِ الْقِرَاضِ كَالْعَرْضِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا نَزَلَ بِالنِّقَارِ أُمْضِىَ بَعْدَ الْعَمَلِ وَأَمْضَاهُ أَصْبَغُ قَبْلَهُ لِقُوَّةِ الِاخْتِلَافِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَرُدُّ مِثْلَهَا عِنْدَ الْمُفَاصَلَةِ إِنْ عَرَفَ الْوَزْنَ وَإِلَّا فَمَا بِيعَتْ بِهِ وَالْعدَد الْخَارِجُ مِنْ ضَرْبِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَالَ لَهُ بِعْهَا أَوِ اسْتَصْرِفْهَا فَمَا بَاعَهَا بِهِ أَوْ مَا حَصَلَ فِي الصَّرْفِ عَرَفَ وَزْنَهَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ الَّذِي قَدَّرَ رَأْسَ الْمَالِ وَلِلْعَامِلِ أَجْرَتُهُ فِي الصَّرْفِ وَالضَّرْبِ إِنْ كَانَ لَهُ مؤونة وَلَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَجْرِي فِيهِ التَّبَرُّؤُ وَلَيْسَ خِلَافًا لِلْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهَا حِينَئِذٍ كَالنَّقْدَيْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي النِّقَارِ أَقْوَالٌ لِمَالِكٍ ثَالِثُهَا الْكَرَاهَةُ الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَنْ يَكُونَ خَالِصًا فَإِنَّ الْمَغْشُوشَ فِيهِ عَرْضٌ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) إِنْ كَانَ الْغِشُّ النِّصْفَ فَأَقَلَّ جَازَ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْجَوَاهِرِ اسْتَثْنَى الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ الْمَسْكُوكَ مِنْهَا فِي بَلَدٍ يَكُونُ التَّعَامُلُ فِيهِ بِهَا لِأَنَّهَا هُنَاكَ أُصُولُ الْأَمْوَالِ وَاتَّفَقَ الْأَصْحَابُ عَلَى تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا وَهُوَ دَلِيلُ إِعْطَائِهَا حُكْمَ الْخَالِصِ الشَّرْطُ الْخَامِسُ أَنْ يَكُونَ مُسَلَّمًا فَفِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ جَعْلُ وَدِيعَتِكَ عِنْدَهُ أَوْ دَيْنِكَ عَلَيْهِ قِرَاضًا لِئَلَّا يَزِيدَكَ بِتَأْخِيرِ الدَّيْنِ وَلَعَلَّهُ أَنْفَقَ الْوَدِيعَةَ فَتَصِيرُ
стр. 2425
دَيْنًا قَالَ اللَّخْمِيُّ الْقِرَاضُ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ إِذَا كَانَ عَلَى مُوسِرٍ حَاضِرٍ غَيْرِ مُلِدٍّ وَيَتَيَسَّرُ اجْتِمَاعُ الْعَامِلِ بِهِ كَأَنَّهُ قَبَضَ الْمَالَ مِنْكَ فَإِنْ كَانَ عَلَى غَائِبٍ يَخْرُجُ لِطَلَبِهِ فَهُوَ فِي معنى الْإِجَارَة والقراض فَيمْنَع لِلْجَهَالَةِ بِالْأُجْرَةِ لِأَنَّهَا بَعْضُ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَلَيْهِ فَأَحْضَرَهُ وَاسْتَشْهَدَ وَبَرِئَ مِنْ ضَمَانِهِ جَازَ أَخْذُهُ قِرَاضًا فَإِنْ عَمِلَ قَبْلَ الْإِشْهَادِ فَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ لَهُ وَعَلَيْهِ اسْتِصْحَابَا لِحُكْمِ الدَّيْنِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ أَشْهَبُ الرِّبْحُ بَيْنَهُمَا فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْخَسَارَةُ مِنْكَ وَإِذَا كَانَ الْمُودِعُ لَا يَتَصَرَّفُ فِي الْوَدَائِعِ جَازَ جَعْلُهَا قِرَاضًا أَوْ كَانَتْ مِمَّا لَا يُتَصَرَّفُ فِيهَا غَالِبًا كَالْعَرْضِ جَازَ إِذَا قَالَ كُلِّفَ مَنْ يَبِيعُهُ - وَالثَّمَنُ قِرَاضٌ وَإِنْ كَانَتْ عَيْنًا وَهُوَ مِمَّنْ يَتَسَلَّفُ مُنِعَ إِلَّا بَعْدَ إِحْضَارِهَا فَإِنْ عَمِلَ قَبْلَ ذَلِكَ وَادَّعَى ضَيَاعًا أَوْ خَسَارَةً صَدَقَ لِأَنَّهُ إِمَّا مُودِعٌ أَوْ عَامِلٌ وَكِلَاهُمَا أَمِينٌ يَصْدُقُ إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ بِأَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ تَسَلَّفَهَا وَهُوَ مُتَّهَمٌ عَلَى ذَلِكَ فَيَصْدُقُ بِالرِّبْحِ وَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ التَّصَرُّفَ فِي الْوَدَائِعِ لَا يَصْدُقُ فِي الضَّيَاعِ لِلتُّهْمَةِ وَجَوَّزَ (ش) الْوَدِيعَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُكَ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ اصْرِفْ هَذِهِ الدَّنَانِيرَ ثُمَّ اعْمَلْ بِهَا أَوِ اقْبِضْ مِنْ غَرِيمِي دَيْنًا وَاعْمَلْ بِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَهُ أُجْرَةُ الصَّرْفِ وَالتَّقَاضِي وَقِرَاضُ الْمِثْلِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ هَذَا إِذَا كَانَ الصَّرْفُ لَهُ بَالٌ وَإِذَا كَانَتْ مُعَامَلَةُ الْبَلَدِ بِالدَّرَاهِمِ وَيَصْرِفُهَا لِيَشْتَرِيَ بِالدَّرَاهِمِ جَازَ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ التَّجْرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا دَفعهَا
стр. 2426
لِيَصْرِفَهَا بِالدَّرَاهِمِ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ الدَّرَاهِمَ وَيَكُونُ بَيْعُهَا بِالدَّرَاهِمِ مِنْ جِنْسِ النَّظَرِ جَازَ وَإِنْ كَانَ لِيَكُونَ رَأْسُ الْمَالِ الدَّرَاهِمَ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ أَجِيرًا لِبَيْعِ الشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَا يَتَوَلَّى بَيْعًا بَلْ يَجْلِسُ عِنْدَ مَنْ يَتَوَلَّى ذَلِكَ فَيَجُوزُ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ مَالِكٌ إِذَا لَمْ يُحْضِرِ الدَّيْنَ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا رَأْسُ مَالِكَ أَوْ أَحْضَرَهُ وَلَمْ تَقْتَضِهِ فَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِذَا أَحْضَرَ الْغَاصِبُ الدَّرَاهِمَ وَقُلْتَ لَا أَقْبِضُهَا اجْعَلْهَا قِرَاضًا يَجُوزُ فَيَجُوزُ فِي الدَّيْنِ وَيَحْتَمِلُ الْفَرْقُ بِأَنْ يَكُونَ الْغَاصِبُ أَحْضَرَ الْمَالَ تَبَرُّعًا وَالْمَدْيُونُ اتَّفَقَ مَعَكَ عَلَى الْإِحْضَارِ فَلَوْ تَبَرَّعَ كَانَ كَالْقَبْضِ فَإِنْ نَزَلَ فَلَكَ الدَّيْنُ فَقَطْ قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ الْقَبْضَ يَفْتَقِرُ إِلَى نَقْدٍ وَوَزْنٍ وَلَمْ يَتَّفِقْ فَلَا قَبْضَ وَقَالَ أَشْهَبُ يَمْضِي لِأَنَّهُ لَمَّا أَحْضَرَهُ عُلِمَتْ بَرَاءَتُهُ وَأَمَّا الْوَدِيعَةُ فَكَرِهَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ حَتَّى يُحْضِرَهَا وَكَرِهَهَا ابْنُ حَبِيبٍ مِنْ غَيْرِ الثِّقَةِ وَجَوَّزَهَا مُحَمَّدٌ فَإِذَا نَزَلَ فَالرِّبْحُ بَيْنَكُمَا عَلَى الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ وَلَوْ أَحْضَرَهَا انْتَفَتِ الْكَرَاهَةُ وَكَذَلِكَ الْمُرْتَهِنُ لِنَفْسِهِ لَا لِغَيْرِهِ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ يَخْرُجُ الْمَالُ مِنَ الذِّمَّةِ إِلَى الْأَمَانَةِ فِي ثَمَانِ مَسَائِلَ إِذَا عَزَلَ عُشْرَ زَرْعِهِ فِي بَيْتِهِ فَضَاعَ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ يُشْهِدَ عَلَى ذَلِكَ الْبَيِّنَةَ وَقَالَ المَخْزُومِي لَا ضَمَان عَلَيْهِ وَذَا قلت كل فِي طَعَامِ السِّلْمِ فِي غَرَائِرِكَ أَوْ بَيْتِكَ ثُمَّ قَالَ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِذَا أَمَرْتَهُ بِالْإِنْفَاقِ عَلَى مِرَمَّةِ دِرَاكٍ مِنَ الْكِرَاءِ صَدَقَ إِذَا ظَهَرَ مَا يُصَدِّقُهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ غَيْرُهُ لَا
стр. 2427
يُصَدِّقُهُ إِلَّا الْبَيِّنَةُ وَإِذَا بَاعَهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ سَنَةً جَازَ إِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِبَيِّنَةٍ وَقِيلَ يَصْدُقُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِذَا قُلْتَ اشْتَرِ لِي بِالدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْك عبدا فَقَالَ فعلت وأبق صدقه ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْ قُلْتَ اعْمَلْ بِدَيْنِي قِرَاضًا مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ وَإِذَا قَالَ أَنْفَقْتُ الْوَدِيعَةَ وَرَدَدْتُهَا مَوْضِعَهَا فَأَقْوَالٌ ثَالِثُهَا يَصْدُقُ بِالْبَيِّنَةِ وَالْخُرُوج من الْأَمَانَة كَالْوَدِيعَةِ تُجْعَلُ قِرَاضًا وَالْخُرُوجُ مِنَ الْأَمَانَةِ إِلَى الذِّمَّةِ كَالْمُودِعِ يَقْتَرِضُ أَوِ الْعَامِلِ أَوِ الْوَكِيلِ أَوِ الشَّرِيكِ
فَرْعٌ - قَالَ الْأَبْهَرِيُّ يَجُوزُ إِن احتجت (إِلَى فضل) فَإِذَا اشْتَرَى بِأَكْثَرَ فَأَخَذَ الْفَضْلَ جَازَ وَإِنْ قَالَ هَذَا مَالُ الْقِرَاضِ كُلَّمَا اشْتَرَيْتَ دَفَعْتُ لَكَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمِنْهُ الشَّرْط السَّادِسُ أَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ احْتِرَازًا مِنَ الْقِرَاضِ عَلَى دَيْنٍ فِي الذِّمَّةِ وَجُعِلَ هَذَا الشَّرْطُ مَعَ شَرْطِ التَّسْلِيمِ شَرْطًا آخَرَ الرُّكْن الرَّابِع الْعَمَل وَهُوَ عِوَضُ الرِّبْحِ فِي الْجَوَاهِرِ شُرُوطُهُ ثَلَاثَةٌ أَنْ يَكُونَ تِجَارَةً غَيْرَ مُضَيَّقَةٍ بِالتَّعْيِينِ أَوِ التَّأْقِيتِ فَالْأَوَّلُ احْتِرَازٌ مِنَ الطَّبْخِ وَالْخَبْزِ وَغَيْرِهِمَا فَإِنَّهَا إِجَارَةٌ فَاسِدَةٌ وَالتَّحْدِيدُ بِبَعْضِ السِّلَعِ أَوْ زَمَانٍ مُعَيَّنٍ تَحْجِيرٌ يُخِلُّ بِحِكْمَةِ الْقِرَاضِ لِاحْتِمَالِ أَلَّا تُسَاعِدَهُ الْأَسْوَاقُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ أَوْ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَفِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ عَمَلِ يَد الْعَامِل الْخفاف أَو الصياغة وان ترك كَانَ أَجِيرًا وَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ لَكَ وَعَلَيْكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا نَزَلَ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَا تَقَدَّمَ
стр. 2428
وَقَالَ أَشْهَبُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فِيمَا عَمِلَ وَفِيمَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى قِرَاضِ مِثْلِهِ وَعَنْ مَالِكٍ لَهُ سِوَى عَمَلِ يَدِهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ قِرَاضُ الْمِثْلِ لِوُجُودِ السَّبَبَيْنِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ هُمَا عَلَى قِرَاضِهِمَا وَلَا أُجْرَةَ وَصَنْعَتُهُ كَتَجْرِهِ وَسَفَرِهِ قَالَ وَأَرَى أَنْ يَكُونَ شَرِيكًا بِصَنْعَتِهِ وَيُفَضُّ ذَلِكَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَمَا قَابَلَ الصَّنْعَةَ فَلَهُ أَوِ الْمَصْنُوعُ فَلَكَ عَلَى الْقِرَاضِ لَهُ فِيهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ قِرَاضُ الْمِثْلِ فَإِنِ اشْتَرَى بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتِ الشَّرِكَةُ بَيْنَكُمَا عَلَى قَدْرِ الشَّرِكَةِ فِي الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَ بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ هُوَ أَحَقُّ بِمَا عَمِلَ مِنَ الْغُرَمَاءِ حَتَّى يَأْخُذَ أُجْرَتَهُ فِيمَا عَمِلَ دُونَ الْقِرَاضِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ اشْتِرَاطُ عَمَلِكَ مَعَهُ لِأَنَّهُ يُوجِبُ زِيَادَةَ جَهَالَةٍ فِي الْعَمَلِ فَإِنْ نَزَلَ فَأَنْتَ أَجِيرٌ وَإِنْ عَمِلْتَ بِغَيْرِ شَرْطٍ كُرِهَ إِلَّا الْيَسِيرُ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَمْتَنِعُ بِالشَّرْطِ وَالتَّطَوُّعِ قَبْلَ شُرُوعِهِ لِأَنَّ لَكَ انْتِزَاعَهُ وَتَضْعُفُ التُّهْمَةُ بَعْدَ طُولِ الْعَمَلِ وَلَكَ الْمُسَمَّى وان أعنته بغلامك فَعمل مَعَه ودابتك أَجَازَهُ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهَا مَنْفَعَةٌ لَكُمَا لَا تَخْتَصُّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَيَجُوزُ جَعْلُ غُلَامِكَ مَعَهُ بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ لِلْعَبْدِ دُونَكَ كَالْعَامِلِ الْأَجْنَبِيِّ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى لِلْغُلَامِ ثَلَاثُ حَالَاتٍ عَامِلٌ بِجُزْءٍ مِنَ الرِّبْحِ وَخَادِمٌ لِلْمَالِ مِنْ غَيْرِ رِبْحٍ وَأَمِينٌ عَلَيْهِ فَيَمْتَنِعُ الثَّالِثُ فَقَطْ لِمُخَالَفَتِهِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ فَإِنَّ الْعَامِلَ وَصْفُهُ الْأَمَانَةُ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ أَنْ يَشْتَرِيَ وَتَنْقُدَ أَنْتَ أَوْ تَقْبِضَ الثَّمَنَ أَوْ تَجْعَلَ مَعَهُ غَيْرك
стр. 2429
كَذَلِكَ لِإِخْرَاجِهِ عَنِ الْأَمَانَةِ وَأَنْ تَجْعَلَ مَعَهُ صديقا لبيع الصَّدِيقُ لِأَنَّهُ تَحْجِيرٌ وَوَافَقَنَا (ش) عَلَى امْتِنَاعِ اشْتِرَاط الا يَشْتَرِي من فلَان أَولا يَبِيعَ إِلَّا مِنْهُ أَوْ لَا يَشْتَرِيَ إِلَّا مِنْ نَوْعٍ لَا يَعُمُّ وَعَلَى امْتِنَاعِ التَّوْقِيتِ وَجَوَّزَ (ح) جَمِيعَ ذَلِكَ قِيَاسًا عَلَى الْوَكَالَةِ وَالْفَرْقُ عَدَمُ الْغَرَرِ وَحُصُولُ الْمَقْصُودِ فِي الْوَكَالَةِ بِخِلَافِ الْقِرَاضِ مَوْضُوعُهُ الْتِمَاسُ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْبَاحِ حَيْثُ كَانَتْ وَذَلِكَ يُنَاقِضُهُ التَّحْجِيرُ وَالْوكَالَة وَضعهَا أَن يكون فِي الْأَمْرِ الْخَاصِّ حَتَّى مَنَعَ (ش) الْوَكَالَةَ الْمُطْلَقَةَ فَالتَّحْجِيرُ شَأْنُهَا وَمُنَاقِضٌ لِلْقِرَاضِ لِأَنَّ وَضْعَ الْعَامِل أَن يقوم مقَاما فِي تَنْمِيَةِ مَالِكَ وَتَصَرُّفُكَ لَا يَخْتَصُّ بِتَصَرُّفِهِ الرُّكْن الْخَامِس الرِّبْح وَفِي الْجَوَاهِرِ لَهُ شَرْطَانِ أَنْ يَكُونَ مَعْلُومًا مَضْبُوطًا بِالْجُزْءِ لَا بِالْعَدَدِ احْتِرَازًا مِنْ قَوْلِهِ لَكَ مِنَ الرِّبْحِ مَا شَرَطَ فُلَانٌ أَوْ لَكَ مِنَ الرِّبْحِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَلَا يُشْتَرَطُ تَخْصِيصُهُ بِالْعَامِلِ بَلْ لَوْ شَرَطَهُ لِلْمَسَاكِينِ لِأَنَّهَا صَدَقَة من الْعَامِل أولك لِأَنَّهَا هِبَةُ مَنَافِعِهِ لَكَ وَوَافَقَنَا (ش) فِيمَا تَقَدَّمَ وَمَنَعَ (ح) تَخْصِيصَهُ بِأَحَدِهِمَا لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ الشَّرِكَةُ فَلَا يُغَيَّرُ وَقَالَ (ش) إِنْ شَرَطْتَهُ لِنَفْسِكَ فَهُوَ بِضَاعَةٌ أَوْ لَهُ فَهُوَ قَرْضٌ وَنَحْنُ نُجَوِّزُ الْأَمْرَيْنِ لِأَنَّ إِسْقَاطَ الْحُقُوقِ مِنْ مَالِكِهَا مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ لَمْ يُسَمِّهِ وَتَصَادَقَا عَلَى ذَلِكَ أَوْ قَالَ لَكَ شِرْكٌ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَلَهُ قِرَاضُ مِثْلِهِ تَنْزِيلًا لِلْإِطْلَاقِ عَلَى مَا قَيَّدَهُ الْعُرْفُ وَأَبْطَلَهُ (ش) لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَقَالَ غَيْرُهُ فِي
стр. 2430
الْكِتَابِ فِي الشِّرْكِ لَهُ النِّصْفُ كَمَا لَوْ قَالَ فُلَانٌ شَرِيكِي لَهُ النِّصْفُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ إِذَا قَالَ الرِّبْحُ كُلُّهُ لِلْعَامِلِ قَالَ سَحْنُونٌ يَكُونُ ضَامِنًا كَالسَّلَفِ قَالَ فَضْلُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يُشْتَرَطُ عَدَمُ الضَّمَانِ لِأَنَّ الشَّرْطَ يُخْرِجُهُ عَنِ الْقِرَاضِ وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا قَالَ خُذْهُ قَرْضًا أَوْ عَلَى أَنَّ لَكَ جُزْءًا وَلَمْ يُسَمِّ شَيْئًا فَسَدَ وَإِذَا قَالَ اعْمَلْ بِهِ وَلَكَ رِبْحُهُ وَلَمْ يُسَمِّهِ قِرَاضًا ضَمِنَهُ الْعَامِلُ وَإِنْ سَمَّاهُ فَلَا وَلَفْظُ الْقِرَاضِ كَاشْتِرَاكِ عَدَمِ الضَّمَانِ وَضَمَّنَهُ سَحْنُونٌ وَإِنْ سَمَّاهُ وَيَمْتَنِعُ لَكَ مِنَ الرِّبْحُ دِينَارٌ فَقَدْ يَكُونُ كَمَالَ الرِّبْحِ وَيَجُوزُ لَكَ دِينَارٌ مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ إِنْ سَلِمَ وَعَادَ إِلَيَّ لِأَنَّهَا جَعَالَةٌ بِشَيْءٍ مَعْلُومٍ وَيَجُوزُ لَكَ دِينَارٌ مِنْ عَشَرَةٍ لِأَنَّهُ الْعُشْرُ وَلَكَ دِينَارٌ وَالْبَاقِي بَيْنَنَا نِصْفَانِ يَمْتَنِعُ لِأَنَّ الرِّبْحَ كُلَّهُ قَدْ يَكُونُ دِينَارًا
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَكَ نَقْلُهُ بَعْدَ الْعَمَل عَن النّصْف الى الثُّلثَيْنِ لَهُ أولك كَالزِّيَادَةِ فِي الْجَعْلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَجُوزُ ذَلِكَ قَبْلَ الْعَمَلِ وَبَعْدَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ بَعْدَ الْعَمَلِ لِلتُّهْمَةِ فِي عَدَمِ الْمَعْرُوفِ بَلْ لِطَلَبِ الِاسْتِمْرَارِ فَإِنْ تَفَاصَلَا جَازَ اتِّفَاقًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنِ كَانَ الْمَالُ عِنْدَ الزِّيَادَةِ لَا زِيَادَةَ فِيهِ وَلَا نقص جَازَ حركه أَو لَا لِأَن كليكما ملك الْمُقَاسَمَة وَإِلَّا فَلَا تُهْمَة قِيلَ إِذَا قَبِلَ رَبُّ الْمَالِ بَعْدَ الْعَمَلِ الثُّلُثَ وَكَانَ لَهُ الثُّلُثَانِ فَهِيَ هِبَةٌ مَقْبُوضَةٌ مَاتَ رَبُّ الْمَالِ أَوْ فَلَّسَ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِلْعَامِلِ فَمَاتَ سَقَطَتْ لِأَنَّهَا هِبَةٌ لَمْ تقبض
стр. 2431
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ تَمْتَنِعُ مُقَارَضَةُ رَجُلَيْنِ لِأَحَدِهِمَا ثُلُثُ الرِّبْحِ وَلِلْآخَرِ سُدُسُهُ خِلَافًا لِ (ش وح) كَمَا لَوِ اشْتَرَكَا عَلَى مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَأْخُذُ بَعْضَ رِبْحِ صَاحِبِهِ احْتَجَّا بِأَنَّهُمَا فِي الْمَعْنَى عَقْدَانِ وَالْقِسْمَةُ فِي الشَّرِكَةِ عَلَى الْأَمْوَالِ لَا عَلَى الْعَمَلِ وَلَا مَالَ لَهُمَا هَهُنَا وَلَيْسَتْ عِنْدَهُمَا مِنْ شَرِكَةِ الْأَبْدَانِ كَمَا قُلْنَاهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ إِذَا كَانَ عَمَلُهُمَا عَلَى قَدْرِ نَصِيبِهِمَا لِتَشْبِيهِهِ بِالشَّرِكَةِ وَقَالَ حَمْدِيسٌ إِنَّ عَمَلًا مَضَى قَالَ فَضْلُ الْقيَاس ردهما إِلَى قِرَاضِ مِثْلِهِمَا لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ دَاخِلَةٌ عَلَى الْمَالِ عَلَى أَصْلِهِ وَقِيلَ يَجُوزُ كَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ وَهَبَ أَحَدَهُمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا اشْتَرَطْتَ التَّفَاوُتَ فَهُمَا أَجِيرَانِ لِفَسَادِ الْعَقْدِ وَقَالَ أَصْبَغُ إِذَا مَضَى بِالْعَمَلِ فَالنِّصْفُ لِلْعَامِلِينَ عَلَى مَا شرطناه وَيَرْجِعُ صَاحِبُ السُّدُسِ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ بِفَضْلِ أُجْرَتِهِ لِأَنَّهُ عَمِلَ أَكْثَرَ مِنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِمَّا فَضله بِهِ من الرِّبْح قَالَ ابْن مُحَمَّدٌ لَوْ شَرَطُوا الْعَمَلَ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ كُرِهَ فَقَطْ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ شَارَكْتَ كُلَّ وَاحِدٍ بِانْفِرَادِهِ عَلَى التَّفَاوُتِ فَاشْتَرَطَا مِنْ غَيْرِ رِضَاكَ أَوْ بِرِضَاكَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ فِي الْقِرَاضِ جَازَ وَلَيْسَ لِأَحَدِهِمَا إِلَّا مَا رَضِيَ بِهِ وَإِنْ كَانَ بِشَرْطِكَ فَسَدَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِيَاسُ الْجَوَازُ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ لَهُ بَيْعُ مَنَافِعِهِ بِمَا شَاءَ وَإِنْ قُلْتَ اعْمَلَا عَلَى أَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا رُبُعَ الرِّبْحِ وَلَمْ تَشْتَرِطْ عَمَلَهُمَا مَعًا فَعَمِلَا عَلَى فَضْلِ أَحَدِهِمَا الْآخَرِ فَهِيَ شَرِكَةٌ فَاسِدَةٌ وَيَسْتَوِيَانِ فِي الرِّبْحِ إِنِ اسْتَوَيَا فِي الْعَمَلِ الْمَفْرُوضِ لَهُمَا وَإِنْ فَضَلَ صَاحِبَهُ بَعْدَ الْعَمَلِ عَلَى الْمُسَاوَاةِ جَازَ لِأَنَّهَا هِبَةٌ وَإِنْ قُلْتَ لِيَ النِّصْفُ وَلَكُمَا النِّصْفُ ثُمَّ اخْتَلَفَا فِي قِسْمَتِهِ بَيْنَهُمَا قُضِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ نَهْضَتِهِمَا فِي التَّجْرِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَشْتَرِطُهُ لَوِ انْفَرَدَ فَهَذِهِ سِتُّ حَالَاتٍ لِشَرِكَةِ التَّفَاوُتِ
стр. 2432
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ دَفْعُ مِائَتَيْنِ عَلَى أَنْ يَعْمَلَ فِي كُلِّ مِائَةٍ وَحْدَهَا وَرِبْحُ مِائَةٍ لِأَحَدِكُمَا وَرِبْحُ الْأُخْرَى بَيْنَكُمَا أَوْ رِبْحُ مِائَةٍ بِعَيْنِهَا لَكَ وَرِبْحُ الْأُخْرَى لَهُ لِلْغَرَرِ وَهُوَ أجِير فيهمَا وَكَذَلِكَ على أَن الْمِائَة عَلَى النِّصْفِ وَمِائَةٌ عَلَى الثُّلُثِ وَيَعْمَلُ بِكُلِّ مِائَةٍ وَحْدَهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَذْهَبُ عَمَلُهُ فِي إِحْدَاهُمَا مَجَّانًا وَكَذَلِكَ مُسَاقَاةُ الْحَائِطَيْنِ حَتَّى يَكُونَ عَلَى جُزْءٍ وَاحِدٍ وَلِأَنَّهُ قَدْ يُبَاعُ فِي إِحْدَاهُمَا لِأَجْلِ الْأُخْرَى فَيَكُونُ مِنْ أَكْلِ الْمَالِ بِالْبَاطِلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ فِي الْمِائَتَيْنِ وَرِبْحُ مِائَةٍ لِأَحَدِهِمَا أَوْ رِبْحُ مِائَةٍ بِعَيْنِهَا لَكَ أَنَّهُ يَجُوزُ عَلَى الْخَلْطِ لِرُجُوعِهِ إِلَى جُزْء مُسَمّى وَكَذَلِكَ المائتان على الجزئين الْمُخْتَلِفَيْنِ قَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ شَرَطْتَ رِبْحَ أَحَدِهِمَا لِلْعَامِلِ فَلَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ مالم تجَاوز الرِّبْح وان كَانَت عَلَيْهِ خسارتهما كَانَ سَلَفًا فَاسِدًا وَالرِّبْحُ وَالْخَسَارَةُ لَهُ وَعَلَيْهِ وَفِيمَا يَجِبُ فِي الَّتِي يُشْتَرَطُ رِبْحُهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِرَاضُ الْمِثْلِ أُجْرَةُ الْمِثْلِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمُسَمّى وقراض الْمثل إِن شَرط ربح المنفردة لَك والاكثر إِنْ شُرِطَ رِبْحُهَا لَهُ وَإِنْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا قِرَاضًا وَالْأُخْرَى سَلَفًا قِيلَ يَكُونُ فِي مِائَةِ الْقِرَاضِ أَجِيرًا وَقِيلَ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَقِيلَ الْأَكْثَرُ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الْأَكْثَرُ مَا لَمْ يَقْبِضِ السَّلَفَ وَيَتِمَّ الرِّيَا بَيْنَهُمَا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ الْمُسَمَّى إِنْ أُسْقِطَ السَّلَفُ لِذَهَابِ الْمَفْسَدَةِ وَإِلَّا فَالْأُجْرَةُ وَرِبْحُ السَّلَفِ لِلْعَامِلِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَيْهِ أَلَّا يَبِينَ بِهِ بَلْ يَعْمَلُ بِهِ فِي جُمْلَةِ الْقِرَاضِ وَيُخْتَلَفُ هَلْ يَضْمَنُ وَالرِّبْح لَهُ أولك وَالضَّمَانُ مِنْكَ لِتَحْجِيرِكَ عَلَيْهِ وَلَوْ دَفَعْتَ مِائَتَيْنِ على جزئين متفقين على عدم الْخَلْط امْتنع للتحجير وَأَن لَا يَجْبُرَ إِحْدَاهُمَا بِرِبْحِ الْأُخْرَى وَإِنْ أَخَذَ مِائَةً عَلَى النِّصْفِ فَلَمْ يَشْغَلْهَا حَتَّى أَخَذَ مِائَةً عَلَى النِّصْفِ أَوِ الثُّلُثِ جَازَ وَلَهُ الْخَلْطُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَدَمَهُ فَيُرَدَّ الْجَوَابُ
стр. 2433
الْمُتَقَدِّمُ فَإِنْ أَشْغَلَ الْأُولَى جَازَ فِي الْمُوَافِقِ وَفِي الْكِتَابِ جَوَازُ الْمُخَالِفِ وَمَنْعُهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَيَمْتَنِعُ أَخْذُ الثَّانِيَةِ بِشَرْطِ الْخَلْطِ بِالْأُولَى فِي الْمُوَافِقِ وَالْمُخَالِفِ لِأَنَّ الْأُولَى قَدْ تَكُونُ فِيهَا خَسَارَةٌ فَيَجْبُرَهَا بِالثَّانِيَةِ وَيَكُونُ لِلثَّانِيَةِ بَعْضُ رِبْحِ الْأُولَى وَمَحْمَلُ الثَّانِيَةِ عَلَى الْحِلِّ حَتَّى يُشْتَرَطَ الْخَلْطُ وَإِنْ نَضَّتِ الْأُولَى وَفِيهَا رِبْحٌ أَوْ خَسَارَةٌ امْتَنَعَ أَخْذُ الثَّانِيَةِ بِمُوَافِقٍ أَوْ مُخَالِفٍ عَلَى الْخَلْطِ وَالِانْفِرَادِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَأَجَازَهُ غَيْرُهُ بِثَلَاثَةِ شُرُوطٍ أَنْ يَكُونَ فِي الْأُولَى رِبْحٌ وَالْجُزْءُ مُوَافِقٌ وَعَلَى عَدَمِ الْخَلْطِ وَوَافَقَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ فِي الْأُولَى خَسَارَةٌ لِأَنَّ مَعَ الْخَسَارَةِ يُكْرَهُ الْعَامِلُ عَلَى التَّمَادِي فَتُعْطِيهِ لِيَرْضَى وَيَجْبُرَ الْخَسَارَةَ وَلَوْ عُلِمَ مِنَ الْعَامِلِ رَدُّهُ الْأُولَى لِيَسْتَعْجِلَ نَصِيبَهُ مِنَ الرِّبْحِ مُنِعَ مَعَ الرِّبْحِ أَيْضًا وَيَنْبَغِي إِذَا عُلِمَتْ رَغْبَتُهُ فِي التَّمَادِي أَنْ تَجُوزَ الثَّانِيَةُ بِجُزْءٍ مُخَالِفٍ وَإِذَا عَمِلَ عَلَى الْوَجْهِ الْفَاسِدِ بِشَرْطِ الْخَلْطِ قُسِّطَ الرِّبْحُ عَلَى قَدْرِ الْمِائَتَيْنِ يَوْمَ الْخَلْطِ فَمَا نَابَ الْأُولَى جَبَرَ بِهِ خَسَارَتَه وَمَا نَابَ الثَّانِيَةَ فَلَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ - مَا لَمْ يُجَاوِزِ الْمُسَمَّى لِأَنَّهُ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ يَجْبُرَ خَسَارَةَ الْأُولَى مِنْ جَمِيعِ الرِّبْحِ فَإِذَا سَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُ لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتِ الْأُولَى فِي عُرُوضٍ وَخَلْطُهُ بِالثَّانِي فَضَّ الْآنَ مَا نَضَّ عَلَى قَدْرِ مَا يَقَعُ بِهِ الْأَوَّلُ فِي الثَّانِي فَمَا نَابَ الْأَوَّلَ يَجْبُرُ الْخَسَارَةَ وَفِي الرِّبْحِ عَلَى الْمُسَمَّى وَمَا نَابَ الثَّانِي عَلَى الْأَقَلِّ مِنَ الْمُسَمَّى أَوْ قِرَاضِ الْمِثْلِ - إِنْ كَانَ فِي الْأَوَّلِ ذَلِكَ الْيَوْمَ خَسَارَةٌ فَإِنْ جَهِلَ مَا بِيعَ بِهِ الْأَوَّلُ فَالْفَضُّ عَلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ خُلِطَ الثَّانِي لِلضَّرُورَةِ
стр. 2434
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا شَرَطَا ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ لَا أُحِبُّ الرُّجُوعَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ قَضَاءٍ لِأَنَّ الْقُرُبَاتِ لَا يُقْضَى بِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا شَرَطَا ثُلُثَ الرِّبْحِ لِلْمَسَاكِينِ وَالثُّلُثَانِ بَيْنَهُمَا ثُمَّ رَجَعَا فِيهِ فَهُوَ بَيْنُهُمَا نِصْفَانِ فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُهُمَا فَلَهُ النِّصْفُ وَلِلْآخَرِ الثُّلُثُ وللمساكين السُّدس
٢
- الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامِهِ
قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ مَذْهَبُ الْكِتَابِ أَنَّ الْقِرَاضَ الْفَاسِدَ يُرَدُّ إِلَى أُجْرَةِ الْمِثْلِ إِلَّا فِي تِسْعِ مَسَائِلَ الْقِرَاضُ بِالْعُرُوضِ وَإِلَى أَجَلٍ وَعَلَى الضَّمَانِ وَالْمُبْهَمِ وَبِدَيْنٍ يَقْبِضُهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ وَعَلَى شِرْكٍ فِي الْمَالِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي إِلَّا بِالدِّينِ فَاشْتَرَى بِالنَّقْدِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَشْتَرِي إِلَّا سِلْعَةَ كَذَا لِمَا يَكْثُرُ وُجُودُهُ فَاشْتَرَى غَيْرَهَا وَعَلَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبْدَ فُلَانٍ بِمَالِ الْقِرَاضِ ثُمَّ يَبِيعَهُ وَيَتَّجِرَ بِثَمَنِهِ وَأُلْحِقَ بِالتِّسْعَةِ عَاشِرَةٌ مِنْ غَيْرِ الْفَاسِدِ فَفِي الْكِتَابِ إِذَا اخْتَلَفَا وَأَتَيَا بِمَا لَا يُشْبِهُ لَهُ قِرَاضُ الْمِثْلِ وَالضَّابِطُ كُلُّ مَنْفَعَةٍ اشْتَرَطَهَا أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ لَيْسَتْ خَارِجَةً عَنِ الْمَالِ وَلَا خَالِصَةً لِمُشْتَرِطِهَا وَمَتَى كَانَتْ خَارِجَةً مِنَ الْمَالِ أَوْ كَانَ غَرَرًا حَرَامًا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ فَعَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأُمُورِ تَدُورُ الْمَسَائِلُ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ إِلَّا أَنَّهُ يَرَى أَنَّ إِجَارَةَ الْمِثْلِ فِي الرِّبْحِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا شَيْءَ لَه وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَّةِ رَبِحَ أَمْ لَا وَقِرَاضُ الْمِثْلِ مُتَعَلِّقٌ بِالرِّبْحِ إِنْ كَانَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ وَعَن
стр. 2435
مَالِكٍ قِرَاضُ الْمِثْلِ مُطْلَقًا وَعِنْدَ مُحَمَّدٍ قِرَاضُ الْمِثْلِ مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الْمُسَمَّى إِنْ كَانَ رَبُّ الْمَالِ الْمُشْتَرِطَ وَإِلَّا فَالْأَقَلُّ مِنْ قِرَاض الْمثل والاجرة أَو الْمُسَمّى وَقَالَ ابْن نَافِع فِي المغيا إِلَى أَجَلٍ يَسْقُطُ الشَّرْطُ وَيَصِحُّ الْعَقْدُ وَعَنْهُ أَيْضًا لِمُشْتَرِطِ الزِّيَادَةِ إِسْقَاطُهَا وَتَصِحُّ كَإِسْقَاطِ شَرْطِ السَّلَفِ فِي الْبَيْعِ فَإِنْ أَتَمَّا فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَقَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بِالْأُجْرَةِ مُطْلَقًا فِي كُلِّ فَاسِدٍ وَ (ش) وَ (ح) نَظَرَا لِاسْتِيفَاءِ الْعَمَلِ بِغَيْرِ عَقْدٍ صَحِيحٍ وَإِلْغَاءِ الْعَقْدِ بِالْكُلِّيَّةِ فَهَذِهِ سَبْعَةُ أَقْوَالٍ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ فِيهَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ الْفَسَادُ فِي الْعَقْدِ فَقِرَاضُ الْمِثْلِ أَوِ الزِّيَادَةِ فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَرَابِعُهَا لِمُحَمَّدٍ الْأَقَلُّ مِنْ قِرَاضِ الْمِثْلِ أَوِ الْمُسَمَّى وَخَامِسُهَا تَفْصِيلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ غَيْرُهُ وَقَدْ نَظَمَ بَعْضُهُمْ مَسَائِلَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَالَ
(وَأُجْرَةُ مِثْلٍ فِي الْقِرَاضِ تَعَيَّنَتْ … سِوَى تِسْعَةٍ قَدْ خَالَفَ الشَّرْعَ حُكْمُهْ)
(قِرَاضُ عُرُوضٍ وَاشْتِرَاطُ ضَمَانِهِ … وَتَحْدِيدُ وَقْتٍ وَالْتِبَاسٌ يَضُمُّهْ)
(وَإِنْ شَرَطَا فِي الْمَالِ شِرْكًا لِعَامِلٍ … وَأَنْ يُشْتَرَي بِالدَّيْنِ فَاخْتَلَّ رَسْمُهْ)
(وَأَنْ يَشْتَرِي غَيْرُ الْمُعَيَّنِ لِلشِّرَا … فَاعْطِ قِرَاضَ الْمِثْلِ مِنْ حَالِ عَزْمِهْ)
(وَأَنْ يَقْتَضِي الدَّيْنَ الَّذِي عِنْدَ غَيْرِهِ … وَيَتَّجِرَ فِيهِ عَامِلًا لَا يَذُمُّهْ)
(وَأَنْ يَشْتَرِي عَبْدٌ لِزَائِدِ بَيْعِهِ … وَيَتَّجِرَ فِيمَا ابْتَاعَهُ وَيَلُمَّهْ)
وَفِي الْجَوَاهِرِ ضَابِطُهَا كُلُّ مَا شَرَطَ فِيهِ رَبُّ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ أَمْرًا فَضُرُّهُ بِهِ عَلَى نَظَرِهِ أَوِ اشْتَرَطَ زِيَادَةً لِنَفْسِهِ أَوْ شَرَطَهَا الْعَامِلُ لِنَفْسِهِ فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَقِرَاضُ الْمِثْلِ قَالَ وَفَصَّلَ ابْنُ الْحَارِثِ أَنَّ مَا فَسَدَ لِزِيَادَةٍ لَا تَحِلُّ أَوْ
стр. 2436
تَخْصِيصٍ لَا يَنْبَغِي فَأُجْرَةُ الْمِثْلِ وَإِلَّا فَقِرَاضُ الْمثل إِلَّا فى مسئلتين اشْتِرَاطُ الضَّمَانِ وَإِمْسَاكُ الْمَالِ مُدَّةً مُعَيَّنَةً فَقِرَاضُ الْمِثْلِ قَالَ وَعَكَسَ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ غَيْرِهِ فَجَعَلَ الْقِرَاضَ مُتَعَلِّقًا بِالذِّمَّةِ فَإِذَا جُمِعَتْ هَذِهِ الْأَقْوَالُ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّهَاتِ تَزِيدُ عَلَى الْعَشَرَةِ
تَمْهِيدٌ - مَنْشَأُ الْخِلَافِ أَمْرَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مِنَ الْعُقُودِ إِذَا فَسَدَتْ هَلْ تُرَدُّ إِلَى صَحِيحِ أَنْفُسِهَا كَفَاسِدِ الْبَيْعِ أَوْ إِلَى صَحِيحِ أَصْلِهَا وَالْقِرَاضُ مُسْتَثْنَى مِنَ الْإِجَارَةِ فَيَكُونُ الْمُسْتَحَقُّ أُجْرَةَ الْمِثْلِ لِأَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا اسْتَثْنَى الصَّحِيحَ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْقَوَانِينِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِذَا فَسَدَ الْمُسْتَثْنَى رَجَعْنَا إِلَى أَصْلِهِ لِأَنَّ الشَّرْعَ لَمْ يَسْتَثْنِ الْفَاسِدَ فَهُوَ مَبْقِيٌّ عَلَى الْعَدَمِ وَلَهُ أَصْلٌ يَرْجِعُ إِلَيْهِ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ أَنَّ الْبَيْعَ لَيْسَ لَهُ أَصْلٌ آخَرُ يَرْجِعُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ وَثَانِيهِمَا أَنَّ أَسْبَابَ الْفَسَادِ إِذَا تَأَكَّدَتْ بَطَلَتْ حَقِيقَةُ الْقِرَاضِ بِالْكُلِّيَّةِ فَتَتَعَيَّنُ الْإِجَارَةُ وَإِنْ لَمْ تَتَأَكَّدِ اعْتَبَرْنَا الْقِرَاضَ ثُمَّ النَّظَرُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي الْمُفْسِدِ هَلْ هُوَ مُتَأَكَّدٌ أَمْ لَا هُوَ تَحْقِيقٌ مُنَاطٌ وَأَمَّا جَعْلُ الْجَمِيعِ فِي الرِّبْحِ فَلِرِضَاهُ بِالرِّبْحِ وَجَعْلُ الْجَمِيعِ فِي الذِّمَّةِ فَلِسُقُوطِ الْعَقْدِ
فَرْعٌ مُرَتَّبٌ - فِي النُّكَتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَيْثُ يَكُونُ لَهُ أُجْرَةُ الْمِثْلِ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ لِتَعَلُّقِهَا بِالذِّمَّةِ وَحَيْثُ يَكُونُ قِرَاضُ الْمِثْلِ أَوْ مُسَاقَاةُ الْمِثْلِ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِ بِالْمَالِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يَنْبَغِي إِذَا كَانَ أَجِيرًا فِي الْمُسَاقَاةِ أَنْ يَكُونَ أَوْلَى بِالثَّمَنِ فِي الْفَلَسِ فَقَطْ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا كَانَ لَهُ
стр. 2437
أُجْرَةُ مِثْلِهِ وَفِيمَا عَمِلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ قِرَاضُ مِثْلِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَلَمْ يُوجَدْ لِغَيْرِهِ
فَرْعٌ - فِي النُّكَتِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُفْسَخُ الْقِرَاضُ الْفَاسِدُ مَتَى عُثِرَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَمَلِ أَوْ بَعْدَهُ وَيُرَدُّ إِلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ أَوْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ وَتُفْسَخُ الْمُسَاقَاةُ قَبْلَ الْعَمَلِ مُطْلَقًا وَبَعْدَهُ إِنْ كَانَت ترد إِلَى مُسَاقَاة الْمثل لم يفْسخ وَإِلَّا فُسِخَتْ وَقَالَ غَيْرُهُ لَا تُفْسَخُ بَعْدَ الْعَمَل مُطلقًا
فرع - قَالَ ابْن يُونُس نمْنَع هَدِيَّة كليكما لِصَاحِبِهِ لِلتُّهْمَةِ عَلَى التَّمَادِي فَهُوَ بَذْلُ مَالٍ فِي مَجْهُولٍ وَقَدْ أَجَازَ مُحَمَّدٌ تَرْكَ الْعَامِلِ للنَّفَقَة بَعْدَ شَغْلِ الْمَالِ وَهُوَ هِبَةٌ لِوُجُوبِ النَّفَقَةِ لَهُ بِالسَّفَرِ وَمَنْعُهُ قَبْلَ الشَّغْلِ لِعَدَمِ لُزُومِ الْقِرَاضِ فَكَأَنَّكَ اشْتَرَطْتَ عَدَمَ النَّفَقَةِ فِي الْعَقْدِ وَهُوَ مَمْنُوعٌ لِمُخَالَفَةٍ مُوجِبَةٍ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذا اختلفما فِي جُزْءِ الرِّبْحِ قَبْلَ الْعَمَلِ رُدَّ الْمَالُ لِعَدَمِ اللُّزُومِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِقَوْلِكَ أَوْ بَعْدَهُ صَدَقَ كَالصَّانِعِ لِأَنَّهُ بَائِعٌ لِعَمَلِهِ إِنْ أَشْبَهَ قَوْلَهُ وَإِلَّا فَقِرَاضُ مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ الْمُسَاقَاةُ فَإِنِ ادَّعَى جُزْءًا مَا نَحْوَ مِائَةِ دِرْهَمٍ وَنِصْفِ مَا بَقِيَ صَدَقْتَ لِدَعْوَاكِ الْحَلَالِ لِأَنَّهُ أَصْلُ تَصَرُّفَاتِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ سُلِّمَ الْمَالُ بَعْدَ الْعَمَلِ تَسْلِيمَ إِيدَاعٍ حَتَّى يَنْفَصِلَا فَكَعَدَمِ التَّسْلِيمِ أَوْ تَسْلِيمَ بَتٍّ
стр. 2438
وَيَكُونُ جُزْءُ الْمَالِ سَلَفًا عِنْدَكَ صَدَقْتَ لِحُصُولِ يَدِكَ عَلَى الْمَالِ فَإِنِ ادَّعَى النِّصْفَ وَادَّعَيْتَ مِائَةً وَلَهُ ثُلُثُ الرِّبْحِ جَمَعَ كِلَاكُمَا بَيْنَ الْحَلِفِ عَلَى إِثْبَاتِ دَعْوَاهُ وَنَفى دَعْوَى صَاحِبِهِ فَإِنْ نَكَلْتَ وَحَلَفَ فَلَهُ دَعْوَاهُ إِنْ حَلَفْتُمَا عَلَى إِثْبَاتِ الدَّعْوَى وَإِلَّا فَإِنْ حَلَفْتَ وَنَكَلَ خُيِّرَ بَيْنَ قِرَاضِ الْمِثْلِ بِالْيَمِينِ الْمُتَقَدِّمَةِ أَوْ تَحَلَّفَ يَمِينًا ثَانِيَةً عَلَى إِثْبَاتِ دَعْوَاكَ وَتَأْخُذَ أُجْرَةَ الْمِثْلِ وَإِنْ حَلَفَ أَوَّلًا وَنَكَلْتَ خُيِّرَ بَيْنَ قِرَاضِ الْمِثْلِ بِالْيَمِينِ الْأُولَى أَوْ يَحْلِفُ ثَانِيَةً عَلَى إِثْبَاتِ دَعْوَاهُ وَيَأْخُذُهَا
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ عَقَدَا عَلَى الثُّلُثَيْنِ وَاخْتَلَفَا لِمَنْ هُمَا صدق لِأَنَّهُ الْبَائِعُ لِعَمَلِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنِ اتَّفَقَا عَلَى عَدَمِ تَبْيِينِ ذَلِكَ جَعَلْتَهُ لِمَنْ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ فَإِنْ أَشْبَهَهُمَا فَلِلْعَامِلِ لِأَنَّهُ بَائِعٌ لِعَمَلِهِ وَلَمْ يَرْضَ بِإِخْرَاجِهِ بِدُونِ ذَلِكَ وَيَحْلِفُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنَّمَا يَصْدُقُ بَعْدَ الْعَمَلِ وَقَالَ كَانَتْ نِيَّتِي ذَلِكَ وَيَحْلِفُ أَنَّهُ كَذَلِكَ نَوَى فَإِنْ نَكَلَ حَلَفْتَ عَلَى نِيَّتِكَ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ هَذَا إِذَا كَانَ ادَّعَى كِلَاهُمَا أَنَّهُ فَهِمَ عَنْ صَاحِبِهِ ذَلِكَ أَمَّا إِنْ قَالَ لَمْ أَفْهَمْ عَنْ صَاحِبِي شَيْئًا لَكِنِّي ظَنَنْتُ ذَلِكَ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا سَلَّمَ الثُّلُثَ لِصَاحِبِهِ وَنَازَعَ فِي الثُّلُثِ الْآخَرِ فَيُقْسَمُ بَيْنَهُمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَيَلْزَمُهُ ذَلِكَ إِذَا ادَّعَيَاهُ مُطْلَقًا لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْعَامِلُ حَائِزًا صَدَقَ فِيهِمَا وَلَا عِبْرَةَ بِمَا قَالَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ اشْتِرَاطُ مُحَمَّدٍ الْأَشْبَهُ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنِ ادَّعَى كِلَاهُمَا أَنَّهُ فَهِمَ ذَلِكَ عَن صَاحبه بقرائن فَكَمَا فِي النكت وَإِن لم
стр. 2439
يكون إِلَّا الْعَقْدُ فَسَدَ الْقِرَاضُ وَرُدَّ إِلَى قِرَاضِ الْمِثْلِ لِأَنَّهَا مُعَامَلَةٌ بِمَجْهُولٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَادَةً فَيَأْخُذَ الثُّلُثَيْنِ مَنْ عَادَتُهُ الثُّلُثَانِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا قُلْتَ مَالِي سَلَفٌ عِنْدَكَ وَقَالَ قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ صُدِّقْتَ مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّ وَضْعَ الْيَدِ ظَاهِرٌ فِي الضَّمَانِ وَهُوَ يَدَّعِي إِسْقَاطَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ قُلْتَ قِرَاضٌ وَقَالَ سَلَفٌ صَدَقَ لِأَنَّكَ تَدَّعِي الرِّبْحَ وَالْأَصْلُ عَدَمُ اسْتِحْقَاقِكَ لَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنَّمَا يَصْدُقُ فِي السَّلَفِ إِذَا حَرَّكَ الْمَالَ فَإِنْ تَسَلَّفَ قَبْلَ الْعَمَلِ صَدَقَ وَعَنْ مَالِكٍ يَصْدُقُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ وَإِذَا قُلْتَ وَدِيعَةٌ وَقَالَ قِرَاضٌ أَوْ قُلْتَ قِرَاضٌ وَقَالَ وَدِيعَةٌ أَوْ قُلْتَ قِرَاضٌ وَقَالَ بِضَاعَةٌ أَوْ قلت غصب وَقَالَ وَدِيعَة أَو قلت أقبضتك من قِرَاض أَوْ رَدَدْتُهُ إِلَيْكَ مِنْ قِرَاضٍ كَانَ لَكَ عِنْدِي وَقَالَ أَو دعتنيه قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَذَا كُلِّهِ تَصْدُقُ أَنْتَ وَإِنَّمَا يُفَارِقُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قُلْتَ قَرْضٌ وَقَالَ قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ أَوْ قُلْتَ وَدِيعَةٌ أَوْ قِرَاضٌ وَقَالَ قَرْضٌ أَوْ قُلْتَ وَفَّيْتُكَهُ مِنْ قَرْضٍ أَوْ رَدَدْتَهُ مِنْ قِرَاضٍ وَقَالَ وَدِيعَةٌ وَقَدْ ضَاعَ صَدَقْتَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الثَّلَاثِ فَقَطْ وَإِذَا قُلْتَ قَرْضٌ وَقَالَ قِرَاضٌ وَفِي الْمَالِ رِبْحٌ وَقَفَ نَصِيبُكَ مِنَ الرِّبْحِ لِأَنَّكَ أَنْكَرْتَهُ فَإِنْ طَالَ تَصَدَّقَ بِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا قُلْتَ وَدِيعَةٌ عَن ابْنِ الْقَاسِمِ لِوَرَثَتِكَ أَخْذُهُ إِنْ أَحَبَّ الْمُقَدَّمُ دَفعه من غير قَضَاء لِأَن موروثهم مَاتَ عَنْ غَيْرِ حَقٍّ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ قُلْتَ أَبْضَعْتُكَهُ فَعَمِلَ بِهِ وَقَالَ قِرَاضٌ صَدَقْتَ مَعَ يَمِينِكَ وَعَلَيْكَ أُجْرَةُ الْمِثْلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ دَعْوَاهُ من
стр. 2440
الرِّبْحِ أَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ فَلَهُ الْأَقَلُّ فَإِنْ نَكَلْتَ صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ كَانَ مِمَّنْ يُسْتَعْمَلُ مِثْلُهُ فِي الْقِرَاضِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ الرِّبْحُ أَقَلَّ مِنْ أُجْرَةِ الْمِثْلِ أَو مثلهَا لَا يَحْلِفُ وَيَأْخُذُهُ أَوْ أَكْثَرَ حَلَفْتَ فَإِنْ نَكَلْتَ حَلَفَ إِنْ كَانَ يُسْتَعْمَلُ مِثْلُهُ فِي الْقِرَاضِ وَقِيلَ إِنْ كَانَتِ الْعَادَةُ أَنْ لِلْبِضَاعَةِ أَجْرًا صَدَقَ إِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ نِصْفِ الرِّبْحِ لِأَنَّهُ يَؤُولُ إِلَى اخْتِلَافٍ فِي الرِّبْحِ كَقَوْلِك الثُّلُث وَقَوله النّصْف فَيصدق اذا أشبه مَعَ يَمِينِه وَإِنْ كَانَتْ إِجَارَةُ مِثْلِهِ نِصْفَ الرِّبْحِ فَأَكْثَرَ فَلَا أَيْمَانَ وَيُعْطَى نِصْفَ الرِّبْحِ وَإِنْ كَانَتِ الْبِضَاعَةُ لَا أَجْرَ لَهَا فَهُوَ كَقَوْلِكَ عَمِلْتَهُ لِي بَاطِلًا وَقَالَ بِأَجْرٍ فَإِنَّهُ يَصْدُقُ وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ يَتَحَالَفَانِ وَلَهُ الْأَقَلُّ من أُجْرَة الْمثل أَوْ مَا أَقَرَّ بِهِ قَالَ وَقَوْلُهُ إِنْ كَانَ مِثْلُهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الْقِرَاضِ مُسْتَغْنًى عَنْهُ لِأَنَّ مَنْ نَكَلَ فَقَدْ مَكَّنَ خَصْمَهُ مِنْ دَعَوَاهُ أَشْهَدَ أَمْ لَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ قُلْتَ بِضَاعَةٌ بِغَيْرِ أُجْرَةٍ صَدَقْتَ أَوْ مِثْلُهُ لَا يُقَارَضُ أَوْ مِثْلُ تِلْكَ السِّلْعَةِ لَا تَكُونُ قِرَاضًا لِيَسَارَتِهَا صَدَقْتَ أَيْضًا وَإِنْ قَالَ بِضَاعَةٌ بِأَجْرٍ وَقُلْتَ قِرَاضٌ صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ على الْإِجَارَة وَأَنت تَقول جعَالَة وَإِنِ اخْتَلَفْتُمَا فِي الْقَرْضِ وَالْقِرَاضِ فَأَيُّكُمَا يَصْدُقُ قَولَانِ لمَالِك وَقَالَ أَشهب يصدق بعد تَحْرِيك لِأَنَّهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ الضَّمَانُ وَتَصْدُقُ أَنْتَ إِذَا ضَاعَ بَعْدَ التَّجْرِ لِأَنَّهُ يُدَّعَي تَحْرِيكُهُ عَلَى مِلْكِكَ وَأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلْ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا ادَّعَيْتَ الْوَدِيعَةَ وَادَّعَى الْقِرَاضَ صَدَقْتَ لِدَعْوَاهُ طَرْحَ الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ الْمَالُ فِي
стр. 2441
سِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا فَبِيعَتْ بِفَضْلٍ قِيلِ لَهُ إِنْ سَلَّمْتَ أَنَّهُ قِرَاضٌ ادْفَعِ الرِّبْحَ مِنْ غَيْرِ قَضَاء فَإِن دفع لَا يقْضى عَلَيْك بِأُجْرَة وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنِ ادَّعَى الْوَدِيعَةَ وَادَّعَيْتَ الْقِرَاضَ وَالْمَالَ فِي سِلْعَةٍ صَدَقَ لِأَنَّكَ تَدَّعِي الرِّبْحَ وَإِنْ رَجَعَ إِلَيْكَ بَعْدَ الْبَيْعِ لَمْ يَصْدُقْ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا اخْتَلَفْتُمَا فِي مِقْدَارِ رَأْسِ الْمَالِ صَدَقَ لِأَنَّهُ أَمِين قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنِ ادَّعَى أَنَّ نِصْفَهُ رَبِحَ وَقُلْتَ الْكُلُّ رَأْسُ الْمَالِ صَدَقَ إِلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيل كَذِبِهِ كَقَوْلِ أَهْلِ سُوقِه لَيْسَ فِي سِلْعَةٍ تِلْكَ الْمُدَّةَ فَائِدَةٌ أَوْ يَدُلُّ الْمُشْتَرِي لِعِظَمِهِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فَتَصْدُقُ أَنْتَ فَإِنْ كَانَا اثْنَيْنِ فَوَافَقَكَ أَحَدُهُمَا صَدَقَ الْآخَرُ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى النِّصْفِ وَلَهُ مَا يَخُصُّهُ مِنَ الرِّبْحِ فَإِنْ كَانَ الْآخَرُ عَدْلًا جَازَتْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ لَا يجرتها مَنْفَعَةً فَإِنْ قُلْتَ مِائَتَانِ وَقَالَ أَحَدُهُمَا مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَقَالَ الْآخَرُ مِائَةٌ أَخَذَ الْأَخِيرُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ - إِنْ كَانَ الْقِرَاضُ عَلَى النِّصْفِ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَوَّلِ وَرَبِّ الْمَالِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ قِيلَ لَهُ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْأَوَّلِ مِنَ الرِّبْحِ يُقْسَمُ بَيْنَهُ وَبَيْنَكَ عَلَى شَرْطِكُمَا وَقَدْ كَانَ لَكَ جُزْءَانِ وَلَهُ جُزْءٌ وَقِيلَ لَهُ اثْنَا عَشَرَ وَنِصْفٌ لِأَنَّ يَدَهُ على مائَة فَلهُ مِنْهَا مَا يقربهُ وَالْآخَرُ غُصِبَ صَاحِبُهُ وَقِيلَ لَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّكَ تَبْدَأُ بِرَأْسِ مَالِكَ وَرِبْحِهِ عَلَى الْعَامِلِينَ ثُمَّ يُقْسَمُ الْعَامِلَانِ مَا تَدْفَعُ يَدَكَ عَنْهُ وَأَحَدُهُمَا غَصَبَ صَاحِبَهُ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَلَوْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَقَالَ أَحَدُهُمَا رَأْسُ الْمَالِ خَمْسُونَ وَقَالَ الثَّانِي مِائَةٌ وَقَالَ الثَّالِثُ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ - وَأَتَوْا بِثَلَاثِمِائَةٍ فَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يَدُ كُلِّ وَاحِدٍ على
стр. 2442
مائَة فَلهُ من الرِّبْح مَا يقربهُ فَالْأَوَّلُ يَقُولُ يَدَيَّ عَلَى مِائَةٍ رَأْسُ الْمَالِ فِيهَا ثُلُثُ الْخَمْسِينَ وَالْبَاقِي لَهُ فِيهِ نِصْفُهُ وَيَقُولُ الْآخَرُ رَأْسُ الْمَالِ الْمِائَةُ الَّتِي فِي يَدِي ثُلُثُ مِائَةٍ فَلَهُ فِي الْبَاقِي نِصْفُهُ وَيَقُولُ الثَّالِثُ رَأْسُ الْمَالِ فِي الَّتِي فِي يَدِي خَمْسُونَ وَالرِّبْحُ خَمْسُونَ فَلَهُ نِصْفُهَا قَالَ مُحَمَّدٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْمَغْصُوبَ عَلَى الْجَمِيعِ إِذَا أَخَذَ الْأَوَّلُ أَحَدًا وَأَرْبَعِينَ وَثُلُثَيْنِ يَكُونُ لِلثَّانِي خُمُسَا الرِّبْحِ عَلَى قَوْلِهِ وَهُوَ أَحَدٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثَانِ لِأَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ أَخْذِ الْأَوَّلِ على قَول الثَّانِي مائَة وَثَمَانمِائَة وَخَمْسُونَ وَثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ لَهُ خُمُسُهَا وَلِصَاحِبِهِ الثَّالِثِ خُمُسٌ وَلَكَ ثَلَاثَةُ أَخْمَاسٍ وَرَأْسُ الْمَالِ عَلَى قَوْلِ الثَّالِثِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ - وَالرِّبْحُ سِتَّةٌ وَسَبْعُونَ وَثُلُثَانِ هِيَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ الْعَامِلِ أَرْبَاعٌ لَهُ مِنْهَا تِسْعَةَ عَشَرَ وَثُلُثَانِ وَالْبَاقِي لَكَ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ إِذَا أَخَذَ الْأَوَّلُ أَحَدًا وَأَرْبَعِينَ وَثُلُثَيْنِ وَعَادَ الْمَقَالُ بَيْنَ الثَّانِي وَبَيْنَكَ تَكُونُ لَكَ مِائَةٌ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ رَأْسَ الْمَالِ مِائَةٌ وَالرِّبْحُ مِائَتَانِ لَكَ نِصْفُهَا وَهُوَ مِائَةٌ وَالْأَوَّلُ غَصَبَكَ وَغَصَبَ صَاحِبَهُ وَلَهُ نِصْفُ الْمِائَةِ وَخَمْسِينَ إِلَّا ثُلُثًا ثُمَّ يُرْجَعُ إِلَى الْقَائِلِ بِرَأْسِ الْمَالِ مِائَةٌ وَخَمْسُونَ وَالرِّبْحُ كَذَلِكَ فَهُوَ مُقِرٌّ أَنَّكَ مُبْدَأٌ عَلَيْهِمْ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَقَدْ كَانَ الْبَاقِي يعد مَا أَخَذَ الْأَوَّلَانِ مِائَتَيْنِ وَتِسْعَةً وَعِشْرِينَ وَنِصْفًا لَكَ مِنْهَا مِائَتَانِ وَخَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَلِلثَّالِثِ أَرْبَعَةٌ وَنِصْفٌ وَإِنْ قَالَ الْعَامِلَانِ إِحْدَى الْمِائَتَيْنِ رِبْحٌ وَالْأُخْرَى لَكَ وَقَالَ الْآخَرُ إِحْدَاهُمَا لَكَ وَالْأُخْرَى رَأْسُ مَالٍ قَالَ أَشْهَبُ يُصَدَّقُ الْمُدَّعَي لِنَفْسِهِ الْمِائَةَ وَلَا شَيْءَ لِمُدَّعِي الرِّبْحِ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى الْمِائَةِ فَيَصْدُقُ فِي مِلْكِهَا
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا خَسِرَ فِي الْبَزِّ فَقُلْتُ نَهَيْتُكَ عَنْهُ صَدَقَ فِي عَدَمِ النَّهْيِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعُدْوَانِ وَالضَّمَانُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ أداك وَاخْتَلَفْتُمَا فِي الْإِذْنِ فِي الدَّيْنِ صُدِّقْتَ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعُدُولَ بَعْدَ الْقِرَاضِ بِخِلَافِ الثَّانِي
стр. 2443
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ قَالَ رَدَدْتُ رَأْسَ الْمَالِ إِلَيْكَ وَالْبَاقِي فِي يَدِي رِبْحٌ صُدِّقْتَ مَا دَامَ فِي الْمَالِ رِبْحٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَعْنَاهُ إِذَا قَالَ الَّذِي بِيَدِي رِبْحٌ بَيْنَنَا لِإِقْرَارِهِ بِقِيَامِ حَقِّكَ أَمَّا لَوْ قَالَ هُوَ نَصِيبِي فَقَطْ وَأَخَذْتَ نَصِيبَكَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنِ اخْتَلَفْتُمَا فِي رَدِّهِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ أَخَذَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِلَّا فَلَا هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الْقَابِضَ بِبَيِّنَةٍ لَا يُعْطِي إِلَّا بِبَيِّنَةٍ خَشْيَةً مِنْهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُقْبَلُ الْكَرْيُ فِي الرَّدِّ وَإِن قبض بِبَيِّنَة فعلى هَذَا يصدق هَهُنَا وَيَنْبَغِي أَنْ يُصَدَّقَ إِذَا قَالَ رَدَدْتُ الْمَالَ وَهَذَا رِبْحُهُ بَيِّنًا كَمَا لَوِ ادَّعَى رَدَّ بَعْضِ رَأْسِ الْمَالِ (تَنْبِيهٌ - تَقَدَّمَ فِي الْإِجَارَةِ فِي الرَّدِّ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ فَتُطَالَعُ مِنْ هُنَاكَ)
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ أَنْفَقْتُ فِي سَفَرِي مِنْ مَالِي مِائَةَ دِرْهَمٍ لِأَرْجِعَ بِهَا فِي الْقِرَاضِ يُصَدَّقُ رَبِحَ أَمْ خَسِرَ إِنْ أَشْبَهَ نَفَقَةَ مِثْلِهِ لِأَنَّهُ مَأْذُونٌ لَهُ فِي الْإِنْفَاقِ وَالتَّصَرُّفِ وَإِنِ ادَّعَى ذَلِكَ بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ فَلَا لِانْفِصَالِ عَقْدِ الْأَمَانَةِ بَيْنَكُمَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إِلَّا أَنْ يَبْقَى مِنَ الْمَالِ أَقَلُّ مِنْ مِائَةِ دِرْهَمٍ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا مَا بَقِيَ وَلَا شَيْء عَلَيْكَ لِأَنَّكَ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي شَغْلِ ذِمَّتِكَ وَعَنْ مَالِكٍ يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ الْمُقَاسَمَةِ فِي النَّفَقَةِ وَلَا يُصَدَّقُ فِي نِسْيَانِ الزَّكَاةِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ أَمْرٍ يُعْرَفُ لِأَنَّ الْعَادَةَ عَدَمُ تَأْخِيرِهَا بِخِلَافِ النَّفَقَةِ
стр. 2444
فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا سُئِلَ عَنِ الْمَالِ فَقَالَ عِنْدِي وَأَقَرَّ فَأَرَدْتَ أَخْذَهُ فَقَالَ هَلَكَ مِنْهُ كَذَا أَوْ قُلْتَ ذَلِكَ لِتُقِرَّهُ عِنْدِي لَمْ يُصَدَّقْ لِتَقَدُّمِ إِقْرَارِهِ الْمُكَذِّبِ لَهُ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا اشْتَرَى جَارِيَةً فَقَالَ لِي فِيهَا كَذَا صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ فِي الشِّرَاءِ
تَمْهِيدٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ يُخْتَلَفُ فِي الْقَرَاض فِي سَبْعَة مَوَاضِع ضيَاعه ورده وخسارة وَجُزْءِ الرِّبْحِ وَالَّذِي رَبِحَهُ وَقَدْرِ رَأْسِ الْمَالِ وَهَلْ هُوَ بِضَاعَةٌ أَوْ قِرَاضٌ أَوْ قَرْضٌ وَفِي الصِّحَّةِ وَالْفَسَادِ فَيُصَدَّقُ فِي تَلَفِهِ وَغَرَقِهِ وَسَرِقَتِهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ لِأَنَّكَ أَمَّنْتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَمِينًا وَاخْتُلِفَ فِي تَحْلِيفِهِ قَالَ وَأَرَى غَيْرَ الْمَأْمُونِ أَنْ يَحْلِفَ وَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ على كذبه لم يصدق واغرم وَاخْتلفَا فِي الْجُزْءِ صُدِّقْتَ قَبْلَ الشُّرُوعِ لِأَنَّ لَكَ الِانْتِزَاعَ وَإِلَّا صُدِّقَ فِيمَا يُشْبِهُ لِأَنَّ لَهُ أَن لَا يُسَلِّمَ إِلَّا بِمَا يُرِيدُ - كَالْبَائِعِ وَالْأَجِيرِ وَيُصَدَّقُ فِي الْخَسَارَةِ لِأَجْلِ السِّرَاقِ - إِنْ أَتَى بِمَا يُعَضِّدُ السَّرِقَةَ مِنَ الْقَافِلَةِ أَوِ الضَّيْعَةِ بِمَا يُشْبِهُ وَيُصَدَّقُ فِي الرِّبْحِ فِيمَا يَقُولُهُ أَهْلُ تِلْكَ الصَّنْعَةِ وَمَا يُشْبِهُ دُونَ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ فِي ثَمَنِ الَّذِي يَقْدَمُ بِهِ فَإِنْ أُشْكِلْ جَمِيعُ ذَلِكَ صُدِّقَ بِغَيْرِ يَمِينٍ إِنْ كَانَ ثِقَةً وَإِلَّا حَلَفَ إِلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلُ التُّهْمَةِ فَيَحْلِفَ الْجَمِيعُ وَإِنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ مَسْتُورَةٌ لَا تَبْلُغُ الْعَدَالَةَ حَلَفَ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُصَدَّقُ مُدَّعِي الصِّحَّةِ عَلَى مُدَّعِي الْفَسَادِ لِأَنَّهُ أَصْلٌ فِي تَصَرُّفَاتِ الْمُسْلِمِينَ تَحْسِينًا لِلظَّنِّ بِهِمْ عَلَى الْمَذْهَبِ وَمُدَّعِي الْفَسَادِ عِنْدَ
стр. 2445
عَبْدِ الْحَمِيدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الِانْعِقَادِ
قَاعِدَةٌ - فِي ضبط الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعِي عَلَيْهِ قَالَ ﷺ َ - لَو أعطي النَّاس بدعواهم لادعى قوم دِمَاء قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ لَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ فَلَيْسَ الْمُدَّعِي الطَّالِبَ وَلَا الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمَطْلُوبَ بَلْ مَنْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ أَصْلٍ أَوْ ظَاهر فَهُوَ الْمُدَّعِي - وَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَالظَّاهِرُ يَنْقَسِمُ إِلَى الْعَادَةِ وَظَاهِرِ الْحَالِ وَالْقَرَائِنِ الْحَالِيَّةِ وَالْمَقَالِيَّةِ وَكُلِّ مَا أَفَادَ ظَنَّ الصِّدْقِ كَمُدَّعِي شَغْلَ الذِّمَّةِ وَالْأَصْلُ براءتها كولادة الْإِنْسَانِ بَرِيئًا مِنْ جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَمُدَّعِي الرَّدِّ وَقَدْ قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ فَالْعَادَةُ تُؤْثِرُ سُوءَ الظَّنِّ فِي الرَّدِّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَكَمُدَّعِي إِنْفَاقِ مَالِ الْمَحْجُورِ فِيمَا لَا يُشْبِهُ عَادَتَهُ فَهَؤُلَاءِ مَطْلُوبُونَ وَهُمْ مُدَّعُونَ وَعَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ وَمَنْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَى وَفْقِ أَصْلٍ أَوْ ظَاهِرٍ فَهُوَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ كَخُصُومِ هَؤُلَاءِ الْمُتَقَدِّمِينَ وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هُوَ أَرْجَحُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ سَبَبًا وَالْآخَرُ الْمُدَّعِي وَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَتَخَرَّجُ فُرُوعُ التَّدَاعِي فِي الْقِرَاضِ وَغَيْرِهِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَكَ رَدُّ الْمَالِ مَا لَمْ يَعْمَلْ بِهِ الْعَامِلُ أَوْ يُسَافِرْ وَلَيْسَ لَكَ رَدُّهُ بَعْدَ سَفَرِهِ لِذَهَابِ عَنَائِهِ مَجَّانًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا اشْتَرَى مِثْلَ الزَّادِ وَرَضِيتَ بِأَخْذِهِ بِمَا يُشْبِهُ لَكَ ذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَعْمَلْ وَقَالَهُ (ش) قِيَاسًا عَلَى الْوَكَالَةِ فَإِنْ شَرَطَ نَضَّةً وَاحِدَةً لَزِمَكَ وَهُوَ بِالْخِيَارِ عَلَى الْمُسْتَحْسَنِ مِنَ الْقَوْلِ وَيُخْتَلَفُ فِيهِ هَلْ يَبْقَى على الْخِيَار أم يلْزمه على أحد الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَعَالَةِ فَإِنْ أَشْغَلَ جَمِيعَ الْمَالِ ارْتَفَعَ الْخِيَارُ وَلَيْسَ لِأَحَدِكُمَا أَخْذُهُ إِلَّا بَعْدَ النُّضُوضِ أَوِ الْبَعْضِ امْتَنَعَ أَخْذُ الْجَمِيعِ لِأَنَّ ذَلِكَ الْبَعْض إِن
стр. 2446
كَانَ الْأَقَلَّ كَانَ قَصْرُهُ عَلَيْهِ ضَرَرًا وَكَذَلِكَ الْمُسَاوِي أَوْ أَكْثَرَ فَالْأَقَلُّ تَبَعٌ لَهُ فَإِنْ أَشْغَلَ جَمِيعَهُ ثُمَّ نَضَّ فَأَشْغَلَ بَعْضَهُ فَلَكَ أَخْذُ مَا لَمْ يُشْغَلْ لِحُصُولِ التَّوْفِيَةِ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ بِالشَّغْلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ تَجَهَّزَ بِتِجَارَةِ السَّفَرِ لَمْ يُمْنَعْ مِنَ السَّفَرِ إِنْ أَذِنْتَ لَهُ فِي السّفر إِذْ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ السَّفَرَ مِنْ غَيْرِ إِذْنٍ إِلَّا أَنْ يَنْفُقَ سُوقُهَا قَبْلَ السَّفَرِ وَيَحْصُلَ مَا يُرْجَى فِي السَّفَرِ فَلَكَ بَيْعُهَا وَمَنْعُهُ مِنَ السَّفَرِ وَكُلَّ مَوْضِعٍ تَمْنَعُ مِنَ الْأَخْذِ يُمْنَعُ هُوَ مِنَ الرَّدِّ إِلَّا بِرِضَاكَ
قَاعِدَة - الْعُقُود قِسْمَانِ مُسْتَلْزم لمصلحته عِنْدَ الْعَقْدِ فَشُرِعَ عَلَى اللُّزُومِ تَحْصِيلًا لِلْمَصْلَحَةِ وَتَرْتِيبًا لِلْمُسَبَّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا وَهُوَ الْأَصْلُ كَالْبَيْعِ فَإِن بِمُجَرَّدِ الْعَقْدِ يَتَمَكَّنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَعَاقِدَيْنِ مِنْ تَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمَّنِ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَأَنْوَاعِ الِانْتِفَاعِ وَكَذَلِكَ الْإِجَارَةُ وَغَيْرُهَا وَقِسْمٌ لَا يسْتَلْزم مصْلحَته كَالْقِرَاضِ وَالْجَعَالَةِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ الرِّبْحُ وَهُوَ غَيْرُ حَاصِلٍ بَلْ رُبَّمَا ضَاعَ تَعَبُ الْعَامِلِ وَخَسِرَ الْمَالَ وَمَقْصُودُ الْجَعَالَةِ رَدُّ الْآبِقِ وَقَدْ لَا يَحْصُلُ وَيَضِيعُ التَّعَبُ فَجُعِلَتْ هَذِهِ الْعُقُودُ عَلَى الْجَوَازِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ عَنِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ لِأَنَّهُ قَدْ تَظْهَرُ أَمَارَتُهُ فَلَا يَلْزَمُ بِمَا يُتَوَقَّعُ ضَرَرُهُ
نَظَائِرُ - قَالَ أَبُو عِمْرَانَ خَمْسَةُ عُقُودٍ لَا تَلْزَمُ بِالْعَقْدِ الْقِرَاضُ وَالْجَعَالَةُ وَالْوَكَالَةُ وَالْمُغَارَسَةُ وَتَحْكِيمُ الْحَاكِم
فرع - فِي الْكتاب لَيْسَ جَبْرُهُ عَلَى بَيْعِ السِّلَعِ لِيَرُدَّ الْمَالَ بَلْ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ وَيُؤَخِّرُ مَا يُرْجَى لِسَوْقِهِ نَفْيًا للضَّرَر عَنهُ وان لم يكن لتأخير وَجْهٍ بِيعَتْ وَاقْتَسَمْتُمَا رِبْحًا إِنْ كَانَ صَوْنًا لِلْمَالِ بِجَعْلِهِ تَحْتَ يَدِكَ
стр. 2447
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِنْ لَمْ يَشْغَلِ الْمَالَ حَتَّى نَهَيْتَهُ فَتَعَدَّى وَأَشْغَلَهُ ضَمِنَ الْمَالَ وَالرِّبْحَ لَهُ كَالْمُتَعَدِّي عَلَى الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِ نَهْيِكَ عَنْ سِلْعَةٍ فَابْتَاعَهَا لِبَقَاءِ الْإِذْنِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ بِالدَّيْنِ بِإِذْنِكَ فَأَرَدْتَ أَنْ يُحِيلَكَ بِهِ - وَفِي الْمَالِ وَضِيعَةٌ فَلَكَ إِجْبَارُهُ عَلَى التَّقَاضِي أَوْ يُحِيلُكَ فَإِنْ كَانَ فِيهِ رِبْحٌ فَعَلَيْهِ التَّقَاضِي إِلَّا أَنْ يَتْرُكَهُ وَيُسَلِّمَ لَكَ رِبْحَكَ لِأَنَّ التَّقَاضِيَ مِنْ جُمْلَةِ عَمَلِهِ الَّذِي أُخِذَ عَلَيْهِ الْجُزْءُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَشْخَصَ فِي تَقَاضِي الدَّيْنِ أَنْفَقَ مِنَ الْمَالِ - وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَضِيعَةٌ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ عَمَلِ الْقِرَاضِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا رَضِيتَ أَنْ تَطَوَّعَ لَهُ بِالتَّقَاضِي وَجُزْؤُهُ بَاقٍ جَازَ لِأَنَّهُ مَعْرُوف وَإِنْ كَانَ عَلَى إِسْقَاطِ الرِّبْحِ فَهِيَ أُجْرَةٌ مَجْهُولَةٌ عَلَى الِاقْتِضَاءِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا أَرَادَ بَيْعَ السِّلَعِ وَأَرَدْتَ أَخْذَهَا بِمَا تُسَاوِي فَأَنْتَ وَالْأَجْنَبِيُّ سَوَاءٌ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا مَاتَ قِيلَ لِوَرَثَتِهِ تَقَاضُوا الدُّيُونَ وَبِيعُوا السِّلَعَ فَإِنْ كَانُوا غَيْرَ أُمَنَاءَ وَأَتَوْا بأمين فَلهم سهم موروثهم فَإِن لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ وَلَمْ يَأْتُوا بِأَمِينٍ أَخَذْتَ مَالك
стр. 2448
وَلَا رِبْحَ لَهُمْ لِعَدَمِ الْعَمَلِ فَإِنْ مِتَّ فَالْعَامِلُ عَلَى قِرَاضِهِ وَلِلْوَرَثَةِ أَخْذُ الْمَالِ إِنْ كَانَ عَيْنًا دُونَ السِّلَعِ لِانْتِقَالِ الْحَقِّ إِلَيْهِمْ كَمَا كَانَ لَكَ وَإِذَا عَلِمَ بِمَوْتِكَ وَالْمَالُ بِيَدِهِ لَا عَيْنًا لَا يَعْمَلُ بِهِ لِانْتِقَالِ الْحق لِمَنْ لَمْ يَأْذَنْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى ابْتَاعَ سِلْعَةً مَضَى عَلَى الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ مَعْذُورٌ كَالْوَكِيلِ يَتَصَرَّفُ بَعْدَ الْمَوْتِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ إِذَا ظَعْنَ بِالْمَالِ قَبْلَ الْعِلْمِ يمْضِي عَلَى قِرَاضِهِ كَمَا إِذَا اشْتَرَى وَمُرَادُهُ إِذَا عَلِمَ وَهُوَ عَيْنٌ فِي يَدِهِ إِذَا كَانَ فِي بَلَدِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا عَلِمَ بِمَوْتِكَ قَبْلَ الْعَمَلِ فَعَمِلَ قَبْلَ إِذْنِهِمْ فَخَسِرَ ضَمِنَ وَإِنْ رَبِحَ وَكَانَ تَجْرُهُ لَهُمْ فَالرِّبْحُ بَيْنَهُمْ أَو لنَفسِهِ فَالرِّبْح لَك فَإِنْ تَجَرَ قَبْلَ الْعِلْمِ فَخَسِرَ يُخْتَلَفُ هَلْ يضمن لخطئه أَو لَا لِشُبْهَةِ الْإِذْنِ - وَإِنْ رَبِحَ فَعَلَى الْقِرَاضِ وَإِذَا قَالَ لِلْغُرَمَاءِ أَضْمَنُ لَكُمْ مَالَكُمْ وَأَقِرُّوا الْمَالَ فِي يَدِي فَإِنْ كَانَ الْمَالُ عُرُوضًا أَوْ دَيْنًا عَلَى النَّاسِ وَقَالَ ذَلِكَ لِيَنِضَّ وَيَقْضِيَهِمْ فَإِنْ عَجَزَ أَتَمَّ لَهُمْ أَخْذَهُ وَضَمَانُهُ تَفَضُّلٌ مِنْهُ وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِيَتَّجِرَ فِيهِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجَعْلٍ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّ غَرَضَهُ التَّخْفِيفُ عَنِ الْمَيِّتِ فَيَلْزَمُهُ الضَّمَانُ كَالضَّمَانِ عَنِ الْمَيِّتِ وَلَا يَلْزَمُ وَرَثَةَ الْعَامِلِ اسْتِئْجَارٌ عَلَى الْعَمَلِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ لِتَعَلُّقِ الْعَمَلِ بِالْمَالِ دُونَ الذِّمَّةِ فَإِنْ لَمْ يَكُونُوا أُمَنَاءَ أَوْ عَجَزَ هُوَ وَسَلَّمَ الْمَالَ وَفِيهِ رِبْحٌ لَيْسَ لَهُمْ مِنْهُ شَيْءٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُسَاقَاةِ وَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْمُجَاعِلِ عَلَى الْبِئْرِ يَتْرُكُهُ اخْتِيَارًا بَعْدَ بَعْضِ الْعَمَلِ فَيَسْتَأْجِرُ صَاحِبُ الْبِئْرِ عَلَى إِتْمَامِهِ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ فَيَكُونُ لِلْوَرَثَةِ هَهُنَا وَإِذَا مَاتَ الْأَجِيرُ لَيْسَ لِوَارِثِهِ الْقِيَامُ بِبَقِيَّةِ الْعَمَلِ بَلْ لَهُ مِنَ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا عَمِلَ مَوْرُوثُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْقِرَاضَ لَا يَسْتَحِقُّ فِيهِ شَيْءٌ إِلَّا بِالتَّمَامِ فَكَانَ الْوَارِثُ كَذَلِكَ بِخِلَافِ الْإِجَارَةِ وَإِذَا كَانَ الْوَارِثُ مُوَلًّى عَلَيْهِ نَظَرَ الْوَصِيُّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَالِ فَضْلٌ أَوْ كَانَتْ أُجْرَةُ الْإِجَارَةِ لَا تَفِي بِهِ أَوْ مِثْلِهِ سَلَّمَ الْمَالَ وَإِلَّا اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ وَإِذَا كَانَا عَامِلَيْنِ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَاشْتَرَى الْآخَرُ بِجَمِيعِ الْمَالِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ خُيِّرْتُ بَيْنَ الْبَقَاءِ عَلَى الْقِرَاضِ وَبَيْنَ
стр. 2449
تَضْمِينِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ الشِّرَاءُ إِلَّا بِإِذْنِكَ لِأَجْلِ مَوْتِ شَرِيكِهِ فَإِنِ اشْتَرَى قَبْلَ الْمَوْتِ بِبَعْضِ الْمَالِ كَانَ وَرَثَةُ الْمَيِّتِ شُرَكَاءَ فِيمَا اشْتَرَى قَبْلَ الْمَوْتِ وَيَعْمَلُونَ مَعَهُ فِيهِ وَمَا اشْتَرَى بَعْدَ الْمَوْتِ خُيِّرْتَ فِيهِ
سُؤَالٌ - يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ عَمَلُ الْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَخِيَارُ الْبَيْعِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَهُوَ كَثِيرٌ وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ الْإِيلَاءُ وَلَا النِّكَاحُ وَلَا خِيَارُ البيع إِذا جعل الْأَجْنَبِيّ وَهُوَ وَارِثُهُ وَهُوَ كَثِيرٌ مَعَ أَنَّ الْجَمِيعَ حَقٌّ لِلْمَوْرُوثِ وَمَنْ مَاتَ عَنْ حَقٍّ فَلِوَرَثَتِهِ فَمَا الْفَرْقُ وَمَا ضَابِطُ الْبَابَيْنِ
قَاعِدَةٌ - كُلُّ مَا كَانَ مَالًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِالْمَالِ انْتَقَلَ لِلْوَارِثِ لِأَنَّ الْمَالَ يُوَرَّثُ فَيُورَثُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ خِيَارٍ وَعَمَلٍ وَكُلُّ مَا كَانَ مُتَعَلِّقًا بِبَدَنِ الْمَوْرُوثِ كَالنِّكَاحِ أَوْ رَأْيِهِ وَعَقْلِهِ - كَخِيَارِ الْأَجْنَبِيِّ لَا يَنْتَقِلُ لِأَنَّ الْوَارِثَ لَا يَرِثُ عَقْلَهُ وَلَا بَدَنَهُ وَبِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ تَظْهَرُ الْفُرُوقُ وَالضَّوَابِطُ بَيْنَ الْبَابَيْنِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا لَمْ يُوجَدِ الْقِرَاضُ أَوِ الْوَدَائِعُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَلَمْ يُوصِ بِهَا فَهِيَ فِي مَالِهِ لِتَفْرِيطِهِ يُحَاصُّ بِهَا غُرَمَاؤُهُ وَإِنْ أَقَرَّ بِقِرَاضٍ بِعَيْنِهِ أَوْ وَدِيعَةٍ بِعَيْنِهَا فِي مَرَضِهِ - وَعَلَيْهِ دَيْنٌ بِبَيِّنَةٍ فِي صِحَّتِهِ أَوْ بِإِقْرَارِهِ فِي مَرَضِهِ هَذَا قَبْلَ إِقْرَارِهِ بِذَلِكَ أَوْ بَعْدَ قرب الْقَرَاض أَوِ الْوَدِيعَةِ أَخَذَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ دُونَ الْغُرَمَاءِ لِقُوَّةِ تَعَلُّقِ الْحَقِّ بِعَيْنِهِ وَإِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا حُوصِصَ بِهَا مَعَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ سَوَاءٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هَذَا فِي الْمَوْت وَأما فِي الْفلس ان عينهَا اخْتصَّ بهَا والا فَلَا يحاصص كَمَا يُصَدَّقُ عَلَى الْغُرَمَاءِ فِي الدَّيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَفِيه
стр. 2450
خِلَافٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا لَمْ تُوجَدِ الْوَدِيعَةُ وَلَمْ يُوصِ بِهَا اخْتُلِفَ هَلْ تَكُونُ فِي ذِمَّتِهِ أَمْ لَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ كَوْنِهَا فِي الذِّمَّةِ لَا يَكُونُ الْقِرَاضُ فِي الذِّمَّةِ بَلْ أَوْلَى لِإِمْكَانِ تَسَلُّفِ الْوَدِيعَةِ بِخِلَافِهِ شَرْعًا وَإِذَا خَلَّفَ مَالًا وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَالٌ لِنَفْسِهِ فَإِنَّ مَحْمَلَهُ عَلَى أَنَّهُ لِلْقِرَاضِ قَلِيلًا كَانَ أَو كثيرا إِلَّا أَن لَا يشبه فَيكون لصَاحب الْقَرَاض مَا يشبه وَالزَّائِد مِيرَاثٌ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَالٌ لِنَفْسِهِ يَعْلَمُ قَدْرَهُ وَوَجَدَ الْمَالَانِ مُخْتَلِطَيْنِ فُضَّ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِهِمَا عَلَى مَا يَقُولُ رُفَقَاؤُهُ أَنَّهُ رَبِحَ فِي كُلِّ صِنْفٍ فَإِنْ جَهِلَ فَعَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ وَكَذَلِكَ الْخَسَارَةُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي الْمَوْجُودِ وَفَاءٌ بِالتِّجَارَتَيْنِ فَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ خَسِرَ فِي أَحَدِهِمَا حُمِلَتِ الْخَسَارَةُ عَلَيْهِ وَإِلَّا فُضَّتْ عَلَيْهِمَا وَإِنْ جُهِلَ مَالُهُ وَعُلِمَ قَدْرُهُ اشْتَرَكَا فِي الرِّبْحِ وَالْخَسَارَةِ بِمَا لَا يَشُكُّ أَنَّهُ كَانَ لَهُ فَإِنْ جُهِلَ قَدْرُهُ وَكَانَ فِي سِلَعِ الْقِرَاضِ رَبِحَ بُدِئَ بِمَالِ الْقِرَاضِ وَبِمَا يُرَى أَنَّهُ رَبِحَ فِيهِ وَالْبَاقِي مِيرَاثٌ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَا نَفَقَةَ لِلْعَامِلِ الْمُقِيمِ وَلَا كُسْوَةَ لِأَنَّ الشَّرْطَ إِنَّمَا تَنَاوَلَ جُزْءَ الرِّبْحِ وَلَا يُنْفِقُ فِي تَجْهِيزِهِ لِلسَّفَرِ وَيُنْفِقُ إِذَا سَافر لطعامه وَمَا يصله بِالْمَعْرُوفِ - ذَاهِبًا وَرَاجِعًا - إِنْ حَمَلَ الْمَالُ ذَلِكَ وَتُلْغَى النَّفَقَةُ قُرْبَ السَّفَرِ أَوْ بَعْدُ وَإِنْ لم يسم شَيْئا وَله مَا بَقِيَ بَعْدَ النَّفَقَةِ وَلَا يُنْفِقُ إِذَا رَجَعَ الى مصره لِأَن عَادَة السَّفَرِ دُونَ الْحَضَرِ يُقْضَى بِهَا وَيَكْتَسِي فِي السَّفَرِ الْبَعِيدِ إِنَّ حَمَلَ الْمَالَ دُونَ قَرِيبِهِ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بِمَوْضِعِ إِقَامَةٍ تُحْوِجُ لِلْكُسْوَةِ وَمَنَعَ (ش) النَّفَقَةَ وَالْكُسْوَةَ مُطْلَقًا لِأَنَّهَا عَلَى نَفْسِهِ قَبْلَ الْعَقْدِ فَتَبْقَى عَلَيْهِ وَلِأَنَّهَا زِيَادَةُ جَهَالَةٍ فِي الْأُجْرَةِ وَاشْتِرَاطُ مَنْفَعَةٍ
стр. 2451
يَخْتَصُّ بِهَا الْعَامِلُ وَوَافَقَنَا (ح) لَنَا أَنَّ السَّفَرَ لِأَجْلِ الْمَالِ فَتَجِبُ نَفَقَتُهُ كَأُجْرَةِ الْحَمَّالِ وَالْكَيَّالِ وَلِأَنَّ نَفَقَتَهُ لَوْ كَانَتْ عَلَى نَفْسِهِ لَاسْتَغْرَقَتِ الرِّبْحَ فَيَضِيعُ عَنَاؤُهُ وَلِأَنَّ الرِّبْحَ قُبَالَةَ التِّجَارَةِ وَالنَّفَقَةَ لِتَسْلِيمِ نَفْسِهِ كَالصَّدَاقِ وَالنَّفَقَةِ فِي النِّكَاح وَلِأَنَّهُ عرف فَكَانَ كاشتراطه جُزْء مِنَ الرِّبْحِ وَيُرَدُّ عَلَى الْأَوَّلِ أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الْمَالِ فَكَانَتْ عَلَى الْمَالِ وَهَذِهِ عَلَيْهِ قَبْلَ الْعَقْدِ وَعَلَى الثَّانِي النَّقْضُ بِنَفَقَةِ الْحَضَرِ وَعَلَى الثَّالِثِ لَوْ صَحَّ التَّشْبِيهُ لَوَجَبَتْ فِي الْحَضَرِ وَعَلَى الرَّابِعِ مَنْعُ الْعَادَةِ وَالْمُعَارَضَةِ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَكِيلِ وَالْأَجِيرِ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْعُمْدَةُ الْعَادَةُ وَيُقَالُ إِنَّ الْإِجْمَاعَ مُنْعَقِدٌ قَبْلَ (ش) وَالْمُقِيمُ شَأْنُهُ النَّفَقَةُ عَلَى عِيَالِهِ مِنْ غَيْرِ قِرَاضٍ فَالسِّفْرُ يُجَدِّدُ عَلَيْهِ مَا لَمْ يَكُنْ وَبِهِ يَظْهَرُ الْفَرْقُ فِي أَقْيِسَةِ الْمُعَارِضَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ اللَّيْثُ فِي الْكِتَابِ إِنْ شَغَلَ الْحَاضِرَ البيع تغدى بِالْإِفْلَاسِ وَأَبَاهُ مَالِكٌ وَلَيْسَ فِي قَلِيلِ الْمَالِ نَفَقَةٌ وَلَا كُسْوَةٌ وَلَا رُكُوبٌ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَيْسَ لِذَلِكَ حَدٌّ غَيْرَ أَنَّ الْأَرْبَعِينَ كَثِيرٌ عِنْدِي وَالْبِضَاعَةَ مِثْلُ الْقِرَاضِ فِي النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ فَيُنْفِقُ مِنَ السِّلْعَةِ تُبْعَثُ مَعَهُ يَبِيعُهَا وَيَشْتَرِي بِهَا سِلْعَةً قَالَهُ مُحَمَّدٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَمَّا إِنْ خَرَجَ لِتِجَارَةِ نَفْسِهِ فَبَعَثَ مَعَهُ الْبِضَاعَةَ فَالْعُرْفُ عِنْدِي أَنْ لَا شَيْءَ لَهُ بِخِلَافٍ إِذَا خَرَجَ لَهَا قَالَ التُّونِسِيُّ لَهُ النَّفَقَةُ فِي الْقِرَاضِ فِي ذَهَابِهِ وَرُجُوعِهِ - وَلَوْ رَجَعَ إِلَى بَلَدِهِ لِأَنَّ الْمَالَ أَخْرَجَهُ فَلَوْ دفع بِهِ المَال بِغَيْر بَلَاغٍ فَلَا نَفَقَةَ لَهُ فِي رُجُوعِهِ بِهِ إِلَى بَلَدِهِ بِخِلَافِ رُجُوعِهِ إِلَى بَلَدِهِ بِالْمَالِ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ لَهُ بَلَدَانِ يُقَارِضُ فِي أَحَدِهِمَا فَلَا نَفَقَةَ فِي خُرُوجِهِ إِلَى الْبَلَدِ الْآخَرِ وَلَا فِي رُجُوعِهِ لِأَنَّهُ يَتَرَدَّدُ بَيْنَ بَلَدَيْنِ مِنْ غَيْرِ قِرَاضٍ
стр. 2452
وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ النَّفَقَةُ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا لِأَنَّ حَرَكَتَهُ لِأَجْلِ الْقِرَاضِ وَإِذَا تَزَوَّجَ بِبَلَدٍ أَنْفَقَ حَتَّى يَدْخُلَ فَتَصِيرَ بَلَدًا لَهُ قَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ لَهُ السَّفَرُ بِالْمَالِ الْقَلِيلِ إِلَّا بِإِذْنِكَ قَالَ وَفِي النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ فِي الْبِضَاعَةِ نَظَرٌ لِعَدَمِ الْعَادَةِ وَلَا يُنْفِقُ فِي الْمَالِ الْيَسِيرِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ مِنْ غَيْرِهِ قِرَاضًا أَكْثَرَ فَيُنْفِقَ مَا يُخَصَّصُ لِعَدَمِ الْإِجْحَافِ مَعَ الْمُحَاصَّةِ فَإِنْ أَخَذَ الْقِرَاضَ وَسَافَرَ لِلْحَجِّ أَوْ لِلْغَزْوِ فَلَا نَفَقَةَ لِأَنَّ خُرُوجَهُ لِغَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يُقيم بعد قَضَاء ذَلِك الْعَمَل بِالْمَالِ فَيُنْفِقُ قَدْرَ إِقَامَتِهِ وَيُنْفِقُ فِي الرُّجُوعِ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ فَإِنْ خَرَجَ لِحَاجَةِ نَفْسِهِ وَحمل مَعَه رَأس مَال قَضَت النَّفَقَةُ عَلَى ذَلِكَ اسْتِحْسَانًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا نَفَقَةَ لَهُ كَالْغَازِي قَالَ وَلَعَلَّ مُرَادَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ خَرَجَ لِإِصْلَاحِ مَالِهِ أَمَّا لَوْ خَرَجَ لِزِيَارَةِ أَهله فَلَا نَفَقَة كَالْحَجِّ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ عَقَدَ نِكَاحًا قَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ لِيَبْنِيَ بِهَا فِي غَيْرِ الْبَلَدِ أَوْ يَبْنِيَ فِي الْبَلَدِ ثُمَّ يَخْرُجُ فَأَقَامَ لِأَجْلِ الْمَالِ أَنْفَقَ كَالْمُسَافِرِ وَإِنْ نَوَى الْبِنَاءَ بَعْدَ الْخُرُوجِ لِأَمْرٍ ثُمَّ يُقِيمُ إِذَا أَتَى لَمْ يُنْفِقْ وَإِنْ تَزَوَّجَ بَعْدَ أَخْذِ الْمَالِ لِأَجْلِ مُقَامِهِ لِلْعَمَلِ بِالْمَالِ وَلَوْلَاهُ لَمْ يَتَزَوَّجْ وَلَمْ يُقِمْ لَمْ تَسْقُطِ النَّفَقَةُ وَمَحْمَلُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي عَدَمِ نَفَقَةِ الْمُقِيمِ أَنَّ الْعَمَلَ لَمْ يَقْطَعْهُ عَنِ الْوُجُوهِ الَّتِي يُنْفِقُ مِنْهَا فَقَدْ يَكُونُ مُنْقَطِعًا قَبْلَ الْمُقَارَضَةِ أَمَّا إِنْ عَطَّلَ صِنَاعَتَهُ لِأَجْلِ الْمَالِ أَنْفَقَ كَالْمُسَافِرِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ لِلْمُسَافِرِ النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ الَّتِي لَوْلَا السَّفَرُ لَمْ يُحْتَجْ إِلَيْهَا فِي الْحَضَرِ وَمَحْمَلُهُ عَلَى مَنْ كَانَتْ مُؤْنَتُهُ فِي الْمَقَامِ مِنْ غَلَّاتٍ أَوْ مَتَاجِرَ يَرْجُو حِوَالَةَ أَسْوَاقِهَا أَمَّا الْمُدِيرُ أَوْ ذُو الصَّنْعَةِ يُعَطِّلُهَا لِأَجْلِ السَّفَرِ فَلَهُ جَمِيعُ النَّفَقَةِ وَالْكُسْوَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ
فَرْعٌ - فِي الْمُنْتَقَى إِذَا اشْتَرَطَ عَلَيْهِ عَدَمَ النَّفَقَةِ فِي السَّفَرِ الْبَعِيدِ مَنَعَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ
стр. 2453
خِلَافُ وَضْعِ الْقِرَاضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ وَقَعَ أَمْضَى كَاشْتِرَاطِ الْجُزْءِ مِنَ الرِّبْحِ لَكَ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ مَنْ أَخَذَ قِرَاضًا بِغَيْرِ بَلَده ليقيم بتجر فِيهِ فَلَهُ النَّفَقَةُ لِأَنَّ الْمَالَ حَبَسَهُ إِلَّا أَن يوطنها وَلَو أَخذه بالفسفاط وَلَهُ بِهِ أَهْلٌ فَخَرَجَ بِهِ إِلَى بَلَدٍ لَهُ بِهِ أهل لم ينْفق ذَاهِبًا وَرَاجِعًا لِأَنَّهُ خَرَجَ عَنْ أَهْلِهِ وَرَجَعَ إِلَيْهِمْ وَلَوْ أَخَذَ فِي غَيْرِ بَلَدِ أَهْلِهِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ أَهْلُهُ فَتَجَرَ هُنَاكَ لَمْ يُنْفِقْ فِي ذَهَابِهِ إِلَى أَهْلِهِ وَلَا فِي إِقَامَتِهِ عِنْدَهُمْ وَأَنْفَقَ فِي رُجُوعِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنْ أَشْهَبَ إِذَا أَخَذَهُ بِالْفُسْطَاطِ وَلَهُ بِهِ أَهْلٌ وَبِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَهْلٌ فَخَرَجَ إِلَى الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ لَهُ النَّفَقَةُ ذَاهِبًا وَرَاجِعًا دُونَ إِقَامَتِهِ عِنْدَهُمْ
فَرْعٌ - فِي النَّوَادِرِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْحِجَامَةِ وَشُرْبِ الدَّوَاءِ وَدُخُولِ الْحَمَّامِ لِلْعَامِلِ فَقَالَ مَا كَانَتْ هَذِهِ قَدِيمًا وَخَفَّفَ فِي المتمرض فِي الْحَمَّامِ وَالْحِجَامَةِ وَإِذَا سُلِبَ اكْتَسَى مِنَ الْقِرَاضِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَهُ أَنْ يُؤَجِّرَ مِنْ مَالِ الْقِرَاضِ مَنْ يَخْدِمُهُ فِي السَّفَرِ إِنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا وَمِثْلُهُ لَا يَخْدِمُ لنَفسِهِ وَيُؤَجِّرُ لِلْأَعْمَالِ الْمُحْتَاجِ إِلَيْهَا وَيَكْتَرِي الْبُيُوتَ وَالدَّوَابَّ وَلَا يَهَبُ شَيْئًا وَلَا يُكَافِئُ لِعَدَمِ الْإِذْنِ وَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِطَعَامٍ يَأْتِي غَيْرُهُ بِمِثْلِهِ إِن لم
стр. 2454
يسْتَعْمل التفضل وَإِذَا ضَمَّ إِلَى الْمَالِ قِرَاضًا لِنَفْسِهِ أَوْ لِغَيْرِهِ وُزِّعَتِ النَّفَقَةُ عَلَى الْمَالَيْنِ وَإِنْ أَنْفَقَ مِنْ عِنْدِهِ رَجَعَ فِي مَالِ الْقِرَاضِ فَإِنْ هلك لم يلزمك لتَعَلُّقه بِالْمَالِ دُونَ الذِّمَّةِ وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَرَى بِجَمِيعِ الْمَالِ سِلَعًا وَاكْتَرَى مِنْ عِنْدِهِ فَإِنْ أَدَّيْتَهُ وَإِلَّا أَخَذَهُ مِنْ ثَمَنِ الْمُبْتَاعِ وَإِنِ اغْتَرَقَهُ لِتَعَلُّقِهِ بِهِ وَإِنْ لَمْ يُوَفَّ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَلَا يَكُونُ شَرِيكًا فِي السِّلَعِ بِالْكِرَاءِ وَأَمَّا صَبْغُ الثِّيَابِ أَوْ قَصْرُهَا فَكَزِيَادَةٍ فِي الثَّمَنِ إِنْ دَفَعْتَهَا إِلَيْهِ وَإِلَّا شَارَكَ بِمَا أَدَّى لِأَنَّهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ بِخِلَافِ الْكِرَاءِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ قِيمَةَ الصَّبْغِ لَمْ يَكُنِ الصَّبْغُ عَلَى الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ كَقِرَاضٍ ثَانٍ عَلَى أَنْ يُخْلَطَ بِالْأَوَّلِ بَعْدَ الْعَمَلِ بِخِلَافِ زِيَادَةِ الْعَامِلِ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّهُ كَقِرَاضٍ ثَانٍ قَبْلَ شَغْلِ الْمَالِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الصَّبْغَ بَعْدَ الشِّرَاءِ فَإِنْ أَعْطَاهُ قِيمَةَ الصَّبْغ لم يكن على الْقَرَاض وَلَك أَن لَا تعطيه ذَلِك وتضمنه قِيمَةَ الثِّيَابِ لِأَنَّكَ لَمْ تَأْذَنْ لَهُ فِي السَّلَفِ فَإِنْ أَبَيْتَ تَضْمِينَهُ كَانَ شَرِيكًا فِي الثِّيَابِ بِقِيمَةِ الصَّبْغِ مِنْ قِيمَةِ الثِّيَابِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا صَبَغَهَا بِمَالٍ مِنْ عِنْدِهِ الْخِلَافُ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِع إِذا دفعت اليه مَا ودى كَانَ عَلَى الْقِرَاضِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ عِنْدَ الْغَيْرِ بَلْ شَرِيكُهُ فَيُقْسَمُ الرِّبْحُ عَلَى رَأْسِ الْمَالِ وَقِيمَةِ الصَّبْغِ فَمَا نَابَ رَأْسَ الْمَالِ فَعَلَى شَرْطِهِمَا وَقِيمَةُ الصَّبْغِ وَمَا حَار لَهُمَا مِنَ الرِّبْحِ فَلَكَ وَلَهُ أُجْرَةُ مِثْلِهِ الثَّانِي لَك ان لَا تُعْطِيَهُ شَيْئًا وَتُضَمِّنَهُ قِيمَةَ الثِّيَابِ عِنْدَ الْغَيْرِ وَابْن
стр. 2455
الْقَاسِمِ لَا يَرَى تَضْمِينَهُ وَالثَّالِثُ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ إِذَا لَمْ تُدْفَعْ إِلَيْهِ فَهُوَ شَرِيكٌ بِمَا ودى وَعِنْدَ الْغَيْرِ إِذَا لَمْ تُضَمِّنْهُ وَلَا أَعْطَيْتَهُ شَيْئًا يَكُونُ شَرِيكًا فِي الثِّيَابِ بِقِيمَةِ الصَّبْغِ من قيمَة الثِّيَاب لَا بِمَا ودى قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَخَذَ مَالَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مُنْفَرِدًا لَا يَحْمِلُ النَّفَقَةَ وَيَحْمِلَانِ النَّفَقَةَ مُجْتَمِعَيْنِ لَهُ النَّفَقَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْقِيَاسُ عَدَمُهَا لِأَن كليها يَقُولُ مَالِي لَا تَجُبْ فِيهِ النَّفَقَةُ وَلَيْسَ لِغَيْرِي إِدْخَالُ الضَّرَرِ عَلَيَّ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا كَثِيرًا وَالْآخَرُ قَلِيلًا لَمْ أَرَ عَلَى الْقَلِيلِ شَيْئًا
نَظَائِرُ - قَالَ أَبُو عِمْرَانَ يُوجِبُ الصَّبْغُ الشَّرِكَةَ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ الْقِرَاضِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالثَّوْبِ الْمُسْتَحَقِّ بَعْدَ شِرَائِهِ إِذَا أَبَيْتَ مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الصَّبْغِ وَأَبَى الْمُشْتَرِي مِنْ دَفْعِ قِيمَةِ الثَّوْبِ أَبْيَضَ وَالثَّوْبِ الَّذِي فَلَّسَ رَبُّهُ شَارَكَ الصَّبَّاغُ صَاحِبَ الدَّيْنِ وَالثَّوْبِ الَّذِي اطَّلَعَ عَلَى عَيْبِهِ بَعْدَ صَبْغِهِ يُشَارِكُ بِمَا زَادَ الصَّبْغُ وَالثَّوْبِ الْوَاقِعِ فِي الْمِصْبَغَةِ مِنْ غَيْرِ قَصْدٍ يُشَارِكُ بِمَا زَادَ الصَّبْغُ وَلَا يُوجِبُ الشَّرِكَةَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ صَبْغِ الْغَاصِبِ وَلَيْسَ لَهُ فِيهِ إِلَّا الْمُرَاجَعَةُ بِمَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَصَبْغِ الثَّوْبِ الَّذِي غَلِطَ فِي دَفْعِهِ الْمُشْتَرِي وَكَذَلِكَ الْقَصَّارُ إِذَا دَفَعَ غَيْرَ الثَّوْبِ غَلَطًا فَصَبْغَهُ الْآخَرُ فَإِنَّهُ يَتَرَاجَعُ هُوَ وَصَاحِبُ الثَّوْبِ الْمَصْبُوغِ دُونَ الْقَصَّارِ
نَظَائِرُ - قَالَ الْعَبْدِيُّ مَسَائِلُ الْخَمْسِينَ خَمْسٌ الْأَرْبَعُونَ إِلَى الْخَمْسِينَ تَجِبُ فِيهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ فِي الْقِرَاضِ وَالْبِضَاعَةِ وَالْخَمْسُونَ ثمن الرائعة وَقِيلَ السِّتُّونَ دِينَارًا فِي حَيِّزِ الْقَلِيلِ وَيَكُونُ وَصِيُّ الْأُمِّ وَصِيًّا فِيهَا وَالْخَمْسُونَ إِلَى السِّتِّينَ حِيَازَة على الْأَقَارِب وَالْخَمْسُونَ سنة التعنيس
следующие страницы →