Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2696–2735 · переход к 2701.
стр. 2696
وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ فَمَا كَانَ لَهُمْ أُجْرِيَ مَجْرَى الْأَوْقَافِ وَمَا نَابَ وَلَدَ الْأَعْيَانِ دَخَلَ فِي وَرَثَة الْمَيِّت من الْأُم وَالْمَرْأَة وَغَيرهم إِذا لَمْ يُجِيزُوا إِذْ لَيْسَ لِوَارِثٍ أَنْ يَنْتَفِعَ دُونَ وَارِثٍ مَعَهُ لِامْتِنَاعِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ زَوْجَةً وَأُمًّا وَثَلَاثَ بَنِينَ وَثَلَاثًا مَنْ وَلَدِ الْوَلَدِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَلَدٌ فَيُقَسَّمُ الْحَبْسُ وَغَلَّتُهُ عَلَى سِتَّةٍ ثَلَاثَةٌ لَوَلَدِ الْوَلَدِ يَنْفُذُ لَهُمْ قَالَ سَحْنُونٌ وَمُحَمَّدٌ إِذَا اسْتَوَوْا وَإِلَّا فَعَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ لِأَنَّ الْمُحْبِسَ حَبَسَ وَهُوَ يَتَوَقَّعُ فَقْرَهُمْ وَغِنَاهُمْ وَأَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ يَرَى أَنَّ مَقْصِدَ الْوَقْفِ الْمَعْرُوفُ وَسَدُّ خَلَّةِ الْحَاجَةِ وَتَأْخُذُ الْأُمُّ مِمَّا فِي يَدِ الْأَعْيَانِ السُّدُسَ وَالزَّوْجَةُ الثُّمُنَ وَيُقَسَّمُ مَا بَقِيَ عَلَى ثَلَاثَةٍ عَدَدِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ لِأَنَّهُمْ ذُكُورٌ وَإِلَّا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ الْأُنْثَيَيْنِ لِاحْتِجَاجِ الذَّكَرِ بِالْمِيرَاثِ كَمَا احْتَجَّتِ الزَّوْجَةُ وَالْأُمُّ اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمْ أَمْ لَا لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِالْمِيرَاثِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ وَلَدِ الْأَعْيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ كَمَا يَنْتَقِضُ لِحُدُوثِ وَلَدِ الْوَلَدِ لِلْأَعْيَانِ أَوْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَيُقَسَّمُ جَمِيعُ الْحَبْسِ عَلَى خَمْسَةٍ بَقِيَّةِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ نَفَذَ وَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ أَخَذَتِ الْأُمُّ سُدُسَهُ وَالزَّوْجَة ثمنه وَقسم مَا بَقِي على ثَلَاثَة عدد أَصْلِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فَيَأْخُذُ الْحَيَّانِ سَهْمَيْهِمَا وَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ سَهْمًا يَدْخُلُ فِيهِ أُمُّهُ وَزَوْجُهُ وَوَلَدُهُ - وَهُوَ أَحَدُ وَلَدِ الْوَلَدِ فَيَصِيرُ بِيَدِ وَلَدِ هَذَا الْمَيِّتِ نَصِيبٌ - بِمَعْنَى الْحَبْسِ مِنْ جَدِّهِ فِي الْقَسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَنَصِيبٌ - بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ وَيُقَسَّمُ مَا أُخِذَ فِي الْقَسْمِ أَوَّلًا وَهُوَ سُدُسُ الْحَبْسِ يُؤْخَذُ مَا بِيَدِهِ يُضَمُّ إِلَيْهِ مَا يَخْرُجُ عَنْهُ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي أَيْدِيهِمَا يُكْمَلُ لَهُ السُّدُسُ وَيُقَالُ لَهُمَا قَدْ كُنْتُمَا تَحْتَجَّانِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَأْثِرُ عَلَيْكُمَا - وَأَنْتُمَا وَارِثَانِ مَعَهُ فَلَمَّا مَاتَ بَطَلَتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ فِي بَقَاءِ مَا أَخَذْنَا مِنْهُ بِأَيْدِيكُمَا لِقِيَامِ وَلَدِ الْوَلَدِ فِيهِ وَلَا حُجَّةَ لَكُمَا عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ غَيْرُ
стр. 2697
وَارِثٍ فَيُقَسَّمُ هَذَا السُّدُسُ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ ثَلَاثَةً وَعَلَى مَنْ بَقِيَ مَنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ - وَهُمَا اثْنَانِ فَيُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةِ ثَلَاثَةٍ لَوَلَدِ الْوَلَدِ وَسَهْمَانِ لَوَلَدِ الْأَعْيَانِ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ قُسِّمَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى وَرَثَةِ الْهَالِكِ مِنْهُمْ عَلَى الْفَرَائِضِ وَتَأْخُذُ الْأُمُّ لِلْهَالِكِ الْأَوَّلِ وَامْرَأَتُهُ مِنْ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ اللَّذَيْنِ لِوَلَدِ الْوَلَدِ - السُّدُسِ وَالثُّمُنِ وَيُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ عَدَدِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ سَهْمَانِ لِلْحَيَّيْنِ وَسَهْمٌ يُنْسَبُ لِوَرَثَتِهِ فَيَصِيرُ بِيَدِ وَلَدِ هَذَا الْمَيِّتِ نَصِيبٌ وَقْفٌ مِنْ جَدِّهِ فِي الْقَسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَنَصِيبٌ إِرْثٌ مِنْ أَبِيهِ هَذَا كَذَلِكَ فَسَّرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ مَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ ضُمَّ إِلَيْهِ السُّدُسَانِ اللَّذَانِ كَانَا بِأَيْدِيهِمَا مَعْدُودًا بِالزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ مَا أَخَذَا مِنْهُمَا وَلِلزَّوْجَةِ ثُمُنُ الْجَمِيعِ وَلِلْأُمِّ سُدُسُهُ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ لِلْأَحْيَاءِ مِنَ الْأَعْيَانِ سَهْمَانِ وَسَهْمٌ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ يُوقَفُ وَسَهْمٌ عَلَى الْفَرَائِضِ أَوْ تَقُولُ مَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ مِنْ قَسْمٍ سُدُسٌ حَبَسَ الْمَيِّت - وهما خُمُسَانِ لِلْأُمِّ سُدُسُهُ وَلِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهُ وَيُضَمُّ الْبَاقِي إِلَى الْبَاقِي فِي أَيْدِيهِمَا فِي سَهْمِ الْحَبْسِ أَوَّلًا - بَعْدَ أَخْذِ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ سُدُسَهُ وَثُمُنَهُ يَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَهُمَا مِنْهَا سَهْمٌ وَلِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ سَهْمٌ عَلَى الْفَرَائِضِ وَهُوَ - مِثْلُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ سُدُسَ الْخُمُسِ إِذَا قُسِّمَ عَلَى خَمْسَةٍ صَارَ سُدُسُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ خُمُسًا وَإِذَا رَدَّتِ الزَّوْجَةُ وَالْأُمُّ مَا كَانَتَا أَخَذَتَا مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ صَارَ بِأَيْدِيهِمُ الْخُمُسَانِ فَآلَ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّ الْخُمُسَ يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةٍ ثُمَّ تَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ وَبَاقِي وَلَدِ الْحَيَّيْنِ وَلَا مَعْنًى لِقَوْلِ سَحْنُونٍ وَقِسْمَةُ جَمِيعِ الْخُمُسِ عَلَى خَمْسَةٍ أَبْيَنُ وَإِنَّمَا قُسِّمَ سَهْمُ الْمَيِّتِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ عَلَى خَمْسَةٍ لِقِيَامِ وَلَدِ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ وَقِسْمَةُ الْحَبْسِ بِوَصِيَّةِ الْمَيِّتِ لِتَوَفُّرِ سَهْمَانِهِمْ بِنُقْصَانِ عَدَدِ أَهْلِ الْحَبْسِ فَمَا وَصَلَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ صَارَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِيهِ لِمَنْ وَرِثَ الْمَيِّتَ الْأَوَّلَ مَعَهُمْ وَكَذَلِكَ صَارَتْ لِمَنْ يَرِثُ الْمَيِّتَ مَنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ حُجَّةُ أَنْ يَنَالُوا نَفْعَ مَا وَرِثَهُ وَلِيُّهُمْ مَا دَامَ أَحَدٌ مِنَ الْوَرَثَةِ يَنْتَفِعُ بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ عَنِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ نَقْضُ الْقَسْمِ مِنْ غَيْرِ نَقْضِهِ عَلَى وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَعَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ فَأَمَّا عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ أَوْ أُمِّ الْمُحْبِسِ وَامْرَأَتِهِ فَلَا قَالَ
стр. 2698
سَحْنُونٌ وَالثِّمَارُ وَنَحْوُهَا مِنَ الْغَلَّاتِ تُقَسَّمُ عِنْدَ كُلِّ غَلَّةٍ عَلَى الْمَوْجُودِ يَوْمَئِذٍ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَيُجْمَعُ مَا لِوَلَدِ الصُّلْبِ فَيُقَسَّمُ عَلَى الْفَرَائِضِ وَأَمَّا الدُّورُ وَالْأَرْضُونَ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الْقَسْمِ فِي جَمِيعِ الْحَبْسِ فَيُقَسَّمُ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الْفَرَائِضِ وَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ أَخَذُوهُ وَهَذَا الْقَوْلُ إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى رَأْيِ مَنْ لَا يَرَى نَقْضَ الْقَسْمِ فِي جَمِيعِ الْحَبْسِ وَعَلَى نَقْضِ الْقَسْمِ يُقَسَّمُ جَمِيعُ الْحَبْسِ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ أَخَذُوهُ حَبْسًا وَمَا لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ أَخَذَتِ الْأُمُّ سُدُسَهُ وَالْمَرْأَةُ ثُمُنَهُ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى ثَلَاثَةٍ وَيَحْيَا الْمَيِّتَانِ بِالذِّكْرِ فَمَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخَذَهُ عَلَى الْفَرَائِضِ مَوْقُوفًا وَمَا صَارَ لِحَيٍّ فَهُوَ لَهُ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى نَقْضَ الْقَسْمِ يَسْتَرْجِعُ مِنْ يَدَيْهِ وَوَرَثَةَ الْهَالِكِ أَوَّلًا من ولد الْأَعْيَان تَمام خُمُسِ جَمِيعِ الْحَبْسِ عَلَى مَا بَيْدَ الْهَالِكِ الثَّانِي لِيُكْمِلَ الْخُمُسَ وَهُوَ مَا كَانَ صَارَ فِي الْقَسْمِ الثَّانِي بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ وَقَدْ أخذت الْأُم السدسو وَالْمَرْأَة ثمنه وَورث أَخُوهُ ثلث مابقي فِي يَدَيْهِ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَثُمُنٌ مِنَ الْخُمُسِ فَيَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيُكْمِلُ لَهُ الْخُمُسَ فَيُقَسِّمُهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِوَلَدِ الْوَلَدِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبَاقِي مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ سَهْمٌ تَأْخُذُ أُمُّ الْمُحْبِسِ مِنْ هَذَا السَّهْمِ سُدُسَهُ وَامْرَأَتُهُ ثُمُنَهُ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي ثَلَاثَةً يَحْيَا الْمَيِّتَانِ بِالذِّكْرِ فَمَا صَارَ لِلْحَيِّ أَخَذَهُ وَمَا صَارَ لِكُلِّ مَيِّتٍ وَرِثَهُ وررثته عَلَى الْفَرَائِضِ مَوْقُوفًا وَإِنْ مَاتَ الثَّالِثُ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ خَلَصَ الْجَمِيعُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَلَمْ يَمُتْ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَحَدٌ لَمْ يَأْخُذْ سَهْمَهُ ورثته لِأَنَّهُ حبس وينقض الْقسم بِمَوْتِهِ كمون وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَيُقَسَّمُ جَمِيعُ الْحَبْسِ عَلَى خَمْسَةٍ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ نَفَذَ لَهُمْ حَبْسًا وَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ فَلِلْأُمِّ سُدُسُهُ وَلِلْمَرْأَةِ ثمنه وَقسم مَا بَقِي على ثَلَاثَة عدد وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَدَخَلَتِ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ فِيمَا رَدَّهُ وَلَدُ الْأَعْيَانِ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِم لَا
стр. 2699
يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ وَيُقَسَّمُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَهُوَ السُّدُسُ عَلَى خَمْسَةٍ عَدَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْأَعْيَانِ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ نَفَذَ لَهُمْ وَمَا لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ دَخَلَتْ فِيهِ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ أَوْ وَرَثَتُهُمَا إِنْ مَاتَتَا لِأَنَّ مَا رَجَعَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ مِنْ نَصِيبِ وَلَدِ الْوَلَدِ بِالْوَصِيَّةِ لَا بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ عَلَى مَجْهُولِ من يَأْتِي وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا تَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ لِنُفُوذِ الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا وَارْتَفَعَتِ التُّهْمَةُ بَلْ تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ بِالْوِلَايَةِ وَيَلْزَمُهُ إِيثَارُ أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ وَلَدِ الْمُوصِي لِأَنَّهَا سَنَةُ مَرَاجِعِ الْأَحْبَاسِ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ فَإِنْ مَاتَ ثَانٍ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ فَعَلَى نَقْضِ الْقَسْمِ يُقَسَّمُ الْحَبْسُ كُلُّهُ عَلَى عَدَدِ مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَالْأَعْيَانِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ سَهْمٌ لِوَلَدِ الْبَاقِي وَثَلَاثَةٌ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ وَتَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ مَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ دُونَ الْقَوْلِ الْآخَرِ فَإِنْ هَلَكَ الثَّالِثُ فَجَمِيعُ الْحَبْسِ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ لِأَنَّهُمُ الْأَقْرَبُ لِلْمُحْبِسِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا تَدْخُلُ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ قَدْ نَفَذَتْ أَوَّلًا وَارْتَفَعَتِ التُّهْمَةُ وَهُوَ إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا بِالْوِلَايَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا آلَ إِلَى وَلَدِ الْأَعْيَانِ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ حَتَّى انْقَرَضُوا أَوْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَدْخُلُ فِيهِ أُمُّ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَامْرَأَتُهُ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا آلَ مَا بِيَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ لِلْأَعْيَانِ وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَخَذَتِ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ اللَّتَانِ لِهَذَا الْمَيِّتِ مِيرَاثَهُمَا مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنَ السُّدُسِ الَّذِي أُخِذَ أَوَّلًا مِمَّا آلَ إِلَيْهِ عَنْ وَلَدِ الْوَلَدِ فَمَا بَقِيَ قُسِّمَ بَيْنَ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فَإِنْ مَاتَ أَوَّلًا أَحَدُ وَلَدِ الْأَعْيَانِ قُسِّمَ نَصِيبُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ثمَّ مَاتَ أحد ولد الْوَلَد أَخذ مَا كَانَ بِيَدِ هَذَا الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ وَهُوَ الْخُمُسُ الْمَأْخُوذُ فِي قَسْمِ الْحَبْسِ مِنْ قِبَلِ جَدِّهِ وَمِنْ قِبَلِ مَوْتِ أَبِيهِ دُونَ مَا بِيَدِهِ عَنْ أَبِيهِ بِالْمِيرَاثِ فَيُقَسَّمُ أَرْبَعَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ سَهْمٌ وَسَهْمَانِ لِلْحَيَّيْنِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ تَأْخُذُ مِنْهُمَا أُمُّ الْجَدِّ وَامْرَأَتُهُ السُّدُسَ وَالثُّمُنَ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي مِنَ السَّهْمَيْنِ ثَلَاثَةً
стр. 2700
سَهْمٌ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ الْحَيَّيْنِ وَسَهْمٌ لِوَرَثَةِ أَخِيهِمَا الْمَيِّتِ تَدْخُلُ فِيهِ أُمُّهُ بِالسُّدُسِ وَامْرَأَتُهُ بِالثُّمُنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْآنَ وَلَدٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَسَّمُ ذَلِكَ عَلَى قِسْمَةِ مَا وَرِثَ عَلَيْهِ يَوْمَ مَاتَ وَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ لَا يَنْتَقِضُ بِمَوْتِهِ قَسْمٌ وَيَصِيرُ مَا بِيَدِهِ لِوَرَثَتِهِ عَلَى الْمَوَارِيثِ وَكَذَلِكَ لِوَرَثَةِ وَرَثَتِهِمْ مَوْقُوفًا مَا بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَحَدٌ فَإِذَا انْقَرَضُوا رَجَعَ الْحَبْسُ إِلَى وَلَدِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ وَالَّذِينَ حَدَثُوا وَكَذَلِكَ إِنْ شَرَطُوا فِي حَبْسِهِ لَيْسَ لِمُتَزَوِّجَةٍ حَقٌّ إِلَّا أَنْ يَرُدَّهَا رَادٌّ مِنْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَتَزَوَّجَتِ ابْنَةٌ لَهُ انْتَقَضَ الْقَسْمُ عِنْدَ الزَّوَاجِ وَلَا يُقَسَّمُ لَهَا فِي قِسْمَةِ الْحَبْسِ - تَوْفِيَةً بِالشَّرْطِ لَكِن مَا أصَاب ولد الْأَعْيَان مُنْذُ دَخَلَتْ فِيهِ بِالْمِيرَاثِ فَإِنْ رَجَعَتِ انْتَقَضَ الْقَسْمُ وَقُسِّمَ لَهَا فِي أَصْلِ الْحَبْسِ وَيَنْتَقِضُ الْقَسْمُ أَيْضًا بِتَزْوِيجِ وَاحِدَةٍ مِنْ بَنَاتِ الْوَلَدِ وَيَنْتَقِضُ بِرُجُوعِهَا إِذَا قَامَتْ وَمَا نَابَهَا مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا مَاتَتْ أُمُّ الْمُحْبِسِ لَا يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ بِمَوْتِهَا فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ غَيْرَ الْمُحْبِسِ فَنَصِيبُهَا لَهُ وَلَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ إِلَّا بِمَوْتِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَوْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمْ وَكَذَلِكَ إِنْ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ وَلَا وَلَدَ لَهَا إِلَّا وَلَدُ الْأَعْيَانِ أَخَذُوا نَصِيبَهَا الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْهُ وَلَا حَقَّ لِوَلَدِ الْوَلَدِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُث الْوَلَد وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ أُجْبِرَ حَسْبَمَا قَالَهُ الْمَيِّتُ أَنْ لَوْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقْطَعَ بِالثُّلُثِ شَائِعًا بَلْ يُجْمَعُ ثُلُثُهُ فِي الدَّارِ كَالْعِتْقِ إِذَا أَوْصَى بِهِ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَإِنَّهُ يُجْمَعُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْعَبْدِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا حَبَسَ دَارَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى جَمِيعِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ غَيْرُهُمْ مَعَهُمْ وَلَا بعدهمْ فَلَيْسَ بِحَبْس وَلَهُم بَيْعه وَكَذَلِكَ عَلَى وُلْدِي وَلَمْ يَدْخُلْ غَيْرُهُمْ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَمَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِيرَاثٌ فَيَصِيرُ مِيرَاثُ الْآخَرِ أَكْثَرَ وَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ الْحَبْسَ عَلَى الْمُعَيَّنِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ يَرْجِعُ مَرْجِعَ الْأَحْبَاسِ لَا يَبْطُلُ الْحَبْسُ وَيَصِيرُ كَمَنْ حَبَسَ عَلَى وَرَثَتِهِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ
стр. 2701
التُّونِسِيُّ إِذَا لَمْ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى فَمَا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ عَمِلَ بِهِ مَا ذُكِرَ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهُ وَصَّى لوَارث وَغَيره وَثمّ وَرَثَة آخَرُونَ فيتعاصون وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَارِثٌ غَيْرَ الْمُوصَى لَهُمْ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَإِلَّا قَطَعُوا لَهُمْ مِنَ الدَّارِ مَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ فَيَكُونُ حَبْسًا أَوْ تَسْقُطُ وَصِيَّتُهُمْ وَهُوَ كَمَنْ أَوْصَى لِوَارِثٍ وَأَجْنَبِيٍّ وَلَيْسَ ثَمَّ غَيْرُ الْوَارِثِ وَاخْتَلَفُوا فِي قَسْمِ الدَّارِ بَيْنَ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ فَقِيلَ عَلَى الْعَدَدِ وَقِيلَ بِالِاجْتِهَادِ فِي الْفَقْرِ عَلَى الْخِلَافِ إِذَا نَصَّ عَلَى الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ سُوِّيَ بَيْنَهُمْ عِنْدَ أَشْهَبَ
فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ يَمْتَنِعُ وَقْفُ الْإِنْسَانِ عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَجَوَّزَهُ ابْنُ شُرَيْحٍ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ كَانَ يَأْكُلُ مِنْ ثَمَرِ صَدَقَتِهِ بِخَيْبَرَ وَلِأَنَّ عُثْمَانَ ﵁ وَقَفَ بِئْرًا وَقَالَ دَلْوِي فِيهَا كَدِلَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلِأَنَّهُ يُنْتَفَعُ بِالْوَقْفِ الْعَامِّ فَكَذَلِكَ الْخَاصُّ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ أَكْلَهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بِالشِّرَاءِ أَوْ بِحَقِّ الْقِيَامِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ وَقْفٌ عَامٌّ فَيَجُوزُ أَنْ يَدْخُلَ فِي الْعُمُومِ مَا لَا يدْخل فِي الْخُصُوص لِأَنَّهُ ﷺ َ - كَانَ يُصَلِّي فِي مَسَاجِدِ الْمُسْلِمِينَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخَصَّ بِالصَّدَقَةِ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ لَنَا أَنَّ السَّلَفَ ﵃ لَمْ يُسْمَعْ عَنْهُمْ ذَلِكَ وَلِأَنَّ مَنْ مَلَكَ الْمَنَافِعَ بِسَبَبٍ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ مِلْكِهَا بِغَيْرِ ذَلِكَ السَّبَبِ كَمَنْ مَلَكَ بِالْهِبَةِ لَا يَمْلِكُ بِالْعَارِيَّةِ أَوِ الشِّرَاءِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَكَذَلِكَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَمْلِيكِ نَفْسِهِ بِالْوَقْفِ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يعْتق عَبده وَيشْتَرط عَلَيْهِ خدمته حَيَاته وبالقياس عَلَى هِبَتِهِ لِنَفْسِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فَإِنْ حَبَسَ عَلَى نَفْسِهِ وَغَيْرِهِ صَحَّ وَدَخَلَ مَعَهُمْ وَإِلَّا بَطَلَ لِأَنَّهُ مَعَهُمْ تَبَعٌ بِخِلَافِ الِاسْتِقْلَالِ
стр. 2702
فَرْعٌ - قَالَ مَتَى كَانَ الْوَقْفُ عَلَى قُرْبَةٍ صَحَّ أَوْ مَعْصِيَةٍ بَطَلَ كَالْبَيْعِ وَقَطْعِ الطَّرِيقِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغي﴾ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ فَإِنْ عَرَا عَنِ الْمَعْصِيَةِ وَلَا ظَهرت الْقُرْبَةِ صَحَّ لِأَنَّ صَرْفَ الْمَالِ فِي الْمُبَاحِ مُبَاحٌ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ الْوَقْفَ بَابٌ مَعْرُوفٌ فَلَا يُعْمَلُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى لَوْ حَبَسَ ذِمِّيٌّ دَارَهُ عَلَى مَسْجِدٍ نَفَذَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي ذِمِّيَّةٍ بَعَثَتْ بِذَهَبٍ للكعبة ترد إِلَيْهَا وَإِنَّمَا يُصْرَفُ فِي هَذِهِ الْجِهَاتِ أَطْيَبُ الْأَمْوَالِ وَأَمْوَالُ الْكُفْرِ يَنْبَغِي أَنْ تُنَزَّهَ عَنْهَا الْمَسَاجِدُ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا لَمْ يَذْكُرْ مَصْرِفًا حَمَلَ عَلَى الْمَقْصُودِ بِأَحْبَاسِ تِلْكَ الْجِهَةِ وَوَجْهِ الْحَاجَةِ فِيهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْفُقَرَاءِ قِيلَ لَهُ أَنَّهَا بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ قَالَ يَجْتَهِدُ الْإِمَامُ الرُّكْنُ الثَّالِث الْمَوْقُوف وَفِي الْكِتَابِ وَقْفُ الرَّقِيقِ وَالدَّوَابِّ وَالثِّيَابِ وَالسُّرُوجِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَيُسْتَعْمَلُ وَلَا يُبَاعُ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْحَبْسُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ الْأَرْضُ وَنَحْوُهَا فالديار وَالْحَوَانِيتِ وَالْحَوَائِطِ وَالْمَسَاجِدِ وَالْمَصَانِعِ وَالْآبَارِ
стр. 2703
والقناطر والمقابر والطرق فَيجوز وَالثَّانِي الْحَيَوَان كَالْعَبْدِ وَالْخَيْلِ وَغَيْرِهَا وَالثَّالِثُ السِّلَاحُ وَالدُّرُوعُ وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْجَوَازُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ لِأَنَّ كُلَّ عَيْنٍ يَصِحُّ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا صَحَّ وَقْفُهَا لِأَنَّهُ مُوفٍ بِحِكْمَةِ الْوَقْفِ وَقِيلَ يَمْتَنِعُ وَقَالَهُ (ح) وَمَنَعَ وَقْفَ الْمَنْقُولَاتِ لِأَنَّ وَقْفَ السَّلَفِ كَانَ فِي الْعَقَارِ وَقِيَاسًا عَلَى الطِّيبِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمِقْدَادَ حَبَسَ أَدْرُعَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَهِيَ مَنْقُولَاتٌ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الطِّيبَ لَا يَبْقَى عَيْنُهُ بِخِلَافِ صُورَةِ النِّزَاعِ وَقِيلَ يَجُوزُ فِي الْخَيْلِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي غَيْرِهَا وَعَنْ مَالِكٍ اسْتِثْقَالُ حَبْسِ الْحَيَوَانِ وَقَالَ فِي الرَّقِيقِ مَنْعَهُ مَا يُرْجَى لَهُ مِنِ الْعِتْقِ وَظَاهِرُهُ يَقْتَضِي تَخْصِيصَ الْكَرَاهَةِ لِلرَّقِيقِ وَفِي مُسْلِمٍ أَنَّ عُمَرَ ﵁ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - يَسْتَأْمِرُهُ فِيهَا فَقَالَ إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لم أصب مَا لَا قَطُّ هُوَ أَنْفَسُ عِنْدِي مِنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا فَتَصَدَّقَ بِهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَّثُ فِي الْفُقَرَاءِ وَذِي الْقُرْبَى وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ وَيُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَمَوِّلٍ فِيهَا وَفِي الْبُخَارِيِّ قَالَ ﷺ َ - مَنْ حَبَسَ فَرَسًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِيمَانًا بِاللَّهِ وَتَصْدِيقًا بِوَعْدِهِ فَإِنَّ شِبَعَهُ وَرَوَثَهُ فِي مِيزَانِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَفِيهِ أَنَّ خَالِدًا حَبَسَ دِرْعَهُ وَأَعْمَرَهُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَفِي مُسْلِمٍ إِذَا مَاتَ ابْنُ آدَمَ انْقَطَعَ عَمَلُهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ عِلْمٍ يُنْتَفَعُ بِهِ أَوْ وَلَدٍ صَالِحٍ يَدْعُو لَهُ أَوْ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ يُرِيدُ الْحَبْسَ وَوَقَفَ عُثْمَانُ وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ وَزَيْدُ بْنُ ثَابت وَعَمْرو بن العَاصِي وَكُلُّ مَنْ لَهُ ثَرْوَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَقَفَ رَضِي اللَّهُمَّ عَنْهُمْ أَجْمَعِينَ وَقَالَ شُرَيْحٌ لَا حَبْسَ عَنْ فَرَائِضِ اللَّهِ فَقِيلَ لِمَالِكٍ ذَلِكَ فَقَالَ تَكَلَّمَ شُرَيْحٌ فِي بَلَدِهِ وَلَمْ يَقْدُمِ الْمَدِينَةَ فَيَرَى أحباس الصَّحَابَة وأزواجه ﷺ َ - وَهَذِه أوقافه ﷺ َ - تِسْعَة
стр. 2704
فَوَائِد - إِحْدَاهَا قَوْله ﷺ َ - انْقَطَعَ عَمَلُهُ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ بَلِ الْمُرَادُ ثَوَابُ عَمَلِهِ إِذِ الْعَمَلُ عَرَضٌ لَا يَسْتَمِرُّ بَلْ يَذْهَبُ زَمَانُهُ بِهِ فَالْإِخْبَارُ عَنْهُ عَبَثٌ وَثَانِيهَا أَنَّهُ يُثَابُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ ثَوَابَ الْوَسَائِلِ فَإِنَّ تَعْلِيمَهُ وَإِقْرَاءَهُ وَتَصَانِيفَهُ أَسْبَابٌ لِلِانْتِفَاعِ بهَا بعد مَوته وَدُعَاء الْوَلَد ناشي عَن سَببه فِي النَّسْل والاتفاق بِالْوَقْفِ ناشى عَن تحبيسه فَالْكل فِي حَبسه وتسببه وَثَالِثهَا أَن الدُّعَاء لَيْسَ خَالِصا بِالْوَلَدِ بَلْ كُلُّ مَنْ دَعَا لِشَخْصٍ رَجَاءَ نَفْعِهِ بِدُعَائِهِ قَرِيبًا كَانَ أَوْ أَجْنَبِيًّا وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ ثَوَابَ الدُّعَاءِ يَحْصُلُ لِلْمَدْعُوِّ لَهُ بَلْ مُتَعَلِّقُ الدُّعَاءِ وَمَدْلُولُهُ لُغَةً فَصَارَ ذِكْرُ الْوَلَدِ مَعَهُمَا مُشْكِلًا وَجَوَابُهُ أَنَّ الْوَلَدَ أَكْثَرُ دُعَاءً لِأَنَّ دَاعِيَةَ الْقَرَابَةِ تَحُثُّهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ خَصَّصَهُ بِالصَّالِحِ لِأَنَّ الصَّلَاحَ مَعَ الْبُنُوَّةِ نظمة كَثْرَةِ الدُّعَاءِ وَإِجَابَتِهِ فَكَانَ أَوْلَى بِالذِّكْرِ مِنْ غَيْرِهِ
فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ يَصِحُّ وَقْفُ الشَّائِعِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَمَنَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لِتَعَذُّرِ الْقَبْضِ عِنْدَهُ فِيهِ لَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ وَقَفَ مِائَةَ سهم من خَيْبَر بِإِذْنِهِ ﷺ َ - وَلِأَنَّهُ مُمْكِنُ الْقَبْضِ اللَّائِقِ بِهِ كَالْبَيْعِ وَقِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ إِنْ كَانَتِ الدَّارُ تَحْمِلُ الْقَسْمَ جَازَ لِعَدَمِ تَضَرُّرِ الشَّرِيكِ إِنْ كَرِهَ قَاسِمٌ بَعْدَ الْحَبْسِ وَإِلَّا فَلَهُ رَدُّ الْحَبْسِ لِأَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْبَيْعِ لِجَمِيعِهَا فَإِنْ فَسَدَ فِيهَا شَيْءٌ لَمْ يَجِدْ مَنْ يُصْلِحُ مَعَهُ وَإِذَا كَانَ عُلُوٌّ لِرَجُلٍ وَسُفْلٌ لِآخَرَ لِصَاحِبِ الْعُلُوِّ رَدُّ تَحْبِيسِ السُّفْلِ لِأَنَّهُ لَا يَجِدُ مَنْ يُصْلِحُ لَهُ السُّفْلَ إِذَا احْتَاجَ إِلَيْهِ وَمِنْ حَقِّهِ أَن يحمل لَهُ عُلُوُّهُ وَلِصَاحِبِ السُّفْلِ
стр. 2705
رَدُّ تَحْبِيسِ الْعُلُوِّ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْلَقُ فَيَسْقُطُ عَلَيْهِ وَلَا يَجِدُ مَنْ يُصْلِحُ وَتَحْبِيسُ شِرْكٍ مِنْ حَائِطٍ فَهُوَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الدَّارِ
فَرْعٌ - قَالَ يَجُوزُ وَقْفُ الْأَشْجَارِ لِثِمَارِهَا وَالْحَيَوَانَاتِ لمنافعها وأوصافها وَأَلْبَانِهَا وَاسْتِعْمَالِهَا وَإِذَا قُلْنَا بِالْجَوَازِ فِي الْحَيَوَانِ وَقَعَ لَازِمًا أَوْ بِالْكَرَاهَةِ وَفِي اللُّزُومِ رِوَايَتَانِ
فرع - قَالَ وَيمْتَنع وَقْفُ الدَّارِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِاسْتِحْقَاقِ مَنَافِعِهَا لِلْإِجَارَةِ فَكَأَنَّهُ وَقْفَ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَوَقْفُ مَا لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لَا يَصِحُّ وَيُمْتَنَعُ وَقْفُ الطَّعَامِ لِأَنَّ مَنْفَعَتَهُ فِي اسْتِهْلَاكِهِ وَشَأْنُ الْوَقْفِ بَقَاءُ الْعَيْنِ الرُّكْنُ الرَّابِعُ مَا بِهِ يَكُونُ الْوَقْف فِي وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ الصِّيغَةُ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا فِي الدَّلَالَةِ عَلَى الْوَقْفِيَّةِ عُرْفًا كَالْإِذْنِ الْمُطْلَقِ فِي الِانْتِفَاعِ عَلَى الْإِطْلَاقِ كَإِذْنِهِ فِي الصَّلَاةِ فِي الْمَكَانِ الَّذِي بَنَاهُ لَهَا إِذْنًا لَا يَخْتَصُّ بِشَخْصٍ وَلَا زَمَانٍ وَوَافَقَنَا (ح) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ش) لَا يُعْتَبَرُ إِلَّا بِالْقَوْلِ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِي اعْتِبَارِ الصِّيَغِ فِي الْعُقُودِ لنا أَنه ﷺ َ - كَانَ يُهْدِي وَيُهْدَى إِلَيْهِ وَوَقَفَ أَصْحَابُهُ وَلَمْ يُنْقَلْ أَنَّهُ قَبِلَ وَلَا قُبِلَ مِنْهُ بَلِ اقْتَصَرَ عَلَى مُجَرَّدِ الْفِعْلِ وَلَوْ وَقَعَ ذَلِكَ اشْتهر وَلِأَن مَقْصُود الشَّرْع الرضي بانتقال الْأَمْلَاك لقَوْله ﷺ َ - لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ مِنْهُ فَأَيُّ شَيْءٍ دَلَّ عَلَى حُصُولِ مَقْصُودِ الشَّرْعِ كَفَى
стр. 2706
فَرْعٌ - قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ لَا يُشْتَرَطُ فِي الصِّحَّةِ الْقَبُولُ إِلَّا إِذَا كَانَ الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مُعَيَّنًا أَهْلًا لِلْقَبُولِ وَالرَّدِّ فَيُشْتَرَطُ فِي نَقْلِ الْمِلْكِيَّةِ إِلَيْهِ الْقَبُولُ كَالْبَيْعِ وَإِلَّا فَلَا كَالْعِتْقِ وَاخْتُلِفَ هَلْ قَبُولُهُ شَرْطٌ فِي اخْتِصَاصِهِ خَاصَّةً أَوْ فِي أَصْلِ الْوَقْفِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَالَ اعْطُوا فَرَسِي لِفُلَانٍ إِنْ لَمْ يَقْبَلْ أُعْطِيَ لِغَيْرِهِ كَانَ حَبْسًا وَقَالَ مُطَرِّفٌ يَرْجِعُ مِيرَاثًا لِعَدَمِ شَرْطِ الْوَقْفِ وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ لَا يُشْتَرَطُ الْقَبُولُ فِي الْوَقْفِ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ
فَرْعٌ - قَالَ الْأَلْفَاظُ قِسْمَانِ مُطْلَقَةٌ مُجَرَّدَةٌ نَحْوَ وَقَفْتُ وَحَبَسْتُ وَتَصَدَّقْتُ وَمَا يَقْتَرِنُ بِهِ مِمَّا يَقْتَضِي التأييد نَحْوَ مُحَرَّمٌ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ وَأَنْ يَكُونَ عَلَى مَجْهُولِينَ أَوْ مَوْصُوفِينَ كَالْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ فَيَجْرِي مَجْرَى الْمُحَرَّمِ بِاللَّفْظِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُشْعِرُ بِالْعُمْرَى دُونَ الْحَبْسِ وَلَفْظُ الْوَقْفِ يُفِيدُ بِمَجْرَدِهِ التَّحْرِيمَ وَفِي الْحَبْسِ وَالصَّدَقَةِ رِوَايَتَانِ وَكَذَلِكَ فِي ضَمِّ أَحَدِهِمَا لِلْآخَرِ خِلَافٌ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ بِالصَّدَقَةِ هِبَةَ الرَّقَبَةِ فَلَا يَكُونُ وَقْفًا وَحَيْثُ قُلْنَا لَا يَتَأَبَّدُ يَرْجِعُ بَعْدَ الْوَجْهِ الَّذِي عَيَّنَ لَهُ حَبْسًا عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ - كَانَ الْمُحْبِسُ حَيًّا أَوْ مَيِّتًا - إِنْ كَانُوا فُقَرَاءَ فَإِنْ كَانُوا أَغْنِيَاءَ فَأَقْرَبُ النَّاسِ إِلَيْهِمْ مِنَ الْفُقَرَاءِ لِأَنَّ أَصْلَ الْحَبْسِ مَبْنِيٌّ عَلَى سَدِّ خَلَّةِ حَاجَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ كُلُّ مَا يَرْجِعُ مِيرَاثًا يُرَاعَى فِيهِ مَنْ يَرِثُ الْمُحْبِسَ يَوْمَ مَاتَ وَمَا يَرْجِعُ حَبْسًا فَلِأَوْلَاهُمْ بِهِ يَوْمَ الْمَرْجِعِ وَالْقَرَابَةُ الَّذِينَ يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ هُمْ عَصَبَةُ الْمُحْبِسِ الْمَيِّتِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ لِأَقْرَبِ النَّاسِ من ولد عصبته وَإِذَا قُلْنَا يَرْجِعُ لِلْعَصَبَةِ اخْتُلِفَ
стр. 2707
هَلْ لِلنِّسَاءِ فِيهِ مَدْخَلٌ أَمْ لَا فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ دُخُولُهُنَّ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَدَمُ دُخُولِهِنَّ وَقَالَ أَصْبَغُ الْبِنْتُ كَالْعَصَبَةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ رَجُلًا كَانَتْ عَصَبَةً وَعَنْ مَالِكٍ كُلُّ امْرَأَةٍ لَوْ كَانَتْ رَجُلًا كَانَتْ عَصَبَةً يَرْجِعُ إِلَيْهَا الْحَبْسُ وَإِذَا قُلْنَا بِالدُّخُولِ فَاجْتَمَعَ بَنَاتٌ وَعَصَبَةٌ فَهُوَ بَيْنَهُمْ إِنْ كَانَ فِيهِ سَعَةٌ وَإِلَّا فَالْبَنَاتُ أَوْلَى لِقُرْبِهِنَّ وَتَدْخُلُ مَعَ الْبَنَاتِ الْأُمُّ وَالْجَدَّةُ لِلْأَبِ دُونَ الزَّوْجَةِ وَالْجَدَّةِ أُمِّ الْأُمِّ لِعَدَمِ التَّعَصُّبِ لَوْ كَانَتَا رَجُلًا - قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِذَا انْقَرَضَ جَمِيعُ أَصْحَابِ الْمَرْجِعِ صَارَ حَبْسًا عَلَى الْمَسَاكِينِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ لَفْظُ الْحَبْسِ وَالْوَقْفِ سَوَاءٌ لَا يَفْتَرِقَانِ فِي وَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْحَبْسِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْوَقْفُ لَا يَقَعُ إِلَّا محرما فَهُوَ أقوى لمساك وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ وَلِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ - بِحَسَبَ الْمحبس عَلَيْهِ الْحَال الْأُولَى أَنْ يَحْبِسَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَهُوَ يَرْجِعُ بعد موت الْمحبس عَلَيْهِ حبسا على أقرب النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ لِأَنَّهُ حَبْسٌ مُحَرَّمٌ أَوْ يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ مِلْكًا لِأَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ - بِنَاءً عَلَى أَنَّهَا عُمْرَى قَوْلَانِ لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ - وَسَوَاءٌ قَالَ حَيَاتَهُ أَوْ لَمْ يَقُلْ وَقِيلَ إِنْ قَالَ حَيَاتَهُ رَجَعَ بَعْدَ مَوْتِهِ إِلَى الْمُحْبِسِ مِلْكًا وَإِلَّا رَجَعَ مَرْجِعَ الْأَحْبَاسِ لِأَنَّ التَّحْدِيدَ يُشْعِرُ بِالتَّعْمِيرِ وَالتَّسْوِيَةُ هِيَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَكْرَهُ لِقَوْلِهِ صَدَقَةً مُحَرَّمَةً لَا تُبَاعُ فَحَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَنَّهُ حَبْسٌ مُحَرَّمٌ يَرْجِعُ مَرْجِعَ الْأَحْبَاسِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ رَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ يَرْجِعُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُحْبِسِ مِلْكًا - إِذَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَحْبِسَ عَلَى مَجْهُولِينَ غَيْرِ مُعينين وَلَا مَحْصُورين نَحْو المساكن وَفِي السَّبِيل موقف مُحَرَّمٌ اتِّفَاقًا الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ يَحْبِسُ عَلَى مَحْصُورِينَ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ نَحْوَ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ أَوْ عَقِبِهِ فَحَبْسٌ مُحَرَّمٌ اتِّفَاقًا وَيَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ حَبْسًا عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ حَيَاتَهُمْ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَرْجِعُ مِلْكًا إِلَيْهِ بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ وَأَمَّا لَفْظُ
стр. 2708
الصَّدَقَةِ فَلَهَا ثَلَاثُ حَالَاتٍ أَيْضًا إِنْ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَهُ بَيْعُهَا وَتُورَثُ عَنْهُ وَهِيَ تملك اتِّفَاقًا الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ غَيْرُ مُعَيَّنِينَ وَلَا مَحْصُورِينَ فَتُبَاعُ وَيَتَصَدَّقُ بِهَا عَلَيْهِمْ بِالِاجْتِهَادِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ يَسْكُنُونَهَا أَوْ يَسْتَغِلُّونَهَا فَيَكُونُ حَبْسًا عَلَى ذَلِكَ الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ عَلَى مَحْصُورِينَ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَهَلْ يَكُونُ لِآخِرِهِمْ مِلْكًا أَوْ يَرْجِعُ مَرْجِعَ الْأَحْبَاسِ حَبْسًا عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُتَصَدِّقِ قَوْلَانِ لمَالِك أَو اعمار يَرْجِعُ بَعْدَ انْقِرَاضِهِمْ إِلَى الْمُتَصَدِّقِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَوَافَقَنَا (ش) وَأَحْمَدُ فِي أَنَّ لَفْظَ الْحَبْسِ وَالْوَقْفِ صَرِيحٌ وَزَادَا لَفْظَ السَّبِيلِ لِوَضْعِ الْأَوَّلَيْنِ لُغَةً لِذَلِكَ وَوَرَدَ الثَّالِثُ فِي السُّنَّةِ حَيْثُ قَالَ ﷺ َ - حَبِّسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ
٣
- الْبَابُ الثَّانِي فِي شَرْطِهِ وَهُوَ الْحَوْزُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ دَلِيلُ اعْتِبَارِهِ وَقَدْ أُلْحِقَ بِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَالْعَارِيَّةِ وَالْحَبْسِ بِجَامِعِ الْمَعْرُوفِ وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ لَا يُشْتَرَطُ الْحَوْزُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَالْإِجَارَةِ وَلِأَنَّ عُمَرَ وَعَلِيًّا وَفَاطِمَة ﵃ لم يزَالُوا يلوا صَدَقَاتِهِمْ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ عَقْدٌ عرا عَن الْمُعَاوَضَةُ بِالْأَدِلَّةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فِي الْهِبَةِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا حَبَسَ نَخْلَ حَائِطٍ عَلَى الْمَسَاكِينِ فِي مَرَضِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ حَتَّى مَاتَ نَفَذَ لِأَنَّهُ وَصِيَّةٌ لِقَرِينَةِ الْمَرَضِ لَا يُشْتَرَطُ حَوْزُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَإِنْ حَبَسَ فِي صِحَّتِهِ مَا لَا غَلَّةَ لَهُ كَالسِّلَاحِ وَالْخَيْلِ وَلَمْ يُخْرِجْهَا حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ لِعَدَمِ الْحَوْزِ فِي الْحَيَاةِ وَإِنْ أَخْرَجَهَا فِي وَجْهِهَا وَعَادَتْ إِلَيْهِ نَفَذَتْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ لِحُصُولِ الْحَوْزِ قَبْلَ الْمَوْتِ فَإِنْ أَخْرَجَ بَعْضَهَا نَفَذَ وَلَا يَجُوزُ مِنْ
стр. 2709
فِعْلِ الصَّحِيحِ إِلَّا مَا حَيَّزَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَحَوْزُهُ لَهُ حَوْزٌ إِلَّا أَنْ يَسْكُنَ فِي الدَّارِ أَوْ جُلِّهَا حَتَّى مَاتَ فَيَبْطُلُ جَمِيعُهَا لِعَدَمِ الْحَوْزِ بِاسْتِيفَائِهِ الْمَنْفَعَةَ وَلَوْ سَكَنَ أَقَلَّ الدَّارِ الْكَبِيرَةِ وَأَكْرَى لَهُمْ بَاقِيهَا نَفَذَ الْجَمِيعُ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ وَقَدْ حَبَسَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ دَارَيْهِمَا وَسَكَنَا مَنْزِلًا حَتَّى مَاتَا فَنَفَذَ الْجَمِيعُ وَلَا تَكْفِي الشَّهَادَةُ فِي الْمَرَضِ أَنَّهُمْ حَازُوا بَلْ حَتَّى تُعَايِنَ الْحَوْزَ لِأَنَّ الِاعْتِرَافَ بِالشَّيْءِ إِنَّمَا يَقُومُ مَقَامَ الشَّيْءِ فِي حَقِّ الْمقر خَاصَّة وَهُوَ هَهُنَا مُتَعَلِّقٌ بِالْوَارِثِ وَكَذَلِكَ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالرُّهُونُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا كَانَ يُخْرِجُ الْأَسْلِحَةَ وَغَيْرَهَا ثُمَّ تُرَدُّ إِلَيْهِ بَعْدَ الرُّجُوعِ فَيَعْلِفُ الْخَيْلَ مِنْ عِنْدِهِ وَتُرَمُّ السِّلَاحُ وَيَنْتَفِعُ بِذَلِكَ فِي حَوَائِجِهِ وَيُعِيرُهُ لِإِخْوَانِهِ ثُمَّ يَمُوتُ فَهُوَ مِيرَاثٌ لِأَنَّهُ حَائِزٌ لِمَنَافِعِهِ وَلَيْسَ تَفْرِيقُ الْغَلَّةِ كَالسِّلَاحِ لِأَنَّ أَصْلَ النَّخْلِ بِيَدِهِ وَلَمْ يَخْرُجْ قَطُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِنْ جَعَلَهَا بِيَدِ غَيْرِهِ يَحُوزُهَا وَيَدْفَعُ غَلَّتَهَا لِلْوَاقِفِ يَلِي تَفْرِيقَهَا جَازَ وَأَبَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ لِبَقَاءِ يَدِهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ حَبَسَ عَلَى مَنْ يَحُوزُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَحُزْ حَتَّى مَرِضَ الْوَاقِفُ امْتَنَعَ الْحَوْزُ لِلْحَجْرِ وَإِنْ مَاتَ فَهُوَ مِيرَاثٌ وَكَذَلِكَ سَائِرُ النِّحَلِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَبَسَ دَارًا أَوْ غَيْرَهَا فِي السَّبِيلِ وَجَعَلَ رَجُلًا يَلِيهَا يُكْرِي وَيَرُمُّ وَيُنْفِقُ فِي السَّبِيلِ ثُمَّ أَكْرَاهَا مِنْ ذَلِكَ الرَّجُلِ وَنَفَذَ الْكِرَاءُ هُوَ مِيرَاثٌ لِأَنَّ إِجَارَتَهُ لَهُ اسْتِيلَاءٌ يَمْنَعُ الْحَوْزَ عَنْهُ وَكَذَلِكَ لَوْ حَبَسَهَا عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ أَكْرَاهَا مِنْهُمْ بِكِرَاءٍ يَدْفَعُهُ إِلَيْهِمْ أَوْ يَعْمَلُ فِي الْحَائِطِ مُسَاقَاةً فَذَلِكَ يُبْطِلُهُ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ حَبَسَ فَرَسًا عَلَى رَجُلٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَقَرَّهُ عِنْدَهُ لِيَعْلِفَهُ لَهُ وَيَقُومَ عَلَيْهِ حَتَّى يَغْزُوَ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَأَمْكَنَهُ مِنْ قَبْضِهِ فَتَرَكَهُ كَذَلِكَ حَتَّى مَاتَ الْمُعْطِي نَفَذَ لِأَنَّهُ كَانَ وَكِيلُهُ فَيَدُهُ يَدُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا يَصْلُحُ هَذَا إِلَّا فِي مِثْلِ الْفَرَسِ وَالسِّلَاحِ وَمَا لَا غَلَّةَ لَهُ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَيَّزَ عَنْهُ بَعْدَ سُكْنَاهُ زَمَانًا طَوِيلًا ثُمَّ رَجَعَ فَسَكَنَهُ بِكِرَاءٍ نَفَذَ إِنْ كَانَتِ الْحِيَازَةُ
стр. 2710
قَدْ ظَهَرَتْ قَالَ مُحَمَّدٌ هَذَا إِذَا حَازَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ نَفْسُهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَلَمْ يَكُنْ فيهم صَغِير وَلَا من لم يحو بَعْدُ أَمَّا مَنْ جَعَلَ ذَلِكَ بِيَدِ مَنْ يجوزه عَلَى الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ حَتَّى يَقْدُمَ أَوْ يَكْبُرَ أَوْ يُولَدَ أَوْ كَانَ بِيَدِهِ هُوَ يُحَوِّزُهُ لِمَنْ يَجُوزُ حَوْزُهُ عَلَيْهِ ثُمَّ سَكَنَ قَبْلَ أَن يكبر الصَّغِير وَقبل أَن يجوز مَنْ ذَكَرْنَا بَطَلَتْ وَأَقَلُّ الْحِيَازَةِ عِنْدَ مَالِكٍ سنة قَالَ مَالك إِنْ حَبَسَ عَلَى عَبْدِهِ حَيَاتَهُ ثُمَّ عَلَى فُلَانٍ فَحَازَهُ الْعَبْدُ وَمَاتَ السَّيِّدُ لَا شَيْءَ لِلْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّ عَبْدَهُ لَا يَحُوزُ عَنْهُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى الِانْتِزَاعِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَكَذَلِكَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ ثُمَّ عَلَى فُلَانٍ وَيُحَوِّزُهُ لِوَلَدِهِ ثُمَّ يَمُوتُ قَبْلَ بُلُوغِ الِابْنِ الْحَوْزَ بَطَلَ لِلْأَجْنَبِيِّ لِعَدَمِ الْحَوْزِ وَيَبْقَى لِلِابْنِ لِحَوْزِ أَبِيهِ لَهُ بِخِلَافِ حَبْسٌ عَلَيْكَ سِنِينَ ثُمَّ عَلَى فُلَانٍ فَحِيَازَةُ الْأَوَّلِ حِيَازَةٌ لِلثَّانِي لِخُرُوجِهِ عَنْ يَدِ الْوَاقِفِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا أَعْمَرَ لَهُ دَاره وَبعد الْحِيَازَة جعل مرجعها للْآخر لَا يكون حِيَازَة الأول حِيَازَة للثَّانِي إِن مَاتَ الْوَاقِفُ أَوْ فَلِسَ بِخِلَافِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مُدَّةٍ حَتَّى يَكُونَ قَبْضُ الْأَوَّلِ قَبْضًا لِلْآخَرِ قَالَ مَالِكٌ حَبَسَ عَلَيْكَ حَيَاتَكَ ثُمَّ فِي السَّبِيلِ فَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ - إِنْ حَيَّزَ عَنْهُ وَقَوْلُهُ عَلَيْكَ حَيَاتِي ثُمَّ فِي السَّبِيلِ هُوَ مِنَ الثُّلُثِ لِجَعْلِهِ ذَلِكَ بَعْدَ الْمَوْتِ وَعَنْهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ وَلَا لِوَرَثَتِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَخْتَلِفُ إِذَا لَمْ يُمْكِنُهُ صَرْفُ الْحَبْسِ فِيمَا حَبَسَ حَتَّى مَاتَ هَلْ يَنْفُذُ أَمْ لَا وَالْحَبْس أَصْنَاف مَا لَا يحْتَاج إِلَى حِيَازَة وَلَا تَبْقَى يَدُ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ كَالْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ وَالْمَوَاجِلِ وَالْآبَارِ بَلْ يَكْفِي التَّخْلِيَةُ وَمَا لَا يَصِحُّ بَقَاءُ يَدِ الْوَاقِفِ عَلَيْهِ وَيَجِبُ تَحْوِيزُهُ - وَهُوَ مَا كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ إِذَا كَانَ يَنْتَفِعُ بِعَيْنِهِ كَدَارِ السُّكْنَى وَعَبْدِ الْخِدْمَةِ وَدَابَّةِ الرُّكُوبِ وَمَا يَصِحُّ بَقَاءُ يَدِهِ عَلَيْهِ - إِذَا أَنْفَذَهُ فِي وَجْهِهِ - كَالْخَيْلِ يُغْزَى عَلَيْهَا وَالسِّلَاحِ وَالْكُتُبِ يُقْرَأُ فِيهَا - إِذَا لَمْ يَكُنِ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنٍ يَصِحُّ عَوْدُهُ
стр. 2711
إِلَيْهِ بَعْدَ قَبْضِهِ وَيَخْتَلِفُ إِذَا لَمْ يَأْتِ وَقْتٌ لِجِهَادٍ وَطَلَبِ الْغُزَاةِ حَتَّى مَاتَ هَلْ يَبْطُلُ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ يَرْكَبُ الدَّابَّةَ إِذَا عَادَتْ إِلَيْهِ لِيُرَوِّضَهَا لَمْ يَفْسُدْ حَبْسُهُ أَوْ يَرْكَبَهَا - كَمَا يَفْعَلُ الْمُلَّاكُ بَطَلَ حَبْسُهُ وَقِرَاءَةُ الْكُتُبِ إِذَا عَادَتْ إِلَيْهِ - خَفِيفٌ وَمَا اخْتَلَفَ هَلْ يَصِحُّ بَقَاءُ يَدِهِ عَلَيْهِ - وَهُوَ مَا عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَالْمُرَادُ غَلَّاتُهُ - كَالثِّمَارِ وَالْحَوَانِيتِ وَعَبِيدِ الْخَرَاجِ وَهَذَا الصِّنْفُ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ فَإِنْ أَخْرَجَهُ مِنْ يَدِهِ وَأَقَامَ لِحَوْزِهِ وَإِنْفَاذِ غَلَّاتِهِ غَيْرَهُ صَحَّ وَإِنْ بَقِيَ فِي يَدِهِ - وَلَمْ يَعْلَمْ إِنْفَاذَ غَلَّاتِهِ بَطَلَ وَعَنْ مَالِكٍ النُّفُوذُ - وَهُوَ الْمُخْتَارُ - لِوُجُودِ الْحَوْزِ بِيَدِ الْغَيْرِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَصْنَافٍ
فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا صَرَفَ مَنْفَعَتَهُ فِي مَصْلَحَتِهَا فَفِي كَوْنِ ذَلِكَ حَوْزًا إِنْ وَلِيَهُ ثَالِثُهَا فِي الْكِتَابِ الْفَرْقُ بَيْنَ إِخْرَاجِ الْغَلَّةِ كَالثَّمَرَةِ وَكِرَاءِ الْأَرْضِ فَيَبْطُلُ وَبَيْنَ إِخْرَاجِ الْعَيْنِ نَفْسِهَا كَالْفَرَسِ وَالسِّلَاحِ يُقَاتَلُ بِهِمَا ثُمَّ يَرْجِعَانِ إِلَيْهِ فَيَصِحُّ
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِنِ امْتَنَعَ الْمُحْبِسُ مِنَ الْحَوْزِ جُبِرَ عَلَيْهِ وَلَا يَبْطُلُ بِالتَّأْخِيرِ مَا لَمْ يَمُتْ أَوْ لِتَرَاخِي الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ فِي الْقَبْضِ حَتَّى يَفُوتَهُ الْمُحْبِسُ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ يَتْبَعُ الْأَقَلُّ الْأَكْثَرَ فِي إِحْدَى عشرَة مسئلة إِذَا سَكَنَ أَقَلَّ الْحَبْسِ أَوِ الْهِبَةِ صَحَّ الْجَمِيعُ وَإِذَا اسْتَوَيَا صَحَّ فِي غَيْرِ الْمَسْكُونِ وَإِذَا اجْتَمَعَ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ أَخْرَجَ مِنَ الْأَكْثَرِ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ مِنْ غَالَبِ غَنَمِ الْبَلَدِ ضأنا كَانَ أَو معزا أَو السَّقْي والنضح يُزَكِّي عَلَى الْغَالِبِ وَإِذَا أَدَارَ بَعْضَ مَالِهِ حُكِمَ لِلْغَالِبِ فِي زَكَاةِ التِّجَارَةِ وَزَكَاةِ الْفِطْرِ مِنْ غَالِبِ عَيْشِ الْبَلَدِ وَالْبَيَاضُ فِي
стр. 2712
الْمُسَاقَاةِ تَبَعٌ - إِذَا كَانَ أَقَلَّ وَإِذَا نَبَتَ أَكْثَرُ الْغَرْسِ فَلِلْغَارِسِ الْجَمِيعُ وَإِذَا نَبَتَ الْأَقَلُّ فَلَا شَيْء لَهُ فِيهِمَا وَقِيلَ لَهُ سَهْمُهُ مِنَ الْأَقَلِّ وَإِذَا أَطْعَمَ أَكْثَرَ الْغَرْسِ سَقَطَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ أَوْ أَقَلَّهُ فَعَلَيْهِ الْعَمَلُ وَقِيلَ بَيْنَهُمَا وَإِذَا وَجَدَ الْمَسَاقِيَ أَكْثَرَ الْحَائِطِ سَقَطَ السَّقْيُ أَوْ أَقَلَّهُ فَعَلَيْهِ السَّقْيُ وَإِذَا أَبَّرَّ أَكْثَرَ الْحَائِطِ فَالْجَمِيعُ لِلْبَائِعِ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْأَقَلَّ أَوْ وُجِدَ بِهِ عَيْبٌ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّ مَا اسْتَحَقَّ وَلَا التَّسْلِيمُ بَلْ يَرْجِعُ بِقَدْرِهِ
٣
- الْبَابُ الثَّالِثُ فِي أَحْكَامِهِ
وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ أَبْوَابِ الْقُرَبِ لِمَا تقدم من الْأَحَادِيث وَيَنْبَغِي أَن يُخَفف شُرُوطه وَأَن يُضَيَّقَ عَلَى مُتَنَاوِلِهِ بِكَثْرَتِهَا فَإِنَّهُ وَسِيلَةٌ إِلَى أَكْلِ الْحَرَامِ بِمُخَالَفَتِهَا وَتَسْلِيمِهَا مِنْ بَابِ الْإِحْسَانِ فَيَكُونُ أَبْلَغَ فِي الْأَجْرِ وَلَا يُضَيَّقُ فِي ذَلِكَ مَا يُخَيَّلُ مِنَ التُّهْمَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْحَدِيثُ فِي تَوْسِعَةِ عُمَرَ ﵁ فِي وَقْفِهِ
فَرْعٌ - وَحُكْمُهُ لُزُومٌ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَقَالَهُ (ش) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ح) غَيْرُ صَحِيحٍ وَلَا يَلْزَمُ فِي حَالِ الْحَيَاةِ وَهُوَ مِلْكُهُ يُورَثُ عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَحْكُمَ حَاكِمٌ بِصِحَّتِهِ أَوْ يُعَلِّقَهُ عَلَى مَوْتِهِ فَيَقُولُ إِذا مَاتَ فَدَارِي وَقْفٌ عَلَى كَذَا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ َ - نَحْنُ مُعَاشِرُ الْأَنْبِيَاءِ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَاه صَدَقَةٌ - يُرْوَى صَدَقَةً بِالنَّصْبِ وَتَقْدِيرُهُ لَا نُوَرَّثُ كُلُّ شَيْءٍ تَرَكْنَاهُ صَدَقَةً فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا تَرَكَهُ غَيْرُهُمْ صَدَقَةٌ يُوَرَّثُ وَلِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ َ - لَا حَبْسَ بَعْدَ سُورَةِ النِّسَاءِ - يُشِيرُ إِلَى آيَةِ الْمَوَارِيثِ وَلِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ وَقَفَ بُسْتَانًا عَلَى الْفُقَرَاءِ فَشَكَاهُ أَبَوَاهُ لِرَسُولِ الله ﷺ َ - وَقَالَا مَا لَنَا غَيْرُهُ فَرَدَّ غَلَّتَهُ عَلَيْهِمَا فَلَمَّا مَاتَا ذَكَرَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ لَهُ ﷺ َ - فَجَعَلَهُ لَهُ وَلَمْ يَرُدَّهُ وَقْفًا وَقَالَ شُرَيْحٌ جَاءَ رَسُولُ اللَّهِ بِإِطْلَاقِ الْحَبْسِ
стр. 2713
وَيُرْوَى بِبَيْعِ الْحَبْسِ وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَالَ حَوَانِيتَ الْبَيْعِ فِي مِلْكِي لَمْ يُوَرَّثْ وَكَذَلِكَ الْوَقْفُ إِلَى التَّصَرُّفِ أَعْظَمُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ رُوِيَ بِالرَّفْعِ وَتَقْدِيرُهُ الَّذِي تَرَكْنَاهُ صَدَقَةٌ وَقَدِ احْتَجَّ الصِّدِّيقُ بِهِ فَلَوْ صَحَّ مَا ذَكَرْتُمْ لَجَاوَبَتْهُ فَاطِمَةُ ﵂ وَالصَّحَابَةُ فَإِنَّ الَّذِي تَرَكَ غَيْرَ صَدَقَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يُوَرَّثَ فَلَا يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ الْمِيرَاثِ بَلْ عَلَيْهِ بِالْمَفْهُومِ وَلِمَا حَسُنَ مِنْهُ الِاحْتِجَاجُ وَأَنَّهُ عَنْ أَفْصَحِ النَّاسِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ الْحَبْسُ الْمُسْقِطُ لِلْمَوَارِيثِ - وَهُوَ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَإِنَّ الْفَرَائِضَ قُدِّرَتْ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ وَبَعْدَ الدُّيُونِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ كَانَ لَهُمَا يَتَصَرَّفُ فِيهِ بِالْحَبْسِ مِنْ غَيْرِ أَمْرِهِمَا - وَذَلِكَ بَاطِلٌ إِجْمَاعًا وَلَوْلَا أَنَّهُ لَهُمَا لَمَا وَرِثَهُ عَنْهُمَا وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ مُرَادَهُ مَا كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَحْبِسُهُ بِغَيْرِ إِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى كَالْبَحِيرَةِ وَالسَّائِبَةِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّهُ إِنْ أَرَادَ الْوَقْفَ كَانَ وَقْفًا وَمَنَعْنَا الْحُكْمَ وَإِلَّا فَهُوَ إِثْبَاتُ حُكْمِ الْمَنْعِ بِدُونِ سَبَب وَفِي صور لَا النِّزَاعِ لِسَبَبِهِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ الثُّلُثَ ثَابِتٌ لَهُ قَبْلَ الْوَقْفِ وَتَحْصِيلُ الْحَاصِلِ مُحَالٌ وَمَنْ يَمْلِكُ الْعَيْنَ وَالْمَنْفَعَةَ لَا يَتَمَكَّنُ مِنْ تَمْكِينِ نَفْسِهِ بِسَبَبٍ آخَرَ كَمَا يَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ أَنْ يَهَبَ نَفْسَهُ بِخِلَافِ الْغَيْرِ لِأَنَّ تَحْدِيدَ الِاخْتِصَاصِ لَمْ يَكُنْ وَلَا مَا يَقُومُ مَقَامَهُ لَنَا قَوْلُهُ ﷺ َ - لِعُمَرَ ﵁ فِي الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ حَبِّسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ يَكُونُ مَحْبُوسًا مَمْنُوعًا بِالْعَقْدِ مِنْ غَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ وَأَنَّهُ يَتَعَذَّرُ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلِأَنَّهُ كَتَبَ فِيهِ صَدَقَةٌ مُحَرَّمَةٌ لَا تُبَاعُ وَلَا تُوهَبُ وَلَا تُورَثُ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بأَمْره ﷺ َ - لِأَنَّهُ الْمُشِيرُ فِي الْقَضِيَّةِ وَالْمُدَبَّرُ لَهَا وَثَانِيهَا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - قَالَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ - لَهُ مَقْدِرَةٌ إِلَّا وَقَفَ وَقْفًا وَكَتَبُوا فِي ذَلِكَ كُتُبًا وَمَنَعُوا فِيهَا مِنَ الْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَأَوْقَافُهُمْ مَشْهُورَةٌ بِالْحَرَمَيْنِ بشروطها وَأَحْوَالهَا
стр. 2714
يَنْقِلُهَا خَلَفُهُمْ عَنْ سَلَفِهِمْ فَهُمْ بَيْنَ وَاقِفٍ وَمُوَافِقٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَلِذَلِكَ رَجَعَ أَصْحَابُ (ح) عَن مذْهبه فِي هَذِه المسئلة لما لم يُمكنهُم الطعْن فِي هَذِه النَّقْلِ وَبِهِ احْتَجَّ مَالِكٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ عِنْدَ الرَّشِيدِ فَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ لِمَالِكٍ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْمَسْجِدِ وَالْمَقْبَرَةِ فَإِنَّهُ وَافَقَ فِيهِمَا وَقِيَاسًا لِمَا يَقَعُ فِي الْحَيَاةِ عَلَى مَا يُوصَى بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ لِتَسْوِيَةٍ بَيْنَ الْحَالَيْنِ - كَالْعِتْقِ
فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ الْحَبْسُ عَلَى الْمُعَيَّنِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ يَرْجِعُ مِلْكًا فِي وَجْهَيْنِ وَاخْتُلِفَ فِي ثَلَاثَةٍ فَقَوْلُهُ عَلَى هَؤُلَاءِ النَّفَرِ أَوِ الْعِشْرَةِ وَضَرَبَ أَجَلًا أَوْ حَيَاتَهُ لَمْ تَرْجِعْ مِلْكًا اتِّفَاقًا فِي هَذَيْنِ لِأَنَّهُ إِسْكَانٌ بِلَفْظِ التَّحْبِيسِ وَاخْتُلِفَ إِذَا لَمْ يُسَمِّ أَجَلًا وَلَا حَيَاةً بَلْ قَالَ حَبْسًا صَدَقَةً لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ فَعَنْهُ يَكُونُ عَلَى مَرَاجِعِ الْأَحْبَاسِ نَظَرًا لِلَفْظِ الْحَبْسِ وَعَنْهُ يَرْجِعُ مِلْكًا لِقَرِينَةِ التَّعْيِينِ الدَّالَّةِ عَلَى الْعُمْرَى وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا حَبَسَ عَلَى مَخْصُوصِينَ فَهُوَ عُمْرَى وَإِنْ سَمَّاهُ صَدَقَةً نَظَرًا لِقَرِينَةِ التَّعْيِينِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِذَا حَبَسَ عَلَى رَجُلٍ وَقَالَ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَقَالَ هُوَ صَدَقَةٌ عَلَيْهِ يَصْنَعُ مَا شَاءَ مِنْ بَيْعٍ وَغَيْرِهِ وَيُلْغَى قَوْلُهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ حَمْلُهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ هُوَ الْمَنْفَعَةَ فَلَا يَثْبُتُ الْحَبْسُ بِالشِّرْكِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِفُلَانٍ وَعَقِبِهِ تَجَرَ فِيهِ وَلَهُ رِبْحُهُ وَعَلَيْهِ خَسَارَتُهُ وَيَضْمَنُهُ فَإِنْ وُلِدَ لَهُ دَخَلَ مَعَهُ فَإِنِ انْقَرَضُوا وَالْآخَرُ امْرَأَةٌ أَخَذَتْهُ بِالْمِيرَاثِ لِحَمْلِهِ عَلَى الْمِلْكِ - وَلَوْ ذُكِرَ الْعَقِبُ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْهِبَةُ وَالْإِذْنُ دُونَ الْوَقْفِ فَلِلْأَوَّلِ هِبَةُ الْمَنْفَعَةِ وَلِلْآخَرِ الرَّقَبَةُ وَقَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَلَا وَلَدَ لَهُ لَهُ أَنْ يَبِيعَ لِعَدَمِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم لَا يَبِيع إِلَّا أَن ييئس مِنَ الْوَلَدِ وَلَوْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَمْ يُولَدْ لَهُ لَهُ أَن يَبِيع لِأَن الْقَصْد بِهِ الْوَلَدُ وَإِنَّمَا ذِكْرُ السَّبِيلِ مَرْجِعُهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ حَبْسٌ فَإِنْ قَالَ عَلَى زَيْدٍ وَعَقِبِهِ ثُمَّ عَلَى عَمْرٍو بَتْلًا فَمَاتَ الَّذِي بَتَلَ أَيْ قَبْلُ ثُمَّ انْقَرَضَ زَيْدٌ وَعَقِبُهُ رَجَعَتْ مِيرَاثًا بَيْنَ وَرَثَةِ عَمْرٍو
стр. 2715
يَوْمَ مَاتَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ ثُمَّ عَلَى السَّبِيلِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَبِيعُ حَتَّى يَيْأَسَ مِنَ الْوَلَدِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ هُوَ حَبْسٌ يَخْرُجُ مِنْ يَدِهِ إِلَى يَدِ ثِقَةٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُولَدَ لَهُ رَجَعَ إِلَى أَوْلَى النَّاسِ بِهِ يَوْمَ حَبَسَ وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِعَقِبَيْ فُلَانٍ فَلَمْ يُولَدْ لَهُ وَلَدٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ عَلِمَ بِعَدَمِ الْوَلَدِ انْتَظَرَ وَإِلَّا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ مَاتَ الْمُوصِي قَبْلَ وُجُودِ وَلَدٍ أَوْ حَمْلٍ بَطَلَتْ
فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَقَالَ إِنْ أَحَبُّوا أَوْ أَجْمَعَ مِلَاؤُهُمْ عَلَى الْبَيْعِ بَاعُوا وَاقْتَسَمُوا الثَّمَنَ بِالسَّوِيَّةِ هُمْ وَأَبْنَاؤُهُمْ فَلَوْ هَلَكُوا إِلَّا وَاحِدًا لَهُ الْبَيْعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا حَقَّ لِغَيْرِهِمْ مِنَ الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ بَتَلَهَا لِبَنِيهِ خَاصَّةً وَإِذَا قَالَ فِي حَبْسٍ إِنْ أَحَبُّوا بَاعُوا فَلِلْغُرَمَاءِ أَنْ يَبِيعُوا فِي دُيُونِهِمْ لِأَنَّهُ إِنَّمَا نَقَلَهَا لَهُمْ بِهَذِهِ الصِّيغَةِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ دَارِي عَلَى عَقِبَيْ فُلَانٍ وَهِيَ لِلْآخَرِ أَوْ عَلَى الْآخَرِ مِنْهُمْ فَهِيَ لِلْآخَرِ مِنْهُمْ مُسَلَّمَةً وَقِيلَ ذَلِكَ حَبْسٌ فَإِنْ كَانَ آخِرَهُمُ امْرَأَةٌ لَهَا الْبَيْعُ أَوْ رَجُلٌ يُرْجَى لَهُ عَقِبٌ أُوقِفَتْ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُعَقِّبْ - وَرِثَهَا وَرَثَتُهُ وَإِنْ تَصَرَّفُوا وَجَعَلَهَا لِلْآخَرِ فَاجْتَمَعَ الْأَبْعَدُ وَالْأَقْرَبُ عَلَى بَيْعِهَا لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ غَيْرِهِمُ الْآخَرَ إِلَّا أَنْ يَنْقَرِضُوا كُلُّهُمْ فَلَوْ قَالَ عَبْدِي حَبْسٌ عَلَيْكُمَا هُوَ لِلْآخَرِ مِلْكٌ إِلَّا أَنْ يَقُولَ عَلَيْكُمَا حَيَاتَكُمَا - وَهُوَ لِلْآخَرِ مِنْكُمَا فَهُوَ حَبْسٌ عَلَى الْآخَرِ حَيَاتَهُ وَلَوْ قَالَ أَمَتِي صَدَقَةٌ حَبْسٌ عَلَى أُمِّهِ وَأُخْتِهِ لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ وَأَيُّهُمَا مَاتَ فَهِيَ لِلْآخَرِ مِنْهُمَا فَإِنْ عَيَّنَهَا لِلْآخِرَةِ مِنْهُمَا تَصْنَعُ مَا شَاءَتْ مِنَ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَيَبْطُلُ حَبْسُهَا وَلَمْ يَرَهَا مِثْلَ الدُّورِ وَلَاحِظْ مَعْنَى الثَّمَنِ كَالْعَلَفِ فِي الْحَيَوَانِ دُونَ الرَّبَاعِ لِأَنَّهُ يُنْقَلُ الرَّقِيقُ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لَهُ وينقله
стр. 2716
إِلَى مَا يُمْكِنُ مَعَهُ الْعِتْقُ وَأَمَّا الرَّبَاعُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبْتَلَ بَعْدَ التَّحْبِيسِ لِأَنَّهُ مُخَالَفَةٌ لِلْوَقْفِ مِنْ غَيْرِ مَصْلَحَةٍ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَنَّ مَرْجِعَهَا إِلَيْهِ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا حَبَسَ دَارَهُ عَلَى رَجُلٍ وَقَالَ لَا تُبَاعُ وَلَا توهب ثمَّ بداله أَنْ يَبْتُلَهَا لَهُ وَقَالَ هِيَ عَلَيْكَ صَدَقَةٌ فَلهُ أَن يصنع مَا شَاءَ قَالَ أَولا حَبَسَ عَلَيْكَ حَيَاتَكَ أَمْ لَا وَقِيلَ بَلْ يَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْحَبْسِ عَلَى مُعَيَّنٍ هَلْ يَرْجِعُ مِلْكًا أَمْ لَا فَعَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ حَبْسًا يَمْتَنِعُ أَنْ يَمْلِكَهَا لَهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ غَيْرِهِ بِهَا
فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ شَرَطَ فِي الْوَقْفِ الْخِيَارَ فِي الرُّجُوعِ بَطَلَ شَرَطُهُ وَلَزِمَ الْوَقْفُ لَأَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُقُودِ اللُّزُومُ
فَرْعٌ - قَالَ لَا يُشْتَرَطُ التَّنْجِيزُ بَلْ يَجُوزُ إِنْ جَاءَ رَأْسُ الشَّهْرِ وَقَفْتَ يَصِحُّ إِنْ بَقِيَتِ الْعَيْنُ لِذَلِكَ الْوَقْتِ وَمَنَعَ ش وَأَحْمَدُ التَّعْلِيقَ عَلَى الشَّرْطِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ بِجَامِعِ نَقْلِ الْمِلْكِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْعِتْقِ وَهُوَ أَوْلَى مِنْ قِيَاسِهِمَا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَهُوَ أَشْبَهُ بِالْعِتْقِ وَأَخَصُّ بِهِ مِنَ الْبَيْعِ
فَرْعٌ - قَالَ لَا يُشْتَرَطُ إِعْلَامُ الْمَصْرِفِ بَلْ لَوْ قَالَ وَقَفْتُ وَلَمْ يُعَيِّنْ مَصْرِفًا صَحَّ وَصُرِفَ لِلْفُقَرَاءِ - قَالَهُ مَالِكٌ وَأَحْمَدُ قِيَاسًا عَلَى الْأُضْحِيَةِ وَالْوَصِيَّةِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يُصْرَفُ فِي وُجُوهِ الْخَيْرِ وَالْبِرِّ
فَرْعٌ - قَالَ وَيَجِبُ اتِّبَاعُ شُرُوطِ الْوَقْفِ وَقَالَهُ ش وَأَحْمَدُ فَلَوْ شَرَطَ مَدْرَسَةً أَوْ أَصْحَابَ مَذْهَبٍ معِين أَو قوم مَخْصُوصِينَ لَزِمَ لِأَنَّهُ مَالُهُ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي صرفه إِلَّا
стр. 2717
عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَالْأَصْلُ فِي الْأَمْوَالِ الْعِصْمَةُ وَلَوْ شَرَطَ أَنَ لَا يُؤَاجِرَ مُطْلَقًا أَوْ إِلَّا سَنَةً بِسَنَةٍ أَوْ يَوْمًا بِيَوْمٍ صَحَّ وَاتَّبَعَ الشَّرْطَ
فَرْعٌ - قَالَ لَوْ قَالَ عَلَى زَيْدٍ وَعَمْرٍو ثُمَّ عَلَى الْمَسَاكِينِ بَعْدَهُمَا فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَإِنْ كَانَ يَنْقَسِمُ كَغَلَّةِ دَارٍ أَوْ غَلَّةِ عَبْدٍ أَوْ ثَمَرَةٍ فَحِصَّتُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ لِلْمَسَاكِينِ أَوْ لَا يَنْقَسِمُ كَعَبْدٍ يَخْدِمُ وَدَابَّةٍ تُرْكَبُ فَهَلْ هُوَ كَالَّذِي يَنْقَسِمُ لِتَنَاهِي الِاسْتِحْقَاقِ فِي حَقِّ الْمَيِّتِ أَوْ تَرْجِعُ حِصَّتُهُ لِلْحَيِّ مِنْهُمَا لِأَنَّ قَرِينَةَ تَعَذُّرِ الْقِسْمَةِ تَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَهُ بَعْدَهُمَا أَيْ بَعْدَ الْجَمِيعِ لَا بَعْدَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا رِوَايَتَانِ فَإِذَا انْقَرَضَا صَارَ لِلْمَسَاكِينِ الْجَمِيعُ
فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا حَبَسَ الْبَقَرَ لِيُقَسَّمَ لَبَنُهَا فَمَا وَلَدَتْ مِنَ الْإِنَاثِ حُبِسَ مَعَهَا أَوْ مِنَ الذُّكُورِ حُبِسَتْ لِنَزْوِهَا لِأَنَّهَا نَشَأَتْ عَنْ عَيْنٍ مَوْقُوفَةٍ فَتَتْبَعُ أَصْلَهَا كَتَبَعِ وَلَدِ الْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ لِأُصُولِهِ وَيُبَاعُ الْفَضْلُ مِنَ الذُّكُورِ لِتَعَذُّرِ النَّفْعِ بِهِ كَالْفَرَسِ الْوَقْفِ إِذَا هَرِمَ فَيُشْتَرَى بِهِ إِنَاثٌ وَكَذَلِكَ مَا كَبُرَ وَانْقَطَعَ لَبَنُهُ
فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ تَأْثِيرُ الْوَقْفِ بُطْلَانُ اخْتِصَاصِ الْمِلْكِ بِالْمَنْفَعَةِ وَنَقْلُهَا لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَثَبَاتُ أَهْلِيَّةِ التَّصَرُّفِ فِي الرَّقَبَةِ وبالإتلاف وَالنَّقْلِ لِلْغَيْرِ وَالرَّقَبَةُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ يَبْطُلُ مِلْكُ الْوَاقِفِ ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ (ش) فِي مَشْهُورِهِ يَنْقُلُهُ لِلَّهِ تَعَالَى لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ كَالْعِتْقِ وَقَالَ أَحْمَدُ يَنْقُلُهُ لِلْمَوْقُوفِ كَالْهِبَةِ
قَاعِدَةٌ - التَّصَرُّفَاتُ تَنْقَسِمُ إِلَى النَّقْلِ وَالْإِسْقَاطِ فَالْأَوَّلُ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْوَصِيَّةِ فَإِنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ لِلثَّانِي وَالْإِسْقَاطُ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ فَإِنَّ الْعِصْمَةَ
стр. 2718
وَهِيَ التَّمْكِينُ مِنَ الْوَطْءِ وَالْمِلْكِ فِي الرَّقِيقِ لم ينْتَقل لِلْمُطَلِّقِ وَالْمُعْتِقِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَمِنْهُ أَوْرَاقُ الرسائل قَالَ ظَاهِرَ حَالِ الْمُرْسِلِ أَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْ مِلْكِهِ فِي الورقة كَمَا يعرض عَن العهة مِنَ الْبُرِّ أَوِ الزَّبِيبِ إِذَا وَقَعَتْ مِنْهُ وَلَمْ يَخْطُرْ لَهُ أَنْ يُمَلِّكَهَا الْمُرْسَلَ إِلَيْهِ بَلْ مَقْصِدُهُ مِنَ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ أَنْ يَقِفَ على مَا تساقط إِذَا تَقَرَّرَتِ الْقَاعِدَةُ فَحَكَى الِاجْتِمَاعَ فِي الْمَسَاجِدِ أَنَّ وَقْفَهَا إِسْقَاطٌ كَالْعِتْقِ فَإِنَّ الْجَمَاعَاتِ لَا تُقَامُ فِي الْمَمْلُوكَاتِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي غَيْرِهَا كَمَا تَقَدَّمَ
قَاعِدَةٌ - إِذَا ثَبَتَ الْمِلْكُ فِي عين فَالْأَصْل استصحابه بِحَسب الْإِمْكَان وَإِذا اقْتَضَى سَبَبَ نَقْلِ مِلْكٍ أَوْ إِسْقَاطِهِ وَأَمْكَنَ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى أَدْنَى الرُّتَبِ لَا نُرَقِّيهِ إِلَى أَعْلَاهَا وَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ قُلْنَا أَنَّ الِاضْطِرَارَ يُوجِبُ نَقْلَ الْمِلْكِ مِنَ الْمُتَيَسِّرِ إِلَى الْمُضْطَرِّ إِلَيْهِ وَلَكِنْ يُمْكِنُ قَصْرُ ذَلِكَ عَلَى الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَا بِأَنْ يَكُونَ بِالثَّمَنِ وَلَا حَاجَةَ إِلَى الْمَرْتَبَةِ الْعُلْيَا - وَهِيَ النَّقْلُ بِغَيْرِ ثَمَنٍ كَذَلِكَ هَاهُنَا الْوَقْفُ يَقْتَضِي الْإِسْقَاطَ فَاقْتَصَرَ بِأَنَّهُ عَلَى الْمَرْتَبَةِ الدُّنْيَا وَهِيَ الْمَنَافِعُ دُونَ الرَّقَبَةِ تَوْفِيَةً بِالسَّبَبِ وَالْقَاعِدَةِ مَعًا وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِي النَّخْلِ الْمَوْقُوفَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الزَّكَاة
فرع - قَالَ إِذا حَبَسَ الْفَرَسَ أَوِ التَّيْسَ لِلضِّرَابِ فَانْقَطَعَ ذَلِكَ مِنْهُ وَكَبُرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ يُبَاع صونا لما ليته عَنِ الضَّيَاعِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُبَاعُ إِلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ ذَلِكَ فِي الْحَبْسِ لِأَنَّ بَيْعَ الْحَبْسِ حَرَامٌ
стр. 2719
فَرْعٌ - قَالَ الْوِلَايَةُ فِيهِ لِمَنْ شَرَطَهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ لَمْ يُوَلِّ وَلَّاهُ الْحَاكِمُ ضَبْطًا لِمَصْلَحَةِ الْوَقْفِ وَلَا يَتَوَلَّاهُ هُوَ بِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ مُنَافٍ لِلْحَوْزِ قَالَ (ش) وَ (ح) يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِطه لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ مَالُهُ يُخْرِجُهُ مِنْ يَدِهِ كَيْفَ يَشَاءُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ فَالْحَاكِمُ وَقَالَ أَحْمَدُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَهُ لِنَفْسِهِ لِأَنَّ الْحَوْزَ عِنْدَهُمَا لَيْسَ شَرْطًا فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ قَالَ أَحْمَدُ لِلْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ كَانَ عَدْلًا أَمْ لَا لِأَنَّهُ مَلَكَهُ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا وَإِلَّا فَالْحَاكِمِ وَالْعَدَالَةُ شَرْطٌ فِي الْمُبَاشَرِ حِينَئِذٍ لَنَا أَنَّ الْحَوْزَ شَرْطٌ كَمَا تَقَدَّمَ وَالنَّظَرُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ شَرَطَ ذَلِكَ لِنَفْسِهِ فِي الْحَبْسِ فَكَذَلِكَ - قَالَهُ ابْنُ الْقسم وَأَشْهَب فَإِن جعله بيد غَيره يجوز لَهُ وَيَجْمَعُ غَلَّتَهُ وَيَدْفَعُهَا لِلْوَاقِفِ يُفَرِّقُهَا أَجَازَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِبَقَاءِ تَصَرُّفِهِ ثُمَّ يُشْتَرَطُ فِي الْمُتَوَلِّي الْأَمَانَةُ وَالْكِفَايَةُ وتتولى الْعِمَارَة وَالْإِجَارَة وَتَحْصِيل الرّبع وَصَرْفُهُ بَعْدَ إِصْلَاحِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْإِصْلَاحِ وَالْبِدَايَةُ بِالْإِصْلَاحِ مِنَ الرِّيعِ حِفْظًا لِأَصْلِ الْوَقْفِ بَلْ لَوْ شَرَطَ خِلَافَ ذَلِكَ بَطَلَ لِأَنَّهُ خِلَافُ سُنَّةِ الْوَقْفِ وَلَوْ شَرَطَ أَنَّ إِصْلَاحَ الدَّارِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ امْتَنَعَ ابْتِدَاءً لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ بِأُجْرَةٍ مَجْهُولَةٍ فَإِنْ وَقَعَ مَضَى الْوَقْفُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ وَأَصْلَحَ مِنَ الْغَلَّةِ جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُرَدُّ الْوَقْفُ مَا لَمْ يُقْبَضْ لِفَسَادِهِ
فَرْعٌ - قَالَ إِنْ عَلِمَ بِشَرْطِ الْوَاقِفِ فِي الصَّرْفِ اتَّبَعَ فِي الْمُسَاوَاةِ وَالتَّفْضِيلِ وَإِلَّا صَرَفَ بِالسَّوِيَّةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ وَإِنْ جَهِلَ أَرْبَابُهُ فَهُوَ كَوَقْفٍ لَمْ يُعَيَّنْ مَصْرِفُهُ وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ يَسْتَوِي الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى وَالْغَنِيُّ وَالْفَقِيرُ
стр. 2720
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا آجَرَهُ الْوَلِيُّ لِغِبْطَةٍ ثُمَّ ظَهَرَ طَالِبٌ بِزِيَادَةٍ لَمْ يَفْسَخْ لِأَنَّ عَقْدَ الْإِجَارَةِ وَقَعَ صَحِيحًا لَازِمًا
فَرْعٌ - قَالَ يُمْنَعُ نَقْضُ بُنْيَانِ الْحَبْسِ لِتُبْنَى فِيهَا الْحَوَانِيتُ لِلْغَلَّةِ لِأَنَّهُ ذَرِيعَةٌ لِتَغَيُّرِهِ وَمَنْ هَدَمَ حَبْسًا مِنْ أَهله أومن غَيْرِهِمْ رَدَّ الْبُنْيَانَ كَمَا كَانَ وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُ الْقِيمَةُ وَقَالَ (ش) عَلَيْهِ الْقِيمَةُ لِأَنَّ الْبُنْيَانَ لَيْسَ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ ثَلَاثُ صُوَرٍ مُسْتَثْنَاةٌ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ الْبُنيان وَالثَّوْب يخرق خرقا يَسِيرا يجب رفده وَالرَّجُلُ يَشْتَرِي الشَّاةَ وَآخَرُ جِلْدَهَا فَيُؤْثِرُ صَاحِبُ الشَّاةِ الْإِحْيَاءَ فَعَلَيْهِ مِثْلُ الْجِلْدِ حَكَى هَذَا صَاحِبُ الْبَيَانِ ثُمَّ قَالَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لِأَنَّ عَوْدَ الْبُنْيَانِ عَلَى مِثْلِ مَا كَانَ فِي عتقه وهيأته مُتَعَذِّرٌ وَالْقِيمَةُ قَدْ لَا تُحَصِّلُ مِثْلَ ذَلِكَ الْبِنَاءِ وَالْقِيمَةُ إِنَّمَا جُعِلَتْ بَدَلَ الشَّيْءِ إِذَا كَانَت تَحْصِيل مثله وَهَهُنَا لَا تُحَصَّلُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَأَمَّا الْحَيَوَانُ يُقْتَلُ فَقِيمَتُهُ يُشْتَرَى بِهَا مِثْلُهُ وَيُجْعَلُ مَكَانَهُ فَإِن تعذر يشقص مِنْ مِثْلِهِ وَقِيلَ إِذَا تَعَذَّرَ قُسِّمَ كَالْغَلَّةِ وَإِذا انْكَسَرَ من الْجذع امْتَنَعَ بَيْعُهُ وَاسْتُعْمِلَ فِي الْوَقْفِ وَكَذَلِكَ الْبَعْضُ وَقِيلَ يُبَاعُ وَلَا يُنَاقَلُ بِالْوَقْفِ وَإِنْ خَرِبَ مَا حَوَالَيْهِ وَبَعُدَتِ الْعِمَارَةُ عَنْهُ وَقَالَ (ش) وَأَحْمَدُ تُبَاعُ الدَّارُ وَيُصْرَفُ ثَمَنُهَا إِلَى وَقْفٍ آخَرَ وَكَذَلِكَ الْمَسْجِدُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا خَرِبَ مَا حَوْلَهُ عَادَ إِلَى مِلْكِ الْوَاقِفِ لِأَنَّ الْوَقْفَ لِغَيْرِ مَصْلَحَةٍ عَبَثٌ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْعِتْقِ وَعَارَضُوهُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْكَفَنِ إِذَا أَكَلَ الْمَيِّت السَّبع وَالْفرق أَن هَهُنَا يُرْجَى عَوْدُ الْمَنْفَعَةِ لِمَنْ يُشْرَعُ بِعِمَارَتِهِ وَيَعُودُ النَّاسُ حَوْلَهُ وَالْمَيِّتُ إِذَا أُكِلَ لَا يَعُودُ إِلَّا فِي الْآخِرَةِ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَيَوَانِ يُبَاعُ عِنْدَ الْهَرَمِ
стр. 2721
فَرْعٌ - قَالَ يَجُوزُ بَيْعُ الدُّورِ الْمُحْبَسَةِ حَوْلَ الْمَسْجِدِ يُحْتَاجُ لِتَوْسِيعِهِ بِهَا وَكَذَلِكَ الطَّرِيقُ لِأَنَّ السّلف عمِلُوا ذَلِك فِي مَسْجده ﷺ َ - وَلِأَنَّ مَنْفَعَتَهُمَا أَهَمُّ مِنْ نَفْعِ الدُّورِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ ذَلِكَ فِي مِثْلِ الْجَوَامِعِ وَالْأَمْصَارِ وَمَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ
نَظَائِرُ - قَالَ الْعَبْدِيُّ يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ مُجَاوِرُ الْمَسْجِدِ إِذَا ضَاقَ يُجْبَرُ مَنْ جَاوَرَهُ عَلَى الْبَيْعِ وَالْمَاءُ لِلْخَائِفِ مِنَ الْعَطَشِ فَإِن تعذر الثّمن أجبر بِغَيْر ثمن وَمن انْهَارَتْ بِئْرُ جَارِهِ وَعَلَيْهَا زَرْعٌ بِغَيْرِ ثَمَنٍ وَقيل بِالثّمن والمحتكر يجْبر على بيع طَعَامه وَجَارُ الطَّرِيقِ إِذَا أَفْسَدَهَا السَّيْلُ يُؤْخَذُ مَكَانُهَا بِالْقيمَةِ من جَار الساقية وَصَاحب الفران فِي قَرْنِ الْجَبَلِ إِذَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِيُخَلِّصَهُمْ وَصَاحِبُ الْفَرَسِ أَوِ الْجَارِيَةِ يَطْلُبُهَا السُّلْطَانُ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا لَهُ جَبَرَ النَّاسَ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ هُوَ دَفْعًا لِأَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ
فَرْعٌ - فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجُوزُ لِلنَّاظِرِ الْكِرَاءُ لِلسَّنَةِ وَالشَّهْرِ وَمَا يُرَى مِنَ النَّظَرِ مِمَّا يَجُوزُ مِثْلُهُ لِلْوَكِيلِ وَأَمَّا مَا يَطُولُ فَلَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَلِي مُدَّةَ حَيَاتِهِ وَيَمْتَنِعُ الْكِرَاءُ بِالنَّقْدِ لِأَنَّهُ قَدْ يَضِيعُ لِذَلِكَ وَلِأَنَّهُ لَا يُقَسَّمُ الْكِرَاءُ حَتَّى يَكْمُلَ السُّكْنَى وَقَدْ يَمُوتُ مَنْ أَخَذَ قَبْلَ الِاسْتِحْقَاقِ وَيَحْرُمُ مَنْ جَاءَ قَبْلَ الْوُجُوبِ مِمَّنْ يُولَدُ قَبْلَ الْقَسْمِ وَلَهُ كِرَاءُ مِثْلِ الْخَمْسِ سِنِينَ وَقَدِ اكْتَرَى مَالِكٌ مَنْزِلَهُ عَشْرَ سِنِينَ وَهُوَ صَدَقَةٌ وَأَنْكَرَ الْمُغِيرَةُ وَغَيْرُهُ عَشْرَ سِنِينَ
فَرْعٌ - قَالَ مَنْ أَرَادَ الزِّيَادَةَ فِي وَقْفِ غَيْرِهِ أَوْ يُنْقِصُ مِنْهُ مَنَعَهُ الْوَاقِفُ أَوْ وَرَثَتُهُ أَوِ الْإِمَامُ إِنْ لَمْ يَمْنَعِ الْوَاقِفُ وَلَا الْوَارِثُ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ وَلِلْوَاقِفِ فَإِذَا تَرَكَ حَقَّهُ قَامَ
стр. 2722
الْإِمَامُ بِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ خَرِبَ فَأَرَادَ غَيْرُ الْوَاقِفِ إِعَادَتَهُ لِلْوَاقِفِ مَنَعَهُ وَلِوَارِثِهِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي مِلْكِهِمْ
فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا وَقَفَ الْحَيَوَانَ وَأَمْضَيْنَاهُ عَلَى شَرْطِهِ لَهُ تَغْيِيرُ الْوَقْفِ إِلَى مَا هُوَ أَفْضَلُ لِلْعَبْدِ وَلَوْ نَقَلَ الْحَيَوَانَ إِلَى مَا لَيْسَ أَفْضَلَ امْتَنَعَ لِأَنَّا جَوَّزْنَا النَّقْلَ مَعَ كَوْنِهِ عَلَى خِلَافِ وَضْعِ الْوَقْفِ لِأَجْلِ ضَعْفِ الْوَقْفِ فِيهِ وَالْمَصْلَحَةُ لِلْأَرْجَحِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَوْ حَبَسَ عَبْدَيْنِ عَلَى أُمِّهِ حَيَاتَهَا فَلَمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا امْتَنَعَ إِلَّا أَنْ تُجِيزَهُ أُمُّهُ لِأَنَّ النَّقْلَ إِلَى الْأَفْضَلِ جَائِزٌ وَلَمْ يبْق إِلَّا حَقّهَا فَيسْقط بالرضى
فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنَ الْحَبْس غلاته كالثمار وَعبيد الْإِجَارَة والحوانيت سوقيت الثِّمَار أَو يواجر عَلَيْهَا فَمَا اجْتَمَعَ قُسِّمَ أَوِ الْمُرَادُ غَيْرَ الْغَلَّةِ كَالدَّارِ لِلسَّكَنِ وَالْعَبْدِ لِلْخِدْمَةِ وَالْخَيْلِ لِلرُّكُوبِ انْتُفِعَ بِأَعْيَانِهَا فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُعينين وَلم تسع لِجَمِيعِهِمْ وَهُمْ مِثْلَاهَا وَلَا الْعَشْرَةُ اسْتَوَوْا فِيهِ الْفَقِيرُ وَالْغَنِيُّ الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ فَإِنْ لَمْ تَحْمِلِ الدَّار الْجَمِيع أكريت وَقسمت الْغلَّة واقترعوا عَلَى السَّكَنِ وَدُفِعَ لِلْآخَرِ نَصِيبُهُ مِنِ الْكِرَاءِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْعَقِبِ أَيْضًا
стр. 2723
قَالَ مَالِكٌ يُؤْثَرُ الْفَقِيرُ عَلَى الْغَنِيِّ لِأَنَّ مَقْصِدَ الْأَوْقَافِ سَدُّ الْخِلَّاتِ وَالْآبَاءُ عَلَى الْأَبْنَاءِ سَوَاءٌ قَالَ وَلَدِي أَوْ وَلَدُ وَلَدِي وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُفَضَّلُ إِلَّا بِشَرْطِ الْمُحْبِسِ لِأَنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّ مِنْهُمُ الْفَقِيرَ وَالْغَنِيَّ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِذَلِكَ فَهُوَ لَغْوٌ وَهُوَ قَاصِدٌ لِلتَّسْوِيَةِ فَسَوَّى وَعَنْ مَالِكٍ يَسْتَوِي الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ غَيْرَ أَنَّهُ يُفَضَّلُ ذُو الْعِيَالِ بِقَدْرِ عِيَالِهِ وَيُسَوَّوُا الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى قَالَ أَشْهَبُ إِنْ قَالَ وَلَدِي وَوَلَدُ وَلَدِي لَمْ يُقَدَّمْ أَحَدٌ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الذِّكْرِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْآبَاءُ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ إِذَا اسْتَوَتِ الْحَاجَةُ قَالَ وَالْمُسَاوَاةُ مُطْلَقًا أَحْسَنُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَةً وَإِذَا سَكَنَ الْجَمِيعُ ثُمَّ اسْتَغْنَى الْفَقِيرُ أَوْ مَاتَ بَعْضُ الْعِيَالِ أَوْ كَثُرَ عِيَالُ الْآخَرِ أَوْ كَبُرَ الصَّغِيرُ فَاحْتَاجَ إِلَى مَسْكَنٍ أَوْ غَابَ أَحَدُهُمُ افْتَرَقَ الْجَوَابُ قَالَ مَالِكٌ لَا يَخْرُجُ بِالْغِنَى وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَخْرُجُ وَيَرْجِعُ لِعَصَبَةِ الْمُحْبِسِ مِنَ الرِّجَالِ فَإِنِ افْتَقَرَ بَعْضُ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِمُ انْتُزِعَ وَرُدَّ إِلَيْهِمْ قَالَ وَهَذَا الصَّوَابُ إِذَا كَانَ الْحُكْمُ أَنَّهُ لِلْفَقِيرِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ أَنَّهُ مَتَى سَكَنَ أَحَدُهُمْ لَمْ يَخْرُجْ وَإِنِ اسْتَغْنَى وَإِنْ مَاتَ بَعْضُ الْعِيَالِ وَفَضَلَ مَسْكَنٌ انْتُزِعَ وَإِنْ كَثُرَ عِيَالُ أَحَدِهِمْ أَوْ بَلَغَ وَتَأَهَّلَ لَمْ يَخْرُجْ لَهُ أَحَدٌ وَلَمْ يُسْتَأْنَفِ الْقَسْمُ وَإِنَّمَا اسْتَوَى الْآبَاءُ وَالْأَبْنَاءُ فِي ابْتِدَاءِ الْقَسْمِ لعدم الِاسْتِحْقَاق بِالسَّبقِ وَهَهُنَا تَقَدَّمَ سَبْقٌ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمْ فِي ابْتِدَاءِ السُّكْنَى قَرِيبَ الْغَيْبَةِ وُقِفَ نَصِيبُهُ وَأُكْرِيَ لَهُ أَوْ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَلَا يُسْتَأْنَفُ الْقَسْمُ إِذَا قَدِمَ وَمِنْ غَابَ بَعْدَ الْقَسْمِ عَلَى وَجْهِ الْعَوْدِ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ فِي مَسْكَنِهِ وَيُكْرِيهِ إِنْ أَحَبَّ أَوْ لِيَنْقَطِعَ سَقَطَ حَقُّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمَسْكَنُ فَاضِلًا عَنْ جَمِيعِهِمْ فَيَكُونُ عَلَى حُكْمِ الْغَلَّةِ يُقَسَّمُ كِرَاؤُهُ وَلَهُ نَصِيبُهُ مِنَ
стр. 2724
الْكِرَاءِ وَأَمَّا الثِّمَارُ وَغَلَّةُ الْحَوَانِيتِ فَحَقُّ الْحَاضِرِ وَالْمُسَافِرِ وَالْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَالْمُنْتَقِلِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَتْ مُسْتَمِرَّةً وَيُقْصَدُ فِي أَوْقَاتٍ مَخْصُوصَةٍ فَلَمْ تَقْدَحْ فِيهَا الْغَيْبَةُ وَإِنْ كَانَ حِينَ الْحَبْسِ انْتَقَلَ إِلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ لَمْ يُبْعَثْ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّ الْمُحْبِسَ لَمْ يَقْصِدْهُ فِي مَجْرَى الْعَادَةِ إِلَّا أَنْ يَقْدُمَ فَيَسْتَأْنِفَ لَهُ الْقَسْمَ وَعِنْدَ الْإِجَارَةِ أُجْرَتُهُ كَالثِّمَارِ وَعَبْدُ الْخِدْمَةِ كَدَارِ السَّكَنِ وَيُفَارِقُ الدَّارَ إِذَا ضَاقَتْ عَنْ جَمِيعِهِمْ بِأَنْ يُوَسِّعَ فِي الْأَيَّامِ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثِينَ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ يَوْمٌ مِنْ ثَلَاثِينَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْغَلَّةِ وَالسُّكْنَى كَثْرَةُ الْعَدَدِ بَلْ أَهْلُ الْحَاجَةِ وَفِي السُّكْنَى كَثْرَةُ الْعَائِلَةِ لِأَنَّهُمْ يَحْتَاجُونَ إِلَى سَعَةِ الْمَسْكَنِ وَالْمُحْتَاجُ الْغَائِبُ أَوْلَى مِنَ الْغَنِيِّ الْحَاضِرِ بِالِاجْتِهَادِ لِأَنَّ مَبْنَى الْأَوْقَافِ لِسَدِّ الْخِلَّاتِ وَلَا يَخْرُجُ أَحَدٌ لِمَنْ هُوَ أَحْوَجُ مِنْهُ وَلَا الْغَنِيُّ لِلْفَقِيرِ الْقَادِمِ لِأَنَّ الْحَوْزَ نَوْعٌ مِنَ التَّمَلُّكِ وَيَسْتَوِي فِي الْغَلَّةِ الْمُنْتَجِعُ وَالْمُقِيمُ وَإِنَّمَا سَقَطَ السُّكْنَى إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ إِذَا قَالَ عَلَى وَلَدِي أَوْ وَلَدِ فُلَانٍ فَأَمَّا عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ مُسَمَّيِنَ لَيْسَ عَلَى التَّعْقِيبِ فَحَقُّ الْمُنْتَجِعِ فِي السُّكْنَى وَقَسْمِ الْغَلَّةِ عَلَى أَهْلِ الْحَاجَةِ وَالْعِيَالِ فَإِنِ اسْتَوَتِ الْحَاجَةُ أَوِ الْعِيَالُ فَعَلَى الْعَدَدِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ
فَرْعٌ - قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِذا رَجَعَ الْوَقْف لأَقْرَب النَّاس بالواقف كَانَ أَقْرَبُهُمْ مَوَالِيَهُ فَهُوَ لَهُمْ لِأَنَّ الْوَلَاءَ لُحْمَةٌ كَلُحْمَةِ النَّسَبِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَبَسَ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَلَا يَجُوزُ لَهُمْ بَيْعُهُ إِلَّا مِنَ الْمُحْبِسِ أَوْ وَرَثَتِهِ لِأَنَّ مَرْجِعَهُ إِلَيْهِ فَهُوَ لَمْ يَشْتَرِ مِنْهُمْ شَيْئًا وَإِنَّمَا دَفَعَ لَهُمْ شَيْئًا مِنْ مَالِهِ
стр. 2725
بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَسْكَنَ قَوْمًا حَيَاتَهُمْ يَمْتَنِعُ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدُهُمُ الْآخَرَ شَيْئًا وَيَخْرُجَ لَهُ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ مَجْهُولَةٌ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَبَسَ نَخْلًا فَأَرْدَمَهَا الرَّمْلُ إِلَى كَرَاسِعِهَا لَيْسَ لَهُ بَيْعُ مَائِهَا لِأَنَّهُ حُبِسَ مَعَهَا وَجَمِيعُ مَنَافِعِهَا
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَبَسَ شَيْئًا فِي وَجْهٍ لَا يَنْتَفِعُ بِهِ الْوَاقِفُ فِي ذَلِكَ الْوَجْهِ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ فِي الْمَوْقُوفِ وَإِنْ كَانَ فِيمَا جَعَلَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ ذَلِكَ حِينَ الْحَبْسِ وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْآثَارُ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄ بِذَلِكَ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَخْدَمَ عَبْدَهُ رَجُلًا سِنِينَ ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَوَضَعَ عَنْهُ الرَّجُلُ الْعَمَلَ عُتِقَ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ وَرِثَهُ الْوَاهِبُ أَوْ وَرَثَتُهُ وَإِنْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لَهُ لِأَنَّهَا بَدَلُ الرَّقَبَةِ وَهِيَ لَهُ وَإِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ رَجُلًا فَأُعْطِيَ الْمُخْدَمُ الْعَقْلَ بَقِيَ عَلَى خِدْمَتِهِ وَإِلَّا خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ الْعَقْلِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى قَاعِدَةِ جِنَايَةِ الْعَبِيدِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ وَلَدُ الْمُخْدِمِ مِنْ أَمَتِهِ بِمَنْزِلَتِهِ يَخْدِمُ لِأَنَّ ولد الْمكَاتب وَالْمُدبر كَذَلِك وَالْأمة يتبعهَا وَلَدهَا
стр. 2726
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَخْدَمَ نِصْفَ عَبْدِهِ ثُمَّ نَصِفَهُ الْبَاقِي عُتِقَ وَأُخِذَتْ قِيمَةُ الْعَبْدِ فَاسْتُؤْجِرَ لِلْمُخْدَمِ مَنْ يَخْدِمُهُ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ رَجَعَ لِلسَّيِّدِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ حَتَّى يَسْتَغْنِيَ فَالِاسْتِغْنَاءُ أَنْ يَلِيَ نَفْسَهُ وَمَالَهُ بِالْبُلُوغِ أَوْ مَا يقوم مقَامه من حدا لاحتلام وَيكون رَشِيدًا
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ الْحَبْسُ عَلَى مُعَيَّنِينَ بِصِفَاتِهِمْ وَأَشْخَاصِهِمْ فَمَنْ وُلِدَ بَعْدَ الْإِبَارِ أَخَذَ حَقَّهُ عِنْدَ الْقَسْمِ وَمَنْ مَاتَ مِنَ الْأَعْيَانِ بَعْدَ الثَّمَرَةِ كَبَقَائِهَا لِلْبَائِعِ فِي البيع فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مَوْصُوفِينَ نَحْوِ الْعُلَمَاءِ وَالْفُقَرَاءِ فَإِنَّمَا يَسْتَحِقُّونَ بِالْقَسْمِ وَمَنْ مَاتَ قَبْلَ الْقَسْمِ فَلَا حق لَهُ كَمَال المزكاة
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ مَنْ حَبَسَ حَائِطَهُ عَلَى الْمَسَاكِينِ اجْتَهَدَ الْإِمَامُ فِي قَسْمِ ثَمَرَتِهَا وَثَمَنِهَا
فَرْعٌ - قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذَا أَخَلَّ الإِمَام بِصَلَاة فِي الْمَسْجِد هَل ينْقض بِعَدَدِهَا كَمَنِ اسْتُؤْجِرَ عَلَى خَمْسَةِ أَثْوَابٍ فَخَاطَ أَرْبَعَةً قَالَ وَالْحَقُّ لَا لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ اتِّبَاعُ الْمَعَانِي فِي الْعُقُودِ وَالْمُعَاوَضَاتِ وَاتِّبَاعُ الْأَلْفَاظِ فِي الشُّرُوطِ وَالْوَصَايَا وَالْوَقْفُ مِنْ بَابِ الْإِصْدَاقِ وَالْإِرْفَادِ لَا مِنْ بَابِ الْمُعَاوَضَاتِ وَيُقَالُ شَرْطُ الْوَاقِفِ كَذَا وَلَا يُقَالُ عَقْدُ الْوَاقِفِ كَذَا وَالشَّرْطُ لَا فَرْقَ فِيهِ بَيْنَ عَدَمِ جُزْئِهِ أَوْ كُلِّهِ فَإِنَّ الْمَشْرُوطَ يَنْتَفِي وَلَوْ حَصَلَ أَكْثَرُ الشَّرْطِ كَمَا لَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ إِنْ أَعْطَيْتِنِي عَشَرَةً فَأَنْتِ طَالِقٌ فَأَعْطَتْهُ تِسْعَةً فَلَا يَسْتَحِقُّ الْمُخِلُّ بِبَعْضِ الشَّرْطِ شَيْئًا مِنَ الْمُرَتَّبِ
стр. 2727
أَلْبَتَّةَ وَكَذَلِكَ إِذَا شَرَطَ الْوَاقِفُ أَوْ شَهِدَ الْعُرْفُ أَنَّ مَنِ اشْتَغَلَ فِي الْمَدْرَسَةِ شَهْرًا فَلَهُ دِينَارٌ فَاشْتَغَلَ أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ بِيَوْمٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا شَرط فِي مدرسة أَن لَا يَشْتَغِلَ الْمُعِيدُ بِهَا أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ فَفَرَغَتْ سُنُوهُ وَلَمْ يُوجَدْ فِي الْبَلَدِ مُعِيدٌ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ تَنَاوُلُ الْجَامِكِيَّةِ لِأَنَّ الْعُرْفَ يَشْهَدُ بِأَنَّ الْوَاقِفَ لَمْ يَرِدْ شُغُورَ مَدْرَسَتِهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ هَذَا الْمُعِيدَ إِذَا انْتَفَعَ جَاءَ غَيره وَهَذَا ينطر فِي كُلِّ شَرْطٍ شَهِدَ الْعُرْفُ بِتَخْصِيصِهِ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا وَقَفَ الْمُلُوكُ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ وَهُمْ مُتَمَكِّنُونَ مِنْ تَمْلِيكِهَا لِتِلْكَ الْجِهَةِ شَرْعًا جَازَ كَالرُّبَطِ وَالْمَدَارِسِ وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا مُتَمَكِّنِينَ كأنفاقهم على دراريهم لَمْ يَصِحَّ لِأَنَّ مَنْ تَعَذَّرَ تَمْلِيكُهُ تَعَذَّرَ إِنْفَاقُهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنْ وَقَفُوا عَلَى مَدْرَسَةٍ أَكْثَرَ مِمَّا يَحْتَاجُ بَطَلَ فِيمَا زَادَ فَقَطْ لأَنهم معزولون عَن التَّصَرُّف الاعلى وَجْهِ الْمَصْلَحَةِ وَالزَّائِدُ لَا مَصْلَحَةَ فِيهِ فَهُوَ مِنْ غَيْرِ مُتَوَلٍّ فَلَا يَنْفُذُ وَإِنْ وَقَفُوا أَمْوَالَ الزَّكَاةِ عَلَى جِهَاتِهَا لَمْ يَجُزْ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّحْجِيرِ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَإِنْ غَصَبُوا أَمْوَالًا يوقفوها عَلَى الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ أَوِ الْخَاصَّةِ فَإِنْ وَقَفُوا عَيْنَ الْمَغْصُوبِ أَوِ اشْتَرَوْا بِهِ مُعَاطَاةً لَمْ يَصِحَّ الْوَقْفُ وَإِنْ كَانَ عَلَى الذِّمَّةِ لَمْ يضمن من انْتفع بذلك الْعَيْنِ الْمُشْتَرَاةِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَهَلْ يُغَرَّمُ السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ أَوْ لَا يُغَرَّمُ لِأَنَّهُ مَا انْتَفَعَ بِهِ فِي نَفْسِهِ فِيهِ نَظَرٌ وَهَذَا الْفَرْعُ يُخَالِفُ قَوَاعِدَنَا فِي بَيْعِ الْمُعَاطَاةِ فَإِنَّهُ عِنْدَنَا مَتَى كَانَ بِالدَّنَانِيرِ أَوِ الدَّرَاهِمِ فَإِنَّهَا لَا تَتَعَيَّنُ وَهُوَ كَالْعَقْدِ عَلَى الذِّمَّةِ سَوَاءٌ وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَنْتَفِعُ السُّلْطَانُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ غَاصِبٌ يَضْمَنُ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ
стр. 2728
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا آجَرَ النَّاظِرُ الْوَقْفَ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَقَبَضَ الْأُجْرَةَ فَهَلْ يُقَسِّمُهَا ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْأَوْقَافِ وَالْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ الْوَقْفُ لِقَوْمٍ وَمَنْ بَعْدَهُمْ لِغَيْرِهِمْ قُسِّطَتِ الْأُجْرَةُ عَلَى السِّنِينَ وَأُعْطِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يُعَيِّشُهُ مِنَ السِّنِينَ كَمَا يُفْعَلُ فِي سَائِرِ التَّعْمِيرَاتِ فَيَحْصُلُ لِلشَّابِّ أَكْثَرُ مِنَ الشَّيْخِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ حَيَاتَهُ فَلَوْ قَسَّمْنَا الْكُلَّ عَلَيْهِمْ سَوَاءً لَأَخَذَ مَا لَا يَسْتَحِقُّ وَلَا يُمْسِكُهُ النَّاظِرُ عِنْدَهُ خَشْيَةَ الضَّيَاعِ مَعَ إِمْكَانِ تَوْصِيلِهِمْ بِحَقِّهِمْ وَإِنْ كَانَ الْوَقْفُ مَدْرَسَةً وَنَحْوَهَا قُسِّمَتِ الْأُجْرَةُ عَلَى الشُّهُورِ فِي الثَّلَاثِينَ سَنَةً وَيُفَرَّقُ فِي كُلِّ شَهْرٍ حِصَّةُ ذَلِكَ الشَّهْرِ بِحَسَبَ الْجَامِكِيَّاتِ وَلَا يَجُوزُ تَسْلِيفُ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ جَامِكِيَّةَ شَهْرَيْنِ لِأَنَّ شَرْطَ الْوَاقِفِ غَيْرُ مَعْلُومِ الْحُصُولِ مِنْهُمْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَهُوَ لَا يَسْتَحِقُّ بِمُجَرَّدِ حَيَاتِهِ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَهَذِهِ الْفُرُوعُ غَرِيبَةٌ حَسَنَةٌ وَلَمْ أَرَ فِيهَا مَا يُنَافِي قَوَاعِدَهَا إِلَّا مَا نَبَّهْتَ عَلَيْهِ وَهِيَ عَزِيزَةُ النَّقْلِ فَآثَرْتُ نَقْلَهَا وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ فَتَاوَى أَصْحَابِنَا
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِذَا حَبَسَ أَرْضًا لِدَفْنِ الْمَوْتَى فَضَاقَتْ بِأَهْلِهَا وَبِجَنْبِهَا مَسْجِدٌ يَجُوزُ الدَّفْنُ فِيهِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مَقْبَرَةٍ عَفَتْ يَجُوزُ بِنَاءُ مَسْجِد فِيهَا وكل مَا كَانَ لله استعين بِبَعْضِه على بَعْضٍ لِأَنَّ الْكُلَّ حَقٌّ لِلَّهِ وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ فِي حُقُوقِ الْعِبَادِ لِأَنَّ جِهَاتِهِمْ مُتَعَدِّدَةٌ فَهُوَ نَقْلُ الْحَبْسِ مِنْ مِلْكٍ إِلَى مِلْكٍ وَهُوَ مُمْتَنع
فرع - قَالَ قَالَ التّونسِيّ لاتباع بَعْضُ الْوَقْفِ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ يَرَى بَيْعَهُ وَلَسْتُ أَقُولُ بِهِ
стр. 2729
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا كَانَ الْحَبْسُ مَشَاعًا وَطَلَبَ بَعْضُ الشُّرَكَاءِ الْقِسْمَةَ أَوِ الْبَيْعَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ يَنْقَسِمُ قُسِّمَ فَمَا كَانَ الْحَبْسُ كَانَ حَبْسًا وَمَا كَانَ لَا يَنْقَسِمُ بِيعَ فَمَا وَقَعَ لِلْحَبْسِ اشْتَرَى بِثَمَنِهِ مِثْلَ ذَلِكَ وَيَكُونُ حَبْسًا لِأَنَّ الْمُحْبِسَ لَمَّا حَبَسَ مَا لَا يَنْقَسِمُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبْطَالُ حَقِّ شَرِيكِهِ فِي الْبَيْعِ وَوَافَقَ أَحْمَدُ فِي قِسْمَةِ الْوَقْفِ مِنَ الطَّلَقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْقِسْمَةَ لَيْسَتْ بَيْعًا بَلْ إِقْرَارَ حَقَّ تَنْبِيهٌ الْوَقْفُ يَنْقَسِمُ إِلَى مُنْقَطِعِ الْأَوَّلِ وَإِلَى مُنْقَطِعِ الْآخَرِ وَإِلَى مُنْقَطِعِ الطَّرَفَيْنِ وَإِلَى مُنْقَطِعِ الْوَسَطِ وَالطَّرَفَيْنِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ فَالْأَوَّلُ كَالْوَقْفِ عَلَى مَنْ لَا يَصِحُّ الْوَقْفُ عَلَيْهِ كَالْوَقْفِ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ مَعْصِيَةٍ أَوْ مَيِّتٍ لَا يَنْتَفِعُ وَالثَّانِي عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ وَالثَّالِثُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى مَيِّتٍ وَالرَّابِعُ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَالْكَنِيسَةِ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ عَلَى الْفُقَرَاءِ وَالْخَامِسُ عَلَى نَفْسِهِ ثُمَّ عَلَى أَوْلَادِهِ ثُمَّ عَلَى الْمُحَارِبِينَ فِي جِهَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ عَلَى مَدْرَسَةٍ مُعَيَّنَةٍ ثُمَّ عَلَى الْكَنِيسَةِ وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِنَا أَنَّ الْوَقْفَ يَبْطُلُ فِيمَا لَا يَجُوزُ الْوَقْفُ عَلَيْهِ أَوْ يَتَعَذَّرُ وَيَصِحُّ فِيمَا يَصِحُّ إِذَا أَمْكَنَ الْوُصُولُ إِلَيْهِ وَلَا يَضُرُّ الِانْقِطَاعُ لِأَنَّ الْوَقْفَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْلِيكِ فِي الْمَنَافِعِ أَوِ الْأَعْيَانِ فَجَازَ أَنْ يَعُمَّ أَوْ يَخُصَّ كَالْعَوَارِيَّ وَالْهِبَاتِ وَالْوَصَايَا وَقَالَ (ش) يَمْتَنِعُ مُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ أَوِ الِانْتِهَاءِ وَمُنْقَطِعُ الِابْتِدَاءِ فَقَطْ لِأَنَّ أَوْقَافَ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا انْقِطَاعٌ فَمَا فِيهِ انْقِطَاعٌ يَكُونُ عَلَى خِلَافِ سُنَّةِ الْوَقْفِ فَيَبْطُلُ وَلِأَنَّ مُقْتَضَى الصِّيغَةِ الدَّوَامُ فَحَيْثُ لَا دَوَامَ يَكُونُ بَاطِلًا لِمُخَالَفَةِ مُقْتَضَى لَفْظِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ بَاعَ وَحَجَرَ فَإِنَّهُ يَبْطُلُ لِكَوْنِهِ خِلَافَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ وَالْجَوَابُ
стр. 2730
عَن الأول أَن فعلهم رَضِي الله عَلَيْهِم لَا يُنَافِي صُورَةَ النِّزَاعِ بَلْ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَصْلِ الْوَقْفِ وَأَنَّ الْمُتَّصِلَ جَائِزٌ كَمَا أَنَّهُمْ لَمَّا وَقَفُوا عَلَى جِهَاتٍ مَخْصُوصَةٍ مِنَ الْبِرِّ لَمْ يَمْتَنِعِ الْوَقْفُ عَلَى غَيْرِهَا لِكَوْنِهِمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَيْهَا وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ مُقْتَضَى التَّحْبِيسِ وَالْوَقْفِ الدَّوَامُ وَهُوَ أَعَمُّ مِنَ الدَّوَامِ عَلَى شَخْصٍ مُعَيَّنٍ أَوْ عَلَى أَشْخَاصٍ أَوْ سَنَةٍ أَوِ الدَّهْرِ وَلِذَلِكَ يُقَالُ دَامَ بِدَوَامِ دَوْلَةِ بَنِي أُمَيَّةَ وَمُدَّةَ حَيَاةِ فُلَانٍ وَلَا يُنَافِي ذَلِكَ اللَّفْظَ وَقَالَ (ح) يَمْتَنِعُ مُنْقَطِعُ الِانْتِهَاءِ وَقَالَ أَحْمَدُ يَمْتَنِعُ مُنْقَطِعُ الِانْتِهَاءِ وَمُنْقَطِعُ الْوَسَطِ وَعِنْدَ (ش) مِنْ مُنْقَطِعِ الِابْتِدَاءِ الْوَقْفُ عَلَى رَجُلٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ أَوْ عَلَى وَلَدِهِ وَلَمْ يُولَدْ لَهُ
فَرْعٌ - قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِذَا حَبَسَ سَبْعَةَ مَنَازِلَ عَلَى سَبْعَةِ أَوْلَادٍ وَأَوْلَادِهِمْ مِنْ بَعْدِهِمْ فَتُوُفِّيَ أَحَدُهُمْ وَأَخَذَ وَلَدُهُ مَنْزِلَهُ فَكَانَ يُكْرِيهِ وَلَا يَسْكُنُهُ ثُمَّ سَافَرَ سَفَرَ انْقِطَاعٍ أُكْرِيَ وَقُسِّمَ بَيْنَهُمْ وَيُخَصُّ أَهْلُ الْحَاجَةِ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْمُحْبِسَ إِنَّمَا قَصَدَ سُكْنَى وَلَدِهِ فِي بَلَدِهِ فَإِذَا خَرَجَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَيُكْرَى مَا فَضَلَ عَنْ سُكْنَاهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُنْقَطِعًا انْتَظَرَ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَا يَخْرُجُ مِنَ الْحَبْسِ أَحَدٌ لِأَحَدٍ لِلِاسْتِوَاءِ فِي السَّبَبِ وَمَنْ لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا فَلَا كِرَاءَ لَهُ وَمَنْ غَابَ غَيْبَةَ انْتِقَالٍ أَوْ مَاتَ اسْتَحَقَّ الْحَاضِرُ مَكَانَهُ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ أُرْصِدَتْ لِمَنْ تَيَسَّرَ انْتِفَاعُهُ وَمَنْ سَافَرَ لَا يُرِيدُ مَقَامًا فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ إِذَا رَجَعَ
قَاعِدَةٌ - مَنْ مَلَكَ الْمَنْفَعَةَ لَهُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهَا وَأَخْذُ عِوَضِهَا وَمَنْ مَلَكَ أَنْ يَنْتَفِعَ لَيْسَ لَهُ الْمُعَاوَضَةُ كَسُكْنَى الْمَدَارِسِ وَالرُّبَطِ وَالْجُلُوسِ فِي الْمَسَاجِدِ وَالطُّرُقِ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يُؤَجِّرَ مَكَانَهُ فِي الْمَسْجِدِ أَوِ الْمَدْرَسَةِ أَوِ الطَّرِيقِ لِأَنَّهُ لَمْ يملك
стр. 2731
الْمَنْفَعَةَ بَلْ يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِنَفْسِهِ فَقَطْ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ لَمْ يُجْعَلْ لَهُ كِرَاءٌ إِذَا لَمْ يَجِدْ مَسْكَنًا لِأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ لِلْغَلَّةِ وَإِنَّمَا وُقِفَ لِلِانْتِفَاعِ بِالْأَنْفُسِ بِالسُّكْنَى كَالْمَسْجِدِ يُنْتَفَعُ بِهِ فِي الصَّلَاةِ
فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ غَلَّةُ الْحَبْسِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ مَا نَفَقَتُهُ مِنْ غَلَّتِهِ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ كَدِيَارِ الْغَلَّةِ وَالْحَوَانِيتِ وَالْفَنَادِقِ فَإِنْ كَانَتْ لِلسُّكْنَى خُيِّرَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ بَين الْإِصْلَاح وَالْخُرُوج حَتَّى بكرى بِمَا يَصْلُحُ بِهِ حِفْظًا لِأَصْلِ الْوَقْفِ ثُمَّ يَعُودُ وَمَا نَفَقَتُهُ مِنْ غَلَّتِهِ إِنْ كَانَ عَلَى مَجْهُولٍ وَعَلَى الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ مُعَيَّنًا كَالْبَسَاتِينِ وَالْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ وَمَا نَفَقَتُهُ مِنْ غَيْرِ غَلَّتِهِ كَانَ عَلَى مُعَيَّنٍ أَوْ مَجْهُولٍ كَالْخَيْلِ لَا تُؤَاجَرُ فِي النَّفَقَةِ فَإِنْ كَانَتْ فِي السَّبِيلِ فَمِنْ ثُلُثِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِيعَتْ وَاشْتُرِيَ بِالثَّمَنِ عَيْنًا مِنَ النَّفَقَةِ كَالسِّلَاحِ وَالدُّرُوعِ وَإِنْ كَانَتْ حَبْسًا عَلَى مُعَيَّنٍ أَنْفَقَ عَلَيْهَا فَإِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا عَلَى ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمَا نَفَقَتُهُ تَارَةً مِنْ غَلَّتِهِ وَتَارَةً مِنْ غَيْرِهَا عَلَى مَجْهُولٍ أَوْ مُعَيَّنٍ وَهُوَ الْعَبِيدُ فَإِنْ حُبِسُوا فِي السَّبِيلِ وَلَهُمْ صِيغَةٌ لِلسَّبِيلِ فَكَالْخَيْلِ وَإِنْ كَانَ الْمُرَادُ مِنْهُمُ الْغَلَّةَ فَمِنْ غَلَّتِهِمْ كَانُوا فِي السَّبِيلِ أَوْ عَلَى الْفُقَرَاءِ عَلَى مَجْهُولٍ أَوْ مُعَيَّنٍ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُخْدِمِ هَلْ يُنْفِقُ صَاحِبُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَالِكٌ الرَّقَبَةَ أَوَالْمُخْدِمَ وَهُوَ أَصْوَبُ لِأَنَّهُ مُنْقَطع إِلَيْهِ فَلَو كَانَ بِخِلَافِهِ نَهَارًا وَيَأْوِي لِسَيِّدِهِ لَيْلًا فَعَلَى سَيِّدِهِ كَالْمُسْتَأْجِرِ قَالَ وَلَوْ قِيلَ فِي النَّهَارِ عَلَى الْمُخْدِمِ وَعِنْدَ الْإِيوَاءِ عَلَى السَّيِّدِ كَانَ وَجْهًا وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ الْمُحْبِسُ عَلَى مُعَيَّنٍ لِلْخِدْمَةِ نَفَقَتُهُ عَلَيْهِ وَمَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ أَنْ يَضْرِبَ الْمُحْبِسُ أَجَلًا يَخْدِمُ فِيهِ الْعَبْدُ وَيَنْتَفِعُ فِيهِ بِالْفَرَسِ فَيُخْتَلَفُ هَلِ النَّفَقَةُ عَلَى الْمُعْطِي أَوْ عَلَى الْمُعْطى لِأَنَّهُ الرَّقَبَة هَهُنَا فِيهِ عَلَى مِلْكِ الْمُحْبِسِ وَلِذَلِكَ يَنْبَغِي الْجَوَابُ إِذَا لَمْ يَضْرِبْ أَجَلًا عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ يَعُودُ بَعْدَ الْمَوْتِ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِ مِلْكًا لِصَاحِبِهِ فَهُوَ كَالْمُخْدِمِ وَمَا لَا نَفَقَةَ
стр. 2732
لَهُ عَلَى أَحَدٍ إِنْ وُجِدَ مِنْ مَصْلَحَةٍ وَإِلَّا تُرِكَ كَالْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ نَفَقَتُهَا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ فَإِنْ تَعَذَّرَ وَلَمْ يَتَطَوَّعْ أَحَدٌ بِذَلِكَ تُرِكَتْ حَتَّى تُمْلَكَ وَقَالَ (ش) نَفَقَةُ الْوَقْفِ مِنْ رِيعِهِ مُقَدَّمَةٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رِيعٌ فَمِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْمِلْكَ انْتَقَلَ لِلَّهِ تَعَالَى وَقَالَ أَحْمَدُ نَفَقَتُهُ مِنْ حَيْثُ شَرْطِ الْوَاقِفِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ غَلَّةٌ فَمِنَ الْمَوْقُوف عَلَيْهِ لانتقال الْملك إِلَيْهِ وَقَالَ (ح)
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا حَبَسَ الْفَرَسَ أَوِ الْعَبْدَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ قَالَ مُطَرِّفٌ يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَقَالَ مَالِكٌ يُعْطَى لِغَيْرِهِ تَوْفِيَةً بِالْحَبْسِ قَالَ وَأَنَا أَرَى إِنْ أَعْطَاهُ لِيَرْكَبَهُ لَا لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ رَجَعَ مِيرَاثًا لِعَدَمِ الْقَبُولِ أَوْ لِيَغْزُوَ عَلَيْهِ فَهُوَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ لِتَضَمُّنِهِ مَنْفَعَةَ الْمُحْبَسِ عَلَيْهِ وَالْقُرْبَةِ فَمُلَاحَظَتُهَا تُوجِبُ الْخِلَافَ كَمَنْ أَوْصَى بِالْحَجِّ عَنْهُ لِفُلَانٍ بِكَذَا أَوِ الْمُوصي لَيْسَ صرورة قَالَ ابْن الْقَاسِم المَال مِيرَاثا إِذَا امْتَنَعَ وَقِيلَ يُدْفَعُ لِغَيْرِهِ يَحُجُّ بِهِ عَنْهُ مُلَاحَظَةً لِلْقُرْبَةِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَأَعْقَابِهِمْ وَلَا عَقِبَ لَهُمْ يَوْمَئِذٍ وَأَنْفَذَهُ فِي صِحَّتِهِ وَهَلَكَ هُوَ وَوَلَدُهُ وَبَقِيَ وَلَدُ وَلَدِهِ وَبَنُوهُمْ فَهُوَ بَيْنَهُمْ فِي الْحَالِ والمؤونة سَوَاء إِلَّا أَن الْأَوْلَاد مَا لَمْ يَبْلُغُوا أَوْ يَنْكِحُوا أَوْ تَكُونُ لَهُم مؤونة لَا يُقَسَّمُ لَهُمْ بَلْ يُعْطَى الْأَبُ بِقَدْرِ مَا يُمَوِّنُ لِأَنَّهُ الْمُحْتَاجُ إِلَيْهِ فَإِذَا بَلَغُوا وعظمت مؤونتهم فَهُوَ بِقَسْمٍ وَاحِدٍ مَعَ آبَائِهِمْ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا بَنَى بَعْضُ أَهْلِ الْحَبْسِ فِيهِ أَوْ أَدْخَلَ خَشَبَةً أَوْ أَصْلَحَ ثُمَّ مَاتَ وَلَمْ
стр. 2733
يَذْكُرِ لِمَّا أَدْخَلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ فِيهِ لِأَن الظَّاهِر فِي الْخَلْط بالموقف الْوَقْفُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ هُوَ لِوَرَثَتِي فَهُوَ لَهُمْ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَثُرَ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ لَا تَكُونُ وَقْفًا إِلَّا مَا لَا بَالَ لَهُ كَالْمَيَازِيبِ وَالْقَبْوِ وَمَا لَهُ بِمَال فَلِوَرَثَتِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِصْمَةُ الْمَالِ عَنِ الْخُرُوجِ وَالْيَسِيرُ الظَّاهِرُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَيْسَ لِوَرَثَتِهِ فِي الْيَسِيرِ شَيْءٌ أَوْصَى أَمْ لَا قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ مَنْ سَكَنَ مَسْكَنًا فَبَنَى فِيهِ ثُمَّ مَاتَ وَصَارَ سُكْنَاهَا لِغَيْرِ وَرَثَتِهِ فَلَيْسَ لِلْبَانِي قِيمَةُ بِنَاءٍ وَلَا عِمَارَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا عَمَّرَ بَعْضُ أَهْلِ الْوَقْفِ فِي غَيْرِ حَيِّزِهِ الَّذِي بِيَدِهِ هُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ حَقُّهُ فِيهِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَبَسَ دَارًا أَوْ أَرْضًا حَيَاتَهُ فَبَنَى فِيهَا بَيْتًا أَوْ غَرَسَ نَخَلًا وَمَاتَ فَإِنْ صَارَتِ الدَّارُ لِوَرَثَةِ الْبَانِي فَذَلِكَ لَهُمْ وَإِلَّا قَلَعُوا الْبِنَاءَ وَالنَّخْلَ إِلَّا أَنْ يُعْطُوا قِيمَةَ ذَلِكَ مَقْلُوعًا قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا بَنَى الْمَوْقُوفُ عَلَيْهِ مَا يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْحَبْسَ فَلَا حَقَّ لَهُ أَوْصَى بِهِ أَمْ لَا وَمَا يَرَى أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِهِ الْوَقْفَ فَلِوَرَثَتِهِ قَالَ التُّونِسِيُّ لَعَلَّ ابْنَ الْقَاسِمِ تَكَلَّمَ عَلَى عَادَةٍ عِنْدَهُمْ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ عِصْمَةُ الْأَمْوَالِ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ إِذَا حَبَسَتْ دَارًا أَوْ قَاعَةً عَلَى قَبِيلٍ فَبَنَى فِيهَا رجل من الْقَبِيل حَوَانِيتَ وَبُيُوتًا لِلْغَلَّةِ يُقَاصُّ بِعَيْنِ مَا بَنَى بِمَا نَقَصَ مِنَ الْخَرَاجِ فِيمَا أَنْفَقَ فَإِذَا اسْتَوْفَى فَالْكِرَاءُ بَعْدَ ذَلِكَ لِجَمِيعِ أَهْلِ الْحَبْسِ فَإِنْ أَرَادَ غَيْرُهُ الدُّخُولَ مَعَهُ فِيمَا بَنَى لِلْغَلَّةِ غَرِمَ نِصْفَ مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ حَقِّهِ وَدَخَلَ فَيَكُونُ نِصْفُهُ فِي يَدَيْهِ يُقَاصُّ نَفْسَهُ مِنْ غَلَّتِهِ بِمَا غَرِمَ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثُمَّ تَكُونُ الْغَلَّةُ بَيْنَ الْجَمِيعِ كَانَ لِلْقَاعَةِ قَبْلَ ذَلِكَ غَلَّةٌ أَمْ لَا قَالَ التُّونِسِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا قَابَلَ الْقَاعَةَ مِنِ الْكِرَاءِ لِلْجَمِيعِ لِأَنَّ بِنَاءَهُ لَا يُسْقِطُ حُقُوقَهُمْ مِنَ الْحَبْسِ وَكِرَاءِ الْقَاعَةِ إِذَا كَانَ لَهَا كِرَاءٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَالزَّائِدُ عَلَى كِرَاءِ الْقَاعَةِ يُقَاصُّ بِهِ نَفْسَهُ وَلَمْ يَجْعَلْ جَمِيعَ غَلَّةِ الْبِنَاءُ لَهُ وَلَعَلَّ هَذِهِ سُنَّةٌ جَرَتْ فِي الْأَحْبَاسِ إِذَا بَنَى فِيهَا أَحَدٌ لِيَغْتَلَّ أَنَّهُ يُقَاصِصُ نَفْسَهُ بِمَا أَنْفَقَ وَيَكُونُ الَّذِي بَنَاهُ حبسا وَأما
стр. 2734
إِنْ بَنَى الْمَسْكَنَ فَهُوَ أَوْلَى بِمَا بَنَى مِمَّا يَكْفِيهِ لِلسُّكْنَى
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ حَبَسَ حَائِطَهُ عَلَى رَجُلٍ حَيَاتَهُ وَكَانَ يَغْتَلَّهُ فَمَاتَ وَفِيهِ ثَمَرٌ فَلِوَرَثَتِهِ إِنْ طَابَ وَإِلَّا فَلِرَبِّ الْحَائِطِ تَبَعٌ لِلْأَصْلِ كَالْبَيْعِ وَلَوْ كَانُوا جَمَاعَةٌ يَلُونَهُ وَيَسْقُونَهُ فَنَصِيبُهُ لِوَرَثَتِهِ فَلَوْ أَبَرَتْ وَلَمْ تَطِبْ فَلِبَقِيَّةِ أَصْحَابِهِ لِأَنَّ أَكْثَرَ الْكُلَفِ بَقِيَتْ عَلَيْهِم وَإِن لم يلوا الْعَمَل بل يقسم عَلَيْهِمُ الْغَلَّةُ فَنَصِيبُهُ لِرَبِّ النَّخْلِ ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَى مَنْ بَقِيَ تَوْفِيَةً بِالْوَقْفِ وَغَلَّةُ الدَّارِ وَالْعَبْدُ كَالثَّمَرَةِ وَأَمَّا دَارٌ يَسْكُنُونَهَا وَعَبْدٌ يَخْدِمُهُمْ فَنَصِيبُ الْمَيِّتِ لِبَاقِيهِمْ لِأَنَّ سُكْنَاهُمْ وَخِدْمَتَهُمْ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَالثَّمَرَةُ أَبَرَتْ فَحَقُّهُ ثَابِتٌ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الرُّوَاةِ وَقَالَهُ الْمُغَيِّرَةُ فِيمَا يَنْقَسِمُ وَفِيمَا لَا يَنْقَسِمُ لِأَنَّ التَّأْبِيرَ يَمْنَعُ الثَّمَرَةَ مِنَ التَّبَعِيَّةِ وَيُوجِبُ لَهَا تَحَقُّقًا فِي نَفْسِهَا كَمَا فِي الْبَيْعِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا مَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ طِيبِ الثَّمَرَةِ وَقَدْ أَنْفَقَ فَلِوَرَثَتِهِ الرُّجُوعُ بِهَا فَإِنْ طَابَتِ الثَّمَرَةُ وَرَجَعُوا بِالْأَقَلِّ مِنْ نَفَقَةِ الْمَيِّتِ أَوْ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَرَةِ بَعْدَ مُحَاسَبَتِهِ بِنَفَقَتِهِمْ وَكَذَلِكَ لَوْ حُبِسَ عَلَيْهِ خَاصَّةً وَلَوْ أُجِيحَتْ لَمْ يَكُنْ لِوَرَثَتِهِ شَيْءٌ وَقِيلَ يَقُومُ أَصْحَابُهُ لَأَنَّ النَّفَقَةَ كَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ وَلَوْ مَاتَ بَعْدَ الطِّيبِ فلورثته اتِّفَاقًا كَانُوا يبيعون الثَّمَرَة يَلُونَهَا أَمْ لَا إِنَّمَا الْخِلَافُ إِذَا مَاتَ قَبْلَ الطِّيبِ وَلَوْ حَبَسَ عَلَيْهِمْ مُكَيَّلَةً مَعْلُومَةً فَمَاتَ أَحَدُهُمْ قَبْلَ الطِّيبِ رَجَعَ لِلْمُحْبِسِ نَصِيبُهُ اتِّفَاقًا إِنَّمَا الْقَوْلَانِ إِذَا كَانَتْ جُمْلَةُ الثَّمَرَةِ لَهُمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ وُلِدَ لِأَحَدِهِمْ وَلَدٌ بَعْدَ الْإِبَارِ أَوْ قَبْلَهُ فَلَهُ حَقُّهُ مِنَ الثَّمَرَةِ أَوْ بَعْدَ طِيبِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي ثَمَرَةِ الْعَامِ بَلْ فِي الْمُسْتَقْبَلِ كَالْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ وَلَوْ
стр. 2735
حُبِسَتْ حَيَاةَ صَاحِبِهَا فَمَاتَ صَاحِبُهَا بَعْدَ الطِّيبِ فَهِيَ لَهُم فَإِن أبزت وَلَمْ تَطِبْ فَلِوَرَثَتِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا كَانَتِ الدَّارُ لِلْغَلَّةِ وَالْعَبْدُ لِلْخَرَاجِ فَنَصِيبُ الْمَيِّتِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ هَلْ يَرْجِعُ إِلَى أَصْحَابِهِ أَوِ الْمُحْبِسِ وَعَنْ مَالِكٍ فِي عَبْدِ الْخِدْمَةِ وَدَابَّةِ الرُّكُوبِ أَنَّ نَصِيبَهُ لَا يَكُونُ لِأَصْحَابِهِ وَهُوَ أَقْيَسُ لِعَدَمِ الْفَرْقِ بَيْنَ مَا يُرَادُ لِلْغَلَّةِ أَوِ السُّكْنَى لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ إِنَّمَا عُمِلَ لَهُ جُزْءٌ مَعْلُومٌ لَا يُزَادُ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانُوا خَمْسَةً فَقَدْ جُعِلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ الْخُمُسُ وَالْمُحْبِسُ أَوْلَى فِي اسْتِصْحَابِ مِلْكِهِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ عَادَةً وَإِنْ جُعِلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ سُكْنَى بِعَيْنِهِ أَوْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ لِفُلَانٍ يَوْمًا بِعَيْنِهِ وَلِفُلَانٍ يَوْمَيْنِ وَفِي الثِّمَارِ لِفُلَانٍ وَسْقٌ وَلِفُلَانٍ ثَلَاثَةٌ لَمْ يَرْجِعْ نَصِيبُهُ إِلَى أَصْحَابِهِ بَلْ لِلْمُحْبِسِ لِأَنَّ قَرِينَةَ التَّحْوِيلِ تُصَيِّرُهُ أَحْبَاسًا مُتَبَايِنَةً فَلَوْ أَخْرَجَ الْحَائِطَ أَكْثَرَ مِنْ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ فَالْفَاضِلُ لِلْمُحْبِسِ أَوْ أَقَلَّ تَحَاصَّوْا وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمْ وَلَمْ يُوَفِّ الْحَائِطُ حُوصِصَ بِنَصِيبِ الْمَيِّتِ وَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمْ قَالَ مَالِكٌ إِنْ سَمَّى لِأَحَدِهِمْ دُونَ غَيْرِهِ بُدِئَ بِمَنْ سَمَّى لَهُ لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ دَلِيلُ الْعِنَايَةِ إِلَّا أَنْ يُعْمَلَ فِيهِ فَهُوَ أَوْلَى بِإِجَارَتِهِ قَالَ وَأَرَى إِنْ سَمَّى لِأَحَدِهِمْ مَكِيلَةً وَلِلْآخَرِ جُزْءًا نَحْوَ لِزَيْدٍ وَسْقٌ وَلِعَمْرٍو رُبُعُ الثَّمَرَةِ وَلِخَالِدٍ سُدُسُهَا وَلِبَكْرٍ نِصْفُ سُدُسِهَا فَجَمِيعُ الْأَجْزَاءِ النِّصْفُ فَجَاءَ نِصْفُهَا عَشَرَةَ أَوْسُقِ أَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ تَسْمِيَتَهُ أَوْ ثَلَاثِينَ أَخَذَ أَرْبَابُ الْأَجْزَاءِ نِصْفَ الثَّمَرَةِ وَالْأَجْزَاءُ عَشَرَةُ أَوْسُقِ وَالْبَاقِي لِلْمُحْبِسِ أَوْ لِمَنْ كَانَ الْمَرْجِعُ إِلَيْهِ فَإِنْ جَاءَتْ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ هَلْ يَتَحَاصَّوْنَ أَوْ يُسَلَّمُ النِّصْفُ لِلْمُوصَى لَهُ وَيَكُونُ النَّقْصُ عَلَى أَرْبَابِ الْأَوْسُقِ وَهُوَ أَحْسَنُ فَإِنْ قَالَ مَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ فِي وَجْهِ كَذَا فَكَمَا قَالَ وَلَا يُنْظَرُ مَوْتُ أَحَدِهِمْ وَإِنْ قَالَ إِنِ انْقَرَضُوا رَجَعَ فِي وَجْهِ كَذَا فَمَاتَ أَحَدُهُمْ وَالْمُحْبِسُ هُوَ الَّذِي يَلِي السَّقْيَ وَالْعِلَاجَ هَلْ نَصِيبُهُ لِأَصْحَابِهِ أَوْ لِلْمُحْبِسِ حَتَّى يَمُوتَ آخِرُهُمْ فَيَكُونُ فِيمَا ذُكِرَ مَرْجِعًا أَوْ يُجْعَلُ مِنَ الْآنِ فِي ذَلِكَ وَإِلَى الْمُحْبِسِ
следующие страницы →