Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2661–2700 · переход к 2666.
стр. 2661
الِاعْتِصَارُ لِتَعَذُّرِ التَّمْيِيزِ وَكَذَلِكَ لَوْ صَاغَهَا حُلِيًّا فِي شَرْحِ الْجُلَّابِ يَتَعَذَّرُ الرُّجُوعُ
فَرْعٌ - قَالَ الْأَبْهَرِيُّ لَا يَعْتَصِرُ لِغُرَمَائِهِ بِدَيْنٍ مُتَجَدِّدٍ بَعْدَ الْهِبَةِ بَلْ إِنَّمَا يَعْتَصِرُ لِنَفْسِهِ كَمَا يَأْخُذُ مِنْ مَالِهِ لِيُنْفِقَ عَلَى نَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ هِبَةُ الثَّوَابِ مُبَاحَةٌ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ قَالُوا لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِلسِّلْعَةِ بِقِيمَتِهَا أَوْ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ إِنْ لَمْ يُعَيِّنُوا الْقِيمَةَ وَهُوَ مَمْنُوع فِي الْبيُوع اتِّفَاقًا فَكَذَلِك هَهُنَا وَلِأَنَّ مَوْضُوعَ الْهِبَةِ التَّبَرُّعُ لُغَةً وَالْأَصْلُ عَدَمُ النَّقْلِ وَالتَّبَرُّعُ لَا يَقْتَضِي عِوَضًا فَلَا تَكُونُ الْهِبَةُ تَقْتَضِي ثَوَابًا وَلِأَنَّ كُلَّ عَقْدٍ اقْتَضَى عِوَضًا غَيْرَ مُسَمًّى لَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْأَعْلَى مَعَ الْأَدْنَى كَالنِّكَاحِ فِي التَّفْوِيضِ فَلَوِ اقْتَضَتْهُ الْهِبَةُ لَاسْتَوَى الْفَرِيقَانِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَصِيَّةِ بِجَامِعِ التَّبَرُّعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْفَرْقُ بِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ وَإِنْ دَخَلَهَا الْعِوَضُ فَمَقْصُودُهَا أَيْضًا الْمُكَارَمَةُ وَالْوِدَادُ فَلَمْ تَتَمَحَّضْ لِلْمُعَاوَضَةِ وَالْمُكَايَسَةِ وَالْعُرْفُ يَشْهَدُ لذَلِك فَلِذَلِكَ جَازَ فِيهَا مِثْلُ هَذِهِ الْجَهَالَةِ وَالْغَرَرِ كَمَا جَوَّزَ الشَّرْعُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَالطَّعَامَ لَا يَدًا بِيَدٍ فِي الْقِرَاضِ لِأَنَّ قَصْدَهُ الْمَعْرُوفُ فَظَهَرَ الْفَرْقُ وَعَنِ الثَّانِي إِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ كُلَّ هِبَةٍ مَوْضُوعُهَا التَّبَرُّعُ فَهُوَ مُصَادَرَةٌ عَلَى مَحَلِّ النِّزَاعِ لِانْدِرَاجِهَا فِي هَذِهِ الْكُلِّيَّةِ وَإِنْ أَرَدْتُمْ أَنَّ بَعْضَ الْهِبَاتِ كَذَلِكَ فَمُسَلَّمٌ وَلَا يَضُرُّنَا ذَلِكَ لِأَنَّ عِنْدَنَا أَنَّ هِبَةَ الْأَدْنَى لِلْأَعْلَى مَوْضُوعَةٌ لِلْعِوَضِ وَالْأَعْلَى لِلْأَدْنَى لِلتَّبَرُّعِ بِشَهَادَةِ الْعرف فَيكون
стр. 2662
لُغَةً كَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ النَّقْلِ وَالتَّغْيِيرِ وَعَنِ الثَّالِثِ الْفَرْقُ بِأَنَّ النِّكَاحَ لِلْعِوَضِ فِيهِ لَازِمٌ شَرْعًا لَا يَتَمَكَّنَانِ مِنْ إِسْقَاطِهِ فَلِذَلِكَ اطَّرَدَ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ لِلْعِوَضِ وَعَدَمِهِ فَإِذَا اقْتَرَنَ بِهَا مَا يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى عَدَمِهِ اتَّبَعَ ذَلِكَ الدَّلِيلَ أَوْ بِقَلْبِه فَيَقُول عقد يقْصد لِلْوِدَادِ فَيَقْتَضِي الْعِوَضَ قِيَاسًا عَلَى النِّكَاحِ بَلْ عِنْدَنَا مُلْحَقَةٌ بِنِكَاحِ التَّفْوِيضِ يُسْكَتُ عَنِ الْعِوَضِ فِيهِ وَيلْزم صدَاق الْمثل كَذَلِك هَهُنَا يَلْزَمُ قِيمَةُ الْمِثْلِ وَعَنِ الرَّابِعِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْوَصِيَّةَ تُرَادُ لِثَوَابِ الْآخِرَةِ فَلِذَلِكَ لَمْ تَقْتَضِ أعواض الدُّنْيَا كالصدقة ثمَّ يتأيد مَذْهَبُنَا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَو ردوهَا﴾ وَهُوَ يَشْمَلُ الْهِبَةَ وَالْهَدِيَّةَ لِأَنَّهَا يَتَحَيَّى بِهَا وَوُرُودُهَا فِي السَّلَامِ لَا يَمْنَعُ دَلَالَتَهَا عَلَى محمل النِّزَاعِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ وَلِأَنَّهُ ﷺ َ - أَهْدَى إِلَيْهِ أَعْرَابِيٌّ نَاقَةً فَأَعْطَاهُ ثَلَاثًا فَأَبَى فَزَاد ثَلَاثًا فَأَبَى فَلَمَّا كَمُلَتْ تِسْعًا قَالَ رَضِيتُ فَقَالَ ﷺ َ - وَأَيْمُ اللَّهِ لَا أَقْبَلُ مِنْ أَحَدٍ بَعْدَ الْيَوْمِ هَدِيَّةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ قُرَشِيًّا أَوْ أَنْصَارِيًّا أَوْ ثَقَفِيًّا أَوْ دَوْسِيًّا خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيُّ وَأَبُو دَاوُدَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ تَقْتَضِي الثَّوَابَ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ لِأَنَّهُ ﷺ َ - أعطَاهُ حَتَّى أرضاه وروى عَنهُ ﷺ َ - الرَّجُلُ أَحَقُّ بِهِبَتِهِ مَا لَمْ يُثَبْ مِنْهَا وَمَا زَالَ الصَّحَابَةُ عَلَى ذَلِكَ ﵃ وَلِأَنَّهُ مَفْهُومٌ فِي الْعُرْفِ وَالْعُرْفُ كَالشَّرْطِ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ رَبًّا لِتَرْبوا فيِ أمْوَالِ النّاس فَلا يَرْبُوا عِنْدَ الله﴾ لي لَا أجر لَهُ فيربو فَبَقيَ الْأَجْرَ وَلَمْ يُثْبِتِ الْإِثْمَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنه عَادَة
стр. 2663
الْعُرْفِ وَعَلَى الْإِبَاحَةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَهِيَ حَرَامٌ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - لقَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا تمنن تستكثر﴾ أَي لَا تعط شَيْئا لتأْخذ أَكثر مِنْهُ لشرف منصبه ﷺ َ - عَنْ ذَلِكَ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَسْكَنَةِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا شَرَطَ الْوَاهِبُ الثَّوَابَ أَوْ يَرَى أَنَّهُ أَرَادَهُ فَلَمْ يُثَبْ فَلَهُ أَخْذُ هِبَتِهِ إِنْ لَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنِهَا بِنَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَثَابَهُ أَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَلَا يُجْبِرُ الْمَوْهُوبَ عَلَى الثَّوَابِ إِذَا لَمْ تَتَغَيَّرِ الْهِبَةُ عِنْدَهُ وَيَلْزَمُ الْوَاهِبَ أَخَذُ الْقِيمَةِ يَوْمَ وَهَبَهَا لِأَنَّهُ يَوْمَ الْعَقْدِ وَلَيْسَ لِلْمَوْهُوبِ رَدُّهَا فِي الزِّيَادَةِ إِلَّا أَن برضى الْوَاهِبِ وَلَا لِلْوَاهِبِ أَخَذُهَا فِي نَقْصِ الْبَدَنِ إِلَّا بِرِضا الْمَوْهُوب وَلَا بِقِيمَتِهَا عِنْد الْمَوْهُوب بحوالة الْأَسْوَاقِ لِأَنَّهَا رَغَبَاتُ النَّاسِ خَارِجَةٌ عَنِ الْهِبَةِ وَإِذَا عَوَّضَ الْمَوْهُوبُ الْوَاهِبَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الْهِبَة ثمَّ قَامَ الْوَاهِب بعد ذَلِك احْلِف مَا سَكَتَ إِلَّا لِلِانْتِظَارِ وَتَكْمُلُ لَهُ الْقِيمَةُ لِأَن الأَصْل عدم الرضى لَا سِيَّمَا بِدُونِ الْقِيمَةِ أَوْ تُرَدُّ الْهِبَةُ ان لم تفت وَالصَّدَََقَة للشراب كَالْهِبَةِ لِلثَّوَابِ وَهِبَةُ الدَّيْنِ لِلثَّوَابِ تُمْنَعُ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ لِئَلَّا يَكُونَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ إِذَا شَرَطَ يَقْتَضِي جَوَازُ التَّصْرِيحِ بِالشَّرْطِ لِأَنَّ الثَّوَابَ ثَمَنٌ فَالتَّصْرِيحُ بِهِ جَائِزٌ وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ التَّصْرِيحَ بِالشّرطِ لِأَنَّهُ بيع للسلعة بِقِيمَتِهَا وللمسئلة أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ أَنْ يَسْكُتَ وَيُعْلَمُ طَلَبُهُ لِلثَّوَابِ بِعَادَةٍ أَوْ ظَاهِرِ حَالِ الْهِبَةِ فَيَجُوزُ اتِّفَاقًا وان يُصَرح فَيَقُول أهبتك لِلثَّوَابِ أَوْ لِتُثِيبَنِي مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ شَرْطٍ فَجَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ كَالْأَوَّلِ مُتَّفَقًا عَلَيْهِ وَظَاهِرُ قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ يَقْتَضِي الْمَنْعَ وَأَنْ يُصَرِّحْ بِالشَّرْطِ فَالْمَذْهَبُ الْجَوَازُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ يَمْنَعُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ بِالْقيمَةِ وَهُوَ مَمْنُوع اتِّفَاقًا يَقُول
стр. 2664
على أَن تثيبني كَذَا بِعَيْنِه فَيجوز مِنْهُ مَا يَجُوزُ فِي الْبَيْعِ وَيَمْتَنِعُ مَا يَمْتَنِعُ وَتَنْعَقِدُ الْهِبَةُ الْجَائِزَةُ بِالْقَبُولِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا تَنْعَقِدُ هِبَةُ الثَّوَابِ إِلَّا بِالْقَبْضِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَمْ يَخْتَلِفِ الْمَذْهَبُ إِذَا فَاتَتْ أَنَّهُ يجْبر على الْقيمَة وَلَيْسَ لَهُ إِذا أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَكَذَلِكَ أَيْضًا مَذْهَبُ الْكِتَابِ وَعَنْهُ لَهُ أَنْ يَأْبَى وَإِنْ أُثِيبَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ مَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهَا لِلثَّوَابِ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إِنْ لَمْ يَرْضَ مِنْهَا وَلِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ الْقِيمَةَ لَبَاعَهَا فِي السُّوق وَالْأَصْل عصمَة الْأَمْوَال إِلَّا برضى أَرْبَابِهَا قَالَ وَأَرَى إِنْ أُثِيبَ مِنْهَا مَا يَرَى أَنَّهُ كَانَ يَرْجُوهُ مِنْ هَذَا الْمَوْهُوبِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ قَائِمَةً كَانَتْ أَوْ فَائِتَةً لِأَنَّهُ إِنَّمَا رَضِيَ بِإِخْرَاجِ سِلْعَتِهِ بِهِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لِلْوَاهِبِ هِبَةَ الثَّوَابِ الْمَنْعُ مِنَ الْقَبْضِ حَتَّى يَقْبِضَ الْعِوَضَ كَالْبَيْعِ فَإِنْ قَبِضَ قَبْلَ الْعِوَض وقفت فيثيبه أَو يردهَا ويتلوم لَهُ مَاله يَضُرُّ وَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ لِلثَّوَابِ وَهِيَ فِي يَدِهِ فَهِيَ نَافِذَةٌ كَالْبَيْعِ وَلِلْمَوْهُوبِ أَخَذُهَا إِنْ دَفَعَ الْعِوَضَ لِلْوَرَثَةِ وَرَثَتُهُ تَقُومُ مَقَامَهُ كَالْبَيْعِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمَذْهَبُ لَهُ مَنْعُهَا حَتَّى يُثَابَ لِحَدِيثِ عُمَرَ ﵁ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَيْسَ لَهُ الْمَنْعُ مِنْ قَبْضِهَا لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقَدَّمَ تَسْلِيمُهَا قَبْلَ الطَّلَبِ وَإِذَا كَانَ الْوَاهِبُ مَرِيضًا جَازَ لَهُ تَسْلِيمُهَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَلَيْسَ لَهُ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَوْهُوبُ لَهُ فَقِيرًا فَلِلْوَرَثَةِ مَنْعُهُ مِنْهَا وَإِنْ قَبِضَهَا مَنَعُوهُ مِنْ بَيْعِهَا حَتَّى يُثِيبَ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَنْعُهُ مِنَ الْبَيْعِ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقِيلَ يمْنَع وَمَتى
стр. 2665
غَابَ عَلَى الْجَارِيَةِ الْعَلِيُّ امْتَنَعَ الرَّدُّ خَشْيَةَ الْوَطْءِ وَإِذَا امْتَنَعَ الرَّدُّ أُبِيحَ الْوَطْءُ قَبْلَ الْإِثَابَةِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَا ثَوَابَ فِي هِبَةِ النَّقْدَيْنِ لِأَنَّهُمَا يَقْصِدَانِ عِوَضًا لَا مُعَوِّضًا إِلَّا أَن يشْتَرط قيثاب عَرَضًا أَوْ طَعَامًا حَذَرًا مِنَ النِّسَاءِ فِي الصَّرْفِ وَإِنْ وَهَبَ حُلِيًّا لِلثَّوَابِ عُوِّضَ عَرَضًا لَا معينا وَلَا حُلِيًّا مِنْ فِضَّةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا اشْتَرَطَ الثَّوَابَ فِي النَّقْدَيْنِ رُدَّتِ الْهِبَةُ لِأَنَّهَا قِيمَةٌ فَلَا تَكُونُ لَهُمَا قِيمَةٌ وَلِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ بِيعَا بِمَا لَا يُعْلَمُ مِنْ أَصْنَافِ الْعُرُوضِ وَلَا ثَوَابَ فِي غَيْرِ الْمَسْكُوكِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ مِنَ التِّبْرِ والسبائك والنقار والحلي المكسور وَعنهُ يجوز التعويض على الْحُلِيِّ الصَّحِيحِ لِلذَّهَبِ فِضَّةً وَعَنِ الْوَرَقِ ذَهَبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَالَ وَاهِبُ الدَّنَانِيرِ أَرَدْتُ الثَّوَابَ بِالْعَيْنِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ خِلَافَ الْعَادَةِ وَلَوْ كَانَ الْوَاهِبُ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ إِذَا لَمْ يَرَهُ النَّاسُ فَإِنَّ الَّذِي يَقُومُ مَقَامَ الشَّرْطِ الْعُرْفُ لَا الِاعْتِقَادُ قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا قَدِمَ غَنِيٌّ مِنْ سَفَرِهِ فَأَهْدَى لَهُ جَارُهُ الْفَقِيرُ الْفَوَاكِهَ وَنَحْوَهَا فَلَا ثَوَابَ لَهُ وَلَا لَهُ رَدُّهَا وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةَ الْعَيْنِ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ هَذَا لِلْمُوَاصَلَةِ وَكَذَلِكَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ مَعَ الْآخَرِ وَالْوَلَدُ مَعَ وَالِدِهِ وَالْوَالِدُ مَعَ وَلَدِهِ إِلَّا أَنْ يَظْهَرَ الْقَصْدُ لِذَلِكَ كَهِبَةِ الْمَرْأَةِ لِزَوْجِهَا الْمُوسِرِ جَارِيَةً أَوِ الزَّوْجِ أَوِ الْوَلَدِ يَفْعَلُ ذَلِك يستعذر مِنْ أَبِيهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ لَهُ أَخذهَا مَا لم تفت قَالَ مُحَمَّدٌ وَأَمَّا الْقَمْحُ
стр. 2666
وَالشعِير يُوهب للثَّواب فَفِيهِ الثَّوَاب قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُ الثَّوَابُ فِي الْفَاكِهَةِ لِلْقَادِمِ وَنَحْوِهَا وَمَا وَهَبَهُ الْقَادِمُ لجيرانه لَا ثَوَابَ فِيهِ لِأَنَّهُ الْعَادَةُ وَالْعَادَةُ فِي هَدِيَّةِ الْعرس والولائم للثَّواب غَيْرَ أَنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ فِي الْقِيَامِ وَمَنْ عَلِمَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يُطْلَبُ لَمْ يَكُنْ لَهُ قِيَامٌ وَلَا لِوَرَثَتِهِ إِنْ مَاتَ وَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يُطْلَبُ فَلَهُ وَلِوَرَثَتِهِ وَمَتَّى كَانَتِ الْعَادَةُ أَنْ يُثِيبَ مِثْلَ الْأَوَّلِ جَازَ لِشِبْهِهِ بِالْقَرْضِ وَإِنْ كَانَ الْقَصْدُ أَنْ يُثَابَ أَكْثَرَ فَسَدَتْ وَرُدَّتْ
فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا كَانَ الْحُكْمُ أَنْ لَا ثَوَابَ فَأَثَابَ جَهْلًا أَوْ أَثَابَ مِنْ صَدَقَةٍ قَالَ مَالِكٌ يَرْجِعُ فِي ثَوَابِهِ مَا كَانَ قَائِمًا لِعَدَمِ سَبَبِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ إِنْ فَاتَ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ كَمَا قِيلَ فِي صَرْفِ الزَّكَاةِ لِغَيْرِ الْمُسْتَحَقِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم ان أثابه دَنَانِير فَقَالَ أَنْفَقْتُهَا أَوْ هَلَكَتْ حَلَفَ وَبَرِئَ أَوْ سِلْعَةً أَخَذَهَا وَإِنْ نَقَصَتْ وَكَذَلِكَ إِنْ زَادَتْ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ قِيمَتَهَا قَالَ وَأَرَى أَنْ يَرْجِعَ فِي عِوَضِ ثَوَابِهِ قَبْلَ الْفَوْتِ إِذْ يَصُونُ بِهِ مَالَهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي الدَّنَانِيرِ وَلَا غَيْرِهَا مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ كَمَا لَا يُصَدَّقُ إِذَا اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ وَادَّعَى التَّلَفَ لِلتُّهْمَةِ وَيُصَدَّقُ فِي الْحَيَوَانِ
فَرْعٌ - قَالَ وَمَتَى قَامَ دَلِيلُ الثَّوَابِ أَوْ عَدِمِهِ صُدِّقَ وَإِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الِاسْتِحْقَاقِ وَعَدَمُ خُرُوجِ الْهِبَةِ إِلَى بَابِ الْبَيْعِ وَمَتَى كَانَتْ مِنْ فَقِيرٍ لِغَنِيٍّ فَالثَّوَابُ أَوْ بِالْعَكْسِ فَعَدَمُ الثَّوَابِ لِأَنَّهُ
стр. 2667
الْعَادَةُ أَوْ مِنْ غَنِيٍّ لِغَنِيٍّ فَالثَّوَابُ لِأَنَّ عَادَةَ الْأَغْنِيَاءِ الْمُكَافَأَةُ أَوْ بَيْنَ فَقِيرَيْنِ فَقَوْلَانِ نظرا للفقر أَو لِأَن سنة الْفَقِيرِ لِلْفَقِيرِ كَالْغَنِيِّ لِلْغَنِيِّ قَالَ أَشْهَبُ الْهِبَةُ لِلْغَنِيِّ فِيهَا الثَّوَابُ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ أَنْ يَسْعَى لَهُ فِي حَاجَةٍ لِأَنَّ السَّعْيَ ثَوَابٌ وَلَا ثَوَابَ لِلسُّلْطَانِ وَلَا عَلَيْهِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ إِنْ كَانَ الْوَاهِبُ فَقِيرًا فَلَهُ الثَّوَابُ لِأَنَّهُ يَرْجُو رِفْدَ السُّلْطَانِ أَوْ غَنِيًّا فَلَا ثَوَابَ لِأَنَّ الْأَغْنِيَاءَ يُحَاسَبُونَ ذَبًّا عَنْ أَمْوَالِهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ طَالِبُهُ بِمَظَالِمَ فَهَادَاهُ وَلَمْ يَتْرُكْهُ أَوْ قَدِمَ مِنَ السَّفَرِ بِتُحَفٍ فَهَادَاهُ فَالْعَادَةُ الثَّوَابُ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَقْصُودَ الْجَاهُ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَلَا فِيمَا وُهِبَ لِلْفَقِيهِ أَوِ الصَّالِحِ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ وَلَهُمَا الثَّوَابُ إِنْ وَهَبَا إِلَّا أَنْ يَكُونَا فَقِيهَيْنِ وَفِي هبة أحد الزَّوْجَيْنِ للْآخر قَوْلَانِ فِي الثَّوَابِ وَكَذَلِكَ الْوَالِدُ مَعَ الْوَلَدِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالثَّوَابِ يُصَدَّقُ مُدَّعِيهِ وَالْأَقَارِبُ يَخْتَلِفُونَ فِي سُقُوطِ الثَّوَابِ وَأَقْوَاهُمُ الْجَدُّ وَالْجَدَّةُ يَهَبَانِ للْوَلَد وَلَيْسَ كَذَلِكَ هِبَتُهُ لَهُمَا
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ مَا وَهَبْتَهُ لِذِي رَحِمِكَ وَغِلْمَانِكَ لِلثَّوَابِ لَكَ طلبه ان أَثَابُوكَ وَإِلَّا رَجَعْتَ فِيهَا وَأَمَّا هِبَتُكَ لِفَقِيرِهِمْ فَلَا ثَوَابَ لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِينَةُ الصِّلَةِ وَالصَّدَقَةِ وَكَذَلِكَ هِبَةُ الْغَنِيِّ لِلْفَقِيرِ الْأَجْنَبِيِّ أَوْ فَقِيرٍ لِفَقِيرٍ وَلَا يُصَدَّقُ فِي دَعْوَى الثَّوَابِ وَيُصَدَّقُ الْفَقِيرُ لِلْغَنِيِّ وَالْغَنِيُّ لِلْغَنِيِّ فَإِنْ أُثِيبَ وَإِلَّا رَجَعَ فِيهَا لِقَوْلِ عُمَرَ ﵁ مَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إِلَّا أَن يرضى مِنْهَا فان هَلَكت فَلهُ شرواه بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ بِاللَّهِ مَا وَهَبْتُهَا إِلَّا رَجَاءَ أَنْ أُثَابَ عَلَيْهَا
стр. 2668
فَائِدَةٌ - قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ شَرْوَاهَا بِفَتْحِ الشِّينِ وَسُكُون الرَّاء أَصله مثل الشَّيْء وَالْمرَاد هَهُنَا الْقِيمَةُ لِأَنَّ الْقِيمَةَ مَثَلٌ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ قِيمَةً لِأَنَّهَا تَقُومُ مَقَامَ الْمُتَقَوِّمِ قَالَ وَتَحْلِيفُهُ مَذْهَبُ الْكِتَابِ لِهَذَا الْأَثَرِ وَقَالَ ابْنُ زَرْبٍ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِأَنَّ نِيَّتَهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ وَقَالَ أَبُو عِمْرَانَ إِنْ أَشْكَلَ الْأَمْرُ حَلَفَ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ أَرَادَ الثَّوَابَ لَا يَحْلِفُ وَفِي الْجُلَّابِ يُنْظَرُ لِلْعُرْفِ فَإِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَطْلُبُ الثَّوَابَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينه أَولا يَطْلُبُ الثَّوَابَ صُدِّقَ الْمَوْهُوبُ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ أَشْكَلَ صِدْقُ الْوَاهِبِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ الْأَمْلَاكِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا عَوَّضَكَ فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدِكُمَا لِاسْتِقْرَارِ الْأَمْلَاكِ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا وَهَبْتَ عَبْدًا لِرَجُلَيْنِ فَعَوَّضَكَ أَحَدُهُمَا عَنْ حِصَّتِهِ فَلَكَ الرُّجُوعُ فِي حِصَّةِ الْآخَرِ - إِنْ لَمْ يُعَوِّضْكَ كَمَا لَوْ بِعْتَهُ مِنْهُمَا فَفَلِسَ أَحدهمَا انت أَحَقُّ بِنَصِيبِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا عَوَّضَ أَجْنَبِيٌّ عَنْكَ بِغَيْرِ أَمْرِكَ عَرَضًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْوَاهِبِ بَلْ عَلَيْكَ بِقِيمَتِهِ إِنْ رأى أَنَّهُ أَرَادَ ثَوَابًا مِنْكَ لِأَنَّهُ وَهَبَكَ دُونَهُ وَإِنْ عَوَّضَ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ لَا يَرْجِعُ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ تَسْلِيفَهَا لَكَ لِأَنَّ النَّقْدَيْنِ لَا
стр. 2669
ثَوَابَ فِيهِمَا إِلَّا بِالشَّرْطِ قَالَ التُّونِسِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ أَثَابَ قَبْلَ تَعْيِينِ الْهِبَةِ وَوُجُوبِ قِيمَتِهَا فَهُوَ فَاسِدٌ وَيُخَيَّرُ الْمَوْهُوبُ بَيْنَ رَدِّ الْهِبَةِ عَلَى الْوَاهِبِ وَيَرْجِعُ لِلْمُثِيبِ مَا أَعْطَى وَحَبَسَهَا وَدَفَعَ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ مَا أَثَابَهُ الْأَجْنَبِيُّ لَهُ قَالَ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ يَرْجِعُ لِلْمُثِيبِ قِيمَةُ عَرَضِهِ أَوْ قِيمَةُ الْهِبَةِ يُخْرِجُهُ عَنْ هِبَةِ الثَّوَابِ لِأَنَّ هِبَةَ الثَّوَابِ فِيهَا الْقِيمَةُ لَيْسَ إِلَّا فَهِيَ أَقَلُّ غَرَرًا فَكَانَ الْوَاجِبُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَاسِدًا وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ مَا دَفَعَ لَيْسَ إِلَّا وَظَاهِرُ كَلَامِ مُحَمَّدٍ اجازة هَذَا الْفِعْل لِأَن جعل لَهُ الْأَقَل إِذا تمسك الْمَوْهُوب بِالْهبةِ الأولى أَوْ فَاتَتْ وَيَلْزَمُ إِذَا تَكَفَّلَ عَنْ رَجُلٍ بِدَنَانِيرَ فَصَالَحَ عَنِ الْمَكْفُولِ بِعَرَضٍ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ تَرْجِعُ إِلَيْهِ قِيمَتُهُ أَوْ عَيْنُهُ مَعَ إِنَّ الْقَاعِدَةَ تَقْتَضِي بَطَلَانَ الْفَرْعَيْنِ لِلْجَهَالَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَرَضِ أَيْ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ قِيمَةِ الْهِبَةِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا تَغَيَّرَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ فِي بَدَنِهَا بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فَلَيْسَ لَكَ رَدُّهَا وَلَا يُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاق أَو بخروجها عَنِ الْعَيْنِ الْمَوْهُوبَةِ لِأَنَّهَا رَغَبَاتُ النَّاسِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ فِيمَا يَلْزَمُ بِهِ الْقِيمَةُ لِلْمَوْهُوبِ أَرْبَعَة أَقْوَال مُجَرّد القيض فَوت يُوجِبهَا وَلَا يردهَا إِلَّا بتراضيها قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فَوت يُوجب الْقِيمَةَ وَلَا تَفُوتُ إِلَّا بِالزِّيَادَةِ دُونَ النُّقْصَانِ لِابْنِ الْقَاسِم أَيْضا وَعنهُ لَا تقوت إِلَّا بِالنُّقْصَانِ فَالْأَوَّلُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ لِأَنَّ الْقَيِّمَةَ كَالثَّمَنِ وَالثَّانِي قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالثَّالِثُ لِأَنَّ الزِّيَادَةَ تُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحَقَّيْنِ بِخِلَافِ النُّقْصَانِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِأَحَدِهِمَا وَالرَّابِعُ لِأَنَّ النَّقْصَ خَلَلٌ فِي الْعَيْنِ فَهِيَ كَالذَّاهِبَةِ وَهِيَ مَعَ الزِّيَادَةِ بَاقِيَةٌ فَلَا فَوْتَ وَاخْتُلِفَ فِي أَخْذِهَا بَعْدَ الْفَوْتِ هَلْ يُسْتَغْنَى عَنْ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهَا أَوْ يُحْتَاجُ وَهُوَ الصَّحِيحُ إِذْ لَيْسَ لَهُ رَدُّ
стр. 2670
عَيْنِهَا إِلَّا بِتَرَاضِيهِمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَخْذُ عَيْنِهَا بَعْدَ الْفَوْتِ لَا يَحْتَاجُ إِلَى ذَلِكَ إِنْ قُلْنَا لَهُ إِثَابَةَ الْعُرُوضِ بَعْدَ الْفَوْتِ وَإِلَّا احْتَاجَ نَفْيًا لِلْجَهَالَةِ
نَظَائِرُ - قَالَ ابْنُ بشير فِي نَظَائِره أَرْبَعَة مَسَائِلَ لَا تُفِيتُهَا حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ هِبَةُ الثَّوَابِ وَاخْتِلَافُ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَالسِّلْعَةُ الَّتِي هِيَ ثَمَنُ الْعَيْبِ وَالْكَذِبُ فِي الْمُرَابَحَةِ وَالْبَيْعُ الْفَاسِدِ فِي الْأُصُولِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَمَتَى يلْزم الْوَاهِبَ الْقِيمَةُ إِذَا بُذِلَتْ لَهُ وَلَا يَكُونُ لَهُ رَدُّهَا إِذَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَال بِمُجَرَّدِ الْهِبَةِ وَإِنْ لَمْ تُقْبَضْ كَالْبَيْعِ وَهُوَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ تَسْلِيمِهَا قَبْلَ قَبْضِ الْقِيمَةِ وَالثَّانِي الْقَبْضُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى الْعَيْنِ وَالثَّالِثُ التَّغَيُّرُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ لِانْتِقَالِ الْعَيْنِ إِلَى عَيْنٍ أُخْرَى كَأَنَّهَا هَلَكَتْ وَالرَّابِعُ فَوَاتُ الْعَيْنِ بِالْكُلِّيَّةِ بِهَلَاكٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ غَيْرِهِ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا قُلْنَا يَلْزَمُ الْوَاهِبَ تَسْلِيمُ الْهِبَةِ قَبْلَ قَبْضِ الثَّوَابِ فَضَمَانُهَا مِنَ الْمَوْهُوبِ وَلَا يَجْرِي فِيهَا الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْمَحْبُوسَةِ بِالثَّمَنِ وَالْقِيمَةِ يَوْمَ الْهِبَةِ لَا يَوْمَ الْقَبْضِ اتِّفَاقًا فَإِنْ قُلْنَا لَا فَيَجْرِي الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْمَحْبُوسَةِ بِالثَّمَنِ لِأَنَّهَا مَحْبُوسَةٌ بِالثَّوَابِ وَالْخِلَافُ فِي لُزُومِ الْقِيمَةِ يَوْمَ الْهِبَةِ أَوْ يَوْمَ الْقَبْضِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الضَّمَانِ
فَرْعٌ - قَالَ لِلْوَاهِبِ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ حَتَّى يُعْطَى قِيمَتَهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْ أَكْثَرَ
стр. 2671
مِنْ قِيمَتِهَا عِنْدَ مُطَرِّفٍ وَلَهُ الرُّجُوعُ وَإِنْ أُعْطِيَ أَكْثَرَ مِنِ الْقِيمَةِ وَإِنْ زَادَتْ أَوْ نَقَصَتْ نَظَرًا لِضَعْفِ الْعَقْدِ وَقِيَاسًا عَلَى الْوَصِيَّةِ فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لَا يعوض عَن الْحِنْطَة حِنْطَة أَو ثمرا أَوْ مَكِيلًا مِنَ الطَّعَامِ أَوْ مَوْزُونًا إِلَّا قَبْلَ التَّفَرُّقِ خَشْيَةَ النِّسَاءِ وَالتَّفَاضُلِ إِلَّا أَنْ يُعَوِّضَهُ مِثْلَ طَعَامِهِ صِفَةً وَجِنْسًا وَمِقْدَارًا فَيَجُوزُ لِبُعْدِ التُّهْمَةِ وَلَا يُعَوِّضُ دَقِيقًا مِنْ حِنْطَةٍ وَلَا مِنْ جَمِيعِ الْحُلِيِّ إِلَّا عَرَضًا حَذَرًا مِنَ الصَّرْفِ الْمُسْتَأْخِرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِيمَا يَلْزَمُ بَذْلُهُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ أَنْ يُثِيبَهُ بِأَيِّ صِنْفٍ شَاءَ إِلَّا مِثْلَ الْحَطَبِ وَالتِّبْنِ لِأَنَّهُ لَا يَتَعَاطَاهُ النَّاسُ وَالْمَقْصُودُ حُصُولُ الْقِيمَةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ كُلُّ مَا فِيهِ قِيمَتُهَا لِأَنَّهَا الْمَطْلُوبَةُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُثِيبُ إِلَّا بِأَحَدِ النَّقْدَيْنِ لِأَنَّهُمَا قِيَمُ الْأَشْيَاءِ وَلَا يُجْبِرُ عَلَى قَبُولِ الْعُرُوضِ وَإِنْ وَجَدَ بِالْعَرَضِ أَوِ الْعَبْدِ عَيْبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُرِدْ بِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ أَنْ يُعَوِّضَ أَكْثَرَ مِمَّا خَرَجَ مِنْ يَدِهِ لَا تَحْقِيقَ عَيْنِ الْمَأْخُوذِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَرِدُ بِمَا يَرِدُ بِهِ فِي البيع لِأَنَّهُ عرض الْقِيمَةَ قَالَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مُقَالُهُ فِي الْعَيْبِ الْكَثِيرِ وَلَا يُجْبِرُ عَلَى قَبُولِ مَا يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ كَخِدْمَةِ الْعَبْدِ وَسُكْنَى الدَّارِ بَلِ النَّقْدِ لِأَنَّهُ قَاعِدَةُ الْمُعَاوَضَةِ وَلَا يُعَوِّضُ آبِقًا وَلَا جَنِينًا وَلَا ثَمَرًا لَا يَصْلُحُ لِلْبَيْعِ لِأَنَّ هَذِهِ الْهِبَةَ بَيْعٌ لَا يَجُوزُ فِي عِوَضِهَا مَا يَمْتَنِعُ فِي الْبَيْعِ وَلَا يُعَوِّضُ مِنْ جِنْسِ الْهِبَةِ أَكْثَرَ مِنْهَا بَعْدَ الِافْتِرَاقِ وَيَمْتَنِعُ مِنْ هَذَا مَا يَمْتَنِعُ فِي الْبَيْعِ فَلَا يَأْخُذُ فِي الطَّعَامِ أَكْثَرَ وَلَا أَجْوَدَ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَدْنَى صِفَةً وَكَيْلًا لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ جَوَازُ الدَّقِيقِ فِي الْقَمْحِ لِأَنَّهُ غَيْرُ طَعَامِهِ وَإِنْ رَدَّ جُمْلَةَ الدَّقِيقِ الَّذِي
стр. 2672
طَحَنَهُ مِنَ الْقَمْحِ جَازَ لِأَنَّهُ يُفَضَّلُ بِالطَّحْنِ وَإِنَّ رَدَّ أَقَلَّ جَازَ لِأَنَّهُ أَمْسَكَ أَجْوَدَ الطَّحْنِ وَتَعْوِيضُ الثَّمَرِ أَوِ الْقُطْنِيَّةِ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ يَجُوزُ وَأَجَازَهُ بَعْدَ الِافْتِرَاقِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَائِمًا وَرَآهُ أَخَفَّ مِنَ الْبَيْعِ لِمَا كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ الْأَوَّلَ فَكَأَنَّهُ بَاعَ حِينَئِذٍ وَعَنْ مَالِكٍ إِجَازَةُ إِثَابَةِ الْفِضَّةِ عَنْ حُلِيِّ الذَّهَبِ وَبِالْعَكْسِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ بَابُ مُكَارَمَةٍ كَالْقَرْضِ يَجُوزُ فِيهِ النَّسَاءُ وَعَلَى هَذَا يَجُوزُ أَخْذُ الثَّمَنِ عَنِ الْحِنْطَةِ وَمَنَعَ فِي الْكِتَابِ أَنْ يُثَابَ عَلَى الثِّيَابِ أَكْثَرُ مِنْهَا سَدًّا لِذَرِيعَةِ السَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الْحُلِيِّ وَيَجُوزُ سُكْنَى الدَّارِ وَخِدْمَةُ الْعَبْدِ إِذَا كَانَتِ الْهِبَةُ قَائِمَةً لِأَنَّهُ يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ ثَمَنًا فَإِنْ فَاتَتْ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِمَا يَدْخُلُهُ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ لِأَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ فِي الذِّمَّةِ فَلَيْسَتْ دَيْنًا وَتَجُوزُ إِثَابَةُ الدَّيْنِ قَبْلَ فَوْتِهَا وَبَعْدَ فَوْتِهَا إِنْ كَانَ مِنْ جِنْسِ الْقِيمَةِ وَبِمِثْلِهَا فِي الْقَدْرِ فَأَقَلَّ وَيَمْتَنِعُ الْأَكْثَرُ حَذَرًا مِنْ فَسْخِ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ وَالسَّلَفِ بِزِيَادَةٍ وَفِي النَّقْدَيْنِ الصَّرْفُ الْمُسْتَأْخِرِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا وَجَدَ الْمَوْهُوبُ بِالْهِبَةِ عَيْبًا رَدَّهَا وَأَخَذَ الْعِوَضَ كَالْبَيْعِ أَوِ الْوَاهِبُ بِالْعِوَضِ عَيْبًا فَادِحًا لَا يُتَعَاوَضُ بِمِثْلِهِ كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ رَدَّهُ وَأَخَذَ الْهِبَةَ إِلَّا أَنْ يُعَوِّضَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَادِحًا نَظَرَ إِلَى قِيمَتِهِ بِالْعَيْبِ فَإِنْ كَانَ قِيمَةَ الْهِبَةِ فَأَكْثَرَ لَمْ يَجِبْ لَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ الْقيمَة أَو دون قيمتهَا أتم لَهُ الْقيمَة فَإِنِ امْتَنَعَ الْوَاهِبُ رَدَّ الْعِوَضَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا عُوِّضَ فِيهَا بَعْدَ فَوْتِهَا عَرَضًا فَوَجَدَهُ مَعِيبًا لَا يُقَالُ هُوَ كَالْبَيْعِ يَرُدُّهُ بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ لِتُقَرِّرِ الْقِيمَةِ فِي الذِّمَّةِ وَإِلَّا لَمَا عُوِّضَ إِلَّا أَحَدَ النَّقْدَيْنِ بَلْ هِيَ كَغَيْر الْفَائِتَة
стр. 2673
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ فَوَاتُ الْهِبَةِ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ يُوجِبُ عَلَيْهِ قِيمَتَهَا وَالْفَوْتُ فِي الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ خُرُوجُهَا عَنْ يَدِهِ وَحُدُوثُ الْعُيُوبِ وَالْهَلَاكُ وَتَغَيُّرُ الْبَدَنِ وَالْعِتْقُ وَوِلَادَةُ الْأَمَةِ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ وَجِنَايَتُهَا لِأَنَّهُ نَقْصٌ وَزَوَالُ بَيَاضٍ بِعَيْنِهَا لِأَنَّهُ نَمَاءٌ وَذَهَاب الصمم وَالْهدم وَالْبناء وَالْغَرْس وَلَيْسَ قلع الْبناء وَالْغَرْس وَيرد لتقرر الْفَوْتِ وَفِيهِ ضَيَاعُ الْمَالِيَّةِ وَالْبَيْعُ الْحَرَامُ لِأَنَّهُ بِإِحَالَتِهَا عَنْ حَالِهَا حَيْثُ أَحَالَهَا رَضِيَ بِثَوَابِهَا وَصَبْغُ الثَّوْبِ وَقَطْعُهُ وَالتَّدْبِيرُ وَالْكِتَابَةُ وَهِبَةُ الْعَبْدِ وَالصَّدَقَةُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُعْسِرًا فَيَرُدُّ كَمَا لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمَدِينُ وَلَوْ قَلَّدَ الْبَدنَة وأشعرها وَلَا مَال لَهُ للْوَاهِب أَخَذُهَا وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى مِنْكَ شِرَاءً فَاسِدًا بِيعَتْ عَلَيْهِ فِي الثَّمَنِ وَلَوْ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا فَذَلِكَ فَوْتٌ وَإِنْ لَمْ تَحِلَّ لِتَقَرُّرِهِ بِالْبَيْعِ وَإِنْ بَاعَ نِصْفَ الدَّارِ غَرِمَ الْقِيمَةَ فَإِنْ أَبَى خُيِّرَ الْوَاهِبُ بَيْنَ أَخْذِ نِصْفِ الدَّارِ وَأَخْذِ نِصْفِ قِيمَتِهَا أَوْ قِيمَةِ جَمِيعِهَا وَإِنْ بَاعَ أَحَدَ الْعَبْدَيْنِ وَهُوَ وَجْهُ الصَّفْقَةِ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا وَإِلَّا غَرِمَ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ وَرَدَّ الثَّانِي لِعَدَمِ الضَّرَرِ بِعَدَمِ ذَهَابِ الْأَجْوَدِ وَإِنْ أَثَابَهُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَرَدَّ عَلَيْهِ الْآخَرَ فَلِلْوَاهِبِ أَخَذُهُمَا إِلَّا أَنْ يُثِيبَهُ عَنْهُمَا جَمِيعًا نَفْيًا لِتَفْرِيقِ الصَّفْقَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ الْحَرْثُ فَوْتٌ وَفِي حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ قَوْلَانِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَعْتَقَ الْعَبْدَ أَوْ قلد الْبَدنَة وأشعرها معدما للْوَاهِب رَدُّهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَوْمَ فَعَلَ ذَلِكَ مَلِيًّا أَوْ أَيْسَرَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَجْعَلْ مَالِكٌ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ فَوْتًا لِعَدَمِ اعْتِبَارِهِ شَرْعًا فَهُوَ كَالْمَعْدُومِ حسا وَجَعَلَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْفَوْتُ وَقِيلَ إِذَا بَاعَ نِصْفَ الدَّارِ لَزِمَهُ قِيمَةُ جَمِيعِهَا يَوْم البيع وَلَو كَانَت عرضة لَا يَضِيقُ مَا بَقِيَ مِنْهَا لَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَةُ الْمَبِيعِ مِنْهَا يَوْمَ الْهِبَةِ وَيَرُدُّ الْبَاقِي وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحْسَنُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ لَا ضَرَرَ فِيهِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْعَبْدَيْنِ لَهُ رَدُّ الْبَاقِي كَانَ أَرْفَعَ أَوْ أَدْنَى لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ رَدُّهُمَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ حَالَ سُوقُهُمَا حَتَّى صَارَ أَحَدُهُمَا يُسَاوِي قِيمَتَهَا فَأَثَابَهُ إِيَّاهُ لَا يَلْزَمُهُ قَبُولُهُ لِأَنَّهُ بَعْضُ هِبَتِهِ وَوَطْءُ الْأَمَةِ فَوْتٌ فَإِنْ فَلِسَ فَلِلْوَاهِبِ أَخْذُهَا قِيَاسًا عَلَى
стр. 2674
الْبَيْعِ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ قِيمَتَهَا يَوْمَ الْهِبَة قَالَ عبد الْملك إِذا غَابَ عَلَيْهِمَا لَزِمته - وطئتها أَمْ لَا تَغَيَّرَتْ أَمْ لَا لِأَنَّ الْغَيْبَةَ مَظِنَّةُ الْوَطْءِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ جَنَى خَطَأً فَفَدَاهُ مَكَانَهُ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ بِشَيْءٍ فَلَيْسَ بِفَوْتٍ وَجَعَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَوْتًا مُطْلَقًا قَالَ اللَّخْمِيُّ فِيمَا يُفِيتُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يُفِيتُهَا تَغَيُّرُ الْبَدَنِ قَوْلًا وَاحِدًا بِخِلَافِ حَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ تَغَيُّرُ الْبَدَنِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ لَيْسَ فَوْتًا وَقَالَ أَشْهَبُ تَغَيُّرُ السُّوقِ وَالْبَدَنِ سَوَاءٌ الْمُقَالُ لِلْوَاهِبِ فِي النَّقْصِ وَيُخَيَّرُ الْوَاهِبُ بَيْنَ أَخْذِهَا نَاقِصَةً وَإِلْزَامِ قِيمَةٍ لِلْمَوْهُوبِ أَوْ بِزِيَادَةٍ وَالْمُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ وَيُخَيَّرُ بَيْنَ الْإِثَابَةِ وَالرَّدِّ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ فِعْلِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهَا حَقُّهُ وَإِنِ اجْتَمَعَ زِيَادَةٌ وَنَقْصٌ لَمْ يُرَدَّ إِلَّا بِاجْتِمَاعِهِمَا لِتَعَارُضِ السَّبَبَيْنِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الدُّورُ وَالْأَرْضُونَ فَوْتُهَا فِي الْهِبَةِ كَفَوْتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِالْهَدْمِ وَالْبِنَاءِ وَالْخُرُوجِ عَنِ الْيَدِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ يُفِيتُهَا مَا يُفِيتُ الْعَبْدَ وَالثَّوْبَ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَرُدُّ مِثْلَ الطَّعَامِ كَيْلَا أَوْ وَزْنًا قَالَ وَهَذَا يَحْسُنُ إِذَا كَانَ فَوْتُهُ بِغَيْرِ سَبَبِهِ أما ان أكله أَو بَاعه فَهُوَ رَضِي بِالثَّوَابِ فَيَلْزَمُهُ وَيُمْنَعُ رَدُّ الْمِثْلِ وَخَالَفَ أَشْهَبُ ابْنَ الْقَاسِمِ فِي صَبْغِ الثَّوْبِ إِنْ زَادَ فَالْمُقَالُ لِلْمَوْهُوبِ وَيَرُدُّ إِنْ شَاءَ أَوْ نَقَصَ فَالْمُقَالُ لِلْوَاهِبِ لَهُ أَخَذُهُ بِنَقْصِهِ إِلَّا أَنْ يُثِيبَهُ رِضَاهُ وَإِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ مِنْ غَيْرِ الْمَوْهُوبِ فَاتَتْ لِأَنَّ الْوِلَادَةَ نَقْصٌ وَالْوَلَدُ زِيَادَةٌ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَالْقِيَاسُ إِنْ كَانَ فِي الْوَلَدِ مَا يَجْبُرُ الْوِلَادَةَ أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَلَوْ كَرِهَ الْوَاهِبُ لِعَدَمِ الضَّرَرِ وَقِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ يَطَّلِعُ عَلَى الْعَيْبِ فِيهِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَحَلْبِ الشَّاة لَيْسَ رضى بِالضَّمَانِ قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ جَزَّ صُوفَهَا لَزِمَتْهُ لِأَنَّهُ نَقْصٌ وَيَرُدُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُثِيبُ عَنِ الصُّوفِ كَسِلْعَتَيْنِ فَاتَتْ أَدْنَاهُمَا وَخَالَفَ أَشْهَبُ فِي كَوْنِ الْغَرْسِ وَالْبِنَاءِ فَوْتًا وَيَرُدُّ الْأُصُولَ دُونَ الثَّمَرَةِ إِنْ جَدَّهَا وَبِثَمَرِهَا إِنْ لَمْ تَطِبْ فَإِنْ طَابَتْ أَوْ يَبِسَتْ وَلِمَ
стр. 2675
تَجِدُّ فَخِلَافٌ وَإِنْ كَاتَبَهُ وَهُوَ مُعْسِرٌ وَقِيمَتُهُ مُكَاتَبًا وَغَيْرُ مَكَاتَبٍ سَوَاءٌ مَضَتِ الْكِتَابَةُ وَبِيعَ فِي الثَّوَابِ عَلَى أَنَّهُ مُكَاتَبٌ وَإِنْ كَانَتِ الْكِتَابَةُ أَقَلَّ رُدَّتِ الْكِتَابَةُ إِنْ قُلْنَا أَنَّهَا مِنْ بَابِ الْعِتْقِ وَلَا تُرَدُّ إِنْ قُلْنَا هِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَيْعِ إِذْ لَمْ يَحِلُّ بِهِ فِيهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ أَرَادَ التَّخْفِيفَ لِلْعِتْقِ رُدَّتْ وَإِنْ أَرَادَ التِّجَارَةَ وَطَلَبَ الْفَضْلِ فَهُوَ بَيْعٌ يُرَدُّ وَالْوَاهِبُ أَحَقُّ بِهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ إِنْ فَلِسَ وَهُوَ عَلَى كِتَابَتِهِ فَإِنْ مَاتَ وَرِثَهُ وَإِنْ عَجَزَ فَهُوَ لَهُ رَقِيقٌ أَوْ أَدَّى فَهُوَ حُرٌّ وَوَلَاؤُهُ لِعَاقِدِ كِتَابَتِهِ وَهُوَ يَصِحُّ عَلَى أَنَّ الْفَلَسَ نَقْضُ بَيْعٍ فَإِنَّهُ لم يَجْعَل لَهُ مَا بَقِي من الْكِتَابَة والماضي للْمَوْهُوب لَهُ كالغلة وَخَالَفَ أَصْبَغُ فِي الثَّوْبَيْنِ يُرِيدُ الْإِثَابَةَ عَنْ أَحَدِهِمَا فَجَوَّزَهُ كَهِبَتَيْنِ وَالْمَشْهُورُ أَحْسَنُ وَلَوْ كَانَا فِي بَيْعٍ خِيَارٌ مُنِعَ قَبُولِ أَحَدِهِمَا وَلَوْ حَالَتْ فِي نَفْسِهَا أَوْ حَالَ سُوقُهَا ثُمَّ عَادَ ذَلِكَ كَانَ لَهُ الرَّدُّ بِخِلَافِ مَنْ بَاعَهَا ثُمَّ اشْتَرَاهَا لِأَنَّ الْبَيْعَ مِنْ فِعْلِهِ فيعد رضى بِالْإِثَابَةِ وَلَوْ بَاعَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ ثُمَّ اشْتَرَى رُدَّتْ وَلَوْ حَالَ سُوقُهُ ثُمَّ عَادَ لَمْ يَرُدَّ وَعَكَسَ الْهِبَةَ وَالْفَرْقُ أَنَّهَا حَقٌّ لآدَمِيّ فَينْظر هَل مَا يعْذر رضى أَمْ لَا وَالْبَيْعُ الْفَاسِدُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى لَا يُعْتَبَرُ رِضَاهُ فِيهِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ ضَرَرُ أَحدهمَا فَإِذا عَادَتْ بِالشِّرَاءِ لَا ضَرَرَ وَإِذَا حَالَ السُّوقُ تَغَيَّرَتِ الْهِبَةُ
فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي يَضْمَنُ فِيهِ الْهِبَةَ فَقَالَ مَالِكٌ يَوْمَ وُهِبَتْ لِأَنَّ العقد ناقل للْمَالِك وَالضَّمَانِ وَعَنْهُ يَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ كَانَ فِي قَبْضِهَا بِالْخِيَارِ كَبَيْعِ الْخِيَارِ وَهَذَا الْخِلَافُ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ لِلْوَاهِبِ حَبْسَهَا حَتَّى يُثَابَ
стр. 2676
لِأَنَّهَا محبوسة بالثمر فَإِنْ دَخَلَ هَذَانِ عَلَى حَبْسِهَا فَهِيَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمَحْبُوسَةِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ دَخَلَا عَلَى التَّسْلِيمِ فَالْقِيمَةُ يَوْمَ الْهِبَةِ لِانْتِقَالِهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَهِيَ حِينَئِذٍ وَدِيعَةٌ وَإِلْحَاقُهَا بِبَيْعِ الْخِيَارِ غَيْرُ مُتَّجِهٍ لِأَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ لَا يَنْقِلُ الْمَذْهَبَ حَتَّى يَمْضِيَ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَكَذَلِكَ الْمُصِيبَةُ فِي الْخِيَارِ مِنَ الْبَائِعِ وَفِي الْهِبَةِ مِنَ الْمَوْهُوبِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَبَعْدَهُ
فَرْعٌ - قَالَ وَرَثَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْوَاهِبِ وَالْمَوْهُوبِ يَقُومُونَ مَقَامَهُ فِيمَا كَانَ لَهُ
فَرْعٌ - قَالَ إِنْ فَلِسَ وَهِيَ قَائِمَةٌ فَلِلْغُرَمَاءِ تَسْلِيمُهَا وَأَخَذُ الثَّوَابِ وَإِنْ فَاتَتْ خُيِّرُوا بَيْنَ تَمْكِينِ الْمَوْهُوبِ مِنَ الثَّوَابِ أَوْ يَمْنَعُوهُ وَيُخَيَّرُ الْوَاهِبُ بَيْنَ أَخْذِهَا وَتَسْلِيمِهَا وَيَضْرِبُ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ مَاتَ وَهِيَ قَائِمَةٌ فَلِلْغُرَمَاءِ تَسْلِيمُهَا أَوْ يُثِيبُونَ عَنْهَا وَتُبَاعُ لَهُمْ فَإِنْ فَاتَتْ ضَرَبَ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِقِيمَتِهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهَا
فَرْعٌ - قَالَ عَيْبُهَا وَاسْتِحْقَاقُهَا كَالْبَيْعِ فَتُرَدُّ بِعُيُوبِ الْبَيْعِ وَإِذَا رُدَّتْ أَوِ اسْتُحِقَّتْ رَجَعَ فِي الثَّوَابِ فَإِنْ فَاتَ فَفِي قِيمَتِهِ يَوْمَ قَبْضِهِ أَوْ مِثْلِهِ إِنْ كَانَ مِثْلِيًّا وَهُوَ أَصْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ إِلَّا فِي وَجْهٍ وَاحِدٍ وَهُوَ أَنْ يُثِيبَ عِوَضًا بَعْدَ فَوَاتِهَا فَعِنْدَ أَشْهَبَ عَدَمُ الرُّجُوعِ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا لِأَنَّ الثَّوَابَ عِنْدَهُ إِنَّمَا يَجِبُ مِنَ الْعَيْنِ وَإِنَّمَا أَخَذَ الْعِوَضَ مِنِ الْقيمَة دون الْهِبَة فَإِذا رَدَّهَا رَجَعَ بِقِيمَتِهَا لِأَنَّهَا ثَمَنُ الْعِوَضِ قَالَ الْعَبْدِيُّ فِي نَظَائِرِهِ الْمُسْتَحِقُّ لِلْهِبَةِ ثَلَاثَةُ
стр. 2677
أَقْسَامٍ لِأَنَّ الْوَاهِبَ إِنْ كَانَ مُشْتَرِيًا رَجَعَ عَلَى الْمَوْهُوبِ وَإِنْ كَانَ غَاصِبًا رَجَعَ عَلَى الْوَاهِبِ أَوَّلًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى الْمَوْهُوبِ إِنْ عُدِمَ الْوَاهِبُ هَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْمَوْهُوبُ بِالْغَصْبِ فَإِنْ عَلِمَ رَجَعَ عَلَى أَيِّهِمَا شَاءَ وَاخْتُلِفَ فِي الْوَارِثِ فَقِيلَ كَالْمُشْتَرِي وَقِيلَ كَالْغَاصِبِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبَ لِغَيْرِ ثَوَابٍ وَلَمْ يَقْبِضْ فَادَّعَيْتَ أَنَّكَ اشْتَرَيْتَهَا مِنْهُ صُدِّقْتَ لِقُوَّةِ الْمُعَاوَضَةِ كَمَنْ حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَمَاتَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَثْبُتُ الْحَبْسُ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ تَقَدُّمُهُ عَلَى الدَّيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ الْبَيِّنَةُ عَلَى أَهْلِ الدَّيْنِ وَالْأَوْلَادُ أَوْلَى بِالْحَبْسِ سَوَاءٌ كَانُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا إِذَا حَازُوا أَوْ حَازَ الْأَبُ لِلصَّغِيرِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِبَارِ إِذَا حَازُوا وَأَمَّا الصِّغَارُ فَالْبَيِّنَةُ عَلَيْهِمْ إِنِ الْحَوْزُ قَبْلَ الدَّيْنِ لِأَنَّ شَرْطَ الْحَبْسِ لَمْ يَتَعَيَّنْ بِخِلَافِ الْكِبَارِ أَيْدِيهِمْ ظَاهِرَةٌ فِي اسْتِحْقَاقِهِمْ لِمَا حَازُوهُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ كَانَ الدَّيْنُ مُؤَرَّخًا فَمَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يَقُولُونَ الدَّيْنُ أَوْلَى لِقُوَّتِهِ بِالتَّارِيخِ وَسَوَّى الْمُغِيرَةُ بَيْنَ الْمُؤَرَّخِ وَغَيْرِهِ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّ التَّارِيخَ مُتَقَدِّمٌ عَلَى الْعَطِيَّةِ
فَرْعٌ - قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَأَشْهَدَ ثُمَّ مَاتَ فَادَّعَى الْوَرَثَةُ عَدَمَ الْحَوْزِ فَعَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّ ظَاهِرَ حَالِ الْأَبِ يَقْتَضِي تَحْصِيلَ مَصْلَحَةِ وَلَدِهِ بِالْحَوْزِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ أَخْلَى الدَّارَ مَنْ سَكَنَهَا قَالَ فَإِنْ جهل أَنه كَانَ
стр. 2678
يسكنهَا حُمِلَتْ عَلَى عَدَمِ السُّكْنَى حَتَّى يَثْبُتَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ سُكْنَاهُ فَإِنْ عُرِفَتْ قَبْلَ الصَّدَقَةِ سُكْنَاهُ فَعَلَى الصِّغَارِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَخْلَاهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْخُرُوجِ مِنْهَا لَوْ تَصَدَّقَ عَلَى كَبِيرٍ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالْحَوْزِ فِي الصِّحَّةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُهُ وَإِذَا وُجِدَتِ الْعَطِيَّةُ بِيَدِ الْمُعْطَى وَقَالَ حُزْتُهَا قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَالَ الْوَرَثَةُ بَعْدَ الْمَوْتِ صَدَقَ الْمُعْطَى وَكَذَلِكَ الرَّهْنُ يُوجَدُ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ أَنَّ وَضْعَ الْيَدِ مِنَ الْمُسْلِمِ بِوَضْعٍ شَرْعِيٍّ كَمَا إِذَا تَنَازَعَا فِي صِحَّةِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ صُدِّقَ مُدَّعِي الصِّحَّةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ بِالْحَوْزِ فِي الْحَيَاةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ اسْتِصْحَابُ مِلْكِ مُورِثِهِمْ وَكَذَلِكَ فِي الْفَلَسِ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا أَنْكَرَ الْمَوْهُوبُ الْإِثَابَةَ صُدِّقَ الْوَاهِبُ مَعَ يَمِينِهِ كَالثَّمَنِ فِي الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَامَ بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ
فَرْعٌ - قَالَ جَوَّزَ مَالِكٌ الصَّدَقَةَ بِمَالِهِ كُلِّهِ لِأَنَّ الصِّدِّيقَ ﵁ فَعَلَهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ لَمْ يُبْقِ كِفَايَتَهُ صدقته لقَوْله ﷺ َ - لَا صَدَقَةَ إِلَّا عَنْ ظَهْرِ غِنًى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ
فَرْعٌ - كَرِهَ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ هِبَةَ مَاله كُله لأجل بَنِيهِ وَلَمْ يَقُلْ فِي الرَّدِّ شَيْئًا لِقَوْلِهِ ﷺ َ - فِي حَدِيثٍ قَالَ النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ أَنَّ أُمَّهُ سَأَلَتْ أَبَاهُ بَعْضَ الْمَوْهِبَةِ مِنْ مَالِهِ لِابْنِهَا فَالْتَوَى عَلَيْهَا بِهَا سَنَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ فَقَالَتْ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ الله ﷺ َ - عَلَى مَا وَهَبْتَ لِابْنِي فَأَخَذَ أَبِي بِيَدِي وَأَنَا يَوْمَئِذٍ غُلَامٌ
стр. 2679
فَأَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّ هَذَا أَعْجَبَهَا أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى الَّذِي وَهَبْتُ لِابْنِهَا فَقَالَ ﷺ َ - " يَا بَشِيرُ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَى هَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ كُلُّهُمْ وَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ هَذَا قَالَ لَا قَالَ لَا أَشْهَدُ إِذًا فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَفِي الْمُوَطَّأِ فَارْتَجَعَهُ وَرُوِيَ أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي ثُمَّ قَالَ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا فِي الْبِرِّ لَكَ سَوَاءٌ قَالَ بَلَى قَالَ فَلَا إِذًا وَفِي طَرِيقٍ اتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فَرَجَعَ فَرَدَّ تِلْكَ الصَّدَقَةَ وَفِي طَرِيقٍ أَنه ﷺ َ - أَمَرَهُ بِرَدِّهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُكْرَهُ وَلَا ترد لقَوْله ﷺ َ - أشهد غَيْرِي وَهُوَ ﷺ َ - لَا يَأْمُرُ بِالْإِشْهَادِ عَلَى الْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ أَنَّهُ فِرَارٌ مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ حِيزَ عَنْهُ نَفَذَ وَإِنْ قصد الْفِرَار لِأَنَّهُ ملكه يتَصَرَّف فِيهِ بِمَا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَنَّهُ نَحَلَ مَالَهُ كُلَّهُ أَمَّا الْبَعْضُ فَجَائِز كَفعل الصّديق ذَلِك لِعَائِشَةَ ﵂ وَقَالَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ ﵃ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ كَرِهَ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ تَفْضِيلَ بَعْضِ الْوَلَدِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى امْرَأَتِهِ فأثابته بِوَضْع صَدَاقهَا لَا ثَوَابَ فِي الصَّدَقَةِ غَيْرَ أَنَّ الصَّدَاقَ يَسْقُطُ وَالصَّدَقَةُ لَهَا إِنْ حِيزَتْ
نَظَائِرُ - قَالَ الْعَبْدِيُّ يَرْجِعُ الْإِنْسَانُ فِي مَالِهِ حَالَةَ قِيَامِهِ دُونَ ثَوَابِهِ إِذَا غَلِطَ فِي أَرْبَعِ مَسَائِلَ مَنْ أَثَابَ مِنْ صَدَقَةٍ ظَنًّا مِنْهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ وَالْأَخْذُ مِنْ طَعَامِ الْحَرْبِ ثُمَّ يَرُدُّهُ وَالْمُشْتَرِي لِرَجُلٍ جَارِيَةً فَيَقُولُ قَامَتْ عَلَيَّ بِدُونِ مَا قد قَامَتْ عَلَيْهِ بِهِ ثُمَّ يَظْهَرُ لَهُ الْغَلَطُ وَالْبَائِع ثوبا بِالْعشرَةِ فَيُعْطَى أَعْلَى مِنْهُ فِي الْقِيمَةِ
стр. 2680
غَلَطًا وَاخْتُلِفَ فِي بَائِعِ الْجَارِيَةِ مُرَابَحَةً لِلْعَشَرَةِ أَحَدَ عَشَرَ وَقَالَ قَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا ثُمَّ يَظْهَرُ أَنَّهُ أَكْثَرَ فَقِيلَ يَرْجِعُ فِي الْحَالَيْنِ هَهُنَا
فَرْعٌ - قَالَ سُئِلَ مُحَمَّدٌ الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ أَمِ الْعِتْقُ فَقَالَ ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ سَدِّ حَاجَةِ الْمُعْطَى وَقَالَ قَالَ مَالِكٌ الْحَجُّ أَفْضَلُ مِنَ الْغَزْوِ لِأَنَّهُ فَرْضُ عَيْنٍ فَيُفَضَّلُ فَرْضُ الْكِفَايَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ خَوْفٌ وَالْحَجُّ أَفْضَلُ مِنَ الصَّدَقَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ سَنَةَ مَجَاعَةٍ وَالصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ قِيلَ لَهُ فَالصَّدَقَةُ بِالدَّرَاهِمِ أَوْ إِطْعَامِ الطَّعَامِ قَالَ كُلٌّ حَسَنٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَوَّلَ هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَتَقْرِيرُهُ
فَرْعٌ - قَالَ لَا بَأْسَ بِقَبْضِكَ الْعَطِيَّةَ مِنَ الْخَلِيفَةِ وَأَكْرَهُهُ مِنَ النَّاسِ بَعْضِهِمْ لِبَعْضٍ لِأَنَّهُ مَهَانَةٌ وَمَا جُعِلَ فِي السَّبِيلِ مِنَ الْعَلَفِ وَالطَّعَامِ لَا يَأْخُذُ مِنْهُ إِلَّا أَهْلُ الْحَاجَةِ وَمَا جُعِلَ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْمَاءِ فَلْيَشْرَبْ مِنْهُ كُلُّ أَحَدٍ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ بِهِ عُمُومُ النَّاسِ وَلَا مَهَانَةَ فِيهِ وَأَكْرَهُ لِلْمُحْتَاجِ الْخُرُوجَ لِلْحَجِّ أَوِ الْغَزْوِ وَيَسْأَلُ النَّاسَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وتزودوا فَإِن خير الزَّاد التَّقْوَى﴾ نَزَلَتْ فِي هَؤُلَاءِ أَيْ خَيْرُ الزَّادِ مَا وَقَاكُمُ السُّؤَالَ وَالسَّرِقَةَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ التَّقْوَى الْمَعْهُودَةَ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِشِرَاءِ كسر السُّؤَال لقَوْله ﷺ َ - فِي حَدِيث
стр. 2681
بَرِيرَةَ هُوَ لَهَا صَدَقَةٌ وَلَنَا هَدِيَّةٌ
فَرْعٌ - قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَهَبَ شِقْصًا مِنْ دَارِهِ عَلَى عِوَضٍ سَمَّيَاهُ أَمْ لَا لَا يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ حَتَّى يُثَابَ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُعَاوَضَةِ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ لَهُ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ إِذَا سَمَّيَا الثَّوَابَ فَلَهُ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ لِكَمَالِ صُورَةِ الْبَيْعِ قَالَ سَحْنُونٌ هُوَ خِلَافٌ لِكَوْنِهَا لَا تَلْزَمُ بِالْقَبُولِ كَالْبَيْعِ وَقِيلَ وِفَاقٌ قَالَ وَهُوَ أظهر وَمعنى مسئلة الشُّفْعَةِ أَنَّهُ عَيَّنَ الثَّوَابَ الَّذِي يَبْذُلُهُ فَقَبِلَهُ الْمَوْهُوب لِأَنَّهُ بيع لم يبْق فِيهِ خِيَار وَهَهُنَا لَمْ يُعَيِّنِ الثَّوَابَ وَمَعْنَى سَمَّيَاهُ أَيْ ذَكَرَا لَفْظَ الْعِوَضِ وَلَمْ يُعَيِّنَاهُ وَلَا نَوْعَهُ قَالَهُ أَبُو عمرَان وَقيل مسئلة الشُّفْعَة رَضِي الْمَوْهُوب بِدفع الثَّوَاب وَهَهُنَا لَمْ يَلْزَمْهُ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ يُرِيدُ لَا يَأْخُذ الشَّفِيع وان فَاتَت حَتَّى يَقْتَضِي بِالْقِيمَةِ قَالَ التُّونُسِيُّ لَا يَأْخُذُ بِالشُّفْعَةِ إِلَّا بَعْدَ أَنْ يُثِيبَ الْمَوْهُوبَ فَإِنْ أَثَابَهُ قَبْلَ فَوْتِهَا أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا بِذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فَإِنْ أَثَابَهُ بَعْدَ فَوَاتِ الْهِبَةِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَأْخُذُ إِلَّا بِذَلِكَ لِأَنَّ النَّاسَ لَا يَهَبُونَ إِلَّا لِيَأْخُذُوا أَكْثَرَ وَقَالَ أَشْهَبُ يَأْخُذُ بِقِيمَةِ الْهِبَةِ لِأَنَّهَا الْوَاجِبُ عِنْدَ الْفَوْتِ وَالزَّائِدُ حِينَئِذٍ هِبَةٌ لَا تَلْزَمُ الشَّفِيعَ قَالَ وَيُلْزِمُ أَشْهَبُ هَذَا قَبْلَ الْفَوْتِ لِقُدْرَتِهِ على الِاقْتِصَار إِنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ التَّمَسُّكَ بِهِبَتِهِ بَعْدَ دَفْعِ الْقِيمَةِ حَتَّى يَرْضَى مِنْهَا
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا أَخَذَ السَّيِّدُ الْهِبَةَ مِنَ الْعَبْدِ فَهِيَ عَلَيْهِ بِقِيمَتِهَا فِي مَالِهِ
стр. 2682
لِأَنَّ السَّيِّدَ أَقَرَّهَا كَالْبَيْعِ وَالْقِيمَةَ كَالثَّمَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا السَّيِّدُ وَهِيَ بِحَالِهَا لَمْ تُوطَأْ إِنْ كَانَتْ أَمَةً وَلَا نَقَصَتْ خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ رَدِّهَا وَدَفْعِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْهِبَةِ مِنْ مَالِ نَفْسِهِ وَإِنْ وَطِئَهَا السَّيِّدُ أَوْ نَقَصَتْ لَزِمَ الْعَبْدَ قِيمَتُهَا فِي مَالِهِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ لِلْأَبِ أَنْ يَهَبَ مِنْ مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لِلثَّوَابِ وَيُعَوِّضُ عَنْهُ مَا وُهِبَ لِلثَّوَابِ لِأَنَّهُ تَنْمِيَةُ مَالِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ وَهَبَ مِنْ مَالِهِ أَوْ تَصَدَّقَ لِغَيْرِ ثَوَابٍ أَوْ فِي بَيْعٍ رُدَّ ذَلِكَ كُلُّهُ لِأَنَّ مَالَهُ مَعْصُومٌ بِخِلَافِ عِتْقِهِ عَبده ان كَانَ مَلِيًّا مضى الْعتْق وَغرم الْقيمَة لَهُ أوعد يمارد لِتَشَوُّفِ الشَّرْعِ لِمَصْلَحَةِ الْعِتْقِ
فَرْعٌ - فِي النُّكَتِ إِذَا أُعْتِقَ الْعَبْدُ وَلَا مَالَ لَهُ رُدَّ لِلْوَاهِبِ وَإِنْ كَانَ لَوْ بِيعَ فِي ثَمَنِهِ فَضْلٌ عَنِ الْقِيمَةِ لَأَنَّ عُسْرَهُ يُصَيِّرُ الْهِبَةَ قَائِمَةً لَمْ تَفُتْ
فَرْعٌ - قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذا وهب لعَبْدِهِ فَأَعْتَقَهُ فَاتَّبَعَتْهُ الْهِبَةُ كَمَالِهِ ثُمَّ اسْتَحَقَّ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ لَمْ تَرْجِعِ الْعَطِيَّةُ وَلَوْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ الْعَطِيَّةِ ثُمَّ أَعْطَاهُ ثُمَّ اسْتَحَقَّ بِحُرِّيَّةٍ أَوْ مِلْكٍ أَخَذَ الْعَطِيَّةَ لِأَنَّهُ ظَنَّهُ مَوْلًى لَهُ فَأَعْطَاهُ لِذَلِكَ وَقَالَ مُطَرِّفٌ لَيْسَ لَهُ أَخذ ذَلِك لِأَنَّهُ ملك مُقَرر
فرع - فِي التَّنْبِيهَات إِن اسْتهْلك سِنِين مُسَمَّاة على ان عَلَيْهِ حرمتهَا فَهُوَ كِرَاء
стр. 2683
مَجْهُولٌ أَوْ أَعْطَاهُ رَقَبَتَهَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ فَهُوَ بَيْعٌ فَاسِدٌ وَالْغَلَّةُ لِلْمُعْطَى بِالضَّمَانِ وَتُرَدُّ لِرَبِّهَا وَيُتْبِعُهُ بِمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ
فَرْعٌ - قَالَ الْأَبْهَرِيُّ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ بِعَبْدٍ فَأَعْتَقَهُ وَعَوَّضَهُ غَيْرَهُ مِثْلَهُ أَوْ أَدْنَى جَازَ إِنْ كَانَ فِي وِلَايَتِهِ لِشُبْهَةِ الْوِلَايَةِ وَشُبْهَتِهِ فِي مَالِهِ فَإِنْ كَانَ كَبِيرًا امْتَنَعَ وَيَمْتَنِعُ ذَلِكَ مِنَ الْوَصِيِّ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ فِي الْمَالِ وَإِنْ تَصَدَّقَ بِغَنَمٍ عَلَيْهِ ثُمَّ تُصُدِّقَ بِهَا عَلَى غَيْرِهِ صَحَّ لِأَنَّهُ اعْتِصَارٌ
فَرْعٌ - قَالَ لَا يَلْزَمُكَ مَا نَحَلَتِ امْرَأَتُكَ عِنْدَ الْخَلْوَةِ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ ذَلِكَ يُقَالُ لِتَوْطِئَةِ النُّفُوسِ لَا لِتَحَقُّقِ الْعَطَاءِ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا أَعْطَيْتَ ابْنَتَكَ لِرَجُلٍ يَكْفُلُهَا لَا تَأْخُذْهَا عِنْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ إِلَّا أَن ترى اساءة تضربها وَنِكَاحُهَا لِلَّذِي وُهِبَتْ لَهُ إِنْ كُنْتَ جَعَلْتَ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَدَعَا إِلَى سَدَادٍ وَإِنْ دَفَعْتَهَا إِلَى غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ امْتَنَعَ لِامْتِنَاعِ خَلْوَتِهِ بِهَا وَإِذَا مُتَّ فَهُوَ يُزَوِّجُهَا لَكِنْ بِرِضَاهَا
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا تَصَدَّقَتْ عَلَى ابْنِهَا بِجَارِيَةٍ على أَن لَا يَبِيع وَلَا تخرج عَنهُ لِيَكُونَ لَهَا تَسَلُّمُهَا أَبْطَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْحَجْرِ الْمُنَافِي لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ مَعَ الشَّرْطِ تَوْفِيَةً بِالشَّرْطِ
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ صَدَقَةُ الْحَيِّ عَنِ الْمَيِّتِ جَائِزَةٌ نَافِذَةٌ إِجْمَاعًا وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا وَأُرَاهَا لَوْ تَكَلَّمَتْ تَصَدَّقَتْ
стр. 2684
افأتصدق عَنْهَا فَقَالَ ﷺ َ - نَعَمْ فَائِدَةٌ افْتُلِتَتْ نَفْسُهَا اخْتُلِسَتْ مَاتَتْ فَجْأَةً مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ كَأَنَّ الَّذِي يَطُولُ مَرَضُهُ وَطَّأَ نَفْسَهُ عَلَى الْمَوْتِ فَكَأَنَّهُ دَفَعَ نَفْسَهُ بِاخْتِيَارِهِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ وَ (ش) وَ (ح) إِذَا رَجَعَتِ الصَّدَقَةُ بِالْمِيرَاثِ فَحَسَنٌ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَجُلًا تَصَدَّقَ عَلَى ابويه بِصَدقَة فهلكا فورثهما فَقَالَ لَهُ ﷺ َ - أَو جرت فِي صَدَقَتِكَ وَخُذْهَا بِمِيرَاثِكَ
نَظَائِرُ - قَالَ أَبُو عِمْرَانَ خَمْسُ مَسَائِلَ تَتَرَتَّبُ عَلَى الْمِيرَاثِ لَا تَرْجِعُ الْهِبَةُ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ وَمَنْ حَلَفَ بِعِتْقِ عَبْدِهِ لَيَفْعَلَنَّ كَذَا فَبَاعَهُ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَرْجِعُ عَلَيْهِ إِذَا مَلَكَهُ إِلَّا بِالْمِيرَاثِ وَيُخْتَلَفُ إِذَا بَاعه السُّلْطَان لنَفسِهِ وَيُكْمِلُ عِتْقَ الْقَرِيبِ إِذَا مَلَكَ بَعْضَهُ إِلَّا فِي الْمِيرَاثِ وَلَا يُشَفَّعُ فِيمَا بَاعَ إِلَّا فِي الْمِيرَاثِ بِأَنْ يَمُوتَ الشَّفِيعُ فَيَرِثُهُ الْبَائِعُ فَيَأْخُذُ مِنَ الْمُشْتَرِي بِالشُّفْعَةِ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالْبَيْعِ لَهُ وَلَمْ يَرْضَ بِشَرِكَتِهِ وَلَا يَنْقُضُ الْبَائِعُ بَيْعه إِلَّا فِي الْمِيرَاث فَلهُ حل فعله نَفْسِهِ
فَرْعٌ - قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقت بِقَلُوصِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ وَقَعَتِ الْهُدْنَةُ فَتُصُدِّقُ بِهَا عَلَى أَيْتَامٍ جَازَ لِأَنَّ الْجَمِيعَ سَبِيل الله وَبئسَ مَا صنع لوضعها فِي غَيْرِ مَا جُعِلَتْ لَهُ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقَ بِعَبْدٍ اشْتَرَاهُ فَظَهَرَ حُرًّا فَلَهُ الثَّمَنُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَصَدَّقْ بِالثَّمَنِ بَلْ بِالْعَبْدِ وَقَدْ بَطَلَ الْمِلْكُ فِيهِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ فَاعْتَقَدَ الذُّكُورُ أَنَّ صِيغَةَ الْوَلَدِ لَا
стр. 2685
تتَنَاوَل الْإِنَاث فاغتلوا ازمانا ثُمَّ تَبَيَّنَ انْدِرَاجُهُنَّ أَخَذْنَ حَقَّهُنَّ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِتَنَاوُلِ الِاسْمِ لَهُنَّ دُونَ الْمَاضِي لِأَنَّ إِخْوَتَهُنَّ أَخَذُوهُ بِالتَّأْوِيلِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يَرْجِعْنَ بِالْمَاضِي لِثُبُوتِ الِاسْتِحْقَاقِ فِيهِ
فَرْعٌ - قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَصَدَّقْتَ عَلَى غَائِبٍ وَبَعَثْتَ بِهَا إِلَيْهِ وَأَشْهَدْتَ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْوُصُولِ نَفَذَتْ لِوُجُوبِهَا بِالْإِشْهَادِ
فَرْعٌ - قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ وَالْحَبْسُ مَتَى كَانَتْ عَلَى وَجْهِ الْيَمِينِ لِمُعَيَّنٍ أَمْ لَا لَا يُقْضَى بِهَا اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ لَمْ يُقْصَدْ بِهَا الْبِرُّ بَلِ اللَّجَاجُ وَدَفْعُ الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَعَلَى غَيْرِ الْيَمِينِ يُقْضَى بِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى مُعَيَّنٍ فَإِنَّ الْحَقَّ لَهُ حَتَّى يَطْلُبَهُ
فَرْعٌ - قَالَ إِذَا ادَّعَى هِبَةً فِي غَيْرِ الذِّمَّةِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ عَدَمُ تَحْلِيفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى لِضِعْفِ السَّبَبِ وَفِي الْجُلَّابِ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَإِنْ أَبَى حَلَفَ الْآخَرُ وَأَخَذَهَا وَإِنْ كَانَتْ فِي ذِمَّةِ الْمَوْهُوبِ كَالدَّيْنِ يُدَّعَى الْإِبْرَاءُ مِنْهُ فَيَحْلِفُ أَنَّهُ مَا وَهَبَهُ لَهُ قَالَ وَعِنْدِي تَفْصِيلٌ إِنْ كَانَتْ فِي يَدِ الْوَاهِبِ فَلَا يَحْلِفُ أَوْ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَا يَنْتَزِعُهَا الْوَاهِبُ إِلَّا بَعْدَ حلفه قَالَ شَارِح الْجلاب المسئلة تَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْيَمِينِ بِدُونِ خُلْطَةٍ فَإِن قُلْنَا تجب حَلَفَ وَإِلَّا فَلَا وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ شَارِحِ الْجُلَّابِ حَلَفَ وَبَرِئَ إِذَا ثَبَتَتْ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ أَوْ بَرى أَنَّ الْخُلْطَةَ إِنَّمَا تُشْتَرَطُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ دون المعينات
стр. 2686
صفحة فارغة
стр. 2687
١
- كتاب الْعدة
قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا سَأَلَكَ أَنْ تَهَبَ لَهُ دِينَارًا فَقُلْتَ نَعَمْ ثُمَّ بَدَا لَكَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَلْزَمُكَ وَلَوْ كَانَ افْتِرَاقُ الْغُرَمَاءِ عَلَى وَعْدٍ وَإِشْهَادٍ لَزِمَكَ لِإِبْطَالِكَ مَغْرَمًا بِالتَّأْخِيرِ قَالَ سَحْنُونٌ الَّذِي يَلْزَمُ مِنَ الْعِدَةِ اهْدِمْ دَارَكَ وَأَنَا أُسَلِّفُكَ أَوِ اخْرُجْ إِلَى الْحَجِّ أَوِ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا أَوْ تَزَوَّجِ امْرَأَةً وَأَنَا أُسَلِّفُكَ لِأَنَّكَ أَدْخَلْتَهُ بِوَعْدِكَ فِي ذَلِك أما مُجَردا لوعد فَلَا يَلْزَمُ بَلِ الْوَفَاءُ بِهِ مِنْ مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ وَقَالَ أَصْبَغُ إِذَا قَالَ لَكَ أُرِيدُ أَتَزَوَّجُ فَأَسْلِفْنِي فَقُلْتَ نَعَمْ يُقْضَى عَلَيْكَ تَزَوَّجَ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ أَعِرْنِي دَابَّتَكَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا لِحَاجَةٍ سَمَّاهَا أَوْ أَسْلِفْنِي كَذَا لِأَشْتَرِيَ سِلْعَةً فَقُلْتَ نَعَمْ لَزِمَكَ تَسَبَّبَ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا وَكَذَلِكَ لَوْ سَأَلَكَ فِي دَيْنٍ تُعْطِيهِ لِغُرَمَائِهِ فَقُلْتَ نَعَمْ قَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بن الْعَزِيزِ وَالَّذِي لَا يَلْزَمُ أَنْ يَقُولَ أَسْلِفْنِي كَذَا وأعرني كَذَا مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ سَبَبٍ فَإِذَا قُلْتَ نَعَمْ لَا يَلْزَمُكَ وَإِذَا وَعَدْتَ غَرِيمَكَ بِتَأْخِيرِ الدَّيْنِ لَزِمَكَ سَوَاءٌ قُلْتَ أُؤَخِّرُكَ أَوْ أَخَّرْتُكَ وَإِذَا أَسْلَفْتَهُ أَخَّرْتَهُ مُدَّةً تَصْلُحُ لِذَلِكَ وَلَيْسَ لَكَ أَنْ تَأْخُذَهُ مِنْهُ فِي الْمَجْلِسِ قَالَ مَا لَك إِذَا قُلْتَ لِلْمُشْتَرِي بِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ لَزِمَكَ وَيُصَدَّقُ فِيمَا يُشْبِهُ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ الْبَيْعِ فَإِنِ اشْتَرَطَهُ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ بَيْعًا فَإِنْ بَاعَ فَلَهُ أُجْرَتُهُ لِأَنَّهَا إِجَارَةٌ فَإِنْ أَدْرَكَ قَبْلَ الْفَوْتِ فَسَخَ فَإِنْ فَاتَ الْمَبِيعُ فَمُصِيبَتُهُ مِنَ الْبَائِعِ وَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي نَفَذَ عِتْقُهُ بِالْقِيمَةِ أَوْ أَحْبَلَهَا فَهِيَ أَمُّ
стр. 2688
وَلَدٍ وَمَضَى الْبَيْعُ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّهَا مَوْضِعُ خِلَافٍ فَهُوَ شُبْهَةٌ وَقَدْ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ مَوْتُ الْعَبْدِ مُصِيبَتُهُ مِنَ الْمُبْتَاعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا وَطِئَهَا حَبِلَتْ أَمْ لَا أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ وَهَبَ أَوْ تَصَدَّقَ فَهِيَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ رضى بِالثَّمَنِ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِأَنِّي إِنْ جَعَلْتُهُ أَجِيرًا امْتَنَعَ بَيْعُهُ وَهِبَتُهُ وَلَا تَكُونُ أَمَّ وَلَدٍ وَيحد وَإِن كَانَ الشَّرْطُ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ فَأَبَقَ الْعَبْدُ أَوْ مَاتَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُوضَعُ عَنِ الْمُشْتَرِي وَقِيلَ لَا أَمَّا ذَهَابُ الثَّوْبِ فَلَا يُصَدَّقُ فِيهِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَيَحْرُمُ وَطْءُ الْمُشْتَرِي إِذَا رَضِيَ بِهَذَا الشَّرْطِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَالَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ النَّقْدِ بِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ وَانَقُدِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ قِيمَةُ عُيُوبٍ وَخُصُومَاتٍ لَا تُقَابَلُ بِالْأَعْوَاضِ وَيَجُوزُ بَعْدَ النَّقْدِ فَإِنْ وُجِدَ الطَّعَامُ مُسَوَّسًا فَسَخِطَهُ فَقُلْتَ بِعْ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ فَحَمَلَهُ فِي سَفِينَتِهِ فَغَرِقَتْ فَهُوَ مِنَ الْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي أُجْرَتُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا كَانَ كَرْمًا فَخِفْتَ الْوَضِيعَةَ فَقُلْتَ بِعْ وَأَنَا أُرْضِيكَ إِنْ بَاعَ بِرَأْسِ الْمَالِ فَأَكْثَرَ فَلَا شَيْءَ لَهُ أَوْ بِنُقْصَانٍ فَعَلَيْكَ أَنْ تُرْضِيَهُ فَإِنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَرَادَ شَيْئًا سَمَّاهُ فَهُوَ مَا أَرَادَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا أَرْضَاهُ بِمَا شَاءَ وَحَلَفَ مَا أَرَادَ أَكْثَرَ مِنْهُ يَوْمَ قَالَ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُرْضِيهِ بِمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ السِّلْعَةِ وَالْوَضِيعَةِ فِيمَا يُشْبِهُ الْوَضِيعَةَ فِي ثَمَنِ تِلْكَ السِّلْعَةِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ إِذَا قَالَ أَعِرْنِي دَابَّتَكَ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا وَسَمَّى الْحَاجَةَ يُحْكَمُ عَلَيْهِ بِالْوَفَاءِ وَكَذَلِكَ وخرتك بِالدَّيْنِ وَأُؤَخِّرُكَ بِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ لَكَ أَنْ تُسَلِّفَنِي كَذَا لِأَتَزَوَّجَ فُلَانَةً سَمَّى أَجَلًا لِلسَّلَفِ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَتَى أَدْخَلْتَهُ بِوَعْدِكَ فِي لَازِمٍ لَزِمَكَ الْوَفَاءُ نَحْوَ زَوِّجِ ابْنَتَكَ مِنْ فُلَانٍ وَالصَّدَاقُ عَلَيَّ أَوِ احْلِفْ أَنَّكَ مَا شَتَمْتَنِي وَلَكَ كَذَا فَحلف
стр. 2689
تَمْهِيدٌ - قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كَبُرَ مَقْتًا عِنْدَ الله أَن تَقولُوا مَا لَا تَفْعَلُونَ﴾ أَو الْوَعْد إِذا أخلف قَول لم يفعل وَقَالَ ﷺ َ - " عَلَامَاتُ الْمُنَافِقِ إِذَا اؤْتُمِنُ خَانَ وَإِذَا حَدَّثَ كَذَبَ وَإِذَا وَعَدَ أَخْلَفَ " فَذِكْرُهُ فِي سِيَاقِ الذَّم دَلِيل التَّحْرِيم ويروى قَالَ ﷺ َ - " وَأَيُّ الْمُؤْمِنِ وَاجِبٌ " وَهَذِهِ الْأَدِلَّةُ تَقْتَضِي وُجُوبَ الْوَفَاءِ مُطْلَقًا وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ رَجُلٌ لَهُ ﷺ َ - أكذب لامرأتي فَقَالَ ﷺ َ - " لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ " فَقَالَ يَا رَسُولَ الله فأعدها وَأَقُول لَهَا فَقَالَ ﷺ َ - لَا جنَاح عَلَيْك فَمِنْهُ الْكَذِب الْمُتَعَلّق بالمستقبل فَإِن رَضِي النِّسَاءِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِهِ وَنَفَى الْجُنَاحَ عَنِ الْوَعْدِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ إِخْلَافَ الْوَعْدِ لَا يُسَمَّى كَذِبًا بِجَعْلِهِ قَسِيمَ الْكَذِبِ وَثَانِيهُمَا أَنَّ إِخْلَافَ الْوَعْدِ لَا حَرَجَ فِيهِ وَلَوْ كَانَ الْمَقْصُودُ الْوَعْدَ الَّذِي يَفِي بِهِ لَمَا احْتَاجَ لِلسُّؤَالِ عَنْهُ وَلَمَا ذَكَرَهُ مَقْرُونًا بِالْكَذِبِ وَلِأَنَّ قَصْدَهُ إِصْلَاحُ حَالِ امْرَأَتِهِ بِمَا لَا يَفْعَلُ فَتَخَيَّلَ الْحَرَجَ فِي ذَلِكَ فَاسْتَأْذن عَلَيْهِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﷺ َ - إِذَا وَعَدَ أَحَدُكُمْ أَخَاهُ وَمِنْ نِيَّتِهِ أَنْ يَفِيَ فَلَمْ يَفِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَهَذِهِ الْأَدِلَّةُ تَقْتَضِي عَدَمَ وُجُوبِ الْوَفَاءِ بِالْوَعْدِ مُطْلَقًا عَكْسَ الْأَدِلَّةِ الْأُولَى وَوَجْهُ الْجَمْعِ أَنْ يُحْمَلَ اللُّزُومُ عَلَى مَا إِذَا أَدْخَلَهُ فِي سَبَبٍ مُلْزِمٍ بِوَعْدِهِ كَمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ أَوْ وَعْدُهُ مَقْرُونًا بِذِكْرِ سَبَبٍ كَمَا قَالَهُ أَصْبَغُ لِتَأَكُّدِ الْعَزْمِ عَلَى الدَّفْعِ حِينَئِذٍ وَيُحْمَلُ عَدَمُ اللُّزُومِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ قد قِيلَ فِي الْآيَةِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قَوْمٍ كَانُوا يَقُولُونَ جَاهَدْنَا وَمَا جَاهَدُوا وَفَعَلْنَا أَنْوَاعًا مِنَ الْخَيْرَاتِ وَمَا فَعَلُوهَا وَلَا شَكَّ
стр. 2690
أَنَّ هَذَا مُحَرَّمٌ لِأَنَّهُ كَذِبٌ وَتَسْمِيعٌ بِالطَّاعَةِ وَكِلَاهُمَا مَعْصِيَةٌ إِجْمَاعًا وَأَمَّا ذِكْرُ الْإِخْلَافِ فِي صفة الْمُنَافِق فَمَعْنَاه أَنَّهَا سجية وَمُقْتَضَى حَالِهِ الْإِخْلَافُ وَمِثْلُ هَذِهِ السَّجِيَّةِ يَحْسُنُ الذَّمُّ بِهَا فَمَا تَقُولُ سَجِيَّتُهُ تَقْتَضِي الْمَنْعَ وَالْبُخْلَ فَمَنْ كَانَتْ صِفَتُهُ تَحُثُّ عَلَى الْخَيْرِ مُدِحَ بِهَا أَوْ تَحُثُّهُ عَلَى الذَّمِّ ذُمَّ بهَا شرعا وَعرفا
стр. 2691
١
- كِتَابُ الْوَقْفِ
وَفِيهِ مُقَدِّمَةٌ وَثَلَاثَةُ أَبْوَابٍ الْمُقَدِّمَةُ فِي لَفْظِهِ وَفِي الصِّحَاحِ وَقَفْتُ الدَّارَ لِلْمَسَاكِينِ وَقْفًا وَأَوْقَفْتُهَا بِالْأَلْفِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَقِفُوهُمَ إنَهُمُ مَسْئُولون﴾ بِغَيْر ألف وَلَيْسَ فِي الْكَلَام وقفت إِلَّا كلمة وَاحِدَة أوقفت عَن الامراي أَقْلَعْتُ عَنْهُ وَعَنِ الْكِسَائِيِّ وَأَبِي عَمْرٍو مَا أوقفك هَهُنَا أَيْ أَيُّ شَيْءٍ صَيَّرَكَ وَاقِفًا وَتَقُولُ الْعَرَبُ وَقَفَتِ الدَّابَّةُ تَقِفُ وُقُوفًا وَوَقَفْتُهَا أَنَا وَقْفًا مُتَعَدٍّ وَقَاصِرٌ وَوَقَفْتُهُ عَلَى دَيْنِهِ أَيْ أَطْلَعْتُهُ عَلَيْهِ وَالْوَقْف سَوَاء مِنْ عَاجٍ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ يُقَالُ أَوْقَفْتُ الرَّجُلَ عَلَى كَذَا إِذَا لَمْ تَحْبِسْهُ بِيَدِكَ وَوَقَّفْتَهُ عَلَى الْكَلِمَةِ تَوْقِيفًا وَوَقَّفْتَهُ بَيَّنْتَهُ لَهُ وَالْحُبْسُ بِسُكُونِ الْبَاءِ وَضَمِّ الْحَاءِ مِنَ الْحَبْسِ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْبَاءِ وَهُوَ الْمَنْعُ وَالْمُحْبَسُ مَمْنُوع من البيع
٢
- الْبَاب الأول فِي أَرْكَانه
وَهِي أَرْبَعَة الرُّكْن الْأَوَّلُ الْوَاقِفُ وَشَرْطُهُ أَهْلِيَّةُ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ
стр. 2692
الرُّكْن الثَّانِي الْمَوْقُوف عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ تَصِحُّ عَلَى الْجَنِينِ وَمَنْ سَيُولَدُ وَقَالَ ش وَأَحْمَدُ لَا يَصِحُّ إِلَّا عَلَى مُعَيَّنٍ يَقْبَلُ الْمِلْكَ لِأَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ فَلَا يَصح على أحد هاذين الرَّجُلَيْنِ لِعَدَمِ التَّعْيِينِ وَلَا عَلَى الْحَمْلِ وَمَنْ سَيُولَدُ لِعَدَمِ قَبُولِهِمَا لِلْمِلْكِ وَلَا عَلَى الْمَسْجِدِ الَّذِي تبنيه لعدم التَّعْيِين بِخِلَاف على ولد وَوَلَدِ وَلَدِهِ فَإِنْ وُلِدَ الْوَلَدُ وَإِنْ لَمْ يُولَدْ فَهُوَ تَابِعٌ لِمُعَيَّنٍ يَقْبَلُ الْمِلْكَ وَهُوَ وَلَدُ الصُّلْبِ وَوَافَقَانَا فِي الْوَصِيَّةِ فَنَقِيسُ عَلَيْهَا وَلِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ فِي هَذِهِ الْجِهَاتِ وَيُشْرَعُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وافعلوا الْخَيْر﴾ ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَان﴾ ثُمَّ إِنَّا نَمْنَعُ قَاعِدَتَهُمَا أَنَّ الْوَقْفَ تَمْلِيكٌ عَلَى مَا سَيَأْتِي قَالَ وَيَصِحُّ عَلَى الذِّمِّيِّ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَمْرٍ بِيَدِهِ وَالْأَظْهَرُ مَنْعُهُ عَلَى الْكَنِيسَةِ وَقَالَهُ ش وَأَحْمَدُ لِأَنَّهُ عَوْنٌ عَلَى الْمَعْصِيَةِ كَصَرْفِهِ لِشِرَاءِ الْخَمْرِ وَأَهْلِ الْفُسُوقِ وَلَا يُقَاسُ عَلَى الْوَقْفِ عَلَى الْمَسْجِدِ بِسَبَبِ أَنَّ نَفْعَهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَكَذَلِكَ عَلَى الْكَنِيسَةِ لِأَن نَفعهَا يعود على الذِّمَّةِ وَالْوَقْفُ عَلَيْهِمْ جَائِزٌ لِأَنَّ الْفَرْقَ أَنَّهَا وُضِعَتْ لِلْكُفْرِ وَنَفْعُ الذِّمَّةِ عَارِضٌ تَابِعٌ وَالْمَسْجِدُ وُضِعَ لِلطَّاعَةِ فَافْتَرَقَا وَلَا يُصَحِّحُ الشَّرْعُ مِنَ التصدقات إِلَّا الْمُشْتَمِلَ عَلَى الْمَصَالِحِ الْخَالِصَةِ وَالرَّاجِحَةِ وَيُكْرَهُ إِخْرَاجُ الْبَنَاتِ مِنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْكَرَاهَة وَعَن مَالك إِن إخراجهن إِنْ تَزَوَّجْنَ بَطَلَ الْحَبْسُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ الْمُحْبِسُ حَيًّا فَسَخَهُ وَأَدْخَلَ فِيهِ الْبَنَاتِ وَإِنْ حِيزَ أَوْ مَاتَ فَاتَ وَكَانَ عَلَى مَا حَبَسَهُ عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا إِنْ كَانَ حَيا فَسخه بعد الْجور لقَوْله ﷺ َ - فِي هِبَةِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ لَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَلِأَنَّ إِخْرَاجَ الْبَنَاتِ خِلَافُ الشَّرْعِ وَاتِّبَاعُ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ مَنْ أَخْرَجَ الْبَنَاتِ بَطَلَ حَبْسُهُ وَتَتَخَرَّجُ الصَّدَقَةُ عَلَى هَذَا الْخلاف
стр. 2693
قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ إِذَا حَبَسَ عَلَى وَلَدِهِ وَأَخْرَجَ الْبَنَاتَ إِنْ تَزَوَّجْنَ بَطَلَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا مَاتَ نَفَذَ عَلَى مَا حَبَسَ وَإِنْ كَانَ حَيًّا وَلَمْ يَخْرُجْ عَنْهُ رُدَّ وَأَدْخَلَ فِيهِ الْبَنَاتَ فَإِنْ حَيَّزَ أَو مَاتَ نفذ لِأَنَّهُ مَا لَهُ يَنْقِلُهُ لِمَنْ شَاءَ
فَرْعٌ - يَمْتَنِعُ عَلَى الْوَارِثِ فِي مرض الْمَوْت لِأَنَّهُ وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ فَإِنْ شُرِكَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مُعَيَّنِينَ لَيْسُوا وَارِثِينَ بَطَلَ نَصِيبُ الْوَارِثِ خَاصَّةً لِقِيَامِ الْمَانِعِ فِي حَقِّهِ خَاصَّةً فَإِنْ شُرِكَ مَعَهُ غَيْرُ مُعَيَّنٍ أَوْ مُعَيَّنٌ مَعَ التَّعْقِيبِ أَوِ الْمَرْجِعِ فَنَصِيبُ غَيْرِ الْوَارِثِ حَبْسٌ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَهُوَ بَيْنَهُمْ وَمَا خَصَّ الْوَارِثَ فَبَيْنَ الْوَرَثَةِ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ إِلَّا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ بِأَيْدِيهِمْ - مَا دَامَ الْمُحْبَسُ عَلَيْهِمْ مِنَ الْوَرَثَةِ أَحْيَاءً وَقَالَ (ش) يَصِحُّ الْوَقْفُ فَإِذَا وَقَفَ دَارَهُ عَلَى ابْنِهِ وَامْرَأَتِهِ وَلَهُ ابْنَانِ آخَرَانِ فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ إِنْ أَجَازَ الِابْنَانِ الْآخَرَانِ وَإِلَّا فَمَا زَادَ عَلَى نَصِيبِهِ بَطَلَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ لَنَا أَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ أَوْ تَحْجِيرٌ عَلَى الْوَارِثِ وَكَلَاهُمَا مَنْهِيٌّ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَلِقَوْلِهِ لَا ضَرَرَ وَلَا إِضْرَار فِي الْإِسْلَامِ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ حَبَسَ دَارَهُ عَلَى رَجُلٍ وَعَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَاشْتَرَطَ عَلَى الَّذِي حَبَسَ عَلَيْهِ إِصْلَاحَ مَا رَثَّ مِنْهَا مِنْ مَالِهِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ مَجْهُولٌ وَأَمْضَى ذَلِكَ وَلَا مِرَمَّةَ عَلَيْهِمْ بَلْ تُرَمُّ مِنْ غَلَّتِهَا لِأَنَّهُ سَنَةُ الْحَبْسِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَحْدَهُ لِاخْتِصَاصِهِ بِالْفَسَادِ لِقُوَّتِهِمَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِخِلَاف الْبيُوع
стр. 2694
وَكَذَلِكَ إِذَا حَبَسَ عَلَيْهِ الْفَرَسَ وَشَرَطَ عَلَيْهِ حَبْسَهُ سَنَةً وَعَلَفُهُ فِيهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَهْلِكُ قبلهَا فَيذْهب علفه بَاطِلا قَالَه مَا لَك وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يَمْضِ الْأَجَلُ خُيِّرْتَ بَيْنَ تَرْكِ الشَّرْطِ أَوْ تَأْخُذُ الْفَرَسَ وَتُعْطَى لَهُ نَفَقَتُهُ وَإِنْ مَضَى الْأَجَلُ لَمْ يَرُدَّ وَكَانَ لِلَّذِي قِيلَ لَهُ بَعْدَ السَّنَةِ بِغَيْرِ قِيمَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ لَا يَبْطُلُ شَرْطُهُ فِي الْفَرَسِ كَمَنْ أَعَارَهُ لِرَجُلٍ يَرْكَبُهُ سَنَةً ثُمَّ هُوَ لِفُلَانٍ فَتَرَكَ الْمُعَارُ عَارِيَّتَهُ لِصَاحِبِ الْبَتْلِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ يَتَعَجَّلُ قَبْضَهُ وَإِذَا عَثَرَ عَلَيْهِ قَبْلَ السَّنَةِ خُيِّرَ الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ وَأَنْفَذَ الْحَبْسَ فَلْيَدْفَعْ مَا أَنْفَقَ عَلَى الْفَرَسِ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ يُتِمُّ الْحَبْسَ قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ إِذَا نَزَلَتْ مَسْأَلَةُ الْفَرَسِ جَازَتْ وَغَيْرُ هَذَا الشَّرْطِ أَفْضَلُ
فَرْعٌ - قَالَ اللَّخْمِيُّ حَبَسَ عَلَى بَنَاتِهِ حَيَاتَهُنَّ فِي صِحَّتِهِ وَشَرَطَ مَنْ تَزَوَّجَتْ لَا حَقَّ لَهَا لَا يَعُودُ حَقُّهَا بَعْدَ تَأَيُّمِهَا بَعْدَ التَّزْوِيجِ لِانْقِطَاعِ عَقِبِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ مَا لَمْ يَتَزَوَّجْنَ وَلَوْ حَبَسَ وَلَهُ بَنَاتٌ مُتَزَوِّجَاتٌ لَمْ يَدْخُلْنَ فِي الْحَبْسِ وَقَالَ وَالْمَرْدُودَةُ تَدْخُلُ فِي حَبْسِي فَإِنَّهَا تَدْخُلُ مَتَى رَجَعَتْ مِنْ ذِي قَبْلُ وَإِنْ قَالَ مَنْ تَأَيَّمَتْ مِنْ بَنَاتِي فَلَهَا مَسْكَنٌ يُعَيِّنُهُ كَانَتْ أَحَقَّ بِهِ وَلَا حَقَّ لَهَا فِيمَا قَبْلُ وَإِذَا قَالَ مَنْ تَزَوَّجَتْ فَلَا حَقَّ لَهَا فَإِنْ رَجَعَتْ فَلَهَا مَسْكَنُ كَذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا حِينَ التَّزْوِيجِ شَيْءٌ حَتَّى تَرْجِعَ فَتَرْجِعُ فِيمَا مَضَى وَلَيْسَتْ كَالَّتِي لَمْ تُذْكَرْ رَجْعَتُهَا لِأَنَّهُ إِذَا سَمَّى رَجْعَتَهَا فَكَأَنَّهُ حَبَسَ عَلَيْهَا إِلَى رَجْعَتِهَا فَتَأْخُذُهُ فَإِنْ قَالَ إِنْ رَجَعَتْ دَخَلَتْ فِي حَبْسِي فَلَهَا مِنْ يَوْمِ تَرْجِعُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا شَرَطَ مَنْ تَزَوَّجَتْ فَلَا حَقَّ لَهَا مَا دَامَتْ عِنْدَ زَوْجٍ فَتَزَوَّجَتْ وَاحِدَةٌ فَنَصِيبُهَا لِمَنْ مَعَهَا فِي الْحَبْسِ مِنْ أَخَوَاتِهَا مَا دَامَتْ مُتَزَوِّجَةً فَإِنْ رَجَعَتْ أَخَذَتْهُ وَلَوْ تَزَوَّجْنَ كُلُّهُنَّ وَقَفَ عَلَيْهِنَّ لِلْغَلَّةِ فَإِنْ رَجَعَتْ وَاحِدَةٌ أَخَذَتْهَا كُلَّهَا مَا وَقَفَ وَمَا يَسْتَقْبِلُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْمُتَقَدِّمِ لَا شَيْءَ لَهَا فِي الْمَاضِي وَهَذَا فِي
стр. 2695
الْغَلَّةِ أَمَّا إِنْ كَانَ الْحَبْسُ سُكْنَى فَهُوَ أَبْيَنُ فِي سُقُوطِ الْمَاضِي وَلَوْ جَعَلَ الْمَاضِي لِغَيْرِهَا مُدَّةَ التَّزْوِيجِ لَمْ يَكُنْ لَهَا شَيْءٌ
فَرْعٌ - فِي الْكِتَابِ إِذَا حَبَسَ فِي الْمَرَضِ دَارًا عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا وَمَاتَ وَتَرَكَ أُمًّا وَامْرَأَةً قُسِّمَ بَيْنَهُنَّ عَلَى عَدَدِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ نَفَذَ لَهُمْ فِي الْحَبْسِ وَمَا صَارَ لِلْأَعْيَانِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ مَوْقُوفًا بِأَيْدِيهِمْ حَتَّى يَنْقَرِضَ وَلَدُ الْأَعْيَانِ تَوْفِيَةً بِقَاعِدَةِ الْمِيرَاثِ وَصِيغَةِ الْحَبْسِ فَتَخْلُصُ الدَّارُ كُلُّهَا لَوَلَدِ الْوَلَدِ حَبْسًا تَوْفِيَةً بِالْحَبْسِ وَلَوْ مَاتَتِ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ فَمَا بِأَيْدِيهِمَا لِوَرَثَتِهِمَا وَكَذَلِكَ يُوَرَّثُ يَقَعُ ذَلِكَ عَنْ وَارِثِهِمَا أَبَدًا مَا بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ قُسِّمَ نَصِيبُهُ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَعَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَوْجُودًا ثُمَّ تَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ وَوَرَثَةُ مَنْ هَلَكَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فِي الَّذِي أَصَابَ وَلَدُ الْأَعْيَانِ مِنْ ذَلِكَ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ تَعَالَى فَإِنْ هَلَكَتِ الْأُمُّ أَوِ الْمَرْأَةُ أَوْ هَلَكَا دَخَلَ وَرَثَتُهُمَا فِي نَصِيبِهِمَا مَا دَامَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فَإِذَا انْقَرَضَتِ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ أَوَّلًا دَخَلَ وَرَثَتُهُمَا مَكَانَهُمَا لِأَنَّهُ حَقٌّ لَهُمَا فَإِنِ انْقَرَضَ أَحَدُ وَلَدِ الْأَعْيَانِ بَعْدَ ذَلِكَ قُسِّمَ نَصِيبُهُ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَعَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ وَرَجَعَ مَنْ وَرِثَ ذَلِكَ الْمَالِكَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَوَرَثَةِ الزَّوْجَةِ وَوَرَثَةِ الْأُمِّ فِي الَّذِي أَصَابَ وَلَدُ الْأَعْيَانِ لِاشْتِرَاكِهِمْ فِي أَصْلِ الْمِيرَاث فَيكون بَينهم على القرائض فَإِنْ مَاتَ وَرَثَةُ الزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ وَبَقِيَ وَرَثَةُ وَرَثَتِهِمْ دَخَلَ فِي ذَلِكَ وَرَثَةُ وَرَثَتِهِمْ وَمَنْ وَرِثَ مَنْ هَلَكَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَبَدًا مَا بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَحَدٌ بِحَالِ مَا وَصَفْنَا فَإِنِ انْقَرَضَ وَلَدُ الْأَعْيَانِ وَوَلَدُ الْوَلَدِ رَجَعَتْ حَبْسًا عَلَى أَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ تَوْفِيَةً بِمَقْصِدِهِ فِي الْحَبْسِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ قَلَّ مَنْ يَعْرِفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لِصُعُوبَتِهَا وَقَدْ وَقَعَتْ فِي أَكْثَرِ الْكُتُبِ خَطَأٍ لِدِقَّةِ مَعَانِيهَا وَتَقْرِيرُهَا أَنَّهُ حَبْسٌ عَلَى غَيْرِ وَارِث
стр. 2696
وَهُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ فَمَا كَانَ لَهُمْ أُجْرِيَ مَجْرَى الْأَوْقَافِ وَمَا نَابَ وَلَدَ الْأَعْيَانِ دَخَلَ فِي وَرَثَة الْمَيِّت من الْأُم وَالْمَرْأَة وَغَيرهم إِذا لَمْ يُجِيزُوا إِذْ لَيْسَ لِوَارِثٍ أَنْ يَنْتَفِعَ دُونَ وَارِثٍ مَعَهُ لِامْتِنَاعِ الْوَصِيَّةِ لِلْوَارِثِ فَكَأَنَّ الْمَيِّتَ تَرَكَ زَوْجَةً وَأُمًّا وَثَلَاثَ بَنِينَ وَثَلَاثًا مَنْ وَلَدِ الْوَلَدِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَلَدٌ فَيُقَسَّمُ الْحَبْسُ وَغَلَّتُهُ عَلَى سِتَّةٍ ثَلَاثَةٌ لَوَلَدِ الْوَلَدِ يَنْفُذُ لَهُمْ قَالَ سَحْنُونٌ وَمُحَمَّدٌ إِذَا اسْتَوَوْا وَإِلَّا فَعَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ لِأَنَّ الْمُحْبِسَ حَبَسَ وَهُوَ يَتَوَقَّعُ فَقْرَهُمْ وَغِنَاهُمْ وَأَعْرَضَ عَنْ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ يَرَى أَنَّ مَقْصِدَ الْوَقْفِ الْمَعْرُوفُ وَسَدُّ خَلَّةِ الْحَاجَةِ وَتَأْخُذُ الْأُمُّ مِمَّا فِي يَدِ الْأَعْيَانِ السُّدُسَ وَالزَّوْجَةُ الثُّمُنَ وَيُقَسَّمُ مَا بَقِيَ عَلَى ثَلَاثَةٍ عَدَدِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ لِأَنَّهُمْ ذُكُورٌ وَإِلَّا فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ الْأُنْثَيَيْنِ لِاحْتِجَاجِ الذَّكَرِ بِالْمِيرَاثِ كَمَا احْتَجَّتِ الزَّوْجَةُ وَالْأُمُّ اخْتَلَفَتْ حَاجَتُهُمْ أَمْ لَا لِأَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ بِالْمِيرَاثِ فَإِنْ مَاتَ أَحَدُ وَلَدِ الْأَعْيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ كَمَا يَنْتَقِضُ لِحُدُوثِ وَلَدِ الْوَلَدِ لِلْأَعْيَانِ أَوْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَوْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَيُقَسَّمُ جَمِيعُ الْحَبْسِ عَلَى خَمْسَةٍ بَقِيَّةِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ نَفَذَ وَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ أَخَذَتِ الْأُمُّ سُدُسَهُ وَالزَّوْجَة ثمنه وَقسم مَا بَقِي على ثَلَاثَة عدد أَصْلِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فَيَأْخُذُ الْحَيَّانِ سَهْمَيْهِمَا وَوَرَثَةُ الْمَيِّتِ سَهْمًا يَدْخُلُ فِيهِ أُمُّهُ وَزَوْجُهُ وَوَلَدُهُ - وَهُوَ أَحَدُ وَلَدِ الْوَلَدِ فَيَصِيرُ بِيَدِ وَلَدِ هَذَا الْمَيِّتِ نَصِيبٌ - بِمَعْنَى الْحَبْسِ مِنْ جَدِّهِ فِي الْقَسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَنَصِيبٌ - بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ وَيُقَسَّمُ مَا أُخِذَ فِي الْقَسْمِ أَوَّلًا وَهُوَ سُدُسُ الْحَبْسِ يُؤْخَذُ مَا بِيَدِهِ يُضَمُّ إِلَيْهِ مَا يَخْرُجُ عَنْهُ لِلْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ وَهُوَ ثُلُثُ مَا فِي أَيْدِيهِمَا يُكْمَلُ لَهُ السُّدُسُ وَيُقَالُ لَهُمَا قَدْ كُنْتُمَا تَحْتَجَّانِ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَا يَسْتَأْثِرُ عَلَيْكُمَا - وَأَنْتُمَا وَارِثَانِ مَعَهُ فَلَمَّا مَاتَ بَطَلَتْ هَذِهِ الْحُجَّةُ فِي بَقَاءِ مَا أَخَذْنَا مِنْهُ بِأَيْدِيكُمَا لِقِيَامِ وَلَدِ الْوَلَدِ فِيهِ وَلَا حُجَّةَ لَكُمَا عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ غَيْرُ
стр. 2697
وَارِثٍ فَيُقَسَّمُ هَذَا السُّدُسُ عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ ثَلَاثَةً وَعَلَى مَنْ بَقِيَ مَنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ - وَهُمَا اثْنَانِ فَيُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةِ ثَلَاثَةٍ لَوَلَدِ الْوَلَدِ وَسَهْمَانِ لَوَلَدِ الْأَعْيَانِ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ قُسِّمَ عَلَيْهِمْ وَعَلَى وَرَثَةِ الْهَالِكِ مِنْهُمْ عَلَى الْفَرَائِضِ وَتَأْخُذُ الْأُمُّ لِلْهَالِكِ الْأَوَّلِ وَامْرَأَتُهُ مِنْ هَذَيْنِ السَّهْمَيْنِ اللَّذَيْنِ لِوَلَدِ الْوَلَدِ - السُّدُسِ وَالثُّمُنِ وَيُقَسَّمُ مَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا عَلَى ثَلَاثَةٍ عَدَدِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ سَهْمَانِ لِلْحَيَّيْنِ وَسَهْمٌ يُنْسَبُ لِوَرَثَتِهِ فَيَصِيرُ بِيَدِ وَلَدِ هَذَا الْمَيِّتِ نَصِيبٌ وَقْفٌ مِنْ جَدِّهِ فِي الْقَسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي وَنَصِيبٌ إِرْثٌ مِنْ أَبِيهِ هَذَا كَذَلِكَ فَسَّرَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ مَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ ضُمَّ إِلَيْهِ السُّدُسَانِ اللَّذَانِ كَانَا بِأَيْدِيهِمَا مَعْدُودًا بِالزَّوْجَةِ وَالْأُمِّ مَا أَخَذَا مِنْهُمَا وَلِلزَّوْجَةِ ثُمُنُ الْجَمِيعِ وَلِلْأُمِّ سُدُسُهُ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي ثَلَاثَةٌ لِلْأَحْيَاءِ مِنَ الْأَعْيَانِ سَهْمَانِ وَسَهْمٌ لِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ يُوقَفُ وَسَهْمٌ عَلَى الْفَرَائِضِ أَوْ تَقُولُ مَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ مِنْ قَسْمٍ سُدُسٌ حَبَسَ الْمَيِّت - وهما خُمُسَانِ لِلْأُمِّ سُدُسُهُ وَلِلزَّوْجَةِ ثُمُنُهُ وَيُضَمُّ الْبَاقِي إِلَى الْبَاقِي فِي أَيْدِيهِمَا فِي سَهْمِ الْحَبْسِ أَوَّلًا - بَعْدَ أَخْذِ الْأُمِّ وَالزَّوْجَةِ سُدُسَهُ وَثُمُنَهُ يَقْتَسِمَانِ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةٍ لَهُمَا مِنْهَا سَهْمٌ وَلِوَرَثَةِ الْمَيِّتِ سَهْمٌ عَلَى الْفَرَائِضِ وَهُوَ - مِثْلُ الْأَوَّلِ لِأَنَّ سُدُسَ الْخُمُسِ إِذَا قُسِّمَ عَلَى خَمْسَةٍ صَارَ سُدُسُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ خُمُسًا وَإِذَا رَدَّتِ الزَّوْجَةُ وَالْأُمُّ مَا كَانَتَا أَخَذَتَا مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ صَارَ بِأَيْدِيهِمُ الْخُمُسَانِ فَآلَ الْأَمْرُ إِلَى أَنَّ الْخُمُسَ يُقَسَّمُ عَلَى خَمْسَةٍ ثُمَّ تَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ وَبَاقِي وَلَدِ الْحَيَّيْنِ وَلَا مَعْنًى لِقَوْلِ سَحْنُونٍ وَقِسْمَةُ جَمِيعِ الْخُمُسِ عَلَى خَمْسَةٍ أَبْيَنُ وَإِنَّمَا قُسِّمَ سَهْمُ الْمَيِّتِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ عَلَى خَمْسَةٍ لِقِيَامِ وَلَدِ الْوَلَدِ فِي ذَلِكَ وَقِسْمَةُ الْحَبْسِ بِوَصِيَّةِ الْمَيِّتِ لِتَوَفُّرِ سَهْمَانِهِمْ بِنُقْصَانِ عَدَدِ أَهْلِ الْحَبْسِ فَمَا وَصَلَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ صَارَتِ الْحُجَّةُ عَلَيْهِمْ فِيهِ لِمَنْ وَرِثَ الْمَيِّتَ الْأَوَّلَ مَعَهُمْ وَكَذَلِكَ صَارَتْ لِمَنْ يَرِثُ الْمَيِّتَ مَنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ حُجَّةُ أَنْ يَنَالُوا نَفْعَ مَا وَرِثَهُ وَلِيُّهُمْ مَا دَامَ أَحَدٌ مِنَ الْوَرَثَةِ يَنْتَفِعُ بِمَعْنَى الْمِيرَاثِ عَنِ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفُ نَقْضُ الْقَسْمِ مِنْ غَيْرِ نَقْضِهِ عَلَى وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَعَلَى وَرَثَةِ الْمَيِّتِ مِنْهُمْ فَأَمَّا عَلَى وَلَدِ الْوَلَدِ أَوْ أُمِّ الْمُحْبِسِ وَامْرَأَتِهِ فَلَا قَالَ
стр. 2698
سَحْنُونٌ وَالثِّمَارُ وَنَحْوُهَا مِنَ الْغَلَّاتِ تُقَسَّمُ عِنْدَ كُلِّ غَلَّةٍ عَلَى الْمَوْجُودِ يَوْمَئِذٍ مِنْ وَلَدِ الصُّلْبِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَيُجْمَعُ مَا لِوَلَدِ الصُّلْبِ فَيُقَسَّمُ عَلَى الْفَرَائِضِ وَأَمَّا الدُّورُ وَالْأَرْضُونَ فَلَا بُدَّ مِنْ نَقْضِ الْقَسْمِ فِي جَمِيعِ الْحَبْسِ فَيُقَسَّمُ عَلَى مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الْفَرَائِضِ وَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ أَخَذُوهُ وَهَذَا الْقَوْلُ إِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى رَأْيِ مَنْ لَا يَرَى نَقْضَ الْقَسْمِ فِي جَمِيعِ الْحَبْسِ وَعَلَى نَقْضِ الْقَسْمِ يُقَسَّمُ جَمِيعُ الْحَبْسِ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ أَخَذُوهُ حَبْسًا وَمَا لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ أَخَذَتِ الْأُمُّ سُدُسَهُ وَالْمَرْأَةُ ثُمُنَهُ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي عَلَى ثَلَاثَةٍ وَيَحْيَا الْمَيِّتَانِ بِالذِّكْرِ فَمَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَخَذَهُ عَلَى الْفَرَائِضِ مَوْقُوفًا وَمَا صَارَ لِحَيٍّ فَهُوَ لَهُ وَعَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى نَقْضَ الْقَسْمِ يَسْتَرْجِعُ مِنْ يَدَيْهِ وَوَرَثَةَ الْهَالِكِ أَوَّلًا من ولد الْأَعْيَان تَمام خُمُسِ جَمِيعِ الْحَبْسِ عَلَى مَا بَيْدَ الْهَالِكِ الثَّانِي لِيُكْمِلَ الْخُمُسَ وَهُوَ مَا كَانَ صَارَ فِي الْقَسْمِ الثَّانِي بَعْدَ مَوْتِ أَخِيهِ وَقَدْ أخذت الْأُم السدسو وَالْمَرْأَة ثمنه وَورث أَخُوهُ ثلث مابقي فِي يَدَيْهِ وَهُوَ تِسْعَةٌ وَثُمُنٌ مِنَ الْخُمُسِ فَيَأْخُذُهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَيُكْمِلُ لَهُ الْخُمُسَ فَيُقَسِّمُهُ عَلَى أَرْبَعَةٍ لِوَلَدِ الْوَلَدِ ثَلَاثَةٌ وَلِلْبَاقِي مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ سَهْمٌ تَأْخُذُ أُمُّ الْمُحْبِسِ مِنْ هَذَا السَّهْمِ سُدُسَهُ وَامْرَأَتُهُ ثُمُنَهُ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي ثَلَاثَةً يَحْيَا الْمَيِّتَانِ بِالذِّكْرِ فَمَا صَارَ لِلْحَيِّ أَخَذَهُ وَمَا صَارَ لِكُلِّ مَيِّتٍ وَرِثَهُ وررثته عَلَى الْفَرَائِضِ مَوْقُوفًا وَإِنْ مَاتَ الثَّالِثُ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ خَلَصَ الْجَمِيعُ لِوَلَدِ الْوَلَدِ وَإِنْ مَاتَ وَاحِدٌ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَلَمْ يَمُتْ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَحَدٌ لَمْ يَأْخُذْ سَهْمَهُ ورثته لِأَنَّهُ حبس وينقض الْقسم بِمَوْتِهِ كمون وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَيُقَسَّمُ جَمِيعُ الْحَبْسِ عَلَى خَمْسَةٍ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ نَفَذَ لَهُمْ حَبْسًا وَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ فَلِلْأُمِّ سُدُسُهُ وَلِلْمَرْأَةِ ثمنه وَقسم مَا بَقِي على ثَلَاثَة عدد وَلَدِ الْأَعْيَانِ وَدَخَلَتِ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ فِيمَا رَدَّهُ وَلَدُ الْأَعْيَانِ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِم لَا
стр. 2699
يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ وَيُقَسَّمُ نَصِيبُ الْمَيِّتِ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَهُوَ السُّدُسُ عَلَى خَمْسَةٍ عَدَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْأَعْيَانِ فَمَا صَارَ لِوَلَدِ الْوَلَدِ نَفَذَ لَهُمْ وَمَا لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ دَخَلَتْ فِيهِ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ أَوْ وَرَثَتُهُمَا إِنْ مَاتَتَا لِأَنَّ مَا رَجَعَ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ مِنْ نَصِيبِ وَلَدِ الْوَلَدِ بِالْوَصِيَّةِ لَا بِالْوِلَايَةِ لِأَنَّهُ عَلَى مَجْهُولِ من يَأْتِي وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا تَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ لِنُفُوذِ الْوَصِيَّةِ أَوَّلًا وَارْتَفَعَتِ التُّهْمَةُ بَلْ تَرْجِعُ إِلَيْهِمْ بِالْوِلَايَةِ وَيَلْزَمُهُ إِيثَارُ أَهْلِ الْحَاجَةِ مِنْ وَلَدِ الْمُوصِي لِأَنَّهَا سَنَةُ مَرَاجِعِ الْأَحْبَاسِ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ فَإِنْ مَاتَ ثَانٍ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ فَعَلَى نَقْضِ الْقَسْمِ يُقَسَّمُ الْحَبْسُ كُلُّهُ عَلَى عَدَدِ مَنْ بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ وَالْأَعْيَانِ وَذَلِكَ أَرْبَعَةٌ سَهْمٌ لِوَلَدِ الْبَاقِي وَثَلَاثَةٌ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ وَتَدْخُلُ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ مَعَهُمْ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ دُونَ الْقَوْلِ الْآخَرِ فَإِنْ هَلَكَ الثَّالِثُ فَجَمِيعُ الْحَبْسِ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ لِأَنَّهُمُ الْأَقْرَبُ لِلْمُحْبِسِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا تَدْخُلُ الْأُمُّ وَالزَّوْجَةُ لِأَنَّ وَصِيَّةَ الْمَيِّتِ قَدْ نَفَذَتْ أَوَّلًا وَارْتَفَعَتِ التُّهْمَةُ وَهُوَ إِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَيْهِمَا بِالْوِلَايَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا آلَ إِلَى وَلَدِ الْأَعْيَانِ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ حَتَّى انْقَرَضُوا أَوْ عَنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ تَدْخُلُ فِيهِ أُمُّ الْمَيِّتِ الْأَوَّلِ وَامْرَأَتُهُ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا آلَ مَا بِيَدِ وَلَدِ الْوَلَدِ لِلْأَعْيَانِ وَمَاتَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَخَذَتِ الْأُمُّ وَالْمَرْأَةُ اللَّتَانِ لِهَذَا الْمَيِّتِ مِيرَاثَهُمَا مِمَّا فِي يَدَيْهِ مِنَ السُّدُسِ الَّذِي أُخِذَ أَوَّلًا مِمَّا آلَ إِلَيْهِ عَنْ وَلَدِ الْوَلَدِ فَمَا بَقِيَ قُسِّمَ بَيْنَ وَلَدِ الْأَعْيَانِ فَإِنْ مَاتَ أَوَّلًا أَحَدُ وَلَدِ الْأَعْيَانِ قُسِّمَ نَصِيبُهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ثمَّ مَاتَ أحد ولد الْوَلَد أَخذ مَا كَانَ بِيَدِ هَذَا الْمَيِّتِ الَّذِي هُوَ وَلَدُ الْوَلَدِ وَهُوَ الْخُمُسُ الْمَأْخُوذُ فِي قَسْمِ الْحَبْسِ مِنْ قِبَلِ جَدِّهِ وَمِنْ قِبَلِ مَوْتِ أَبِيهِ دُونَ مَا بِيَدِهِ عَنْ أَبِيهِ بِالْمِيرَاثِ فَيُقَسَّمُ أَرْبَعَةً لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ وَلَدِ الْوَلَدِ سَهْمٌ وَسَهْمَانِ لِلْحَيَّيْنِ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ تَأْخُذُ مِنْهُمَا أُمُّ الْجَدِّ وَامْرَأَتُهُ السُّدُسَ وَالثُّمُنَ وَيُقَسَّمُ الْبَاقِي مِنَ السَّهْمَيْنِ ثَلَاثَةً
стр. 2700
سَهْمٌ لِوَلَدِ الْأَعْيَانِ الْحَيَّيْنِ وَسَهْمٌ لِوَرَثَةِ أَخِيهِمَا الْمَيِّتِ تَدْخُلُ فِيهِ أُمُّهُ بِالسُّدُسِ وَامْرَأَتُهُ بِالثُّمُنِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْآنَ وَلَدٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُقَسَّمُ ذَلِكَ عَلَى قِسْمَةِ مَا وَرِثَ عَلَيْهِ يَوْمَ مَاتَ وَكُلُّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِ السِّهَامِ لَا يَنْتَقِضُ بِمَوْتِهِ قَسْمٌ وَيَصِيرُ مَا بِيَدِهِ لِوَرَثَتِهِ عَلَى الْمَوَارِيثِ وَكَذَلِكَ لِوَرَثَةِ وَرَثَتِهِمْ مَوْقُوفًا مَا بَقِيَ مِنْ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَحَدٌ فَإِذَا انْقَرَضُوا رَجَعَ الْحَبْسُ إِلَى وَلَدِ الْوَلَدِ الْأَوَّلِ وَالَّذِينَ حَدَثُوا وَكَذَلِكَ إِنْ شَرَطُوا فِي حَبْسِهِ لَيْسَ لِمُتَزَوِّجَةٍ حَقٌّ إِلَّا أَنْ يَرُدَّهَا رَادٌّ مِنْ مَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ فَتَزَوَّجَتِ ابْنَةٌ لَهُ انْتَقَضَ الْقَسْمُ عِنْدَ الزَّوَاجِ وَلَا يُقَسَّمُ لَهَا فِي قِسْمَةِ الْحَبْسِ - تَوْفِيَةً بِالشَّرْطِ لَكِن مَا أصَاب ولد الْأَعْيَان مُنْذُ دَخَلَتْ فِيهِ بِالْمِيرَاثِ فَإِنْ رَجَعَتِ انْتَقَضَ الْقَسْمُ وَقُسِّمَ لَهَا فِي أَصْلِ الْحَبْسِ وَيَنْتَقِضُ الْقَسْمُ أَيْضًا بِتَزْوِيجِ وَاحِدَةٍ مِنْ بَنَاتِ الْوَلَدِ وَيَنْتَقِضُ بِرُجُوعِهَا إِذَا قَامَتْ وَمَا نَابَهَا مَعَ وَلَدِ الْوَلَدِ لَا يَدْخُلُ فِيهِ أَحَدٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا مَاتَتْ أُمُّ الْمُحْبِسِ لَا يَنْتَقِضُ الْقَسْمُ بِمَوْتِهَا فَإِنْ كَانَ لَهَا وَلَدٌ غَيْرَ الْمُحْبِسِ فَنَصِيبُهَا لَهُ وَلَا يُنْتَزَعُ مِنْهُ إِلَّا بِمَوْتِ وَلَدِ الْأَعْيَانِ أَوْ بِمَوْتِ أَحَدِهِمْ وَكَذَلِكَ إِنْ مَاتَتِ الزَّوْجَةُ وَلَا وَلَدَ لَهَا إِلَّا وَلَدُ الْأَعْيَانِ أَخَذُوا نَصِيبَهَا الَّذِي أَخَذَتْهُ مِنْهُ وَلَا حَقَّ لِوَلَدِ الْوَلَدِ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُث الْوَلَد وَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ أُجْبِرَ حَسْبَمَا قَالَهُ الْمَيِّتُ أَنْ لَوْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ وَلَا يَصِحُّ أَنْ يُقْطَعَ بِالثُّلُثِ شَائِعًا بَلْ يُجْمَعُ ثُلُثُهُ فِي الدَّارِ كَالْعِتْقِ إِذَا أَوْصَى بِهِ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَإِنَّهُ يُجْمَعُ فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْعَبْدِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا حَبَسَ دَارَهُ فِي مَرَضِهِ عَلَى جَمِيعِ وَرَثَتِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ غَيْرُهُمْ مَعَهُمْ وَلَا بعدهمْ فَلَيْسَ بِحَبْس وَلَهُم بَيْعه وَكَذَلِكَ عَلَى وُلْدِي وَلَمْ يَدْخُلْ غَيْرُهُمْ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ وَمَنْ مَاتَ فَنَصِيبُهُ لِمَنْ بَعْدَهُ مِيرَاثٌ فَيَصِيرُ مِيرَاثُ الْآخَرِ أَكْثَرَ وَهُوَ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّ الْحَبْسَ عَلَى الْمُعَيَّنِ يَرْجِعُ مِيرَاثًا وَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ يَرْجِعُ مَرْجِعَ الْأَحْبَاسِ لَا يَبْطُلُ الْحَبْسُ وَيَصِيرُ كَمَنْ حَبَسَ عَلَى وَرَثَتِهِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ
следующие страницы →