← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2801–2840 · переход к 2806.

стр. 2801

(فَرْعٌ) قَالَ صَاحب الْمُنْتَقى قَالَ ابْن الْقَاسِم لِفُلَانٍ عَشَرَةٌ وَلِفُلَانٍ السُّدُسُ يُحْمَلُ السُّدُسُ عَلَى سُدُسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَادَرُ لِلْفَهْمِ وَقِيلَ سُدُسُ الثُّلُثِ إِنْ كَانَ بَعْدَ وَصِيَّتِهِ لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ فَيُقْصَرُ عَلَيْهِ وَسُدُسُ الْمَالِ إِنْ كَانَ بَعْدَ إِقْرَارِهِ بِدَيْنٍ وَسَوَّى ابْنُ الْقَاسِمِ (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِر إِذا ملك فرسه فِي مَرَضِ الْمَوْتِ بِالْإِرْثِ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مِلْكٌ قَهْرِيٌّ أَوْ بِالشِّرَاءِ فَمِنَ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ بِتَصَرُّفِهِ وَهُوَ تَبَرُّعٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَهُ شِرَاء الأبن خاصه وَلَو تحمله الْمَالِ لِأَنَّ لَهُ اسْتِحْقَاقَهُ بِخِلَافِ الْأَبِ وَالْهِبَةُ وَالْوَصِيَّةُ كَالْبَيْعِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ إِذَا اعْتِقْ مِنَ الثُّلُثِ أَوْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَرِثَ لِزَوَالِ الْمَانِعِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَرِثُ لِأَنَّهُ لَا يُعْتَقُ إِلَّا بَعْدَ الْمَوْتِ والتقويم أَو لِأَنَّهُ احوج وَرَثَتِهِ بَعْدَ انْعِقَادِ النَّسَبِ لَهُمْ الرُّكْن الرَّابِع فِيمَا تكون بِهِ الْوَصِيَّة وَفِي الْجَوَاهِرِ تَكُونُ بِالْإِيجَابِ وَلَا يَكُونُ لَهَا مَخْصُوص بل كل لفظ مفهم قصد الْوَصِيَّة بِالْوَضْعِ أَوْ بِالْقَرِينَةِ نَحْوَ أَوْصَيْتُ أَوْ أَعْطُوهُ أَوْ جَعَلْتُهُ لَهُ أَوْ هُوَ لَهُ إِذَا فُهِمَتِ الْوَصِيَّةُ بِذَلِكَ وَلَوْ كَتَبَ وَصِيَّتَهُ بِخَطِّهِ فَوُجِدَتْ فِي تَرِكَتِهِ وَعُرِفَ أَنَّهُ خَطُّهُ بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ فَلَا يثبت شَيْء مِنْهُمَا حَتَّى يُشْهِدَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُبُ وَلَا يَعْزِمُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَوْ قَرَأَهَا وَلَمْ يَأْمُرْهُمْ بِالشَّهَادَةِ عَلَيْهَا فَلَيْسَتْ بِشَيْءٍ حَتَّى يَقُولَ إِنَّهَا وَصِيَّةٌ وَإِنَّ مَا فِيهَا حَقٌّ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا لِأَنَّهُ صَرِيحٌ بِالْإِقْرَارِ بهَا وَكَذَلِكَ إِذا قَرَأَهَا وَقَالُوا تشهد أَنَّهَا وَصِيَّتُكَ وَأَنَّ مَا فِيهَا حَقٌّ فَقَالَ نَعَمْ أَوْ قَالَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ جَازَ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ لَمْ يَقْرَأْهَا عَلَيْهِمْ فَلْيَشْهَدُوا أَنَّهَا وَصِيَّتُهُ أَشْهَدَنَا عَلَى مَا فِيهَا وَالْقَبُولُ شَرْطٌ لِأَنَّهُ نَقْلُ مِلْكٍ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْإِجَارَةِ لَكِنْ لَا أَثَرَ لَهُ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي فَإِنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تَجِبُ بِمَوْتِهِ فَيَكُونُ قَبُولُ الْمُوصَى بَعْدَهُ وَقَالَهُ ش وَلِأَنَّ الْإِيجَابَ عُلِّقَ عَلَى الْمَوْتِ وَالْأَصْلُ مُقَارَبَتُهَا وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الْفرق بِعَدَد قِيَاسًا عَلَى الْهِبَةِ

стр. 2802

(فَرْعٌ) قَالَ إِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لَا يَنْتَقِلُ حَقُّ الْقَبُولِ لِلْوَارِثِ قَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يَنْتَقِلُ قَاعِدَةٌ يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ كُلُّ مَا كَانَ مَالًا أَوْ مُتَعَلِّقًا بِالْمَالِ أَوْ فِيهِ ضَرَر عَلَيْهِ فلأول كَالْأَعْيَانِ الْمَمْلُوكَةٍ وَالثَّانِي خِيَارُ الْبَيْعِ وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ وَالثَّالِثُ كَحَدِّ الْقَذْفِ وَلَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ مَا هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِجِسْمِ الْوَارِثِ كَالْوَصِيَّةِ لَهُ بغدائه مَا عَاشَ لَوْ بِمَلَاذِ نَفْسِهِ كَالنِّكَاحِ أَوْ بِفِعْلِهِ كَالْخِيَارِ الَّذِي اشْتُرِطَ لَهُ مِنْ مُتَبَايِعَيْنِ غَيْرِهِ وَكَاللِّعَانِ لِأَنَّ جِسْمَهُ وَنَفْسَهُ وَعَقْلَهُ لَا يُورَثُ فَلَا يُورَثُ مَا يَتَعَلَّقُ بِهَا وَلَمَّا وَرِثَ الْأَمْوَال ورث مَا يتَعَلَّق بهَا وَهَاهُنَا اجْتمع فِيهِ الشيان كَوْنُهُ مِنْ مُتَعَلِّقَاتِ الْمَالِ فَيُورَثُ كَخِيَارِ الْبَيْعِ وَكَونه من الرَّأْي وَالنَّظَر فِي الْمصلحَة قد يُؤْثِرُ الْإِنْسَانُ حُدُوثَ هَذَا الْمِلْكِ بِهَذَا الطَّرِيقِ وَقَدْ لَا يُؤْثِرُهُ ثُمَّ يَتَأَيَّدُ بِقَاعِدَةٍ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ الْوَارِثَ إِنَّمَا يَنْتَقِلُ إِلَيْهِ مَا تحقق سَببه وَهَاهُنَا السَّبَبُ مَعْدُومٌ لِعَدَمِ جُزْئِهِ وَهُوَ الْقَبُولُ غَيْرَ أَنَّهُ يُلَاحَظُ أَنَّ سَبَبَ اسْتِحْقَاقِ الْقَبُولِ الْإِيجَابُ وَقَدْ تَحَقَّقَ وَقَدْ يُلَاحِظُ سَبَبُ الْمِلْكِ لَا سَبَبُ الْقَبُولِ وَلَمْ يَتَحَقَّقْ فَهَذِهِ الْقَوَاعِدُ الْفِقْهِيَّةُ مَجَالُ النَّظَرِ بَيْنَ الْفِرَقِ (فَرْعٌ) قَالَ إِنْ أَوْصَى لِلْفُقَرَاءِ أَوْ لِمَنْ لَا يَتَعَيَّنُ لَا يشْتَرط الْقبُول لتعذره كالوقف (فَرْعٌ) قَالَ إِن مَاتَ الْمُوصِي وَقَفَ الْمُوصَى بِهِ إِنْ قَبِلَهُ الْمُوصَى لَهُ تَبَيَّنَ أَنَّ الْعَيْنَ لَهُ مِنْ

стр. 2803

حِينِ الْمَوْتِ أَوْ رَدَّهَا تَبَيَّنَ عَدَمُ الدُّخُولِ وَقِيلَ الْمُوصَى بِهِ بَاقٍ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ لعدم كَمَال السَّبَب الأول وَهُوَ كَمَالُ الْعَقْدِ بِالْقَبُولِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ إِذَا وَجَبَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ وَوَافَقَنَا ش عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ الرَّدِّ قَبْلَ الْإِيجَابِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ السَّبَبِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ وَالْقَبْضِ لِاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ وَلَهُ بَعْدَ الْإِيجَابِ وَالْمَوْتِ وَقَبْلَ الْقَبُولِ قَوْلَانِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَالْوَقْفِ وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِامْرَأَتِهِ الْأَمَةِ فَأَوْلَدَهَا ثُمَّ عَلِمَ فَقِيلَ مَا حُكْمُ الْوَلَدِ وَهَلْ تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ أَمْ لَا وَمَا أَفَادَهُ الرَّقِيقُ بَعْدَ الْمَوْتِ مِنَ الْمَالِ وَتَجَدُّدِ الْوَلَدِ وَثَمَرَةِ النخيل (فَرْعٌ) قَالَ إِذا فَرغْنَا عَلَى أَنَّ الْغَلَّاتِ تَبَعٌ لِلْأُصُولِ اخْتُلِفَ فِي كَيْفِيَّةِ التَّقْوِيمِ فَقِيلَ تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَيْرِ غَلَّاتٍ إِن خرجت من الثُّلُث تبعها الْغَلَّاتُ وَلَا تُقَوَّمُ الْغَلَّاتُ وَقِيلَ بِغَلَّاتِهَا قَالَ التّونسِيّ وَهُوَ الأشبة لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ الْمَالِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ أَنَّ نَمَاءَ العَبْد يقوم مَعَه وَكَذَلِكَ ولد إاأمه لِأَنَّهُ كَالْعَيْنِ

стр. 2804

(البأب الثَّانِي أحكأم الْوَصِيَّة) وَهِي ثَلَاثَة اقسأم لفظية وحسأبية ومعنوية الْقسم الأول الْأَحْكَام اللفظية وَفِي الْكتاب أوصبى بِعَبْدٍ مِنْ عَبِيدِهِ فَمَاتُوا كُلُّهُمْ أَوْ بِعَبْدٍ فَمَاتَ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ مَا مَاتَ أَوْ تَلِفَ قَبْلَ النَّظَرِ فِي الثُّلُثِ كَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْهُ وَلَمْ يُوصِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ مَيِّتٌ وَلَا عَلَى مَيِّتٍ وَإِنْ أَوْصَى بِعَشَرَةٍ مِنْ عَبِيدِهِ وَلَمْ يُعَيِّنْهُمْ وَهُمْ خَمْسُونَ فَمَاتَ عِشْرُونَ قَبْلَ التَّقْوِيمِ عَتَقَ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ مِنْ ثَلَاثِينَ بِالسَّهْمِ خَرَجَ ذَلِكَ عَشَرَةً عَدَدًا أَمْ لَا لِأَنَّ الْبَاقِيَ عَبِيدُهُ وَالْمَيِّتُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَإِنْ هَلَكُوا إِلَّا عِشْرِينَ عَتَقَ نِصْفُهُمْ فِي الثُّلُثِ أَوْ إِلَّا خَمْسَةَ عَشَرَ فَثُلُثَاهُمْ أَوْ إِلَّا عَشَرَةً فَجُمْلَتُهُمْ تَوْفِيَةٌ بِاللَّفْظِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِعَشَرَةٍ مِنْ رَقِيقِهِ أَوْ إِبِلِهِ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ يُعْتَقُ ثُلُثُهُمْ بِالسَّهْمِ وَإِنْ خَرَجَ أَقَلُّ مِنَ الْعَدَدِ هَذَا أَصْلُهُ وَرَاعَى فِي الْعِتْقِ الْأَوَّلِ الْعَدَدَ فِيمَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ وَاخْتَلَفَ هَلْ هُوَ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ وَقَوْلُهُ إِنْ لَمْ يُعَيِّينْهُمْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ عَيَّنَ عَتَقُوا بِالْحِصَصِ عِنْدَ ضِيقِ الثُّلُثِ كَمَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا قَالَ ثُلُثُ رَقِيقِي لِفُلَانٍ أَسْهَمَ بَيْنَهُمْ بِالْقُرْعَةِ بِخِلَافِ ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ لِأَنَّ فُلَانًا يَصِيرُ شَرِيكًا فِي كل وَأحد وَمن لَهُ جُزْء تأبع رَجَعَ فِي مُعَيَّنٍ عِنْدَ الْقِسْمَةِ وَالْعِتْقُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ فِي جَمِيعِهِمْ قَالَ التُّونُسِيُّ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُعْتَقُ خُمُسُ مَنْ بَقِيَ من

стр. 2805

الْخَمْسِينِ وَسَوَاءٌ قَالَ خُمُسُهُمْ أَوْ عَشَرَةٌ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لما قَالَ ذَلِك وَهُوَ خَمْسُونَ فَقَدْ أَرَادَ الشَّرِكَةَ فَالْهَالِكُ وَالْبَاقِي عَلَى الْقِسْمَةِ فَلَا يُعْتَقُ إِلَّا الْخُمُسُ وَلَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا وَاحِدٌ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ لَوْ تمت وَهِيَ غَنَمٌ لَهُ خُمُسُ الْأَوْلَادِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ فِيهِ فِي الْغَلَّةِ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَاهُ قَصَدَ إِخْرَاجَ ذَلِكَ الْعَدَدِ فَلَوْ لَمْ يَبْقَ إِلَّا هُوَ أَخْرَجَهُ وَيلْزم عَلَيْهِ إِذا خرج بالأجزاء أقل من ذَلِك الْعدَد إِن يكمل الْعدَد وَقد قَالَه فِي كتاب الْعِتْقُ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا أَوْصَى بِعَشَرَةٍ مِنْ غَنَمِهِ وَمَاتَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ وَصَارَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ بِأَوْلَادِهَا خَمْسِينَ لَهُ خُمُسُهَا نَظَرًا لِلتَّسْمِيَةِ وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ أَيْضًا لَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ مِثْلُ مَا لَهُ مِنَ الْأُمَّهَاتِ فَيَأْخُذُ ثُلُثَهَا إِنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ أَوْ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَكَأَنَّ سَحْنُونًا أَجَابَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَمَّا كَانَ لَا تُكْمَلُ إِذَا انْقَضَتْ لَا يُرَادُ إِذا زَادَت قَالَ وَفِي هَذَا نظر لِأَن من وصّى بِأَمَةٍ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَدُهَا لَهُ إِذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَكَانَ يَجِبُ أَنْ يُسْهِمَ فِي الْأُمَّهَاتِ فَمَا خَرَجَ مِنْهَا تَبِعَهَا أَوْلَادُهَا لِأَنَّ مَا أَخْرَجَهُ السَّهْمُ كَانَ هُوَ الْمُوصَى بِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمِ إِذَا سَمَّى عَشَرَةً فَقَدْ قَصَدَ الْعَدَدَ فَيَكُونُ الْوَرَثَةُ شُرَكَاءَ لِلْعَبِيدِ أَوْ لِلْمُوصَى لَهُ بِهِمْ فَتَتَعَيَّنُ الْقُرْعَةُ وَهِيَ تُسْقِطُ حُكْمَ الْعَدَدِ لِعَدَمِ اتِّفَاقِ الْغَنَمِ وَإِذَا لَمْ يَبْقَ إِلَّا الْعَدَدُ الَّذِي سَمَّى بَطَلَتِ الشَّرِكَةُ فَلَا يَضُرُّ هَلَاكُ الْبَعْضِ وَلَوْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ اثلاث رقيقي احرارا أَوْ أَنْصَافُهُمْ عَتَقَ ذَلِكَ فِي جُمْلَةِ الثُّلُثِ وَإِلَّا فَمَا حَمَلَهُ الثُّلْثُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِالْحِصَاصِ بِغَيْرِ سَهْمٍ لِأَنَّهُ عَيَّنَ ذَلِكَ وَقِيلَ لَوْ قَالَ أَثْلَاثُهُمْ لِفُلَانٍ لَهُ أَثْلَاثُهُمْ بِالْقُرْعَةِ لِأَنَّك شَرِيكٌ فِي كُلِّ وَاحِدٍ وَمَنْ لَهُ جُزْءٌ فِي رَقِيقٍ رَجَعَ مُعَيَّنًا عِنْدَ الْقَسْمِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْوَصِيَّةِ فَلَا يُفَضَّلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعِتْقِ وَفِي الْوَصِيَّةِ لِفُلَانٍ الْعَبْدُ حَيْثُ وَقَعَ رَقِيقًا فَلَا يُفَرَّقُ نَصِيبُهُ بِغَيْرِ مَنْفَعَةٍ لِلْعَبْدِ

стр. 2806

(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ ثُلُثُ رَقِيقِي أَحْرَارٌ يُعْتَقُ ثُلُثُهُمْ بِالسَّهْمِ لِأَنَّ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ ثُلُثُهُ تَوْفِيرًا لِمَصْلَحَةِ الْعِتْقِ بِكَمَالِ الْحُرِّيَّةِ فَيَخْلُصُ لِلْعِبَادَاتِ وَالْوِلَايَاتِ الشَّرْعِيَّةِ أَوْ قَالَ ثُلُثُهُمْ لِفُلَانٍ فَهَلَكَ بَعضهم أَو ثلث غنمي فَاسْتحقَّ ثلثهَا فَإِنَّمَا لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ لِأَنَّ الْبَاقِيَ هُوَ فِي غنمه فَإِن لم يقتسموا ففهو شَرِيكٌ بِالثُّلُثِ وَإِنْ أَوْصَى بِعَشَرَةٍ مِنْ غَنَمِهِ فَهَلَكَتْ إِلَّا عَشَرَةً فَهِيَ لَهُ بِمُقْتَضَى اللَّفْظِ وَإِنْ عَدَلَتْ نِصْفَ الْغَنَمِ وَإِنْ أَوْصَى بِعُشْرِ غَنَمِهِ فَهَلَكَتْ لَيْسَ لَهُ إِلَّا عُشْرُ الْبَاقِي لِأَنَّكَ شَرِيكٌ وَالْأَوَّلُ مُخْتَصٌّ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْكِتَابِ إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ أَوْ لِفُلَانٍ كَذَا فَهِيَ وَصِيَّةٌ تَنْفُذُ إِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضِهِ ذَلِكَ أَوْ مِنْ سَفَرِهِ فَإِنْ صَحَّ أَوْ قَدَّمَ وَلَمْ يُغَيِّرْهَا حَتَّى مَاتَ لَا تنفذ لتقييده لما قد بَطل إِلَّا إِن يكْتب كتأبا ويصفه عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَلَا يُغَيِّرُهَا بَعْدَ قُدُومِهِ أَو افاقته وَبعده حَتَّى يَمُوتَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ كَالْإِنْشَاءِ فَإِنْ أَخَذَ الْكِتَابَ بَعْدَ إِفَاقَتِهِ أَوْ قُدُومِهِ وَأَقَرَّهُ بِيَدِهِ حَتَّى مَاتَ بَطَلَتْ وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَيْهَا لِأَنَّ اسْتِرْجَاعَهَا دَلِيلُ رُجُوعِهِ عَنْهَا وَإِنَّمَا تَنْفُذُ إِذَا جَعَلَهَا عَلَى يَدِ رَجُلٍ وَإِنْ كَتَبَهُ عِنْدَ الْمَرَضِ أَوِ السَّفَرِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ وَلَمْ يَقُلْ إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ سَفَرِي بَلْ كَتَبَ إِنْ حَدَثَ بِي حَدَثٌ نَفَذَتْ أَقَرَّهُ عِنْدَهُ أَمْ لَا مَاتَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ إِذَا أَشْهَدَ عَلَيْهِ ثلثه لِأَنَّهُ لَمْ يُقَيِّدْ وَصَرَّحَ بِالْإِطْلَاقِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا قَالَ إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا أَوْ قَدِمْتُ مِنْ سَفَرِي هَذَا قَالَ أَشْهَبُ إِنْ مَاتَ مِنْ مَرَضٍ آخَرَ أَوْ سَفَرٍ آخَرَ نَفَذَتْ لِأَنَّ التَّنْفِيذَ لَا يَقْصِدُ بِهِ النَّاسُ خُصُوصَ مَرَضٍ دُونَ مَرَضٍ بَلِ الِاحْتِيَاطَ فَقَطْ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ قَبْلَ السّفر نفذت قَالَ وَإِن سَارَتْ فِي غَيْرِ سَفَرٍ أَوْ مَرَضٍ لَمْ يَنْفُذْ لبطلأن التَّقْيِيد بِلَا كُلية وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ كَتَبَ إِنْ مُتُّ مِنْ سَنَتِي هَذِهِ فَعَاشَ بَعْدَهَا شَيْئًا ثُمَّ مَاتَ وَهِيَ بِيَدِهِ لَمْ يُغَيِّرْهَا

стр. 2807

نَفَذَتْ وَإِذَا لَمْ يَقْرَأْهَا عَلَى الشُّهُودِ وَقَالَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا فَإِنْ تَيَقَّنُوا أَنَّهَا الْكِتَابُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَشُكُّوا فِي الطَّابَعِ شَهِدُوا بِهِ وَإِنْ فَتَحُوهَا فَوَجَدُوا فِيهَا مَحْوًا لَمْ يُغَيِّرْ مَا قَبْلَهُ وَلَا مَا بَعْدَهُ لَمْ يَضُرَّ ذَلِكَ فَإِنْ غُيِّرَ الْبَعْضُ لَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ الْبَعْضُ فَقَطْ إِلَّا أَنْ يَعْرِفُوا الْمَحْوَ وَمَنْ شَكَّ فَلَا يَشْهَدُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْوَصِيَّةُ عِنْدَهُ أَوْ يَتَحَقَّقَ خَاتَمَهُ بِعَيْنِهِ فِي الْغَيْبَةِ وَيَشْهَدُ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِيَدِهِ الْكِتَابُ بِمَبْلَغِ عِلْمِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ سَوَاءٌ قَالَ من مرض أَو من فِي مرض أَوْ مِنْ سَفَرِي أَوْ فِي سَفَرِي لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ عُرْفًا قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَجَدُوا خَطَّهُ بَعْدَ مَوْتِهِ الَّذِي لَا يَشُكُّونَ فِيهِ لَا يَنْفُذُ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ فِيهَا عَلَى نَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يَكْتُبُ مَا لَا يَعْزِمُ عَلَيْهِ وَلَوْ قَرَأَهَا عَلَى الشُّهُودِ لَا يَنْفُذُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ اشْهَدُوا عَلَيَّ بِمَا فِيهَا وَيَجُوزُ أَنْ يُشْهِدَهُمْ فِيهَا بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ قَالَهُ مَالِكٌ إِذَا طَبَعَ عَلَيْهَا وَقَالَ أَشْهَبُ كَانَتْ مَخْتُومَةً أَو منشورة إِذا قرأوها وَقَالَ يشْهد بِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ فَقَالَ بِرَأْسِهِ نَعَمْ فَإِنْ قَالَ اشْهَدُوا بِمَا فِيهَا وَمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِي فلعمتي فَوُجِدَ بَعْدَ مَوْتِهِ وَمَا بَقِيَ مِنْ ثُلُثِي فَلِلْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْأَرَامِلِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يُقَسَّمُ بَقِيَّة الثُّلُث بَين العمه وَالْأَصْنَافِ نِصْفَيْنِ لِتَعَارُضِ السَّبَبَيْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا وجدوا محو الْغَيْر ارى أَن يمضى إِذَا كَانَتْ بِخَطِّ الْمَيِّتِ وَالْإِصْلَاحُ بِخَطِّهِ أَوْ بِخَطِّ كَاتِبِ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ عَدْلٌ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ أَوْ مَجْهُولًا وَأَخْرَجَهَا الْوَرَثَةُ وَهُمْ جائزوا الْأَمْرِ حُكِمَ بِذَلِكَ الْحَقِّ إِنْ تَضَمَّنَ زِيَادَةً وَلَا يُحْكَمُ بِهِ إِنْ تَضَمَّنَ نَسْخَ بَعْضِهَا أَوْ رُجُوعَهُ إِلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ جَائِزِي الْأَمْرِ لَمْ يُحْكَمْ بِهِ وَإِنْ تَضَمَّنَ زِيَادَةً وَكُلُّ هَذَا اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ إِمْضَاؤُهَا مُطْلَقًا لِأَنَّهُ رَضِيَ بِمَا فِي الْمَخْتُومِ مُطْلَقًا وَإِنْ قَالَ إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي أَوْ مِنْ سَفَرِي هَذَا فَأَنْتَ حُرٌّ وَلَمْ يَكْتُبْ كِتَابًا فَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يُعْتَقْ فَإِنْ كَتَبَهُ وَجَعَلَهُ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ وَلَمْ يَأْخُذْهُ بَعْدَ صِحَّتِهِ وَقُدُومِهِ نَفَذَتْ وَإِلَّا فَلَا إِنْ كَانَ الْكِتَابُ من الأول عِنْده وَعَن مَالك ينفذ لِأَنَّ النَّاسَ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَعَنْهُ أَنَّهَا بَاطِلَةٌ لِذَهَابِ الشَّرْطِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا قَالَ فُلَانٌ

стр. 2808

وَصِيٌّ فَصَدِّقُوهُ صُدِّقَ كَقَوْلِهِ وَصِيَّتِي عِنْدَ فُلَانٍ فَنَفِّذُوهَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَصِيَّتِي عِنْدَ فُلَانٍ فَأَنْفِذُوا مَا فِيهَا إِنْ كَانَ عَدْلًا أُنْفِذَتْ وَقَالَ سَحْنُونٌ تَنْفُذُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ عَدْلٍ لِأَنَّهُ رضيه وائتمنه قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ كَقَوْلِهِ مَا ادَّعَى عَلَيَّ فُلَانٌ فَصَدِّقُوهُ وَلَوْ قَالَ إِنَّمَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ لِابْنِي أَوْ لِي لَمْ يُصَدِّقْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلتُّهْمَةِ وَصَدَّقَهُ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ ائْتَمَنَهُ فَإِنْ قَالَ يَجْعَلُ ثُلُثِي حَيْثُ يَرَى فَأَعْطَاهُ لِوَلَدِ نَفْسِهِ وَلذَلِك وَجْهٌ جَازَ وَإِلَّا فَلَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا قَالَ عَلَيَّ دُيُونٌ وَابْنِي يَعْلَمُ أَهْلَهَا وَصَدَّقُوهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ كَالشَّاهِدِ إِنْ كَانَ عَدْلًا يَحْلِفُ مَعَهُ الْمُدَّعِي وَقَالَ أَصْبَغُ يُصَدَّقُ مَنْ جَعَلَ إِلَيْهِ الْمَيِّتُ التَّصْدِيقَ كَانَ عَدْلًا أَمْ لَا كَقَوْلِ مَالِكٍ مَنِ ادَّعَى عَلَيَّ مِنْ دِينَارٍ إِلَى عَشَرَةٍ فَأَعْطُوهُ بِلَا بَيِّنَةٍ وَتُعْزَلُ الْعَشَرَةُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَتُوقَفُ حَتَّى يَعْلَمَ مَنْ يَدَّعِي فَلَوِ ادَّعَى جَمَاعَةٌ فِيهَا وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَقَلَّ مِنَ الْعَشَرَةِ فَلَا شَيْءَ لِمَنِ ادَّعَى عَشَرَةً فَأَكْثَرَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ فَيُقَدَّمُ عَلَى غَيْرِهِ وَعَنْ مَالِكٍ يَتَحَاصُّ مُدَّعِي الْعَشَرَةِ فَأَقَلَّ وَمُدَّعِي الْأَكْثَرِ لَا شَيْءَ لَهُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلِ الْغَايَةُ تَدْخُلُ فِي الْمَعْنى أم لَا وَقد جعل الْعشْرَة غَايَةً وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنِ ادَّعَى مِثْلَ مَا قَالَ الْمَيِّتُ أُعْطِيهِ مَعَ يَمِينِهِ فَإِنْ قَالَ من ادّعى دِينَارًا فَحَلِّفُوهُ وَأَعْطُوهُ بِغَيْرٍ بَيِّنَةٍ أَوْ بِلَا يَمِينٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَلَمْ يُحَدِّدْ لِلدَّيْنِ نِهَايَةً فَهُوَ من ثلثه بِخِلَاف الْمُؤَقت لِأَنَّهُ بيع من الْبيُوع وَإِنْ قَالَ كُنْتُ أُعَامِلُ فُلَانًا فَمَهْمَا قَالَ يُصَدَّقُ قَالَ مَالِكٌ يُصَدَّقُ فِي مُعَامَلَةِ مِثْلِهِ لِقَرِينَةِ ذِكْرِهِ الْمُعَامَلَةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَإِنِ ادَّعَى مَا لَا يشبه بَطَلَتْ دَعْوَاهُ وَقَالَ أَيْضًا يَبْطُلُ مَا زَادَ على مُعَاملَة مثله (فَرْعٌ) فِي الْكتاب يقدم فِي كُتُبِ الْوَصِيَّةِ التَّشَهُّدُ قَبْلَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ كَيْفَ هُوَ وَقَالَ أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ كَانُوا يُوصُونَ أَنِّي أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا

стр. 2809

شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ وَأُوصِي مَنْ تَرَكْتُ مِنْ أَهْلِي أَنْ يَتَّقُوا اللَّهَ رَبَّهُمْ وَيُصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِهِمْ إِنْ كَانُوا مُسْلِمِينَ وَأُوصِيهِمْ بِمَا أَوْصَى بِهِ إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تموتن إِلَّا وَأَنْتُم مُسلمُونَ وأوصي وَإِن مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا بِكَذَا (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ فِي مَرَضِهِ إِنْ مُتُّ فَكُلُّ مَمْلُوكٍ لِي مُسْلِمٌ حُرٌّ وَلَهُ عَبِيدٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى فَأَسْلَمَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ مَوْتِهِ لَمْ يُعْتَقْ إِلَّا مَنْ هُوَ مُسْلِمٌ عِنْدَ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ الْمَقْصُودُ وَلَمْ يَخْطُرْ إِسْلَامُ هَذَا بِبَالِهِ قَالَ ابْنُ يُونُس قَالَ بعض الْقرَوِيين لَعَلَّه فهم من إِرَادَة عتق هَؤُلَاءِ فَإِن لم يكن مقصد فَالْأَشْبَهُ عِتْقُ الْجَمِيعِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ إِنَّمَا يُوصِي بِمَا يَكُونُ يَوْمَ الْمَوْتِ لِأَنَّهُ إِذَا قَالَ إِذَا مُتُّ فَعَبِيدِي أَحْرَارٌ فَبَاعَ عَبِيدَهُ وَاشْتَرَى غَيرهم ثمَّ مَاتَ عتق الَّذِي مَاتَ عَنْهُمْ وَاخْتُلِفَ إِنِ اشْتَرَى بَعْدَ الْوَصِيَّةِ مُسْلِمِينَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَدْخُلُونَ فِي الْوَصِيَّةِ خِلَافًا لِأَصْبَغَ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فيهم يَوْم الْوَصِيَّة مُسلمُونَ فها هُنَا مَنْ أَسْلَمَ أَوِ اشْتَرَاهُ يَدْخُلُ لِتَجَرُّدِ اللَّفْظِ عَنْ قَرِينَةِ التَّخْصِيصِ فَيَبْقَى عَلَى عُمُومِهِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ أَعْتِقُوهُ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ أَوْ هُوَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ سَوَاءٌ إِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَعِتْقِ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ الْآنَ فَإِنْ أَجَازُوهُ خَدَمَهُمْ شَهْرًا ثُمَّ عَتَقَ الْجَمِيعُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَلَوْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ خَدَمَهُمْ شَهْرًا وَعَتَقَ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى لَفْظِ الْوَصِيَّةِ

стр. 2810

(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ أَوْصَى لَهُ بِدِينَارٍ ثُمَّ بِالثُّلُثِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ جَمْعًا بَيْنَ اللَّفْظَيْنِ أَوْ بِقدر عشْرين أردباً من أرضه وَهُوَ مبذر مِائَةٍ فَلَهُ خُمْسُهَا بِالسَّهْمِ وَإِنْ كَانَ دُونَ الْعِشْرِينَ لِجَوْدَتِهِ أَوْ زَادَ لِدَنَاءَتِهِ لِأَنَّهُ الْمَعْلُومُ عِنْد الْوَصِيَّة أَو بدار ثمَّ بِعشْرَة أأدر فَلَهُ الْأَكْثَرُ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ أَوْ مَا حَمَلَهُ إِلَّا أَنْ يُجِيزُوا وَإِنْ كَانَتِ الدُّورُ فِي بُلْدَانٍ شَتَّى أُخِذَ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ نَاحِيَةٍ بِالسَّهْمِ عَدْلًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَرَثَةِ وَمَنْ أوصى بِوَصِيَّة بعد أُخْرَى وَلم يتناقصا وَهُمَا مِنْ صِنْفَيْنِ نَفَذَتَا أَوْ مِنْ صِنْفٍ فَالْأَكْثَرُ حَمْلًا لِلثَّانِيَةِ عَلَى الزِّيَادَةِ كَانَتِ الْأُولَى أَو الْأَخِيرَة فَإِن تناقصتا أُنْفِذَتِ الْأَخِيرَةُ فَقَطْ لِأَنَّهَا النَّاسِخَةُ وَإِنْ أَوْصَى بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنُهُمَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرُّجُوعِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِثُلُثِهِ وَلِآخَرَ بِجَمِيعِ مَالِهِ فَالثُّلُثُ بَينهمَا أَربَاع وَلَو أوصى بِثلث ثَلَاث أدر فَاسْتُحِقَّ دَارَانِ أَوْ بِثُلُثِ دَارِهِ فَاسْتُحِقَّ ثُلُثَاهَا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أُوصِيَ لَهُ بِالثُّلُثِ وَلَوْ قَالَ الْعَبْدُ الَّذِي أَوْصَيْتُ بِهِ لِزَيْدٍ أَوْصَيْتُ بِهِ لِعَمْرٍو فَهُوَ رُجُوعٌ أَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ ثُمَّ لِرَجُلٍ أَوْ بِالْعَكْسِ فَهُوَ رُجُوعٌ عَنِ الْأَوَّلِ لِتَعَذُّرِ الشَّرِكَةِ مَعَ الْعِتْقِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَهُ الْوَصِيَّتَانِ إِنْ كَانَتَا فِي مُعَيَّنٍ نَحْوِ سَعْدٍ وَسَعِيدٍ أَوْ إِحْدَاهُمَا غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ نَحْوَ لِسَعِيدٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ عبد عَبِيدِي قَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ وَهُوَ يَتَّجِهُ إِذَا كَانَتَا بِكِتَابٍ وَاحِدٍ أَوْ نَسَقٍ وَاحِدٍ مِنْ كَلَامِهِ بَعْدَ كِتَابٍ وَإِنْ ذَكَرَهُمَا فِي يَوْمَيْنِ بِغَيْرِ كِتَابٍ فَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ الْإِخْبَارِ عَمَّا مَضَى وَإِنْ قَدَّمَ النَّكِرَةَ فَهُوَ أَشْكَلُ لِاحْتِمَالِ بَيَانِ الْمُبْهَمِ وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَتَا مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ نَحْوِ عَشَرَةِ دَنَانِيرَ ثُمَّ قَالَ عِشْرُونَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَفِي الْكِتَابِ

стр. 2811

لَهُ عِشْرُونَ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرَتْ حَمْلًا لِلثَّانِيَةِ عَلَى تَأْكِيدِ الْبَعْضِ إِنْ تَأَخَّرَ الْقَلِيلُ أَوِ الزِّيَادَة وَإِن تَأَخّر فَلهُ ثَلَاثُونَ لِأَنَّ الْأَصْلَ اعْتِبَارُ الْأَلْفَاظِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّانِيَ تَأْكِيدٌ مَحْضٌ وَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ وَالْأَوَّلُ فِيهِ إِنْشَاءُ الزِّيَادَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا كَانَتْ بِكِتَابَيْنِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ كَانَتِ الْأُولَى أَوِ الْأَخِيرَةَ أَوْ فِي كِتَابٍ وَقَدَّمَ الْأَكْثَرَ كَانَتَا لَهُ أَو تاخرتا فَهُوَ لَهُ لِأَنَّ اتِّحَادَ الْكِتَابِ يَقْتَضِي اتِّحَادَ الْعَطِيَّة فا اسْتَوَى الْعَدَدَانِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَهُ أَحَدُهُمَا قِيَاسًا عَلَى الْإِقْرَارِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ هُمَا لَهُ بِكِتَابٍ أَوْ كِتَابَيْنِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأْكِيدِ قَالَ واروى إِنْ كَانَتَا بِكِتَابٍ أَوْ كَلَامِ نَسَقٍ فَلَهُ أَحدهمَا كَانَتِ الْأَخِيرَةُ الْأَقَلَّ أَمْ لَا لِأَنَّ الِاتِّحَادَ يَقْتَضِي الْجَمْعَ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا نَسَقًا أُعْطِيَ الْأَخِيرَةُ أَكْثَرَهُمَا لِأَنَّ الْإِنْسَانَ يُوصِي بِالشَّيْءِ ثُمَّ يَسْتَقِلُّهُ وَإِنِ اسْتَوَتَا بِكِتَابٍ فَهُمَا لَهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي إِبْطَالِ عَشَرَةٍ بِعَشَرَةٍ وَإِنْ كَانَتَا فِي كِتَابَيْنِ وَفِي الْوَصِيَّةِ الثَّانِيَةِ زِيَادَاتٌ لِأَقْوَامٍ اجريت هَذِه كَذَلِك أَو تنتقص لِأَقْوَامٍ اقْتَصَرَ عَلَى وَاحِدَةٍ طَرْدًا لِلْمُنَاسَبَةِ وَكَذَلِكَ الْعَبِيدُ وَالدُّورُ وَكُلُّ جِنْسٍ مُتَّحِدٍ يَجْرِي فِيهِ الْخلاف الْمُتَقَدّم فِي الْعين والحران كَالْعَدَدَيْنِ فَإِنِ اسْتَوَيَا فَهُمَا لَهُ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَأَحَدُهُمَا عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَإِنِ اخْتَلَفَا نَحْوُ الثُّلُثِ وَالسُّدُسِ تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ جَرَى فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْعَدَدَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَتِ التَّرِكَة عينا أَو ثيانا أَوْ عَبِيدًا أَوْ دِيَارًا فَقَالَ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ ثُمَّ قَالَ ثُلُثُ مَالِي فَقِيلَ ثُلُثُ مَا سِوَى الْعَيْنِ وَلَهُ مِنَ الْعَيْنِ الْأَكْثَرُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ إِذَا أَوْصَى بِعَشَرَةٍ ثُمَّ عِشْرِينَ فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ أَكْثَرَ مِنَ الْعَشَرَةِ أَخَذَهُ إِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ وَقِيلَ لَهُ الْعَشَرَةُ وَثُلُثُ التَّرِكَةِ قَبْلَ إِخْرَاجِ الْعَشَرَةِ إِنْ أَجَازُوا كَمَا لَو كَانَت الوصيات لِرَجُلَيْنِ وَكَذَلِكَ دَارٌ مِنْ دُورِي أَوْ عَبْدٌ مِنْ عَبِيدِي ثُمَّ قَالَ لَهُ ثُلُثُ مَالِي فَإِنْ أَوْصَى بِدَنَانِيرَ ثُمَّ بِدَرَاهِمَ قَالَ مُحَمَّدٌ يَأْخُذُهُمَا لِبَيَانِهِمَا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هُمَا لَهُ كَمَا لَوْ كَانَا دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ وَالدَّرَاهِمُ وَالسَّبَائِكُ أَجْنَاسٌ لِتَبَايُنِ الصُّورَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الدَّرَاهِمُ وَالدَّنَانِيرُ جِنْسٌ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَيْهِ فَأَوْصَى بِأَحَدِهِمَا لِزَيْدٍ ثُمَّ بِالْآخَرِ فَعَنْ مَالِكٍ يُعْطَى الْأَكْثَر بِالصرْفِ

стр. 2812

قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ فَإِنْ كَانَتَا دَرَاهِمَ وَسَبَائِكَ فِضَّةً أَوْ قَمْحًا أَوْ شَعِيرًا أَخَذَهَا وَلَو أوصى بِعَبْد لفُلَان ثمَّ قَالَ بعده فَهُوَ رُجُوع وَلَو قَالَ لفُلَان وَبعده لفُلَان فِي كلأم وَأحد كَبيع مِنْ هَذَا بِثُلُثَيْ ثَمَنِهِ وَأُعْطِيَ ذَانِكَ الثُّلُثَانِ فُلَانًا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ أَعْطَى ثُلُثَ ثَمَنِهِ للْوَرَثَة وَلَو أوصى بِهِ لِفُلَانٍ وَبِعِتْقِهِ فِي كِتَابَيْنِ أَوْ كِتَابٍ فَالْمُعْتَبِرُ الْأَخِيرُ وَقَالَ أَشْهَبُ الْعِتْقُ أَوْلَى تَقَدَّمَ أَوْ تَأَخَّرَ لِشَرَفِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ مَاتَ عَنْ وَارِثٍ وَاحِدٍ وَأَوْصَى بِثُلُثِهِ لَهُ ثُمَّ قَالَ ثُلُثِي لِفُلَانٍ الْأَجْنَبِيِّ ثُمَّ قَالَ لِفُلَانٍ وَهُوَ الْوَارِثُ فَهُوَ لِلْأَخِيرِ مِنْهُمَا وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ إِذَا كَانَا أَجْنَبِيَّيْنِ أَنْ يَكُونَ رُجُوعًا عَنِ الْأَوَّلِ وَقَالَ فِيمَنْ قَالَ عَبْدِي مَرْزُوقٌ لِمُحَمَّدٍ وَلِسَعِيدٍ مِثْلُهُ يُعْطَى لِمُحَمَّدٍ وَيُشْتَرَى لسَعِيد مثله وَلَو قَالَ لسَعِيد مِثْلُهُ بِغَيْرِ لَامٍ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ أَيْ مِثْلُهُ فِي الْوَصِيَّةِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَكَذَلِكَ فِي مِائَةِ دِينَارٍ مُعَيَّنَةٍ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةُ دِينَارٍ مُعَيَّنَةٌ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُعَيَّنَةِ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ مُطْلَقًا لِعَدَمِ الْحَصْرِ بِالتَّعْيِينِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا أَوْصَى بِمِائَةٍ ثُمَّ بِخَمْسِينَ يُحْتَمَلُ الرُّجُوعُ عَنِ الْمِائَةِ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ فَيُقَسَّمُ نِصْفُهَا مَعَ الْخَمْسِينَ فَيَكُونُ لَهُ مِائَةٌ وَلَمْ يَقْصِدِ ابْنُ الْقَاسِمِ هَذَا فِي قَوْلِهِ ياخذ الْأَكْثَر وَيلْزم أَنْ يَأْخُذَ مِائَةً وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ إِذَا تَأَخَّرَتِ الْمِائَةُ وَلَمْ يَقُلْهُ بَلْ أَعْطَاهُ الْمِائَةَ لِأَنَّهُ لَاحَظَ أَنَّ الْأَخِيرَةَ إِذَا كَانَتْ أَكْثَرَ فَالْعَادَةُ أَنَّهُمَا زِيَادَةٌ وَأَبْطَلَ الْأُولَى لِأَنَّهَا بَقِيَتْ مَسْكُوتًا عَنْهَا أَوِ الْأَقَلَّ فَهُوَ لَمْ يُصَرِّحْ بِالرُّجُوعِ عَنْهَا وَلَا بِزِيَادَةِ الْخَمْسِينَ عَلَيْهَا فَلَهُ الْمِائَةُ فَقَطْ وَإِنْ أَوْصَى بِدَنَانِيرَ ثُمَّ بِدَرَاهِمَ أَوْ بِعَرَضٍ فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ وَقِيلَ أَكْثَرُهُمَا قِيمَةً وَلَوْ قَالَ عَبْدِي لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ هُوَ حُرٌّ وَجُهِلَ أَيُّ الْقَوْلَيْنِ أَوَّلُ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ نِصْفُهُ حُرًّا وَنِصْفُهُ لِفُلَانٍ وَقِيلَ الْحُرِّيَّةُ أَوْلَى وَإِنْ قَالَ هُوَ لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ بِيعُوهُ لِفُلَانٍ قِيلَ رُجُوعٌ وَقِيلَ يُبَاعُ مِنْ فُلَانٍ بِنِصْفِ ثُلُثِ ثَمَنِهِ وَقِيلَ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَجْزَاءِ لِلْمُوصَى لَهُ ثَلَاثَةٌ كَمَا لَوْ

стр. 2813

وصّى بِمَالِه لفُلَان وَثلثه لفُلَان قَالَ ابْن يُونُس قَوْله فِي كتاب أَوْصَى بِثَلَاثِينَ دِينَارًا ثُمَّ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يضْرب بِالْأَكْثَرِ قَالَ سَحْنُونٌ مَعْنَاهُ التَّرِكَةُ كُلُّهَا عَيْنٌ فَلَوْ كَانَتْ عَيْنًا وَعَرَضًا ضَرَبَ بِثُلْثِ الْعَرَضِ وَبِالْأَكْثَرِ مِنْ ثُلُثِ الْعَيْنِ أَوِ التَّسْمِيَةِ وَإِنْ كَانَتْ كُلُّهَا عَرَضًا ضَرَبَ بِالثُّلُثِ وَالتَّسْمِيَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَصَايَا فَإِنَّمَا لَهُ الثُّلُثُ إِلَّا أَنْ يُجِيزُوا فَلَهُ الْوَصِيَّتَانِ وَإِنْ أَوْصَى بِعَشَرَةِ شِيَاهٍ ثُمَّ بِعِشْرِينَ فَلَهُ الْأَكْثَرُ كَالدَّنَانِيرِ فَإِنْ كَانَتِ الْغَنَمُ مِائَةً فَلَهُ خُمْسُهَا بِالسَّهْمِ كَانَ أَقَلَّ مِنِ الْعِشْرِينَ أَوْ أَكْثَرَ وَكَذَلِكَ العبيد وَإِذَا قَالَ ثُلُثِي لِفُلَانٍ وَفُلَانٍ وَفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ وَأَعْطُوا فُلَانًا مِائَةَ دِينَارٍ لِأَحَدِ الثَّلَاثَةِ ضَرَبَ بِأَكْثَرِ الْوَصِيَّتَيْنِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ وَإِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مَالُهُ كُلُّهُ عينا أما الْعين وَالْعرض فَلهُ تسع الْعرض وَالْأَكْثَرُ مِنْ تُسُعِ الْعَيْنِ أَوِ التَّسْمِيَةِ وَإِنْ أوصى بمائه مبدأة وبوصاياثم لِصَاحِبِ الْمِائَةِ بِأَلْفٍ قَالَ مَالِكٌ يُحَاصُّ بِالْأَلْفِ إِنْ وَقَعَ لَهُ أَكْثَرُ مِنِ الْمِائَةِ وَأَخَذَهُ فَقَط أَو ياخذ الْمِائَة المبداه وَيُحَاصُّ بِالْأَلْفِ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَإِنْ قَالَ ثُلُثِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ بَعْدَ يَوْمَيْنِ يُقَسَّمُ ثُلُثِي أَثْلَاثًا ثُلُثٌ لِلْمَسَاكِينِ وَثُلُثٌ فِي الرِّقَابِ وَثُلُثٌ يُحَجُّ بِهِ عَنِّي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ نِصْفُ ثُلُثِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَنِصْفُهُ أَثْلَاثٌ عَلَى مَا نَصَّ وَإِذَا قَالَ غَلَّةُ عَبْدِي لِفُلَانٍ ثُمَّ قَالَ خِدْمَتُهُ لِفُلَانٍ قَالَ أَشْهَبُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ بَلْ يَسْتَخْدِمَانِهِ أَوْ يَسْتَغِلَّانِهِ بِالسَّوَاءِ فَإِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ أَوْ إِسْلَامِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ وَإِن قَالَ يخْدم فلَانا سِنِين ثُمَّ هُوَ حُرٌّ ثُمَّ قَالَ يَخْدِمُ فُلَانًا سنتَيْن يحاصا فِي سَنَةٍ أَثْلَاثًا (فَرْعٌ) فِي الْجَلَّابِ أَوْصَى بمائه وَلآخر بِخَمْسِينَ وَلآخر بِمثل أحدى الوصيتين

стр. 2814

رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ نِصْفُ الْأُولَى وَنِصْفُ الْآخِرَةِ لِعَدَمِ الِاخْتِصَاصِ وَرُوِيَ مِثْلُ الْآخِرَةِ تَرْجِيحًا لِلْقُرْبِ وَقَالَ أَشْهَبُ مِثْلُ أَقَلِّهِمَا لِأَنَّهُ الْمُتَيَقَّنُ (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ ابْنُ وَهْبٍ لِفُلَانٍ وَلِفُلَانٍ عَشَرَةٌ وَلَا يَنْقُصُ صَاحِبُ الثُّلُثِ شَيْئًا فَلَهُ الثُّلُثُ لِتَعَذُّرِ مَا عَدَاهُ وَكَذَلِكَ لِفُلَانٍ عَشَرَةٌ وَلِفُلَانٍ ثُلُثِي وَلَا يَنْقُصُ صَاحِبُ الْعَشَرَةِ شَيْئًا وَالثُّلُثُ عَشَرَةٌ يَأْخُذُهَا صَاحِبُ الْعَشَرَةِ فَقَطْ وَيَسْتَوِي فِي ذَلِكَ التَّقْدِيمُ فِي اللَّفْظِ وَالتَّأْخِيرُ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ أَصْبَغُ لِفُلَانٍ عَبْدِي سَعِيدٌ أَو بدر يَتَخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِي أَيِّهِمَا يُعْطَى كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ دِينَارٌ أَوْ دَابَّةٌ لِأَنَّ أَوْ لِلتَّخْيِيرِ (فَرْعٌ) قَالَ تَرَكَ أَخَاهُ وَجَدَّهُ وَعَمَّهُ وَأوصى بِثُلثِهِ لأقاربه وَالْأَقْرَب فَالْأَقْرَبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُبْدَأُ بِأَخِيهِ فَيُعْطَى اكثر من الْجد لِأَنَّهُ يُدْلِي بالنبوه وَهِيَ أَقْرَبُ مِنَ الْأُبُوَّةِ ثُمَّ يُعْطَى الْجَدُّ أَكْثَرَ مِنَ الْعَمِّ لِأَنَّهُ يُدْلِي بِالْجَدِّ فَيُقَدَّمُ الْجَدُّ عَلَيْهِ وَلَا يُخَصَّصُ الْأَخُ بِالدَّفْعِ لِقَوْلِهِ لِأَقَارِبِي فَهَذَا طَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْعِبَارَةِ الْأُولَى وَالْأَخِيرَةِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ أَوْصَى لَهُ بِمِثْلِ نصيب بنيه وَهُمْ ثَلَاثَةٌ فَلَهُ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ الْمِثْلُ أَوْ مِثْلِ نَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِي وَهُمْ رِجَالٌ وَنِسَاءٌ قسم على عدد رؤوسهم وَلَهُ مِثْلُ أَحَدِهِمْ إِذْ لَيْسَ الذَّكَرُ أَوْلَى مِنَ الْأُنْثَى قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ أَبِي أنيس إِن كَانُوا

стр. 2815

ثَلَاثَةً لِأَنَّهُ جَعَلَهُ وُلَدًا مِنْ أَوْلَادِهِ فَيَكُونُوا أَرْبَعَةً وَلَوْ قَالَ أَنْزِلُوهُ مَنْزِلَةَ أَحَدِ وَلَدِي أَوِ اجْعَلُوهُ كَأَحَدِهِمْ فَالرُّبُعُ اتِّفَاقًا وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ لَهُ نَصِيبُ أَحَدِ وَلَدِي وَلَمْ يَقُلْ مثله وَقَالَ عبد الْملك إِذا كَانُوا ذُكُورا إِنَاثًا لَهُ نِصْفُ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَنِصْفُ نَصِيبِ أُنْثَى كَالْخُنْثَى وَعَلَى قَوْلِهِ إِذَا أَوْصَى بِنَصِيبِ أَحَدِ وَرَثَتِهِ وَهُمْ عَشَرَةُ بَنِينَ وَزَوْجَاتٌ وَأَبَوَانِ يُعْطَى رُبُعَ نَصِيبِ ذَكَرٍ وَرُبُعَ نَصِيبِ أُنْثَى وَرُبُعَ نَصِيبِ زَوْجَةٍ وَرُبُعَ نَصِيبِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ وَارِثٌ مَعَ وَلَدِي أَوْ مَعَ عدد وَلَدي وألحقوه بِوَلَدِي أَوْ بِمِيرَاثِي أَوْ وَرِّثُوهُ فِي مَالِي أَوْ يَقُولُ فِي ابْنٍ مَاتَ أَبُوهُ وَرِّثُوهُ مَكَانَ أَبِيهِ هُوَ فِي هَذَا كُلِّهِ رَابِعٌ إِن كَانُوا ثَلَاثَة وَلَو كَانَ لَهُ ثَلَاثَةُ ذُكُورٍ وَثَلَاثُ إِنَاثٍ فَهُوَ رَابِعُ الذُّكُورِ وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِأُنْثَى فَهِيَ رَابِعَةُ الْإِنَاثِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَوْصَى بِنَصِيبِ أَحَدِ أَوْلَادِهِ فَمَاتَ بَعْضُهُمْ اعْتُبِرَ مِثْلُ نَصِيبِ أَحَدِهِمْ يَوْمَ يَمُوتُ أَحَدُهُمْ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِجُزْءٍ مَعْلُومٍ وَجَعَلَ نَصِيبَ الْوَلَدِ تَقْدِيرًا لَهُ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ فَيُعْتَبَرُ يَوْمُ الْمَوْتِ لَا يَوْمُ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْوَصَايَا إِنَّمَا تُعْتَبَرُ يَوْمَ الْمَوْتِ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ الْأَمْرُ كَذَلِكَ إِنْ عَلِمَ الْمُوصِي التَّعْبِيرَ وَإِلَّا فَيَوْمُ الْوَصِيَّةِ قَالَ شَارِحُ الْجَلَّابِ سَوَاءٌ يَمُوتُ بَعضهم أَو يتوالد بعض يعْتَبر نَصِيبُ أَحَدِهِمْ يَوْمَ يَمُوتُ الْمُوصِي وَإِنْ لَمْ يبْق إِلَّا وَاحِد رَجَعَ الثُّلُث وَإِن لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ فَإِنْ أَوْصَى بِذَلِكَ وَمَاتَ وَلَمْ يُولَدْ لَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِذَا أَوْصَى بِسَهْمٍ أَوْ نَصِيبٍ وَلَمْ يُعَيِّنْهُ قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ سَهْمٌ مِمَّا انْقَسَمَتْ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ مِنْ عَدَدِ السِّهَامِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الحكم الثّمن لانه يعقل الْفَرَائِضَ وَقِيلَ سَهْمٌ مِنْ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ إِنْ كَانَتْ تَنْقَسِمُ مِنْ سِتَّةٍ فَأَقَلَّ مَا لَمْ يتَجَاوَز الثُّلُث فَيرد إِلَى الثُّلُث وَإِذا لَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ وَلَا يَنْقُصُ مِنَ السُّدُسِ وَاخْتَارَهُ مُحَمَّدٌ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْأَصْحَابِ وَعِنْدَ ابْنِ عبد الحكم يُسهم مِمَّا يقسم على الْفَرِيضَةِ قَلَّتِ السِّهَامُ أَوْ كَثُرَتْ وَقَالَ ش مَا

стр. 2816

يَخْتَارُهُ الْوَرَثَةُ وَقَالَ ح أَقَلُّ سِهَامِ الْوَرَثَةِ إِلَّا أَنْ يَزِيدَ عَلَى السُّدُسِ فَيُعْطَاهُ وَإِذَا قُلْنَا يُسْهِمُ مِمَّا تَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ وَكَانَ أَصْلُهَا سِتَّةً وَتَعُولُ إِلَى عَشَرَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهُ سَهْمٌ مِنْ عَشَرَةٍ لِأَنَّهُ أَقَلُّ سِهَامِ الْفَرِيضَةِ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَالَ يُعْطَى شَيْئًا يَقَعُ عَلَيْهِ سَهْمٌ أَوْ حَظٌّ أَوْ نَصِيبٌ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِأَحَدِ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ وَقَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ إِلَّا فِي نَحْوِ الدِّرْهَمِ بَلْ عَلَى حَسَبِ قِلَّةِ التَّرِكَةِ وَكَثْرَتِهَا وَقَالَ ش مَا يَقَعُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الِاسْمُ وَإِنْ قَلَّ وَقَالَهُ ح نَصِيبُ أَحَدِ الْوَرَثَةِ مَا لَمْ يَنْقُصْ مِنَ السُّدُسِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ السَّهْمَ مَجْهُولٌ يَقَعُ عَلَى الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ أَوْ هُوَ مُقَدَّرٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي حِكَايَةِ الْمَذَاهِبِ وَالْأَوَّلُ الصَّحِيحُ لِأَنَّهُ يُقَالُ سَهْمٌ مِنِ اثْنَيْنِ وَمِنْ عَشَرَةٍ وَمِنْ أَلْفٍ وَلَيْسَ تَحْدِيدُهُ بِمِقْدَارٍ أَوْلَى مِنْ خِلَافِهِ وَالْأَصْلُ أَن لَا يُخْرَجَ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ إِلَّا مَا يُتَيَقَّنُ احْتَجَّ ح بِأَنَّ رَجُلًا جَعَلَ لِرَجُلٍ سَهْمًا من مَاله على عَهده ﷺ َ - فَجَعَلَ لَهُ السُّدُسَ وَجَوَابُهُ مَنْعُ الصِّحَّةِ فَلَوْ قَالَ أَعْطُوهُ ضِعْفَ نَصِيبِ ابْنِي قَالَ أَصْحَابُنَا يعْطى مثل نصيب الأبن وَقَالَ ح وش يُعْطَى مِثْلَهُ مَرَّتَيْنِ إِنْ كَانَ نَصِيبُ الِابْنِ مِائَةً أُعْطِي مِائَتَيْنِ وَاخْتَارَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ مِنَّا لَنَا قَوْلُ الْخَلِيلِ ضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلُهُ وَضِعْفَاهُ مِثْلَاهُ وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفَاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضَاعَفْ لَهَا الْعَذَابُ ضعفبن﴾ أَيْ تُعَذَّبْ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِ عَذَابِ غَيْرِهَا وَقِيلَ مِثْلَيْنِ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى بِضِعْفَيْ نَصِيبِ ابْنِهِ فَعِنْدَنَا يُعْطَى مِثْلَيْهِ وَعِنْدَهُمْ ثَلَاثَةَ أَمْثَالِهِ مَعَ أَنَّهُ لَفْظُ نَفْسِهِ فَيَلْزَمُهُمْ مُخَالَفَةُ ظَاهِرِ اللَّفْظِ احْتَجُّوا بِأَنَّ أَصْلَ الْكَلِمَةِ التَّضْعِيفُ وَالزِّيَادَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَأُولَئِك لَهُم جَزَاء الضعْف﴾ وَالضِّعْفُ أَكْثَرُ مِنَ الْوَاحِدِ وَتَقُولُ الْعَرَبُ أَضْعَفْتُ الثَّوْبَ إِذَا طَوَيْتَهُ

стр. 2817

طَاقَتَيْنِ وَالْوَرْدُ الْمُضَاعَفُ وَالنَّرْجِسُ أَيْ كُلَّ وَرَقَةٍ وَرَقَتَيْنِ وَأَضْعَفَ الْعَطَاءَ أَيْ مِثْلَهُ مَرَّتَيْنِ وَالْأَصْلُ عَدَمُ التَّرَادُفِ بَيْنَ الْمِثْلِ وَالضِّعْفِ وَالْجَوَابُ أَنَّ مُقْتَضَى هَذِهِ النُّقُولِ أَنْ يَكُونَ الضِّعْفُ مُشْتَرِكًا بَيْنَ الْمِثْلِ وَالْمِثْلَيْنِ لِأَنَّهُ اسْمٌ يَقْتَضِي الْإِضَافَةَ لَا يُقَالُ ضِعْفٌ إِلَّا مَعَ غَيْرِهِ نَحْوَ لَفْظِ ثَانِي يَقْتَضِي أَوَّلًا وَمِثْلٌ يَقْتَضِي مِثْلًا آخَرَ وَزَوْجٌ يَقْتَضِي فَرْدًا آخَرَ مَعَهُ ثُمَّ إِذَا ازْدَوَجَ اثْنَانِ قِيلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا زَوْجٌ وَلَهُمَا جَمِيعًا زَوْجٌ وَزَوْجَانِ أَيْضًا فَبَطَلَ قَوْلُهُمْ أَوْ نَقُولُ مُقْتَضَى نَقْلِنَا وَنَقْلِكُمْ أَنْ يَكُونَ اللَّفْظُ مُشْتَرِكًا وَالْأَصْلُ عِصْمَةُ الْمَالِ إِلَّا فِي الْمُتَيَقَّنِ (فَرْعٌ) فِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ ثُلُثُ مَالِي حُرٌّ وَغُلَامِي فُلَانٌ حُرٌّ بُدِئَ بِالْغُلَامِ مِنَ الثُّلُثِ لِتَعَيُّنِهِ فَإِنْ فَضَلَ فَضْلٌ اشْتُرِيَ بِهِ رَقِيقٌ فَأُعْتِقَ وَإِنْ كَانَ لَهُ رَقِيقٌ عَتَقَ ثُلُثُهُمْ بِالْقُرْعَةِ لِوَصْفِهِ ثُلُثَ مَالِهِ بِالْحُرِّيَّةِ (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَوْصَى لِفُلَانٍ وَلِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِين بِثُلثِهِ اعطي فلَان حَاجته بالإجتهاد وَقَالَ ح لَهُ الثُّلُثُ وَلِلْفُقَرَاءِ الثُّلُثُ وَلِلْمَسَاكِينِ الثُّلُثُ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي الشَّرِكَةَ وَالشَّرِكَةَ تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْعَطْفَ إِنَّمَا يَقْتَضِي الشَّرِكَةَ فِي أَصْلِ الْحُكْمِ وَهُوَ كَوْنُهُ مُوصًى لَهُ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَعَلَى الْمَذْهَبِ لَوْ مَاتَ قَبْلَ الْقِسْمَةِ لَا شَيْءَ لِوَرَثَتِهِ كَمَوْتِ أَحَدِ الْمَسَاكِينِ وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ وَإِنْ قَالَ لِقَرَابَتِي وَلِلْمَسَاكِينِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ نِصْفَانِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لِشَخْصَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي عَدَمِ التَّعْيِينِ كَاسْتِوَاءِ الشَّخْصَيْنِ فِي التَّعْيِينِ وَهُوَ الْفَرْقُ بَينه وَبَين الأولى ويحاص فُقَرَاء

стр. 2818

قَرَابَتِهِ لِقَرِينَةِ اقْتِرَانِهِمْ بِالْمَسَاكِينِ وَعَنْ مَالِكٍ ثُلُثِي لِلْيَتَامَى والفقراء والسبيل يقسم بِالِاجْتِهَادِ بَين إخوتي وَبَين بني أَخِي وَبَيْنَ وَلَدِ فُلَانٍ يُقَسَّمُ أَثْلَاثًا عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ وَالْعَدَدِ بِخِلَافِ لَوْ قَالَ لِزَيْدٍ وَعَمْرٍو وَأَحَدُهُمَا فَقِيرٌ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ الْقسم الثَّانِي فِي الاحكام الحسابية قَالَ اللَّخْمِيّ إِذا أَوْصَى بِجَمِيعِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلَمْ يجز الْوَرَثَةُ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَرْبَاعٌ لِأَنَّهُ نِسْبَةُ الثُّلُثِ إِلَى جملَة المَال وَإِن اجازوا تحاصوا كَذَلِك فِي المَال أَو بِنصْف مَاله وَلآخر ثُلثي مَالِهِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا أَسْبَاعٌ أَوِ الْمَالُ فَيُجْعَلُ النِّصْفُ ثَلَاثَةً فَيَكُونُ الثُّلُثَانِ أَرْبَعَةً أَوْ نَقُولُ أَقَلُّ عَدَدٍ لَهُ نِصْفٌ وَثُلْثَانِ سِتَّةٌ فَيُجْعَلُ الثُّلُثُ سِتَّةً وَجُمْلَةُ الْمَالِ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ أَوْ نقُول مخرجه النِّصْفَ مِنِ اثْنَيْنِ وَالثُّلُثَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَهُمَا متباينان فَيضْرب ثَلَاثَة فِي اثْنَيْنِ تكون سته وَهُوَ جُمْلَةُ الثُّلُثِ فَيَكُونُ الْمَالُ ثَمَانِيَةَ عَشَرَ وَالْوَصَايَا وَإِنْ سُمِّيَتْ مِنَ الْمَالِ فَالْحَجْرُ الشَّرْعِيُّ يَرُدُّهَا لِلثُّلُثِ فَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِنِصْفِ الثُّلُثِ وَهُوَ ثَلَاثَةٌ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَبِثُلُثَيْهِ وَهُوَ أَرْبَعَةٌ فَذَلِكَ سَبْعَةٌ وَيَنْتَقِلُ جُمْلَةُ الْمَالِ إِلَى أَحَدٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهُ الْمُتَحَصِّلُ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثَةٍ فِي سَبْعَةٍ وَلَوْ أَوْصَى بِالسُّدُسِ وَالرُّبُعِ فَخَرَجَ الرُّبُعُ أَرْبَعَةً وَالسُّدُسُ سِتَّةً فَكَأَنَّهُ أَوْصَى لَهُمَا بِالْمَخْرَجَيْنِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا عَلَى عَشَرَةٍ لِصَاحِبِ الرُّبُعِ سِتَّةٌ وَلِصَاحِبِ السُّدُسِ مَخْرَجُهُ لِأَنَّهُ قَدْ صَرَّحَ أَنَّ صَاحِبَ الرُّبُعِ يَفْضُلُ صَاحِبَ السُّدُسِ بِمِثْلِ نِصْفِ السُّدُسِ وَهُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ وَكَذَلِكَ النِّصْفُ وَالثُّلُثُ مَخْرَجُ النِّصْفِ اثْنَانِ وَمَخْرَجُ الثُّلُثِ ثَلَاثَةٌ فَكَأَنَّمَا أَوْصَى لَهُمَا بِالْمَخْرَجَيْنِ لَكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَخْرَجُ صَاحِبِهِ لِأَنَّ النِّصْفَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ بِمِثْلِ نِصْفِ الثُّلُثِ وَهُوَ زِيَادَةُ مَخْرِجِ الثُّلُثِ عَلَى مَخْرَجِ النِّصْفِ فَيَكُونُ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا خَمْسَةً وَجُمْلَةُ الْمَالِ

стр. 2819

خَمْسَةَ عَشَرَ وَلَوْ أَوْصَى بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمْ ثَلَاثَةَ عَشَرَ لِلنِّصْفُ سِتَّةٌ وَالثُّلُثِ اربعة وَالرّبع ثَلَاثَةٌ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْدَادَ تُثْبِتُ هَذِهِ الْوَصَايَا وَهَذَا الْبَابُ كَثِيرُ الْفُرُوعِ فَقِسْ غَيْرَ هَذِهِ عَلَيْهَا وَاخْتُلِفَ إِذَا أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِعَبْدٍ قِيمَتُهُ الثُّلُثُ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ قِيلَ يَكُونُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ ثُلُثَا الثُّلُثِ وَلِصَاحِبِ الْعَبْدِ ثُلُثَا الْعَبْدِ وَثُلُثُ الْعَبْدِ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِأَنَّهُ وَصَّى بِثُلُثِهِ مَرَّتَيْنِ وَقِيلَ لِصَاحِبِ الثُّلُثِ جَمِيعُ الثُّلُثِ وَلِلْآخَرِ جَمِيعُ الْعَبْدِ لِصِحَّةِ إِنْفَاذِ الْوَصِيَّتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يُجِيزُوا فَالثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ لِاسْتِوَائِهِمَا وَقِيلَ يُبْدَأُ بِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَلَا شَيْءَ لِلْآخَرِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُ مِنْ ثُلُثَيِ الْوَرَثَةِ وَإِنْ قَالَ لِفُلَانٍ هَذَا وَقِيمَتُهُ ثُلُثُ مَالِهِ وَلِفُلَانٌ خِدْمَةُ هَذَا الْآخَرِ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ لصَاحب الْخدمَة فَلهُ إِن يَخْدمه وَيقوم الْوَرَثَةُ مَقَامَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ فَمَا نَابَهُ أَخَذُوهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ فِيمَنْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدٍ وَلِآخَرَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ وَلَا مَالَ لَهُ سِوَى الْعَبْدِ وَأَجَازَ الْوَرَثَةُ لِلْمُخْدَمِ الْخِدْمَةَ فَإِنَّهُ يُبَاعُ ثُلُثُ الْعَبْدِ مُحَاصًّا فِيهِ هَذَا بِالْعَشَرَةِ وَالْآخَرُ بِقِيمَةِ الْخِدْمَةِ فَمَا صَارَ لِلْمُخْدَمِ أَخَذُهُ ثُمَّ يَخْتَدِمُ ثُلُثَيِ الْعَبْدِ حَتَّى يَمُوتَ فَيَرْجِعُ الْعَبْدُ لِلْوَرَثَةِ إِنْ صَارَ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ ثُلُثَ الْخِدْمَةِ فَأَقَلُّ وَإِنْ صَارَ لَهُ أَكْثَرُ سُلِّمَ الْفَاضِلُ لِلْوَرَثَةِ وَلَا يُزَادُ عَلَى وَصِيَّتِهِ وَهُوَ كَرَجُلٍ وَصَّى لِرَجُلَيْنِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِآخَرَ بِنِصْفِ مَالِهِ فَأَجَازَ الْوَرَثَةُ لِلْمُوصَى لَهُ بِالنِّصْفِ فَإِنَّهُ يُحَاصُّ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ بِجَمِيعِ النِّصْفِ وَيُعْطِيهِ الْوَرَثَةُ تَمام النّصْف

стр. 2820

(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِمَالِهِ وَلآخَرَ بِثُلثِهِ وِلآخَرَ بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَالتَّرِكَةُ سِتُّونَ فِلِصَاحِبِ الْمَالِ سِتَّةُ أَجْزَاءٍ وَلِلنَّصْفِ ثَلَاثَةٌ وَلِلثُّلُثِ اثْنَانِ وَالْعِشْرُونَ اثْنَانِ لِأَنَّ الثُّلُثَ عِشْرُونَ فَذَلِكَ ثَلَاثَةَ عَشَرَ يُقَسَّمُ عَلَيْهَا الثُّلُثُ وَكَذَلِكَ لِرَجُلٍ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلآخر بسدسه وَلآخر بربعه يَتَحَاصُّونَ فِي الثُّلُثِ مِنْ عَيْنٍ وَدَيْنٍ وَغَيْرِهِمَا عَلَى حِسَابِ عَوْلِ الْفَرَائِضِ سَوَاءٌ وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَلِآخَرَ بِعَبْدِهِ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ فَهَلَكَ الْعَبْدُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ قِيلَ النَّظَرُ فِي الثُّلُثِ فللموصى لَهُ بِالثُّلثِ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوقَفْ إِلَّا لَهُ وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَرُبُعِهِ وَشَيْءٍ بِعَيْنِهِ ضُرِبَ فِي الثُّلُثِ بِالتَّسْمِيَاتِ وَقِيمَةِ الْمُعَيَّنِ فَمَا صَارَ لِصَاحِبِ الْمُعَيَّنِ حِصَّتُهُ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَمَا صَار للاخوين شَارك بِهِ الْوَرْثَةُ فَإِنْ هَلَكَ الْمُعَيَّنُ بِطَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِيهِ وَالْبَاقِي بَيْنَ أَصْحَابِ الْوَصَايَا الْأُخَرِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَبِنِصْفِهِ فَأَجَازُوا لِصَاحِبِ النِّصْفِ وَحْدَهُ أَخْذَ النِّصْفِ وَالْآخَرِ خُمُسَ الثُّلُثِ الَّذِي كَانَ يَحْصُلُ لَهُ لَو لم يجيزوا لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَحْدَهُ أَخَذَهُ وَأَخَذَ الْآخَرُ ثَلَاثَةَ أَخْمَاسِ الثُّلُثِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَتَحَاصَّانِ فَمَا صَارَ للمجاز لَهُ اتموا لَهُ من مواريثهم لِأَنَّهَا لَا تسْتَحقّ الثُّلُثَ قَبْلَ الْإِجَازَةِ وَإِنْ أَجَازَ بَعْضُهُمْ دُونَ بَعْضٍ عُمِلَ مَخْرَجُهَا بِغَيْرِ إِجَازَةٍ فَمَا حَصَلَ لِمَنْ لَمْ يُجِزْ لَهُ أَخَذَهُ وَمَخْرَجُهَا مَعَ الْإِجَازَةِ فَمَا وَقَعَ لِلْمُجَازِ أَخَذَهُ وَالْفَاضِلَ عَنْ حِصَّتِهِ لَوْ لَمْ يُجِزْ لِلْمُوصَى لَهُ وَبِمَذْهَبِنَا فِي التراجم فِي الثُّلُثِ عِنْدَ عَدَمِ الْإِجَازَةِ قَالَ ش وَقَالَ ح إِذَا أَوْصَى بِالنِّصْفِ وَالثُّلُثِ الثُّلُثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ وَتَسْقُطُ الزَّوَائِدُ عَلَى الثُّلُثِ وَكَأَنَّهُ أَوْصَى لِكُلِّ وَاحِدٍ بِالثُّلُثِ وَنَقَصَ أَصْلُهُ فَيُقَسَّمُ عَلَى التَّفَاوُتِ إِذَا أَجَازَ الْوَرَثَةُ وَإِذَا أَوْصَى بِالثُّلُثِ وَبِالرُّبُعِ أَوْ بِالسُّدُسِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَمن بدله بعد مَا سَمعه فَإِنَّمَا إثمه على الَّذين يبدلونه﴾ والمخالف بَدَّلَ لِأَنَّ الْمَيِّتَ فَاوَتَ وَهُوَ سَوَاءٌ

стр. 2821

بل نقُول إِذا أوصى بِمَالِه وَقد أَوْصَى بِجَمِيعِ ثُلُثِهِ وَإِذَا أَوْصَى بِنِصْفِ مَالِهِ فَقَدْ أَوْصَى بِنِصْفِ ثُلُثِهِ وَإِذَا أَوْصَى بِرُبُعِ مَالِهِ فَقَدْ أَوْصَى بِرُبُعِ ثُلُثِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُقَسَّمُوا عَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ أَوْ نَقُولُ مَا قُسِّمَ عَلَى التَّفَاضُلِ عِنْدَ السِّعَةِ قُسِّمَ عَلَى التَّفَاضُلِ عِنْدَ الضِّيقِ قِيَاسًا عَلَى الْمَوَارِيثِ لِأَنَّهَا وَصِيَّة لقَوْله تَعَالَى ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم﴾ فَكَمَا عمل فِي الْعَوْل يعْمل هَاهُنَا احْتَجُّوا بِأُمُورٍ أَحَدُهَا قَلْبُ الْقِيَاسِ الْمُتَقَدِّمِ فَقَالُوا وَصِيَّة لَا يزاحم فِيهَا باكثرها وَهُوَ الثُّلُثَانِ وَهُوَ الثُّلُثُ كَالْمِيرَاثِ لَا يُزَاحَمُ فِيهِ بِأَكْثَرِهِ وَهُوَ الثُّلُثَانِ وَثَانِيهَا الزَّوَائِدُ لَا تُسْتَحَقُّ بِالْوَصِيَّةِ فَلَا يُضْرَبُ بِهِ كَمَالُ الْفَقِيرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الشَّرْعَ مَا سَمَّى أَكْثَرَ مِنَ الثُّلثَيْنِ وَهَاهُنَا سَمَّى أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَلَا يُتَصَوَّرُ هُنَاكَ الْخمس والسبع وَنَحْوهمَا بِخِلَاف هَاهُنَا فَدلَّ على اتساعه وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي أَنَّ مَالَ الْغَيْرِ غَيْرُ قَابِلٍ بِخِلَافِ مَاله الْقِسْمُ الثَّالِثُ فِي الْأَحْكَامِ الْمَعْنَوِيَّةِ فَفِي الْكِتَابِ أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدٍ فَيُعْتَقُ لَمْ يَكُنْ بِالشِّرَاءِ حرا حَتَّى يعْتق لِأَنَّهُ لَو قبل فِيهِ الْقِيمَةَ وَجَمِيعُ أَحْوَالِهِ أَحْوَالُ الْعَبِيدِ فَإِنْ مَاتَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقَبْلِ الْعِتْقِ عَلَيْهِمْ شِرَاءُ رَقَبَةٍ أُخْرَى مَا بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ مَبْلَغِ الثُّلُثِ لِعَدَمِ تَنْفِيذِ الْوَصِيَّةِ وَلَوْ أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ يُشْتَرَى وَلَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا أُخْرِجَ بِقَدْرِ قِلَّةِ الْمَالِ وَكَثْرَتِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ عَنْ ظِهَارِي لِأَنَّ تَصَرُّفَ الْإِنْسَانِ بِقَدْرِ مَالِهِ وَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا لَا يَسَعُهُ الثُّلُثُ اشْتُرِيَ الثُّلُثُ فَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ رَقَبَةً شُورِكَ بِهِ فِي رَقَبَةٍ فَإِنْ لَمْ يَبْلَغْ أُعِينَ بِهِ مُكَاتَبٌ فِي آخِرِ نُجُومِهِ وَإِنْ سَمَّى ثَمَنًا قُدِّرَ الثُّلُثُ فَاشْتُرِيَ وَأُعْتِقَ عَنْهُ ثُمَّ لَحِقَ الْمَيِّتَ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ الْمَالَ رَجَعَ الْعَبْدُ رَقِيقًا لِظُهُورِ بُطْلَانِ الْوَصِيَّةِ أَوْ يَغْتَرِقُ بَعْضَ الْمَالِ عَتَقَ مِنْهُ مَا بَقِيَ بَعْدَ الدَّيْنِ وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيُّ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِالدَّيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَبَعْدَ الشِّرَاءِ قَالَ مُحَمَّدٌ يَشْتَرِي الْوَرَثَةُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ

стр. 2822

أَبَدًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مُحَمَّدٌ مَا لَمْ يَمُتْ بَعْدَ قِسْمَةِ الْمِيرَاثِ فَيُشْتَرَى مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ مَوْتُهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ وَقَبْلَهَا سَوَاءٌ وَيَشْتَرُونَ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَوْ أَخْرَجَ الثَّمَنَ فَسَقَطَ اشْتَرَوْا مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ مَا لَمْ يُتْلَفْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ فَمِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ كَمَوْتِ الْعَبْدِ سَوَاء وَلَو هلك الثَّانِي بعد الْقسم لعتقوا أبدا من ثلثه مَا بَقِيَ أَبَدًا مَا لَمْ يَنْفُذِ الْعِتْقُ أَوْ يُقَسَّمِ الْمَالُ فَإِنْ قُسِّمَ وَقَدْ أَخْرَجَ ثَمَنَهُ فَذَهَبَ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَرَثَةِ لِحُصُولِ الْمُفَاصَلَةِ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْمَيِّتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ وَصَايَا نَفَذَتْ فَلْيُؤْخَذْ مِمَّا أَخَذُوا ثَمَنَ رَقَبَةٍ لِتَقْدِيمِ الْعِتْقِ عَلَى الْوَصَايَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْوَصَايَا مَا هُوَ مِثْلُهُ فَيَكُونَانِ فِي الثُّلُثِ سَوَاءً وَلَوْ بَقِيَ بِيَدِ الْوَرَثَةِ مِنَ الثُّلُثَيْنِ شَيْءٌ فِيهِ ثَمَنُ رَقَبَةٍ أُخِذَ ذَلِكَ مِنْهُمْ بَعْدَ الْقَسْمِ وَاشْتُرِيَ بِهِ رَقَبَةٌ وَنَفَذَتِ الْوَصَايَا قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ جُنَّ الْعَبْدُ قَبْلَ الْعِتْقِ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَشِرَاءِ غَيْرِهِ مِنْ ثُلُثِ الْبَاقِي وَفَدَاهُ وَعَتَقَهُ هُوَ أَو غَيره فَإِن اسلموه عتقوا غَيره من ثلث الْبَاقِي وَإِن فدوه فَمن ثلث الْبَاقِي لَا اكثر كانهم أبتدؤا شِرَاءَهُ وَذَلِكَ إِنْ لَمْ يَكُنْ قُسِّمَ بِالثُّلُثِ قَالَ أَصْبَغُ وَيُرْجَعُ فِي هَذَا إِلَى بَاقِي الثُّلُثِ الْأَوَّلِ إِذَا كَانَ قَدْ قُسِّمَ وَيُقَسِّمُ الْوَرَثَة بِالثُّلُثَيْنِ فَيَنْفُذُ لَهُمْ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِمْ بِشَيْءٍ فِي مَوْتِ الرَّقَبَةِ وَلَا إِسْلَامِهَا لِأَنَّهُ صَارَ ضَمَانُ كُلِّ قَسْمٍ مِنْ أَهْلِهِ وَعَنْ أَصْبَغَ إِذَا مَاتَ قَبْلَ الْعِتْقِ أَوْ ضَاعَ الثَّمَنُ وَلَمْ يُفَرِّطِ الْوَصِيُّ فِي تَنْفِيذِ الْعِتْقِ وَلَا فِي الشِّرَاءِ بِالثَّمَنِ الْمَعْزُولِ لَمْ يَضْمَنْ وَلَا يَرْجِعْ فِي الثُّلُثِ بِشَيْءٍ إِنْ فُرِّقَ فِي أَهْلِ الْوَصَايَا وجنايته كموته أَوْ جَنَى عَلَيْهِ جِنَايَةً لَا يَجْرِي مِثْلُهَا فِي الرِّقَابِ بِيعَ وَاشْتُرِيَ بِثَمَنِهِ مَعَ أَرْشِ رَقَبَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا عَتَقَ وَأُعِينَ فِي الْأَرْشِ فِي رَقَبَةٍ وَإِنْ فَرَّطَ فِي الْعِتْقِ أَوْ فِي الشِّرَاءِ حَتَّى مَاتَ أَوْ تَلَفَ الثّمن أَو جنى

стр. 2823

ضمن الثّمن لتَفْرِيطه وَلَو كَانَ الْوَارِثُ الْوَصِيَّ فَسَوَاءٌ فَرَّطَ أَمْ لَا إِنْ مَاتَ أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ أَوْ جَنَى فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْتِقُوا مِنْ ثُلْثِ مَالِهِ رَقَبَةً أُخْرَى لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ إِلَّا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي تَوَلَّى ذَلِكَ وَلَوْ كَانَتْ رَقَبَة بِعَينهَا فَسَوَاء أوصى لصبي أَو وَارِث لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إِذَا مَاتَ فَرَّطُوا أَمْ لَا لِقَصْرِهِ الْوَصِيَّةَ عَلَى ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَإِنْ جَنَى وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ فَهُوَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَهُوَ حُرٌّ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا قُسِّمَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى مَا اعْتِقْ مِنْهَا وَمَا رَقَّ وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَالْأَرْشُ لَهُ وَهُوَ حُرٌّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كُلَّهُ وَقَالَ أَشهب إِذا لَمْ يُسَمَّ الثَّمَنُ لَا يُنْظَرُ إِلَى مِقْدَارِ الْمَالِ بَلْ يُشْتَرَى رَقَبَةٌ وَسَطٌ كَمَا قِيلَ فِي الْعدة فَإِنْ عَجَزَ الثُّلُثُ عَنِ الْوَسَطِ اشْتُرِيَ بِهِ وَيُحَاصَصُ أَهْلُ الْوَصَايَا بِبَقِيَّةِ الْوَسَطِ وَهُوَ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ مُحَاصَصَتُهُمْ بِقِيمَةٍ أَدْنَى مَا يُجْزِئُ عَنِ الْمَظَاهِرِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ كَالْمُتَزَوِّجَةِ عَلَى خَادِمٍ لَهَا الْوَسَطُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ قَالَ إِنِ اشْتَرَيْتُمُوهُ فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ بِنَفْسِ الشِّرَاءِ وَإِنْ قَالَ أَعْتِقُوهُ فَهَلَكَ قَبْلَ الْعِتْقِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَفِي الْكِتَابِ يَشْتَرُونَ إِلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ كَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ إِلَّا مَا بَقِيَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الْقِيَاسُ أَنْ لَا يَرْجِعَ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ بِشَيْءٍ وَالرُّجُوعُ اسْتِحْسَانٌ وَإِذَا قَالَ اشْتَروا رَقَبَة عَن ظهاري وَلَمْ يُوجَدْ إِلَّا مَا يُشْتَرَى بِهِ رَضِيعٌ اشْتُرِيَ أَوْ مَعِيبٌ اشْتُرِيَ فِي التَّطَوُّعِ دُونَ الظِّهَارِ وَإِنْ لَمْ يُبْلُغِ الْعِتْقَ عَنِ الظِّهَارِ أَطْعَمَ عَنْهُ وَفِي الْإِطْعَامِ أَوْ بَعْضِهِ فَإِنْ كَانَ فَوْقَ الْإِطْعَامِ وَدُونَ الْعِتْقِ أَطْعَمُوا وَالْفَضْلَةُ لَهُمْ وَالْقِيَاسُ أَنْ يَتَصَدَّقُوا بِهَا لِأَنَّهَا بَقِيَّةُ الْوَصِيَّةِ الْمُخْرَجَةِ عَنْهُمْ وَإِذَا طَرَأَ الدَّيْنُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يَمْضِي الْعِتْقُ وَيُغَرَّمُ الْوَصِيّ

стр. 2824

(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ اشْتَرُوا عَبْدَ فُلَانٍ لِفُلَانٍ أَوْ فَأَعْتِقُوهُ أَوْ بِيعُوا عَبْدِي مِنْ فُلَانٍ أَوْ مِمَّنْ أَحَبَّ أَوْ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَامْتَنَعَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الْقِيمَةِ أَوِ الْبَائِعُ أَن يَبِيعهُ فِي الشِّرَاءِ أَوْ نَقَصَ فِي الْبَيْعِ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ ثُلُثِ قِيمَتِهِ إِلَى ثُلُثِ الْمَبِيعِ كانه أوصى لَهُ بِأحد الثُّلُثَيْنِ فَإِنِ امْتَنَعَ الْمُشْتَرِي أَوِ الْبَائِعُ مِنَ الْمُوصي بِتِلْكَ الزِّيَادَةِ أَوِ النُّقْصَانِ انْتَظَرَ الْمُشْتَرِي لِلْعِتْقِ إِنْ رَضِيَ بَائِعُهُ وَإِلَّا رَجَعَ ثَمَنُهُ مِيرَاثًا لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْمُمْكِنُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وروى ابْن وهب ينظر مَا رجى بَيْعه إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِمَوْتٍ أَوْ عِتْقٍ وَأَمَّا الَّذِي يَشْتَرِي لِفُلَانٍ فَيَدْفَعُ ثَمَنَهُ وَثُلُثَ ثَمَنِهِ لِلْمُوصِي أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي وَصَّى بِهِ لَهُ إِنْ كَانَ السَّيِّدُ امْتَنَعَ طَلَبًا لِلزِّيَادَةِ وَإِنِ امْتَنَعَ مُطْلَقًا غِبْطَةً بِالْعَبْدِ رَجَعَ الثَّمَنُ مِيرَاثًا كَمَا لَوْ أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ فَهَلَكَ وَقَالَ غَيْرُهُ هُمَا سَوَاءٌ وَيُوقَفُ الثَّمَنُ وَثُلُثُهُ حَتَّى يُؤْيَسَ مِنَ الْعَبْدِ فَيُورَثَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْضَ الْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ بَعْدَ شِرَائِهِ إِلَّا بِعَبْدٍ فَلَا يَأْخُذُ مَالًا كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ فَمَاتَ وَأَمَّا الَّذِي أَوْصَى لَهُ بِأَنْ يُبَاعَ مِنْهُ فَطَلَبَ زِيَادَةً وَضِيعَةً عَلَى الثُّلُثِ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا سُئِلُوا أَوْ يُعْطُوهُ ثُلُثَ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْبَيْعِ مِنْهُ عَلَى التَّعْيِينِ مَظِنَّةَ الْوَصِيَّةِ لَهُ بِبَعْضِ الْعَبْدِ وَالثُّلُثُ أَصْلٌ فِي الْوَصِيَّةِ فَيُرْجَعُ إِلَيْهِ وَأَمَّا الَّذِي يُبَاعُ مِمَّنْ أَحَبَّ دُونَ رَجُلٍ بِعَيْنِهِ وَطَلَبَ الْمُشْتَرِي وَضِيعَةً أَكْثَرَ مِنْ ثُلُثِ الثَّمَنِ يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا سُئِلُوا أَوْ يُعْتِقُوا ثُلُثَ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ فِي الْمَعْنَى رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَى غَيْرُهُ لَيْسَ عَلَى الْوَرَثَةِ غَيْرُ بَدَلِ ثُلُثِ الثَّمَنِ \ فَإِنْ لَمْ يَجِدُوا مَنْ يَشْتَرِي بِهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُشْعِرُ بِخَلَاصِهِ مِنْ مِلْكِهِمْ إِنْ أَحَبَّ لَا بِالْعِتْقِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي الْمُشْتَرِي لِلْعِتْقِ وَأَمَّا الَّذِي يُبَاعُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ بِمَا أَعْطَى فِيهِ أَوْ يُعْتِقُوا ثُلُثَهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ الْمَقْصُودُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا لم يَجدوا

стр. 2825

مَنْ يَشْتَرِي الْعَبْدَ بِمَا يَلْزَمُهُمْ مِنَ الْوَضِيعَةِ وَالثلث يحمل العَبْد فها هُنَا يُقْطَعُ بِثُلُثِ الْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ قُطِعَ بِثُلُثِ الثُّلُثِ وَلَا يُقْتَصَرْ عَلَى ثُلُثِ الْعَبْدِ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا قَالَ بِيعُوا مِنْ فُلَانٍ فَعَلَيْهِمْ إِعْلَامُهُ بِالْوَصِيَّةِ لِأَنَّهُ لَهُ فَإِنْ بَاعُوهُ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ رَجَعَ عَلَيْهِمْ إِذَا عُلِمَ بِالزَّائِدِ لِأَنَّهُ حَقُّهُ بِالْوَصِيَّةِ وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْوَصِيَّةِ قَدْ نَفَذَتْ وَإِذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ بِكَثِيرٍ رَجَعَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِثُلُثِ الْقِيمَةِ لَا ثُلُثِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ الَّذِي اقْتَضَتْهُ الْوَصِيَّةُ قَالَ أَشْهَبُ وَإِنْ قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ أَوْ مِمَّنْ أَحَبَّ لَيْسَ عَلَيْهِمُ إِعْلَامُ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لِلْعَبْدِ وَلَيْسَ عَلَيْهِمْ وَضْعُ شَيْءٍ مِنْ ثَمَنِهِ إِذَا وَجَدُوا مَنْ يُعْطِي وَإِذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ مِنْ ثُلُثَيِ الْقِيمَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ وَلَوْ بَذَلَ لَهُمْ ثُلُثَيِ الثَّمَنِ فَأكْثر لَزِمَهُم بَيْعه إِن حمله الثُّلُث قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ أَوْ مِنْ فُلَانٍ أَوْ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ يَلْزَمُهُمْ بَيْعُهُ بِثُلُثَيْ قِيمَتِهِ إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ قَالَ أَشْهَبُ لَوْ كَانَ الْعَبْدُ المَال كُله أَولا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ لَمْ يَلْزَمْهُمْ بَيْعُهُ بِوَضِيعَةٍ وَلَا بِثَمَنِهِ كُلِّهِ بَلْ يُخَيَّرُوا بَيْنَ بَيْعِهِ بِثُلْثَيْ ثَمَنِهِ أَوْ يُعْتِقُوا مِنْهُ مَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ وَأَمَّا بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ فَيُخَيَّرُوا بَيْنَ بَيْعِهِ بِثُلُثَيْ ثَمَنِهِ أَوْ يُعْطوا لفُلَان الثُّلُث الْمَيِّتَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ قَالَ سَحْنُونٌ لَيْسَ لِلْمَرِيضِ أَنْ يُوصِيَ بِبَيْعِهِ مِنْ أَحَدٍ إِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَإِنْ لم تكن فِيهِ محأباة لِأَن الْوَرَثَة قد مَلَكُوا الثُّلُثَيْنِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَيْسَ لَهُ الْوَصِيَّةُ بِبيعِهِ قَالَ أَشهب وَكَذَلِكَ لَو لم يملك غير عبد فأوصى بِثُلثِهِ لرجل وَإِن يُبَاع ثُلُثَاهُ بقيمتهما فَلَا وَصِيَّةَ لَهُ فِي الثُّلُثَيْنِ قَالَ أَشْهَبُ فَإِنْ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ فُلَانٍ وَلَا مِمَّنْ أَحَبَّ وَلَا مِمَّنْ يُعْتِقُهُ إِنْ شَاءَ الْوَرَثَةُ بَاعُوهُ أَوْ تَرَكُوهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ حَقٌّ لِأَحَدٍ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْ رِجْلٍ سَمَّاهُ جُعِلَتْ قِيمَةُ رَقَبَتِهِ فِي الثُّلُثِ فَإِنْ حَمَلَهَا جَازَتْ بِخِلَافِ لَوْ بَاعَ عَبَدًا وَحَابَى فِيهِ فِي مَرَضِهِ يَجْعَلُ فِي الثُّلُثِ الْمُحَابَاةَ خَاصَّةً لِأَنَّهُ مِثْلُ الْبَيْعِ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى الْوَرَثَةِ وَالَّذِي أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ يُلْزِمُ الْوَرَثَةَ دُونَ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ لَوْ بَاشَرَهُ لَمْ يَلْزَمْهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ عَبْدُهُ مِنْ فُلَانٍ عَلَيْهِمْ إِعْلَامُ فُلَانٍ عِنْدَ أَشْهَبَ دُونَ ابْنِ

стр. 2826

الْقَاسِمِ فَإِنْ أَبَى شِرَاءَهُ بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ أُعْطِيَ الثُّلُثَ عِنْدِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْدَ غَيْرِهِ كَأَنَهُ رَدَّ الْوَصِيَّةَ وَلَمْ يَقُلِ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي أَوْصَى أَنْ يَشْتَرِيَ عَبده فاتنع مِنْ بَيْعِهِ إِنَّهُ يُعْطَى ثُلُثَ الثَّمَنِ كَمَا قَالَ فِي الَّذِي أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ وهما سَوَاء قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ لِفُلَانٍ فَامْتَنَعَ مِنْ بَيْعِهِ بِقَدْرِ زِيَادَةِ ثُلُثِ الثَّمَنِ يُعْطَى الثَّمَنُ وَثُلُثُهُ لِمَنْ أَوْصَى لَهُ بِالْعَبْدِ بَعْدَ شِرَائِهِ قَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ لَا بِثَمَنٍ وَلَوْ بَاعَ الْبَائِعُ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ فَإِذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ إِمَّا أَنْ يَكُونَ لِلْبَائِعِ الثُّلُثُ الزَّائِدُ كَالَّذِي يَمْتَنِعُ مِنَ الشِّرَاءِ أَوْ يَكُونَ الثُّلُثُ الزَّائِدُ لِلْوَرَثَةِ فَلَوْ كَانَ ثَمَنُ الْعَبْدِ ثَلَاثِينَ فَهُوَ بِزِيَادَةِ الثُّلُثِ أَرْبَعُونَ وَثُلُثُ الْمَيِّتِ عِشْرُونَ فَيَقُولُ الْبَائِعُ أَبِيعُ نِصْفَهُ لِتَحْصُلَ زِيَادَةُ خَمْسَةٍ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ ثُمَّ يُسَلَّمُ ذَلِكَ لِلْمُوصِي فَإِنِ امْتَنَعَ لِشَرِكَةٍ فِي الْعَبْدِ لَا ضَنًّا مِنْهُ بِالْعَبْدِ يَنْبَغِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَسْلِيمُ الْعِشْرِينَ لَهُ إِنْ يطْلب الْبَائِعُ الْخَمْسَةَ وَحْدَهَا وَيَمْتَنِعُ مِنَ الْبَيْعِ خَشْيَةَ الشّركَة فِي العَبْد يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ كَقَوْلِهِ فِي الَّذِي امْتَنَعَ مِنَ الشِّرَاءِ إِنَّ لَهُ ثُلُثَ الْعَبْدِ وَهَاهُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ امْتَنَعَ خَشْيَةَ الضَّرَرِ بِالشَّرِكَةِ لَا ضَنًّا مِنْهُ بِالْقِيمَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَوْصَى بِوَصَايَا وَأَنْ يُشْتَرَى عَبْدُ فُلَانٍ لِفُلَانٍ بِحِصَّةٍ أَقَلَّ مِنْ ثَمَنِهِ وَثُلُثِ ثَمَنِهِ وَامْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ بَيْعِهِ رَجَعَ لِلْوَرَثَةِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَلَا يُقَسَّمُ مِنْهُ لِأَهْلِ الْوَصَايَا كَرَدِّ بَعْضِ أَهْلِ الْوَصَايَا وَهُوَ الْأَشْبَهُ قَالَ أَشْهَبُ إِذا أوصى بِبيعِهِ مِمَّن احب ووصايا وَضَاقَ الثُّلُثُ إِنْ أَجَازَ الْوَرَثَةُ وَإِلَّا جَعَلُوا الثُّلُثَ فَيَدْخُلُ الْعِتْقُ وَيُبْدَأُ بِهِ فِيهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْوَصَايَا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُحَاصُّ بِثُلُثِ ثَمَنِهِ ذَلِكَ وَذَلِكَ الَّذِي يُوضَعُ لِمَنْ أَحَبَّ الْعَبْدُ أَنْ يَشْتَرِيَهُ أَو رَضِيَ الْوَرَثَةُ لِأَنَّ بَقِيَّتَهُ لَا يَلْزَمُهُمْ بَيْعُهُ وَيَنْبَغِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يشتره أحد يعْتق ثلثه وَيبدأ عَلَى الْوَصَايَا فَيُعْتَقُ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِمَّنْ أَحَبَّ وَبِوَصَايَا يُوضَعُ ثُلُثُ ثَمَنِهِ وَلَا يُبْدَأُ عَلَيْهَا قَالَ أَشْهَبُ وَإِذَا بِيعَ لِلْعِتْقِ وَظَهَرَتْ وَصَايَا لَا تَضُرُّ وَلَوْ قَالَ يُبَاعُ مِمَّنْ أَحَبَّ أَو من

стр. 2827

فلَان خَاصَّة بِهِ أَهْلُ الْوَصَايَا قَالَ وَلَوْ طَرَأَ دَيْنٌ لَرَدَّ عتقه أَو بَيْعه مِمَّنْ أَحَبَّ إِلَّا أَنْ يَسَعَ الثُّلُثَ وَإِنْ لَمْ يَسَعِ الثُّلُثَ وَقَدْ بِيعَ مِمَّنْ أَحَبَّ فَأَعْتَقَهُ رَجَعَ عَلَى الْمُشْتَرِي بِمَا وَضَعَ لَهُ وَنَفَذَ الْعِتْقُ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَالَ بِيعُوهُ وَلَمْ يَقُلْ لِلْعِتْقِ وَلَا مِنْ فُلَانٍ وَلَا مِمَّنْ أَحَبَّ لَهُمْ عَدَمُ بَيْعِهِ لِعَدَمِ تَعَلُّقٍ حَقٍّ بِالْمَبِيعِ لِأَحَدٍ وَلَوْ قَالَ يُخَيَّرُ فِي البيع والبقا لبيع إِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ وَشَاءَ الْعَبْدُ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لَهُ وَلَا يُوضَعُ لِمُشْتَرِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ بيع غير متقرر وَلم يخص أحد بِعَيْنِهِ وَإِذَا أَوْصَى بِبَيْعِهِ مِمَّنْ أَحَبَّ أَوْ مِنْ فُلَانٍ فَأَعْتَقَهُ الْوَرَثَةُ فَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ ويبيعوه بِوَضِيعَةِ الثُّلُثِ وَلَوْ قَالَ مِمَّنْ يُعْتِقُهُ فَأَرَادَ الْوَرَثَةُ كُلُّهُمْ عِتْقَهُ كَانَ ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الْعِتْقُ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ فِي الَّذِي يُبَاعُ مِمَّنْ أَحَبَّ لَا يُقَامُ لِلْمُزَايَدَةِ بَلْ يَجْمَعُ لَهُ الْإِمَامُ ثَلَاثَةً أَوْ أَرْبَعَةً فَيَقُومُ وَيَحُطُّ ثُلُثَ الْقِيمَةِ فَإِنْ أَحَبَّ رَجُلَيْنِ تَزَايَدَا عَلَيْهِ عَلَى أَنْ يَحُطَّ الثُّلُثَ فَمَنْ وَقَعَ عَلَيْهِ وَضَعَ ثُلُثَ ذَلِكَ الثَّمَنِ عَنْهُ فَإِنْ أَحَبَّ رَجُلًا فَاشْتَرَاهُ قَالَ أَشْهَبُ لَهُ الِانْتِقَالُ إِلَى غَيْرِهِ وَثَالِثٌ وَرَابِعٌ مَا لَمْ يُطِلْ حَتَّى يَضُرَّ بِالْوَرَثَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا قَالَ بِيعُوهُ مِمَّنْ أَحَبَّ فَأَحَبَّ أَحَدًا بِيعَ مِنْهُ فَإِنْ لَمْ يَشْتَرِهِ بِقِيمَتِهِ حُطَّ إِلَى مَبْلَغِ ثُلُثِ قِيمَتِهِ فَإِنْ لَمْ يَرْضَ فَقَوْلَانِ لِمَالِكٍ يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ بَيْعِهِ بِذَلِكَ وَعِتْقِ ثُلُثِهِ وَعَنْهُ يَكُونُ رَقِيقًا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَمْ تَقْتَضِ أَكْثَرَ مِمَّا فَعَلُوهُ قَالَ وَيُزَادُ الثُّلُثُ وَيُنْقَصُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ إِلَّا فِي مَسْأَلَتَيْنِ بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ لِلْعِتْقِ أَوْ بِيعُوهُ لِلْعِتْقِ وَلَمْ يُسَمِّ فُلَانًا وَأَمَّا الِانْتِظَارُ فَيَخْتَلِفُ إِنْ كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْمُوصَى لَهُ لَمْ يُنْتَظَرْ نَحْوَ اشْتَروا عبد فلَان فيأبى البَائِع أَو بيعووا عَبْدِي مِنْ فُلَانٍ فَيَأْبَى الشِّرَاءَ فَلَا انْتِظَارَ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ رَضِيَ بِتَرْكِ الْوَصِيَّةِ وَإِنْ كَانَ الِامْتِنَاعُ مِنْ غَيْرِ الْمُوصَى لَهُ نَحْوَ اشْتَرُوهُ لِلْعِتْقِ فَيَأْبَى سَيِّدُهُ بَيْعَهُ فَالْعَبْدُ لَهُ حَقٌّ فِي الْعِتْقِ وَلَمْ يَكُنِ الِامْتِنَاعُ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الثَّمَنُ مِيرَاثٌ بَعْدَ الِانْتِظَارِ وَلَمْ يُجِزْهُ وَفِي كِتَابِ الْوَصَايَا الثَّانِي بَعْدَ الْيَأْسِ وَقِيلَ لَا يُنْتَظَرُ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إِذَا قَالَ بِيعُوهُ مِنْ فُلَانٍ لِلْعِتْقِ فَامْتَنَعَ فُلَانٌ مِنَ الشِّرَاءِ وَاخْتَلَفَ إِذَا قَالَ اشْتَرُوا عَبْدَ وَلَدِي فَأَعْتِقُوهُ وَمَعَهُ وَرَثَةٌ فَقَالَ مَرَّةً لَا يُزَاد

стр. 2828

عَلَى قِيمَتِهِ وَعَنْهُ يُزَادُ ثُلُثُ قِيمَتِهِ لِأَنَّهُ قد يَعْلَمُ هَذِهِ الزِّيَادَةَ حَتَّى يَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْ فَلَا قَوْلَ لَهُ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَيُعْتَقُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِن أوصى أَنْ تُبَاعَ جَارِيَةٌ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا فَأَبَتْ وَهِيَ من جواري الْوَطْء ذَلِك لما يدخهل عَلَيْهَا فِي ذَلِكَ مِنَ الضَّرَرِ وَلَا يَتَزَوَّجُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِلَّا أَوْبَاشُ النَّاسِ فَهُوَ كَمَنْ أَوْصَى بِضَرَرٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ جَوَارِي الْوَطْءِ بِيعَتْ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا وَقِيلَ تُبَاعُ لِلْمُعْتِقِ مُطْلَقًا تَحْصِيلًا لِمَصْلَحَةِ الْعِتْقِ وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى قَوْلِهَا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا أَوْصَى بِعِتْقِهَا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا كَانَتْ مِنْ جَوَارِي الْوَطْءِ أَمْ لَا بِخِلَافِ وَصِيَّتِهِ بِبَيْعِهَا مِمَّنْ يُعْتِقُهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعِتْقِ مَصْلَحَةٌ فَلَا بُدَّ مِنْ نَفَاذِهَا وَفِي الْبَيْعِ أَرَادَ مَصْلَحَةَ الْوَرَثَةِ بِالثَّمَنِ وَالْجَارِيَةِ بِالْبَيْعِ فَلَهَا كَرَاهَةُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا قَالَ لِوَرَثَتِهِ أَعْتِقُوهَا فَقَالَتْ لَا أُحِبُّ فَهُوَ مِثْلُ بِيعُوهَا مِمَّنْ يُعْتِقُهَا فِي الْقِيَاسِ وَاسْتُحْسِنَ عِتْقُهَا إِنْ حَمَلَهَا الثُّلُثُ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا أَوْ كَانَ أَوْصَى بِعِتْقِ بَعْضِهَا قَبْلَ قَوْلِهَا أَمَّا لَوْ قَالَ إِنْ مُتُّ فَهِيَ حُرَّةٌ نَفَذَ الْعِتْقُ كَمَا لَوْ بَاشَرَ عِتْقَهَا قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا أَوْصَى بِتَخْيِيرِهِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فَلَهُ اخْتِيَارُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْآخَرِ مَا لم يبع أَو تقوم لِأَنَّ الْأَصْلَ إِبْقَاءُ تَخْيِيرِهِ مَا لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ حَقٌّ لِلَّهِ أَوْ لِآدَمِيٍّ فَإِنْ قَالَ بِيعُونِي مِنْ فُلَانٍ فَلَهُمْ بَيْعُهُ فِي السُّوقِ تَوْفِيرًا لِلثَّمَنِ الَّذِي هُوَ حَقُّهُمْ وَلَا يُوضَعُ مِنْهُ شَيْء وَإِن أَرَادَ البيع وَأَرَادُوا قِيمَته لَيْسَ ذَلِكَ لَهُمْ إِلَّا بِرِضَاهُ فَإِنَّ الْمُوصِيَ قَدْ يَقْصِدُ بِالْبَيْعِ تَخْلِيصَهُ مِنْ عَدَاوَتِهِمْ وَإِنْ رَضِي بترك البيع وَالْقيمَة لَهُمْ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ شَأْنُ الْأَمْلَاكِ \ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو زَيْدٍ إِنِ اخْتَارَ الْعِتْقَ أَوِ الْبَيْعَ لَهُ الرُّجُوع مالم يُوقِفْهُ السُّلْطَانُ وَشَهِدَ الْعُدُولُ بِذَلِكَ

стр. 2829

(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ شِرَاؤُهُ ابْنَهُ فِي مَرَضِهِ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَيُعْتَقُ وَيَرِثُ لِتَقَدُّمِ حُرِّيَّته الْمَوْت فَإِن اعْتِقْ عَبده وَاشْترى أبنه وَقِيمَته الثُّلُث بُدِئَ الِابْنُ لِجَمْعِهِ بَيْنَ قُرْبَتِيِ الْعِتْقِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَإِنْ أَوْصَى بِشِرَاءِ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ اشْتَرَى وعتف فِي ثُلُثِهِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ فَاعْتِقُوهُ لِدُخُولِهِ فِي ملكه فِي الْوَصِيَّة وَلَوْ كَانَ عَبْدًا كَانَ وَلَاؤُهُ لَهُ وَالْوَلَاءُ فَرْعُ الْمِلْكِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِنْ قِيلَ إِذَا اشْتَرَى ابْنَهُ كَيْفَ يَرِثُهُ وَهُوَ إِنَّمَا يُعْتَقُ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالتَّقْوِيمِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْقِيَاسُ عَدَمُ الْإِرْثِ وَمَنَعَ أَصْبَغُ إِرْثَهُ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ وَاعْتِبَارَ الْوَصَايَا بَعْدَ الْمَوْتِ وَمَالِكٌ يَرَاهُ لَمَّا خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ حُرًّا كَمَا أَنَّ غَلَّةَ الْمُبَتَّلِ وَثَمَرَةَ النَّخْلِ لَا تقوم بل الاصول وتتبعها الْغَلَّاتُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ كَانَ الْحُكْمُ تَقَدَّمَهَا وَيلْزم على قَوْلِ مَالِكٍ فِي تَقْدِيمِ الِابْنِ عَلَى عِتْقِ الْعَبْدِ كَمَا لَوِ اشْتَرَاهُ صَحِيحًا أَنَّهُ لَوْ تَقَدَّمَ شِرَاءُ الْعَبْدِ عَلَى شِرَاءِ الِابْنِ أَنْ يُقَدَّمَ الِابْنُ وَهُوَ بَعِيدٌ لِأَنَّ الِابْنَ إِذَا قُلْنَا يُعْتَقُ مِنَ الثُّلُثِ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّرْتِيب فَكَيْفَ يَبْطُلُ شِرَاءُ الِابْنِ عِتْقًا مُتَقَدِّمًا قَالَ أَشْهَبُ وَلَوِ اشْتَرَى ابْنَهُ وَأَخَاهُ فِي مَرَضِهِ وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ فَالْأَوَّلُ أَوْلَى لِتَقَدُّمِ اسْتِحْقَاقِهِ أَوْ فِي صَفْقَةٍ فَقِيَاسُ قَوْلِ مَالِكٍ يَتَحَاصَّانِ قَالَ وَأَرَى تَبْدِئَةَ الِابْنِ وَعِتْقَهُ وَتَوْرِيثَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنِ اشْتَرَى ابْنَهُ بِمَالِهِ كُلِّهِ عَتَقَ مِنْهُ مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ يعْتق على الْوَارِث عتق الْبَاقِي عَنهُ وَقَالَ ابْن وهب إِن اشْترى من يحجب ابْن الْوَارِثِ وَرِثَ جَمِيعَ الْمَالِ فَإِنْ كَانَ لَا يَرث غَيره جَازَ شِرَاؤُهُ لكل المَال وَيعتق وَيَرِث مَا بَقِي وَإِن كَانَ لَا يَحْجُبُ وَشَارَكَ فِي الْمِيرَاثِ لَا يَشْتَرِيهِ إِلَّا بِالثُّلُثِ وَلَا يَرِثُهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يعْتق بعد الْمَوْت وَقد جَازَ الْمَالُ لِغَيْرِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَشْتَرِيهِ إِلَّا بِالثُّلُثِ كَانَ يَحْجُبُ أَمْ لَا وَلَا يَرِثُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ كُلُّ مَنْ يَجُوزُ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ شَارَكَ فِي الْمِيرَاثِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَوِ اسْتَلْحَقَهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ وَمِيرَاثُهُ وَيُمْتَنُعُ

стр. 2830

شِرَاؤُهُ غَيْرَ الِابْنِ وَالْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْأُخْوَةِ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَلْحِقُهُمْ وَقَالَهُ الْمَدَنِيُّونَ وَعَنْ مَالِكٍ يَشْتَرِي الْأَبَ وَغَيْرَهُ مِنَ الثُّلُثِ وَيَرِثُهُ وَعَنْ أَشْهَبَ لَيْسَ لَهُ شِرَاءُ ابْنِهِ بِمَالِهِ كُلِّهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مُشَارِكٌ فِي الْمِيرَاثِ أَوْ يَكُونُ مَنْ يَرِثُ فِي رِقِّ الْوَلَدِ وَيَحْجُبُهُ الْوَلَدُ الْحُرُّ فَأَمَّا مَعَ الْمُشَارِكِ فَلَا يَشْتَرِيهِ إِلَّا بِالثُّلُثِ وَكَذَلِكَ مَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَشْتَرِيهِ إِلَّا بِالثُّلثِ وَلم يقْصد قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ فِي الْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْأُمِّ وَالْأُخْوَةِ وَالْأَخَوَاتِ وَالْجَدَّاتِ كَالِاخْتِلَافِ فِي الْوَلَدِ هَلْ يُعْتَقُونَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ أَوْ مِنَ الثُّلُثِ فَعَنْ أَشْهَبَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَعَنْهُ ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَارِثٌ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِمَالِهِ وَخَصَّصَ عَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا بِالِابْنِ فَيُعْتَقُ من رَأس المَال فيرث لِأَنَّهُ لَهُ اسْتِلْحَاقُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَقِيلَ يَخْتَصُّ بِرَأْسِ الْمَالِ الْوَلَدُ وَوَلَدُ الْوَلَدِ كَانَ لَهُ وَلَدٌ آخَرُ أَمْ لَا (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ أَوْصَى بِعِتْقِ أَمَتِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ بِسَنَةٍ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهَا فَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَبْلَ السَّنَةِ يُعْتَقُونَ بِعِتْقِهَا وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ بَعْدَ الْعَقْدِ وَأَرْشُ خراجها وَقِيمَةُ مِثْلِهَا قَبْلَ السَّنَةِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّهَا مِلْكُهُمْ فِيهَا وَمَا أَفَادَتْ بِعَطِيَّةٍ أَوْ كَسْبٍ لَا يُنْزَعُ مِنْهَا كَالْمُعْتَقَةِ إِلَى أَجَلٍ يَتْبَعُهَا مَالُهَا وَقيل ينْزع إِذَا لَمْ يَقْرُبِ الْأَجَلُ لِأَنَّهَا رَقِيقٌ فَإِنْ جَنَتْ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي فِدَاءِ الْخِدْمَةِ بِجَمِيعِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسَلِّمُوا الْخِدْمَةَ لِلْمَجْنِي عَلَيْهِ وَيُقَاصُّ بِهَا فِي الْجِنَايَةِ فَإِنْ وَفَتْ قَبْلَ السَّنَةِ رَجَعَتْ لِلْخِدْمَةِ بَقِيَّةَ السَّنَةِ وَإِنْ بَقِيَ مِنَ الْأَرْشِ شَيْءٌ بَعْدَ السَّنَةِ عَتَقَتْ وَأُتْبِعَتْ بِهِ وَلِلْوَارِثِ عِتْقُهَا قَبْلَ السَّنَةِ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُ فِي الْخِدْمَةِ وَالْوَلَاءَ لِلْمُوصِي لِأَنَّهُ الْمُنْشِئُ لِلْعِتْقِ مِنْ ثُلُثِهِ وَإِنْ كَانَا وَارِثَيْنِ فَأَعْتَقَ أَحَدُهُمَا سَقَطَ حَقُّهُ مِنِ الْخِدْمَةِ وَحْدَهُ وَبَقِيَّتُهُ حُرٌّ وَيُخْدَمُ الْآخَرُ إِلَى تَمَامِ الْأَجَلِ قَالَ التُّونُسِيُّ مَنْ أَعْتَقَ فِي صِحَّتِهِ إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ مَاتَ فَالْأَقْرَبُ أَنَّ لِلْوَارِثِ انْتِزَاعَ الْمَالِ

стр. 2831

(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَقِيمَتُهُ الثُّلُثُ عَتَقَ جَمِيعُهُ لِأَنَّهُ مَلَّكَهُ ثُلُثَ نَفْسِهِ فَيُعْتَقُ عَلَى نَفْسِهِ كَمَا يُعْتَقُ عَلَى الشَّرِيكِ الْمُعْتِقِ وَمَا فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ فَلِلْعَبْدِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ عَتَقَ مِنْهُ مَا يَحْمِلُهُ وَلَهُ مَالٌ اسْتَتَمَّ مِنْهُ عِتْقَهُ كَمَا يُقَوَّمُ عَلَى غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ أَوْصَى لَهُ بِالسُّدُسِ وَقَيِمَتُهُ السُّدُسُ عَتَقَ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ لَا يُعْتَقُ فِيمَا بِيَدِهِ وَيُوقَفُ بِيَدِهِ لِأَنَّ الْعِتْقَ عَلَى الْغَيْرِ لِنَفْيِ الضَّرَرِ عَنِ الشَّرِيكِ وَهُوَ لَا يَضُرُّ نَفْسَهُ قَالَ قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَ الْعَبْدِ وَأَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ وَبِيَدِ الْعَبْدِ أَلْفُ دِينَارٍ لَا يعْتق إِلَّا بِثُلثِهِ وَلَا يُعْتَقُ فِيمَا بِيَدِهِ بَلْ يُوقَفُ بِيَدِهِ لِأَنَّ الْمُوصِيَ أَوْصَى بِعِتْقِ ثُلُثِهِ فَالتَّكْمِيلُ إِنَّمَا يَتَعَيَّنُ عَلَى السَّيِّدِ وَهُوَ مُعْسِرٌ بِخِلَافِ إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ وَأَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَالِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ امْرَأَةٌ حُرَّةٌ وَوَلَدُهَا مِنْهُ أَحْرَارٌ فَأَوْصَى السَّيِّدُ لِجَمِيعِهِمْ بِثُلُثِ مَالِهِ عَتَقَ الْعَبْدُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ وَلَدَهُ مَلَكَ بَعْضَهُ لِكَوْنِهِ مِنْ جُمْلَةِ الثُّلُثِ وَمَلَكَ هُوَ مِنْ نَفْسِهِ لِلْبَعْضِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَصِيَّةِ لِأَوْلَادِ الْعَبْدِ إِنْ لَمْ يَقْبَلِ الْأَوْلَادُ عِتْقَ مَا أَوْصَى لَهُمْ بِهِ مِنْ أَبِيهِمْ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلُوهُ عَلَى الِاخْتِلَافِ وَإِنْ قَبِلُوا مَا أُوصِيَ لَهُمْ بِهِ من أَبِيهِم دون المَال كَمَا عِتْقُهُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِمْ دَيْنٌ فَالْمَالُ فِي دَيْنِهِمْ أَمَّا لَوْ أُوصِيَ لَهُمْ مِنْ أَبِيهِمْ فَالْعِتْقُ أَوْلَى مِنَ الدَّيْنِ قَالَ ابْنُ أَبِيِ زَيْدٍ يَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ إِنْ لَمْ يَقْبَلِ الْوَلَدُ الْوَصِيَّةَ مِنْ أَبِيهِمْ وَقَبِلُوا الْوَصِيَّةَ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ أَنْ يُعْتَقَ عَلَيْهِمْ مَا وَقَعَ لَهُمْ مِنْ ثُلْثِ أَبِيهِمْ وَلَا يُكْمَلُ عَلَيْهِمْ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا يُعْتِقُ حِصَّتَهُمْ مِنْ رَقَبَتِهِ إِلَّا أَنْ يَقْبَلُوهَا فَيَتِمُّ عَلَيْهِمْ بَاقِيهِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ تَرِكَتِهِ عَتَقَ ثُلُثُهُ فِي نَفْسِهِ وَيُكْمَلُ عِتْقُهُ فِيمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ مِنْ بَقِيَّةِ مَالِهِ وَيُبْدَأُ عَلَى الْوَصَايَا إِلَى تَمَامِ رَقَبَتِهِ وَمَا فَضَلَ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ

стр. 2832

نَصِيبِهِ وَمِائَةِ دِينَارٍ لَمْ يَبْدَأْهَا فِي الثُّلُثِ وَحَاصَّ بِهَا أَهْلَ الْوَصَايَا قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ سَحْنُون لَا يبْدَأ إِلَّا فِي الْوَجْهَيْنِ إِلَّا بِثُلُثِ نَفْسِهِ وَيُحَاصُّ بِمَا سِوَى ذَلِكَ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ كَغَيْرِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِأَجْنَبِيٍّ بِثُلُثٍ يَتَحَاصَّانِ فَمَا صَارَ لِلْعَبْدِ عَتَقَ فِيهِ أَو أَخَذَهُ وَلَا يُبْدَأُ الْعَبْدُ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ التُّونُسِيُّ وَلَا فَرْقَ فِي الْحَقِيقَةِ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ لَهُ بِثُلُثِهِ أَوْ بِثُلُثِ نَفْسِهِ وبمائه دِينَار بل يَنْبَغِي التبدئه فِيهِمَا لِأَجْلِ الْعِتْقِ وَبَدَأَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي نَفْسِهِ فِي الثُّلُثِ وَلَمْ يَبْدَأْهُ فِي الْمِائَةِ وَلَمْ يَبْدَأْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ مَعَ قَوْلِهِ إِنَّهُ يُعْتَقُ فِيهِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْمَيِّتِ فَلِهَذَا عَتَقَ عَلَى الْعَبْدِ وَهُوَ غَيْرُ قَادِرٍ على رد عتق ثلث نَفسه وَإِذا أجَاز ذَلِكَ وَأَجَازَ عِتْقَهُ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَى نَفْسِهِ لَزِمَ عَلَيْهِ إِذَا وَهَبَ رَجُلٌ لِعَبْدِهِ نِصْفَهُ وَعَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ مَا يَسْتَغْرِقُ النِّصْفَ الْآخَرَ أَنْ يُقَوَّمَ النِّصْفُ عَلَى العَبْد إِن كَانَ لَهُ مَال وَلَو أَوْصَى لَهُ بِنِصْفِ نَفْسِهِ أَنْ يُكْمَلَ وَقَالَ أَصْبَغُ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِرُبْعِ نَفْسِهِ وَثُلُثِ مَا يَبْقَى مِنْ مَالِهِ سِوَى الْعَبْدِ فَإِنْ قَالَ لَمْ يُعْتَقْ إِلَّا رُبُعُ الْعَبْدِ وَلَا يُعْتَقُ نَفْسَهُ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يقل دخل فِي ذلم بَقِيَّةُ رَقَبَتِهِ ثُمَّ يُقَوَّمُ عَلَى الْعَبْدِ مَا بَقِيَ مِنْ رَقَبَتِهِ إِنْ عَجَزَ مِنْهَا شَيْءٌ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَقَدْ بَيَّنَ أَنَّهُ إِذَا قَالَ سِوَى الْعَبْدِ أَنَّهُ كَالْمُوصَى لَهُ بِمَالٍ مَعَ ثُلُثِ رَقَبَتِهِ وَأَنَّهُ لَا يُقَوَّمُ فِي ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَقُل يُقَوَّمُ فِي مَالِ نَفسه وَبَقِيَّة الثُّلُث وَيَنْبَغِي على قَوْله إِن لَا يُقَوَّمَ فِي مَالِ نَفْسِهِ لِأَنَّ مَالَ نَفْسِهِ لَيْسَ هُوَ الْوَصِيَّةَ فَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ قُطِعَ لَهُ فِيهِ وَلَمْ يُعْتَقْ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَإِذَا أَوْصَى لَهُ بِخِدْمَةٍ أَوْ سُكْنَى وَلَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ قَطَعَ لَهُ بِالثُّلُثِ شَائِعًا وَعَتَقَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِدَنَانِيرَ تَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ حَاضِرَةً لَا يَحْتَاجُ إِلَى بَيْعِ الْعَبْدِ أَخَذَهَا إِذَا حَمَلَهَا الثُّلُث

стр. 2833

وَإِنْ لَمْ تَحْضُرْ كُلُّهَا وَاحْتِيجَ إِلَى بَيْعِ الْعَبْدِ لِتَكْمِيلِهَا وَلَا يَتِمُّ الثُّلُثُ الْآنَ لِلْعَبْدِ رَجَعَ ذَلِكَ كُلُّهُ عِتْقًا فَيُعْتَقُ مِنَ الْعَبْدِ ثُلُثُ جَمِيعِ الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِدَرَاهِم ودنانير وَلم تقل مِنْ ثَمَنِهِ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا الْعَبْدُ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ ذَلِكَ وَلَيْسَ لِلْوِرْثَةِ إِعْطَاءُ ذَلِكَ وَلَا يُعْتَقُ الْعَبْدُ وَإِنْ وَصَّى لَهُ بِثُلُثِ دين عَلَيْهِ شَاهِدٌ حَلَفَ مَعَهُ كَحَلِفِ الْوَرَثَةِ وَلَوْ أوصى لَهُ بِعِتْقِهِ لم يحلف لَهُ مَعَ شَاهِدٍ يُقَوَّمُ لِلْمَيِّتِ لِيُعْتَقَ فِيهِ وَالصُّورَتَانِ تولان إِلَى عِتْقٍ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ فِي عَبْدٍ لَهُ امْرَأَةٌ وَأَرْبَعَةٌ أَوْلَادٍ أَحْرَارٍ أَوْصَى سَيِّدُهُ بِثُلُثِ مَالِهِ لِجَمِيعِهِمْ تُطَلَّقُ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ إِنْ قَبِلَتْ وَالثُّلُثُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَالْأَبَوَيْنِ أَسْدَاسٌ لِلْعَبْدِ الثُّلُثُ مِنْ نَفْسِهِ وَلِبَنِيهِ أَرْبَعَةُ أَسْدَاسٍ وَيُعْتَقُ نَصِيبُهُ وَنَصِيبُهُمْ وَبِيَدِ الزَّوْجَةِ سُدُسُ ثُلُثٍ يَنْضَم إِلَى مَا يَقَعُ لَهُ وَلِبَنِيهِ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَإِنْ وَسِعَ بَقِيَّةَ الْعَبْدِ عَتَقَ وَإِلَّا فَمَا وَسِعَ مِنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ فِيهِ وَمَا عَتَقَ فِي سَهْمِهِ وَسَهْمِ بَنِيهِ وَيَبْقَى سَهْمُ الْمَرْأَةِ فَإِنْ بَقِيَ لِلْعَبْدِ وَلِبَنِيهِ مِنَ الثُّلُثِ بَقِيَّةٌ فَهِيَ عَلَى خَمْسَةِ أَجْزَاءٍ عَتَقَ سُدُسُ الْمَرْأَةِ فِيمَا لِلْعَبْدِ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ يَفِ عَتَقَ بَاقِيهِ عَلَى بَنِيهِ فِيمَا لَهُمْ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ إِنْ قَبِلُوا الْوَصِيَّةَ وَلَا يَقُوَّمُ عَلَى الْعَبْدِ بَاقِيهِ فِي مَالٍ إِنْ كَانَ لَهُ عَلَى مُقْتَضَى رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ جَعَلَ ثُلُثَيِ الْوَرَثَةِ مِنَ الْعَبْدِ تُقَوَّمُ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى بَنِيهِ وَلَمْ يَبْدَأْ بِالتَّقْوِيمِ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنْ عَجَزَ قُوِّمَ عَلَى بَنِيهِ فِيمَا وَرِثُوا فِي غَيْرِهِ وَالتَّحْقِيقُ لَا فَرْقَ بَيْنَ ثُلُثَيِ الْوَرَثَةِ وَسُدُسِ الْمَرْأَةِ وَيَنْبَغِي عَلَى مَذْهَب ابْن الْقَاسِم لَو لَمْ يَقْبَلِ الْوَلَدُ الْوَصِيَّةَ فِي رَقَبَةِ أَبِيهِمْ إِن يعْتق ذَلِك عَلَيْهِم وَإِن لَا يُقَوَّمَ عَلَيْهِمْ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ كَمَنْ أَوْصَى لِوَلَدِهِ بِمَنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ يُعْتَقُ وَلَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لَا يُعْتَقُ عَلَيْهِمْ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ سَحْنُونٌ فَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ وَلِلْعَبْدِ وَلَدٌ رَقِيقٌ لِلسَّيِّدِ فَالْأَبُ أَوْلَى بِالثُّلُثِ يُعْتَقُ فِيهِ فَإِنْ بَقِيَ مِنْهُ شَيْءٌ دَخَلَ فِيهِ الِابْنُ بِالْعِتْقِ مَا بَلَغَ الثُّلُثَ ثُمَّ قَالَ الَّذِي يُعْتَقُ عَلَى بنيه مَا صَار لَهُم مِنْهُم فِي الْوَصِيَّة وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ مَالًا مَعَ أَنَّ مَذْهَبَهُ أَنَّهُ إِذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِثُلُثِهِ إِنَّمَا يُعْتَقُ ثُلُثُهُ بِلَا تَقْوِيمٍ عَلَى نَفْسِهِ فَكَيْفَ قَالَ

стр. 2834

هَاهُنَا يستتم فِي بَقِيَّة الثُّلُث وَإِذا حمل عَلَيْهِ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ عَلَى قَوْلِهِ كَمُلَ عَلَيْهِ ابْنُهُ فِي بَقِيَّةِ الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ يُونُس قَالَ ابْن كنَانَة أَوْصَى بِأَنْ يُبَاعَ مِنْهُ بِعَشَرَةٍ لِأَخِيهِ وَلِلْعَبْدِ بَقِيَّةُ نَفْسِهِ بِيعَ مِنْهُ بِمَا ذَكَرَ لِأَخِيهِ وَعَتَقَ بَاقِيهِ إِنْ حَمَلَ الثُّلُثَ وَيُقَوَّمُ فِي ذَلِكَ بِمَالِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ بِثَلَاثِينَ مِنْهَا لِفُلَانٍ عَشَرَةٌ فَبِيعَ بِذَلِكَ فَأَكْثَرَ لَا يُزَادُ عَلَى الْعَشَرَةِ أَوْ بِأَقَلَّ وَأَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ فَلَهُ مَا زَادَ عَلَى عِشْرِينَ أَوْ بِعِشْرِينَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِالزَّائِدِ عَلَيْهَا وَقِيلَ لَهُ ثُلُثُ مَا بِيعَ بِهِ مُطْلَقًا بِأَقَلَّ من ثَلَاثِينَ لِأَنَّهُ لَهُ بِثُلُثٍ ثَلَاثِينَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُ عَشَرَةٌ وَلَوْ لَمْ يُبَعْ إِلَّا بِهَا فَأَقَلَّ لِأَنَّهُ أَوْصَى لَهُ بِهَا قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا قَالَ ثُلُثُ عَبْدِي لَهُ وَلَهُ مِائَةُ دِينَارٍ لَيْسَ لَهُ أَن يَأْخُذ بِالْمِائَةِ فِي نَفْسِهِ عِتْقًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِهَا مَالًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ أَوْصَى لَهُ بِثلث مَاله وَأوصى بِعِتْق عبد آخر بيد الْمُوصى بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ عَتَقَ عَلَى الْمَيِّتِ وَذَلِكَ عِتْقٌ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ لِابْنِ عَبْدِهِ وَالِابْنُ حُرٌّ كَبِيرٌ وَقَبِلَ الْوَصِيَّةَ عَتَقَ عَلَيْهِ أَبُوهُ أَوْ لَمْ يَقْبَلْ عَتَقَ ثُلُثُ الْأَبِ لِدُخُولِهِ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ أَولا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبُولِ وَإِنْ كَانَ صَغِيرًا عَتَقَ ثُلُثُهُ فَقَطْ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِ مَالِهِ وَفِي التَّرِكَةِ أَخُوهُ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَنْكَبَّ عَنْهُ حَذِرَ الْعِتْقِ بَلْ إِنْ قَبِلَ عَتَقَ عَلَيْهِ كُلُّهُ وَرُدَّ لِلْوَرَثَةِ بَقِيَّةُ الْقِيمَةِ وَلَهُ قَبُولُ الْوَصِيَّةِ إِلَّا ثُلُثَ أَخِيهِ وَلَا يَلْزَمُهُ عِتْقُ بَاقِيهِ بَلْ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ لِدُخُولِهِ فِي مَاله (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ سَنَةً لَا يَبِيعُهُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْقَبْضِ بَعْدَ سَنَةٍ لِأَنَّهُ معِين بتأخر قَبضه فَهُوَ غرر وَإِذا أَوْصَى بِخِدْمَةٍ أَوْ غَلَّةِ نَخْلٍ أَوِ السُّكْنَى سَنَةً جَعَلَ فِي الثُّلُثِ قِيمَةَ الرِّقَابَ فَإِنْ حَمَلَهَا نَفَذَتِ الْوَصَايَا وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي إِجَازَةِ ذَلِكَ أَوْ يَقْطَعُ الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي كُلِّ شَيْءٍ بَتْلًا قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ لَوْ لَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ حَتَّى انْقَضَتِ السَّنَةُ بِأَنْ يَشْتَرِيَهُ وَيُودِعَهُ فَيُسَافِرَ ثُمَّ يَقْدُمُ فَيَعْلَمُ وَيَرْضَى قِيلَ يَفْسُدُ لِوُقُوعِهِ أَوَّلًا فَاسِدًا عَلَى الْخِلَافِ فِي

стр. 2835

عِلْمِ أَحَدِ الْمُتَعَاقِدَيْنِ بِالْفَسَادِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِهِ يُخَيَّرُ فِي التَّمَسُّكِ وَلَا كِرَاءَ لَهُ فِي السَّنَةِ أَوْ يُقَسَّمُ الْبَيْعُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ قَالَ التُّونُسِيُّ إِنَّمَا جُعِلَتِ الرَّقَبَةُ فِي الثُّلُثِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَخْرَجَهَا عَنِ الْوَرَثَةِ مَعَ الْخِدْمَةِ مَعَ إِمْكَانِ عَدَمِ الرُّجُوعِ إِلَيْهِمْ وَأَوْصَى مَعَ ذَلِكَ بِوَصَايَا قَوِّمَتِ الْخِدْمَةُ بِقَدْرِهَا وَحُوصِصَ بِهَا لِأَنَّ الرَّقَبَة هَاهُنَا سقط إخْرَاجهَا عَن الْوَرَثَة وَيصير إِنَّمَا لَهُ مَال يحاصص بِهِ وَهُوَ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ وَهُوَ حُكْمُ الْغَلَّاتِ كُلِّهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَوْ قَالَ عَبْدِي لِفُلَانٍ بَعْدَ سَنَةٍ أَوْ يَخْدِمُ فُلَانًا سَنَةً أَوْ هُوَ لِفُلَانٍ فَأَصْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ مَتَى زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ وَأَبَى الْوَرَثَةُ الْإِجَازَةَ فَإِنَّهُمْ يُخْرِجُونَ لِأَرْبَابِ الْوَصَايَا مِنْ ثُلُثِ الْمَيِّتِ مِنْ عَيْنٍ أَوْ دَيْنٍ أَوْ غَيْرِهِمَا إِلَّا فِي خَصْلَةٍ وَاحِدَةٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِيهَا دَابَّةٌ بِعَيْنِهَا أَوْ عَبْدٌ بِعَيْنِهِ وَضَاقَ الثُّلُثُ فَقَالَ مَرَّةً كَمَا تَقَدَّمَ وَعَنْهُ يُعْطَى مَبْلَغَ ثُلُثِ التَّرِكَةِ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ لِاخْتِصَاصِ الْوَصِيَّةِ بِهِ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ الَّذِي يَثْبُتُ عَلَيْهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ يَخْدِمُ فُلَانًا سَنَةً ثُمَّ هُوَ حُرٌّ فَلَمْ يَقْبَلْ فُلَانٌ خَدَمَ الْوَرَثَةَ ثُمَّ عَتَقَ وَلَوْ وَهَبَهَا الْعَبْدَ أَوْ بَاعَهَا مِنْهُ فَهُوَ قَبُولٌ وَيُعْتَقُ مَكَانَهُ لِسُقُوطِ الْخِدْمَةِ الْمَانِعَةِ مِنَ الْعِتْقِ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا أَجَّرَهُ لَهُ السُّلْطَانُ وَعَتَقَ بَعْدَ الْأَجَلِ إِلَّا أَن يُرِيد فِي الْكَفَالَةِ وَالْحَضَانَةِ فَيُنْتَظَرُ وَيُكْتَبُ إِلَيْهِ أَوْ يَخْرُجُ الْعَبْدُ إِلَيْهِ فَإِنِ انْقَضَتِ السَّنَةُ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الْمُوصِي عَتَقَ خَدَمَ أَمْ لَا كَمَا لَوْ قَالَ مَالِكٌ لَوْ قَالَ لِعَبْدِهِ اخْدِمْنِي سنه وَأَنت حرفأبق أَوْ مَرِضَ حَتَّى مَضَتِ السَّنَةُ عَتَقَ أَوْ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ عِشْرِينَ سَنَةً فَإِنَّمَا يُحْسَبُ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ دُونَ الْوَصِيَّةِ وَإِذَا أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ بَعْدَ مَوْتِهِ فَنَفَقَتُهُ عَلَى الْمُخْدَمِ لِأَنَّهُ الْحَائِزُ لَهُ وَلِمَنَافِعِهِ الْآنَ وَكَذَلِكَ مَا تَلِدُهُ جَارِيَتُهُ فِي حَيَاتِهِ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهَا لِآخَرَ فَالنَّفَقَةُ عَلَى مَنْ لَهُ الْوَلَدُ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ هَلْ هِيَ عَلَى الْمُخْدَمِ أَوْ صَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْكِتَابِ قَوْلَانِ قَالَ اللَّخْمِيُّ حِسَابُ السَّنَةِ فِي الْغَائِبِ مِنْ يَوْم الْمَوْت مَحْمُول على أَن المموصي اعْتَقَدَ أَنَّهُ حَاضِرٌ وَإِلَّا فَالسَّنَةُ مِنْ يَوْمِ وُصُولِ الْعَبْدِ إِلَيْهِ

стр. 2836

وَخَدَمَهُ مَا بَيْنَ وُصُولِهِ إِلَيْهِ لِلْوَرَثَةِ وَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِم والموصي يخْدم فُلَانًا حَيَاتَهُ يُخْدَمُ وَلَدُهَا مَعَهَا وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْمُخْدَمِ مِنْ أَمَتِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْخِدْمَةَ تَقْرِيرٌ لِمَا أَوْصَى بِهِ وَأَمَّا نَحْوُ ثَلَاثِ سِنِينَ وَهُوَ يَرْضَعُ لَا يَبْلُغُ الْخِدْمَةَ قَبْلَ الْحُرِّيَّةِ عَتَقَ الْوَلَدُ الْآنَ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ فِي إيقافه إِذا لَا خِدْمَةَ لَهُ فِي ذَلِكَ الْأَجَلِ وَإِنْ كَانَ الْمَرْجِعُ لِرَجُلٍ فَالْوَلَدُ لَهُ مِنَ الْآنَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ عَنْ مَالِكٍ فِي نَفَقَةِ الْمُخْدَمِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ عَلَى الْمُخْدَمِ فِي مَالِ نَفْسِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَعَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ وَفِي الْكِتَابِ زَكَاةُ الْفِطْرِ عَلَى رَبِّهِ وَإِنْ جَعَلَ رَقَبَتَهُ لِآخَرَ فَعَلَى صَاحِبِ الرَّقَبَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ عَلَى مَنْ لَهُ الْخِدْمَةُ فِيهِمَا (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ وَلَدُ الْأَمَةِ لِلْمُوصَى بِعِتْقِهَا قَبْلَ مَوْتِ سَيِّدِهَا رَقِيقٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ بَعْدَ الْمَوْتِ لِأَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ قَبْلَ ذَلِكَ وَبَعْدَ مَوْتِهِ حُرٌّ مَعَهَا فِي الثُّلُثِ أَوْ مَا حَمَلَ الثُّلُثُ بِغَيْرِ قرعَة قَالَ التّونسِيّ لم يذكر هَاهُنَا خِلَافًا كَالثَّمَرَةِ تَحْدُثُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَقَالَ مَرَّةً تُقَوَّمُ الْأُصُولُ وَحْدَهَا فَإِنْ خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ تَبِعَهَا الثَّمَرَةُ وَقَالَ مَرَّةً يُقَوَّمُ الْجَمِيعُ وَأَمَّا إِنْ أَوْصَى بِحَمْلِ الْأَمَةِ فَإِنْ خَرَجَتِ الْأُمُّ مِنَ الثُّلُثِ عَتَقَ الْوَلَدُ إِذَا خَرَجَ وَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ عَتَقَ مِنْهُمَا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَلَمْ يَقْطَعْ بِالثُّلُثِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالْجَنِينِ كَمَا قَالَ فِي السُّكْنَى وَالْخِدْمَةِ لِأَنَّ الْجَنِينَ كَأَنَّهُ بَعْضُ الْأَمَةِ فَقَطَعَ لَهُ فِي جِنْسِهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ مَاتَتِ الْأُمُّ قَبْلَ الْقِيَامِ فِي الثُّلُثِ عَتَقَ وَلَدُهَا بَعْدَ الْمَوْتِ مِنَ الثُّلُثِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهَا وَهِيَ حَامِلٌ وَقَالَ وَلَدُهَا مَمْلُوكٌ فَوَلَدَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ عَتَقَ وَلَا يَنْفَعُ اسْتِثْنَاؤُهُ لِأَنَّهُ على خلاف عِنْد الْوَصِيَّةِ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ أَوْصَى أَنْ تُبَاعَ مِمَّن أحبت وَكَانَت حَامِلا فَتَأَخر ذَلِكَ حَتَّى وَلَدَتْ فَوَلَدُهَا مَعَهَا حُرٌّ لِلْوَصِيَّةِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ أَنَّ كُلَّ ذَاتِ رَحِمٍ فَوَلَدُهَا

стр. 2837

بِمَنْزِلَتِهَا وَيُرْوَى ذَلِكَ حَدِيثًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَو أَوْصَى أَنْ يَحُجَّ عَنْهُ بِثَمَنِ جَارِيَةٍ فَوَلَدَتْ بَعْدَ الْمَوْتِ دَخَلَ وَلَدُهَا مَعَهَا وَإِنْ أَوْصَى أَنَّهَا حُرَّةٌ إِنْ أَسْلَمَتْ فَغَفَلَ عَنْهَا بَعْدَ مَوْتِهِ حَتَّى وَلَدَتْ ثُمَّ أَسْلَمَتْ دَخَلَ وَلَدُهَا مَعهَا وَكَذَلِكَ إِن ودت عَشَرَةَ دَنَانِيرَ أَوْ إِنْ رَضِيَ أَبِي فَهِيَ حُرَّةٌ فَغَفَلَ عَنْهَا حَتَّى وَلَدَتْ ثُمَّ كَانَ ذَلِك وَلَا يَجْعَل بَيْعُهَا إِنْ أَبَتْ أَنْ تَبْذُلَ عَشَرَةً حَتَّى يَرْدُدَ عَلَيْهَا فَتَأْبَى وَلَهَا الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَنْفُذْ فِيهَا حُكْمُ بَيْعٍ أَوْ قِسْمَةٍ لِأَنَّهُ حَقُّهَا حَتَّى تُمَكَّنَ مِنْ تَعَلُّقِ حَقِّ غَيْرِهَا وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِعَشَرَةٍ مِنْ غَنَمِهِ فَمَاتَ وَهِيَ ثَلَاثُونَ فَصَارَتْ خَمْسِينَ قَالَ سَحْنُونٌ لَهُ خُمْسُهَا وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَقَالَ مَرَّةً لَهُ مِنَ الْأَوْلَادِ بِعَدَدِ الْأُمَّهَاتِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ أَوْصَى بِحَمْلِ أَمَةٍ أَوْ وَهَبَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا هُوَ أَوْ وَرِثَتُهُ عَتَقَ وَبَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ وَغَيْرُهَا لِأَنَّهُ لَوْ وَهَبَهَا ثُمَّ فَلَسَ بِيعَتْ وَمَا فِي بَطْنِهَا لِلْمُشْتَرِي قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ إِذَا أَعْتَقَهَا الْوَارِثُ قَبْلَ الْوَضْعِ فَوَلَاؤُهَا لِلْوَارِثِ الْمُعْتِقِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَوْصَى بِجَنِينِ أمة لزيد جعل فِي الثُّلُث الْأُم لِامْتِنَاعِ الْوَرَثَةِ مِنَ التَّصَرُّفِ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يحملهَا الثُّلُث وَلم يجيزوا الْوَصِيَّة بِالْعِتْقِ جعل فِي الثُّلُث الْأَمَةِ وَعَتَقَ مِنْهَا وَمِنْ وَلَدِهَا مَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ لِرَجُلٍ قُطِعَ لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ سَابِقًا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِهِ مُعَاوَضَةٌ مِنَ الْمَيِّتِ لِأَخْذِهِ سَهْمًا أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ وَهُوَ الْجَنِينُ وَوَقَفَ عَلَيْهِمُ التَّصَرُّفُ فِي الْأُمِّ بِخِلَافِ إِذَا أَوْصَى بِعِتْقِهِ لِأَنَّ مِنْ شَرْطِ الْوَصِيَّةِ بِالْعِتْقِ جَمْعُ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي عَيْنِ الْمُعْتِقِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ لَمَّا تَعَذَّرَ جَعْلُ الثُّلُثِ فِي الْجَنِينِ جُعِلَ فِي الْأُمِّ لِيَنَالَ مِنِ الْعِتْقِ أَكْثَرَ مِمَّا يَكُونُ لَوْ كَانَ شَائِعا فَإِن أَوْصَى بِالْجَنِينِ لِرَجُلٍ وَبِالْأُمِّ لِآخَرَ فَأَعْتَقَ الْأُمَّ الْمُوصَى لَهُ بِهَا فَفِي الْكِتَابِ يُمْضَى عِتْقُ الْأُمِّ وَيَسْقُطُ حَقُّ الْمُوصَى لَهُ بِالْوَلَدِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُوقَفُ عِتْقُ الْأَمَةِ حَتَّى تَضَعَ فَيُقَوَّمُ الْوَلَدُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَ الْأُمَّ فَيُعْتِقَانِ وَعنهُ أَيْضا

стр. 2838

يُوقَفُ عِتْقُهَا حَتَّى تَضَعَ فَيَأْخُذَ الْوَلَدُ الْمُوصَى لَهُ بَعْدُ وَيَمْضِي عِتْقُ الْأُمِّ بِالْعَقْدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ أَحْسَنُ لِلْإِجْمَاعِ عَلَى أَنَّ عِتْقَ الْوَلَدِ لَا يُسْرَى لِلْأُمِّ وَلَيْسَ لِمَنْ أَعْتَقَ بَعْضَ الْأُمِّ وَإِنْ وَهَبَهُ ثُمَّ أَعْتَقَ الْأُمَّ قَبْلَ الْحَوْزِ مَضَى الْعِتْقُ وَسَقَطَ حَقُّ الْمَوْهُوبِ مِنَ الْوَلَدِ وَبَعْدَ الْحَوْزِ امْتَنَعَ عِتْقُ الْأُمِّ حَتَّى تَضَعَ (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَوْصَى لِبِكْرٍ لَا وَلِيَّ لَهَا وَدَفَعَ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ لَهَا بِغَيْر اذن الإِمَام برأوا لِأَنَّهُ أَوْصَى بِدَفْعِ ذَلِكَ إِلَيْهَا قَالَ وَأَرَى إِنْ كَانَ لَهَا وَصِيٌّ أَنْ يُدْفَعَ إِلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ الْمَيِّتَ أَرَادَ دَفْعَ ذَلِكَ إِلَيْهَا تَوْسِعَةً فِي مَطْعَمِهَا (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى بِشِرَاءِ عَبْدِ ابْنِهِ لَا يُزَاد على قِيمَته لِئَلَّا يكون وَصِيَّة للْوَارِث بِخِلافِ الْأَجْنَبِيِّ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا قَتَلَ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِي خَطَأً جَازَتِ الْوَصِيَّةُ فِي المَال دون الدِّيَة لِأَن الْوَصِيَّة إِنَّمَا تخل فِيمَا عَلِمَهُ الْمُوصِي أَوْ عَمْدًا فَلَا فِي الْمَالِ وَلَا فِي الدِّيَةِ قِيَاسًا عَلَى الْوَارِثِ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ أَنْ ضَرَبَهُ خَطَأً وَعَلِمَ بِهِ جَازَتْ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ لِعِلْمِهِ بِهَا وَيَجُوزُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ فِي الْعَمْدِ لِأَنَّهُ قَدْ لَا يُصَالِحُ عَلَيْهَا فَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ لَهُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ إِذَا حَيِيَ حَيَاةً بَيِّنَةً وَعُرِفَ مَا هُوَ فِيهِ وَالْوَصِيَّةُ مُقَدَّمَةٌ وَلَمْ يُغَيِّرْهَا وَلَا جَدَّدَ أَمْرًا فَقيل ينفذ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ وَتَدْخُلُ الْوَصَايَا فِي ذَلِكَ عَلَى الْعُمُومِ وَقِيلَ لَا تدخل إِلَّا إِن ينص عَلَيْهَا وَلَو قبله الْمُوصَى لَهُ عَمْدًا قَالَ فِي الْهِبَاتِ تَبْطُلُ الْوَصِيَّة وَلم بفصل عَلِمَ أَمْ لَا وَلَا يَتْرُكُونَهَا فِي مَالٍ وَلَا دِيَةٍ وَعَنْهُ إِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا بَعْدَ الْوَصِيَّة بطلت لإرادته بتعجيل مَا أَحَلَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَنْهُ تَبْطُلُ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ قَتَلَهُ عَمْدًا فَيُوصِيَ لَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ فَيَجُوزُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ إِنْ قُبِلَتْ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَجُوزُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ عَلِمَ أَمْ لَا لِانْتِفَاءِ التُّهْمَةِ بِتَعْجِيلِ الْوَصِيَّةِ وَجَعَلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ هَذَا مَعْنَى مَا

стр. 2839

فِي الْكِتَابِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الصَّقَلِّيِّينَ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَتَلَهُ خَطَأً الْوَصِيَّةُ فِي الْمَالِ دُونَ الدِّيَةِ مَعْنَاهُ إِذَا مَاتَ بِالْفَوْرِ أَمَّا لَوْ حَيِيَ وَعَرَفَ مَا هُوَ فِيهِ كَانَتْ فِي الْمَالِ وَالدِّيَةِ قَالَ التُّونُسِيُّ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِنْ قَالَ إِنْ قَبِلَ وُلَاتِي الدِّيَةَ فَالْوَصَايَا فِيهَا لَمْ تَدْخُلِ الْوَصَايَا فِي الدِّيَةِ إِنْ قَبِلُوهَا لِأَنَّ عَفْوَهُمْ مَشْكُوكٌ فِيهِ قَالَ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِأَنَّهُ لَوْ قِيلَ غَرِقَتْ سَفِينَتُكَ فَقَالَ إِنْ سَلِمَتْ فَالْوَصَايَا فِيهَا هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ لَا تَدْخُلُ الْوَصَايَا فِيهَا وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِنْ أَوْصَى لِمُكَاتَبٍ فَقَتَلَهُ سَيِّدُ الْمُكَاتَبِ إِنْ كَانَ ضَعِيفًا عَنِ الْأَدَاءِ وَالْأَدَاءُ أَحَبُّ لِلسَّيِّدِ امْتَنَعَتِ الْوَصِيَّةُ لَهَا تهمامه فِي تَعْجِيلِ مَنْفَعَتِهِ أَوْ قَوِيًّا عَلَى الْأَدَاءِ وعجزه احب لسَيِّده جَازَت فِي الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً جَازَتْ مُطلقًا والمستحسن هَاهُنَا أَنْ تَكُونَ مِنَ الثُّلُثِ وَالدِّيَةِ لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ غَيْرُ الْقَاتِلِ فَالْآخِذُ غَيْرُ الْغَارِمِ وَإِنْ أَوْصَى لِعَبْدِ رَجُلٍ أَوْ مُدَبَّرِهِ أَوْ مُعَتَقِهِ إِلَى أَجَلٍ فَقَتَلَهُ سَيِّدُ الْمُوصَى لَهُ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ إِلَّا فِي التَّافِهِ الَّذِي لَا يُتَّهَمُ فِيهِ وَإِنْ كَانَتْ خَطَأً جَازَتْ وَاسْتُحْسِنَ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ مِنَ الثُّلُثِ وَالدِّيَةِ فَلَوْ قَتَلَهُ أَبُو الْمُوصي أَوِ ابْنُهُ أَوِ امْرَأَتُهُ أَوْ عَبْدُهُ جَازَتِ الْوَصِيَّةُ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ فَلَوْ وَهَبَ فِي مَرَضِهِ فَقَتَلَهُ الْمَوْهُوبُ بَعْدَ الْقَبْضِ أَوْ قَبْلَهُ نَفَذَتْ مِنَ الثُّلُثِ فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَرَّ لَهُ بدين فَقتله وَلَو كَانَ الدَّيْنُ مُؤَجَّلًا أَخَذَهُ حَالًّا وَلَا يُتَّهَمُ فِي تَعْجِيلِ الدَّيْنِ كَأُمِّ الْوَلَدِ إِذَا قَتَلَتْ سَيِّدَهَا فَعَفَا عَنْهَا عُجِّلَ عِتْقُهَا وَقَدْ قِيلَ إِذَا عَلَّقَ عِتْقَ عَبْدِهِ عَلَى مَوْتِ دَابَّةٍ فَقَتَلَهَا الْعَبْدُ عُدْوَانًا تُعَمَّرُ وَيُعْتَقُ بَعْدَ تَعْمِيرِهَا وَلَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْقَتْلِ فَعَفَا الْوَلَدُ عَنْهُ صَحَّ عَفْوُهُ وَلَا يَرِثُهُ لِاتِّهَامِهِ فِي الْعَفْوِ عَلَى الْمِيرَاثِ بَلْ لَهُ أَنْ يُوصِيَ لَهُ بِقَدْرِ إِرْثِهِ لِأَنَّهُ غَيْرُ وَارِثٍ بِخِلَافِ الْإِبْرَاءِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَ وَصِيَّتَهُ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ

стр. 2840

فَأَشْبَهَ قَوْلَهُ أَعْتَقْتُ هَذَا فِي صِحَّتِي تَبْطُلُ وَلَا تَكُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَلَا ثُلُثَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَقِيلَ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ أُنْفِذَتْ مُقَاتِلُهُ وَقَبِلَتْ وُلَاتُهُ الدِّيَةَ وَهُوَ حَيٌّ فَعَلِمَ بِهَا فَأُوصِيَ فِيهَا دَخَلَتْ فِيهَا وَصَايَاهُ لِعِلْمِهِ بِهَا وَلَوْ أَوْصَى لِمَعْتُوهٍ نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ لِعَدَمِ الْقَوْلِ الْمُرْشِدِ لَهَا وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ قَالَهُ أَشْهَبُ وَفِي الْكِتَابِ أَوْصَى لِامْرَأَتِهِ فِي صِحَّتِهِ ثُمَّ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ أَوْصَى لِابْنِهِ الْعَبْدِ أَوِ النَّصْرَانِيِّ فَعَتَقَ أَوْ أَسْلَمَ قَبْلَ الْمَوْتِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْوَصَايَا إِنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ أَوْصَى لَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ قَاتِلَهُ لَا شَيْءَ لَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ عَلِمَ وَأَوْصَى لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَوْصَى لَهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَهُوَ لَا يَعْلَمُ نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ وَقَاسَ مَالِكٌ الْقَتْل عَلَى الْمِيرَاثِ وَهُمَا مُخْتَلِفَانِ لِأَنَّهُ لَوْ أَوْصَى أَنْ يُورَثَ مِنَ الدِّيَةِ مَا جَازَ وَلَوْ أَوْصَى لِغَيْرِ الْوَارِثِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ جَازَ وَتَعَلُّقُهُمْ بِأَنَّ الدِّيَةَ تَجِبُ عَلَيْهِ فَلَا يَأْخُذْ مِنْهَا لِئَلَّا يُؤَدِّيَ لِعَدَمِ الْقِيَامِ بِالْوَاجِبِ يَبْطُلُ فَإِذَا أَوْصَى لِغَرِيمِهِ بِثُلُثِ مَالِهِ فَلِلْغَرِيمِ مِنَ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ ثُلُثُهُ وَلَوْ جَنَى عَلَى عَبْدٍ مَرِيضٍ فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ قِيمَةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَلَوْ أَوْصَى لِامْرَأَةٍ فِي صِحَّتِهِ فَتَزَوَّجَهَا فِي صِحَّتِهِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهَا وَارِثَةٌ أَوْ تَزَوَّجَهَا فِي مَرَضِهِ لَمْ تَبْطُلْ وَلَوْ أَوْصَى لَهَا فِي الْمَرَضِ وَتَزَوَّجَهَا فِي الْمَرَضِ فَكَذَلِكَ لِأَنَّ النِّكَاح فَاسد وَإِن تزَوجهَا فِي الصِّحَّة وطلقا فِي الْمَرَضِ ثُمَّ أَوْصَى بَطَلَتْ لِأَنَّ الطَّلَاقَ فِي الْمَرَضِ لَا يُبْطِلُ الْمِيرَاثَ طَلَّقَهَا بِرِضَاهَا أم لَا قَالَ وَأرى إِن سَأَلَهَا أَن لَا تَرِثَ وَلَهَا الْوَصِيَّةُ إِنْ كَانَتْ مِثْلَ مِيرَاثِهَا فَأَقَلَّ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ لَمْ تُعْطَ الزَّائِدَ لاتهامها فِي الْعَمَل على ذَلِك وَلَو هَب أَخَاهُ فِي مَرَضِهِ هِبَةً فَقَبَضَهَا ثُمَّ مَاتَ بَطَلَتْ لِأَنَّهُ يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَالْوَصِيَّةُ لِوَرَثَتِهِ عَلِمَ بِهَا أَوْ لَا لِأَنَّهَا حَقُّ مَوْرُوثِهِمْ وَلَهُمْ عَدَمُ الْقَبُولِ كَالشُّفْعَةِ وَخِيَارِ الْبَيْعِ إِذَا انْتَقَلَ إِلَيْهِمْ قَالَ
следующие страницы →