← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2906–2945 · переход к 2911.

стр. 2906

وَالْخَال الْمولى وَالزَّوْجَةِ وَمَنْ يُرَى لَهُ حُسْنُ النَّظَرِ لِلْوَلَدِ مِنْ أَقَارِبِهِ أَوْ أَوْلِيَائِهِ وَيُجْعَلُ مَعَهُ غَيْرهُ وَيَكُونُ الْمَالُ بِيَدِ الْمَجْعُولِ مَعَهُ بِخِلَافِ أَبَاعِدِ الْقَرَابَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَصِيَّةِ ضَبْطُ الْمَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا فَالْوَصِيُّ كَالْوَكِيلِ وَتَجُوزُ وَكَالَةُ الْكَافِرِ اتِّفَاقًا غَيْر أَنَّ الْمُوصِيَ مَفْقُودٌ لَا يَتَعَقَّبُ مَنْ وَلَّاهُ بِخِلَافِ الْمُوَكَّلِ فَلِذَلِكَ شُدِّدَ فِي الْوَصِيِّ قَال ابْنُ يُونُسَ تَجُوزُ وَصِيَّةُ الذِّمِّيِّ لِلذِّمِّيِّ مِثْلِهِ قَال مُحَمَّدٌ وَلَا يُوصِي ذِمِّيٌّ لِحَرْبِيٍّ وَلَوْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا قَالهُ أَشْهَب وَلَوْ أَوْصَى الْحَرْبِيُّ لِلْمُسْتَأْمَنِ جَازَ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَتَجُوزُ وَصِيَّةُ الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْعَدَالَةُ وَفِي الْجَوَاهِر فِي الْكِتَابِ لَا يُوصَى لِمَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ وَازِعٌ عَنِ الْفَسَادِ فَعَدَمُهَا يُبْطِلُ الْوِلَايَةَ وَقَال ابْنُ حَبِيب تَصِحُّ الوصيل لِلْفَاسِقِ وَيُزِيلُهَا الْحَاكِمُ مِنْهُ فَلَوْ كَانَ عَدْلًا لَأَنْفَذَ تَصَرُّفَهُ قَاعِدَةٌ الْمَصَالِحُ الشَّرْعِيَّةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا هُوَ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَاتِ وَمَا هُوَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَاتِ وَمَا هُوَ فِي مَحَلِّ التَّتِمَّاتِ فَالْعَدَالَةُ ضَرُورِيَّةٌ فِي الشَّهَادَاتِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَعِظَمِ مَفْسَدَةِ شَهَادَةِ الزُّورِ وَفِي مَحَلِّ الْحَاجَاتِ الْوَصِيَّة كحاجة الْإِنْسَانِ لِوُثُوقِهِ بِوَصِيَّهٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْفَاسِقُ خَائِنٌ لِرَبِّهِ لِفَسَادِهِ فَلِعِبَادِهِ أَوْلَى وَفِي مَحَلِّ التَّتِمَّاتِ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَهُوَ أَخْفَضُ رُتْبَةً لِأَنَّ وَازِعَ الْقَرَابَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْعَدَالَةِ فِي دَفْعِ الْعَار وَالسَّعْي فِي الأضرار لَكِن الْقَرَابَةَ مَعَ الْعَدَالَةِ أَتَمُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِك وَلَا يشْتَرط فِي الْأَقَارِبِ إِجْمَاعًا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَى خِلَافِ الْوَازِعِ الطَّبِيعِيِّ فَاكْتُفِيَ بِالطَّبْعِ عَنِ الْعَدَالَةِ فَإِنَّ الْإِنْسَان مَحْمُول على جلب النَّفْع لنَفسِهِ وَدفع الضَّرَر عَنْهَا فَلَا يَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا لِمَا هُوَ حَقٌّ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ فِي الْقِيَاسِ مِنْ مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ

стр. 2907

(فَرْعٌ) قَالَ مُحَمَّد بن يُونُسَ قَال مُحَمَّدٌ لَا يُوصَى لِمَأْبُونٍ لِأَنَّ الْأُبْنَةَ دَاءٌ فِي الدُّبُرِ يُشْعِرُ بِسُوءِ الْحَالِ وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَب الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلْتَةً وَهُوَ مَرْضِيُّ الْحَالِ وَكَانَ يَوْمَ حُدَّ غَيْر مَسْخُوطٍ فَإِنَّ السِّبَابَ رُبَّمَا صَدَرَ مِنَ الْعُدُولِ وَالصُّلَحَاءِ نَادِرًا وَلَا يُخِلُّ ذَلِكَ بِحَالِهِمْ فِي الْعَدَالَةِ بِخِلَافِ الزِّنَا وَغَيْرهِ لَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ إِلَّا السِّفْلَةُ إِلَّا أَن يَتُوب وتحسن حَاله (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيّ إِذا وصّى غَيْر عَدْلٍ فَادَّعَى ضَيَاعَ الْمَالِ لَمْ يُصَدَّقْ إِذَا كَانَ غَيْر مَأْمُونٍ وَالْوَصِيَّةُ لِغَيْر الْعَدْلِ تَجُوزُ بِمَا يَخُصُّ الْمَيِّتَ كَالْوَكَالَةِ نَحْوُ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَوِ الْعِتْقِ أَوْ بِشَيْءٍ فِي السَّبِيلِ (فَرْعٌ) قَال إِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَصِيُّ وَارِثًا لَمْ يَكْشِفِ الْوَرَثَةُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا فِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مَنْفَعَتُهُ مِثْلِ وَلَاءِ الْعِتْقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ سَفِيهًا سَارِقًا فَيُكْشَفُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَرُبَّ وَصِيٍّ لَا يُنْفِذُ مِنَ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثًا فَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ الْكَشْفُ عَنْهُ لِاحْتِمَالِ الْإِزْوَاءِ لِنَفْسِهِ فَتَكُونُ وَصِيَّة لوَارث الشَّرْط الرّبع فِي الْجَوَاهِر الْكِفَايَةُ وَالْهِدَايَةُ فِي التَّصَرُّفِ دُونَ الذُّكُورَةِ وَالْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِتَنْمِيَةِ الْأَمْوَالِ وَتَفَاصِيلِ أَحْوَالِ النَّاسِ رُبَّمَا أَفْسَدَ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ وَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ يَصْلُحُ لِقَضَاءِ الْإِقْلِيمِ وَهِدَايَةِ أَهله بالفتيا وَهُوَ لَا

стр. 2908

يصلح للتصرق فِي يسير المَال وَلَا كَثِيره فَلَا يغتر بظاهرة حَتَّى تثبت أَهْلِيَّتُهُ قَال اللَّخْمِي يَجُوزُ لِلْعَبْدِ الْمَأْمُونِ الْكَافِي كَانَ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ أَوْ لِغَيْرهِ إِذَا رَضِيَ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ لِأَنَّهُ صَحِيحُ التَّصَرُّفِ وَإِنَّمَا حَجَرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ سَيِّدِهِ فَإِذَا أَذِنَ سَقَطَ حَقُّهُ قَال أَشْهَب إِنْ سَافَرَ سَيِّدُهُ أَوْ مُشْتَرِيهِ جَعَلَ الْإِمَامُ وَصِيًّا غَيْرهُ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلهِ إِن للْعَبد أَن يُقيم مقَامه فَلَا يجد وَإِذَا أَوْصَى بِبَنِيهِ الصِّغَارِ لِعَبْدِهِ فَطَلَبَ الْكِبَارُ أَنْصِبَائَهُمْ مِنَ الْغُلَامِ خَاصَّةً جَازَ وَبَقِيَ الْغُلَامُ على حَاله أَو بيع الْجَمِيع خشيَة النجش بِالتُّجَّارِ جَازَ عِنْدَ مَالِك إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ أَخْذَ بَقِيَّتِهِ حَسَنٌ نَظَرًا لِلْأَيْتَامِ أَوْ يَدْفَعَ لِلشُّرَكَاءِ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْبَخْسِ فَلَا تُبَاعُ عَلَى الصِّغَارِ أَنْصِبَاؤُهُمْ لِأَنَّهُ مَالُهُمْ أَصْلَحُ لَهُمْ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَرَادَ الْأَكَابِرُ بَيْعَ نَصِيبِهِمْ اشْتُرِيَ لِلْأَصَاغِرِ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَإِلَّا إِنْ أَضَرَّ بِهِمْ بَيْعُهُ بَاعَ الْأَكَابِرُ حِصَّتَهُمْ خَاصَّةً إِلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْأَكَابِرِ فَيُقْضَى عَلَى الْأَصَاغِرِ هُنَا لِلضَّرَرِ وَقَال صَاحِب النُّكَتِ قَال بَعْضُ الشُّيُوخِ إِذَا بِيعَ كَمَا قَال فِي الْكِتَابِ انْفَسَخَتْ وَصِيَّتُهُ فِي الْبَيْعِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ مَصَالِحِ الْوَصِيَّةِ وَفِي مُخْتَصر حميدس لِمُشْتَرِيهِ فَسْخُ الْوَصِيَّةِ إِنْ كَانَتْ تَشْغَلُهُ وَتَضُرُّ بِهِ قَال وَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيب إِذَا بِيعَ جَمِيعُهُ انْفَسَخَتِ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِنَاءً عَلَى بَقَائِهِ عَلَى ملكه قَالَ صَاحب البيلن قَال مَالِك إِذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ فَأَرَادَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَيْعَ نَصِيبِهِ أُعْطِيَ نَصِيبَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِمْ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ لِيَخْلُصَ لَهُمْ كَمَا لَو أوصى بِعِتْقِهِ فَإِنْ كَانَ فِي التَّقْوِيمِ عَلَى الْأَصَاغِرِ ضَرَرٌ أَوْ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ بِيعَ نَصِيبُ الْأَكَابِرِ وَبَقِيَ نَصِيبُ الْأَصَاغِرِ يُنْظَرُ لَهُمْ فِي آبَائِهِمْ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَكَابِرِ ضَرَرٌ فِي التَّقْوِيمِ على

стр. 2909

الْأَصَاغِرِ يُبَاعُ وَتُفْسَخُ الْوَصِيَّةُ وَقَال سَحْنُون إِنَّمَا يَكُونُ الْعَبْدُ وَصِيًّا عَلَيْهِمْ إِذَا اسْتَوَتْ كُلْفَتُهُمْ أَمَّا أَحَدُهُمْ لَهُ مَالٌ دُونَ غَيْرهِ فَلَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ قَال سَحْنُون وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ كَبِيرٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِنْ أَجَازَهَا الْكِبَارُ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَقَوْل مَالِك أَصَحُّ إِذَا قُلْنَا إِنَّهُ إِنَّمَا يُحْرَمُ الْأَصَاغِرُ فِي آبَائِهِمْ قَال ابْنُ كِنَانَةَ إِنْ وَافَقَ الْأَكَابِرُ عَلَى عَدَمِ اشْتِمَالِهِ عَلَى الْأَصَاغِرِ وَإِلَّا اشْتُرِيَ لِلْأَصَاغِرِ نَصِيبُ الْأَكَابِرِ تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ قَال أَشْهَب تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَالْمُعْتَقِ إِلَى أَجَلٍ وَمَنَعَ سَحْنُون الْمُعْتَقَ إِلَى أَجَلٍ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَكَابِرُ لِأَنَّهُ يَشْتَغِلُ عَلَى خِدْمَتِهِمْ قَال أَشْهَب وَإِذَا أَوْصَى لِعَبْدِ غَيْرهِ وَأَجَازَهُ السَّيِّدُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ وَقَال ح تُوقَفُ الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ الْغَيْر عَلَى إِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا قُلْنَا وَأَمَّا عَبْدُ نَفْسِهِ وَفِي الْوَرَثَةِ كَبِيرٌ يَلِي نَفْسَهُ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَصَحُّ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْحُرِّ بِجَامِعِ الْعَدَالَةِ وَحُسْنِ النَّظَرِ فِي نحصيل الْمصلحَة وَقِيَاسًا على الْوكَالَة لَا يُلْزَمُ الْكَافِرُ لِأَنَّ نَظَرَهُ عَامٌّ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَغَيْرهِ مِنْ آدَابِ الْبَدَنِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنَ الْكَافِرِ احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَبِقَوْلهِ تَعَالَى ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يقدر على شَيْء﴾ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ الْخَاصِّ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ شَهَادَتَهُ لَهُ مَظِنَّةُ التُّهْمَةِ وَعَنِ الثَّانِي إِن المُرَاد ضرب الْمثل للْكفَّار بإن الاصنام ملكتهم وَهُوَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ فَالْعَبْدُ يَقْدِرُ عَلَى الْخدمَة اجماعاً الرُّكْن الثَّالِث الْمُوصَى بِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَتَفْرِيقِ الثُّلُثِ وصغار الْوَلَد بِالْولَايَةِ عَلَيْهِم وينكاح كِبَارِ وَلَدِهِ وَمَنَعَ ش تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ فِي إِنْكَاحِ الْبَنَاتِ لِأَنَّ الْأَبَ جُعِلَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ حَالَة الْحَيَاة

стр. 2910

لِمَعْنًى فِيهِ وَهُوَ مَزِيدُ الشَّفَقَةِ فَإِنْ مَاتَ انْقَطَعَتْ وِلَايَتُهُ فَلَا حَقَّ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ يُوصِي فِيهِ بِخِلَافِ ثُلُثِهِ وَالنَّظَرِ الْمَالِيِّ لَنَا أَنه حق كَانَ لَهُ حَال الْحَيَاة فيوصي بِهِ بعد المماة قِيَاسًا عَلَى الْمَالِ وَعَلَى الْوَكَالَةِ فِيهَا حَالَةَ الْحَيَاة الرُّكْن الرَّابِع الصِّيغَة وَفِي الْجَوَاهِر هِيَ الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَى تَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ نَحْوُ وَصَّيْتُ إِلَيْكَ وفوضت إِلَيْك أَمر أَمْوَالِي وأولادي واسندت أَمْرَهُمْ إِلَيْكَ أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ وَجَمِيعَ الْحُقُوقِ وَالتَّخْصِيصُ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى الْمَذْكُورِ وَأَمَّا إِنْ أَوْصَى بِنَوْعٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ بَلْ سَكَتَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ التَّخْصِيصَ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَنْعُ حَتَّى يَتَّفِقَ الْإذِنُ وَقَالهُ ش وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا قَال أَنْت وَصِيّ فِي هَذَا لِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ أَوْ لِشَيْءٍ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ أَحَدِهِمَا فَهُوَ وَصِيَّةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ وَصِيَّيْنِ بِأَمْرٍ خَاصٍّ نَحْوِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَلِآخَرَ بِأَمْرٍ خَاصٍّ نَحْوِ النَّظَرِ فِي أُمِّ وَلَده فَلَيْسَ لأَحَدهمَا النّظر فِيمَا جعل اللآخر اتِّفَاقًا لِأَنَّ أَحَدَ الشَّخْصَيْنِ قَدْ يَصْلُحُ لِمَا جُعِلَ لَهُ دُونَ غَيْرهِ وَقَدْ عُيِّنَ غَيْرهُ لِغَيْر مَا عُيِّنَ لَهُ فَكَانَ كَالْعَزْلِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَقَال ح إِذَا أَوْصَى بِمَخْصُوصٍ عَمَّ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ غَيْرهِ وَلَوْ عَيَّنَ لِوَصِيَّيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ نَوْعًا لِكُلِّ وَاحِدٍ التَّصَرُّفُ الْعَام فِيمَا بَين صحابه وَغَيْرهِ وَلَوْ وَصَّاهُ بِدَيْنِ بَعْضِ الْأَوْلَادِ عَمَّ نظره الْأَوْلَاد وَلَا نَص فَإِنَّهُ لَوْ وَصَّى بِرَدِّ الْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ وَالْعَوَارِيِّ اخْتَصَّ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ هَلْ هِيَ وَكَالَةٌ تَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ أَوْ خِلَافَةٌ وَوِلَايَةٌ فَلَا تتجزأ

стр. 2911

لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ بَدَّلَهُ بَعْدَمَا سَمِعَهُ فَإِنَّمَا إِثْمُهُ عَلَى الَّذين يبدلونه﴾ وَقِيَاسًا على الوكاله فِي الْحَيَاة لِأَنَّهُ يَمْلِكُ التَّزْوِيجَ بِالْوَصِيَّةِ وَلَا يَمْلِكُ بِالْخِلَافَةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا وَكَالَةٌ لَا خِلَافَةٌ وَإِمَامَةٌ وَقِيَاسًا على ولَايَة الحكم إِذَا خُصِّصَتِ اخْتُصَّتْ احْتَجُّوا عَلَى أَنَّهَا وِلَايَةٌ لَا نيأبة إِن النيأبة تخْتَص بِمَا يملكهُ المستنيب فَكيف لَا يَمْلِكُ التَّصَرُّفَ وَلِهَذَا إِذَا جُنَّ الْمُوكِّلُ بَطَلَتِ الْوَكَالَةُ لِعَدَمِ أَهْلِيَّةِ الْمُوَكِّلِ وَلِأَنَّ الْوَكَالَةَ لَا تُعْتَبَرُ فِيهَا الْعَدَالَةُ بِخِلَافِهَا فَتَكُونُ وِلَايَةً لَا نِيَابَةً وَلِأَنَّ الْوَصِيَّ يَتَعَذَّرُ عَزْلُهُ إِلَّا بِالْخِيَانَةِ وَالْوَكِيلُ يُعْزَلُ مُطْلَقًا وَلَوْ جُنَّ الْوَصِيُّ لَا يَنْعَزِلُ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ إِلَّا عَلَى عَاجِزٍ بِخِلَافِ الْوَكَالَةِ وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ أَنْ يُوَكِّلَ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ وَلِأَنَّ الشَّرْعَ لَوْ نَصَّ عَلَى شَيْءٍ وَسَكَتَ عَمَّا عَدَاهُ عَمَّ فَكَذَلِك هَاهُنَا وَلِأَنَّهُ تصوف بِولَايَة فَلَا تخْتَص كَالْأَبِ وَلِأَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنَ الْمَوْتِ فَلَا يَتَجَزَّأُ كَالْمِيرَاثِ وَلِأَنَّ قَوْلهُ أَنْتَ وَصِيِّي يَعُمُّ فَقَوْلهُ فِي قَضَاءِ دَيْنِي تَأْكِيدٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَوْتَ لَا يُنَافِي صِحَّةَ الْإِذْنِ وَنُفُوذَ التَّصَرُّفِ كَقَوْلهِ أَنْتَ حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي إِنْ دَخَلْتَ الدَّارَ يُعْتَقُ وَالْفِقْهُ أَنَّ التَّصَرُّفَ الْمُعَلَّقَ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا يُنَافِيهِ الْمَوْتُ بِخِلَافِ الْمُعَلَّقِ عَلَى الْحَيَاةِ وَلَا تَزُولُ وِلَايَةُ الْمَيِّتِ إِلَّا فِيمَا لَمْ يَسْتَبِقْهِ أَمَّا مَا اسْتَبْقَاهُ فَلَا وَإِنْ قَال اعْتِقُوا عَنِّي هَذَا بَقِيَ عَلَى مِلْكِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ حَتَّى يُعْتَقَ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهَا ثَابِتَةٌ فِي حَقِّ الْغَيْر وَالنِّيَابَةُ فِي حَقِّ الْغَيْر تُشْتَرَطُ فِيهَا الْعَدَالَةُ وَعَنِ الثَّالِثِ إِنَّه تَبْطُلُ بِالْقَاضِي يُعْزَلُ بِغَيْر جِنَايَةٍ ثُمَّ الْفَرْقُ أَن الْمَيِّت يتَعَذَّر مِنْهُ الْعَزْل بِخِلَاف الْمَوْت الرُّكْن الرَّابِعُ أَنَّ الْوَصِيَّ لَيْسَ نَائِبًا عَنِ الطِّفْلِ وَالْوكَالَة تكون عَن الْعَاجِز

стр. 2912

والجماد وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ لِلْوَكِيلِ أَنْ يُوَكِّلَ فِيمَا لَا يَتَوَلَّاهُ بِنَفْسِهِ وَهَاهُنَا هُوَ عَاجِزٌ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيُوصِي وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ الشَّرْعَ إِذَا نَهَى عَنْ شَيْءٍ لَا يَنْدَرِجُ فِيمَا أَذِنَ فِيهِ وَأَنْتُمْ تَقُولُونَ هَاهُنَا فَحَدِيثُ الشَّرْعِ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ وَعَنِ السَّابِعِ أَنَّ تَصَرُّفَ الْأَبِ بِالْوِلَايَةِ وَشَأْنُهَا عَدَمُ الِاخْتِصَاصِ كَالْخِلَافَةِ وَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى وَالْوَصِيَّةُ ولَايَة خَاصَّة تَخْصِيص فِيهِ كَصِيغَةِ الْإِطْلَاقِ فِي الْوَصِيَّةِ وَالنِّزَاعِ فِي التَّخْصِيص وَعَن السَّابِع أَنَّهُ لَوْ قَال أَنْتَ وَصِيِّي فِي كَذَا وَلَسْتَ وَصِيِّي فِي كَذَا ثُمَّ يَنْتَقِضُ ذَلِكَ بِالْوَكَالَةِ فَإِنَّهَا لَا تُعْلَمُ مَعَ وُجُودِ غَيْر مَا ذَكَرْتُمُوهُ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ فُلَانٌ وَصِيِّي عَلَى كَذَا لِشَيْءٍ عَيَّنَهُ اخْتَصَّ بِمَا سَمَّاهُ أَوْ عَلَى قَبْضِ دُيُونِي وَبَيْعِ تَرِكَتِي أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يُزَوِّجَ بَنَاتِهِ حَتَّى يَرْفَعَ لِلسُّلْطَانِ فَإِنْ لَمْ يَرْفَعْ رَجَوْتُ أَنْ يَجُوزَ وَلَوْ قَال فُلَانٌ وَصِيِّي حَتَّى يَقْدَمَ فُلَانٌ فَيَكُونَ وَصِيِّي جَازَ قَال صَاحِب النُّكَتِ إِنْ قَدِمَ فَلَمْ يَرْضَ أَوْ مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ بَقِيَ الْأَوَّلُ عَلَى وَصِيَّتِهِ لِأَنَّهُ مُغَيًّا بِغَايَةٍ لَمْ تَحْصُلْ قَال التُّونُسِيُّ الْأَمْرُ كَذَلِكَ فِي الْمَوْتِ أَمَّا إِنْ قَدِمَ فَلَمْ يَقْبَلْ فَظَاهِرُ الْأَمر سُقُوط الْوَصِيَّة لايقافه عَلَى الْغَيْبَةِ وَقَدْ قَدِمَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَفْهُومُ إِذَا قَدِمَ وَقَبِلَ قَال اللَّخْمِي قَال أَشْهَب إِذَا مَاتَ فِي غَيْبَتِهِ لَا وَصِيَّةَ

стр. 2913

لِلْحَاضِرِ وَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى فِعْلِ الْمَيِّتِ قَال ابْنُ يُونُسَ إِذَا قَال عَلَى قَبْضِ دُيُونِي وَبَيْعِ تَرِكَتِي قَال أَشْهَب لَهُ أَنْ يُزَوّج وَلَا يُرْفَعُ لِلسُّلْطَانِ لِأَنَّ النَّاسَ إِنَّمَا يَقْصِدُونَ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ التَّنْبِيهَ عَلَى أَصْلِ الْوَصِيَّةِ لَا سِيَّمَا وَهِيَ تَقَعُ فِي الْأَمْرَاضِ وَأَوْقَاتِ الضَّرُورَاتِ المانعه من اسْتِيفَاء الْعبارَات قَال مَالِك لَوْ أَوْصَى بِمِيرَاثِ ابْنَتِهِ فُلَانَةَ الصَّغِيرَة أَن يرفع اليه لَهُ تولى بَعْضهَا وَحسن رَفعه للْإِمَام

стр. 2914

(الْبَاب الثَّانِي فِي الْحُكَّام) وَفِي الْكِتَابِ يَجُوزُ لِلْوَصِيِّ أَنْ يُوصِيَ غَيْرهُ عِنْدَ مَوْتِهِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَتِهِ فِي النِّكَاحِ وَغَيْرهِ وَقَالهُ ح وَقَال ش لَيْسَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ كَمَا لَا يُوكِلُ الْوَكِيلُ وَلَا يُودِعُ الْمُودَعُ وَلَا يُقَارِضُ الْمُقَارِضُ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمَفْرُوضَ فِي هَذِه الصُّور لم يوص بِغَيْر الْأَوَّلِ وَفِي الْوَصِيَّةِ فَوَّضَ إِلَيْهِ مُطْلَقًا ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ فِي تِلْكَ الصُّوَرِ أَنَّ الْمُفَوَّضَ حَيٌّ يُمْكِنُهُ نِيَابَةُ الْغَيْر بِحُسْنِ نَظَرِهِ فَلَا ينفذهُ نَظَرُ غَيْرهِ وَهُوَ هَاهُنَا مَيِّتٌ عَدِيمُ النَّظَرِ فَلَوْ لَمْ يَثْبُتْ نَظَرُ الْمُوصَى مِنْ قِبَلِهِ لَضَاعَتِ الْمَصَالِحُ وَلَهُ أَنْ يُقَدِّمَ فِي مَصَالِحِهِ عُمُومًا فَتَكُونُ لَهُ النِّيَابَةُ كَالْإِمَامِ بَلْ هَاهُنَا أَوْلَى لِأَنَّهُ مُوصًى مِنْ جِهَةِ الْمُوصِي قَال يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فَإِنْ كَانُوا ثَلَاثَةً فَأَوْصَى أَحَدُهُمْ عِنْدَ مَوْتِهِ بِمَا أُوصِيَ بِهِ إِلَيْهِ لِغَيْر شَرِيكَيْهِ فِي الْوَصِيَّةِ جَازَ لِمَا تَقَدَّمَ وَأَبَاهُ سَحْنُون لِأَنَّهُ اسْتِقْلَالٌ بِالتَّصَرُّفِ وَمُقْتَضَى الشَّرِكَةِ عَدمه قالر أبن يُونُس قَالَ سَحْنُون لايوصي أَحَدُهُمْ لِأَحَدٍ بَلْ لِلْحَاكِمِ جَعْلُ رَجُلٍ مَعَ الْوَصِيَّيْنِ بَدَلَ الْمَيِّتِ أَوْ يُقِرُّهُمَا مُنْفَرِدَيْنِ

стр. 2915

(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا قَبِلَ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ بَعْدَ مَوْتِهِ بِخِلَافِ الْوَكِيلِ لَهُ عَزْلُ نَفْسِهِ لِأَنَّ الْمَوْتَ يَمْنَعُ مِنِ اسْتِدْرَاكِ الْمَصْلَحَةِ وَقَاسَهُ ش عَلَى الْوَكِيلِ وَالْفَرْقُ مَا ذَكَرْنَاهُ قَال التُّونُسِيُّ لَهُ الرُّجُوعُ مَا لَمْ يَمُتِ الْمُوصِي وَعَنْ أَشْهَب لَيْسَ لَهُ وَكَأَنَّهُ وَهَبَ مَنَافِعَهُ وَنَظَرَهُ لِلْأَطْفَالِ لِلْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ وَالْوَاهِبُ لَا يَرْجِعُ فِي هِبَتِهِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال أَشْهَب إِنْ قَبِلَهَا بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوْ صَدَرَ مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى رِضَاهُ كَالْبَيْعِ وَنَحْوِهِ لَزِمَتْهُ وَإِنِ امْتَنَعَ مِنْ قَبُولِهَا فِي حَيَاتِهِ وَبَعْدَ مَمَاتِهِ لَيْسَ لَهُ الْقبُول إِلَّا أَن ينصه السُّلْطَانُ لِحُسْنِ نَظَرِهِ قَال أَصْبَغُ فِي الرَّجُلِ يَجْعَلُهُ السُّلْطَانُ يَنْظُرُ لِلْيَتِيمِ لَيْسَ لَهُ الْعَزْلُ عَزَلَ ذَلِكَ السُّلْطَانُ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يُزِيلَهُ السُّلْطَانُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَخَالَفَهُ أَشْهَب فَإِنَّهَا نِيَابَةٌ وَلَيْسَتْ وَصِيَّةً قَال ابْنُ وَهْب إِذَا أَوْصَى لِرَجُلٍ بِوَصِيَّةٍ وَبِمَا هُوَ وَصِيٌّ فِيهِ فَقَبِلَ وَصِيَّتَهُ فِي نَفْسِهِ دُونَ مَا هُوَ وَصِيٌّ فِيهِ لِلْإِمَامِ أَنْ يَلِيَ أَمْرَ الأول لعدم وَصِيّ وَقَالَ أَشهب يَقْبَلُ الْجَمِيعَ أَوْ يَتْرُكُهُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُتَعَلِّقٌ بِمَنْ وَصَّاهُ قَال اللَّخْمِي لَيْسَ لِلْوَصِيِّ الرُّجُوعُ إِلَّا أَنْ تَطُولَ مُدَّةُ السَّفَهِ بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمِ النَّظَرَ إِلَّا إِلَى الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ وَفِي الْجَوَاهِر الْوَصِيَّةُ عَقْدٌ جَائِزٌ قَبْلَ الْمَوْتِ لَا بَعْدَهُ فَلِلْمُوصِي عَزْلُ الْوَصِيِّ وَلِلْوَصِيِّ عَزْلُ نَفْسِهِ بَعْدَ الْقَبُولِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَظَاهِرُ إِطْلَاقِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَابْنِ الْجَلَّابِ مَنْعُهُ مِنَ الرُّجُوعِ بَعْدَ الْقَبُولِ مُطْلَقًا إِلَّا أَنْ يَعْجِزَ أَوْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ فِي تَرْكِهَا وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ لَمْ يَقْبَلْهَا قَبْلَ الْمَوْتِ فَلَهُ الرُّجُوعُ وَخَالَفَهُ أَشْهَب فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ الْقَبُولِ قَبْلَ الْمَوْتِ وَبَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ بَعْدَ قَبُولِهَا إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهَا لَهُ السُّلْطَانُ لِإِعْرَاضِهِ عَنِ الْعَقْدِ بِالْكُلِّيَّةِ فَيَفْتَقِرَ إِلَى إِنْشَاءِ إِيجَابٍ

стр. 2916

(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ قَبُولُ الْمُسْلِمِ وَصِيَّةَ الذِّمِّيِّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي تَرِكَتِهِ خَمْرٌ أَوْ خِنْزِيرٌ وَأَمِنَ مِنْ إِلْزَامِهِ الْجِزْيَةَ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ لَيْسَ لِأَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ بَيْعٌ وَلَا شِرَاء ولأنكاح وَلَا غَيْر ذَلِكَ دُونَ صَاحِبهِ إِلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِ أَحَدِهِمَا فَإِن اخْتلفَا نظر السلطإن وَلَا يقسم الْمَالُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ خِلَافُ نَظَرِ الْمُوصِي وَلَكِنْ عِنْدَ أَعْدَلِهِمَا فَإِنِ اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ فَعِنْدَ أَتْقَاهُمَا وَلَوِ اقْتَسَمَا الصِّبْيَانَ فَلَا يَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ حِصَّةَ صِبْيَانِهِ وَلَا يُخَاصِمُ أَحَدُهُمَا غَرِيمًا إِلَّا مَعَ صَاحِبهِ فَإِنِ ادَّعَى أَحَدٌ عَلَى الْمَيِّت وَأَحَدهمَا حَاضر خاصمه وَيقْضى لَهُ وَالْغَائِب عَلَى حُجَّتِهِ لِلْمَيِّتِ إِذَا قَدِمَ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا اقْتَسَمَا الْوَصِيَّةَ وَالْمَالَ ضَمِنَاهُ لِتَعَدِّيهِمَا فَإِنْ هَلَكَ مَا بِيَدِ أَحَدِهِمَا ضَمِنَهُ صَاحِبهُ حِينَ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِ لِتَعَدِّيهِ وَقَالَ أَشهب لَا يضمناه لِأَن الْمُوصي على أنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يَلِيَهُ أَحَدُهُمَا قَال اللَّخْمِي إِذَا تَصَرَّفَ أَحَدُهُمَا وَأَرَادَ الْآخَرُ رَدَّ فعله وفعه لِلسُّلْطَانِ فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا أَمْضَاهُ وَإِلَّا فَلَا فَإِن فَاتَ المُشْتَرِي بِالْمَبِيعِ فَعَلَى الْبَائِعِ الْأَقَلُّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْقِيمَةِ وَإِنِ اشْتَرَى وَفَاتَ الْبَائِعُ بِالثَّمَنِ فَالسِّلْعَةُ لَهُ وَيَغْرَمُ الثَّمَنَ قَال أَشْهَب إِلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ التَّافِهِ الَّذِي لَا بُدَّ لِلْيَتِيمِ مِنْهُ مثل إِن يَبْعَثهُ أَحَدُهُمَا يَشْتَرِي لِلْآخَرِ طَعَامًا وَكُسْوَةً لِلْيَتِيمِ وَمَا يَضُرُّ بِهِ تَأْخِيرُهُ وَعَنْ مَالِك إِذَا اخْتَلَفُوا فِي الْمَالِ طُبِعَ عَلَيْهِ وَجُعِلَ عَلَى يَدِ غَيْرهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ يُرِيدُ أَحَدَهُمَا لِعَدَالَتِهِ وَالْآخَرَ لِكِفَايَتِهِ وَالْآخَرَ لِرَأْيِهِ وَقَال ابْنُ زِيَادٍ إِنْ تشاحوا اقتسموه

стр. 2917

لِأَنَّهُمْ أَوْلَى مِنَ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا مِنْ غَيْر وَصِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ لِلْحَيِّ التَّصَرُّفُ وَحده وَينظر السُّلْطَان إِمَّا لغيره أَو يُشَارك مَعَهُ غَيْرهُ فَإِنْ مَاتَ عَنْ وَصِيَّةٍ وَجَعَلَ مَعَهُ لِغَيْرهِ النَّظَرَ لِلْحَيِّ وَحْدَهُ وَرَضِيَ الْحَيُّ بِذَلِكَ جَازَ وَكَذَلِكَ إِنْ أَقَامَ آخَرَ مَعَهُ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ الْحَيُّ جَازَ مِنْ غَيْر مُؤَامَرَةِ حَاكِمٍ وَإِنْ خَالَفَهُ رُفِعَ لِلسُّلْطَانِ فَيُثْبِتُهُ مَعَهُ وَإِنْ كَرِهَ أَوْ يَعْزِلُهُ وَيُقِيمُ غَيْرهُ أَوْ يُقِرُّهُ وَحْدَهُ إِنْ رَضِيَ الْحَيُّ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَمْ أَلْتَزِمِ النَّظَرَ وَحْدِي وَكَذَلِكَ إِنْ مَرِضَ أَحَدُهُمَا أَوْ سَافَرَ لَمْ يَلْزَمِ الْآخَرَ النَّظَرُ وَحْدَهُ وَيَحْرُمُ اجْتِمَاعُ رَأْيِهِمَا عَلَى نَظَرِ هَذَا وَحْدَهُ أَوْ عَلَى آخَرَ يَكُونُ مَعَ الْمُقِيمِ أَوِ الصَّحِيحِ فَإِنْ رَأَى ذَلِكَ الْمُسَافِرُ وَحْدَهُ أَوِ الْمَرِيضُ وَخَالَفَهُ الْآخَرُ نَظَرَ السُّلْطَانُ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يُنْظَرِ الْمُسَافِرُ أَوِ الْمَرِيضُ فِي شَيْء من ذَلِك فعلى الآخر الرّفْع إِلَى السلطإن وَفِي الْجَوَاهِر إِذَا أَوْصَى لِرَجُلَيْنِ نَزَلَ الْإِطْلَاقُ عَلَى التَّعَاوُنِ إِلَّا إِذَا صَرَّحَ بِالِاسْتِقْلَالِ وَإِذَا لَمْ يَثْبُتِ الِاسْتِقْلَالُ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا اسْتَقَلَّ الْآخَرُ إِلَّا أَنْ يُخْشَى عَجْزُهُ فَيُقَامَ مَعَهُ غَيْرهُ وَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَكُنْ ظَاهِرَ الْعَدَالَةِ اسْتَظْهَرَ مَعَهُ بِغَيْرهِ وَإِذَا أَوْصَيَا جَمِيعًا عِنْدَ الْمَوْتِ إِلَيْهِمَا صَحَّ وَمَهْمَا اخْتَلَفَا فِي التَّصَرُّفِ أَوْ حط المَال تولى الْحَاكِم التَّنَازُع فِيهِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَقَارَ الْيَتَامَى وَلَا الْعَبْدَ الَّذِي يُحْسِنُ الْقِيَامُ بِهِمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِبَيْعِ الْعَقَارِ وَجْهٌ نَحْوُ الْغِبْطَةِ فِي الثَّمَنِ أَوْ لَا كِفَايَةَ فِي غَلَّتِهِ أَوْ حَاجَةٍ لِلنَّفَقَةِ وَلَا يَشْتَرِي لِنَفْسِهِ مِنْ تَرِكَةِ الْمَيِّتِ وَلَا يُوصِي فِي ذَلِكَ لِلتُّهْمَةِ فِي الْمُحَابَاةِ فَإِنْ فَعَلَ تَعَقَّبَهُ الْإِمَامُ وَأَرْخَصَ مَالِك فِي حِمَارَيْنِ مِنْ حُمُرِ الاعراب قيمتهمَا ثَلَاثَة دَنَانِير اجْتهد فِيهَا لَهُ أَخْذُهُمَا بِالْعَطَاءِ لِقِلَّةِ الثَّمَنِ قَال صَاحِب التبيهات قَوْله إِذا

стр. 2918

اشْتَرَى لِنَفْسِهِ نَظَرَ السُّلْطَانُ ظَاهِرُهُ يَنْظُرُ الْآنَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَضْلٌ نَظَرَ يَوْمَ البيع بِالْقيمَةِ والسداد وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَنْظُرُ فِيهِ يَوْمَ الشِّرَاءِ قَال ابْنُ يُونُسَ لَا يُبَاعُ الرُّبُعُ إِلَّا فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ دَيْنٍ عَلَى الْمَيِّتِ أَوْ حَاجَةٍ لَهُمْ أَوْ خَوْفِ الْخَرَابِ لِأَنَّ الْعَقَارَ مَأْمُونٌ يُنْتَفَعُ بِهِ عَلَى وَجْهِ الْأَبَدِ فَتَبْدِيلُهُ بِالنَّقْدِ مَفْسَدَةٌ وَقَال بَعْضُ أَصْحَابِنَا لِلْأَبِ بَيْعُ عَقَارِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لِمَزِيدِ الشَّفَقَةِ كَمَا يُزَوَّجُ الصَّغِيرُ دُونَ غَيْرهِ وَلَا يَهَبُ الْوَصِيُّ رُبُعَ الصَّبِيِّ لِلثَّوَابِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَلِأَنَّهُ لَوْ فَاتَ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ إِلَّا الْقِيمَةُ وَلِلْأَبِ هِبَةُ مَالِ وَلَدِهِ لِلثَّوَابِ لِمَا تَقَدَّمَ قَال ابْنُ يُونُسَ الْوَصِيُّ الْعَدْلُ كَالْأَبِ يَجُوزُ لَهُ مَا يَجُوزُ لِلْأَبِ لِأَنَّهُ خَلِيفَتُهُ وَلَا يَبِيعُ الْأَبُ الْعَقَارَ إِلَّا عَلَى وَجْهِ نَظَرٍ قَال ابْنُ بَشِيرٍ لَا يُوكِلُ الْحَاكِمُ مَنْ يَبِيعُ مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ سَبْعَةِ شُرُوطٍ يُتْمِهِ وَأَنَّهُ نَاظِرٌ وَحَاجَتِهِ وَأَنَّهَا لَا تَنْدَفِعُ إِلَّا بِالْبَيْعِ وَأَنَّهُ مِلْكُ الْيَتِيمِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ وَأَنَّ الْمَبِيعَ أَحَقُّ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ وَحُصُولِ السِّدَادِ فِي الثَّمَنِ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ بَيْعُ عَقَارِ الْيَتِيمِ إِلَّا لِأَحَدِ سِتَّةِ أَوْجُهٍ الْحَاجَةِ وَالْغِبْطَةِ فِي الثَّمَنِ الْكَثِيرِ أَوْ بَيْعِهِ لِمَنْ يَعُودُ عَلَيْهِ بِنَفْعٍ أَوْ لَهُ شِقْصٌ فِي دَارٍ لَا تَحْمِلُ الْقِسْمَةَ فَدَعَاهُ شُرَكَاؤُهُ إِلَى الْبَيْعِ أَوْ دَارٍ وَاهِيَةٍ وَلَا يَكُونُ لَهُ مَا يُقَوَّمُ بِهِ أَوْ لَهُ دَارٌ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ قَال اللَّخْمِي يُنْفِقُ الْوَصِيُّ بِحَسَبِ كَثْرَةِ الْمَالِ وَقِلَّتِهِ وَلَا يُضَيِّقُ عَلَى مَنْ مَالُهُ كَثِيرٌ بَلْ نَفَقَةُ مِثْلِهِ وَكُسْوَتُهُ وَيُوَسِّعُ عَلَيْهِ فِي الْأَعْيَادِ وَيُضَحِّي عَنْهُ مِنْ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِمَالِهِ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ من خِتَانِهِ وَعُرْسِهِ وَلَا حَرَجَ عَلَى مَنْ دُعِيَ فَأَكَلَ لِأَنَّ هَذِهِ الْأُمُورَ تَصَرُّفُ الرَّشَادِ وَالْحَاجَةِ دَاعِيَةٌ إِلَيْهَا عَادَةً وَشَرْعًا وَيُضَمَّنُ مَا أَنْفَقَ فِي ذَلِكَ وَغَيْرهِ مِنَ الْأَلْفَاظِ وَيَجُوزُ أَنْ يَدْفَعَ لَهُ مِنَ النَّفَقَةِ نَحْوِ الشَّهْرِ فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ الْإِتْلَافُ فَيَوْمٌ بِيَوْمٍ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أحسن﴾ مَفْهُومُهُ أَنَّ مَا لَيْسَ بِأَحْسَنَ لَا يَجُوزُ وَمَا هُوَ أَحْسَنُ يَجُوزُ وَلَهُ إِعْطَاءُ مَالِهِ قِرَاضًا لِأَنَّهُ مِنْ سَدَادِ الْعُقَلَاءِ وَأَنْ

стр. 2919

يُسْلِمَ لَهُ وَيُدَايِنَ وَلَا يُسْلِفَ مَالَهُ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لَا تَنْمِيَةَ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَتَّجِرَ لَهُ فَيُسْلِفَ الْيَسِيرَ مِمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَعَ النَّاسِ وَلَهُ السَّلَفُ إِذَا رَأَى ذَلِكَ نَظَرًا لِتَغَيُّرِ السُّوقِ فِيمَا يُبَاعُ لَهُ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ وَتَكُونُ الْمُدَايَنَةُ مُعَلَّقَةً بِعَيْنِ ذَلِكَ الْمَالِ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال مَالِك وَيَحُجُّ بِهِ قَبْلَ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ تَحْصِيلُ أُجُورٍ مَطْلُوبَةٍ لِلْعُقَلَاءِ وَله احجاجهم بعد حجَّة الْإِسْلَام بعد بلوغهم وَيُزَكَّى مَالُ الْيَتِيمِ وَيُخْرَجُ عَنْهُ وَعَنْ عَبْدِهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ وَيُضَحَّى عَنْهُ قَال أَبُو مُحَمَّدٍ وَهَذَا إِذَا أَمِنَ أَنْ يُتَعَقَّبَ بِأَمْرٍ مِنِ اخْتِلَافِ النَّاسِ وَفِي الْجَوَاهِر لَهُ إِبْضَاعُ مَالِ الْيَتِيمِ بَرًّا وَبَحْرًا وَمَنَعَ أَشْهَب أَنْ يَكُونَ هوعامل قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهِ مِنْ نَفْسِهِ بِجَامِعِ التُّهْمَةِ وَأَجَازَهُ غَيْرهُ بِمَا يُشْبِهُ قِرَاضَ مِثْلِهِ كَشِرَائِهِ لَهُ وَكُلُّ مَا فَعَلَهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ جَازَ أَوْ عَلَى غَيْر وَجْهِ النَّظَرِ لَا يجوز وَيَنْبَغِي أَنْ يَشْتَرِيَ مِمَّا تَحْتَ يَدِهِ شَيْئًا لِلتُّهْمَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فِي ذَلِكَ بَيْعَ السلطإن فِي ملك النَّاسِ وَقَال ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَشْتَرِي وَيَدُسُّ مَنْ يَشْتَرِي إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَلَا يُقْسَمُ عَلَى الْكِبَارِ إِذَا كَانُوا أَغْنِيَاءَ حَتَّى يَأْتِيَ السُّلْطَانُ لِاحْتِمَالِ التَّلَفِ وَأَجَازَهُ أَشْهَب فِي غَيْبَتِهِمْ وَرَدَّهُ سَحْنُون قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَقْسِمَ عَلَى الْأَطْفَالِ وَلَكِنْ يَأْتِي السُّلْطَانُ فَيَقْسِمُ عَلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَأْتِهِ وَفَعَلَ جَازَ إِذَا عَدَلَ وَإِذا قضى بعض الْغُرَمَاءِ مِنَ التَّرِكَةِ وَبَقِيَ مَا يَفِي بِبَقِيَّةِ الدَّيْنِ جَازَ فَإِنْ تَلَفَ بَاقِي الْمَالِ فَلَا شَيْءَ لِبَاقِي الْغُرَمَاءِ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى الَّذِينَ أَخَذُوهُ فَإِنْ قَضَى الْغُرَمَاءُ جَمِيعَ الْمَالِ ثُمَّ أَتَى غَرِيمٌ وَكَانَ عَالِمًا بِهِ أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ ضَمِنَ مَا كَانَ يَحْصُلُ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ لِتَفْرِيطِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الَّذِينَ اقْتَسَمُوا وَإِذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا وَلَا الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَتَى دَفَعَ الدَّيْنَ بِغَيْر إِشْهَادٍ ضُمِّنَ فَإِنْ شَهِدَ وَطَالَ الزَّمن

стр. 2920

حَتَّى مَاتَ الشُّهُودُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدي يعْتَبر الْيَسِيرُ فِي نَيِّفٍ وَعِشْرِينَ مَسْأَلَةً هِبَةُ الْوَصِيِّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِذَا كَانَ نَظَرًا وَالْعَبْدِ مِنْ مَالِهِ وَالْغَرَرُ فِي الْبَيْعِ وَفِي الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ وَالنَّجَاسَةُ تَقَعُ فِي الْإِنَاءِ عَلَى الْخِلَافِ وَفِي الطَّعَامِ وَفِي الْمَاءِ الْيَسِيرِ وَلَمْ يتَغَيَّر وَفِي نِصَاب الزَّكَاة لايمنع وُجُوبهَا وَفِي الضحك فِي الصَّلَاة ونقصان سَببهَا وَفِي الْمَرَضِ لَا يَمْنَعُ التَّصَرُّفَ وَفِي الْعَيْبِ لَا يُرَدُّ بِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ حَدَثَ عِنْدَ المُشْتَرِي لَا يردهُ إِذا رد وَإِذا زَاده الْوَكِيل على مَا اقر بِهِ لَزِمَ الْأَمْرُ وَإِذَا زَادَهُ أَحَدُ الشُّرَكَاءِ على صَاحبه لَا تفِيد الشَّرِكَةُ سِوَى الْأَمْوَالِ وَالْأَعْمَالِ وَإِذَا كَانَ التَّفَاوُتُ بَين السكتين يَسِيرا لَا تمنع الشّركَة وَينفذ شِرَاء السَّفِيه ليسير لِنَفْسِهِ وَيَقْرَأُ الْجَنْبَ الْيَسِيرَ وَيَكْتُبُ يَسِيرَ الْقُرْآنِ إِلَى الْعَدُوِّ وَيَقْرَأُ الْمُصَلِّي كِتَابًا فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ قُرْآنًا إِذَا لَمْ يَنْطِقْ بِهِ وَكَذَلِكَ انصاته للمخبر فِي الصَّلَاة وَفِي بدل الناقض بِالْوَازِنِ وَفِيمَا إِذَا بَاعَ سِلْعَةً بِدِينَارٍ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَى أَجَلٍ وَفِي الصَّرْفِ فِي الْمَتْجَرِ وَوَصِيُّ الْأُمِّ يَصِحُّ فِيهِ دُونَ الْكَثِيرِ وَيُغْتَفَرُ عِنْدَ انْفِصَالِ الشَّرِيكَيْنِ إِذَا بَقِيَ ثَوْبٌ عَلَى أَحَدِهِمَا يَسِيرُ الْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ عَامِلُ الْقِرَاضِ وَالزَّوْجُ تَجِبُ عَلَيْهِ الْكُسْوَةُ إِذَا كَانَ بَقِيَ عَلَى الْمَرْأَةِ يَسِيرُ الثَّمَنِ وَيُشْتَرَطُ عَلَى الْمُغَارِسِ الْعَمَلُ الْيَسِيرُ دُونَ الْكَثِيرِ وَكَذَلِكَ الْمُسَاقِي وَعَامِلُ الْقِرَاضِ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَفِي الْأَخْذِ مِنْ طَرِيقِ الْمُسْلِمِينَ إِذَا لَمْ يَضُرَّ وَيُتْرَكُ لِلْمُفْلِسِ مِنْ مَالِهِ نَحْوُ نَفَقَةِ الشَّهْرِ (فَرْعٌ) فِي الْبَيَانِ قَال ابْنُ وَهْب يَكْسِرُ الْوَصِيُّ الشِّطْرَنْجَ وَيَبِيعُهَا حَطَبًا إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ عَالِمًا وَإِنْ خَافَ شاوروه

стр. 2921

(فَرْعٌ) قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أُنْفِقَتِ التَّرِكَةُ عَلَى الْأَيْتَامِ ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ وَلَهُمْ مَالٌ آخَرُ وَرِثُوهُ مِنْ أُمِّهِمْ لَا يُؤْخَذُ مِنْهُمْ شَيْءٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَتَعَدَّوْا قَال أَصْبَغُ تُفَضُّ النَّفَقَةُ كَالْمَالِ فَتَسْقُطُ حِصَّةُ مَالِ أَبِيهِمْ لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِمْ فِيمَا أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ فِي جَمِيعِ أَمْوَالِهِمْ وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ الْمُتَقَدِّمُ وَهُوَ السُّقُوطُ مُطْلَقًا وَيرجع عَلَيْهِمْ فِيمَا أَنْفَقَ الْوَصِيُّ مِنَ التَّرِكَةِ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الدَّيْنِ وَيُتْبَعُونَ بِهِ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ قَالهُ الْمَخْزُومِيُّ وَمِنَ التَّرِكَةِ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ وَإِلَّا فَلَا وَقَوْل أَصْبَغَ الْمُتَقَدِّمُ وَقَوْل ابْنِ الْقَاسِمِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ لَا يَتَعَيَّنُ فِي التَّرِكَةِ بَلْ فِي الذِّمَّةِ وَقَوْل الْمَخْزُومِيِّ عَلَى أَنَّهُ مُتَعَيِّنٌ وَالْآخَرَانِ اسْتِحْسَانٌ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ لِلْوَصِيِّ تَسْلِيفُ الْأَيْتَامِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِمْ إِنْ كَانَ لَهُمْ يَوْمَ السَّلَفِ عَرَضٌ أَوْ عَقَارٌ ثُمَّ يَبِيعُ وَيَسْتَوْفِي وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مَالٌ وَقَال أَتَسَلَّفُ وَأُرْجِعُ إِذَا أَفَادُوا مَالًا فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَنَفَقَتُهُ حِسْبَةٌ لَا يُرْجَعُ بِهَا وَإِنْ أَفَادُوا مَالًا (فَرْعٌ) قَال قَال أبن دِينَار إِذا اشْترى الْوَصِيّ بِمَال الْيَتَامَى مَنْزِلًا لَهُمْ ثُمَّ يَمُوتُ فَيَقُولُ الذُّكُورُ يُقْسَمُ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ وَكَذَلِكَ اشْتُرِيَ لَنَا وَيَقُولُ الْإِنَاثُ سَوَاءٌ وَجُهِلَ الْحَالُ إِنِ اشْتَرَى لَهُمْ مِنْ عَرَضِ أَمْوَالِهِمْ صُدِّقَ الْإِنَاثُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّفَاضُلِ أَوْ بِجَمِيعِ الْمَالِ صُدِّقَ الذُّكُورُ لِأَنَّهُمْ كَذَلِكَ وَرِثُوهُ وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ حَيًّا قَبْلَ قَوْلهِ بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ الْأَمِينُ وَقَدْ يَتَسَلَّفُ مِنْ مَالِ أَحَدِ

стр. 2922

الْفَرِيقَيْنِ لِلْآخَرِ وَذَكَرَ ابْنُ زَرْبٍ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ كَالْخِلَافِ فِيمَنْ أَوْصَى لِحَمْلٍ فَوَلَدَتْ ذَكَرًا وَأُنْثَى تَصِفِينَ بِحَسَبِ الْمِيرَاثِ سَبْعَةُ أَسْهُمٍ لِلْأُنْثَى ثَلَاثَةٌ وَلِلذَّكَرِ أَرْبَعَةٌ لِأَنَّ أَقْصَى مَا يَكُونُ لِلذَّكَرِ الثُّلُثَانِ وَلِلْأُنْثَى النِّصْفُ وَخَمْسَةُ أَسْهُمٍ لِلذَّكَرِ ثَلَاثَةٌ لِأَنَّهُ أَقَلُّ مَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يكون لَهُ ثَلَاثَة أَو سِتَّةٍ وَلَهَا اثْنَانِ مِنْ سِتَّةٍ وَيَقْتَسِمَانِ السَّادِسَ نِصْفَيْنِ عَلَى سَبِيلِ التَّدَاعِي إِنِ ادَّعَيَا الْعِلْمَ أَوِ الظَّنَّ أَوْ أَحَدَهُمَا وَهَذَا الْخِلَافُ إِنَّمَا يَحْسُنُ إِذَا جُهِلَتْ كَيْفِيَّةُ الشِّرَاءِ أَمَّا لَوِ ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ الشِّرَاءَ عَلَى دَعْوَاهُ فَلَا يحسن إِلَّا قَولَانِ يقسم اسباعاً بعد ايمانها لِمُدَّعِي الثُّلُثَيْنِ أَرْبَعَةٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ لِمَالِك أَوْ لِلذَّكَرِ النِّصْفُ لِأَنَّهَا لَا تُنَازِعُ فِيهِ وَلَهَا الثُّلُثُ لِعَدَمِ الْمُنَازَعَةِ فِيهِ وَيَقْتَسِمَانِ السُّدُسَ نِصْفَيْنِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ (فَرْعٌ) قَال إِذَا كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثًا فَلِلْوَرَثَةِ النَّظَرُ مَعَهُ خَشْيَةَ أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ وَمَتَى كَانَ غَيْر وَارِثٍ فَلَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا فِيمَا تَبْقَى عَلَقَتُهُ لِلْوَارِثِ كَالْوَلَاءِ فِي الْعِتْقِ فَقَدْ يَرِثُ مَنْ لَا وَلَاءَ لَهُ كَالْبَنَاتِ وَالْأَخَوَاتِ وَالزَّوْجَاتِ وَالْأُمَّهَاتِ وَالْجَدَّاتِ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لمن ينجز إِلَيْهِ الْوَلَاءُ كَانَ وارثاُ أَمْ لَا وَيَلْحَقُ بِالْعِتْقِ الْإِخْدَامُ وَالتَّعْمِيرُ وَالْحَبْسُ فَحَقُّ الْأَوَّلَيْنِ لِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمَرْجِعَ إِلَيْهِمْ وَحَقُّ الْحَبْسِ لِأَقْرَبِ النَّاسِ بِالْمُحْبِسِ لِأَنَّهُ الَّذِي يَرْجِعُ إِلَيْهِ الْحَبْسُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ تَفْصِيلُهُ فِي كِتَابِ الْحَبْسِ وَهَذَا فِي الْوَصِيِّ الْمَأْمُونِ أَمَّا غَيْرهُ فَيَكْشِفُ عَنِ الْوَصَايَا كُلِّهَا (فَرْعٌ) قَال إِذَا قَال الْمُوصِي اجْعَلْ وَصِيَّتِي حَيْثُ شِئْتَ فَلَهُ جَعْلُهَا فِي أَقَارِبِ نَفْسِهِ

стр. 2923

دُونَ ذُرِّيَّةِ الْمُوصِي لِئَلَّا تَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ قَال مَالِك تَرْجِعُ مِيرَاثًا وَلَا يُجْبِرُهُ الْإِمَامُ عَلَى جَعْلِهَا فِي وَجْهٍ آخَرَ لِأَنَّهُ خَيَّرَهُ (فَرْعٌ) قَال قَال مَالِك إِذَا أَوْصَى لَهُ بِوَلَدِهِ وَتَرَكَ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ فَصَارَتْ سِتَّمِائَةٍ بِالتَّجْرِ ثُمَّ ظَهَرَ دَيْنٌ أَلْفٌ يَدْفَعُ السِّتَّمِائَةِ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّ الْوَصِيَّ لَوْ أنفقها قبل لَمْ يَضْمَنْهُ وَلَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا غَيْر مُوَلًّى عَلَيْهِمْ فَلَهُمُ النَّمَاءُ وَعَلَيْهِمُ النُّقْصَانُ وَكَذَلِكَ مَا غَابُوا عَلَيْهِ مِنَ الْعَيْنِ لِأَنَّهُمْ ضَامِنُونَ بِخِلَاف الْوَصِيّ وَلَا يضمون الْحَيَوَان كالرهان والعواري وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ النَّمَاءُ لِلْأَيْتَامِ وَالضَّمَانُ عَلَيْهِمْ كَالْمَتْرُوكِ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا لِظُهُورِ التَّعَدِّي وَفَرَّقَ عَبْدُ الْمَلِكِ بَيْنَ الْعَيْنِ فَيُضَمَّنُونَ وَبَيْنَ الْعَرَضِ فَلَا يُضَمَّنُونَ وَالْخلاف يَنْبَنِي على الْخلاف فِي الدّين الطاريء هَلْ هُوَ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ أَمْ لَا (فَرْعٌ) قَال قَال مَالِك أَوْصَى أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَهُ حَيْثُ يَرَاهُ اللَّهُ فَيَجْعَلُهُ فِي وَجْهٍ فلعه إلاخذ إِن اتّصف بِصفة ذَاك الْوَجْهِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَتِهِمْ وَلَيْسَ لَهُ الْأَخْذُ إِن اتّصف بغَيْرهَا لِأَنَّهُ اداه اجتهادها إِلَيْهِ فَتَعَيَّنَ فَلَيْسَ لَهُ الْعُدُولُ عَنْهُ إِلَى غَيْرهِ وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثًا فَلَا يَصْرِفْ شَيْئًا حَتَّى يُعْلِمَ الْوَرَثَةَ وَيَحْصُرَهُمْ (فَرْعٌ) قَال قَال مَالِك إِذَا وَجَدَ الصَّبِيُّ فِي التَّرِكَةِ خَمْرًا فَلَا يَكْسِرْهَا حَتَّى يُعْلِمَ الْإِمَامَ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ اجْتِهَادٍ فِي التخلِيلِ أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَيَقْتُلُهُ بِغَيْر اذن الْإِمَامَ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ اجْتِهَادٍ فِي التخلِيلِ أَمَّا الْخِنْزِيرُ فَيَقْتُلُهُ بِغَيْر إِذْنِ الْإِمَامِ لِأَنَّهُ يُقْتَلُ إِجْمَاعًا وَقِيلَ يُخَلَّلُ الْخَمْرُ

стр. 2924

(فَرْعٌ) قَال قَال مَالِك لَا يَثْبُتُ الْإِيصَاءُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَالْوَكَالَةِ وَشَاهِدِ الْفَرْعِ وَكَذَلِكَ لَا تَثْبُتُ هَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِامْرَأَتَيْنِ وَرَجُلٍ نَظَائِرُ قَال الْعَبْدِيُّ الَّذِي لَا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ وَالْأَحْبَاسُ وَالْوَصَايَا لِغَيْر الْمُعَيَّنِ وَهِلَالُ رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ وَالْمَوْتُ وَالْقَذْفُ وَالْإِيصَاءُ وَنَقْلُ الشَّهَادَةِ وَتَرْشِيدُ السَّفِيهِ وَالَّتِي تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَرْبَعَةٌ الْأَمْوَالُ وَالْخُلْطَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْقَصَاصُ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ وَالَّتِي اخْتُلِفَ فِيهَا هَلْ تَثْبُتُ بِهَا أَمْ لَا خَمْسَةٌ الْوَكَالَةُ وَنِكَاح امْرَأَة قد مَاتَت وَنسب الرجل إِذا مَاتَ وَثُبُوتُ مَالِ الرَّجُلِ عَلَى وَلَائِهِ وَالتَّجْرِيحُ وَالتَّعْدِيلُ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ عَلَى الْأَصَاغِرِ التَّرِكَةَ إِلَّا بِحَضْرَةِ الْأَكَابِرِ لِتَعَلُّقِ حَقِّهِمْ فَإِنْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهُمْ وَالتَّرِكَةُ عَرَضٌ أَوْ حَيَوَانٌ رَفَعَهُ لِلْإِمَامِ فَيَأْمُرُ مَنْ يَلِي مَعَهُ الْبَيْعَ لِأَنَّهُ وَكِيلُ الْغَائِبِينَ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ لَا يُؤَخِّرُ الْوَصِيُّ الْغَرِيمَ بِالدَّيْنِ إِنْ كَانَ الْوَرَثَةُ كِبَارًا لِأَنَّهُ مِنْ نَوْعِ التَّبَرُّعِ كَالْقَرْضِ وَيَجُوزُ إِنْ كَانُوا صِغَارًا عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَمَنَعَ ذَلِكَ غَيْرهُ مُطْلَقًا لِمَا تَقَدَّمَ وَلِأَنَّ ذِمَّةَ الْغَرِيمِ قَدْ تَخْرَبُ قَال صَاحِب النُّكَتِ قَال بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِنَّمَا يَكُونُ لَهُ تَأْخِيرُ الْغَرِيم الْحَالِف وَالْوَرَثَة صغَار إِن كَانَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ مِثْلِ أَنْ يَكُونَ الْحَالِف لَا بَيِّنَة عَلَيْهِ يخَاف جَحده أَوْ كَثِيرَ الدَّيْنِ إِنْ طُلِبَ

стр. 2925

قَامَ غرماؤه وَوَقع الحصاص وَإِذا اخره رجا أَخْذَ جُمْلَةِ الدَّيْنِ فَإِنْ أَخَّرَهُ لِحَلِفِهِ فَقَطْ امْتَنَعَ وَلَا يَبْرَأُ بِذَلِكَ الْحَالِفُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَلَا ضَرَرٌ بَرَّ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ التَّأْخِيرُ مُخْتَلَفًا فِيهِ هَلْ فبه حُسْنُ نَظَرٍ أَمْ لَا فَيَجُوزُ قَالهُ مُحَمَّدٌ وَشُيُوخُنَا قَال ابْنُ يُونُسَ قَال يَحْيَى لَا يجوز تَأْخِير الْغُرَمَاء إِلَّا إِن يبرؤا ذِمَّةَ الْمَيِّتِ وَيَتَّبِعُوا غَرِيمَهُ قَال أَبُو مُحَمَّدٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ الْوَصِيِّ لِلْحَالِفِ لَأَقْضِيَنَّكَ إِنْ تُؤَخِّرْنِي إِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ صِغَارًا وَيُبَرَّأُ الْحَالِفُ بِذَلِكَ وَهُوَ نَظَرٌ لِلصِّغَارِ وَلِلْوَصِيِّ الْبَيْعُ بِالدَّيْنِ وَيَحْتَالُ بِدَيْنِ الْيَتِيمِ لِلْمَصْلَحَةِ وَلَا يَأْكُلُ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِلَّا أَنْ يُصِيبَ مِنَ اللَّبَنِ أَوِ التَّمْرِ قَال مَالِك وَغَيْر ذَلِكَ يُكْرَهُ وَقِيلَ إِنْ كَانَ مَشْغُولًا بِمَالِهِ فَلْيَأْكُلْ بِقَدْرِ عَمَلِهِ إِنْ كَانَ مُحْتَاجًا وَالتَّرْكُ خَيْرٌ وَلِلْأَبِ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ مَا يَحْكُمُ لَهُ بِهِ وَلَا يَرْكَبْ دَابَّةَ الْيَتِيمِ وَلَا يُسْلِفْ مَالَهُ (فَرْعٌ) قَال ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَوْصَى أَنْ يَجْعَلَ ثُلُثَهُ حَيْثُ شَاءَ فَأَعْطَاهُ لأبنه واقاربه كَمَا يعْطى النَّاس جَازَ واكره أَنْ يَأْخُذَ لِنَفْسِهِ قَالهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَال مَالِك لَا يَأْخُذُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا بِخِلَافِ وَلَدِهِ الْمُحْتَاجِ لِأَنَّ قَرِينَةَ الْخِطَابِ بِخُرُوجِهِ دُونَ غَيْرهِ قَال مَالِك وَلَا يُعْطَى أَقَارِبُ الْمَيِّتِ إِلَّا كَمَا يُعْطَى النَّاسُ لِئَلَّا يَكُونَ وَصِيَّةً لِوَارِثٍ فَإِنْ صَرَفَ الْمَيِّتُ إِلَى أَقَارِبِهِ أَوِ إِخْوَتِهِ فَلَمْ يُجِزِ الْوَرَثَةُ رَجَعَ مِيرَاثًا فَإِنْ أَوْصَاهُ بِصَرْفِهِ فِي أَفْضَلِ مَا يَرَاهُ وَأَقْرَبِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى قَال أَصْبَغُ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَقَال مَالِك الصَّدَقَةُ أَفْضَلُ مِنَ الْعِتْقِ وَالْعِتْقُ أَفْضَلُ مِنَ الْحَجِّ إِنْ كَانَ صَرُورَةً قَال اللَّخْمِي إِذَا قَال ثُلُثِي يُجْعَلُ حَيْثُ يَرَى زَيْدٌ فَمَاتَ زَيْدٌ قَبْلَ إِنْفَاذِ ذَلِكَ أَقَامَ الْحَاكِمُ مَنْ يَرْضَاهُ يَضَعُهُ حَيْثُ يَرَى

стр. 2926

(فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيّ يعْزل الْوَصِيّ إِذا طلع مِنْهُ عَلَى خِيَانَةٍ أَوْ بَلَهٍ أَوْ تَفْرِيطٍ أَمَّا الْعَجْزُ لِكَثْرَةِ الْمَالِ فَيَقْوَى فَإِنْ كَانَتِ أمراة تزوجت لَا تُنْزَعُ بِنَفْسِ التَّزْوِيجِ وَيُكْشَفُ عَنْ حَالِهَا وَحَالِ الزَّوْجِ وَالْمَالِ وَالْأَيْتَامِ قَال مَالِك إِنْ عزلت الْوَلَد فِي بَيت وأقامت لَهُمْ بِمَا يُصْلِحُهُمْ فَهِيَ أَوْلَى فَإِنِ امْتَنَعَتْ نَزَعُوا مِنْهَا وَلَوْ قَال الْمَيِّتُ إِنْ تَزَوَّجَتْ فانزعوهم فَتَزَوَّجَتْ لَمْ يَنْزِعُوا مِنْهَا لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فَلَا وَصِيَّة لَهَا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْمَالُ إِنْ كَانَ يَسِيرا وَهِي مستورة الْحَال لم ينْزع فِيهَا أَوْ كَثِيرًا وَهِيَ مُقِلَّةٌ يُخَافُ مِنْهَا أُخِذَ مِنْهَا وَهِيَ عَلَى الْوَصِيَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِلَّا إِن كَانَت مأمونه بارزة وَيُؤْمَنُ عَلَى الْمَالِ عِنْدَهَا فِي تَزْوِيجِهَا فِي الْحَزْمِ وَالدَّيْنِ وَالسِّتْرِ فَيُقَرُّ فِي يَدِهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْر ذَلِكَ انْتُزِعَ وَوُقِفَ عَلَى يَدِ عَدْلٍ وَتَبَقَى وَصِيَّةً وَيُرَاعَى حَالُ الزَّوْجِ فَلَيْسَ الْمُوسِرُ كَالْفَقِيرِ وَلَا الْمَعْرُوفُ بِالنَّزَاهَةِ كَغَيْرهِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا شَهِدَ الْوَارِثَانِ أَنَّ أَبَاهُمَا أَوْصَى لِفُلَانٍ جَازَ قَال غَيْرهُ إِذَا لَمْ يَجُرَّا بِذَلِكَ نَفْعًا لِأَنْفُسِهِمَا وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ شَهِدَ امْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ عَلَى الْمَوْتِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ زَوْجَةٌ وَلَا أَوْصَى بِعِتْقِ عَبِيدِهِ وَلَيْسَ إِلَّا قِسْمَةَ الْمَالِ جَازَ ذَلِكَ لِأَن الْقَاعِدَة إِن الشَّهَادَة عَلَى أَحْكَامِ الْأَبْدَانِ إِذَا كَانَ مَقْصُودُهَا الْأَمْوَالَ عَلَى الْمَذْهَبِ وَقَال غَيْرهُ لَا تَجُوزُ لِأَنَّ الْمَوْتَ حُكْمٌ بَدَنِيٌّ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَوْتَ ثَبَتَ بِشَهَادَةِ غَيْرهِمْ وَإِنَّمَا شَهِدُوا بِالْمُوَارَثَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَقَرَّ وَارِثٌ بِوَصِيَّةٍ لِرَجُلٍ حَلِفَ مَعَهُ إِنْ كَانَ عَدْلًا وَأَخَذَهَا وَإِلَّا أَخَذَ مِنْ حِصَّةِ الْمُقِرِّ مَا يَنُوبُهُ إِنْ كَانَ غَيْر مولى عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِقْرَاره إِن هَذَا وَدِيعَةٌ عِنْدَ مَوْرُوثِهِ فَإِنْ أَقَرَّ عُدِلَ وَعَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ مَا يَغْتَرِقُ مَالَهُ فَأَنْكَرَ غُرَمَاؤُهُ الْوَصِيَّةَ إِنْ كَانَ

стр. 2927

إِقْرَارُهُ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ بِالدَّيْنِ جَازَ لِعَدَمِ الْحَجْرِ وَكَذَلِكَ إِقْرَارُهُ بِالْوَدِيعَةِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ أَوْصَى لِأُمِّ وَلَدِهِ بِشَرْطِ عَدَمِ الزَّوَاجِ فَإِنْ تَزَوَّجَتْ عُزِلَتْ وَكَذَلِكَ إِنْ أَوْصَى لَهَا بِأَلْفٍ على إِن لَا تَتَزَوَّجَ فَتَزَوَّجَتْ تَرُدَّهَا قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات عَلَى مَا فِي السلمإنية لَا يجوز أَن يُوصي لَهَا على أَن لَا تَتَزَوَّجَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَإِذَا شَرَطَ إِنْ تَزَوَّجَتْ سَقَطَ إِيصَاؤُهَا يَسْقُطُ بِالْعَقْدِ دُونَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ زَوَاجٌ قَال صَاحِب النُّكَتِ إِذَا بَاعَتْ أَوْ أَعْتَقَتْ رَجَعَ عَلَيْهَا بِالْقِيمَةِ كَالزَّوْجَةِ تَفْعَلُ ذَلِك ثمَّ يطلقهَا قبل الْبناء وَقيل الثّمن إِن ضَاعَ بِأَمْر من الله تَعَالَى لم يضمنهُ قَال التُّونُسِيُّ لَمْ يَجْعَلِ الْإِيصَاءَ بِالْأَلِفِ بَيْعًا وَسَلَفًا لِأَنَّهَا تَنْتَفِعُ بِالْمَالِ عِوَضَ امْتِنَاعِهَا مِنَ الزَّوَاجِ وَمَتَى شَاءَتْ تَزَوَّجَتْ وَرَدَّتْ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا قَال الْوَصِيُّ دَفَعْتُ لِلْأَيْتَامِ أَمْوَالَهُمْ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ لَمْ يُصَدَّقْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَجْعَلْهُ أَمِينًا عَلَى الدَّفْعِ بَلْ عَلَى الْحِفْظِ فَقَطْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ فَأَشْهِدُوا عَلَيْهِم﴾ فَلَو كَانَ أَمينا لَا يَسْتَغْنِي عَنِ الْبَيِّنَةِ وَلِأَنَّهُ دَفَعَ إِلَى غَيْر مَنِ ائْتَمَنَهُ وَهُوَ الْوَارِثُ وَيُصَدَّقُ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَى مَنْ كَانَ فِي حِجْرِهِ فِيمَا يُشْبِهُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ عَلَيْهِ فَإِنْ وَلَّي النَّفَقَةَ غَيْرهُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي دَفْعِ النَّفَقَةِ إِلَى مَنْ يَلِيهِمْ إِلَّا بِبَيِّنَة لِأَنَّهُ لَيْسَ أَمينا على الخاضن قَال ابْنُ يُونُسَ قَال مَالِك إِذَا طَالَ الزَّمَان بعد الرشد نَحْو عشْرين سنة وَهُوَ مُقِيمُونَ مَعَهُ لَا يُطَالِبُونَهُ وَلَا يَسْأَلُونَهُ عَنْ شَيْءٍ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْعَادَةَ تُصَدِّقُهُ قَال مُحَمَّدٌ فَإِنْ كَانُوا عِنْدَ غَيْرهِ أَوْ هم اغنياء وريئ يُنْفِقُ عَلَيْهِمْ صُدِّقَ فِي الزِّيَادَةِ الْيَسِيرَةِ دُونَ السَّرف

стр. 2928

مَعَ يَمِينِهِ فَإِنِ ادَّعَى سَرَفًا حُسِبَ مِنْهُ السَّدَادُ كَمَا لَوْ شَهِدَتْ بِالسَّرَفِ بَيِّنَةٌ وَوَافَقَنَا ش فِي عَدَمِ التَّصْدِيقِ عَلَى الدَّفْعِ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَصَدَّقَهُ ح قِيَاسًا عَلَى تَلَفِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ أَمِين وَقِيَاسًا على الْإِنْفَاق وَالْجَوَاب عَن الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَمِينٌ عَلَى الْحِفْظِ فَائْتُمِنَ عَلَى التَّلَفِ لِأَنَّهُ فَائِدَةُ الِائْتِمَانِ عَلَى الْحِفْظِ وَلَيْسَ فَائِدَة الْحِفْظ الدّفع لغير من ائتمنه وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي أَنَّ أَمَانَتَهُ مَقْصُورَةٌ عَلَى الْحِفْظِ بِدَلِيلِ إلأمر بإلاشهاد على الدّفع والجوأب عَن الثَّالِث إِنَّه فِي اللإتفاق مُتَعَذِّرٌ بِخِلَافِ الدَّفْعِ (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِر إِنْ نَازَعَهُ الْوَلَدُ فِي تَارِيخِ مَوْتِ الْأَبِ لِأَنَّ بِهِ تَكْثُرُ النَّفَقَةُ صُدِّقَ الصَّبِيُّ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إِنْفَاقِ مَا يَدَّعِيهِ الْوَصِيُّ مِنَ النَّفَقَةِ وَإِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ مُمكنَة (فَرْعٌ) قَال الْبَصْرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ إِذَا كَانَ الْوَصِيُّ عَدْلًا لَا يَفْتَقِرُ تَنْفِيذُ وَصِيَّتِهِ إِلَى حُكْمِ حَاكِمٍ وَجَمِيعُ تَصَرُّفِهِ صَحِيحٌ وَقَالهُ ش وَقَال ح إِنْ لَمْ يَحْكُمْ حَاكِمٌ فَبَيْعُهُ وشراؤه للصَّبِيّ منقوض وَيقبل قَوْله فير الْإِنْفَاقِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى النَّفَقَةِ وَلِأَنَّهُ يُوَكَّلُ بِغَيْر حَاجَة إِلَى الْحَاكِم فَكَذَلِك بَيْعه

стр. 2929

فارغة

стр. 2930

(كتاب الْقِسْمَة) وَأَصلهَا قَوْله ﷺ َ - فِي الْمُوَطَّأ أَيّمَا دَار أَو أَرض قسمت فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَأَيُّمَا دَار أَو ارْض ادركها الْإِسْلَام فَهِيَ على قسم الْإِسْلَام وَقَوله ﷺ َ - الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَقَسَمَ ﷺ َ - الْغَنَائِم وَقَالَ تَعَالَى ﴿إِذا حضر الْقِسْمَة أولُوا الْقُرْبَى واليتامى وَالْمَسَاكِين فارزقونهم مِنْهُ وَقُولُوا لَهُم قولا مَعْرُوفا﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿أَنَّ الْمَاءَ قِسْمَةٌ بَيْنَهُمْ كُلُّ شرب مُخْتَصر﴾ والاجماع على جَوَازهَا فِي الْجُمْلَة﴾ وَفِيهِ نَظَرَانِ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْأَرْكَانِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْقَاسِمُ وَفِي الْكِتَابِ الْحَاكِمُ يقاسم عل الْغَائِب مَعَ الْحَاضِر فِي جَمِيع الاشياء وَيجوز نَصِيبُهُ بِخِلَافِ الدَّعْوَى عَلَيْهِ فِي رُبُعِهِ كَانَ الْحَاضِرُ شَرِيكًا أَوْ مُوصًى لَهُ لِأَنَّ لِلْحَاكِمِ النَّظَرَ فِي الْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَصَوْنَ أَمْوَالِ الْغَائِبِينَ وَلَا

стр. 2931

يَجُوزُ قَسْمُ صَاحِب الشُّرَطِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهِ عَلَى ذَلِكَ فَهُوَ كَالْأَجْنَبِيِّ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال أَشْهَب يُوَكَّلُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ وَلَوْ بِأُجْرَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ تَتَوَقَّفُ الْمَصْلَحَةُ عَلَيْهِ وَعَنْ مَالِك جَوَازُ قَسْمِ صَاحِب الشُّرَطِ الْعَدْلِ لِأَنَّهُ والٍ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ يُقَاسِمُ عَلَى الصَّغِيرِ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ كُلَّ شَيْءٍ وَلَا يقسم الْوَصِيّ بَين الصاغر حَتَّى يَرْفَعَهُ لِلْإِمَامِ فَيَرَاهُ نَظَرًا لِعِظَمِ الْخَطَرِ فِي الْقِسْمَةِ مِنْ غَيْر ضَرُورَةٍ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ أَكَابِرُ اسْتُحِبَّ الرَّفْعُ لِلْإِمَامِ احْتِيَاطًا لِلصِّغَارِ فَإِنْ قَاسَمَ الْكِبَارَ دُونَ الْإِمَامِ جَازَ إِذَا اجْتهد واحضر الْأَصَاغِرُ أَمْ لَا لِسُلْطَانِ الْأَكَابِرِ عَلَى إِقْرَارِ مِلْكِهِمْ مَعَ عَدَمِ الضَّرَرِ وَلَوْ غَابَ أَحَدُ الْأَكَابِرِ امْتَنَعَ قَسْمُ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ تَحْتَ نَظَرِهِ وَلَا يَقْسِمُ لِلْغَائِبِ إِلَّا الْإِمَامُ أَوْ نَائِبُهُ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي الْأُمُورِ الْعَامَّةِ ويجعله تَحْتَ يَدِ أَمِينٍ فِي التَّنْبِيهَات فِي الْوَاضِحَةِ تَجُوزُ مُقَاسَمَةُ الْوَصِيِّ كَالْأَبِ وَلَا مَدْخَلَ لِلْقَاضِي مَعَهُ وَقَال أَشْهَب إِذَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِمُ الْوَصِيُّ مُرْتَفِقًا لَا يَقْسِمُ فَإِنْ فَعَلَ مَضَى وَفِي الْكِتَابِ مُقَاسَمَةُ الْوَصِيِّ لِلصِّغَارِ مَعَ الْكِبَارِ تَمْضِي عَلَى الِاجْتِهَادِ كَسَائِرِ تَصَرُّفَاتِهِ وَالْأَحْسَنُ الرَّفْعُ لِلْقَاضِي فَيَبْعَثُ مَنْ يَقْسِمُ وَقَال فِي آخِرِ الْكِتَابِ يَقْسِمُ الْوَصِيُّ عَلَى الصِّغَارِ كُلَّ شَيْءٍ فَقَوْلهُ عَلَى الصِّغَارِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ مَعَ أَجْنَبِيٍّ لِذِكْرِهِ أَوَّلَ الْمَسْأَلَةِ إِيَّاهُمْ مُفْرَدِينَ وَقَال ابْنُ شَبْلُونَ مَذْهَبُهُ فِي الْكِتَابِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الصِّغَارُ وَحْدَهُمْ لَا يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ إِلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ أَوْ مَعَهُمْ كِبَارٌ اسْتُحِبَّ الِاسْتِئْذَانُ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ مَضَى أَوْ مَعَ أَجْنَبِيٍّ جَازَ الْقَسْمُ مِنْ غَيْر اسْتِئْذَانٍ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا قَسَمَ لِلصَّغِيرِ أَبُوهُ فَحَابَى امْتَنَعَتْ مُحَابَاتُهُ وَهِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ فِي مَالِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ مَالَهُ مَعْصُومٌ وَإِنَّمَا جُعِلَ لَهُ النَّظَرُ بِالْمُصْلِحَةِ لعَجزه بالصغر

стр. 2932

وَيَرِدُ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ صَدَقَةً وَالْأَبُ مُوسِرٌ فَإِنْ فَاتَ بِيَدِ الْمُعْطَى لَهُ وَتَلِفَ ضَمِنَهُ الْأَبُ إِنْ كَانَ مُوسِرًا يَوْمَ الْخِصَامِ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي وَلَا يَرْجِعْ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ الْتَزَمَ تَمْلِيكَهُ فَإِنْ كَانَ مُعْدَمًا رَجَعَ الْوَلَدُ عَلَى الْمُعْطِي لِتَلَفِ الْمَالِ تَحْتَ يَدِهِ بِغَيْر سَبَبٍ شَرْعِيٍّ فَإِنْ كَانَ الْأَبُ وَالْمُعْطِي مُعْدَمَيْنِ اتَّبَعَ الْوَلَدُ أَوَّلَهُمَا يُسْرًا بِالْقِيمَةِ لِوُجُودِ السَّبَبِ مِنَ الْوَالِدِ وَوَضْعِ الْيَدِ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ وَهُمَا سَبَبَا ضَمَانٍ وَلَا يَرْجِعُ الْمُؤَدِّي مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبهِ لِأَنَّهُ غَرِمَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ أَيْسَرَ الْأَبُ أَوَّلًا لَمْ يَتْرُكْهُ الِابْنُ وَيَتَّبِعُ الْأَجْنَبِيَّ كَمَا لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ فِي يَسَارِهِمَا لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي الْأَوَّلُ وَلَوْ أَعْتَقَ الْأَبُ غُلَامَ ابْنِهِ الصَّغِيرِ مُوسِرًا يَوْمَ الْعِتْقِ جَازَ وَعَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي مَالِهِ لِتَشَوُّفِ الشَّرْعِ إِلَى الْعِتْقِ وَحَمْلِ تَصَرُّفَاتِ الْعُقَلَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنِ ابْنِهِ لِلْعِتْقِ وَلِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ حَصَلَتْ لَهُ وَلِأَنَّ الْعِتْقَ بِخِلَافِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فَإِنْ كَانَ مُعسرا يَوْم الْعتْق رُدَّ صَوْنًا لِلْمَالِ عَنِ الضَّيَاعِ إِلَّا أَنْ يَتَطَاوَلَ ذَلِكَ وَتَتَزَوَّجَ الْحَرَائِرُ وَتَجُوزَ شَهَادَتُهُ فَيَتَّبِعَ الْأَبَ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِثْلُ الْفَوَاتِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَال ابْنُ يُونُسَ أَمْضَى ابْنُ الْمَاجشون الصَّدَقَة إِن كات مُوسِرًا وَيُغَرَّمُ الْقِيمَةَ وَيَرُدُّ إِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَرَدُّ الْعِتْقِ إِنْ طَالَ لِبُطْلَانِ التَّصَرُّفِ فِي أَصْلِهِ وَعَدَمِ الرُّجُوعِ لِلْعِتْقِ بِخِلَافِ الصَّدَقَةِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْر بِهَا وَأَمْضَى أَصْبَغُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَيَتَّبِعُ بِالْقِيمَةِ حَمْلًا لِتَصَرُّفِهِ عَلَى الصِّحَّةِ بِالضَّمَانِ وَالْقَاعِدَةُ الْمَشْهُورَةُ حَمْلُ تَصَرُّفَاتِ الْعُقَلَاءِ عَلَى الصِّحَّةِ مَا أَمْكَنَ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ حَالِهِمْ وَقَوْلهُ أَعْتَقَ غُلَامَ ابْنِهِ يُرِيدُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَنِ الصَّبِيِّ (فَرْعٌ) لَا يَنْفُذُ قَسْمُ وَصِيِّ الْمَرْأَةِ عَلَى ابْنِهَا لِأَنَّ وَصِيَّتَهَا عَلَيْهِ بَاطِلَةٌ فَهُوَ أَجْنَبِيٌّ قَال

стр. 2933

ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِك أَيْتَامٌ لَا وَصِيَّ لَهُمْ وَلَهُمْ أُمٌّ أَوْ عَمَّةٌ أَوْ أَخٌ رَشِيدٌ أَوْ غَيْرهُ مِمَّنِ احْتُسِبَ فِيهِمْ مِنَ الأجنبيين فكفلهم بِغَيْر أَمر سُلْطَان يَجُوزُ مِنْهُ مَا يَجُوزُ مِنَ الْوَصِيِّ مِنَ الْمُقَاسَمَة وَالْبيع وَالتَّزْوِيج والآنفاق وَالتَّضْحِيَةِ وَحِيَازَةِ الصَّدَقَةِ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرهِ وَقَالَهُ ابْن الْقَاسِم فِيمَن يَلِي اللَّقِيطَ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ يَمْتَنِعُ قَسْمُ الْأَبِ عَلَى ابْنِهِ الْكَبِيرِ وَإِنْ غَابَ لِاسْتِقْلَالِهِ بِنَفْسِهِ وَأَمْرُ الْغَائِبِ لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي الْأُمُورِ الْعَامَّة لعُمُوم سُلْطَانه وَلَا لأم عَلَى الصَّغِيرِ لِعَدَمِ وِلَايَتِهَا عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ تكون وَصِيَّة وَلَا لكَافِر عَلَى ابْنَتِهِ الْبِكْرِ كَمَا لَا يُزَوِّجُهَا وَيَجُوزُ قَسْمُ مُلْتَقِطِ اللَّقِيطِ لِقُوَّةِ سَبَبِهِ بِالِالْتِقَاطِ فَهُوَ إِجْبَار كالإيجار من الْأَب بِخِلَاف الاخ المكتشف لِأَخِيهِ الصَّغِيرِ فَإِنَّهُ كَالْأَجْنَبِيِّ وَلَا الزَّوْجِ لِزَوْجَتِهِ البكرلعدم الْوِلَايَةِ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات قَال سَحْنُون قَوْلهُ فِي مُلْتَقِطِ اللَّقِيطِ وَالْأَخِ خِلَافٌ عَنْ مَالِك وَعَنْ مَالِك يَقْسِمُ الْأَخُ لِإِخْوَتِهِ الْأَيْتَامِ فَلَا تَكُونُ أَقْوَالُهُ اخْتِلَافًا بَلِ الْجَوَابُ فِيهَا وَاحِدٌ إِذا كَانَت الصّفة وَأحد مِنْ وُجُودِ الْحَضَانَةِ وَعَدَمِهَا (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ تَجُوزُ أَرْزَاقُ الْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ إِذَا عَمِلُوا عَلَى الْحَقِّ وَمَا تَعِبَ فِيهِ الْإِمَامُ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ فَالرِّزْقُ فِيهِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ مُعَدٌّ لِلْمَصَالِحِ الْعَامَّةِ وَأَكْرَهُ لِقَاسِمِ الْقَاضِي وَالْمَغْنَمِ أَجْرًا لِأَنَّهُ يُفْرَضُ لَهُمْ مِنْ أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَسَائِرِ النَّاسِ كَمَا أَكْرَهُ

стр. 2934

ارتزاق صَاحب السُّوق من أَمْوَال النَّاس وَيجوز أرْزَاقُ الْقَسَّامِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَاسْتِئْجَارِ الشَّرِكَةِ أَو أهل الْمغنم لَهُم وَقَالَهُ ش وح وَالْأُجْرَةُ عَلَى جَمِيعِ مَنْ طَلَبَ الْقَسْمَ وَمَنْ أَبَاهُ وَقَالهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَال ح يَخْتَصُّ الطَّالِبُ لِاخْتِصَاصِ الْغَرَضِ وَالْمَصْلَحَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ لتبي يَجِبُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مَا اخْتَلَطَ بِمِلْكِهِ مِنْ مِلْكِ الطَّالِبِ وَالتَّسْلِيمُ يَتَوَقَّفُ عَلَى الْقَسْمِ وَمَا تَوَقَّفَ عَلَيْهِ الْوَاجِبُ وَاجِبٌ فَتَجِبُ أُجْرَةُ الْقَسْمِ وَكَذَلِكَ أُجْرَةُ كَاتِبِ الْوَثِيقَةِ فِي التَّنْبِيهَات ذَلِكَ كُلُّهُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ يَجُوزُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَتَحْرُمُ بِقَرْضٍ مِنْ أَمْوَالِ الْيَتَامَى وَالنَّاسِ قَسَمُوا أَمْ لَا وَبِهِ عِلَلٌ فِي الْكِتَابِ وَاسْتِئْجَارُ مَنْ يَحْتَاجُهُمْ مِنَ النَّاسِ جَائِزٌ وَعَنْهُ الْكَرَاهَةُ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيب وَرَأَى الْأَفْضَلَ التَّبَرُّعَ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ لِقَوْلهِ وَقَدْ كَانَ خَارِجَةُ وَمُجاهد يقسمان بِغَيْر اجْرِ وَقد تكون كَرَاهَة لِقُسَّامِ الْغَنَائِمِ وَالْقُضَاةِ مِنْ هَذَا وَأُجْرَةُ الْوَثِيقَةِ على الرؤس قَالهُ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ لِأَنَّ ضَبْطَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ مُسْتَوٍ فِي الْكِتَابَةِ وَقَال أَصْبَغُ عَلَى قَدْرِ الْأَنْصِبَاءِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَسِيلَةٌ وَالْوَسَائِلُ تَتْبَعُ الْمَقَاصِدَ وَفِي الْكِتَابِ مِنْهَا عَلَى الْمَوْضُوعِ عَلَى يَدَيْهِ الْمَالُ وَعَنْهُ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَال سَحْنُون الْجَعْلُ عَلَيْهِ دُونَهُمْ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ لَهُ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ إِنْ كَانَ فِيهَا عَمَلُ الْفَرِيضَةِ وَحِسَابٌ وَقَبْضٌ يَجِبُ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمُ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْمَنْفَعَة للْجَمِيع وَلَوْلَا عمل الْحساب لم تحقق الْأَنْصِبَاءُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا مُجَرَّدُ الْقَبْضِ فَهَذَا مَوْضِعُ الْخِلَافِ لِمَنْفَعَةِ الْقَابِضِينَ بِالْإِشْهَادِ أَنَّهُ كَانَ وَدِيعَةً أَوْ قِرَاضًا حَتَّى لَا تَتَوَجَّهَ دَعْوَاهُ عَلَيْهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ وَانْتِفَاعُهُ بِالْإِبْرَاءِ فَكَانَ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَعَلَى مَذْهَبِ سَحْنُون لَا يُلْتَفَتُ إِلَى مَنْفَعَتِهِ بِالْإِبْرَاءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا أُرْزِقَ الْقَاسِمُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ حَرُمَ أَخْذُهُ مِنَ الْمَقْسُومِ لَهُ كَالْقَاضِي الْمُرْتَزِقِ وَلِأَنَّهُ عَمَلٌ وَجَبَ عَلَيْهِ

стр. 2935

بِالْإِرْزَاقِ وَأُجْرَةُ الْوَاجِبِ حَرَامٌ نَظَائِرُ قَال ابْنُ عمرإن سِتَّة مسَائِل تخْتَص بالرؤس دُونَ الْأَنْصِبَاءِ أُجْرَةُ الْقَاسِمِ وَكَنْسُ الْمَرَاحِيضِ وَحَارِسُ أَعْدَالِ الْمَتَاعِ وَبُيُوتُ الْغَلَّاتِ وَإِجَارَةُ السَّقْيِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحَارِسُ الدَّابَّةِ وَالصَّيْدُ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ كَثْرَةُ الْكِلَابِ وَثَلَاثُ مَسَائِلَ تُعْتَبَرُ فِيهَا الْأَنْصِبَاءُ الشُّفْعَةُ وَالْفِطْرَةُ عَنِ الْعَبْدِ الْمُشْتَرَكِ وَالتَّقْوِيمُ فِي الْعِتْقِ وَزَادَ الْعَبْدِيُّ فِي الْأُولَى كَنْسَ السَّوَاقِي وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِي الْقَاسِمِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلانِ وَمَنْشَأُ الْخلاف هَل يلْحق بالشفقة عَلَى الْمِلْكِ وَهِيَ عَلَى الْأَنْصِبَاءِ اتِّفَاقًا كَالْعِمَارَةِ وَغَيرهَا وَلِأَن الاجرة قد تكون مائَة دِرْهَمٍ وَالْأَرْضُ لِاثْنَيْنِ لِأَحَدِهِمَا نِصْفُ ذِرَاعٍ فَيَنُوبُهُ خَمْسُونَ لَعَلَّهَا أَكْثَرُ مِنْ قِيمَةِ الذِّرَاعِ الَّذِي يَنُوبُهُ أَوْ يُلَاحَظُ الِاسْتِوَاءُ فِي الْعَمَلِ وَالْحِسَابِ وَأَنَّ قِلَّةَ النَّصِيبِ تُوجِبُ كَثْرَةَ الْعَمَلِ لِأَنَّهَا تَقَعُ عَلَى أَقَلِّ السِّهَامِ وَفِي الْجَوَاهِر أُجْرَةُ الْوَثِيقَة على الرؤس الطَّالِبِ لَهَا وَالْآبِيِّ وَقَال أَصْبَغُ عَلَى الْحِصَصِ (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِر يَكْفِي فِي الْقَسْمِ وَاحِدٌ وَالْأَفْضَلُ اثْنَانِ وَاشْتَرَطَهُمَا أَبُو إِسْحَاقَ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلانِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلِ الْقَاسِمُ يَجْرِي مَجْرَى الْحَاكِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَنَا وَالْحَاكِمُ يَكْفِي مِنْهُ وَاحِدٌ إِجْمَاعًا أَوْ يَجْرِي مَجْرَى الشَّهَادَةِ وَلَا بُدَّ فِيهَا مِنَ الْعَدَدِ (فَرْعٌ) فِي النَّوَادِرِ قَال ابْنُ حَبِيب لَا يَأْمُرُ الْحَاكِمُ بِالْقَسْمِ إِلَّا مَنْ هُوَ عِنْدَهُ مَأْمُونٌ بَصِيرٌ وَقَال الشَّافِعِيَّةُ وَابْنُ حَنْبَلٍ يُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الْإِمَامِ الْحُرِّيَّة وَالْعَدَالَة

стр. 2936

وَالتَّكْلِيفُ وَالذُّكُورَةُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ وَعِلْمُهُ بِالْمِسَاحَةِ وَالْحِسَابِ وَالتَّقْوِيمِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي مَنْصُوبِ الشُّرَكَاءِ الْعَدَالَةُ وَالْحُرِّيَّةُ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ وَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا مَا يُخَالِفُ هَذَا قَال ابْنُ حَبِيب فِي النَّوَادِرِ وَإِذَا أَخْبَرَ الْحَاكِمَ بِمَا فَعَلَ قَبِلَهُ مِنْهُ بِغَيْر بَيِّنَة إِذا رَآهُ صَوَابا ينفذهُ عَلَى الصَّغِيرِ وَالْغَائِبِ بِقَوْلهِ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ لِنِيَابَتِهِ عَنِ الْحَاكِمِ وَلَا يَبْعَثْ مَنْ لَا ترْضى حَاله وَيبْعَث مَعَهُ مِنَ الْمَرْضِيِّينَ مَنْ لَا يَدْرِي صَوَابَ الْقَسْمِ فَإِنَّ شَهَادَتَهُمْ عَلَى فِعْلٍ لَا يَعْلَمُونَ صَوَابَهُ فَلَا يُسَوَّغُ تَنْفِيذُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَأْمُرَ الْقَاسِمَ الْمَرْضِيَّ بِالْإِشْهَادِ عَلَى الْقَسْمِ حَتَّى ياتيه مَكْتُوبًا وَيَنْظُرَ فِيهِ فَإِنْ رَآهُ صَوَابًا سَأَلَ الْأَكَابِرَ عَنْ عَمَلِهِ فَإِنْ عَارَضُوا فِيهِ بِشَيْءٍ نَظَرَ فِيهِ وَإِلَّا أَمْضَاهُ (فَرْعٌ) فِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِك إِذَا قَسَمَ بِأَمْرِ الْقَاضِي فَأَنْفَذَهُ الْقَاضِي أَوْ أَشْهَدَ بِهِ تَجُوزُ شَهَادَةُ هَذَا الْقَاسِمِ بَيْنَهُمْ إِذَا اخْتَلَفُوا إِنْ ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَتَكْفِي شَهَادَتُهُ وَحْدَهُ وَقَالهُ ش وَقَال عَبْدُ الْمَلِكِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا لَا يُبَاشِرُهُ الْقَاضِي مِنَ الْفِعْلِ كَالْإِحْلَافِ وَالْكِتَابَةِ وَالنَّظَرِ لِلْغَائِبِينَ لِأَنَّ فِعْلَ نَائِبِهِ كَفِعْلِهِ كَانُوا مُرْتَزَقِينَ أَمْ لَا قَال ابْنُ حَبِيب فَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْحَاكِمُ أَمَرَهُ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ مَنْ خرج من الْحَاكِم أَو الشّركَة اكتنعت شَهَادَتُهُ وَلَوْ مَعَ غَيْرهِ وَقَالهُ ش لِأَنَّهَا عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ وَسَمِعَ ح شَهَادَتَهُ دُونَ قَوْله وَقَال ابْنُ حَنْبَلٍ تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ إِلَّا أَنْ يكون تَاجِرًا فَتَتَأَكَّدَ التُّهْمَةُ بِتَحْصِيلِ الْأُجْرَةِ وَتَنْفُذُ عَنِ الْحَاكِمِ وَيحْتَاج عندنَا إِلَى اثْنَيْنِ غَيره إِن الْقَاضِي أَمَرَهُ أَوِ ارْتَضَاهُ الْوَرَثَةُ وَأَلْزَمُوا أَنْفُسَهُمْ قَسْمَهُ بَعْدَ الْقَسْمِ وَكَذَلِكَ الْعَاقِدُ وَالْمُحَلِّفُ وَمَنْ ذكر مَعَهم وَلَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُمْ عِنْدَ غَيْر الَّذِي أَمَرَهُمْ وَلَا وَحْدَهُمْ وَلَا مَعَ غَيْرهِمْ لِلتُّهْمَةِ فِي تَصْحِيحِ أَفْعَالِهِمْ كَمَا لَا تَجُوزُ شَهَادَةُ الْقَاضِي الْمَعْزُول فِيمَا يذكر أَنه حكم بِهِ فلَان وهذ تَفْسِيرُ قَوْل مَالِك وَقَال سَحْنُون تُمْتَنَعُ شَهَادَةُ قَاسِمِينَ وَإِنِ اسْتَنَابَهُمُ الْحَاكِمُ لِلتُّهْمَةِ

стр. 2937

(فَرْعٌ) قَالَ الْأَبْهَرِيّ يُخَيّر الإِمَام الشّركَة فِيمَن يقسم بَينهم وَيقدم من يرضوه إِنْ كَانَ رِضًى لِأَنَّهُ أَصْلَحُ لِذَاتِ الْبَيْنِ واقرب لمصلحتهم الرُّكْن الثَّانِي الْمَقْسُوم وَفِي الْكِتَابِ يُقْسَمُ الْعَبِيدُ إِذَا انْقَسَمُوا وَإِنْ أَبَاهُ بَعْضُهُمْ وَالْجِذْعُ وَالثَّوْبُ الْوَاحِدُ وَالثَّوْبُ الْمُلَفَّقُ مِنَ الْمَعْدِنِيِّ وَغَيْرهِ قِطْعَتَيْنِ وَالْبَابُ وَالْمَصْرَعَانِ وَالْخُفَّانِ وَالنَّعْلَانِ وَالرَّحَى لَا يَنْقَسِمُ ذَلِكَ إِلَّا بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ الْإِجْبَارَ عَلَى الْفَسَادِ غَيْر مَشْرُوعٍ وَالسَّاعِدَانِ والساقان وَالْيَدَانِ والفص واليوقوته وَاللُّؤْلُؤَةُ وَالْخَاتَمُ لَا يُقْسَمُ هَذَا كُلُّهُ لِمَا فِي تَفْرِيقِهِ مِنَ الْفَسَادِ فَإِنِ اجْتَمَعَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ عَدَدٌ يَحْتَمِلُ الْقَسْمَ قُسِمَ كُلُّ صِنْفٍ وَحْدَهُ وَالْغِرَارَتَانِ إِنْ كَانَ قَسْمُهُمَا فَسَادًا لم يقسما وَإِلَّا قسما والخرج والخبا إِذَا أَبَى أَحَدُهُمَا قَسْمَهُ لَمْ يُقْسَمْ وَالْمَحْمَلُ إِذَا نَقَصَ قِسْمَه ثَمَنِهِ لَمْ يُقْسَمْ إِلَّا بِالتَّرَاضِي وَتُقْسَمُ الْجُبَّةُ وَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا كَالطَّعَامِ فِي التَّنْبِيهَات قَوْلهُ فِي الْجِذْعِ لَا يُقْسَمُ يَعْنِي وَإِنِ احْتَمَلَ الْقَسْمَ وَانْتُفِعَ بِهِ وَقِيلَ بَلْ لِأَنَّهُ يُحَوَّلُ عَنْ حَالِهِ وَإِنَّمَا يَكُونُ الْقَسْمُ فِيمَا لَا يُحَوَّلُ وَإِنَّمَا يُقْسَمُ بِالْعَدَدِ وَالْمِقْدَارِ وَأَمَّا مَا يَتَغَيَّرُ بِالنَّقْضِ وَالتَّفْرِيقِ وَيُحَوَّلُ عَنْ حَالِهِ فَلَا إِلَّا فِي الرِّبَاعِ وَالْأَرْضِ قَالهُ أَشْهَب قَال وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ يَصْلُحُ للثوب والخشية لم يقسمها قَال حَمْدِيسٌ إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْخَشَبَةُ نَخِرَةً لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِلْحَطَبِ فَهَذَا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ لِعَدَمِ الْفَسَادِ قَال ابْنُ يُونُسَ جَوَّزَ أَشْهَب قَسْمَ الْخَرْجِ وَالْحَبْلِ وَالسَّاعِدَيْنِ وَنَحْوِهِمَا عَلَى التَّرَاضِي وَالْفَصِّ الْكَبِيرِ بِالتَّرَاضِي قَال اللَّخْمِي إِنَّمَا

стр. 2938

يَصِحُّ قَوْلهُ فِي الْجِذْعِ وَالثَّوْبِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَالنَّعْلَيْنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى أَحَدِ قَوْليْهِ فِي مَنْعِ قَسْمِ الْحَمَّامِ وَعَلَى قَوْلهِ بِالْجَوَازِ تُقْسَمُ وَلَا يُرَاعَى فَسَادًا وَلَا نَقْصًا فِي الثَّمَنِ وَلَا تَعْطِيلَ الِاسْتِعْمَالِ لِأَنَّ فَسَادَ الْحَمَّامِ وَانْتِقَالهُ عَنْ مَقْصُوده أَشد وَمَنْعُ الْجَمِيعِ أَحْسَنُ صَوْنًا لِلْمَالِيَّةِ عَنِ الضَّيَاعِ أما الْيَاقُوتَةُ وَنَحْوُهَا فَيَمْتَنِعُ وَإِنْ تَرَاضَوْا لِأَنَّهُ مِنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ قَاعِدَةٌ يَمْتَنِعُ الْقَسْمُ تَارَةً بِحَقِّ اتعالى كالغرر فِي مَشْرُوعِيَّة الْقرعَة فِي المتخلفات فَإِن الضَّرَر يعظم أَو الرِّبَا كَقَسْمِ الثِّمَارِ بِشَرْطِ التَّأْخِيرِ إِلَى الطِّيبِ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ بِالطَّعَامِ غَيْر مَعْلُومِ التَّمَاثُلِ فَإِنَّ الْقِسْمَةَ بَيْعٌ أَوْ نَسِيئَةٌ فَإِنَّ تَبَايُنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ بِالْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ فَفِي جَوَازِهِ بِالْقَرْعَةِ قَوْلانِ حَكَاهُمَا اللَّخْمِي أَوْ لِإِضَاعَةِ الْمَالِ كالياقوته وَتارَة بِحَق آدَمِيّ كقسم الدَّار اللطيفو وَالْحَمَّامِ وَالْخَشَبِ وَالثَّوْبِ وَالْمِصْرَاعَيْنِ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ بِالتَّرَاضِي لِأَنَّ لِلْآدَمِيِّ إِسْقَاطَ حَقِّهِ بِخِلَافِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَمَنَعَ الْأَئِمَّةُ قَسْمَ مَا فِيهِ ضَرَرٌ أَوْ بِغَيْر نَوْعِ الْمَقْسُومِ وَمَنَعَ ح قَسْمَ الرَّقِيقِ خِلَافًا لِ ش لِأَنَّ مَنَافِعَهُ مُخْتَلِفَةٌ بِالْفِعْلِ وَغَيْرهِ فَلَا يُمْكِنُ فِيهِ التَّعْدِيلُ وَجَوَابُهُ لَوِ امْتَنَعَ تَعْدِيلُهُ لَامْتَنَعَ بَيْعُهُ وَتَقْوِيمُهُ فِي الْإِتْلَافِ لِأَنَّهُمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى مَعْرِفَةِ الْقِيَمِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ لَا يُقْسَمُ حَيَوَانٌ وَلَا عَرَضٌ بِالْقِيمَةِ بَلْ يُبَاعُ وَيُقْسَمُ ثَمَنُهُ وَعَنْهُ الْجَوَازُ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا دُعِيَ أَحَدُهُمَا لِقَسْمِ الثَّوْبِ لَمْ يُقْسَمْ بَلْ يَتَقَاوَمَاهُ وَإِلَّا بِيعَ تَحْصِيلًا لِمَقْصُودِ كُلِّ وَاحِد مِنْهُمَا من ملكه بِحَسب إلامكان فَإِذا اسْتَقَرَّ عَلَى ثَمَنٍ فَلِمَنْ أَبَى الْبَيْعَ أَخْذُهُ وَإِلَّا بيع

стр. 2939

(فَرْعٌ) تُقَسَّمُ الصُّبْرَةُ الْمَغْلُوثَةُ بِخِلَافِ صُبْرَتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ لِلْغَرَرِ فِي الْغَلْثِ وَاخْتِلَافِهِ فِي الْقَسْمِ وَالْقَسْمُ بَيْعٌ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ بَيْنَهُمَا نَقْضٌ دُونَ الْقَاعَةِ تَجُوزُ قِسْمَتُهُ تَرَاضِيًا وَبِالْقَرْعَةِ وَيُخَيَّرُ الْمُمْتَنِعُ لِأَنَّهُ كَذَلِك فَإِن أَرَادَ هَذَا النَّقْضَ وَرَبُّ الْقَاعَةِ غَائِبٌ رُفِعَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ فَإِنْ رَأَى شِرَاءَ ذَلِكَ لِلْغَائِبِ بِقِيمَةِ النَّقْضِ مَنْقُوضًا فَعَلَ لِأَنَّهُ النَّاظِرُ فِي أَمْوَالِ الْغَائِبِينَ وَإِلَّا تَرَكَهُمْ وَتَلَوَّمَ لِلْغَائِبِ مَا أَرَادَ فَإِنْ نُقِضَ دُونَ الْإِمَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا لِأَنَّهُ مَالهمَا وَإِذا بَنَيَا فِي عَرْصَتِكَ بِإِذْنِكَ ثُمَّ أَرَدْتَ إِخْرَاجَ أَحَدِهِمَا بَعْدَ مُدَّةِ الْعَارِيَةِ إِنْ قَدَرَا عَلَى قَسْمِ الْبِنَاءِ قَسْمًا وَخُيِّرَتْ فِي الْمَخْرَجِ بَيْنَ إِعْطَائِهِ قِيمَةَ حِصَّتِهِ أَوْ أَمْرِهِ بِقَلْعِهِ وَإِنْ لم يَنْقَسِم تقاوماه أَو يبيعائه فَإِذَا بَلَغَ الثَّمَنَ فَلِلْمُقِيمِ فِي الْعَرْصَةِ أَخْذُ ذَلِكَ بِشُفْعَتِهِ بِمَا بَلَغَ قَال ابْنُ يُونُسَ قَال سَحْنُون كَيْفَ يَشْتَرِي السُّلْطَانُ لِلْغَائِبِ وَلَيْسَ مَجْنُونا ومحجوراً عَلَيْهِ وَلَعَلَّه يكره ذَلِك وَمن ايْنَ بعطى الثَّمَنَ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ لَا تُقْسَمُ الطَّرِيقُ إِذَا امْتَنَعَ بَعْضُهُمْ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَيُقْسَمُ الْجِدَارُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ ضَرَرٌ وَقِيلَ لَا يُقْسَمُ وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ عَلَيْهِ جُذُوعٌ لَمْ يُقْسَمْ وَتَقَاوَمَاهُ وَتَأَوَّلَ مَالِك قَوْله تَعَالَى ﴿مِمَّا قل مِنْهُ أَو كثر﴾ قَال وَيُقْسَمُ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ لِأَحَدِهِمْ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ وَالْأَرْضُ الْقَلِيلَةُ وَالدُّكَّانُ الصَّغِيرُ فِي السُّوقِ إِنْ كَانَ أَصْلُ الْعَرْصَةِ بَينهمَا وَالْحمام الماجل وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ يَنْقَسِمُ خِلَافًا لِ ش وح قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنَّمَا لَمْ يُقْسَمِ الطَّرِيقُ وَالْجِدَارُ مَعَ الضَّرَرِ

стр. 2940

لِأَنَّهُ لَا كَبِيرَ عَرْصَةٍ لَهُمَا فَلَا يُقْسَمَانِ إِلَّا بِالتَّرَاضِي أَوْ عَلَى غَيْر ضَرَرٍ قَال وَأَنَا أَرَى مَا لَا يَنْقَسِمُ إِلَّا بِضَرَرٍ وَلَا يَحْصُلُ مِنْهُ مُنْتَفَعٌ مِنْ دَارٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ غَيْرهِمَا لَا يُقْسَمُ وَيُبَاعُ فَيُقْسَمُ ثمنه لقَوْل النَّبِي ﷺ َ - لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ وَكَذَلِكَ الْمَاجِلُ إِلَّا أَنْ يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَاجِلٌ يُنْتَفَعُ بِهِ وَلَا يقسم اصل الْعُيُون والأبار قبل شربهما بِالْقَلْدِ فِي النُّكَتِ قِيلَ فِي الْجِدَارِ سُتْرَةٌ بَينهمَا لَا يقتسمان أَعْلَاهُ لِأَنَّهُ قَدْ يَقَعُ لِأَحَدِهِمَا مَا هُوَ قُبَالَةُ صَاحِبهِ فَلَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَإِنَّمَا يَبْنِي كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفَ جَمِيعِ الْحَائِطِ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات إِنَّمَا تُكُلِّمَ فِي الْآبَارِ وَالْعُيُونِ عَلَى الْوَاحِدِ فَإِنْ أَمْكَنَ قَسْمُ الْجَمَاعَةِ وَاعْتَدَلَتْ قُسِمَتْ وَقَالهُ سَحْنُون وَتَأَوَّلَهُ عَلَى الْكِتَابِ وَحَمَلَهُ ابْنُ لَبَابَةَ عَلَى الْعُمُومِ وَاسْتَدَلَّ بِمُخَالَفَتِهِ فِي الْجَوَابِ فِي الْمَوَاجِلِ وَحَكَى عَنْ مَالِك الْمَنْعَ ثُمَّ قَال وَأَمَّا أَنَا فَلَا أَرَى ذَلِكَ لِلضَّرَرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مَاجِلٌ قَال الْقَاضِي وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا تَكَلَّمَ على ماجل وَاحِد إِذا كَانَ كَبِيرًا يَصِيرُ مِنْهُ مَوَاجِلُ وَالْبِئْرُ لَا تَكُونُ مِنْهَا آبَارٌ وَلَا الْعَيْنُ عُيُونًا وَقِيلَ إِنَّمَا رَأَى ذَلِكَ مَالِك فِي الْمَاجِلِ لِأَنَّ لَهَا عَرْصَةً وَلَا كَبِيرَ عَرْصَةٍ لِلْآبَارِ وَالْعُيُونِ من الارض وَإِذا قَال فِي الْحَائِطِ وَقَدْ يَكُونُ مَنْعُ قَسْمِ الْبِئْرِ اتِّبَاعًا لِلْعَمَلِ لِأَنَّهُ لَمْ يُسْمَعْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُقْسَمُ الْجِدَار إِلَّا عَن ترَاض صَدرا كَانَ أَوْ حَامِلًا قَال مُطَرِّفٌ فَإِنْ كَانَ بَعضهم ينْتَفع بسعة سَهْمه من الْبَيْت ويضيف سَهْمَ غَيْرهِ قُسِمَ كَمَا قَال مَالِك وَلَا يُمْنَعُ أَحَدٌ الِانْتِفَاعَ بِمِلْكِهِ لِتَضَرُّرِ غَيْرهِ وَإِنْ لَمْ يَنْتَفِعْ بِهِ أَحَدٌ لِلْقِلَّةِ بِيعَ وَقُسِمَ ثَمَنُهُ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَمَنَعَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ ضَاقَ عَلَى أَحَدِهِمْ نَفْيًا لِمُطْلَقِ الضَّرَرِ وَإِنِ انْتَفَعَ أَقَلُّهُمْ نَصِيبًا بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ النَّفْعِ قسم قَالَ

стр. 2941

اللَّخْمِي إِذَا اقْتَسَمَا وَتَرَكَا الطَّرِيقَ لَا يُقْسَمُ إِلَّا أَنْ يَحْصُلَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا طَرِيقٌ مُعْتَبَرٌ لِمِثْلِ تِلْكَ الدَّارِ وَقَوْلهُ لَا يُقْسَمُ الْجِدَار إِن كَانَ لكل وَاحِد عَلَيْهِ ذوع لَيْسَ يبين لِأَنَّ الْحَمْلَ لَا يَمْنَعُ الْقَسْمَ كَمَا لَا يَمْنَعُ قَسْمَ الْعُلُوِّ السُّفْلُ وَحَمْلُ الْعُلُوِّ عَلَى السّفل قَالَ وارى قسْمَة طائفين عَلَى أَنَّ مَنْ صَارَتْ لَهُ طَائِفَةُ الْآخَرِ عَلَيْهِ الْحَمْلُ بِأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْجِهَةَ الشَّرْقِيَّةَ وَالْآخَرُ الْغَرْبِيَّةَ لَا الْقِبْلِيَّةَ وَالشَّمَالِيَّةَ لِئَلَّا يَعُمَّ الْحمل وَإِن أَرَادَ يقسم إلاعلى إِن تكون أرضه شبرين قبل كل وَأحد شبر وَحمل الْحَائِط على الشّركَة أَوْ يُرِيدُ قَسْمَهُ بَعْدَ الْهَدْمِ فَيُقَسِّمُ أَرْضَهُ فَيَأْخُذُ كُلُّ وَاحِدٍ مَا يَلِيهِ وَلَا يُقْسَمُ الْمَاجِلُ إِلَّا إِذَا اتَّسَعَ بِأَنْ يَصِيرَ لِكُلِّ وَاحِد مَا ينْتَفع بِهِ قَالَ أَشهب إِذا قُسِمَتِ الدَّارُ وَتُرِكَ الْمَاجِلُ لَا يُقْسَمُ وَإِنْ لم يقسم قسم مَعهَا يُرِيد إِن صَارَ الْمَاجِلُ فِي أَحَدِ النَّصِيبَيْنِ وَلَمْ يَرَ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا إِذَا اعْتَدَلَتِ الْقِيمَةُ وَاخْتَلَفَ قَوْل مَالِك فِي الْحَمَّامِ وَعَدَمُ الْقَسْمِ أَحْسَنُ وَلَوْ رَضِيَا مَنَعَهُمَا الْإِمَامُ لِحَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِضَاعَةِ الْمَالِ وَالْخِلَافُ فِي الدَّارِ إِنَّمَا هُوَ إِذَا كَانَتْ مِيرَاثًا أَوْ لِلْقُنْيَةِ أَمَّا لِلتِّجَارَةِ فَلَا تُقُسَمُ اتِّفَاقًا لِتَنْقِيصِهِ الثَّمَنَ وَهُوَ خِلَافُ مَا دَخَلَا عَلَيْهِ وَيُخْتَلَفُ فِي السَّاحَةِ كَالْبَيْتِ أَصْلًا أَوْ تُرِكَتْ بَعْدَ الْقَسْمِ قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات لَمْ يُتَابِعْ مَالِك عَلَى قَسْمِ الدَّارِ وَإِنْ لَمْ يَصِرْ فِي نَصِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ إِلَّا قَدْرُ قَدَمٍ إِلَّا ابْنُ كِنَانَةَ وَرَاعَى ابْنُ الْقَاسِمِ انْتِفَاعَ كُلِّ وَاحِدٍ بِنَصِيبِهِ لِلسَّكَنِ وَلَمْ يُرَاعِ نُقْصَانَ الثَّمَنِ وَإِنَّمَا يُرَاعَى ذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ وَقِيلَ لَا تُقْسَمُ إِلَّا أَنْ يَدْعُوَ إِلَى ذَلِكَ صَاحِب النَّصِيبِ الْقَلِيلِ وَقَالَهُ ش وح لِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ وَقِيلَ يُجْبَرُ عَلَيْهِ (فَرْعٌ) قَال قِيلَ يُجْبَرُ الْمُمْتَنِعُ مِنْ قَسْمِ الْحَبْسِ عَلَيْهِ من الْأَعْيَان وَينفذ بَينهم إِلَى إِن

стр. 2942

يَحْدُثَ مِنَ الْمَوْتِ أَوِ الْوِلَادَةِ مَا يُغَيِّرُهُ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلهِمْ إِنَّ الْمُحَبِّسَ فِي مَرَضِهِ عَلَى وَلَدِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ أَنَّ الْحَبْسَ يُقْسَمُ عَلَى عَدَدِ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْوَلَدِ وَظَوَاهِرُ كَثِيرَةٌ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَقِيلَ لَا يَقُول مَالِك فِي الْكِتَابِ لَا يُقْسَمُ الْحَبْسُ وَلَا يُجَزَّأُ وَقِيلَ لَا يُقْسَمُ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَى الْمُحَبِّسُ عَلَيْهِمْ عَلَى قَسْمِهِ قَسْمَ اغْتِلَالٍ وَقَال الشَّافِعِيَّةُ إِذَا فَرَّعْنَا عَلَى أَنَّ الْقَسْمَ بَيْعٌ امْتَنَعَ قَسْمُ الْوَقْفِ مَعَ الْمُطْلَقِ وَإِلَّا جَازَ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ قَسْمُ نَخْلَةٍ وَزَيْتُونَةٍ إِذا اعتدلتا ورضيا فَيَأْخُذ هَذَا نَخْلَة الآخر الْأُخْرَى مِنْ غَيْر إِجْبَارٍ وَلِأَنَّهُمَا جِنْسَانِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلَا تَقَاوَمَاهُمَا أَوْ بَاعَاهُمَا مِثْلَ مَا لَا يَنْقَسِمُ مِنْ ثَوْبٍ أَوْ عَبْدٍ وَمَنْ دُعِيَ مِنْهُمَا لِلْبَيْعِ جَبَرَ الْآخَرَ تَحْصِيلًا لِلِاخْتِصَاصِ بِالْمِلْكِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَإِذَا اسْتَقَرَّا عَلَى ثَمَنٍ فَلِكَارِهِ الْبَيْعِ أَخْذُهُمَا بِذَلِكَ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات قِيلَ هَذَا نُزُوعٌ مِنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَى مَذْهَب أَشهب فِي جَمِيع الصِّنْفَيْنِ بِالسَّهْمِ عَلَى التَّرَاضِي وَابْنُ الْقَاسِمِ يَمْنَعُهُ وَقَدْ يَكُونُ هَذَا مِثْلَ الثِّمَارِ الْمُخْتَلِفَةِ وَقَدْ أَنْكَرَ سَحْنُون الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا وَقِيلَ الْمُرَادُ هُنَا قَسْمُ الْمُرَاضَاةِ وَقِيلَ إِنَّمَا جَازَ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ فِيمَا قَلَّ كَمَا جَازَ فِي الْأَرْضِ الْوَاحِدَةِ بَعْضُهَا رَديءٌ بِخِلَافِ الْأَرَاضِي الْمُفْتَرِقَةِ وَالدَّارِ بَعْضُهَا جَدِيدٌ وَبَعْضُهَا رَثٌّ بِخِلَافِ الدُّورِ وَكَذَلِكَ قَال ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ بِقَوْلهِ رَضِيَا أَيْ بِالْقُرْعَةِ وَلِذَلِكَ شَرَطَ الِاعْتِدَالَ (فَرْعٌ) فِي النَّوَادِرِ عَنِ ابْنِ حَبِيب يَجُوزُ قَسْمُ الدَّيْنِ إِذَا كَانَ عَلَى رَجُلٍ وَاحِدٍ حَضَرَ الْغَرِيمُ أَمْ لَا كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَمَنَعَ ش ذَلِكَ قَال لِأَنَّهُ بيع للدّين مِنْ غَيْر مَنْ هُوَ

стр. 2943

عَلَيْهِ وَلِأَنَّهُ بَيْعُ دَيْنٍ بِدَيْنٍ وَإِنْ قُلْنَا الْقسم إِقْرَار فإقرار الذمم محَال لعدم تعْيين مَا فِي الذِّمَّةِ وَمِنْ هَذَا فِي صِفَةِ الْقِسْمَة بغية (فَرْعٌ) فِي النَّوَادِرِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَهُمْ قَسْمُ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ وَالْكِرَاءُ الْمَوْرُوثُ مَاضٍ وَيُقَوَّمُ كل وَأحد مَا يصير لَهُ إِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْمُكْتَرِي وَلَا يُضَيَّقْ عَلَيْهِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ سُكْنَى نَصِيبِهِ إِنْ لَمْ يَضُرَّ بالمكتري وَلَا يضيق عَلَيْهِ وَلَيْسَ لَهُم إِخْرَاجه حَتَّى يتم لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ قَبْلَ الِانْتِقَال إِلَيْهِمْ فَمَا انْتَقَلَ إِلَيْهِمْ إِلَّا نَاقِصًا كَبَيْعِ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِر إِذَا تَنَازَعَ الشُّرَكَاءُ فِيمَا لَا يَنْقَسِمُ فَمَنْ طَلَبَ الْبَيْعَ أُجْبِرَ الْبَاقُونَ إِلَّا أَن يكون بيع حِصَّته مفرزة لَا تنقض كالفنادق والدور الْكِبَار وَقَالَ ش وح لَا يُجْبَرَانِ عَلَى الْبَيْعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم﴾ فَالرِّضَا شَرْطٌ وَالْجَبْرُ يُنَافِيهِ وَجَوَابُهُمَا أَنَّ نَفْيَ الضَّرَرِ لَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الرِّضَا فَإِنَّ الْقَسْمَ عِنْدهمَا بيع ويدخلها الْجَبْرُ وَالشُّفْعَةُ يَدْخُلُهَا الْجَبْرُ وَالْإِنْسَانُ مُحْتَاجٌ لِلِاخْتِصَاصِ بِملكه وَلَا يحصل ذَلِك بِقَسْمِ الْعَيْنِ أَوْ بَدَلِهَا وَهُوَ الثَّمَنُ الرُّكْن الثَّالِث صفة الْقِسْمَة قَالَ صَاحب الْمُقدمَات الْقسم أما إِن يتبع فِي رِقَاب أَو مَنَافِع وَقسم رِقَاب أَمْوَال ثَلَاثَةٌ قُرْعَةٌ بَعْدَ التَّقْوِيمِ وَتَعْدِيلٌ وَمُرَاضَاةٌ بَعْدَ تَعْدِيلٍ وَتَقْوِيمٍ وَمُرَاضَاةٌ بِغَيْر تَقْوِيمٍ وَلَا تَعْدِيلٍ وَلِكُلِّ صِفَةٍ أَحْكَامٌ تَخُصُّهَا

стр. 2944

فَيَخُصُّ الْأَوَّلَ إِجْبَارُ الْمُمْتَنِعِ عَنْهَا عَلَيْهَا وَتَخْتَصُّ بِالْجِنْسِ الْوَاحِدِ مِنَ الْعَقَارِ أَوِ الْحَيَوَانِ أَوِ الْعُرُوضِ لِئَلَّا يَعْظُمَ الْغَرَرُ بِالْقُرْعَةِ فِي الْمُخْتَلِفَاتِ دُونَ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ وَلَا يُجْمَعُ سَهْمُ اثْنَيْنِ لِمَا فِيهِ مِنْ تَوَقُّعِ تَكَرُّرِ الْقُرْعَةِ وَزِيَادَةِ الْغرَر وَيرجع فِيهَا بِالْعينِ لِعَدَمِ الدُّخُولِ عَلَى التَّفَاوُتِ وَلَا تَدَخُلْ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِإِمْكَانِ قَسْمِهِ بِغَيْر غَرَرِ الْقُرْعَةِ بِالْمِكْيَالِ وَالْمِيزَانِ وَيَخُصُّ الثَّانِيَةَ جَوَازُهَا فِي الْأَجْنَاسِ وَالْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ لِعَدَمِ الْقُرْعَةِ إِلَّا فِي صِنْفٍ يَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ فِيهِ فَإِنَّ الرِّضَا فِيهِ بِغَيْر الْمُمَاثِلِ حَرَامٌ وَيَرْجِعُ فِيهَا بِالْغَبْنِ لِمَا تَقَدَّمَ وَتَخْتَصُّ الثَّالِثَةُ بِعَدَمِ الرُّجُوعِ بِالْغَبْنِ مَعَ جَوَازِهَا فِي مَوَارِدِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّ الْتِزَامَ عَدَمِ التَّعْدِيلِ رضَا بالتفاوت وَهِي بيع اتِّفَاقًا ويجكم فِيهَا بِحُكْمِ الْبَيْعِ فِي الِاسْتِحْقَاقِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ الْمُتَعَلِّقَةِ بِالْبَيْعِ وَاخْتُلِفَ فِي الْأَوَّلَيْنِ فَالْمَشْهُور إنَّهُمَا بيع وَقَالَهُ ش وح لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يُعَوَّضُ عَنِ الشَّافِعِ فِيمَا أَخَذَهُ شَرِيكُهُ الشَّافِعُ مِمَّا أَخَذَهُ لِشَرِيكِهِ وَهَذَا هُوَ حَقِيقَةُ الْبَيْعِ وَقَال سَحْنُون وَابْنُ حَنْبَلٍ تَمْيِيزُ حَقٍّ قَال صَاحِب التَّنْبِيهَات وَهُوَ الصَّحِيحُ من مَذْهَبنَا واقوال أئتمنا وَإِن كَانَ وَمَالك اطلق عَلَيْهِمَا بيع واضطراب فِيهَا رَأْيُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِقَسْمِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ الْبَقَرَ وَالْإِبِلَ الْمَذْبُوحَةَ عَنْ سَبْعٍ وَبَيْعُ لُحُومِ الْقُرَبِ حَرَامٌ وَلِأَنَّ الْقُرْعَةَ وَالْإِجْبَارَ يُنَافِيَانِ الْبَيْعَ لِاشْتِرَاطِ الرِّضَا فِيهِ وَلِأَنَّ تَعْوِيضَ الْمُعَيَّنِ عَنِ الشَّائِعِ لَوْ كَانَ بَيْعًا لَكَانَ قَبْضُ طَعَامِ السَّلَمِ وَالدُّيُونِ بَيْعًا فَيَلْزَمُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَيْعُ الْمُؤَجَّلِ فِي الذِّمَمِ بِالْمُعَجَّلِ وَصَرْفُ مَا فِي الذِّمَمِ قَبْلَ حُلُولِهِ بِجَوَاز تَعْجِيلِ الدَّيْنِ قَبْلَ أَجَلِهِ بَلْ هَذَا أَوْلَى بِالْبَيْعِ فَإِنْ عَيَّنَ مَا أَخَذَ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهِ مِلْكٌ وَالْمُقَاسِمُ كَانَ يَمْلِكُ فِيمَا أَخَذَ نَصِيبًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُسْتَثْنًى مِنَ الْقَسْمِ لِلضَّرُورَةِ وَتَوْسِعَةٍ عَلَى النَّاسِ فِي التَّقْرِيب

стр. 2945

وَالْجَوَاب عَن الثإني إِن الرِّضَا قَول يُشْتَرَطُ فِيهِ الْبَيْعُ لِدَفْعِ الضَّرَرِ كَالْأَخْذِ بِالشُّفْعَةِ وَبَيْعِ مَالِ الْمُفْلِسِ تَنْبِيهٌ لَا يُمْكِنُ الْقَوْل بِأَنَّهَا بَيْعٌ مُطْلَقًا فَإِنْ عَيَّنَ مَا أَخَذَ لَهُ فِيهِ حِصَّةٌ قَبْلَ الْقَسْمِ وَهِيَ الْآنَ بَاقِيَةٌ لَهُ فَلَمْ يُعَاوِضْ فِيهَا نَظَائِرُ قَال الْعَبْدِيُّ يُجْبَرُ الْإِنْسَانُ عَلَى بَيْعِ مَالِهِ فِي سَبْعِ مَسَائِلَ الْمَاءُ لِلْعَطْشَانِ فَإِنْ تَعَذَّرَ الثَّمَنُ أُجْبِرَ بِغَيْر ثَمَنٍ وَمَنِ انْهَارَتْ بِئْرُهُ وَخَافَ عَلَى زَرْعِهِ الْهَلَاكَ يُجْبَرُ جَارُهُ عَلَى سَقْيِهِ بِغَيْر ثمن وَقيل بِالثّمن والمحتكر يجْبر على بيع طَعَامه وجار الطَّرِيق إِذا أفسدها السَّيْل وَكَذَلِكَ السَّاقِيَةُ إِذَا أَفْسَدَهَا السَّيْلُ يُؤْخَذُ مَكَانَهَا بِالْقِيمَةِ مِنْ جَارِ السَّاقِيَةِ وَإِذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ يُجْبَرُ مَنْ قَارَبَهُ عَلَى الْبَيْعِ لِيُوَسِّعَ لِلنَّاسِ وَصَاحِب الْفَدَّانِ فِي فَدَنِ الْجَبَلِ إِذَا احْتَاجَ النَّاسُ إِلَيْهِ لِيُخَلِّصَهُمْ لِأَجْلِ وَعْرِهِ وَصَاحِب الْفَرَسِ أَو الْجَارِيَة يُبْطِلهَا السُّلْطَانُ فَإِنْ لَمْ يَدْفَعْهَا إِلَيْهِ جُبِرَ النَّاسُ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ هُوَ تَغْلِيبًا لِأَحَدِ الضَّرَرَيْنِ وَالْإِنْسَانُ مُضْطَرٌّ لِلْخَلَاصِ مِنْ سُوءِ الشَّرِكَةِ وَالِاسْتِقْلَالِ بِمِلْكِهِ من غير مُزَاحم فَتعين الْإِجْبَارُ وَإِنْ كَانَ الْقَسْمُ بَيْعًا وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْمُسْتَحَقَّ فِي السَّلَمِ وَالدُّيُونِ حَقِيقَةٌ مُطْلَقَةٌ تَجِبُ عَلَى الْمَدْيُونِ بِعَيْنِهَا فِي مُعَيَّنٍ لِيَحْصُلَ الْإِقْبَاضُ وَهَذِهِ الْحَقِيقَةُ لَمْ يُنْتَقَلْ عَنْهَا إِلَى غَيْرهَا فَمَا وَجَدَ مَعْنَى الْمُعَاوَضَةِ وَفِي الْقَسْمِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ نِصْفَيِ الدَّارِ لِزَيْدٍ فِيهِ حق شَائِع
следующие страницы →