Полный текст (5 319 стр.). Показаны 2871–2910 · переход к 2876.
стр. 2871
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا رَدَّ مَا أَوْصَى لَهُ بِهِ رَجَعَ مِيرَاثًا وَيُحَاصُّ بِهِ أَرْبَابُ الْوَصَايَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُمْ بِوَصْفِ مُزَاحَمَتِهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ يُرِيدُ رَدَّ الْوَصِيَّةَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَوْ رَدَّ قَبْلَ مَوْتِهِ لَكَانَ كَمَوْتِهِ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَوْتُهُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَقَدْ ضَاقَ الثُّلُثُ خِلَافُهُ يَجْرِي فِيمَا إِذَا مَاتَ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ قبل قسْمَة المَال فيحيا الْعَبْدُ بِالذِّكْرِ وَيُحَاصُّ بِهِ أَرْبَابُ الْوَصَايَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُمْ مَعَ هَذَا فَقَامَ الْوَرَثَةُ مَقَامَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُجْعَلُ نَسْيًا مَنْسِيًّا
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ أبن يُونُس قَالَ أبن عَبدُوس لَو أَوْصَى بِعَبْدٍ لَا يَحْمِلُهُ الثُّلُثُ وَقَالَ الرَّجُلُ أَنَا أُعْطِي بَقِيَّةَ ثَمَنِهِ وَيَكُونُ لِي وَقَالَ الْوَرَثَةُ نُعْطِيكَ قِيمَةَ حَقِّكَ لَيْسَ ذَلِكَ لِلْجَمِيعِ لأَنهم شُرَكَاء بل يتقأومونه أَو يَبِيعُونَهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا تَرَكَ امْرَأَةً حَامِلًا لَا وَلَدَ لَهَا اخْتُلِفَ هَلْ تُعْطَى الْآنَ الثَّمَنُ فَإِنْ أَسْقَطَتْهُ أَوْ وَلَدَتْهُ مَيِتًّا أَتَمَّ الرُّبُعَ فَإِنَّ فِيهِ تَعْجِيلَ حَقٍّ مُتَيَقَّنٍ أَوْ لَا تُعْطَى شَيْئًا حَتَّى تَضَعَ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ فَرْعُ تَيَقُّنِ الشَّرِكَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ حَامِلًا وَلَهَا وَلَدٌ قِيلَ لَا تُعْطَى هِيَ وَلَا أَوْلَادُهَا حَتَّى تَضَعَ وَقِيلَ تُعْطَى الثُّمُنَ وَالْوَلَدُ نِصْفَ الْبَاقِي لِإِمْكَانِ كَوْنِ الْحَمْلِ ذَكَرًا وَقِيلَ ثُلُثُهُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ غُلَامَيْنِ وَقِيلَ الرّبع لِإِمْكَان إِن يكون ثَلَاثَةً وَقِيلَ الْخُمُسُ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونُوا خَمْسَةً وَالنِّصْفُ أَحْسَنُ لِأَنَّهُ غَالِبٌ
стр. 2872
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ أَوْصَى بِدَنَانِيرَ مِنْ غَلَّةِ دَارِهِ أَوْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنْ ثَمَرِهِ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ الدَّارَ وَالْحَائِطَ فَأَخَذَ ذَلِكَ عَامًا ثُمَّ بَارَ ذَلِكَ أَعْوَامًا لَهُ أَخْذُ نَصِيبِهِ كُلَّ عَامٍ مَا بَقِيَ مِنْ غَلَّةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ شَيْءٌ فَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنْهُ شَيْءٌ أَخَذَ ذَلِكَ لِلْأَعْوَامِ الَّتِي لَمْ يَأْخُذْ فِيهَا لِأَنَّهُ حَقٌّ يَتَأَخَّرُ لَهُ وَلَوْ أُكْرِيَتِ الدَّارُ أَوَّلَ سَنَةٍ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ فَضَاعَتْ إِلَّا دِينَارٌ فَهُوَ لَهُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمِيرَاثِ وَكَذَلِكَ الْغَلَّةُ وَلَوْ قَالَ مِنْ غَلَّةِ كُلِّ سَنَةٍ خَمْسَة أَو سُقْ أَوْ مِنْ كِرَاءِ الدَّارِ كُلَّ سَنَةٍ عَشَرَةٌ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ سَنَةٍ عَنْ سَنَةٍ أُخْرَى لَمْ تَغُلَّ لِأَنَّ مِنْ لِلتَّبْعِيضِ فَقَدْ نَصَّ على بعض كل سنه هَاهُنَا بِخِلَافِ الْأُولَى وَلَوْ أُكْرِيَتْ بِأَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ أَو غلت أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ لَا يَرْجِعُ بِتَمَامِ ذَلِكَ فِي عَامٍ آخَرَ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذا مَاتَ الْمُوصى لَهُ نِصْفِ السَّنَةِ لَهُ نِصْفُ الْوَصِيَّةِ وَكَذَلِكَ الثُّلُثُ وَغَيْرُهُ عَلَى قَدْرِ مَوْتِهِ وَإِذَا أَرَادَ تَعْجِيلَ عَشَرَتِهِ وَشَاحَّهُ الْوَرَثَةُ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ بِحِسَابِ مَا مَضَى مِنَ السَّنَةِ كَكِرَاءِ الدُّورِ وَالدَّوَابِّ وَإِذَا لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثَ وَلَمْ يُجِيزُوا دَفَعُوا لَهُ ثُلُثَ الْمَيِّتِ شَائِعًا لِأَنَّهُ حَقُّ الْمَيِّتِ وَلَوْ جُعِلَ ذَلِكَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ مُؤَبَّدًا فَهُوَ كَالْوَصِيَّةِ بِالْحَائِطِ لِلْمَسَاكِينِ يَقْطَعُ فِي الثُّلُثِ وَإِنْ قَالَ ادفعوا لي بَقِيَّةَ الثَّمَرَةِ فِي الْعَامِ الْأَوَّلِ لِئَلَّا يَهْلِكَ النَّخْلُ فِي الْعَامِ الثَّانِي نَظَرَ السُّلْطَانُ فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً لَا تَخَافُ أَوْ غَيْرَ مَأْمُونَةٍ حُبِسَ قَدْرُ مَا يُخَافُ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَيمْتَنع بَيت السلطإن لَا يُشْتَرَطُ عَلَى الْمُشْتَرِي حَقُّ الْمُوصَى لَهُ وَهُوَ غَرَرٌ فَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِقَدْرٍ مَعْلُومٍ لَمْ يُعينهُ فِي جِهَة جازالبيع إِذَا كَانَ الْوَرَثَةُ أَمْلِيَاءَ ثِقَاةً وَحَمَلُوا ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَوْ أَكْرُوهَا بِالنَّقْدِ فَضَاعَ إِلَّا نَصِيبُهُ أَعْطَوْهُ لَهُ وَلَوْ بَقِيَ عَجَّلُوا لَهُ نَصِيبَهُ وَلَوِ انْهَدَمَتْ بَعْدَ سِتَّةِ أَشْهُرٍ أَخَذَهُ مِمَّا مَضَى وَلَوْ قَالَ مِنْ
стр. 2873
كُلِّ سَنَةٍ دِينَارٌ أَوْ وَسْقٌ فَأَكْرَوْهَا نِصْفَ سَنَةٍ فَلَهُ نِصْفُ دِينَارٍ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِدِينَارٍ مِنَ السَّنَةِ كُلِّهَا وَإِنْ جَاءَ الْحَائِطُ بِأَقَلَّ لَمْ يَرْجِعْ بِهِ فِي عَامٍ آخَرَ وَلَوْ أَوْصَى بِثُلُثِهِ وَلِآخَرَ بِدِرْهَمٍ كُلَّ شَهْرٍ مِنْ غَلَّةِ عَبْدِهِ وَلَمْ يَدَعْ غَيْرَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ يُحَاصُّ الثُّلُثُ بِثُلُثِ قِيمَتِهِ وَالْآخَرُ بِتَعْمِيرِهِ لِكُلِّ شَهْرٍ دِرْهَمٌ فَمَا أَصَابَهُ وُقِفَ لَهُ بِيَدِ عَدْلٍ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ عَاد لِصَاحِبِ الثُّلُثِ وَإِنْ فَنِيَ وَهُوَ حَيٌّ رَجَعَ عَلَى صَاحِبِ الثُّلُثِ بِمَا يَرَى أَنَّهُ بَقِيَ لَهُ مِنْ عُمُرِهِ لَوْ حُوصِصَ لَهُ بِذَلِكَ وَفِي رُجُوعِهِ خِلَافٌ وَلَوْ أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَبْدِهِ وَلِآخَرَ بِدِرْهَمٍ مِنْ غَلَّةِ ذَلِكَ الْعَبْدِ كُلَّ شهر وَالْعَبْد ثلث بديء بِصَاحِب الدِّرْهَم كمن أوصى بِثُلثِهِ لرجل وَلآخر بِمِائَةٍ مِنْ ثُلُثِهِ فَإِنْ شَاءَ الْمُخْدَمُ أَعْطَى الدِّرْهَمَ كُلَّ شَهْرٍ وَحَازَ الْخِدْمَةَ وَإِلَّا اسْتُؤْجِرَ الْعَبْدُ وَبُدِئَ بِالدِّرْهَمِ مِنْ أُجْرَتِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ وَلِآخَرَ بِعَشَرَةِ آصُعٍ مِنْ ثَمَرَتِهِ كُلَّ سَنَةٍ قُدِّمَتِ الْآصُعُ وَمَا فَضَلَ لِلْآخَرِ فَلَوْ فَضَلَ أَقَلُّ مِنْ عَشَرَةٍ أُخِذَ التَّمَامُ مِنَ الْعَامِ الْمُقْبِلِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُوصَى لَهُ مِنْ غَلَّةِ حَائِطِهِ أَوْ مِنْ عَبْدِهِ بِدِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ حَيَاتَهُ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ ذَلِكَ إِنْ ضَمِنَ لَهُ الْوَرَثَةُ ذَلِكَ إِلَّا وَقْفَ الْعَبْدِ وَالْحَائِطِ وَإِنْ لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثَ وَقعت النحاصة بِالتَّعْمِيرِ فِي الْعَبْدِ عَلَى أَقَلِّ الْعُمْرَيْنِ لِلْعَبْدِ أَو الْمُوصى لَهُ قَالَ أبنن الْقَاسِمِ وَلَوْ أَوْصَى بِوَصَايَا وَلِرَجُلٍ بِنَفَقَتِهِ حَيَاتَهُ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ وَلَمْ يَنْظُرْ فِي ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ أَعْطَى مِنْهُ وَرَثَتَهُ قَدْرَ مَا عَاشَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي لِاسْتِحْقَاقِهِ بِالْمَوْتِ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَمُتْ إِنَّمَا تُحْسَبُ لَهُ مِنْ يَوْمِ مَوْتِ الْمُوصِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لم يقل
стр. 2874
يُنْفَقُ عَلَيْهِ مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ بَلْ يُنْفَقُ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ حَاصَصَ وَرَثَتُهُ أَهْلَ الْوَصَايَا فِي جَمِيع الثُّلُث بِنَفَقَتِهِ مَا عَاشَ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَإِنْ أَوْصَى بِعِشْرِينَ دِينَارًا وَلِآخَرَ بِعَشَرَةٍ وَلِآخَرَ بِدِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ حَيَاتَهُ فَكَانَ تَعْمِيرُهُ يَقْتَضِي ثَلَاثِينَ وَالثُّلُثُ أَرْبَعُونَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ يَأْخُذُ كُلَّ وَاحِدٍ ثُلُثَيْ وَصِيَّتِهِ وَيُنْفَقُ عَلَى صَاحِبِ النَّفَقَةِ ثُلُثَا دِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الْأَجَلِ رَجَعَ الْفَاضِلُ لِأَرْبَابِ الْوَصَايَا وَلَوْ أَوْصَى بِنَفَقَةِ رجل عشر سِنِين فَمَاتَ فالفاضل لوَرَثَة الْمُوصِي كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ حَيَاتَهُ وَلَوْ أَوْصَى لِجَمَاعَةٍ بِنَفَقَتِهِمْ حَيَاتَهُمْ وَجَعَلَ نَفَقَتَهُمْ بِيَدِ عَدْلٍ فَإِنْ مَاتَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَجَلِ التَّعْمِيرِ رَجَعَ الْبَاقِي لِنَفَقَتِهِمْ فَإِنْ مَاتُوا كُلُّهُمْ رَجَعَ الْبَاقِي لِأَهْلِ الْوَصَايَا فَإِنِ اسْتُوفِيَتِ الْوَصَايَا فَلِلْوَرَثَةِ وَإِنْ نَابَهُمْ نِصْفُ وَصَايَاهُمْ لَمْ تَنْقُصْ نَفَقَتُهُمْ كُلَّ شَهْرٍ قَالَ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِكُل دِينَار كُلَّ شَهْرٍ فَوَقَعَ لَهُ نِصْفُ دِينَارٍ لِأَنَّ الْمَيِّتَ قَصَدَ التَّوْسِعَةَ عَلَيْهِ خِلَافًا لِابْنِ نَافِعٍ قَالَ مَالِكٌ لَوْ أَوْصَى لِخَمْسِ أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ بعطية كل سنة عشر لكل وَاحِدَة بِعَدَد مُسَمّى فَمن مَاتَت رَجَعَ نَصِيبُهَا لِلْوَرَثَةِ دُونَ صَوَاحِبِهَا لِأَنَّ التَّسْمِيَةَ لَا يُزَاد عَلَيْهَا قَالَ مُحَمَّد وَلَو لَمْ يُسَمِّ رَجَعَ لِصَوَاحِبِهَا كَأَنَّهُمْ رَجُلٌ وَاحِدٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ وَصَّى بِمِائَةِ دِينَارٍ تنْفق عَلَى رَجُلٍ مِنْهَا كُلَّ سَنَةٍ كَذَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَقَالَ غُرَمَاؤُهُ عَمِّرُوهُ لِنَأْخُذَ الْفَضْلَ لَمْ يُجَابُوا لِأَنَّ الْفَضْلَ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي وَلَوْ أَوْصَى لَهُ بِدِينَارٍ كُلَّ شَهْرٍ يُنْفَقُ عَلَيْهِ فَلَهُمْ أَخْذُ الْفَضْلِ عَنْ نَفَقَتِهِ لِأَنَّهُ مَالُهُ وَقَالَ عبد الْملك فِي الْمُوصي بِالنَّفَقَةِ وَالْخِدْمَةِ وَالسُّكْنَى فَفَلَّسَ إِنْ كَانَ الْفَضْلُ بَيِّنًا نَحْوَ خَمْسَةِ دَنَانِيرَ فِي الشَّهْرِ فَهِيَ وَصِيَّةٌ بِالنَّفَقَةِ وَبِغَيْرِهَا فَلَهُمُ الْفَضْلُ فَإِنْ سَمَّى مَا بَيْنَ ضِيقِ النَّفَقَةِ وَسِعَتِهَا فَلَا قَالَ التّونسِيّ لَو أوصى بغلة ثلث حَائِطه لأوقفت الْحَائِطُ إِذْ لَا تَخْتَصُّ الْغَلَّةُ بِثُلُثٍ مُعَيَّنٍ وَلِلْوَرَثَةِ قِسْمَةُ الْحَائِطِ وَإِيقَافُ ثُلُثِهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى لَهُ بِثُلُثِهِ وَقِيلَ يُوقَفُ
стр. 2875
جَمِيعُ الْحَائِطِ وَلِلْمُوصَى لَهُ بِالْخِدْمَةِ حَيَاتَهُ بَيْعُهَا من الْوَرَثَة لتخلص الرَّقَبَة لَهُم وَتجوز اجارتهم لَهُ السِّنِينَ وَالْأَمَدَ الْمَأْمُونَ دُونَ الْعَشْرِ سِنِينَ وَإِنْ جَازَتْ إِجَارَةُ الْعَبْدِ عَشْرَ سِنِينَ لِأَنَّ الْإِجَارَة تبطل هَاهُنَا بِمَوْتِ الْعَبْدِ وَبِمَوْتِ الْمُخْدَمِ بِخِلَافِ إِجَارَةِ الرَّقِيقِ تبطل بِمَوْتِهِ فَقَط فلغرر أَكْثَرُ وَلَوْ أَجَّرْتَ عَبْدَكَ بِشَرْطٍ إِنْ مُتُّ بطلت الاجارة وفسدت وَمُقْتَضى ذَلِك الْفساد هَاهُنَا فِي الْقَلِيلِ لَكِنَّهُ اسْتَخَفَّ فِي الْمَأْمُونِ مِنَ الْمُدَّةِ أَمَّا إِذَا أَوْصَى بِخِدْمَةِ عَشْرِ سِنِينَ لِأَنَّ الْإِجَارَةَ لَا تَنْتَقِضُ بِمَوْتِ غَيْرِ الْعَبْدِ وَإِذَا أَوْصَى بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ جَازَتْ مُصَالَحَةُ الْوَرَثَةِ عَلَى ذَلِكَ وَتُتْرَكُ الْوَصِيَّةُ وَإِنْ كَانَ بَيْعَ مَجْهُولٍ لِأَنَّ الْحَيَاةَ مَجْهُولَةٌ لِأَنَّهُ تَخْلِيصٌ لِلرِّقَابِ فَكَأَنَّهُمُ اشْتَرَوُا الرِّقَابَ لَمَّا كَانُوا مَمْنُوعِينَ مِنْهَا فَلَو أوصى بثمرة سنة وَاحِدَة وَلم يؤبر امْتَنَعَ شِرَاءُ الثَّمَرَةِ لِتَمَكُّنِهِمْ مِنْ بَيْعِ الْأَصْلِ لِأَن أبن الْقَاسِم يُجَوِّزُ فِي الْمُسَاقَاةِ بَيْعَ الْحَوَائِطِ بِالْمُسَاقَاةِ قَبْلَ التَّأْبِيرِ وَتَبْقَى الثَّمَرَةُ مِلْكًا لِصَاحِبِهَا وَأَمَّا قَوْلُ غَيْرِهِ إِنَّهُ يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ إِلَّا بَعْدَ إِبَارِ الثَّمَرَة سنة فَيجوز لَهُم الشِّرَاء هَاهُنَا لِتَعَذُّرِ التَّصَرُّفِ وَإِنْ أُبِّرَتْ وَهِيَ سَنَةٌ وَاحِدَةٌ فَيَمْتَنِعُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَائِلِ إِنَّ شِرَاء اصل فِيهِ ثمرو بِطَعَام وَلَا تَجُوزُ إِلَّا عَلَى الْجِذَاذِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا أَوْصَى بِدِينَارٍ مِنْ دَارِهِ كُلَّ سَنَةٍ وَأَكَرَاهَا الْمَيِّتُ سَنَةً بِالنَّقْدِ لَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْ ذَلِكَ شَيْءٌ لِتَعَلُّقِ الْوَصِيَّةِ بِمَا يُكْرَى بَعْدُ وَإِنْ أَكْرَاهَا بِغَيْرِ النَّقْدِ دَخَلَتِ الْوَصِيَّةُ فِيمَا يَقْبِضُ مِنْ ذَلِكَ لِتَأَخُّرِهِ بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَإِنْ أَكْرَاهَا الْوَرَثَةُ كُلَّ شَهْرٍ بِدِينَارٍ فَلَهُ مِنْ كُلِّ دِينَارٍ نِصْفُ سُدُسِهِ وَيُسَلِّمُ الْبَاقِيَ لِلْوَرَثَةِ إِنْ كَانُوا مَأْمُونِينَ وَإِلَّا أَخْرَجَ الدِّينَارَ لِأَنَّ وَقْفَ بَقِيَّتِهِ ضَرَرٌ عَلَى جَمِيعِهِمْ وَإِنِ اخْتَلَفُوا هَلْ يُكْرَى بِالنَّقْدِ أَوْ مُؤَجَّلًا حَمْلًا عَلَى الْعَادَةِ فِي تِلْكَ الدَّارِ فَإِنْ عُدِمَتِ الْعَادَةُ أُكْرِيَتْ مُشَاهَرَةً لِأَنَّ كِرَاءَ جَمِيعِ السَّنَةِ يُحْبَسُ فَإِنْ أُكْرِيَتْ سَنَةً فَانْهَدَمَتْ بَعْدَ نِصْفِهَا فَلَهُ الدينارإن قَالَ يُعْطَى مِنَ الْغَلَّةِ كُلَّ سَنَةٍ دِينَارًا أَو نصفه إِن قَالَ مِنْ غَلَّةٍ كُلِّ سَنَةٍ دِينَارٌ عَلَى مُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ إِلَّا أَنْ
стр. 2876
يُفْهَمَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ فَإِنْ مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَلَهُ نِصْفُ سُدُسِ دِينَارٍ أَوْ مَاتَ وَفِي الْحَائِطِ ثَمَرٌ مُزْهٍ فَلَيْسَ لِلْمُوصَى لَهُ مِنْهُ شَيْءٌ بَلِ الْمُزْهِي لِلْوَرَثَةِ كَالْبَيْعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَوْصَى بِدِينَارٍ من غلَّة دَاره أَو حَائِطه لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ إِنْ ضَمِنَ الْوَرَثَةُ لَهُ ذَلِكَ وَإِلَّا وقف الْحَائِط أَو بآصع لَيْسَ لَهُ ضَمَانُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَرْضَى لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالثِّمَارِ كَالسِّلْعَةِ الْمُعَيَّنَةِ لَيْسَ لَهُمْ بَدَلُهَا بِغَيْرِهَا بِخِلَافِ الدِّينَارِ لَا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ قَصْدَ الْمُوصِي الْحِفْظُ عَلَيْهِ مِنَ التَّلَفِ إِنْ أَخَذَهُ جُمْلَةً لَمْ يَجُزْ رِضَاهُ وَعَلَيْهِمْ غُرْمُ الْوَصِيَّةِ كُلَّ سَنَةٍ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنِ انْهَدَمَتْ فِي حَيَاةِ الْمُوصِي وَهِيَ تَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ فَمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ مِيرَاثٌ وَالْوَصِيَّةُ عَلَى حَالِهَا فِي الْقَاعَةِ وَإِنْ هَدَمَهَا أَحَدٌ بعد الْمَوْت غرم ذَلِكَ وَبُنِيَتْ لَهُ وَالْوَصِيَّةُ عَلَى حَالِهَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَطَعَ نَخْلَ الْحَائِطِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ حَقِّهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا أَعْمَرَكَ أَوْ أَخْدَمَكَ أَوْ أَسْكَنَكَ أَوْ أَعْطَاكَ ثَمَرَةَ حَائِطِهِ جَازَ شِرَاؤُهُ مِنْكَ كُلِّهِ هُوَ أَوْ وَرَثَتِهِ ويصالحوك على مَال وَلَو لم يتم النَّخْلُ لِأَنَّهُ تَخْلِيصٌ لِلرِّقَابِ وَلِأَنَّ أَصْلَهُ مَعْرُوفٌ وَإِنْ أَوْصَى لَكَ حَيَاتَهُ جَازَ لِلْوَرَثَةِ بِنَقْدٍ أَو دين كَشِرَاء العربة بِخَرْصِهَا وَلَوْ صَالَحُوكَ عَلَى مَالٍ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ وَأَنْتَ حَيٌّ لَا يَرْجِعُونَ عَلَيْكَ لِدُخُولِكَ لَهُمْ عَلَى الْغَرَرِ وَيَمْتَنِعُ بَيْعُ هَذِهِ الْخِدْمَةِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لِأَنَّهُ غَرَرٌ سُوِّغَ لِضَرُورَةِ تَخْلِيصِ الرَّقَبَةِ لِلتَّصَرُّفِ فِيهَا وَهُوَ مَنْفِيٌّ فِي حَقِّ الْأَجْنَبِيّ وَلَك إِعَارَةُ مَا أَوْصَى بِهِ لَكَ مِنَ السُّكْنَى وَإِخْدَامِ الْعَبْدِ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ أَرَادَ الْحَضَانَةَ وَالْكَفَالَةَ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ مَلَّكَكَ أَنْ تَنْتَفِعَ لَا الْمَنْفَعَةَ كَتَمْلِيكِ الشَّرْعِ الْمُكَلَّفَ أَنْ يُنْتَفَعَ بِالْمَسْجِدِ وَالْمَدْرَسَةِ وَقَارِعَةِ الطَّرِيقِ وَلَيْسَ لَكَ
стр. 2877
الْمُعَاوَضَةُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَلَوْ مُتَّ قَبْلَ الْأَجَلِ عَتَقَ الْعَبْدُ إِنْ جُعِلَ حُرًّا بَعْدَ الْأَجَلِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ عَبِيدِ الْخِدْمَةِ أَوْ مِمَّنْ أُرِيدَ بِهِ الْخِدْمَةُ فَإِنَّهُ يَخْدِمُ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ حَقِّهِ يُورث عَنْك وَإِنْ قَالَ الْمُوصِي اخْدُمْ ابْنِي فَإِذَا تَزَوَّجَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَبَلَغَ النِّكَاحَ مُوسِرًا عَتَقَ لِأَنَّهُ أَرَادَ بُلُوغَ أَمَدِهِ وَالْإِعَانَةَ مُدَّةَ الضَّعْفِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ لَوْ بَلَغَ الِابْنُ مُعْسِرًا لَمْ يُعْتَقْ حَتَّى يَكُونَ لَهُ مَالٌ يَتَزَوَّجُ فِي مِثْلِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ رَفْعُ كُلْفَةِ الْخِدْمَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَوْصَى بَغَلَّةِ دَارِهِ أَوْ جِنَانِهِ لِلْمَسَاكِينِ وَلَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثُ الدَّارَ أَوِ الْجِنَانَ قَالَ أَشْهَبُ يَخْرُجُ مِنْهَا مَحْمَلُ الثُّلُثِ وَلَا يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِيهَا لِأَنَّهُ لَا يُرْجَى مَرْجِعُهُ لِلْوَرَثَةِ وَلَوْ كَانَ عَلَى أَقْوَامٍ بِأَعْيَانِهِمْ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ وَلَمْ يُجِيزُوا قَطَعَ لَهُمْ بِثُلُثِ التَّرِكَةِ بَتْلًا لِأَنَّ الْمرجع للْوَرَثَة إِذا هَلَكُوا وَلَوْ أَوْصَى لِلْمَسَاكِينِ بِعِدَّةِ أَوْسُقٍ مِنْ بُسْتَانِهِ أَوْ عِدَّةِ دَنَانِيرَ مِنْ دَارِهِ كُلَّ عَامٍ فَهَذَا يُخَيَّرُ فِيهِ الْوَرَثَةُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ أَوِ الْقَطْعِ بِالثُّلُثِ بَتْلًا قَالَ اللَّخْمِيُّ أَشْهَرُ قَوْلَيْ مَالِكٍ إِنَّ لِلْمُوصَى لَهُ شِرَاءَ الرَّقَبَةِ لِيَتَصَرَّفَ فِيهَا بِالْبَيْعِ وَعَنْهُ الْمَنْعُ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجُوزُ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ مِنْ فَلَسٍ وَنَحْوِهِ لِأَنَّهُ شِرَاءُ عَيْنٍ لَمْ يُبْقِ فِيهَا مَنْفَعَةً قَالَ وَكَذَلِكَ أَرَى فِي شِرَاءِ الْوَرَثَةِ الْخِدْمَةَ لَا يَجُوزُ إِلَّا لِلضَّرُورَةِ وَيَجُوزُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ شِرَاءُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ نَصِيبَهُ مِنِ الْخِدْمَةِ دُونَ نَصِيبِ شَرِيكِهِ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِيَ جَمِيعَ الْخِدْمَةِ لِلسَّنَةِ وَالسَّنَتَيْنِ كَمَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ فَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْأَجَلِ رَجَعَ بَقِيَّةُ الْإِجَارَةِ فَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِالْخِدْمَةِ عَشْرَ سِنِينَ جَازَ أَنْ يَشْتَرِطُوا تِلْكَ الْمُدَّةَ وَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ قَبْلَهَا رَجَعُوا عَلَيْهِ بِالْبَقِيَّةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَصْدُهُمْ بِالشِّرَاءِ التَّحَلُّلَ فِي الرِّقَابِ لِأَنَّ الثَّمَنَ لِهَذَا الْعَرْضِ وَإِذَا
стр. 2878
كَانَتْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ مُوَفِّيَةً جَازَ بَيْعُهَا مَا لم يبعدالأجل وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ الْأَجَلُ عَشْرَ سِنِينَ أَنْ يُكْرِيَهُ بِالنَّقْدِ فِيهَا لِأَنَّهُ إِذَا مَاتَ الْمُخْدَمُ قَبْلَ الْعَشْرِ خَدَمَ الْوَرَثَةَ بَقِيَّةَ الْأَجَل وَمنعه ابْن نَافِع لِأَن العَبْد عِنْده بعد الْمَوْتِ يَرْجِعُ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ أَخْدَمَهُ حَيَاةَ الْمُخْدَمِ أجره الأمد الْقَرِيب لِأَن الْغرَر من حَيَاة العَبْد وَحَيَاةِ الْمُخْدَمِ وَإِنْ كَانَتِ الْخِدْمَةُ بِحَيَاةِ الْعَبْدِ جَازَ على أصل ابْن الْقَاسِم اجازة عَشْرَ سِنِينَ لِأَنَّ الْغَرَرَ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ مَوْتُ الْعَبْدِ كَمَا لَوْ أَجَّرَ عَبْدٌ نَفْسَهُ وَقَالَ فِي الدَّارِ الْمُوصَى لَهُ بِسُكْنَاهَا لَا يكريها إِلَّا الأمد الْقَرِيب نَحْو السِّتين وَكَرِهَ ابْنُ مُيَسَّرٍ لِأَرْبَعٍ قَالَ وَلَوْ كَرِهْتُ هَذِهِ لَكَرِهْتُ إِجَارَةَ عَبْدِهِ سَنَتَيْنِ لِأَنَّ الْغَرَرَ فِي الدَّارِ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهَا مَأْمُونَةٌ وَيَجُوزُ النَّقْدُ لِلْأَمَانِ وَيَجُوزُ فِي الدَّارِ وَالْعَبْدِ الْعَشْرَ سِنِينَ بِغَيْرِ نَقْدٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِلْمُوصَى لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ الْعَبْدَ وَهُوَ مِنْ عَبِيدِ الْحَضَانَةِ إِنْ لَمْ يَحْتَجْ لِلْحَضَانَةِ فَإِنِ احْتَاجَ مَنَعَهُ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَضَانَةِ لِأَنَّهُ تَمْلِيكٌ لِلْمَنْفَعَةِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمُوصِيَ بِمِثْلِ تِلْكَ يَكْرَهُ إِجَارَةَ عَبْدِهِ قَالَ وَكَذَلِكَ أَرَى الَّذِي يُوصِي بِخِدْمَة عَبده فلَانا أَوْ يَخْدِمُهُ إِيَّاهُ مِنْ غَيْرِ وَصِيَّةٍ أَجَلًا مَعْلُومًا وَكَذَلِكَ إِذْنُهُ فِي رُكُوبِهِ وَسُكْنَى دَارِهِ وَقَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ فِي أَثْنَاءِ الْمُدَّةِ لَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مَلَّكَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ دُونَ الْمَنْفَعَةِ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَسْكُنُ دَارَهُ صِهْرُهُ سَنَةً فَيُطَلِّقَ ابْنَتَهُ فِي بَعْضِهَا أَوْ يَمُوتُ وَإِذَا ضَرَبَ أَجَلًا لِلثَّمَرَةِ فإنقضى وَقتهَا مُدَّة لَمْ تُؤَبَّرْ فَلِوَرَثَتِهِ أَوْ أَزْهَتْ فَلِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهَا كملت
стр. 2879
فِي أَجَلِهِ وَاخْتَلَفَ إِذَا أُبَرَّتْ هَلْ لِلْوَرَثَةِ أَمْ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهَا حَالَةٌ مُتَوَسِّطَةٌ بَيْنَ الْبِدَايَةِ وَالنِّهَايَةِ قَالَ وَأَنْ لَا شَيْءَ لَهُمْ أَحْسَنُ إِلَّا أَنْ تُزْهَى فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِمَا تَلِدُهُ أَمَتُهُ فَانْقَضَى الْأَجَلُ وَهِيَ حَامِلٌ فَلِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ أَوْصَى بِمَا تَلِدُهُ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَهَذَا وُلِدَ فِي غَيْرِهَا قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ الْآنَ لِرَجُلٍ وَالْمُسْتَقْبِلَةِ لِآخَرَ وَالْحَائِطُ لَا يَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ إِنْ أُبِّرَتْ قُوِّمَتْ ثُمَّ قُوِّمَتِ الْمُسْتَقْبِلَةُ إِلَى حَيَاةِ الْمُوصَى لَهُ فَإِنِ اسْتَوَتِ الْقِيمَتَانِ فَلِصَاحِبِ الْمَأْبُورَةِ شَطْرُ ثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي عَيْنِ الثَّمَرَةِ وَلِلْآخَرِ الشَّطْرُ شَائِعًا فِي جُمْلَةِ التَّرِكَةِ فَإِنْ لَمْ تؤبر فَلَهُمَا ثلث مَال الْمَيِّتِ عَلَى قَدْرِ وَصَايَاهُمَا
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ أَوْصَى بِرَقَبَةِ بُسْتَانِهِ أَوْ أَمَتِهِ فَأَثْمَرَ الْبُسْتَانُ أَوْ وَلَدَتِ الْأَمَةُ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَالثُّلُثُ يحمل الْبُسْتَان وَالثَّمَرَة وَالْأمة وَوَلدهَا وَالثَّمَرَة وَالْوَلَدُ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُسْتَحَقُّ بَعْدَ موت الْمُوصي قَبْلَ النَّظَرِ فِي الثُّلُثِ فَلِلْمُوصَى لَهُ لِتَقَدُّمِ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ وَلَا تُقَوَّمُ الثَّمَرَةُ مَعَ الْأَصْلِ بَعْدَ الْمَوْتِ بِخِلَافِ الْوِلَادَةِ وَشِبْهِهَا وَالثَّمَرَةُ كَالْغَلَّةِ وَالْخَرَاجِ وَالْوِلَادَةُ كَالْأَجْزَاءِ وَلَا يُقَوَّمُ مَا أَفَادَ المؤبر وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَالْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ النَّظَرِ فِي الثُّلُثِ لِحُدُوثِهَا بَعْدَ سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ بِخِلَافِ أَمْوَالِهِمُ الَّتِي مَاتَ السَّيِّدُ عَنْهَا بايديهم أَو نما مِنْ رِبْحِهَا بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَيْسَ لَهُمُ التَّجْرُ فِيهِ بعد مَوته فَإِن فعلوا فالريح كَرَأْسِ الْمَالِ وَلَا يُقَوَّمُ مَعَ الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ مَا أَفَادَ بَعْدَ عِتْقِهِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ بَعْدَ مَوْتِهِ بَلْ هِيَ
стр. 2880
فَوَائِدُ لَهُمْ وَالْمُوصَى لَهُ بِالْعَبْدِ إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ رِقَابَهُمْ وَإِنْ حَمَلَ بَعْضَهَا وُقِفَ الْمَالُ بِأَيْدِيهِمْ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا اكْتَسَبَ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ مَالًا قَبْلَ الْمَوْتِ وَمَالًا بَعْدَهُ لِسَيِّدِهِ قُوِّمَ مَا هُوَ قَبْلُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَا يقوم مَا بعد عَلَى الْقَوْلِ الْوَاحِدِ إِذَا حَمَلَهُ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ ظَهَرَتْ حُرِّيَّتُهُ مِنْ حِينِ الْمَوْتِ وَمَالُ الْحُرِّ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ قُوِّمَ لِأَنَّهُ مَوْقُوفٌ بِيَدِهِ وَقَدْ وَجَبَ الشَّرِكَةُ فِيهِ قَالَ التُّونُسِيُّ الْعَبْدُ لِلْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ لَا يَتْبَعُهُ الْعَبْدُ فِي الصِّحَّةِ وَالْبَيْعِ وَقِيلَ يَتْبَعُهُ كَالْعِتْقِ وَمَا أَغْلَتِ النَّخْلُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي أَوِ اكْتَسَبَهُ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ أَوِ الْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ وَالْمُدَبَّرُ أَوِ الْمُبَتَّلُ قَبْلَ الْمَوْت وَإِن وهب فَفِي ذَلِك خلاف فيل تُقَوَّمُ الْأُصُولُ بِغَيْرِ غَلَّاتٍ لِحُدُوثِهَا بَعْدَ الْمَوْتِ فَإِن خرجت تبعها الْغَلَّاتُ وَقِيلَ بِغَلَّتِهَا وَهُوَ أَشْبَهُ قِيَاسًا عَلَى نَمَاءِ الْعَبْدِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَوَلَدُ الْأَمَةِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِمَا كَأَعْضَائِهِمَا وَإِذَا قُوِّمَتِ الْأُصُولُ وَحْدَهَا فَخرجت من الثُّلُث وتبعتها الغلات وَقد اتّفق عَلَيْهَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ إِلَى أَنْ نَمَتْ انْظُرُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ لِعَدَمِ نَفْعِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهَا خَرَجَتْ مِنَ الثُّلُثِ فَإِنْ لَمْ تَخْرُجْ مِنَ الثُّلُثِ نَصِفُهُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ النَّفَقَةِ وَلَوْ مَاتَ الْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ وَتَرَكَ مَالًا قُوِّمَ مَالُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَتْبَعُهُ فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ أَخَذَهُ الْمُوصَى لَهُ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ إِنَّمَا اكْتَسَبَهُ لِوَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ وَلَمْ تَكُنْ أَمْوَالٌ مَأْمُونَةً وَلَوْ جُنِيَ عَلَى عَبْدِهِ فَأَخَذَ أَرْشًا فَهُوَ لِوَرَثَةِ سَيِّدِهِ أَوْ قُتِلَ فَقِيمَتُهُ لِوَرَثَتِهِ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ لِعَدَمِ تَمَامِ الْحُرِّيَّةِ فِيهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ النَّفَقَةُ عَلَى الْغَلَّاتِ مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ وَعَلَى عَدَمِ تَقْوِيمِهَا فَنَفَقَتُهَا عَلَى الْمُوصَى لَهُ وَولد العَبْد الْأمة يَدْخُلُ فِي الْوَصِيَّةِ قَوْلًا وَاحِدًا إِنْ حَدَثَ الْحَمْلُ بَعْدَ الْمَوْتِ اتِّفَاقًا فَإِنْ حَدَثَ الْحَمْلُ فِي الْحَيَاةِ وَالْوِلَادَةُ بَعْدَ الْوَفَاةِ فَوَلَدُ الْأَمَةِ لِلْمُوصَى لَهُ وَوَلَدُ الْعَبْدِ مِنْ أَمَتِهِ لِلْوَرَثَةِ أُوصِيَ بِعِتْقِهِمَا أَوْ لِفُلَانٍ وَالْجِنَايَةُ فِي حَيَاةِ السَّيِّدِ لِلْوَرَثَةِ يَكْثُرُ بِهَا مَالُ الْمَيِّتِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ وَقَدْ وَصَّى بِعِتْقِهِ لِأَنَّهُ جُنِيَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَبْدٌ فَإِنْ قَالَ إِنْ مُتُّ فَهُوَ حُرٌّ عَتَقَ بِنَفْسٍ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ جِنَايَةُ حُرٍّ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْمُوصَى بِهِ لِرَجُلٍ حَيَاتَهُ لِوَرَثَةِ السَّيِّدِ كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَخْرَجَهُ عَنِ الْوَرَثَةِ
стр. 2881
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ اسْتِحْدَاثُ الدَّيْنِ فِي الْمَرَضِ يَرُدُّ مَا بَتَلَ مِنِ الْعِتْقِ فِي الْمَرَضِ وَيَضُرُّ ذَلِكَ بِالْعَبْدِ كَمَا يَضُرُّ بِهِ مَا تَلَفَ وَقَدْ قَالَ غَيْرَ هَذَا
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِذَا أَوْصَى بِمَا تَلِدُهُ بَقَرَتُهُ هَذِهِ أَبَدًا إِنْ كَانَتْ حَامِلًا يَوْمَ الْوَصِيَّةِ فَهُوَ لَهُ وَإِلَّا فَلَا شَيْء وَلَوْ حَدَثَ حَمْلٌ وَلِرَبِّهَا بَيْعُهَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ يُرْجَعُ فِيهَا وَقَالَ أَشْهَبُ بَلْ لَهُ مَا تَلِدُهُ أِبَدًا وَهُوَ أَصْوَبُ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا إِذَا لَمْ تَكُنْ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ حَامِلًا وَإِلَّا فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا حَمْلُهَا وَإِذَا أَوْصَى بِصُوفِ غَنَمِهِ وَلَبَنِهَا لِرَجُلٍ وَبِهَا لِآخَرَ فَالنَّفَقَةُ عَلَى صَاحِبِ الْغَلَّةِ وَلَهُ مَا كَانَ تَامًّا فِي الصُّوفِ يَوْمَ مَاتَ وَمَا فِي ضُرُوعِهَا مِنَ اللَّبَنِ وَمَا فِي بُطُونِهَا مِنْ وَلَدٍ وَمَا تَلِدُ حَيَاتَهُ يُرِيدُ إِذَا لَمْ تَكُنْ حَوَامِلَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ وَإِنَّمَا حَمَلَتْ يَوْمَ الْمَوْتِ وَلَوْ كَانَتْ حَوَامِلَ يَوْمَ الْوَصِيَّةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِمَا تَلِدُهُ حَيَاتَهُ أَوْ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَلِكَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا أَوْصَى بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ غَنَمِهِ أَوْ ثَمَرَةِ نَخْلِهِ وَبِوَصَايَا فَوُلِدَتْ قَبْلَ النَّظَرِ حُوصِصَ بِالْوَلَدِ عَلَى حُسْنِهِ وَقُبْحِهِ وَقِيمَتِهِ وَإِلَّا حُوصِصَ بِقِيمَةِ الْأُمَّهَاتِ فَإِنْ تَبَيَّنَ عَدَمُ الْحَمْلِ رَدَّ مَا وَقَفَ عَلَى أَهْلِ التَّلَفِ فَإِنْ مَاتَتِ الْأُمَّهَاتُ وَخَفِيَ أَمْرُهَا وَكَانَ الْحَمْلُ بَيِّنًا مَضَى الْحِصَاصُ عَلَى عُشْرِ قِيمَةِ الْأُمَّهَاتِ وَقِيلَ تُبَاعُ الْأُمَّهَاتُ وَلَا تُنْتَظَرُ وَلَا تَكُونُ أَقْوَى حَالًا مِمَّنْ يُعْتِقُ مَا فِي بَطْنِهَا ثُمَّ يَمُوتُ فَإِنَّهَا تُبَاعُ فِي دَيْنِهِ وَإِذَا أَثْمَرَتِ النَّخْلُ فَيُنْظَرُ كم يسوى الْمُؤَجل تبعهما يحاصص بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ يُحَاصِصُ فِي
стр. 2882
الْعَبْدِ الْآبِقِ يَرْضَى بِقِيمَتِهِ عَلَى غَرَرِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُوقِفُ الزَّرْعَ الْمُوصَى بِهِ حَتَّى يحل بَيْعه فيحاص بِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَوْصَى بِحَمْلِ أَمَتِهِ إِن حَمَلَ الْأُمَّ الثُّلُثُ حَامِلًا وَقَفَتْ حَتَّى تَضَعَ فَتَقُومَ الْوَصِيَّةُ عَلَى وَجْهِهَا وَلَا ضَرُورَةَ فِي الْغَرَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ ثَمَرَةُ حَائِطِي وَلَمْ يُبَيِّنْ أَيَّ ثَمَرَةٍ وَلَا الْمُدَّةَ إِنْ كَانَ فِيهَا يَوْمَ الْوَصِيَّةِ ثَمَرَةٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا لِأَنَّهَا الْمَوْجُودَةُ الَّتِي تُسَمَّى ثَمَرَة وَإِلَّا فَلهُ ثمره حَيَاتَهُ وَإِنْ أَوْصَى بِثَمَرَةِ حَائِطِهِ وَلَمْ يَدَعْ غَيره وَلم تؤبر لَمْ يَلْزَمْهُمْ إِيقَافُ الْحَائِطِ حَتَّى يُؤَبَّرَ بَلْ إِمَّا أَجَازُوا أَوْ قَطَعُوا لَهُ الثُّلُثَ مِنَ التَّرِكَةِ وَلَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ ثُلُثِ حَائِطِهِ لَزِمَ الْوَرَثَةَ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ حَائِطِهِ مِلْكًا لِأَن ثلث غَلَّته إيقاف لجملته وَلَا يَصح فِي الْقَسْمُ وَالْآخَرُ يَصِحُّ فِيهِ الْقَسْمُ قَالَ سَحْنُونٌ لَوْ أَوْصَى بِغَلَّةِ حَمَّامِهِ لِلْمَسَاكِينِ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ قِسْمَتُهُ وَإِنْ خَرَجَ الْحَمَّامُ مِنَ الثُّلُثِ بَلْ يَبْقَى الثُّلُثُ مَوْقُوفًا حَتَّى تَحْصُلَ غَلَّةُ جَمِيعِهِ فَيُعْطَى ثُلُثَهَا كَمَا أَوْصَى فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِيقَافِهِ كُلِّهِ وَإِعْطَاءِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ لِلْمَسَاكِينِ وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ فِي الْحَمَّامِ لِأَنَّهُ لَا يَنْقَسِمُ وَلَوْ كَانَ دَارًا تَحْمِلُ الْقَسْمَ لِفَرْقٍ بَيْنَ قَوْلِهِ غَلَّةُ ثُلُثِ دَارِي وَثُلُثُ غَلَّةِ دَارِي كَمَا تَقَدَّمَ لِأَشْهَبَ فِي الْحَائِطِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى لِبَنِي فُلَانٍ قَسَمَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوِيَّةِ لَا بِحَسْبِ الْحَاجة بِخِلَاف الْحَبْس فَإِنَّهُ يجْرِي مجْرى الصداقة
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهِيَ لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ عَلِمَ بِهَا أَمْ لَا لِمَوْتِهِ بَعْدَ تَقَرُّرِ حَقِّهِ وَإِنْ مَاتَ قَبْلَهُ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ عَلِمَ الْمُوصِي بِمَوْتِهِ أَمْ
стр. 2883
لَا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِذَا ظَهَرَ أَنَّهَا لَا مَحَلَّ لَهَا حِينَئِذٍ بَطَلَتْ وَيُحَاصُّ بِهَا وَرَثَةُ الْمُوصِي أَهْلَ الْوَصَايَا فِي ضيق الثُّلُث لِأَن موروثهم إِنَّمَا أوصى لأهل الْوَصَايَا بِصفة كَونهم بضايقوا بِوَصِيَّةِ الْمَيِّتِ وَعَنْهُ إِذَا عَلِمَ بِمَوْتِهِ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ وَعَلَيْهِ الرُّوَاةُ لِأَنَّهُ إِذَا عَلِمَ فَقَدْ أَقَرَّ وَصِيَّتَهُ لِمَنْ بَقِيَ مِنْ أَهْلِ الْوَصَايَا وَإِلَى الْأَوَّلِ رَجَعَ مَالِكٌ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا رَدَّ أَحَدُ أَرْبَابِ الْوَصَايَا وَصِيَّتَهُ بَعْدَ مَوْتِ الْمُوصِي حَاصَصَ بِهَا الْوَرَثَةَ كَالْمَيِّتِ فَيُقَسِّمُهَا الْوَرَثَةُ مَعَ مِيرَاثِهِمْ فَلَوْ رَدَّ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي فَهِيَ كوته قبل موت الْمُوصي وَيجْرِي فِيهَا اخْتِلَاف قَول مَالِكٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي مُحَاصَّةِ الْوَرَثَةِ إِذَا مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَالْوَصَايَا أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُث أَقْوَال لمَالِك ثلثهَا إِنْ عَلِمَ لَمْ يُحَاصِصُوا وَإِلَّا حَاصَصُوا فَالْمُحَاصَّةُ وَإِنْ عَلِمَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَحَدِ أَقْوَالِهِ إِنَّ الْمَيِّتَ إِذَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهِ فَقَدْ قَصَدَ دُخُولَ أَرْبَابِ الْوَصَايَا بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَعَدَمِ الْمُحَاصَّةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إِمَّا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي دُخُولِ الْوَصَايَا فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَوْ لِأَنَّهُ يُتَوَقَّعُ رَدُّهُ وَالتَّفْرِقَةُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ عِلْمَهُ إِقْرَارٌ لِأَصْحَابِهِ أَمَّا إِنْ أَوْصَى لَهُ بِالثُّلُثِ فَلَمْ يَقْبَلْ أَحَدُهُمْ أَوْ مَاتَ حَاصَّ الْوَرَثَةَ بِنَصِيبِهِ قَوْلًا وَاحِدًا لِأَنَّ الْمُوصِيَ إِنَّمَا أَعْطَى بِصِفَةِ الْمُحَاصَّةِ فَلَا يُؤْخَذُ أَكْثَرُ مِنْهَا
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ يَحْيَى إِذَا تَرَكَ زَرْعًا أَخْضَرَ وَثَمَرَةً لَمْ تَطِبْ وَرَقِيقًا وَأَوْصَى بِمَا يَضِيقُ عَنْهُ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ بِمَالٍ بِيعَ رَقِيقُهُ وَنَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ وَانْتَظَرَ حَالَةَ جَوَازِ بَيْعِ الزَّرْعِ بِيعَ وَدُفِعَ لَهُمْ ثُلُثُ الثَّمَنِ فَإِنْ أَوْصَى بِعِتْقٍ أَوْ بِبَعْضِ الرَّقِيقِ فَلَا يُبَاعُ
стр. 2884
فِيهِ بل إِذا حل بيع الزَّرْع بَيْعُ الزَّرْعِ وَلَا يُقَسَّمُ شَيْءٌ حَتَّى يُبَاعَ الزَّرْعُ إِلَّا أَنْ يُجِيزَ الْوَرَثَةُ فَيَقْتَسِمُونَ بَقِيَّةَ الْمَالِ وَيَبْقَى الزَّرْعُ لَهُمْ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ كَانَ الزَّرْعُ فِي أَوَّلِ بَذْرِهِ وَفِي ذَلِكَ عَطَبَ الْحَيَوَانُ وَالضَّرَرُ عَلَى الْعَبْدِ عَتَقَ مَحْمَلُ الثُّلُثِ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ كُلُّ تَبَرُّعٍ فِي الْمَرَضِ الْمَخُوفِ فَهُوَ مَحْسُوبٌ فِي الثُّلُثِ وَإِنْ كَانَ مُنْجِزًا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِحَدِيثِ الْمُعْتِقِ سِتَّةَ أعبد فأقرع ﷺ َ - بَيْنَهُمْ فَأُعْتِقَ ثُلُثُهُمْ وَرُقَّ ثُلُثَاهُمْ وَكَذَلِكَ إِنْ وَهَبَ فِي الصِّحَّةِ وَقَبَضَ فِي الْمَرَضِ لِأَنَّ الْقَبْضَ مُعْتَبَرٌ فِي الْهِبَةِ وَيُحْجَرُ عَلَيْهِ إِلَّا فِي الثُّلُثِ وَإِنْ لَمْ يَكُنِ الْمَرَضُ مَخُوفًا لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ وَالْمَخُوفُ كُلُّ مَا لَا يُؤمن فِيهِ الْمَوْت كالحمى الْحَادَّةِ وَالسُّلِّ وَالْقُولَنْجِ وَذَاتِ الْجَنْبِ وَالْإِسْهَالِ الْمُتَوَاتِرِ مَعَ الدَّمِ وَمَا يَقُولُ الْأَطِبَّاءُ إِنَّهُ سَبَبُ الْهَلَاكِ غَالِبًا وَمَا دُونَ الْجَرَبِ وَوَجِعِ الضِّرْسِ وَحُمَّى يَوْمٍ وَالرَّمَدِ وَالْبَرَصِ وَالْجُنُونِ وَحُمَّى الرِّبْعِ وَكُلِّ مَا أَشْكَلَ أَخَذَ فِيهِ بِقَوْلِ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِالطِّبِّ كَمَا فِي الْعُيُوبِ وَأَمَّا الْمَفْلُوجُ وَالْمَجْذُومُ إِنْ لَزِمَا الْفِرَاشَ فَكَالْمَرَضِ وَإِلَّا فَلَا وَيلْحق بلمخوف الْحَامِلُ فِي سِتَّةِ أَشْهُرٍ وَالْمَحْبُوسُ لِلْقَتْلِ فِي قِصَاصٍ أَوْ حَدٍّ وَالْحَاضِرُ فِي صَفِّ الْقِتَالِ مُتَعَرِّضًا لِلْقَتْلِ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ يَغْلِبُ فِي حَقِّهِمُ الْمَوْتُ كَالْمَرَضِ الْمَخُوفِ وَأَلْحَقَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ الْمُلَجِّجُ فِي الْبَحْرِ وَقْتَ الْهَوْلِ وَخَالَفَهُمَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فِي الْقُوتِ وَالْكُسْوَةِ وَالتَّدَاوِي وَمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ وَأُجْرَةِ الطَّبِيبِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمُعَاوَضَةُ كَالتِّجَارَةِ بِغَيْرِ محاباه إلاجارة وَالرَّهْنُ وَالْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ فَلَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَا ضَرَر على الْوَرَثَة فِيهِ وَمَا عدا ذَلِك من التَّبَرُّعَات مَوْقُوف وَإِن مَاتَ فَمِنَ الثُّلُثِ أَوْ عَاشَ نَفَذَتْ وَإِنْ أَجَّرَ بِأَقَلَّ مِنَ الْأُجْرَةِ
стр. 2885
فَالْمُحَابَاةُ فِي الثُّلُثِ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ يُحْجَرُ عَلَى الْمَرِيضِ فِيمَا زَادَ عَلَى حَاجَتِهِ فِي الدَّوَاءِ وَالْكُسْوَةِ وَالْإِدَامِ وَمَا خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ قَالَ وَمُحَابَاةُ الْمَرِيضِ مَوْقُوفَةٌ فَلَوْ بَاعَ ذَهَبًا بِوَرَقٍ وَحَابَى فِيهِ صَحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الْإِتْلَافَ بَلْ هُوَ يُنْجَزُ حَتَّى يَرُدَّ الْوَرَثَةُ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَوَافَقَنَا أَحْمَدُ فِي الْحَامِل وَخَالَفنَا ش وح حَتَّى تبلغ الْمَخَاض لِأَنَّهَا صَحِيحَة وجوابهما إِنَّهَا فِي الْعَادة ينْدَفع حلهَا وَهِيَ أَيْضًا تَتَغَيَّرُ صِحَّتُهَا وَتَتَعَلَّلُ وَيُشِيرُ إِلَيْهِ قَوْله تَعَالَى ﴿حَمَلَتْ حَمْلا خَفِيفًا فَمَرَّتْ بِهِ فَلَمَّا أَثْقَلَتْ دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُمَا لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالحا لنكونن من الشَّاكِرِينَ﴾ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ زَمَنَ الثِّقَلِ هُوَ الزَّمَنُ الْمُرَجَّى لِلْوَضْعِ وَمَظِنَّتُهُ وَلِذَلِكَ دَعَوْا وَمَعْلُومٌ أَنَّهَا فِي السِّتَّة مثقلة وَخَالف الشَّافِعِي فِي الزَّاحِفِ فِي الصَّفِّ حَتَّى يَتَصَدَّى لِلْجِرَاحِ لِيَشْرَعَ فِي الْمُطَاعَنَةِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَقَدْ كُنْتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَلْقَوْهُ فقد رَأَيْتُمُوهُ وَأَنْتُم تنْظرُون﴾ وَإِنَّمَا رَأَوُا الْقِتَالَ وَهُوَ الَّذِي كَانُوا يَتَمَنَّوْنَهُ فَجَعَلَهُ مَوْتًا لِوُجُودِ مَظِنَّتِهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ الْوَصِيَّةُ بِالْعِتْقِ لَا تَفْتَقِرُ إِلَى قَبُولِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعِتْقَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ وَوَقَعَ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى بِبَيْعِ أَمَتِهِ مِمَّنْ يُعْتِقُهَا لَهَا الِامْتِنَاعُ إِنْ كَانَتْ مِنْ جَوَارِي الْوَطْءِ حَيْثُ يَكُونُ الْعِتْقُ هَدَرًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَنْ أَوْصَى بِضَرَرٍ وَأَنْفَذَ غَيْرُهُ عِتْقَهَا لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ يُثَابُ عَلَيْهَا
(فَرْعٌ)
قَالَ لَوْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ فَاسْتَحَقَّ ثُلُثَا مَالِهِ فَالْوَصِيَّة فِي ثلث الثُّلُث شَائِعا ووافقنا الشَّافِعِي عَلَى أَنَّ الْمُعْتَبَرَ فِي قَدْرِ الْمَالِ بِحَالِ الْمَوْتِ دُونَ يَوْمِ الْوَصِيَّةِ
стр. 2886
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا أَعْتَقَ عَبِيدًا وَضَاقَ الْمَالُ أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ تَقَعُ الْقُرْعَةُ فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِمْ وَفِي الْمُبَتَّلِينَ فِي الْمَرَض إِذَا أَوْصَى بِعَدَدٍ مِنْهُمْ أَوْ جُزْءٍ أَوْ يجمعهُمْ وَلَا يَحْمِلُهُمُ الثُّلُثُ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَجُلًا أَعْتَقَ سِتَّةَ أَعْبُدٍ عِنْدَ مَوْتِهِ فَأَسْهَمَ ﷺ َ - بَيْنَهُمْ فَأَعْتَقَ ثُلُثَهُمْ وَرَقَّ الْبَاقِيَ قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ غَيْرُهُمْ عَتَقَ مِنْهُمْ بِالْقُرْعَةِ مَحْمِلُ الثُّلُثِ عِنْدِ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ تُخْتَصُّ الْقُرْعَةُ بِمَوْتِ السَّيِّدِ فِي الْعِتْقِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُمْ لِأَنَّهَا تُذْهِبُ مَا ثَبَتَ لِجَمِيعِهِمْ مِنِ الْعِتْقِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُقْرَعُ إِلَّا فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لعدم ثبون الْعِتْقِ لِأَنَّ الْوَصَايَا تَقْبَلُ الرُّجُوعَ بِخِلَافِ الْمُبَتَّلِينَ فِي الْمَرَضِ فَلَوْ قَال أَحَدُ عَبْدَيَّ هَذَيْنِ حُرٌّ وَنِصْفُهُمَا أُعْتِقَ نِصْفُ قِيمَتِهَا بِالْقُرْعَةِ عِنْدَ الْجَمِيع بِأَن يقوم كل وَأحد عل حِدَتِهِ وَيُقْرَعُ عَلَيْهِمَا فَإِنْ خَرَجَ الْعِتْقُ لِلْأَوَّلِ عَتَقَ مِنَ الْآخَرِ بَقِيَّةُ نِصْفِ الْجَمِيعِ وَإِنْ خَرَجَ الْأَكْثَرُ خَرَجَ مِنْهُ قَدْرُ نَصِفِهِمَا دُونَ بَاقِيَة وَجَمِيع الآخر وَلَو قَالَ أَنْصَاف عَبدِي حُرَّةٌ أَوْ أَنْصَافُ عَبْدَيَّ عَتَقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُهُ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَال فِي رَقِيقِهِ لَيْسَ لَهُ مَالٌ غَيْرهُ بِيعُوا رَأْسًا مِنْهُ فِي الدَّيْنِ وَالْبَقِيَّةُ أَحْرَارٌ بِيعَ وَاحِدٌ بِالْقُرْعَةِ فَإِنْ فَضَلَ مِنَ الثُّلُثِ شَيْءٌ أُسْهِمَ بَيْنَ الْبَاقِي فَمَنْ خَرَجَ عَتَقَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْبَاقِي
(فَرْعٌ)
قَال صَاحِب الْبَيَانِ قَال مَالِك إِذَا أَوْصَى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ فَمَاتَ الْعَبْدُ عَنْ مَالٍ قَبْلَ النَّظَرِ فِي مَالِ الْمَيِّتِ الْمَالُ لِلْمُوصَى لَهُ وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ الْخِلَافُ فِي بَيْعِ مَالِ الْعَبْدِ فِي الْوَصِيَّةِ وَيَخْرُجُ الْمَالُ مِنْ ثُلُثِ مَا بَقِيَ بَعْدَ مَوْتِ الْعَبْدِ كَأَنَّ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ
стр. 2887
(فَرْعٌ)
قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّ عَبْدِي هَذَا حَرٌّ وَكُنْتُ اغْتَصَبْتُهُ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ حُرٌّ الْأَصْلُ إِنْ كَانَ يُورَثُ كَلَالَةً لَا يُصَدَّقُ لِلتُّهْمَةِ فِي إِزْوَائِهِ عَنِ الْوَرَثَةِ وَلَا يُعْتَقُ مِنَ الْمَالِ وَلَا غَيْرهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَعْتَقْتُهُ وَإِنْ وَرِثَهُ وَلَدُهُ عَتَقَ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ مَعَ الْوَلَدِ وَهَذَا التَّفْصِيلُ فِيمَنْ قَال أَوْلَدْتُ أَمَتِي هَذِهِ وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ إِنْ لَمْ يُورَثْ كَلَالَةً يُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ صَحِيحٌ لَا يُعْتَقُ مُطْلَقًا قَالهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّ الْحَالَةَ حَالَةُ حَجْرٍ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مَخْرَجَ الْوَصَايَا وَيُعْتَقُ مِنَ الثُّلُثِ لِأَنَّ أَقَلَّ أَحْوَالِهِ يَكُونُ وَصِيَّةً وَإِنْ وَرِثَ كَلَالَةً فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يُعْتَقُ مُطْلَقًا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَرُوِيَ إِقْرَارُهُ نَافِذٌ مُطْلَقًا وَرِثَ كَلَالَةً أَمْ لَا فَتَجْتَمِعُ فِي الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ لَا يُعْتَقُ مُطْلَقًا وَرِثَ كَلَالَةً أَمْ لَا وَيُعْتَقُ مُطْلَقًا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ فِي كَلَالَةٍ وَغَيْرهَا وَيُعْتَقُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ إِنْ لَمْ يَكُنْ كَلَالَةً وَإِلَّا لَمْ يُعْتَقْ مُطْلَقًا
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك إِذَا أَوْصَى أَنَّ رُبُعَ عَبْدِهِ حُرٌّ لَمْ يُقَوَّمْ عَلَى الْعَبْدِ بَاقِيهِ لِأَنَّ السَّيِّدَ هُوَ الْمُعْتِقُ وَلَوْ أَوْصَى لِعَبْدِهِ بِرُبُعِ نَفْسِهِ عَتَقَ وَقُوِّمَ عَلَيْهِ بَاقِيَة كَانَ العَبْد ملك بعض نصِيبه فَأعْتقهُ بالتقويم عَلَيْهِ أولى من الشَّرِيك الْمُعْتق
(فَرْعٌ)
قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِصُوفِهَا وَلِآخَرَ بِلَحْمِهَا وَلِآخَرَ بِجِلْدِهَا فَتُرِكَتْ حَتَّى وَلَدَتِ الْأَوْلَادَ فَلَا شَيْءَ لِلْأَوَّلَيْنِ مِنَ الْوَلَدِ وَلِصَاحِب الْجِلْدِ قِيمَتُهُ لِأَنَّ الْوَلَدَ تَابِعٌ لِأُمِّهِ وَالْأُمُّ دَاخِلُ الْجِلْدِ وَالصُّوفِ وَالْجِلْدُ تَبَعٌ فَيُعْطَى قِيمَتَهُ إِذَا اسْتُحْيِيَتْ
стр. 2888
(فَرْعٌ)
قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْصَى لِرَجُلٍ بِعَشَرَةٍ وَلِآخَرَ بِعِشْرِينَ وَلِآخَرَ بِثَلَاثِينَ وَقَال فِي آخَرَ هُوَ شَرِيكُهُمْ يُعْطَى نِصْفَ وَصِيَّةِ كُلِّ وَاحِد مِنْهُم مِمَّا أوصى لَهُ بِهِ لَان مِنْ بَقِيَّةِ الثُّلُثِ بَعْدِ الْوَصَايَا لِأَنَّهُ شِرْكٌ وَلَمْ يُبَيِّنْ فَإِنْ قَال هُوَ شَرِيكٌ مَعَهُمْ بِالتَّسْوِيَةِ فَقَدْ وَصَّى لَهُ بِرُبُعِ كُلِّ وَصِيَّةٍ إِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً فَهُوَ رَابِعُهُمْ أَوْ خَمْسَةً فَلَهُ الْخُمُسُ
(فَرْعٌ)
قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ أَعْطُوا فُلَانًا هَذَا الْفَرَسَ وَخَيِّرُوا فُلَانًا فِي الْفَرَسَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ وَادْفَعُوا الْبَاقِيَ لِفُلَانٍ فَاخْتَلَطَ الْمُعَيَّنُ فَلَمْ يُعْرَفْ يُعْطَى صَاحِبهُ الثُّلُثَ مِنْ كُلِّ فرس وللمخير ثلث الأعلا وَثُلُثُ الْوَسَطِ وَلِلْآخَرِ ثُلُثُ الدَّنِيِّ وَالْوَسَطِ فَيَصِيرُ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَرَسٌ وَتَجُوزُ شَهَادَةُ الشُّهُودِ فِيهَا مَعَ اللّبْس كَمَا لَو طلق إِحْدَاهمَا وَشَكوا فِيهَا
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك إِذَا جَهِلَ سَبَقِيَّةَ مَوْتِ الْمُوصِي وَالْمُوصَى لَهُ لَا شَيْءَ لِوَرَثَةِ الْمُوصَى لَهُ كَمَا لَا يُورَثُ بِالشَّكِّ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ
(فَرْعٌ)
قَال ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ سَلَفًا إِلَى أَجَلٍ ثُمَّ هِيَ لِآخَرَ يَضْمَنُ الْأَوَّلُ مَا
стр. 2889
نَقَصَ مِنْهَا لِأَنَّهُ الْمُتَصَرِّفُ فِيهَا فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهَا الثُّلُثُ أَخْرَجَ مَا حَمَلَهُ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُور
(فَرْعٌ)
قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي هَذَا فَعَبْدِي مُدَبَّرٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ إِنْ عَاشَ اتِّفَاقًا وَإِنْ مَاتَ فَلَهُ فِي كَوْنِهَا وَصِيَّةً أَوْ تَدْبِيرًا قَوْلانِ نَظَرًا لِلَفْظِ التَّدْبِيرِ أَوِ التَّعْلِيقِ عَلَى الْمَوْتِ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ التَّقْدِيمُ عَلَى الْوَصِيَّةِ
(فَرْعٌ)
قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ كُنْتُ حَلَفْتُ بِعِتْقِ رَقِيقِي إِنْ لَمْ أَتَصَدَّقْ بِمِائَةٍ فَأَخْرِجُوهَا مِنْ ثُلُثِي إِنْ حَمَلَ الثُّلُثُ الْمِائَةَ بَرَّ لِأَنَّ حَالَ الثُّلُثِ بَعْدِ مَوْتِهِ كَحَالِ مَالِهِ فِي حَيَاتِهِ بِخِلَافِ قَوْلهِ كُنْتُ حَنَثْتُ فِي صِحَّتِي
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك إِذَا أَوْصَى بِعِتْقِ بَعْضِ رَقِيقِهِ فَمَرِضَ بَعْضُهُمْ قُوِّمَ مَرِيضًا وَلَا يُنْتَظَرُ بِهِ الصِّحَّةُ خَوْفَ الْمَوْتِ لِأَنَّ تَنْفِيذَ الْوَصِيَّةِ وَاجِبٌ عَلَى الْفَوْرِ
(فَرْعٌ)
قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْصَى لِفُقَرَاءِ بَنِي عَمِّهِ وَلَمْ يَشْهَدْ بِذَلِكَ إِلَّا أَغْنِيَاؤُهُمْ تُرَدُّ الشَّهَادَةُ لِلتُّهْمَةِ فِي صَيْرُورَتِهِمْ مُحْتَاجِينَ لِلْمَشْهُودِ بِهِ إِلَّا فِي الشَّيْءِ الْيَسِيرِ
(فَرْعٌ)
قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ الْوَصِيَّةُ بِالْغَائِبِ جُعِلَ إِحْضَارُهُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَهُ نَفْعُهُ وَيُقَوَّمُ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ فِي رِفْعَتِهِ وَخِسَّتِهِ وَلَا يُجْلَبُ
(فَرْعٌ)
قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ بِيعُوا عَبْدِي هَذَا بِعِشْرِينَ وَأَعْطُوا فُلَانًا مِنْهَا خَمْسَةَ
стр. 2890
عشر فحبس عَنِ الْعِشْرِينَ أُعْطِيَ ثَلَاثَةَ أَرْبَاعِ الْمُتَحَصَّلِ لِأَنَّهَا نِسْبَةُ الْوَصِيَّةِ وَعَنْهُ لَهُ مَا زَادَ عَلَى الْخَمْسَةِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْقَ لِلْوَرَثَةِ إِلَّا خَمْسَةٌ فَلَا تَنْقُصُ
(فَرْعٌ)
قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَدْخُلُ بِئْرُ الْمَاشِيَةِ فِي الْوَصِيَّةِ لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ وَلَا تُورَثُ وَلَا لِلْمُوصَى لَهُ شِرْبٌ مَعَ الْوَرَثَةِ لِعَدَمِ تَنَاوُلِ الْوَصِيَّةِ إِيَّاهَا
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِكٌ أوصى أَن يعْتق إِن حمله الثُّلُث فَلم يَسَعْهُ لَمْ يُعْتَقْ إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ فَيُعْتَقَ كُلُّهُ لِاشْتِرَاطِهِ السِّعَةَ وَظَاهِرِ قَوْلهِ أَنَّهُ لَا يُغَرَّمُ ذَلِكَ الْيَسِيرَ وَالَّذِي فِي الْكَفَالَةِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ الْيَسِيرَ مِثْلَ الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَقَال ابْنُ الْقَاسِمِ يُغَرَّمُهُ مُوسِرًا وَيَتْبَعُهُ الْوَرَثَةُ مُعْسِرًا لِأَنَّهُ يُكْمِلُ عَلَى نَفْسِهِ مُرَاعَاةً لِقَوْل رَبِيعَةَ أَنَّهُ يُقَوَّمُ بِمَالِهِ فَإِنْ لَمْ يَحْمِلْهُ قُوِّمَ بِمَا يَحْمِلُهُ مِنْ مَالِهِ وَيَكُونُ الْبَاقِي الْيَسِيرُ مُضَافًا لِلْمَالِ الْيَسِيرِ وَابْتَاعَهُ مُرَاعَاةً لِلْقَوْل بإلاستسعاء وَقَالَ سَحْنُون يرق البافي لِيَسَارَتِهِ وَلَا يَلْزَمُهُ غُرْمٌ وَوَجْهُ قَوْل مَالِك بِالْعِتْقِ إِذَا بَقِيَ الشَّيْءُ الْيَسِيرُ أَنَّ الزِّيَادَةَ غَيْر مُحَقَّقَةٍ لِأَنَّهُ تَقْوِيمٌ بِالِاجْتِهَادِ
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك إِذَا ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ حَمْلًا أُخِّرَتِ الْوَصَايَا حَتَّى يتَبَيَّن أمرهَا لَيْلًا توخذ الْوَصَايَا وَيقف الثُّلْثَانِ فَرُبَّمَا هَلَكَ فَيَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِثُلُثَيْ مَا أَخَذَ وَلَعَلَّهُ يَفُوتُ فِي يَدِهِ أَوْ يُعْدَمُ وَقَال أَشْهَب تَنْفُذُ الْوَصَايَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ
стр. 2891
الْهَلَاكِ وَالْخِلَافُ أَيْضًا جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ يَطْرَأُ عَلَى الْوَرَثَةِ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْوَارِثِ يَطْرَأُ عَلَى الْوَرَثَةِ أَوْ حكم الْغَرِيم أَو حكم الْوَارِث فَعَلَى الْأَوَّلِ تُعْطَى الْوَصَايَا وَيُوقَفُ لِلْوَرَثَةِ ثُلُثَاهُمْ لَهُمُ النَّمَاءُ وَعَلَيْهِمُ النَّقْصُ وَلَا يَرْجِعُونَ بِشَيْءٍ وَلَا يَرْجِعُ صَاحِب الثُّلُثِ بِشَيْءٍ إِنْ نَمَا المَال وعَلى الثُّلثَيْنِ وقف جَمِيع المَال وَلَا يَجْعَل لَهُ الثُّلُث كَمَا لَا يَجْعَل السُّدُسُ حَتَّى يُوضَعَ وَعَلَى هَذَا لَوْ عَجَّلَ لَهُ الْوَرَثَةُ الثُّلُثَ وَتَلِفَ بَقِيَّةُ الْمَالِ قَبْلَ وَضْعِ الْحَمْلِ رَجَعُوا بِثُلُثَيِ الثُّلُثِ وَيَرْجِعُ هُوَ عَلَيْهِمْ بِثُلُثِ النَّمَاءِ وَعَلَى الْقَوْل الثَّانِي لَا يَرْجِعُ وَلَوْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ بِعَدَدِ دَنَانِيرَ عَجَّلَ وَوَقَفَ الْبَاقِيَ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ بِالْعَدَدِ وَاجِبَةُ الْإِخْرَاجِ كَالدَّيْنِ
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدٌ بِعَشَرَةٍ فَيُعْتَقَ عَنْهُ فَوُجِدَ عَبْدٌ بِعِشْرِينَ فَقَال أَخُو الْعَبْدِ لِلسَّيِّدِ وَهُوَ حُرٌّ بِعْهُ بِعَشَرَةٍ وَأَنَا أُعْطِيكَ عَشَرَةً فَبَاعَهُ بِعَشَرَةٍ وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَصِيُّ فَهُوَ عَيْبٌ يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ مِنَ الثَّمَنِ لِأَنَّ الْأَخَ قَدْ شَارَكَ فِي الْعِتْقِ فَمَا دَفَعَ فَكَأَنَّهُ أَعْتَقَ النِّصْفَ وَالْوَصِيُّ النِّصْفَ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَتنظر قِيمَتُهُ بِغَيْر شَرْطِ الْعِتْقِ وَبِشَرْطِهِ وَيَرْجِعُ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ قَال وَلَيْسَ بِصَوَابٍ بَلْ هُوَ كَالَّذِي اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ وَيُجْعَلُ ذَلِكَ فِي رَقَبَةٍ أُخْرَى فَإِنْ كَانَتِ الْوَصِيَّةُ فِي عِتْقٍ وَاجِبٍ لَمْ يَجُزْ وَضِمَنَ الْمُوصِي عِنْدَ أَشْهَب لِأَنَّ الْخَطَأَ فِي الضَّمَانِ كَالتَّفْرِيطِ وَيَشْتَرِي رَقَبَةً أُخْرَى فَيُعْتِقُهَا عَنِ الْمُوصِي وَلَا يَضْمَنُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ عِلْمِهِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي بَاقِي الثُّلُثَيْنِ
(فَرْعٌ)
قَال مَالِك أَوْصَى بِوَصَايَا وَمَالُهُ دَيْنٌ فَاسْتَأْجَرَ الْوَصِيُّ عَلَى تَخْلِيصِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْمُوصَى لَهُمْ شَيْءٌ مِنَ الْأُجْرَةِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوصِ لَهُمْ بِدَيْنٍ بَلْ بِمَا يَتَخَلَّصُ وَقَال ابْنُ نَافِعٍ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الثُّلُثِ فَضْلٌ فَعَلَيْهِمْ حِصَّتُهُمْ لِأَنَّ الْوَصَايَا لَا تَزِيدُ عَلَى الثُّلُثِ
(فَرْعٌ)
قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْصَى بِرَقِيقِهِ أَوْ غَيْرهِ فَبَدَّلَهُ فَلَهُ مَا يُوجَدُ عِنْدَ الْمَوْتِ
стр. 2892
مِنَ الْبَدَلِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا يُقْصَدُ بِهَا حَالَةُ الْمَوْتِ أَمَّا لَوْ عَيَّنَهُ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَتَعَيَّنُ الْعَبْدُ وَالزَّرْعُ تَوْفِيَةً بِاللَّفْظِ لَا يَتَعَيَّنَانِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَصِيَّةِ إِنَّمَا هُوَ عِنْدَ الْمَوْتِ فَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ وَالِاسْتِبْدَالَ يَتَعَيَّنُ الْعَبْدُ دُونَ الزَّرْعِ وَنَحْوِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْعَبْدِ وَالْجهَاد لَا حَقَّ لَهُ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَتَعَيَّنُ الْعَبْدُ بِالتَّسْمِيَةِ وَالصِّفَةِ عَيَّنَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ نَظَرًا لِلَّفْظِ وَقِيلَ لَا يَتَعَيَّنُ لِأَنَّ مَقْصُودَ هَذِهِ التَّعْيِنَاتِ الْإِشَارَةُ لِلنَّوْعِ دُونَ الشَّخْصِ
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالك أوصى إِن يشترى عبد وَارِثٌ لَهُ فَيُعْتَقُ عَنْهُ فَزَادَ الْوَارِثُ مِثْلَ ثلث الثّمن لِأَن الْوَصِيَّة مقصدها الْمَعْرُوفُ وَالْإِيثَارُ فَتُحْمَلُ هَاهُنَا عَلَيْهِ وَالثُّلُثُ أَصْلٌ فِي الْوَصَايَا وَلَمْ يَتَّهِمْهُ وَهُوَ خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاتَّهَمَهُ فِي الْوَصِيَّةِ لِوَارِثِهِ وَلَوْ فَرَّقَ بَيْنَ الْعَالِمِ بِوَجْهِ الْحُكْمِ لَكَانَ وَجْهًا
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك أَوْصَى بِعِتْقِ نَصِيبِهِ مِنْ عَبْدٍ وَعِتْقِ نَصِيبِ شَرِيكِهِ لَزِمَ ذَلِكَ شَرِيكَهُ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّقْوِيمِ وَعَنْهُ لَا يُجْبَرُ وَيُعْتَقُ نَصِيبُهُ وَحْدَهُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ لَا يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَقَال ش يُكْمَلُ عَلَى الْمَيِّتِ فِي ثُلُثِهِ قِيَاسًا عَلَى الْحَيِّ وَالْفَرْقُ عِنْدَنَا انْتِقَال الْمَالِ وَبُطْلَانُ الْمِلْكِ وَالْأَهْلِيَّةِ
(فَرْعٌ)
قَال الْأَبْهَرِيُّ قَال مَالِك سِلَاحِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ لَا يَجْعَلُهُ الْوَصِيُّ حَبْسًا بَلْ يَجْتَهِدُ فِيهِ فَيُمَلِّكُهُ مَنْ يُقَاتِلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى
стр. 2893
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ مَالك أوصى بِثُلثِهِ فِي سَبِيل الْخَيْر فَقضى الْوَصِيّ مِنْهُ دينا بِغَيْر بَينه ضمنه لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ بِعَدَمِ البينه
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك مَا اكْتَسَبَهُ الْعَبْدُ الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ الْجَمْعِ لِلتَّرِكَةِ فَلِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ بِالْمَوْتِ صَارَ عَلَى مِلْكِهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحب الْمُنْتَقى قَالَ ابْن الْقَاسِم هُوَ مُدَبَّرٌ وَإِنْ لَمْ أُحْدِثْ فِيهِ حَدَثًا فَهُوَ وَصِيَّةٌ وَكَذَلِكَ عَبْدِي مُدَبَّرٌ بَعْدَ مَوْتِي لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ غَيْر مَبْتُوتٍ الْآنَ وَإِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي فَعَبْدِي مُدَبَّرٌ لَا يَرْجِعُ فِيهِ لِأَنَّ شَأْنَ التَّدْبِيرِ التَّعَلُّقُ بِالْمَوْتِ وَإِنْ قَال هُوَ حُرُّ يَوْمَ أَمُوتُ قَال مَالِك إِنْ أَرَادَ التَّدْبِيرَ فَهُوَ تَدْبِيرٌ وَإِلَّا فَوَصِيَّةٌ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ
(فَرْعٌ)
قَال قَال مَالِك إِذَا أَعْتَقَ الْمَرِيضُ أَوِ الْحَامِلُ أَوْ تَصَدَّقَا وَلَمْ يَقُلْ إِنْ مُتُّ ثُمَّ صَحَّ فَقَال أَرَدْتُ إِنْ مُتُّ فَيُسْتَدَلُّ بِالْقَرِينَةِ عَلَى قَصْدِهِ وَقَال فِي مَرِيضٍ قِيلَ لَهُ أَوْصِ فَقَال فُلَانٌ حُرٌّ ثُمَّ صَحَّ فَقَال أَرَدْتُ بَعْدَ مَوْتِي يُصَدَّقُ لِقَرِينَةِ تَقَدُّمِ الْأَمْرِ بِالْوَصِيَّةِ وَمَتَى عُدِمَتِ الْقَرَائِنُ فَهُوَ بَتْلٌ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ اللَّفْظِ
(فَرْعٌ)
شَرْعَ اللَّهُ تَعَالَى الْوَصِيَّةَ وَشَرَعَ الرُّجُوعَ فِيهَا لُطْفًا بِالْعِبَادِ بِتَوْفِيرِ عُزُومِهِمْ عَلَى
стр. 2894
تَكْثِيرِ الْوَصَايَا وَقَالهُ الْأَئِمَّةُ فَلَوِ اعْتَقَدَ الْمَرِيضُ تَعَذُّرَ الرُّجُوعِ لَامْتَنَعَ مِنَ الْوَصِيَّةِ خَشْيَةَ الصِّحَّةِ فَيَذْهَبُ عَلَيْهِ مَالُهُ فَإِذَا عَلِمَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ صَحِيحًا وَمَرِيضًا اسْتَكْثَرَ مِنَ الْوَصَايَا حَتَّى لَوْ أَمْكَنَهُ اسْتِيعَابُ مَالِهِ اسْتَوْعَبَهُ بِتَقْدِيمِ مَالِهِ بَيْنَ يَدَيْهِ وَيَسْعَدُ الْمُوصَى لَهُ بِالْوَصَايَا قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات لَهُ الرُّجُوعُ فِي وَصِيَّةِ الصِّحَّةِ وَالْمَرَض فِي الصِّحَّةِ وَالْمَرَضِ وَلَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ فِي التَّدْبِيرِ وَاخْتُلِفَ إِذَا قَال إِنْ مُتُّ فَعَبْدِي حُرٌّ هَلْ هُوَ وَصِيَّةٌ حَتَّى يُعْلَمَ التَّدْبِيرُ قَالهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَوْ تَدْبِيرٌ حَتَّى تُعْلَمَ الْوَصِيَّةُ قَالهُ أَشْهَب ثُمَّ الرُّجُوعُ قَدْ يَكُونُ بِالصَّرِيحِ وَقد يكون بالمحتمل فتقسم التَّصَرُّفَاتُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى الرُّجُوعِ وَمَا لَا يَدُلُّ وَمَا هُوَ مُتَرَدِّدٌ وَيَتَّضِحُ ذَلِكَ بِسَرْدِ فِرُوعِ الْمَذْهَبِ وَقَال ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَوْصَى بِدَيْنٍ ثُمَّ اقْتَضَاهُ فَأَنْفَقَهُ أَوْ أَوْدَعَهُ فَهُوَ رُجُوعٌ قَالهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَو أوصى بزرع فحصده أَو بِتَمْر فجذه أَوْ بِصُوفٍ فَجَزَّهُ لَيْسَ بِرُجُوعٍ لِأَنَّهُ مِنْ مَصَالِحِ ذَلِكَ لِهَلَاكِهِ بِالتَّأْخِيرِ إِلَّا أَنْ يَدْرُسَهُ وَيَشِيلَهُ إِلَى بَيْتِهِ فَهُوَ رُجُوعٌ وَرَهْنُ الْعَبْدِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَكَذَلِكَ الْإِجَارَةُ وَالْأُجْرَةُ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ قَدْ يَكُونُ بِالْعَارِيَةِ وَإِجَارَةُ الْفُضُولِيِّ صَحِيحَةٌ قَالهُ مَالِك وَإِنْ صَبَغَ الثَّوْبَ فَهُوَ بِصِبْغِهِ لِلْمُوصَى لَهُ وَكَذَلِكَ غَسْلُهُ وَيُحْمَلُ عَلَى زِيَادَةٍ فِي الْوَصِيَّةِ وَكَذَلِكَ تَجْصِيصُ الدَّارِ وَزِيَادَةُ الْبِنَاءِ لِعَدَمِ تَغْيِيرِ الِاسْمِ عَنْ حَالِهِ قَال أَشْهَب وَبِنَاءُ الْعَرْصَةِ دَارًا رُجُوعٌ لِتَغْيِيرِ الِاسْمِ وَلَوْ هَدَمَ الدَّارَ حَتَّى بَقِيَتْ عَرْصَةً فَلَيْسَ بِرُجُوعٍ لِأَنَّهَا مُوصًى بِهَا وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي النَّقْض وَقَالَ ابْن الْقَاسِم الْعَرَصَة وَالنَّقْص لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّ الْجَمِيعَ مُوصًى بِهِ قَال وَإِذَا لَتَّ السَّوِيقَ وَصَبَغَ الثَّوْبَ فَهُمَا شَرِيكَانِ بِقَدْرِ الصَّبْغِ وَاللَّتِّ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاؤُهُمَا عَلَى مِلْكِهِ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ نَسْجُ الْغَزْلِ وَقَطْعُ الثَّوْبِ رُجُوعٌ لِتَغْيِيرِ الِاسْمِ قَال أَشْهَب قَطْعُ الْقَمِيصِ قَبَاءً أَوِ الْجُبَّةِ قَمِيصًا وَالْبِطَانَةُ يُبَطَّنُ بِهَا أَوِ الظِّهَارَةُ يُبَطِّنُهَا
стр. 2895
بِبِطَانَةٍ أَوِ الْقُطْنُ يُحْشَى بِهِ أَوِ الْغَزَلُ يُنْسَجُ أَوِ الْفِضَّةُ تُصَاغُ أَوِ الشَّاةُ تُذْبَحُ رُجُوعٌ لِقُوَّةِ هَذَا التَّصَرُّفِ وَتَغْيِيرِ الِاسْمِ فِي بَعْضِهَا وَإِذَا اشْتُرِيَ الْمُوصَى بِهِ قَبْلَ الْمَوْتِ عَادَتْ الْوَصِيَّة فللموصي لَهُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُعْتَبَرُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَإِنْ أَوْصَى لَهُ بِعَبْدٍ فِي غَيْر مَالِهِ إِن يشترى لع فَمَلَكَهُ بِمِيرَاثٍ أَوْ هِبَةٍ نَفَذَتِ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَحْصِيلُهُ لَهُ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ فِي مَرَضِهِ فَقِيلَ لَهُ جَهْلًا لَا يَجُوزُ مِنْهُ إِلَّا الثُّلُثُ فَقَال أَعْتِقُوا ثُلُثَهُ هُوَ رُجُوعٌ وَلَا يُعْتَقُ إِلَّا الثُّلُثَ لِأَنَّ الرُّجُوعَ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى مُوجِبِهِ شَرْعًا وَلَوْ كَانَ لَا يَجُوزُ فَأَعْتَقُوا ثُلُثَهُ عَتَقَ كُلُّهُ قَالهُ أَصْبَغُ وَلَوْ أَوْصَى بِثِيَابِهِ فَبَاعَ بَعْضَهَا وَأَخْلَفَ ثِيَابًا أَوْ بِمَتَاعِ بَيْتِهِ فَتَكَسَّرَ بَعْضُهُ فَأَخْلَفَهُ أَوْ بِسِلَاحِهِ فَتَكَسَّرَ أَوْ ذَهَبَ دِرْعُهُ فَأَخْلَفَهُ أَوْ بِحَائِطِهِ فَيَكْسِرُ مِنْهُ النَّخَلَاتِ وَيَغْرِسُ غَيْرهَا أَوْ يَزْرَعُ فِيهِ زَرْعًا فَذَلِكَ كُلُّهُ لِلْمُوصَى لَهُ لِأَنَّهُ مُرَادُ الْمُوصِي قَالهُ مَالِك بِخِلَافِ الْعَبْدِ يَمُوتُ فَيُخْلَفُ غَيْرهُ لِأَنَّهُ عَيْنُهُ وَلَوْ قَال رَقِيقُهُ لِفُلَانٍ فَأَفَادَ رَقِيقًا فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ كَمَا لَوْ قَال إِذَا مُتُّ رَقِيقِي أَحْرَارٌ عَتَقَ رَقِيقُهُ عِنْدَ الْمَوْتِ وَالْوَصِيَّةُ أَيْضًا لَا تُعْتَبَرُ إِلَّا عِنْدَ الْمَوْتِ لِسَلْطَنَةِ الرُّجُوعِ قَبْلَهُ وَلَوْ قَال رَأْسٌ مِنْ رَقِيقِي أَوْ مِنْ إِبِلِي فَمَاتَ بَعْضُهُمْ وَأَخْلَفَ غَيْرهُ فَالْوَصِيَّةُ فِيمَا أَخْلَفَ وَلَوْ قَال ثَوْبَيِ الْخَزِّ لِفُلَانٍ فَيَذْهَبُ وَيُخْلِفُ غَيْرهُ فَلَا شَيْءَ لِلْمُوصَى لَهُ تَنْزِيلًا لِلصِّفَةِ مَنْزِلَةَ التَّعْيِينِ وَقَال أَشْهَب إِذَا وَصَفَ ثِيَابَهُ بِصِفَتِهَا وَأَلْوَانِهَا وَأَجْنَاسِهَا وَرَقِيقَهُ لَا يَكُونُ الْخلف للْمُوصي إِلَّا أَنْ يُوَافِقَ الْأُولَى فِي الِاسْمِ وَالْجِنْسِ وَالصِّفَةِ نَحْوِ قَوْلهِ عَبْدِي مُبَارَكٌ النَّوْبِيُّ وَقَمِيصِي المرزوي وَيكون الثني مِثْلَهُ فَهُوَ لِلْمُوصَى لَهُ وَفُرِّقَ بَيْنَ الْوَصِيَّةِ وَالْخلف بِالْعِتْقِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا وَلَوْ حلف بِعِتْق رقيقَة إِنَّمَا يَلْزَمُهُ فِي رَقِيقِهِ يَوْمَ الْحَلِفِ وَالْوَصِيَّةُ إِنَّمَا تَلْزَمُ يَوْمَ الْمَوْتِ وَقَاسَ مَالِك عَلَى الْحَلِفِ وَلَوْ قَال فِي وَصِيَّتِهِ عَبْدِي حُرٌّ وَلَهُ عَبْدٌ وَاحِدٌ فَاشْتَرَى غَيْرهُ ثُمَّ مَاتَ فَالْأَحْسَن
стр. 2896
عتق نصفهَا بِالسَّهْمِ لتناول الِاسْم اياها وَقَال مُحَمَّدٌ لَا يُعْتَقُ إِلَّا الْأَوَّلُ لِتَعَيُّنِهِ بِالْمِلْكِ قَال أَشْهَب لَوْ قَال أَحَدُهُمَا حُرٌّ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا وَاشْتَرَى آخَرَ فَهُمَا حُرَّانِ قَال مُحَمَّد لَا يُعْتَقُ الثَّانِي فَقَطْ لِأَنَّهُ بَقِيَّةُ مَا تَنَاوَلَهُ اللَّفْظُ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَطْءُ الْجَارِيَةِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ لِأَنَّ الْمِلْكَ إِنَّمَا يَنْتَقِلُ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِذا وقفت بَعْدَ الْمَوْتِ لِتَبَيُّنِ الْحَمْلِ مِنْهُ فَقُتِلَتْ قِيمَتُهَا للْمَيت لِأَنَّهَا قد تكون حَامِلا واشتشكله ابْنُ عَبْدُوسٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْحَمْلِ قَال صَاحِب الْمُنْتَقَى قَال مَالِك رَهْنُ الْعَبْدِ وَالْجَارِيَةِ لَيْسَ بِرُجُوعٍ وَيُفْدَى الْمَرْهُونُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِبَقَاءِ الِاسْمِ وَالصُّورَةِ عَلَى مِلْكِهِ وَلَوْ أَوْصَى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَمَرَ بِبَيْعِ كُلِّ عَبْدٍ لَهُ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ كَمَا لَوْ تَصَدَّقَ بِكُلِّ عَبْدٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ أَوْ أَعْتَقَ كُلَّ عَبْدٍ لَهُ وَقَال ابْنُ وَهْب تَبْقَى الْوَصِيَّةُ لِأَنَّ اللَّفْظَ الْخَاصَّ يُقَدَّمُ عَلَى الْعَامِّ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى مَذْهَبِ ح أَنَّ الْعَامَّ الْمُتَأَخِّرَ يَرْفَعُ الْخَاصَّ الْمُتَقَدِّمَ قَال الْبَصْرِيُّ فِي تَعْلِيقِهِ إِذَا أَوْصَى بِعَبْدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ أَوْصَى بِهِ لِآخَرَ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَقَالهُ الْأَئِمَّةُ وَلَيْسَ رُجُوعًا عَنِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ إِنَّمَا تُمْلَكُ بِالْمَوْتِ فَكَأَنَّهُ مَلَكَهُمْ فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ
(فَرْعٌ)
فِي الْمُنْتَقَى أَوْصَى أَنْ يُشْتَرَى عَبْدٌ بِثَلَاثِينَ فَيعتق عَنهُ فَفعل وَاسْتحق نصفه خير الْمُسْتَحِقُّ بَيْنَ إِجَازَةِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ نِصْفِ الثَّمَنِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فُضُولِيٌّ أَوْ أَخْذِ النِّصْفِ فَيُقَوَّمُ على الْوَصِيّ فِي مَالِهِ دُونَ الْوَرَثَةِ لِإِتْلَافِهِ ذَلِكَ خَطَأً وَهُوَ فِي الْإِتْلَافِ كَالْعَمْدِ وَقَال أَصْبَغُ بَلْ عَلَى الْوَرَثَةِ فِي ثُلُثِ الْمَيِّتِ نَظَرًا لِأَصْلِ الْإِذْنِ وَإِذَا قُوِّمَ عَلَى الْمُوصِي وَفِيهِ فَضْلٌ رُدَّ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ مِنْ نَمَاءِ التَّرِكَةِ أَوْ نُقْصَانٍ فَعَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِإِتْلَافِهِ كَمَا أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْبَائِعَ فَالْمُصِيبَةُ مِنْهُ
(فَرْعٌ)
قَال أَوْصَى بِوَصَايَا أَوْ بِنَفَقَةِ رَجُلٍ عُمَرَهُ فَلَمْ يَنْفُذْ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بِالنَّفَقَةِ حَاصَّ وَرَثَتُهُ أَرْبَابَ الْوَصَايَا بِقَدْرِ مَا عَاشَ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ
стр. 2897
(فَرْعٌ)
قَال ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَال رَقِيقِي أَحْرَارٌ فَوَجَدُوا الثُّلُثَ فَأَعْتَقُوا ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ وَقَدْ قُسِمَ الْمَالُ فَثُلُثُهُ عَلَى الْعَبِيدِ يُقْرَعُ بَيْنَهُمْ فَيُبَاعُ الثُّلُثُ لِلدَّيْنِ وَالثُّلُثَانِ عَلَى الْوَرَثَةِ كَانُوا أَمْلِيَاءَ أَمْ لَا لِأَخْذِهِمْ مَصْرِفَ الدَّيْنِ وَهُوَ التَّرِكَةُ
(فَرْعٌ)
قَال قَال ابْنُ الْقَاسِمِ شَهِدَ شَاهِدَانِ أَنَّهُ قَال إِنْ مُتُّ مِنْ مَرَضِي فَغُلَامِي سَعِيدٌ حُرٌّ وَأَنَّهُ مَاتَ فِي مَرَضِهِ وَشَهِدَ آخَرَانِ إِنْ صَحَحْتُ مِنْ مَرَضِي فَبَدْرٌ حُرٌّ وَأَنَّهُ صَحَّ فِي مَرَضِهِ يُعْتَقُ نصف كل وَاحِد مِنْهُمَا لتكافئ البيتنين كَمَا لَوْ تَرَكَ وَلَدًا نَصْرَانِيًّا وَوَلَدًا مُسْلِمًا وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ مَاتَ نَصْرَانِيًّا وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهُ مَاتَ مُسْلِمًا يَقْتَسِمَانِ الْمَالَ وَلَوْ كَانَتْ أحداهما اعْدِلْ قدم عبدهما وَقَالَ اصبغ تقدم بَيِّنَة الصة لِإِثْبَاتِ مَا لَمْ تَعْلَمْهُ الْأُخْرَى كَمَا لَوْ حضر الْبَيِّنَتَانِ مَوْتَ الْمُتَنَازِعِ فِي إِسْلَامِهِ فَشَهِدَا بِذَلِكَ وَلَمْ يُعْرَفْ أَكَانَ قَبْلَ ذَلِكَ مُسْلِمًا أَمْ لَا حُكِمَ بِأَعْدَلِهِمَا وَلَوْ عُلِمَ أَنَّ أَصْلَهُ كَافِر فَقَالَت الْأُخْرَى إِنَّه اسْلَمْ ونفت الْأُخْرَى فَقدمت الْأُولَى لِاِطْلَاعِهَا عَلَى مَا جَهِلَتْهُ الْأُخْرَى
(فَرْعٌ)
فِي الِاسْتِذْكَارِ إِذَا أَوْصَى بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ فَادَّعَى الْوَرَثَةُ أَنَّهُ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ قَال مَالِك وَأَصْحَابُهُ يُخَيَّرُونَ بَيْنَ دَفْعِهِ أَوْ دَفْعِ جَمِيعِ ثُلُثِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ مَرْجِعُ الْوَصَايَا وَخَالَفَهُ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مَلَّكَتْهُ ذَلِكَ بِالْمَوْتِ فَيُفْتَقَرُ أَخْذُهُ مِنْهُ لِلْمُعَاوَضَةِ عَلَيْهِ وَيُمْتَنَعُ أَخْذُهُ بِغَيْر رِضَاهُ وَجَوَابُهُمْ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْوَصَايَا تَنْفُذُ مِنْ غَيْر الثُّلُثِ وَلَا يَتَقَرَّرُ مِلْكٌ فِي غَيْرهِ قَال وَأَرَى أَنْ يَلْزَمَ الْوَرَثَةَ تَحْقِيقُ دَعْوَاهُمْ فَإِنْ تَحَقَّقَتْ فَهُمْ شُرَكَاءُ مَعَهُمْ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ لِأَنَّ التَّعْيِينَ يُوجِبُ تَعَلُّقَ الْحَقِّ بِهِ وَإِلَّا خُيِّرُوا وَهَذِهِ
стр. 2898
الْمَسْأَلَةُ تُعْرَفُ بِخُلْعِ الثُّلُثِ قَال الطُّرْطُوشِيُّ فَلَوْ كَانَ لَهُ الثُّلُثُ فَأَقَلُّ فَقَال الْوَرَثَةُ لَا نُعْطِيهِ لِأَنَّهُ ثُلُثُ الْجَمِيعِ وَقَدْ يُعْطَبُ بَعْضُ الْمَالِ قَبْلَ جَمْعِهِ فَيَفُوزُ بِالْعَيْنِ دُونَنَا خُيِّرُوا أَيْضًا وَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ كُلُّهَا حَاضِرَةً عُرُوضًا وَأَوْصَى بِدَنَانِيرَ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُخَيَّرُوا بَلْ تُبَاعُ الْعُرُوضُ وَيُعْطَى وَلَوْ تَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ وَعُرُوضًا وَأَوْصَى بِمِائَةٍ عُجِّلَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ قَال أَشْهَب كَانَتِ الدَّنَانِيرُ مُعَيَّنَةً أَمْ لَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَتْرُكْ إِلَّا ثَلَاثَةَ دُورٍ وَأَرْضًا وَأَوْصَى بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ يُعْطُوهُ إِيَّاهَا وَثُلُثَ الْمَيِّتِ وَلَا يَبِيعُ السُّلْطَانُ مِنَ الدُّورِ بِخَمْسَةِ دَنَانِيرَ وَإِذَا أَوْصَى بِمُعَيَّنٍ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ فَاخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقْطَعُ لَهُ بِثُلُثِ الْمَيِّتِ فِي ذَلِكَ الْمُعَيَّنِ وَعَنْ مَالِك ثلث الْمَيِّت وَقَالَ ش وح إِنَّمَا لَهُ ثُلُثُ ذَلِكَ الشَّيْءِ وَهُوَ شَرِيكٌ بِقِيمَةِ ثُلُثِهِ مِنَ التَّرِكَةِ لِأَنَّ لِلْمَيِّتِ أَنْ يُوصِيَ بِالثُّلُثِ شَائِعًا وَأَنْ يُعَيَّنَهُ وَيَنْقُلَ حَقَّ الْوَرَثَةِ مِنْ ذَلِكَ إِلَى غَيْرهِ مِنَ الْأَعْيَانِ وَيُسْقِطَ حَقَّهُمْ مِنَ الْأَعْيَانِ بِبَيْعِهَا بِثَمَنِ الْمِثْلِ فَلَمْ يُغَيِّرْ وَصِيَّتَهُ فَتَنْفُذَ وَلِأَنَّهُ لَوْ أَعْطَى ثُلُثَ الْمَيِّتِ لَظَلَمَ لِأَنَّهُ غَيْر مَا وَصَّى لَهُ بِهِ وَلِأَنَّ خِلَافَ ذَلِكَ يُؤَدِّي لِلرِّبَا فَإِنَّهُ إِذَا أَوْصَى لَهُ بِمِائَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَإِنَّهُ يَسْتَحِقُّ ثُلُثَهَا فَإِذَا أَخَذَهُ وَمَعَهُ أَكْثَرُ مِنْهُ صَارَ رِبًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ إَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ لَهُ أَنْ يُعَيِّنَ الثُّلُثَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ قَالهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ فَحَقُّهُ شَائِعٌ لَيْسَ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَإِذَا عَيَّنَ مَا قِيمَتُهُ أَقَلُّ مِنَ الثُّلُثِ فَإِنَّمَا تَرَكَ بَعْضَ حَقِّهِ مِنَ الثُّلُثِ لِيَسْلَمَ لَهُ التَّعْيِينُ فَإِذَا لَمْ يَسْلَمْ رَجَعَ إِلَى مَا كَانَ مِنَ الثُّلُثِ وَهُوَ لَمْ يُرِدْ غَيْر هَذَا الْمُعَيَّنِ فَفِي إِعْطَائِهِ الْقِيمَةَ مِنْ غَيْرهَا تَبْدِيلٌ لِلْوَصِيَّةِ وَأَمَّا دَفْعُ الثُّلُثِ فَأَدَّى إِلَيْهِ مَنْعُ الْوَرَثَةِ مَا أَوْصَى بِهِ فَلَوْ لَمْ يُعْطِ ذَلِكَ لَمْ يَبْقَ لَهُ شَيْءٌ وَعَنِ الثَّانِي إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمُوهُ بِإِعْطَائِهِ الْقِيمَةَ عَنِ الثُّلُثَيْنِ مِنْ بَقِيَّةِ التَّرِكَةِ وَهُوَ غَيْر الْمُوصَى بِهِ أَوْ نَقُولُ الْمُوصِي تَعَدَّى فِي تَعْيِينِ
стр. 2899
مَا هُوَ أَكْثَرُ مِنَ الثُّلُثِ فَيُرَدُّ فِي تَعَدِّيهِ إِلَى الثُّلُثِ كَمَا لَوْ تَعَدَّى بِالزِّيَادَةِ على الثُّلُث وَبَقِي الْعُدْوَانُ لَيْسَ ظُلْمًا وَعَنِ الثَّالِثِ أنَّ الرِّبَا بِأَخْذِ شَيْءٍ وَدَفْعِ أَكْثَرَ مِنْهُ وَالْمُوصَى لَهُ وَجب لَهُ اخذ الْأَمْرَيْنِ وَالْخِيَارُ لِلْوَرَثَةِ عَلَيْهِ فِيهِمَا كَسَيِّدِ الْعَبْدِ الْجَانِي يُخَيَّرُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَالْجِنَايَةِ وَلَيْسَ رِبًا
(فَرْعٌ)
قَال الطُّرْطُوشِيُّ قَال شُيُوخُنَا الْمُوصَى بِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ مَوْقُوفٌ إِنْ قَبِلَهَا الْمُوصَى لَهُ تَبينا دُخُولهَا فِي ملكه بِالْمَوْتِ أَو ردهَا تبيناُ أَنَّهَا لَمْ تَزَلْ عَلَى مِلْكِ الْمُوصَى وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ قَال لَمْ تَزَلْ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ وَقَال ح تَدْخُلُ بِالْمَوْتِ فِي مِلْكِ الْوَرَثَةِ فَإِنْ قِيلَ لَمْ أَفْسَخْ مِلْكَ الْوَرَثَةِ وَتَدْخُلُ فِي مِلْكِهِ مِنْ يَوْمِ الْقَبُولِ قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات قِيلَ تَجِبُ بِمَوْتِ الْمُوصِي قَبْلَ الْقَبُولِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَاخْتُلِفَ عَلَى هَذَا الْقَوْل إِذَا مَاتَ الْمُوصَى لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ قَبْلَ الْقَبُولِ قَال مَالِك فِي الْمُدَوَّنَةِ لِوَرَثَتِهِ الْقَبُولُ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُمْ وَتَبْطُلُ وَتَرْجِعُ مِيرَاثًا قَالهُ الْأَبْهَرِيُّ وَقِيلَ تَجِبُ بِنَفْسِ الْقَوْل دُونَ قَبُولٍ فعلى هَذَا لَو كَانَت وَجَبَتْ لِلْوَرَثَةِ وَلَيْسَ لَهُمْ رَدُّهَا إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْهِبَةِ لِوَرَثَةِ الْمُوصِي إِنْ قَبِلُوهَا وَقَال ش يَمْلِكُهَا بِنَفْسِ الْمَوْتِ لَنَا أَنَّهُ عَقْدٌ فِيهِ إِيجَابٌ وَقَبُولٌ فَلَا يُمَلَّكُ قَبْلَ الْقَبُولِ كَالْبيع وَلِأَنَّهُ عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ إِلَى الْمَوْتِ وَالْمَوْتُ يَمْنَعُ الْمِلْكَ وَمِلْكُ الْوَارِثِ إِنَّمَا أَثْبَتَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيمَا عَدَا الْوَصِيَّةَ فَيَكُونُ مَوْقُوفًا وَلَا عَجَبَ فِي اقْتِضَاءِ الْقَبُولِ أَثَرًا قَبْلَهُ كَمَا لَوْ قَال إِنِ اخْتَرْتِنِي فَأَنْتِ طَالِقٌ قَبْلَهُ بِشَهْرٍ فَاخْتَارَتْ طُلِّقَتْ قَبْلَ ذَلِك بِشَهْرٍ وَلَوْ مَاتَ الْمُوصِي وَارْتَدَّ وَارِثُهُ وَلَمْ يَقْبَلِ الْمُوصَى لَهُ الْوَصِيَّةَ رَجَعَتْ لِلْمُرْتَدِّ فَلَوْ كَانَ إِنَّمَا يَمْلِكُ بِالرَّدِّ لَمْ يَمْلِكْ هَذَا لِرِدَّتِهِ فَلَمَّا مَلَكَ هَاهُنَا عَلِمَ أَنَّ مِلْكَهُ مِنْ يَوْمِ الْمَوْتِ
стр. 2900
وَقَدْ سَلَّمَ الْحَنَفِيَّةُ هَذِهِ الصُّورَةَ أَوْ نَقُولُ مَالِك يَشْتَرِطُ فِيهِ الْمَوْتَ وَيَتَوَقَّفُ عَلَى شَرْطٍ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلْيُسْتَنَدْ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ كَالْمِيرَاثِ فَإِنَّ التَّرِكَةَ إِذَا كَانَ فِيهَا دَيْنٌ لَا يُحْكَمُ فِيهَا بِالْمِلْكِ لِلْوَرَثَةِ عِنْدَهُمْ فَإِذَا أَدَّى الْغُرْمَ اسْتَنَدَ الْمِلْكُ إِلَى وَقْتِ الْمَوْتِ فَكَذَلِكَ إِذَا أَوْصَى بِعَبْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ الْمُوصَى لَهُ وَلَا يَلْزَمُ إِذَا أَوْصَى أَنْ يُبَاعَ مِنْهُ ملكه بعد الْمَوْت لِأَن التَّمْلِيك بِالْعَقْدِ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْمَوْتِ وَلَا يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْمِيرَاثَ قَهْرِيٌّ وَالْوَصِيَّةَ تَفْتَقِرُ لِلْقَبُولِ كَالْبَيْعِ وَالْهِبَة لأَنا نُجِيبُ بِأَنَّ مِلْكَ الْبَائِعِ وَالْوَاهِبِ ثَابِتٌ إِلَى قَبْلَ الْقَبُولِ وَمِلْكُ الْمَيِّتِ زَائِلٌ بِالْمَوْتِ وَلَيْسَتْ بِالْوَصِيَّةِ كَالْعُقُودِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ الْقَبُولِ عَنِ الْإِيجَابِ يَجُوزُ فِيهَا عِنْدَنَا بِنَحْوِ الشَّهْرَيْنِ بِخِلَافِ غَيْرهَا احْتَجَّ ش عَلَى دُخُولِهَا بِالْمَوْتِ مِنْ غَيْر قَبُولٍ بِالْقِيَاسِ على الْمِيرَاث بطرِيق الأولى لِأَنَّ الثُّلُثَ الْمُوصَى بِهِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَرَثَةِ وَلِأَنَّ بَقَاءَهَا عَلَى مِلْكِ الْمَيِّتِ مُتَعَذِّرٌ لِأَنَّهُ جماد عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَيْهِمْ فَتَعَيَّنَ الْمُوصَى لَهُ أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْوَصِيَّةِ لِلْفُقَرَاءِ وَالْوَقْفِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ تَبْطُلُ بِالرَّدِّ فَلَهُ اخْتِيَارٌ فِيهَا كَالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْمِيرَاث قهري فالشبه بِالْبيعِ اقوى وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي مَنْعُ الْحَصْرِ أَنْ يَكُونَ مَوْقُوفًا لَيْسَ على ملك أحد والجوأب عَن الثَّالِث الْفرق قَبُولُ الْمَحَلِّ لِصُدُورِ الْقَبُولِ بِخِلَافِ الْفُقَرَاءِ وَالْوَقْفِ على الْمَسْجِد
стр. 2901
(فَرْعٌ)
قَال ابْنُ يُونُسَ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ بِالثُّلُثِ وَيَمْتَنِعُ بِأَكْثَرَ إِلَّا أَنْ يُجِيزُوهُ وَإِقْرَارُهُ لَهُ بِالدَّيْنِ جَائِزٌ إِنْ وَرِثَهُ وَلَدٌ أَوْ وَلَدُ وَلَدٍ بِخِلَافِ الْأَبَوَيْنِ وَالزَّوْجَةِ وَالْعَصَبَةِ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ وَقَال سَحْنُون لَا تَنْفُذُ فِي الثُّلُثِ وَلَا غَيْرهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَجْعَلْهُ وَصِيَّةً فَتَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ وَالتُّهْمَةُ تَمْنَعُ كَوْنَهُ غَيْر وَصِيَّةٍ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ مَاله بَطل إِقْرَاره للملاطف وَالْوَصِيَّة لَهُ وَالْكَفَالَة عَنهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِقُوَّةِ الدَّيْنِ وَتَقْدِيمِهِ عَلَى الْإِرْثِ وَإِنْ أَقَرَّ لِفُلَانٍ عِنْدَهُ مِائَةَ دِينَارٍ وَالْمُقِرُّ يَرِثُهُ وَلَدُهُ كَانَتْ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ لِفَرْطِ الشَّفَقَةِ عَلَى الْوَلَدِ أَوْ كَلَالَةً بَطَلَ إِقْرَارُهُ وَلَوْ صَدَّقَهُ فُلَانٌ أَوْ وَرِثَةُ جَازَ إِقْرَارُهُ أَوْ كَذَّبُوهُ بَطَلَ إِقْرَارُهُ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ بِالتَّكْذِيبِ قَال شَارِحُ الْجَلَّابِ تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُلَاطِفِ بِشَرْطَيْنِ عَدَمُ الدَّيْنِ لِأَجْنَبِيٍّ وَأَنْ يَرِثَهُ بَنُوهُ الذُّكُورُ أَوِ الذُّكُورُ وَالْإِنَاثُ فَمَتَى فَقَدَ أَحَدَهُمَا بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ لِلتُّهْمَةِ وَإِذَا وَرِثَهُ إِنَاثٌ أَوْ إِنَاثٌ وَعَصَبَةٌ أَوْ أَبُوهُ اخْتَلَفَ الْجَوَابُ والسقوط أبطل الْقَاسِمُ الْإِقْرَارَ إِنْ وَرِثَهُ أَبَوَاهُ أَوِ الْعَصَبَةُ وَاخْتُلِفَ إِذَا بَطَلَ مَعَ الْعَصَبَةِ هَلْ يَجُوزُ إِذَا حَمَلَ ذَلِكَ الثُّلُثُ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ جَعَلَهُ وَصِيَّةً أَوْ يُرَدُّ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِهِ الثُّلُثَ وَحَيْثُ أَبْطَلْنَا الْإِقْرَارَ إِنْ صَحَّ صِحَّةً بَيِّنَةً ثُمَّ مَاتَ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ لِأَنَّهُ لَمْ يُخْرِجْهُ مَخْرَجَ الْوَصِيَّةِ وَإِذَا صَحَّ انْتَقَلَ إِلَى رَأْسِ الْمَالِ قَال الطُّرْطُوشِيُّ الْإِقْرَارُ فِي مَرَضِ الْمَوْتِ لِلْوَارِثِ بِالدَّيْنِ يَصِحُّ إِنْ لَمْ يُتَّهَمْ وَإِلَّا فَلَا كَمَا لَوْ وَرِثَهُ ابْنُهُ وَابْن عَم فَأقر لَهُ صَحَّ أَولهَا فَلَا لِلتُّهْمَةِ فِي الْإِزْوَاءِ عَنْهُ وَقَال ح يَمْتَنِعُ إِقْرَارُهُ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَلَا يَصِحُّ وَعِنْدَ ش قَولَانِ يَصح فِي الْمَوْضِعَيْنِ يَبْطُلُ فِيهِمَا نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْمَرَضَ هَلْ يُؤَثِّرُ فِي الْإِقْرَارِ وَيَجْعَلُهُ كَالْإِنْشَاءِ أَمْ هُوَ كَحال الصِّحَّةِ وَنَحْنُ نَعْتَبِرُ مَعَ ذَلِكَ قُوَّةَ التُّهْمَةِ قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّ الْمَرَضَ حَالَةٌ
стр. 2902
تَمْنَعُ التَّبَرُّعَ فَتُؤَثِّرُ فِي الْإِقْرَارِ كَالْجُنُونِ وَالصِّبَا أَوْ نَقُولُ مُوجِبُ الْمَالِ لِوَارِثٍ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ جِهَتِهِ مَعَ التُّهْمَةِ فَيَبْطُلُ كَالْهِبَةِ وَإِنْ كَانَ هِبَةُ الزَّائِدِ عَلَى الثُّلُثِ لَا يجوز للاجنبي وَيصِح الْإِقْرَار بِهِ فَذَلِك لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ هاهُنَا بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ احْتَجُّوا بِقَوْلهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ شُهَدَاءَ لِلَّهِ وَلَوْ عَلَى أَنفسكُم﴾ وَشَهَادَة الانسان على نَفسه إِقْرَاره إِذا وَجَبَ عَلَيْهِ الِاعْتِرَافُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ عَلَيْنَا قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّهُ يَصِحُّ إِقْرَارُهُ بِالْوَارِثِ فَيَصِحُّ لَهُ كَالصَّحِيحِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْوَارِثِ يَتَضَمَّنُ الْإِرْثَ وَالنَّفَقَةَ وَغَيْرهُمَا مِنَ الْمَالِيَّاتِ وَالْإِضْرَارِ بِالْوَرَثَةِ فَالْإِقْرَارُ بِمُجَرَّدِ الْمَالِ أَوْلَى وَلِأَنَّ قَبُولَ الْإِقْرَارِ فِي الْمَرَض أولى من الصِّحَّة لِأَنَّهَا حَال اضطرار للقدوم على الله تَعَالَى فَهِيَ أَحْوَجُ وَأَبْعَدُ عَنِ الْكَذِبِ أَوْ نَقُولُ صَحَّ إِقْرَارُهُ لِلْأَجْنَبِيِّ فَيَصِحُّ لِلْوَارِثِ كَالصَّحِيحِ عَكْسُهُ الْمَجْنُونُ والمحجور وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ لَا نُسَلِّمُ أِنَّ مَا وَجَبَ إِظْهَارُهُ وَجَبَ الْعَمَلُ بِهِ لِأَنَّ الْفَاسِقَ تَجِبُ عَلَيْهِ الشَّهَادَةُ بِمَا يَعْلَمُهُ وَلَا يَجِبُ الْعَمَلُ بِهَا وَكَذَلِكَ السَّفِيهُ وَالْعَبْدُ يُقِرَّانِ بِمَا عَلَيْهِمَا وَالْجَوَاب عَن الثَّانِي أَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْوَارِثِ لَا يَجُوزُ مَعَ التُّهْمَةِ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَارِثٌ وَلَهُ عَبْدٌ مِنْ بَلَدٍ لَمْ يَدْخُلْهُ السَّيِّدُ فَأَقَرَّ أَنَّهُ وَلَدُهُ لِمَيْلِهِ إِلَيْهِ امْتَنَعَ ثُمَّ الْفَرْقُ بإن الْإِقْرَار بِالنّسَبِ المَال فِيهِ تبع وفاسدة عَظِيمَةٌ عَلَى تَقْدِيرِ كَذِبِهِ مِنْ تَزْوِيجِ الْبَنَاتِ
стр. 2903
وَالدُّخُول عَلَيْهِم وَحَجْبِ كَثِيرٍ مِنَ الْوَرَثَةِ وَانْتِشَارِ هَذِهِ الْمَفَاسِدِ إِلَى قيأم السَّاعَة فتضعف التُّهْمَة فِيهِ وَالْجَوَاب عَن الثَّالِثِ لَا نُسَلِّمُ أَنَّهُ يَلْزَمُ مِنْ مَزِيدِ حَاجَتِهِ لِلْإِقْرَارِ قَبُولُنَا نَحْنُ لَهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْفَاسِق والمحجور وَالْجَوَاب عَن الرَّابِعِ نَقُولُ بِمُوجِبِهِ حَيْثُ لَا تُهْمَةَ كَمَا فِي حَدِّ الْقَذْفِ ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ الْأَجْنَبِيَّ تَجُوزُ هِبَتُهُ لَهُ فِي الثُّلُثِ بِخِلَافِ الْوَارِثِ
(فَرْعٌ)
قَال صَاحِب الْمُقَدِّمَات الْوَصِيَّةُ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ أَحَدُهَا مَا يَجِبُ تَنْفِيذُهُ وَهُوَ ثَلَاثَةُ أَنْوَاعٍ مَا فِيهِ قربَة وَفِي تَرْكِهِ حَرَجٌ كَالزَّكَاةِ وَالْكَفَّارَاتِ أَوْ مَثُوبَةٌ بِلَا حَرَجٍ كَالصَّدَقَةِ وَمَا يُخْتَلَفُ فِي كَوْنِهِ قُرْبَةً وَثَانِيهَا مَا يَحْرُمُ تَنْفِيذُهُ كَالْمُحَرَّمَاتِ وَثَالِثُهَا مَا يُخْتَلَفُ فِي وُجُوبِ تَنْفِيذِهِ وَهُوَ نَوْعَانِ مَا يُخْتَلَفُ فِي كَوْنِهِ قُرْبَةً عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَاهُ كَالْوَصِيَّةِ بِالْحَجِّ أَوْجَبَ مَالِك وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ التَّنْفِيذَ وَلَمْ يُوجِبْهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَالنَّوْعُ الثَّانِي أَنْ يُوصِيَ بِمَا لَا قُرْبَةَ فِيهِ كَالْوَصِيَّةِ بِبَيْعِ مِلْكٍ قَال وَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي عَلَى هَذَا اخْتِلَافُهُمْ فِي الْوَصِيَّةِ بِسَرَفٍ فِي الإتفاق وَالْحَنُوطِ فَقَدْ جَعَلَهُ سَحْنُون مِنَ الثُّلُثِ وَأَبْطَلَهُ مَالِك وَابْنُ الْقَاسِمِ وَرَابِعُهَا مَا لَا يَلْزَمُ تَنْفِيذُهُ وَهُوَ نَوْعَانِ الْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ وَمَا زَادَ على الثُّلُث وخامسها لَا يَنْبَغِي تَنْفِيذُهُ وَهُوَ الْوَصِيَّةُ بِالْمَكْرُوهِ كَاللَّهْوِ فِي عرس مِمَّا يستخف يَنْعَدِم تَنْفِيذُهُ مَعَ جَوَازِ تَنْفِيذِهِ
стр. 2904
(الْقسم الثَّانِي من الْوَصِيَّة)
فِيمَا يُفِيد ولَايَة التَّصَرُّف للْغَيْر وَفِيه بَابَانِ
(الْبَاب الأول فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ)
الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الْمُوصِي وَفِي الْجَوَاهِر هُوَ كُلُّ مَنْ كَانَتْ لَهُ وِلَايَةٌ عَلَى التَّصَرُّفِ عَلَى الْمِلْكِ أَوِ الْأَطْفَالِ كَالْأَبِ وَالْوَصِيِّ دُونَ الْأُمِّ وَرُوِيَ تَصْحِيحُهَا فِي الْيَسِيرِ كَالْخَمْسِينَ دِينَارًا أَوْ نَحْوِهَا قَال ابْنُ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ من مَالك اسْتِحْسَان وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ قَال وَذَلِكَ عِنْدِي فِيمَنْ لَيْسَ لَهُ أَبٌ وَلَا وَصِيٌّ وَمَنَعَهَا أَشْهَب لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ فِي الْحَيَاةِ الَّتِي تُسْتَفَادُ مِنْهَا الْوِلَايَةُ بَعْدَ الْوَفَاةِ لِلْغَيْر وَفِي الْكِتَابِ لِلْمَرْأَةِ أَنْ توصي فِي مَا لَهَا وَإِنْفَاذِ وَصَايَاهَا وَوَفَاءِ دُيُونِهَا قِيَاسًا عَلَى الرَّجُلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا دَيْنٌ فَلَا تُوصِي بِمَال وَلَدهَا الْأَطْفَالِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ لَهَا فِي الْحَيَاةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ وَصِيَّةَ الْأَبِ وَإِلَّا امْتَنَعَ إِذَا كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا وَيَنْظُرُ فِيهِ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا نَحْوَ سِتِّينَ فَيَجُوزُ فِيمَنْ لَا أَبَ لَهُمْ وَلَا وَصِيَّ نَظَائِرُ قَال الْعَبْدِيُّ مَسَائِلُ الْخَمْسِينَ إِلَى السِّتِّينَ خَمْسٌ الْحِيَازَةُ عَلَى الْأَقَارِبِ وَاخْتُلِفَ فِي إِلْحَاقِ الْأَصْهَارِ وَالْمَوَالِي بِهِمْ وَتَعْنِيسِ الْبِنْتِ وَقِيلَ أَرْبَعُونَ وَقِيلَ ثَلَاثُونَ وَالْأَرْبَعُونَ إِلَى الْخَمْسِينَ قِرَاضًا فِيهَا النَّفَقَةُ وَالْكُسْوَةُ
стр. 2905
وَكَذَلِكَ الْبِضَاعَةُ وَالْخَمْسُونَ ثَمَنُ الرَّابِعَةِ وَوَصِيَّةُ الْأُمِّ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَا تَجُوزُ وَصِيَّةُ الْجَدِّ وَالْأَخِ لِعَدَمِ الْوِلَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَب وَلَا وَصِيّ وَإِن قَالَ الْمَالُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا بِخِلَافِ الْأُمِّ وَقَال ش الْجَدُّ كَالْأَبِ لِانْدِرَاجِهِ فِي آيَةِ الْمِيرَاثِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلأَبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدس﴾ وَتَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَنْكِحُوا مَا نَكَحَ آبَاؤُكُمْ مِنَ النِّسَاءِ﴾ وَالْجَوَابُ لَا نِزَاعَ أَنَّهُ أَخْفَضُ رُتْبَةً مِنْهُ فِي الْحَجْبِ لِأَنَّهُ لَا يَحْجُبُ الْإِخْوَةَ الْأَشِقَّاءَ وَالْأَبُ يَحْجُبُهُمْ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْوِلَايَةِ عَلَى الْغَيْر خَالَفنَا الأَصْل بِالْأَبِ الَّذِي هُوَ اعلا رُتْبَةً وَأَتَمَّ شَفَقَةً فَيَبْقَى فِيمَا عَدَاهُ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ وَلَيْسَ فِي الْجَدِّ نَصٌّ فَيُتَّبَعَ وَالْقِيَاسُ لِهَذَا الْفَارِقِ مُنْدِفِعٌ وَمَنَعَ ش نُفُوذَ وَصِيَّةِ الْأُمِّ وَالْأَبِ الْفَاسِقِ الرُّكْن الثَّانِي الْوَصِيُّ وَفِي الْجَوَاهِر شُرُوطُهُ أَرْبَعَةٌ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ التَّكْلِيفُ فَلَا تصح الْوَصِيَّة لِلْمَجْنُونِ وَلِلصَّبِيِّ لِعَدَمِ الْأَهْلِيَّةِ لِتَحْصِيلِ مَصَالِحِ هَذِهِ الْوِلَايَةِ وَكُلُّ مَسْلُوبِ الْأَهْلِيَّةِ فِي وِلَايَةٍ لَا تَنْعَقِدُ لَهُ الشَّرْطُ الثَّانِي الْإِسْلَامُ فَيُعْزَلُ الْكَافِرُ وَلَو ولي إِن كَانَ ذِمِّيا خلافًا لح لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ﴾ وَهِي ضيغة حَصْرٍ فَلَا يَتَوَلَّى الْمُسْلِمُ غَيْر مُسْلِمٍ قَال ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ قَدْ مَنَعَ مَالِك الْمَسْخُوطَ وَالذِّمِّيُّ أَوْلَى وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَرَى الْإِمَامُ لِذَلِكَ وَجْهًا وَعَنْ مَالِك كَرَاهَةُ الْيَهُودِيِّ أَوِ النَّصْرَانِيِّ وَالْجَوَازُ أَيْضًا إِنْ كَانَ قَرِيبا كَالْأَبِ وَالْأَخ
стр. 2906
وَالْخَال الْمولى وَالزَّوْجَةِ وَمَنْ يُرَى لَهُ حُسْنُ النَّظَرِ لِلْوَلَدِ مِنْ أَقَارِبِهِ أَوْ أَوْلِيَائِهِ وَيُجْعَلُ مَعَهُ غَيْرهُ وَيَكُونُ الْمَالُ بِيَدِ الْمَجْعُولِ مَعَهُ بِخِلَافِ أَبَاعِدِ الْقَرَابَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَصِيَّةِ ضَبْطُ الْمَصْلَحَةِ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا فَالْوَصِيُّ كَالْوَكِيلِ وَتَجُوزُ وَكَالَةُ الْكَافِرِ اتِّفَاقًا غَيْر أَنَّ الْمُوصِيَ مَفْقُودٌ لَا يَتَعَقَّبُ مَنْ وَلَّاهُ بِخِلَافِ الْمُوَكَّلِ فَلِذَلِكَ شُدِّدَ فِي الْوَصِيِّ قَال ابْنُ يُونُسَ تَجُوزُ وَصِيَّةُ الذِّمِّيِّ لِلذِّمِّيِّ مِثْلِهِ قَال مُحَمَّدٌ وَلَا يُوصِي ذِمِّيٌّ لِحَرْبِيٍّ وَلَوْ كَانَ مُسْتَأْمَنًا قَالهُ أَشْهَب وَلَوْ أَوْصَى الْحَرْبِيُّ لِلْمُسْتَأْمَنِ جَازَ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ وَتَجُوزُ وَصِيَّةُ الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ لِلْمُسْلِمِ الشَّرْطُ الثَّالِثُ الْعَدَالَةُ وَفِي الْجَوَاهِر فِي الْكِتَابِ لَا يُوصَى لِمَنْ لَيْسَ بِعَدْلٍ لِأَنَّ الْعَدَالَةَ وَازِعٌ عَنِ الْفَسَادِ فَعَدَمُهَا يُبْطِلُ الْوِلَايَةَ وَقَال ابْنُ حَبِيب تَصِحُّ الوصيل لِلْفَاسِقِ وَيُزِيلُهَا الْحَاكِمُ مِنْهُ فَلَوْ كَانَ عَدْلًا لَأَنْفَذَ تَصَرُّفَهُ قَاعِدَةٌ الْمَصَالِحُ الشَّرْعِيَّةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مَا هُوَ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَاتِ وَمَا هُوَ فِي مَحَلِّ الْحَاجَاتِ وَمَا هُوَ فِي مَحَلِّ التَّتِمَّاتِ فَالْعَدَالَةُ ضَرُورِيَّةٌ فِي الشَّهَادَاتِ لِعُمُومِ الْبَلْوَى وَعِظَمِ مَفْسَدَةِ شَهَادَةِ الزُّورِ وَفِي مَحَلِّ الْحَاجَاتِ الْوَصِيَّة كحاجة الْإِنْسَانِ لِوُثُوقِهِ بِوَصِيَّهٍ بَعْدَ مَوْتِهِ وَالْفَاسِقُ خَائِنٌ لِرَبِّهِ لِفَسَادِهِ فَلِعِبَادِهِ أَوْلَى وَفِي مَحَلِّ التَّتِمَّاتِ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ وَهُوَ أَخْفَضُ رُتْبَةً لِأَنَّ وَازِعَ الْقَرَابَةِ يَقُومُ مَقَامَ الْعَدَالَةِ فِي دَفْعِ الْعَار وَالسَّعْي فِي الأضرار لَكِن الْقَرَابَةَ مَعَ الْعَدَالَةِ أَتَمُّ عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِك وَلَا يشْتَرط فِي الْأَقَارِبِ إِجْمَاعًا لِأَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَى خِلَافِ الْوَازِعِ الطَّبِيعِيِّ فَاكْتُفِيَ بِالطَّبْعِ عَنِ الْعَدَالَةِ فَإِنَّ الْإِنْسَان مَحْمُول على جلب النَّفْع لنَفسِهِ وَدفع الضَّرَر عَنْهَا فَلَا يَعْدِلُ عَنْ ذَلِكَ إِلَّا لِمَا هُوَ حَقٌّ فِي ظَاهِرِ الْحَالِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُ هَذِهِ الْقَوَاعِدِ فِي الْقِيَاسِ مِنْ مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ
стр. 2907
(فَرْعٌ)
قَالَ مُحَمَّد بن يُونُسَ قَال مُحَمَّدٌ لَا يُوصَى لِمَأْبُونٍ لِأَنَّ الْأُبْنَةَ دَاءٌ فِي الدُّبُرِ يُشْعِرُ بِسُوءِ الْحَالِ وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَب الْمَحْدُودَ فِي الْقَذْفِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلْتَةً وَهُوَ مَرْضِيُّ الْحَالِ وَكَانَ يَوْمَ حُدَّ غَيْر مَسْخُوطٍ فَإِنَّ السِّبَابَ رُبَّمَا صَدَرَ مِنَ الْعُدُولِ وَالصُّلَحَاءِ نَادِرًا وَلَا يُخِلُّ ذَلِكَ بِحَالِهِمْ فِي الْعَدَالَةِ بِخِلَافِ الزِّنَا وَغَيْرهِ لَا يُقْدِمُ عَلَيْهِ إِلَّا السِّفْلَةُ إِلَّا أَن يَتُوب وتحسن حَاله
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيّ إِذا وصّى غَيْر عَدْلٍ فَادَّعَى ضَيَاعَ الْمَالِ لَمْ يُصَدَّقْ إِذَا كَانَ غَيْر مَأْمُونٍ وَالْوَصِيَّةُ لِغَيْر الْعَدْلِ تَجُوزُ بِمَا يَخُصُّ الْمَيِّتَ كَالْوَكَالَةِ نَحْوُ الْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ أَوِ الْعِتْقِ أَوْ بِشَيْءٍ فِي السَّبِيلِ
(فَرْعٌ)
قَال إِذَا لَمْ يَكُنِ الْوَصِيُّ وَارِثًا لَمْ يَكْشِفِ الْوَرَثَةُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا فِيمَا يَبْقَى لِلْوَرَثَةِ مَنْفَعَتُهُ مِثْلِ وَلَاءِ الْعِتْقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَصِيُّ سَفِيهًا سَارِقًا فَيُكْشَفُ عَنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَرُبَّ وَصِيٍّ لَا يُنْفِذُ مِنَ الْوَصِيَّةِ شَيْئًا وَإِنْ كَانَ الْوَصِيُّ وَارِثًا فَلِبَاقِي الْوَرَثَةِ الْكَشْفُ عَنْهُ لِاحْتِمَالِ الْإِزْوَاءِ لِنَفْسِهِ فَتَكُونُ وَصِيَّة لوَارث الشَّرْط الرّبع فِي الْجَوَاهِر الْكِفَايَةُ وَالْهِدَايَةُ فِي التَّصَرُّفِ دُونَ الذُّكُورَةِ وَالْحُرِّيَّةِ لِأَنَّ الْجَاهِلَ بِتَنْمِيَةِ الْأَمْوَالِ وَتَفَاصِيلِ أَحْوَالِ النَّاسِ رُبَّمَا أَفْسَدَ أَكْثَرَ مِمَّا يُصْلِحُ وَقَدْ يَكُونُ الْإِنْسَانُ يَصْلُحُ لِقَضَاءِ الْإِقْلِيمِ وَهِدَايَةِ أَهله بالفتيا وَهُوَ لَا
стр. 2908
يصلح للتصرق فِي يسير المَال وَلَا كَثِيره فَلَا يغتر بظاهرة حَتَّى تثبت أَهْلِيَّتُهُ قَال اللَّخْمِي يَجُوزُ لِلْعَبْدِ الْمَأْمُونِ الْكَافِي كَانَ مِلْكًا لِلْمَيِّتِ أَوْ لِغَيْرهِ إِذَا رَضِيَ سَيِّدُهُ وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهِ السَّيِّدُ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ لِأَنَّهُ صَحِيحُ التَّصَرُّفِ وَإِنَّمَا حَجَرَ عَلَيْهِ لِأَجْلِ سَيِّدِهِ فَإِذَا أَذِنَ سَقَطَ حَقُّهُ قَال أَشْهَب إِنْ سَافَرَ سَيِّدُهُ أَوْ مُشْتَرِيهِ جَعَلَ الْإِمَامُ وَصِيًّا غَيْرهُ وَالْمَعْرُوفُ مِنْ قَوْلهِ إِن للْعَبد أَن يُقيم مقَامه فَلَا يجد وَإِذَا أَوْصَى بِبَنِيهِ الصِّغَارِ لِعَبْدِهِ فَطَلَبَ الْكِبَارُ أَنْصِبَائَهُمْ مِنَ الْغُلَامِ خَاصَّةً جَازَ وَبَقِيَ الْغُلَامُ على حَاله أَو بيع الْجَمِيع خشيَة النجش بِالتُّجَّارِ جَازَ عِنْدَ مَالِك إِلَّا أَنْ يَرَى أَنَّ أَخْذَ بَقِيَّتِهِ حَسَنٌ نَظَرًا لِلْأَيْتَامِ أَوْ يَدْفَعَ لِلشُّرَكَاءِ بِقَدْرِ ذَلِكَ الْبَخْسِ فَلَا تُبَاعُ عَلَى الصِّغَارِ أَنْصِبَاؤُهُمْ لِأَنَّهُ مَالُهُمْ أَصْلَحُ لَهُمْ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَرَادَ الْأَكَابِرُ بَيْعَ نَصِيبِهِمْ اشْتُرِيَ لِلْأَصَاغِرِ إِنْ كَانَ لَهُمْ مَالٌ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَإِلَّا إِنْ أَضَرَّ بِهِمْ بَيْعُهُ بَاعَ الْأَكَابِرُ حِصَّتَهُمْ خَاصَّةً إِلَّا أَنْ يَضُرَّ ذَلِكَ بِالْأَكَابِرِ فَيُقْضَى عَلَى الْأَصَاغِرِ هُنَا لِلضَّرَرِ وَقَال صَاحِب النُّكَتِ قَال بَعْضُ الشُّيُوخِ إِذَا بِيعَ كَمَا قَال فِي الْكِتَابِ انْفَسَخَتْ وَصِيَّتُهُ فِي الْبَيْعِ لِعَدَمِ تَمَكُّنِهِ مِنْ مَصَالِحِ الْوَصِيَّةِ وَفِي مُخْتَصر حميدس لِمُشْتَرِيهِ فَسْخُ الْوَصِيَّةِ إِنْ كَانَتْ تَشْغَلُهُ وَتَضُرُّ بِهِ قَال وَفِيهِ نَظَرٌ وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيب إِذَا بِيعَ جَمِيعُهُ انْفَسَخَتِ الْوَصِيَّةُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَوْصَى لَهُ بِنَاءً عَلَى بَقَائِهِ عَلَى ملكه قَالَ صَاحب البيلن قَال مَالِك إِذَا أَوْصَى لِعَبْدِهِ فَأَرَادَ أَحَدُ الْوَرَثَةِ بَيْعَ نَصِيبِهِ أُعْطِيَ نَصِيبَهُ مِنْ مَالِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِمْ بِقِيمَةِ الْعَدْلِ لِيَخْلُصَ لَهُمْ كَمَا لَو أوصى بِعِتْقِهِ فَإِنْ كَانَ فِي التَّقْوِيمِ عَلَى الْأَصَاغِرِ ضَرَرٌ أَوْ لَيْسَ لَهُمْ مَالٌ بِيعَ نَصِيبُ الْأَكَابِرِ وَبَقِيَ نَصِيبُ الْأَصَاغِرِ يُنْظَرُ لَهُمْ فِي آبَائِهِمْ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْأَكَابِرِ ضَرَرٌ فِي التَّقْوِيمِ على
стр. 2909
الْأَصَاغِرِ يُبَاعُ وَتُفْسَخُ الْوَصِيَّةُ وَقَال سَحْنُون إِنَّمَا يَكُونُ الْعَبْدُ وَصِيًّا عَلَيْهِمْ إِذَا اسْتَوَتْ كُلْفَتُهُمْ أَمَّا أَحَدُهُمْ لَهُ مَالٌ دُونَ غَيْرهِ فَلَا لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ عَلَى قَدْرِ الْأَمْلَاكِ قَال سَحْنُون وَإِذَا كَانَ فِيهِمْ كَبِيرٌ فَهِيَ وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ إِنْ أَجَازَهَا الْكِبَارُ وَإِلَّا بَطَلَتْ وَقَوْل مَالِك أَصَحُّ إِذَا قُلْنَا إِنَّهُ إِنَّمَا يُحْرَمُ الْأَصَاغِرُ فِي آبَائِهِمْ قَال ابْنُ كِنَانَةَ إِنْ وَافَقَ الْأَكَابِرُ عَلَى عَدَمِ اشْتِمَالِهِ عَلَى الْأَصَاغِرِ وَإِلَّا اشْتُرِيَ لِلْأَصَاغِرِ نَصِيبُ الْأَكَابِرِ تَنْفِيذًا لِلْوَصِيَّةِ قَال أَشْهَب تَجُوزُ الْوَصِيَّةُ لِلْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهُ وَالْمُعْتَقِ إِلَى أَجَلٍ وَمَنَعَ سَحْنُون الْمُعْتَقَ إِلَى أَجَلٍ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْأَكَابِرُ لِأَنَّهُ يَشْتَغِلُ عَلَى خِدْمَتِهِمْ قَال أَشْهَب وَإِذَا أَوْصَى لِعَبْدِ غَيْرهِ وَأَجَازَهُ السَّيِّدُ لَيْسَ لَهُ الرُّجُوعُ وَقَال ح تُوقَفُ الْوَصِيَّةُ لِعَبْدِ الْغَيْر عَلَى إِذْنِ سَيِّدِهِ كَمَا قُلْنَا وَأَمَّا عَبْدُ نَفْسِهِ وَفِي الْوَرَثَةِ كَبِيرٌ يَلِي نَفْسَهُ لَمْ يَصِحَّ وَالْأَصَحُّ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الْحُرِّ بِجَامِعِ الْعَدَالَةِ وَحُسْنِ النَّظَرِ فِي نحصيل الْمصلحَة وَقِيَاسًا على الْوكَالَة لَا يُلْزَمُ الْكَافِرُ لِأَنَّ نَظَرَهُ عَامٌّ فِي تَعْلِيمِ الْقُرْآنِ وَغَيْرهِ مِنْ آدَابِ الْبَدَنِ وَهُوَ مُتَعَذِّرٌ مِنَ الْكَافِرِ احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَبِقَوْلهِ تَعَالَى ﴿ضَرَبَ اللَّهُ مَثَلا عَبْدًا مَمْلُوكًا لَا يقدر على شَيْء﴾ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى التَّصَرُّفِ الْخَاصِّ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ شَهَادَتَهُ لَهُ مَظِنَّةُ التُّهْمَةِ وَعَنِ الثَّانِي إِن المُرَاد ضرب الْمثل للْكفَّار بإن الاصنام ملكتهم وَهُوَ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ فَالْعَبْدُ يَقْدِرُ عَلَى الْخدمَة اجماعاً الرُّكْن الثَّالِث الْمُوصَى بِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ التَّصَرُّفُ الْمَالِيُّ فِي قَضَاءِ الدُّيُونِ وَتَفْرِيقِ الثُّلُثِ وصغار الْوَلَد بِالْولَايَةِ عَلَيْهِم وينكاح كِبَارِ وَلَدِهِ وَمَنَعَ ش تَصَرُّفَ الْوَصِيِّ فِي إِنْكَاحِ الْبَنَاتِ لِأَنَّ الْأَبَ جُعِلَتْ لَهُ الْوِلَايَةُ حَالَة الْحَيَاة
стр. 2910
لِمَعْنًى فِيهِ وَهُوَ مَزِيدُ الشَّفَقَةِ فَإِنْ مَاتَ انْقَطَعَتْ وِلَايَتُهُ فَلَا حَقَّ لَهُ بَعْدَ الْمَوْتِ يُوصِي فِيهِ بِخِلَافِ ثُلُثِهِ وَالنَّظَرِ الْمَالِيِّ لَنَا أَنه حق كَانَ لَهُ حَال الْحَيَاة فيوصي بِهِ بعد المماة قِيَاسًا عَلَى الْمَالِ وَعَلَى الْوَكَالَةِ فِيهَا حَالَةَ الْحَيَاة الرُّكْن الرَّابِع الصِّيغَة وَفِي الْجَوَاهِر هِيَ الصِّيغَةُ الدَّالَّةُ عَلَى تَفْوِيضِ الْأَمْرِ إِلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِهِ نَحْوُ وَصَّيْتُ إِلَيْكَ وفوضت إِلَيْك أَمر أَمْوَالِي وأولادي واسندت أَمْرَهُمْ إِلَيْكَ أَوْ أَقَمْتُكَ مَقَامِي وَنَحْوِ ذَلِكَ وَإِطْلَاقُ لَفْظِ الْوَصِيَّةِ يَتَنَاوَلُ النَّوْعَيْنِ وَجَمِيعَ الْحُقُوقِ وَالتَّخْصِيصُ يَقْتَضِي الِاقْتِصَارَ عَلَى الْمَذْكُورِ وَأَمَّا إِنْ أَوْصَى بِنَوْعٍ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ مَقْصُورٌ عَلَيْهِ بَلْ سَكَتَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ التَّخْصِيصَ بِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمَنْعُ حَتَّى يَتَّفِقَ الْإذِنُ وَقَالهُ ش وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا قَال أَنْت وَصِيّ فِي هَذَا لِأَحَدِ النَّوْعَيْنِ أَوْ لِشَيْءٍ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ أَحَدِهِمَا فَهُوَ وَصِيَّةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَمَا لَوْ أَطْلَقَ أَمَّا لَوْ أَوْصَى لِأَحَدِ وَصِيَّيْنِ بِأَمْرٍ خَاصٍّ نَحْوِ قَضَاءِ الدَّيْنِ وَلِآخَرَ بِأَمْرٍ خَاصٍّ نَحْوِ النَّظَرِ فِي أُمِّ وَلَده فَلَيْسَ لأَحَدهمَا النّظر فِيمَا جعل اللآخر اتِّفَاقًا لِأَنَّ أَحَدَ الشَّخْصَيْنِ قَدْ يَصْلُحُ لِمَا جُعِلَ لَهُ دُونَ غَيْرهِ وَقَدْ عُيِّنَ غَيْرهُ لِغَيْر مَا عُيِّنَ لَهُ فَكَانَ كَالْعَزْلِ عَنْهُ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ وَقَال ح إِذَا أَوْصَى بِمَخْصُوصٍ عَمَّ وَلَوْ نَهَاهُ عَنْ غَيْرهِ وَلَوْ عَيَّنَ لِوَصِيَّيْنِ كُلِّ وَاحِدٍ نَوْعًا لِكُلِّ وَاحِدٍ التَّصَرُّفُ الْعَام فِيمَا بَين صحابه وَغَيْرهِ وَلَوْ وَصَّاهُ بِدَيْنِ بَعْضِ الْأَوْلَادِ عَمَّ نظره الْأَوْلَاد وَلَا نَص فَإِنَّهُ لَوْ وَصَّى بِرَدِّ الْوَدَائِعِ وَالْغُصُوبِ وَالْعَوَارِيِّ اخْتَصَّ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْوَصِيَّةَ هَلْ هِيَ وَكَالَةٌ تَقْبَلُ التَّجْزِئَةَ أَوْ خِلَافَةٌ وَوِلَايَةٌ فَلَا تتجزأ
следующие страницы →