Полный текст (5 319 стр.). Показаны 3256–3295 · переход к 3261.
стр. 3256
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي النِّزَاعِ)
إِذَا قَالَ الْمَأْمُورُ بِبَيْعِ الرَّهْنِ مِنْ قِبَلِ السُّلْطَانِ سَلَّمْتَ الثَّمَنَ لِلْمُرْتَهِنِ وَجَحَدَ الْمُرْتَهِنُ [ضَمِنَ الْمَأْمُورُ] لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْقَبْضِ وَلَوْ قَالَ الْمَأْمُورُ بِعْتُ بِمِائَةٍ وَسَلَّمْتُهَا لَهُ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بَاعَ بِخَمْسِينَ وَقَبَضْتُهَا ضَمِنَ الْمَأْمُورُ خَمْسِينَ بِإِقْرَارِهِ كَمَأْمُورٍ يَدْفَعُ مِائَةً فَيَقُولُ لَمْ أَقْبِضْ إِلَّا خَمْسِينَ ضَمِنَ الْخَمْسِينَ قَالَ التُّونِسِيُّ: إِذَا غَرِمَ الْمَأْمُورُ خَمْسِينَ لَا يَكُونُ الْمُرْتَهِنُ أَحَقَّ بِهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ رَهْنًا وَلَوْ قَالَ لَا أَدْرِي بِكَمْ بَاعَ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ إِلَّا خَمْسِينَ وَحَلَفَ وَأُغْرِمَ الْعَدْلُ الْخَمْسِينَ الْأُخْرَى لَكَانَ أَحَقَّ بِهَا مِنَ الْغُرَمَاءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ كَانَ الْمُرْتَهِنُ هُوَ الْآمِرُ بِالْبَيْعِ لِصِدْقِ الْمَأْمُورِ مَعَ يَمِينِهِ فِي دَفْعِهِ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّ الْوَكِيلَ عَلَى الْبَيْعِ مُصَدَّقٌ فِي دَفْعِ الثَّمَنِ لِلْآمِرِ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يَضْمَنُ الْمَأْمُورُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ لِلْمُرْتَهِنِ لِاعْتِرَافِهِ أَنَّهُ بَاعَ بِخَمْسِينَ بَلِ الرَّاهِنُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِنَّمَا يُصَدَّقُ الْعَدْلُ إِذَا لَمْ يَأْتِ بِمَا لَا يشبه
٣ -
(فَرْعٌ)
فِي الْكتاب: [إِن] قَالَ الرَّاهِنُ لَمْ يَحُلَّ الْأَجَلُ صُدِّقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حُلُولِهِ إِذَا أَتَى بِمَا يُشْبِهُ وَإِلَّا فَلَا وَإِذَا قَالَ الْمُبْتَاعُ بَعْدَ فَوْتِ السِّلْعَةِ عِنْدَهُ الثَّمَنُ مُؤَجَّلٌ وَقَالَ الْبَائِعُ حَالَ صِدْقِ الْمُبْتَاعِ فِي الْأَجَلِ الْقَرِيبِ دُونَ الْبَعِيدِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُصَدَّقُ فِي الْأَجَلِ وَيُؤْخَذُ بِمَا أَقَرَّ بِهِ حَالًّا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّأْجِيلِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ بِأَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ إِلَّا مَا ادَّعَى قَالَ التُّونِسِيُّ: اخْتِلَافُهُمْ بَعْدَ فَوَاتِ الْمَبِيعِ كَاخْتِلَافِهِمْ فِي قِلَّةِ الثَّمَنِ يُصَدَّقُ الْمَطْلُوبُ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي إِذَا ادَّعَى الْبَائِعُ الْحُلُولَ أَنْ يُصَدَّقَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الْفَوْتِ وَإِنْ رَأَى ابْن الْقَاسِم
стр. 3257
أَحْكَامه وَهُوَ التَّوَثُّقُ وَلَمْ تَتَعَيَّنِ الشَّهَادَةُ لِأَنَّ الْبَدَلَ أَعَمُّ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَا يَتِمُّ أَيْضًا قَوْلُ الْفُقَهَاءِ الْبَدَلُ يَقُومُ مَقَامَ الْمُبْدَلِ مُطْلَقًا لِمَا قَدْ تَقَرَّرَ بَلْ فِي الْوَجْهِ الَّذِي جُعِلَ بَدَلًا فِيهِ فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ لَا بُدَّ مِنْ تحقيقها فِي الْمقَام فعلَيْهَا مدَار بحثها مَعَ الْفَرْقِ وَهِيَ عَشَرَةٌ تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ: إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْحُكْمِ لَا يَوْمَ الرَّهْنِ مِثْلَ دَعْوَى الْمُرْتَهِنِ فَأَكْثَرَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَإِنْ تَصَادَقَا أَنَّ قِيمَتَهُ يَوْمَ التَّرَاهُنِ أَقَلُّ مِنْ ذَلِكَ فَزَادَ سُوقُهُ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى قِيمَتِهِ الْآنَ لِأَنَّ الشَّاهِدَ إِنَّمَا يَعْتَبِرُ وُجُودَهُ وَقْتَ الشَّهَادَةِ وَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ فِيمَا زَادَ عَلَى قِيمَتِهِ الْآنَ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى دَعْوَاهُ وَيُبَرَّأُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَإِنْ قُلْتَ رُهِنَتْ فِي مِائَةِ دِينَارٍ وَقَالَ هِيَ لَكَ عَلَيَّ وَإِنَّمَا رُهِنَتْ فِي خَمْسِينَ صُدِّقَتْ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ فَإِنْ كَانَتْ خَمْسِينَ لَهُ تَعْجِيلُهَا وَأَخْذُ رَهْنِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ارْتِهَانٍ فِي الزَّائِدِ فَإِنْ ضَاعَ عِنْدَكَ وَاخْتَلَفْتُمَا فِي قِيمَتِهِ تَوَاصَفْتُمَاهُ وَتُصَدَّقُ فِي الصِّفَةِ مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّكَ غَارِمٌ ثُمَّ تَقُومُ تِلْكَ الصِّفَةُ فَإِنِ اخْتَلَفْتُمَا صُدِّقْتَ فِي مَبْلَغِ قِيمَةِ تِلْكَ الصِّفَةِ فِي التَّنْبِيهَاتِ: يُرِيدُ بِتَصْدِيقِكَ فِي الصِّفَةِ إِذَا ادَّعَيْتَ ضَيَاعَهُ ثُمَّ يَخْتَلِفُ فِي قِيَامِهِ يَنْظُرُ لِلْقِيمَةِ يَوْمَ الْحُكْمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي ضَيَاعِهِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا يُنْظَرُ فِي الْحَالَيْنِ يَوْمَ الْقَبْض لِأَنَّهُ يَوْم الرضى بِالتَّوَثُّقِ وَقَدْ تَخْتَلِفُ الْأَسْوَاقُ بَعْدَ هَذَا وَفِي الْمُوَازِيَةِ: مَتَى ثَبَتَ هَلَاكُهُ بِبَيِّنَةٍ وَهُوَ مِمَّا لَا يُضْمَنُ لَا يَشْهَدُ لَكَ وَلَا يَلْزَمُ الرَّاهِنُ إِلَّا مَا أَقَرَّ بِهِ لِأَنَّهُ لَا يَشْهَدُ إِلَّا عِنْدَ قِيَامِهِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْمُوَازِيَةِ وَغَيْرِهَا أَنَّهُ إِنَّمَا يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى الذِّمَّةِ وَأَنَّ حَقَّهُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي عَيْنِ الرَّهْنِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ عَبْدِ الْوَهَّابِ وَتَأْوِيلُ بَعْضِهِمْ عَلَى الْكِتَابِ أَنَّهُ شَاهِدٌ على الذِّمَّة يشْهد فِي قِيَامه وتلفه كإقراره وَاخْتلفت هَلْ يَلْزَمُ الرَّاهِنُ حَلِفٌ أَمْ لَا؟ وَالْحَلِفُ أَصَحُّ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِي أَيْمَانِهِمَا مَعًا إِذَا كَانَتْ قِيمَتُهُ دُونَ مَا ادَّعَاهُ وَفَوْقَ مَا أَقَرَّ بِهِ الرَّاهِنُ وَسُكِتَ فِي الْكِتَابِ عَنْ يَمِينِ الْمُرْتَهِنِ وَبَيَّنَهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ فَقَالَ: يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى مَا ادَّعَى مِنْ دَيْنٍ وَيُخَيَّرُ الرَّاهِنُ بَيْنَ إِعْطَاءِ ذَلِكَ وَأَخْذِ رَهْنِهِ أَوْ يَحْلِفُ وَتَبْطُلُ عَنْهُ الزِّيَادَةُ فَإِنْ نَكَلَ لَزِمَهُ قَوْلُ الْمُرْتَهِنِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: يُخَيَّرُ الْمُرْتَهِنُ بَيْنَ حَلِفِهِ عَلَى دَعْوَاهُ وَعَلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ وَقِيلَ إِنَّمَا يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّهْنِ إِذَا شهِدت
стр. 3258
لَهُ عَلَى غَيْرِهِ: كَمَا لَوِ ادَّعَى عِشْرِينَ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بِخَمْسَةَ عَشَرَ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ: وَفَسَادُ هَذَا الْقَوْلِ أَنَّهُ لَوْ حَلَفَ عَلَى عِشْرِينَ فَوَجَبَ لَهُ أَخْذُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَيُجْبِرُهُ الْمَطْلُوبُ عَلَى الْخَمْسَةِ الزَّائِدَةِ فَنَكَلَ الْمَطْلُوبُ أَلَيْسَ تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الرَّاهِنِ فَيَصِيرُ يَحْلِفُ مَرَّتَيْنِ عَلَى دَعْوَى وَاحِدَةٍ وَهُوَ غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ وَقِيلَ يَحْلِفُ عَلَى جَمِيعِ دَعْوَاهُ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الرَّهْنِ أَقَلَّ وَإِنَّمَا يُصَدَّقُ الْمُرْتَهِنُ فِي قِيمَةِ الرَّهْنِ يَوْمَ الْحُكِمِ لَا يَوْمَ الرَّهْنِ لِأَنَّ الرَّهْنَ بِيَدِ الْمُرْتَهِنِ كَالشَّاهِدِ وَإِنَّمَا قَامَ بِشَهَادَتِهِ عِنْدَ الْحُكْمِ فَوَجَبَ النَّظَرُ إِلَيْهَا يَوْمَ الْحَاجَةِ فَأَمَّا إِذَا ضَاعَ فَيَوْمَ الْقَبْضِ لِأَنَّهُ كَشَاهِدٍ شَهِدَ ثُمَّ ذَهَبَ فَيُنْظَرُ إِلَى شَهَادَتِهِ حِينَ أَدَائِهَا قَالَ التُّونِسِيُّ إِنَّمَا يَكُونُ شَاهِدًا إِذَا لَمْ يَفُتْ فَإِنْ فَاتَ وَهُوَ لَا ضَمَانَ فِيهِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لَمْ يَشْهَدْ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَشْهَدُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى ذِمَّةِ الرَّاهِنِ وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَ عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ هَلْ يَكُونُ شَاهِدًا أَمْ لَا؟ فَفِي الْمُوَازِيَةِ: شَهِدَ عَلَى يَدَيِ الْمُرْتَهِنِ أَوْ غَيْرِهِ وَلَوِ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِ الدَّيْنِ لَشَهِدَ بِمَا يَبْلُغُ قِيمَتَهُ كَقَوْلِهِ هُوَ عِنْدِي بِمِائَةِ دِينَارٍ وَيَقُولُ الرَّاهِنُ فِي مِائَةِ إِرْدَبٍّ قَمْحًا قَرْضًا وَكَانَتْ أَقَلَّ صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ مَعَ يَمِينِهِ فَلَوْ قَالَ الرَّاهِنُ فِي مِائَةٍ وَقُلْتَ فِي مِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَالْقِيمَةُ مِائَةٌ حَلَفَ وَقِيلَ لِلرَّاهِنِ ادْفَعْ مِائَةً وَخَمْسِينَ وَخُذْ رَهْنَكَ أَوِ احْلِفْ وَابْرَأْ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِائَةً وَعشْرين بيَدي الْمُرْتَهِنِ فَحَلَفَ عَلَى مِائَةٍ وَخَمْسِينَ وَإِنْ شَاءَ حلف على مائَة وَعشْرين وانفك مَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ وَلَا سَبِيلَ لِلرَّاهِنِ عَلَى الرَّهْنِ حَتَّى يَحْلِفَ عَلَى الْمِائَةِ وَالْخَمْسِينَ فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا لَمْ يَكُنِ الرَّهْنُ إِلَّا فِي قِيمَتِهِ لِتَسَاوِيهِمَا وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلَا جَمِيعًا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لِمَا زَادَ عَلَى الْقِيمَةِ. وَفِي الْمُوَازِيَةِ: لَهُ دَيْنٌ بِكِتَابٍ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الرَّهْنَ فَقَالَ لَهُ عِنْدِي هَذَا الرَّهْنُ بِمِائَةٍ أُخْرَى غَيْرِ الْمَكْتُوبَةِ وَقَالَ الرَّاهِنُ بَلْ بِهَا فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ لِأَنَّهُ لَوْ قَالَ هُوَ وَدِيعَةٌ صُدِّقَ وَفِيهِ خِلَافٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَدْ قَالَ إِذَا وُجِدَ الرَّهْنُ فِي التَّرِكَةِ وَقَالَ الْوَارِثُ لَا عِلْمَ لِي فِي كم رهن وَهُوَ يُسَوِّي خَمْسَةً وَقَالَ الرَّاهِنُ فِي دِينَارٍ يُصَدَّقُ الرَّاهِنُ وَلَا يكون إِقْرَاره بالرهينة دَلِيلا على أَنه فِي قِيمَته وَإِذا رهنته بِحَضْرَة بَيِّنَة ثمَّ قَالَ المترهن جَاءَنِي الرَّاهِنُ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَخَذَ مِنِّي غَيْرَ الَّذِي
стр. 3259
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى: إِذَا قُلْتَ الدَّيْنُ ثَمَانِيَةُ أَرَادِبَّ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ مِائَةُ دِينَارٍ قَالَ أَصْبَغُ: إِنْ كَانَ مَا أَقْرَرْتَ بِهِ أَكْثَرَ مِنَ الدَّنَانِيرِ صُدِّقْتَ أَوْ أَقَلَّ صُدِّقَ كَمَا يُصَدَّقُ فِي كَثْرَةِ النَّوْعِ
(فَرْعٌ)
قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: إِذَا تَنَازَعَا تَلَفَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُرْتَهن أَنْت خبيته صُدِّقَ الْمُرْتَهِنُ وَحَلَفَ إِنِ اتُّهِمَ كَالْوَدِيعَةِ وَلِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعُدْوَانِ وَقِيلَ يَحْلِفُ مُطْلَقًا وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمُرْتَهِنَ قَبَضَ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَفِيَ الْعُتْبِيَّةِ: لَا يَحْلِفُ لِأَنَّهُ يَغْرَمُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ أَخْبَرَنِي مُخْبِرٌ صَادِقٌ أَنَّهُ عِنْدَكَ
(فَرْعٌ)
فِي الْجُلَّابِ: إِذَا تَنَازَعْتُمَا فِي رَدِّ الرَّهْنِ لَمْ تُصَدَّقْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْوَدِيعَةِ أَنَّ الْمُودِعَ أَمِينٌ مُطْلَقًا وَالْمُرْتَهِنَ قَبَضَ لِحَقِّ نَفْسِهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا ادَّعَى الْمُرْتَهِنُ أَنَّهُ ضَاعَ عِنْدَ الْأَمِينِ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ عَلَى أَنَّهُ وَضَعَهُ عِنْدَ الْأَمِينِ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الْأَمِينِ إِنْ كَانَ الْأَمِينُ عَدْلًا فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ لَمَّا رَهَنَ بِشَرْطِ وَضْعِهِ عَلَى يَدِ عَدْلٍ صَارَ الْمُرْتَهِنُ كَالرَّسُولِ أَوْ كَالْمُودِعِ يُؤْمَرُ بِإِيدَاعِ الْوَدِيعَةِ عِنْدَ غَيْرِهِ فَيَدَّعِي أَنَّهُ فَعَلَ وَضَاعَتْ هُنَالِكَ وَعَنْهُ لَا يَبْرَأُ فِي الرَّهْنِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الدَّفْعِ لِلْأَمِينِ وَالْفَرْقُ شَائِبَةُ الضَّمَانِ وَالتُّهْمَةِ فَإِنْ دَفَعَهَ لِغَيْرِ عَدْلٍ ضَمِنَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَذِنَ لَهُ فِي الْعَدْلِ فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ وَادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِعَدَمِ عَدَالَتِهِ صُدِّقَ إِلَّا فِي الْمَشْهُورِ بِالْفِسْقِ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْوَدِيعَةِ إِذَا أَذِنَ لَهُ فِي إِيدَاعِهَا فَضَاعَتْ
стр. 3260
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ: إِذَا ضَاعَ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ صدق الْمُرْتَهن مَعَ يمنيه فِي قِيمَتِهِ وَسَقَطَ مِنَ الدَّيْنِ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَإِذا قلت هما رهن بِأَلف و " قَالَ " الْآخَرُ وَدِيعَةٌ أَوْ عَارِيَةٌ صُدِّقَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ رَهْنِهِ وَلَوْ كَانَا نَمَطًا وَجُبَّةً فَهَلَكَ النَّمَطُ فَقُلْتَ هُوَ وَدِيعَةٌ وَالْجُبَّةُ رَهْنٌ وَعَكَسَ الرَّاهِنُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي تَضْمِينِهِ وَلَا أَنْتَ فِي الرَّهِينَةِ وَيَأْخُذُ الْجُبَّةَ رَبُّهَا قَالَ ابْنُ يُونُس: يُرِيد ويحلفان قَالَ ابْن يُونُس: إِنْ رَهَنَهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَادَّعَى رَدَّهُ وَأَخَذَ دَيْنَهُ حَلَفَ الرَّاهِنُ وَضَمِنَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرَّد قَالَ المَخْزُومِي: إِن أعرته ليرهن نَفسه لَمْ يَكُنْ رَهْنًا إِلَّا بِمَا أَذِنْتَ لَهُ وَالْمُسْتَعِيرُ مُدَّعٍ لِأَنَّكَ فَعَلْتَ مَعْرُوفًا وَلَا تَكُونُ تشهد للْمُرْتَهن لِأَن اسْتَحْقَقْتَهُ وَبَقِيَ الدَّيْنُ كَدَيْنٍ لَا رَهْنَ فِيهِ فَيُصَدَّقُ الرَّاهِنُ إِلَّا فِي أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَيْتَهُ فَيصدق الْمُرْتَهن حِينَئِذٍ لِأَنَّهُ رهن لَهُ وَيُبَاعُ لَهُ إِنْ أُعْدِمَ الرَّاهِنُ
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِذَا أَرْسَلْتَهُ لِيَرْهَنَ ثَوْبًا فِي خَمْسَةٍ وَقُلْتَ وَصَلَتْ إِلَيْكَ وَقَالَ الرَّسُولُ بَلْ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَقَالَ المُرتهن فِي عِشْرِينَ وَقِيمَةُ الثَّوْبِ عَشَرَةٌ يَحْلِفُ الْمُرْتَهِنُ ثُمَّ أَنْت وتغرم عشر ة قِيمَةَ الثَّوْبِ إِنْ أَحْبَبْتَ أَخْذَهُ ثُمَّ يَحْلِفُ الرَّسُولُ يَمِينًا لَكَ لَقَدْ وَصَلَ إِلَيْكَ عَشَرَةٌ وَيَمِينًا لِلْمُرْتَهِنِ مَا رَهَنْتُهُ إِلَّا فِي خَمْسَةَ عَشَرَ وَيَغْرَمُ لَكَ خَمْسَةً وَلَوْ قَامَتْ لَكَ بَيِّنَةٌ وصدَّقك الرَّسُولُ أُعْطِيتَ خَمْسَةً وَأَخَذْتَ رَهْنَكَ وَحَلَفَ الرَّسُولُ لِلْمُرْتَهِنِ وَبَرِئَ وَلَمْ يُطَالِبْهُ الْمُرْتَهِنُ بِشَيْءٍ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَقَالَ الْمُرْتَهِنُ بِعَشَرَةٍ صُدِّق إِلَى قِيمَةِ الرَّهْنِ مَعَ يَمِينِهِ ثُمَّ تَفتَكُّ أَنْتَ رَهْنَكَ بِقِيمَتِهِ أَوْ تَتْرُكْهُ بِمَا فِيهِ وَإِنِ ادَّعَى [الْمُرْتَهِنُ] أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الرَّهْنِ حَلَفَ الرَّسُولُ مَا أَرْسَلَهُ إِلَّا بِخَمْسَةٍ وَبَرِئَ وَلَمْ " يُطَالِبْهُ " الْآمِرُ وَلَا الْمُرْتَهِنُ بِشَيْءٍ وَلَا يَرْجِعُ الْمُرْتَهِنُ عَلَى الرَّسُولِ بِخَمْسَةٍ إِذَا كَانَ الرَّهْنُ يُسَاوِي عَشَرَةً إِذَا أَقَامَ الرَّاهِنُ بَيِّنَةً وَأَخَذَ رَهْنَهُ لِأَنَّ الرَّهْنَ الَّذِي كَانَ يُصدقه انتُزع بِالْبَيِّنَةِ فَلَا حُجَّةَ لَهُ بِقِيمَتِه
стр. 3261
وَإِنِ ادَّعَى الْعِلْمَ بِخَمْسِينَ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ الْخَمْسِينَ لِلْمُرْتَهِنِ بَلْ لِلرَّاهِنِ لِتَصْدِيقِهِ إِيَّاهُ وتردّد اللَّخْمِيّ فِي أَخذه إِيَّاهَا مواخذة بِظَاهِرِ الْعَدْلِ
٣ -
(فَرْعٌ)
فِي الْمُقَدِّمَاتِ: لَوْ وُجد الرَّهْنُ بِيَدِهِ بَعْدَ التَّفْلِيسِ وَادَّعَى قَبْضَهُ قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَجَحَدَهُ الْغُرَمَاءُ لَجَرَى الْقَوْلَانِ اللَّذَانِ فِي الصَّدَقَةِ تُوجَدُ بِيَدِ الْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ بَعْدَ مَوْتِ الْمُتَصَدِّقِ فَيَدَّعِي قَبْضَهَا فِي صِحَّتِهِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ دَلِيلٌ عَلَى الْقَوْلَيْنِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِهِ لِلْغُرَمَاءِ حقٌّ لصُدِّق وَشُهِدَ لَهُ بِقِيمَتِهِ عَلَى الرَّاهِنِ لِعَدَمِ الْمُزَاحِمِ
(فَرْعٌ)
فِي الْبَيَانِ: إِذَا انْهَدَمَتْ دَارٌ فَتَقُومُ عَلَيْهَا فَلَكَ الْأُجْرَةُ إِنْ كَانَ مِثْلُكَ يَعْمَلُ ذَلِكَ بِأُجْرَةٍ بَعْدَ أَنْ تَحْلِفَ مَا تبرَّعت
(فَرْعٌ)
قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا ادَّعى رَجُلٌ بَعْدَ حَوْزِكَ مُدَّةً أَنَّهُ ارْتَهَنَ قَبْلَكَ وَحَازَهُ وَقَامَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الرَّهْنِ وَالْحِيَازَةِ وَأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِرَهْنِكَ يبدأُ الْأَوَّلُ وَلَكَ مَا بَقِيَ دُونَ الْغُرَمَاءِ قَالَ لِأَنَّ الرَّهْنَ بَعْدَ حَوْزِهِ لَا يَبْطُلُ بِرُجُوعِهِ لِلرَّاهِنِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُرْتَهِنُ فَيَسْكُتَ فَلَوْ علم الأول بَطل حَقه
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: رَهنتَ سوارَ امْرَأَتِكَ بِغَيْرِ أَمْرِهَا فعلِمَتْ أَوْ أَعْلَمْتَهَا إِنْ طَلَبَتْ بِالْقُرْبِ وَحَلَفَتْ مَا دَفَعْتُهُ لَكَ فَذَلِكَ لَهَا وَإِلَّا فَلَا لِرِضَاهَا بِالرَّهْنِ وَعَنْهُ لَهَا ذَلِكَ بَعْدَ الطُّولِ وَتَحْلِفُ مَا رَضِيتُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الرضى وَهَذَا إِذَا لَمْ تَحْضُرْ الِارْتِهَانَ وَإِلَّا فَإِنْ بَادَرَتْ فَلَهَا وَإِنْ سَكَتَتْ وَأَنْكَرَتْ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْمَجْلِسِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي السُّكُوتِ هَلْ هُوَ كَالْإِقْرَارِ أَمْ لَا وَإِنِ انْفَصَلَا عَنِ الْمَجْلِسِ لَزِمَهَا اتِّفَاقًا
стр. 3262
(كِتَابُ التَّفْلِيسِ وَدُيُونِ الْمَيِّتِ)
وَفِيهِ نَظَرَانِ: النَّظَرُ الْأَوَّلُ: فِي التَّفْلِيسِ وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْفُلُوسِ الَّتِي هِيَ أَحَطُّ النُّقُودِ كَأَنَّ الْإِنْسَانَ لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا يَتَصَرَّفُ فِيهِ إِلَّا التَّافِهَ مِنْ مَالِهِ والمِديان مِنَ الدَّيْنِ أَيِ الطَّاعَةُ دَانَ لَهُ إِذَا طَاعَ وَفِي الْحَدِيثِ: الكَيّس مَنْ دانَ نَفْسَهُ أَيْ أَذَلَّهَا والدَّين مَذَلَّةٌ والدَّين مَاله أجل وَالْقَرْض مَالا أَجَلَ لَهُ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي الْجَمِيعِ قَالَهُ صَاحب التَّنْبِيهَات ويتمهد هَذَا النّظر بتلخيص السَّبَبِ وَأَحْكَامِهِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ: السَّبَبُ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ الْتِمَاسُ الْغُرَمَاءِ أَوْ بَعْضِهِمُ الْحَجْرَ فِي الدُّيُونِ الْحَالَّةِ الزَّائِدَةِ عَلَى قَدْرِ مَالِ الْمِدْيَانِ وَأَصْلُهُ مَا فِي مُسْلِمٍ: أُصيب رجلٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فِي ثِمَارٍ ابْتَاعَهَا فكثُر دينُه فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - تصدَّقوا عَلَيْهِ فتصدَّق النَّاسُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ وَفَاءَ دَينه فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - خُذوا مَا وَجدتُم فَلَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ وَلم يزدْ ﷺ َ - عَلَى خَلْعِ مَالِهِ لَهُمْ وَلَمْ يحبِسه وَلَمْ يَبِعْهُ وَلَمْ يَسْتَسْعِهِ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ فِي اسْتِسْعَائِهِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فنظرة إِلَى ميسرَة﴾ وَقَالَ شُرَيْحٌ: يُحْبَسُ وَالْآيَةُ إِنَّمَا وَرَدَتْ عِنْدَهُ فِي الرِّبَا لَو كَانَ كَذَلِكَ لَقَالَ تَعَالَى ذَا عُسرةٍ - بِالنَّصْبِ - حَتَّى يعود الضَّمِير على المُرابي وَمَا قُرئي إِلَّا بِالرَّفْع أَي إِن وُجد ذُو
стр. 3263
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ: الْغُرَمَاءُ ثَلَاثَةٌ غنيٌ مطلُه حَرَامٌ لقَوْله ﷺ َ - " مطلُ الغنيِّ ظُلْمٌ " ومُعسرٌ وَهُوَ أَعْسَرُ مِنَ العُدم فَكُلُّ مُعدِم معسرٌ مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ فَالْمُعْسِرُ الَّذِي لَيْسَ بمُعدم مَنْ يضرُّه تَعْجِيلُ الْقَضَاءِ فتأخيره مَنْدُوب ومطله هُوَ وَهُوَ مُجْتَهِدٌ فِي الْأَدَاءِ غَيْرُ حَرَامٍ قَالَهُ شُيُوخُ قُرْطُبَةَ وَقَالُوا لَا يَلْزَمُ بَيْعُ عُرُوضِهِ وَعَقَارِهِ فِي الْحَالِ تَدُلُّ الرِّوَايَاتُ بِخِلَافِ مَا أَفْتَى بِهِ فُقَهَاءُ الْأَنْدَلُسِ مِنَ التَّوْكِيلِ عَلَيْهِ وَإِلْزَامِهِ تَعْجِيلَ الْبَيْعِ وَالْمُعْسِرُ المُعدم يَجِبُ إِنْظَارُهُ
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ الْغَرِيمُ مَحْمُولٌ عَلَى الْأَدَاءِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ عُدمُه فِي دَيْنِ الْمُعَاوَضَةِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْغَالِب على النَّاس الْكسْب وَالتَّحْصِيلُ وَيَجْرِي عِنْدِي فِي الدَّيْنِ الَّذِي لَمْ يَأْخُذْ لَهُ عِوَضًا خلافٌ مِنْ مَسْأَلَةِ الْغَائِبِ عَن امْرَأَته ثمَّ يَطْلُبهُ بِالنَّفَقَةِ
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ: من أحَاط الدّين بِمَا لَهُ حُرمت هِبَتُهُ وَصَدَقَتُهُ وَعِتْقُهُ ورُدّ إِقْرَارُهُ لِمَنْ يُتَّهم عَلَيْهِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ حَتَّى يُحجر عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْإِنْفَاقُ عَلَى امْرَأَتِهِ وَمَنْ يَلْزَمُهُ الْإِنْفَاقُ عَلَيْهِ وَيَتَزَوَّجُ مِنْ مَالِهِ مَا لَمْ يُحجر عَلَيْهِ فِيهِ وَلَا يُصالح عَنْ جِنَايَةِ قِصَاصٍ مِمَّا بِيَدِهِ بِخِلَافِ الْخَطَأِ وَالْعَمْدِ " الَّذِي " لَيْسَ فِيهِ قِصَاصٌ وَتَبَرُّعَاتُهُ جَائِزَةٌ إِنْ شُك فِي اسْتِغْرَاقِ الدَّيْنِ حَتَّى تُعلَم إِحَاطَتُهُ وَقَالَ (ش) التَّبَرُّعَاتُ نَافِذَةٌ حَتَّى يُحجر عَلَيْهِ
стр. 3264
لَنَا أَنَّهُ يَضِيعُ عَلَى الْغُرَمَاءِ الْمَالُ الْمُتَعَيَّنُ لَهُمْ فَيَمْتَنِعُ كَالتَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ مَالِكٍ: إِذَا تَصَدَّقَ وَأَعْتَقَ ثُمَّ أَنْكَرَ الْغُرَمَاءُ فِعْلَهَ بَعْدَ مُدَّةٍ فَإِنْ ثَبَتَ أَنَّهُ حِينَ الصَّدَقَةِ لَا وَفَاءَ عِنْدَهُ فَلَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا عَلِمُوا بِالصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا فضلٌ لَمْ يُرَدَّ الْفَضْلُ وَلَا يُرَدُّ الْعِتْقُ وَإِنْ طَالَ زَمَانُهُ وَوَارَثَ الْأَحْرَارَ وَجَازَتْ شَهَادَتُهُ لِتَعَلُّقِ الْحُقُوقِ بِهِ وَلَا يُسمع إِقْرَارُهُ بِإِسْقَاطِ أَمَتِهِ مِنْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ مِنَ النِّسَاءِ أَوْ تَفْسِيرِ ذَلِكَ قَبْلَ دَعْوَاهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالْمَهْرُ الْمُؤَجَّلُ الْقَرِيبُ وَالْبَعِيدُ يُحيط بِمَالِهِ يُمْنَعُ الْعِتْقَ وَالتَّبَرُّعَ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَلَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا فِيهِ فَضْلٌ عَنْ دَيْنِهِ ثُمَّ دَايَنَ رُدَّ لِلْأَوَّلِينَ بِقَدْرِ الَّذِي لَهُمْ وَيَدْخُلُ مَعَهُمُ الْغُرَمَاءُ الْآخَرُونَ وَلَا يُبَاعُ شَيْءٌ آخَرُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ: إِذَا حَاصَّ الْآخَرُونَ مَعَ الْأَوَّلِينَ بِيعَ لِلْأَوَّلِينَ ثَانِيَةً بِقَدْرِ مَا نَقَصَهُمُ الْآخَرُونَ ثُمَّ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ الْآخَرُونَ وَهَكَذَا حَتَّى يُبَاعَ الْعَبْدُ كُلُّهُ وَإِحَاطَةُ الدَّيْنِ يَمْنَعُ مِنْ تَحَمُّلِ الْحَمَالَةِ كَصَدَقَتِهِ وَلَا فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ
٣ -
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ: لَا يُكَلَّفُ الْغُرَمَاءُ حُجَّةً عَلَى عَدَمِ غَرِيمِهِمْ وَيَقُولُ على أَنه لَو كَانَ لظهر مَا اسْتَقَاضَةِ الْحَجْرِ وَيَكْفِي طَلَبُ الْبَعْضِ لِلْحَجْرِ وَإِنْ كَرِهَ الْآخَرُونَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَ (ش) خِلَافًا (ح)
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: إِذَا قَامَ صَاحِبُ الدَّيْنِ الْحَالِّ دُونَ صَاحِبِ الْمُؤَجَّلِ بِطَلَبِ التَّفْلِيسِ وَبِيَدِ الْمَطْلُوبِ كَفَافُ الْحَالِ فُلِّسَ حَتَّى يَكُونَ بِيَدِهِ فَضْلَةٌ عَنْهُ لِأَنَّ مِنْ حَقِّ الْمُؤَجَّلِ إِذَا لَمْ يَجِدْ فَضْلَةً أَنْ يَقُولَ خَرِبَتِ الذِّمَّةُ قَالَ التّونسِيّ: يُرِيد بالفضلة مَا يُمكن الْمُعَامَلَة بِهِ يُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ مِنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا كَانَ مَا فِي يَدَيْهِ كَفَافًا لِمَنْ حَلَّ دَيْنُهُ وَلَهُ مُؤَجَّلٌ مِثْلُ الْمُؤَجَّلِ الَّذِي عَلَيْهِ فِي الْعَدَدِ وَالْأَجَلِ عَلَى مُوسِرٍ أَوْ يَحُلُّ دَيْنُهُ قَبْلَهُ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ أَكْثَرُ عَدَدًا فَإِنْ بِيعَ الْآنَ وَفَّى وَأُجِّلَ دَيْنُهُ قَبْلُ وَهُوَ أَقَلُّ وَيُرْجَى بَعْدَ قَبْضِهِ وَالتَّجْرِبَةُ أَنْ يُوَفِّيَ مَا عَلَيْهِ لَمْ يُفَلَّسْ
стр. 3265
وَالْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ إِذَا كَانَ مَالُهُ وَفَاءً بِجَمِيعِ دينه وَلم يُفَلَّسْ وَإِلَّا فُلِّسَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: إِنْ كَانَ مَا فِي يَدَيْهِ أَكْثَرُ مِنْ حَقِّ مَنْ حَلِّ فِيهِ لَمْ يُفَلِسْ وَلَيْسَ يُحْبَسُ وَإِذَا ظَهَرَ مِنْهُ إِتْلَافٌ وَخَشِيَ صَاحِبُ الْمُؤَجَّلِ أَلَّا يَجِدَ عِنْدَ الْأَجَلِ شَيْئًا فَلَهُ الْحَجْرُ عَلَيْهِ وَيَحِلُّ دَيْنُهُ إِلَّا أَنْ يُضْمَنَ لَهُ أَوْ يَجِدَ ثِقَةً يَتَّجِرُ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ: إِنْ كَانَ غَائِبًا وَلَهُ مَالٌ حَاضِرٌ فَعَنْ مَالِكٍ يُفَلَّسُ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٌ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَرُبَتْ غَيْبَتُهُ كُتِبَ إِلَيْهِ وَكُشِفَ عَنْ أَمْرِهِ لِيَظْهَرَ مِلَاؤُهُ مَنْ عَدَمِهِ وَالْبَعِيدُ الْغَيْبَةُ إِنْ جُهِلَ حَالُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُفَلَّسُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الضَّرَرِ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى مَا حَدَثَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُفَلَّسُ وَبِمَذْهَبِنَا قَالَ (ش) وَقَالَ (ح) لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ فَإِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لَمْ يُنَفَّذْ حَجْرُهُ لِأَنَّ الْغَائِبَ لَهُ حُجَّتُهُ لَنَا أَنَّ ضَرَرَ الْغُرَمَاءِ قَدْ ظَهَرَ فَيُعْمَلُ بِهِ كَسَائِرِ الظَّوَاهِرِ وَفِي النَّوَادِرِ إِذَا قَالَ رَجُلٌ لِلْغَائِبِ عِنْدِي هَذَا الْمَالُ قَضَى الْحَاكِمُ الْغُرَمَاء مِنْهُ قَالَ سُحْنُونٌ مُوَاخَذَةً لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ كَانَ حَاضِرًا مَا تَمَكَّنَ مِنْ رَدِّ هَذَا الْإِقْرَارِ لِحَقِّ الْغُرَمَاء فِيهِ
٣ -
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ: قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَامَ غُرَمَاؤُهُ فَمَكَّنَهُمْ مِنْ مَالِهِ فَبَاعُوهُ وَقَسَّمُوهُ ثُمَّ دَايَنَ آخَرِينَ لَا يَدْخُلُ الْأَوَّلُونَ مَعَهُمْ وَتَمَكُّنُهُ كَتَفْلِيسِ السُّلْطَانِ وَلَوْ قَامُوا فَلَمْ يَجِدُوا مَعَهُ شَيْئًا فَتَرَكُوهُ فداينه آخَرُونَ لَيْسَ هَذَا بتفليس وَيَتَحَاصَّ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ بِخِلَافِ تَفْلِيسِ السُّلْطَانِ لِأَنَّهُ يَبْلُغُ مِنَ الْكَشْفِ مَا لَا يَبْلُغُهُ الْغُرَمَاءُ قَالَ وَلَو عملت بلوغهم كشف السُّلْطَان رَأَيْته تفليسه
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَالَ لَكَ فِي دَيْنِكَ الْحَالِّ أَنْظِرْنِي إِلَى الصَّوْمِ فَقُلْتَ أُنْظِرُكَ إِلَى أَنْ يَتَهَيَّأَ لَكَ فَإِنْ أَشْهَدْتَ لَهُ بِذَلِكَ لَزِمَكَ وَإِلَّا فَتَحْلِفُ مَا أردْت إِلَّا أَن يَتَهَيَّأَ لَهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّوْمِ قَالَ أَصْبَغُ وَلَيْسَ لَكَ قَبْلَ الصَّوْمِ طَلَبٌ إِذَا لم يتهيأ
стр. 3266
لَهُ بِغَيْرِ مَوْتِهِ مِنْ بَيْعِ عَقَارٍ وَنَحْوِهِ وَإِنَّمَا اسْتَنْظَرَكَ مَخَافَةَ ذَلِكَ وَإِذَا حَلَّ الصَّوْمُ أَخَذْتَهُ بِهِ وَحَلَفْتَ وَأَمَّا التَّأْخِيرُ الْمُبْهَمُ إِلَى أَنْ يَتَهَيَّأَ فَإِلَى زَمَنِ التَّهَيُّؤِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ثَمَّ بِسَاطٌ فِي التَّأْخِيرِ لِزَمَنِ مُعَيَّنٍ فَلَا يتَجَاوَز وَأَمَّا أَحْكَامُهُ فَعَشَرَةٌ: الْحُكْمُ الْأَوَّلُ: جَمْعُ مَالِهِ وَبَيْعُهُ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ قَامَ بِدَيْنٍ عَلَى غَائِبٍ وَلَعَلَّهُ كَثِيرُ الْمُدَايَنَةِ لِغَيْرِ مَنْ حَضَرَ بِيعَ عَرْضُهُ لِمَنْ حَضَرَ وَلَيْسَ كَالْمَيِّتِ فِي الِاسْتِينَاءِ لِاجْتِمَاعِ مَنْ يَطْرَأُ مِنْ غُرَمَائِهِ لِبَقَاءِ ذِمَّةِ هَذَا دُونَ الْمَيِّتِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ غَيْرُهُ يَسْتَأْنِي كَالْمَيِّتِ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالدَّيْنِ لِتَوَقُّعِ الضَّرَرِ عَلَى الْغَائِبِ مِنَ الْغُرَمَاءِ فِيهِمَا قَالَ التُّونُسِيُّ قَرِيبُ الْغَيْبَةِ لَا يُفَلَّسُ وَبِعِيدُهَا مَجْهُولُ الْمَلَاءِ وَمَعْرُوفُهَا لَا يُفَلَّسُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يَحِلُّ الْمُؤَجَّلُ مِنْ دَيْنِهِ وَيَأْخُذُ مَنْ حَلَّ دَيْنُهُ مَا حَضَرَ وَيُحَاصُّ فِيهِ إِنْ لَمْ يَفِ بِالْمُؤَجَّلِ وَلَا يَكُونُ وَاجِدُ سِلْعَتِهِ أَحَقَّ بِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّفْلِيسِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُفَلَّسُ كَالْحَاضِرِ الْغَائِبِ مَالُهُ قَالَ أَصْبَغُ وَيُكْتَبُ تَفْلِيسُهُ حَيْثُ هُوَ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ أَشْهَبَ إِنَّمَا فَلَّسَهُ لِإِمْكَانِ تَلَفِ الْمَالِ فَإِذَا وَصَلَ إِلَيْهِ فَكَيْفَ يَحِلُّ عَلَيْهِ بَقِيَّةُ الْمُؤَجَّلِ وَقَدْ ذَهَبَتِ الْعِلَّةُ؟ قَالَ ابْنُ يُونُس: تبَاع دَاره وخاتمه وَسَرْجُهُ وَسِلَاحُهُ وَلَا تُبَاعُ ثِيَابُ جَسَدِهِ دُونَ ثَوْبَيْ جُمُعَتِهِ إِنْ كَانَتْ لَهُمَا قِيمَةٌ وَإِلَّا فَلَا وَيُبَاعُ سَرِيرُهُ وَسَيْفُهُ وَرُمْحُهُ وَمُصْحَفُهُ دُونَ كتب الْعلم فِي دين الْمَيِّت وَالْوَارِث غَيره فِيهَا سَوَاءٌ مِمَّنْ هُوَ لَهَا أَهْلٌ قَالَهُ سُحْنُونٌ وَخَالَفَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهَا أَعْيَانٌ مَقْصُودَةٌ بِالْأَعْوَاضِ كَسَائِرِ الْمُتَمَوَّلَاتِ وَلَمْ تَتَمَحَّضْ لِلْقُرْبِ كَالْمَسَاجِدِ وَالرُّبُطِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي جَوَازِ بِيعِ الْمُصْحَفِ بِخِلَافِ كُتُبِ الْعِلْمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَيْسَ لِغُرَمَاءِ الْمُفُلَّسِ أَنْ يواجروا أم وَلَده ويواجروا مُدَبَّرَهُ وَيَبِيعُوا كِتَابَةَ مُكَاتَبِهِ لِقَبُولِ ذَلِكَ لِلْمُعَارَضَةِ وَهِيَ فِي حَوْزِهِ وَلَا يُجْبَرُ عَلَى اعْتِصَارِ مَا وهب لوَلَده وَلَا أَخذه شُفْعَتِهِ وَلَا قَبُولِ هِبَتِهِ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ " خُذُوا مَا وَجَدْتُمْ لَيْسَ لَكُمْ إِلَّا ذَلِكَ "
стр. 3267
وَإِذَا اشْتَرَى أَبَاهُ بِيعَ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُقَدَّمٌ عَلَى الْعِتْقِ وَبِرِّ الْوَالِدَيْنِ بِخِلَافِ لَوْ وُهِبَ لَهُ لِانْخِرَامِ مَقْصُودِ الْوَاهِبِ بِخِلَافِ الْبَائِعِ إِلَّا أَنْ يَجْهَلَ الْوَاهِبُ أَنَّهُ أَبُوهُ فَيُبَاع لعدم قَصده الْعتْق فِي النَّوَادِرِ: الْمِيرَاثُ كَالشِّرَاءِ يُبَاعُ أَيْضًا وَلَوْ دَبَّرَ وَلَدَ أَمَتِهِ الصَّغِيرَ ثُمَّ اسْتَدَانَ وَفُلِّسَ لَا تُبَاعُ الْأَمَةُ لِلتَّفْرِقَةِ لَكِنْ تُخَارَجُ وَيَأْخُذُ الْغُرَمَاءُ خَرْجَهَا إِلَى مَبْلَغِ حَدِّ التَّفْرِقَةِ فَتُبَاعُ وَيُبَاعُ مِنْهَا بِقَدْرِ الدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يَمُوتَ السَّيِّدُ قَبْلَ ذَلِكَ فَتُبَاعُ الْأَمَةُ إِنْ وَفَتِ الدَّيْنَ وَيُعْتَقُ ثُلُثُ الْمُدَبَّرِ وَإِنْ وَفَى بَعْضَهَا عُتِقَ مِنْ بَاقِيهَا وَفِي بَقِيَّةِ مَبْلَغِ الثُّلُثِ مِنْ ذَلِكَ إِنْ لَمْ يَدَّعِ غَيْرَ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْمُدَبَّرَةَ فَالْجَوَابُ سَوَاءٌ قَالَ سُحْنُونٌ: لَا يُجْبَرُ وَرَثَةُ الذِّمِّيِّ عَلَى بَيْعِ خَمْرِهِ وخنازيره وَإِن لم يَرك غَيْرَ ذَلِكَ بَلْ يَتَرَبَّصُ الطَّالِبُ فَإِنْ بَاعُوا وَصَارَ مَالًا طُلِبَ وقُضي لَهُ بِهِ وَكَذَلِكَ مركبٌ بِسَاحِلِنَا فِيهِ خَمْرٌ وَإِنْ قَالَتِ امْرَأَةُ الْمُفَلَّسِ هَذِهِ الْجَارِيَةُ لِي وَصَدَّقَهَا وَقَالَ الْغُرَمَاءُ بَلْ لَهُ قَالَ سُحْنُونٌ إِنْ كَانَتْ فِي حِيَازَةِ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجُ يَقُومُ بِهَا لَمْ تُصَدَّقْ بَعْدَ التَّفْلِيسِ وَعَلَى الْمَرْأَةِ الْبَيِّنَةُ لِلتُّهْمَةِ فِي الْحَوْزِ لَهَا عَنِ الْغُرَمَاءِ وَوَافَقَنَا (ش) فِي بَيْعِ دَارِهِ وَخَادِمِهِ قَالَ وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهِ وَخَالَفَ ابْنُ حَنْبَلٍ قَالَ مَالِكٌ: ويُستاني بِرُبُعِهِ الشَّهْرَ وَالشَّهْرَيْنِ لِتَوَقُّعِ الزِّيَادَةِ فِي الثَّمَنِ مَعَ الْأَمْنِ عَلَيْهِ وَالْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ مُدَّةً يَسِيرَةً وَالْحَيَوَانُ أَسْرَعُ لِقُرْبِ تَغَيُّرِهِ وَلَا يَبِيعُ السُّلْطَانُ إِلَّا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لِتَوَقُّعِ الزِّيَادَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرُّبُعُ أَعْظَمَهَا وَتَكُونَ الْمُبَادَرَةُ إِلَيْهِ مُتَعَيِّنَةً خَشْيَةَ الرُّجُوعِ عَنْهُ فَلَا يُؤَخَّرُ وَالْعَادَةُ أَنْ يَبِيعَ الْقَاضِي بَيْعَ خِيَارٍ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ الْمُشْتَرِي تِلْكَ الْعَادة فَلهُ الْقيام فِي تَنْجِيز البيع أَو الرَّد إِنْ كَرِهَ الْبَقَاءَ عَلَى الْخِيَارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: ويُترك لَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ هُوَ وَأَهْلُهُ الْأَيَّامَ وَقَالَ نَحْوَ الشَّهْرِ وَإِنْ لَمْ يُوجَدْ غَيْرُهُ تُرك لِأَنَّ الْحَيَاةَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى مَالِ الْغَيْرِ لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الْغَيْرِ إِزَالَةُ ضَرَرِهِ بِمَالِهِ فَأَوْلَى التَّأْخِيرُ بِمَا فِي الذِّمَّةِ وَقَالَ (ش) إِنْ كَانَ لَهُ كسب
стр. 3268
فَنَفَقَتُهُ فِي كَسْبِهِ وَإِلَّا تُرك لَهُ مَا يَحْتَاجُهُ إِلَى انْفِكَاكِ الْحَجْرِ عَنْهُ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَل ينْفق على الْفلس وَمَنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ إِلَى حِينِ الْقِسْمَةِ فَإِنْ كَانَ يَكْتَسِبُ أَنْفَقَ عَلَى نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ كَسْبٌ أُنفق عَلَيْهِ مُدَّةَ الْحَجْرِ وَإِنْ طَالَتْ كَالْمَيِّتِ يُجهز وَضَرُورَةُ الْحَيِّ أَعْظَمُ لَنَا الْحَيُّ مَجْبُولٌ عَلَى طَلَبِ الْكَسْبِ وَالتَّسَبُّبِ غَالِبًا وحقُّ الْغَرِيمِ متعينٌ فيقدَّم وَالْمَيِّتُ يتَعَيَّن تَجْهِيزه فِي مَاله الْحَاضِر وأُيس من تَحْصِيله لما آخر وَأَهله عندنَا وَزَوجته وَولده الصغار فَيعْطى نَفَقَته وَكِسْوَتَهُ وَكِسْوَتَهُمْ لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ عَامَلُوهُ عَلَى ذَلِكَ وَعَنْهُ لَا تُترك لَهُ كِسْوَةُ زَوْجَتِهِ لِبُعْدِ ضَرُورَتِهَا عَنْهُ فَلَهَا طَلَبُ طَلَاقِ نَفْسِهَا وَالصَّبْرُ مُدَّةً بِخِلَافِ نَفَقَتِهِ وَنَفَقَتِهَا وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ بعث لَهَا أَحَدُ الْأَمْرَيْنِ إِمَّا النَّفَقَةُ أَوِ الطَّلَاقُ فَإِنْ قَالَ الرَّسُولُ أوصلتُها لِأَهْلِهِ صُدِّق مَعَ يَمِينِهِ وَلَهُمْ أَخْذُهَا مِنْ عِيَالِهِ إِنْ قَامُوا بِحِدْثَانِ ذَلِكَ فَإِنْ تَرَاخَوْا مُدَّةً تُنفق فِي مِثْلِهَا فَلَا شَيْءَ لَهُمْ لِذَهَابِ عَيْنِ الْمَالِ فَإِنْ قَامُوا بِحِدْثَانِ ذَلِكَ فَقَالَ أَهْلُهُ قَضَيْنَا دَيْنًا فِي نَفَقَةٍ تَقَدَّمَتْ لَمْ يُصَدَّقُوا وَعَلَيْهِمُ الْبَيِّنَةُ إِلَّا أَنْ يَأْتُوا عَلَى ذَلِكَ بِلَطْخٍ أَوْ بِرِهَانٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ: يُجبر الْعَامِلُ عَلَى بَيْعِ قِراضِ الْمُفَلَّسِ إِنْ جَازَ بَيْعُهُ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ هُوَ الْمُفَلَّسَ وَفِيهِ فَضْلٌ وَإِنْ لَمْ يَجُزِ الْبَيْعُ لَمْ يُجبر قَالَ: وَأَرَى إِنْ رَضِيَ الْغُرَمَاءُ أَنْ يَضْمَنُوا لِلْعَامِلِ مَا يُرْبَحُ فِي مِثْلِهَا عِنْدَ أَوَانِ الْبَيْعِ أَنْ يُمكَّنوا الْآنَ مِنَ الْبَيْعِ وَيَدْفَعُوا ذَلِكَ إِلَيْهِ وَقْتَ الْبَيْعِ فَإِنْ لَمْ يَرْبَحْ فِي مِثْلِهَا ذَلِكَ الْوَقْتَ لَمْ يَكُنْ لَهُ شَيْءٌ وَقَالَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: إِذَا خَرَجَ الْعَامِلُ إِلَى بَلَدٍ آخَرَ بِيعَ لِغُرَمَاءِ الْمَالِكِ وَلَا يُبَاعُ لِغُرَمَائِهِ حَتَّى يَحْضُرَ الْمَالِكُ لِأَنَّ غُرَمَاءَ الْمَالِكِ كَالْمَالِكِ وَهُوَ لَوْ لَقِيَهُ هُنَاكَ لَهُ الِانْتِزَاعُ فَكَذَلِكَ غَرِيمُهُ وَغَرِيمُ الْعَامِلِ كَالْعَامِلِ وَالْعَامِلُ لَيْسَ لَهُ التَّرْكُ هُنَاكَ بَلْ عَلَيْهِ إعادتُه إِلَى مَوْضِعِ قَبْضِهِ فَلَوْ عُلِم أَنَّهُ لَمْ يُسَافِرْ إِلَّا رَجَاءَ الرِّبْحِ لَمْ يَنْتَزِعْهُ ربُّ الْمَالِ وَلَا الْغُرَمَاءُ إِلَّا بَعْدَ الرُّجُوعِ وَإِنْ وُجد قَدِ اشْتَرَى بِثَمَنِ مَا بَاعَ لَمْ يَأْخُذُوهُ مِنْهُ حَتَّى يَقْدَمَ ربُّه وَهُوَ كَالَّذِي لَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ وَإِنْ كَانَ أَخْدَمَ عِنْدَهُ لَمْ يُبَعْ مَرْجِعُهُ كَانَتِ الْخِدْمَةُ حَيَاةَ المُخدم أَوْ
стр. 3269
سِنِينَ مَعْلُومَةً وَإِنْ أَفْلَسَ المُخدم كَانَتِ الْخِدْمَةُ كَالْعَرَضِ إِنْ كَانَتْ مَعْلُومَةَ الْعَشْرِ سِنِينَ وَنَحْوِهَا وَإِنْ كَانَتْ حَيَاةُ المُخدم أَوِ المُخدَم بِيعَ مِنْهَا مَا قُرْبَ السَّنَةِ وَالسَّنَتَيْنِ وَإِنْ دَارًا وَنَقَدَ كِرَاءَهَا بِيعَتْ تِلْكَ الْمَنَافِعُ وَيُبَاعُ دينُه المؤجَّل عينا أوعرضاً أَوْ طَعَامًا مِنْ قَرْضٍ وَيُؤَخَّرُ إِنْ كَانَ مِنْ بَيْعٍ حَتَّى يحُل أَجْلُهُ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ طَعَامِ السَّلم قَبْلَ قَبْضِهِ وَيُؤَخَّرُ بَيْعُ مَا لَمْ يبدُ صَلَاحُهُ حَتَّى يَبْدُوَ صَلَاحُهُ وَتُبَاعُ خِدْمَةُ المُعتق إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ طَالَتِ الْعَشْرَ سِنِينَ وَنَحْوِهَا وَلَا يُبَاعُ مَالُ مُدبره وَلَا مَالُ أمِّ وَلَدِهِ وَمُعْتَقِهِ إِلَى أَجَلٍ لِأَنَّهُ مِلْكُ غَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: لَا يُترك لِلْمُفْلِسِ نَفَقَةٌ وَلَا كِسْوَةٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ الْغُرَمَاءَ وَغَيْرَهُمْ سَوَاءٌ فِي مُوَاسَاتِهِ وَأَرَى أَنْ يُعتبر مَا يَتْرُكُ لَهُ ثُلُثَ قَدْرِ الْمَالِ الَّذِي عَلَيْهِ وَعِيَالُهُ وَالسِّعْرُ مِنَ الرُّخْصِ وَالْغَلَاءِ فَإِنْ تُرِكَ لَهُ نَفَقَةُ الشَّهْرِ فِي غَلَاءٍ أَوْ كَثْرَةِ الْعِيَالِ أضرَّ بِالْغُرَمَاءِ أَوْ مَعَ كَثْرَةِ الْعِيَالِ وَرَخَاءِ السِّعْرِ لَمْ يَضُرَّ بِهِمْ وَأَمَّا مَعَ قِلَّةِ مَا فِي يَدَيْهِ فَالْخَمْسَةُ الْأَيَّامِ وَالْجُمُعَةُ حَسَنٌ ويصحُّ أَنْ لَا يُترك لَهُ شَيْءٌ بِأَنْ يَكُونَ ذَا صنعةٍ تَكْفِيهِ وَقِيلَ يُتْرَكُ لِلصَّانِعِ النَّفَقَةُ الْيَسِيرَةُ خَوْفَ الْمَرَضِ وَلَيْسَ بِبَيِّنٍ لُندرة الْمَرَضِ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ أَنَّ الْمُفَلَّسَ أَخْفَى شَيْئًا وَرَاءَهُ وَفِي النَّوَادِرِ: إِذَا كَانَ يَفْضُلُ عَنْ إِجَارَةِ نَفْسِهِ شَيْءٌ أُخذ قَالَه ابْن الْقَاسِم قَالَ سَحْنُون: والصناع إِن أَفْلَسُوا وَلَيْسَ لَهُمْ مَالٌ أُخذ فَضْلُ أَجْرِ عَمَلِهِمْ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِذَا أَفْلَسَ الْعَبْدُ الْمَأْذُونُ انتُزع مَا فِي يَدِهِ كَالْحُرِّ وَإِنْ كَانَ يُؤَدِّي لِسَيِّدِهِ خَرَاجًا فِي حَالِ تِجَارَتِهِ مِنْ رِبْحِهِ مَضَى لَهُ مَا أَخَذَ أَوْ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ رُدَّ وَإِنْ كَانَ صَانِعًا يَشْتَرِي الشَّيْءَ وَيَصْنَعُهُ فَالْغَرِيمُ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدَيْهِ وَلَا مَقَالَ عَلَى السَّيِّدِ فِيمَا أُخِذَ مِنَ الْخَرَاجِ مِمَّا قَابَلَ صَنْعَتَهُ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ فضلٌ أُخِذَ مِنْهُ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّهُ كَانَ عَلَى خَسَارَةٍ انتُزع مِنَ السَّيِّدِ مَا أَخَذَ وَإِنْ أَبْقَى السَّيِّدُ فِي يَدِهِ شَيْئًا مِنْ خَرَاجِهِ لَمْ يَأْخُذْهُ الْغَرِيمُ وَإِنْ كَانَ فِي يَدِهِ مَالٌ وُهب لَهُ أَوْ تُصُدِّق بِهِ عَلَيْهِ أَوْ أُوصي لَهُ بِهِ قُضي مِنْهُ الدَّيْنُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ المُعطي أَنْ يَتَّسِعَ فِيهِ الْعَبْدُ فَلَا يُقضى مِنْهُ
стр. 3270
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إِذَا فُلّست امْرَأَةٌ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَأَخَذَتْ مَهْرَهَا لَيْسَ لغرمائها فِيهِ قيام ليلاّ يَبْقَى زَوْجُهَا بِغَيْرِ جِهَازٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءَ الْخَفِيفَ كَالدِّينَارِ
٣ -
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ: يُجبر عَلَى انْتِزَاعِ مَالِ أمِّ وَلَدِهِ وَلَهُ انْتِزَاعُهُ إِلَّا أَنْ يَمْرَضَ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يَنتزع لِلْوَرَثَةِ لَا لِنَفْسِهِ وَإِنْ فُلِّس الْمَرِيضُ لَا يَأْخُذُ مَالَ مُدبًّره لِلْغُرَمَاءِ وَإِنْ مَاتَ بيع بِمَالِه وَإِنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهِ قَالَ التُّونُسِيُّ: إِنْ مَرِضَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَهُ مُدَبَّرٌ يردُّه الدَّيْنُ إِذَا مَاتَ لَا يُعجًّل بِأَخْذِ مَالِهِ لِدَيْنِ سَيِّدِهِ حَتَّى يَمُوتَ فَلَعَلَّهُ يُعْتَقُ بَعْضُهُ وَيُبَاعُ بَعْضُهُ فِي الدَّيْنِ وَقَدْ يَطُولُ الْمَرَضُ وَيُفِيدُ السَّيِّدُ مَالًا
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ: الْحَاكِمُ عِنْدَنَا يَتَوَلَّى بَيْعَ مَالٍه وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَيُسْتَحَبُّ حُضُورُهُ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِسِلَعِهِ وَمَيْلِ النَّاسِ لِمُعَامَلَتِهِ أَكْثَرَ وَقَالَ (ح) لَا يَبِيعُ الْحَاكِمُ وَإِنَّمَا يَأْمُرُ بِالْبَيْعِ وَيَحْبِسُهُ حَتَّى يَبِيعَ لَنَا أَنه ﷺ َ - بَاعَ مَالَ مُعَاذٍ وَقَوْلُ عُمَرَ ﵁ فِي حَدِيثِ الْأُسَيْفِعِ: إِنَّا بَائِعُو مَالِهِ غَدا على رَأس الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا وَقِيَاسًا عَلَى الْمَيِّتِ وَعَلَى بَدَلِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ بِالْآخَرِ فَإِنَّهُ سَاعَدَ عَلَيْهِ وَلَهُمُ الْفَرْقُ بِأَنَّ الْمَيِّتَ سَقَطَتْ أَهْلِيَّتُهُ بِخِلَافِ الْحَيِّ وَالنَّقْدَانِ فِي حُكْمِ الشَّيْءِ الْوَاحِدِ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُم﴾ وَبِقَوْلِهِ عَلَيْهِ
стр. 3271
السَّلَامُ لَا يَحِلُّ مَالُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِطِيبِ نفسٍ مِنْهُ " وَهَذَا لَمْ تَطِبْ بِهِ نَفْسُهُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى غَيْرِ الْمُفَلَّسِ وَلِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لِنَفْسِهِ أتمُّ مِنَ الْغَيْرِ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ بَيْعُ مَالِهِ لَجَازَ لَهُ بَيْعُ مَنَافِعِهِ لجريانها مجْرى الْأَمْوَال وَالْجَوَاب عَن الْأَوَّلِ الْقَلْبُ فَإِنَّ الْمُفَلَّسَ إِذَا امْتَنَعَ مِنَ الْبَيْعِ فَقَدْ أَكَلَ مَالَهُ بِالْبَاطِلِ ثُمَّ نَقُولُ هَذَا يَقْتَضِي مَنْعَ الْبَيْعِ إِذَا بَاعَ بِتَضْيِيقِ الْحَاكِمِ ثُمَّ نَقِيسُ عَلَى مَا أَجْمَعْنَا عَلَى تَخْصِيصِ هَذِهِ النُّصُوصِ بِهِ مِنْ بدلِ النَّقْدَيْنِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ وَنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ وَالْمَيِّتِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ تَصَرُّفَ الْمُفَلَّسِ يَضُرُّ بِالْغُرَمَاءِ بِالْإِزْوَاءِ فِي الْأَثْمَانِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُفَلَّسِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ مَا لَا يَمْلِكُ هُوَ كَفُرْقَةِ الْعُنَّةِ وَعَنِ الرَّابِعِ الْفَرْقُ بِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ بَذْلُ مَالِهِ لِلدَّيْنِ وَلَا يجب عَلَيْهِ أَن يُواجر نَفْسَهُ فَقَامَ الْحَاكِمُ مَقَامَهُ الْحُكْمُ الثَّانِي: الحجرُ عَلَيْهِ ونفوذ تَصَرُّفَاته أوردهَا وَبِه قَالَ (ش) وَابْن حَنْبَل وَقَالَ أَبُو حنيفَة لَا يحْجر عَلَيْهِ لنا أَنه ﷺ َ - حَجَرَ عَلَى مُعَاذٍ وَفِي الْكِتَابِ: لَيْسَ لَهُ الزواج فِي الْمَالِ الَّذِي فُلِّسَ فِيهِ دُونَ مَا أَفَادَهُ بَعْدَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ: لَوِ اشْتَرَى عَبْدًا فَتَزَوَّجَ بِهِ وَلَا مَالَ لَهُ يُعطيه فِي الثَّمَنِ وَقَدْ بَنَى أَمْ لَا الثَّمَنُ دينٌ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ مِنْهُ خِلَافُهُ قَبْلَ شِرَائِهِ وَإِنْ عُلِمَ مِنْهُ الْخَدِيعَةُ أُخذ مِنْهُ وَاتَّبَعَتْهُ الْمَرْأَةُ بِقِيمَتِهِ وَلَوْ بَاعَهُ لَمْ يُفسخ بَيْعُهُ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَتَزَوَّجَ بعبدٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ فُلِّس الْمَرْأَةُ إِسْوَةٌ إِلَّا أَنْ يُصدقها إِيَّاهُ بَعْدَ أَنْ وَقَفَ عَلَى الْفَلَسِ وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ كَانَ دَيْنُهُ أَظَلَّهُ غُرْمُهُ وَلَزِمَ بِهِ فَالْمَرْأَةُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يُظله وَلَمْ يُلْزَمْ بِهِ فَالْمَرْأَةُ أَحَقُّ بِهِ وَرَجَعَ مَالِكٌ عَنْ هَذَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: تَصَرُّفَاتُهُ ثَلَاثَةٌ: جَائِزَةٌ وممنوعة ومختلف فِيهَا فَالْأول بَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَهِبَتُهُ لِلثَّوَابِ وَنِكَاحُهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مُعَاوَضَةٌ فَإِنْ بَاعَ قَبْلَ الْحَجْرِ
стр. 3272
بمُحاباة رُدّت الْمُحَابَاةُ أَوْ بَعْدَ الْحَجْرِ بِغَيْرِ مُحَابَاةٍ وُقف فَإِنْ كَانَ نَظَرًا أُمضي أَوْ فِيهِ بخسٌ رُدّ وَإِن شُك فِيهِ الزَّائِدُ فَإِنْ لَمْ يُوجد أُمْضِيَ وَهَذَا مَا لَمْ يَقْبِضِ الثَّمَنَ أَوْ قَبَضَهُ وَهُوَ قَائِمٌ بِيَدِهِ فَإِنْ أَنْفَقَهُ فَلَهُمُ الرُّجُوعُ فِي السِّلْعَةِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْمُشْتَرِي بِدَفْعِ الثَّمَنِ مَرَّةً أُخْرَى فَإِنِ اشْتَرَى عَلَى أَنْ يَقْضِيَ مِمَّا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهِ الثَّمَنُ رُدَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فضلٌ وَيَفُوتَ بَيْعُهُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يُبَاعَ لَهُ وَلَا يَدْخُلَ مَعَ الْغُرَمَاءِ فَيَكُونَ بِمَنْزِلَةِ مُبَايَعَتِهِ بَعْدَ قَسْمِ مَا فِي يَدَيْهِ وَالنِّكَاحُ جَائِزٌ وَإِنَّمَا يخْتَلف فِي الصَدَاق عَن كَانَ النِّكَاحُ قَبْلَ الْحَجْرِ حُوصِصَ بِالصَّدَاقِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَا وَلَكِنْ هُوَ فِيمَا يُفِيدُهُ بَعْدُ والمردود التعق وَالتَّدْبِيرُ وَالتَّبَرُّعَاتُ وَقَعَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ ووافقنا (ش) فِي الْقسمَيْنِ لِأَن الدن مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَعْرُوفِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي خِدْمَةِ المُعتق إِلَى أَجَلٍ وَفِيمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنْ خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ مَا يُوَفِّي الْعَاجِزُ مِنْ دَيْنِهِ وَإِنْ أَوْلَدَ أَمَتَهُ قَبْلَ الْحَجْرِ لَمْ تُبَع لتقدم حَقّهَا أوبعد الْحَجْرِ بِيعَتْ وَبَعْدَ الْوَضْعِ دُونَ وَلَدِهَا وَفِي الْكِتَابَةِ قَوْلَانِ قِيلَ كَالْعِتْقِ تُرَدُّ وَقِيلَ كَالْبَيْعِ يُنَفَّذُ قَالَ وَرَأَى إِنْ كَانَ قِيمَتُهُ مُكَاتَبًا قِيمَتُهُ رَقِيقًا مَضَتْ قَبْلَ الْحَجْرِ أَوْ بَعْدَهُ لِعَدَمِ ضَرَرِ الْغُرَمَاءِ إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ بَيْعُ الْمَكَاتَبِ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مُكَاتَبًا أَقَلَّ وَهُوَ يُوفي بِالدَّيْنِ لَمْ يُردَّ أَوْ لَا يُوفي رُدّت إِن كَانَت بعد الْحجر أَو قبل وَالْحَبْسُ لِتَخْفِيفِ الْكِتَابَةِ لِمَا يَرْجُو مِنَ الْوَلَاءِ رُدّت وَإِنْ كَانَتْ عَلَى حُسْنِ النَّظَرِ مِنَ السَّيِّدِ وَمِنْ نَاحِيَةِ التِّجَارَةِ لِكَثْرَةِ النُّجُومِ مَضَتْ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي رَهْنِهِ وَقَضَائِهِ لِدَيْنِهِ فَأَمْضَاهُ مَرَّةً وَرَدَّهُ أُخْرَى وَجَعَلَ لِلْغُرَمَاءِ الدُّخُولَ على الْقَابِض أَو الْمُرْتَهن يُحاصوه وَالْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ وَرَجَعَ عَنْهُ " فِي " ذِكْرِ الرُّجُوعِ فِي الْكِتَابِ أَيْضًا
٣ -
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ: إِن أقرًّ قبل الفل بِمَالٍ دَخَلَ صاحبُه مَعَ مَنْ هُوَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بَعْدَ الْفَلَسِ لَا يَدْخُلُ فِيمَا بِيَدِهِ بَلْ هُوَ لِلْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ إِقْرَارٌ عَلَيْهِمْ فَلَا يُسْمَعُ فَإِنْ أَفَادَ بَعْدَ ذَلِكَ مَالًا دَخْلَ فِيهِ مَعَ مَنْ بَقِيَ لَهُ مِنَ الْأَوَّلِينَ شيءُ لِاخْتِصَاصِ التُّهْمَةِ بِالْأَوَّلِ وَإِنْ أَفَادَ مَالًا بَعْدَ الْفَلَسِ فَلَمْ يَقُمْ فِيهِ الْغُرَمَاءُ الْأَوَّلُونَ وَلَا المُقرُّ لَهُ حَتَّى أَقَرَّ
стр. 3273
بِدَيْنٍ لِآخَرَ نفذَ إِقْرَارُهُ مَا لَمْ يَكُنْ عِنْد قيام نالأولين بِتَفْلِيسِهِ ثَانِيَةً فَإِنْ أَقَرَّ قَبْلَ ذَلِكَ جَازَ فَإِذَا فُلِّس ثَانِيَةً فالمُقرُّ لَهُمْ آخِرًا أَوْلَى بِمَا فِي يَدَيْهِ مِنَ الْغُرَمَاءِ الْأَوَّلِينَ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ شيءٌ عَنْ دَيْنِهِمْ لِأَنَّ مَا فِي يَدَيْهِ هُوَ مِنَ الْمُعَامَلَةِ الثَّانِيَةِ إِذَا كَانَ قَدْ عُومِلَ بَعْدَ الْفَلَسِ وَبَاعَ وَاشْتَرَى لِأَنَّ مَالِكًا قَالَ: إِذَا دَايَنَ النَّاسَ بَعْدَ الْفَلَسِ ثُمَّ فُلِّس ثَانِيَةً فالمُداين الْأَخِيرُ أَوْلَى من الأول لِأَنَّهُ مَا لَهُ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَفَادَ الْمَالَ الثَّانِيَ بِمِيرَاثٍ أَوْ صِلَةٍ أَوْ أَرْشِ جِنَايَةٍ وَنَحْوِهِ اسْتَوَى الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ فِيهِ وَمَا دَامَ قَائِمَ الْوَجْهِ فَإِقْرَارُهُ جَائِزٌ وَفِي النُّكَتِ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ فِي إِقْرَارِ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ وَاخْتَلَفَ فِي قَضَائِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِقْرَارَ يُوجِبُ المحاصَّة مَعَ الْغُرَمَاءِ فَهُوَ أَخَفُّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ إِنْ أَقَرَّ قَبْلَ الْفَلَسِ يُرِيدُ وَقَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَإِذَا قَامَ الْغُرَمَاءُ عَلَيْهِ وَلَا بِبَيِّنَة لَهُمْ نفَذَ إِقْرَارُهُ إِنْ كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَقَرُبَ بَعْضُ ذَلِكَ مِنْ بَعْضِهِ أَوْ صَاحب الْبَيِّنَة لَا يسْتَغْرق مَاله فَيَنْفُذُ فَإِنَّ ذَا الْبَيِّنَةِ لَا يُفلس وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ كَانَ المُقرُّ لَهُ مِنْ مُداينة وتقاضٍ وَخُلْطَةٍ يَحْلِفُ ويحاصِصُ مَنْ لَهُ الْبَيِّنَةُ وَكَذَلِكَ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ بَاعَ مِنْهُ سِلْعَةً لَا تعلمهَا الْبَيِّنَة فَقَالَ عِنْد التقليس هَذَا مَتَاعُ فُلَانٍ فَقِيلَ يَكُونُ أَوْلَى لِلْعِلْمِ بِتَقَدُّمِ الْمُعَامَلَةِ فِيهِ وَقِيلَ لَا يُقبل قَوْلُهُ فِي التَّعْيِينِ وَيَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ عَلَى عِلْمِهِمْ لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ أَنْفَسُ مِنْهَا (كَذَا) فَإِنْ نَكَلُوا حَلَفَ الْبَائِعُ وَأَخَذَهَا وَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ وَالْوَدِيعَةُ كَالسِّلْعَةِ يُقبل قَوْلُهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ أَشْهَبَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقبلُ قَوْلُهُ فِيهِمَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى أَصْلِهِمَا بينةٌ لِأَنَّهُمَا أَمَانَةٌ بِخِلَافِ الدَّيْنِ بِخِلَافِ قَوْلِهِ فِي مَالِي ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَعْيِينٍ لِأَنَّهُمَا دينُ حِينَئِذٍ فَيحصل فيهمَا ثَلَاثَة أَقُول قَالَ اللَّخْمِيُّ إِقْرَارُهُ قَبْلَ الْحَجْرِ لِمَنْ لَا يُتًّهمُ عَلَيْهِ جَائِزٌ وَلِمَنْ يُتَّهم عَلَيْهِ كَالْأَبِ وَالزَّوْجِ خِلَافٌ وَالْأَحْسَنُ الْمَنْعُ لِيَلَّا يُوَاطِئَهُ لِيَرُدَّ إِلَيْهِ وَبَعْدَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ يَجُوزُ مَعَ الدُّيُونِ الَّتِي قُيِّمَ عَلَيْهِ بِهَا كلِّها بَيِّنَة أَوْ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَا تَسْتَغْرِقُ الْمَالَ أَوْ تَسْتَغْرِقُ وَيُعْلَمُ مُعَامَلَةُ المُقَرِّ لَهُ وأقرَّ لَهُ بِمَا يُشبه وَيَمْتَنِعُ الْإِقْرَارُ بَعْدَ الْحَجْرِ وَاخْتُلِفَ فِي ثَلَاثِ مَسَائِلَ بَعْدَ الْقِيَامِ وَقَبْلَ الْحَجْرِ وَالسَّجْنِ وَفِيمَا ثَبَتَتِ الْمُعَامَلَةُ بِالْبَيِّنَةِ وأقرَّ أَنَّ عَيْنَ المُشتري قَائِمَةٌ وَفِيمَا إِذَا أقرَّ بِأَمَانَةٍ كَالْقِرَاضِ وَيَنْبَغِي لِلْحَاكِمِ أَنْ يَبْتَدِئَ سُؤَالَهُ عَمَّا عَلَيْهِ
стр. 3274
لِلنَّاسِ فَيُبَيِّنَهُ وَأَكْثَرُ النَّاسِ يَتَعَامَلُونَ بِغَيْرِ إِشْهَادٍ وَلَا يُعرفُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ وَإِلَّا تَذْهَبُ أَمْوَالُ النَّاسِ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الْكَشْفِ عَنْ حَالِهِ فلانٌ نَسِيتُهُ قُبِل بِالْقُرْبِ وَإِذَا رُدَّ إِقْرَارَهُ بَعْدَ الْحَجْرِ ثُمَّ دَايَنَ لَمْ يَدْخُلِ المُقَرُّ لَهُ مَعَ الْمُدَايِنِ لِأَنَّهُ كَانَ رَضِيَ بِالتَّفْلِيسِ فَإِنْ صَحَّ إِقْرَارُهُ وَلَمْ يَرْضَ بِتَفْلِيسِهِ وَلَا دَخَلَ فِي المُحاصة قَالَ لَا يَدْخُلُ مَعَ الْآخَرِينَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَدْخُلُ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا حِينَ الْفَلَسِ لِأَنَّ الدُّخُولَ مَعَ الْأَوَّلِينَ كَانَ لَهُ وَلَهُ الدُّخُولُ مَعَ الْآخَرِينَ عِنْدَ مُحَمَّدٍ وَمَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا أَمْوَالُ الْآخَرِينَ لَا يُشَارِكُهُمُ الْأَوَّلُونَ وَهُوَ أَحْسَنُ وَاخْتُلِفَ إِذَا أَبْقَى أَحَدُ الْأَوَّلِينَ فِي يَدَيْهِ نُصِيبَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَضْرِبُ مَعَ الْآخَرِينَ بِقَدْرِ مَا أبقى كمدانية حَادِثَةٍ وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ: يَضْرِبُ بِأَصْلِ دَيْنِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَرَادَ فَلَسَهُ وَإِنَّمَا قَامَ بِحَقِّهِ لِيَلَّا يَنْتَفِعَ بِهِ أَصْحَابُهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ كُلُّ إِقْرَارٍ رُدّ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ
٣ -
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ: اخْتُلِفَ فِي عِتْقِهِ أمَّ وَلَدِهِ أَمْضَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ وَرَدَّهُ الْمُغِيرَةُ وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَطَلَاقِ امْرَأَتِهِ وَإِذا أمضينا تَبِعَهَا مالُها عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ وَمَا لَا يُصَادِفُ الْمَالَ ينفُذ كَالطَّلَاقِ وَالْخُلْعِ وَاسْتِيفَاءِ الْقِصَاصِ وَعُضْوِهِ وَاسْتِلْحَاقِ النَّسَبِ وَنَفْيِهِ بِاللِّعَانِ وَارْتِهَانِهِ وَقَبُولِ الْوَصِيَّةِ
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ وَالْمَالُ الْمُتَجَدِّدُ بَعْدَ الْحَجْرِ لَا يَتَعَدَّى إِلَيْهِ الْحَجْرُ إِلَّا بِتَجْدِيدِهِ مَرَّةً أُخْرَى
٣ -
(فَرْعٌ)
مَا يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ الْحَجْرِ كَأُجْرَةِ الْكَيَّالِ وَالْحَمَّالِ تُقدَّم عَلَى جَمِيعِ الدُّيُونِ لِأَنَّهَا أهم ن مصَالح الْغُرَمَاء
стр. 3275
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ: يحلف المُحَجَّر عَلَيْهِ بالسلف مَعَ شَاهده وَيَأْخُذهُ دَيْنَهُ وَيَحْلِفُ إِذَا رَدَّ عَلَيْهِ الْيَمِينَ فَإِنْ نَكَلَ فَلِلْغُرَمَاءِ الحِلف قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ لِأَنَّ الْحَقَّ لَهُمْ
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا أَرَادَ المفلَّس سَفَرًا لِمَنْ بَقي لَهُ دينٌ حالُّ مَنْعُهُ وَلَا يَمْنَعْهُ صَاحِبُ الْمُؤَجَّلِ وَلَا يُطَالِبُهُ بِالْكَفِيلِ وَلَا الْإِشْهَادِ إِلَّا أَنْ يَحِلَّ فِي غَيْبَتِهِ عِنْدَ الِاسْتِحْقَاقِ وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يحْبسهُ خوف الْقرب وَلَا يَمْنَعُهُ خَشْيَةَ الْمَوْتِ الْحُكْمُ الثَّالِثُ: حُلُولُ مَا عَلَيْهِ مِنَ الدَّيْنِ وَفِي الْكِتَابِ: مُؤَجَّلُ دَيْنِ الْمَيِّتِ وَالْمُفَلَّسِ الَّذِي عَلَيْهِمَا يَحِلُّ بِالْمَوْتِ والفلس وَمَا لَهما يبْقى لأَجله وللغراماء بَيْعه إِن شاؤا وَوَافَقَنَا (ش) وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَحِلُّ مَا عَلَى الْمُفَلَّسِ لِأَنَّ الْأَجَلَ حَقٌّ لَهُ فَلَا يَسْقُطُ كَسَائِرِ حُقُوقِهِ وَقِيَاسًا عَلَى الْجُنُونِ وَالْإِغْمَاءِ وَلَهُ فِي الْمَوْتِ قَوْلَانِ إِذَا أُوثِقَ بِالْوَرَثَةِ لَنَا: أَنَّ الذِّمَّةَ خَرِبَتْ وَرَبُّ الدَّيْنِ إِنَّمَا رَضِيَ بِالتَّأْجِيلِ مَعَ تَمَكُّنِهِ مِنَ الْمَالِ وَقَدْ زَالَتِ الْمُكْنَةُ بِالْحَجْرِ وَأَخْذِ الْمَالِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْإِغْمَاءِ الْمَالُ يَضُمُّهُ الْوَلِيُّ أَوِ الْحَاكِمُ وَهُوَ عِنْدَ إِفَاقَتِهِ وَالْغَالِبُ سُرْعَتُهَا بِخِلَافِ الْفلس الحكم الرَّابِع إِظْهَار الْحجر عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِر: إِذا فلس العريم أَوْ مَاتَ أَحَدٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْمُرِ الْقَاضِي مَنْ يُنَادِي عَلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فِي مُجْتَمَعِ النَّاسِ إِنَّ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ قَدْ مَاتَ أَوْ فُلِّسَ فَمَنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَوْ عِنْدَهُ قِرَاضٌ أَوْ وَدِيعَةٌ فَلْيَرْفَعْ ذَلِكَ إِلَى الْقَاضِي كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁ مَعَ الْأُسَيْفِعِ وَيُحَذِّرُ النَّاسَ بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ الْحُكْمُ الْخَامِسُ رُجُوعُ أَرْبَابِ السّلع وَغَيرهَا إِلَى مَا لَهُم قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ: إِذَا فُلِّسَ بِثَمَنِ الْمَبِيعِ وَالثَّمَنُ حَالٌّ أَوْ مُؤَجَّلٌ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِيَدِهِ خُيِّرَ الْبَائِعُ فِي تَرْكِهَا وَمُحَاصَّةِ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ وَفِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَأَخْذِ عَيْنِ مَالِهِ إِلَّا أَنْ يَخْتَارَ الْغُرَمَاءُ دَفْعَ الثَّمَنِ إِلَيْهِ فَذَلِكَ لَهُمْ وَإِنْ مَاتَ مُفَلَّسًا فَلَا حَقَّ لِلْبَائِعِ فِي عَيْنِ سِلْعَتِهِ وَهُوَ أُسْوَةُ
стр. 3276
الْغُرَمَاء وَقَالَ (ح) لَاحق لَهُ فِي عَيْنِ مَالِهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَبَعْدَ الْقَبْض إسوة الْغُرَمَاء وَقل الْقَبْضِ تُبَاعُ السِّلْعَةُ وَيُقْبَضُ حَقُّهُ مِنَ الثَّمَنِ وَقَالَ (ش) هُوَ أَحَقُّ بِهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِنْ شَاءَ أَخَذَهَا أَوْ تَرَكَهَا وَحَاصَصَ بِالثَّمَنِ وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الثَّمَنَ يَجْرِي مَجْرَى الْمُثَمَّنِ وَكَذَلِكَ يَقْبَلُ الْإِقَالَةَ وَالرَّدَّ بِالْعَيْبِ فَإِذَا تَعَذَّرَ بِالْفَلَسِ كَانَ كَتَعَذُّرِ تَسْلِيمِ الْمَبِيع للْمُشْتَرِي فسخ البيع وَعند أبي حنيفَة الثَّمَنُ مَعْقُودٌ بِهِ لَا مَعْقُودٌ عَلَيْهِ فَلَا يَنْفَسِخُ الْعَقْدُ بِالْإِعْسَارِ بِهِ لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ وَالْبُخَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ أَفْلَسَ فَأَدْرَكَ رَجُلٌ مَتَاعَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: أَيُّمَا رَجُلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَهُ وَلَمْ يُعْطِ الَّذِي بَاعَهُ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِه فَهُوَ أَحَق بِهِ من غير فَإِنْ مَاتَ الْمُشْتَرِي فَصَاحِبُ الْمَتَاعِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ فَإِنْ قِيلَ أَرَادَ بِصَاحِبِ الْمَتَاعِ الْمُشْتَرِيَ لِأَنَّهُ صَاحِبُ الْمَتَاعِ حَقِيقَةً وَأَمَّا الْبَائِعُ فَهُوَ كَانَ صَاحب الْمَتَاع لَيْلًا يُظَنَّ أَنَّ الْإِفْلَاسَ يُضْعِفُ مِلْكَهُ قُلْنَا بَلِ المُرَاد الْمُبْتَاع لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ أَحَقُّ قَبْلَ الْإِفْلَاسِ فَاشْتِرَاطُ الْإِفْلَاسِ لَا يَتِمُّ إِلَّا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَلِأَنَّ أَحَقَّ صِيغَةِ أَفْعَلَ يَقْتَضِي الِاشْتِرَاكَ وَعَلَى رَأْيِكُمْ لَا اشْتِرَاكَ بَلِ الْمُشْتَرِي مُتَعَيَّنٌ وَعَلَى رَأْيِنَا يكون الْحق للمشترك فِي الِانْتِزَاعِ وَلِلْبَائِعِ فِي أَصْلِ الْمِلْكِ فَيَتَعَيَّنُ مَا قُلْنَاهُ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا قَبْلَ قَبْضِ السِّلْعَةِ لَهُ حَقُّ الْفَسْخِ كَمَا قَالَهُ بَعْضُهُمْ قَبْلَ الْقَبْضِ وَقَالَ بَقِيَّتُهُمْ يُبَاعُ وَيُخْتَصُّ بِالثَّمَنِ فَنَقُولُ فَلَا يَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ كَمَا قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْجَامِعُ تَعَذُّرُ الثَّمَنِ وَكَمَا أَنَّ تَعَذُّرَ الْمَبِيعِ يُوجِبُ حَقَّ الْفَسْخِ فَكَذَلِكَ تَعَذُّرُ الثَّمَنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ عِوَضٌ مَقْصُودٌ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُعَيَّنِ وَمَا فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَبِيعَ إِذَا أَبَقَ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ وَالْمُسَلَّمُ فِيهِ إِذَا تَعَذَّرَ ثَبَتَ حَقُّ الْفَسْخِ عِنْدَهُمْ وَهُوَ أحد أقوالنا وَأحد قولي الشَّافِعِي وَلَا يَلْزَمُنَا إِذَا بَاعَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهِ وَأَعْسَرَ بِالثَّمَنِ فَإِنَّ الْبَائِعَ يَمْلِكُ الرُّجُوعَ وَلَا إِذَا وَهَبَهُ ثُمَّ أَفْلَسَ بِثَمَنِهِ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْغَيْرِ بِهِ وَكَذَلِكَ إِذَا مَاتَ مُفَلَّسًا لِأَنَّ الْمَوْتَ يَقْطَعُ الْأَمْلَاكَ
стр. 3277
وَيَنْقُلُهَا لِلْوَارِثِ وَلَا إِذَا مَنَعَ الْمُبْتَاعُ الثَّمَنَ مِنْ غَيْرِ فَلَسٍ لِعَدَمِ التَّعَذُّرِ فَيَأْخُذُ الْحَاكِمُ الثَّمَنَ قَهْرًا ويُسلِّمه لَهُ أَوْ نَقُولُ أَحَدُ المُتبايعين يَثْبُتُ لَهُ الْخِيَارُ عِنْدَ التَّعَذُّرِ فِي حَقِّهِ كالمشتري إِذا طَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ تَعَذُّرَ الْكُلِّ أَعْظَمُ مِنْ تَعَذُّرِ الْوَصْفِ وَلِأَنَّ نِسْبَةَ الْعَقْدِ إِلَيْهِمَا نسبةٌ وَاحِدَةٌ فَوَجَبَ اسْتِوَاؤُهُمَا فِي آثَارِهَا وَلِأَنَّا فَسَخْنَا الْعَقْدَ بِأَجْنَبِيٍّ عَنْهُ إِذَا تَعَذَّرَ وَهُوَ الرَّهْنُ فَأَوْلَى تعذُّرُ الرُّكْنِ أَوْ نَقُولُ عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ فيلحقُهُ الْفَسْخُ بِالْإِفْلَاسِ كَالْكِتَابَةِ وَلَا يَلْزَمُ إِذَا بَاعَ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهَا عَتَاقَةٌ وَلَا تَلْزَمُهُ الْحَوَالَةُ إِذَا وَجَدَ الْمُحَالَ عَلَيْهِ مُفَلَّسًا كَقَوْلِنَا عَقْدُ مُعَاوَضَةٍ وَالْحَوَالَةُ نَقْلٌ لِلْحَقِّ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ وَلَا الْخُلْعَ إِذَا أَفْلَسَتِ الْمَرْأَةُ لِأَنَّ الطَّلَاقَ وَالْعَتَاقَ لَا يَقْبَلَانِ الْفَسْخَ بِخِلَافِ الْبَيْعِ وَلَا يُقَالُ رتَّبتم عَلَى الْعِلَّةِ ضدَّ مُقْتَضَاهَا لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ مُقتضى اللُّزُومِ بِدَلِيلِ اعْتِصَارِ الْهِبَةِ دُونَ الْبَيْعِ وَثُبُوتِ الرَّجْعَةِ فِي الْمُطَلَّقَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ بِخِلَافِ الْخُلْعِ لِأَنَّا نَقُولُ بَلْ مُقْتَضَاهَا لِأَنَّ الْمُعَاوَضَةَ تَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ بَيْنَهُمَا فَلَمَّا كَانَ لِأَحَدِهِمَا الْفَسْخُ يَكُونُ لِلْآخَرِ كَمَا تَقَدَّمَ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ َ - أيُّما امرئٍ هَلَكَ وَعِنْدَهُ مَتَاعُ امْرِئٍ بِعَيْنِهِ قَبَضَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَقْبِضْ فَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَهَذَا نَصٌّ وَلِأَنَّ الْإِفْلَاسَ لَوْ كَانَ سَبَبًا لِذَلِكَ لَكَانَ سَبَبًا مَعَ هَلَاكِ السِّلْعَةِ كالرَّد بِالْعَيْبِ وَلِأَنَّ حَقَّ الْجِنَايَةِ أَعْظَمُ مِنْ حَقِّ الْبَيْعِ لِتَرَتُّبِهِ فَهُوَ أَمْرٌ غير رَضِي المجِّني عَلَيْهِ وَهُوَ لَا يَتَعَلَّقُ بِأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ فَالْبَيْعُ أَوْلَى وَبِالْقِيَاسِ عَلَى رَهْنِ الْمُشْتَرِيِ الْمَبِيعَ قَبْلَ فَلَسِهِ وَلِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ بِالتَّسْلِيمِ فِيهِ فَلَا يَرْجِعُ لِأَنَّهُ يُسَاوِي الْغُرَمَاءَ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاق وَلِأَنَّهُ من أَمْوَال فَلَا يَكُونُ لِأَحَدٍ فِيهِ سُلْطَانٌ وَلِأَنَّهُ لَوِ اشْتَرَى بِمُؤَجَّلٍ وَبَاعَ بحالٍّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِمُؤَجَّلٍ ثُمَّ بَاعَهُ مِنْ آخَرَ بِحَالٍّ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِمُؤَجَّلٍ وَأَفْلَسَ بِجَمِيعِ الْأَثْمَانِ فَإِنْ لَمْ
стр. 3278
يَثْبُتِ الرُّجُوعُ لَزِمَ مُخَالَفَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - لرجوع الْمَبِيع بِحَالهِ مَعَ الْفلس وانتفضت قَاعِدَتُكُمْ وَإِنْ ثَبَتَ فَلَيْسَ أَحَدُهُمْ أَوْلَى مِنَ الآخر فَيلْزم التَّرْجِيح من غير مرجَّح أوالجمع بَيْنَ النَّقِيضَيْنِ فِي رُجُوعِ الْكُلِّ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَكُونُ مُخْتَصًّا بِالْمَبِيعِ فَالْمَبِيعُ لَا يَكُونُ مُخْتَصًّا ولِأَنَّ الْمُثَمَّنَ مُبَايِنٌ لِلثَّمَنِ مِنْ وُجُوهٍ أَحدهمَا أَنَّ الثَّمَنَ فِي حُكْمِ الْمَقْبُوضِ وَلِهَذَا تَجُوزُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ دُونَ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَثَانِيهمَا إِذَا انْقَطَعَ جِنْسُ المُسلم فِيهِ ثَبَتَ الْفَسْخُ وَانْقِطَاعُ جِنْسِ الثَّمَنِ لَا يُثْبِتُهُ وَالْجَوَابُ: عَنِ الْأَوَّلِ الْقَوْلُ بِمُوجِبِهِ لِأَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عِنْدَنَا فِي الْهَلَاكِ وَنَحْنُ نَحْتَجُّ بِنَقْلِ (ش) وَالْفَرْقُ أَنَّ فِي الْهَلَاكِ اشْتَدَّ بَابُ الِاكْتِسَابِ فَتَعَيَّنَتِ التَّسْوِيَة بَين الْغُرَمَاء ليلاَّ يَذْهَبَ بَعْضُ الْحَقِّ مُطْلَقًا أَمَّا فِي الْفَلَسِ مَعَ الْحَيَاةِ فَخَيْرُ الْجَمِيعِ مُتَوَقَّعٌ بِمَا تَعَيَّنَتِ الْمَفْسَدَةُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْفَسْخَ فِي الْعَيْبِ عِنْدَ الْهَلَاكِ يحصِّل فَائِدَةً وَهُوَ قِيمَةُ السِّلْعَةِ كَامِلَةً وَالْكَامِلُ أَتَمُّ مِنَ النَّاقِصِ فِي قِيمَتِهِ وَهَا هُنَا لَوْ فُسخ رَجَعَ إِلَى ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَإِذَا لَمْ يُفْسَخْ فَهُوَ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي مَعَ أَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ تَكُونُ أَقَلَّ أَوْ مُسَاوِيَةً أَوْ أَكْثَرَ وَلَا مرجَّح قَبْلَ الْكَشْفِ عَنْ ذَلِكَ فَلَمْ يَكُنْ ثَمّ غالبٌ يُناط بِهِ الْحُكْمُ الْعَامُّ فَيَسْقُطُ اعْتِبَارُ الْفَسْخِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ بِخِلَافِ الْعَيْبِ قَرِينَةُ التَّمَامِ دليلٌ ظَاهِرٌ عَلَى حُصُولِ الْفَائِدَةِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ أَصْلَ الْجِنَايَةِ لَا يَتَعَلَّقُ بِأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ وَالْبَيْعُ تَعَلُّقٌ بِأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ فَكَانَ تعذُّرها مُؤَثِّرًا فِيهِ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الرَّهْنَ يُوجِبُ تَعَلُّقَ حقِّ الْغَيْرِ بِغَيْرِ مَا تَعَلَّقَ بِهِ حقُّه بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ لَمْ يَتَعَلَّقْ حقُّهم إِلَّا بِالذِّمَّةِ دُونَ عَيْنِ الْمَبِيعِ فَظَهَرَ الْفَرْقُ وَعَنِ الْخَامِسِ إِسْقَاطُ الْحَقِّ بِالتَّسْلِيمِ لَا يَمْنَعُ الرُّجُوعَ كَمَا إِذَا اشْتَرَى عَبْدًا بِثَوْبٍ وَسَلَّمَ الثَّوْبَ فَأَبَقَ الْعَبْدُ أَوْ وَجَدَ أَحَدَ الْعَرْضَيْنِ مَعِيبًا قَبَضَ الْآخَرُ وَقَدْ رَجُحَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِوُجُودِ عَيْنِ مَالِهِ بِخِلَافِهِمْ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ كَوْنَهُ مَالَهُ لَا يَمْنَعُ مِنْ سُلْطَانِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ كَالْعَبْدِ إِذَا أَبَقَ بَعْدَ أَنْ صَارَ الثَّوْبُ مِنْ أَمْوَالِهِ وَعَنِ السَّابِعِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ إِنَّهُ لَمْ يَجِدْ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ نَقْلًا وَرَأَى أَنَّ الْآخَرَ أحقُّ لِأَنَّهُ كَالنَّاسِخِ فَمَا رَجَّحْنَاهُ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ وَعَنِ الثَّامِنِ أَنَّ التَّصَرُّفَ يَجُوزُ عِنْدَنَا فِي الْمَبِيعِ إِلَّا فِي الطَّعَامِ تَعْظِيمًا لِقَدْرِهِ لِكَوْنِهِ سَبَبَ الْأَقْوَاتِ وَقِوَامَ الْحَيَاةِ فَهَذَا الْأَمْرُ يَخُصُّهُ لَا لِكَوْنِهِ ثَمَنًا أَوْ مُثَمَّنًا
стр. 3279
وَلَنَا عَلَى (ش) مَا رَوَاهُ مَالِكٌ أَنَّهُ ﷺ َ - قَالَ: أيُّما رجلٍ بَاعَ مَتَاعًا فَأَفْلَسَ الَّذِي ابْتَاعَ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضِ الَّذِي بَاعَ مِنْهُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْئًا فَوَجَدَهُ بِعَيْنِهِ فَهُوَ أحقُّ بِهِ فَإِن مَاتَ الَّذِي ابتاعه فَصَاحب الْمُبْتَاع أُسْوَة الْغُرَمَاء احْتج بِمَا رَوَاهُ أَنه ﷺ َ - قَالَ أَيُّمَا رجلٍ مَاتَ أَوْ أَفْلَسَ فَصَاحِبُ الْمَتَاع أحقُّ بمتاعه إِذا وجده بِعَيْنِه فَلِأَن الرُّجُوعَ فِي الْمَوْتِ أَوْلَى بِخَرَابِ الذِّمَّةِ وَالْإِيَاسِ فَلَوْ عُكِسَ الْحَالُ لَكَانَ أَوْلَى وَلِأَنَّ الشَّفِيعَ يَثْبُتُ حَقُّهُ فِي الْحَيَاةِ وَفِي الْمَوْتِ مَعَ الْوَارِثِ فَأَوْلَى الْبَائِعُ لِأَنَّهُ كَانَ مَالِكًا لِغَيْرِ الْمَبِيعِ وَمَا رَضِيَ بِالنَّقْلِ إِلَّا بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ بِخِلَافِ الشَّفِيعِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ إِسْنَادَهُ ضَعِيفٌ وَعَنِ الثَّانِي تَقَدَّمَ الْفَرْقُ عَنْهُ وَعَن الثَّالِث أَن ضَرَر الشَّفِيع بالشريك والمتجدد لَمْ يَخْتَلِفْ فِي الْحَيَاةِ وَالْمَوْتِ وَتَعَذُّرَ الِاسْتِيفَاءِ فِي الْمَوْتِ مُتَعَيَّنٌ فَلَا يُسْقِطُ شَيْئًا مِنْ حُقُوقِ الْغُرَمَاءِ كَمَا تَقَدَّمَ تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ: إِذا فلس الْمُبْتَاع وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ بِيَدِهِ فَالْبَائِعُ أَوْلَى بِهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمُفْلِسِ مَالٌ غَيْرُهَا إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ بِدَفْعِ ثَمَنِهَا إِلَيْهِ فَذَلِكَ لَهُمْ وَإِنْ مَاتَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ دَفْعِ الثَّمَنِ وَهِيَ قَائِمَةٌ بِيَدِهِ فَالْبَائِعُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَإِنْ تَغَيَّرَتِ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ بِزِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ فِي بَدَنٍ وَقَدْ فُلِّسَ فَلِلْوَاهِبِ أَخْذُهَا إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ بِدَفْعِ ثَمَنِهَا فَذَلِكَ لَهُمْ فِي النُّكَتِ إِذَا كَانَتِ الْهِبَةُ لِلثَّوَابِ قَائِمَةً قِيلَ فَسَوَاءٌ قَبِلَ الْمَوْهُوبُ أَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ أَوْلَى مِنَ الْغُرَمَاءِ وَأَمَّا إِنْ فَاتَتْ فَلَهُ أَخْذُهَا فِي الْفَلَسِ دُونَ الْمَوْتِ لِأَنَّهَا إِذَا فَاتَتْ وَجَبَتِ الْقِيمَةُ فِي الذِّمَّةِ فَصَارَتْ كَثَمَنِ الْمَبِيعِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: فَإِنْ كَانَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ فَهُوَ أَحَقُّ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ اتِّفَاقًا لِأَنَّهَا كَالرَّهْنِ بِيَدِهِ وَكَذَلِكَ مَنِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِسِلْعَةٍ فَاسْتَحَقَّتِ الَّتِي قَبَضَ فَهُوَ أَحَقُّ بَالَتِي دفع بِالدفع إِنْ وَجَدَ عَيْنَهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ جَمِيعًا قَوْلًا وَاحِدًا وَلَوْ تَزَوَّجَ بِسِلْعَةٍ بِعَيْنِهَا فَفُلِّسَتْ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ أَوْ ظَهَرَ فَسَادُ الْعَقْدِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا إِنْ فَسَدَ الْعَقْدُ أَوْ بِنِصْفِهَا إِنْ لَمْ يَفْسُدْ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ قَوْلًا وَاحِدًا وَتَعَيَّنَ أَنَّ هَذَا هُوَ الْمَبِيعُ إِمَّا بِالْبَيِّنَةِ وَإِمَّا بِإِقْرَارِ الْمُفَلَّسِ قَبْلَ
стр. 3280
التَّفْلِيس أما بعده فأقوال أَحدهَا أَنَّ قَوْلَهُ مَقْبُولٌ مَعَ يَمِينِ صَاحِبِ السِّلْعَةِ وَقِيلَ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَقِيلَ لَا يُقْبَلُ وَيَحْلِفُ الْغُرَمَاءُ لَا يَعْلَمُونَ أَنَّهَا سِلْعَتُهُ وَقِيلَ إِنْ كَانَتْ عَلَى الْأَصْلِ بَيِّنَةٌ قُبِلَ قَوْلُهُ فِي تَعَيُّنِهَا وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَمَّا الْمُعَيِّنُ فَهُوَ أَحَقُّ بِمَا فِي يَدِهِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ فَإِنْ سَلَّمَهَا لِلْبَائِعِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَحَقُّ فِي الْفَلَسِ دُونَ الْمَوْتِ كَالْعَرَضِ وَقِيلَ كَالْغُرَمَاءِ قَالَهُ أَشْهَبُ فَإِنْ لَمْ تُعْرَفْ بِعَيْنِهَا فَكَالْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ قَالَ التُّونُسِيُّ: إِنْ دَفَعَ لَهُ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ضَمَانُهَا مِنَ الْمُفَلَّسِ لِأَنَّهُمْ نُوَّابٌ عَنْهُ وَقِيلَ مِنْهُمْ لِأَنَّ رَبَّهَا لَوْ أَخَذَهَا لَبَرِئَ هُوَ مِنْ ضَمَانِهَا وَإِذَا بَاعَ سِلْعَتَيْنِ فَفَاتَتْ إِحْدَاهَا فَلَهُ أَخْذُ الْبَاقِي وَإِنْ رَضِيَ الْغُرَمَاءُ بِدَفْعِ ثَمَنِهَا فَذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَهُمْ نُوَّابُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَهُم أَوْلَى بِهَا حَتَّى يَسْتَوْفُوا مِنْ ثَمَنِهَا مَا فَدَوْهَا لَهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ يَدْخُلُ مَعَهُمْ فِي ثمنهَا بِثمن الْفَائِتَةِ كَأَنَّهُمْ أَسْلَفُوا ثَمَنَهَا وَمُحَمَّدٌ يَقُولُ هُمْ حلُّوا محلَّ صَاحِبِهَا وَلَوْ أَخَذَهَا صَاحِبُهَا لَمْ يُحاصِصهم إِلَّا بِمَا بَقِيَ مِنْ ثَمَنِ الْفَائِتَةِ كَذَلِكَ هُمْ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ ثَمَنُهَا مِائَةً وَهُمَا مُسْتَوَيَانِ فَانْتَقَدَ خَمْسِينَ فَفُلِّسَ الْمُشْتَرِي وَفَاتَتْ وَاحِدَةٌ وَأَرَادَ أَخْذَهَا دَفَعَ مَا نَابَهَا مِمَّا قبض وَهُوَ خَمْسَة وَعِشْرُونَ وخاص بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ثَمَنِ الْفَائِتَةِ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَكُونُ الْغُرَمَاءُ أَحَقَّ بِالسِّلْعَةِ حَتَّى يَأْخُذُوا مِنْهَا مَا فَدَوْهَا بِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ قَالَهُ أَشْهَبُ أَوْ يَكُونُونَ كَالْمُسَلِّفِينَ وَذَلِكَ لِلْمُفْلِسِ فَلَا يَكُونُونَ أَحَقَّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ وَجَدَهَا رَهْنًا لَمْ يَأْخُذْهَا الْبَائِعُ إِلَّا أَنْ يُعطي مَا رُهنت بِهِ ثُمَّ يحاصُّ بِمَا غَرِمَ وَكَذَلِكَ لَوْ جَنَى الْمَبِيعَ حَتَّى يَدْفَعَ الْجِنَايَةَ وَلَا يَرْجِعَ بِهَا كَالْعَيْبِ يُدْخُلُهَا وَإِنْ شَاءَ أَخَذَهَا مَعِيبَةً وَإِلَّا حاصَّ بِالثَّمَنِ وَلَوْ وَجَدَهُ قَدْ صُبغ لَمْ يَأْخُذْهُ حَتَّى يَدْفَعَ الصَّبْغَ كُلَّهُ قَالَ أَشْهَبُ: ثُمَّ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ وَيَكُونُ الصَّبْغُ لِلْمُفْلِسِ وَيُشَارِكُ بِهِ وَيَنْبَغِي عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ مِنْهُ مَا دَفَعَ فِي إِجَارَتِهِ لِأَنَّهُ يَحِلُّ فِيهِ مَحَلَّ الصَّبَّاغِ فَيَكُونُ أَحَقَّ بِذَلِكَ مِنَ الْغُرَمَاءِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يُحَاصَّ بِمَا أَخْرَجَ فِيهِ مِنْ ثَمَنٍ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّ قِيمَةَ الصَّبْغِ مِثْلَ مَا أَخْرَجَ فَلَا فَائِدَةَ لِرَبِّ الثَّوْبِ فِي الدَّفْعِ وَالشَّرِكَةِ وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ
стр. 3281
أضرَّ وَاخْتُلِفَ إِنْ أَحَلْتَ قِيمَتَهَا عَلَى مُشْتَرِيهَا ففلِّس الْمُشْتَرِي فَقِيلَ يَكُونُ أحقَّ بِالْحَيْلُولَةِ محلَّك وَقِيلَ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ الأول وَالثَّانِي وَابْن الْقَاسِمِ وَهُوَ نَحْوٌ مِمَّا تَقَدَّمَ وَمَنِ ارْتَهَنَ زَرْعًا لَمْ يَبدُ صَلَاحُهُ ثُمَّ فُلِّس الرَّاهِنُ فحاصَّ الْغُرَمَاءُ مَنْ بِيَدِهِ الرَّهْنُ إِذْ لَا يَقْدِرُ عَلَى بَيْعِهِ فَيَبِيعُ الزَّرْعَ بَعْدَ أَنْ حلَّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَأَكْثَرَ وَمَا وَقَعَ لَهُ فِي الْحِصَاصِ وَمَا فَضَلَ بِيَدِهِ عَنْ دَيْنِهِ وَقَدْ يَقَعُ أَقَلَّ وَأَحْسَنُ مَا يُقَالُ أَنْ ينظركم حاصَّ أَوَّلًا فَإِنْ قِيلَ بِمِائَةٍ وغريمٌ آخَرُ بِمِائَةٍ تُدْفَعُ لَهُ خَمْسُونَ فَإِنْ بِيعَ الزَّرْعُ بِخَمْسِينَ فَهَلِ الْوَاجِبُ أَنْ تَكُونَ الْمُحَاصَّةُ بِخَمْسِينَ وَيُضْرَبَ الْغَرِيمُ بِمِائَةٍ فَيَقَعَ لَكَ ثُلُثُ الْمِائَةِ وَلِلْغَرِيمِ ثُلُثَاهَا وَذَلِكَ ثُلُثَا خَمْسِينَ الَّذِي قَبَضْتَ ورد على صَاحبك ثلث الْخمسين وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةٍ ففُلس قَبْلَ الدُّخُولِ فَضَرَبَتْ بِمِائَةٍ فَوَقَعَ لَهَا خَمْسُونَ ثُمَّ طلَّقها فَيُقَالُ انْظُرْ لَوْ حَاصَصْتَ بِخَمْسِينَ مَا الَّذِي كَانَ يَقَعُ لَهَا فَتَحْسَبُهُ وَتَرُدُّ الْبَقِيَّةَ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا فَدَفَعَ لَهَا خَمْسِينَ ثُمَّ فُلِّس فَضَرَبَتْ بِالْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةِ وَقَعَ لَهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ثُمَّ طَلَّقَهَا لرَدًّت مِنَ الْخَمْسِينَ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَيَنْظُرُ لَوْ ضَرَبَتْ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ فِي مَالِ الْمُفَلَّسِ وَفِي الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي تَرُدُّهَا كَمْ ينوبُها فَتُمْسِكُهُ وَلَوْ دَفَعَ لَهَا خَمْسِينَ وطلَّقها ثُمَّ فُلِّسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ " تَرُدُّ " خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَتَضْرِبُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهَا تَسْتَحِقُّهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ: إِنْ أَوْقَفَ السُّلْطَانُ الْغُلَامَ أَوِ الدَّابَّةَ بَعْدَ الْفَلَسِ لِيَنْظُرَ فَمَاتَ الْمُفَلَّسُ قَبْلَ قَبْضِ الْبَائِعِ فَهُوَ أَحَقُّ وَإِنْ لم يقبض لِأَنَّهُ أوقفهُ بِهِ وَكَانَ ابْن كنَانَة يَقُول للْغُرَمَاء فدَاء السّلْعَة من أَمْوَالهم بل يبدؤن الْبَائِعَ مِنْ مَالِ الْمُفَلَّسِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَيْسَ لِلْغُرَمَاءِ أَخْذُهَا بِالثَّمَنِ حَتَّى يَزِيدُوا عَلَيْهِ حَطِيطَةً عَنِ الْمُشْتَرِي مِنْ دَيْنِهِمْ وَتَكُونُ السِّلْعَةُ لَهُمْ نَمَاؤُهَا وَعَلَيْهِمْ " خَسَارَتُهَا " وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنَ الْمُفَلَّسِ خَسَارَتُهَا وَلَهُ زِيَادَتُهَا وَإِذَا أَبْقَى بَعْضَ ثَمَنِ السِّلْعَةِ لَمْ
стр. 3282
يَأْخُذْهَا إِلَّا بِرَدِّ جَمِيعِ مَا قَبَضَ وَمَتَى أَرَادَ الْغُرَمَاءُ تَكْمِيلَ الثَّمَنِ فَلَا مَقَالَ لَهُ وَمَتَى كَانَ الْمَبِيعُ سِلْعَةً مُخْتَلِفَةً أَوْ مُتَمَاثِلَةً وَقَبَضَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَهَلَكَ بَعْضُ السِّلَعِ قُومت ورَدّ نَصِيبَ الْبَاقِي وَحَاصَصَ بِنَصِيبِ الْهَالِكِ وَقَالَ (ش) إِذَا وَجَدَ الْمَبِيعُ وَقَدْ قَبَضَ بَعْضَ الثّمن رَجَعَ بِحِصَّة مَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ وَلَا يُخيَّر بَيْنَ رَدِّ الْمَقْبُوضِ وَالضَّرْبِ مَعَ الْغُرَمَاءِ لَنَا أَنَّ ظَاهِرَ الْخَبَرِ أُثبت لَهُ أَخْذَ مَالِهِ إِذَا وجده وَقد وجده وَوَافَقَ إِذْ قَالَ بِأَخْذِ " أَحَدِ " الْعَبْدَيْنِ الْمُسْتَوِيَيْنِ بِمَا بَقِيَ مِنَ الثَّمَنِ وَوَافَقَ إِذَا وَجَدَ السِّلْعَةَ رَهْنًا لَا يَأْخُذُهَا لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْمُرْتَهِنِ عَلَى الْمُشْتَرِي قبل التَّفْلِيس وَقَالَ إِذا وجد نخلةٍ بِثَمَرَةٍ ذَهَبَتْ ثَمَرَتُهَا خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ الضَّرْبِ مَعَ الْغُرَمَاءِ بِالثَّمَنِ وَبَيْنَ فَسْخِ الْبَيْعِ بِمَا بَقِيَ بِحِصَّتِهِ ومحاصَّه الْغُرَمَاءِ بِحِصَّةِ مَا تَلِفَ وَنَقْصًا لَا يَنْقَسِمُ عَلَيْهِ الثَّمَنُ كَذَهَابِ يدٍ أَوْ رِجْلٍ خيِّر بَيْنَ أَخْذِهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوِ التَّرْكِ وَالضَّرْبِ بِالثَّمَنِ وَإِنْ زَادَ البيع زِيَادَةً غَيْرَ مُتَمَيِّزَةٍ كَالسِّمَنِ والكِبر وَاخْتَارَ الْبَائِعُ الْفَسْخَ تَبِعَتِ الزِّيَادَةُ الْأَصْلَ كالرَّد بِالْعَيْبِ أَوْ مُتَمَيِّزَةً كَالثِّمَارِ فِي النَّخْلِ رَجَعَ بِالْمَبِيعِ دُونَهَا قَالَ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَعَلَّمَهُ صِنَاعَةً أَوْ قُرْآنًا فَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ أَوْ قَمْحًا فَطَحَنَهُ أَوْ ثَوْبًا فَقَصَّرَهُ أَوْ خَاطَهُ وَلَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ فَكَذَلِكَ وَإِنْ زَادَتْ فَهَلْ يَكُونُ كَالْأَوَّلِ أَوْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا قَوْلَانِ عِنْدَهُمْ وَمَتَى زَادَ الصَّبْغُ بِيعَ الثَّوْبُ وَأَخَذَ الْبَائِعُ بِقَدْرِ قِيمَةِ الثَّوْبِ وَإِنْ نَقَصَتْ خُيِّرَ بَيْنَ أَخْذِهِ نَاقِصًا أَوِ التَّرْكِ وَالْمُحَاصَّةِ وَمَتَى خُلِطَ الْمَبِيعُ الْمِثْلِيُّ بِجِنْسِهِ أَخَذَ مَكِيلَتَهُ هَذَا نَصُّ مَذْهَبِهِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ غَيْرَ عَيْنِ شَيْئِهِ وَقَالَ هُوَ وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ بَذْلُ الْغُرَمَاءِ الثَّمَنَ تَمَسُّكًا بِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَكَمَا إِذَا أَعْسَرَ الزَّوْجُ بِالنَّفَقَةِ فَبَذَلَ أَجْنَبِيٌّ تَمَسُّكًا أَوْ عَجَزَ الْمَكَاتَبُ فَبَذَلَ غَيْرُهُ الْكِتَابَةَ وَلَوْ دَفَعُوا الثَّمَنَ لِلْبَائِعِ لَزِمَهُ قَبُولُهُ كَمَا لَوْ وَفَتِ الْأَمْوَالُ وَجَوَابُهُ: أَنَّ الْغُرَمَاءَ لَهُمْ حَقٌّ فِي أَمْلَاكِ الْمُفَلَّسِ وَأَمْوَالِهِ فَلَهُمْ تَحْصِيلُ مَصْلَحَتِهِمْ بِإِزَالَةِ ضَرَرِ الْبَائِعِ وَلَا مِنَّةَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّهُمْ سَاعُونَ لأَنْفُسِهِمْ بِخِلَاف
стр. 3283
الْأَجْنَبِيِّ مَعَ الزَّوْجِ لَا حَقَّ لَهُ فِي بَقَاءِ عِصْمَةِ الْمَرْأَةِ وَتَلْحَقُ الْمِنَّةُ الزَّوْجَ بِقَبُولِ النَّفَقَةِ فَالزَّوْجُ مَعَ ذَلِكَ مَعِيبٌ عِنْدَ الْمَرْأَةِ بِخِلَافِ الْمُشْتَرِي مَعَ الْبَائِعِ وَظَاهِرُ الْخَبَرِ إِنَّمَا أَوْجَبَ أَخْذَ الْمَبِيعِ صَوْنًا لِلْمَالِيَّةِ فَإِذَا ضَيَّقَتْ عَمِلْنَا بِمُوجِبِ عَقْدِ الْبَيْعِ الْمُتَقَدَّمِ وَهُوَ أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمُوجِبَاتِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا اخْتَلَطَ عَسَلٌ أَوْ زَيْتٌ بِمِثْلِهِ أَخَذَ مَكِيلَتَهُ قَالَ ابْنُ " الْقَاسِمِ ": وَإِنْ خَلَطَهُ بِشَيْءٍ اشْتَرَاهُ مِنْ آخَرَ تَحَاصَّا فِيهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَلَوْ صُبَّتْ زَيْتُ هَذَا فِي جَرِيرَةِ هَذَا فَهُمَا أَحَقُّ بِذَلِكَ من سَائِر الْغُرَمَاء يتحاصان فِي ثمنهَا بِقَدْرِ قِيمَةِ هَذَا مِنْ قِيمَةِ هَذَا لَيْسَ لَهُمَا غَيْرُهُ إِنْ أَحَبَّا إِلَّا أَنْ يُعْطَى الْغُرَمَاءُ ثَمَنَ الْجَمِيعِ أَوْ ثَمَنَ أَحَدِهِمَا وَيَدْخُلُونَ مَدْخَلَهُ مَعَ الْآخَرِ وَتَوَقَّفَ فِيهَا مُحَمَّدٌ قَالَ مَالِكٌ: وَلَوْ أَخَذَ مِقْدَارَ دَنَانِيرِهِ أَوْ بَزِّهِ إِذَا رَقَّمَهُ وَخَلَطَ جَمِيعَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ بِجِنْسِهِ قَالَ أَشْهَبُ ذَلِكَ فِي الْعُرُوضِ مِنَ الْبَزِّ وَنَحْوِهِ وَهُوَ فِي الْعَيْنِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ قَالَ أصبغ: إِلَّا أَن يخلطه بِغَيْر نوع كَصَبِّ زَيْتِ الزَّيْتُونِ عَلَى زَيْتِ الْفُجْلِ أَوِ الْقَمْحِ النَّقِيِّ بِالْمَغْلُوثِ أَوِ الْمُسَوَّسِ فَهُوَ فَوْتٌ قَالَ ابْن الْقَاسِم: لَو زَوجهَا بِعَبْدَيْنِ فَقَبَضَتْهُمَا ثُمَّ فُلِّسَتْ وَطَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَهُوَ شَرِيكٌ فِيهِمَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إِنْ لَمْ يُوجَدْ إِلَّا نِصْفُ الْمَهْرِ فَإِنْ كَانَ هَلَاكُهُ بِغَيْرِ سَبَبِهَا فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا نِصْفُ مَا وَجَدَ وَلَا مُحَاصَّةَ لَهُ بِمَا بَقِيَ أَوْ بِسَبَبِهَا حَاصَصَ بِنِصْفِ مَا ذَهَبَ وَلَوْ بَاعَ أَمَةً فَجُنَّتْ لَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى يَدْفَعَ الْجِنَايَةَ وَلَا يَرْجِعَ بِهَا كَالْعَيْبِ يَدْخُلُهَا قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ تَعَوَّرَتْ أَوِ اعْوَرَّتْ بِغَيْرِ جِنَايَةٍ يَأْخُذْهَا بِجَمِيعِ حَقِّهِ أَوْ يَتْرُكْ وَيُحَاصِصْ وَلَوِ اعْوَرَّتْ بِجِنَايَةِ جَانٍ فَأَخَذَ نِصْفَ قِيمَتِهَا لِيَأْخُذَهَا بِنِصْفِ حَقِّهِ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ نِصْفَ حَقِّهِ وَيُحَاصِصْ بِالنِّصْفِ الْآخَرِ فِي الْوَجْهَيْنِ أَوْ يَتْرُكْهَا وَيُحَاصِصْ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ يَخْلَقُ أَوْ يَدْخُلُهُ فَسَادٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فَاحِشًا جِدًّا فَلَا يَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ قَالَ عبد الْمَالِك: أَمَّا الثِّيَابُ تَنْقَطِعُ لَا أَدْرِي وَأَمَّا الْجُلُودُ تقطع نعالاً فَهُوَ فَوت، قَالَ وَمَتى الشَّيْءُ هَكَذَا فَلَا أَرَى لَهُ
стр. 3284
أَخَذَهُ وَلَوْ بُنِيَتِ الْعَرْصَةُ دَارًا أَوْ نُسِجَ الْغَزْلُ ثَوْبًا كَانَ شَرِيكًا لِلْغُرَمَاءِ بِقِيمَةِ الْعَرْصَةَ مِنْ قِيمَةِ الْبُنْيَانِ وَكَذَلِكَ الْغَزْلُ وَنَحْوُهُ بِأَنْ يَكُونَ قِيمَةُ الْعَرْصَةِ الثُّلُثَ وَالْبُنْيَانُ الثُّلُثَانِ يَكُونُ شَرِيكًا بِالثُلُثِ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ قَالَ أَصْبَغُ: مَنِ اشْتَرَى زُبْدًا فَعَمِلَهُ سَمْنًا أَوْ عَمِلَ الثَّوْبَ قَمِيصًا أَوِ الْخَشَبَةَ بَابًا أَوْ ذَبَحَ الْكَبْش وَذَلِكَ فوتٌ لَيْسَ لِلْبَائِعِ إِلَّا الْمُحَاصَّةُ بِخِلَافِ الْعَرْصَةِ وَالْغَزْلِ لِأَنَّهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ زِيدَ فِيهِ غَيْرُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْجِلْدُ يُدبغُ وَالثَّوْبُ يُصبغ يَكُونُ شَرِيكًا لِلْغُرَمَاءِ بِقَدْرِ مَا زَادَ ذَلِكَ وَلَوْ رُقع الثَّوْبُ شَارَكَ بِمَا زَادَ التَّرْقِيعُ وَلَوْ كَانَتْ رُقْعَةً أَوْ رُقْعَتَيْنِ وَأَكْثَرُهُ خِيَاطَةُ فُتوق فَهُوَ بِذَلِكَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَقِيلَ لَوْ قِيلَ إِنَّ مَا قَابَلَ الصَّبْغَ يُشَارِكُ بِهِ وَمَا قَابَلَ أُجْرَةَ يَدِهِ يُحَاصِصُ بِهِ لَكَانَ أَشْبَهَ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَزِرَاعَةُ الْقَمْحِ وَطَحْنُهُ فَوْتٌ قَالَ أَشْهَبُ: إِذَا وَجَدَهُ عِنْدَ الصَّبَّاغِ أَوِ الْقَصَّارِ قَدْ فَرَغَ أَعْطَاهُ الْأُجْرَةَ وَأَخَذَهُ وَحَاصَصَ الْغُرَمَاءَ بِمَا أَعْطَى يَقُومُ مَقَامَ الصَّبَّاغِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَاشَيْءَ لَهُ فِيمَا فَدَاهُ بِهِ إِنْ سَلَّمَهُ إِلَيْهِ لَيْسَ لَهُ إِلَّا ثَوْبُهُ زَادَ الصَّبْغُ أَوْ نَقَصَ أَوْ يَتْرُكْهُ وَيُحَاصِصْ كَالْعَبْدِ يَجْنِي ثُمَّ يُفْلِسُ فَيَفْدِيهِ فَإِذَا بَاعَهُ فَلَا شَيْءَ لَهُ مِمَّا فَدَاهُ بِهِ وَلَوْ وَجَدَ سِلْعَتَهُ مَرْهُونَةً خُيِّر بَيْنَ فِدَائِهَا وَأَخْذِهَا بِالثَّمَنِ كُلِّهِ وَيُحَاصِصْ بِمَا فَدَاهَا بِهِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ الْغُرَمَاءُ أَخْذَهَا وَيُعْطُوهُ جَمِيعَ الثَّمَنِ وَيُحَاصِصَهُمْ بِمَا فَدَاهَا بِهِ فِيهَا وَفِي جَمِيعِ مَالِ الْمَيِّتِ أَوْ يَدَعُهَا وَيُحَاصِصُ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ الرَّهْنَ مِنْ جِهَةِ الْمُشْتَرِي وَالْجِنَايَةَ لَمْ يَتَعَلَّقْ بِذِمَّتِهِ شيءٌ يَلْزَمُهُ قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا جَنَى الْعَبْدُ فَالْغُرَمَاءُ مُخَيَّرُونَ فِي فِدَائِهِ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ وثمنه الَّذِي لبَائِعه ثمَّ يبيعون وَيَسْتَوْفُونَ مِنْ ثَمَنِهِ دِيَةَ الْجِنَايَةِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهَا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ بَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ شَيْءٌ يَزِيدُ وَيَكُونُ لَهُمْ عَلَيْهِ ثَمَنُهُ الَّذِي دفعوه لبَائِعه قَالَ: فَإِن فضل بعددِية الْجِنَايَةِ شيءٌ أَخَذُوهُ فِي ثَمَنِهِ الَّذِي دَفَعُوهُ فِدَاءً فَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ ذَلِكَ فضلٌ فَبَيْنَ غُرَمَائِهِ مِنْ دَيْنِهِمْ فَإِنْ مَاتَ أَوْ نَقَصَ بَعْدَ أَنْ فَدَوْهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُفَلَّسِ فِيمَا فدوه بِهِ وَإِن شاؤا افْتَكُّوهُ مِنْ بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ وَمِنَ الْمَجْرُوحِ بِالْجِنَايَةِ وَبِزِيَادَةٍ وَلَوْ دِرْهَمًا
стр. 3285
يَحُطُّونَهُ عَنِ الْغَرِيمِ مِنْ دَيْنِهِمْ لِيَكُونَ الْعَبْدُ لَهُمْ فَإِنْ مَاتَ كَانَ دينُهم عَلَيْهِ إِلَّا الزِّيَادَةَ الَّتِي زِيدَتْ عَلَى الدِّيَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ أَبَقَ الْعَبْدُ فَأَرَادَ المحاصَّة بِالثَّمَنِ عَلَى أَنَّهُ إِنْ وَجَدَهُ أَخَذَهُ وَرَدَّ مَا حاصَّ بِهِ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إِمَّا أَنْ يَرْضَى بِطَلَبِ الْعَبْدِ وَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ أَوِ الْمُحَاصَّةِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْغُرَمَاءُ بِدَفْعِ الثَّمَنِ وَيَطْلُبُوا الْآبِقَ وَلَيْسَ ذَلِكَ شِرَاءً لِلْآبِقِ لِأَن أداءهم على الْمُفلس وللمفلس نماؤه وَنقص قَالَ أَشْهَبُ: لَهُ تَرْكُ الْمُحَاصَّةِ وَطَلَبُ الْعَبْدِ فَإِنْ وَجَدَهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَإِلَّا رَجَعَ فحاصَّ الْغُرَمَاءَ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَيْسَ لَهُ أَخْذُهُ بِثَمَنِهِ لِأَنَّهُ شراءُ آبِقٍ فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي وَسَلَّمَهُ فَحَاصَّ الْبَائِعَ بِالثَّمَنِ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ وردُّ مَا أَخَذَ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَلَوْ وَطِئَهَا الْمُشْتَرِي لَا يَمْنَعُ الْوَطْءُ الْأَخْذَ بِخِلَافِ الِاعْتِصَارِ وَهِبَةِ الثَّوَابِ لِتَعَيُّنِ الضَّرَرِ هَاهُنَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا رَدَّهُ الْمُشْتَرِي بِعَيْبٍ لَمْ يَقْبِضْ ثَمَنَهُ مِنَ الْبَائِعِ وَلَوْ وَجَدَ ثَمَنَهُ بِعَيْنِهِ بِأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ كِتَابًا أَوْ طَعَامًا أَوْ نَحْوَهُمَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَقَالَ سُحْنُونٌ: إِذَا فُسخ الْبَيْعُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِد وفُلِّس البَائِع فالمتباع أحقُّ بِالسِّلْعَةِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثَمَنَهَا لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: لَا يَكُونُ أَحَقَّ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْخِلَافِ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لَوْ أَخَذَ سِلْعَةً بَدَيْنٍ أَخْذًا فَاسِدًا لَا يَكُونُ أحقُّ بِهَا قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ تَأْخِيرُهُ لِمَكَانِ مَا أُخِذَ مِنْهُ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أحقَّ بِهَا لِأَنَّهُ تَرَكَ الطَّلَبَ حِينَ الْمَلَاءِ لِظَنِّهِ الْوَفَاءَ بِمَا أَخَذَ واختُلف فِي الْمَحَالِّ بِثَمَنِ السِّلْعَةِ هَلْ يَكُونُ أحقَّ كَأَصْلِهِ أَمْ لَا لِأَنَّهُ لَمْ يَبِعْ شَيْئًا وَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ الْأَوَّلَ عَلَى قَاعِدَتِهِ أَنَّ مَنْ فَدَى شَيْئًا قَامَ مَقَامَهُ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ لَا يَقُومُ مَقَامَهُ وَفِي الْإِقَالَةِ أَيْضًا خِلَافٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ مِنْ قَرْضٍ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَكُونُ أَحَقَّ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ الْأَصِيلِيُّ أَحَقُّ كَالْبَيْعِ وَلَوِ اشْتَرَى رجلٌ الدَّيْنَ الَّذِي هُوَ ثَمَنُ السِّلْعَةِ ثُمَّ فُلِّس الْمُشْتَرِي لِلسِّلْعَةِ لَمْ يَكُنْ مُشْتَرِي الدَّيْنِ أَحَقَّ وَلَوْ تَصَدَّقَ بِالدَّيْنِ لَكَانَ الْمُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ أَحَقَّ فَإِنْ بَاعَ ثَمَرَةً مُزْهِيَةً وَوَقَعَ الْفَلَسُ بَعْدَ يُبسها فَهَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا؟ خلافٌ عَنْ مَالِكٍ وَأَحَقُّ بِهَا أَحْسَنُ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ وَلِأَنَّهَا ضَمَانُ الْبَائِعِ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى الْيُبْسِ
стр. 3286
وَفِي الْجَوَاهِرِ: الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا الْأَخْذُ هَلْ هُوَ نقضٌ لِلْبَيْعِ مِنْ أَصْلِهِ أَوِ ابْتِدَاءٌ لِلْبَيْعِ؟ فَعَلَى الْأَوَّلِ يَصِحُّ الْأَخْذُ وَعَلَى الثَّانِي يُختلف فِيهِ بِنَاءً عَلَى أَصْلٍ آخَرَ وَهُوَ مَا أَدَّتْ إِلَيْهِ الْأَحْكَامُ مِنَ الذَّرَائِعِ هَلْ يُعْتَبَرُ أَوْ لَا؟ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِذَا وَجَدَ الْمُشْتَرِي عَيْبًا بِالْمَبِيعِ فَلَمْ يَسْتَرْجِعْ حَتَّى فُلّس الْبَائِعُ فاختُلف هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ يردُّه ويُباع لَهُ أَوْ يَكُونُ أُسْوَةً وَعَلَى أَنَّهُ أُسْوَةٌ قِيلَ يُخّير بَيْنَ حَبْسِهِ وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنَ الْعَيْبِ أَوْ يَرُدُّ وَيُحَاصُّ وَقِيلَ لَهُ حَبْسُهُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِتَضَرُّرِهِ بِالرَّدِّ وَالْمُحَاصَّةِ وَهُوَ أَبْيَنُ وَإِنْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا وَلَمْ يَقْبِضِ الثَّمَنَ حَتَّى فُلِّس الْمُشْتَرِي فَإِنْ لَمْ يَفُتْ رُدّ الْبَيْعُ وَإِنْ فَاتَ بحوالة سوق أوعيب فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ أَوْ يُحَاصُّ بِالْقِيمَةِ وَلَوْ قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ ثُمَّ فُلِّسَ قَبْلَ فَوْتِ السِّلْعَةِ اختُلف هَلْ يَكُونُ الْمُشْتَرِي أَحَقَّ بِهَا أَوْ تُباع \ لَهُ فِي ثَمَنِهِ أَوْ يَكُونُ أُسْوَةً وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُخيَّر بَيْنَ الردِّ وَالْمُحَاصَّةِ بِثَمَنِهِ أَوْ يُمْسِكُ وَتَكُونُ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ أَوْ يقاص الثّمن وَمَتَّى نَقَصَ الْمَبِيعُ بِفِعْلِ آدَمِيٍّ وَأُخِذَ لَهُ أَرْشٌ ثُمَّ ذَهَبَ ذَلِكَ الْعَيْبُ كَالْمُوَضَّحَةِ أَخَذَ الْمَبِيعَ دُونَ الْأَرْشِ لِعَدَمِ النَّقْصِ قَالَ مُحَمَّدٌ: فَإِنْ يَعُدْ لِقِيمَتِهِ ردَّه وَأَخَذَ الْبَاقِيَ بِمَا يَنُوبُهُ مِنَ الثَّمَنِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَحَاصَصَ بِنَقْصِ الْجِنَايَة كساعتين وُجِدَتْ إِحْدَاهُمَا فَإِنْ نَقَصَتْ بِآفَةٍ سَمَاوِيَّةٍ فلمالكٍ قَوْلَانِ: أَخَذَ الْبَاقِيَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يُحَاصِصُ وَيَأْخُذُهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ يُحَاصُّ بِالثَّمَنِ فَإِنْ كَانَ مِنْ سَبَبِ الْمُشْتَرِي كَالثَّوْبِ يَخْلَقُ فَخِلَافٌ تَقَدَّمَ نَقْلُهُ وَالْقِيَاسُ فِيهِ فضٌّ الثَّمَنِ عَلَى الذَّاهِبِ وَالْبَاقِي وَسَقَطَ مَا يَنُوبُ الْمَوْجُودُ وَيَضْرِبُ بِمَا يَنُوبُ الذَّاهِبُ لِأَنَّهُ شَيْءٌ قَبَضَهُ مِنْهُ وَيَخْتَلِفُ إِذَا هَرِمَ الْعَبْدُ عِنْدَهُ هَلْ يَكُونُ لَهُ أَخْذُهُ قِيَاسًا عَلَى وِجْدَانِ الْعَيْبِ بَعْدَ الْهَرَمِ هَل يكون ذَلِك فوتاً أَو لَا؟ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَخْذِهِ يُختلف هَلْ يَضْرِبُ بِمَا نَقَصَ كَمَا قِيلَ فِي الْعَيْبِ؟ وكَبُر الصَّغِيرِ فوتٌ وَكُلُّ مَا يَمْنَعُ مِنَ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فَإِنَّهُ يَمْنَعُ الْأَخْذَ فِي الْفَلَسِ تَمْهِيدٌ: فِي الْجَوَاهِرِ: يُشْتَرَطُ فِي الْعِوَضِ تَعَذُّرُ أَخْذِهِ بِالْفَلَسِ فَمَتَى وفَّى
стр. 3287
المَال فَلَا رُجُوع وَقَالَ عبد الْمَالِك: مَتَى دَفَعَ إِلَيْهِ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَوْ مِنْ مَالِ الْمُفَلَّسِ فَلَا رُجُوعَ وَمَنَعَ ابْنُ كِنَانَةَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ بَلْ مِنْ مَالِ الْمُفَلَّسِ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَيْسَ لَهُمْ أَخْذُهَا بِالثَّمَنِ حَتَّى يَزِيدُوا عَلَيْهِ زِيَادَةً يُحطونها عَنِ الْمُفَلَّسِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَلِلْمُعَوَّضِ شَرْطَانِ: وَجُودُهُ فِي مِلْكِ الْمُفَلَّسِ فَلَوْ هَلَكَ أَوْ خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِكِتَابَةٍ فَلَا رُجُوعَ وَالثَّانِي عَدَمُ التَّغَيُّرِ فَلَوْ زرعت الْحِنْطَة أَو خلط جيد بردئ أَوْ مَغْلُوثٍ أَوْ مُسَوَّسٌ أَوْ يُعْمَلُ الزُّبْدُ سَمْنًا أَوْ يُقْطَعُ الثَّوْبُ قَمِيصًا أَوِ الْخَشَبَةُ بَابا أَو يذبح الكبس فَقَدْ فَاتَ وَلَوْ أُضيف إِلَيْهِ صَنْعَةٌ كَالْعَرْصَةِ تُبني وَالْغَزْلِ يُنسج لَا يُمْنَعُ الرُّجُوعَ وَيُشَارِكُ الْغُرَمَاءَ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ مِنْ قِيمَةِ الْبُنْيَانِ وَالنَّسْجِ وَمن شَرط الْمُعَارضَة التَّمَحُّضُ لِلْمُعَاوَضَةِ فَلَا يَثْبُتُ الْفَسْخُ فِي النِّكَاحِ وَالْخلْع وَالصُّلْح لتعذر اسْتِيفَاء الْمقَال لَكِنْ لَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ وفُلِّست وعُرِف الثَّمَنُ بِيَدِهَا أَخَذَ نِصْفَهُ وَيَثْبُتُ حَقُّ الزَّوْجِ فِي الْإِجَارَةِ وَالسَّلْمِ
٣
-
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ: إِذَا ولدت الْأمة عِنْده ثمَّ مَاتَ وَبَقِيَ وَلَدُهَا ثُمَّ فُلِّسَ فَلِلْبَائِعِ الْمُحَاصَّةُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ أَخْذُ الْوَلَدِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ لِأَنَّهُ نَشَأَ عَنْ مَالِهِ وَلَيْسَ بَعْضُ الْمَبِيعِ حَتَّى يَتَقَسَّطَ الثَّمَنُ بِإِعْسَارِهِ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ جَمِيعَ الثَّمَنِ فَيَأْخُذُوا الْوَلَدَ لِانْدِفَاعِ الضَّرَرِ وَلَوْ وَجَدَ الْأَمَةَ أَوِ الْغَنَمَ تَنَاسَلَتْ فَلَهُ أَخْذُ الْأَوْلَادِ كَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَالْغَلَّةُ لِلْمُبْتَاعِ كَصُوفٍ جَزَّهُ وَلَبَنٍ حَلَبَهُ وَثَمَرَةٍ جَنَاهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الصُّوفُ يَوْمَ الشِّرَاءِ عَلَى ظُهُورِ الْغَنَمِ قَدْ تَمَّ وَفِي النَّخْلِ ثَمَرٌ مُؤَبَّرٌ فَهُوَ كَالْمَبِيعِ لَهُ أَخْذُهُ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنْ جَذَّ تِلْكَ الثَّمَرَةَ وَجَزَّ ذَلِكَ الصُّوفَ فَهُمَا كَالْغَلَّةِ لِأَنَّ أَصْلَهُمَا غَلَّةٌ وَفِي النُّكَتِ يَسْتَوِي بَيْعُ الْوَلَدِ وَمَوْتُهُ بِخِلَافِ الْأُمِّ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَالَ التُّونُسِيُّ لَمْ يَذْكُرْ إِذَا أَخَذَ الصُّوفَ هَلْ يَغْرَمُ الْجَزَّازُ أَمْ لَا وَإِذَا أَخَذَ الثَّمَرَ فِي رُؤْس النَّخْلِ دَفَعَ السَّقْيَ وَالْعِلَاجَ وَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَإِذَا بِيعَتْ وَحْدَهَا بِغَيْرِ أَصْلٍ بَعْدَ زَهْوِهَا ثُمَّ فُلِّسَ بَعْدَ يُبْسِهَا فَقِيلَ يَأْخُذُهَا لِأَنَّهَا مُعَيَّنَةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ: سَوَاءٌ مَاتَتِ الْأُمُّ وَبَقِيَ الْوَلَدُ أَوْ مَاتَ الْوَلَدُ
стр. 3288
وَبَقِيَتِ الْأُمُّ لَا يَأْخُذُ الْبَاقِيَ إِلَّا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يَتْرُكُ وَيُحَاصُّ وَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرِي وَلَدَ الْأَمَةِ أَوِ الْفَرَسَ أَوْ غَيْرَهُمَا يَأْخُذُ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ أَوْ يُحَاصُّ لِأَنَّ الْأُمَّ هِيَ الْمَبِيعَةُ وَالْوَلَدَ كَالْغَلَّةِ وَإِنْ بَاعَ الْأُمَّ قُسِّمَ الثّمن عَلَيْهِمَا وَأخذ الْوَلَد بِحِصَّتِهِ ويحاص بِحِصَّة الْأُمِّ قَالَهُ كُلَّهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: يُقَوَّمُ الْوَلَدُ الْيَوْمَ أَنْ لَوْ كَانَ يَوْمَ الْعَقْدِ فَتُصْرَفُ حِصَّتُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ قُتِلَ أَحَدُهُمَا فَأَخَذَ لَهُ عَقَلٌ فَهُوَ كَالْمَوْتِ وَلَوْ بَاعَهَا بِوَلَدِهَا كَانَا كَسِلْعَتَيْنِ بِيعَتَا فِي صَفْقَة لي مَا وجد مِنْهُمَا قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالرَّدُّ بِالْعَيْبِ بِخِلَافِ الْفَلَسِ وَلَوْ بَاعَ الْوَلَدَ الْمُتَوَلِّدَ عِنْدَهُ وَرَدَّ الْأُمَّ بِعَيْبٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَرُدَّ مَعَهَا أَثْمَانَهُمَا وَلَوْ بَاعَ الْأَمَةَ وَبَقِيَ الْوَلَدُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ بِهَا لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ أَوْ يَرْجِعَ إِلَيْهِ وَقَالَ يَحْيَى فِي التَّفْلِيسِ: إِنْ جَذَّ الْمُشْتَرِي تَمْرًا رد ملكيته أَوْ رُطَبًا رَدَّ قِيمَتَهُ يُرِيدُ إِذَا فَاتَ وَلَهُ أُجْرَةُ سَقْيِهِ وَعِلَاجِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا نَفَقَةَ لَهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَنْفَقَ عَلَى مَالِهِ وَمَا أَصَابَهُ مِنْهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَإِنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُ يَحْيَى هَذَا فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَأَمَّا فِي التَّفْلِيسِ فَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ مِثْلُهَا وَلَا قِيمَتُهَا لِأَنَّ عَيْنَ شَيْئِهِ قَدْ ذَهَبَ فَيَتَعَيَّنُ الثَّمَنُ وَيُحَاصُّ بِمَا يَنُوبُ الثَّمَرَةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوِ اشْتَرَى غَنَمًا عَلَيْهَا صُوفٌ ثَائِرَةٌ فَجَزَّهُ وَبَاعَهُ فَيَأْخُذُ الْبَائِعُ الْغَنَمَ وَيُقَوَّمُ الصُّوفُ بِقَدْرِهِ مِنَ الرِّقَابِ يَوْمَ الْبَيْعِ لَا بِمَا بِيعَ فَيُحَاصُّ الْغُرَمَاءَ بِذَلِكَ وَلَوْ بَاعَ شَجرا بِلَا ثَمَر أَو فِيهَا ثَمَر لم يوبر فَهُوَ لِلْبَائِعِ أَوْ أُبِّرَ فَلِلْمُبْتَاعِ وَإِذَا جَذَّ الثَّمَرَة افْتَرَقَ الْمَأبُورُ عَنْ غَيْرِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَأبورُ لِلْبَائِعِ أَخْذُهُ وَغَيْرُهُ كَالْغَلَّةِ لَا تُرَدُّ وَإِنِ ابْتَاعَ دَارًا فَدَخَلَتْ غَلَّتُهَا لَمْ تَكُنْ غَلَّتُهَا لَهُ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: مَا اكْتَسَبَ الْعَبْدُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ فَلَمْ يَنْتَزِعْهُ حَتَّى فُلِّسَ فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا ابْتَاعَ عَبْدًا بِمَالِهِ إِلَى أَجَلٍ فَذَهَبَ مَالُهُ بِانْتِزَاعٍ مِنَ السَّيِّدِ أَوِ اسْتِهْلَاكٍ مِنَ الْعَبْدِ أَوْ غَيْرِهِ فَإِنْ أَخَذَ الْعَبْدَ فَلَا شَيْءَ لَهُ غَيْرُهُ أَوْ يَتْرُكُهُ وَيُحَاصُّ وَإِنْ هَلَكَ الْعَبْدُ وَبَقِيَ الْمَالُ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُ الْمَالِ وَهُوَ أُسْوَةُ الْغُرَمَاء لضعف المَال العَبْد
стр. 3289
وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إِنْ ذَهَبَ مَالُ الْعَبْدِ فِي الثَّلَاثِ لَا يُرَدُّ بِذَلِكَ وَيُرَدُّ بِالْعَيْبِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَالِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ انْتَزَعَهُ مِنْهُ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا بَاعَ ثَمَر حَائِطٍ [بِرُطَبٍ] فَيَبِسَ فِي النَّخْلِ عِنْدَ الْمُشْتَرِي لَا يَأْخُذُهُ الْبَائِعُ لِأَنَّهُ أَعْطَى رُطَبًا وَأَخَذَ ثمراً يُحَرَّمُ يَدًا بِيَدٍ فَكَيْفَ إِلَى أَجَلٍ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ أُخْذُهُ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ الثَّمَنَ عَلَى الْقَاعِدَةِ لِأَنَّ هَذَا أَمْرٌ أَدَّتْ إِلَيْهِ الْأَحْكَامُ وَهُوَ عَيْنُ شَيْئِهِ كَمَا يَمْتَنِعُ بَيْعُ الْآبِقِ وَيَأْخُذُ الْعَبْدَ إِذَا أَبَقَ قَالَ وَكَذَلِكَ الْقَمْحُ يُطْحَنُ وَالشَّاةُ تُذْبَحُ وَالزُّبْدُ يُعْمَلُ سَمْنًا وَنَحْوُهُ يُمْنَعُ أَخْذُهُ كَالرُّطَبِ بِتَمْرٍ لِأَنَّهُ قَمْحٌ بِدَقِيقٍ وَزُبْدٌ بِسَمْنٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ عَنِ الشَّيْخِ أَبِي الْقَاسِمِ السُّيُورِيِّ: إِذَا وَلَدَتِ الْأَمَةُ لَهُ أَخْذُ الْبَاقِي مِنْهُمَا بِحِسَابِهِ نَظَائِرُ: قَالَ الْعَبْدِيُّ تُؤْخَذُ الثَّمَرَةُ فِي خَمْسِ مَوَاطِنَ: فِي الْفَلَسِ مَا لَمْ تُزَايِلِ الْأُصُولَ وَالشُّفْعَةِ وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ يَبِسَتْ فَلَا تُؤْخَذُ فِيهِمَا وَالْبَيْعِ الْفَاسِد وَالرَّدّ بِالْعَيْبِ مَا لم تطلب للْمُبْتَاع نَظَائِرُ: الْغَلَّةُ لِلْمُشْتَرِي فِي خَمْسَةِ مَوَاضِعَ: فِي الْفَلَسِ وَالشُّفْعَةِ وَالِاسْتِحْقَاقِ وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ
٣ -
(فَرْعٌ)
فِي النَّوَادِرِ: إِذَا قَالَ الْمُشْتَرِي لِلْغُرَمَاءِ إِمَّا أَن تضمنوا السّلْعَة أودعوا البَائِع بأخذها لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ ضَمَانُهُ مِنْهُ وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ إِذَا قَالَ ذَلِكَ ثُمَّ حَبَسُوهَا وَدَفَعُوا الثَّمَنَ ضَمِنُوهَا وَيُحَاسِبُهُمْ بِهَا الْمُفَلَّسُ فِيمَا دَفَعُوا عَنْهَا وَإِنْ بِيعَتْ فَفَضْلُهَا لَهُ
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ أَصْبَغُ إِذَا اشْتَرَى مِنَ الْغَنَمِ رَقِيقًا بِأَكْثَرَ مِنْ دَيْنِهِ ثُمَّ فُلِّسَ وَلَيْسَ لَهُ غَيْرُ ذَلِكَ الرَّقِيقِ فَلِلْغَانِمِينَ الَّذِينَ بَاعُوهُ مِنَ الرَّقِيقِ مِقْدَارُ مَا يَفْضُلُ عَنْ سَهْمِهِ أَحَقُّ مِنَ الْغُرَمَاءِ إِنْ كَانَ اشْتَرَى مِنْهُمْ مِقْدَارَ مَا صَارَ لَهُمْ أَمَّا لَوْ أُحِيلَ عَلَيْهِ بِمِقْدَارِ مَا زَادَ
стр. 3290
عِنْدَهُ فَالْمُحَالُ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ إِذَا اشْتَرَى مِنْ قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ مِمَّا صَارَ لَهُمْ خَاصَّةً بِالْقَسْمِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ سَلَفًا بِعَيْنِهَا إِنَّمَا هِيَ غَنَائِمُ يَبِيعُهَا السُّلْطَانُ
٣ -
(فَرْعٌ)
قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا اشْتَرَى طَعَامًا عَلَى الْكَيْلِ أَمْ لَا ثُمَّ فُلِّس الْبَائِعُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالْمُشْتَرِي أحقُّ بِالطَّعَامِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي الذِّمَّةِ
٣ -
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ: الْأَجِيرُ عَلَى سَقْيِ زَرْعٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ أَصْلٍ إِنْ سَقَاهُ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ وَفِي الْمَوْتِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ وَالْأَجِيرُ عَلَى رِعَايَةِ الْإِبِلِ أَوْ حِلَابِهَا أَوْ عَلْفِ الدَّوَابِّ هُوَ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ لِلْأَوَّلِ أَثَرًا ظَاهِرًا بِخِلَافِ الثَّانِي وَرَبَّ الْحَانُوتِ وَالدَّارِ كَغُرَمَاءِ مُكْتَرِيهَا فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لِأَنَّ أُجْرَتَهُ فِي الذِّمَّةِ وَجَمِيعُ الصُّنَّاعِ أحقُّ بِمَا أُسلم إِلَيْهِمْ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لِأَنَّ أَعْيَانَ صَنَائِعِهِمْ فِي الْمَتَاعِ وَكَذَلِكَ الْمُكْتَرِي عَلَى حَمْلِ مَتَاعٍ إِلَى بَلَدٍ أَسْلَمَ دَابَّتَهُ لِلْمُكْتَرِي أَوْ مَعَهَا وَرَبُّ الْمَتَاعِ مَعَهُ أَوْ لَا وَكَذَلِكَ الْمُكْتَرِي عَلَى حَمْلِ مَتَاعٍ وَهُوَ رَهْنٌ كَالرَّهْنِ وَلِأَنَّهُ وَصَلَ عَلَى دَوَابِّهِ لِلْبَلَدِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ: قَوْلُهُ الصُّنَّاعُ أحقُّ بِمَا فِي أَيْدِيهِمْ مَفْهُومُهُ أَنَّهُمْ لَوْ دَفَعُوهُ لِأَرْبَابِهِ لَمْ يَكُونُوا أحقَّ هُوَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ وَعَنْهُ أَنَّهُمْ أحقُّ وَإِنْ أَسْلَمُوهُ لِأَن فِي أَعْيَانَ أَعْمَالِهِمْ وَقَوْلُهُ لِأَنَّهُ وَصَلَ عَلَى دَوَابِّهِ إِلَى الْبَلَدِ يَقْتَضِي أَنَّ السَّفِينِيَّ كَذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَهُوَ أَحَقُّ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ وَالنَّخْلُ مِمَّا يَبْقَى لِلْمَسَاقِي فَهُوَ أَحَقُّ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ قَالَ التُّونُسِيُّ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ: مَا وَضَعَهُ الصَّانِعُ مِنَ الرِّقَاعِ فِي الثَّوْبِ أَوْ خِيَاطَةِ فَتْقٍ إِنْ كَانَتِ الرِّقَاعُ الْجُلُّ فَهُوَ أَحَقُّ بِالثَّوْبِ يُقوِّم مَرْقُوعًا وَغَيْرَ مَرْقُوعٍ وَيَكُونُ شَرِيكًا وَكَذَلِكَ إِنْ تَنَصَّفَتِ الْخِيَاطَةُ وَالرِّقَاعُ وَإِلَّا فَهُوَ أُسْوَةٌ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: هُوَ أَحَقُّ بِمَا زَادَ مُطْلَقًا وَيَضْرِبُ بِبَقِيَّةِ الْأُجْرَةِ وَكُلُّ صِنَاعَةٍ لَيْسَ عَلَيْهَا عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَالْخِيَاطَةِ بِغَيْرِ رِقَاعٍ وَالْقِصَارَةِ فَهُوَ كَالْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْأَجِيرُ يَدْرُسُ الزَّرْعَ بِبَقَرَةٍ أَحَقُّ بالاندُر لِأَنَّ الْأَنْدَرَ لَا
стр. 3291
يَنْقَلِبُ بِهِ صَاحِبُهُ وَلَا يَحْتَوِي عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنِ اسْتَعْمَلْتَهُ فِي حَانُوتِكَ وَيَنْصَرِفُ بِاللَّيْلِ لَيْسَ أَحَقَّ فِي الْمَوْتِ وَلَا فَلَسٍ وَاخْتُلِفَ فِي مُكْرِي الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: أحقُّ فِي الْفَلَسِ خَاصَّةً لِأَنَّ الْأَرْضَ هِيَ المُنمِّية لِلزَّرْعِ فَأَشْبَهَ بَائِعَ الزَّرْعِ وَقِيلَ أَحَقُّ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ كَبَائِعِ سِلْعَةٍ لَمْ يُسَلِّمْهَا فَكَأَنَّ يَدَهُ مَا زَالَتْ عَنِ الْمَبِيعِ وَكَذَلِكَ أَجِيرُ الزَّرْعِ اخْتُلِفَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى الْمُدْرَكِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى مَا أَخْرَجَ لَمْ يسلِّمه أَوْ يُقَالُ سَلَّمَهُ فِي الْأَرْضِ وَقِيلَ بِالْفَرْقِ فربُّ الرض أَوْلَى فِيهِمَا وَالْأَجِيرُ فِي الْفَلَسِ خَاصَّةً لِقُوَّةِ اسْتِيلَاءِ الْأَرْضِ وَهُمَا يُقَدَّمَانِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي الْفَلَسِ وَإِنْ مَاتَ الْمُكْتِرِي قُدِّم عَلَيْهِمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا أُسوة فِي الْمَوْتِ وَانْظُرْ لَوِ اكْتَرَى الْأَرْضَ فَزَرَعَهَا بِنَفْسِهِ وَسَقَى ثُمَّ فُلِّس بِمَاذَا يَكُونُ رَبُّ الْأَرْضِ أَوْلَى بِجَمِيعِ الزَّرْعِ مَعَ الْمُكْتَرِي نَمَّاهُ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ مَوْضِعُهُ أَجِيرًا لَشَارَكَ رَبَّ الْأَرْضِ لِأَنَّ بِالْقَدْرِ الَّذِي لَوْ كَانَ مَعَهُ أَجِيرًا كَانَ لَهُ قَدْرُ تَنْمِيَةِ أَرْضِهِ وَيَأْخُذُ غُرَمَاءُ الْمُكْتَرِي مَا نمَّاه وَظُهُورُ الْإِبِلِ حَائِزَةٌ لِمَا عَلَيْهَا فِي فَلَسِ أَصْحَابِ الْمَتَاعِ كَانَ أَصْحَابُهَا مَعَهَا أَوْ لَا بِخِلَاف الدّور إِلَّا عِنْد عبد الْمَالِك لِأَنَّ الْإِبِلَ سَيْرُهَا بِالْمَتَاعِ إِلَى الْبِلَادِ تَنْمِيَةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا اسْتَأْجَرَ لِزَرْعِهِ لِلسَّقْيِ فَعَجَزَ فَأَجَّرَ آخَرَ فربُّ الزَّرْعِ وَالْأَجِيرُ الثَّانِي أَوْلَى بِالزَّرْعِ يتحاصَّان وَمَا فَضَلَ فَلِلْأَجِيرِ الْأَوَّلِ دُونَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ بِالثَّانِي ثمَّ الزَّرْعُ كَمَا لَوْ رَهَنَهُ فَأَحْيَاهُ الرَّاهِنُ بِمَالِهِ ثُمَّ عَجَزَ ثُمَّ اسْتَدَانَ ثُمَّ فُلِّسَ يَبْدَأُ الْأَخِيرُ فَالْأَخِيرُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا حَصَدَ الْوَارِثُ وَدَرَسَ وَزَرَعَ فَعَجَزَ فَقَامَ الْغُرَمَاءُ فَلَهُ أُجْرَتُهُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إِنِ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا فَلَهُ قبضُها بَعْدَ الْفَلَسِ كَعَبْدٍ اشْتَرَاهُ وَفِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ أسوةُ الْغُرَمَاءِ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَهَا وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا فَهُوَ أَوْلَى إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَ الظَّهْرِ وَيَضْمَنُونَ كِرَاءَهُ فِي ثِقَةٍ فَذَلِكَ لَهُمْ وَعَنْهُ كَذَلِكَ إِذَا تَكَارَوُا الْجِمَالَ وَهُوَ يُديُرها تَحْتَهُمْ أَمْ لَا هُمْ أحقُّ لِأَنَّهُ كَالتَّعْيِينِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجِيرِ عُلُوفَةِ الدَّوَابِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي عَيْنِ الدَّوَابِّ حَقٌّ بَلْ فِي الذِّمَّةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَجِيرِ الْعُلُوفَةِ وَأَجِيرِ السَّقْيِ أَنَّ الدَّوَابَّ قَدْ تَرْعَى وَتَرْتَحِلُ بِأَنْفُسِهَا وَالْأُصُولُ لَا تَشْرَبُ بِنَفْسِهَا
стр. 3292
وَكُلُّ صَانِعٍ يُخْرِجُ عَيْنَ الْعَمَلِ كَالصَّبَّاغِ يُخْرِجُ الصَّبغ وَالصَّقِيلِ يُخْرِجُ حَوَائِجَ السَّيْفِ وَالْفَرَّاءُ يُرَقِّعُ الْفَرْوَ بِرِقَاعِهِ ثُمَّ يَقْبِضُ ذَلِكَ ربُّه ثُمَّ يُفْلِسُ فَيَنْظُرُ إِلَى قِيمَةِ الصَّبْغِ يَوْمَ الْحُكْمِ هَلْ نَقَصَ ذَلِكَ الثَّوْبُ بِذَلِكَ أَمْ لَا فَيُشَارِكُ بِذَلِكَ الصَّانِعُ الْغُرَمَاءَ أَنَّهَا سِلْعَتُهُ إِلَّا أَن يدْفع لَهُ الْغُرَمَاءِ وَإِذَا سَلَّمَ الصَّانِعُ أَحَدَ السُّوَارَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا حبسُ الْبَاقِي عَلَى أُجْرَةِ الْبَاقِي وَأُجْرَةُ الْآخَرِ بَقِيَتْ فِي الذِّمَّةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِن فُلِّس الصَّانِع والصباغ أوالحائك أَوِ الْخَيَّاطُ فلمُستأجره المحاصَّة بِقِيمَةِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ فَمَا صَارَ لَهُ خُيِّر بَيْنَ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ بِهِ وَيَتِمَّ مِنْ عِنْدِهِ وَيَتْبَعَ الصَّانِعَ بِالْبَاقِي أَوْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنَ الْأُجْرَةِ الَّتِي أَسْلَمَهَا وَيَتْبَعَ بِالْبَاقِي وَتَنْفَسِخَ بِالْبَاقِي الْإِجَارَةُ لِأَنَّ تَبْعِيضَ الْخِيَاطَةِ وَالصَّبْغِ عَيْبٌ وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ فَمَنْ لَهُ عَلَيْهِ مالٌ أحقُّ بِمَالِهِ وَالْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِصَنْعَتِهِ وَلَا يَدْخُلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ يَعْمَلُ لِمُسْتَأْجِرِيهِ الْأَوَّلَ فَالْأول إِلَّا أَن يكون ثمَّ عادةٌ بِتَأْخِير بَعضهم لدخولهم على ذَلِك أَو لجهل حَالِهِمْ فَيَقْتَرِعُونَ فَإِنْ فُلِّس الْمُسْتَأْجِرُ فَالْأَجِيرُ أحقُّ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لِأَنَّهَا الْعَادَةُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ فَيُخْتَلَفُ هَلْ يَكُونُ أحقَّ بِصَنْعَتِهِ لِأَنَّهَا بِيَدِهِ وَلم يسلِّمها أَو كالغرماء أَنه سلَّمها فِي الثَّوْبِ وَفَاتَتْ فِيهِ وَيُخْتَلَفُ إِذَا مَاتَ وَلَا عَادَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِذَا كَانَ الْفَلَسُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ خُيِّر بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْعَمَلِ وَيَكُونُ كَالْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ لَهُ الْعَمَلُ لِيَكُونَ شَرِيكًا بِعَمَلِهِ فَإِنْ عَمِلَ وسلَّم فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي نَحْوِ الْخِيَاطَةِ وَالْقِصَارَةِ وَالصَّبْغِ هُوَ كَالْغُرَمَاءِ لِتَسْلِيمِهِ وَعَنْهُ هُوَ أَحَقُّ بِصَنْعَتِهِ شريكٌ بِهَا لِوُجُودِهِ فِي عَيْنِ السِّلْعَةِ قَائِمَةً وَهَلْ يُشَارِكُ بِقِيمَةِ الصَّنْعَةِ وَبِمَا زَادَتْ فَإِنْ لَمْ تُرَفهو كَالْغُرَمَاءِ قَوْلَانِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَلَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ فِي يَدِ الصَّانِعِ فَلَهُ دَفْعُ الْأُجْرَةِ وَأَخْذُ الثَّوْبِ قَالَ أَشْهَبُ: ويحاصُّ بِالْأُجْرَةِ وَيَكُونُ شَرِيكا بالصنعة وَعَن عبد الْمَالِك الْأَجِيرُ عَلَى رِعَايَةِ الْإِبِلِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ يخلُفُ الْأَجِيرَ بِهِ دُونَ صَاحِبِهِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ وَكَذَلِكَ المجاعل فِي الْآبِق وَالْبَعِير الشارد أومن تَوَكَّلَ لِيَأْتِيَ بِمَالٍ مِنَ الْعِرَاقِ وَإِذَا فُلِّس الْمُكْتَرِي وَالْكِرَاءُ عَلَى رُكُوبِهِ فالمُكري أحقُّ بِإِبِلِهِ فِي
стр. 3293
الْفَلَسِ كَانَ الْكِرَاءُ بَعِيرًا بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَيَخْتَلِفُ إِذَا كَانَ الْكِرَاءُ عَلَى حَمْلِ متاعٍ وَقَدْ أَبْرَزَهُ لَهُ وَلَمْ يَحْمِلْهُ فَفِي كِتَابِ الرَّوَاحِلِ: المُكري أحقُّ بِهِ وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فِي الْإِبِلِ إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ هُوَ كَالْغُرَمَاءِ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِالْمَتَاعِ لِأَنَّ الْمَتَاعَ لَا يَتَعَيَّنُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ فُلِّس بَعْدَ بُلُوغِ الْمَتَاعِ وَكَانَ صَاحِبُ الْإِبِلِ يَخْلُو بِالْمَتَاعِ وَيَحُوزُهُ فَهُوَ أحقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَحُوزُهُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ إِنْ كَانَ صَاحِبُ الْإِبِلِ أَسْلَمَ إِبِلَهُ إِلَى الْمُكْتَرِي لِأَنَّهُ بَلَغ عَلَى إِبِلِهِ وَعَلَى قَول عبد الْمَالِك كالغرماء لِأَنَّهُ لم يَجُزه وَلَمْ يخْلُ بِهِ وَهُوَ أَبْيَنُ وَقَدْ يُحمل قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى زِيَادَةِ السَّوْقِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي بَلَغَتْ إِلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الْكِرَاءِ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ أحقَّ إِلَّا بِتَلف الزِّيَادَةِ فِي الْفَلَسِ دُونَ الْمَوْتِ وَقَالَ (ش) الْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِالدَّابَّةِ فِي الْفَلَسِ كَمَا قُلْنَاهُ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا دَفَعَ غُلَامَهُ لِمَنْ يُعَلِّمُه إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ففُلِّس السَّيِّدُ فالمُعلّم أَحَقُّ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ مَا شَرَطَهُ لَهُ السَّيِّدُ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ قَبْلَ الْفلس وَكَذَلِكَ لَو لم يعلِّمه شَيْئا يُبدَّأ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَنْقَلِبُ بِاللَّيْلِ إِلَى سَيِّدِهِ وَكَذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى بِنَاءِ عَرْصَتِكَ مِنْ عِنْدِهِ مُقَاطَعَةً لِأَنَّ مَا وَضَعَهُ فِي الْعَرْصَةِ كَسِلْعَةٍ بِعَيْنِهِا وَقَالَ سُحْنُونٌ أُجْرَةُ الْأَجِيرِ تُقدَّمُ فِي الْفَلَسِ عَلَى الدُّيُونِ لِقَوْلِهِ ﵇: أَعْطُوا الْأَجِيرَ حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يجفَّ عَرَقُهُ وَإِذَا اكْتَرَى دَارًا بِدِينَارَيْنِ فَنَقَدَ دِينَارًا ثُمَّ فُلِّسَ السَّاكِنُ بَعْدَ سُكْنَى نِصْفِ سَنَةٍ إِنْ شَاءَ رَبُّ الدَّارِ تَرَكَهَا وحاصَّ بِدِينَارِهِ الْبَاقِيَ أَوْ يَأْخُذُ دَارَهُ وَيَرُدُّ نِصْفَ مَا انْتَقَدَ حِصَّةَ النِّصْفِ الْبَاقِي عَنِ السَّنَةِ وَيَأْخُذُ بَاقِيَ السُّكْنَى وَيُحَاصُّ بِنِصْفِ دِينَارٍ بِقِيمَةِ حِصَّةِ مَا مَضَى إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ نِصْفَ دِينَارٍ حِصَّةَ بَاقِي السُّكْنَى وَيُحَاصُّ بِنِصْفِ دِينَارٍ بَاقِيَ كِرَاءٍ مَا مَضَى قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ الصُّنَّاعِ بَعْدَ فَلَسِهِمْ هَذِهِ السِّلْعَةَ لفُلَان
стр. 3294
أَوْ هَذَا الْغَزْلَ أَوْ هَذِهِ السَّبِيكَةَ لِإِخْلَالِهِ بحِجر الْفَلَسِ وَعَنْهُ يُقبل لِأَنَّهَا أَمَانَاتٌ فَلَا تُهْمَةَ كَمَالِ أَنْفُسِهِمْ وَإِذَا استَدان فَزَرَعَ ثُمَّ اسْتَدَانَ وَقَدِمَ الْآخَرُ فَالْآخَرُ قِدَمَ الْآخَرُ عَلَى الْجَمِيع كَانَ أول أَوَاخِر لِأَنَّ بِهِ حَصَلَتْ مَصْلَحَةُ الْمَالِ وَيُقَدَّمُ الْأَجِيرُ الْأَخِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ بِعَمَلِهِ وُجِدَ الزَّرْعُ فَهُوَ كَوَاجِدِ عَيْنِ مَالِهِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فَلَوْ تَكَارَاهَا فَزَرَعَ وَاسْتَأْجَرَ ثُمَّ رَهَنَ الزَّرْعَ وَقَبَضَهُ المرتَهِن بُدِّئ بِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْأَجِيرِ يَتَحَاصَّانِ لِوِجْدَانِهِمَا عَيْنَ مَالِهِمَا وَالْفَضْلَةُ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجد الرزع بِأَرْضِهِ وَلَا بِعَمَلِهِ ثُمَّ لِلْغُرَمَاءِ مَا فَضَلَ عَنِ الْمُرْتَهِنِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا فُلِّس عاملُ الْقِرَاضِ وَفِي يَدِهِ أَمْتِعَةٌ حاصَّ بِهَا الْغُرَمَاءُ إِلَّا أَنْ يُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ هَذَا عَيْنُ مَالِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّ الْقِرَاضَ حَقٌّ مِنَ الْحُقُوقِ فِي يَدِ الْعَامِلِ كَحُقُوقِ الْغُرَمَاءِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: الْأَجِيرُ أحقُّ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ جَمِيعًا وَانْتَقَضَتِ الْإِجَارَةُ كَالسِّلْعَةِ بِيَدِ الْبَائِعِ الْحُكْمُ السَّادِسُ ضَمَانُ مَالِهِمْ بَعْدَ الْفَلَسِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ أَشْهَبُ: مُصِيبَتُهُ مِنَ الْغَرِيمِ " كَانَ " عَيْنًا أَوْ عَرَضًا وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَعَنْ مَالِكٍ ضَمَانه من الْغُرَمَاء إِذا اصتحبه (كَذَا) السُّلْطَان عينا كَانَ أَو عرضا وروى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَقَالَ بِهِ: الْعَيْنُ مِنَ الْغُرَمَاءِ إِنْ كَانَتْ دُيُونُهُمْ عَيْنًا وَإِنْ كَانَتْ دُيُونُهُمْ عَيْنًا وَمَالُهُ عَرُوضٌ فَمِنَ الْمُفَلَّسِ وَكَذَلِكَ الْعُرُوضُ الْمُخَالِفَةُ للدَّين وَالْمُمَاثِلَةُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ يَتَحَاصُّونَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَقَالَ أَصْبَغُ مِنَ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَمِنَ الْمُفَلَّسِ فِي الْفَلَسِ فَالْأَوَّلُ مَقِيسٌ عَلَى الثَّمَنِ يَهْلِكُ فِي الْمُوَاضَعَةِ يَكُونُ مِمَّنْ تَكُونُ الْأَمَةُ لَهُ وَالثَّانِي مبنيُّ عَلَى أَنَّ السُّلْطَانَ وَكِيلٌ لَهُمْ وَقَبْضُ الْوَكِيلِ قبضٌ لِلْمُوَكِّلِ وَالرَّابِعُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعَذُّرِ غَيْرِ لغرماء فِي الْمَوْتِ فَيَتَعَيَّنُونَ وَفِي الْفَلَسِ الْأَصْلُ ضَمَانُ الْمُفَلَّسِ لِلدُّيُونِ حَتَّى تَصِلَ إِلَى أَرْبَابِهَا وَفِي الْجُلَّابِ: لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ فَتَلِفَ الثَّمَنُ " قَبْلَ " قَبْضِ
стр. 3295
الْغُرَمَاءِ ضَمِنُوهُ لِتَعَيُّنِهِ لَهُمْ بِالْبَيْعِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ الْمُفَلَّسِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَقَالَ عبد الْمَالِك ضَمَانُ الذَّهَبِ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ ذهبٌ وَضَمَانُ الْوَرِقِ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ وَرِقٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْخِلَافُ مبنيُّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ ضمانُ الْمُفَلَّسِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ أَوِ السُّلْطَانُ وكيلٌ لِلْغُرَمَاءِ أَوْ وَكِيلُهُ أَو إِذا كَانَ المَال يحْتَاج لبيع فعلق الْمُفلس بَاقِيَة (كَذَا) وَإِلَّا فَلَا وَفِي النكث قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: إِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ دَنَانِيرَ وَحَقُّهُمْ دَرَاهِمُ لَمْ يَضْمَنِ الْغُرَمَاءُ مَا ضَاعَ وَإِنَّمَا مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعَيْنِ الْمَوْقُوفِ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ حُقُوقِهِمُ الَّتِي يَقْبِضُونَهَا وَقَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُونَ الْعُرُوضَ يُرِيدُ إِذَا كَانَتْ خِلَافَ حُقُوقِهِمْ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهَا عَلَى مِلك الْغَرِيمِ حَتَّى تُبَاعَ الْحُكْمُ السَّابِعُ قِسْمَةُ مَالِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: يُبَاعُ مِنْ مَالِهِ عَلَى نِسْبَةِ الدَّيْنِ فَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا مِنَ الْعَيْنِ وَالْعَرُوضِ وَطَعَامِ السَّلَم قُوِّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ قِيمَةُ دَيْنِهِ بِثَمَنِهِ يَوْمَ الْفَلَسِ ويُقسم مَالُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى تِلْكَ الحِصاص وَيَشْتَرِي لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمَا صَارَ لَهُ سلعتُه أَوْ مَا بَلَغَ مِنْهَا وَلَا يَدْفَعُ لِأَرْبَابِ الطَّعَامِ ثَمَنَ الطَّعَامِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَذَلِكَ أَرْبَابُ الْعُرُوضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ السلَم عَرَضًا فِي عرضِ ليلاّ يدْخل سلفُ بِزِيَادَة أوضع وتعجَّل
٣ -
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ: يَتَأَنَّى فِي الْقَسَمِ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا وَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ وَيَعْزِلُ لِمَنْ غَابَ نصيبُه وَضَمَانُهُ مِنَ الْغَائِبِ قَالَ ابْنُ يُونُس: هَذَا اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ إِذَا وُقف الْمَالَ لِلْمُفْلِسِ لِيَقْضِيَ مِنْهُ غُرَمَاؤُهُ وَلَوْ طَرَأَ غَرِيمٌ لَمْ يَعْلَمْ بَعْدُ مَا وُقف لِلْأَوَّلِ لَضَمِنَ لَهُ الْأَوَّلُ قَدْرَ نَصِيبِهِ مِنَ الْمَوْقُوفِ وَإِنْ عُلم هَلَاكُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ ضَامِنًا لَهُ فَكَأَنَّهُ قَبَضَهُ وَإِذَا غَرَم الطَّارِئُ بِحِصَّتِهِ رَجَعَ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَلَى الْمُفَلَّسِ أَوِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّ مِنْهُ بِخِلَافِ وَارِثٍ يَطْرَأُ عَلَى وَارِثٍ وَقد هلك مَا بِيَدِهِ الْوَارِثِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَثَبَتَ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ الْمَوْقُوفُ لايضمن أَيْضًا لِلطَّارِئِ شَيْئًا وَلَكِنْ يُحطُّ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنَ الدَّيْنِ الْمَوْقُوفِ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ الْغَرِيمِ الطَّارِئِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْمُفَلَّسِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْغَرِيمِ أَنَّ الْغَرِيمَ دينُه مِنْ مُعَاوَضَةٍ فَمَا هَلَكَ فِي
следующие страницы →