← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 3291–3330 · переход к 3296.

стр. 3291

يَنْقَلِبُ بِهِ صَاحِبُهُ وَلَا يَحْتَوِي عَلَيْهِ بِخِلَافِ مَنِ اسْتَعْمَلْتَهُ فِي حَانُوتِكَ وَيَنْصَرِفُ بِاللَّيْلِ لَيْسَ أَحَقَّ فِي الْمَوْتِ وَلَا فَلَسٍ وَاخْتُلِفَ فِي مُكْرِي الْأَرْضِ لِلزَّرْعِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: أحقُّ فِي الْفَلَسِ خَاصَّةً لِأَنَّ الْأَرْضَ هِيَ المُنمِّية لِلزَّرْعِ فَأَشْبَهَ بَائِعَ الزَّرْعِ وَقِيلَ أَحَقُّ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ كَبَائِعِ سِلْعَةٍ لَمْ يُسَلِّمْهَا فَكَأَنَّ يَدَهُ مَا زَالَتْ عَنِ الْمَبِيعِ وَكَذَلِكَ أَجِيرُ الزَّرْعِ اخْتُلِفَ فِيهِ بِنَاءً عَلَى الْمُدْرَكِ الْمُتَقَدِّمِ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى مَا أَخْرَجَ لَمْ يسلِّمه أَوْ يُقَالُ سَلَّمَهُ فِي الْأَرْضِ وَقِيلَ بِالْفَرْقِ فربُّ الرض أَوْلَى فِيهِمَا وَالْأَجِيرُ فِي الْفَلَسِ خَاصَّةً لِقُوَّةِ اسْتِيلَاءِ الْأَرْضِ وَهُمَا يُقَدَّمَانِ عَلَى الْمُرْتَهِنِ فِي الْفَلَسِ وَإِنْ مَاتَ الْمُكْتِرِي قُدِّم عَلَيْهِمَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا أُسوة فِي الْمَوْتِ وَانْظُرْ لَوِ اكْتَرَى الْأَرْضَ فَزَرَعَهَا بِنَفْسِهِ وَسَقَى ثُمَّ فُلِّس بِمَاذَا يَكُونُ رَبُّ الْأَرْضِ أَوْلَى بِجَمِيعِ الزَّرْعِ مَعَ الْمُكْتَرِي نَمَّاهُ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ مَوْضِعُهُ أَجِيرًا لَشَارَكَ رَبَّ الْأَرْضِ لِأَنَّ بِالْقَدْرِ الَّذِي لَوْ كَانَ مَعَهُ أَجِيرًا كَانَ لَهُ قَدْرُ تَنْمِيَةِ أَرْضِهِ وَيَأْخُذُ غُرَمَاءُ الْمُكْتَرِي مَا نمَّاه وَظُهُورُ الْإِبِلِ حَائِزَةٌ لِمَا عَلَيْهَا فِي فَلَسِ أَصْحَابِ الْمَتَاعِ كَانَ أَصْحَابُهَا مَعَهَا أَوْ لَا بِخِلَاف الدّور إِلَّا عِنْد عبد الْمَالِك لِأَنَّ الْإِبِلَ سَيْرُهَا بِالْمَتَاعِ إِلَى الْبِلَادِ تَنْمِيَةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا اسْتَأْجَرَ لِزَرْعِهِ لِلسَّقْيِ فَعَجَزَ فَأَجَّرَ آخَرَ فربُّ الزَّرْعِ وَالْأَجِيرُ الثَّانِي أَوْلَى بِالزَّرْعِ يتحاصَّان وَمَا فَضَلَ فَلِلْأَجِيرِ الْأَوَّلِ دُونَ الْغُرَمَاءِ لِأَنَّ بِالثَّانِي ثمَّ الزَّرْعُ كَمَا لَوْ رَهَنَهُ فَأَحْيَاهُ الرَّاهِنُ بِمَالِهِ ثُمَّ عَجَزَ ثُمَّ اسْتَدَانَ ثُمَّ فُلِّسَ يَبْدَأُ الْأَخِيرُ فَالْأَخِيرُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا حَصَدَ الْوَارِثُ وَدَرَسَ وَزَرَعَ فَعَجَزَ فَقَامَ الْغُرَمَاءُ فَلَهُ أُجْرَتُهُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ إِنِ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا فَلَهُ قبضُها بَعْدَ الْفَلَسِ كَعَبْدٍ اشْتَرَاهُ وَفِي الْكِرَاءِ الْمَضْمُونِ أسوةُ الْغُرَمَاءِ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَهَا وَيَحْمِلَ عَلَيْهَا فَهُوَ أَوْلَى إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْغُرَمَاءُ بَيْعَ الظَّهْرِ وَيَضْمَنُونَ كِرَاءَهُ فِي ثِقَةٍ فَذَلِكَ لَهُمْ وَعَنْهُ كَذَلِكَ إِذَا تَكَارَوُا الْجِمَالَ وَهُوَ يُديُرها تَحْتَهُمْ أَمْ لَا هُمْ أحقُّ لِأَنَّهُ كَالتَّعْيِينِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَجِيرِ عُلُوفَةِ الدَّوَابِّ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ فِي عَيْنِ الدَّوَابِّ حَقٌّ بَلْ فِي الذِّمَّةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ أَجِيرِ الْعُلُوفَةِ وَأَجِيرِ السَّقْيِ أَنَّ الدَّوَابَّ قَدْ تَرْعَى وَتَرْتَحِلُ بِأَنْفُسِهَا وَالْأُصُولُ لَا تَشْرَبُ بِنَفْسِهَا

стр. 3292

وَكُلُّ صَانِعٍ يُخْرِجُ عَيْنَ الْعَمَلِ كَالصَّبَّاغِ يُخْرِجُ الصَّبغ وَالصَّقِيلِ يُخْرِجُ حَوَائِجَ السَّيْفِ وَالْفَرَّاءُ يُرَقِّعُ الْفَرْوَ بِرِقَاعِهِ ثُمَّ يَقْبِضُ ذَلِكَ ربُّه ثُمَّ يُفْلِسُ فَيَنْظُرُ إِلَى قِيمَةِ الصَّبْغِ يَوْمَ الْحُكْمِ هَلْ نَقَصَ ذَلِكَ الثَّوْبُ بِذَلِكَ أَمْ لَا فَيُشَارِكُ بِذَلِكَ الصَّانِعُ الْغُرَمَاءَ أَنَّهَا سِلْعَتُهُ إِلَّا أَن يدْفع لَهُ الْغُرَمَاءِ وَإِذَا سَلَّمَ الصَّانِعُ أَحَدَ السُّوَارَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا حبسُ الْبَاقِي عَلَى أُجْرَةِ الْبَاقِي وَأُجْرَةُ الْآخَرِ بَقِيَتْ فِي الذِّمَّةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِن فُلِّس الصَّانِع والصباغ أوالحائك أَوِ الْخَيَّاطُ فلمُستأجره المحاصَّة بِقِيمَةِ تِلْكَ الصَّنْعَةِ فَمَا صَارَ لَهُ خُيِّر بَيْنَ أَنْ يَعْمَلَ لَهُ بِهِ وَيَتِمَّ مِنْ عِنْدِهِ وَيَتْبَعَ الصَّانِعَ بِالْبَاقِي أَوْ يَأْخُذَ ذَلِكَ مِنَ الْأُجْرَةِ الَّتِي أَسْلَمَهَا وَيَتْبَعَ بِالْبَاقِي وَتَنْفَسِخَ بِالْبَاقِي الْإِجَارَةُ لِأَنَّ تَبْعِيضَ الْخِيَاطَةِ وَالصَّبْغِ عَيْبٌ وَإِنْ كَانَتِ الْإِجَارَةُ فِي عَيْنِ الْأَجِيرِ فَمَنْ لَهُ عَلَيْهِ مالٌ أحقُّ بِمَالِهِ وَالْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِصَنْعَتِهِ وَلَا يَدْخُلُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ يَعْمَلُ لِمُسْتَأْجِرِيهِ الْأَوَّلَ فَالْأول إِلَّا أَن يكون ثمَّ عادةٌ بِتَأْخِير بَعضهم لدخولهم على ذَلِك أَو لجهل حَالِهِمْ فَيَقْتَرِعُونَ فَإِنْ فُلِّس الْمُسْتَأْجِرُ فَالْأَجِيرُ أحقُّ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ لِأَنَّهَا الْعَادَةُ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ عَادَةٌ فَيُخْتَلَفُ هَلْ يَكُونُ أحقَّ بِصَنْعَتِهِ لِأَنَّهَا بِيَدِهِ وَلم يسلِّمها أَو كالغرماء أَنه سلَّمها فِي الثَّوْبِ وَفَاتَتْ فِيهِ وَيُخْتَلَفُ إِذَا مَاتَ وَلَا عَادَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِذَا كَانَ الْفَلَسُ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ خُيِّر بَيْنَ الْفَسْخِ وَالْعَمَلِ وَيَكُونُ كَالْغُرَمَاءِ وَلَيْسَ لَهُ الْعَمَلُ لِيَكُونَ شَرِيكًا بِعَمَلِهِ فَإِنْ عَمِلَ وسلَّم فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي نَحْوِ الْخِيَاطَةِ وَالْقِصَارَةِ وَالصَّبْغِ هُوَ كَالْغُرَمَاءِ لِتَسْلِيمِهِ وَعَنْهُ هُوَ أَحَقُّ بِصَنْعَتِهِ شريكٌ بِهَا لِوُجُودِهِ فِي عَيْنِ السِّلْعَةِ قَائِمَةً وَهَلْ يُشَارِكُ بِقِيمَةِ الصَّنْعَةِ وَبِمَا زَادَتْ فَإِنْ لَمْ تُرَفهو كَالْغُرَمَاءِ قَوْلَانِ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَلَوْ وَجَدَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ فِي يَدِ الصَّانِعِ فَلَهُ دَفْعُ الْأُجْرَةِ وَأَخْذُ الثَّوْبِ قَالَ أَشْهَبُ: ويحاصُّ بِالْأُجْرَةِ وَيَكُونُ شَرِيكا بالصنعة وَعَن عبد الْمَالِك الْأَجِيرُ عَلَى رِعَايَةِ الْإِبِلِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ يخلُفُ الْأَجِيرَ بِهِ دُونَ صَاحِبِهِ وَيَقُومُ مَقَامَهُ وَهُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ وَكَذَلِكَ المجاعل فِي الْآبِق وَالْبَعِير الشارد أومن تَوَكَّلَ لِيَأْتِيَ بِمَالٍ مِنَ الْعِرَاقِ وَإِذَا فُلِّس الْمُكْتَرِي وَالْكِرَاءُ عَلَى رُكُوبِهِ فالمُكري أحقُّ بِإِبِلِهِ فِي

стр. 3293

الْفَلَسِ كَانَ الْكِرَاءُ بَعِيرًا بِعَيْنِهِ أَوْ بِغَيْرِ عَيْنِهِ وَيَخْتَلِفُ إِذَا كَانَ الْكِرَاءُ عَلَى حَمْلِ متاعٍ وَقَدْ أَبْرَزَهُ لَهُ وَلَمْ يَحْمِلْهُ فَفِي كِتَابِ الرَّوَاحِلِ: المُكري أحقُّ بِهِ وَعَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ فِي الْإِبِلِ إِذَا كَانَتْ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ هُوَ كَالْغُرَمَاءِ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِالْمَتَاعِ لِأَنَّ الْمَتَاعَ لَا يَتَعَيَّنُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ فُلِّس بَعْدَ بُلُوغِ الْمَتَاعِ وَكَانَ صَاحِبُ الْإِبِلِ يَخْلُو بِالْمَتَاعِ وَيَحُوزُهُ فَهُوَ أحقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ يَحُوزُهُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ أَحَقُّ بِهِ فِي الْفَلَسِ وَالْمَوْتِ إِنْ كَانَ صَاحِبُ الْإِبِلِ أَسْلَمَ إِبِلَهُ إِلَى الْمُكْتَرِي لِأَنَّهُ بَلَغ عَلَى إِبِلِهِ وَعَلَى قَول عبد الْمَالِك كالغرماء لِأَنَّهُ لم يَجُزه وَلَمْ يخْلُ بِهِ وَهُوَ أَبْيَنُ وَقَدْ يُحمل قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى زِيَادَةِ السَّوْقِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي بَلَغَتْ إِلَيْهِ أَكْثَرُ مِنَ الْكِرَاءِ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ لَمْ يَكُنْ أحقَّ إِلَّا بِتَلف الزِّيَادَةِ فِي الْفَلَسِ دُونَ الْمَوْتِ وَقَالَ (ش) الْمُسْتَأْجِرُ أَحَقُّ بِالدَّابَّةِ فِي الْفَلَسِ كَمَا قُلْنَاهُ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا دَفَعَ غُلَامَهُ لِمَنْ يُعَلِّمُه إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ ففُلِّس السَّيِّدُ فالمُعلّم أَحَقُّ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ مَا شَرَطَهُ لَهُ السَّيِّدُ لِتَقَدُّمِ حَقِّهِ قَبْلَ الْفلس وَكَذَلِكَ لَو لم يعلِّمه شَيْئا يُبدَّأ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَنْقَلِبُ بِاللَّيْلِ إِلَى سَيِّدِهِ وَكَذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ عَلَى بِنَاءِ عَرْصَتِكَ مِنْ عِنْدِهِ مُقَاطَعَةً لِأَنَّ مَا وَضَعَهُ فِي الْعَرْصَةِ كَسِلْعَةٍ بِعَيْنِهِا وَقَالَ سُحْنُونٌ أُجْرَةُ الْأَجِيرِ تُقدَّمُ فِي الْفَلَسِ عَلَى الدُّيُونِ لِقَوْلِهِ ﵇: أَعْطُوا الْأَجِيرَ حَقَّهُ قَبْلَ أَنْ يجفَّ عَرَقُهُ وَإِذَا اكْتَرَى دَارًا بِدِينَارَيْنِ فَنَقَدَ دِينَارًا ثُمَّ فُلِّسَ السَّاكِنُ بَعْدَ سُكْنَى نِصْفِ سَنَةٍ إِنْ شَاءَ رَبُّ الدَّارِ تَرَكَهَا وحاصَّ بِدِينَارِهِ الْبَاقِيَ أَوْ يَأْخُذُ دَارَهُ وَيَرُدُّ نِصْفَ مَا انْتَقَدَ حِصَّةَ النِّصْفِ الْبَاقِي عَنِ السَّنَةِ وَيَأْخُذُ بَاقِيَ السُّكْنَى وَيُحَاصُّ بِنِصْفِ دِينَارٍ بِقِيمَةِ حِصَّةِ مَا مَضَى إِلَّا أَنْ يُعْطِيَهُ الْغُرَمَاءُ نِصْفَ دِينَارٍ حِصَّةَ بَاقِي السُّكْنَى وَيُحَاصُّ بِنِصْفِ دِينَارٍ بَاقِيَ كِرَاءٍ مَا مَضَى قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُ الصُّنَّاعِ بَعْدَ فَلَسِهِمْ هَذِهِ السِّلْعَةَ لفُلَان

стр. 3294

أَوْ هَذَا الْغَزْلَ أَوْ هَذِهِ السَّبِيكَةَ لِإِخْلَالِهِ بحِجر الْفَلَسِ وَعَنْهُ يُقبل لِأَنَّهَا أَمَانَاتٌ فَلَا تُهْمَةَ كَمَالِ أَنْفُسِهِمْ وَإِذَا استَدان فَزَرَعَ ثُمَّ اسْتَدَانَ وَقَدِمَ الْآخَرُ فَالْآخَرُ قِدَمَ الْآخَرُ عَلَى الْجَمِيع كَانَ أول أَوَاخِر لِأَنَّ بِهِ حَصَلَتْ مَصْلَحَةُ الْمَالِ وَيُقَدَّمُ الْأَجِيرُ الْأَخِيرُ عَلَى الْأَوَّلِ لِأَنَّ بِعَمَلِهِ وُجِدَ الزَّرْعُ فَهُوَ كَوَاجِدِ عَيْنِ مَالِهِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ فَلَوْ تَكَارَاهَا فَزَرَعَ وَاسْتَأْجَرَ ثُمَّ رَهَنَ الزَّرْعَ وَقَبَضَهُ المرتَهِن بُدِّئ بِصَاحِبِ الْأَرْضِ وَالْأَجِيرِ يَتَحَاصَّانِ لِوِجْدَانِهِمَا عَيْنَ مَالِهِمَا وَالْفَضْلَةُ لِلْمُرْتَهِنِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجد الرزع بِأَرْضِهِ وَلَا بِعَمَلِهِ ثُمَّ لِلْغُرَمَاءِ مَا فَضَلَ عَنِ الْمُرْتَهِنِ قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا فُلِّس عاملُ الْقِرَاضِ وَفِي يَدِهِ أَمْتِعَةٌ حاصَّ بِهَا الْغُرَمَاءُ إِلَّا أَنْ يُثْبِتَ بِالْبَيِّنَةِ أَنَّ هَذَا عَيْنُ مَالِهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّ الْقِرَاضَ حَقٌّ مِنَ الْحُقُوقِ فِي يَدِ الْعَامِلِ كَحُقُوقِ الْغُرَمَاءِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: الْأَجِيرُ أحقُّ بِمَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْعَمَلِ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلَسِ جَمِيعًا وَانْتَقَضَتِ الْإِجَارَةُ كَالسِّلْعَةِ بِيَدِ الْبَائِعِ الْحُكْمُ السَّادِسُ ضَمَانُ مَالِهِمْ بَعْدَ الْفَلَسِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ أَشْهَبُ: مُصِيبَتُهُ مِنَ الْغَرِيمِ " كَانَ " عَيْنًا أَوْ عَرَضًا وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِ وَعَنْ مَالِكٍ ضَمَانه من الْغُرَمَاء إِذا اصتحبه (كَذَا) السُّلْطَان عينا كَانَ أَو عرضا وروى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَقَالَ بِهِ: الْعَيْنُ مِنَ الْغُرَمَاءِ إِنْ كَانَتْ دُيُونُهُمْ عَيْنًا وَإِنْ كَانَتْ دُيُونُهُمْ عَيْنًا وَمَالُهُ عَرُوضٌ فَمِنَ الْمُفَلَّسِ وَكَذَلِكَ الْعُرُوضُ الْمُخَالِفَةُ للدَّين وَالْمُمَاثِلَةُ مِنْهُمْ لِأَنَّهُمْ يَتَحَاصُّونَ فِيهَا مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَقَالَ أَصْبَغُ مِنَ الْغُرَمَاءِ فِي الْمَوْتِ وَمِنَ الْمُفَلَّسِ فِي الْفَلَسِ فَالْأَوَّلُ مَقِيسٌ عَلَى الثَّمَنِ يَهْلِكُ فِي الْمُوَاضَعَةِ يَكُونُ مِمَّنْ تَكُونُ الْأَمَةُ لَهُ وَالثَّانِي مبنيُّ عَلَى أَنَّ السُّلْطَانَ وَكِيلٌ لَهُمْ وَقَبْضُ الْوَكِيلِ قبضٌ لِلْمُوَكِّلِ وَالرَّابِعُ مَبْنِيٌّ عَلَى تَعَذُّرِ غَيْرِ لغرماء فِي الْمَوْتِ فَيَتَعَيَّنُونَ وَفِي الْفَلَسِ الْأَصْلُ ضَمَانُ الْمُفَلَّسِ لِلدُّيُونِ حَتَّى تَصِلَ إِلَى أَرْبَابِهَا وَفِي الْجُلَّابِ: لَوْ بَاعَ الْحَاكِمُ مَالَهُ وَقَبَضَ ثَمَنَهُ فَتَلِفَ الثَّمَنُ " قَبْلَ " قَبْضِ

стр. 3295

الْغُرَمَاءِ ضَمِنُوهُ لِتَعَيُّنِهِ لَهُمْ بِالْبَيْعِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مِنَ الْمُفَلَّسِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَقَالَ عبد الْمَالِك ضَمَانُ الذَّهَبِ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ ذهبٌ وَضَمَانُ الْوَرِقِ مِمَّنْ لَهُ عَلَيْهِ وَرِقٌ وَبِالْجُمْلَةِ فَالْخِلَافُ مبنيُّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ ضمانُ الْمُفَلَّسِ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ أَوِ السُّلْطَانُ وكيلٌ لِلْغُرَمَاءِ أَوْ وَكِيلُهُ أَو إِذا كَانَ المَال يحْتَاج لبيع فعلق الْمُفلس بَاقِيَة (كَذَا) وَإِلَّا فَلَا وَفِي النكث قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: إِنْ كَانَ الْمَوْقُوفُ دَنَانِيرَ وَحَقُّهُمْ دَرَاهِمُ لَمْ يَضْمَنِ الْغُرَمَاءُ مَا ضَاعَ وَإِنَّمَا مَعْنَى كَلَامِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعَيْنِ الْمَوْقُوفِ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِ حُقُوقِهِمُ الَّتِي يَقْبِضُونَهَا وَقَوْلُهُ وَلَا يَضْمَنُونَ الْعُرُوضَ يُرِيدُ إِذَا كَانَتْ خِلَافَ حُقُوقِهِمْ وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّهَا عَلَى مِلك الْغَرِيمِ حَتَّى تُبَاعَ الْحُكْمُ السَّابِعُ قِسْمَةُ مَالِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: يُبَاعُ مِنْ مَالِهِ عَلَى نِسْبَةِ الدَّيْنِ فَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَجْنَاسُهَا مِنَ الْعَيْنِ وَالْعَرُوضِ وَطَعَامِ السَّلَم قُوِّمَ لِكُلِّ وَاحِدٍ قِيمَةُ دَيْنِهِ بِثَمَنِهِ يَوْمَ الْفَلَسِ ويُقسم مَالُهُ بَيْنَهُمْ عَلَى تِلْكَ الحِصاص وَيَشْتَرِي لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمَا صَارَ لَهُ سلعتُه أَوْ مَا بَلَغَ مِنْهَا وَلَا يَدْفَعُ لِأَرْبَابِ الطَّعَامِ ثَمَنَ الطَّعَامِ لِأَنَّهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَكَذَلِكَ أَرْبَابُ الْعُرُوضِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ السلَم عَرَضًا فِي عرضِ ليلاّ يدْخل سلفُ بِزِيَادَة أوضع وتعجَّل ٣ - (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: يَتَأَنَّى فِي الْقَسَمِ إِنْ كَانَ مَعْرُوفًا وَكَذَلِكَ الْمَيِّتُ وَيَعْزِلُ لِمَنْ غَابَ نصيبُه وَضَمَانُهُ مِنَ الْغَائِبِ قَالَ ابْنُ يُونُس: هَذَا اتِّفَاقًا وَالْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ إِذَا وُقف الْمَالَ لِلْمُفْلِسِ لِيَقْضِيَ مِنْهُ غُرَمَاؤُهُ وَلَوْ طَرَأَ غَرِيمٌ لَمْ يَعْلَمْ بَعْدُ مَا وُقف لِلْأَوَّلِ لَضَمِنَ لَهُ الْأَوَّلُ قَدْرَ نَصِيبِهِ مِنَ الْمَوْقُوفِ وَإِنْ عُلم هَلَاكُهُ لِأَنَّهُ لَمَّا كَانَ ضَامِنًا لَهُ فَكَأَنَّهُ قَبَضَهُ وَإِذَا غَرَم الطَّارِئُ بِحِصَّتِهِ رَجَعَ بِمِثْلِ ذَلِكَ عَلَى الْمُفَلَّسِ أَوِ الْمَيِّتِ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَحَقَّ مِنْهُ بِخِلَافِ وَارِثٍ يَطْرَأُ عَلَى وَارِثٍ وَقد هلك مَا بِيَدِهِ الْوَارِثِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ وَثَبَتَ ذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ الْمَوْقُوفُ لايضمن أَيْضًا لِلطَّارِئِ شَيْئًا وَلَكِنْ يُحطُّ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنَ الدَّيْنِ الْمَوْقُوفِ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ الْغَرِيمِ الطَّارِئِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالْمُفَلَّسِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْغَرِيمِ أَنَّ الْغَرِيمَ دينُه مِنْ مُعَاوَضَةٍ فَمَا هَلَكَ فِي

стр. 3296

يَدَيْهِ فَهُوَ مِنْهُ وَالْوَارِثُ لَمْ يَضْمَنْ فِي ذَلِكَ ثَمَنًا وَدَاهُ وَكَانَ ضَمَانُهُ مِنَ الْمَيِّتِ فَإِذَا طَرَأَ وَارِثٌ لَمْ يُرْجَعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ شَيْئًا وَالْغَرِيمُ لَمَّا كَانَ هَلَاكُهُ فَهُوَ كَمَا لَوْ وكَّله فَوَجَبَ لِلْغَرِيمِ الرُّجُوعُ ثُمَّ يَتْبَعَانِ ذِمَّةَ الْمُفَلَّسِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَرَادَ بَعْضُهُمْ إِيقَافَ مَا ينوبُه لَمْ يَأْخُذِ الْبَاقُونَ مِنْهُ شَيْئًا فِي بَقِيَّةِ دَيْنِهِمْ إِلَّا أَنْ يَرْبَحَ فِيهِ أَوْ يُفِيدَ مِنْ غَيْرِهِ فَيَضْرِبَ الْقَائِمُونَ عَلَيْهِ فِي الرِّبْحِ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ وَالْآخَرُونَ بِمَا بَقِيَ لَهُمْ بَعْدَ الَّذِي أَبْقَوْا بِيَدِهِ بِقَدْرِ مَا دَايَنُوهُ بِهِ ثُمَّ يَتَحَاصُّونَ مَعَ الْآخِذِ أَوَّلًا فِي الرِّبْحِ وَالْفَائِدَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَلَوْ كَانَ فِيمَا أَبْقَوْا فِي يَدِهِ وضيعةٌ وَطَرَأَتْ فائدةٌ مِنْ غَيْرِ الرِّبْحِ ضَرَبُوا فِيهَا بِالْوَضِيعَةِ وَبِمَا بَقِيَ لَهُمْ أَوَّلًا وَضَرَبَ فِيهَا الْآخِذُ أَوَّلًا بِمَا بَقِيَ لَهُ وَإِنْ كَانَ مَا بِيَدِهِ الْآنَ عُرُوضًا قوِّمت فَمَا فَضَلَ فِيهَا مِنْ ربح عَن قدر مَا ألقوا بِيَدِهِ تَحَاصَّوْا فِي ذَلِكَ الرِّبْحِ أَوَّلًا بِمَا بَقِيَ لَهُ وَالْآخَرُ بِمَا بَقِيَ لَهُ بَعْدَ الَّذِي أُوقِفَ بِيَدِهِ فَإِنْ هَلَكَ جَمِيعُ مَا وُقِفَ بِيَدِهِ وَطَرَأَتْ فَائِدَةٌ ضَرَبَ فِيهَا الْآخِذُ أَولا بِمَا بَقِي لَهُ وَهُوَ لَا بِجَمِيعِ دَيْنِهِمْ مَا أَوْقَفُوا بِيَدِهِ وَمَا بَقِيَ لَهُمْ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ إِذَا كَانَ لِعَبْدِهِ عَلَيْهِ دينٌ لَا يُقسم لَهُ مَعَهُمْ لِأَنَّهُ يُباع لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَلَى الْعَبْدِ دينٌ لِأَجْنَبِيٍّ فَيُقْسَمَ لَهُ وغُرماؤه أَحَقُّ بِمَا نَابَهُ وَمَا فِي يَدِهِ وَيَتْبَعُونَ ذِمَّتَهُ بِمَا بَقِيَ لَهُم وتباع رقبته لغرماء السَّيِّد فِي النكث قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: إِنْ وَقَعَ لَهُ مِثْلُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ فأقلُّ أَخَذَهُ أَوْ أَكْثَرُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: إِذَا بِيعَ الْعَبْدُ لِغُرَمَاءِ سَيِّدِهِ دَخَلَ فِي ثَمَنِهِ غُرَمَاءُ السَّيِّدِ وَغُرَمَاءُ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعَبْدَ أَحَدُ غُرَمَاءِ السَّيِّدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُقَالُ إِذَا بِيعَ دينُ السَّيِّدِ عِشْرُونَ لِلْعَبْدِ عَلَى السَّيِّدِ مثلُها وَعَلَيْهِ لِأَجْنَبِيٍّ مِثْلُهَا وَلَيْسَ لِلسَّيِّدِ إِلَّا الْعَبْدُ فَيُقَالُ مَنْ يَشْتَرِيهِ وَعَلَيْهِ عِشْرُونَ وَعَلَى أَنَّ مَا وَقَعَ لَهُ فِي الْحِصَاصِ مَعَ غَرِيمِ سَيِّدِهِ سَقَطَ عِنْدَ مِثْلِهِ مِنْ دَيْنِهِ فَإِنْ قَالَ رَجُلٌ بِعِشْرِينَ قِيلَ لَهُ يَقَعُ لَهُ فِي الْحِصَاصِ عشرةٌ يَقْضِيهَا وَتَبْقَى عَلَيْهِ عَشَرَةٌ فَإِنْ

стр. 3297

قَالَ آخَرُ آخُذُهُ بِثَلَاثِينَ قِيلَ يَقَعُ لَهُ فِي الْحِصَاصِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَقْضِيهَا وَتَبْقَى عَلَيْهِ خَمْسَةٌ وَخَالَفَ ابْنُ شَبْلُونَ وَقَالَ يُباع لِغُرَمَاءِ السَّيِّدِ وَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمْ غُرَمَاءُ الْعَبْدِ وَقِيلَ يَضْرِبُ الْعَبْدُ مَعَ غُرَمَاءِ سَيِّدِهِ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ فَإِنْ وَقَعَ لَهُ مِثْلُ الدَّيْنِ الَّذِي عَلَيْهِ فَأَقَلُّ " أَخَذَهُ " غريمُه أَوْ أَكْثَرُ رُدَّ الزَّائِدُ لِغُرَمَاءِ سَيِّدِهِ ٣ - (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: يُقَسَّمُ للمجنيِّ عَلَيْهِ جِنَايَةَ خَطَأٍ لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ وَإِنْ كَانَ عَنْ غَيْرِ مُعَاوَضَةٍ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ: الجراحُ الَّتِي لَا يُحَاصَصُ فِيهَا كَالْمَأْمُومَةِ وَالْمُنَقِّلَةِ عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ لَا تَلْحَقُ بِالْخَطَأِ وَنَحَا إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ سَوَاءٌ وَهُوَ مَضْرُورٌ يَدْفَعُ الْقِصَاصَ عَنْ نَفْسِهِ كَالْخُلْعِ وَالنِّكَاحِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَفِي كِتَابِ الصُّلْحِ مَنْ أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ فَجَنَى جِنَايَةَ عَمدٍ فَصَالَحَ عَنْهَا بِمَالٍ لِلْغُرَمَاءِ ردُّه لِأَنَّهُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: لَمْ يُنْكَرْ فِي كِتَابِ الصُّلْحِ إِنْ صُولِحَ قَبْلَ قِيَامِهِمْ هَلْ لَهُمُ الرَّدُّ أَمْ لَا وَلَعَلَّهُ إِذَا وَقَعَ فَاتَ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ يُقَسَّمُ للْمُرْتَهن زرعا لم بيد صَلَاحُهُ وَلَمْ يَحِلَّ بَيْعُهُ عِنْدَ الْحِصَاصِ فَإِذَا حَلَّ بَيْعُهُ بِيعَ وأَخذ ثَمَنَهُ إِنْ كَانَ مِثْلَ الدَّيْنِ فَأَكْثَرَ وَيَرُدُّ الزِّيَادَةَ مَعَ مَا أَخَذَ فِي الْحِصَاصِ لِلْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَهُوَ الَّذِي كَانَ يَسْتَحِقُّ الْحِصَاصَ بِهِ وَيَرُدُّ الْفَاضِلَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَعَلَى هَذَا لَوْ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةٍ ثُمَّ فُلّس قَبْلَ الدُّخُولِ فَضَرَبَتْ فَوَقَعَ لَهَا خَمْسُونَ فطلَّقها قَبْلَ الْبِنَاءِ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا بِمِائَةٍ خَمْسِينَ نَقْدًا وَخَمْسِينَ مُؤَجَّلَةً وَبِيَدِهِ مِائَةٌ وَعَلَيْهِ لِرَجُلٍ خَمْسُونَ فَدَفَعَ لَهَا الْخَمْسِينَ النَّقْدَ ثُمَّ فُلِّس فَضَرَبَتْ بِالْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةِ فَوَقَعَ لَهَا خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لردَّت مِنَ الْخَمْسِينَ النَّقْدِ الَّتِي كَانَت قبضتها خَمْسَة عشْرين وَنَظَرَتْ لَوْ ضَرَبَتْ مَعَ الْغَرِيمِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ الْبَاقِيَةِ لَهَا فِي مَالِ الْمُفَلَّسِ وَفِي هَذِهِ الْخَمْسَةِ وَالْعِشْرِينَ الَّتِي رَدَّتْ كَمْ كَانَ يَنُوبُهَا مِنْ ذَلِكَ مِثَالُهُ:

стр. 3298

بِيَدِهِ مائةٌ أَعْطَاهَا الْخَمْسِينَ النَّقْدَ وَبَقِيَتْ بِيَدِهِ خَمْسُونَ ففُلِّس فَضَرَبَتْ فِيهَا بِخَمْسِينَ وَالْغَرِيمُ بِخَمْسِينَ فَوَقع لَهَا خَمْسَة وَعشْرين ثُمَّ طَلَّقَهَا فَرَدَّتْ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَتَسْتَحِقُّ أَيْضًا مِنَ الْمَهْرِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَقَدْ كَانَ يَجِبُ أَنْ يُضرب بِهَا فَيُنْظَرُ مَا كَانَ يَقَعُ لَهَا لَوْ ضَرَبَتْ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ وَالْغَرِيمُ بِخَمْسِينَ وَذَلِكَ خَمْسَة وَسَبْعُونَ فتأخذ فِي الْخَمْسَة وَالْعشْرُونَ الَّتِي بِيَدِهَا وَيَبْقَى لِلْغَرِيمِ الْخَمْسُونَ الَّتِي بِيَدِهِ وَلَا تَرُدُّ شَيْئًا ٣ - (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: لِلسَّيِّدِ مُبَايَعَةُ عَبْدِهِ الْمَأْذُونِ وَيَضْرِبُ بِدَيْنِهِ مَعَ غُرَمَائِهِ وَكَذَلِكَ بِدَيْنِهِ عَلَى مُكَاتَبِهِ وَلَا يَضْرِبُ بِالْكِتَابَةِ فِي مَوْتٍ وَلَا فَلَسٍ لِضَعْفِهَا فِي أَصْلِ الْمُعَاوَضَةِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ إِذَا ارْتَدَّ ولحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ وَعَلَيْهِ دينٌ فقاتَل وقُتل وفُتحت الْبِلَادُ فَالْغَرِيمُ أحقُّ بِمَالِهِ مِنَ الْغَانِمِينَ لِأَنَّهُ متعدٍّ بِخُرُوجِهِ لِدَارِ الْحَرْبِ قَالَ التُّونُسِيُّ: جَعَلَ الْبَاقِيَ يُخَمّس وَلَمْ يَجْعَلْهُ كُلَّهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَمَالِ الْمُرْتَدِّينَ لِأَجْلِ الْقِتَالِ عَلَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَأَشْبَهَ الْغَنَائِمَ وَلَوْ عَدَا الْعَدُوُّ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ ثُمَّ غَنِمْنَا مَا عَدَا عَلَيْهِ يُخَمّس لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ مَالِكٌ مُعَيَّنٌ وَقِيلَ إِذَا قَدِمَ الْحَرْبِيُّ إِلَيْنَا فداينَ ثُمَّ مَضَى لِبَلَدِهِ ثُمَّ غُنم مَالُهُ إنَّ دَينه لَا يَكُونُ فِيمَا كَانَ بِبَلَدِ الْحَرْبِ بَلْ فِيمَا بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُ عَلَى ذَلِكَ عُومِلَ وَيَصِيرُ مَا بِأَرْضِ الْحَرْبِ مَمْلُوكًا لِلْجَيْشِ بِقِيمَتِهِ فَإِنْ فَضَلَ عَنْ دَيْنِهِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْمَالِ الَّذِي بِبَلَدِ الْإِسْلَامِ بُعث عَلَى وَرَثَتِهِ إِذَا قُتل فِي دَارِ الْحَرْبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْ رَقَبَتَهُ فَيَمْلِكَ مَالَهُ وَلَوْ أُسِرَ لَكَانَ مَالُهُ الَّذِي فِي بلد الْإِسْلَام فَيْئا للجيش الَّذِي أسروه

стр. 3299

٣ - (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَن لَهُ مؤجَّل حَاصَصَ بِعَدَدِهِ إِنْ كَانَ عَيْنًا وَإِلَّا بِمِثْلِهِ لَوْ كَانَ حَالًا وَمَا صَارَ لَهُ فِي الْحِصَاصِ اشتُري لَهُ بِهِ مِثْلُ صِفَةِ دَيْنِهِ وَإِنْ تَغَيَّرَ سُوقُهُ بِغَلَاءٍ قَبْلَ أَنْ يُشترى لَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَصْحَابِهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ لَوْ ضَاعَ جَمِيعُهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِمْ وَإِنْ رَخُصَ السِّعْرُ اشْتَرَى الْجُزْءَ الَّذِي نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ وَدَخَلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فِي الْفَاضِلِ كَمَا طَرَأَ لِلْمُفْلِسِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَا يَدْخُلُونَ مَعَهُ لِأَنَّ مِنْ أَصْلِهِ أَنَّ الْمُصِيبَةَ مِنْهُ إِنْ هَلَكَ قَبْلَ الشِّرَاءِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَرَضًا وَقَالَ صَاحِبُهُ لَا أتعجًّلُه قَبْلَ الْأَجَلِ أُجْبِرَ عَلَى أَخْذِهِ لِمَا فِيهِ مِنْ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ وَعَنِ ابْنِ نَافِعٍ إِنْ أعْطى حميلاً إِلَى الْأَجَل لَمْ يُقبل مِنْهُ وَقَدْ حَلَّ بِالتَّفْلِيسِ وَالْقِيَاسُ قَبُولُهُ لِحُصُولِ الْأَمْنِ وَمَنْ بِيَدِهِ رهنٌ يُوَفِّي حَقَّهُ لَا يحلُّ دَيْنُهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يُحَاصُّ صَاحِبُ الرَّهْنِ بِجَمِيعِ حَقِّهِ إِلَّا أَنْ يُتَابِعَ الرَّهْنَ يُرِيدُ إِذَا لَمْ يَجُزْ بَيْعُ الرَّهْنِ وَمَتَى كَانَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ كَالثَّمَرِ وَالزَّرْعِ قَبْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ ضَرَبَ الْمُرْتَهِنُ بِدَيْنِهِ فَإِذَا بِيعَ وَفِيهِ وفاءٌ رَدَّ مَا أَخَذَ فَإِنْ كَانَ دينُه مِائَةً وَبِيعَ بِخَمْسِينَ وَالَّذِي أُخِذَ فِي الْحِصَاصِ خَمْسُونَ فَالْبَاقِي مِنْ دَيْنِهِ بَعْدَ ثَمَنِ الرَّهْنِ خَمْسُونَ فَيُمْسِكُ مِنَ الَّذِي أَخَذَ فِي الْمُحَاصَّةِ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِأَنَّهَا الَّتِي كَانَتْ تنوبُه لَوْ بِيعَ الزَّرْعُ لَهُ وَيَرُدُّ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ فَيَضْرِبُ فِيهَا بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهَا الْبَاقِي من دينه ٣ - (فَرْعٌ) إِذَا لَمْ يُقبل إِقْرَارُ الْمُفَلَّسِ ثُمَّ دايَن آخَرَ لَمْ يَدْخُلِ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ رَضِيَ بِالتَّفْلِيسِ وحقُّه عَلَى زَعْمِهِ فِيمَا أَخَذَهُ أَصْحَابُهُ فَإِنْ صَحَّ إِقْرَارُهُ وَلَمْ يَرْضَ بِالتَّفْلِيسِ وَلَمْ يَدْخُلْ فِي المحاصة قَالَ مُحَمَّد يكون ذَلِك لَهُ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم لايدخل مَعَ الْآخَرِ لِأَنَّهَا أَمْوَالُ الْآخَرِينَ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ إِنْ أَبْقَى أحدُ الْأَوَّلِينَ نَصِيبَهُ فِي يَدِ الْمُفَلَّسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَضْرِبُ مَعَ

стр. 3300

الْآخَرِينَ بِقَدْرِ مَا أَبْقَى كمُداينة حَادِثَةٍ وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ بِقَدْرِ أَصْلِ دَيْنِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ إِذَا لَمْ يَكُنْ أَرَادَ فَلَسَهُ وَإِنَّمَا قَامَ بِهِ لَيْلًا يَنْتَفِعَ بِهِ أَصْحَابُهُ (فَرْعٌ) قَالَ: إِذَا قُسم مَالُ الْمُفَلَّسِ ثُمَّ وُجد فِي يَدِهِ مَالٌ مِنْ مُعَامَلَةٍ وَقَالَ الْأَوَّلُونَ فِيهِ فَضْلٌ نأخُذه كَشَفَ السُّلْطَانُ فَإِنْ تَحَقَّقَ الْفَضْلُ أقَرَّ فِي يَدِهِ مَا يُوَفِّي الْآخَرِينَ وَقَضَى الْفَضْلَ الْأَوَّلِينَ وَإِنْ كَانَ مِنْ فَائِدَةٍ وَلَمْ يُعَامِلْ بعدَ الْفَلَسِ أَخَذَهُ الْأَوَّلُونَ وَإِنْ عَامَلَ اقْتَسَمَ الْفَائِدَةَ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ يُقَدَّرُ الْبَاقِي لَهُمْ وَإِنْ كَانَ قَائِمَ الْوَجْهِ لَمْ يفلِّس فَالْأَوَّلُونَ أحقُّ بِالْفَائِدَةِ لِأَنَّ مَحْمَلَهُ فِي الْمُعَامَلَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْوَفَاءِ وَإِنْ قَضَى الْفَائِدَةَ الْآخَرِينَ فَلِلْأَوَّلِينَ أَخْذُ مِثْلِ مَا قَضَى مِمَّا فِي يَدِهِ مِنَ الْمُعَامَلَةِ الثَّانِيَةِ وَإِنْ تَبَيَّنَ فَلَسُهُ فِي الْمَالِ الْبَاقِي تَسَاوَى الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ فِي الْفَائِدَةِ إِنْ قَامُوا فَإِنْ لَمْ يَقُومُوا حَتَّى قَضَى أَحَدُ الْفَرِيقَيْنِ أَوْ بَعْضُهُمْ مَضَى عَلَى أَحَدِ قَوْلَيْ مَالِكٍ فِي قَضَاءِ مَنْ تَبَيَّنَ فَلَسُهُ لِأَنَّ الْحَجْرَ الْأَوَّلَ قَدْ ذَهَبَ وَبَقِيَتِ الْيَدُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَالِاقْتِضَاءِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِذَا داينَ آخَرِينَ ثُمَّ أَفَادَ مَالًا فَالْأَوَّلُونَ أَوْلَى بِهِ مَا لَمْ يَقَعْ فَلَسٌ ثَانٍ وَهُوَ فِي يَدَيْهِ لِأَنَّ مَحْمَلَهُ فِي الْمُدَايَنَةِ الثَّانِيَةِ عَلَى الْوَفَاء قَالَ (ش) إِذَا فُكَّ حَجْرُهُ ثُمَّ دَايَنَ آخَرِينَ فحُجر عَلَيْهِ سُوِّي بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَخَالَفَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَخَصَّصَ الْآخَرِينَ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالِهِمْ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَضْرِبُ الزَّوْجَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ عَلَى نَفْسِهَا قَالَ سُحْنُونٌ فِي الدَّيْنِ الْمُسْتَحْدَثِ وَلَا تحاصُّ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ قَبْلَ الْإِنْفَاقِ لِضَعْفِ الْمُعَاوَضَةِ فِي النَّفَقَةِ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مُخَيَّرَةً بَيْنَ طَلَبِ الطَّلَاقِ وَبَيْنَهَا وَالدُّيُونُ عَيَّنَتْهَا أَسْبَابُهَا وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: تَضْرِبُ فِي الْفَلَسِ دُونَ الْمَوْتِ لِإِمْكَانِ اسْتِدْرَاكِ بَقِيَّةِ الدَّيْنِ فِي الْفَلَسِ لِبَقَاءِ إِمْكَانِ الِاكْتِسَابِ وَقِيلَ لَا تَضْرِبُ فِيهِمَا لِضَعْفِ سَبَبِهَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَضْرِبُ بِصَدَاقِهَا فِي الْحَيَاةِ فَقَطْ

стр. 3301

وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُضرب بِنَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ وَلَا بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ فِي فَلَسٍ وَلَا مَوْتٍ لِسُقُوطِ نَفَقَةِ الْقَرَابَةِ بِالْإِعْسَارِ وَعَنْ أَشْهَبَ يُضرب لِلْوَلَدِ مَعَ الْغُرَمَاءِ وَقَالَهُ أَصْبَغُ فِي نَفَقَةِ الْأَبَوَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جَرَتْ بِحُكْمٍ وَتَسَافُتٍ (كَذَا) وَهُوَ مَلِيءٌ فَيَضْرِبُ بِهَا فِيهِمَا وَيُخْتَلَفُ عَلَى هَذَا هَلْ يُحَاصُّ بِالْجِنَايَاتِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ يُحَاصُّ بِهَا وَيُحَاصُّ بِدِيَةِ الْخَطَأِ إِذَا فُلّس أَحَدُ الْعَاقِلَةِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ مَتَى كَانَ الدَّيْنُ فِي الذِّمَّةِ عَنْ عِوض قَبَضَ كَانَ يَتَمَوَّلُ أَمْ لَا (وَ) حُوصِصَ بِهِ كَأَثْمَانِ السِّلَعِ الْمَقْبُوضَةِ وأُروش الْجِنَايَاتِ وَنَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ لِلْمُدَّةِ الْمَاضِيَةِ وَمُهُورِ الزَّوْجَاتِ الْمَدْخُولِ بِهِنَّ وَمَا خُولِعَتْ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ مَوْصُوفٍ فِي الذِّمَّةِ وَعَنِ الْمَقْبُوضِ الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ الْعِوَضِ عَنْهُ وَدَفْعُ مَا يُستوفي مِنْهُ كَكِرَاءِ دَارٍ بِالنَّقْدِ أَوْ يَكُونُ الْعُرْفُ النَّقْدَ ففُلس قَبْلَ قَبْضِ الدَّارِ أَوْ سَكَنَ بَعْضَ السُّكْنَى حَاصَصَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِكِرَاءِ مَا بَقِيَ مِنَ السُّكْنَى إِذَا شَاءَ أَنْ يُسْلِمَهُ وَقِيَاسُهُ إِنْ فُلس قَبْلَ السَّكَنِ فَلِلْمُكْرِي إِسْلَامُهَا وَيُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ بِجَمِيعِ الْكِرَاءِ وَهَذَا إِنَّمَا يَصِحُّ عِنْدَ أَشْهَبَ أَنَّ قَبْضَ أَوَائِلِ الْكِرَاءِ قَبْضُ الْجَمِيع فيُخير أَخْذَ الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ مِنَ الدَّيْنِ وَقِيَاسُ أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُحَاصُّ بِمَا مَضَى وَيَأْخُذُ دَارَهُ وَلَوْ لَمْ يُشْتَرَطِ النَّقْدُ وَلَا كَانَ عُرْفًا لَوَجَبَ عَلَى الْمَذْهَبِ الْمُتَقَدِّمِ إِذَا حَاصَّ أَنْ يُوقِفَ مَا وَجَبَ لَهُ فِي الْمُحَاصَّةِ وَكُلَّمَا سَكَنَ شَيْئًا أَخَذَ بِقَدْرِهِ أَمَّا مَا يُمْكِنُهُ دَفْعُ الْعِوَضِ وَيَلْزَمُهُ كَرَأْسِ مَالِ السَّلَم إِذَا فُلس المُسلم إِلَيْهِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَدْفَعُهُ وَيُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ وَلَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهِ إِذْ لَيْسَ برهنٍ وَفِيه نظر لِأَن بالتقليس حَلَّ السلَمُ فَلِلْمُسْلَمِ إِلَيْهِ إِمْسَاكُ رَأْسِ الْمَالِ وَقِيَاسُ أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَلَّا يَلْزَمَهُ أَنْ يَدْفَعَهُ وَيُحَاصَّ الْغُرَمَاءَ وَلَوْ كَانَ رَأْسُ مَالِ السلَم عَرَضًا لَكَانَ لَهُ أَنْ يُمْسِكَهُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ أما مَا يُمكنه دَفْعُ الْعِوَضِ وَلَا يَلْزَمُهُ كَالسِّلْعَةِ إِذَا بَاعَهَا ففُلِّس الْمُبْتَاعُ قَبْلَ تَسْلِيمِهَا خُيِّر بَين إمْسَاك السّلْعَة أَو يسملها وَيُحَاصُّ الْغُرَمَاءُ بِثَمَنِهَا اتِّفَاقًا

стр. 3302

وَأَمَّا مَا لَا يَكُونُ لَهُ تَعْجِيلُ الْعِوَضِ كَسَلَم دَنَانِيرَ فِي عرضٍ فَيُفَلَّسُ قَبْلَ دَفْعِ رَأْسِ الْمَالِ وَقَبْلَ حُلُولِ الْأَجَلِ فَإِنْ رَضِيَ الْمُسلم إِلَيْهِ تَعْجِيل العَرض وَالْمُحَاصَّةَ جَازَ إِنْ رَضِيَ الْغُرَمَاءُ وَإِنِ امْتَنَعَ أَحَدُهُمْ حَاصَّ بِرَأْسِ الْمَالِ فِيمَا وَجَبَ لِلْغَرِيمِ مِنْ مَالٍ وَفِي الْعُرُوضِ الَّتِي عَلَيْهِ إِذَا حلّت فَإِن شاؤوا أَنْ يَبِيعُوهَا بِالنَّقْدِ وَيَتَحَاصُّوا فِيهَا الْآنَ جَازَ فَإِنْ فُلس المسلِم قَبْلَ حُلُولِ السَّلَمِ فَهُوَ بِرَأْسِ الْمَالِ أُسْوَةُ الْغُرَمَاءِ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ السَّلَمِ وَلَيْسَ لَهُ إِمْسَاكُهُ وَيَكُونُ أَحَقَّ بِهِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَهُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ الَّذِي جَعَلَهُ كَالرَّهْنِ فَإِنْ فُلِس بَعْدَ دَفْعِ السَّلَم وَهُوَ قَائِمٌ جَرَى عَلَى خِلَافِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ فِي الْعَيْنِ هَلْ يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مِنَ الْغُرَمَاءِ أَمْ لَا وَيُحَاصُّ بِمُهُورِ الزَّوْجَاتِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَلَا تُخَّيرُ الْمَرْأَةُ كَمَا يُخَّير بَائِعُ السِّلْعَةِ فِي سِلْعَتِهِ إِذَا فُلس الْمُبْتَاعُ قَبْلَ التَّسْلِيمِ لتعذُر الْخِيَارِ فِي النِّكَاحِ لِلْمَرْأَةِ فِي حَلِّهِ وَلِأَنَّ الصَّدَاقَ لَيْسَ بعوضٍ للبُضع حَقِيقَةً بَلْ شيءٌ أَوْجَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَى الرِّجَالِ بِدَلِيلِ وُجُوبِهِ أَجْمَعَ بِالْمَوْتِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَهَذَا أَصَحُّ الْأَقْوَالِ وَيَجِبُ أَلَّا تُحَاصَّ إِلَّا بِالنِّصْفِ عَلَى قَوْلِهِمْ لَا يَجِبُ بِالْعَقْدِ إِلَّا النِّصْفُ فَإِنْ حَاصَّتْ بِالْجَمِيعِ قَبْلَ الدُّخُولِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الدُّخُولِ قِيلَ نَرُد مَا زَادَ عَلَى النِّصْفِ وَقِيلَ تُحَاصُّ الْآنَ بِالنِّصْفِ فَيَكُونُ لَهَا نِصْفُ مَا صَارَ لَهَا بِالْمُحَاصَّةِ وَتَرُدُّ نِصْفَهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْأَوَّلُ قَول ابْن دنيار فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَلَمْ تَقْبِضْ مِنْ صَدَاقِهَا شَيْئًا فَإِنَّهَا تُحَاصُّ بِالنِّصْفِ وَإِنْ قَبَضَتْ جَمِيعَهُ رَدَّتْ نِصْفَهُ وَحَاصَّ الزَّوْجُ بِهِ غُرَمَاءَهَا وَإِنْ قَبَضَتِ النِّصْفَ قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَطَلَّقَهَا قَبْلَهُ وَقَالَ عبد الْمَالِك لَا تَرُدُّ مِنْهُ شَيْئًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَهَا مِنْهُ النِّصْفُ وَتَرُدُّ النِّصْفَ وَتُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ فَإِنْ طَلَّقَهَا قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَهُوَ قَائِمُ الْوَجْهِ ثُمَّ فُلس لَا تَرُدّ شَيْئًا لِأَخْذِهَا مَا تَسْتَحِقُّهُ قَبْلَ الْفَلَسِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ النّصْف الْمَدْفُوع معجلا وَالْآخر مُؤَجّلا فَترد مَا قَبَضَتْ وَإِنْ كَانَ طَلَّقَهَا قَائِمَ الْوَجْهِ مَا لَمْ يَتَأَخَّرْ فِي ذَلِكَ وَيَرْضَى الزَّوْجُ بِتَرْكِ الرُّجُوعِ عَلَيْهَا وَلَوْ دَفَعَهُ إِلَيْهَا بَعْدَ الطَّلَاقِ فَلَا تردٌّ مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّهُ لَمْ يَدْفَعْ لَهَا إِلَّا مَا وَجَبَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْهِبَاتُ وَالصَّدَقَاتُ وَنَحْوُهَا فَلَا تُحَاصُّ بِهَا لِأَنَّ الْفلس يُبْطِلهَا كالموت وَأما النِّحل الَّتِي تَنْعَقِدُ عَلَيْهَا الْأَنْكِحَةُ وَالْحَمَالَاتُ بِالْأَثْمَانِ فَيُحَاصُّ بهَا لِأَنَّهَا

стр. 3303

بعوض وَفِي نحل النِّكَاحِ خِلَافٌ وَكَذَلِكَ فِي حَمْلِ الثَّمَنِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَالصَّدَاقِ بَعْدَ الْعَقْدِ وَفِي الْجُلَّابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُحَاصُّ الْمَرْأَةُ بِصَدَاقِهَا فِي الْحَيَاةِ دون الْمَمَات وَقَالَ غَيره تحاص فِيهَا وَفِي شَرْحِ الْجُلَّابِ قِيلَ لَا تُحَاصِصُ فِيهِمَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مُعَاوَضَةً حَقِيقَةً ٣ - (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ: أُجْرَة الجمّال وَالْكَيَّالِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِمَصْلَحَةِ جَمْعِ الْمَالِ يقدَّم عَلَى جَمِيعِ الدُّيُونِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: تُحَاصُّ الْمَرْأَةُ بِمَا أَنْفَقَتْ فِي غَيْبَةِ زَوْجِهَا لِقِيَامِهَا عَنْهُ بِوَاجِبٍ دُونَ مَا أَنْفَقَتْهُ عَلَى وَلَدِهَا لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَيْسَ عَلَى الْوَلَدِ إِعْطَاؤُهَا النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ كَانَ فَقِيرًا وَلَوْ كَانَ غَنِيًّا لَكَانَ غَيْرَ مُحْتَاج لنفقتها فَهِيَ متبرعة الحكم الثَّامِن طُرُوُّ غَرِيم بعد الْقِسْمَة فِي الْكِتَابِ: إِذَا طَرَأَ غَرِيمٌ بَعْدَ الْقِسْمَةِ لَمْ يُعلَم بِهِ رَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِنَصِيبِهِ فِي الْمُحَاصَّةِ يَتْبَعُ كُلُّ وَاحِدٍ فِي مَلَائِهِ وعُدمه وَالْمَوْتُ مِثْلُ الْفَلَسِ فِي ذَلِكَ لِمُسَاوَاتِهِ لَهُمْ فِي أَصْلِ الِاسْتِحْقَاقِ قَالَ التُّونُسِيُّ: وَلَوْ سَكَتَ بَعضهم هُوَ يَرَى الْمَالَ يُقَسَّمُ فَلَا قِيَامَ لَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَدَيْنُهُ فِي الذِّمَّةِ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ وَسَكَتَ الْغُرَمَاءُ وَلَوْ سَكَتَ بَعْضُ غُرَمَاءِ الْمَيِّتِ لَهُ الرُّجُوعُ وَالْفَرْقُ خَرَابُ ذِمَّةِ الْمَيِّتِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قِيلَ يُوقَفُ لِلسَّاكِتِ حَقُّهُ كالغائب إِلَّا إِن تبين تَرْكُهُ وَقِيلَ إِذَا كَانَ حَاضِرًا وَلَمْ يَشْهَدِ الْقِسْمَة فَلَو حضر وَشهد فَلَا رُجُوعَ اتِّفَاقًا قَالَ مَالِكٌ: إِذَا لَمْ يَقُمِ الْبَاقُونَ حَتَّى دَايَنَ آخَرِينَ فَلِمَنْ لَمْ يقُم مِنَ الْأَوَّلِينَ تفليسُه وَمُحَاصَّةُ مَنْ دَايَنَهُ بَعْدَ التَّفْلِيسِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُفْلِسُوهُ أَوَّلًا فَأَشْبَهَ مَنْ دَايَنَ قَبْلَ التَّفْلِيسِ وَعَنْ مُطَرِّفٍ لَا يَقُومُ الْأَوَّلُونَ السَّاكِتُونَ لِأَنَّ سُكُوتَهُمْ إِسْقَاطُ حَقِّ الْمُطَالَبَةِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا قَسَّمَ الْوَرَثَةُ وَالْغَرِيمُ حَاضِرٌ الْقِسْمَةَ لَا يَقُومُ بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ ذَلِكَ إِسْقَاطٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ: يَرْجِعُ

стр. 3304

الْغَرِيمُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ بِمَا ينوبُه لَا على ملئ بمُعدِم وَلَا حيٍّ بِمَيِّتٍ وَكَذَلِكَ يَسْتَحِقُّ الْمَبِيعَ هَذَا إِذَا كَانَ الْمَيِّتُ غَيْرَ مَشْهُورٍ بِالدَّيْنِ فَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِذَلِكَ أَوْ عَلِمَ الْوَرَثَةُ بِالدَّيْنِ ثُمَّ بَاعُوا وَقَضَوْا بَعْضَ الْغُرَمَاءِ فَلِمَنْ بَقِيَ الرُّجُوعُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا يَخُصُّهُ ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْآخِذِ وَحَيْثُ رَجَعَ الْوَرَثَةُ أُخذ الملئ عَنِ الْمُعْدِمِ مَا لَمْ تَتَجَاوَزْ حِصَّتُهُ مَا قَبَضَ الْوَارِثُ بِخِلَافِ الْغُرَمَاءِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ: لَوْ تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ عَيْنًا وَعَبْدًا وَعَلَيْهِ لِغَرِيمَيْنِ لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَحَضَرَ أحدُهما فَأَخَذَ الْأَلْفَ فَقَدِمَ الْغَائِبُ وَقَدْ هَلَكَ الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فَلَا رُجُوعَ وَلَا يُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهِ يَوْمَ مَاتَ أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ بَلْ أدوَن قيمةٍ مَضَتْ عَلَيْهِ مِنْ قَبْضِ الْغَرِيمِ إِلَى مَوْتِ الْعَبْدِ لِأَنَّ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ تَعَيَّنَ الْغَرِيمُ وَضَمَانُهُ فَإِنْ كَانَتْ قيمتُه خَمْسَمِائَةٍ رَجَعَ عَلَى قَابِضِ الْأَلْفِ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَحُسِبَ الْعَبْدُ عَلَى الْغَائِبِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ صُدِّق الطَّارِئُ لِأَنَّهُ مَحْسُوبٌ عَلَيْهِ فَلَوْ بَاعَ الوصيُّ الْعَبْدَ بِأَلْفٍ وَقَضَاهَا لِلْحَاضِرِ ثُمَّ تَلِفَتِ الْأَلْفُ الْعَيْنُ فَلَا رُجُوعَ لِلطَّارِئِ كَمَا لَوْ كَانَ الْمَالُ كُلُّهُ عَيْنًا فَوَقَفَ نَصِيبُ الْغَائِبِ فَلَوْ رُدَّ العبدُ بِعَيْب بعد تلاف الْأَلِفِ الَّتِي عَزَلَ فَقَدِمَ الْغَائِبُ بِيعَ الْعَبْدُ ثَانِيَةً لِلْحَاضِرِ فَإِنْ نَقَصَ ثَمَنُهُ رَجَعَ بِنَقْصِهِ عَلَى الْغَائِبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَتَى لِلْعَبْدِ وقتٌ مِنْ يَوْمِ قَضَى بِثَمَنِهِ يَسْوِي فِيهِ بِالْعَيْبِ أَلْفًا فَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ يُعْتَبَرُ مُسْتَوْفِيًا وَلَوْ بِيعَ بِأَلْفٍ فَأَخَذَهَا الْحَاضِرُ ثُمَّ أَخَذَ الْغَائِبُ الْأَلْفَ ثُمَّ رُدّ الْعَبْدُ بِعَيْبٍ فَإِنْ كَانَتْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ بِالْعَيْبِ أَلْفًا لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْقَادِمِ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَمِائَةٍ رَجَعَ عَلَى الْقَادِمِ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَإِنَّمَا جَعَلَ أَشْهَبُ مَوْتَ الْعَبْدِ وتلاف الْمَالِ مِنَ الْغَائِبِ فِي الْمَوْتِ وَأَمَّا فِي الْفَلَسِ فَمِنَ الْمُفَلَّسِ لِبَقَاءِ الْمَحَلِّ قَابِلًا لِلضَّمَانِ وَلَوْ طَرَأَ وَارِثٌ عَلَى وَارِثٍ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ كَالْغَرِيمِ يَطْرَأُ عَلَى الْغَرِيمِ وموصىً على الْمُوصَى لَهُ بِجَامِعِ الِاسْتِحْقَاقِ وَقَالَ ابْنُ عبد الحكم: يقاسم الطَّارِئ الملئ فِيمَا أَخَذَ كَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُمَا ثمَّ

стр. 3305

يَرْجِعَانِ عَلَى سَائِرِ الْوَرَثَةِ بِمَا يَعْتَدِلُونَ بِهِ مَعَهُمْ فَمَنْ أَيْسَرَ مِنْهُمْ قَاسَمُوهُ ثُمَّ رَجَعُوا عَلَى الْبَاقِينَ هَكَذَا حَتَّى يَعْتَدِلُوا قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْغَرِيمُ يطرأُ عَلَى مُوصًى لَهُ كَذَلِكَ يَأْخُذُ الملئ إِلَى مَبْلَغِ حَقِّهِ لِأَنَّهُ مُبَدَّأٌ عَلَيْهِ لَيْسَ لَهُ مَعَهُ شَيْءٌ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ دَيْنَهُ بِخِلَافِ وَارِثٍ يَطْرَأُ عَلَى وَارِثٍ أَوْ غَرِيمٍ عَلَى غَرِيمٍ لِأَنَّهُ مساوٍ لِمَنْ يَطْرَأُ عَلَيْهِ وَرَوَى أَشْهَبُ أَنْ يُسَاوِيَهُ فِيمَا يَجِدُ بِيَدِهِ لِهَذَا وَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِ مَا أَخَذَ مِنْ حِصَّتِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَا قَبَضَ غَيْرُهُ لِعَدَمِ تعدِّيه بِقَبْضِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا طَرَأَتِ امرأةٌ وَقَدْ أَخَذَتِ امْرَأَةٌ الثَّمَنَ وَالِابْنُ مَا بَقِيَ وَوُجِدَتِ الْمَرْأَةُ عَدِيمَةً وَالِابْنُ مَلِيًّا رَجَعَتْ عَلَى الِابْنِ بِثُلُثِ خُمُسٍ مَا صَارَ إِلَيْهِ لِأَنَّ مِيرَاثَهُ سَبْعَةُ أَثْمَانٍ وَلِلطَّارِئَةِ نِصْفُ الثَّمَنِ فَأَضْعَفَهَا تَصِيرُ خَمْسَةَ عَشَرَ لَهَا سَهْمٌ وَترجع هِيَ عَشَرَ وَلِلطَّارِئَةِ سَهْمٌ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ يُقَسَّمُ سَهْمُهَا عَلَى ثَمَانِيَةٍ تَأْخُذُ مِنَ الِابْنِ سَبْعَةَ أَثْمَانِ نِصْفِ الثَّمَنِ وَمِنَ الْمَرْأَةِ ثَمَنَ نِصْفِ الثَّمَنِ قَالَ مُحَمَّدٌ: وَلَوْ قَالَتِ الطَّارِئَةُ مَعِي نَصِيبِي أَوْ تَرَكْتُ حَقِّي لَكُمَا انْتَقَضَتِ الْقِسْمَةُ الْأُولَى بَيْنَ الِابْنِ وَالْمَرْأَةِ وَيَقْتَسِمَانِ مَا بِأَيْدِيهِمَا خَمْسَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلزَّوْجَةِ سَهْمٌ وَلِلِابْنِ مَا بَقِيَ وَإِذَا طَرَأَ وَارِثٌ أَوْ غَرِيمٌ عَلَى بَعْضِ الْوَرَثَةِ وَهُوَ مَلِيءٌ وَبَاقِيهِمْ مُعدمٌ فَقَالَ تَلِف مِنِّي مَا أخذت لَا يصدق فِيمَا يُغَاب إِلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ لِلتُّهْمَةِ وَإِلَّا صُدق مَا لَمْ يُتَبَيَّنْ كَذِبُهُ مِثْلَ أَنْ يَذْكُرَ مَوْتَ الْعَبْدِ أَوِ الدَّابَّةِ بِمَوْضِعٍ لَا يَخْفَى بِخِلَافِ السَّرِقَةِ وَالْإِبَاقِ وَهَرَبِ الدَّابَّةِ يُصَدَّقُ مُطْلَقًا مَعَ يَمِينِهِ ٣ - (فَرْعٌ) فِي النَّوَادِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِذَا أَخَذَ غُرماء الْمَيِّتِ أَوِ الْمُفَلَّسِ دينَهم وَبَقِيَ رَبعُ أَوْ غَيْرُهُ فَهَلَكَ ثُمَّ طَرَأَ غَرِيمٌ لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْأَوَّلِينَ إِنْ كَانَ الَّذِي تَرَكَ وَفَاءً لِلطَّارِئِ وَلَوْ كَانَ الْوَرَثَةُ أَخَذُوهُ فِي الْمَوْتِ رَجَعَ الطَّارِئُ عَلَيْهِمْ أَمْلِيَاءَ أَوْ عُدَماء وَإِنْ كَانَ واحدٌ مَلِيئًا أُخِذَ مِنْهُ كُلُّ مَا أَخَذَ وَيَرْجِعُ هَذَا الْوَارِثُ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ بِبَقِيَّةِ حَقِّهِ عَلَى أَنَّ مَا تَرَكَهُ الْمَيِّتُ مَا أَخَذُوا وَمَا بَقِيَ بِيَدِ هَذَا إِن بَقِي شَيْء وَلَا يتبع الملئ المُعدم وَيَضْمَنُونَ مَا أَكَلُوا وَاسْتَهْلَكُوا بِخِلَافِ مَا

стр. 3306

لَا سَبَبَ لَهُمْ فِي هَلَاكِهِ وَمَا بَاعُوهُ بِلَا مُحَابَاةٍ فَإِنَّمَا عَلَيْهِمُ الثَّمَنُ وَمَا جُنِيَ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ فَلَهُمْ أَجْمَعِينَ أَرْشُ ذَلِكَ كَانَتِ الْقِسْمَةُ بِأَنْفُسِهِمْ أَوْ بِحَاكِمٍ وَقَالَهُ كُلَّهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي أَمَرَ بِبَيْعِ الرَّقِيقِ الْوَصِيَّ أَوْ وَصِيَّ الْوَصِيِّ إِلَيْهِ فَاشْتَرَى الْوَرَثَةُ مِنْهُمْ كَغَيْرِهِمْ وَلَمْ يكن يمْضِي الْقِسْمَةَ ضَمِنَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ مَا فَاتَ وَاتَّبَعَهُمُ الْغُرَمَاءُ بِالْأَثْمَانِ وَلَوْ كَانَ قِسْمَةً لَمْ يَتَّبِعُوا قَالَ أَصْبَغُ: لَا أَرَى ذَلِكَ وَقِسْمَتُهُمْ وَقِسْمَةُ السُّلْطَان أَو الْوَصِيّ سَوَاء لقَوْل مَالك قَالَ فِي الْحَالِفَةِ بِعِتْقِ أَمَتِهَا فَبَاعَتْهَا ثُمَّ وَرِثَتْهَا هِيَ وَإِخْوَتُهَا فَاشْتَرَتْهَا فِي حَظِّهَا ثُمَّ فَعَلَتِ الْمَحْلُوفَ عَلَيْهِ لَمْ تَحْنَثْ إِنْ كَانَ قَدْرُ مِيرَاثِهَا وَشِرَاؤُهَا كَالْقِسْمَةِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: إِذَا فُلِّسَ وَلَهُ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ فَأَخَذَ الْغُرَمَاءُ الْأَلْفَ وَأُوقِفَتِ الْمِائَةُ فَهَلَكَتْ ثُمَّ طَرَأَ غَرِيمٌ لَهُ مِائَتَانِ فَهِيَ مِنَ الطَّارِئِ وَإِنْ أَنْفَقَهَا الْمُفَلَّسُ فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ لَهُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْأَوَّلِينَ بِهَا وَيَرْجِعُ بِالْمِائَةِ الْأُخْرَى عَلَيْهِمْ فِي الْأَلْفِ بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ قَالَهُ عبد الْمَالِك وَهُوَ بَعِيدٌ بَلْ أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَرْجِعُ فِي الْألف وَمِائَة بجزئين مِنِ اثْنَيْ عَشَرَ فَيَأْخُذُ مِائَتَيْنِ إِلَّا سُدُسَ مِائَةٍ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ الْمِائَةُ الذَّاهِبَةُ وَيَرْجِعُ بِخَمْسَةِ أَسْدَاس مائَة قَالَه عبد الْمَالِك وَكَذَلِكَ لَوْ بِيعَ بَعْضُ مَالِهِ فَكَانَ كَفَافَ دَيْنِ الْغُرَمَاءِ وَكَانَ الظَّنُّ أَنَّ جَمِيعَ مَالِهِ لَا يَفِي بِدَيْنِهِمْ فَأُخِذَ مَنْ قَامَ حَقُّهُ وَبَقِيَ بِيَدِهِ الْبَاقِي فَلَا يَرْجِعُ الطَّارِئُ عَلَى الْأَوَّلِينَ وَإِنْ هَلَكَ الْبَاقِي إِنْ كَانَ كَفَافَ دَيْنِهِمْ وَقَالَ أَصْبَغُ: إِنَّمَا هَذَا فِي الْمَيِّتِ لِعَدَمِ ذِمَّتِهِ أَمَّا الْمُفَلَّسُ فَحَقُّ الطَّارِئِ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَضْمَنُ الْهَالِكَ كَمَا لَوْ حَضَرَ وَامْتَنَعَ مِنَ الْقِيَامِ فَهَلَكَ مَا بِيعَ مِنَ الْإِيقَافِ لَضَمِنَ ذَلِكَ مَنْ قَامَ بِتَفْلِيسِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَلَوْ أَبَقَ عَبْدٌ فَاقْتَسَمَ الْغُرَمَاءُ ثُمَّ قَدِمَ الْآبِقُ فَمَاتَ أَوْ أَبَقَ ثَانِيَةً ثُمَّ طَرَأَ غَرِيمٌ حَاصَّ الْأَوَّلِينَ بِمَا بَقِيَ لَهُ بَعْدَ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَلَوْ لَمْ يَقْدَمِ الْعَبْدُ لَحَاصَّ بِجَمِيعِ دَيْنِهِ وَلَوْ رَجَعَ عَلَى الْأَوَّلِينَ فَلَمْ يَأْخُذْ مِنْهُمْ شَيْئًا ثُمَّ قَدِمَ العَبْد

стр. 3307

لَرَجَعَ طَلَبُهُ فِي الْعَبْدِ دُونَهُمْ إِلَّا أَنْ يَبْقَى لَهُ شَيْءٌ بَعْدَ ثَمَنِ الْعَبْدِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يَظْهَرُ لِلْغَرِيمِ مِنْ عَطِيَّةٍ وَغَيْرِهَا قَبْلَ أَخْذِ الطَّارِئِ مِنَ الْغُرَمَاءِ شَيْئًا وَلَيْسَ هَذَا مِمَّا يَقْطَعُهُ الْحُكْمُ قَالَ أَصْبَغُ: إِذَا حَكَمَ بِالرُّجُوعِ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِالْحِصَاصِ مَضَى وَلَمْ يرجع فِي الطَّارِئ كجميل الْوَجْهِ يُقْضَى عَلَيْهِ بِالْمَالِ ثُمَّ يَأْتِي الْغَرِيمُ قَبْلَ قَبْضِ الطَّالِبِ وَمَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ إِلْحَاقَهُ بِالْحَمِيلِ وَلَوْ وَهَبَ لَهُ أَبُوهُ بَعْدَ أَخْذِ الْغُرَمَاءِ أَوْ وَرِثَهُ فَعُتِقَ عَلَيْهِ لَرَجَعَ الطَّارِئُ الَّذِي دَيْنُهُ بِتَارِيخِ دَيْنِ الْأَوَّلِينَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تُرَدُّ وَيُنَفَّذُ عِتْقُهُ عَلَى الْغُرَمَاءِ لَيْلًا يَبْطُلَ مَقْصُودُ الْوَاهِبِ بِخِلَافِ شِرَائِهِ أَوْ أَخْذِهِ فِي دَيْنِهِ فَإِنَّهُ يُبَاعُ لِلْغُرَمَاءِ وَلَوْ حَلَفَ بِحُرِّيَّةِ عَبْدٍ إِنِ اشْتَرَاهُ قَبْلَ الدَّيْنِ أَوْ بعده بعد اقْتِسَامِ مَالِهِ ثُمَّ اشْتَرَاهُ فَعُتِقَ عَلَيْهِ إِنْ لم يكن يَوْم الْعتْق ملئاً بِحَقِّ الطَّارِئِ رُدَّ عِتْقُهُ وَأَخَذَ مِنْهُ الطَّارِئُ دَيْنَهُ وَعُتِقَ مَا فَضَلَ وَإِنْ نَقَصَ رَجَعَ بِمَا نَقَصَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَلَوْ مَلَكَهُ بِهِبَةٍ أَوْ مِيرَاثٍ فَكَمَا تَقَدَّمَ فِي الْأَبِ وَلَوْ ظَنَّ أَنَّ مَالَهُ كَفَافُ دَيْنِهِ فَقَسَّمَ فَحَدَثَ لَهُ هِبَةٌ أَوْ مِيرَاثٌ أَوْ دَيْنٌ أَقَرَّ لَهُ بِهِ ثُمَّ تَلِفَ ذَلِكَ مِنْ يَدَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ الطَّارِئُ عَلَى الْأَوَّلِينَ لِاتِّسَاعِ مَالِهِ بِمَا هَلَكَ وَلَوِ اقْتَسَمُوا دَيْنَهُمْ بِبَيِّنَةٍ فَقَامَ الطَّارِئُ عَلَيْهِمْ بِمِائَةٍ فَرَجَعَ شَاهِدَانِ كَانَا شَهِدَا لِبَعْضِ الْأَوَّلِينَ بِمِائَةٍ لَرَجَعَ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ وَلَا يَخْتَصُّ بِمَنْ رَجَعَتْ بَيِّنَتُهُ ثُمَّ يَرْجِعُونَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ الرَّاجِعَيْنِ بِالْمِائَةِ وَفِيهِمُ الَّذِي رَجَعَ شَاهِدَاهُ الْحُكْمُ التَّاسِعُ حَبْسُهُ إِذَا لَمْ يَثْبُتْ إِعْسَارُهُ وَفِي الْكتاب لَا يحبس إِلَّا المالئ الْمُتَّهَمُ بِتَغْيِيبِ مَالِهِ وَإِلَّا فَيُسْتَبْرَأُ وَلِلْحَاكِمِ حَبْسُهُ قَدْرَ اسْتِبْرَائِهِ أَوْ يَأْخُذُ لَهُ حَمِيلًا فَإِذَا ظَهرت بَرَاءَته أطلق وَمَتى تبين عدم الملئ أَوِ الْمُتَّهَمِ أُطْلِقَ مِنْ غَيْرِ تَحْدِيدٍ وَلَا يلازمه رب الدّين وَقَالَهُ (ش) خلافًا (ح) وَكَذَلِكَ وَافَقَنَا (ش) فِي سَمَاعِ بَيِّنَةِ الْإِعْسَارِ فِي الْحَالِ وَقَالَ (ح) حَتَّى يُحْبَسَ مُدَّةً يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّ الْحَاكِمِ عَدَمُ مَالِهِ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ لَظَهَرَ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَا تُسْمَعُ إِلَّا إِذَا كَانَ تُعْلَمُ حَالُهُ بِالْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ فَلَا

стр. 3308

مَعْنًى لِحَبْسِهِ وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَيُحْبَسُ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ لِصَاحِبِهِ وَالْوَلَدُ بِدَيْنِ أَبَوَيْهِ وَلَا يحبسان لَهُ أَنه عُقُوقٌ وَلَا يَحْلِفُ الْأَبُ فَإِنِ اسْتَحْلَفَهُ فَهُوَ جُرْحَةٌ عَلَى الِابْنِ وَيُحْبَسُ الْجَدُّ وَالْأَقَارِبُ وَالنِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ وَالذِّمَّةُ وَالسَّيِّدُ فِي دَيْنِ مَكَاتَبِهِ وَلَا يُحْبَسُ الْمَكَاتَبُ بِالْعَجْزِ عَنِ الْكِتَابَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ فِي الذِّمَّةِ وَلَكِنْ يُتَلَوَّمُ لَهُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ: الْإِلْدَادُ وَاللِّدَادُ: الْخُصُومَةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَتُنْذِرَ بِهِ قوما لدا﴾ مِنْ لَدِيدَيِ الْوَادِي وَهُمَا جَانِبَاهُ كَأَنَّهُ يَرْجِعُ مِنْ جَانِبٍ إِلَى جَانِبٍ لَمَّا كَانَ يَرْجِعُ مِنْ حُجَّةٍ إِلَى حُجَّةٍ وَقِيلَ مِنْ لَدِيدَيِ الْفَمِ وَهُمَا جَانِبَاهُ لِإِعْمَالِهَا فِي الْكَلَامِ فِي الْخُصُومَةِ أَوْ مِنَ التَّلَدُّدِ وَهُوَ التَّحَيُّرُ لِأَنَّهُ يُحَيِّرُ صَاحِبَهُ بِحَجَّتِهِ وَقَوْلُهُ حَمِيلًا بِالْوَجْهِ لَا بِالْمَالِ وَيُقْضَى عَلَى صَاحِبِ الدَّيْنِ بِهِ وَالْمُتَّهَمِ بِإِخْفَاءِ الْمَالِ حَمِيلًا بِالْمَالِ دُونَ الْوَجْهِ إِلَّا أَنْ يَحْتَاجَ لِلْخُرُوجِ مِنَ السِّجْنِ لِمَنَافِعِهِ وَيَرْجِعُ فَيُؤْخَذُ بِالْوَجْهِ فَقَطْ وَمَنْ عُرِفَ بِالنَّاضِّ لَا يُؤَجَّلُ سَاعَةً وَيُؤَجَّلُ صَاحِبُ الْعُرُوضِ مَا يَبِيعُ عُرُوضَهُ عَلَى حَالِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ الرِّوَايَاتِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ عَنْهُ وَقِيلَ تُبَاعُ بِحِينِهَا تَغْلِيبًا لِحَقِّ الطَّالِبِ وَغَيْرُ الْمَعْرُوفِ بِالنَّاضِّ فِي تَحْلِيفِهِ عَلَى إِخْفَاءِ النَّاضِّ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَقِيلَ إِنْ كَانَ مِنَ التُّجَّارِ حَلَفَ وَإِلَّا فَلَا مَبْنِيٌّ عَلَى مَشْرُوعِيَّة يَمِين التهم وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَلْزَمُهُ حَمِيلٌ حَتَّى يَبِيعَ وَلَا يُسْجَنَ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى الْحَمِيلِ وَالسَّجْنِ وَقَالَهُ سُحْنُونٌ وَفِي النُّكَتِ: أَصْلُ السَّجْنَ إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمِنْهُمْ مَنْ إِنْ تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَا يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِما﴾ فَإِذَا كَانَ لَهُ مُلَازَمَتُهُ وَمَنْعُهُ مِنَ التَّصَرُّفِ كَانَ لَهُ حَبْسُهُ وَالْحَبْسُ ثَلَاثَةٌ: حَبْسُ التَّلَوُّمِ وَالِاخْتِبَارِ إِذَا لَمْ يُتَّهَمْ فِي تَغْيِيبِ الْمَالِ وَلِلتُّهْمَةِ أَوِ اللِّدَادِ فَحَتَّى يَتَبَيَّنَ عَدَمُهُ وَلِأَنَّهُ نَفَى مَعْلُومًا لَهُ فَحَتَّى يُخْرِجَ ذَلِكَ الْمَالَ وَيُعْطِيَ الدَّيْنَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: الْمَجْهُولُ الْعُدْمِ أَوِ الْمُتَّهَمُ بِتَغْيِيبِ

стр. 3309

مَالِهِ أَقَلُّ حَبْسِهِ فِي الدُّرَيْهِمَاتِ الْيَسِيرَةِ نِصْفَ الشَّهْرِ وَلَا يُحْبَسُ فِي كَثِيرِ الْمَالِ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَفِي الْمُتَوَسِّطِ شَهْرَانِ لِأَنَّ ثُلُثَ الْعَامِ اعْتُبِرَ فِي الْإِيلَاءِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: لَا يُحْبَسُ الْوَالِدُ إِلَّا فِي نَفَقَةِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ لِأَنَّ ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ لَا لِلصَّغِيرِ فَلَا عُقُوقَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ حَبْسُ التَّلَوُّمِ وَالِاخْتِبَارِ هُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الدُّرَيْهِمَاتِ نِصْفُ شَهْرٍ وَفِي الْكَثِيرِ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ وَفِي الْمُتَوَسِّطِ شَهْرَانِ وَأَمَّا الْمَلِيءُ الْمُتَّهَمُ فَحَتَّى يَثْبُتَ عُدْمُهُ فَيَحْلِفَ وَيُسَرَّحَ وَأَمَّا مَنْ أَخَذَ أَمْوَالَ النَّاسِ وَقَعَدَ عَلَيْهَا وَادَّعَى الْعُدْمَ فَتَبَيَّنَ كَذِبُهُ فَأَبَدًا حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ فِي الْحَبْسِ وَقَالَ سُحْنُونٌ يُضْرَبُ بِالدِّرَّةِ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ حَتَّى يُؤَدِّيَ أَوْ يَمُوتَ لِأَنَّهُ الْجَانِي عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَالْقَضَاءُ عَلَيْهِ فِي هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَرْضَوْنَ بِالسَّجْنِ لِيَأْكُلُوا أَمْوَالَ النَّاسِ وَلَا يَلِيقُ خِلَافُ هَذَا وَقَدْ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ تَحْدُثُ لِلنَّاسِ أَقْضِيَةٌ بِقَدْرِ مَا أَحْدَثُوا مِنَ الْفُجُورِ وَلَا يُمَكَّنُ الْمُلِدُّ الْمُتَّهَمُ مِنْ إِعْطَاءِ حميل غلا حَمِيلًا فَلَزِمَهُ الْغَرِيمُ وَلَا يُسْقِطُ الْغُرْمَ عَنْهُ إِثْبَات الملطوب الْعُدْمِ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً بِالْعُدْمِ لَمْ يُتْرَكْ قَالَه سَحْنُون وَإِن سَائل الطَّالِبَ أَنْ يُعْذَرَ إِلَيْهِ فِي الشُّهُودِ فَيُعَادَ لِلسِّجْنِ إِنْ قَدَحَ فِي الْبَيِّنَةِ وَيُسْتَحَلَفُ إِنْ لَمْ يَقْدَحْ ثُمَّ يُسْجَنُ وَلَيْسَ قَوْلُهُ مُخَالِفًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ احْتج (كَذَا) يحبس وَلَا يعجل سراجه وَكَيْفَ يَعْرِفُونَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عِنْدَهُ؟ وَفِي التَّلْقِينِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: مُدَّةُ الْحَبْسِ غَيْرُ مُقَدَّرَةٍ بَلْ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ ٣ - (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ: مَنْ حَلَّ دَيْنُهُ فَسَأَلَ التَّأْخِيرَ وَوَعَدَ بِالْقَضَاءِ قَالَ عبد الْمَالِك: يُؤَخِّرُهُ الْإِمَامُ حَسْبَمَا يُرْجَى لَهُ وَلَا يُعَجِّلُ عَلَيْهِ وَفِي كِتَابِ سُحْنُونٍ: إِنْ سَأَلَ أَنْ يُؤَخِّرَ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ وَيُعْطِيَ حَمِيلًا بِالْمَالِ فَعَلَ

стр. 3310

٣ - (فَرْعٌ) فِي الْمُقَدِّمَاتِ: يُحْبَسُ الْوَصِيُّ فِيمَا عَلَى الْأَيْتَامِ إِنْ كَانَ فِي يَدِهِ لَهُمْ مَالٌ وَكَذَلِكَ الْأَبُ إِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَالُ ابْنِهِ لم يعلم نفاده لِادِّعَائِهِ خِلَافَ الظَّاهِرِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: وَلَيْسَ لِمَنْ قَالَ لَا شَيْءَ لِي أَمَّا مَنْ قَالَ أَخِّرُونِي وَوَعَدَ بِالْقَضَاءِ أُخِّرَ قَدْرَ مَا يُرْجَى لَهُ فَإِنْ تَنَازَعَا فِي الْقُدْرَةِ عَلَى النَّاضِّ إِنْ حَقَّقَ الدَّعْوَى حلف اتِّفَاق وَإِلَّا فَعَلَى الْخِلَافِ فِي يَمِينِ الْمُتَّهَمِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الطَّالِبُ وَلَمْ يُؤْخَذِ الْمَطْلُوبُ قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: فَإِنْ طَلَبَ تَفْتِيشَ دره فَلِلْمُتَأَخِّرِينَ قَوْلَانِ وَمَا وُجِدَ فِي دَارِهِ فَهُوَ مِلْكُهُ حَتَّى يَثْبُتَ خِلَافُهُ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ إِذَا ثَبت عدم الْغَرِيم أَو انْقِضَاء أمد سجه فَلَا يُطلق حَتَّى يسْتَحْلف مَاله مَالٌ ظَاهِرٌ وَلَا بَاطِنٌ وَلَئِنْ وَجَدَ مَالًا لِيُؤَدِّيَنَّ إِلَيْهِ حَقَّهُ وَيَحْلِفُ مَعَ ثُبُوتِ عَدَمِهِ لِأَنَّ الشُّهُودَ إِنَّمَا شَهِدُوا لَهُ عَلَى الْعِلْمِ كَالْمُسْتَحِقِّ لِلْعُرُوضِ بِشَهَادَةِ الشُّهُودِ يَحْلِفُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ لِأَنَّ الشُّهُودَ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى الْقَطْعِ بَلْ بِاسْتِصْحَابِ الْمِلْكِ فَإِذَا حَلَفَ خُلِّيَ سَبِيلُهُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ إِفَادَتَهُ الْمَالَ فَإِنْ طَلَبَ تَحْلِيفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يُفِدْ مَالًا لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَحْلَفَهُ على ذَلِك ليلاّ يَغُشَّهُ بِالْيَمِينِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَهَذَا فَائِدَةُ قَوْلِهِ فِي الْيَمِينِ لَئِنْ وَجَدْتُ لَوَفَّيْتُهُ حَقَّهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ ﵄ يَسْتَحْلِفَانِ الْمُعْسِرَ الَّذِي لَا يُعْلَمُ لَهُ مَالٌ أَنَّهُ مَا يَجِدُ قَضَاءً فِي فَرْضٍ أَوْ عَرْضٍ وَأَنَّهُ إِنْ وَجَدَ قَضَاءً لَيَقْضِيَنَّ فَفِي التَّحْلِيفِ مَصْلَحَةُ الطَّالِبِ

стр. 3311

بِالِاسْتِظْهَارِ وَمَصْلَحَةُ الْمَطْلُوبِ بِامْتِنَاعِ تَحْلِيفِهِ بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ عُرِفَ مِلَاؤُهُ فِي الْجَامِع ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ فَإِن شهد بَيِّنَتَانِ بِعَدَمِهِ وَمَلَائِهِ وَلَمْ تُعَيِّنِ الْبَيِّنَةُ مَالًا فَفِي أَحْكَامِ ابْنِ زِيَادٍ تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمَلَاءِ وَإِنْ كَانُوا أَقَلَّ عَدَالَةً وَيُحْبَسُ بِشَهَادَتِهِمْ حَتَّى يشْهد أَنه أُعْدِمَ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ ذَلِكَ تَكَاذُبٌ وَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْعَدَم لِأَنَّهَا أثبت حكما فَيحلف ويسرح الْأُخْرَى نَفَتِ الْحُكْمَ وَإِنَّمَا تُقَدَّمُ بَيِّنَةُ الْمَلَاءِ إِذَا تَعَارَضَتَا بعد تَحْلِيفه وتسريحه لأها أَثْبَتَتْ حُكْمًا وَهُوَ سَجْنُهُ وَرَوَى أَبُو زَيْدٍ: تَسْقُطُ الْبَيِّنَتَانِ إِذَا اسْتَوَتَا فِي الْعَدَالَةِ ثُمَّ إِنْ كَانَ مُتَّهَمًا حُبِسَ حَتَّى يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْعُدْمِ أَعْدَلَ مِنْ بَيِّنَةِ الْمَلَاءِ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا سُجِنَ تَلَوُّمًا أُطْلِقَ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ التُّونُسِيُّ: لَا يَخْرُجُ الْمَحْبُوسُ للجُمعة وَلَا الْعِيدَيْنِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاسْتَحْسَنَ إِذَا اشْتَدَّ الْمَرَض بأبويه أَو وَلَده أَو أَخِيه مَنْ يَقْرُبُ مِنْ قَرَابَتِهِ وخِيف عَلَيْهِ الْمَوْتُ أَنْ يَخْرُجَ فيسلِّم عَلَيْهِ وَيُؤْخَذَ مِنْهُ حَمِيلٌ بِوَجْهِهِ وَلَا يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِمْ مِنَ الْقَرَابَاتِ وَلَا يَخْرُجُ لِحَجَّةِ الْإِسْلَامِ لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى الْحَجِّ وَلَوْ أَحْرَمَ بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ أَوْ نَذَر فحنِث فَقُيِّمَ عَلَيْهِ بَدَيْنٍ حُبِس وَبَقِيَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَلَوْ ثَبَتَ الدَّيْنُ يَوْمَ نُزُولِهِ بِمَكَّةَ أَوْ مِنًى أَوْ عَرَفَةَ استُحِبَّ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ كَفِيلٌ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ الْحَجِّ ثُمَّ يُحْبَسَ بَعْدَ النَّفْرِ الْأَوَّلِ وَلَا يخرُج لِيُعينَ عَلَى الْعَدُوِّ إِلَّا أَنْ يُخاف عَلَيْهِ الْأَسْرُ أَوِ الْقَتْلُ بِمَوْضِعِهِ فَيَخْرُجَ إِلَى غَيْرِهِ وَيَخْرُجُ لحدِّ الْقَذْفِ لِتَقَدُّمِ الْأَعْرَاضِ عَلَى الْأَمْوَال ثمَّ يُرَدُّ وَلَا يخرج إِنَّه مَرِضَ إِلَّا أَنْ يَذْهَبَ عَقْلُهُ فَيَخْرُجَ بِحَمِيلٍ حَتَّى يَعُودَ عَقْلُهُ وَيُحْبَسُ النِّسَاءُ عَلَى حِدَةٍ وَفِي النَّوَادِرِ: يُمنع الْمَحْبُوسُ مِمَّنْ يُسلِّم عَلَيْهِ ويُحدثِّه وَإِنِ اشْتَدَّ مَرَضُهُ وَاحْتَاجَ إِلَى أمةٍ مُباشرة جُعِلَتْ مَعَهُ حَيْثُ يَجُوزُ ذَلِكَ وَإِنْ حُبس الزَّوْجَانِ لَا يُفَرَّقَانِ إِنْ كَانَ الْحَبْسُ خَالِيا وَإِلَّا

стр. 3312

فُرِّقا وَلَا يُفَرَّقُ الْأَبُ مِنِ ابْنِهِ وَلَا غَيْرِهِ مِنَ الْقَرَابَاتِ بِخِلَافِ الْمَرْأَةِ لِعِظَمِ النَّفْعِ بِهَا وَإِذَا أقرَّ فِي الْحَبْسِ أَنَّهُ أَجَّرَ نَفْسَهُ لِيُسَافِرَ مَعَ رَجُلٍ لَمْ يُخرج لِذَلِكَ وَلَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ وَلِلْمُطَالَبِ فسخُ الْإِجَارَةِ لِلسَّجْنِ لِأَنَّهُ بِحكم حَاكم بِخِلَاف غَيره وَإِذ أَرَادَ الزَّوْجُ السَّفَرَ بِامْرَأَتِهِ فأقرَّت بدينٍ فَأَرَادَ الْغَرِيمُ حَبْسَهَا فِي هَذَا الْبَلَدِ حُبست فِي الْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ إِلَّا أَنْ تُتَّهَمَ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْمَعْرُوفُ مِنَ الْمَذْهَبِ حملُ الْغَرِيمِ عَلَى الْيَسَارِ مِنْ غَيْرِ تَفْرِقَةٍ بَيْنَ الْأَحْوَالِ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ وَالنَّاسُ مَجْبُولُونَ عَلَى الْكَسْبِ وَالتَّحْصِيلِ وَعَنْ مَالِكٍ أنَّ مَنْ لَمْ يُتهم بِكَتْمِ مَالٍ وَلَيْسَ يتأجر لَا يُفلَّس وَلَا يُستَخلف يُرِيدُ مَنْ هُوَ معروفٌ بِقِلَّةِ ذَاتِ الْيَدِ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُعَامَلَ أَرْبَابُ الصَّنَائِعِ كَالْبَقَّالِ وَالْخَيَّاطِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَلَا يُحبس إِلَّا أَنْ يَكُونَ المُدعى بِهِ يَسِيرًا مِمَّا عُومِلَ عَلَيْهِ فِي صَنْعَتِهِ أَوْ أُخِذَ عَنْهُ عِوَضًا أَوْ حَمَالَةً لِأَنَّ الْحَمِيلَ قَائِلٌ أَنَا أَقْوَمُ بِمَا عَلَيْهِ فَهُوَ إِقْرَارٌ بِالْيُسْرِ وَكَذَلِكَ الصَّدَاقُ يُحْمَلُ فِيهِ الرَّجُلُ عَلَى حَالٍ مِثْلِهِ فَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ يَتَزَوَّجُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ مُؤَخَّرُ الصَّدَاقِ وَخُصُوصًا أَهْلُ الْبَوَادِي وَكَذَلِكَ جِنَايَةُ الْخَطَأِ الَّتِي لَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِذَا أَعْتَقَ بَعْضَ عبدٍ وَقَالَ لَيْسَ عِنْدِي قِيمَةُ الْبَاقِي يُسأل جِيرَانَهُ وَمَعَارِفَهُ فَإِنْ قَالُوا لَا نَعْلَمُ لَهُ مَالا أُحلف وتُرك وَقَالَ سُحْنُونٌ: جَمِيعُ أَصْحَابِنَا عَلَى ذَلِكَ فِي الْعِتْقِ إِلَّا فِي الْيَمِينِ فَإِنَّهُ لَا يُستحلف عِنْدَهُمْ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أصلٌ فِي كُلِّ مَالٍ مَا لَمْ يُؤْخَذْ لَهُ عوضٌ أَنَّهُ لَا يُحْمَلُ فِيهِ الْمَلَاءُ وَاللَّدَدُ فَإِنَّ الْغَالِبَ التَّحَيُّلُ لِلْوَلَدِ وَالْقِيَامُ بِهِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: إِذَا حُبس حَتَّى يثبت فقره ثمَّ أَتَى بِحمْل (لَهُ) ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِثُبُوتِ الْإِعْسَارِ وَمَنَعَ سُحْنُونٌ لِأَنَّ السِّجْنَ أَقْرَبُ لِحُصُولِ الْحَقِّ وَإِذَا غَابَ المتحمَّل عَنْهُ وَأَثْبَتَ الْحَمِيلُ فَقْرَ الْغَرِيمِ بَرِئَ مِنَ الْحَمَالَةِ

стр. 3313

٣ - (فَرْعٌ) قَالَ تُسأل الْبَيِّنَةُ كَيْفَ عَمِلَتْ فِقْرَهُ فَإِنْ قَالُوا نَسْمَعُهُ يَقُولُ ذَهَبَ مَالِي وَخَسِرْتُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَمْ تُسمع هَذِهِ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ قَالُوا كُنَّا نَرَى تصرفَه فِي بَيْعِهِ وقدرَ أَرْبَاحِهِ أَوْ نُزُولِ الْأَسْوَاقِ وَنَقْصِ رَأْسِ مَالِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ وَأَنَّ ذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى مَا ادَّعَاهُ سُمعت وَلَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ فَقِيرًا فِي مَسَائِلَ: كَمَنْ طُولِبَ بِدَيْنٍ بَعْدَ مُناجمةٍ ويدَّعي الْعَجْزَ بَعْدَ قَضَاءٍ وَيَأْتِي بِمَنْ يَشْهَدُ بِفَقْرِهِ وَحَالُهُ لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ يَوْمٍ وَمَنْ يُطالب بِرِزْقِ وَلَدِهِ بَعْدَ طَلَاقِ الْأُمِّ لَمْ تُسمع بَيِّنَتُهُ بِالْفَقْرِ لِأَنَّهُ بِالْأَمْسِ كَانَ يُنْفِقُ فَهُوَ الْيَوْمَ أَقْدَرُ لِزَوَالِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ بِمَا يَقِلُ حَالَهُ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: الْأَمِينُ عَلَى النِّسَاءِ فِي الْحَبْسِ امْرَأَةٌ مَأْمُونَةٌ لَا زَوْجَ لَهَا أَوْ لَهَا زَوْجٌ مَعْرُوفٌ بِالْخَيْرِ مَأْمُونٌ ويُحبَسن فِي مَوْضِعٍ خالٍ مِنَ الرِّجَالِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ يُحْبَسُ الْوَالِدُ لِلْوَلَدِ فِي صُورَتَيْنِ: نَفَقَةِ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَدَيْنٍ عَلَى الْوَلَدِ وَلَهُ مَالٌ فِي يَدَيْهِ إِذَا ألَدَّ عَنْ تَسْلِيمِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ عَيْنًا وَلَوْ مالٌ ظَاهِرٌ يُقَدَّرُ عَلَى الْأَخْذِ مِنْهُ فَيُؤْخَذُ وَلَا يُحْبَسُ وَإِنِ ادَّعَى الْفَقْرَ كُلِّف إِثْبَاتَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَبْسٍ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ ويُسأل عَنْهُ بِخِلَافِ إِنْ عُلم لَدَدُهُ وَالْمَالُ كَثِيرٌ وَلَمْ يُوجَدْ مَالٌ ظَاهِرٌ يَقْضِي مِنْهُ حُبس وَإِنْ أَشْكَلَ أَمْرُهُ أَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ يَسِيرًا أَوْ لَهُ قُدِّرَ وَهُوَ حَقِيرٌ فِي كَسْبِ الِابْنِ وَاخْتُلِفَ فِي تَحْلِيفِهِ لَهُ وحدِّه إِنْ قَذَفَهُ وَفِي الْقِصَاصِ إِنْ قَطَعه أَوْ قَتَلَهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يُحلَّف وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ بِذَلِكَ عاقٌ وتُرَدُّ

стр. 3314

شَهَادَتُهُ وَقَالَ أَرَى إِنْ كَانَتْ يَمِينَ تُهْمَةٍ بِأَنَّهُ أَخَذَ أَوْ كَتَم مِيرَاثَ أُمِّة لَا يَحْلِفُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ التُّهْمَةُ ظَاهِرَةً فِي ذِي بَالٍ يضرُّ بِالْوَلَدِ وَإِنْ كَانَتْ بِسَبَبِ أَنَّهُ يَجحد مَا دَايَنَهُ وَلَهُ قَدْرٌ أُحلف وَلَا يَحْلِفُ فِي الْيَسِيرِ وَلَا يَحْلِفُ مُطْلَقًا إِذَا كَانَ الْأَبُ ديِّناً فَاضِلًا ويُتهم الِابْنُ فِي أَذَاهُ بِسَبَبٍ تقدَّم قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ويُحدُّ لَهُ وَيَجُوزُ عفُوه عَنْهُ وَإِنْ بُلِّغَ الإِمَام ويقتصُّ مِنْهُ فِي الْقطع وَالْقَتْل أَصْبَغُ كَذَلِكَ إِلَّا فِي الْقَتْلِ إِذَا كَانَ وَلِيُّ الدَّمِ ابْنَهُ وَهُوَ أَبْيَنُ وَأَرَى عَظِيمًا حَدُّهُ وَقَتْلُهُ وَقَطْعُهُ وَكَذَلِكَ إِنْ قَامَ بِالدَّمِ عَمُّ الْمَقْتُولِ أَوِ ابْنُ عَمِّهِ أَوْ يَكُونُ الْمَقْتُولُ لَيْسَ بِوَلَدٍ لِلْقَاتِلِ وَهِيَ مُخْتَلِفَةُ الْقُبْحِ وَأَشْكَلُ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَقُومَ بِالْقِصَاصِ ابْنُ أَخِي الْقَاتِلِ فَيُرِيدُ الْقِصَاصَ مِنْ عَمِّهِ وَقَدْ قَالَه ﷺ َ -: العمُّ صِنْوُ الْأَبِ وَعَدَمُ تَحْلِيفِ الجدِّ أَحْسَنُ خِلافاً لِلْمُدَوَّنَةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْقِصَاصِ مِنْهُ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: ويُحبس السَّيِّدُ فِي دَين مُكاتبه إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ حلَّ مِنْ نُجُومِهِ مَا يُوفِي بِدَيْنِهِ أَوْ يَكُونَ فِي قِيمَةِ الْمُكَاتَبِ إِنْ بِيعَ مَا يُوَفِّي ويُحبس الْمُكَاتَبُ فِي دين السَّيِّد إِذا كلن الدّين من غير الْكِتَابَة وَلَا يُحْبَسُ فِي الْكِتَابَةِ إِلَّا عَلَى الْقَوْلِ إِنَّهُ لَا يُعجزه إِلَّا السُّلْطَانُ وَلَهُ سَجْنُهُ إِذَا اتَّهَمَهُ بِكَتْمِ الْمَالِ طَلَبًا لِلْعَجْزِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: إِذَا أَقَرَّ بِالْمَلَاءِ ولدَّ عَنِ الْقَضَاءِ فَإِنْ وُجد لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ قُضي مِنْهُ إِذا سُجن وَإِذَا سَأَلَ الصَّبْرَ لِإِحْضَارِ النَّاضِّ وَقَالَ لَيْسَ لِي ناضٌُّ أُمهل وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ التَّأْخِيرِ وَأَخْذِ الْحَمِيلِ وَتَحْلِيفِهِ عَلَى الْعَجْزِ الْآنَ فَقَالَ سَحْنُون: يُؤَخر الْيَوْمَ وَيُعْطِي حَمِيلًا وَإِلَّا سُجن وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: ذَلِكَ عَلَى قَدْرِ الْمَطْلُوبِ مِنْ غَيْرِ

стр. 3315

تَحْدِيدٍ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ يَجْتَهِدُ فِي ذَلِكَ الْحَاكِمُ وَيُؤَخَّرُ الْمَلِيءُ نَحْوَ الْخَمْسَةِ الْأَيَّامِ وَلَمْ يَلْزَمْهُ حَمِيلًا وَهُوَ أَحْسَنُ وَمَتَى أَشْكَلَ الْأَمْرُ لَا يُحْمَلُ عَلَى اللَّدَدِ وَإِنْ قَدَرَ عَلَى الْقَضَاءِ مِنْ يَوْمِهِ بِيعَ مَا شَقَّ عَلَيْهِ بَيْعُهُ وَخُرُوجُهُ مِنْ مِلْكِهِ كَعَبْدِهِ التَّاجِرِ وَمَرْكُوبِهِ وَمَا يُدْرِكُهُ مِنْ بَيْعِهِ مَضَرَّةٌ أَوْ مَعَرَّةٌ لَمْ يَلْزَمْهُ بَيْعُهُ لِأَنَّ الشَّأْنَ مِنْ غَيْرِ ذَلِك قَالَه مَالك ٣ - (فَرْعٌ) فِي الْكتاب إِذا أَرَادَ بَعْضُهُمْ حَبْسَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ دَعْهُ يَسْعَى حُبِسَ لِمَنْ أَرَادَ حَبْسَهُ إِنْ تَبَيَّنَ لَدَدُهُ لِأَنَّ حَقَّ الطَّالِبِ مُسْتَقِلٌّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إِنْ قَلَّ دَيْنُ طَالِبِ السِّجْنِ وَكثر دين غَيره خير صَاحب لكثير بَيْنَ دَفْعِ الْيَسِيرِ لِصَاحِبِهِ وَبَيْنَ أَنْ يُبَاعَ لَهُ مِمَّا بِيَدِهِ مَا يُوَفِّي بِدَيْنِهِ وَإِنْ أَتَى عَلَى جَمِيعِهِ فَمَنْ شَاءَ حَاصَصَ مَعَ هَذَا الْقَائِمِ وَمَنْ أَخَّرَ فَلَا حِصَاصَ لَهُ وَإِذَا سُجِنَ لِمَنْ قَامَ وَلَهُ دَيْنٌ وَعُرُوضٌ أَكْثَرُ مِنْ دَيْنِ مَنْ قَامَ فَلَا يُفَلَّسُ وَلَا يُقْضَى إِلَّا لِمَنْ حَلَّ دَيْنُهُ ثُمَّ لَو تلف مَا بَقِي بِيَدِهِ وَثمّ غَرِيمٌ فَلَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ أَخَذَ حَقَّهُ بِشَيْءٍ ٣ - (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: إِذَا أَخَّرَكَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ بِحِصَّتِهِ لَزِمَهُ ذَلِكَ فَإِنْ أُعْدِمْتَ وَقَدِ اقْتَضَى الْآخَرُ حِصَّتَهُ فَلَا رُجُوعَ لِصَاحِبِهِ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ حَقَّهُ وَدَخَلَ عَلَى الْغَرَرِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: إِذَا أَدَّيْتَ دَيْنَهُ جَازَ إِنْ فَعَلْتَهُ رِفْقًا بِهِ وَامْتَنِعْ إِنْ أَرَدْتَ الْإِضْرَارَ بِهِ وَكَذَلِكَ شِرَاؤُكَ دَيْنًا عَلَيْهِ تَعْنِيتًا يَمْتَنِعُ الْبَيْعُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْمُشْتَرِي قَالَهُ بَعْضُ الشُّيُوخِ كَمَا إِذَا أَسْلَفْتَ قَاصِدًا النَّفْعَ وَالْمُتَسَلِّفُ غَيْرُ عَالِمٍ وَالْبَائِعُ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ دُونَ الْآخَرِ وَقِيلَ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ بِإِضْرَارِكَ صَحَّ الْبَيْعُ وَتَحَقَّقَ الْعَقْدُ وَيُبَاعُ الدَّيْنُ عَلَى الْمُشْتَرِي فَيَرْتَفِعُ الضَّرَرُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَهَذَا أَظْهَرُ

стр. 3316

٣ - (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ مِنْ كِتَابِ الْوَدِيعَةِ: إِذَا ظَفِرَ صَاحِبُ الدَّيْنِ بِجِنْسِ حَقِّهِ وَقَدْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِ أَخْذُ حَقِّهِ مِثْلَ أَنْ يَجْحَدَهُ وَدِيعَتَهُ ثُمَّ يُودِعَ عِنْدَهُ فَهَلْ لَهُ جَحْدُ هَذِهِ الْوَدِيعَةِ فِي الْأُولَى؟ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ الْمَنْعَ وَالْكَرَاهَةُ رَوَاهَا أَشْهَبُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاسْتَحَبَّهُ عَبْدُ الْمَلِكِ تخليصاً للظالم من الظَّالِم وَالْخَامِسُ أَنَّ هَذَا كُلَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَأْخُذْ إِلَّا حِصَّتَهُ وَأَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - جَاءَتْهُ هِنْد أم مُعَاوِيَة ﵁ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبَا سُفْيَانَ رَجُلٌ شَحِيحٌ وَغَنِيٌّ لَا يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إِلَّا مَا أَخَذْتُ مِنْهُ سِرًّا وَهُوَ لَا يَعْلَمُ هَلْ عَلَيَّ فِي ذَلِكَ مِنْ شَيْءٍ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى ذِكْرِ الْعَيْبِ عِنْدَ الْحَاجَةِ لِأَنَّهُ ﵇ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهَا ذَمَّ الشُّحِّ وَمَنْعَ الْحَقِّ وَعَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الزَّوْجَةِ وَالْوَلَدِ عَلَى الزَّوْجِ وَالْوَالِدِ قَدْرَ الْكِفَايَةِ لِقَوْلِهِ ﵇ مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ وَعَلَى جَوَازِ قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ لِاكْتِفَائِهِ بِعِلْمِهِ ﵇ عَنِ الْبَيِّنَةِ وَعَلَى الْقَضَاءِ عَلَى الْغَائِبِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ حَاضِرًا وَعَلَى أَخْذِ جِنْسِ الْحَقِّ وَغَيْرِ جِنْسِهِ إِذَا ظَفِرَ بِهِ مِنَ الْمِلْكِ لِأَنَّهُ ﵇ أَذِنَ لَهَا فِي أَخْذِ مَا يَكْفِيهَا وَهُوَ أَجْنَاسٌ مِنْ نَفَقَةٍ وَكِسْوَةٍ وَغَيْرِهِمَا وَهَذَا إِذْنٌ فِي الْبَيْعِ وَاسْتِيفَاءِ الْحَقِّ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الشَّحِيحِ أَنَّ هَذِهِ الْأَجْنَاسَ لَيْسَتْ عِنْدَهُ وَوَافَقَنَا (ش) عَلَى أَخْذِ الْجِنْسِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ سُفْيَان وَغَيره لَا يَأْخُذ مِنْ جِنْسِ حَقِّهِ وَقَالَ أَصْحَابُ الرَّأْيِ يُؤْخَذُ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ عَنِ الْآخَرِ دُونَ غَيْرِهِمَا وَقِيلَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ قَوْلَهُ ﵇ مِنْ بَابِ الْفُتْيَا لَا مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ يَتَوَقَّفُ عَلَى اسْتِيفَاءِ الْحِجَاجِ مِنَ الْخَصْمَيْنِ وَحُضُورِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِيُجِيبَ وَيُنَاضِلَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَمْ يَكُنْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَمَتَى دَارَ تَصَرُّفُهُ ﵇ بَيْنَ الْقَضَاءِ وَالْفُتْيَا فَالْفُتْيَا أَرْجَحُ لِأَنَّهُ ﵇ رَسُولٌ مُبَلِّغٌ وَهُوَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ وَالتَّبْلِيغُ فُتْيَا وَيَنْبَنِي عَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ الْخِلَافُ فِي الْمَسْأَلَةِ فَإِنْ قُلْنَا تصرفه ﵇ هَا

стр. 3317

هُنَا بِالْفُتْيَا جَازَ لِكُلِّ أَحَدٍ الْأَخْذُ بِالشُّفْعَةِ مِنْ غَيْرِ حَاكِمٍ وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُ تَصَرَّفَ بِالْقَضَاءِ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ إِلَّا بِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ كَذَلِكَ شَرْعٌ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ شَرِيفَةٌ بَسْطُهَا فِي بَابِ إِحْيَاءِ الْمَوَاتِ وَغَيْرِهِ يَتَخَرَّجُ عَلَيْهَا شَيْءٌ كَثِيرٌ فِي الشَّرِيعَةِ الْحُكْمُ الْعَاشِرُ فَكُّ الْحَجْرِ عَنْهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا لَمْ يَبْقَ لَهُ مَالٌ وَاعْتَرَفَ بِذَلِكَ الْغُرَمَاءُ انْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ وَلَا يُحْتَاجُ إِلَى فَكِّ الْقَاضِي لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِنْ كَانَ ذُو عُسْرَةٍ فَنَظِرَةٌ إِلَى ميسرَة﴾ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: لَا يَنْفَكُّ حَجْرُ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمٍ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ لِاحْتِيَاجِ ذَلِكَ إِلَى الِاجْتِهَادِ الَّذِي لَا يَضْبُطُهُ إِلَّا الْحَاكِمُ النَّظَرُ الثَّانِي: فِي دُيُونِ الْمَيِّتِ وَأَحْكَامِ التَّرِكَاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الدُّيُونَ تَحِلُّ بِالْمَوْتِ بِخَرَابِ الذِّمَّةِ وَفِي الْكِتَابِ: إِذَا لَمْ تَفِ التَّرِكَةُ بِالدُّيُونِ فَأَخَذَهَا الْوَارِثُ أَوِ الْوَصِيُّ فَقَضَاهَا بَعْضُ الْغُرَمَاءِ وَلَمْ يُعْلَمْ بِبَقِيَّتِهِمْ وَالْمَيِّتُ غَيْرُ مَوْصُوفٍ بِالدَّيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيَرْجِعُ الْقَادِمُ عَلَى الْآخِذِ بِنَصِيبِهِ مِنَ الْمُحَاصَّةِ لِأَنَّهُ بَذَلَ غَايَةَ جُهْدِهِ وَإِنْ عُلِمَ أَنَّ الْمَيِّتَ مَوْصُوفٌ بِالدَّيْنِ رَجَعَ الْقَادِمُ عَلَى الْوَارِثِ أَوِ الْوَصِيِّ بِحِصَّتِهِ لِأَنَّهُ الْمُتَعَدِّي وَيَرْجِعُ الْمُتَعَدِّي عَلَى الْآخِذِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَنْهُ إِذَا صَرَفَ لِبَعْضِهِمْ عَالِمًا بَدَيْنِ الْقَادِمِ وَوَجَدَ الْغَرِيمُ مُعْدِمًا رَجَعَ الْقَادِمُ عَلَى الْوَارِثِ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْ ذَلِكَ ثُمَّ الْوَارِثُ عَلَى الْآخِذِ وَفِي النُّكَتِ قِيلَ هَذَا اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ فَرَأَى مَرَّةً الرُّجُوعَ عَلَى الْقَابِضِ وَمَرَّةً عَلَى الدَّافِعِ وَقِيلَ لَيْسَ اخْتِلَافًا بَلْ هُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ وَبَيْنَ الرُّجُوعِ عَلَى الْغُرَمَاءِ أَوْ لَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَيْسَ بِخِلَافٍ بَلْ هُوَ التَّخْيِيرُ الْمُتَقَدِّمُ وَعَلَى مَا رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الدَّيْنِ عَزَلُوا لِلدَّيْنِ أَضْعَافَهُ وَبَاعُوا لِيَرِثُوا أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَيُنْقَضُ وَإِنْ قُضِيَ الدَّيْنُ لِأَنَّهُ بَيْعٌ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ فَأَشْبَهَ بَيْعَ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوْ تَلَقِّي الرُّكْبَانِ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مَعَ الْوَرَثَةِ ثَمَنٌ فَلِلْغُرَمَاءِ أَخْذُ السِّلَعِ مِنْ أَيْدِي الْمُشْتَرِينَ إِلَّا أَن يدفعوا

стр. 3318

قِيمَتَهَا أَوْ ثَمَنَهَا أَوْ نَقْصَهَا إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً لِأَنَّ الْغُرَمَاءَ لَا حَقَّ لَهُمْ فِي الْأَعْيَانِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَرَثَةُ وَلَا كَانَ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ مُضِيَ الْبَيْعُ وَاتُّبِعَ الْوَرَثَةُ بِالْأَثْمَانِ دُونَ الْمُشْتَرِي وَإِذَا قُضِيَ الْوَارِثُ الْحَاضِرُ عَالِمًا بِالْعَيْبِ أَوْ كَانَ الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ وَخُيِّرَ الطَّارِئُ كَمَا تَقَدَّمَ فَيَرْجِعُ عَلَى الْوَارِثِ وَرَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ رَجَعَ عَلَيْهِ الطَّارِئُ بِمَا يَنُوبُهُ فَوَجَدَ مَا قَبَضَ قَدْ هَلَكَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ غَرَّمَهُ الطَّارِئُ قَدْرَ مَا يَنُوبُهُ كَمَا لَوْ وَقَفَ ذَلِكَ لِيَدْفَعَ لِلْحَاضِرِ وَلَمْ يَعْلَمْ غَيْرَهُ فَضَاعَ لَرَجَعَ الطَّارِئُ عَلَى الْمَوْقُوفِ لَهُ بِمَا يَنُوبُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِضَمَانِ الْمَوْقُوفِ مِمَّنْ وُقِفَ لَهُ وَهُوَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: ضَمَانُ مَا قَبَضُوهُ مِنْهُمْ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ دَيْنِهِمْ وَيَرْجِعُ الطَّارِئُ عَلَى ذِمَّةِ الْمَيِّتِ كَمَا لَوْ هَلَكَ بِيَدِ الْوَارِثِ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى الْأُصُولِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا بَاعَ الْوَارِثُ لِقَضَاءِ مَنْ حَضَرَ عَالِمًا بِالْغَائِبِ مَضَى الْبَيْعُ وَالْقَضَاءُ فَاسِدٌ وَيُحَاصُّ الطَّارِئُ الْقَابِضَ وَلَا يَحْسَبُ عَلَيْهِ مَا نَقَصَ بِيَدِ الْوَارِثِ لِفَسَادِ الْقَضَاءِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا صَرَفَ الْوَارِثُ أَوِ الْوَصِيُّ عَالِمًا بِالطَّارِئِ وَالْمَيِّتُ مَوْصُوفٌ بِالدَّيْنِ فَرُجُوعُ الطَّارِئِ عَلَى الْقَابِضِ أَوْلَى بِخِلَافِ الْغَاصِبِ لِأَنَّ الْغَاصِبَ وَاهِبٌ وَمَتَى غَرِمَ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْمَوْهُوبِ لَهُ شَيْءٌ وَالْوَارِثُ غَيْرُ وَاهِبٍ فَإِذَا غَرِمَ رَجَعَ فَالْبِدَايَةُ بِمَنْ لَا يَرْجِعُ أَوْلَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ مَعَهُ نَاضٌّ وَالْآخَرُ يَطُولُ أَمَدُهُ أَوْ مُلِدٌّ أَوْ غَابَ فَيُبْتَدَأُ بِالْوَارِثِ وَالْوَصِيِّ اتِّفَاقًا ٣ - (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ تُوفِي الدَّيْنَ فَقَضَى الْوَصِيُّ أَوِ الْوَارِثُ بَعْضَ الْغُرَمَاءِ ثُمَّ تَلِفَ مَا بَقِيَ لَا يَرْجِعُ الْبَاقُونَ عَلَى الْآخَرِينَ لِأَنَّ الْبَاقِيَ كَانَ وَفَاءً لَهُمْ وَلَوْ بَاعَ الْوَارِثُ التَّرِكَةَ وَقَضَى دُيُونَهُ وَفَضَلَتْ فَضْلَةٌ بِأَيْدِيهِمُ اتَّبَعَ الْقَادِمُ الْوَارِثَ دُونَ الْغُرَمَاءِ إِنْ كَانَتِ الْفَضْلَةُ كَفَافَ الدَّيْنِ وُجِدَ الْوَارِثُ مَلِيًّا أَوْ مُعْدِمًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَفَافَ دَيْنِ الْقَادِمِ اتَّبَعَ الْوَرَثَةُ بِمِثْلِ الْفَضْلَةِ فِي مَلَائِهِمْ وَعُدْمِهِمْ فَإِنْ كَانَ لَوْ حَضَرَ نَابَهُ فِي الْحِصَاصِ أَكْثَرُ مِنَ الْفَضْلَةِ اتَّبَعَ الْوَارِثُ بِبَقِيَّةِ مَا يَنُوبُهُ بِأَنْ تَكُونَ التَّرِكَةُ مِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَالدَّيْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ لِثَلَاثَةٍ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةٌ فَأَخَذَ الْحَاضِرَانِ

стр. 3319

مِائَتَيْنِ وَالْوَارِثُ الْخَمْسِينَ فَلَوْ حَضَرَ الْغَائِبُ لَنَابَهُ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ فَلَهُ خَمْسُونَ مِنْهَا فِي ذِمَّةِ الْوَرَثَةِ وَتَبَقَّى لَهُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ وَثُلُثٌ يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْغَرِيمَيْنِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ كَفَافَ دَيْنِهِمَا فَقَبَضَاهُ لَرَجَعَ عَلَيْهِمَا بحصاصة فِيهَا فَإِن ألفاهما معدمين اتبع ذمَّتهَا دُونَ الدَّافِعِ مِنْ وَارِثٍ أَوْ وَصَّى بِمَا دَفَعَهُ وَلَمْ يَعْلَمَا بِدَيْنِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ: لِلْمُفْلِسِ أَلْفٌ وَمِائَةٌ أَخَذَ الْغُرَمَاءُ الْأَلْفَ وَهَلَكَتِ الْمِائَةُ فِي الْإِيقَافِ أَوْ سُلِّمَتْ لَهُ فَأَنْفَقَهَا فَطَرَأَ غَرِيمٌ بِمِائَتَيْنِ فَإِنْ كَانَ تَلَفُهَا فِي الْإِيقَافِ فَهِيَ مِنَ الطَّارِئِ وَإِنْ أَنْفَقَهَا فَهِيَ فِي ذِمَّتِهِ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْهَا عَلَى الْأَوَّلِينَ وَيَرْجِعُ بِالْمِائَةِ الْأُخْرَى عَلَيْهِمْ فِي الْوَجْهَيْنِ عَلَى أَنْ يُحَاصِصَهُمْ فِيمَا قَبَضُوا بِجُزْءٍ مِنْ أَحَدَ عَشَرَ قَالَ: وَالصَّوَابُ مُحَاصَّتُهُمْ بِالْمِائَتَيْنِ كَمَا لَوْ كَانَتِ الْمِائَةُ الذَّاهِبَةُ حَاضِرَةً فَمَا وَقَعَ لَهُ عَلَى ذَلِكَ وَهُوَ مِائَتَانِ إِلَّا سُدُسَ مِائَةٍ فَيُحْسَبُ عَلَيْهِ أَنَّهُ قَبَضَ وَتُدْفَعُ إِلَيْهِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِ مِائَةٍ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يَدْفَعُونَ أَحَدًا وَتِسْعِينَ إِلَّا جُزْءا من أحد وَعشر وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ تَدْخُلِ الْمِائَةُ الَّتِي كَانَتْ وُقِفَتْ بِالْحِصَاصِ وَذَلِكَ غَلَطٌ وَقَالَ أَصْبَغُ: إِنَّمَا يَكُونُ مَا وُقِفَ مِنَ الطَّارِئِ فِي حِصَّتِهِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ مَا هَلَكَ كَمَا لَوْ حَضَرُوا بِالْقِيَامِ فَهَلَكَ مَا بِيعَ لَهُمْ فِي الْإِيقَافِ لَكَانَ ضَمَانُ ذَلِكَ مِمَّنْ قَامَ بِالتَّفْلِيسِ دُونَ مَنْ أَبَى أَنْ يَقُومَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا خَلَّفَ مِائَتَيْنِ فَقَبَضَ الْحَاضِرُ مِائَةً وَبَقِيَتْ مِائَةٌ بِيَدِ الْوَارِثِ فَأَكَلَهَا ضَمِنَهَا وَإِنْ ضَاعَتْ وَكَانَ أَمْسَكَهَا لِنَفَسِهِ عَالِمًا بَدَيْنِ الطَّارِئِ ضَمِنَ قَامَتْ بَيِّنَةٌ بِضَيَاعِهَا أَمْ لَا وَإِنْ لَمْ يَعْلَمُوا بِدَيْنِهِ وَلَمْ يُعْلَمْ ضَيَاعُهَا إِلَّا مِنْ قَوْلِهِمْ فَتَكُونُ مِنَ الْمَيِّتِ لِعَدَمِ تَعَدِّيهِمْ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ حَقِّ الْغَرِيمِ فِي عَيْنِ التَّرِكَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ: يَضْمَنُونَ مَعَ الْبَيِّنَةِ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الدَّيْنِ فَهُمْ فِي مَعْنَى الْمُتَعَدِّينَ وَإِنْ وُقِفَتْ لِلْغَرِيمِ فَهِيَ مِنَ الْمَيِّتِ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ مِمَّنْ وُقِفَتْ لَهُ وَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ مِائَةً وَخَمْسِينَ فَأَخَذَ الْحَاضِرُ مِائَةً رَجَعَ الطَّارِئُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِخَمْسِينَ وَعَلَى صَاحِبِهِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ ثُمَّ يُرَاعَى فِيهَا مَا تَقَدَّمَ مِنْ كَوْنِهِمْ قَبَضُوا عَالِمِينَ أَمْ لَا وَهَلِ الْغَرِيمُ حَاضِرٌ أَوْ غَائِبٌ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ وَهَلِ الْخَمْسُونَ قَائِمَةٌ أَوْ فَائِتَةٌ أَكَلُوهَا أَوْ ضَاعَت

стр. 3320

وَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ عُرُوضًا فَبَاعَهَا الْوَارِثُ لِلْقَضَاءِ مَضَى الْبَيْعُ وَيَبِيعُ الطَّارِئُ مَعَ صَاحِبِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَارِثُ عَالِمًا بِدَيْنِهِ أَوِ الْمَيِّتُ مَوْصُوفًا بِالدَّيْنِ فَالْجَوَابُ مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ بَاعَ لِنَفْسِهِ عَالِمًا بِالطَّارِئِ أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ وَالْمَيِّتُ مَوْصُوفٌ بِالدَّيْنِ وَبَادَرَ بِالْبَيْعِ فَلَهُ رَدُّ الْبَيْعِ قَالَ مُحَمَّدٌ: إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْمُشْتَرِي قِيمَةَ مَا نَمَا عِنْدَهُ أَوْ نَقَصَ يَوْمَ قَبَضَهُ فَلَهُ ذَلِكَ وَيَتَّبِعُ الْمُشْتَرِي الْوَارِثَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: أَوِ الْوَارِثُ مُوسِرٌ وَلَا بَخْسَ فِي الثَّمَنِ أَوْ فِيهِ بَعْدَ الْبَخْسِ مَا يُوفِي الدَّيْنَ فَلَا يُرَدُّ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الْوَارِثُ بِدَيْنِ الطَّارِئِ وَلَا الْمَيِّتُ مَوْصُوفٌ بِالدَّيْنِ قَالَ مَالِكٌ: مَضَى الْبَيْعُ وَلَا مَقَالَ لِلْغَرِيمِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ وَلَا فِي قِيمَةٍ إِنْ فَاتَ بَلْ مَعَ الْوَارِثِ لِقُوَّةِ الْعَقْدِ بِعَدَمِ تَعَلُّقِ حَقِّ الْغَرِيمِ بِعَيْنِ الْمَبِيعِ وَعَدَمِ عِلْمِ الْوَارِثِ بِالْغَائِبِ وَعَنْ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَهُ الْمَقَالُ فِي الْمَبِيعِ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ بِعِتْقٍ وَنَحْوِهِ وَإِنْ فُقِدَ اتُّبِعَ بِهِ مَنْ أَخَذَهُ وَلَا يُفِيتُهُ حَوَالَةَ سُوقٍ وَإِنْ بَاعَ الْوَارِثُ لِلْقَضَاءِ ولنفسه قَالَ عبد الْمَالِك مَضَى الْبَيْعُ وَالْقَضَاءُ فَاسِدٌ وَيَرْجِعُ الطَّالِبُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمَا يَنُوبُهُ وَلَا يُحْسَبُ عَلَيْهِ مَا فِي يَدِ الْوَارِثِ وَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: الْقَضَاءُ صَحِيحٌ فِيمَا يَنُوبُ الْحَاضِرُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ التَّرِكَةَ وَالْمَيِّتُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِالدَّيْنِ اتَّبَعَ الْغَرِيمُ الْوَارِثَ بِالثَّمَنِ دُونَ الْمُشْتَرِي يُرِيدُ إِذَا لَمْ يُحَابِ وَعَنْ مَالِكٍ: إِذَا كَانَتِ التَّرِكَةُ أَلْفًا وَالدَّيْنُ مِائَتَيْنِ فَبَاعَ الْوَارِثُ بَعْضَ التَّرِكَةِ لِنَفْسِهِ وَقَالَ فِيمَا بَقِيَ كِفَايَةٌ فَهَلَكَ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا بَاعَ لِنَفْسِهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَجَرَ وَصِيُّ الْأَيْتَامِ فِي ثَلَاثِمِائَةِ تَرِكَةِ أَبِيهِمْ فَصَارَتْ سِتَّمِائَةٍ فَطَرَأَ دَيْنٌ أَلْفٌ تُدْفَعُ السِّتُّمِائَةِ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَهَا لَمْ يُضَمِّنُوهُ وَلَوْ أَنَّ الْوَرَثَةَ كِبَارٌ لَا يُوَلَّى عَلَيْهِمْ فَتَجَرُوا فِي التَّرِكَةِ وَرَبِحُوا فَلَيْسَ عَلَيْهِمْ إِلَّا رَأْسُ الْمَالِ لَهُمُ النَّمَاءُ وَعَلَيْهِمُ النَّقْصُ وَفِي الْكِتَابِ: لَوْ عَزَلَ الْوَارِثُ الدَّيْنَ وَاقْتَسَمُوا فَضَاعَ رَجَعَ الْغَرِيمُ عَلَيْهِمْ فِيمَا قَبَضُوهُ وَلَوْ عَزَلَهُ الْقَاضِي لَكَانَ مِنَ الْغَرِيمِ ٣ - (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: لَيْسَ لِلْمَرِيضِ أَنْ يَقْضِيَ بَعْضَ غُرَمَائِهِ لِأَنَّهُ تَوْلِيجٌ وَيُرَدُّ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ يَغْتَرِقُ مَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ: التَّوْلِيجُ: الْمُحَابَاةُ مِنَ الْوُلُوجِ لِأَنَّهُ

стр. 3321

يدْخل فِي ملك الآخر مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ مِنَ الْأَوْلَجِ وَهِيَ مَا يُسْتَتَرُ بِهِ مِنَ الشِّعَابِ وَالْكُهُوفِ وَنَحْوِهَا فَهُوَ يَسْتَتِرُ بِظَاهِرٍ إِلَى بَاطِن لَهُ فِي النُّكَتِ: قَوْلُ غَيْرِهِ لَهُ قَضَاؤُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ: قَضَاؤُهُ سِتَّةُ أَقْسَامٍ يَصِحُّ فِي خَمْسَةٍ وَيَخْتَلِفُ فِي وَاحِدٍ فَيَصِحُّ إِذَا قَضَى ثَمَنَ سِلْعَةٍ بِيَدِ بَائِعِهَا لَمْ يُسَلِّمْهَا بَعْدُ أَوْ أَسْلَمَهَا وَهِيَ قَائِمَةُ الْعَيْنِ لَوْ لَمْ يَقْبِضْهُ لَكَانَ أَحَقَّ بِهَا أَوْ مُسْتَهْلَكَةٌ وَالْغُرَمَاءُ عَالِمُونَ بِفَلَسِهِ وتاركونه لِلْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَلَمْ يَقُومُوا عَلَيْهِ أَوْ كَانُوا عَلَى شَكٍّ مِنِ اخْتِلَالِ حَالِهِ لِأُمُورٍ حَدَثَتْ أَوْ كَانَ ظَاهِرَ الْيُسْرِ وَعَلِمَ غُرَمَاؤُهُ أَنَّهُمْ لَوْ عَلِمُوا بِفَلَسِهِ لَمْ يُفَلِّسُوهُ لِمَا يَرْجُونَ مِنْ مُعَامَلَتِهِ لِغَيْرِهِمْ وَيَقْضِي مِمَّا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَوْ لِيَجْبُرَ الْخَسَارَةَ وَيُخْتَلَفُ إِذَا كَانُوا لَا يَتْرُكُونَ الضَّرْبَ عَلَيْهِ لَوْ عَمِلُوا وَقَدْ قَالَ بن الْقَاسِمِ: إِذَا اجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى تَفْلِيسِهِ فَبَادَرَ أحدهم اقْتضى مِنْهُ لِبَقِيَّتِهِمْ مُشَارَكَتَهُ لِأَنَّهُ كَالْمَحْجُورِ عَلَيْهِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُشَارِكُ لِعَدَمِ كَمَالِ الْحَجْرِ ٣ - (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا عَزَلَ الْوَرَثَةُ دَيْنَ الْغَرِيمِ وَاقْتَسَمُوا مَا بَقِيَ فَضَاعَ رَجَعَ عَلَيْهِمْ فِي الْمَقْسُومِ لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمِيرَاثِ وَلَوْ عَزَلَهُ القَاضِي وَقسم بَين وَرَثَة وعزماء لَمْ يَرْجِعْ صَاحِبُهُ لِتَعَيُّنِهِ لَهُ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: إِذَا تَبَرَّعْتَ بِضَمَانِ دَيْنِ الْمَيِّتِ لزمك لِأَنَّهُ ﷺ َ - لما امْتنع من الصَّلَاةِ عَلَى الْمَيِّتِ لِأَجْلِ الدَّيْنِ فَقَامَ رَجُلٌ فَقَالَ: دَيْنُهُ عَلَيَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: الْآنَ بَرُدَتْ أَوْ بَرَّدْتُمْ جِلْدَةَ صَاحِبِكُمْ فَلَوْ لَمْ يَلْزَمْهُ لَمَا بَرُدَتْ جِلْدَةُ الْمَيِّتِ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ رَجَعَتْ بِذَلِكَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَقَدْ عَلِمْتَ ذَلِكَ لَا تَرْجِعُ وَإِنْ ظَهَرَ لِلْمَيِّتِ مَالٌ لِأَنَّ ذَلِكَ قَرِينَةُ التَّبَرُّعِ وَالْمَعْرُوفُ كُلُّهُ مَتَى أَشْهَدْتَ لَزِمَكَ عِنْدَ مَالِكٍ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ كَانَ هِبَةً أَوْ غَيْرَهَا لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ -: الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ

стр. 3322

٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ فِي صِحَّتِهِ بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِهِ لَمْ يُقْبَلْ إِقْرَارُهُ فِي مَرَضِهِ بِدَيْنٍ لِوَارِثِهِ أَوْ ذِي قَرَابَةٍ أَوْ صديق ملاطف إِلَّا بِبَيِّنَة للتُّهمَةِ وَيجوز للأجنى لعدم التُّهْمَة ويحاص من داينه بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِهِ فِي الصِّحَّةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: إِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ لِأَجْنَبِيٍّ بِمِائَةٍ وَلِابْنِهِ بِمِائَةٍ وَالتَّرِكَةُ مِائَةٌ تَحَاصَّا فَيَأْخُذُ الْأَجْنَبِيُّ حِصَّتَهُ وَيَدْخُلُ مَعَ الْوَارِثِ فِي حِصَّتِهِ بَقِيَّةُ الْوَرَثَةِ إِلَّا أَنْ يُجِيزُوهُ لَهُ وَلَا حُجَّةَ لِلْأَجْنَبِيِّ إِنْ أَقَرَّ لِوَارِثٍ لِأَنَّهُ هُوَ إِنَّمَا أَخَذَ بِإِقْرَارِهِ وَلَوْ كَانَ دَيْنُهُ بِبَيِّنَةٍ لَمْ يحاصصه الْوَارِث وَإِذا دخل مَعَ الْوَارِثِ [لَا يَرْجِعُ] عَلَى الْأَجْنَبِيِّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَا يَسْتَحِقُّهُ بِمُقْتَضَى الْوَصِيَّةِ وَيَرْجِعُ عِنْدَ أَشْهَبَ فَمَا أَخَذَ ١ شَارَكَهُ الْوَرَثَةُ فِيهِ وَإِذَا شَارَكُوهُ رَجَعَ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ حَتَّى لَا يَبْقَى فِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ شَيْءٌ قَالَ: وَقَوْلُهُ لَا يَبْقَى فِي يَدِ الْأَجْنَبِيِّ شَيْءٌ لَا يَقْبَلُ الْقِسْمَةَ لِقِلَّتِهِ وَيَقُولُ ابْنُ الْقَاسِمِ لَوْ رَجَعَ الْوَارِثُ لَرَجَعَ الْأَجْنَبِيُّ عَلَى بَقِيَّةِ الْوَرَثَةِ إِذَا رَجَعَ عَلَيْهِ الْوَارِثُ فَيَقُولُ لَا يَرِثُونَ وَلِي دَيْنٌ فَيَحْصُلُ الْمُحَالُ فَيَنْقَطِعُ أَصْلُ الرُّجُوعِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمْ ثَالِثٌ دَيْنُهُ بِبَيِّنَةٍ سَقَطَ الْوَارِثُ وَاقْتَسَمَ الْأَجْنَبِيُّ وَالْمُقَرُّ لَهُ وَذُو الْبَيِّنَةِ الْمَالَ وَكَأَنَّهُمُ الثَّلَاثَةُ يَتَحَاصُّونَ فَمَا صَارَ لِلْوَارِثِ أَخَذَهُ ذُو الْبَيِّنَةِ فَشَارَكَهُ فِيهِ الْآخَرُ فَإِنْ أَقَرَّ لِمَنْ يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَلِمَنْ لَا يُتَّهَمُ عَلَيْهِ وَلَا بَيِّنَةَ لِجَمِيعِهِمْ نُفِّذَ إِقْرَارُهُ فَإِنْ ضَاقَ مَالُهُ تَحَاصَّوْا فَمَا خَصَّ الْمُتَّهَمَ وَهُوَ وَارِثٌ شَرِكَهُ الْوَرَثَةُ أَوْ غَيْرُ وَارِثٍ كَانَ لَهُ إِنْ كَانَ فِي الْوَرَثَةِ وَلَدٌ وَإِنْ كَانُوا كَلَالَةً فَهُوَ لِلْوَرَثَةِ دُونَهُ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ عَلَيْهِمْ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ: وَذَلِكَ إِذَا أَقَرَّ لَهُ بِمَالِهِ كُلِّهِ أَوْ نَحَلَهُ أَمَّا لَوْ أَقَرَّ بِمَا أَوْصَى لَهُ بِهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لَهُ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ ٣ - (فَرْعٌ) فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا بَاعَ أَمِينُ الْوَصِيِّ لِلْغُرَمَاءِ فَتَلِفَ الثَّمَنُ عِنْدَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْوَصِيُّ إِذَا أَمَّرَهُ عَلَى الصِّحَّةِ فَإِنْ قَسَّمَ الْوَصِيُّ بَيْنَ الْوَرَثَةِ ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ وَقَالَ الْوَرَثَةُ تَلِفَ مَا قَبَضْنَا ضَمِنُوا مَا يُغَابُ عَلَيْهِ دُونَ مَا لَا يُغَابُ إِلَّا أَنْ يَتْلَفَ بِسَبَبِهِمْ وَيَغْرَمُ الْكِبَارُ مَا أَنْفَقُوهُ لِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمِيرَاثِ

стр. 3323

وَمَا أُنْفِقَ عَلَى الصِّغَارِ لَا يُتَّبَعُونَ بِهِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُبَاشِرُوا إِتْلَافَهُ وَمَا رَبِحَ الْوَصِيُّ لِلصِّغَارِ فِي ذَلِكَ دَخَلَ الْغُرَمَاءُ فِي أَصْلِهِ وَرِبْحِهِ وَمَا رَبِحَ الْكِبَارُ فِيهِ لَا يَدْخُلُ الْغُرَمَاءُ فِيهِ لِأَنَّهُمْ ضَمِنُوهُ وَلَا يَضْمَنُونَ الْحَيَوَانَ وَلَكِنْ إِنِ اشْتَرَوْا بِمَا قَبَضُوا مِنَ الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِهِ حَيَوَانًا فَهَلَكَ ضَمِنُوهُ لِخَطَأِ تَصَرُّفِهِمْ فِي مَالِ الْغُرَمَاءِ وَلَوْ تَجَرَ الْوَصِيُّ لِلصِّغَارِ أَوِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِمْ فِيمَا وَرِثُوا فَطَرَأَ دَيْنٌ فَكُلُّهُ فِي الدَّيْنِ لِأَنَّهُ لَوْ أَنْفَقَهُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَضْمَنُوهُ هُمْ وَلَا الْوَصِيُّ وَقَالَ أَشْهَبُ: يرجع عَلَيْهِم أجمع لَمْ يَكُنْ عِنْدَ الصِّغَارِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَنْفَقَ عَلَيْهِمْ أَخَذَ مِنَ الْكِبَارِ وَرَجَعَ الْكِبَارُ عَلَى الصِّغَارِ بِحِصَّتِهِمْ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ الْكِبَارِ أَيْضًا شَيْءٌ اتَّبَعَ الْغُرَمَاءُ الصِّغَارَ وَالْكِبَارَ بِقَدْرِ حِصَّتِهِمُ الَّتِي وَرِثُوا وَقَالَ أَشْهَبُ: لَوْ تَرَكَ مِائَتَيْنِ وَوَلَدَيْنِ صَغِيرَيْنِ فَدَفَعَ الْوَصِيُّ مِائَةَ كُلِّ وَاحِد قراضا فَصَارَت أربعماية فطرأ دين أربعماية فَلَا توخذ إِلَّا الْمِائَتَانِ اللَّتَانِ وَرِثَاهَا وَخَالَفَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقَالَ: إِنْ تَرَكَ كَبِيرًا أَوْ صَغِيرًا فَأَكَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِائَتَهُ ثُمَّ أَفَادَا مَالًا وَطَرَأَتْ مِائَةٌ عَلَى الْمَيِّتِ أُخِذَتْ كُلُّهَا مِنَ الْكَبِيرِ وَلَا يَرْجِعُ الْكَبِيرُ عَلَى الصَّغِيرِ ثُمَّ إِنْ طَرَأَتْ مِائَةٌ لِلْمَيِّتِ أَخَذَهَا الْكَبِيرُ وَحْدَهُ لِيَسْتَوِيَا فِي الْمِيرَاثِ وَلَوْ تَجَرَ الْوَصِيُّ الصَّغِيرُ فِي مِائَتِهِ فَصَارَتْ أَرْبَعَمِائَةٍ ثُمَّ طَرَأَ دَيْنٌ على الْمَيِّت فَعَلَى الْكَبِيرِ خُمُسُهَا وَعَلَى الصَّغِيرِ أَرْبَعَةُ أَخْمَاسِهَا ثُمَّ إِنْ طَرَأَتْ مِائَةٌ لِلْمَيِّتِ جُعِلَتْ مَكَانَ الْمَأْخُوذ للكبير خمسها وباقيها للْغَيْر وَأَمَّا إِنْ طَرَأَ وَارِثٌ فَلَا يَتَّبِعُ كُلَّ وَاحِدٍ إِلَّا بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَلَا يَأْخُذُ أَحَدًا عَن أحد وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا بَاعَ الْوَارِثُ الدَّارَ رَجَعَ الْوَارِثُ الطَّارِئُ فِي الدَّارِ عَلَى الْوَارِثِ الْبَائِعِ مَلِيئًا أَوْ مُعْدِمًا عَالِمًا بِالْوَارِثِ أَمْ لَا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ بِخِلَافِ الْغَرِيمِ يَطْرَأُ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لَهُ فِي الدَّارِ عَيْنًا لِأَنَّ لِلْوَارِثِ إِعْطَاءَهُ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ الدَّارِ أَوْ فَعَلَ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي نُفِّذَ بَيْعُ الدَّارِ وَالْوَارِث مَالك لغير التَّرِكَة

стр. 3324

قَاعِدَةٌ: اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَيِّتِ إِذَا تَرَكَ مَالًا وَدَيْنًا فَقِيلَ هُوَ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يُوَفَّى الدَّيْنُ وَقِيلَ عَلَى مِلْكِ الْوَارِثِ وَتَقْرِيرُهُ أَنَّ سَبَبَ الْمِلْكِ الْحَاجَةُ إِذْ لَوْ بَقِيَتِ الْأَشْيَاءُ فِي الدُّنْيَا شَائِعَةً لَتَقَاتَلَ النَّاسُ عَلَيْهَا فَالْجَنِينُ لَمَّا كَانَ مَيِّتًا شَرْعًا وَهُوَ بِصَدَدِ الْحَاجَةِ الْعَامَّةِ فِي حَيَاتِهِ مَلَكَ الصَّدَقَةَ وَالْأَمْوَالَ بِالْإِجْمَاعِ وَالْمَيِّتُ بَعْدَ الْحَيَاةِ لَمْ تَبْقَ لَهُ حَاجَةٌ عَامَّةٌ فَلَمْ يَمْلِكْ أَوْ يَمْلِكُ لِبَقَاءِ حَاجَةِ الدَّيْنِ احْتَجَّ النَّافِي بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِي بِهَا أَوْ دين﴾ فَجَعَلَ الْمِلْكَ بَعْدَ الدَّيْنِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْمُغَيَّا هُوَ الْمَقَادِيرُ لَا الْمُقَدَّرُ بِمَعْنَى أَنَّهُ لَمَّا بَيَّنَ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ الثَّمَنَ قَال لَا تَعْتَقِدُوا أَنَّهُ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ بَلْ مِنَ الَّذِي يَفْضُلُ بَعْدَ الدَّيْنِ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنَّ اللَّفْظَ إِذَا سِيقَ لِأَجْلِ مَعْنًى لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَالْآيَةُ سِيقَتْ لِبَيَانِ الْمَقَادِيرِ لَا لِبَيَانِ الْأَمْلَاكِ وَقَالَ (ش) لَا يَصِحُّ تَصَرُّفُ الْوَارِثِ قَبْلَ قَضَاءِ الدَّيْنِ كَالرُّهُونِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ أَشْهَبُ: إِذَا تَرَكَ أَلْفَ دِرْهَم وعبداً وَعَلِيهِ دين الرجلَيْن لِكُلِّ وَاحِدٍ أَلْفٌ وَحَضَرَ أَحَدُهُمَا وَأَخَذَ الْأَلْفَ وَوُجِدَ الْغَائِبُ وَقَدْ هَلَكَ الْعَبْدُ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا فِي أَعْظَمِ حَالَاتِهِ مِنْ يَوْمِ قَبَضَ الْأَلْفَ إِلَى مَوْتِ الْعَبْدِ لَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَا يَوْمَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَإِنْ كَانَتْ أَوْفَرَ قِيمَةً مَضَتْ عَلَيْهِ خَمْسُمِائَةٍ رَجَعَ الْقَادِمُ عَلَى الْغَرِيمِ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ وَحُسِبَ الْعَبْدُ عَلَى الْغَائِبِ وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي قِيمَتِهِ صُدِّقَ الطَّارِئُ إِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ وَلَوْ بَاعَ الْوَصِيُّ الْعَبْدَ بِأَلْفٍ فَقَضَاهَا الْحَاضِرُ ثُمَّ تَلِفَتِ الْأَلْفُ الْعَيْنُ فَلَا رُجُوعَ لِأَنَّ الْجَمِيعَ صَارَ عَيْنًا وَحِصَّةُ الْغَائِبِ مِنْهُ وَلَوْ رُدَّ بِعَيْبٍ بَعْدَ تِلَافِ الْأَلْفِ الَّتِي عُزِلَتْ للْغَائِب بيع ثَانِيَة لم نبيع لَهُ أَوَّلًا إِلَّا أَنْ يَنْقُصَ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ فَيَرْجِعَ الْغَائِبُ بِمَا يُصِيبُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَتَى عَلَى الْعَبْدِ وَقْتٌ بَعْدَ الْقَبْضِ يَسْوِي فِيهِ بِالْعَيْبِ أَلْفًا فَلَا يَرْجِعُ وَلَوْ أَخَذَ الْحَاضِرُ الْأَلْفَ الثَّمَنَ

стр. 3325

وَالْغَائِبُ لَمَّا قَدِمَ الْأَلْفَ الْعَيْنَ ثُمَّ رُدَّ بِعَيْبٍ وَقَدْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ أَلْفًا لَمْ يَرْجِعِ الْحَاضِرُ بِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَتْ قِيمَتُهُ خَمْسَمِائَةٍ رَجَعَ الطَّارِئُ بِمِائَتَيْنِ وَخَمْسِينَ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: إِذَا أَخَذَ الْغُرَمَاءُ بِقَضَاءِ سُلْطَانٍ أَوْ وَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ رَجَعَ الطَّارِئُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِمَّا كَانَ يَنُوبُهُ بِقَدْرِ مَا عِنْدَهُ وَلَا يَتَّبِعُ مَلِيئًا بِمَا عِنْدَ الْمُعْدِمِ وَلَوْ بَقِيَتْ فَضْلَةٌ قَدْرَ حَقِّ الطَّارِئِ لَمْ يُرْجَعْ إِلَّا عَلَى الْوَرَثَةِ أَمْلِيَاءَ أَمْ لَا مِنْ كُلِّ وَارِثٍ كُلُّ مَا صَارَ إِلَيْهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ ثُمَّ يَرْجِعُ الْوَارِثُ عَلَى الْوَرَثَةِ عَلِمُوا بِالطَّارِئِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَتِ الْفَضْلَةُ لَا تَفِي بِدَيْنِهِ حُسِبَتْ عَلَيْهِ وَرَجَعَ عَلَى الْغُرَمَاءِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِمَّا يُصِيبُهُ فِي الْمُحَاصَّةِ لَوْ حَضَرَ وَلَا يَتَّبِعُ الْمَلِيءَ إِلَّا بِمَا عِنْدَهُ وَمَا يَرْجِعُ بِهِ عَلَى الْوَرَثَةِ فَيَأْخُذَ من الملي مِنْهُمْ حَقَّهُ مِنْ كُلِّ مَا صَارَ إِلَيْهِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ وَكَذَلِكَ موصى لَهُ طَرَأَ مُوصًى لَهُمْ أَخَذُوا وَصَايَاهُمْ وَبَقِيَتْ فَضْلَةٌ فِيهَا نَصِيبُ الطَّارِئِ أَخَذَهَا الْوَرَثَةُ فَإِنَّهَا تُحْسَبُ عَلَيْهِ وَلَا يَتَّبِعُ بِهَا إِلَّا الْوَرَثَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيمَا صَارَ إِلَيْهِمْ وَفَاءُ وَصِيَّتِهِ رَجَعَ عَلَى أَصْحَابِهِ بِمَا بَقِيَ: يَتَّبِعُ كُلُّ وَاحِدٍ بِمَا يَصِيرُ عَلَيْهِ مِنْهُ لَا عَنِ الْمُعْدِمِ مثل أَن يُوصي لثَلَاثَة بِمِائَة ماية وَالثُلُثُ مِائَتَانِ وَخَمْسُونَ أَخَذَ الْحَاضِرَانِ مِائَتَيْنِ وَالْوَرَثَةُ خَمْسِينَ فَحِصَّةُ الطَّارِئِ ثَلَاثَةٌ وَثَمَانُونَ وَثُلُثٌ يُحْسَبُ عَلَيْهِ مِنْهَا عِنْدَ الْوَرَثَةِ خَمْسُونَ يَطْلُبُهُمْ بِهَا وَعَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُوصَى لَهُمَا سَبْعَةَ عَشَرَ إِلَّا ثُلُثًا لَا يَأْخُذُ مَلِيئًا عَنْ معدم وَله أَخذ الْوَارِث الملي بِجَمِيعِ مَا أَخَذَ مِنَ الْخَمْسِينَ ثُمَّ يَتَّبِعَانِ جَمِيعًا بَقِيَّةَ الْوَرَثَةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ يَرْجِعُ عَلَى وَارِثٍ مِنْ غَرِيمٍ أَوْ مُوصًى لَهُ يَسْتَوْعِبُ مِنَ الْمَلِيءِ جَمِيعَ مَا صَارَ لَهُ وَأَمَّا غَرِيمٌ عَلَى غَرِيمٍ أَوْ مُوصًى لَهُ عَلَى مُوصًى لَهُ فَالْمَلِيءُ كَالْمُعْدِمِ وَلَا يُعْطِي الْمَلِيءُ حِصَّةَ الْمُعْدِمِ لِتَعَذُّرِ اسْتِحْقَاقِ كِلَيْهِمَا وَالْوَارِثُ لَا يَسْتَحِقُّ إِلَّا بَعْدَ الْوَصِيَّةِ فَقَبْضُهُ ضَعِيفٌ وَأَمَّا وَارِثٌ عَلَى وَارِثَيْنِ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِم

стр. 3326

كغريم يطْرَأ على غُرَمَاء وموصى على موصى لِاسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ يُقَاسِمُ الْوَارِثُ الطَّارِئُ مَنْ وَجَدَ مَلِيئًا بِجَمِيعِ مَا صَارَ إِلَيْهِ كَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُمَا ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْبَاقِينَ فَمَنْ أَيْسَرَ قَاسَمُوهُ ثُمَّ يَرْجِعُ هَذَا مَعَهُمْ هَكَذَا حَتَّى يَعْتَدِلُوا قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْغَرِيمُ يَطْرَأُ عَلَى مُوصًى لَهُمْ أَوْ وَرَثَةٍ يَأْخُذُ الْمَلِيءَ بِجَمِيعِ مَا صَارَ إِلَيْهِ وَمَتَى قَالَ الْوَارِثُ تَلِفَ مِنِّي مَا أَخَذْتُ صُدِّقَ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ إِلَّا إِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: لَوْ تَرَكَ وَلَدَيْنِ وَعَبْدَيْنِ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ عَبْدًا إِمَّا قِسْمَةً أَوْ بَيْعًا فَمَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ طَرَأَ أَخٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَمَّا الْقِسْمَةُ فَبَاطِلَةٌ وَيَدْخُلُ جَمِيعُهُمْ فِي الْعَبْدِ الْبَاقِي قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأما لَو كَانَا أخذا هما بِشِرَاءٍ أَوْ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ مِنْ وَصِيٍّ مُصِيبَةُ نِصْفِ الْعَبْدِ الْمَيِّتِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ النِّصْفُ الَّذِي لَمْ يَشْتَرِهِ وَالنِّصْفُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَحْدَهُ ثُمَّ نِصْفُ الْعَبْدِ الْحَيِّ الَّذِي لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ الطَّارِئُ يُخَيَّرُ فِي إِمْضَاءِ بَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْهُ وَهُوَ السُّدُسُ مِنْهُ فَإِنْ أَمْضَاهُ رَجَعَ بِثَمَنِهِ عَلَى مَنْ قَبَضَهُ وَنِصْفُ الْمَيِّتِ الْمُشْتَرَى ضَمَانُهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَيَرْجِعُ الطَّارِئُ بِثَمَنِ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ هَذَا النِّصْفِ الْمَبِيعِ عَلَى أَخِيهِ الْبَائِعِ وَيُخَيَّرُ أَيْضًا عَلَيْهِ فِي الْعَبْدِ الْحَيِّ الَّذِي بِيَدِهِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ ثُلُثَهُ وَهُوَ سُدُسُ نِصْفِ الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ وَيَرْجِعُ هَذَا عَلَى الَّذِي مَاتَ الْعَبْدُ بِيَدِهِ بِثُلُثِ مَا كَانَ دَفَعَ إِلَيْهِ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ الْحَيِّ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الْعَبْدِ إِنَّمَا وَقَعَ شِرَاؤُهُ عَلَى نِصْفِهِ وَكَأَنَّ النِّصْفَيْنِ من الْعَبْدَيْنِ بيعا والنصفين قُسِّمَا فَمَا بِيعَ ضَمِنَهُ مُشْتَرِيهِ وَمَا قُسِّمَ فُسِخَ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا سَكَنَ الْوَارِثُ مِنَ الدُّورِ أَوِ اغْتَلَّ ظَانًّا أَلَّا وَارِثَ مَعَهُ لَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ فِيمَا سَكَنَ وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ وَيُرْجَعُ فِي الْغَلَّةِ عَلِمَ أَنَّ مَعَهُ وَارِثًا أَو لَا

стр. 3327

٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: قَالَ ابْن الْقَاسِم: إِذا قُتِل عَمْدًا وتَرك وَلَدَيْنِ وَمِائَةَ دِينَارٍ وَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ بِبَيِّنَةٍ فَعَفَا أحدُهما عَنِ الدَّمِ مَجَّانًا وَأَخَذَ الْآخَرُ نِصْفَ الدِّيَةِ يُدفع الدَّيْنُ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ وَسُدُسِ الْمِائَةِ فَيَبْقَى مِنَ الدِّيَةِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا بِيَدِ الْوَلَدَيْنِ نِصْفَيْنِ وَلِغَيْرِ الْعَافِي مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَفِي رِوَايَةِ عِيسَى: تُقسم الْمِائَةُ الدينُ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا فَعَلَى غَيْرِ الْعَافِي أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا لِأَنَّ لَهُ خَمْسَمِائَةٍ مِنَ الدِّيَةِ وَنِصْفَ الْمِائَةِ التَّرِكَةِ وَلِلَّذِي عَفَا نِصْفُ الْمِائَةِ عَلَيْهِ فِيهَا نِصْفُ سُدُسِ الدَّيْنِ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَيَبْقَى لَهُ أحدٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثٌ وَلِلْآخَرِ بَعْدَ الدَّيْنِ بِسَبَبِ الدِّيَةِ وَالْمِيرَاثِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ وَثُلُثٌ قَالَ سُحْنُونٌ: وَلَوْ تَرَكَ مدبَّراً عُتِقَ فِي جَمِيعِ هَذَا الْمَالِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ بَعْدَ الدَّيْنِ وَلَوْ عُفِيَا وَلَا مَالَ لِلْمَيِّتِ فَلَا مَقَالَ لِلْغُرَمَاءِ وَنُفِّذَ إِلَّا فِي الْخَطَأِ يَمْتَنِعُ حَتَّى يَأْخُذَ الْغُرَمَاءُ دَيْنَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ وَلَا يَجُوزَ عَفْوُ الْمَقْتُولِ فِي الْخَطَأِ إِلَّا فِي الثُّلُثِ وَيَجُوزُ فِي الْعَمْدِ لِأَنَّهُ قِصَاصٌ لَا مَالٌ وَيَجُوزُ عَفْوُ وَارِثِ الْمِدْيَانِ فِي الْعَمْدِ وَلَا يَجُوزُ عَفْوُ وَارِثٍ آخَرَ مِدْيَانٍ لِسُقُوطِ الدَّمِ بِالْأَوَّلِ وتعيُّنه مَالًا وَغُرَمَاءُ الثَّانِي أَحَقُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ مِدْيَانًا وَلَوْ لَمْ يَعْفُ بَعْدَ عفوِ الْأَوَّلِ أحدٌ لَكَانَ غُرَمَاءُ الْمَقْتُولِ أَحَقَّ بِمَا بَقِيَ مِنَ الدِّيَةِ وَلِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ يُوَفِّي دَيْنَهُ قُضي دَيْنُهُ مِنْهُ وَمِنْ بَقِيَّةِ الدِّيَةِ بِالْحِصَاصِ فَلَوْ تَرَكَ أَلْفًا وَعَلَيْهِ دينٌ وَعَفَا أحدُهما فِي الْعَمْدِ وَأَخَذَ غَيْرُ الْعَافِي نِصْفَ الدِّيَةِ سِتَّةَ آلَافٍ تضمُّ إِلَى الْأَلْفِ التَّرِكَةِ ويُقضى الدَّيْنُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فَمَا وَقَعَ عَلَى الْأَلْفِ الَّتِي تَرَكَ خَرَجَ مِنْهَا وَبَاقِيهَا بَيْنَهُمَا وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُخْرَجَ الدَّيْنُ مِنَ الْجُمْلَةِ وَيُقَسَّمَ مَا بَقِيَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ لِلْعَافِي سهمٌ وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ وَلَوْ أَنَّ الدَّيْنَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ وَأَوْصَى بِأَلْفٍ فَنِصْفُ السَّبْعَةِ آلَافٍ فِي الدَّيْنِ فَيَصِيرُ عَلَى الْأَلْفِ التَّرِكَةَ نَصِفُهَا وَنِصْفُ الْبَاقِي فِيهِ الْوَصَايَا فِي ثُلُثُهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَدْخُلُ إِلَّا فِيمَا عَلِم الْمَيِّتُ فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ ثلث

стр. 3328

الْخَمْسِمِائَةِ وَبَقِيَّةُ الْمَالِ كُلِّهِ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ عَلَى عِشْرِينَ لِلْعَافِي جُزْءٌ وَهُوَ نِصْفُ الْعَشْرِ وَلِغَيْرِ الْعَافِي تِسْعَةَ عَشَرَ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: وَلَوْ تَرَكَ عَبْدًا يَسْوِي أَلْفًا وَعَلَيْهِ ألفٌ فَبَاعَهُ الْقَاضِي وَقَضَى دَيْنَهُ ثُمَّ عَفَا أَحَدُهُمَا وَأَخَذَ الْآخَرُ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ نِصْفَ الدِّيَةِ رَجَعَ أَخُوهُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ تُسعها: أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَلَوْ لَمْ يَقُمِ الْغَرِيمُ حَتَّى قَبَضَ الِابْنُ السِّتَّةَ آلَافِ فَأَخَذَ مِنْهُ الْغَرِيمُ فَإِنَّ الْعَبْدَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ نِصْفَيْنِ وَالْخَمْسَةُ آلَافِ الْبَاقِيَةُ لِلْأَخِ غَيْرِ الْعَافِي وَيَرْجِعُ عَلَى الْعَافِي بِنِصْفِ سُبُعِ الْأَلْفِ الدَّيْنِ: أحدُ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فَإِنْ وَدَاهَا وَإِلَّا بِيعَ من نصِيبه من نصف العَبْد بِقدر تِلْكَ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: لَوْ تَرَكَ ابْنًا وَابْنَةً وَزَوْجَةً وَدَيْنًا أَلْفًا وَمَالًا أَلْفًا فَعَفَا الِابْنُ عَنِ الدَّمِ عَلَى الدِّيَةِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الِابْنَةُ وَالزَّوْجَةُ بِالْمِيرَاثِ وَالدَّيْنُ فِي الدِّيَةِ وَالْمَالِ وَمَا بَقِيَ قُسِّمَ عَلَى الْفَرَائِضِ قَالَ: لَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ لَحِقَ دينٌ اتُّبع بِهِ الَّذِي لَمْ يَعفُ فِي نِصْفِ الدِّيَةِ دُونَ الْعَافِي قَالَ: وَهَبَ المريضُ عَبْدَهُ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فقَتَلَ الْعَبْدُ المريضَ وَلَهُ ابْنَانِ فَهِبَتُهُ كَالْوَصِيَّةِ قُبضت أَمْ لَا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْعَبْدِ فَإِنِ اسْتَحْيَوُا الْعَبْدَ عَلَى أَنْ يكون لَهُم فُضت الدِّيَةُ عَلَى الْعَبْدِ فَثُلُثَا الدِّيَةِ عَلَى ثُلُثَيِ الْوَرَثَةِ فيُسقط ذَلِكَ وَثُلُثُ الدِّيَةِ عَلَى ثُلُثِ العَبْد فَيُخَير الْمَوْهُوب لَهُ فِي فدائه بِثلث الدِّيَة أَو يُسلمه فَإِن أَجَازُوا الوجية صَار العَبْد للْمَوْهُوب لَهُ وَالدية فِي رقببته فإمَّا يفْدِيه

стр. 3329

بِهَا أَوْ يُسلمه لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ عَفَوْا عَلَى غَيْرِ دِيَةٍ وَقَدْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ فَالْعَبْدُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِنْ عَفَوْا عَلَى غَيْرِ دِيَةٍ وَأَبَوْا مِنْ إِجَازَةِ الْوَصِيَّةِ فَثُلُثُ الْعَبْدِ لِلْمُوصَى لَهُ وَثُلُثُاهُ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ عَفَا أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَلَى الدِّيَةِ فَكَمَا تَقَدَّمَ أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى غَيْرِ دِيَةٍ فَلِغَيْرِ الْعَافِي شَطْرُ الدِّيَةِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَإِنْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ فَهِيَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي فِدَاءِ نِصْفِهِ مِنْ غَيْرِ الْعَافِي بِنِصْفِ الدِّيَةِ أَوْ يُسَلِّمُهُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَدَى نِصْفَهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِ الْعَافِي مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ الْمَأْخُوذِ شَيْءٌ وَإِنْ مَنَعُوا الْوَصِيَّةَ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمْ أثلاثاُ وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا عَلَى الدِّيَةِ سَقَطَ عَلَى الْعَبْدِ ثُلُثَا الدِّيَةِ وَيُفْتَكُّ الْمَوْهُوب ثلثه بثلثها فَيكون هَذِه الثُّلُثُ بَيْنِ الِابْنَيْنِ شَطْرَيْنِ وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا عَلَى غَيْرِ دِيَةٍ وَجَبَ لِغَيْرِ الْعَافِي شَطْرُ الدِّيَةِ فِي الْعَبْدِ وَلَهُ مِنَ الْعَبْدِ ثُلُثُ الدِّيَة وَيسْقط على ثُلُثِهِ نِصْفُ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَهُوَ السُّدُسُ فيخيَّر الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي فِدَاءِ ثُلُثِ الْعَبْدِ بِثُلُثِ النّصْف سدس الدِّيَةِ فِي قَوْلِ الْمُغِيرَةِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي إِسْلَام نصف ثلث العَبْد الدِّيَةُ أَوْ يَفْتَكُّهُ بِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْعَافِي فَإِنْ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْعَافِي شيءٌ وَكَذَلِكَ يخيَّر الْعَافِي فِيمَا صَارَ لَهُ مِنَ الْعَبْدِ ميراثاُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِسُدُسِ الدِّيَةِ الَّتِي لِأَخِيهِ غَيْرِ الْعَافِي أَوْ يُسلمه عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْخِلَافِ وَإِنْ أَجَازَ الْعَافِي الْوَصِيَّةَ وَعَفَا عَنْ غَيْرِ دِيَةٍ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ من الْإِجَازَة صَار للْمَوْهُوب ثُلُثَا الْعَبْدِ وَثُلُثٌ لِلْأَخِ غَيْرِ الْعَافِي وَلِغَيْرِ الْعَافِي شَطْرُ الدِّيَةِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَيَسْقُطُ مِنْ ذَلِكَ ثُلُثُ النِّصْفِ: سُدُسُ الدِّيَةِ ويُخيّر الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي فِدَاءِ مَا صَارَ لَهُ وَإِسْلَامُهُ عَلَى الْخِلَافِ فرع قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا قُتل عَمْدًا وَتَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ وديناً مايةً وَوَصَايَا فعُفي عَلَى الدِّيَةِ فالدينُ فِي الْمِائَةِ وَالدِّيَةُ لِلْوَرَثَةِ وَتَبْطُلُ الْوَصَايَا وَلَوْ تَرَكَ مِائَةً دينا ومدبَّراً قمية مِائَةٌ قَالَ مُحَمَّدٌ: لِلْعَافِي نِصْفُ سُدُسِ أَرْبَعِمِائَةٍ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يَخْرُجُ وَيَأْخُذُ الْمِدْيَانُ مِائَةً وَتَبْقَى أَرْبَعُمِائَةٍ تُقسم بَيْنَهُمَا عَلَى مَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ لَوْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مدبَّر وَهُوَ سِتُّمِائَةٍ مِنْهَا خَمْسُمِائَةٍ لِغَيْرِ الْعَافِي وَنِصْفُ الْمِائَةِ الَّتِي تَرَكَهَا الْمَيِّتُ وَنِصْفُهَا لِأَخِيهِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ تُقَسَّمُ الْأَرْبَعُمِائَةِ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْعَافِي سَهْمٌ وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ

стр. 3330

فَرْعٌ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إِذَا مَاتَ عَنْ زَوْجَة وَأَخ وَلها عَلَيْهِ ماية وَتَرَكَ خَمْسِينَ وَمِائَةً فَأَقَرَّتْ لِفُلَانٍ " مِائَةً " عَلَى زَوْجِهَا فَيَنُوبُهَا مِنْهَا سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَنِصْفٌ لِأَن إِقْرَارهَا لايلزم أَخَاهُ وَتَبْقَى لَهُ عِنْدَ الْأَخِ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ لِأَنَّ الَّذِي لَهَا بِالْحِصَاصِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَتَحْبِسُهَا وَقَدْ أَخَذَتْ مِائَةً بِالدَّيْنِ وَاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفًا بِالْمِيرَاثِ فَتُعْطِي لِمَنْ أَقَرَّتْ لَهُ مِمَّا بِيَدِهَا مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ وَهُوَ مَا ذكرته وتحسب على الَّذِي أقرَّت مَا وَرِثَ الْأَخُ فَإِنْ طَرَأَ غريمٌ آخَرُ بِمِائَةٍ بِبَيِّنَةٍ دَخَلَ مَدْخَلَ الَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ بَلْ أَوْلَى مِنْهُ لِأَنَّهُ بِبَيِّنَةٍ فَأَخَذَ مِمَّا بِيَدِهِ وَيُحْسَبُ عَلَى الطَّارِئِ مَا وَرِثَ الْأَخُ وَهُوَ بَقِيَّةُ حَقِّهِ وَيَأْخُذُ المُقَرُّ لَهُ مِنَ المُقِرة وَحْدَهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا فِي الْحِصَاصِ الْآنَ إِلَّا خَمْسُونَ وَلِلْمُقَرِّ لَهُ خَمْسُونَ فَتَدْفَعُ لَهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَفِي يَدِ الطَّارِئِ صَاحِبِ الْبَيِّنَةِ مَا فَضَلَ وَمَا حُسب عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَخِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ للمُقَرّ لَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ بينةٌ بَلْ أَخَذَتْ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ أَخَذَ صَاحِبُ الْبَيِّنَةِ الْمِائَةَ وَالْمَرْأَةُ خَمْسِينَ وَسَقَطَ الَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ الْمَرْأَةُ لِأَنَّهَا إِنَّمَا بِيَدِهَا مَا يَجِبُ لَهَا فِي الْحِصَاصِ وَجَمِيعُ حَقِّ المُقَرِّ لَهُ عِنْدَ صَاحِبِ الْبَيِّنَةِ (فَرْعٌ) قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا لَمْ يُعلم كَمْ دَيْنُ الْمَيِّتِ وَلَا مَالُهُ فَلِبَعْضِ الْوَرَثَةِ التَّحَمُّلُ بِالدَّيْنِ وَيَحِلُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْوَرَثَةِ أَوْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ إِنْ كَانَ نَقْدًا وَإِنْ كَانَ الْفَضْلُ وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ غَيْرَ مُعَجَّلٍ امْتَنَعَ وَقِيلَ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِأَنَّهُ إِذَا الْتَزَمَ النَّقْصَ فَقَطْ فَهُوَ مَعْرُوفٌ مَعَ الْوَرَثَةِ كَالْقَرْضِ فِي النَّقْدَيْنِ وَالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ أَمَّا إِذَا كَانَ الْفَضْلُ لَهُ فَيَكُونُ إِنَّمَا أَخَّرَهُمْ لِلِانْتِفَاعِ مُدَّةَ التَّأْخِيرِ فَهُوَ قَرضٌ لِلْمَنْفَعَةِ وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ فِي ذِمَّةِ الْوَرَثَةِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ بَيْنَ الْغَرِيمِ وَصَاحِبِ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا جَازَتْ حَالَتُهُ بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ قَرْضًا للنَّفع لِأَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يُوَفِّيَ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَلَهُ شبهةُ مِلكٍ فِي التَّرِكَةِ فَلَو يُقْرِضْ لِلْغُرَمَاءِ شَيْئًا
следующие страницы →