← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 3326–3365 · переход к 3331.

стр. 3326

كغريم يطْرَأ على غُرَمَاء وموصى على موصى لِاسْتِوَاءِ الْجَمِيعِ فِي سَبَبِ الِاسْتِحْقَاقِ يُقَاسِمُ الْوَارِثُ الطَّارِئُ مَنْ وَجَدَ مَلِيئًا بِجَمِيعِ مَا صَارَ إِلَيْهِ كَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْ غَيْرَهُمَا ثُمَّ يَرْجِعَانِ عَلَى الْبَاقِينَ فَمَنْ أَيْسَرَ قَاسَمُوهُ ثُمَّ يَرْجِعُ هَذَا مَعَهُمْ هَكَذَا حَتَّى يَعْتَدِلُوا قَالَ مُحَمَّدٌ: وَالْغَرِيمُ يَطْرَأُ عَلَى مُوصًى لَهُمْ أَوْ وَرَثَةٍ يَأْخُذُ الْمَلِيءَ بِجَمِيعِ مَا صَارَ إِلَيْهِ وَمَتَى قَالَ الْوَارِثُ تَلِفَ مِنِّي مَا أَخَذْتُ صُدِّقَ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ إِلَّا إِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: لَوْ تَرَكَ وَلَدَيْنِ وَعَبْدَيْنِ فَأَخَذَ كُلُّ وَاحِدٍ عَبْدًا إِمَّا قِسْمَةً أَوْ بَيْعًا فَمَاتَ أَحَدُ الْعَبْدَيْنِ ثُمَّ طَرَأَ أَخٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَمَّا الْقِسْمَةُ فَبَاطِلَةٌ وَيَدْخُلُ جَمِيعُهُمْ فِي الْعَبْدِ الْبَاقِي قَالَ مُحَمَّدٌ: وَأما لَو كَانَا أخذا هما بِشِرَاءٍ أَوْ مِنْ صَاحِبِهِ أَوْ مِنْ وَصِيٍّ مُصِيبَةُ نِصْفِ الْعَبْدِ الْمَيِّتِ بَيْنَ الثَّلَاثَةِ وَهُوَ النِّصْفُ الَّذِي لَمْ يَشْتَرِهِ وَالنِّصْفُ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْهُ وَحْدَهُ ثُمَّ نِصْفُ الْعَبْدِ الْحَيِّ الَّذِي لَمْ يَقَعْ عَلَيْهِ الشِّرَاءُ الطَّارِئُ يُخَيَّرُ فِي إِمْضَاءِ بَيْعِ نَصِيبِهِ مِنْهُ وَهُوَ السُّدُسُ مِنْهُ فَإِنْ أَمْضَاهُ رَجَعَ بِثَمَنِهِ عَلَى مَنْ قَبَضَهُ وَنِصْفُ الْمَيِّتِ الْمُشْتَرَى ضَمَانُهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَيَرْجِعُ الطَّارِئُ بِثَمَنِ مَا اسْتَحَقَّهُ مِنْ هَذَا النِّصْفِ الْمَبِيعِ عَلَى أَخِيهِ الْبَائِعِ وَيُخَيَّرُ أَيْضًا عَلَيْهِ فِي الْعَبْدِ الْحَيِّ الَّذِي بِيَدِهِ إِنْ شَاءَ أَخَذَ ثُلُثَهُ وَهُوَ سُدُسُ نِصْفِ الْعَبْدِ الَّذِي لَمْ يَبِعْ وَيَرْجِعُ هَذَا عَلَى الَّذِي مَاتَ الْعَبْدُ بِيَدِهِ بِثُلُثِ مَا كَانَ دَفَعَ إِلَيْهِ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ الْحَيِّ لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الْعَبْدِ إِنَّمَا وَقَعَ شِرَاؤُهُ عَلَى نِصْفِهِ وَكَأَنَّ النِّصْفَيْنِ من الْعَبْدَيْنِ بيعا والنصفين قُسِّمَا فَمَا بِيعَ ضَمِنَهُ مُشْتَرِيهِ وَمَا قُسِّمَ فُسِخَ وَمُصِيبَتُهُ مِنْ جَمِيعِ الْوَرَثَةِ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مَا سَكَنَ الْوَارِثُ مِنَ الدُّورِ أَوِ اغْتَلَّ ظَانًّا أَلَّا وَارِثَ مَعَهُ لَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ فِيمَا سَكَنَ وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ وَيُرْجَعُ فِي الْغَلَّةِ عَلِمَ أَنَّ مَعَهُ وَارِثًا أَو لَا

стр. 3327

٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: قَالَ ابْن الْقَاسِم: إِذا قُتِل عَمْدًا وتَرك وَلَدَيْنِ وَمِائَةَ دِينَارٍ وَعَلَيْهِ مِائَةُ دِينَارٍ بِبَيِّنَةٍ فَعَفَا أحدُهما عَنِ الدَّمِ مَجَّانًا وَأَخَذَ الْآخَرُ نِصْفَ الدِّيَةِ يُدفع الدَّيْنُ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ وَسُدُسِ الْمِائَةِ فَيَبْقَى مِنَ الدِّيَةِ خَمْسَةُ أَسْدَاسِهَا بِيَدِ الْوَلَدَيْنِ نِصْفَيْنِ وَلِغَيْرِ الْعَافِي مَا بَقِيَ لَهُ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ وَهُوَ أَرْبَعُمِائَةٍ وَسِتَّةَ عَشَرَ وَثُلُثٌ وَفِي رِوَايَةِ عِيسَى: تُقسم الْمِائَةُ الدينُ اثْنَيْ عَشَرَ جُزْءًا فَعَلَى غَيْرِ الْعَافِي أَحَدَ عَشَرَ جُزْءًا لِأَنَّ لَهُ خَمْسَمِائَةٍ مِنَ الدِّيَةِ وَنِصْفَ الْمِائَةِ التَّرِكَةِ وَلِلَّذِي عَفَا نِصْفُ الْمِائَةِ عَلَيْهِ فِيهَا نِصْفُ سُدُسِ الدَّيْنِ وَذَلِكَ ثَمَانِيَةٌ وَثُلُثٌ وَيَبْقَى لَهُ أحدٌ وَأَرْبَعُونَ وَثُلُثٌ وَلِلْآخَرِ بَعْدَ الدَّيْنِ بِسَبَبِ الدِّيَةِ وَالْمِيرَاثِ أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَخَمْسُونَ وَثُلُثٌ قَالَ سُحْنُونٌ: وَلَوْ تَرَكَ مدبَّراً عُتِقَ فِي جَمِيعِ هَذَا الْمَالِ حَتَّى يَبْلُغَ الثُّلُثَ بَعْدَ الدَّيْنِ وَلَوْ عُفِيَا وَلَا مَالَ لِلْمَيِّتِ فَلَا مَقَالَ لِلْغُرَمَاءِ وَنُفِّذَ إِلَّا فِي الْخَطَأِ يَمْتَنِعُ حَتَّى يَأْخُذَ الْغُرَمَاءُ دَيْنَهُمْ مِنَ الدِّيَةِ وَلَا يَجُوزَ عَفْوُ الْمَقْتُولِ فِي الْخَطَأِ إِلَّا فِي الثُّلُثِ وَيَجُوزُ فِي الْعَمْدِ لِأَنَّهُ قِصَاصٌ لَا مَالٌ وَيَجُوزُ عَفْوُ وَارِثِ الْمِدْيَانِ فِي الْعَمْدِ وَلَا يَجُوزُ عَفْوُ وَارِثٍ آخَرَ مِدْيَانٍ لِسُقُوطِ الدَّمِ بِالْأَوَّلِ وتعيُّنه مَالًا وَغُرَمَاءُ الثَّانِي أَحَقُّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَيِّتُ مِدْيَانًا وَلَوْ لَمْ يَعْفُ بَعْدَ عفوِ الْأَوَّلِ أحدٌ لَكَانَ غُرَمَاءُ الْمَقْتُولِ أَحَقَّ بِمَا بَقِيَ مِنَ الدِّيَةِ وَلِلْمَيِّتِ مَالٌ آخَرُ يُوَفِّي دَيْنَهُ قُضي دَيْنُهُ مِنْهُ وَمِنْ بَقِيَّةِ الدِّيَةِ بِالْحِصَاصِ فَلَوْ تَرَكَ أَلْفًا وَعَلَيْهِ دينٌ وَعَفَا أحدُهما فِي الْعَمْدِ وَأَخَذَ غَيْرُ الْعَافِي نِصْفَ الدِّيَةِ سِتَّةَ آلَافٍ تضمُّ إِلَى الْأَلْفِ التَّرِكَةِ ويُقضى الدَّيْنُ عَلَى ذَلِكَ كُلِّهِ فَمَا وَقَعَ عَلَى الْأَلْفِ الَّتِي تَرَكَ خَرَجَ مِنْهَا وَبَاقِيهَا بَيْنَهُمَا وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يُخْرَجَ الدَّيْنُ مِنَ الْجُمْلَةِ وَيُقَسَّمَ مَا بَقِيَ بَيْنَ الِاثْنَيْنِ عَلَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ لِلْعَافِي سهمٌ وَالْبَاقِي لِلْآخَرِ وَلَوْ أَنَّ الدَّيْنَ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةٍ وَأَوْصَى بِأَلْفٍ فَنِصْفُ السَّبْعَةِ آلَافٍ فِي الدَّيْنِ فَيَصِيرُ عَلَى الْأَلْفِ التَّرِكَةَ نَصِفُهَا وَنِصْفُ الْبَاقِي فِيهِ الْوَصَايَا فِي ثُلُثُهِ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ لَا تَدْخُلُ إِلَّا فِيمَا عَلِم الْمَيِّتُ فَيَأْخُذُ الْمُوصَى لَهُ ثلث

стр. 3328

الْخَمْسِمِائَةِ وَبَقِيَّةُ الْمَالِ كُلِّهِ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ عَلَى عِشْرِينَ لِلْعَافِي جُزْءٌ وَهُوَ نِصْفُ الْعَشْرِ وَلِغَيْرِ الْعَافِي تِسْعَةَ عَشَرَ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: وَلَوْ تَرَكَ عَبْدًا يَسْوِي أَلْفًا وَعَلَيْهِ ألفٌ فَبَاعَهُ الْقَاضِي وَقَضَى دَيْنَهُ ثُمَّ عَفَا أَحَدُهُمَا وَأَخَذَ الْآخَرُ سِتَّةَ آلَافِ دِرْهَمٍ نِصْفَ الدِّيَةِ رَجَعَ أَخُوهُ عَلَيْهِ بِنِصْفِ تُسعها: أَرْبَعُمِائَةٍ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ وَأَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ وَلَوْ لَمْ يَقُمِ الْغَرِيمُ حَتَّى قَبَضَ الِابْنُ السِّتَّةَ آلَافِ فَأَخَذَ مِنْهُ الْغَرِيمُ فَإِنَّ الْعَبْدَ بَيْنَ الْوَلَدَيْنِ نِصْفَيْنِ وَالْخَمْسَةُ آلَافِ الْبَاقِيَةُ لِلْأَخِ غَيْرِ الْعَافِي وَيَرْجِعُ عَلَى الْعَافِي بِنِصْفِ سُبُعِ الْأَلْفِ الدَّيْنِ: أحدُ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا وَثَلَاثَةُ أَسْبَاعِ دِرْهَمٍ فَإِنْ وَدَاهَا وَإِلَّا بِيعَ من نصِيبه من نصف العَبْد بِقدر تِلْكَ ٣ - (فَرْعٌ) قَالَ: لَوْ تَرَكَ ابْنًا وَابْنَةً وَزَوْجَةً وَدَيْنًا أَلْفًا وَمَالًا أَلْفًا فَعَفَا الِابْنُ عَنِ الدَّمِ عَلَى الدِّيَةِ فَإِنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الِابْنَةُ وَالزَّوْجَةُ بِالْمِيرَاثِ وَالدَّيْنُ فِي الدِّيَةِ وَالْمَالِ وَمَا بَقِيَ قُسِّمَ عَلَى الْفَرَائِضِ قَالَ: لَوْ عَفَا أَحَدُهُمَا ثُمَّ لَحِقَ دينٌ اتُّبع بِهِ الَّذِي لَمْ يَعفُ فِي نِصْفِ الدِّيَةِ دُونَ الْعَافِي قَالَ: وَهَبَ المريضُ عَبْدَهُ وَقِيمَتُهُ أَلْفٌ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ فقَتَلَ الْعَبْدُ المريضَ وَلَهُ ابْنَانِ فَهِبَتُهُ كَالْوَصِيَّةِ قُبضت أَمْ لَا فَلِلْمُوصَى لَهُ ثُلُثُ الْعَبْدِ فَإِنِ اسْتَحْيَوُا الْعَبْدَ عَلَى أَنْ يكون لَهُم فُضت الدِّيَةُ عَلَى الْعَبْدِ فَثُلُثَا الدِّيَةِ عَلَى ثُلُثَيِ الْوَرَثَةِ فيُسقط ذَلِكَ وَثُلُثُ الدِّيَةِ عَلَى ثُلُثِ العَبْد فَيُخَير الْمَوْهُوب لَهُ فِي فدائه بِثلث الدِّيَة أَو يُسلمه فَإِن أَجَازُوا الوجية صَار العَبْد للْمَوْهُوب لَهُ وَالدية فِي رقببته فإمَّا يفْدِيه

стр. 3329

بِهَا أَوْ يُسلمه لِلْوَرَثَةِ فَإِنْ عَفَوْا عَلَى غَيْرِ دِيَةٍ وَقَدْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ فَالْعَبْدُ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ وَإِنْ عَفَوْا عَلَى غَيْرِ دِيَةٍ وَأَبَوْا مِنْ إِجَازَةِ الْوَصِيَّةِ فَثُلُثُ الْعَبْدِ لِلْمُوصَى لَهُ وَثُلُثُاهُ لِلْوَرَثَةِ وَإِنْ عَفَا أَحَدُ الِابْنَيْنِ عَلَى الدِّيَةِ فَكَمَا تَقَدَّمَ أَوْ أَحَدُهُمَا عَلَى غَيْرِ دِيَةٍ فَلِغَيْرِ الْعَافِي شَطْرُ الدِّيَةِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ فَإِنْ أَجَازُوا الْوَصِيَّةَ فَهِيَ لِلْمَوْهُوبِ لَهُ فِي فِدَاءِ نِصْفِهِ مِنْ غَيْرِ الْعَافِي بِنِصْفِ الدِّيَةِ أَوْ يُسَلِّمُهُ عَلَيْهِ فَإِنْ فَدَى نِصْفَهُ بِنِصْفِ الدِّيَةِ لَمْ يَكُنْ لِغَيْرِ الْعَافِي مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ الْمَأْخُوذِ شَيْءٌ وَإِنْ مَنَعُوا الْوَصِيَّةَ فَالْعَبْدُ بَيْنَهُمْ أثلاثاُ وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا عَلَى الدِّيَةِ سَقَطَ عَلَى الْعَبْدِ ثُلُثَا الدِّيَةِ وَيُفْتَكُّ الْمَوْهُوب ثلثه بثلثها فَيكون هَذِه الثُّلُثُ بَيْنِ الِابْنَيْنِ شَطْرَيْنِ وَإِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا عَلَى غَيْرِ دِيَةٍ وَجَبَ لِغَيْرِ الْعَافِي شَطْرُ الدِّيَةِ فِي الْعَبْدِ وَلَهُ مِنَ الْعَبْدِ ثُلُثُ الدِّيَة وَيسْقط على ثُلُثِهِ نِصْفُ ثُلُثِ الدِّيَةِ وَهُوَ السُّدُسُ فيخيَّر الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي فِدَاءِ ثُلُثِ الْعَبْدِ بِثُلُثِ النّصْف سدس الدِّيَةِ فِي قَوْلِ الْمُغِيرَةِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي إِسْلَام نصف ثلث العَبْد الدِّيَةُ أَوْ يَفْتَكُّهُ بِهَا فَيَكُونُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْعَافِي فَإِنْ أَسْلَمَهُ إِلَيْهِ لَمْ يَكُنْ لِلْعَافِي شيءٌ وَكَذَلِكَ يخيَّر الْعَافِي فِيمَا صَارَ لَهُ مِنَ الْعَبْدِ ميراثاُ أَنْ يَفْدِيَهُ بِسُدُسِ الدِّيَةِ الَّتِي لِأَخِيهِ غَيْرِ الْعَافِي أَوْ يُسلمه عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْخِلَافِ وَإِنْ أَجَازَ الْعَافِي الْوَصِيَّةَ وَعَفَا عَنْ غَيْرِ دِيَةٍ وَامْتَنَعَ الْآخَرُ من الْإِجَازَة صَار للْمَوْهُوب ثُلُثَا الْعَبْدِ وَثُلُثٌ لِلْأَخِ غَيْرِ الْعَافِي وَلِغَيْرِ الْعَافِي شَطْرُ الدِّيَةِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَيَسْقُطُ مِنْ ذَلِكَ ثُلُثُ النِّصْفِ: سُدُسُ الدِّيَةِ ويُخيّر الْمَوْهُوبُ لَهُ فِي فِدَاءِ مَا صَارَ لَهُ وَإِسْلَامُهُ عَلَى الْخِلَافِ فرع قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا قُتل عَمْدًا وَتَرَكَ مِائَةَ دِينَارٍ وديناً مايةً وَوَصَايَا فعُفي عَلَى الدِّيَةِ فالدينُ فِي الْمِائَةِ وَالدِّيَةُ لِلْوَرَثَةِ وَتَبْطُلُ الْوَصَايَا وَلَوْ تَرَكَ مِائَةً دينا ومدبَّراً قمية مِائَةٌ قَالَ مُحَمَّدٌ: لِلْعَافِي نِصْفُ سُدُسِ أَرْبَعِمِائَةٍ مِنْ نِصْفِ الدِّيَةِ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يَخْرُجُ وَيَأْخُذُ الْمِدْيَانُ مِائَةً وَتَبْقَى أَرْبَعُمِائَةٍ تُقسم بَيْنَهُمَا عَلَى مَا كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ أَصْلِ الْمَالِ لَوْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ وَلَا مدبَّر وَهُوَ سِتُّمِائَةٍ مِنْهَا خَمْسُمِائَةٍ لِغَيْرِ الْعَافِي وَنِصْفُ الْمِائَةِ الَّتِي تَرَكَهَا الْمَيِّتُ وَنِصْفُهَا لِأَخِيهِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ تُقَسَّمُ الْأَرْبَعُمِائَةِ عَلَى سَبْعَةَ عَشَرَ سَهْمًا لِلْعَافِي سَهْمٌ وَالْبَاقِي لِأَخِيهِ

стр. 3330

فَرْعٌ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: إِذَا مَاتَ عَنْ زَوْجَة وَأَخ وَلها عَلَيْهِ ماية وَتَرَكَ خَمْسِينَ وَمِائَةً فَأَقَرَّتْ لِفُلَانٍ " مِائَةً " عَلَى زَوْجِهَا فَيَنُوبُهَا مِنْهَا سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا وَنِصْفٌ لِأَن إِقْرَارهَا لايلزم أَخَاهُ وَتَبْقَى لَهُ عِنْدَ الْأَخِ سَبْعَةٌ وَثَلَاثُونَ وَنِصْفٌ لِأَنَّ الَّذِي لَهَا بِالْحِصَاصِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ فَتَحْبِسُهَا وَقَدْ أَخَذَتْ مِائَةً بِالدَّيْنِ وَاثْنَيْ عَشَرَ وَنِصْفًا بِالْمِيرَاثِ فَتُعْطِي لِمَنْ أَقَرَّتْ لَهُ مِمَّا بِيَدِهَا مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةٍ وَسَبْعِينَ وَهُوَ مَا ذكرته وتحسب على الَّذِي أقرَّت مَا وَرِثَ الْأَخُ فَإِنْ طَرَأَ غريمٌ آخَرُ بِمِائَةٍ بِبَيِّنَةٍ دَخَلَ مَدْخَلَ الَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ بَلْ أَوْلَى مِنْهُ لِأَنَّهُ بِبَيِّنَةٍ فَأَخَذَ مِمَّا بِيَدِهِ وَيُحْسَبُ عَلَى الطَّارِئِ مَا وَرِثَ الْأَخُ وَهُوَ بَقِيَّةُ حَقِّهِ وَيَأْخُذُ المُقَرُّ لَهُ مِنَ المُقِرة وَحْدَهَا خَمْسَةً وَعِشْرِينَ لِأَنَّهَا لَيْسَ لَهَا فِي الْحِصَاصِ الْآنَ إِلَّا خَمْسُونَ وَلِلْمُقَرِّ لَهُ خَمْسُونَ فَتَدْفَعُ لَهُ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ وَفِي يَدِ الطَّارِئِ صَاحِبِ الْبَيِّنَةِ مَا فَضَلَ وَمَا حُسب عَلَيْهِ عِنْدَ الْأَخِ خَمْسَةٌ وَسَبْعُونَ للمُقَرّ لَهُ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَرْأَةِ بينةٌ بَلْ أَخَذَتْ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ أَخَذَ صَاحِبُ الْبَيِّنَةِ الْمِائَةَ وَالْمَرْأَةُ خَمْسِينَ وَسَقَطَ الَّذِي أَقَرَّتْ لَهُ الْمَرْأَةُ لِأَنَّهَا إِنَّمَا بِيَدِهَا مَا يَجِبُ لَهَا فِي الْحِصَاصِ وَجَمِيعُ حَقِّ المُقَرِّ لَهُ عِنْدَ صَاحِبِ الْبَيِّنَةِ (فَرْعٌ) قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا لَمْ يُعلم كَمْ دَيْنُ الْمَيِّتِ وَلَا مَالُهُ فَلِبَعْضِ الْوَرَثَةِ التَّحَمُّلُ بِالدَّيْنِ وَيَحِلُّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَالِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَلِلْوَرَثَةِ أَوْ نَقَصَ فَعَلَيْهِ إِنْ كَانَ نَقْدًا وَإِنْ كَانَ الْفَضْلُ وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ غَيْرَ مُعَجَّلٍ امْتَنَعَ وَقِيلَ يَجُوزُ التَّأْخِيرُ لِأَنَّهُ إِذَا الْتَزَمَ النَّقْصَ فَقَطْ فَهُوَ مَعْرُوفٌ مَعَ الْوَرَثَةِ كَالْقَرْضِ فِي النَّقْدَيْنِ وَالطَّعَامِ إِلَى أَجَلٍ أَمَّا إِذَا كَانَ الْفَضْلُ لَهُ فَيَكُونُ إِنَّمَا أَخَّرَهُمْ لِلِانْتِفَاعِ مُدَّةَ التَّأْخِيرِ فَهُوَ قَرضٌ لِلْمَنْفَعَةِ وَوَجْهُ الْجَوَازِ أَنَّ الدَّيْنَ لَيْسَ فِي ذِمَّةِ الْوَرَثَةِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ ذَلِكَ بَيْنَ الْغَرِيمِ وَصَاحِبِ الدَّيْنِ وَلَوْ كَانَ الْوَارِثُ وَاحِدًا جَازَتْ حَالَتُهُ بِالدَّيْنِ وَلَيْسَ قَرْضًا للنَّفع لِأَنَّ لِلْوَارِثِ أَنْ يُوَفِّيَ الدَّيْنَ مِنْ غَيْرِ التَّرِكَةِ فَلَهُ شبهةُ مِلكٍ فِي التَّرِكَةِ فَلَو يُقْرِضْ لِلْغُرَمَاءِ شَيْئًا

стр. 3331

(فَرْعٌ) قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ لِلْمَيِّتِ شاهدٌ فَحَلِفَ الْغُرَمَاءُ وَأَخَذُوا لَا يَحْلِفُ الْوَرَثَةُ عَلَى الْفَضْلِ لِتَرْكِهِمُ الْأَيْمَانَ أَوَّلًا (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا بَادَرَ الِابْنُ فَأَحْبَلَ أمةَ أَبِيهِ الْمَيِّتِ مُرَاغَمَةً لِلْغُرَمَاءِ بِيعَتْ لَهُمْ وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِتَعَدِّيهِ فِي الوَطء وَلَهُ فِي الْوَلَدِ شبهةٌ أَنَّ لَهُ قَضَاءَ دَيْنِ أَبِيهِ مِنْ غَيْرِ ثَمَنِ الْجَارِيَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا لِلْغُرَمَاءِ (فَرْعٌ) قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا تَحَمَّلَ الِابْنُ بِدَيْنِ أَبِيهِ وَدَفَعَ الْمَالَ فِي الدَّيْنِ ثُمَّ طَرَأَ غَرِيمٌ فَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِهَذَا أَخَذَ دَيْنَهُ مِنَ الِابْنِ لِرِضَاهُ بذلك الْحمالَة وَضَمَانُ الْمَجْهُولِ عِنْدَنَا لَازِمٌ (فَرْعٌ) قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا كَانَ الدَّيْنُ مِائَةً والتركةُ أَلْفًا فَبَاعَ الْوَارِثُ بَعْضَ التَّرِكَةِ اعْتِمَادًا عَلَى سَعَتِها فُسخ بَيْعُهُ لِتَوَقُّعِ هَلَاكِ بَقِيَّةِ الْمَالِ وَحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَلِتَقَدُّمِ الدَّيْنِ عَلَى الْمِيرَاثِ فَيُقَدَّمُ عَلَى تصرفه (كتاب الْحجر) وَالْحَجْرُ الْمَنْعُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَقُولُونَ حِجْرًا مَحْجُورا﴾ أَيْ تَحْرِيمًا مُحَرَّمًا وَمِنْهُ: حُجْرَةُ الدَّارِ لِمَنْعِهَا مِنَ الدُّخُولِ إِلَيْهَا وَيُسَمَّى الحِجر عَقلاً لِمَنْعِهِ صَاحِبَهُ مِنَ الرَّذَائِلِ وَهُوَ فِي الشَّرْعِ: الْمَنْعُ مِنَ التَّصَرُّفِ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وأسبابُه ثَمَانِيَةٌ: الصِّبَا وَالْجُنُونُ وَالتَّبْذِيرُ وَالرِّقُّ والفلَس وَالْمَرَضُ وَالنِّكَاحُ وَالرِّدَّةُ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمَرَضِ فِي الْوَصَايَا والتفليس وَهَا هُنَا الْكَلَامُ عَلَى سَبَبِهِ: السَّبَبُ الْأَوَّلُ الصِّبَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالهم﴾ فَشَرَطَ الرُّشْدَ مَعَ الْبُلُوغِ وَفِي الْكِتَابِ: لَا يخرُجُ المُولى عَلَيْهِ بِأَبٍ أَوْ وَصِيٍّ وَإِنْ حَاضَتِ الْجَارِيَةُ وَتَزَوَّجَتْ وَاحْتَلَمَ الْغُلَامُ مِنَ الْوَلَايَةِ إِلَّا بِالرُّشْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ البغدادين: لَا يَزُولُ حَجْرُ الصَّغِيرَةِ حَتَّى تَبْلُغَ وَتَتَزَوَّجَ ويَدخُلَ بِهَا زَوْجُهَا وَتَكُونَ مُصلحةً لِمَالِهَا وَقَالَ الْأَئِمَّةُ: يَنْفَكُّ الْحَجْرُ بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ لِعُمُومِ الْآيَةِ لَنَا: أَنَّ مَقْصُودَ الرُّشْدِ مَعْرِفَةُ الْمَصَالِحِ وَقِيلَ اخْتِيَارُ الْأَزْوَاجِ يَكُونُ الْجَهْلُ

стр. 3332

وَالنَّقْصُ فِي الْمَعْرِفَةِ حَاصِلَيْنِ وَعَنْ شُريح قَالَ: [كَتَبَ] إِلَيَّ عُمَرُ ﵁ أَنْ لَا أُجِيزَ لِلْجَارِيَةِ عَطِيَّةً حَتَّى تُحَوَّلَ فِي بَيت زَوجهَا وتلد ولدا وَلِأَن الْإِجْبَار للْأَب باقِ وَهُوَ حِجر فَيَعُمُّ الْحَجْرُ وَمَنَعُوا صِحَّةَ الْأَوَّلِ وَفَرَّقُوا فِي الثَّانِي بِأَنَّ مَصْلَحَةَ النِّكَاحِ إِنَّمَا تُعْلَمُ بِالْمُبَاشَرَةِ وَهِيَ مُتَعَذِّرَةٌ وَمُبَاشَرَةُ الْبَيْعِ والمعاملة غير مُتَعَذر وَمَنَعْنَا نَحْنُ التَّمَسُّكَ بِالْآيَةِ أَيْضًا لِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا﴾ مَعْنَاهُ إِصْلَاحُ الْمَالِ إِجْمَاعًا وَنَحْنُ نَمْنَعُ تَحَقُّقَهُ قَبْلَ الْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ وَأَمَّا الْجَارِيَةُ وَالْغُلَامُ اللَّذَانِ لَا وصيَّ لَهُمَا وَلَا جَعَلَهُمَا الْقَاضِي تَحْتَ وَلَايَةِ غَيْرِهِمَا فَبَلَغَا لَا يَخْرُجَانِ مِنَ الْوَلَايَةِ إِلَّا بِالرُّشْدِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ طَرْدًا لِلْعِلَّةِ تَقَدَّمَ الْحَجْرُ أَمْ لَا وَعِنْدَ أَكْثَرِ أَصْحَابِ مَالِكٍ: أفعالُهما نَافِذَةٌ بِمُجَرَّدِ الْبُلُوغِ لِعَدَمِ تَقَدُّمِ الحِجر وَالْبُلُوغُ مَظِنَّةُ الرُّشْدِ وَكَمَالِ الْعَقْلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: اخْتُلِفَ فِي وَقْتِ الِابْتِلَاءِ لِمَنْ كَانَ فِي وَلَاءٍ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ: بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ قَبْلَهُ غَيْرُ صَحِيحٍ وَالِاخْتِبَارُ بَعْدَ وُجُودِهِ وَعِنْدَ الْأَبْهَرِيِّ: وَغَيْرِهِ يَصِحُّ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَابْتَلُوا الْيَتَامَى حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح﴾ فَجَعَلَ الْبُلُوغَ غَايَةً لِلِابْتِلَاءِ وَبَعْدَهُ وَعَقَّبَ الْبُلُوغَ بِالرَّفْع بِصِيغَة الْفَا وَقَالَ أَصْحَابُ ابْنِ حَنْبَلٍ: يُخْتَبَرُ أَوْلَادُ التُّجَّارِ بتعريضهم للْبيع وَأَوْلَاد الكبراء بِدفع نَفَقَة مُدَّة وَالْمَرْأَةُ بِالتَّوْكِيلِ فِي شِرَاءِ الْكَتَّانِ وَفِي كُلِّ أَحَدٍ بِمَا يَلِيقُ بِهِ وَمَا يَنْبَغِي مُخَالَفَتُهُمْ فِي هَذَا وَاخْتُلِفَ فِي اخْتِبَارِهِ بِمَالِهِ: فَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ الْمَنْعُ لِقَوْلِهِ: إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَلَحِقَهُ دَيْنٌ لَمْ يَلْحَقْ ذَلِكَ الدَّيْنُ الْمَالَ الَّذِي فِي يَدِهِ وَجَوَّزَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ لوليِّه إِذَا قَارَبَ الْبُلُوغَ بِقَدْرٍ مُعَيَّنٍ يَخْتَبِرُهُ بِهِ إِذَا رَأَى دَلِيلَ الرُّشْدِ فَمَنْ جَعَلَ ذَلِكَ لِوَلِيِّهِ اكْتَفَى بِعِلْمِهِ وَمَنْ جَعَلَهُ لِلْحَاكِمِ لَمْ يَكْتَفِ بِقَوْلِ وَلِيِّهِ دُونَ أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ عِنْدَهُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ حُكْمٌ حُكْمِيٌّ وَاخْتُلِفَ فِي الشَّهَادَةِ فَقِيلَ: يَكْفِي شَاهِدَانِ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا بُدَّ فِي الذكَر والأُنثى مِنَ الِاشْتِهَارِ مَعَ الشَّهَادَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ صَوَابٌ فِي الذَّكَرِ لتيسُّر الِاشْتِهَارِ فِي حَقِّهِ والأُنثى لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا إِلَّا الْقَلِيل وَاخْتلف فِي الرشد فِي الْكِتَابِ: إِصْلَاحُ الْمَالِ وَصَوْنُهُ عَنِ الْمَعَاصِي قَالَهُ

стр. 3333

أَشْهَبُ وَلَا يُعْتَبَرُ سَفَهُ الدِّين وَقَالَ (ش) : لَا بُدَّ فِي الرُّشْدِ مِنْ إِصْلَاحِ الْمَالِ والدِّين مَعًا وَوَافَقَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَخَالَفَهُ (ح) وَابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّ مَنْ ضَعُفَ حَزْمُهُ عَنْ دِينه الَّذِي هُوَ أَعْظَمُ مِنْ مَالِهِ لَا يُوثَقُ بِهِ فِي مَالِهِ وَجَوَابُهُ: أَنَّ وَازِعَ الْمَالِ طَبِيعِيٌّ وَوَازِعُ الدِّين شَرْعِيٌّ وَالطَّبِيعِيُّ أَقْوَى بِدَلِيلِ قَبُولِ إِقْرَارِ الْفَاسِقِ الْفَاجِرِ لِأَنَّ وازعَه طَبِيعِيٌّ وردِّ شَهَادَتِهِ لِأَنَّ الْوَازِعَ فِيهَا شَرْعِيٌّ فَاشْتُرِطَتِ الْعَدَالَةُ فِيهَا دُونَ الْإِقْرَارِ تَمَسَّكُوا بِأَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِن آنستم مِنْهُم رشدا﴾ نكرةٌ فِي سِيَاقِ الثُّبُوتِ فَيَكُونُ مُطْلَقًا وَقَدْ أَجْمَعْنَا عَلَى اعْتِبَارِهِ فِي إِصْلَاحِ الْمَالِ والدِّين وَأَنَّهُ إِذَا أَصْلَحَهُمَا كَانَ رَشِيدًا وَالْمُطْلَقُ إِذَا عُمِلَ فِي صُورَةٍ سَقَطَ الِاسْتِدْلَالُ بِهِ فِيمَا عَدَاهَا جوابُهم: أَنَّ النَّكِرَةَ فِي سِيَاقِ الشَّرْطِ تعُم وَإِنَّمَا تَكُونُ مُطْلَقَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ شَرْطٌ نَحْوَ فِي الدَّارِ رجلُ وَإِذَا عَمَّتْ تَنَاوَلَتْ صُورَةَ النِّزَاعِ سَلَّمْنَا عَدَمَ الْعُمُومِ لَكِنْ أَجْمَعْنَا عَلَى أَنَّ إِصْلَاحَ الْمَالِ مُرادٌ وَاخْتُلِفَ هَلْ غَيْرُهُ مرادٌ أَمْ لَا وَالْأَصْلُ عَدَمُ إِرَادَتِهِ بَلِ الْآيَةُ تَقْتَضِي عَدَمَ اشْتِرَاطِهِ لِقَوْلِهِ: ﴿حَتَّى إِذا بلغُوا النِّكَاح﴾ وَالْبُلُوغُ مَظِنَّةُ كَمَالِ الْعَقْلِ وَنَقْصِ الدِّينِ بِحُصُولِ الشَّهْوَةِ وَتَوَفُّرِ الدَّاعِيَةِ عَلَى الْمَلَاذِّ حِينَئِذٍ فَلَمَّا اقْتُصِرَ عَلَى هَذِهِ الْغَايَةِ عَلِمْنَا أَنَّ الْمُرَادَ إِصْلَاحُ الْمَالِ فَقَطْ وَلِأَنَّا نَجِدُ الْفَاسِقَ شَدِيدَ الْحِرْصِ عَلَى مَالِهِ فِي كَثِيرٍ مِنَ النَّاسِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا أَحْرَزَ مَالَهُ وَلَمْ يُحْسِنِ التَّنْمِيَةَ لَا يَضُرُّهُ لِأَنَّ الْوَلِيَّ إِذَا أَمْسَكَ الْمَالَ عِنْدَهُ لَمْ يُنمِّه وَلِإِجْمَاعِنَا عَلَى أَنَّ الْعَجْزَ عَنِ التَّجْرِ لَا يُوجِبُ الحِجر وَهَذَا إِذَا كَانَ عَيْنًا وَمَا لَا يُخشى فَسَادُهُ وَأَمَّا الرَّبع يُخشى خرابُه مَعَهُ فَلَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى عَدَمِ الْإِحْرَازِ وَفَسَادُ الدَّين إِنْ كَانَ لَا يُفْسِدُ الْمَالَ كَالْكَذِبِ وَشَهَادَةِ الزُّورِ لَا يَمْنَعُ لِإِجْمَاعِنَا عَلَى أَنَّهُ لَا يسْتَأْنف عَلَيْهِ بذلك حجرا وَهُوَ يشرب الْخمر وَلَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مَالُهُ لِأَنَّهُ يَسْتَعِينُ بِهِ عَلَى ذَلِكَ وَكُلُّ مَنْ بَلَغَ مِنَ الْأَيْتَامِ بَعْدَ تَقَدُّمِ حَجْرٍ عَلَيْهِ فَهُوَ عَلَى السَّفَهِ حَتَّى يُخْتَبَرَ لِظَاهِرِ الْقُرْآنِ أَمَّا مَنْ لَهُ أَبٌ أَوْ يَتِيمٌ لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ: إِذَا احْتَلَمَ الْغُلَامُ ذَهَبَ

стр. 3334

حَيْثُ شَاءَ وَلَا يَمْنَعُهُ الْأَبُ وَحَمَلَهُ عَلَى الرُّشْدِ لِوُجُودِ مَظِنَّتِهِ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْيَتِيمِ غَيْرِ الْمَحْجُورِ وَلِأَنَّ غَالِبَ بَنِي آدَمَ " مَجْبُولُونَ عَلَى " حُبِّ الدُّنْيَا وَالْحِرْصِ عَلَيْهَا فَيَلْحَقُ النَّادِرُ بِالْغَالِبِ وَقِيلَ: هُمَا عَلَى السَّفَهِ قِيَاسًا عَلَى الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَجْرَ لَا يُخِلُّ بِالْعَقْلِ وَقِيلَ يَكْفِي فِي الْإِنَاثِ الدُّخُولُ وَعَنْ مَالِكٍ فِي كِتَابِ الْحَبْسِ: يَكْفِي الْبُلُوغُ وَالْبِكْرُ الَّتِي لَا أَبَ لَهَا قِيلَ: هِيَ عَلَى السَّفَهِ حَتَّى يُثبت رشدُها وَعَنْ سُحْنُونٍ: هِيَ كَالصَّبِيِّ وَيُمْكِنُ رَدُّ الْخِلَافِ إِلَى الْخِلَافِ فِي السَّفِيهِ الْمُهْمَلِ وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهَا حَجْرٌ أَنَّ أَفْعَالَهَا عَلَى الْجَوَازِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: الْأَحْوَالُ أَرْبَعَةٌ حَالَةٌ يُحْكَمُ فِيهَا بِالسَّفَهِ وَإِنْ ظَهَرَ الرُّشْدُ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّفَهُ فِيهَا وَحَالَةٌ يُحكم فِيهَا بِالرُّشْدِ وَإِنْ عُلم السَّفه وَحَالَة يحتملها وَالْأَظْهَرُ السَّفَهُ فَيُحْكَمُ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرِ الرشد وَحَالَة يحتملهما وَالْأَظْهَرُ الرُّشْدُ فَيُحْكَمُ بِهِ مَا لَمْ يَظْهَرِ السَّفَهُ أَمَّا الْحَالَةُ الْأُولَى: فَلَا يَخْتَلِفُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ قَبْلَ الْبُلُوغِ مَحْمُولٌ عَلَى السَّفَهِ وَإِنْ ظَهَرَ رشدُه وَأَنَّ تَصَرُّفَاتِهِ مِنَ الصَّدَقَة وَغَيرهَا من الْمَعْرُوف مَرْدُودَة وَإِن فِيهَا الْأَبَ أَوِ الْوَصِيَّ وَتَصَرُّفُ الْمُعَاوَضَةِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ الْوَلِيِّ إِنْ رَآهُ مَصْلَحَةً وَإِلَّا ردَّه وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وليٌّ يُجعل لَهُ وليٌّ وَإِنْ غُفل عَنْ ذَلِكَ حَتَّى وَلِيَ أَمْرَ نَفْسِهِ فَلَهُ الْإِمْضَاءُ وَالرَّدُّ كَالْوَلِيِّ لِأَنَّهُ الْآنَ قَامَ مَقَامَهُ وَمَا كَانَ يَتَعَيَّنُ عَلَى الْوَلِيِّ إِمْضَاؤُهُ مِنَ السَّدَادِ هَلْ يَنْقُضُهُ إِذَا حَالَ سُوقُهُ أَوْ نَما بَعْدَ رَيْعِهِ إِيَّاهُ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ لَهُ لِأَنَّهُ مُقْتَضَى النَّظَرِ الْآنَ وَقِيلَ لَا نَظَرًا لِلْحَالَةِ السَّابِقَةِ أَمَّا مَا كَسَرَ وَأَفْسَدَ فَفِي مَالِهِ مَا لم يؤتمن عله وَاخْتُلِفَ فِيمَا اؤْتُمِنَ عَلَيْهِ وَلَا يَلْزَمُهُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ عتقُ مَا حَلَف بِحُرِّيَّتِهِ وَحَنِثَ فِيهِ حَالَةَ صِغَرِهِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ فِي الْمَالِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ إِنْ حَنِثَ بَعْدَ رُشْدِهِ نَظَرًا لِوُقُوعِ السَّبَبِ فِي حَالَةِ عَدَمِ الِاعْتِبَارِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: يَلْزَمُهُ نَظَرًا لِحَالَةِ الْحِنْثِ وَالْمَشْهُورُ لَا يَحْلِفُ إِذَا ادُّعي عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِنِ ادَّعى مَعَ شَاهِدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيحلف الْمُدعى عَلَيْهِ فَإِن ادُّعي عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إِنِ ادَّعى مَعَ شَاهِدٍ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَا يَحْلِفُ الصَّغِيرُ وَإِنْ حَلَفَ بَرِئَ إِلَى بُلُوغ الصَّغِير فَيحلف وَيَأْخُذ

стр. 3335

وَإِن نكَلا فَلَا لِأَنَّ الْوَازِعَ الدِّينِيَّ فِي الصَّغِيرِ مَنْفِيٌّ وَالْأَصْلُ اعْتِبَارُ الشَّاهِدِ وَلَا يَحْلِفُ المدعَى عَلَيْهِ ثَانِيَةً وَعَنْ مَالِكٍ: يَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ فَيَمْلِكُ بِهِ كَمَا يَمْلِكُ بِالْأَسْبَابِ الْفِعْلِيَّةِ كَالِاصْطِيَادِ وَالِاحْتِطَابِ وَغَيْرِهِمَا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ مِنَ الْحُقُوقِ وَالْأَحْكَامِ لِرَفْعِ الْقَلَمِ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ النَّبَوِيِّ وَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ الَّتِي يُحْكَمُ فِيهَا بِالرُّشْدِ وَإِنْ عُلِمَ السَّفَهُ فَهِيَ حَالَةُ الْمُهْمَلِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَحَالَةُ الْيَتِيمَةِ الْبِكْرِ الْمُهْمَلَةِ عِنْدَ سُحْنُونٍ وَأَمَّا الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ الَّتِي يُحْكَمُ فِيهَا بِالسَّفَهِ وَالظَّاهِرُ الرُّشْدُ فَحَالَةُ الِابْنِ بَعْدَ بُلُوغِهِ فِي حَيَاةِ أَبِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَذَاتِ الْأَبِ الْبكر أَو الْيَتِيمَة لَا وَصِيَّ لَهَا إِذَا تَزَوَّجَتْ وَدَخَلَتْ مِنْ غَيْرِ حَدٍّ وَلَا تَفْرِقَةَ بَيْنَ ذَاتِ الْأَبِ وَبَيْنَهَا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِمَنْ حَدَّدَ أَوْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَاتِ الْأَبِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ الَّتِي يُحْكَمُ فِيهَا بِالرُّشْدِ مَا لَمْ يَظْهَرِ السَّفَهُ: فَالْمُعَنَّسَةُ الْبِكْرُ عِنْدَ مَنْ يَعْتَبِرُ تَعْنِيسَهَا وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّهِ أَوِ الَّتِي دَخَلَ بِهَا زَوْجُهَا الْعَامَ أَوِ الْعَامَيْنِ أَو السَّبْعَة عل الْخِلَافِ أَوِ الِابْنُ بَعْدَ بُلُوغِهِ وَذَاتُ الْأَبِ بَعْدَ بُلُوغِهَا عَلَى رِوَايَةِ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ وَمَتَى بَلَغَ الصبيُّ مَعْلُومُ الرُّشْدِ لَيْسَ لِلْأَبِ رَدُّ فِعْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُشهد عَلَى خُرُوجِهِ مِنَ الْوَلَايَةِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْهَا بِبُلُوغِهِ مَعَ رُشْدِهِ أَوْ مَعْلُومُ السَّفَهِ رَدَّ فِعْلَهُ أَوْ مَجْهُول الْحل فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُحْمَلُ عَلَى السَّفَهِ اسْتِصْحَابًا لَهُ حَتَّى يُرْشِدَهُ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَعَنْ مَالِكٍ: يُحْمَلُ عَلَى الرُّشْدِ حَتَّى يَثْبُتَ السَّفَهُ وَكِلَاهُمَا فِي الْمُدَوَّنَة وَقيل لَا بَعْدَ الْبُلُوغِ مِنْ عَامٍ أَمَّا الصَّغِيرُ فَلَا يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ وَإِنْ أَذِنَ أَبُوهُ وَأَمَّا الموصَى عَلَيْهِ مِنْ قِبل أَبِيهِ أَوِ السُّلْطَانِ وَهُوَ صَغِيرٌ فَفِعْلُهُ مَرْدُودٌ وَإِنْ عُلِمَ رُشْدُهُ حَتَّى يُخرجهُ الْوَصِيّ أَو السُّلْطَان أوالقاضي إِنْ كَانَ الْوَصِيُّ مِنْ قِبله قَالَهُ ابْنُ زَرْبٍ وَقِيلَ: يُطْلِقُهُ مِنْ غَيْرِ إِذْنِ الْقَاضِي بِنَظَرِهِ قِيَاسًا عَلَى الْأَبِ وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنَ الْقَاضِي إِلَّا أَنْ يُعلم رُشْدُهُ بِعَقْدِ شُهُودٍ وَأَمَّا وَصِيُّ الْأَبِ يَجُوزُ إِطْلَاقُهُ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَقِيلَ: لَا إِلَّا أَنْ يُتَبَيَّنَ رُشْدُهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وردُّ أَفْعَالِهِ حَتَّى يُطْلَقَ وَإِنْ عُلم رُشده هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: حَالُهُ مَعَهُ كَحَالِهِ مَعَ الْأَبِ رُوي عَنْ مَالِكٍ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تُعْتَبَرُ الْوَلَايَةُ إِذَا ثَبَتَ الرُّشْدُ وَلَا يُؤَثِّرُ عَدَمُهَا إِذَا عُلِمَ السَّفَهُ فِي الْيَتِيمِ لَا فِي الْبِكْرِ ورُوي عَنْ مَالِكٍ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ظُهُورَ الرُّشْدِ لَا يُعْتَبَرُ مَعَ الْوَلَايَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ: هَلْ رَدُّ التَّصَرُّفِ لِوَصْفِ السَّفَهِ أَوْ لِلْوَلَايَةِ وَالْحَجْرِ؟ وَإِذَا بَلَغَ الْمُهْمَلُ مِنَ الْوَلَايَةِ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ: نُفُوذُ تَصَرُّفِهِ وَإِنْ أَعْلَنَ بِالسَّفَهِ استُصحب السَّفَهُ أَوْ طَرَأَ بَعْدَ أَنْ أُنِسَ مِنْهُ الرُّشْدُ قَالَهُ مَالِكٌ نَظَرًا لِعَدَمِ الْوَلَايَةِ مَعَ الْبُلُوغِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِنِ اتَّصَلَ السَّفَهُ رُد تصرفُه نَظَرًا لِلسَّفَهِ وَإِنْ سَفِهَ بَعْدَ أَنْ أُنِسَ رُشْدُهُ جَازَ فِعْلُهُ لِضَعْفِ السَّفه بطُروِّ الرُّشْدِ مَا لَمْ يَبِعْ بَيْعَ خَدِيعَةٍ بَيِّنَةٍ كَمَا يُسَاوِي أَلْفًا بِمِائَةٍ فَلَا يَنْفُذُ وَلَا يُتَّبَعُ بِالثَّمَنِ إِنْ أَفْسَدَهُ وَلَمْ يُعْتَبَرْ إِعْلَانُهُ بِالسَّفَهِ وَقَالَ أصبغ: ينفذ تصرفه إِلَّا أَن يعلم اتَّصل سفهُه أَمْ لَا لِأَنَّ الْإِعْلَانَ دليلُ قوةِ السَّفَهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تُعْتَبَرُ حَالَةُ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ إِنْ كَانَ رَشِيدًا نَفَذَ وَإِلَّا فَلَا وَاتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى جَوَازِ فعلِه وَنُفُوذِهِ إِذَا جُهل حَالُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى النَّاسِ الْحِرْصُ عَلَى الدُّنْيَا وَضَبْطُهَا وَفِي ذَاتِ الْأَبِ ثَمَانِيَةُ أَقْوَالٍ: تَخْرُجُ مِنَ الْوَلَايَةِ بِالْبُلُوغِ وَالرُّشْدِ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْهُ: حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا زَوْجُهَا وَيَشْهَدَ الْعُدُولُ بِصَلَاحِ حَالِهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَأَفْعَالُهَا قَبْلَ ذَلِكَ مَرْدُودَةٌ وَإِنْ عُلِمَ رُشْدُهَا وَتَخْرُجُ مِنَ الْوَلَايَةِ وَلَوْ بِقُرْبِ الدُّخُولِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ تَأْخِيرَهَا الْعَامَ مِنْ غير إِيجَاب الثَّالِث: كَذَلِك مَا لم تعنس على فتُحمل عَلَى الرُّشْدِ إِلَّا أَنْ يُعْلَمَ السَّفَهُ وَقَبْلَهُ عَلَى السَّفَهِ وَإِنْ

стр. 3336

عُلِمَ الرُّشْدُ وَإِنْ دَخَلَتْ قَبْلَ التَّعْنِيسِ بَيْتَهَا فَهِيَ عَلَى التَّعْنِيسِ عَلَى السَّفَهِ حَتَّى يُتَبَيَّنَ الرُّشْدُ وَبَعْدَ التَّعْنِيسِ عَلَى الرُّشْدِ حَتَّى يُعْلَمَ السَّفَهُ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّهِ: فَقِيلَ: أَرْبَعُونَ عَامًا وَقِيلَ مِنَ الْخَمْسِينَ إِلَى السِّتِّينَ فَتَكْمُلُ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ وَالسَّادِسُ: سَنَةٌ بَعْدَ الدُّخُولِ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَالسَّابِعُ: عَامَانِ وَالثَّامِنُ: سَبْعَةُ أَعْوَامٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِهِ جَرَى الْعَمَلُ عِنْدَنَا وَأَمَّا ذَاتُ الْوَصِيِّ مِنْ قِبل الْأَبِ أَوِ السُّلْطَانِ فَلَا تَخْرُجُ مِنَ الْوَلَايَةِ وَإِنْ عَنَّسَتْ أَوْ تَزَوَّجَتْ وَطَالَ زَمَانُ الدُّخُولِ وَحَسُنَ حَالُهَا مَا لَمْ تُطْلق مِنْ وَثاق الحِجر بِمَا يَصِحُّ إِطْلَاقُهَا بِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَالْيَتِيمَةُ الْمُهْمَلَةُ فِيهَا قَوْلَانِ: تَخْرُجُ بِالْبُلُوغِ لَا تَخْرُجُ إِلَّا بِالتَّعْنِيسِ وَفِي تَعْنِيسِهَا خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: ثَلَاثُونَ سَنَةً قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ: أَقَلُّ مِنَ الثَلَاثِينَ وَعِنْدَ مَالِكٍ: أَرْبَعُونَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: مِنَ الْخَمْسِينَ إِلَى السِّتِّينَ وَعَنْ مَالِكٍ: حَتَّى تَقْعُدَ عَن الْمَحِيض أوتقيم بَعْدَ الدُّخُولِ مُدَّةً تَقْتَضِي الرُّشْدَ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: إِذَا قَالَ الْوَصِيُّ: قَبَضْتُ مِنْ غُرماء الْمَيِّتِ أَوْ قَبَضْتُ وَضَاعَ لَا مَقَالَ لِلْيَتِيمِ بَعْدَ الْبُلُوغِ عَلَى الْغَرِيمِ وَيُصَدَّقُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ قَالَ ابْنُ هُرْمُزَ: إِنِ ادَّعَى الْغَرِيمُ الدَّفْعَ لِلْوَصِيِّ وَأَنْكَرَ حَلَفَ الْوَصِيُّ فَإِنْ نَكَل حَلَفَ الْغَرِيمُ وَأَمَّا مَالِكٌ فضمَّنه بِنُكُولِهِ فِي الْيَسِيرِ وَتَوَقَّفَ فِي الْكَثِيرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَالرَّأْيُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ هُرْمُزَ أَنَّهُ يَضْمَنُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ مَالِكٌ فِي الْكَثِيرِ خَوْفًا مِنْ أَنْ تَبْطُلَ أَمْوَالُ الْيَتَامَى وَخَوْفًا مِنْ تَضْمِينِ الْوَصِيِّ وَهُوَ أَمِينٌ وَإِذَا قَضَى الْوَصِيُّ غُرماء الْمَيِّتِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَأَنْكَرُوا ضَمِنَ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِبَيِّنَةٍ فِي التَّنْبِيهَاتِ: إِنَّمَا ضَمِنَهُ لِأَنَّ شَأْنَ النَّاسِ الِاسْتِخْفَافُ فِي الدَّفْعِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَالتَّوَثُّقُ فِي الْكَثِيرِ قَالَ التُّونُسِيُّ: إِذا قَالَ الْوَصِيّ قبضتُ الْيَتِيم فِي وِلَايَتِهِ صُدِّقَ أَوْ بَعْدَ الرُّشْدِ: فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَكُونُ شَاهِدًا لَهُمْ يَحْلِفُ الْيَتِيمُ مَعَهُ كَمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إِذَا أَقَرَّ أحدُ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ الِانْفِصَالِ أنَّ هَذَا الْمَتَاعَ رَهَنَّاهُ عِنْدَ فُلَانٍ أَنَّهُ شَاهَدَ وَقَالَ سُحْنُونٌ: قَوْلُهُ مَقْبُولٌ مُطْلَقًا نَظَرًا لِأَمَانَتِهِ وَاخْتُلِفَ فِي شَهَادَةِ الْحَمِيلِ وَهُوَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ

стр. 3337

(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: لَا يَجُوزُ عتقُ المُوَلَّى عَلَيْهِ وَلَا هبتُه وَلَا صَدَقَتُهُ وَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ بَعْدَ الْبُلُوغِ إِلَّا أَنْ يُجيزه الْآنَ وَاسْتُحِبَّ إِمْضَاؤُهُ مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ وَمَا لَيْسَ فِيهِ إِلَّا الْمَنْفَعَةُ يَنْفُذُ كَطَلَاقِهِ وعتقِه أمًَّ وَلَدِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَالًا وَيَمْتَنِعُ نكاحُه إِلَّا بِإِذْنِ وَلَيِّهِ لِأَنَّهُ مَظِنَّةُ الْمَالِ وَمَا وُهِبَ لَهُ مِنْ مَالٍ يَدْخُلُ فِي الْحَجْرِ وَكَذَلِكَ إِن تجر فريح لِأَنَّهُ مَالُهُ وَلَا يَجُوزُ شِرَاؤُهُ إِلَّا فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْ عَيْشِهِ كَالدِّرْهَمِ يَبْتَاعُ بِهِ وَنَحْوِهِ يَشْتَرِي ذَلِكَ لِنَفْسِهِ كَمَا يُدْفَعُ إِلَيْهِ مِنْ نَفَقَتِهِ فِي التَّنْبِيهَاتِ: ظَاهِرُ الْكِتَابِ اسْتِحْبَابُهُ إِمْضَاءَهُ جَمِيعَ تَصَرُّفَاتِهِ وَعَلَى ذَلِكَ اخْتَصَرَهُ الْمُخْتَصِرُونَ وَالصَّحِيحُ تَخْصِيصُهُ بِمَا فِيهِ قُوتُه (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: إِذَا عَقَلَ الصَّبِيُّ التِّجَارَةَ لَا يَجُوزُ إِذْنُ أَبِيهِ أَوْ وَصِيِّهِ فِي مَوْلًى عَلَيْهِ وَلَوْ دَفَعَا لَهُ بَعْدَ الْحُلُمِ بَعْضَ الْمَالِ لِلِاخْتِبَارِ لَا يَلْزَمَهُ دَيْنٌ فِيمَا دُفِعَ لَهُ وَلَا غَيْرُهُ لِبَقَاءِ الْوَلَايَةِ بِخِلَافِ الْإِذْنِ لِلْعَبْدِ لِأَنَّ الْمَنْعَ لِحق السَّيِّدِ وَقَالَ غَيْرُهُ: يَلْحَقُ الصَّبِيَّ فِيمَا أُذِنَ لَهُ فِيهِ خَاصَّةً قِيَاسًا عَلَى الْعَبْدِ وَعَمَلًا بِالْإِذْنِ وَلَوْ دَفَعَ أَجْنَبِيٌّ لِعَبْدٍ أَوْ صَبِيٍّ مَالَا يَتَّجِرُ فِيهِ فَالدَّيْنُ فِي ذَلِكَ الْمَالِ لِتَرَجُحِّ الْقَصْدِ لِلتَّجْرِ عَلَى الِاخْتِبَارِ بِخِلَافِ الْوَصِيِّ لِأَنَّ مَقْصُودَهُ الِاخْتِبَارُ فِي التَّنْبِيهَاتِ: ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَصَايَا جَوَازُ الدَّفْعِ لِلْيَتِيمِ إِذَا عَقَلَ التِّجَارَةَ وَقَالَهُ أَبُو عُمَرَ وَغَيْرُهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ مِنَ الطِّبَاعِ الضَّبْطُ فِي النكث: إِذَا أَنْكَرَ الْيَتِيمُ الْمَالَ صُدِّقَ الْوَصِيُّ وَيُضَمُّ ذَلِكَ إِلَى مَا اتُّفِقَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: لَا يُبَاعُ فِيهِ إِلَّا عَلَى النَّقْدِ فَمَنْ بَاعَهُ عَلَى غَيْرِ النَّقْدِ هُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ لَهُ مِمَّا فِي يَدِهِ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ الْمَوْلَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِمَّا دَفَعَ إِلَيْهِ وَلَيُّهُ فَيَكُونَ حَقُّ مَنْ دَايَنَهُ فِي الزَّائِدِ إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِنْ مُعَامَلَتِهِ إِيَّاهُ

стр. 3338

(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: لَا يخرُج الْمَوْلَى عَلَيْهِ وَالْبِكْرُ الْمُعَنَّسَةُ مِنَ الْوَلَايَةِ إِلَّا بِشَهَادَةِ عَدْلَيْنِ وَيَكُونُ أَمْرًا فَاشِيًا وَإِلَّا لَا تَنْفَعُ الشَّهَادَةُ فِي قَبْضِهَا لِمَالِهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: زَوَالُ الْحجر للسُّلْطَان إِذا كَانَ الْمَحْجُور فِي ولَايَة فَإِنْ كَانَ فِي وَلَايَةِ وصيِّ الْأَبِ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا تَبَيَّنَ لِلْوَصِيِّ رشدُه دَفَع إِلَيْهِ مَالَهُ وَإِنْ شَكَّ لَا يَدْفَعُهُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا دَفَعَ لَكَ الْإِمَامُ مَالَ مَوْلًى عَلَيْهِ فَحَسُنَ حالُه دفعتَ إِلَيْهِ مَالَهُ وَأَنْتَ كَالْوَصِيِّ لِزَوَالِ سَبَبِ الْمَنْعِ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: لَا يَنْفَكُّ الحِجر بِحُكْمٍ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمٍ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ وَالْبَالِغُ وَالْمُفْلِسُ وَبِقَوْلِ مَالِكٍ قَالَ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا﴾ فَلَا يُحْتَاجُ لِلْحَاكِمِ وَجَعَلَ الدَّفْعَ لِمَنْ لَهُ الِابْتِلَاءُ قَالَ: وَالْقَوْلُ الْآخَرُ الْيَوْمَ أَحْسَنُ لِغَلَبَةِ فَسَادِ حَالِ مَنْ يَلِي فَيَقُولُ رَشَدَ وَلَمْ يَرْشُدْ وَلَا يَحْكُمُ الْقَاضِي فِي ذَلِكَ بِمُجَرَّدِ قَوْلِهِ بَلْ حَتَّى يَثْبُتَ عِنْدَهُ قَالَ سُحْنُونٌ إِذَا لَمْ يَثْبُتْ كَتَب الْقَاضِي: إِنَّ فُلَانًا أَتَى بِفَتًى صفتُه كَذَا وَكَذَا وَزَعَمَ أَنَّ اسْمَهُ فُلَانٌ وَذَكَرَ أَنَّ أَبَاهُ أَوْصَى عَلَيْهِ بهع وَأَنَّهُ صَلُحَ لِلْأَخْذِ وَالْإِعْطَاءِ أَوْ بِامْرَأَةٍ صِفَتُهَا كَذَا وَزَعَمَ أَنَّ اسْمَهَا كَذَا وَأَنَّ أَبَاهَا أَوْصَى بِهَا إِلَيْهِ وَأَنَّهَا بَلَغَتِ الْأَخْذَ وَالْإِعْطَاءَ وَأَنَّهَا بَنَى بِهَا زَوْجُهَا وَسَأَلَنِي أَنْ أَدْفَعَ إِلَيْهِ مَالَهُ وَأَكْتُبَ لَهُ بَرَاءَةً فَأَمَرْتُهُ بِالدَّفْعِ وَحَكَمْتُ لَهُ بِالْبَرَاءَةِ وَلَمْ يَحْكُمْ بِالرُّشْدِ لِأَنَّهُ لَمْ يَثْبُتْ عِنْدَهُ وَمَعْنَاهُ: حُكْمٌ بِالْقَدْرِ الَّذِي دَفَعَهُ لِأَنَّ دَفْعَهُ جَائِزٌ (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ: بُلُوغُ الذكَر بِالِاحْتِلَامِ أَوِ الْإِنْبَاتِ أَوْ بُلُوغِ سِنٍّ تَقْتَضِي الْعَادَةُ بُلُوغَ مَن بَلَغَهُ وَتَعْيِينُهُ: ثَمَان عَشَرَةَ سَنَةً لِابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ غَيْرُهُ: سَبْعَةَ عَشَرَ وَقَالَهُ (ح) وَخَمْسَةَ عَشَرَ لِابْنِ وَهْبٍ وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَيَزِيدُ الْإِنَاثُ بِالْحَيْضِ وَالْحَمْلِ وَيُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي الِاحْتِلَامِ إِلَّا أَنْ يرتاب فِيهِ لِأَنَّهُ أم لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ قِبَله وَيُكْشَفُ لِلْإِنْبَاتِ وَيَسْتَدْبِرُهُ النَّاظِرُ وَيَسْتَقْبِلَانِ

стр. 3339

جَمِيعًا الْمِرْآةَ وَيَنْظُرُ إِلَيْهَا النَّاظِرُ فَيَرَى الْإِنْبَاتَ أَوِ الْبَيَاضَ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَجَوَّزَ (ش) النَّظَرَ لِلْعَانَةِ لِلْإِنْبَاتِ لِقَوْلِ سَعْدٍ ﵁ (حَكَّمَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فِي بَنِي قُريظة فكنَّا نكشفُ عَنْ مُؤْتَزَرِهِمْ فَمَنْ أَنْبَتَ قَتَلْنَاهُ وَمَنْ لَمْ يُنبت جَعَلْنَاهُ فِي الدراري) وَقَالَ أَيْضًا: لَا يُحْكَمُ بِأَنَّ الْحَمْلَ بُلُوغٌ حَتَّى يَنْفَصِلَ الْوَلَدُ قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ: وَالْمُرَادُ بِالْإِنْبَاتِ الإنبات الخشن على المذاكر ومرحلة (كَذَا) دُونَ الزَّغَبِ الضَّعِيفِ وَقَالَ (ح) : لَا يُعْتَبَرُ الْإِنْبَاتُ أَصْلًا لَنَا: حَدِيثُ سَعْدٍ الْمُتَقَدِّمُ وَقَالَ لَهُ ﷺ َ -: (لَقَدْ حكمتَ بِحُكْمِ اللَّهِ مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سماوات) // (خرجه مُسْلِمٌ) // وَلِأَنَّهُ مَعْنًى يَعْرِضُ عِنْدَ الْبُلُوغِ فَيُحْكَمُ بِهِ كَخُرُوجِ الْمَنِيِّ احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى شَعَرِ الْوَجْهِ وَالصَّدْرِ وَسَائِرِ الشُّعُورِ وَالزِّيَادَاتِ بَلْ شَعَرُ الْوَجْهِ أدلُّ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا بَلَغَ الأَطْفَالُ مِنْكُم الْحلم فليستأذنوا﴾ فَعَلَّقَ الْبُلُوغَ وَالْحُكْمَ عَلَى الحُلُم فَلَا يَتَعَلَّقُ بِغَيْرِهِ وَبِقَوْلِهِ ﷺ َ -: (رُفِع الْقَلَمُ عَنْ ثَلَاثٍ: الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ) الْحَدِيثَ فَجَعَلَ الحُلُم مَنَاطَ الْأَحْكَامِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّهُ قِيَاسٌ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ فَلَا يُسْمَعُ سَلَّمْنَا صِحَّتَهُ لَكِنَّ الْفَرْقَ: أَنَّ تِلْكَ الشُّعُورَ لَا تَخْتَصُّ بِالْبُلُوغِ فَهِيَ كَالْبَوْلِ وَهَذَا كَالْحَيْضِ وَعَنِ الثَّانِي: أَنَّهُ اسْتِدْلَالٌ بِالْمَفْهُومِ وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ سَلَّمْنَا صِحَّةَ التَّمَسُّكِ

стр. 3340

بِهِ لَكِن الْمَفْهُوم هَا هُنَا عَارَضَهُ مَنْطُوقُ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَالْمَنْطُوقُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمَفْهُومِ إِجْمَاعًا وَهُوَ جَوَابُ الثَّالِثِ احْتَجَّ (ش) بِقَوْلِهِ ﵇: (إِذَا بَلَغَ الْمَوْلُودُ خَمْسَ عشرَة سنة كتب مَاله وَمَا عَلَيْهِ وَأُخِذَتْ مِنْهُ الْحُدُودُ) وَأَجَازَ ﵇ ابْنَ عُمَرَ ﵄ فِي الْجِهَادِ ابْنَ خْمَسَ عَشَرَةَ سَنَةً وَلَا يُجَازُ إِلَّا بَالِغٌ وَهُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَجَوَابُهُ: مَنْعُ الصِّحَّةِ فِي الْأَوَّلِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ هَذَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عُمَرَ فَلَعَلَّهُ ﵇ عَلِمَ بُلُوغَهُ عِنْدَ هَذَا السِّنِّ وَمَتَى عُلِمَ الْبُلُوغُ لَا نِزَاعَ فِيهِ وَلَيْسَ فِي الحَدِيث دلَالَة على أَنه أجَاز لِأَجْلِ الْخَمْسَ عَشَرَةَ سَنَةً فَهَذَا كَقَوْلِ الْقَائِلِ: قَرَأت الْفِقْه وَأَنا ابْن كَذَا ذكر التَّارِيخ لِأَن السن سَببه وَقد نزل ابْنُ الْقَاسِمِ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ حَتَّى يَبْلُغَ أشده﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: الْأَشُدُّ: ثَمَانِيَ عَشَرَةَ سَنَةً وَمِثْلُ هَذَا لَا يُقَالُ إِلَّا عَنْ تَوْقِيفٍ (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ: يُسْتَثْنَى مِنْ تَصَرُّفَاتِ الصَّبِيِّ وَصِيَّتُهُ فَتَنْفُذُ إِذَا لَمْ يَخْلِطْ فِيهَا قَاعِدَةٌ تُسَمَّى بِجَمْعِ الْفَرْقِ وَهِيَ أَنْ يُرَتَّبَ عَلَى الْمَعْنَى الْوَاحِدِ حُكْمَانِ مُتَضَادَّانِ فَالصَّبِيُّ أَبْطَلَ تَصَرُّفَهُ فِي حَيَاتِهِ صَوْنًا لِمَالِهِ عَلَى مَصَالِحِهِ وَنَفَذَتْ وَصيته صونا لمَاله على مَصَالِحه لِأَنَّهَا لوردت لَصُرِفَ الْمَالُ لِلْوَارِثِ فَفَاتَتْهُ مَصْلَحَةُ مَالِهِ

стр. 3341

(فَرْعٌ) قَالَ: ووصي الصَّبِيِّ أَبُوهُ ثُمَّ وَصِيُّهُ ثُمَّ وَصِيُّ وَصِيِّهِ ثُمَّ الْحَاكِمُ دُونَ الْجَدِّ وَالْأُمِّ وَسَائِرِ الْقَرَابَاتِ وَقَالَ (ش) : الْأَبُ ثُمَّ الْجَدُّ أَبُو الْأَبِ وَإِنْ عَلَا ثُمَّ الْوَصِيُّ لَنَا: أَنَّ الْجَدَّ يُقَاسِمُهُ الْأَخُ فِي الْمِيرَاثِ بِخِلَافِ الْأَبِ فَيَكُونُ قَاصِرًا عَنِ الْأَبِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ (فَرْعٌ) قَالَ: لَا يتَصَرَّف الوفلي إِلَّا بِمَا تَقْتَضِيهِ الْمَصْلَحَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ﴾ فَهُوَ مَعْزُولٌ بِظَاهِرِ النَّصِّ عَنْ غَيْرِ الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ وَلَا يَبِيعُ عَقَارَهُ إِلَّا لِحَاجَةِ الْإِنْفَاق أَو لغبطة فِي الثّمن وخشية سُقُوطِهِ إِنْ لَمْ يُنْفِقْ عَلَيْهِ وَابْتِيَاعُ غَيْرِهِ بِثَمَنِهِ أَفْضَلُ أَوْ لِكَوْنِهِ فِي مَوْضِعٍ خَرِبٍ أَوْ يَخْشَى انْتِقَالَ الْعِمَارَةِ مِنْ مَوْضِعِهِ فَيَبِيعُهُ وَيَسْتَبْدِلُ بِثَمَنِهِ فِي مَوْضِعٍ أَصْلَحَ وَلَا يَسْتَوْفِي قِصَاصَهُ وَلَا يَعْفُو عَنْهُ لِأَنَّهُ إِذَا بَلَغَ يَقْتَصُّ أَوْ يُصَالَحُ عَلَى مَالٍ وَلَا يُعْتِقُ رَقِيقَهُ وَلَا يُطْلِقُ نِسَاءَهُ إِلَّا عَلَى عِوَضٍ فِيهِ الْمُصْلِحَةُ فِي غَيْرِ الْبَالِغِ مِنَ الذُّكُورِ أَوْ يَفْعَلُ ذَلِكَ الْأَبُ خَاصَّةً فِيمَنْ يُجْبَرُ مِنَ الْإِنَاثِ وَفِي مُخَالَعَتِهِ عَمَّنْ لَا يَجْبُرُ مِمَّنْ يَمْلِكُ أَمْرَهَا خِلَافٌ وَلَا يَعْفُو عَنْ شُفْعَتِهِ إِلَّا لِمَصْلَحَةٍ ثُمَّ إِذَا عَفَا لَيْسَ لِلصَّبِيِّ الطَّلَبُ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَوَافَقَنَا (ح) فِي الْعَفْوِ عَنْهَا قِيَاسًا عَلَى الشَّفِيعِ وَمَنَعَ (ش) لِأَنَّهُ تَضْيِيعُ مَالٍ وَجَوَابُهُ: إِنَّمَا نُجِيزُهُ إِذَا تَضَمَّنَ مَصْلَحَةً أَرْجَحَ وَمَنَعَ (ش) أَنْ يَبِيعَ لَهُ بِنَسِيئَةٍ وَأَنْ يُكَاتِبَ عَبْدَهُ وَإِنْ كَانَ أَضْعَافَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْعِوَضَ مِنْ كَسْبِهِ وَأَنْ يُسَافِرَ بِمَالِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرَرٍ وَلَا يُودِعَهُ وَلَا يُقْرِضَهُ مَعَ إِمْكَانِ التَّجْرِ فِيهِ وَجَوَّزَ أَنْ يَقْتَرِضَ لَهُ وَيَرْهَنَ مَالَهُ وَأَنْ يَأْكُل الْأمين وَالْوَلِيّ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِلَّا أَنْ يَكُونَا غَنِيَّيْنِ لقَوْله تَعَالَى: ﴿وَمن كَانَ غَنِيا فليستعفف﴾

стр. 3342

(فَرْعٌ) قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا بَلَغَ فَلَهُ الْخُرُوجُ عَنْ أَبِيهِ وَإِنْ كَانَ أَبُوهُ شَيْخًا ضَعِيفًا إِلَّا أَنْ يَسْتَحِقَّ الْحَجْرَ لِسَفَهٍ وَإِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ وَوَلَدَتْ وَأَرَادَ أَبُوهَا الْخُرُوجَ بِهَا وَكَرِهَتْ فِرَاقَ وَلَدِهَا فَذَلِكَ لَهَا كَخُرُوجِهَا مِنَ الْحَجْرِ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ: لَا يُقْضَى عَنِ الْمَحْجُورِ عَلَيْهِ دَيْنُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ كَحَيَاتِهِ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ فِي ثُلُثِهِ إِذَا بَلَغَ مِثْلُهُ الْوَصِيَّةَ (فَرْعٌ) فِي الْجُلَّابِ: الْوَصِيُّ مُصَدَّقٌ فِي نَفَقَةِ الْيَتِيمِ وَوَلِيُّ السَّفِيهِ وَقَالَهُ الشَّافِعِي لِأَنَّهُمَا أَمِينَانِ وَيَعْسُرُ الْإِشْهَادُ مِنْهُمَا عَلَى ذَلِكَ بِخِلَافِ رَدِّ الْمَالِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِذَا دَفَعْتُمْ إِلَيْهِمْ أَمْوَالهم فأشهدوا عَلَيْهِم﴾ فَلَمَّا أَمَرَهُ بِالْإِشْهَادِ لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَى الرَّدِّ بِخِلَافِ الْمُودِعِ فَإِنَّهُ مُؤْتَمَنٌ فِي الرَّدِّ (فَرْعٌ) قَالَ: تَجُوزُ التِّجَارَةُ فِي مَالِ الْيَتِيمِ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْوَصِيِّ فِي ذَلِكَ وَقَالَهُ (ش) لقَوْله عُمَرَ ﵁: ﴿اتَّجِرُوا فِي أَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ﴾ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا (فَرْعٌ) قَالَ: لَا بَأْسَ بِخَلْطِ الْوَصِيِّ نَفَقَةَ يَتِيمِه بِمَالِهِ إِذَا كَانَ رِفْقًا لِلْيَتِيمِ وَيَمْتَنِعُ رِفْقًا

стр. 3343

لِلْوَلِيِّ وَقَالَهُ (ش) لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَإِنْ تُخَالِطُوهُمْ فإخوانكم وَالله يعلم الْمُفْسد من المصلح﴾ وَلِأَن الْإِفْرَاد قد يشق وخاصة فِي بَيت وَيَنْبَغِي لِلْوَلِيِّ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى الْيَتِيمِ فِي نَفَقَتِهِ وَكِسْوَتِهِ عَلَى قَدْرِ حَالِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ﴾ وَلَا بَأْسَ بِتَأْدِيبِهِ لِأَنَّهُ مِنْ أَفْضَلِ الْبِرِّ لِقَوْلِهِ ﵇: (مَا نَحَلَ وَالِدٌ وَلَدًا أَفْضَلَ مِنْ أَدَبٍ حَسَنٍ) وَيُنْفِقُ عَلَى أُمِّ الْيَتِيمِ مِنْ مَالِهِ إِذَا كَانَتْ مُحْتَاجَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وبالوالدين إحسانا﴾ وَيُخْرِجُ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ وَزَكَاةَ الْفِطْرِ وَيُضَحِّي عَنْهُ لِتَحَقُّقِ أَسْبَابِ هَذِهِ الْمَأْمُورَاتِ فِي حَقِّهِ (فَرْعٌ) فِي النَّوَادِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ: مَا وهب الْأَب من مَاله وَلَدَهُ الصَّغِيرَ مِنْ عُرُوضٍ أَوْ رَقِيقٍ أَوْ عَقَارٍ وَهُوَ مَلِيءٌ نَفَذَ لِلْمَوْهُوبِ وَعَلَيْهِ لِلِابْنِ عِوَضُهُ شَرَطَ لَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا وَلَا سَبِيلَ لِلِابْنِ عَلَى الْهِبَةِ إِلَّا أَنْ يَعْسُرَ الْأَب بعد يسره فيأخذها لِابْنِ حَمْلًا لِتَصَرُّفِ الْأَبِ عَلَى الْتِزَامِ الْعِوَضِ كَمَا إِذَا زَوَّجَهُ صَغِيرًا فَقِيرًا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ الْتِزَامُ الصَّدَاقِ فَإِنْ فَاتَتْ أُخِذَ قِيمَتُهَا مِنَ الْمَوْهُوبِ لِلْفَوَاتِ تَحْتَ يَدِهِ ثُمَّ يَرْجِعُ الْمَوْهُوبُ عَلَى الْأَبِ لِأَنَّ الْهِبَةَ عَقْدٌ لَازِمٌ وَقَدْ لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ لِابْنِهِ فَأَدَّاهَا عَنْهُ وَالْفَوْتُ: الْعِتْقُ وَالِاسْتِيلَادُ وَإِبْلَاءُ الثَّوْبِ وَأَكْلُ الطَّعَامِ وَبَيْعُ الْهِبَةِ وَأَكْلُ ثَمَنِهَا وَمَا كَانَ فَوْتُهُ بِسَبَبِهِ وَأَمَّا مَا هَلَكَ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ فَلَا يُضْمَنُ وَإِنْ كَانَ الْأَب يَوْم الْهِبَة بعد مَا ردَّتْ شَرط الْعِوَض أم لَا لتعيين ضَيَاعِ مَالِ الْوَلَدِ وَمَا فَاتَ أُخِذَ مِنَ الْأَبِ قِيمَتُهُ إِنْ كَانَ لَهُ شَيْءٌ يَوْمَ الحكم وَإِن اتَّصل

стр. 3344

إِعْسَاره وداها الْمَوْهُوبُ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْأَبِ وَكَأَنَّهُ وَهَبَ مَالَ أَجْنَبِيٍّ وَإِنْ كَانَ يَوْمَ الْهِبَةِ مُعْسِرًا ثُمَّ أَيْسَرَ ثُمَّ أَعْسَرَ نُفِّذَتْ وَيَرْجِعُ بِهَا عَلَى الْأَبِ وَكَأَنَّهُ وَهَبَ الْعَطِيَّةَ وَلَا يَأْخُذُهَا الِابْنُ وَإِنْ كَانَتْ قَائِمَةً إِنْ كَانَ الْأَب مليئاً وَإِلَّا أَخذهَا إِلَّا أَنْ تَفُوتَ فَيَأْخُذَ الْقِيمَةَ مِنَ الْمُعْطِي إِنْ فَاتَتْ بِسَبَبِهِ وَيَرْجِعَ بِهَا الْمُعْطِي عَلَى الْأَبِ قَالَا: وَمَا بَاعَ أَوْ رَهَنَ مِنْ مَتَاعِ وَلَدِهِ لِنَفْسِهِ فَهُوَ مَرْدُودٌ إِنْ عُرِفَ أَنَّهُ فَعَلَهُ لِنَفْسِهِ وَإِنْ جُهِلَ هَلْ لِنَفْسِهِ أَو لوَلَده وَلَا يُرَدُّ لِإِمْكَانِ صِحَّةِ التَّصَرُّفِ وَهَذَا فِي عَدَمِهِ وَأَمَّا فِي مَلَائِهِ فَيَمْضِي وَيَضْمَنُ الثَّمَنَ فِيمَا بَاعَ تَصْحِيحًا لِلتَّصَرُّفِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ قَالَا: وَأَمَّا مَا اشْتَرَى مِنْ رَقِيقِهِ وَعَقَارِهِ نَفَذَ إِلَّا بِبَخْسٍ يَسِيرٍ فَيُرَدُّ كُلُّهُ لِأَنَّهُ مَعْزُولٌ عَنْ غَيْرِ الْمَصْلَحَةِ وَمَا قَارَبَ الْأَثْمَانَ مُضِّيَ وَبَاعَ وَحَابَى وَقَلَّتِ الْمُحَابَاةُ مُضِّيَ ذَلِكَ وَكَانَتْ فِي مَالِ الْأَبِ كَالْعَطِيَّةِ وَإِنْ عَظُمَتِ الْمُحَابَاةُ رُدَّ كُلُّهُ لِتَمَكُّنِ الْفَسَادِ قَالَ مُطَرِّفٌ: وَمَا أُعْتِقَ مِنْ عَبِيدِهِ جَازَ فِي مَلَاءِ الْأَبِ وَحُمِلَ عَلَى الْتِزَامِ الْقِيمَةِ وَرُدَّ فِي عُدْمِهِ إِلَّا أَنْ يَطُولَ زَمَانُهُ وَيُولَدَ لِلْعَبِيدِ عَلَى الْحُرِّيَّةِ فَيُتَّبَعُ الْأَبُ بِالْقِيمَةِ قَالَهُ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ مَا تَزَوَّجَ بِهِ مِنْ عَبْدٍ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ فِي مَلَائِهِ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ أَوْ مُعْدِمًا رَدَّ مَا لم بَين بِامْرَأَتِهِ فَيُتَّبَعُ بِالْقِيمَةِ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بَنَى أَمْ لَا طَالَ أَمَدُ الْعِتْقِ أَمْ لَا صَغُرَتِ الْمُحَابَاةُ فِيمَا أَعْطَى أَمْ لَا إِنْ كَانَ مُوسِرًا أُخِذَتْ مِنَ الْقِيمَةِ أَوْ مُعْدِمًا رُدَّ ذَلِكَ كُلُّهُ لِفَسَادِ أَصْلِ التَّصَرُّفِ وَأَجَازَ أَصْبَغُ هَذَا كُلَّهُ: هِبَتَهُ وَبيعه وعتقه وأصداقه مَلِيًّا أَو مَعْدُوما قَائِمًا أَوْ فَائِتًا طَالَ أَمَدُ الْعَبْدِ أَمْ لَا بَنَى بِالْمَرْأَةِ أَمْ لَا بَاعَ لِلِابْنِ أَوْ لِنَفْسِهِ وَيَلْزَمُهُ تَغْلِيبًا لِلْوَلَايَةِ إِلَّا أَنْ يَتَقَدَّمَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ فَيَبْطُلَ كُلُّهُ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا وَهَبَ عَبْدٌ ابْنَهُ أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ بَطل وَإِن كَانَ مَلِيًّا وَإِن أعْتقهُ عَن نَفسه مَلِيًّا نَفَذَ وَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَلَوْ كَانَ كَثِيرًا رُدَّ عِتْقُ الْأَبِ وَمَا تَزَوَّجَ بِهِ مِنْ مَالِ وَلَدِهِ الصَّغِيرِ وَالْأَبُ مَلِيءٌ نَفَذَ بَنَى أَمْ لَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى

стр. 3345

ابْنه الصَّغِير بِغُلَام ثمَّ أوصى بِعِتْق عُتِقَ فِي ثُلُثِهِ وَلِلِابْنِ قِيمَتُهُ فِي رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ كَانَ يَحُوزُ لِابْنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ مَالٌ بَطَلَتِ الْوَصِيَّةُ وَلَوْ كَانَ الِابْنُ كَبِيرًا يَحُوزُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَقْبِضْ حَتَّى مَاتَ بَطَلَتِ الصَّدَقَةُ وَنُفِّذَتِ الْوَصِيَّةُ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَا يُوَكِّلُ الْقَاضِي مَنْ يَبِيعُ شَيْئًا مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ إِلَّا بَعْدَ ثُبُوتِ سِتَّةِ أُمُورٍ: يُتْمُهُ وَأَنَّهُ نَاظِرٌ لَهُ وَحَاجَتِهِ وَأَنَّهَا لَا تَنْدَفِعُ إِلَّا بِالْبَيْعِ وَأَنَّهُ مِلْكُ الْيَتِيمِ لَمْ يَخْرُجْ عَنْ يَدِهِ وَأَنَّ الْمَبِيعَ أَحَقُّ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ وَحُصُولُ السَّدَادِ فِي الثَّمَنِ وَلَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ الْعَقَارَ إِلَّا لِأَحَدِ سِتَّةِ أَوْجُهٍ: الْحَاجَةِ وَالْغِبْطَةِ فِي الثَّمَنِ الْكَثِيرِ أَو يَبِيعهُ لمن يعود عَلَيْهِ بِشَيْء أَوله شِقْصٌ فِي دَارٍ لَا تَحْمِلُ الْقِسْمَةَ فَدَعَاهُ شُرَكَاؤُهُ لِلْبَيْعِ أَوْ دَارٍ وَاهِيَةٍ وَلَا يَكُونُ لَهُ مَا تقوم بِهِ أَوله دَارٌ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ السَّبَبُ الثَّانِي الْجُنُونُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ سَفِيهًا أَوْ ضَعِيفًا أَوْ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يمل هُوَ فليملل وليه بِالْعَدْلِ﴾ وَالْمَجْنُونُ ضَعِيفٌ فَيَكُونُ مَسْلُوبَ الْعِبَارَةِ يُحْجَرُ عَلَيْهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ: فَقِيلَ: لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحَبَّانَ بْنِ مُنْقِذٍ وَكَانَ يُخْدَعُ فِي الْبُيُوعِ لِضَرْبَةٍ أَصَابَتْهُ فِي رَأْسِهِ: (إِذَا بِعْتَ فَقُلْ: لَا خِلَابَةَ) خَرَّجَهُ الصَّحِيحَانِ وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: يُحْجَرُ عَلَيْهِ صَوْنًا لِمَالِهِ عَلَيْهِ كَالصَّبِيِّ قَالَ: وَأَرَى إِنْ كَانَ يُخْدَعُ بِالْيَسِيرِ أَوِ الْكَثِيرِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ ذَلِكَ بَعْدَ تَبَيُّنٍ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ وَيُؤْمَرُ بِالِاشْتِرَاطِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ وَيُشْهَدُ حِين البيع فيستغني بذلك عَن الْحجر أَولا يُتَبَيَّنُ لَهُ ذَلِكَ وَيَكْثُرُ تَكَرُّرُهُ فَيُحْجَرُ عَلَيْهِ وَلَا يُنْزَعُ الْمَالُ مِنْ يَدِهِ إِلَّا أَنْ يَنْزَجِرَ عَنِ التَّجْرِ وَيَزُولَ الْحَجْرُ عَنِ الْمَجْنُونِ بِإِفَاقَتِهِ إِنْ كَانَ الْجُنُونُ طَارِئًا بَعْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ كَانَ عَلَى الرُّشْدِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَبَعْدَ إِثْبَاتِ الرُّشْدِ وَالضَّعِيفُ التَّمْيِيزِ وَالَّذِي يُخْدَعُ لَهُ مَالُهُ إِذَا عُلِمَ مِنْهُ دُرْبَةُ الْبَيْعِ وَمَعْرِفَةُ وُجُوهِ الْخَدِيعَةِ

стр. 3346

السَّبَبُ الثَّالِثُ: التَّبْذِيرُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿فَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الْحق سَفِيها أَو ضَعِيفا﴾ الْآيَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ فَجَعَلَهُ تَعَالَى مَسْلُوبَ الْعِبَارَةِ فِي الْإِقْرَارِ وَمَنْ سَقَطَ إِقْرَارُهُ حُجِرَ عَلَيْهِ وَفِي الْكِتَابِ الْمُبَذِّرُ لِمَالِهِ سَرَفًا فِي لَذَّاتِهِ مِنَ الشَّرَابِ وَالْفِسْقِ وَغَيْرِهِمَا وَيَسْقُطُ فِي ذَلِكَ سُقُوطَ مَنْ لَا يَعُدُّ الْمَالَ شَيْئًا يُحْجَرُ عَلَيْهِ دُونَ الْمُصْلِحِ لِمَالِهِ الْفَاسِقِ فِي دِينِهِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ عِنْدَ وَصِيٍّ قَبَضَهُ لِأَنَّ أثر الْحجر صون المَال وَهُوَ مُصدق قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ: لَا يُحْجَرُ عَلَى الْكَبِيرِ إِلَّا فِي الْبَيِّنِ التَّبْذِيرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلْ عَلَى الْكُلِّ مَنْ لَوْ كَانَ لَهُ وَصِيٌّ لَمْ يُعْطَ لَهُ مَالُهُ وَكَذَلِكَ مَنْ دُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ ثُمَّ بَذَّرَ وَوَافَقَنَا (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ح) : لَا يُبْتَدَأُ الْحَجْرُ عَلَى بَالِغٍ عَاقِلٍ وَإِنْ بَلَغَ مُبَذِّرًا دُفِعَ إِلَيْهِ مَالُهُ بَعْدَ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ سَنَةً وَلِلْمَسْأَلَةِ أَصْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ انْتِفَاءَ ثَمَرَةِ الْعَقْلِ كَانْتِفَائِهِ عِنْدَنَا وَعِنْدَهُ الْمُعْتَبَرُ أَصْلُ الْعَقْلِ وَثَانِيهِمَا: الْحَجْرُ يَثْبُتُ بِالشَّرْعِ تَارَةً وَبِحُكْمِ الْحَاكِمِ أُخْرَى كَالْوَلَايَةِ وَعِنْدَهُ بِالشَّرْعِ فَقَطْ لَنَا: الْآيَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمْ: السَّفِيهُ الْمَجْنُونُ لِأَنَّ السَّفَهَ يُقَابَلُ بِالرُّشْدِ وَالْجُنُونَ يُقَابَلُ بِالْعَقْلِ وَالسَّفِيهُ لَيْسَ بِرَشِيدٍ وَالضَّعِيفُ الصَّبِيُّ وَالَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يُمِلَّ: الْمَجْنُونُ نَفْيًا لِلتَّرَادُفِ وقَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُؤْتوا السُّفَهَاء أَمْوَالكُم﴾ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ قَوْلَيْنِ: أَمْوَالنَا وَأَمْوَالهمْ فعلى الأولى لَهُم أولى يَدُلُّ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّا إِذَا حُجِرَ عَلَيْنَا فِي أَمْوَالِنَا لَهُمْ أَوْلَى أَمْوَالِهِمْ وَعَلَى الثَّانِي فَهُوَ الْمَقْصُودُ وَيَكُونُ مِثْلَ قَوْلِهِ: ﴿وَلا تَقْتُلُوا أَنفسكُم﴾ و ﴿فَسَلمُوا على أَنفسكُم﴾ أَيْ لَا يَقْتُلْ بَعْضُكُمْ بَعْضًا وَيُسَلِّمُ بَعْضُكُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ﵃ فَقَدْ مَرَّ عُثْمَانُ ﵁ بِأَرْضٍ سَبِخَةٍ اشْتَرَاهَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ بِسِتِّينَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَقَالَ: مَا يَسُرُّنِي أَنْ تَكُونَ لِي بِنَعْلٍ

стр. 3347

(ثُمَّ لَقِيَ عَلِيًّا فَقَالَ: أَمَا تَقْبِضُ عَلَى يَدِ ابْنِ أَخِيكَ؟ اشْتَرَى أَرْضًا مَا يَسُرُّنِي أَنْ أَتَمَلَّكَهَا بِنَعْلِي) فَقَالَ عَلِيٌّ: لَأَحْجُرَنَّ عَلَيْهِ فَفَزِعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ إِلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ: لَا تبالي وَأَنَا شَرِيكُكَ ثُمَّ جَاءَ عَلِيٌّ إِلَى عُثْمَانَ فَسَأَلَهُ الْحَجْرَ عَلَيْهِ فَقَالَ عُثْمَانُ: كَيْفَ أَحْجُرُ عَلَى رَجُلٍ شَرِيكُهُ الزُّبَيْرُ؟ وَلَمْ يُنْكِرْ مِنْهُمْ أَحَدٌ ذَلِكَ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَهَذَا هُوَ الْمَعْهُودُ فِي السَّلَفِ وَالْخَلَفِ وَلَوْ صَحَّ مَا قَالَهُ (ح) لَقَالَ لَهُ الزُّبَيْرُ: لَا يُحْجَرُ عَلَى بَالِغٍ وَلَا يُقَالُ: هَذَا حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ لِأَنَّ التَّبْذِيرَ وُجِدَ وَمَا حَصَلَ حَجْرٌ بَلْ يَنْبَغِي الْحَجْرُ عَلَى الزُّبَيْرِ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ لِمَا ذَكَرْتُمْ لِأَنَّا نَقُولُ: لَمَّا اقْتَسَمَا الْغَبْنَ صَارَ نصيب كل وَاحِد بعبن الرَّشِيدِ فِي مِثْلِهِ وَأَمَّا قَوْلُ عُثْمَانَ ﵁: لَا يَسُرُّنِي بِنَعْلٍ أَيْ مَا رَغِبْتُهُ وَالْعُقَلَاءُ الرُّشَدَاءُ تَخْتَلِفَ رَغَبَاتُهُمُ اخْتِلَافًا شَدِيدًا وَلِأَنَّهُ مَعْنِيٌّ لَوْ قَارَنَ الْبُلُوغَ مُنِعَ دَفْعَ الْمَالِ فَكَذَلِكَ إِذَا طَرَأَ بَعْدَهُ كَالْجُنُونِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلا بِالَّتِي هِيَ أحسن حَتَّى يبلغ أشده﴾ وَالْأَشُدُّ: خَمْسٌ وَعِشْرُونَ سَنَةً وَمَفْهُومُهُ: أَنَّهُ لَا يُقْرَبُ بَعْدَ الْأَشُدِّ وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَلِأَنَّ حُقُوقَ الْأَبَد أَن تَتَعَلَّقَ بِهِ فَأَوْلَى الْأَمْوَالُ وَيُقْبَلُ إِقْرَارُهُ فِي نَفْسِهِ بِالْجِنَايَاتِ فَأَوْلَى فِي مَالِهِ وَلِأَنَّ الْآيَةَ الَّتِي تَمَسَّكَ بِهَا الْخَصْمُ تَدُلُّ لَنَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنْتُمْ بدين إِلَى أجل مُسَمّى﴾ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿فليملل وليه﴾ فمقتضاها: أَنَّ السَّفِيهَ يُدَايِنُ وَيُعَامِلُ

стр. 3348

وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ: أَنَّ الأشدُّ الْبُلُوغُ وَعَنِ الثَّانِي يَبْطُلُ فَالْعَبْدُ وَالْمَرِيضُ مَحْجُورٌ عَلَيْهِمَا فِي الْمَالِ دُونَ النَّفْسِ وَالسِّرُّ أَنَّ الْوَازِعَ الطَّبِيعِيَّ يَمْنَعُ مِنَ الْإِقْرَارِ بِالْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ وَيُحِثُّ عَلَى اللَّذَّاتِ وَالشَّهَوَاتِ فَلِذَلِكَ حُمِلَ إِقْرَارُهُ فِي الْأَبْدَانِ عَلَى تَحَقُّقِ السَّبَبِ الشَّرْعِيِّ بِخِلَافِ الْمَالِ وَعَنِ الثَّالِثِ: أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ أَخْرَجَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ عَنِ الْمُدَايَنَةِ وَلَا يَصِحُّ قَوْلُهُمْ: الْهَاءُ فِي (وَلِيُّهُ) لِلْحَقِّ لِأَنَّ إِقْرَارَ صَاحِبِ الْحَقِّ لَا يُوجِبُ شَيْئًا وَلِأَنَّهُ جَمَعَ الثَّلَاثَةَ بِحَرْفِ الْعَطْفِ وَالصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ يُقِرُّ عَنْهُ وَلِيُّهُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَقَبْضِ الثَّمَنِ وَالسَّلْمِ فَكَذَلِكَ الْمُبَذِّرُ لِأَنَّ الْعَطْفَ يَقْتَضِي التَّسْوِيَةَ قَالَ مَالِكٌ: وَلَا يَتَوَلَّى الْحَجْرَ إِلَّا القَاضِي دون صَاحب الشَّرْط أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَيَحْتَاجُ إِلَى اجْتِهَادٍ فِي الِاخْتِبَارِ وَمَنْ أَرَادَ الْحَجْرَ عَلَى وَلَدِهِ أَتَى بِهِ الْإِمَامُ لِيَحْجُرَ عَلَيْهِ وَيُشْهِرَهُ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْجَامِعِ ويُشهد عَلَى ذَلِكَ فَمَنْ عَامَلَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَرْدُودٌ قَالَ بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ: وَلَا يَزُولُ الْحَجْرُ عَنْ مَحْجُورٍ عَلَيْهِ بِحُكْمٍ أَوْ بِغَيْرِ حُكْمٍ إِلَّا بِحُكْمِ حَاكِمٍ لِلْحَاجَةِ لِلِاخْتِبَارِ وَتَحَقُّقِ إِبْطَالِ سَبَبِ الْحَجْرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ: يَزُولُ الْحَجْرُ عَنِ المبذِّر إِذَا عُرف مِنْهُ زَوَالُ ذَلِكَ (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: إِذَا تَصَرَّفَ مَنْ يَسْتَحِقُّ الْحَجْرَ قَبْلَ الْحَجْرِ نَفَّذَهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَابْنُ نَافِعٍ لِعَدَمِ حَجْرِ الْحَاكِمِ لِأَنَّهُ الْعِلَّةُ عِنْدَهُمْ وَأَبْطَلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِوُجُودِ السَّفَهِ وَرَدَّهُ مُطَرِّفٌ إِنْ لَمْ يَأْتِ عَلَيْهِ حَالَةُ رُشْدٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِي وَلَايَةٍ وَإِلَّا نُفِّذَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ بَيْعَةَ خَدِيعَةٍ فَيَبِيعَ مَا يُسَوِّي أَلْفًا بِمِائَةٍ فَفَرَّقَ بَيْنَ هِبَتِهِ وَبَيْعِهِ قَالَ: وَالصَّوَابُ رَدُّ الْهِبَةِ وَيَضْمَنُهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ إِنْ صَوَنَ بِهَا مَالَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَقِيلَ يُرَدُّ تَصَرُّفُهُ إِنْ كَانَ ظَاهِرَ التَّصَرُّفِ وَإِلَّا فَلَا لِقِلَّةِ الْفَسَادِ وَعَكْسُهُ لَوْ رَشَدَ وَلَمْ يَنْفَكَّ الْحَجْرُ عَنْهُ فَيُخْتَلَفُ فِيهِ هَلْ يُرَاعَى السَّفَهُ - وَقَدْ زَالَ - أَوْ حَجْرُ الْحَاكِمِ وَهُوَ بَاقٍ (فَرْعٌ) فِي الْمُقَدِّمَاتِ: السَّفِيهُ الْبَالِغُ يَلْزَمُهُ جَمِيعُ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي أَوْجَبَهَا عَلَى

стр. 3349

عِبَادِهِ فِي بَدَنِهِ وَمَالِهِ مِنَ الْحَدِّ وَالْقِصَاصِ وَالطَّلَاقِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى: لَا يَقَعُ الطَّلَاقُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ تَقَعُ الْمُعَاوَضَةُ عَلَيْهِ فَهُوَ تَصَرُّفٌ فِي الْمَالِ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَينظر لَهُ وليه إِن رأى كفر عَنْهُ بِالْعِتْقِ وَيُمْسِكُ عَلَيْهِ امْرَأَتَهُ فَعَلَ أَوْ يُعْتِقُ أَوْ يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا وَلَا يُجِيزُهُ الصِّيَامُ وَلَا الْإِطْعَامُ إِنْ حَمَلَ مَالُهُ الْعِتْقَ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إِذَا لَمْ يَرَ لَهُ وَلِيُّهُ أَنْ يُكَفِّرَ عَنْهُ بِالْعِتْقِ فَلَهُ هُوَ أَنْ يُكَفِّرَ بِالصِّيَامِ وَلَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ فِي مَذْهَبِهِ حَتَّى يَضْرِبَ لَهُ أَجَلَ الْإِيلَاءِ إِنْ طَلَبَتْهُ الْمَرْأَةُ وَلَا حَدَّ فِي ذَلِكَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: لَا يَعْتِقُ عَنْهُ وَلِيُّهُ إِلَّا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ لِأَنَّ الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ تَقَعُ لِلْعَاقِلِ وَالسَّفِيهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ: وَأَمَّا الْإِيلَاءُ إِن دخل عَلَيْهِ بِسَبَب يَمِين بِالطَّلَاق هُوَ فِيهَا عَلَى حِنْثٍ أَوْ بِامْتِنَاعِ وَلِيِّهِ مِنَ التَّكْفِيرِ فِي الظِّهَارِ لَزِمَهُ وَأَمَّا إِنْ حَلَفَ عَلَى تَرْكِ الْوَطْءِ بِعِتْقٍ أَوْ صَدَقَةٍ مِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْحَجْرِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْإِيلَاءُ أَوْ بِاللَّهِ تَعَالَى لَزِمَهُ الْإِيلَاءُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَلَمْ يَلْزَمْهُ إِنْ كَانَ لَهُ أَوْ بِصِيَامٍ أَوْ صَلَاةٍ مِمَّا يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ: يَلْزَمُهُ الْإِيلَاءُ بِالْيَمِينِ بِاللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَلَا يَلْزَمُهُ تَبَرُّعٌ وَلَا عِتْقٌ وَلَا مَعْرُوفٌ فِي مَاله إِلَّا أَن يعْتق أم ولد لِأَنَّهُ كَالطَّلَاقِ إِذا لَيْسَ فِيهَا إِلَّا الِاسْتِمْتَاعُ وَفِي تَبَعِيَّةِ مَالِهَا لَهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: يُتْبِعُهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَشْهَبَ لَا يَرث بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ عَلَى النَّسَبِ فَلَا يَثْبُتُ الْأَصْلُ وَيَثْبُتُ الْفَرْعُ فَالتَّبَعُ أَمْرُهُ خَفِيفٌ وَلَا يَتْبَعُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ تَصَرُّفَهُ لَا يَنْفُذُ فِي الْمَالِ وَيَتَّبِعُ الْقَلِيلَ فَقَطْ عِنْدَ أَصْبَغَ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ: لَا يَلْزَمُهُ عِتْقُهَا لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ نَشَأَ عَنِ الْمَالِ وَلَوْ قُتِلَتْ لَأَخَذَ قِيمَتَهَا وَلَا يَنْفُذُ إِقْرَارُهُ بِالدَّيْنِ إِلَّا فِي الْمَرَضِ فَيَكُونُ فِي الثُّلُثِ وَبَيْعُهُ وَشِرَاؤُهُ وَزَوَاجُهُ مِنَ الْمُعَاوَضَاتِ مَوْقُوفٌ عَلَى إِجَازَةِ وَلِيِّهِ وَرَدِّهِ وَيَجْتَهِدُ لَهُ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَلِيٌّ فَالْقَاضِي فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى رَشَدَ يُخَيَّرُ هُوَ فِي ذَلِكَ فَإِنْ رُدَّ بَيْعُهُ أَوْ شِرَاؤُهُ وَقَدْ تَلِفَ الثَّمَنُ لَمْ يُتْبَعْ مَالُهُ بِشَيْءٍ فَإِنْ أَوْلَدَ الْأَمَةَ فَقِيلَ: فَوْتٌ وَقِيلَ: لَا كَالْعِتْقِ وَتُرَدُّ وَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ شَيْءٌ فَإِنْ أَنْفَقَ الثَّمَنَ فِيمَا لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ فَفِي اتِّبَاعِ مَالِهِ بِهِ قَولَانِ

стр. 3350

فَإِنْ بَاعَ أَمَةً فَأَوَلَدَهَا الْمُشْتَرِي أَوْ أَعْتَقَهَا أَوْ غَنَمًا فَتَنَاسَلَتْ أَوْ بُقْعَةً فَبَنَاهَا أَوْ مَا يُغْتَلُّ فَاغْتَلَّهُ فَهُوَ كَمَنِ اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِهِ بَعْدَ إِحْدَاثِ ذَلِكَ فِيهِ تُرَدُّ الْأَمَةُ وينقض الْعتْق وَيَأْخُذ الْأمة الَّتِي ولدت وفقيمة الْوَلَدِ عَلَى الْخِلَافِ الْمَعْلُومِ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِهِ بِتَزْوِيجٍ أَخَذَهُ مَعَ الْأُمِّ وَيَأْخُذُ الْغَنَمَ وَنَسْلَهَا وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الْبِنَاءِ قَائِمًا فِي الْبُنْيَانِ وَتَكُونُ الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ هَذَا كُلُّهُ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ مُوَلًّى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْغَاصِبِ يَرُدُّ الْغَلَّةَ وَلَهُ قِيمَةُ الْبِنَاءِ مَنْقُوضًا وَفِي رَدِّ مَا فَاتَ بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ وَالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى مَاتَ هَلْ يُرَدُّ بَعْدَ الْمَوْتِ؟ قَوْلَانِ وَإِنْ تَزَوَّجَ وَلَمْ يَعْلَمِ الْوَلِيُّ بِنِكَاحِهِ هَلْ تَرِثُهُ الْمَرْأَةُ وَتَأْخُذُ الصَّدَاقَ؟ أَقْوَالٌ لَا تَرِثُ وَلَا صَدَاقَ إِلَّا أَن يدْخل بِقدر مَا يَسْتَحِيل بِهِ فرجهَا وَتَأْخُذ الْمِيرَاث وَالصَّدَاق وترث وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ غِبْطَةً فَلَهَا الصَّدَاقُ دَخَلَ أَمْ لَا أَوْ عَلَى وَجْهِ الْغِبْطَةِ رَدَّتِ الصَّدَاقَ إِلَّا رُبُعَ دِينَارٍ إِنْ دَخَلَ بِهَا وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ أَصْبَغُ وَالْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَذَلِكَ مَبْنِيٌّ هَلْ فِعْلُهُ عَلَى الْجَوَازِ حَتَّى يُرَدَّ أَوْ عَلَى الرَّدِّ حَتَّى يُجَازَ وَهَلْ يُزَوِّجُهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ كَالصَّغِيرِ أَوْ إِلَّا بِأَمْرِهِ؟ قَوْلَانِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَلِكَ الْمُخَالَعَةُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أَوْ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَهُوَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيلْزمهُ مَا أتلف اتِّفَاقًا فَإِن أُوتُمِنَ عَلَيْهِ فَخِلَافٌ وَلَا يَحْلِفُ إِذَا ادُّعِيَ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ بِخِلَافِ مَا يَجُوزُ فِيهِ إِقْرَارُهُ وَيَحْلِفُ مَعَ شَاهِدِهِ وَيَسْتَحِقُّ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَبَرِئَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ ابْنِ كِنَانَةَ إِنْ نَكَلَ فَكَذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَحْسُنَ حَالُهُ فَيَكُونَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ وَيَسْتَحِقَّ كَالصَّغِيرِ يَبْلُغُ وَيَعْقِلُ مَعَ الْمُعَامَلَةِ وَيَجُوزُ عَفْوُهُ عَنْ دَمِهِ خَطَأً أَوْ عَمْدًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَالِهِ وَفِي دُونَ النَّفْسِ مِنَ الْجِرَاحِ نَفَّذَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ أَصْلَهُ لَيْسَ بِمَالٍ وَرَدَّهُ عَبْدُ الْمَلِكِ لِأَنَّهُ يُصَالَحُ عَلَيْهِ بِالْمَالِ وَاخْتُلِفَ فِي شَهَادَتِهِ إِذَا كَانَ مِثْلُهُ لَوْ طُلِبَ مَالُهُ أَخَذَهُ وَهُوَ عَدْلٌ جَوَّزَهَا مَالِكٌ وَرَدَّهَا أَشهب

стр. 3351

(فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ: إِذَا اسْتَدَانَ الْمَحْجُورُ بِغَيْرِ إِذْنِ الْوَلِيِّ ثُمَّ فُكَّ حَجْرُهُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ إِنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِحَقِّ نَفْسِهِ وَالصَّغِيرُ دُونَ مَنْ حُجِرَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ كَالْعَبْدِ يُعْتَقُ إِلَّا أَنْ يَفْسَخَهُ عَنْهُ سَيِّدُهُ قَبْلَ عِتْقِهِ (فَرْعٌ) قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى الْوَلِيِّ الْإِنْكَارُ عَلَى مَنْ يُعَامِلُ مَالَ الْمَحْجُورِ لِأَنَّ الْمُعَامِلَ إِنْ عَلِمَ فَهُوَ الْمُفَرِّطُ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ التَّعَرُّفُ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا بَاعَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ ثَوْبًا فَتَدَاوَلَتْهُ الْأَمْلَاكُ فَصَبَغَهُ الْأَخِيرُ قُوِّمَ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَبْيَضَ بِغَيْرِ صَبْغٍ وَيَتَرَاجَعُونَ الْأَثْمَانَ فِيمَا بَيْنَهُمْ وَيُؤْخَذُ الثَّوْبُ إِنْ وُجِدَ لِأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ عَنْ مِلْكِهِ وَإِلَّا فَعَلَى الَّذِي تَلِفَ عِنْدَهُ قِيمَتُهُ إِنْ تَلِفَ بِصَبْغِهِ وَلَا يَلْزَمُ الْمَحْجُورَ عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ مِنْهُ أَتْلَفَ مَالَهُ وَالَّذِي صَبَغَ شَرِيكٌ فِي الثَّوْبِ بِمَا زَادَ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ: إِذَا اكْتَرَى دَابَّةً فَتَعَدَّى عَلَيْهَا فَتَلِفَتْ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّ صَاحَبَهَا هُوَ مُتْلِفُهَا حَيْثُ سَلَّمَهَا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَقَدْ فَرَّطَ فِي عَدَمِ التَّعَرُّفِ (فَرْعٌ) فِي النَّوَادِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِذَا بِعْتَ مَوْلًى وَأَخَذْتَ حَمِيلًا بِالثَّمَنِ فَرَدَّ ذَلِكَ السُّلْطَانُ واسقطه عَن الولى فَإِنْ جَهِلْتَ أَنْتَ وَالْحَمِيلُ حَالَهُ لَزِمَتِ الْحَمَالَةُ لِأَنَّهُ أَدْخَلَكَ فِيمَا لَوْ شِئْتَ كَشَفْتَهُ وَإِنْ دَخَلْتَ فِي ذَلِكَ بِعِلْمٍ سَقَطَتِ الْحَمَالَةُ عَلِمَ الْحَمِيلُ أَمْ لَا لِبُطْلَانِ أَصْلِهَا

стр. 3352

(فَرْعٌ) قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِذَا دَفَعْتَ إِلَى مُوَلًّى عَلَيْهِ دَنَانِيرَ سَلَمًا فِي سِلْعَةٍ فَاشْتَرَى بِهَا الْيَتِيمُ سِلْعَةً أَوْ وَهَبَهَا رَجُلًا فَلَكَ أَخْذُ الدَّنَانِيرِ بِعَيْنِهَا مِنَ الثَّانِي قَالَ عِيسَى: وَلَوِ اشْتَرَى بِهَا أَمَةً فَأَحْبَلَهَا فَهِيَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَلَيْسَ لَكَ أَخْذُهَا فِي مَالِكَ وَتَرُدُّ أَنْتَ السِّلْعَةَ وَلَوِ ابْتَاعَ هُوَ أَمَةً فَأَوْلَدَهَا رَدَّهَا - وَالْوَلَدُ وَلَدُهُ - بِغَيْرِ قِيمَةٍ عَلَيْهِ السَّبَبُ الرَّابِعُ الرِّقُّ فِي الْجَوَاهِرِ: لِلسَّيِّدِ الْمَنْعُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي الْمَالِ مُعَاوَضَةً أَوْ غَيرهَا قَلِيل المَال وَكَثِيره كَانَ الرَّقِيق يحفط أَوْ يَضِيعُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ السَّيِّدِ بِهِ فِي زِيَادَةِ الْقِيمَةِ وَالِانْتِزَاعِ وَفِي الْكِتَابِ: لَكَ مَنْعُ أم ولدك من التِّجَارَة فِي مَالهَا كمالك انْتِزَاعِهِ السَّبَبُ الْخَامِسُ النِّكَاحُ وَأَصْلُهُ: قَوْلُهُ ﵇: تنْكح الْمَرْأَة لأبع: لِدِينِهَا وَحَسَبِهَا وَمَالِهَا وَجَمَالِهَا وَإِذَا تَعَلَّقَ بِهِ حق الزَّوْجَة لبذله الصَدَاق فِيهِ كَانَ لحجر فِيمَا يُخِلُّ بِهِ وَخَالَفَنَا الْأَئِمَّةُ وَرَوَى ابْنُ مَاجَهْ أَنَّ امْرَأَةَ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ أَتَتِ النَّبِيَّ ﷺ بِحُلِيٍّ لَهَا فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﷺ َ - لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ عَطِيَّةٌ حَتَّى تَسْتَأْذِنَ زَوْجَهَا فَهَل اسْتَأْذَنت؟ فَقَالَت: نعم فَبِعْت ﵇ إِلَى كَعْبٍ فَقَالَ: هَلْ أَذِنْتَ لَهَا أَنْ تَتَصَدَّقَ بِحُلِيِّهَا؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَفِي أَبِي دَاوُدَ: لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ عَطِيَّةٌ إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاء﴾ وَقِيَاسًا على الْمَرِيض

стр. 3353

احْتَجُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - قَالَ للنِّسَاء: تصدقن وَلَو من حليكن وَلم يسْأَل وَقِيَاسًا عَلَى الرِّجَالِ وَأَجَابُوا عَنْ قِيَاسِنَا بِوُجُوهٍ: أَحَدُهَا أَنَّ الْمَرَضَ يَقْضِي بِالْمَالِ لِلْوَارِثِ وَالزَّوْجِيَّةُ تَجْعَلُ الزَّوْجَ مِنْ أَهْلِ الْمِيرَاثِ فَهِيَ أَحَدُ وصفي الْعلَّة فال يَثْبُتُ الْحُكْمُ بِهَا كَمَا لَا يَثْبُتُ الْحَجْرُ لَهَا عَلَيْهِ وَثَانِيها: تبرع الْمَرِيض مَوْقُوف وَهَا هُنَا يَبْطُلُ مُطْلَقًا وَالْفَرْعُ لَا يَزِيدُ عَلَى الْأَصْلِ وَثَالِثُهَا انْتِفَاعُ الْمَرْأَةِ بِمَالِ زَوْجِهَا بِالنَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا أَكْثَرُ مِنْ تَحَمُّلِ الزَّوْجِ وَلَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ أولى وَالْجَوَابُ عَنْ نَصِّهِمُ الْقَوْلَ بِالْمُوجِبِ فَإِنَّا إِنَّمَا نَمْنَعُ التَّصَدُّقَ بِمَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ وَرَسُولُ لله ﷺ لَمْ يُعَيِّنْ ذَلِكَ وَعَنِ الْقِيَاسِ: الْفَرْقُ بِأَنَّ الرَّجُلَ بَذَلَ الصَّدَاقَ فِي الْمَالِ فَتَعَلَّقَ حَقُّهُ بِخِلَافِهَا تَفْرِيعٌ فِي الْجَوَاهِرِ: لِلزَّوْجِ مَنْعُهَا مِنَ التَّصَرُّفِ فِيمَا زَادَ عَنْ ثُلُثِهَا مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ وَنَحْوِهِ مِمَّا لَيْسَ بِمُعَاوَضَةٍ لِقَوْلِهِ ﵇: لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَقْضِي فِي ذِي بَالٍ مِنْ مَالهَا إِلَّا بِإِذن زَوجهَا وَالثلث ذُو بَال وَلَيْسَتْ أَسْوَأَ حَالًا مِنَ الْمَرِيضِ فَإِنْ تَبَرَّعَتْ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ حَتَّى يردهُ الزَّوْج كتعق الْمديَان وَرَوَاهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: هُوَ مَرْدُودٌ فِي الْأَصْلِ لقَوْله ﷺ َ - فِي الْحَدِيثِ لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الزَّوْجُ حَتَّى بَانَتْ بِمَوْتٍ أَوْ طَلَاقٍ أوعلم فَرَدَّهُ وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ مِلْكِهَا حَتَّى تَأَيَّمَتْ نَفَذَ لِانْتِفَاءِ الضَّرَرِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ كَذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَرُدَّهُ الزَّوْجُ حِينَ عَلِمَ وَقَالَ أَصْبَغُ: أَقُولُ بِقَوْلِهِ فِي الْمَوْتِ وَفِي التأيُّم بِقَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَإِذَا تَبَرَّعَتْ بِمَا زَادَ عَلَى ثُلُثِهَا خُيِّرَ الزَّوْجُ بَيْنَ إِجَازَةِ الْجَمِيعِ وَرَدِّ الْجَمِيعِ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَمْنُوعِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَرُدُّ مَا زَادَ عَلَى الثُّلُثِ فَقَطْ كَالْمَرِيضِ لِأَنَّهُ الْمُحَرَّمُ إِلَّا الْعِتْقُ يَبْطُلُ جَمِيعُهُ لِأَنَّهُ لَا يَتَبَعَّضُ ثُمَّ لَيْسَ لَهَا التَّصَرُّفُ فِي بَقِيَّةِ الْمَالِ الَّذِي أَخْرَجَتْ ثُلُثَهُ لِاسْتِيفَائِهَا حَقَّهَا وَلَهَا ذَلِكَ فِي مَالٍ آخَرَ إِن طَرَأَ

стр. 3354

(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: لَهُ مَنْعُهَا مِنَ الْخُرُوجِ دُونَ التِّجَارَةِ (فَرْعٌ) فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِذَا أَعْتَقَتْ ثُلُثَ عَبْدٍ لَا تَمْلِكُ غَيْرَهُ جَازَ وَلَوْ أَعْتَقَتْهُ كُلَّهُ لَمْ يَجُزْ مِنْهُ شَيْء لِأَن عتق لَا يَتَبَعَّضُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: يَبْطُلُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَن عتق بعضه كتعق كُله لوُجُود التَّقْوِيمِ عَلَى مُعْتِقِ الْبَعْضِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ أَصْبَغُ: إِذَا أَعْتَقَتْ ثُلُثَ عَبْدٍ لَهَا مُشْتَرَكٍ كَمُلَ عِتْقُهُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يردَّ ذَلِكَ الزَّوْجُ لِأَنَّ أَصْلَهُ أَنَّ فِعلها مَاضٍ حَتَّى يُرَدَّ وَإِنْ كَانَ لَهَا عَبِيدٌ فَأَعْتَقَتْ أَثَلَاثَهُمْ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: بَطَلَ وَلَوْ أَعْتَقَتْ ثُلُثَهُمْ فَإِنْ خَرَجَ عَبْدٌ وَبَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ أَسْهَمَ حَتَّى يَتِمَّ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ تَمَامُهُ فِي أَقَلَّ مِنْ عَبْدٍ رُقَّ جَمِيعُهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَإِذَا دَبَّرَتْ عَبْدَهَا مَضَى وَلَا يَرُدُّهُ الزَّوْجُ لِبَقَاءِ رِقِّهِ وَإِنَّمَا مُنِعَتْ بَيْعَهُ وَلَهَا الِامْتِنَاعُ مِنَ الْبَيْعِ مِنْ غَيْرِ تَدْبِيرٍ وَقَالَهُ مَالك وَابْن الْقَاسِم وَقَالَ عبد الْملك: لايتم ذَلِكَ إِلَّا بِإِذْنِهِ كَعِتْقِهِ (فَرْعٌ) قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا تَصَدَّقَتْ بِالثُلُثِ فَأَقَلَّ عَلَى وَجْهِ الضَّرَرِ بِالزَّوْجِ ردَّه وَأَمْضَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ حَقُّهَا (فَرْعٌ) قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَهَا النَّفَقَةُ عَلَى أَبَوَيْهَا وَكِسْوَتُهَا وَإِنْ تَجَاوَزَ الثُّلُثَ وَلَا مقَال للزَّوْج لوُجُوبهَا عَلَيْهَا (فَرْعٌ) قَالَ: قَالَ أَصْبَغُ: إِذَا تَصَدَّقَتْ بِشَوَارِ بَيْتِهَا - وَهُوَ الثُّلُثُ - مَضَى وَإِنْ كَرِهَ الزَّوْجُ وَتُؤْمَرُ هِيَ بِتَعْمِيرِ بَيْتِهَا بِشُوَارٍ مِثْلِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَصَدَّقَتْ بِصَدَاقِهَا

стр. 3355

(فَرْعٌ) قَالَ: قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: إِذَا أَقَرَّتْ فِي الجهاز الْكثير أَنه لألها جمَّلوها بِهِ وَالزَّوْجُ يُكَذِّبُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِقْرَارُهَا بِمَعْنَى الْعَطِيَّةِ نَفَذَ أَوْ بِمَعْنَى الْعَطِيَّةِ رُد إِلَى الثُّلُثِ (فَرْعٌ) قَالَ: قَالَ ابْنُ وَهْبٍ: لَيْسَ لِلْعَبْدِ مَنْعُ امْرَأَتِهِ الْحُرَّةِ مِثْلَ الْحُرِّ بَلْ لَهَا التَّصَدُّقُ بِمَالِهَا لِضَعْفِ مِلْكِهِ فِي مَاله فَكيف فِي مَالِ امْرَأَتِهِ وَلَا مَقَالَ لِلْحُرِّ فِي امْرَأَتِهِ الْأَمَةِ لِأَنَّ مَالَهَا لِسَيِّدِهَا وَقَالَ أَصْبَغُ: العَبْد كَالْحرِّ لِأَنَّهُ يتجمل بِالْمَالِ وَقَالَ مَالِكٌ (فَرْعٌ) قَالَ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إِذَا أَرَادَ الزَّوْجُ الْخُرُوجَ بِامْرَأَتِهِ إِلَى بَلَدٍ وَلَهَا عَلَيْهِ دَيْنٌ حَلَّ أَوْ قَارَبَ الْحُلُولُ أم لم يُقَارب وَقَالَت: لَا أخرج هَا هُنَا بَيْتِي فَلهُ الْخُرُوج بهَا وتطلبه بالدّين حَيْثُمَا حَلَّ وَإِنْ طَلَبَتْ كِتَابًا مِنَ الْقَاضِي بِمَا ثَبَتَ مِنْ دَيْنِهَا فَذَلِكَ لَهَا إِنْ كَانَ قَرِيبا بِخِلَاف الْبعد نَظَائِرُ: قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: سَبْعَةٌ يَخْتَصُّ تَصَرُّفُهُمْ بِالثُلُثِ ذَاتُ الزَّوْجِ وَالْمَرِيضُ وَالْحَامِلُ فِي سِتَّةٍ وَالزَّاحِفُ فِي الصَّفِّ وَالْمَحْبُوسُ لِلْقَتْلِ وَالْمُقْتَصُّ مِنْهُ فِي جِرَاحٍ أَوْ سَرِقَةٍ أَوْ ضَرْبٍ مِمَّا يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ وَرَاكِبُ الْبَحْرِ عَلَى خِلَافٍ فِيهِ السَّبَبُ السَّادِسُ الرِّدَّةُ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إِنْ قُتِلَ الْمُرْتَدُّ أَوِ الْمُرْتَدَّةُ لَمْ يُنَفَّذْ بيعُهما فِي زَمَنِ الرِّدَّةِ وَلَا شِرَاؤُهُمَا لِأَنَّ نُفُوذَ التَّصَرُّفِ إِنَّمَا هُوَ لِتَحْصِيلِ مَصَالِحِ الْحَيَاةِ وَالْمُرْتَدُّ مُرَاقُ الدَّمِ وَيُوقَفُ مَالُهُمَا وَيُطْعَمَانِ مِنْهُ وَإِنْ عَامَلَا بَعْدَ الْحَجْرِ فَلَحِقَهُمَا دَيْنٌ لَمْ يَلْحَقْ مَالَهُمَا وَلَا فِيمَا

стр. 3356

مَلَكَاهُ بِهِبَةٍ أَوْ غَيْرِهَا إِنْ قُتِلَا بِالرِّدَّةِ وَإِنْ أَسْلَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي مَالِهِ وَمَا رَبِحَ مِنْ تِجَارَتِهِ فِي الرِّدَّةِ فَفِي مَالِهِ فَإِنْ جُهِلَتْ ردتُه سِنِينَ وَدَايَنَ النَّاسَ جَازَ عَلَيْهِ لِطُولِ أَمْرِهِ قَالَ التُّونُسِيُّ: بَيْعُ الْمُرْتَدِّ وَشِرَاؤُهُ إِذَا لَمْ يُعلم بِهِ وَلَا حُجِرَ عَلَيْهِ جَائِزٌ حَتَّى يُوقَفَ وَيُحْجَرَ عَلَيْهِ فَيَكُونَ الْأَمْرُ مَوْقُوفًا فَإِنْ قُتِلَ رُدَّ فِعْلُهُ وَإِنْ أَسْلَمَ مَضَى وَفِي الْجَوَاهِرِ: يَجْرِي الْخِلَافُ فِي الْمُرْتَدِّ إِذَا بَاعَ قَبْلَ الْحَجْرِ قِيَاسًا عَلَى الْمُهْمَلِ (فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ عبد الحكم: لَا يقْضِي الإِمَام على الْمُرْتَدِّ إِلَّا مَا حَلَّ مِنْ دُيُونِهِ فَإِذَا قُتل حَلَّ الْمُؤَجَّلُ ويُحاصص فِي مَالِهِ بِالْحَالِّ وَالْمُؤَجَّلِ وَلَوْ أَسْلَمَ بَقِيَ الْأَجَلُ عَلَى حَالِهِ وَلِمَنْ حَلَّ دَيْنُهُ قَبَضَهُ مِنْهُ بِخِلَافِ الْمُفَلَّسِ وَلَوْ لَحِقَ بِدَارِ الْحَرْبِ سُمِعَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَيْهِ وَلَا يَحِلُّ مُؤَجَّلُهُ بِخِلَافِ الْمُفَلَّسِ لِأَنَّ خَرَابَ الذِّمَّة هَا هُنَا بِطَرِيقِ الْعَرَضِ وَلَا يَكُونُ وَاجِدُ سِلْعَتِهِ أَحَقَّ بِهَا بِخِلَافِ الْمُفَلَّسِ لِذَلِكَ وَإِذَا مَاتَ مُرْتَدٌّ فَمَاله فَيْء بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم (كِتَابُ الْغَصْبِ وَالِاسْتِحْقَاقِ) الْغَصْبُ لُغةً قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَخذ الشَّيْء ظلما تَقول: غَصَبَهُ مِنْهُ وَعَلَيْهِ سَوَاءٌ وَالِاغْتِصَابُ مِثْلُهُ وَفِي اصْطِلَاحِ الْعُلَمَاءِ: أَخْذُهُ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: التَّعَدِّي عَلَى رِقَابِ الْأَمْوَالِ سَبْعَةُ أَقْسَامٍ لِكُلٍّ مِنْهَا حُكْمٌ يَخُصُّهُ وَهِيَ كُلُّهَا مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِهَا وَهِيَ: الحِرابة وَالْغَصْبُ وَالِاخْتِلَاسُ وَالسَّرِقَةُ وَالْخِيَانَةُ وَالْإِدْلَالُ وَالْجَحْدُ فَجَعَلَ الظُّلْمَ فِي الْأَخْذِ أَنْوَاعًا مُتَبَايِنَةً وَيَدُلُّ عَلَى تَحْرِيمِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أموالكن بَيْنكُم بِالْبَاطِلِ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بُطُونِهِمْ نَارًا وَسَيَصْلَوْنَ سعيرا﴾ وَقَوله ﷺ َ - فِي مُسْلِمٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فِي خُطْبَةِ يَوْمِ النَّحْرِ: (إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ حَرَامٌ عَلَيْكُمْ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هَذَا فِي شَهْرِكُمْ هَذَا فِي بَلَدِكُمْ هَذَا) سُؤَالٌ: الْمُشَبَّهُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ أَخْفَضَ رُتْبَةً مِنَ الْمُشَبَّهِ بِهِ فَكَيْفَ حُرْمَةُ الدِّمَاءِ وَمَا مَعَهَا بِحُرْمَةِ الْبَلَدِ مَعَ انْحِطَاطِهَا عَنِ الْمَذْكُورَاتِ فِي نَظَرِ الشَّرْعِ بِكَثِيرٍ

стр. 3357

جَوَابُهُ: أنَّ التَّشْبِيهَ وَقَعَ بِحَسَبِ اعْتِقَادِهِمْ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يعظمون الْبَلَد والشهر الْمشَار إِلَيْهِمَا ويحتقرون الامور الْمَذْكُورَة وَقَوله ﷺ َ -: (مَنْ غَصبَ شِبْرًا مَنْ أَرْضٍ طُوِّقَهُ مِنْ سَبْعِ أَرَضِينَ) // (مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ) // فَائِدَةٌ: تَدُلُّ عَلَى أَن الْعقار يُمكن عصبه خِلَافًا لِ (ح) فَائِدَةٌ: قَالَ الْعُلَمَاءُ: لَمْ يَرِدْ فِي السَّمْعِيَّاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى تَعَدُّدِ الْأَرَضِينَ إِلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ سبع سماوات وَمن الأَرْض مِثْلهنَّ﴾ وَهَذَا الحَدِيث قيل الْمِثْلِيَّةُ فِي الْعِظَمِ لَا فِي الْعَدَدِ فَلَا دَلَالَةَ إِذَنْ فِي الْآيَةِ فَائِدَةٌ: قَالَ الْبَغَوِيُّ: قِيلَ: طُوِّقَهُ أَيْ كُلِّفَ حَمَلَهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَا طَوْقُ التَّقْلِيدِ وَقِيلَ: تُخْسَفُ الْأَرْضُ بِهِ فَتَصِيرُ الْبُقْعَةُ الْمَغْصُوبَةُ فِي حَلْقِهِ كَالطَّوْقِ قَالَ: وَهَذَا أَصَحُّ لِمَا فِي الْبُخَارِيِّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: (مَنْ أَخَذَ مِنَ الْأَرْضِ شِبْرًا بِغَيْرِ حَقِّهِ خُسِف بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى سَبْعِ أَرَضِينَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ: الْغَصْبُ لُغَةً أَخْذُ كُلِّ مِلْكٍ بِغَيْرِ رِضَا صَاحِبِهِ عَيْنًا أَوْ مَنْفَعَةً وَكَذَلِكَ التَّعَدِّي سِرًّا أَوْ جَهْرًا وَشَرْعًا: أَخْذُ الْأَعْيَانِ الْمَمْلُوكَاتِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا قَهْرًا مِنْ ذِي الْقُوَّة وَالتَّعَدِّي عُرْفًا أَخْذُ الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ كَانَ لِلْمُتَعَدِّي يَدٌ أَمْ لَا بِإِذْنٍ أَمْ لَا كَالْقِرَاضِ والوديعة والصاع والبضائع وَالْإِجَارَة والعواري وَالْفرق بنيهما فِي الْفِقْهِ مِنْ وُجُوهٍ: أَحَدُهَا: الْغَاصِبُ يَضْمَنُ يَوْمَ وضعِ الْيَدِ وَالْمُتَعَدِّي يَوْمَ التَّعَدِّي وَإِنْ تَقَدَّمَتِ الْيَدُ وَثَانِيهَا: الْغَاصِبُ لَا يَضْمَنُ إِذَا رَدَّ الْعَيْنَ سَالِمَةً بِخِلَافِ الْمُتَعَدِّي وَإِنْ كَانَ ابْن الْقَاسِم

стр. 3358

جَعَلَ الْغَاصِبَ كَالْمُتَعَدِّي إِذَا أَمْسَكَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا أَوْ حَتَّى نَقَصَتْ قِيمَتُهَا وَثَالِثُهَا: الْغَاصِبُ يَضْمَنُ الْفَسَادَ الْيَسِيرَ دُونَ الْمُتَعَدِّي وَرَابِعُهَا: عَلَى الْمُتَعَدِّي كراءُ مَا تعدَّى عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ دُونَ الْغَاصِبِ وَقَالَ غَيْرُهُ: الْغَصْبُ: رَفْعُ الْيَدِ الْمُسْتَحَقَّةِ وَوَضْعُ الْيَدِ الْعَادِيَّةِ قَهْرًا وَقِيلَ: وَضْعُ الْيَدِ الْعَادِيَّةِ قَهْرًا وَيُبْنَى عَلَى التَّعْرِيفَيْنِ أَنَّ الْغَاصِبَ مِنَ الْغَاصِبِ غَاصَبَ عَلَى الثَّانِي دُونَ الْأَوَّلِ لِكَوْنِهِ لَمْ يَرْفَعِ الْيَدَ الْمُسْتَحِقَّةَ (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ: أَخْذُ الْمَالِ بِغَيْرِ حَقٍّ يُكَفِّرُ مُسْتَحِلَّهُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ لِكَوْنِهِ مُجْمَعًا عَلَيْهِ ضَرُورِيًّا فِي الدِّينِ وَيَسْتَوِي فِي الْغَصْبِ وَرَوَى مَالِكٌ مُرْسَلًا وَأَبُو دَاوُدَ وَالتِّرْمِذِيُّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -: (من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) فَرُوِيَ بِالتَّنْوِينِ فِي (عِرْقٍ) عَلَى النَّعْتِ وَبِعَدَمِهِ عَلَى الْإِضَافَةِ قَالَهُ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَفِي النُّكَتِ عِرْقُ الظَّالِمِ مَا يُحْدِثُهُ فِي الْمَغْصُوبِ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: الْعُرُوقُ أَرْبَعَةٌ: ظَاهِرَانِ: الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ وَبَاطِنَانِ فِي الْأَرْضِ: الْآبَارُ وَالْعُيُونُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ: (لَا يحلبَن أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَخِيهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ أيُحب أَحَدُكُمْ أَنْ تُؤْتَى (مَشْرَبَتُهُ فَتُكْسَرَ) خزائنه فينقل طَعَامه؟ فَإِنَّهُم تَخزِن لَهُمْ ضُرُوعُ مَوَاشِيهِمْ أَطْعِمَتَهُمْ فَلَا يَحْلِبَنَّ أَحَدُكُمْ مَاشِيَةَ أَخِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ)

стр. 3359

فَائِدَةٌ: الْمَشْرَبَةُ: الْغُرْفَةُ يُوضَعُ بِهَا الْمَتَاعُ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا فِي حَالَةِ الِاضْطِرَارِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ: يَجُوزُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ مُطْلَقًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - فَعَلَ ذَلِكَ فِي خُرُوجِهِ لِلْمَدِينَةِ وَهُوَ - عِنْدَنَا - مَحْمُولٌ عَلَى عَادَةٍ وَضَرُورَةٍ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: يُبَاحُ لِابْنِ السَّبِيلِ أَكْلُ ثِمَارِ الْغَيْرِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ نَقَلَهُ صَاحِبُ التَّمْهِيدِ بِنَاءً عَلَى فعله ﷺ َ - فِي حَدِيثِ ابْنِ التَّيِّهَانِ الَّذِي قَالَ فِيهِ ﷺ َ - (لَتُسْأَلُنَّ عَنْ نَعِيمِ يَوْمِكُمْ هَذَا) وَجَوَابُهُ: أَنَّ ذَلِكَ لِلضَّرُورَةِ لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ أخرجه ﷺ َ - مِنْ بَيْتِهِ هُوَ وَأَصْحَابُهُ: الْجُوعُ أَوْ لِقُوَّةِ إدلاله ﷺ َ - عَلَى صَاحِبِ الْمَكَانِ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا ﵃ مَعَه أعظم من ذَلِك وَفِي الْكِتَابِ بَابَانِ: (الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي الضَّمَانِ) وَأَرْكَانُهُ أَرْبَعَةٌ: الرُّكْنُ الْأَوَّلُ: الْمُوجِبُ وَفِي الْجَوَاهِرِ: أَسبَاب الضَّمَان ثَلَاثَة التفويت مُبَاشرَة والتسب وَالْيَدُ غَيْرُ الْمُؤْمَنَةِ فَيَنْدَرِجُ الْغَاصِبُ وَالْمُتَعَدِّي وَالْمُسْتَامُّ إِذَا تَلِفَ تَحْتَ يَدِهِ وَهِيَ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: الْيَدُ الْعَادِيَّةُ لِأَنَّهَا لَا تَعُمُّ وَحَدُّ الْمُبَاشَرَةِ: اكْتِسَابُ عِلَّةِ التَّلَفِ وَهِيَ مَا يُقَالُ عَادَةً: حَصَلَ الْهَلَاكُ بِهَا مِنْ غَيْرِ تَوَسُّطٍ وَالسَّبَبُ: مَا يَحْصُلُ الْهَلَاكُ عِنْدَهُ بِعِلَّةٍ أُخْرَى إِذَا كَانَ السَّبَبُ هُوَ الْمُقْتَضِيَ لِوُقُوعِ

стр. 3360

الْفِعْلِ بِتِلْكَ الْعِلَّةِ كَحَفْرِ الْبِئْرِ فِي مَحَلِّ عدوان فتتردى فِيهِ بهمية أَو غَيرهَا فَإِن أرادها غَيْرُ الْحَافِرِ فَالضَّمَانُ عَلَى الْمُرْدِي تَقْدِيمًا لِلْمُبَاشَرَةِ عَلَى السَّبَبِ وَيُضْمَنُ الْمُكْرَهُ عَلَى إِتْلَافِ الْمَالِ لِأَن الْإِكْرَاه سَبَب وعَلى فاتح الفقص بِغَيْرِ إِذْنِ رَبِّهِ فَيَطِيرُ مَا فِيهِ حَتَّى لَا يُقْدَرَ عَلَيْهِ وَالَّذِي حَلَّ دَابَّةً مِنْ رِبَاطِهَا أَوْ عَبْدًا مُقَيَّدًا خَوْفَ الْهَرَبِ فَيَهْرُبُ لِأَنَّهُ مُتَسَبِّبٌ كَانَ الطَّيَرَانُ وَالْهَرَبُ عُقَيْبَ الْفَتْحِ وَالْحَلِّ أَوْ بَعْدَهُ وَكَذَلِكَ السَّارِقُ يَتْرُكُ الْبَابَ مَفْتُوحًا وَمَا فِي الدَّارِ أَحَدٌ وَالْفَاتِحُ دَارًا فِيهَا دَوَابُّ فَتَهْرُبُ وَلَيْسَ فِيهَا أَرْبَابُهَا ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا لِوُجُودِ الْحَافِظِ وَقَالَ أَشْهَبُ: إِنْ كَانَتِ الدَّوَابُّ مُسْرَجَةً ضَمِنَ وَإِنْ كَانَ رَبُّ الدَّارِ فِيهَا لِتَيَسُّرِ الْخُرُوجِ قَبْلَ الْعِلْمِ بِالْفَتْحِ وَفِي كِتَابِ اللُّقَطَةِ: لَوْ كَانَ رَبُّهَا فِيهَا نَائِمًا لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ تَرَكَ الْبَابَ مَفْتُوحًا فَخَرَجَتِ الدَّوَابُّ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا أَرْبَابُهَا قَالَ التُّونُسِيُّ: الضَّمَانُ وَإِنْ كَانَ أَرْبَابهَا فِيهَا لأهم اعْتَمَدُوا عَلَى الْبَابِ فَهُوَ الْمُتَسَبِّبُ فِي ذَهَابِ الدَّوَابِّ وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ فِي هَذَا وَنَحْوِهِ وَقَالَ (ش) : إِذَا طَارَ الْحَيَوَانُ عُقَيْبَ الْفَتْحِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ (ح) : لَا يَضْمَنُ إِلَّا فِي الزِّقِّ إِذَا حَلَّهُ فَيَتَبَدَّدُ مَا فِيهِ وَبِخِلَافِ الْمُتَرَدِّي فَإِنَّ الْمُتَرَدِّيَ فِي الْبِئْرِ لَا يَقْصِدُ التَّرَدِّيَ وَالْحَيَوَانُ مُسْتَقِلٌّ بِإِرَادَةِ الْحَرَكَةِ وَقَالَ (ش) : لَو حل وكاء الزق المنتصب فَطَرَحَتْهُ الرِّيحُ فَلَا ضَمَانَ لِأَنَّ الْإِتْلَافَ بِسَبَبِ الرِّيحِ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةِ الْحَرَكَةِ فَلَا ضَمَانَ فِي أَي زمَان تكون وَإِذا تَحَرَّكَتْ فَغَيْرُ مَعْلُومَةِ النُّهُوضِ لِلْإِرَاقَةِ بِخِلَافِ حَرِّ الشَّمْسِ أَذَابَتَهَا فِي الزِّقِّ لِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْحُصُولِ فَالتَّغْرِيرُ فِيهِ مُتَعَيَّنٌ فَيَضْمَنُ لَنَا: قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاس﴾ وَهَذَا ظَالِمٌ فَيَكُونُ عَلَيْهِ السَّبِيلُ وَلَا سَبِيلَ بِالْإِجْمَاعِ إِلَّا الْغُرْمُ فَيَغْرَمُ أَوْ نَقُولُ: فَيَنْدَرِجُ الْغُرْمُ فِي عُمُومِ السَّبِيلِ فَيَغْرَمُ وقَوْله تَعَالَى: ﴿فَمَنِ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ بِمِثْلِ مَا اعْتدى عَلَيْكُم﴾

стр. 3361

فمقتضاه: أَن لَهُ يفتح قَفَصًا كَمَا فَتَحَ فَيَذْهَبُ مَالُهُ لَكِنْ سَقَطَ فَتْحُ الْقَفَصِ بِالْإِجْمَاعِ وَبَقِيَ غُرْمُ الْمَالِ عَلَى أَصْلِ الْوُجُوبِ وَالْقِيَاسُ عَلَى حَلِّ الزِّقِّ وَالتَّرَدِّي فِي الْبِئْرِ أَوْ عَلَى مَا إِذَا فَتَحَ الْقَفَصَ وَهَيَّجَهُ فَطَارَ أَوْ فَتَحَ بَابَ مُرَاحِهِ فَخَرَجَتِ الْمَاشِيَةُ فَأَفْسَدَتِ الزَّرْعَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُهُ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ إِذَا اجْتَمَعَ السَّبَبُ وَالْمُبَاشَرَةُ اعْتُبِرَتِ الْمُبَاشَرَةُ دُونَهُ وَالطَّيْرُ مُبَاشِرٌ بِاخْتِيَارِهِ لِحَرَكَةِ نَفْسِهِ كَمَنْ حَفَرَ بِئْرًا عُدْوَانًا فَدَفَعَ غَيْرُ الْحَافِرِ فِيهَا إنْسَانا فَإِن لدافع يَضْمَنُ دُونَ الْحَافِرِ أَوْ طَرَحَ رَجُلٌ فِيهَا نَفْسَهُ وَالْحَيَوَانُ قَصْدُهُ مُعْتَبَرٌ بِدَلِيلِ جَوَارِحِ الصَّيْدِ إِنْ أَمْسَكَتْ لِأَنْفُسِهَا لَا يُؤْكَلُ الصَّيْدُ أَوْ لِلصَّائِدِ أُكِلَ وَالْجَوَابُ: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الطَّائِرَ مُخْتَارٌ لِلطَّيَرَانِ وَلَعَلَّهُ حِينَئِذٍ كَانَ يَخْتَارُ لِانْتِظَارِ الْعلف أَو خوف الكواسر وَإِمَّا طَارَ خَوْفًا مِنَ الْفَاتِحِ فَيَصِيرُ مُلْجَأً لِلطَّيَرَانِ وَإِذَا جَازَ وَجَازَ وَالتَّسَبُّبُ مَعْلُومٌ فَيُضَافُ الضَّمَانُ إِلَيْهِ كَمَا يَجِبُ عَلَى حَافِرِ الْبِئْرِ يَقَعُ فِيهَا حَيَوَانٌ مَعَ إِمْكَانِ اخْتِيَارِهِ لِنُزُولِهَا لِتَفْرِيخِ خَلْقِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الصَّيْد يُؤْكَلُ إِذَا أَكَلَ مِنْهُ الْجَارِحُ سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّ الضَّمَانَ يَتَعَلَّقُ بِالسَّبَبِ الَّذِي تَوَصَّلَ بِهِ الطَّائِرُ لِمَقْصِدِهِ كَمَنْ أَرْسَلَ بَازِيًّا عَلَى طَيْرِ غَيْرِهِ فَقَتَلَهُ الْبَازِيُّ بِاخْتِيَارِهِ فَإِنَّ الْمُرْسِلَ يَضْمَنُ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تَقْتَضِي اعْتِبَارَ اخْتِيَارِ الْحَيَوَانِ ثُمَّ لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْفَتْحَ سَبَبٌ مُجَرَّدٌ بَلْ هُوَ فِي مَعْنَى الْمُبَاشَرَةِ لِمَا فِي طَبْعِ الطَّائِرِ مِنَ النُّفُورِ مِنَ الْآدَمِيِّ وَأَمَّا إِلْقَاءُ غَيْرِ حَافِرِ الْبِئْرِ إِنْسَانًا أَوْ إِلْقَاؤُهُ هُوَ لِنَفْسِهِ فَالْفَرْقُ: أَنَّ قَصْدَ الطَّائِرِ وَنَحْوِهِ ضَعِيفٌ لِقَوْلِهِ ﵇: (جُرْحُ الْعَجْمَاءِ جُبَارٌ) وَالْآدَمِيُّ يَضْمَنْ قَصَدَ أَوْ لَمْ يَقْصِدْ

стр. 3362

(فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: مَوْتُ الْحَيَوَانِ وَانْهِدَامُ الْعَقَارِ بِفَوْرِ الْغَصْبِ أَوْ بَعْدَهُ بِغَيْرِ سَبَبِ الْغَاصِبِ يَضْمَنُهُ بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْغَصْبِ تَمْهِيدٌ وَفِيهِ قَاعِدَةٌ أُصُولِيَّةٌ وَهِيَ: أَنَّ تَرَتُّبَ الْحُكْمِ عَلَى الْوَصْفِ يدل على علية ذَلِك الْوَصْف لذَلِك الحكم وَقَوْلُهُ ﵇: (عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ) فِيهِ لَفْظُ عَلَى الدَّالُّ عَلَى اللُّزُومِ وَالْوُجُوبِ وَقَدْ رَتَّبَهُ ﷺ عَلَى وَصْفِ الْأَخْذِ فَيَكُونُ وَضْعُ الْيَدِ لِلْأَخْذِ سَبَبَ الضَّمَانِ وَلَنَا: قَاعِدَةٌ أُخْرَى أُصُولِيَّةٌ فِقْهِيَّةٌ وَهِيَ: أَنَّ الْأَصْلَ: تَرَتُّبُ الْمُسَبَّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ فَيَتَرَتَّبُ الضَّمَانُ حِينَ وَضْعِ الْيَدِ فَلِذَلِكَ ضَمِنَّا بِوَضْعِ الْيَدِ وَأَوْجَبْنَا الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ (فَرْعٌ) قَالَ: اسْتَعَارَ دَابَّةً إِلَى منزله فبلغها ثُمَّ تَنَحَّى قُرْبَهَا فَنَزَلَ فِيهِ فَهَلَكَتْ فِي رُجُوعهَا فَإِنْ كَانَ مَا تَنَحَّى إِلَيْهِ مِنْ مُعَادِ النَّاسِ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ جَاوَزَ مَنَازِلَ النَّاسِ ضَمِنَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَصْبَغُ: إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ لَا خِيَارَ لِرَبِّهَا فِيهَا إِذَا سَلِمَتْ ثُمَّ رَجَعَ بِهَا سَالِمَةً إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَكَارَى إِلَيْهِ فَمَاتَتْ أَوْ مَاتَتْ فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تَكَارَى إِلَيْهِ فَلَيْسَ إِلَّا كَرَاءُ الزِّيَادَةَ لِاسْتِيفَائِهِ مَنْفَعَةَ الزِّيَادَةِ وَضَعُفَ التَّعَدِّي لِعَدَمِ الْخِيَارِ وَكَرَدِّهِ لِمَا تَلِفَ مِنَ الْوَدِيعَةِ وَلَوْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ يَسِيرَةً لَمْ تُعِنْ عَلَى الْهَلَاكِ فَهَلَكَتْ بَعْدَ رَدِّهَا إِلَى الْمَوْضِعِ الْمَأْذُونِ بِغَيْرِ صُنْعِهِ فَهُوَ كَهَلَاكِ تَسَلُّفِ الْوَدِيعَةِ بَعْدَ رَدِّهِ وَإِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ مِمَّا تُعِينُ على الْهَلَاك كَالْيَوْمِ فَإِن لَا يضمن فِي ذَلِك لَو

стр. 3363

ردهَا لحالها فَإِنَّهُ يضمن هَا هُنَا لِإِعَانَتِهَا عَلَى الْهَلَاكِ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ: يُعَاقَبُ مُدَّعِي الْغَصْبِ عَلَى مَنْ لَا يُتَّهَمُ بِهِ لِجِنَايَتِهِ عَلَى عَرْضِهِ مَعَ تَكْذِيبِهِ بِظَاهِرِ الْحَالِ وَالْمُتَّهَمُ يَنْظُرُ فِيهِ الْإِمَامُ وَيُحَلِّفُهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْتَرِفَ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَقْضِ عَلَيْهِ حَتَّى تُرَدَّ الْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعِي كَمَا تُرَدُّ فِي الْحُقُوقِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: الَّذِي يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ يُهَدَّدُ وَيُسْجَنُ وَيَحْلِفُ وَلَا يُهَدَّدُ فِيمَا لَا يَعْرِفُ بِعَيْنِهِ لِأَنَّ إِخْرَاجَهُ لَا يُوجِبُ أَخْذَهُ حَتَّى يُقِرَّ آمِنًا وَإِذَا أَقَرَّ مُكْرَهًا فِي الْمعِين أَفَادَ لِأَنَّهُ مَعْرُوف فكيفما ظفر بِهِ أَخذ وَإِن مِنْ أَوْسَاطِ النَّاسِ لَا يَلِيقُ بِهِ ذَلِكَ لَا يُحَلَّفُ وَلَا يَلْزَمُ رَامِيَهِ بِذَلِكَ شَيْءٌ أَو من أجل الْخَيْرِ أُدِّبَ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَالِ يُكَذِّبُهُ وَمَنَعَ أَشْهَبُ التَّأْدِيبَ وَالْيَمِينَ مُطْلَقًا إِذَا لَمْ يُحَقَّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ سَبَبِ ذَلِكَ (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ قَالَ: غَصَبْتُكَ هَذَا الْخَاتَمُ وَفَصُّهُ لِي أَوْ هَذِهِ الْجُبَّةُ وَبِطَانَتُهَا لِي أَوْ هَذِهِ الدَّارُ وَبِنَاؤُهَا لِي لَمْ يُصَدَّقْ إِلَّا أَن يكون نسقاً ومؤاخذة لَهُ بِإِقْرَارِهِ وَالرُّجُوعُ عَنِ الْإِقْرَارِ غَيْرُ مَسْمُوعٍ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا بَنَيْتَ فِي أَرْضِهِ وَهُوَ حَاضِرٌ يَرَاكَ ثُمَّ نَازَعَكَ فَلَكَ قِيمَةُ مَا أَنْفَقْتَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عدم الرِّضَا قَالَ ابْن الْقَاسِم: ذَلِك فيا فِي أَرض وَحَيْثُ لَا يُظَنُّ أَنَّ تِلْكَ الْأَرْضَ لِأَحَدٍ وَلَوْ بَنَى أَيْضًا فِي مِثْلِ ذَلِكَ الْمَكَانِ الَّذِي يَجُوزُ إِحْيَاءُ مِثْلِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ صَاحِبُهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِخْرَاجُهُ إِلَّا أَنْ يَغْرَمَ الْقِيمَةَ مَبْنِيَّةً وَأَمَّا الْمُتَعَدِّي فَيُهْدَمُ بِنَاؤُهُ وَيُقْلَعُ غَرْسُهُ إِلَّا أَنْ يُعْطِيَ الْمَالِكَ قِيمَتَهُ

стр. 3364

مَقْلُوعًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَوْ بَنَى أَوْ غَرَسَ فِي أَرْضِ امْرَأَتِهِ أَوْ دَارِهَا ثُمَّ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا فَلِلزَّوْجِ أَوْ لِوَرَثَتِهِ عَلَى الزَّوْجَةِ أَوْ وَرَثَتِهَا قِيمَةُ الْبِنَاءِ مَقْلُوعًا وَإِنَّمَا جَازَ لَهُ فِيمَا غَرَسَ مِنْ مَالِ امْرَأَتِهِ حَالُ الْمُرْتَفِقِ بِالْعَارِيَةِ يَغْرِسُ فِيهَا أَوْ يَبْنِي إِلَّا أَنْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِإِنْفَاقِهِ فِي ذَلِكَ مِنْ مَاله فَكَيْفَ الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ فَإِنِ ادَّعَتْ أَنَّهُ مِنْ مَالِهَا مِنْ غَيْرِ بَيِّنَةٍ حَلَفَ أَوْ مَنْ يُظَنُّ بِهِ الْعِلْمُ مِنْ بَالِغِي وَرَثَتِهِ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ دَعْوَاهَا وَأَخَذَ النَّقْضَ وَلَهَا إِعْطَاءُ قِيمَتِهِ مَقْلُوعًا (فَرْعٌ) قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إِذَا بَنَيْتَ فِي أَرْضِكَ الْمُشْتَرَكَةِ أَوْ غَرَسْتَ فَلْتَقْتَسِمَا فَإِنْ صَارَ بِنَاؤُكَ فِيمَا وَقَعَ لَكَ فَهُوَ لَكَ وَعَلَيْكَ كِرَاءُ حِصَّةِ شَرِيكِكَ فِيمَا خَلَا أَوْ فِيمَا وَقَعَ لَهُ خُيِّرَ فِي إِعْطَائِكَ قِيمَةَ ذَلِكَ مَقْلُوعًا أَوْ إِخْلَاءِ الْأَرْضِ وَلَهُ عَلَيْكَ مِنَ الْكِرَاءِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ هَذَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكَذَلِكَ لَوْ بَنَى أَحَدُ الْوَرَثَةِ قَبْلَ الْقَسْمِ وَإِنِ اسْتَغَلَّ الثَّانِي مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا قَبْلَ الْقَسْمِ وَهُمْ حُضُورٌ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ وَكَانُوا أَذِنُوا لَهُ وَإِنْ كَانُوا غَيْبًا فَلَهُمْ بِقَدْرِ كِرَاءِ الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْبِنَاءِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: وَكَذَلِكَ الشَّرِيكُ إِذَا كَانَ حَاضِرًا لَا يُنْكِرُ فَهُوَ كَالْإِذْنِ وَيُعْطِيهِ قِيمَةَ الْبِنَاءِ قَائِمًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: بَلْ مَقْلُوعًا ومنشأ الْخلاف: هَل السُّكُوت من الْحَاضِر الْعلم إِذْنٌ أَمْ لَا؟ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفُوا فِي الْبَانِي فِي أَرْضِ زَوْجَتِهِ (فَرْعٌ) قَالَ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي رَجُلَيْنِ تَدَاعَيَا فِي أَرْضٍ فَزَرَعَهَا أَحَدُهُمَا فَنَبَتَتْ فَقَلَبَ الْآخَرُ مَا نَبَتَ وَزَرَعَ غَيْرُهُ ثُمَّ نَبَتَتْ لِلْأَوَّلِ فِي أَوَانِ الْحَرْثِ فَلَهُ الْكِرَاءُ عَلَى الثَّانِي لِأَنَّهُ غَيْرُ غَاصِبٍ وَالزَّرْعُ لِلثَّانِي وَعَلَيْهِ قِيمَةُ بَذْرِ الْأَوَّلِ عَلَى الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ لِأَنَّهُ أَتْلَفَهُ وَإِنْ أَنْبَتَتِ الِاسْتِحْقَاقُ بَعْدَ الْإِبَّانِ فَلَا كِرَاءَ لَهُ عَلَى الثَّانِي وَالزَّرْعُ لِلثَّانِي وَعَلَى الثَّانِي قِيمَةُ بَذْرِ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَ غَاصِبًا كَانَ لِرَبِّهَا فِي الْإِبَّانِ قَلْعُ الزَّرْعِ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ أَخْذَ كِرَاءِ الْأَرْضِ إِذَا كَانَ قَدْ بَلَغَ النَّفْعُ بِهِ

стр. 3365

(فَرْعٌ) قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: فِي قَوْمٍ أَغَارُوا عَلَى مَنْزِلِ رَجُلٍ وَالنَّاسُ يَنْظُرُونَ فَذَهَبُوا بِمَا فِيهِ وَلَا يشْهدُوا بِأَعْيَانِ الْمَنْهُوبِ لَكِنْ بِالْغَارَةِ وَالنَّهْبِ فَلَا يُعْطَى الْمُنْتَهَبُ مِنْهُ بِيَمِينِهِ وَإِنِ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ مُحْتَجًّا بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي مُنْتَهِبِي الصُّرَّةِ يَخْتَلِفَانِ فِي عَدَدِهَا: إِنَّ الْقَوْلَ قَوْلُ الْمُنْتَهِبِ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ: يَحْلِفُ الْمُغَارُ عَلَيْهِ عَلَى مَا ادَّعَى إِنْ أَشْبَهَ أَنَّ مِثْلَهُ يَمْلِكُهُ وَإِذَا أَخَذَ وَاحِدٌ مِنَ الْمُغِيرِينَ ضَمِنَ جَمِيعَ مَا أَغَارُوا عَلَيْهِ مِمَّا تَثْبُتُ مَعْرِفَتُهُ أَوْ مَا حَلَفَ الْمُغَارُ عَلَيْهِ مِمَّا يُشْبِهُ مِلْكَهُ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ يُعِينُ بَعْضًا كَالسُّرَّاقِ وَالْمُحَارِبِينَ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ: إِذَا أَقَرَّ بِغَصْبِ عَبْدٍ هُوَ وَرَجُلَانِ سَمَّاهُمَا فَصَدَّقَهُ رَبُّ الْعَبْدِ فَإِنَّ هَذَا يَضْمَنُ جَمِيعَ الْعَبْدِ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى مَنْ غَصَبَ مَعَهُ إِلَّا أَنْ تَقُومَ عَلَيْهِمْ بَيِّنَةٌ أَوْ يُقِرُّوا وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ مَلِيًّا وَالْبَاقُونَ مَعْدُومُونَ أَخَذَ مِنَ الْمَلِيءِ جَمِيعَ الْعَبْدِ وَيَطْلُبُ هُوَ وَأَصْحَابُهُ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: السُّلْطَانُ أَوِ الْوَالِي الْمَعْرُوفُ بِالظُّلْمِ فِي الْأَمْوَالِ يُدَّعَى عَلَيْهِ الْغَصْبُ لَا يُحْكَمُ عَلَيْهِ إِلَّا بِالْعُدُولِ كَغَيْرِهِ وَالْمَشْهُورُ بِالظُّلْمِ وَالِاسْتِطَالَةِ بِالسُّلْطَانِ عَلَى أَمْوَالِ النَّاسِ تَشْهَدُ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ أَنَّ الْمُدَّعَى بِهِ مَلَكَهُ وَأَنَّهُ فِي يَدِ هَذَا الظَّالِمِ وَلَا يَعْلَمُونَ بِأَيِّ طَرِيقٍ صَارَ إِلَيْهِ يَأْخُذُ الْمُدَّعِي إِلَى أَنْ يَشْهَدَ بِأَنَّهُ مِلْكُ الظَّالِمِ فَإِنْ شَهِدَ بِالْبَيْعِ وَقَالَ الْمُدَّعِي: بِعْتُ خَائِفًا وَهُوَ مِنْ أَهْلِ السَّطْوَةِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فَإِنِ ادَّعَى أَنَّهُ رد الثّمن مكْرها بالتهديد بَاطِنا يَحْلِفُ الظَّالِمُ وَيَبْرَأُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ ذَلِكَ قَالَ سُحْنُونُ: إِذَا عَزَلَ الظَّالِمُ فِي الْأَمْوَالِ وَشَهِدَ بِمَا فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ كَانَ مِلْكَ زَيْدٍ كُلِّفَ الظَّالِمُ الْبَيِّنَةَ بِمَا صَارَ إِلَيْهِ وَإِلَّا أَخذ مِنْهُ وَلَوْ شَهِدَ لِلظَّالِمِ
следующие страницы →