← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 3571–3610 · переход к 3576.

стр. 3571

الْعَدَالَةِ مُخْتَصٌّ بِالْوَصِيَّيْنِ لِأَنَّ الْإِيدَاعَ مَشْرُوعٌ عِنْدَ الْبَرِّ وَالْفَاجِرِ وَلَا يُوصِي الْفَاجِرُ وَقَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ هُمَا بِخِلَافِ الْوَصِيَّيْنِ لَا يَكُونُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا وَلَا يُنْزَعُ مِنْهُمَا وَلَا يَقْتَسِمَانِهِ وَيَجْعَلَانِهِ حَيْثُ يَثِقَانِ وَأَيَادِيهُمَا فِيهِ وَاحِدَةٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْبِضَاعَةِ إِنِ اقْتَسَمَاهَا أَوْ كَانَتْ عِنْدَ أَدْنَاهُمَا عَدَالَةٌ مَا لَمْ يَكُنْ بَيِّنَ الْفُجُورِ فَلَا ضَمَانَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَالَ يَحْيَى وَلَا يَضْمَنُ الْوَصِيَّانِ إِذَا اقْتَسَمَا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَضْمَنُ كُلُّ وَصِيٍّ مَا سُلِّمَ بِالتَّسْلِيمِ وَمَا صَارَ بِيَدِهِ يَدْفَعُ يَدَ الْآخَرِ عَنْهُ وَلَمْ يَرْضَهَا الْمُوصِي إِلَّا جَمِيعًا الرُّكْنُ الرَّابِعُ الشَّيْءُ الْمُودَعُ وَلَهُ عَاقِبَتَانِ فِي الِاتِّفَاقِ عَلَى الْبَقَاءِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الرَّدُّ وَاجِبٌ مَهْمَا طَلَبَ الْمَالِكُ وَانْتَفَى الْغَرَرُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا اعْتَذَرَ عَنِ الدَّفْعِ لَكَ بِالرُّكُوبِ إِلَى مَوْضِعِ كَذَا فَلَمْ يَقْبَلْ عُذْرَهُ فَحَلَفَ لَا يُعْطِيكَهَا هَذِهِ اللَّيْلَةَ وَادَّعَى مِنَ الْغَد ضياعها قَالَ امْتِنَاعه ضَمَان لِأَنَّهُ أقربها وَإِنْ قَالَ لَا أَدْرِي مَتَى ذَهَبَتْ حَلَفَ وَلَا يَضْمَنُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَصْبَغُ وَيَحْلِفُ مَا عَلِمَ بِذَهَابِهَا حِينَ مَنْعِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَالَ ذَهَبَتْ بَعْدَ امْتِنَاعِي ضَمِنَهَا لِمَنْعِكَ إِيَّاهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عُذْرٌ يَتَضَرَّرُ مَعَهُ بِمُرَافَقَتِكَ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَضْمَنُ كَانَ لَهُ شُغْلٌ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي يَدَيْهِ أَوْ عِنْدَ بَابِهِ وَلَيْسَ فِيهِ فَتْحٌ وَلَا غَلْقٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا قَالَ مِنَ الْغَدِ تَلَفْتُ قَبْلَ امْتِنَاعِي أَوْ بَعْدَهُ لَمْ يَضْمَنْ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَا أَدْفَعُهَا إِلَّا بِالسُّلْطَانِ فَتَرَافَعْتُمَا إِلَيْهِ فَضَاعَتْ فِي خِلَالِ ذَلِكَ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ قَدْ يَخَافُ شَغَبَكَ وَقَدْ يَعُوقُ النَّاسَ عَائِقٌ وَقَدْ يَثْقُلُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ فِي وَقْتٍ وَالْمُودِعُ إِنَّمَا دَخَلَ عَلَى الْحِفْظِ وَالتَّسْلِيمِ عَلَى مَا جَرَتْ بِهِ الْعَوَائِدُ وَيَرُدُّ النَّاسُ مِثْلَ هَذَا مِنْ شَغْلِ وَكِيلٍ وَمَا يَعْذُرُونَ بِهِ وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ مَتَى أَخَّرَ عَنِ الْقُدْرَةِ عَلَى الدَّفْعِ أَخَّرَ لَهُ عَنِ الْحِفْظِ بِالطَّلَبِ وَالرَّدُّ وَاجِبٌ إِجْمَاعًا وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا

стр. 3572

قَالَ أَنَا مَشْغُولٌ إِلَى حَدٍّ فَقَالَ فِي غَدٍ قَبْلَ مَجِيئِكَ الْأَوَّلِ أَوْ بَعْدُ فَلَا يَضْمَنُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا امْتَنَعَ إِلَّا بِقَضَاءِ السُّلْطَانِ فَيُقْضَى عَلَيْهِ بِالدَّفْعِ فَهَلَكَتْ قَبْلَ الْقَضِيَّةِ وَبَعْدَ الطَّلَبِ فَإِنْ دَفَعْتَ إِلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ضَمِنَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنْ طَلَبْتَ مِنْهُ وَدِيعَةً فَقَالَ ضَاعَتْ مِنْ سِنِينَ وَكُنْتُ أَرْجُو أَنْ آخُذَهَا وَلَمْ يَكُنْ يَذْكُرُ هَذَا وَصَاحِبُهَا حَاضِرٌ يُصَدَّقُ وَلَا يُضَمَّنُ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُحْتَمَلٌ وَهُوَ أَمِينٌ إِلَّا أَنْ يَطْلُبَ مِنْهُ فَيُقِرُّ بِهَا عِنْدَهُ ثُمَّ يَدَّعِي الضَّمَانَ قَبْلَ ذَلِكَ فَيَضْمَنُ وَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ وَقَالَ أَصْبَغُ إِذَا لَمْ يُعْرَفْ مِنْهُ طَلَبٌ لَهَا وَلَا ذِكْرٌ لِصَاحِبِهَا وَلَا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ عَادَةَ النَّاسِ ذِكْرُ مِثْلِهَا فَيُتَّهَمُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَصْحَابُنَا يَقُولُونَ إِنْ سَمِعَ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ الْوَقْتِ سَمِعَ مِنْهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ وَأَنَا أَرَى أَنْ يَحْلِفَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ الْفَرْعُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا لَمْ تَعْلَمْ مَوْضِعَ الَّذِي أَوْدَعَكَ أَحْيٌ هُوَ أَوْ مَيِّتٌ وَلَا وَارِثَ لَهُ يُسْتَأْنَى بِهَا فَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَأَيِسْتَ مِنْهُ فَتَصَدَّقْتَ بِهَا عَنْهُ لِيَتَحَصَّلَ لَهُ ثَوَابُهَا فَيَحْفَظُ عَلَيْهِ مِلْكَهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ إِمَّا هُوَ أَوْ بَدَلُهُ الَّذِي هُوَ الثَّوَابُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَيَضْمَنُهَا لَهُ إِذَا جَاءَ الْفَرْعُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْدَعَكَ عَبْدًا أَوْ مَأْذُونا أَو غير مَأْذُون ثمَّ غَابَ فسيده أَخْذُ الْوَدِيعَةِ كَمَا لَهُ أَخْذُ مَالِ الْعَبْدِ مِنْهُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إِنِ ادَّعَيْتَ مَتَاعًا بِيَدِ عَبْدٍ غَيْرِ مَأْذُونٍ وَصَدَّقَكَ الْعَبْدُ وَقَالَ هُوَ بِيَدِ عَبْدِي لَا أَدْرِي هَلْ لَكَ فِيهِ شَيْءٌ أَمْ لَا فَهُوَ لِلْعَبْدِ لِظَاهِرِ يَدِهِ وَلَا يَمِينَ عَلَى السَّيِّدِ لِعَدَمِ دَعْوَاهُ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَى السَّيِّدِ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَكَ فَيَحْلِفُ عَلَى عِلْمِهِ قَالَ مَالِكٌ وَلَوْ كَانَ الْعَبْدُ مَأْذُونًا صَدَقَ كَإِقْرَارِهِ بِالدّينِ

стр. 3573

(الْفَصْلُ الثَّانِي فِي النِّزَاعِ فِي الْوَدِيعَةِ) وَفِيهِ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ مَسْأَلَةً الْأُولَى فِي الْكِتَابِ يَصْدُقُ فِي رَدِّ الْوَدِيعَةِ وَالْقِرَاضِ إِلَيْكَ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَبْرَأُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَلَوْ قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ صُدِّقَ فِي الضَّيَاعِ وَالسَّرِقَةِ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ مُتَعَذَّرٌ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ يُصَدَّقُ وَإِنْ قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ لَنَا أَنَّهُ لَمَّا أَشْهَدْ عَلَيْهِ فَقَدْ جَعَلَهُ أَمِينًا فِي الْحِفْظِ دُونَ الرَّدِّ فَقَدِ ادَّعَى مَا لَيْسَ أَمِينًا فِيهِ فَيَضْمَنُ وَلِأَنَّ الْغَالِبَ مِمَّنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ أَنَّهُ يَجْتَهِدُ فِي دَفْعِ تِلْكَ الشَّهَادَةِ عَنْهُ بِمَا يَدْفَعهَا بِحَيْثُ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ تَعَيَّنَتِ التُّهْمَةُ الْمُوجِبَةُ لِلضَّمَانِ وَلِأَنَّ أَصْلَ الْيَدِ الضَّمَانُ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تَرُدَّهُ خَالَفْنَاهُ فِي مَوَانِعِ الْإِجْمَاعِ فَيَبْقَى عَلَى مُقْتَضَاهُ فِي صُوَرِ النِّزَاعِ وَلِأَنَّهُ لَوْلَا الضَّمَانُ حِينَئِذٍ لَانْتَفَتْ فَائِدَةُ الْإِشْهَادِ وَلَا يُقَالُ فَائِدَتُهُ تَعَذُّرُ الْجُحُودِ عَلَيْهِ لِأَنَّا نَقُولُ دَعْوَى الرَّدِّ يَقُومُ مَقَامَهُ احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى صُورَةِ الْقَبْضِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ ابْتِدَاءً عِنْدَ الْقَبْضِ فَلَا يَضْمَنُ انْتِهَاءَ عَمَلًا بِالِاسْتِصْحَابِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقَبْضَ بِالْبَيِّنَةِ حَاثٌّ عَلَى الْإِشْهَادِ عِنْدَ الدَّفْعِ فِي مَجْرَى الْعَادَةِ فَلَمَّا خُولِفَتِ الْعَادَةُ اتُّهِمَ بِخِلَافِ الْقَبْضِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لَا ضَرُورَةَ تَدْعُوهُ لِلْإِشْهَادِ وَعَنِ الثَّانِي إِنَّ الِاسْتِصْحَابَ مُعَارَضٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ التُّهْمَةِ النَّاشِئَةِ عَنْ مُخَالَفَةِ الْعَادة

стр. 3574

تَفْرِيعٌ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِذَا قَبَضَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَاتُّهِمَ حَلَفَ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ نَكَلَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَضْمَنُ وَلَا تُرَدُّ الْيَمِينُ عَلَى الْمَالِكِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا اتَّهَمَهُ وَلَمْ يُحَقِّقْ مَا يَحْلِفُ عَلَيْهِ وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَحْلِفُ عَلَى الرَّدِّ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا بِخِلَافِ الضَّيَاعِ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ فِي الرَّدِّ يَدَّعِي تَيَقُّنَ كَذِبِ الْمَالِكِ وَفِي الضَّيَاعِ لَا عِلْمَ عِنْده وَلَوْ أَخَذَهَا بِحَضْرَةِ قَوْمٍ لَمْ يَقْصِدْ شَهَادَتَهُمْ عَلَيْهِ صُدِّقَ فِي الرَّدِّ بِخِلَافِ الْأَخْذِ بِبَيِّنَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَقَرَّ بِهَا عِنْدَ بَيِّنَةٍ بِخِلَافِ مَنْ قَصَدَ الْإِشْهَادَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ هُوَ الَّذِي تَنْبَعِثُ دَاعِيَتُهُ لِلْإِشْهَادِ عِنْدَ الرَّدِّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا قَبَضَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ يُصَدَّقُ فِي الضَّيَاعِ وَالسَّرِقَةِ يُرِيدُ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ قَالَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ قِيلَ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ لِأَنَّهَا تُهْمَةٌ وَهُوَ أَمِينٌ وَقِيلَ يَحْلِفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عدلا يَحْلِفُ مُتَّهَمًا كَانَ أَمْ لَا لِأَنَّ النَّاسَ قَدْ اسْتَخَفُّوا التُّهَمَ وَتَغَيَّرَ حَالُهُمْ فَيَحْلِفُونَ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ إِلَّا الْمُبْرِزُ فِي الْخَيْرِ وَيَحْلِفُ مُدَّعِي الرَّدِّ وَقَدْ قَبَضَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ كَانَ مَأْمُونًا أَوْ غَيْرُهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ هَذَا يَدَّعِي عَلَيْهِ التَّحْقِيقَ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ يَتَّهِمُهُ إِلَّا أَنْ تَطُولَ الْمُدَّةُ بِحَيْثُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُسْتَغْنَى عَنْ مَالِكٍ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ لِقِلَّةِ ذَاتِ يَدِكَ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَالْقَابِضُ بِبَيِّنَةٍ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِشْهَادُ خَوْفَ الْمَوْتِ لِيَأْخُذَهَا مِنْ تَرِكَتِها أَوْ قَالَ الْمُودَعُ أَخَافُ أَنْ يَقُولَ هِيَ سَلَفٌ فاشْهَد أَنَّهَا وَدِيعَةٌ أَوْ نَحْوُ ذَلِكَ مِمَّا يعْلَمُ أَن الْمَقْصُود بِأَن غَيْر التَّوَثُّقِ مِنَ الْقَابِضِ فَيُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ الثَّانِيَةُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَنْكَرَ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ وُصُولَ الْمَالِ إِلَيْهِ ضَمِنَ الرَّسُولُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الدَّفْعِ قَبَضَ مِنْكَ بِبَيِّنَةٍ أَمْ لِأَنَّهُ مُفْرِطٌ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ عَدَمَ الْإِشْهَاد عَليّ

стр. 3575

الدَّفْعِ لِأَنَّكَ أَمِنْتَهُ عَلَى الدَّفْعِ وَفِي الْأَوَّلِ إِنَّمَا أَمِنْتَهُ عَلَى الْحِفْظِ كَالْوَصِيِّ يُؤْمَنُ عَلَى الْإِنْفَاقِ دُونَ الدَّفْعِ وَقَابِضِ الْوَدِيعَةِ بِبَيِّنَةٍ وَقَالَ لَمْ أَجِدِ الْمُرْسَلَ إِلَيْهِ وَرَدَدْتُ الْمَالَ إِلَيْكَ لِأَنَّهُ ادَّعَى الدَّفْعَ لِمَنِ ائْتَمَنَهُ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَهُ بِبَيِّنَةٍ فَلَا يَبْرَأُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ كَأَخْذِ الْوَدِيعَةِ وَإِذَا قَدِمَ الرَّسُولُ بَلَدَ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ فَمَاتَ بِهَا وَأَنْكَرَ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ الْأَخْذَ فَلَا شَيْءَ لَكَ فِي تَرِكَةِ الرَّسُولِ لِأَنَّهُ أَمِينٌ لم يتَعَيَّن تفريطه وَيحلف من يجوز أَمْرهُ مِنَ الْوَرَثَةِ مَا يَعْلَمُ لِذَلِكَ شَيْئًا لِأَنَّهُمْ مُتَّهَمُونَ بِبَقَائِهَا فِي التَّرِكَةِ وَلَوْ مَاتَ قبل الْبَلَد وَلم تُوجد الْمَال أَخَذْتَهُ مِنْ تَرِكَتِهِ لِأَنَّ مَنْ مَاتَ وَلَمْ يُوصَ بِالْوَدَائِعِ أَوِ الْقِرَاضِ الَّتِي قِبَلَهُ لَمْ تُوجَدْ فِي تَرِكَتِهِ فَهُوَ ضَامِنٌ وَيُحَاصَ بِهَا غُرَمَاؤُهُ لِتَفْرِيطِهِ فَإِنْ قَالَ هَذَا وَدِيعَةُ فُلَانٍ أَوْ قِرَاضُهُ صُدِّقَ إِلَّا أَنْ يُتَّهَمَ لِأَنَّهُ أَمْرٌ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ وَهُوَ أَمِينٌ وَيَأْخُذُ ذَلِكَ مَنْ سُمِّي لَهُ فَإِنْ قَالَ دَفَعْتُهُ لِلْمُرْسَلِ إِلَيْهِ وَأَكْذَبَهُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ وَكَانَ المَال إِلَيْهِ أم لَا كَذَا لَمْ يَبْرَأْ مِنْكَ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِتَفْرِيطِهِ فِي الْإِشْهَادِ وَهُوَ أَمِينٌ عَلَى الْحِفْظِ دُونَ التَّسْلِيمِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَلِكَ إِنْ أَمَرْتَهُ بِصَدَقَتِهِ عَلَى قَوْمٍ مُعَيَّنِينَ فَإِنْ صَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ وَكَذَّبَهُ بَعْضُهُمْ ضَمِنَ حِصَّةَ الْمُكَذِّبِ أَوْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّ غَيْرَ الْمُعَيَّنِ لَا يَقْصِدُ الدَّافِعُ الْإِشْهَادَ مِنْ قِبَلِ رَسُولِهِ عَلَيْهِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ فَهُوَ أَمِينٌ فِي الْحِفْظِ وَالتَّسْلِيمِ مَعًا وَفِي التَّنْبِيهَاتِ إِذَا هَلَكَ بِبَلَدِ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ وَلَمْ يُوجَدِ الْمَبْعُوثُ بِهِ قَالَ أَشْهَبُ هُوَ ضَامِنٌ وَجَعَلَهُ أَكْثَرُهُمْ خِلَافًا وَتَأَول حمد يس الْكِتَابَ عَلَى مَا إِذَا تَطَاوَلَ فَإِنْ قَرُبَ ضَمِنَ وَكَذَلِكَ ضَمِنَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَفِي النُّكَتِ إِذَا اشْتَرَطَ الرَّسُولُ عَدَمَ الْإِشْهَادِ نَفَعَهُ وَإِنِ اشْتَرَطَ عَدَمَ الْيَمِينِ لَمْ يَنْفَعْهُ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا تَتَوَجَّهُ إِلَّا عِنْدَ التُّهْمَةِ وَلَمْ يَرَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً فَقَدِ اشْتَرَطَ أَمْرًا لَمْ يَتَعَيَّنْ بِخِلَافِ الْإِشْهَادِ تَعَيَّنَ سَبَبُهُ مِنَ الْآنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَجْهُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ مَوْتَهُ فِي الطَّرِيقِ وَلَمْ يُوجَدْ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ تَعْذِيرٌ وَبَعْدَ وُصُولِهِ الْبَلَدَ يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ دَفَعَهَا وَلَوْ كَانَ حَيًّا لَأَعْلَمَ شُهُودَهُ

стр. 3576

وَضَمنه فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِأَنَّ عَلَيْهِ الْإِشْهَادَ وَلَا يَخْفَى ذَلِكَ عَنْ وَرَثَتِهِ إِذَا بَحَثُوا وَإِذَا مَاتَ فِي الطَّرِيقِ بَرِئَتْ ذِمَّتُهُ وَحُمِلَ عَلَى الضَّيَاعِ لَا عَلَى التَّعْذِيرِ عَكْسُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الصَّدَقَةِ عَلَى غَيْرِ الْمُعَيَّنِ إِنَّمَا يَحْلِفُ إِذَا اتُّهِمَ الثَّالِثَةُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قُلْتَ أَقْرَضْتُكَ وَقَالَ أَوْدَعْتَنِيهِ وَتَلِفَ الْمَالُ صُدِّقْتَ لِأَن خُرُوج مَالك بِيَدِك لَا على وَجه يَضْمَنُ خِلَافَ الظَّاهِرِ وَلَوْ قُلْتَ سَرَقْتَهُ أَوْ غَصَبْتَهُ صَدَقَ وَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْعُدْوَانِ وَلَوْ قُلْتَ قَضَيْتُكَ إِيَّاهُ مِنْ دَيْنِكَ أَوَرَدَدْتَهُ مِنْ قِرَاضِكَ وَقَالَ أَوْدَعْتَنِيهِ وَضَاعَ مِنِّي صُدِّقْتَ مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّ خُرُوجَ مَالِكَ بِيَدِكَ لَا عَلَى وَجْهِ الضَّمَانِ خِلَافُ الْأَصْلِ وَإِذَا بَعَثَ بِأَلْفٍ وَقَالَ هِيَ دَيْنُكَ وَإِنَّ الْأَلْفَ الَّذِي هُوَ وَدِيعَةٌ عِنْدِي تَلَفَتْ وَقُلْتَ بَلِ الْمَبْعُوثُ الْوَدِيعَةُ صَدَقَ كَمَا يَصْدُقُ فِي ذَهَابِ الْوَدِيعَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا اخْتَلَفْتُمَا فِي الْوَدِيعَةِ وَالْقَرْضِ صُدِّقْتَ لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِوَضْعِ يَدِهِ مُدَّعٍ طَرحَ الضَّمَانَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُصَدَّقُ وَلَا يُؤَاخذ أحد بِغَيْر مَا أقربه وَالْأَصْلُ عَدَمُ الضَّمَانِ وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي دَعْوَاكَ الْغَصْبَ إِنَّمَا ذَلِكَ إِذَا ادَّعَيْتَهُ عَلَى مَنْ لَا يَلِيقُ بِهِ فَصَارَ مُدَّعِيًا لِمَا يُشْبِهُ وَأَنْتَ لِمَا لَا يُشْبِهُ وَإِلَّا فَالْقَوْلُ قَوْلُكَ لِدَعْوَاكَ مَا يُشْبِهُ كَدَعْوَاكَ الْقَرْضَ عَلَى جُمْلَةِ النَّاسِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي اخْتِلَافِكُمَا فِي الْمَدْفُوعِ لَكَ هَلْ دَيْنٌ أَوْ وَدِيعَةٌ إِنْ دَفَعَ لَكَ بِبَيِّنَةٍ صُدِّقَ وَإِلَّا صَدَقْتَ وَلَا يَخْرُجُ مِنَ الدَّيْنِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا إِذَا دَفَعْتَ إِلَيْهِ الْوَدِيعَةَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَإِذَا رَدَّ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ دَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ الْوَدِيعَةُ لِأَنَّ الْإِشْهَادَ لَا يَلْزَمُهُ وَإِنْ رَدَّ بِبَيِّنَةٍ دَلَّ عَلَى أَنَّهُ الْقَرْضُ إِذْ لَا يَبْرَأُ مِنْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَوَجَبَ الرَّدُّ بِبَيِّنَةٍ لِتَعَيُّنِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا قُلْتَ أَقْرَضْتُكَ وَقَالَ أَوْدَعْتَنِي وَالْقَابِضُ مِمَّنْ لَا يُودَعُ غَالِبًا وَيَحْتَاجُ إِلَى السَّلَفِ تَرَجَّحَ قَوْلُ مَالِكٍ وَفِي الْعَكْسِ يَصْدُقُ هُوَ الرَّابِعَةُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قُلْتَ أَمَرَنِي بِدَفْعِ الْوَدِيعَة لفُلَان ضمن الأببينة أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِذَلِكَ أَوْ تُصَدِّقُهُ أَنْتَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إِذْنِكَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَقَالَهُ ش وح وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يُصَدَّقُ لِأَنَّهُ ادَّعَى دَفْعًا يَجْزِيهِ فَلَا يَضْمَنُ قِيَاسًا عَلَى

стр. 3577

دَعوَاهُ الدَّفْعَ إِلَيْكَ وَوَافَقَ عَلَى مَا إِذَا اعْتَرَفْتَ بِالْإِذْنِ وَأَنْكَرْتَ الدَّفْعَ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَيْسَ لَهُ تَسْلِيمُهَا بِأَمَارَةٍ مِنْ قِبَلِكَ وَلَا بِكِتَابِكَ وَإِنِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ خَطُّكَ إِلَّا أَنْ يُثْبِتَ الرَّسُولُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ خَطُّكَ لِأَنَّهُ لَوْ حَضَرْتَ لَمْ يَأْخُذْهَا حَتَّى تَشْهَدَ لَهُ بِمَا يُبْدِيهِ وَلَوْ جَحَدْتَهُ لَمْ تَنْفَعْهُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْقَابِضِ إِلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ أَنَّهُ وَصَّاكَ بِتَسْلِيمِهَا بِذَلِكَ فَيُلْزِمُهُ مَا رَضِيَ بِهِ وَإِنْ دَفَعَهَا الرَّسُولُ بِغَيْرِ أَمَارَةٍ وَلَا كِتَابٍ وَهُوَ عَيْنٌ وَهُوَ مُوسِرٌ جَازَ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَيَلْزَمُهُ مَا أَلْزَمَ نَفْسَهُ فَإِنْ أَنْكَرْتَ الرِّسَالَةَ غَرِمَ مِثْلَهَا وَلَا ضَرَرَ عَلَيْكَ فَإِنْ كَانَتْ عَرَضًا مِمَّا لَا يُقْضَى فِيهِ بِالْمِثْلِ أَوْ عَيْنًا وَهُوَ مُعْسِرٌ مَنَعَ رِضَاهُ بِالدَّفْعِ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْكَ وَإِذَا دَفَعَ الرَّسُولُ وَأَنْكَرْتَ أَنَّكَ بَعَثْتَهُ خُيِّرْتَ بَيْنَ تَغْرِيمِ الرَّسُولِ أَوِ الْمُودَعِ فَإِنْ غَرِمَ الرَّسُولُ لَمْ يَرْجِعْ بِهَا عَلَى الْآخِذِ مِنْكَ قَالَ لَهُ الرُّجُوعُ بِهَا عَلَى الرَّسُولِ وَمَنَعَ أَشْهَبُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ دَفَعْتَ بِكِتَابٍ لَهُ أَوْ بِأَمَارَةٍ رَجَعْتَ عَلَى الرَّسُولِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ لَا يَرْجِعُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِذَا أَنْكَرْتَ إِرْسَالَ الْقَابِضِ قَالَ أَشْهَبُ تُصَدَّقُ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ أَمْ لَا وَيَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلْتَ حَلَفَ الْمُودع وبريء وَقَالَ أَشْهَبُ لَكَ الرُّجُوعُ عَلَى أَيِّهِمَا شِئْتَ ثمَّ لَا ترجع كَذَا مَنْ أَخَذْتَ مِنْهُ عَلَى الْآخَرِ لِأَنَّ الدَّافِعَ صَدَّقَ الرَّسُولَ وَإِذَا جَازَ بِخَطِّكَ أَوْ بِأَمَارَةٍ مِنْك فَعرف ذَلِك وَسلم فأنكرت حَلَفت أما كَتَبْتَ وَلَا سَيَّرْتَ ثُمَّ يَغْرَمُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْقَابِضِ فَإِنْ سَأَلَكَ عَنِ الرَّسُولِ فَسَكَتَ ثُمَّ طَالَبْتَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَتَحْلِفُ أَنَّكَ مَا أَمَرْتَ الْقَابِضَ الرَّسُولَ وَمَا كَانَ سُكُوتُكَ رِضًا بِقَبْضِهِ وَلَوْ عَلِمْتَ بِقَبْضِهِ فَجِئْتَ إِلَى الْآخِذِ مِنْكَ فَقُلْتَ لَهُ كَلِّمْ فُلَانًا يَحْتَالُ لِي فِيمَا قَبَضَهُ فَهَذَا رِضًا مِنْكَ بِقَبْضِهِ فَيَبْرَأُ الدَّافِعُ إِلَيْهِ وَلَوْ طَلَبْتَ الدَّافِعَ فَجَحَدَكَ فَقُلْتَ احْلِفْ مَا أودعتك قَالَ ابْن عَبدُوس يحلف مَالك شَيْءٌ الْخَامِسَةُ فِي الْكِتَابِ إِذَا بَعَثْتَ إِلَيْهِ مَالًا فَقَالَ تَصَدَّقْتَ بِهِ عَلَيَّ وَقُلْتَ وَدِيعَةٌ وَتَلِفَ الْمَالُ فَالرَّسُولُ شَاهِدٌ يَحْلِفُ مَعَهُ الْمَبْعُوثُ إِلَيْهِ قِيلَ كَيْفَ يَحْلِفُ وَلَمْ يَحْضُرْ قَالَ كَمَا يَحْلِفُ الصَّبِيُّ إِذَا بَلَغَ مَعَ شَاهِدِهِ فِي دين فِي

стр. 3578

التَّنْبِيهَاتِ تَأَوَّلَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ شَهَادَةَ الرَّسُولِ مُطْلَقًا وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لِأَنَّكَ اعْتَرَفْتَ أَنَّكَ أَمَرْتَهُ بِالدَّفْعِ فَشَهِدَ عَلَى إِقْرَارِكَ وَقَالَ سَحْنُونٌ مَعْنَاهُ أَنَّ الْمَالَ فِي يَدِ الرَّسُولِ وَلَوْ دَفعه ضمن أوهما حَاضِرَانِ وَالْمَالُ حَاضِرٌ وَلَوْ أَنْفَقَهُ الْمَبْعُوثُ إِلَيْهِ امْتُنِعَتِ الشَّهَادَةُ لِأَنَّهُ يَدْفَعُ الضَّمَانَ عَنْ نَفْسِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ تَمْتَنِعُ شَهَادَتُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبْعُوثُ إِلَيْهِ مَلِيًّا أَوْ قَامَتْ لِلرَّسُولِ بَيِّنَةٌ عَلَى الدَّفْعِ وَأَمَّا إِنْ كَانَ مُعْدَمًا فَلَا وَجَعَلَ بَعْضُهُمْ قَوْلَ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ وِفَاقًا وَأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا تَكَلَّمَ عَلَى وَجْهٍ وَفِي النُّكَتِ قَالَ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ قَبُولُ الشَّهَادَةِ مُطْلَقًا لِأَنَّكَ وَافَقْتَ الرَّسُولَ عَلَى الدَّفْعِ وَإِنَّمَا خَالَفْتَ فِي الْوَجْهِ الَّذِي بِهِ قَبَضَهُ الْآخِذُ فَلَمْ يَضْمَنِ الرَّسُولُ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ أَنْ لَوْ قُلْتَ لِمَنْ أَمركَ فَإِذَا ضَمِنْتَهُ امْتَنَعَتْ شَهَادَتُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَلَّلَ أَشْهَبُ أَيْضًا بِأَنَّهُ دَفَعَ دَفْعًا لَمْ يُؤْمَرْ بِهِ لِأَنَّهُ أمَرَ أَنْ يَدْفَعَ عَلَى وَجْهِ الْإِيدَاعِ فَدَفَعَ عَلَى وَجْهِ التَّمْلِيكِ فَتُمْنَعُ شَهَادَتُهُ قِيلَ وَإِذَا غَرِمَ الرَّسُولُ رَجَعَ عَلَى الْمَدْفُوعِ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَظْلُومًا لِأَنَّهُ يَقُولُ الْآمِرُ ظَلَمَكَ وَأَغْرَمَنِي بِسَبَبِكَ إِذْ لَمْ يَجِدِ الْمَالَ بِيَدِكَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُودَعِ يَأْتِيهِ بِخَطِّ رَبِّ الْمَالِ إنَّهُ دَفَعَهُ لَهُ صِلَةً أَوْ إنَّهُ لَهُ وَهُوَ لَا يَشُكُّ أَنَّهُ خَطُّهُ فَإِذَا عَدِمَ الْمُودِعُ رَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ وَإِنْ كَانَ يعلم أَنه مظلوم لِأَنَّهُ يَقُول ليسك وَصَلَ إِلَي الْغُرْمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ أَنَّ الْمَأْمُورَ فِي الْأُولَى يَتَحَقَّقُ تَكْذِيبَ الْآمِرِ وَأَنَّ الْمَدْفُوعَ إِلَيْهِ مَظْلُومٌ فَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ وَفِي الثَّانِيَةِ لَا يَقْطَعُ بِحَقِيقَةِ كَذِبِهِ إِذْ قَدْ يُزَوِّرُ خَطَّهُ وَيَعْرِفُ أَمَارَتَهُ فَلِهَذَا يَرْجِعُ وَعَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَرْجِعُ كَالْمُسْتَحَقِّ مِنْ يَدِهِ دَابَّةٌ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا تُبَاحُ عِنْدَ بَائِعِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ أَشْهَبَ فِي هَذَا الْأَصْلِ فَقَالَ إِذَا قَالَ بَعَثَنِي رَبُّهَا إِلَيْكَ لِأَخْذِهَا وَصَدَّقَهُ وَدَفَعَ فَادَّعَى عَلَى ضَيَاعِهَا وَأَنْكَرْتَ بِعْثَتَهُ حَلَفت وَغرم لَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الرَّسُولِ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ لَهُ وَابْنُ الْقَاسِمِ يَرَى لَهُ الرُّجُوعَ هَا هُنَا لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَقَّقْ صِدْقُهُ السَّادِسَةُ فِي الْكِتَابِ إِذَا بَعَثْتَ عَبْدَكَ أَوْ أَجِيرَكَ لِقَبْضِ ثَمَنِ مَا بِعْتَهُ فَقَالَ

стр. 3579

قَبَضْتُهُ وَضَاعَ مِنِّي وَلَمْ يُقِمِ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً بِالدَّفْعِ ضَمِنَ بِخِلَافِ مَنْ دَفَعْتَ إِلَيْهِ مَالًا لِيَدْفَعَهُ فَقَالَ دَفَعْتُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَصَدَّقَهُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ فِيمَا هُوَ مِنْ حُقُوقِهِ أَوْ وَدِيعَةٍ قَائِمَةٍ بِيَدِهِ وَأَمَّا مَا أَقَرَّ بِهِ وَادَّعَى تَلَفَهُ فَلَا يَضْمَنُ فِي التَّنْبِيهَاتِ حَمَلَ ابْنُ حَمْدِيسٍ وَجَمَاعَةُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ قَوْلَهُ إِذَا صَدَّقَهُ الْمُرْسَلُ إِلَيْهِ لَا يَضْمَنُ إِذَا كَانَ تَصْدِيقُهُ الْمُرْسَلَ إِلَيْهِ فِيمَا هُوَ مِنْ حُقُوقِهِ أَوْ وَدِيعَةٍ قَائِمَةٍ بِيَدِهِ وَأَمَّا مَا أَقَرَّ بِهِ وَادَّعَى تَلَفَهُ وَجَحَدَ الْقَبْضَ فِيمَا لَيْسَ حَقًّا لَهُ لَا يَبْرَأُ الرَّسُولُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى الْقَبْضِ وَقَالَ ابْنُ لُبَابَةَ وَغَيْرُهُ لَا يَضْمَنُ مُطْلَقًا وَهُوَ ظَاهر الْكِتَابِ وَعَلَيْهِ اخْتَصَرَهَا أَكْثَرُهُمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ أَنَّ الْمَالَ دَيْنٌ عَلَيْهِ لِلْمُرْسَلِ إِلَيْهِ فَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ طَلَبٌ لَكَ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا يَبْرَأُ الدَّافِعُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَقَالَ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ فِي أَوَّلِ الْمَسْأَلَةِ إِنَّمَا لَمْ يَصْدُقِ الْمُشْتَرِي إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ لَكَ فِي ذِمَّتِهِ وَلَوْ كَانَ أَصْلُهُ وَدِيعَةً لَصَدَقَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَصْدُقُ لِدَفْعِهِ السَّابِعَةُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَنْفَقَتْ عَلَى الدَّابَّةِ بِغَيْرِ أَمْرِ السُّلْطَانِ وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِأَنَّهَا وَدِيعَتُكَ مِنْ حِينِ كَذَا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَبِيعُهَا وَيَقْضِيكَ النَّفَقَةَ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ بِهَا إِذَا لَمْ تَدَّعِ شَطَطًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ الزَّوْجَةِ تَدَّعِي غَيْبَةَ زَوْجِهَا أَنَّهَا أَنْفَقَتْ مِنْ مَالِهَا عَلَى نَفْسِهَا فَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ رَفَعَتْ إِلَى السُّلْطَانِ أَنَّهُ لَمْ يَتْرُكْ لَهَا نَفَقَةً إِنَّ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ لَهَا بِالْوَدِيعَةِ عِنْدَهُ وَلَمْ يَطَّلِعْ عَلَى نَفَقَتِهَا وَالزَّوْجَةُ فِي دَارِ زَوْجِهَا وَمَوْضِع مَالِهِ وَلَوِ ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ أَنَّهَا أَنْفَقَتْ عَلَى دَابَّتِهِ مِنْ مَالِهَا لَكَانَ كَدَعْوَاهَا النَّفَقَةَ عَلَى نَفْسِهَا لِأَنَّهَا فِي دَارِ صَاحِبِهَا قَالَ الْقَاضِي فِي الْإِشْرَافِ إِذَا لَمْ يَأْمُرْكِ بِعَلَفِ الْبَهِيمَةِ لَزِمَكِ عَلَفُهَا أَوْ تَدْفَعُهَا للْحَاكِم فيتدين كَذَا عَلَى صَاحِبِهَا لِعَلَفِهَا أَوْ بَيْعِهَا إِنْ كَانَ قَدْ غَابَ فَإِنْ تَرَكَهَا لَمْ يَعْلِفْهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَتْهَا وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح لَا يَلْزَمُكِ عَلَفُهَا لِأَنَّهُ فَوَّضَ إِلَيْكِ الْحِفْظَ دُونَ الْعَلَفِ وَجَوَابُهُ أَنَّ صَوْنَ الْبَهَائِمِ عَنْ تَعْذِيبِهَا بِالْجُوعِ وَغَيْرِهِ حَقٌّ لِلَّهِ وَهُوَ لَوْ فَعَلَ ذَلِكَ أَثِمَ وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَتَوَقَّفُ فِعْلُهُ وَوُجُوبُهُ عَلَى إِذْنِ الْخَلْقِ أَوْ يَقُولُ أَنْتَ مَأْمُورٌ بِحِفْظِهَا وَهَذَا مِنْهُ فَكَانَ عَلَيْك كَمَا لَو رَأَيْتهَا تتردى فِي بير وَجَبَ عَلَيْكَ صَوْنُهَا عَنْهُ

стр. 3580

الثَّامِنَةُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَ أَنْفَقْتُهَا عَلَى أَهْلِكَ وَوَلَدِكَ وَصَدَّقُوهُ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ لَهُ بِبَيِّنَةٍ وَيُشْبِهُ نَفَقَةَ مِثْلِهِمْ وَلَمْ يَبْعَثْ إِلَيْهِمْ بِالنَّفَقَةِ لِعَدَمِ إِذْنِكَ لَهُ فِي ذَلِكَ وَمَنْ تَصَرَّفَ فِي مَالِ غَيْرِهِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ضَمِنَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَقَعَ فِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنْ صَدَّقُوهُ وَلَمْ يَبْعَثْ إِلَيْهِمْ بِشَيْءٍ وَهِيَ نَفَقَةُ مِثْلِهِمْ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ قُلْتَ كُنْتُ أَبْعَثُ إِلَيْهِمْ ضَمِنَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَنْبَغِي إِذَا فَرَضَ لَهُمْ قَاضٍ إِذَا اعْتَرَفْتَ أَنَّكَ لَمْ تَتْرُكْ لَهُمْ نَفَقَةً وَلَا بَعَثْتَ بِهَا وَصَدَّقُوهُ أَنَّهُ أَنْفَقَ مِنَ الْوَدِيعَةِ نَفَقَةَ مِثْلِهِمْ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ إِذَا صَدَّقَتْهُ الزَّوْجَةُ الْكَافِلَةُ الْوَلَدَ لِأَنَّهَا لَوْ أَنْفَقَتْ مِنْ عِنْدِهَا لَرَجَعَتْ بِذَلِكَ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا قُلْتَ دَفَعْتُ النَّفَقَةَ أَوْ بَعَثْتُ بِهَا إِلَيْهِمْ حَلَفْتَ عَلَى ذَلِكَ وَعَلَى وُصُولِهَا ثُمَّ يَضْمَنُ وَلَا تَرْجِعُ عَلَى أَهْلِكَ بِشَيْءٍ إِنْ قَالَ أَمَرْتَنِي بِالدَّفْعِ أَوْ قَالَ لَكَ لَمْ أَفْعَلْ وَإِلَّا رَجَعْتَ عَلَى مَنْ يَلِي نَفْسَهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ وَهَذَا مَا لَمْ يَكُنِ السُّلْطَانُ قَضَى عَلَى الْغَائِبِ بِالنَّفَقَةِ فَإِنْ قَضَى لَمْ تَصْدُقْ فِي قَوْلِكَ بَعَثْتُ أَوْ تَرَكْتُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ فَيَكُونُ الْجَوَابُ كَمَا تَقَدَّمَ قَالَ التُّونُسِيُّ لَا يَحْتَاجُ الْمُنْفِقُ إِلَى بِبَيِّنَة إِذَا صَدَّقَهُ الْكَافِلُ أَوْ أمُّهُمْ أَوْ كَانَتِ الْمُتَوَلِّيَةُ لِلنَّفَقَةِ إِذَا أقْرَرَتْ أَنَّكَ لَمْ تَبْعَثْ إِلَيْهِمْ وَأَخْلَفَتْ نَفَقَةً لِأَنَّهَا لَوْ قَالَتِ النَّفَقَةُ مِنْ عِنْدِي صُدِّقَتْ وَرَجَعَتْ عَلَيْكَ وَلَا فَرْقَ إِلَّا أَنْ تُرِيدَ أَنَّ الَّذِينَ قَامُوا بِهَا سِوَاكَ فَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُهَا عَلَيْهِمْ التَّاسِعَةُ فِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتَهْلَكَهَا وَادَّعَى أَنَّكَ وَهَبْتَهَا لَهُ وَأَنْكَرْتَ صُدِّقْتَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَتَحْلِفُ الْعَاشِرَةُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا ادَّعَاهَا رَجُلَانِ وَلَا يَدْرِي لِمَنْ هِيَ هِيَ لَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا لِعَدَمِ الْمُرَجِّحِ لَهُمَا أَوْ لِغَيْرِهِمَا فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا اخْتَصَّتْ بِالْحَالِفِ وَأَمَّا فِي الدَّيْنِ فَيَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةً لِأَنَّهُمَا مُدَّعِيَانِ عَلَى ذِمَّتِكَ فَلَمْ يَتَعَيَّنْ شَيْءٌ يُقْسَمُ بَيْنَهُمَا وَلَا تَعَدُّدَ فِي الذِّمَمِ بِخِلَافِ المعينات وَقَالَ

стр. 3581

سَحْنُونٌ إِنْ تَدَاعَيَا الْوَدِيعَةَ بَعْدَ الْوَفَاءِ وَقَالَ ابْنُكَ لَا أَدْرِي إِلَّا أَنَّ أَبِي ذَكَرَ أَنَّهَا وَدِيعَةٌ تُوقَفُ أَبَدًا حَتَّى يَسْتَحِقَّهَا أَحَدٌ بِالْبَيِّنَةِ وَقَالَ فِيمَنْ أَوْدَعَكَ مِائَةً وَآخَرُ خَمْسِينَ فَنَسِيتَ صَاحِبَ الْمِائَةِ وَادَّعَى كِلَاهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَقْتَسِمَانِ الْمِائَةَ وَالْخَمْسِينَ لِعَدَمِ مُدَّعٍ غَيْرِهِمَا وَقِيلَ يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةً بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قُلْتَ دَفَعَ لِي فُلَانٌ مِائَةً لَا يَصَّدَقُ بِهَا وَفَعَلْتَ ثُمَّ قُلْتَ بَلْ هُوَ فُلَانٌ وَادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ أَنَّهُ الْآمِرُ لَكَ بِالصَّدَقَةِ يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةً قَالَ أَشْهَبُ الصَّدَقَة نَافِذَة لمن كَانَت مِنْهُمَا ولأتباعه عَلَيْكَ لِمُوَافَقَتِهِمَا لَكَ عَلَى الصَّدَقَةِ الْحَادِيَةَ عَشَرَةَ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ أَعْطَتْكَ امْرَأَةٌ وَثِيقَةً عَلَى زَوْجِهَا وَمَاتَتْ وَلَا وَارِثَ لَهَا غَيْرُ زَوْجِهَا إِنْ كَانَ عَلَيْهَا دَيْنٌ فَلَا تُعْطِ الْوَثِيقَةَ وَإِلَّا أَعْطهَا لَهُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ لِانْتِقَالِهَا إِلَيْهِ فَالْمِيرَاثُ وَالْوَصِيَّةُ كَالدَّيْنِ وَإِذَا كَانَ مَالُهَا يَفِي بِدَيْنِهَا وَوَصَايَاهَا دَفَعَهَا إِلَيْهِ بِالْإِشْهَادِ قَالَ وَالْأَوْلَى وَضْعُهَا عَلَى يَدَيْ عَدْلٍ مَخَافَةَ طَرَيَانِ دَيْنٍ لَمْ يُعْلَمْ بِهِ وَمُرَادُهُ بِالدَّيْنِ لَا يَفِي بِهِ مَالُهَا الثَّانِيَةَ عَشَرَةَ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَكَ عِنْدَهُ عَشَرَةٌ أَخَذْتَ مِنْهَا خَمْسَةً فَتَسَلَّفَهَا وَأَشْهَدْتَ عَلَيْهِ بِبَيِّنَةٍ مُؤَرَّخَةٍ ثُمَّ أَخْرَجَ بَرَاءَةً غَيْرَ مُؤَرَّخَةٍ لَا مَنْسُوبَةً لِلْعَشَرَةِ وَلَا لِلْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ فَقُلْتَ هِيَ مِنَ الْعَشَرَةِ وَقَالَ بَلْ مِنَ الْخَمْسَةِ تُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِكَ وَتَكُونُ مِنَ الْعَشَرَةِ إِذَا ثَبَتَ أَصْلُ الْعَشَرَةِ لِأَنَّهُ أقرّ بِالْأَصْلِ وَالْأَصْل بَقَاؤُهُ عِنْده وَلَمْ يُقِرَّ بِذَلِكَ وَلَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ صُدِّقَ هُوَ مَعَ يَمِينِهِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ الْأَصْلِ وَالْأَصْلُ ابراءة ذِمَّتِهِ الثَّالِثَةَ عَشَرَةَ قَالَ أَوْدَعْتُهُ حِنْطَةً فَتَسَلَّفَهَا فَقُلْتُ كَانَ فِيهَا دِينَارٌ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَن الأَصْل براته وَحَلْفُهُ لَيْسَ عَلَى عِلْمِهِ بَلْ مَا أَخَذْتُهُ وَلَا علمت

стр. 3582

لَكَ فِيهَا شَيْئًا فَإِنْ لَمْ تُحَقَّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَعَلَى الْخِلَافِ فِي يَمِينِ التُّهَمِ الرَّابِعَةَ عَشَرَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا غَرِمَ عَلَى وَدِيعَتِكَ مِنْ ظَالِمٍ يَلْزَمُكَ الْغُرْمُ لِأَنَّهُ مُصِيبَةٌ نَزَلَتْ بِهِ وَقِيلَ يَرْجِعُ عَلَيْكَ لِأَنَّهُ غَرِمَ بِسَبَبِكَ كَالشَّاتَيْنِ الْمَأْخُوذَتَيْنِ فِي الْخُلْطَةِ عَنْ مِائَةٍ وَإِحْدَى وَعِشْرِينَ لِإِدْخَالِ الضَّرَرِ وَهَذَا الْخِلَافُ إِنَّمَا هُوَ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ أَمَّا إِذَا عَلِمْتَ أَنَّ بِالطَّرِيقِ مَكَانًا يَقُومُ النَّاسُ عَلَى الْمَتَاعِ فَلَا يَنْبَغِي جَرَيَانُ الْخِلَافِ بَلْ يَتَعَيَّنُ الْغُرْمُ عَلَيْكَ لِأَنَّكَ كَالْآذِنِ فِيهِ وَكَذَلِكَ إِنْ صَانَعَ بَعْضُ الرِّفَاقِ اللُّصُوصَ عَنِ الرِّفَاقِ وَعَلِمَ ذَلِكَ بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ لَزِمَ الْغُرْمُ مَنْ حَضَرَ وَمَنْ غَابَ مِمَّنْ لَهُ مَتَاعٌ فِي تِلْكَ الرُّفْقَةِ وَعَلَى صَاحِبِ الظَّهْرِ مَا يَنُوبُهُمْ وَإِنْ كَانَ يَخَافُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُنْجِي لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْغَائِبِ قَالَهُ كُلَّهُ سَحْنُونٌ الْخَامِسَةَ عَشَرَةَ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا حَمَلَ الْقَمْحَ الْوَدِيعَةَ إِلَيَ بَلَدٍ لِيَبِيعَهُ لَمْ يَكُنْ لَكَ أَخْذُهُ مِنْهُ إِلَّا بِمَوْضِعِ الِاسْتِيدَاعِ وَكَذَلِكَ السَّلَفُ وَالسَّارِقُ نَفْيًا لِضَرَرِهِ بِتَضْيِيعِ الْكِرَاءِ عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُخَيَّرُ بَيْنَ عَيْنِ طَعَامِكَ أَوْ مِثْلِهِ فِي الْبَلَدِ فِي السَّرِقَةِ وَالْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الضَّرَرَ يُجْعَلُ لَكَ بِالنَّقْلِ فَيُخَيَّرُ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِ لِأَنَّك صَاحب الْحق وَالْقَوْل الثَّالِث تفريقه أصبغ بَين الْبَلَد الْقَرِيب فيوافق أَشهب فَيُوَافِقُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ وَالظَّالِمُ يَحْمِلُ بَعْضَ الْحَمْلِ قَالَهُ فِي السَّرِقَةِ وَالْوَدِيعَةِ مِثْلَهَا وَفَرَّقَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَيْنَ الطَّعَامِ فَقَالَ مَا تَقَدَّمَ وَبَيْنَ الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ وَالرَّقِيقِ الَّذِي لَا يَحْتَاجُ إِلَى كِرَاءٍ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ وَالدَّوَابُّ لَكَ أَخْذُهَا حَيْثُ وَجَدْتَهَا وَالرَّقِيقُ الْمُحْتَاجُ لِلْكِرَاءِ وَالْبَزِّ الْعُرُوضِ يُخَيَّرُ فِيهَا لِأَنَّهَا عَيْنُ شَيْطٍ كَذَا وَقِيمَتُهَا فِي مَوْضِعِ الْأَخْدِ مِنْكَ نَفْيًا لِضَرَرِ الْكِرَاءِ عَنْكَ وَسَوَّى أَشْهَبُ بَيْنَ التَّخْيِيرِ بَيْنَ أَخْذِ الطَّعَامِ أَوْ مِثْلِهِ فِي مَوْضِعِ الْقَبْضِ وَقِيمَةِ الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ فِي مَوْضِعِ الْأَخْذِ يَوْمَ الْأَخْذِ وَفَرَّقَ أَصْبَغُ فَقَالَ فِي الطَّعَامِ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا طَعَامُكَ بِمَوْضِعِ الْأَخْذِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَرِيبًا كَمَا تَقَدَّمَ وَفِي الْعرُوض

стр. 3583

وَالْحَيَوَانِ بِقَوْلِ أَشْهَبَ وَفَرَّقَ سَحْنُونٌ بَيْنَ الطَّعَامِ فَقَالَ بِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ فَقَالَ لَيْسَ لَكَ إِلَّا أَخْذُ مَتَاعِكَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي وُجِدَ فِيهِ فَيَتَحَصَّلُ فِي الْعُرُوضِ وَالْحَيَوَانِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَوْلُ أَشْهَبَ وَتَفْرِقَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ مَا يَحْتَاجُ لِلْكِرَاءِ وَمَا لَا يَحْتَاجُ وَفِي الطَّعَامِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالتَّخْيِيرُ وَتَفْرِقَةُ أَصْبَغَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ السَّادِسَةَ عَشَرَةَ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا قُلْتَ نَقَصَتْ وَتَدَاعِيتُمَا لِلسُّلْطَانِ فَيَقُولُ لَكَ أَنَا أُسَافِرُ فَلَا تَشْغَلْنِي فَتَرَكْتَهُ قَالَ عِنْدِي شَيْء وَإِنَّمَا قلت ذَلِك لَيْلًا تَشْغَلَنِي عِنْدَ السَّفَرِ يَغْرَمُ لَكَ كُلَّ مَا حَلَفْتَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ وَجَبَتْ لَهُ عَلَيْكَ بِرَدِّهَا عَلَيْكَ وَلَوْ قَالَ دَعْنِي أُسَافِرْ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى وَقْتِ كَذَا وَأَنْتَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِكَ لَمْ يَلْزَمْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مُخَاطَرَةٌ بِخِلَافِ الْأَوَّلِ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ مُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْكَفِيلِ يَقُولُ إِنْ لَمْ يَأْتِكَ غَرِيمُكَ بِحَقِّكَ إِلَى أَجَلٍ فَأَنَا ضَامِنٌ لِلْمَالِ لَا يَلْزَمُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَلْزَمُ الْمُسْتَوْدِعَ أَنَّ ذَلِكَ رَدٌّ لِلْيَمِينِ وَإِنْ ذَكَرَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ الشَّرْطِ وَيَحْلِفُ وَيَبْرَأُ وَإِنْ نَكَلَ حَلَفْتَ وَأَخَذْتَ تَمَامَ وَدِيعَتِكَ وَلَوْ رَدَّ الْيَمِينَ بِدُونِ سَبَبٍ لَزِمَ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنَّمَا يُخْتَلَفُ إِذَا نَكَلَ وَلَمْ يُصَرِّحْ بِرَدِّهَا عَلَيْكَ قَبْلُ قَالَ لَا أَحْلِفُ فَهَلْ لَهُ الْحَلِفُ بَعْدَ ذَلِكَ قَوْلَانِ وَقَالَ ابْنُ دحون إِنَّمَا يَصِحُّ هَذَا الْجَوَابُ إِذَا كَانَتِ الْوَدِيعَةُ بِبَيِّنَةٍ أَوْ عَلَى رَأْيِ مَنْ يَرَى الْيَمِينَ عَلَى الْمُودِعِ فَلَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدَهُ رُجُوعٌ قَالَ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ الْيَمِينِ عَلَى الْمُودَعِ فِي دَعْوَى النُّقْصَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْوَدِيعَةِ بَيِّنَةٌ وَلَا أَنَّ الْغُرْمَ يَلْزَمُهُ إِذَا حَلَفَ رَبُّ الْوَدِيعَةِ إِذَا كَانَتْ عَلَيْهَا بَيِّنَةٌ السَّابِعَةَ عَشَرَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْدَعْتَهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ وَبَيْنَ يَدَيْهِ عَشَرَةٌ فَوَضَعَهَا بِإِزَائِهَا فَضَاعَت خَمْسَة وَلم يَعْلَمْ مِنْ أَيِّهِمَا فَعَلَيْهِ لَكَ عَشَرَةٌ قَالَ يُرِيدُ أَنَّ عَشَرَةَ الْوَدِيعَةِ الْتَبَسَتْ وَلَوْ عُلِمَتْ لَعُرِفَ النَّقْصُ بِوُجُودِهَا نَاقِصَةً

стр. 3584

قَالَ وَجَوَابُهُ هَذَا مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ إِذَا قَالَ عِنْدِي وَدِيعَةٌ لِفُلَانٍ أَوْ لِفُلَانٍ أَنَّهُ يَغْرَمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِائَةً وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمَا يَحْلِفَانِ وَيَقْسِمَانِ الْمِائَةَ إِذَا ادَّعَيْتَ الْعَشَرَةَ الْكَامِلَةَ أَخَذْتَهَا قِيلَ بِيَمِينٍ وَقِيلَ بِغَيْرِ يَمِينٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي يَمِينِ التُّهَمِ وَإِنْ قُلْتَ لَا أَدْرِي فَمُصِيبَةُ الذَّاهِبِ مِنْكُمَا وَيَقْسِمَانِ الْبَاقِيَ نِصْفَيْنِ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَقِيلَ بَعْدَ حَلِفِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا إِنَّهُ لَا يَدْرِي وَكَذَلِكَ إِنْ نَكَلْتُمَا وَالْخِلَافُ فِي الْيَمِينِ عَلَى الْخِلَافِ فِي يَمِينِ التُّهَمِ الثَّامِنَةَ عَشَرَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْدَعَكَ دِينَارًا وَعِنْدَكَ عَشَرَةٌ فَضَاعَ ديناره وَلَا يُعْلَمُ حَالُهُ فَلَكَ تِسْعَةٌ وَيَقْسِمَانِ الْعَاشِرَ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ التَّدَاعِيَ إِنَّمَا وَقَعَ فِيهِ وَأَمَّا التِّسْعَةُ فَسَلِمَتْ لَكَ وَعَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ شَرِيكٌ أَوْدَعَكَ ثَلَاثَةً فَضَاعَ اثْنَانِ لَكَانَ لَكَ ثَمَانِيَةٌ وَلَهُ دِينَارٌ وَتَقْسِمَانِ الدِّينَارَ الْبَاقِيَ بَيْنَكُمَا نِصْفَيْنِ وَلَوْ ضَاعَ ثَلَاثَةٌ لَكَانَ لَكَ سَبْعَةٌ وَتَقْسِمَانِ الثَّلَاثَةَ الْبَاقِيَةَ نِصْفَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ يَقْسِمَانِ الْأَحَدَ عشرَة إِنْ ضَاعَ اثْنَانِ أَوِ الْعَشْرَةُ إِنْ ضَاعَ ثَلَاثَةٌ عَلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ جَازَ وَكَذَلِكَ إِذَا تَدَاعَى الرَّجُلَانِ شَيْئًا فَيَقُولُ أَحَدُهُمَا لِي عَشَرَةٌ وَالْآخر لي جَمِيعًا عَلَى هَذَا الْخِلَافِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَد أَحدهمَا أبقا كَذَا وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَ بِيَدِهِمَا جَمِيعًا فَقِيلَ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا لِأَنَّ اسْتِوَاءَ الْأَيْدِي لِعَدَمِ الْأَيْدِيِ وَقِيلَ يصدق مُدَّعِي الْعَشَرَةِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ حَائِزُ النِّصْفِ فَعَلَى مَنِ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّ لَهُ الْأَكْثَرَ مِنَ النِّصْفِ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ التَّاسِعَةَ عَشَرَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْدَعْتَهُ وَقُلْتَ لَهُ مَنْ أَتَاكَ بِأَمَارَةِ كَذَا فَأَعْطِهِ لَا يَعْلَمُ الْأَمَارَةَ غَيْرُكُمَا فَفَعَلَ وَمُتَّ فَقَالَ وَرَثَتُكَ لِلْقَابِضِ بِالْأَمَارَةِ مَالُنَا فَقَالَ صَنَعْتُ بِهِ مَا أَمَرَ بِهِ مُورِثُكُمْ فَيَحْلِفُ عَلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ لَمْ يَتَعَدَّ غَيْرَ مَا قَالَهُ الْمُورِثُ وَيَبْرَأُ قَالَ وَفِي هَذَا نَظَرٌ وَالْقِيَاسُ أَنْ يُسْأَلَ الْقَابِضُ بِالْأَمَارَةِ عَمَّا أَمَرَهُ الْمُورث بِهِ فَإِن من الْأَشْيَاء ملا يُصَدَّقُ الْمَأْمُورُ أَنَّهُ فَعَلَهُ فَإِنْ

стр. 3585

ذَكَرَ مَا يُصَدَّقُ صُدِّقَ بِيَمِينِهِ وَإِلَّا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ فِي أَنَّهُ أَمْرُهُ وَلَا يُصَدَّقُ فِي أَنَّهُ فَعَلَهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ هَذَا إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْوَارِثُ مَا أَمَرَ بِهِ الْمُورِثُ أَمَّا لَوْ عَلِمَ نَزَلَ مَنْزِلَةَ مَوْرُوثِهِ فِي الدَّعْوَى وَيَكُونُ الْقَابِضُ مُدَّعِيًا فِيمَا زَعَمَ أَنَّهُ أَمَرَهُ بِهِ فَكَذَّبَهُ فِيهِ الْوَارِثُ فَلَا تَصِحُّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ أَنْ يَكُونَ الْقَابِضُ بِالْأَمَارَةِ لَمْ يَعْلَمْ إِلَّا مِنْ قِبَلِهِ وَهُوَ الْمُخْبِرُ بِجَمِيعِ ذَلِكَ لِلْوَارِثِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ أَنْ يُبَيِّنَ الْوَارِثُ مَصْرِفَ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ أَنْ لَا يُقِرَّ بِشَيْءٍ لَفَعَلَ الْعِشْرُونَ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْدَعْتَهُ ثُمَّ أَشْهَدْتَ أَنَّ الْوَدِيعَةَ صَدَقَةٌ عَلَى فُلَانٍ وَلَمْ تَأْمُرْهُ بِأَنَّ بعض للمتصدق عَلَيْهِ ثمَّ مت فَإِن عَلِمَ بِذَلِكَ الْمُسْتَوْدَعُ فَهِيَ لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ لَهُ لِأَنَّ لِعِلْمِهِ سَارِقًا بِضَالَّةٍ كَذَا حَتَّى لَوْ طَلَبْتَهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْهُ حُرِمَ عَلَيْهِ دَفْعُهَا لَكَ وَلَوْ دَفَعَهَا ضَمِنَهَا قَالَ وَهَذَا خِلَافُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطِ الْعِلْمَ بَلْ جَعَلَ قَبْضَ الْمُخْدِمِ وَالْمُسْتَعِيرِ قَبْضًا لِلْمَوْهُوبِ وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ ثَالِثٌ قِيَاسًا عَلَى ارْتِهَانِ فَضْلَةِ الرَّهْنِ الْحِيَازَةُ لَا تَصِحُّ حَتَّى يَعْلَمَ الْمُسْتَوْدَعُ وَيَرْضَى أَنْ يَكُونَ حَائِزًا لِلْمَوْهُوبِ إِلَّا أَنْ يُفَرِّقَ بِأَنَّ حِيَازَةَ الرَّهْنِ أَشَدُّ مِنْهَا فِي الصَّدَقَةِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ إِنَّمَا تَجِيءُ إِذَا قَبِلَ الْمَوْهُوبُ لَهُ الْهِبَةَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُسْتَوْدَعِ فِي رَدِّهَا قَبْلَ قَبُولِهِ وَعِلْمِهِ بِهَا إِذَا كَانَ الْمَوْهُوبُ لَهُ حَاضِرًا وَأَمَّا الْغَائِبُ فَتَصِحُّ حِيَازَةُ الْمُسْتَوْدَعِ لَهُ وَإِنْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْقَبُولِ وَسَوَاءٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ كَانَ الشَّيْءُ الْمَوْهُوبُ بِيَدِ الْوَاهِبِ أَوْ بِيَدِ الْحَائِزِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ إِنْ كَانَ بِيَدِ الْمَوْهُوبِ لَهُ صَحَّتِ الْهِبَةُ وَإِنْ لَمْ يَقْبَلْ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ لِأَنَّ كَوْنَ ذَلِكَ فِي يَدِهِ أَشَدُّ الْحَوْزِ الْحَادِيَةُ وَالْعِشْرُونَ قَالَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِذَا بُعِثَ بِهَا إِلَيْكَ فَعَدَا عَلَيْهَا عَادٍ فَقُلْتَ لَمْ آمُرْكَ بِبَعْثِهَا وَقَالَ أَمَرْتَنِي فَهُوَ ضَامِنٌ لِتَعَدِّيهِ وَيَحْلِفُ مَا أَمَرْتُهُ بِذَلِكَ وَلَقَدْ تَعَدَّى عَلَيْكَ فِي الْبَعْثِ فَإِنِ ادَّعَى الرَّدَّ إِلَيْكَ بِنَفْسِهِ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ اتِّفَاقًا وَإِنِ ادَّعَى التَّلَفَ حَلَفَ عَلَى الْخِلَافِ فِي يَمِينِ التُّهَمِ وَقِيلَ إِنْ كَانَ مِنْ

стр. 3586

أَهْلِ التُّهَمِ أُحْلِفَ وَإِلَّا فَلَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَأَمَّا إِنْ حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ اتِّفَاقًا وَلَهُ رَدُّهَا الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَالَ ضَاعَتْ مِنْ سِنِينَ وَكُنْتُ أَطْلُبُهَا وَأَرْجُو وُجُودَهَا وَلَمْ يُسْمَعْ ذَلِكَ مِنْهُ وَأَنْتَ حَاضِرٌ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ لَكَ صُدِّقَ وَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ طُلِبَتْ مِنْهُ فَأَقَرَّ أَنَّهَا عِنْدَهُ ثُمَّ ادَّعَى الضَّيَاعَ قَبْلَ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْقَرْضُ وَضَمَّنَهُ أَصْبَغُ فِي الْأَوَّلِ لِأَنَّ سُكُوتَهُ وَأَنْتَ حَاضِرٌ وَطُولَ الزَّمَانِ وَفِيهِ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ الثَّالِثَةُ وَالْعِشْرُونَ قَالَ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا قَالَ لَا أَدْرِي أَدَفَعْتُهَا إِلَيْكَ أَمْ ضَاعَتْ مِنِّي صُدِّقَ وَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ أَمِينٌ إِلَّا أَنْ يَقْبِضَهَا بِبَيِّنَةٍ فَيَضْمَنُ وَيَحْلِفُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ لَقَدْ دَفَعَهَا أَوْ تَلِفَتْ وَلَوْ قَبَضَهَا بِبَيِّنَةٍ وَادَّعَى الضَّيَاعَ بِعَيْنِهِ صُدِّقَ وَلَا يَضْمَنُ وَلَوْ قَالَ لَا أَدْرِي مَوْضِعَ دَفْنِهَا ضَمَّنَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِتَضْيِيعِهِ بِكَوْنِهِ لَا يَدْرِي مَوْضِعَ دَفْنِهَا إِلَّا أَنْ يَقُولَ دَفَنْتُهَا حَيْثُ يَسُوغُ لَهُ دَفْنُهَا فَلَمْ يَجِدْهَا بِذَلِكَ الْمَوْضِعِ فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ سَقَطَتْ مِنْهُ وَفِي إِعْذَارِهِ بِنِسْيَانِ مَوْضِعِ الدَّفْنِ خِلَافٌ وَهَا هُنَا لَمْ يَجْعَلْهُ عُذْرًا الرَّابِعَةُ وَالْعِشْرُونَ قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ إِذَا طَلَبَ الْمُودَعُ عِنْدَ الرَّدِّ أَجْرًا عَلَى حِفْظِ الْوَدِيعَةِ لَمْ يَكُنْ لَهُ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ إِحْسَانٌ لِلَّهِ تَعَالَى كَالصَّدَقَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُشْغَلُ مَنْزِلُهُ فَيَطْلُبُ أُجْرَةَ مَنْزِلِهِ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ فَذَلِكَ لَهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ انْتِقَالِ مِلْكِهِ عَنِ الْأَعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ إِلَّا بِعِوَضٍ وَإِنِ احْتَاجَتْ إِلَى غَلْقٍ أَوْ قَفْلٍ فَعَلَى صَاحِبِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عِصْمَةُ مَالِهِ كَمَا تَقَدَّمَ الْخَامِسَةُ وَالْعِشْرُونَ فِي الْكِتَابِ إِنْ جَحَدَكَ وَدِيعَةً أَوْ عَرضًا أَوْ غَيْرَهُ وَصَارَ لَهُ بِيَدِكَ مِثْلُهُ بِإِيدَاعٍ أَوْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْحَدَهُ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - أد

стр. 3587

الْأَمَانَةَ لِمَنِ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الْخِيَانَةُ حَرَامٌ غَيْرَ أَنَّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ وَالْكَرَاهِيَةُ وَالْإِبَاحَةُ وَاسْتِحْبَابُ الْأَخْذِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَمْ لَا وَالتَّفْرِقَةُ إِنْ لَمْ يَكُنْ أَخَذَ وَإِلَّا فِيمَا يَجِبُ فِي الْمُحَاصَّةِ فَقَطْ قَالَهُ مَالِكٌ وَزَادَ ابْنُ نَافِعٍ إِنْ أَمِنَ أَنْ يَحْلِفَ كَاذِبًا فَأَنْ يَقْبَلَ مِنْهُ أَن يحلف مَاله عِنْدِي حَقٌّ عَلَى مَا رَوَى أَصْبَغُ وَقَالَ ابْن شعْبَان يحلف مَاله عِنْدِي وَدِيعَةٌ وَلَا غَيْرُهَا بِخِلَافِ الْحُقُوقِ الثَّابِتَةِ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا تَلْزَمُ ذِمَّتَهُ إِلَّا بِالتَّفْرِيطِ وَمَا لَا يَلْزَمُ يَحْلِفُ عَلَى أَقَلَّ مَا يُبَرِّئُهُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ كَانَ يَأْخُذُ الْوَدِيعَةَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ زَادَ ابْنُ شَعْبَانَ وَلَا وَجَبَ لَهُ فِي ذِمَّتِي حَقٌّ بِسَبَبِ الْوَدِيعَةِ الَّتِي يَذْكُرُهَا مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ فَرَّطَ فِيهَا فَوَجَبت فِي ذمَّته فَيصدق مَاله عِنْدِي وَدِيعَةٌ لِأَنَّ الْمُسْتَحَقَّ قِيمَتُهَا أَوْ مِثْلُهَا وَعِنْدَ ش يَأْخُذُ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَمْ لَا غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَتَمَلَّكُ غَيْرَ جِنْسِ حَقِّهِ بَلْ يَتْبَعُهُ وَيَأْخُذُ مِنْهُ جِنْسَ حَقِّهِ قَالَ وَأَظْهَرُ الْأَقَاوِيلِ إِبَاحَةُ الْأَخْذِ لِقَوْلِ رَسُولِ الله ﷺ َ - لِهِنْدِ بِنْتِ عُتْبَةَ لَمَّا شَكَتْ إِلَيْهِ أَنَّ زَوجهَا أَبَا سُفْيَان لَا يعطيهما مِنَ الطَّعَامِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالْمَعْرُوفِ فَقَوْلُهُ بِالْمَعْرُوفِ أَيْ لَا تَزِدْ عَلَى مَا تَسْتَحِقُّ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِهِ ﷺ َ - وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ لِأَنَّ آخِذَ حَقِّهِ لَيْسَ بِخَائِنٍ بَلِ امْتَثَلَ أَمْرَهُ ﷺ َ - لِهِنْدٍ فَلَا تَتَعَارَضُ الْأَحَادِيثُ مَعَ أَنَّ سَبَبَ الْحَدِيثِ السُّؤَالُ عَنْ وَطْءِ امْرَأَةٍ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهَا رَجُلٌ قَدْ كَانَ هُوَ ائْتَمَنَهُ عَلَى امْرَأَةٍ فَخَانَهُ فِيهَا وَوَطِئَهَا فَنَهَاهُ ﷺ َ - عَنْ مُقَابَلَةِ الزِّنَى بِالزِّنَى وَالِاحْتِجَاجُ لِأَصَحِّ قَوْلَيْ مَالِكٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّ الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ وَقِيلَ إِذَا جَحَدَكَ ذَهَبًا فَوَجَدْتَ لَهُ دَرَاهِمَ أَوْ عُرُوضًا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُهُ وَلَا بَيْعُهُ بِمِثْلِ مَا كَانَ لَكَ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكِّلْكَ عَلَى ذَلِكَ قَالَ وَبِهِ أَقُولُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ

стр. 3588

لَكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ بِلَا بَيِّنَةٍ فَهَلَكَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهُ وَلَهُ عَلَيْكَ حَقُّ مِثْلِهِ بِلَا بَيِّنَةٍ قَالَ مَالِكٌ لَا تَجْحَدْ مَا عَلَيْكَ وَتحْتَسب مَالك وَإِنْ جَحَدَكَ فَلَا تَجْحَدْهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَكَ جَحْدُهُ وَلَا يَضُرُّكَ الْحَلِفُ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرَهِ عَلَى الْيَمِينِ فِي أَخْذِ مَالِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْنَثُ إِلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِكَ إِلَى ضَرْبِهِ وَسَجْنِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الصَّوَابُ أَنْ لَكَ جَحْدَهُ وَوَدِيعَتَهُ فِي حَقِّكَ وَإِنْ كَانَ لَهُ غُرَمَاءُ إِذَا كَانُوا عَالِمِينَ بِفَلَسِهِ فَتَرَكُوهُ يَتَصَرَّفُ فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَيَقْضِي وَشَكُّوا فِي حَالِهِ فَتَرَكُوهُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْيَسَارِ أَخَذْتَ مَا يَخُصُّكَ وَإِنْ كَانَتِ الْوَدِيعَةُ عَرْضًا جَازَ بَيْعُهَا وَأَخْذُ ثَمَنِهَا فِيمَا لَكَ عَلَيْهِ وَمَنَعَكَ مَالِكٌ أَنْ تَحْلِفَ مَا أَوْدَعَكَ وَقِيلَ تَحْلِفُ مَا أَوْدَعَنِي أَي وَدِيعَة يَلْزَمُنِي رَدّهَا يَنْوِي ذَلِكَ وَفِي الْجَوَاهِرِ مُرَادُ الشَّيْخِ أَبِي الْوَلِيدِ بِقَوْلِ التَّحْرِيمِ رِوَايَةُ الْمُدَوَّنَةِ قَاعِدَةٌ تَصَرُّفَاتُ رَسُولِ الله ﷺ َ - تَقَعُ بِالْفُتْيَا لِأَنَّهُ سَيِّدُ الْعُلَمَاءِ الْأَعْلَامِ وَبِالْقَضَاءِ لِأَنَّهُ حَاكم الْحُكَّام الْحَاكِم وبالأمانة لِأَنَّهُ الْخَلِيفَةُ عَلَى الْخَاصِّ وَالْعَامِّ وَتَقَعُ تَصَرُّفَاتٌ يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ مِنْ أَيِّ الْأَبْوَابِ الثَّلَاثَةِ هِيَ حَتَّى يشْتَرط فِيهِ حَقّنَا شُرُوط ذَلِكَ الْبَابِ كَقَوْلِهِ ﷺ َ - مَنْ قَتَلَ قَتِيلًا فَلَهُ سَلْبُهُ قَالَ ش هُوَ تَصَرُّفٌ بِالْفُتْيَا فَيَعُمُّ الْخَلَائِقَ كَالصَّلَاةِ وَلَا يَحْتَاجُ ذَلِكَ إِلَى إِمَامٍ يَأْمَنُ لَهُ لِأَنَّ غَالِبَ تَصَرُّفَاتِهِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رَسُولٌ وَالْمَسْأَلَةُ أَصْلُ تَصَرُّفِهِ وَهُوَ كَلَامٌ حَقٌّ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْجَوَابُ عَنْهُ فِي الْجِهَادِ وَقَالَ مَالِكٌ هُوَ تَصَرُّفٌ بِالْإِمَامَةِ وَمَا كَانَ بِتَصَرُّفِ الْإِمَامَةِ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِتَشْرِيعِ الْإِمَامِ لَهُ فِي كُلِّ حَادِثٍ كَالْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ لَا يَتَوَجَّهُ وَلَا يَثْبُتُ إِلَّا بِإِمَام وَكَقَوْلِه ﷺ َ - من أحيى أَرْضًا مَيْتَةً فَهِيَ لَهُ

стр. 3589

قَالَ ح هُوَ تَصَرُّفٌ بِالْإِمَامَةِ فَلَا يُحْيِي أَحَدٌ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَقَالَ ش وَمَالِكٌ هُوَ بِالْفُتْيَا فَمَنْ أَحْيَى مَلَكَ لِأَنَّ شَأْنَ الْفتيا لَا تفْتَقر إِلَى الْإِمَامَة وَلِحَدِيث هِنْدٍ قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ تَصَرُّفٌ بِالْقَضَاءِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَأْخُذَ مَالَ غَرِيمِهِ الْمَعْجُوزِ عَنْهُ إِلَّا بِإِذْنِ الْقَاضِي وَقَالَ ش هُوَ مِنْ بَابِ الْفُتْيَا فَيَجُوزُ لِمَنْ ظَهَرَ الْأَخْذُ مُطْلَقًا قَالَ الْخَطَّابِيُّ كَانَ ذَلِكَ قَضَاءً بِعِلْمِهِ ﷺ َ - فَإِنَّهُ كَانَ يَعْلَمُ حَالَ أَبِي سُفْيَانَ فَقَضَى عَلَيْهِ وَهَذَا التَّقْدِيرُ فُتْيَا لِأَنَّهُ ﷺ َ - لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي سُفْيَانَ جَوَابَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْقَضَاءُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ ذَلِكَ فتتعين الْفتيا وبهذه الْقَاعِدَة يحْتَاج لِمَالِكٍ ﵀ إِلَى جَوَابٍ عَنِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ فَاعْلَمْ ذَلِكَ قَاعِدَةٌ تَتَخَرَّجُ عَلَيْهَا مَسَائِلُ هَذَا الْفَصْلِ فِي التَّنَازُعِ الْمُدَّعِي مَنْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَى خِلَافِ أَصْلٍ أَوْ ظَاهِرٍ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الَّذِي يَحْلِفُ وَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ وَتَكُونُ الْبَيِّنَةُ عَلَى خَصْمِهِ مَنْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَى وفْق الأَصْل كَقَوْلِك لي عِنْده دِينَارا فَيَقُولُ لَا فَقَوْلُهُ عَلَى وَفْقِ الْأَصْلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَقَوْلُكَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَعَلَيْكَ الْبَيِّنَةُ أَوْ كَانَ قَوْلُهُ عَلَى وَفْقِ الظَّاهِرِ كَقَوْلِ الْوَصِيِّ أَنْفَقْتُ الْمَالَ وَمِثْلُ الْيَتِيمِ لَا يَحْتَاجُهُ فَإِنَّهُ مُدَّعٍ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ وَقَوْلُ طَالِبِ الْمَالِ عَلَى وَفْقِهِ وَكَذَلِكَ قَابِضُ الْوَدِيعَةِ بِبَيِّنَةِ الظَّاهِرِ أَنَّهُ إِنَّمَا يَرُدُّ بِبَيِّنَةٍ فَإِذَا ادَّعَى خِلَافَهُ فَهُوَ خِلَافُ الظَّاهِرِ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ فَلَيْسَ كُلُّ طَالِبٍ مُدَّعِيًا يَحْتَاجُ لِلْبَيِّنَةِ وَلَيْسَ كُلُّ مَطْلُوبٍ مِنْهُ مُدَّعًى عَلَيْهِ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ كَمَا تَقَدَّمَ وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ يَقُولُ الْمُدَّعِي أَضْعَفُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ سَبَبًا وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَقْوَى الْمُتَدَاعِيَيْنِ سَبَبًا وَمُرَادُهُ مَا ذَكَرْتُهُ الْعَاقِبَةُ الثَّانِيَةُ لِلْوَدِيعَةِ الضَّمَانُ عِنْدَ التَّلَفِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَلْزَمُ الضَّمَانُ إِلَّا عِنْدَ التَّقْصِيرِ وَلِلتَّقْصِيرِ سَبْعَةُ أَسْبَابٍ السَّبَبُ الْأَوَّلُ أَنْ يودع عِنْد غَيره أَو يرسلهما مَعَهُ وَفِيهِ ثَمَانِيَةُ فُرُوعٍ

стр. 3590

الْفَرْع الأول فِي الْكتاب إِذا دَفعهَا لَا مرأته أَو خادمه ليرفعه فِي بَيْتِهِ وَمَنْ شَأْنُهُ أَنْ يُدْفَعَ لَهُ أَو غَيره أَو جيره كَذَا الَّذِي فِي عِيَالِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ شَأْنُ النَّاسِ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ وَوَافَقَنَا ح وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ش إِنْ أَوْدَعَ عِنْدَهُمْ بِغَيْرِ إِذْنِ الْمَالِكِ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ يَسْتَعِينَ بِهِمْ بِحَيْثُ لَا يَغِيبُ عَيْنُهَا عَنْ عَيْنِهِ قِيَاسًا عَلَى الْأَجْنَبِيّ وَنقص مَا ذَكَرْنَاهُ بِمَا إِذَا أَوْدَعَ عِنْدَ مَنْ شَاءَ أَنْ يُودِعَ عِنْدَهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ علِمَ بِالْعَادَةِ أَنَّ الْوَدِيعَةَ لَا يَزِيدُ فِي حِفْظِهَا عَلَى حِفْظِ مَالِهِ وَهَذِهِ الْعَادَةُ مُطَّرِدَةٌ فِي الْعِيَالِ فِي مَالِ نَفْسِهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ فَإِنَّهُ لَيْسَ مَعْلُومًا عَادَةً حَتَّى يَقْضِيَ بِهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ الَّذِي عَادَتُهُ أَنْ يُودِعَ عِنْدَهُ مُشْتَغِلٌ بِنَفْسِهِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِيهِ الْمَالِكُ وَعِيَالُهُ آلَةٌ لَهُ كَصُنْدُوقِهِ فَمَا خَرَجَتْ عَنْهُ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ وَفِي النُّكَتِ لَمَّا كَانَ الْعرف الدّفع إِلَى هَؤُلَاءِ بِغَيْر غشهاد كَانَ كَشَرْطِ الدَّفْعِ بِغَيْرِ إِشْهَادٍ كَمَا يَقُولُ فِي الرَّسُولِ يُشْتَرَطُ الدَّفْعُ لِلْمُرْسَلِ إِلَيْهِ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَيَحْلِفُ الْمُودَعُ عِنْدَهُ أَنَّهُ دَفَعَ لِامْرَأَتِهِ إِذَا أَنْكَرَتْ وَكَانَ مُتَّهَمًا وَإِلَّا فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَهُ تَحْلِيفُ امْرَأَتِهِ فَإِنْ نَكَلَ وَهُوَ مُعَيَّنٌ فَلِصَاحِبِ الْوَدِيعَةِ تَحْلِيفُهَا كَانَتْ مُتَّهَمَةً أَمْ لَا لِأَنَّهُ يَقُومُ مَقَامَ الزَّوْجِ فِي مُطَالَبَتِهَا بِالْغَرِيمِ كَغَرِيمِ الْغَرِيمِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لَوْ لَمْ يَكُنْ شَأْنُهُ الدَّفْعَ لِامْرَأَتِهِ أَوْ أَمَتِهِ لِقُرْبِ عَهْدِهِ بِالزَّوَاجِ أَوِ الشِّرَاءِ فِي الْأَمَةِ أَوْ لِأَنَّهُ لَا يَثِقُ بِهِمَا فِي مَالِهِ ضَمِنَ لِتَغْرِيرِهِ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ يَقْضِيه قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَظْهَرُ أَنَّهُ يَحْلِفُ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا إِذَا أَنْكَرَتِ امْرَأَتُهُ لِأَنَّ هَا هُنَا مَنْ يَدَّعِي تَكْذِيبَهُ كَمَا إِذَا أَنْكَرْتَ أَنْتَ الدَّفْعَ إِلَيْكَ وَادَّعَاهُ فَإِنَّهُ يَحْلِفُ كَانَ مُتَّهَمًا أَمْ لَا فَإِنْ حَلِفَ لِكَوْنِهِ مُتَّهَمًا فَنَكَلَ غَرِمَ وَضَمَّنَهُ أَشْهَبُ فِي وَضْعِهِمَا عِنْدَ غَيْرِهِ كَانَ فِي عِيَالِهِ أَمْ لَا قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قِيلَ قَوْلُ أَشْهَبَ لَيْسَ بِخِلَافٍ وَمَعْنَاهُ إِذَا كَانَتِ الْعَادَةُ عَدَمَ الدَّفْعِ لِلْعِيَالِ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ تَكَلَّمَ عَلَى وَجْهٍ وَإِنَّمَا يَخْتَلِفَانِ إِذَا جُهِلَ الْعُرْفُ فِي الْبَلَد وَالْأَظْهَر

стр. 3591

أَنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ خِلَافٌ فَيَحْصُلُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا الْفَرْقُ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْعَادَةُ الدَّفْعَ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ الرَّجُلُ لَا يَدْفَعُ لِأَهْلِهِ مَالَهُ لَضَمِنَ فَإِنْ كَانَ عَادَةُ النَّاسِ الدَّفْعَ قَوْلًا وَاحِدًا الْفَرْعُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا أَرَادَ سَفَرًا أَوْ خَافَ عَورَة منزلَة وَلم يجدك حَتَّى يوحيها كَذَا إِلَيْكَ أَوْدَعَهَا ثِقَةً وَلَا يُعَرِّضُهَا لِلتَّلَفِ وَلَا يَضْمَنُ لَكَ إِلَّا إِنْ فَعَلَ لِغَيْرِ هَذَا الَّذِي يَعْذُرُ بِهِ وَلَا يَصْدُقُ فِي إِرَادَةِ السَّفَرِ وَخَوْفِ عَوْرَةِ الْمَنْزِلِ حَتَّى يَعْلَمَ ذَلِكَ وَإِنْ أَوْدَعْتَهُ فِي السَّفَرِ فَأَوْدَعَهَا فِي السَّفَرِ ضَمِنَ لِدُخُولِكُمَا مَعًا فَلَا يُغَيِّرَاهُ وَوَافَقَنَا ش فِي أَنَّهُ لَا يُسَافِرُ بِهَا وَقَالَ يُسَلِّمُهَا لِوَكِيلِهَا أَوِ الْحَاكِمِ أَوْ ثِقَةٍ فِي الْبَلَدِ فَمَهْمَا أَمْكَنَ ذَلِكَ ضَمِنَ بِالسَّفَرِ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ لَهُ السَّفَرُ بِهَا إِنْ كَانَ السَّفَرُ غَيْرَ مُخَوِّفٍ وَلَمْ يَنْهَهُ عَنِ السَّفَرِ كَمَا لَوْ نَقَلَهَا مِنْ بَيْتٍ إِلَى بَيْتٍ مِثْلِهِ غَيْرِ مَخُوفٍ وَجَوَابُهَا أَنَّ السَّفَرَ مَظِنَّةُ الْهَلَاكِ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - الْمُسَافِر ومتاعه على فَلت إِلَّا مَا وَقَى اللَّهُ وَلِأَنَّهُ إِذَا أَوْدَعَ عِنْدَ غَيْرِهِ ضَمِنَ لِأَنَّ الْعَادَةَ شَهِدَتْ بِأَنَّكَ أَذِنْتَ لَهُ بِالْحِفْظِ بِنَفْسِهِ دُونَ التَّوْكِيلِ كَذَلِكَ شَهِدَتِ الْعَادَةُ أَنَّكَ إِنَّمَا أَذِنْتَ فِي الْحَضَرِ دون السّفر فَائِدَة الفلة الْهَلَاكُ وَفِي النُّكَتِ إِذَا كَانَ الْمَنْزِلُ مُسَوَّرًا وَأَنْتَ عَالِمٌ بِهِ فَأَوْدَعَ لِغَيْرِهِ ضَمِنَ لِدُخُولِكَ عَلَى ذَلِكَ كَمَا إِذَا أَوْدَعَ فِي السَّفَرِ إِلَّا أَنْ يَزْدَادَ الْعَوَارُ أَوْ يَزْدَادَ خَوْفُهُ كَلُصُوصٍ عَايَنْتَهُمْ فَتَدْفَعُ الْوَدِيعَةَ لِمَنْ يَهْرُبُ بِهَا وَنَحْوَهَا لِأَنَّهُ غَيْرُ مَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمُودَعِ لَا يُودِعُ غَيْرَهُ وَالْمُلْتَقِطِ يَدْفَعُ اللُّقَطَةَ لِمَنْ هُوَ فِي مِثْلِ حَالِهِ يَحْفَظُهَا وَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ أَمَانَةً أَنَّ الْمُودِعَ

стр. 3592

رَضِيَ أَمَانَتَهُ دُونَ غَيْرِهِ وَالْمُلْتَقِطَ لَمْ يَعْلَمْ فَيَكُونُ لَهُ رِضًا مُعْتَبَرٌ بَلْ مَقْصُودٌ بِالْحِفْظِ فَقَطْ وَالْأَوَّلُ وَالثَّانِي سَوَاءٌ فِي هَذَا الْمَقْصُودِ وَلَيْسَا مُسْتَوِيَيْنِ فِي مَقْصُودِ الْمُودِعِ فَافْتَرَقَا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَوْدَعَ عِنْدَ غَيْرِهِ تَعَدِّيًا ثُمَّ رَدَّهَا بَرِئَ مِنَ الضَّمَانِ بَعْدَ ذَلِكَ كَرَدِّهِ لِمَا يُتْلِفُ الْفَرْعُ الثَّالِثُ إِذَا رَدَّ الْوَدِيعَةَ أَوِ الْقِرَاضَ مَعَ رَسُولِهِ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَمَرَهُ بِذَلِكَ وَلَوْ أَوْدَعَ عِنْدَ غَيْرِهِ لِغَيْرِ عُذْرٍ ثُمَّ رَدَّهَا لَمْ يَضْمَنْ كَرَدِّهِ لِمَا تَسَلَّفَ مِنْهَا وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِي أَنَّهُ لَا يُوَدِعُ لِغَيْرِهِ إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَعَنْ ح الضَّمَانُ عَلَى الْأَوَّلِ وَخَيَّرَكَ ش فِي تَضْمِينِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي لِأَنَّ الْأَوَّلَ مُتَعَدٍّ بِالتَّفْرِيطِ وَالْمُخَالَفَةِ وَالثَّانِي بِوَضْعِ الْيَدِ وَوَافَقَنَا ح فِي الْبَرَاءَةِ مِنَ الضَّمَانِ بِالرَّدِّ وَخَالَفَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّ عِنْدَهُمَا بِالضَّمَانِ صَارَ جَانِيًا فَسَقَطَتْ أَهْلِيَّتُهُ لِلْحِفْظِ فَلَا يَبْرَأُ مِنَ الضَّمَانِ إِلَّا بِالرَّدِّ لَكَ أَوْ لِوَكِيلِكَ لَنَا أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالْحِفْظِ فِي سَائِرِ الْأَزْمَانِ فَلَا يَسْقُطُ الْإِذْنُ مِنَ الزَّمَانِ الثَّانِي وَلَا يَتَغَيَّرُ حُكْمُهُ كَمَا لَوْ أَفْطَرَ يَوْمًا مِنْ رَمَضَانَ لَا يَسْقُطُ الْأَمْرُ بِصَوْمٍ يَأْتِيهِ فَكَالْوَكِيلِ يَلْبَسُ الثَّوْبَ الْمُوَكَّلَ عَلَى بَيْعِهِ وَأَجَابُوا عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ أَمْرَ الْمُودِعِ مُقَيَّدٌ بِالْعُرْفِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ احْفَظْ مَا دُمْتَ أَمِينًا بِخِلَافِ الصَّوْمِ فَإِنَّ الْعَادَةَ أَنْ يُسْتَوْدَعَ الْأَمِينُ فَهُوَ كَالصَّوْمِ الْمُقَيَّدِ بِرَمَضَانَ لَا يَتَعَدَّى لِغَيْرِهِ وَعَنِ الثَّانِي الْوَكَالَةُ تَتَضَمَّنُ أَمَانَةً وَتَصَرُّفًا فَإِذَا بَطَلَ أَحَدُهُمَا بَقِيَ الْآخَرُ الْفَرْعُ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا جَاءَ مَنْ يَزْعُمُ أَنَّكَ أَرْسَلْتَهُ لِقَبْضِهَا فَصَدَّقَهُ وَدَفَعَ فَضَاعَتْ ضَمِنَ الدَّافِعُ وَرَجَعَ عَلَى الْقَابِضِ مِنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَيْسَ عَلَى الْمُودَعِ أَنْ يُسَلِّمَ الْوَدِيعَةَ بِأَمَارَةِ الْمُودِعِ وَلَا بِكِتَابَه وَإِنِ اعْتَرَفَ أَنَّهُ خَطُّكَ إِلَّا أَنْ يُثْبِتَ الرَّسُولُ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَنَّهُ خَطُّكَ لِأَنَّكَ لَوْ كُنْتَ حَاضِرًا لَمْ يَكُنْ لَكَ أَخْذُهَا حَتَّى يَشْهَدَ لَهُ مِمَّنْ

стр. 3593

يُرِيدُ مِنْ حَقِّهِ الْإِبْرَاءَ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَالشَّهَادَةُ على الْقَبْض لَا تبرئه إِذا حجدت إِلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ أَنَّكَ وَصَّيْتَهُ بِذَلِكَ فَرَضِيَ بِهِ فَيَلْزَمُهُ مَا رَضِيَ بِهِ فَإِنْ وَصَّيْتَ أَنْ يَدْفَعَهَا إِلَى الرَّسُولِ بِغَيْرِ أَمَارَةٍ وَلَا كِتَابٍ وَالْوَدِيعَةُ عَيْنٌ وَهُوَ مُوسِرٌ جَازَ رِضَاهُ بِذَلِكَ وَأُلْزِمَ ذَلِكَ فَإِنْ أَنْكَرْتَ ذَلِكَ غَرِمَ الْمِثْلَ فَلَا ضَرَرَ عَلَيْكَ وَإِنْ كَانَتْ عَرْضًا أَوْ غَيْرَ مِثْلِيٍّ أَوْ عَيْنًا وَهُوَ مُعْسِرٌ امْتَنَعَ رِضَاهُ نَفْيًا لِضَرَرِكَ وَإِذَا دَفَعَ بِأَمَارَةٍ أَو كتاب من غير ثَبت أيقول كَذَا الرَّسُولُ خَاصَّةً فَالْقَوْلُ قَوْلُكَ مَعَ يَمِينِكَ فِي نَفْيِ ذَلِكَ وَيَتَخَيَّرُ بَيْنَ إِغْرَامِ الرَّسُولِ أَوِ الْمُودِعِ وَلَا يَرْجِعُ الرَّسُولُ عَلَيْهِ إِنْ غَرِمَ فَإِنْ أَغْرَمْتَ الْمُودَعَ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يَرْجِعُ عَلَى الرَّسُولِ لِأَنَّهُ قَبَضَ وَلَمْ يَثْبُتِ اسْتِحْقَاقُهُ وَمَنَعَ أَشْهَبُ لِأَنَّهُ صَدَّقَهُ الْفَرْعُ الْخَامِسُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ يَجِبُ الْإِشْهَادُ إِذَا اسْتَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ لِضَرُورَةٍ وَهُوَ ضَامِنٌ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ أَوْدَعَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَيَعْلَمُ السَّبَبَ الْمُقْتَضِيَ لِكَوْنِهِ يُبِيحُ لَهُ الْإِيدَاعَ عِنْدَ الْغَيْرِ فَإِذَا عَلِمَ السَّبَبَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ الْفَرْعُ السَّادِسُ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا قُلْتَ أُودِعُ مَالِي عِنْدَكَ فَقَالَ لَكَ ادْفَعْهُ لِعَبْدِي فَدَفَعْتَهُ فَاسْتَهْلَكَهُ الْعَبْدُ هُوَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ غَرَّكَ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي ذمَّة العَبْد بِإِقْرَارِهِ حَتَّى تشهد بَينته بِاسْتِهْلَاكِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقِيلَ يَضْمَنُ السَّيِّدُ إِذْ غَرَّكَ عَلَى الْخِلَافِ فَالْغُرُورُ بِالْقَوْلِ وَإِذَا ضَمِنَ السَّيِّدُ بيعَ ذَلِكَ الْعَبْدِ وَغَيْرَهُ مِنْ مَالِهِ الْفَرْعُ السَّابِعُ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ إِذَا قُلْتَ لِلْحَاكِمِ أُودِعْتُ هَذَا وَأَمَرَنِي الْمُودِعُ أَنْ أُسَلِّمَهُ لِوَرَثَةِ فُلَانٍ بِأَمْرِكَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا ثَبَتَ عِنْدَ الْحَاكِمِ الْوَرَثَةُ كَتَبَ إِلَيْكَ أَنَّكَ ذَكَرْتَ أَنَّ فُلَانًا أَمَرَكَ بِدَفْعِهِ إِلَى فُلَانٍ بِأَمْرِي وَإِنِّي أَمَرْتُكَ أَنْ تَدْفَعَهَا إِلَيْهِمْ بَعْدَ أَنْ ثَبَتَ عِنْدِي أَنَّهُمْ وَرَثَةُ فُلَانٍ

стр. 3594

الْفَرْعُ الثَّامِنُ قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَوْدَعْتَ ثُمَّ أَقْرَرْتَ أَنَّهَا لِزَيْدٍ الْغَائِبِ فَلَكَ قَبْضُهَا مِمَّنْ أَوْدَعْتَهَا عِنْدَهُ بِالْحُكْمِ وَلَا يَمْنَعُكَ إِقْرَارُكَ قَبْضَهَا فِي غَيْبَتِهِ لِأَنَّكَ الَّذِي أَوْدَعْتَهَا لِأَنَّهُ لَمْ يُعْلَمْ إِلَّا مِنْ قِبَلِكَ وَلَمْ يَظْهَرْ تَعَدِّيكَ وَلِذَلِكَ مَا أَوْدَعْتَهُ عِنْدَ سَفَرِكَ مِنْ وَدِيعَةٍ أَوْ مَا وَكَّلْتَ عَلَيْهِ لَكَ قَبْضُ الثَّمَنِ وَلَوْ قَدِمَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ فَطَلَبَهَا مِنْكَ وَأَنْتَ مُقِرٌّ أَنَّ مَنْ أَوْدَعَهَا عِنْدَكَ ذَكَرَ أَنَّهَا لِهَذَا الطَّالِبِ فَلَكَ مَنْعُهُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ عَلَى إِقْرَارِ مُودِعِهَا بِذَلِكَ لِأَنَّكَ لَا تَبْرَأُ مِنْهُ إِنْ جَحَدَكَ إِلَّا بِهَذَا أَوْ يَقُومُ شَاهِدٌ مَعَكَ فَيَقْضِي لَهُ السُّلْطَانُ بِهَا أَوْ بِشَهَادَتِكَ مَعَ يَمِينِ طَالِبِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْضِ لَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ قَدِمَ الَّذِي أَوْدَعَكَهَا وَقَدْ غَابَ رَبُّهَا فَعَلَيْكَ دَفْعُهَا إِلَيْهِ وَإِنْ عَلِمْتَ أَنَّهَا لِغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارًا فَدَفَعْتَهَا إِلَيْهِ فَهَدَمَهَا وَأَتْلَفَ بَعْضَهَا فَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ إِنْ جَاءَ رَبُّهَا لِأَنَّكَ غَيْرُ مُتَعَدٍّ فِي فِعْلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقْرَرْتَ أَنَّهُ أَمَرَكَ بِدَفْعِهَا إِلَيْهِ أَوْ يَرْفَعُ حَوَالَةً عَلَيْكَ السَّبَبُ الثَّانِي نَقْلُ الْوَدِيعَةِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا خَرَجَ الْوَصِيُّ بِالتَّرِكَةِ إِلَى بَلَدِ الْوَارِثِ لِأَنَّهُ كَتَبَ إِلَيْهِ فَلم يأتها كَذَا خَبَرٌ ضَمِنَهَا مِنْ حِينِ خُرُوجِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ الْوَارِثِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ خَرَّجَ بَعْضُ الشُّيُوخِ الْخِلَافَ فِي هَذَا مِنْ خِلَافٍ لِأَصْبَغَ فِي تَوْجِيهِ الْقَاضِي مَالَ الْيَتِيمِ فِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ وَلِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي الْأَوْصِيَاءِ فِي الْمُبْضِعِ تَحْدُثُ لَهُ إِقَامَةٌ فَيَبْعَثُ بِالْمَالِ لِرَبِّهِ وَلَا يَضْمَنُ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ ذَلِكَ أَيْضًا فِي الْمُسْتَأْمَنِ يَمُوتُ عِنْدَنَا وَيَتْرُكُ مَالًا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا نَقَلَ جَرَّةَ الزَّيْتِ فِي بَيْتِهِ مِنْ مَوْضِعٍ إِلَى مَوْضِعٍ فَانْكَسَرَتْ لَا يَضْمَنُ بِخِلَافِ لَوْ سَقَطَ عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ يَدِهِ فَانْكَسَرَتْ أَوْ رَمَى فِي بَيْتِهِ شَيْئًا غَيْرَهَا فَأَصَابَهَا ضَمِنَ لِأَنَّهَا جِنَايَةٌ لَمْ تُتَعَمَّدْ قَالَ أَشْهَبُ وَلَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ لَمْ يَضْمَنْ سُؤَالٌ كَمَا أَذِنَ لَهُ فِي نَقْلِ الْوَدِيعَةِ فِي مَنْزِلِهِ أَذِنَ لَهُ بِالتَصَرُّفِ فِي مَنْزِلِهِ بِشَيْلِ مَتَاعِهِ فِي يَدِهِ فَهَلَكَتِ الْوَدِيعَةُ فِي الصُّورَتَيْنِ بِأَمْرٍ مَأْذُونٍ فِيهِ فَلِمَ يَضْمَنُ فِي أَحَدِهِمَا دُونَ الآخر

стр. 3595

جَوَابُهُ الْإِذْنُ فِي تَحْوِيلِهَا فِي أَرْكَانِ بَيْتِهِ مِنْ قِبَلِ صَاحِبِ الْمَالِ فَاعْتُبِرَ إِذْنُهُ فِي عَدَمِ تَضْمِينِ مَالِهِ وَحَمْلُ مَتَاعِهِ فِي بَيْتِهِ لَيْسَ مِنْ قِبَلِ رَبِّ الْمَالِ بَلْ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ وَإِنَّمَا يُسْقِطُ الضَّمَانُ إِذْنَ أَرْبَابِ الْمَالِ لِأَنَّ مَنْ فَتَحَ بَابَهُ فَأَتْلَفَ مَالًا بِذَلِكَ ضَمِنَهُ مَعَ حُصُولِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ فِي الْفَتْحِ وَمَنْ أَكَلَ ضِيَافَةَ إِنْسَانٍ لَمْ يَضْمَنْهَا لِحُصُولِ إِذْنِ الْمَالِكِ وَأَمَّا نَقْلُ الْوَدِيعَةِ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فَلَيْسَ فِيهِ إِذْنُ الْمَالِكِ وَلَا غَيْرُهُ فَلَا جَرَمَ ضَمِنَ فَهَذِهِ فُرُوقُ هَذِهِ الْفُرُوعِ السَّبَبُ الثَّالِثُ خَلْطُ الْوَدِيعَةِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا خَلَطَ الدَّرَاهِمَ فَضَاعَ الْجَمِيعُ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بَعْضُهُ فَمَا ضَاعَ ضَمِنَهُ وَمَا بَقِيَ بَيْنَكُمَا لِأَنَّ دَرَاهِمَكَ لَا تُعْرَفُ مِنْ دَرَاهِمِهِ وَلَوْ عُرِفَتْ لَكَانَتْ مُصِيبَتُهَا دَرَاهِمَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُ وَكَذَلِكَ الْحِنْطَةُ إِذَا خَلَطَهَا بِمِثْلِهَا لِلِاحْتِرَازِ وَالْفَرْقِ أَوْ بِحِنْطَةٍ مُخَالِفَةٍ لَهَا أَوْ بِشَعِيرٍ ثُمَّ ضَاعَ الْجَمِيعُ ضَمِنَ لِأَنَّ هَذَا الْخَلْطَ فَوْتٌ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ صَبِيٌّ فَهِيَ مَاله فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ فَفِي ذِمَّتِهِ لَكَ مِثْلُ حِنْطَتِكَ وَلَهُ مِثْلُ شَعِيرِهِ لِتَعَدِّيهِ عَلَيْكُمَا وَلَكَ تَرْكُ الصَّبِيِّ وَمُشَارَكَتُهُ فِي الْمُخْتَلط بِقدر قِيمَته طَعَامِكُمَا بَعْدَ الْعِلْمِ بِمَكِيلَتِهِ لِأَنَّهُ عَيْنُ مَالَيْكُمَا فَلَكُمَا أَخْذُهُ وَلَيْسَ لِأَحَدِكُمَا أَنْ يُعْطِيَ الْآخَرَ مِثْلَ طَعَامِهِ وَيُبْقِيَ لَهُ الْمَخْلُوطَ لِأَنَّهُ بَيْعٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُتَعَدِّي لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ قَضْيُ مَا لَزِمَ لَا بَيْعٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ يُرِيدُ بِالِاحْتِرَازِ خَلْطَهُمَا لِفَرْقٍ مِنْ جِهَةِ الْكِرَاءِ وَأَضْبَطُ لِلْحِفْظِ فَإِنْ خَلَطَ لِغَيْرِ هَذَا مِنْ بَعْدُ أَوْ أَخَذَهُمَا لِنَفْسِهِ ضَمِنَ وَالطَّعَامُ وَالدَّرَاهِمُ فِي هَذَا سَوَاءٌ وَقَوْلُهُ لَوْ عُرِفَتِ الدَّرَاهِمُ لَكَانَتْ مُصِيبَةً كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مُخْتَلِفَةٌ وَإِنْ خَلَطَهَا بِالْمُخَالِفَةِ لَا يَضْمَنُ لِتَمْيِيزِهَا وَكَذَلِكَ يَجِبُ فِي الدَّرَاهِمِ بِالدَّنَانِيرِ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ رِضَاكُمَا بِالشَّرِكَةِ فِي الْحَبِّ الْمَخْلُوطِ كَمَا يَمْتَنِعُ خَلْطُكُمَا لِذَلِكَ ابْتِدَاءً لِغَرَضِ الشَّرِكَةِ وَاخْتُلِفَ فِي تَفْسِيرِ شَرِكَةِ الْكِتَابِ فَفَسَّرَهُ سَحْنُونٌ بِأَنَّهُ يَزِيدُ بِقِيمَةِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ غَيْرِ مَخْلُوطٍ لِأَنَّهُ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ الْعُدْوَانُ لِأَنَّهُ الْوَاقِعُ فِي الْمَالِ الْمُشْتَرَكِ وَقِيلَ بِقِيمَةِ الْقَمْحِ مَعِيبًا فَمَا خَلَطَهُ بِهِ مِنَ الشَّعِيرِ مُجَرَّدًا إِذْ لَا يعِيبهُ

стр. 3596

الْقَمْحُ قَالَهُ سَحْنُونٌ قَالَ وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا بِيعَ الْمَخْلُوطُ اقْتَسَمَا الثّمن على قدر قِيمَته كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَقَالَ أَشْهَبُ يَشْتَرِكَانِ بِالْكَيْلِ لَا بِالْقِيَمِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بَدَّلَ نِصْفَ طَعَامِهِ بِنِصْفِ طَعَامِ الْآخَرِ وَالْكَيْلُ سَوَاءٌ وَلَمْ يُجْرِهِ عَلَى الْقِيَمِ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ كَابْتِدَاءِ الشَّرِكَةِ عَلَى خَلْطِ النَّوْعَيْنِ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ خَلْطُ الْمِثْلِيِّ إِذَا لَمْ يَتَمَيَّزْ فَوْتٌ كَانَ بِالْجِنْسِ كَالْحِنْطَتَيْنِ أَوْ بِغَيْرِ الْجِنْسِ كَدَهْنِ الْوَرْدِ بِالزَّيْتِ وَمُنِعَ مِنَ الشَّرِكَةِ لِتَقَرُّرِ مِلْكِ الْمُودَعِ عَلَى الْجَمِيعِ بِالضَّمَانِ وَقَالَ ح إِذَا اخْتَلَطَتْ بِمَالِهِ بِغَيْرِ فِعْلِهِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ لَيْسَ مِنْ جِهَتِهِ وَتَعَيَّنَتِ الشَّرِكَةُ لَنَا أَنَّ الْمِلْكَ يَجِبُ اسْتِصْحَابُهُ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ وَالشَّرِكَةَ إِبْقَاءٌ لِلْمِلْكِ الْأَوَّلِ بِحَسْبِ الْإِمْكَانِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يقتسما الطَّعَام بَينهمَا على قِيمَته الطَّعَامَيْنِ بِخِلَافِ الْكَيْلِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِبَيْعٍ فَيَنْتَقِلَانِ فِي الأول عَن كيل مَعْلُوم إِلَى قِيمَته مَجْهُولَةٍ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِتَعَدِّيهِمَا فِي قِيمَتِهِمَا بِالْخَلْطِ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ لَهُمَا جَائِزَ الْأَمْرِ لَيْسَ بِصَبِيٍّ امْتَنَعَ رِضَاكُمَا بِالْقِسْمَةِ لِأَنَّهُ يَقُولُ لَكُمَا عَلَي قَمْح وَشَعِير غَيْر مُخْتَلِطٍ فَلَيْسَ لَكُمَا أَنْ تَأْخُذَا مِنِّي غَيْرَ مَا وَجَبَ عَلَيَّ فَلَوْ ضَمِنَهُ أَحَدُكُمَا مِثْلَ طَعَامِهِ وَطَلَبَ الْآخَرُ الشَّرِكَةَ امْتَنَعَ لِأَنَّ نَصِيبَ الْمَضْمُونِ صَارَ لِلْمُتَعَدِّي فَالْمُشَارِكُ يَأْخُذُ مِنْهُ قَمْحًا وَشَعِيرًا عَنْ قَمْحٍ بِغَيْرِ رِضَا رَبِّهِ وَجَوَّزَ أَشْهَبُ أَنْ يُعْطِيَ أَحَدَهُمَا مِثْلَ طَعَامِهِ وَيَأْخُذَ جَمِيعَ الْمَخْلُوطِ مِنْ غَيْرِ التَّعَدِّي وَرَضِيَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا خَلَطَهُمَا بِمَا يَتَمَيَّزُ وَهُوَ قَلِيلٌ لَمْ يَضْمَنْ أَوْ بِعَظِيمٍ حَتَّى أَشْهَرَ الْوَدِيعَةَ ضَمِنَ قَالَهُ فِي النَّقْدَيْنِ وَإِذَا خَلَطَ الْقَمْحَ بِمِثْلِهِ ضمنه عَبْدُ الْمَلِكِ خِلَافًا لِلْمُدَوَّنَةِ لِأَنَّهُ مِمَّا تَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ فَعِنْدَ بَعْضِ النَّاسِ هُوَ غَيْرُ مِثْلِهِ وَقَدْ مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشَّرِيكَ فِي الطَّعَامِ مِنْ مُقَاسَمَةِ مَنْ ثَمَّنَهُ حَتَّى يُقَاسِمَهُ السُّلْطَانُ وَقِسْمَةُ الصَّبْرَةِ الْوَاحِدَةِ أَقَلُّ اخْتِلَافًا فِي الْأَغْرَاضِ مِنْ خَلْطِ الطَّعَامَيْنِ وَمَعْلُومٌ مِنَ النَّاسِ كَرَاهَةُ خَلْطِ زَيْتِ أَحَدِهِمَا بِزَيْتِ غَيْرِهِ وَقَمْحِهِ بِقَمْحِهِ وَإِن كَانَ الْمُودع غير مَأْمُون فأبين لاتهمامه فِي الْخَلْط

стр. 3597

بِالدُّونِ فِي اعْتِقَادِهِ وَإِذَا خَلَطَ الطَّعَامَ أَوِ الدَّرَاهِمَ بِمِثْلِهَا فَضَاعَ بَعْضُ ذَلِكَ فَهُمَا شَرِيكَانِ فِي الْبَاقِي عَلَى قَدْرِ مَا لَهُمَا وَيَتَّفِقُ مَالك وَابْن الْقَاسِم فِي هَذَا وَكَذَلِكَ مَسْأَلَة كَذَا لِأَنَّهُمَا كَانَا شَرِيكَيْنِ قَبْلَ الطَّعَامِ فَيَكُونُ الضَّيَاعُ بَيْنَهُمَا كَمَا لَوْ كَانَ صَاحِبُ الْوَدِيعَةِ هُوَ الْمُشَارِكَ لَهُ فِيهَا وَكَذَلِكَ مَسْأَلَةُ الدِّينَارِ يَخْتَلِطُ بِدِينَارٍ لِغَيْرِكَ لَوْ نَظَرَ إِلَى الَّذِي اخْتَلَطَ فِيهَا قَبْلَ الضَّيَاعِ فَلَمْ يُوجَدْ ثُمَّ ضَاعَ مِنْهَا شَيْءٌ اشْتَرَكَا فِي جَمِيعِهِمَا عَلَى قَدْرِ مَالِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَإِذَا ضَمِنَ أَحَدُهُمَا الْمُتَعَدِّي وَطَلَبَ الْآخَرُ الْبَقَاءَ عَلَى الشَّرِكَةِ جَازَ عَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ إِذَا كَانَ الْمُضَمِّنُ هُوَ صَاحِبَ الشَّعِيرِ لِأَنَّ صَاحِبَ الْقَمْحِ يَكُونُ شَرِيكًا بِقَفِيزِ قَمْحٍ مَعِيبٍ وَلَوْ أَنَّهُ صَاحِبُ الْقَمْحِ لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الشَّعِيرِ الْمُشَارَكَةُ بِالنِّصْفِ لِأَنَّهُ يَأْخُذُ الْفَضْلَ مِنْ حَقِّهِ إِلَّا أَنْ يَرْضَى بِذَلِكَ الْمُتَعَدِّي وَيَجُوزُ عَلَى رَأْي ابْن الْقَاسِم وطلقا كَذَا أَيُّهُمَا ضَمِنَ لِأَنَّ الشَّرِكَةَ عَلَى الْقِيَمِ وَعَلَيْهِ يَقْتَسِمَانِ الثَّمَنَ بِجَعْلِهِمَا إِذَا رَفَعَا الْعَدَاءَ كَاخْتِلَافِهِمَا بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ وَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَخْتَارَا تَضْمِينَهُ قَطُّ كَخَلْطِ الرِّبْحِ أَوِ الدَّابَّةِ لَهُ فَالشَّرِكَةُ عَلَى الْقِيَمِ الْقَمْحُ مَعِيبٌ وَالشَّعِيرُ غَيْرُ مَعِيبٍ وَتَمْتَنِعُ قِسْمَتُهُ عَلَى الْقِيَمِ لِأَنَّهُ رِبًا وَلَوْ سقط ثوب فِي صبغ صباغ وَقِيمَته الثَّوْبِ دِينَارَانِ وَقِيمَةُ الصَّبْغِ دِينَارٌ خُيِّرْتُمَا فِي الشَّرِكَةِ فِيهِ عَلَى الثُّلُثِ وَالثُّلْثَيْنِ أَوْ بَقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْكُمَا عَلَى مِلْكِهِ فَإِذَا بِيعَ اقْتَسمَا على قِيمَته يَوْم البيع وَإِن نقص الصَّبْغ أَوْ نَزَلَ السُّوقَ يَوْمَ الْبَيْعِ اشْتَرَكْتُمَا بِقِيمَتِهِ يَوْمَ الْبَيْعِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الطَّعَامَيْنِ إِنَّكُمَا مَلَكْتُمَا التَّضْمِينَ فَإِنَّمَا تَأْخُذَانِ ذَلِكَ عَنِ الْوَاجِبِ فِي ذِمَّةِ الْمُتَعَدِّي فَلَا يَجُوزُ إِلَّا عَلَى التَّسَاوِي كَمَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ لَكُمَا فِي ذِمَّتِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَدُّدٍ فَإِنْ أَرَدْتُمَا بَيْعَهُ جَازَ لِأَنَّهُ بِيع نِصْفِ قَفِيزِ قَمْحٍ بِنِصْفِ قَفِيزِ شَعِيرٍ جَائِزٌ وَلَمْ يُجْبَرْ أَحَدُكُمَا عَلَى تَسْلِيمِ جَمِيعِهِ وَيَأْخُذُ مِثْلَ نَصِيبِهِ لِئَلَّا يُبَاعَ عَلَيْهِ مِلْكُهُ جَبْرًا وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا أَوْدَعْتَ عِنْدَهُ ثَلَاثَةَ دَنَانِيرَ

стр. 3598

وَآخر دينارين وَآخر دِينَارا فخلطهما وَذَهَبَ مِنْهَا دِينَارٌ فَلَكَ مِنَ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ ثَلَاثَةٌ إِلَّا رُبُعَ وَلِصَاحِبِ الِاثْنَيْنِ اثْنَانِ إِلَّا رُبُعَ وَلِلْآخَرِ نِصْفُ دِينَارٍ لِأَنَّهُ لَا يَدَّعِي مِنَ الْخَمْسَةِ إِلَّا دِينَارًا فَيُعْزَلُ وَتَبْقَى أَرْبَعَةٌ فَيَدَّعِي مِنْهَا صَاحِبُ الِاثْنَيْنِ اثْنَيْنِ فَيُعْزَلَانِ فَتَبْقَى اثْنَانِ لَا يَدَّعِيهِمَا إِلَّا صَاحِبُ الثَّلَاثَةِ فَيَأْخُذُهُمَا ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الثَّلَاثَةِ الْمَعْزُولَةِ فَتَجِدُ صَاحِبَ الدِّينَارِ لَا يَدَّعِي مِنْهَا إِلَّا دِينَارًا فَيُعْزَلُ وَيَبْقَى اثْنَانِ فَيُقَالُ لِصَاحِبِ الثَّلَاثَةِ الَّذِي أَخَذَ الِاثْنَيْنِ إِنَّكَ لَا تَدَّعِي فِي هَذِهِ إِلَّا دِينَارًا فَيُعْزَلُ وَيَبْقَى دِينَارٌ لَا يَدَّعِيهِ إِلَّا صَاحِبُ الِاثْنَيْنِ فَيَأْخُذُهُ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى الدِّينَارَيْنِ الْمَعْزُولَيْنِ فَصَاحِبُ الدِّينَارَيْنِ لَا يَدَّعِي فِيهِمَا إِلَّا دِينَارًا وَيَبْقَى دِينَارٌ فَيُقَسَّمُ بَيْنَ صَاحِبِ الثَّلَاثَةِ وَصَاحِبِ الِاثْنَيْنِ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدَّعِي جَمِيعَهُ وَيَبْقَى الدِّينَارُ فَيُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ لِصَاحِبِ الدِّينَارِ نِصْفُهُ لِأَنَّهُ يَدَّعِيهِ وَلِلْآخَرِينَ نَصِفُهُ لِأَنَّهُمَا يَدَّعِيَانِ الْكُلَّ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ مَالِكٌ إِنَّ الدِّينَارَ التَّالِفَ يُقَسَّمُ بَيْنَهُمْ عَلَى الْأَجْزَاءِ عَلَى صَاحِبِ الثَّلَاثَةِ ثَلَاثَةُ أَجْزَاءٍ وَعَلَى صَاحِبِ الِاثْنَيْنِ جُزْءَانِ وَأَخَذَ بِكُلِّ قَوْلٍ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَصْحَابِ وَالْعُلَمَاء وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا لَمْ يُعْرَفِ الدِّينَارُ أَمَّا لَوْ عُرِفَ فَمُصِيبَتُهُ مَنْ صَاحِبُهُ السَّبَبُ الرَّابِعُ الِانْتِفَاعُ بِالْوَدِيعَةِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتُهْلِكَ بَعْضُ الْمِثْلِيِّ ثُمَّ هَلَكَتْ بَقِيَّتُهُ لَمْ يَضْمَنْ إِلَّا مَا اسْتَهْلَكَ أَوَّلًا لِأَنَّهُ الَّذِي طَرَأَ عَلَيْهِ الْعُدْوَانُ وَلَوْ رَدَّهُ لَمْ يَضْمَنْهُ وَيُصَدَّقُ فِي رَدِّهِ كَمَا يُصَدَّقُ فِي رَدِّهَا إِلَيْكَ وَكَذَلِكَ لَوْ تَسَلَّفَ جَمِيعَهُ ثُمَّ رَدَّ مِثْلَهُ مَكَانَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَفِ لَمْ يَضْمَنْ إِنْ هَلَكَ بَعْدَ ذَلِكَ بِخِلَافِ إِبْلَاءِ الثَّوَاب وَيَرُدُّ مِثْلَهُ لِلُزُومِ الْقِيمَةِ لَهُ بِالِاسْتِهْلَاكِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ لَمْ يُبَيِّنْ غَيْرَ السَّلَفِ أَهْوَ عُدْوَانٌ أَمْ لَا وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْكُلَّ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لُزُوم ذِمَّتِهِ فَأَخْرَجَهُ عَنْ ذِمَّتِهِ لِلْأَمَانَةِ كَمَا كَانَتْ قبل وَقيل لَعَلَّ مَعْنَاهَا اذا لم يعلم قصدي التَّعَدِّي وَلَوْ عُلِمَ قَصْدُ الْأَخْذِ بِنِيَّةِ الرَّدِّ لَضَمِنَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَلَوْ رَدَّهَا بِنِيَّةٍ لِخُرُوجِهِ عَنِ الْأَمَانَةِ لِلْغَصْبِ بِالتَّعَدِّي وَقَالَ ش مَتَى حَلَّ خَيْطُ الْخَرِيطَةِ أَوْ فَتَحَ الصُّنْدُوقَ الَّتِي

стр. 3599

أَوْدَعْتَهُ فِيهِ ضَمِنَ لِهَتْكِهِ حِرْزَ الْوَدِيعَةِ مِنْ غَيْرِ عَدْلٍ وَوَافَقَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَضَمِنَهُ ح الْخَيْط دُونَ الْمَرْبُوطِ لِأَنَّهُ تَعَدَّى عَلَيْهِ دُونَ مَا فِي الْكِيسِ أَوِ الصُّنْدُوقِ وَعِنْدَ الْأَئِمَّةِ إِذَا كَانَتِ الدَّرَاهِمُ غَيْرَ مَرْبُوطَةٍ ضَمِنَ الْمَأْخُوذَ دُونَ الْبَاقِي وَلَا يَضْمَنُ بِنِيَّةِ الْعُدْوَانِ عِنْدَ الْأَئِمَّة لقَوْله ﷺ َ - إِنَّ اللَّهَ تَجَاوَزَ لِأُمَّتِي مَا حَدَّثَتْ بِهِ أَنْفُسَهَا مَا لَمْ تَعْمَلْ بِهِ أَوْ تَتَكَلَّمْ ضَمِنَهُ شُرَيْحٌ قِيَاسًا عَلَى نِيَّةِ الْمُلْتَقِطِ التَّمَلُّكَ وَجَوَابه أَن الْمُلْتَقط إِن نوى ابتدأت ضَمِنَ لِتَعَدِّيهِ بِالْفِعْلِ الْحَرَامِ مَعَ النِّيَّةِ أَوِ انْتِهَاءً لَمْ يَضْمَنْ كَمَسْأَلَتِنَا وَلَا يَبْرَأُ بِرَدِّ مَا ضَمِنَهُ إِلَى الْوَدِيعَةِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَيَضْمَنُ الْجَمِيعَ عِنْدَهُمْ إِذْ لَمْ يَتَمَيَّزْ الْمَرْدُودُ عَمَّا بَقِيَ مِنَ الْوَدِيعَةِ لِأَنَّ الْمَرْدُودَ مَا لَهُ وَخَلْطُ الْوَدِيعَةِ بِمَا لَا يَتَمَيَّزُ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَإِذَا رَدَّ الدَّابَّةَ بَعْدَ الرُّكُوبِ أَوِ الثَّوْبَ بَعْدَ اللَّبْسِ بَرِئَ مِنَ الضَّمَانِ عِنْدَ الْأَئِمَّةِ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يَبْرَأُ كَانَتِ الْوَدِيعَةُ مَنْشُورَةً أَوْ مَصْرُورَةً وَعِنْدَهُ لَا يَبْرَأُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ دَيْنٌ ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ وَبِهِ أَخَذَ الْمَدَنِيُّونَ وَالرِّوَايَتَانِ فِي الْمِثْلِيِّ لَا فِي الْقِيمِيِّ فَلَا يَبْرَأُ إِذَا أَرَادَ صَفْقَتَهُ قَوْلًا وَاحِدًا أَمَّا إِذَا رَدَّ الدَّابَّةَ بِعَيْنِهَا بَعْدَ التَّعَدِّي بِالرُّكُوبِ خَيَّرَكَ مَالِكٌ بَيْنَ تَضْمِينِهِ قِيمَتَهُ أَوْ كِرَاءَهَا فَإِنْ أَخَذْتَ الْكِرَاءَ فَهِيَ فِي ضَمَانِكَ أَوِ الْقِيمَةَ فَفِي ضَمَانِهِ وَضَمَّنَهُ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ بِالِاسْتِعْمَالِ وَلَمْ يَسْقُطِ الضَّمَانُ بِالرَّدِّ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا وَالْغَاصِبُ لَا يَبْرَأُ بِالرَّدِّ إِلَّا لِلْمَالِكِ أَوْ وَكِيلِهِ أَوِ الْحَاكِمِ إِنْ غَابَ الْمَالِكُ وَإِذَا قُلْنَا يَبْرَأُ بِرَدِّ مَالِ مِثْلِيٍّ فَهُوَ يَصْدُقُ فِي الرَّدِّ قَالَ مَالِكٌ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَبْرَأُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَيُصَدَّقُ اسْتِصْحَابًا لِلْأَمَانَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ تَسَلَّفَهَا بِبَيِّنَةٍ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَإِلَّا صُدِّقَ وَإِذَا قُلْنَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ لَا يَمِينَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَحْلِفُ وَكُلُّ هَذَا إِذَا تَسَلَّفَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا أَمَّا إِذَا قَالَ لَهُ تَسَلَّفْ مِنْهَا إِنْ شِئْتَ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِالرَّدِّ إِلَيْكَ كَسَائِرِ الدِّيُونِ وَإِذَا تَلِفَ الْبَاقِي قَبْلَ رَدِّ الْمُتَسَلَّفِ

стр. 3600

فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يَضْمَنُهُ لِبَقَائِهِ عَلَى الْأَمَانَةِ وَأَمَّا نَفْسُ الْإِقْدَامِ عَلَى التَّسَلُّفِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَكْرَهُ وَعَنْ مَالِكٍ إِن كَانَ لَهُ وَفَاءٌ وَأَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ لَا بَأْسَ بِهِ وَعِنْدَ الْمَنْعِ هَذَا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ الَّتِي لَا تَتَعَيَّنُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمِثْلِيِّ قَالَ فَلَا شُبْهَةَ فِي الْمَنْعِ وَالْمِثْلِيُّ كَالْمُكَيَّلِ الْمَوْزُونِ وَالْمَعْدُودِ قَالَ فَلَا كَذَا ظهر عِنْدِي تَحْرِيمُهُمَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِبَرَاءَتِهِ بِرَدِّ مِثْلِ ذَلِكَ يُبَاحُ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَتِ الْوَدِيعَةُ مَرْبُوطَةً أَوْ مَخْتُومَةً لَا يَبْرَأُ بِرَدِّهَا وَإِنْ تَلِفَ بَعْضُهَا ضَمِنَ جَمِيعَهَا لِتَعَدِّيهِ فِي حَلِّهَا وَكَذَلِكَ لَوْ أَخَذَ الدَّرَاهِمَ لِيَصْرِفَهَا فِي حَاجَتِهِ ضَمِنَ وَالْمُكَيَّلُ وَالْمَوْزُونُ الَّذِي يَكْثُرُ الِاخْتِلَافُ فِيهِ كَالطَّعَامِ هَلْ يَلْحَقُ النَّقْدَيْنِ فَيُكْرَهُ تَسَلُّفُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ بِالْعُرُوضِ الَّتِي يَحْرُمُ تَسَلُّفُهَا قَوْلَانِ وَلَوْ كَانَ مُعْدمًا حرمَ السَّلَفُ مُطْلَقًا قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْكَرَاهِيَةُ فِي الْعُتْبِيَّة وتفرقة عبد الْملك قَالَ وَرَأى إِنْ عَلِمَ أَنَّ مَالِكَهَا لَا يَكْرَهُ ذَلِكَ لِرَدٍّ أَوْ غَيْرِهِ جَازَ وَإِنْ عَلِمَ مِنْهُ الْكَرَاهِيَةَ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ لَوْ صَرَّحَ بِالْمَنْعِ عِنْدَ الدَّفْعِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي الْمَنْعِ وَإِنْ أُشْكِلَ أَمْرُهُ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ وَنَحْوَهُ مِمَّا لَا يَخْتَلِفُ فِيهِ الْأَغْرَاضُ وَعِنْدَ ش إِذَا جَحَدَ ثُمَّ أَقَرَّ أَوْ جَنَى عَلَيْهَا عَمْدًا فَانْدَمَلَ الْجُرْحُ لَمْ يعد أَمِينًا وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ خَطَأً فَلَهُ فِي تَضْمِينِ الْجُمْلَةِ وَجْهَانِ وَلَوِ اسْتَأْجَرَ أَجِيرًا لِحِفْظِ مَتَاعِهِ شَهْرًا فَترك الْحِفْظ يَوْمًا فَصَارَ ضَامِنًا وَلَا يُعَدُّ أَمِينًا وَكَذَلِكَ لَوْ وَكَّلَهُ فِي بَيْعِ مَالِهِ فَبَاعَ بِالْأَقَلِّ فَلَا يَنْعَقِدُ وَإِن سلم ضمن وَاتفقَ مَالك وش وح عَلَى أَنَّهُ إِذَا جَحَدَ ثُمَّ أَقَرَّ لَا يَكُونُ أَمِينًا وَمَنَعَ ش مِنْ إِنْفَاقِ الْوَدِيعَةِ مُطْلَقًا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ فِي سُقُوطِ الضَّمَانِ بِالرَّدِّ أَنَّ عَقْدَ الْوَدِيعَةِ هَلْ يَنْفَسِخُ بِالْخِلَافِ الْقَوْلِيِّ أَمْ لَا وَالْخِلَافُ الْقَوْلِيُّ الْجُحُودُ لَا جَرَمَ حَصَلَ الِاتِّفَاقُ فِيهِ وَمُدْرِكُ الْآخَرِ هُوَ أَنَّ الْأَمْرَ هَلْ يَقْتَضِي التَّكْرَارَ أَمْ لَا فَإِذَا خَانَ عَادَ الْأَمْرُ السَّابِقُ بَعْدَ ذَلِكَ احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ عَلَى الْجُحُودِ لِأَنَّ الْأَمَانَةَ خَصْلَةٌ وَاحِدَةٌ لَا تَتَبَعَّضُ فَإِذَا خَانَ فَقَدْ بَطُلَتْ وَإِذَا تَجَدَّدَ مَا يُضَادُّ جُمْلَةَ مُقْتَضَى الْعَقْدِ انْفَسَخَ كَمَا يَنْفَسِخ

стр. 3601

النِّكَاحُ بِالرَّضَاعِ وَالرِّدَّةِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ يَبْطُلُ بِالْقَوْلِ فَيَبْطُلُ بِالْفِعْلِ كَالْإِيمَانِ بِالتَّصْرِيحِ بِالشِّرْكِ وَبِالسُّجُودِ لِلصَّنَمِ وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ تُبْطَلُ بِالْكَلَامِ وَالْحَدَثِ وَعَقْدُ الذِّمَّةِ يبطل بالتصريح بِنَقْض الْعَهْد ومحاربة المسلين مَعَ الْعَدْوِ وَيُوَضِّحُهُ أَنَّ عَقْدَ الْوَدِيعَةِ عَلَى الْمُكَلف كقعد الذِّمَّةِ وَالْأَفْعَالُ فِي دَفْعِ الْعُقُودِ أَعَمُّ مِنَ الْأَقْوَالِ لِبُطْلَانِ الصَّوْمِ بِالْفِعْلِ دُونَ الْقَوْلِ لِأَنَّهُ مَحْسُوسٌ لَا مَرَدَّ لَهُ وَكَذَلِكَ يَتَرَتَّبُ أَثَرُ الْفِعْلِ مِنْ غَيْرِ الْمُكَلَّفِ دُونَ الْقَوْلِ كَأَفْعَالِ الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ وَتَمَلُّكِهِ بِالِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ دُونَ الْبَيْعِ وَالْعُقُودِ الْقَوْلِيَّةِ بَلْ يُشْتَرَطُ لَهَا التَّكْلِيفُ وَنُفُوذُ التَصَرُّفِ بِالرُّشْدِ فَلَا يُنْفِذُ عِتْقَ السَّفِيهِ وَالصَّوْمُ لَا يَعُودُ بَعْدَ الْأَكْلِ فَكَذَلِكَ الْأَمَانَةُ لَا تَعُودُ بَعْدَ الْخِيَانَةِ وَلِأَنَّ الْأَمَانَةَ وَإِنْ أُطْلِقَتْ فَهِيَ مُقَيَّدَةٌ بِالْعَادِيَّةِ بِشَرْطِ الْبَقَاءِ عَلَى الْأَمَانَةِ كَمَا تَتَقَيَّدُ الْوِكَالَةُ عَلَى شِرَاءِ الثَّلْجِ وَالْقَمْحِ بالشتاء بِتِلْكَ الْآن مِنْهُ كَذَا وَالْإِجَارَة الْمُطْلَقَة تَتَقَيَّدُ بِالْمَرَاحِلِ الْمَعْلُومَةِ وَلِأَنَّهُ عَقْدٌ جَائِزٌ مُقَيَّدٌ لِمَحَلٍّ مَخْصُوصٍ فَيَرْتَفِعُ بِالْمُخَالَفَةِ كَالْعَارِيَةِ إِذا تجَاوز الْمُسْتَعِير الْغَايَة بِشَيْء كشيء كَذَا فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ يَضْمَنُ وَلَوْ رَدَّهَا بِحَالِهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْجَاحِدَ إِنْ جَحَدَ أَصَلَ الْإِيدَاعِ بِأَنْ قَالَ مَا أَوْدَعْتَنِي شَيْئًا فقد أنكر أصل الْأَمر فيتضمن وَإِنْ قَالَ مَا لَكَ عِنْدِي وَدِيعَةٌ ثُمَّ أَقَرَّ عَادَ أَمِينًا لِأَنَّهُ اعْتَرَفَ بِهِ وَادَّعَى زَوَالَهُ فَلَمْ يَرْتَفِعْ كَمَا لَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ عَشَرَة مِنْ بَيْعٍ فَقَالَ مَا بَايَعْتُكَ قَطٌّ فَلَمَّا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ قَالَ قَضِيتُهَا لَمْ يَنْفَعْهُ وَيَغْرَمُ مِنْ غَيْرِ تَحْلِيفِ خَصْمِهِ وَلَوْ قَالَ مَالك عِنْدِي شَيْءٌ ثُمَّ أَقَرَّ وَقَالَ قَضَيْتُكَ صَحَّ وَله تَوْجِيه دَعْوَاهُ وتحليف خَصمه وَالْمُودع هَاهُنَا مُعْتَرِفٌ بِأَصْلِ الْإِيدَاعِ فَلَا يَنْتَظِمُ الْقِيَاسُ عَنِ الثَّانِي أَنَّهَا لَوْ سُرِقَتْ أَوْ ضَاعَتْ مِنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ ثُمَّ ظَفِرَ بِهَا أَوْ سَقَطَتْ مِنْ يَدِهِ ثُمَّ أَخَذَهَا عَادَتِ الْأَمَانَةُ وَالْحِفْظُ فَهَذَا حِفْظٌ جَدِيدٌ وَمَا افْتَقَرَ إِلَى إِذْنٍ جَدِيدٍ ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الرَّضَاعِ أَنَّهُ سَبَبٌ يَسْتَمِرُّ وَهُوَ كَوْنُهُ صَارَ أَخَاهَا

стр. 3602

وَالسَّبَب هَاهُنَا زَالَ وَهُوَ الْعُدْوَانُ وَأَمَّا الرِّدَّةُ فَجِنَايَةُ كُفْرٍ أَوْجَبَتْ حُبُوطَ الْأَعْمَالِ لِعِظَمِ مَفْسَدَتِهَا فَحَبِطَ عَقْدُ النِّكَاح ومفسدة الْجِنَايَة والإنفاق دون تكسر فَلَا يلْحق بِهَا بَلِ اعْتِرَاضُ ذَلِكَ فِي خِلَالِ الْأَمَانَةِ كَالْإِحْرَامِ وَالصَّوْمِ وَالْحَيْضِ لَا يَمْنَعُ النَّجَاحَ مَعَ مَنْعِهِ لِمُقْتَضَاهُ وَشِرَاءُ الْقَرِيبِ لَا يَمْنَعُ الْمِلْكَ مَعَ مَنْعِهِ لِمُقْتَضَاهُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ السُّجُودَ لِلصَّنَمِ حُجَّةٌ عَلَيْكُمْ فَإِنَّهُ إِذَا رَجَعَ عَنْهُ عَاد مُؤمنا فَيَعُود هَا هُنَا إِذَا رَجَعَ عَنْ إِبْقَائِهَا فِي ذِمَّتِهِ وَبَطَلَانَ الصَّلَاةِ بِالْحَدَثِ لِأَنَّ دَوَامَ الطَّهَارَةِ شَرْطٌ وَقَدْ بَطَلَ وَانْتِقَاءُ الشَّرْطِ يُوجِبُ انْتِقَاءَ الْمَشْرُوطِ وَكَوْنُ دوَام الْأَمَانَة هَا هُنَا شَرْطًا مَحَلُّ النِّزَاعِ فَإِنْ قُلْتَ وَجَبَ أَنْ يَكُونَ الدَّوَامُ اشْتُرِطَ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ قُلْت إِيقَاعُ الطَّهَارَةِ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ مُخِلٌّ بِوَظِيفَةٍ أُخْرَى شرعيه وَهُوَ وجوب المولاة فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ وَاجِبٌ إِجْمَاعًا لِوُقُوفِهِ بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ تَعَالَى فَلَا يَنْقُصُ إِلَّا وَقَدْ وَفَى بِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مِنْ أَمْرِ رَبِّهِ فعظمة للصَّلَاة وَمُنَاجَاةِ رَبِّ الْأَرْبَابِ مَنْفِيٌّ فِي حِفْظِ الْوَدِيعَةِ بَلْ نَقُولُ النَّقْلُ لِلذِّمَّةِ عَارَضَ عَرْضَ الْأَمَانَةِ فَوَجَبَ أَنْ يَعُودَ بَعْدَهُ كَالسَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ يَطْرَأُ بَعْدَهُ التَّذَكُّرُ وَالِائْتِمَامُ يَطْرَأُ بَعْدَهُ بُطْلَانُ الْإِمَامَةِ لِحَدَثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَيُصَلِّي مُنْفَرِدًا وَأَمَّا عَقْدُ الذِّمَّةِ فَلِأَنَّ الْأَصْلَ قَتْلُ الْكَافِرِ وَمُعَاهَدَتُهُ على خلاف الدَّلِيل وَالْأَمَانَة هَا هُنَا عَلَى وَفْقِ الدَّلِيلِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الضَّمَانِ فَافْتَرَقَا وَأَمَّا الصَّوْمُ فَحُجَّةٌ عَلَيْكُمْ فَإِنَّ إِفْسَادَ أَوَّلِ يَوْمٍ لَا يَقْتَضِي إِفْسَادَ مَا بَعْدَهُ وَيُسْتَحَبُّ الْأَمْرُ بِالصَّوْمِ بَعْدَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا لَمْ يَعُدِ الصَّوْمُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ لِأَنَّ حِكْمَةَ الصَّوْمِ إِيثَارُ اللَّهِ تَعَالَى بِحَظِّ النَّفْسِ مِنْ شَهْوَتَيِ الْبَطْنِ وَالْفَرْجِ وَلَا يَتَغَيَّرُ الْإِيثَارُ إِلَّا بِالتّرْكِ

стр. 3603

فِي جُمْلَةِ الْيَوْمِ لِأَنَّ الْإِنْسَانَ لَا بُدَّ لَهُ مِنْ تَمَيُّزِ صَوْمٍ مِنَ التَّرْكِ فِي بَعْضِ الْيَوْمِ وَحِكْمَةُ الْأَمَانَةِ الْحِفْظُ وَهِيَ حَاصِلَةٌ بَعْدَ الرَّدِّ وَأَمَّا الْإِحْبَالُ مِنَ السَّفِيهِ فَكَوْنُهُ يَنْفُذُ دُونَ عِتْقِهِ فَلِأَنَّ رَدَّ الْعِتْقِ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ مَفْسَدَةٌ بَلْ يَعُودُ الْأَمْرُ كَمَا كَانَ وَفِي الْإِحْبَالِ لَوْ أَبْطَلْنَاهُ قَضَيْنَا بِبَيْعِ وَلَدِهِ الْمَخْلُوقِ مِنْ مَائِهِ وَبَيْعُ الْأَوْلَادِ مَفْسَدَةٌ وَإِذَا قَضَيْنَا بِأَنَّهُ وَلَدُهُ وَمَنَعْنَا بَيْعَهُ قَضَيْنَا بِأَنَّ وَالِدَتَهُ أُمُّ وَلَدٍ بِالضَّرُورَةِ فَإِنَّهُ أَمْرٌ مَحْسُوسٌ وَصَارَ لَهَا اخْتِلَاطُ مَائِهَا وَدَمِ طَمْثِهَا مَعَ مَائِهِ وَيُخْلَقُ مِنَ الْجَمِيعِ وَلَدٌ وَهَذِهِ أُمُورٌ لَهَا حُرُمَاتٌ وَالْعِتْقُ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا أَصْوَاتٌ مُقَطَّعَةٌ لَا حُرْمَةَ لَهَا فَافْتَرَقَا وَمِلْكُ السَّفِيهِ بِالْأَسْبَابِ الْفِعْلِيَّةِ دُونَ الْقَوْلِيَّةِ إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُرَدُّ عَلَى أَعْيَانٍ مُبَاحَةٍ لَا مَفْسَدَةَ فِي دُخُولِهَا فِي مِلْكِهِ وَأَمَّا بِالْعُقُودِ فَدُخُولُهَا يَكُونُ بِبَدَلِ الْأَعْيَانِ وَهِيَ تَتَوَقَّعُ فِيهَا الْغَبْنَ فَمَنَعَ الشَّرْعُ مِنْ صِحَّتِهَا سَدًّا لِذَرِيعَةِ الْغَبْنِ عَنِ الرَّابِعِ أَنَّ تَقْيِيدَهَا بِالْبَقَاءِ عَلَى الْأَمَانَةِ كَتَقْيِيدِ رَمَضَانَ بِالْبَقَاءِ عَلَى الطَّهَارَةِ مِنَ الْحَيْضِ وَكَمَا أَنَّ الصَّوْمَ يَبْطُلُ بِطَرَيَانِ الْحَيْضِ ثُمَّ يَعُودُ بِالطَّهَارَةِ مِنْهُ كَذَلِكَ تَعُودُ الْأَمَانَةُ قِيَاسًا عَلَيْهِ وَالْوِكَالَةُ تَتَضَمَّنُ تَصَرُّفًا وَفِعْلًا فَإِذَا بَطَلَتِ الْأَمَانَةُ بَقِيَ التَصَرُّفُ فَيَصِحُّ بَيْعُهُ بَعْدَ الْجُحُودِ وَأَمَّا الْإِجَارَةُ فَقَدْ سَوَّى الشَّرْعُ فِيهَا بَين الْخلاف الْفعْلِيّ وَالْقَوْل فَلَا يَرْتَفِعُ بِالْجُحُودِ وَلَا بِدَعْوَى الْأَدَاءِ وَلَا بِالْمُخَالَفَةِ فِي الْعَمَلِ ثُمَّ هِيَ عَقْدٌ لَازِمٌ فَيُنَاسِبُ الْبُطْلَانَ عِنْدَ الْمُخَالَفَةِ نَفْيًا لِلضَّرَرِ وَلَا ضَرَرَ مَعَ جَوَازِ الْعَقْدِ لِتَمَكُّنِهِ مِنَ الْفَسْخِ عَنِ الْخَامِسِ أَنَّ يَدَ الْمُودَعِ يَدُ الْمَالِكِ وَيَدَ الْمُسْتَعِيرِ لَيْسَتْ يَدَ الْمَالِكِ لِأَنَّهُ لَمْ يَشْتَبِهْ فِي الْحِفْظِ فَإِذَا أَكْثَرَ الْبُعْدَ فَقَدْ فَوَّتَهَا أَسْوَاقَهَا فَيَضْمَنُ وَثَمَّ يَتَأَكَّدُ مَا قُلْنَاهُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْحُكْمِ انْتِفَاؤُهُ لِانْتِفَاءِ عِلَّتِهِ وَقَدْ زَالَ التَّعَدِّي فَيَزُولُ الضَّمَانُ وَكَالْمُحْرِمِ إِذَا رَدَّ الصَّيْدَ لِلْحَرَمِ وَكَمَا لَوِ اسْتَعْمَلَ الْعَبْدَ فِيمَا يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ ثُمَّ تَرَكَهُ بَرِئَ مِنَ الضَّمَانِ وَكَمَا لَوْ رَهَنَ عَصِيرًا فَصَارَ خَمْرًا سَقَطَتِ الرَّهِينَةُ أَوْ نَقُولُ عَقْدُ الْإِيدَاعِ فَإِذَا رَجَعَ خَلًّا رَجَعَ أَوْ نَقُولُ عَقْدُ الْإِيدَاعِ لَمْ يَطْرَأْ عَلَيْهِ مَا

стр. 3604

يُضَادُّهُ فَلَا يَبْطُلُ لِأَنَّهُ مُشْتَمِلٌ عَلَى أَهْلِيَّةِ الْآمِرِ وَأَهْلِيَّةِ الْمَأْمُورِ وَقَبُولِ الْمَحَلِّ وَالثَّلَاثَةُ بَاقِيَةٌ وَإِنَّمَا نافت الْجِنَايَةُ مُوجَبَ الْعَقْدِ وَهُوَ الْحِفْظُ وَمُوجَبُ الْعَقْدِ قَدْ يَتَأَخَّرُ عَنِ الْعَقْدِ كَتَأَخُّرِ الْمِلْكِ عَنْ عَقْدِ الْبَيْعِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ وَالْوَكِيلُ عَلَى الْبَيْعِ إِذَا خَالَفَ ثُمَّ عَادَ وَالْأَجِيرُ عَلَى الْحِفْظِ إِذَا ضَيَّعَ ثُمَّ عَادَ وَخَرَجَ عَلَى هَذَا الْجُحُودُ لِأَنَّهُ رَفْعُ الْعَقْدِ مِنْ أَصْلِهِ وَلَنَا فِي جَوَازِ التَّسَلُّفِ مَا رُوِيَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ ﵄ وَعَائِشَةَ ﵂ وَغَيْرَهُمْ كَانُوا يَسْتَسْلِفُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى الَّذِينَ فِي حُجُورِهِمْ وَلِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَدِيعَةِ أَتَمُّ مَرَاتِبِ الْحِفْظِ وَلِهَذَا آثَرَ الْمُودِعُ حِفْظَ غَيْرِهِ عَلَى حِفْظِ نَفْسِهِ وَالْحِفْظُ فِي الذِّمَّةِ مَعَ الْيَسَارِ أَبْلَغُ مِنَ الْحِفْظِ تَحْتَ الْيَدِ لِاسْتِحَالَةِ آفَاتِ الْفَسَادِ فِي الْأَوَّلِ عَلَى الْوَدِيعَةِ دُونَ الثَّانِي فَهُوَ كَمَا إِذَا نَقَلَهَا إِلَى حِرْزٍ أَحْصَنَ تَفْرِيعٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الدَّافِعُ مَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ إِمَّا أَنْ يَدْفَعَ لِذِمَّةٍ أَوْ لِأَمَانَةٍ فَلَا يَبْرَأُ إِلَّا بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ إِذَا ادَّعَى التَّلَفَ وَلَا يَبْرَأُ إِلَّا بِإِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ عَلَى مُعَايَنَةِ الدَّفْعِ أَوْ يَأْتِي قَابِضُ الْمَالِ بِالْمَالِ وَهَذَا الْوَجْهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنْ دَفَعَ إِلَى ذِمَّةٍ وَهِيَ قَائِمَةٌ بَرِئَ بِتَصْدِيقِ الْقَابِضِ اتِّفَاقًا أَوْ خَرِبَةٌ لَا يَبْرَأُ بِتَصْدِيقِهِ إِذَا ادَّعَى التَّلَفَ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى الدَّفْعِ فَالدَّفْعُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ مِنْ ذِمَّةٍ إِلَى ذِمَّةٍ وَمِنْ أَمَانَةٍ إِلَى أَمَانَةٍ وَمِنْ أَمَانَةٍ إِلَى ذِمَّةٍ وَمِنْ ذِمَّةٍ إِلَى أَمَانَةٍ وَالْأَوَّلُ كَمَنْ يَبْعَثُ إِلَيْكَ بِمَا ثَبَتَ فِي ذِمَّتِهِ مَعَ غَيْرِهِ بِأَنْ يَكُونَ سَلَفًا عِنْدَهُ حَتَّى يُوصِلَهُ إِلَيْكَ وَالثَّانِي كَمَنْ يُودِعُ عِنْدَ رَجُلٍ لَكَ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِي خُرُوجُ الدَّيْنِ مِنَ الذِّمَّةِ إِلَى الْأَمَانَةِ فِيهِ ثَمَانِ مَسَائِلَ إِذَا أنْفَقَ الْوَدِيعَةَ ثُمَّ قَالَ رَدَدْتُهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا يُصَدَّقُ إِنْ شَهِدَتْ لَهُ الْبَيِّنَةُ وَإِذَا عَزَلَ عُشْرَ زَرْعِهِ فِي بَيْتِهِ فَضَاعَ فَهُوَ ضَامِنٌ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ لَا يَضْمَنُ وَإِذَا قُلْتَ لَهُ كِلْ لِي طَعَامِ السِّلْمِ فِي غَرَائِرِكَ أَوْ بَيْتِكَ ثُمَّ قَالَ فَعَلْتُ ثُمَّ ضَاعَ فَهُوَ ضَامِنٌ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِذَا أَمَرْتَهُ أَنْ يُنْفِقَ عَلَى مَرَمَّةِ دَارِكَ مِنَ الْكِرَاءِ فَقَالَ فَعَلْتُ صُدِّقَ إِذَا ظَهَرَ مِنَ الْبُنْيَانِ مَا يُصَدِّقُهُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ

стр. 3605

غَيْرُهُ لَا يُصَدِّقُهُ إِلَّا الْبَيِّنَةُ وَإِذَا اسْتَأْجَرْتَهُ عَلَى تَبْلِيغِ كِتَابٍ فَقَالَ فَعَلْتُ صَدَّقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَّبَهُ غَيْرُهُ وَإِذَا بِعْتَهُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ عَلَى أَنْ يَتَّجِرَ بِهِ سَنَةً جَازَ إِذَا أَخْرَجَهُ مِنْ ذِمَّتِهِ بِبَيِّنَةٍ وَقِيلَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَإِذَا قُلْتَ اشْتَرِ لِي بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عَلَيْكَ عَبْدًا فَقَالَ أَبَقَ صَدَّقَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا قُلْتَ اعْمَلْ لِي بِالدَّيْنِ الَّذِي لِي عِنْدَكَ قِرَاضًا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ إِخْرَاجُ الدَّيْنِ إِلَى الْأَمَانَةِ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَجْهُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَقْبَلُ قَوْلَهُ فِي الرَّدِّ لِأَنَّهُ أَخَذَ بِتَأْوِيلِ أَنْ يَرُدَّ فَلَمْ يُخْرِجْهُ ذَلِكَ مِنَ الْأَمَانَةِ فَيَقْبَلُ قَوْلَهُ وَإِذَا حَلَّهَا ثُمَّ تَسَلَّفَ وَرَدَّ ضَمِنَهَا كُلَّهَا وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَتَسَلَّفْ لِتَعَدِّيهِ بِالْحَلِّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ الْمَنْثُورَةُ وَالْمَصْرُورَةُ سَوَاءٌ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ حَلَّ الصِّرَارِ يُوجِبُ التَّلَفَ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَخَذَهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَفِ ثُمَّ رَدَّهَا بَرِئَ يحْملُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مِنْهُ أَنَّهُ قَصَدَ أَكْلَهَا فَيُصَدَّقُ فِي رَدِّهَا وَلَا يُؤْخَذُ بِغَيْرِ مَا أَقَرَّ بِهِ وَلَوْ عَلِمَ تَعَدِّيهِ لَمْ يَبْرَأْ إِلَّا بِرَدِّهَا لِصَاحِبِهَا أَشْهَدَ عَلَى رَدِّهَا أَمْ لَا لِأَنَّهُ أَخْرَجَ نَفْسَهُ مِنَ الْأَمَانَةِ بِأَخْذِهَا عَلَى غَيْرِ وَجْهِ السَّلَفِ وَلَهُ أَنْ يُخْرِجَ الْوَدِيعَةَ مِنْ ذِمَّتِهِ إِذَا تَسَلَّفَهَا وَهِيَ بِخِلَافِ الْعَرْضِ سَوَاءٌ وَقَفَ الْقِيمَةَ أَوِ الْمِثْلَ فَلَكَ أَنْ تَقُولَ لَمْ آمَنْكَ عَلَى الْقِيمَةِ وَيَقُولُ فِي الْمِثْلِ لِي أَنْ لَا أُجِيزَ سَلَفَكَ وَأَخَذَكَ بِالْقِيمَةِ وَأَجَازَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمِثْلِيِّ كَالْقَمْحِ وَلَيْسَ بِالْبَيِّنِ لِاخْتِلَافِ الْأَغْرَاضِ فِيهِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ لِنَفْسِهِ أَنَّ هَذَا مِثْلُ الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ بَيِّنَةٌ عَلَى صفة الأولى وَعَلَى يَدِهِ وَأَنَّهُ مِثْلٌ فَقَدْ يَسْتَحِقُّ هَذَا وَفِي هَذَا السَّبَبِ سِتَّةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَقَرَّ بِرُكُوبِ الدَّابَّةِ وَلِبَاسِ الثَّوْبِ وَهَلَكَ فَقُلْت هَلَكَ قَبْلَ الرَّدِّ وَقَالَ بَعْدَ فَهُوَ مُصَدَّقٌ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ أَقَرَّ بِالْعَقْلِ لِأَنَّ

стр. 3606

الْأَصْلَ عَدَمُ الْعُدْوَانِ وَإِنْ أَنْكَرَ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ بِالْإِنْكَارِ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ ضَمِنَ بِالرُّكُوبِ لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ وَإِنْ قَالَ رَكِبْتُهَا بِإِذْنِكَ وَأَنْكَرْتَ صُدِّقْتَ مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ نَزَلَ عَنْهَا سَالِمَةً ثُمَّ هَلَكَتْ بَرِئَ مِنْ ضَمَانِهَا وَقِيلَ هُوَ ضَامِنٌ حَتَّى يَنْزِلَ بِهَا بِحَالِهَا قَالَ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي رَدِّ مَا تَسَلَّفَ مِنَ الْوَدِيعَةِ وَقَالَ ش يَضْمَنُ إِذَا لَبِسَ أَوْ رَكِبَ ثُمَّ رَدَّ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا وَالْغَاصِبُ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِالرَّدِّ إِلَيْكَ وَقَالَ ح يَبْرَأُ بِعَوْدِ الْحَالِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْفَرْعُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْدَعْتَهُ أَمَةً فَوَطِئَهَا حُدَّ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ وَالْوَلَدُ عَبْدٌ الْفَرْعُ الثَّالِثُ قَالَ إِذَا تَجَرَ فِي الْمَالِ فَالرِّبْحُ لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ بِالتَصَرُّفِ وَتَرْكُهُ التِّجَارَةَ بِالْوَدِيعَةِ وَفِي النُّكَتِ يَأْخُذُ الرِّبْحَ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ وَالْمُبْضَعِ مَعَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَالَ دُفِعَ لَهُمَا لِلرِّبْحِ فَلَا يُحَصِّلَاهُ لِأَنْفُسِهِمَا وَالَّذِي أُودِعَ لَمْ يَقْصَدِ الرِّبْحَ بَلِ الْحِفْظَ فَقَطْ الْفَرْعُ الرَّابِعُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُنْفِقُ مِنَ الْوَدِيعَةِ فَوَجَدَ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى كِيسٍ هَذِهِ وَدِيعَةُ فُلَانٍ وَعُدَّتُهَا كَذَا فَوَجَدْتُهَا أَقَلَّ إِنْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّهُ بِالْبَيِّنَةِ فَالنَّقْصُ فِي مَالِهِ وَلَا أُحَلِّفُ الْوَارِثَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ أَصْبَغُ وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ عَلَيْهَا خَطُّ مَالِكِهَا إِنَّهَا لَهُ يَقْضِي لَهُ بِهَا وَقَالَ ابْنُ دَحُّونٍ لَا يُقْضى لَهُ بِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَخْرَجَهَا لَهُ وَكَتَبَ عَلَيْهَا اسْمَهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لَهُ إِذَا لَمْ يَدْرِ مَنْ كَتَبَ وَلَا فِي أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ إِذَا وُجِدَ عَلَيْهَا خَطُّ الْمَيِّتِ

стр. 3607

الْفَرْعُ الْخَامِسُ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْدَعْتَهُ سَيْفًا فَقَاتَلَ بِهِ ابْنَهُ فَكَسَرَهُ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ انْكَسَرَ مُخَالِفَةٌ لِيَوْمِ الْوَدِيعَةِ وَقَدْ ضَمِنْتَهُ يَوْمَ الْوَدِيعَةِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوَدِيعَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعُدْوَانِ أَكْثَرَ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ كَانَ إِنَّمَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الِاسْتِيدَاعِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَالْفَضْلُ عَلَى الِابْنِ لَوْ ضَمِنَ السَّيْفَ فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ عَلَى الضَّمَانِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ قِيمَتَهُ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهِ الِابْنُ لِيَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الِابْنِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ قِيمَتَهُ يَوْمَ تَعَدِّي الِابْنِ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَمْ يُصَدَّقْ أَوْ ادَّعَى أَنَّهَا أَكْثَرُ فَهُوَ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ أَبْيَنُ الْفَرْعُ السَّادِسُ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ إِنِ اشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً فَحَمَلَتْ مِنْهُ اتْبَعَ بِهَا ذِمَّتَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ كَانَتْ طَعَامًا أَوْ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِثَمَنٍ أَوِ ابْتَاعَ بِهَا جَارِيَةً أَوْ سِلَعَةً فَلِمَالِكِ الْوَدِيعَةِ أَخْذُ قِيمَتِهَا مِنْ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَأْخُذُ الْأَمَةَ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ أَوْ قِيمَتَهَا فَقَطْ وَلَوْ كَانَتِ الْوَدِيعَةُ أَوِ الْبِضَاعَةُ عَرضًا فَلَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَهُ فِي الْمِثْلِيِّ أَخْذُ الثَّمَنِ أَوْ تَضْمِينُ الْمِثْلِ وَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ بَاعَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ وَلَهُ إِجَازَتُهُ بَيْعَ الْمُشْتَرِي وَأَخْذُ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ يَبِيعُ الْمُسْتَوْدَعَ أَوِ الْمِبْضَعَ مَعَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوِ الْقِيمَةِ يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَوْ كَانَتْ دَنَانِيرَ فَصَرَفَهَا بِدَرَاهِمَ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا مَا كَانَ لَكَ إِلَّا مَا صَرَفَ بِهِ إِلَّا بِرِضَا الْمُودِعِ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّرْفِ فَلَا يُجْبِرُكَ وَإِنْ صَرَفَهَا لَكَ امْتَنَعَ أَخْذُكَ لِمَا صَرَفَ وَإِنْ رَضِيتُمَا بِذَلِكَ وَلَكِنْ تُصْرَفُ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ بِمِثْلِ دَنَانِيرِكَ فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَلَكَ وَتَضْمَنُ النَّقْصَ بِخِلَافِ الْمُتَعَدِّي فِي الْعُرُوضِ الَّتِي تَكُونُ أَنْتَ مُخَيَّرًا فِي الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ لِامْتِنَاعِ الْخِيَار فِي

стр. 3608

الصَّرْفِ وَإِنْ بَاعَ الْعَرْضَ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ مِنْ يَدِ الْمُبْتَاعِ فَلَكَ الرِّضَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ أَوْ يَقْبَلُ الْخِيَارَ فِي الْعَرْضِ وَإِنْ فَاتَ امْتَنَعَ الرِّضَا بِذَلِكَ الدّين لِأَن فَسْخُ مَا وَجَبَ لَكَ مِنَ الدَّيْنِ فِي دين ولاكن يُبَاعُ ذَلِكَ الدَّيْنُ بِعَرْضٍ ثُمَّ يُبَاعُ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ ضَمِنَهُ الْمُتَعَدِّي أَوْ أَكْثَرَ فَلَكَ وَلَوْ بَاعَهَا بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ أَغْرَمْتَ الْمُتَعَدِّي الْقِيمَةَ وَإِذَا قَبَضَ الطَّعَامَ بِيعَ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبضه ثمَّ كَانَ الْفضل لَك فَإِن بَاعَ الدَّابَّةَ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ فَلَكَ أَخْذُ الدَّابَّةِ ثُمَّ تَنْظُرُ لَهُ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ فَالْخَمْسَةُ الْفَاضِلَةُ لَهُ لِأَنَّهَا بَعْدَ الضَّمَانِ وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَرَاهَا لِمَنْ أَمَرَهُ بِشِرَائِهَا فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ بَيْعَ الْمُتَعَدِّي فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا الْعَشَرَةُ فَتَصِيرُ كَالْمُتَعَدِّي عَلَى عَيْنٍ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَلَا خِيَارَ لِرَبِّ الْعَيْنِ فِيهِ يُرِيدُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِبَيْعِ الْمُتَعَدِّي أَخَذْتَ حِمَارَكَ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا اشْتَرَاهُ لِيَرُدَّهُ عَلَيْكَ فَيُفَضَّلُ الثَّمَنُ لَكَ مَعَ الْحِمَارِ وَلَكَ أَخْذُ الْعَشَرَةِ وَتَرْكُ الْحِمَارِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ الَّذِي أَخَذَهُ فِي الْوَدِيعَةِ بِدَنَانِيرَ فَلَكَ أَخْذُ قِيمَةِ السِّلْعَةِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْوَدِيعَةِ أَو قيمَة السّلْعَة المودعة فِي فَوْقهمَا كَذَا أَوِ الثَّمَنُ مَأْخُوذٌ فِي الْأَخِيرَةِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فُضُولِيٌّ وَلَيْسَ بِصَرْفٍ فَيُقْبَلُ الْخِيَارُ وَكَذَلِكَ إِنْ لم يفوقا وَلَو ابْتَاعَ فِي بِالدَّنَانِيرِ الْآخِرَة سلْعَة فلك أَخذ بِتَنْفِيذِ الْبَيْعِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ السَّبَبُ الْخَامِسُ قَالَ مُطَرِّفٌ الْمُخَالَفَةُ فِي كَيْفِيَّةِ الْحِفْظِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُطَرِّفٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا قُلْتَ لَهُ لَا تَقْفِلْ عَلَيْهَا فِي تَابُوتِكَ فَقَفَلَ فَتَلَفَتْ ضَمِنَ لِأَنَّ الْقُفْلَ يَبْعَثُ السَّارِقَ عَلَى الْأَخْذِ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ زَادَهُ فِي الْحِفْظِ وَقَالَا إِذَا انْتَقَلَهَا مِنَ الْحِرْزِ الَّذِي عَيَّنْتَهُ لَهُ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ يُحَوِّلَهَا لِحَرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَلَهُ النَّقْلُ وَكَذَلِكَ قَالَا فِي الْخَرَائِطِ إِنْ عُيِّنَتْ لَهُ خَرِيطَةٌ ضَمِنَ بِالتَّحْوِيلِ لِغَيْرِهَا لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عِنْدهمَا على

стр. 3609

شَيْءٌ مُعَيَّنٌ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ عُدْوَانٌ وَقَالَ ح لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اجْعَلْهَا فِي يَمِينِكَ فَجَعَلَهَا فِي شَمَالِهِ أَوْ فِي يَمِينِ الْبَيْتِ فَجَعَلَهَا فِي شَمَالِهِ وَلَوْ قُلْتَ اجْعَلْهَا فِي التَّابُوتِ وَلَمْ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ اتِّفَاقًا وَلَوْ قُلْتَ قَفَلَا فَقَفَلَ قُفْلَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ السَّارِق يطْمع فِيهَا قُفِلَ بِقُفْلٍ وَبِقُفْلَيْنِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ فَيَشْتَدُّ حِرْصُهُ فَيَتَعَيَّنُ الضَّمَانُ وَلَوْ قُلْتَ فِي قِدْرٍ فَخَّارٍ فَجَعَلَهَا فِي قِدْرٍ نُحَاسٍ فَضَاعَتْ لِأَنَّ الْمَيْلَ إِلَى سَطْلِ النُّحَاسِ أَكْثَرُ وَلَوْ قُلْتَ فِي قُلَّةٍ نُحَاسٍ لَمْ يَضْمَنْ بِقُلَّةِ الْفَخَّارِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ عَلَيْهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ قُلْتَ لَهُ ارْبِطِ الدَّرَاهِمَ فِي كُمِّكَ فَأَخَذَهَا فِي يَدِهِ فَأَخَذَهَا غَاصِبٌ مِنْ يَدِهِ لَمْ يضمن لِأَن الْيَد أحرز هَا هُنَا إِلَّا أَن تكون أردْت إخفاءها من عَيْنِ الْغَاصِبِ فَرَآهَا لِمَا تَرَكَهَا فَيَضْمَنُ وَلَوْ جَعَلَهَا فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ فَضَاعَتْ ضمنه الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ لَوْ كَانَتْ فِي دَارِهِ فَأَخَذَهَا فِي كمه يَظُنهَا دراهما فَسَقَطَتْ ضَمِنَهَا وَقَالَ التُّونُسِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِي التَّضْمِينِ بِالنِّسْيَانِ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي ادِّعَاءِ الرَّجُلَيْنِ الْوَدِيعَةَ وَيَنْسَى مَنْ دَفَعَهَا إِلَيْكَ مِنْهُمَا فَقِيلَ يَحْلِفَانِ وَيُقَسِّمَانِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ وَقِيلَ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنِسْيَانِهِ وَفِي الزَّاهِي لَوْ جَعَلَهَا فِي قَمِيصِهِ ضَمِنَ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ وَالْأول أحوط فِي الْحَدِيثِ فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ أَيْ خَرَجَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ كَمَا خَرَجَ الْجَيْبُ عَنِ الثَّوْبِ وَمَا خَرَجَ عَنِ الْحِرْزِ لَيْسَ بِحِرْزٍ وَالْعَادَةُ عَدَمُ دَفْعِ الْوَدَائِعِ فِي الْجَيْبِ فَهُوَ مُعَرَّضٌ لِتَلَفِ مَا فِيهِ السَّبَبُ السَّادِسُ التَّضْيِيعُ وَالْإِتْلَافُ وَفِي الْجَوَاهِرِ ذَلِكَ بِإِلْقَائِهَا فِي مَضْيَعَةٍ أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهَا سَارِقًا أَوْ يَشِيعُ بِهِ إِلَى مَنْ يُصَادِرُهُ فَيَضْمَنُ وَلَوْ ضَيَّعَ بِالنِّسْيَانِ فَإِنْ تَرَكَهَا فِي مَوْضِعِ إِيدَاعِهَا ضَمِنَ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ الْإِتْلَافُ وَالتَّسَبُّبُ لَهُ وَوَضْعُ الْيَد العادية

стр. 3610

وَفِي هَذَا السَّبَبِ ثَمَانِيَةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فِي الْكتاب إِن أَتْلَفَهَا ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَفِي مَالِ الِابْنِ لِأَنَّهَا جِنَايَة وَإِن لم يكن لَهُ مَال فَفِي ذمَّة أَو عبد فَجِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ يَفْدِيهِ بِهَا أَوْ يُسَلِّمُهُ لِأَن العَبْد فِيهَا جَنَى الْفَرْعُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا أَنْزَى عَلَى بَقَرِكَ أَوْ زَوَّجَ الْأَمَةَ فَحَمَلَتْ فَمُتْنَ مِنَ الْوِلَادَةِ أَوْ تَحْتَ الْفَحْلِ ضَمِنَ لِتَسَبُّبِهِ فِي الْهَلَاكِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُرْتَهِنِ يُزَوِّجُ الْأَمَةَ بِأَمْرِكَ فَتَمُوتُ فِي النِّفَاسِ ضمنهَا مِنْكَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ مَصْلَحَةٌ وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ وَكَذَلِكَ تَزْوِيجُ الذُّكُورِ لِأَنَّكَ إِنْ أَجَزْتَهُ فَأَنْتَ الْمُزَوِّجُ وَإِلَّا رَجَعَ الْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْأَمَةَ وَإِنْ مَاتَتْ لِأَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حُرَّةً فَزَنَى بِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَحُمِلَتْ فَمَاتَتْ لَا يُقْتَلُ بِهَا لِأَنَّهُ سَبَبٌ آخَرُ مَاتَتْ بِهِ غير الْعدوان وَكَمن غر من أمة فَزَوجهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَمَاتَتْ لَمْ يَضْمَنْ قِيمَةَ والدها لِلْأَبِ إِذَا غَرِمَ الْأَبُ قِيمَتَهُمْ لِلسَّيِّدِ وَأَمَّا إِذَا مَاتَتْ تَحْتَ الْفَحْلِ فَيَضْمَنُ لِأَنَّهُ مُعْتَدٍ فِي ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِي إِنْزَاءِ الرَّاعِي فَلَمْ يضملانه ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ كَالْمَأْذُونِ لَهُ عَادَةً وَضَمَّنَهُ غَيْرُهُ الْفَرْعُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَكْرَى إِبِلَ الْوَدِيعَةِ إِلَى مَكَّةَ وَرَجَعَتْ بِحَالِهَا إِلَّا أَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا وَمَنَافِعُكَ فِيهَا خُيِّرْتَ فِي تضميته قِيمَتِهَا يَوْمَ تَعَدِّيهِ وَلَا كِرَاءَ لَكَ لِأَنَّ الضَّمَان يصير الْمَنَافِع لَهُ أَو يَأْخُذهَا وكرائها وَمَنَافِعُهَا لَكَ وَكَذَلِكَ الْمُسْتَعِيرُ فِي الْمَسَافَةِ وَالْمُكْتَرِي
следующие страницы →