← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 3606–3645 · переход к 3611.

стр. 3606

الْأَصْلَ عَدَمُ الْعُدْوَانِ وَإِنْ أَنْكَرَ وَقَامَتْ بَيِّنَةٌ فَلَا يُصَدَّقُ فِي الرَّدِّ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِقُوَّةِ التُّهْمَةِ بِالْإِنْكَارِ وَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ ضَمِنَ بِالرُّكُوبِ لِأَنَّهُ عُدْوَانٌ وَإِنْ قَالَ رَكِبْتُهَا بِإِذْنِكَ وَأَنْكَرْتَ صُدِّقْتَ مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ نَزَلَ عَنْهَا سَالِمَةً ثُمَّ هَلَكَتْ بَرِئَ مِنْ ضَمَانِهَا وَقِيلَ هُوَ ضَامِنٌ حَتَّى يَنْزِلَ بِهَا بِحَالِهَا قَالَ وَهَذِهِ الْأَقْوَالُ فِي الثَّوْبِ وَالدَّابَّةِ عَلَى الْخِلَافِ فِي رَدِّ مَا تَسَلَّفَ مِنَ الْوَدِيعَةِ وَقَالَ ش يَضْمَنُ إِذَا لَبِسَ أَوْ رَكِبَ ثُمَّ رَدَّ لِأَنَّهُ صَارَ غَاصِبًا وَالْغَاصِبُ لَا يَبْرَأُ إِلَّا بِالرَّدِّ إِلَيْكَ وَقَالَ ح يَبْرَأُ بِعَوْدِ الْحَالِ عَلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ الْفَرْعُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْدَعْتَهُ أَمَةً فَوَطِئَهَا حُدَّ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ وَالْوَلَدُ عَبْدٌ الْفَرْعُ الثَّالِثُ قَالَ إِذَا تَجَرَ فِي الْمَالِ فَالرِّبْحُ لَهُ وَلَيْسَ عَلَيْهِ التَّصَدُّقُ بِهِ لِأَنَّهُ ضَمِنَهُ بِالتَصَرُّفِ وَتَرْكُهُ التِّجَارَةَ بِالْوَدِيعَةِ وَفِي النُّكَتِ يَأْخُذُ الرِّبْحَ بِخِلَافِ الْمُضَارِبِ وَالْمُبْضَعِ مَعَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْمَالَ دُفِعَ لَهُمَا لِلرِّبْحِ فَلَا يُحَصِّلَاهُ لِأَنْفُسِهِمَا وَالَّذِي أُودِعَ لَمْ يَقْصَدِ الرِّبْحَ بَلِ الْحِفْظَ فَقَطْ الْفَرْعُ الرَّابِعُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُنْفِقُ مِنَ الْوَدِيعَةِ فَوَجَدَ بَعْدَ مَوْتِهِ عَلَى كِيسٍ هَذِهِ وَدِيعَةُ فُلَانٍ وَعُدَّتُهَا كَذَا فَوَجَدْتُهَا أَقَلَّ إِنْ ثَبَتَ أَنَّ ذَلِكَ خَطُّهُ بِالْبَيِّنَةِ فَالنَّقْصُ فِي مَالِهِ وَلَا أُحَلِّفُ الْوَارِثَ أَنَّهُ لَا يَعْلَمُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ أَصْبَغُ وَكَذَلِكَ لَوْ وُجِدَ عَلَيْهَا خَطُّ مَالِكِهَا إِنَّهَا لَهُ يَقْضِي لَهُ بِهَا وَقَالَ ابْنُ دَحُّونٍ لَا يُقْضى لَهُ بِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ بَعْضُ الْوَرَثَةِ أَخْرَجَهَا لَهُ وَكَتَبَ عَلَيْهَا اسْمَهُ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي لَهُ إِذَا لَمْ يَدْرِ مَنْ كَتَبَ وَلَا فِي أَنَّهُ يَقْضِي لَهُ إِذَا وُجِدَ عَلَيْهَا خَطُّ الْمَيِّتِ

стр. 3607

الْفَرْعُ الْخَامِسُ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَوْدَعْتَهُ سَيْفًا فَقَاتَلَ بِهِ ابْنَهُ فَكَسَرَهُ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ انْكَسَرَ مُخَالِفَةٌ لِيَوْمِ الْوَدِيعَةِ وَقَدْ ضَمِنْتَهُ يَوْمَ الْوَدِيعَةِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْوَدِيعَةِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْعُدْوَانِ أَكْثَرَ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ كَانَ إِنَّمَا ضَمِنَ قِيمَتَهُ يَوْمَ الِاسْتِيدَاعِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ غَيْرُهَا وَالْفَضْلُ عَلَى الِابْنِ لَوْ ضَمِنَ السَّيْفَ فَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ أَنَّ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ قَبْضِهِ عَلَى الضَّمَانِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ قِيمَتَهُ يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهِ الِابْنُ لِيَكُونَ ذَلِكَ عَلَيْهِ كَانَ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَيَرْجِعُ بِذَلِكَ عَلَى الِابْنِ وَإِنَّمَا يَلْزَمُهُ أَكْثَرُ الْقِيمَتَيْنِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ قِيمَتَهُ يَوْمَ تَعَدِّي الِابْنِ إِنْ كَانَتْ أَقَلَّ لَمْ يُصَدَّقْ أَوْ ادَّعَى أَنَّهَا أَكْثَرُ فَهُوَ مُقِرٌّ عَلَى نَفْسِهِ وَهُوَ أَبْيَنُ الْفَرْعُ السَّادِسُ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ إِنِ اشْتَرَى بِهَا جَارِيَةً فَحَمَلَتْ مِنْهُ اتْبَعَ بِهَا ذِمَّتَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ كَانَتْ طَعَامًا أَوْ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِثَمَنٍ أَوِ ابْتَاعَ بِهَا جَارِيَةً أَوْ سِلَعَةً فَلِمَالِكِ الْوَدِيعَةِ أَخْذُ قِيمَتِهَا مِنْ ثَمَنٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَأْخُذُ الْأَمَةَ وَقِيمَةَ الْوَلَدِ أَوْ قِيمَتَهَا فَقَطْ وَلَوْ كَانَتِ الْوَدِيعَةُ أَوِ الْبِضَاعَةُ عَرضًا فَلَهُ أَخْذُ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتُهُ يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَهُ فِي الْمِثْلِيِّ أَخْذُ الثَّمَنِ أَوْ تَضْمِينُ الْمِثْلِ وَلَوْ بَاعَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ بَاعَهَا بِأَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ وَلَهُ إِجَازَتُهُ بَيْعَ الْمُشْتَرِي وَأَخْذُ الثَّمَنِ وَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالثَّمَنِ أَوْ يَبِيعُ الْمُسْتَوْدَعَ أَوِ الْمِبْضَعَ مَعَهُ بِالثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ أَوِ الْقِيمَةِ يَوْمَ التَّعَدِّي وَلَوْ كَانَتْ دَنَانِيرَ فَصَرَفَهَا بِدَرَاهِمَ لِنَفْسِهِ فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا مَا كَانَ لَكَ إِلَّا مَا صَرَفَ بِهِ إِلَّا بِرِضَا الْمُودِعِ لِأَنَّ الْخِيَارَ لَا يَدْخُلُ فِي الصَّرْفِ فَلَا يُجْبِرُكَ وَإِنْ صَرَفَهَا لَكَ امْتَنَعَ أَخْذُكَ لِمَا صَرَفَ وَإِنْ رَضِيتُمَا بِذَلِكَ وَلَكِنْ تُصْرَفُ هَذِهِ الدَّرَاهِمُ بِمِثْلِ دَنَانِيرِكَ فَمَا كَانَ مِنْ فَضْلٍ فَلَكَ وَتَضْمَنُ النَّقْصَ بِخِلَافِ الْمُتَعَدِّي فِي الْعُرُوضِ الَّتِي تَكُونُ أَنْتَ مُخَيَّرًا فِي الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ لِامْتِنَاعِ الْخِيَار فِي

стр. 3608

الصَّرْفِ وَإِنْ بَاعَ الْعَرْضَ بِثَمَنٍ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ لَمْ يَفُتْ مِنْ يَدِ الْمُبْتَاعِ فَلَكَ الرِّضَا بِالثَّمَنِ لِأَنَّهُ فُضُولِيٌّ أَوْ يَقْبَلُ الْخِيَارَ فِي الْعَرْضِ وَإِنْ فَاتَ امْتَنَعَ الرِّضَا بِذَلِكَ الدّين لِأَن فَسْخُ مَا وَجَبَ لَكَ مِنَ الدَّيْنِ فِي دين ولاكن يُبَاعُ ذَلِكَ الدَّيْنُ بِعَرْضٍ ثُمَّ يُبَاعُ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ فَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ ضَمِنَهُ الْمُتَعَدِّي أَوْ أَكْثَرَ فَلَكَ وَلَوْ بَاعَهَا بِطَعَامٍ إِلَى أَجَلٍ أَغْرَمْتَ الْمُتَعَدِّي الْقِيمَةَ وَإِذَا قَبَضَ الطَّعَامَ بِيعَ لِامْتِنَاعِ بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبضه ثمَّ كَانَ الْفضل لَك فَإِن بَاعَ الدَّابَّةَ بِعَشْرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ فَلَكَ أَخْذُ الدَّابَّةِ ثُمَّ تَنْظُرُ لَهُ فَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِنَفْسِهِ فَالْخَمْسَةُ الْفَاضِلَةُ لَهُ لِأَنَّهَا بَعْدَ الضَّمَانِ وَكَذَلِكَ إِنِ اشْتَرَاهَا لِمَنْ أَمَرَهُ بِشِرَائِهَا فَإِنْ كُنْتَ رَضِيتَ بَيْعَ الْمُتَعَدِّي فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا الْعَشَرَةُ فَتَصِيرُ كَالْمُتَعَدِّي عَلَى عَيْنٍ اشْتَرَى بِهَا سِلْعَةً فَلَا خِيَارَ لِرَبِّ الْعَيْنِ فِيهِ يُرِيدُ وَإِنْ لَمْ يَرْضَ بِبَيْعِ الْمُتَعَدِّي أَخَذْتَ حِمَارَكَ فَقَطْ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا اشْتَرَاهُ لِيَرُدَّهُ عَلَيْكَ فَيُفَضَّلُ الثَّمَنُ لَكَ مَعَ الْحِمَارِ وَلَكَ أَخْذُ الْعَشَرَةِ وَتَرْكُ الْحِمَارِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَلَوْ بَاعَ الْعَرْضَ الَّذِي أَخَذَهُ فِي الْوَدِيعَةِ بِدَنَانِيرَ فَلَكَ أَخْذُ قِيمَةِ السِّلْعَةِ الْمَأْخُوذَةِ فِي الْوَدِيعَةِ أَو قيمَة السّلْعَة المودعة فِي فَوْقهمَا كَذَا أَوِ الثَّمَنُ مَأْخُوذٌ فِي الْأَخِيرَةِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ فُضُولِيٌّ وَلَيْسَ بِصَرْفٍ فَيُقْبَلُ الْخِيَارُ وَكَذَلِكَ إِنْ لم يفوقا وَلَو ابْتَاعَ فِي بِالدَّنَانِيرِ الْآخِرَة سلْعَة فلك أَخذ بِتَنْفِيذِ الْبَيْعِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ السَّبَبُ الْخَامِسُ قَالَ مُطَرِّفٌ الْمُخَالَفَةُ فِي كَيْفِيَّةِ الْحِفْظِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُطَرِّفٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا قُلْتَ لَهُ لَا تَقْفِلْ عَلَيْهَا فِي تَابُوتِكَ فَقَفَلَ فَتَلَفَتْ ضَمِنَ لِأَنَّ الْقُفْلَ يَبْعَثُ السَّارِقَ عَلَى الْأَخْذِ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ زَادَهُ فِي الْحِفْظِ وَقَالَا إِذَا انْتَقَلَهَا مِنَ الْحِرْزِ الَّذِي عَيَّنْتَهُ لَهُ ضَمِنَ إِلَّا أَنْ يُحَوِّلَهَا لِحَرِيقٍ أَوْ نَحْوِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَلَهُ النَّقْلُ وَكَذَلِكَ قَالَا فِي الْخَرَائِطِ إِنْ عُيِّنَتْ لَهُ خَرِيطَةٌ ضَمِنَ بِالتَّحْوِيلِ لِغَيْرِهَا لِأَنَّهُ كَالْوَكِيلِ عِنْدهمَا على

стр. 3609

شَيْءٌ مُعَيَّنٌ فِي مَحَلٍّ مُعَيَّنٍ فَإِخْرَاجُهُ مِنْهُ عُدْوَانٌ وَقَالَ ح لَا يَضْمَنُ كَمَا لَوْ قَالَ لَهُ اجْعَلْهَا فِي يَمِينِكَ فَجَعَلَهَا فِي شَمَالِهِ أَوْ فِي يَمِينِ الْبَيْتِ فَجَعَلَهَا فِي شَمَالِهِ وَلَوْ قُلْتَ اجْعَلْهَا فِي التَّابُوتِ وَلَمْ تَزِدْ عَلَى ذَلِكَ لَمْ يَضْمَنْ اتِّفَاقًا وَلَوْ قُلْتَ قَفَلَا فَقَفَلَ قُفْلَيْنِ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّ السَّارِق يطْمع فِيهَا قُفِلَ بِقُفْلٍ وَبِقُفْلَيْنِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْعَادَةِ فَيَشْتَدُّ حِرْصُهُ فَيَتَعَيَّنُ الضَّمَانُ وَلَوْ قُلْتَ فِي قِدْرٍ فَخَّارٍ فَجَعَلَهَا فِي قِدْرٍ نُحَاسٍ فَضَاعَتْ لِأَنَّ الْمَيْلَ إِلَى سَطْلِ النُّحَاسِ أَكْثَرُ وَلَوْ قُلْتَ فِي قُلَّةٍ نُحَاسٍ لَمْ يَضْمَنْ بِقُلَّةِ الْفَخَّارِ لِأَنَّهُ لَمْ يُعَيِّنْ عَلَيْهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ قُلْتَ لَهُ ارْبِطِ الدَّرَاهِمَ فِي كُمِّكَ فَأَخَذَهَا فِي يَدِهِ فَأَخَذَهَا غَاصِبٌ مِنْ يَدِهِ لَمْ يضمن لِأَن الْيَد أحرز هَا هُنَا إِلَّا أَن تكون أردْت إخفاءها من عَيْنِ الْغَاصِبِ فَرَآهَا لِمَا تَرَكَهَا فَيَضْمَنُ وَلَوْ جَعَلَهَا فِي جَيْبِ قَمِيصِهِ فَضَاعَتْ ضمنه الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ وَالْأَوَّلُ أَحْوَطُ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ لَوْ كَانَتْ فِي دَارِهِ فَأَخَذَهَا فِي كمه يَظُنهَا دراهما فَسَقَطَتْ ضَمِنَهَا وَقَالَ التُّونُسِيُّ يَنْبَغِي أَنْ يَخْتَلِفَ فِي التَّضْمِينِ بِالنِّسْيَانِ لِاخْتِلَافِهِمْ فِي ادِّعَاءِ الرَّجُلَيْنِ الْوَدِيعَةَ وَيَنْسَى مَنْ دَفَعَهَا إِلَيْكَ مِنْهُمَا فَقِيلَ يَحْلِفَانِ وَيُقَسِّمَانِهَا وَلَا ضَمَانَ عَلَيْكَ وَقِيلَ يَضْمَنُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِنِسْيَانِهِ وَفِي الزَّاهِي لَوْ جَعَلَهَا فِي قَمِيصِهِ ضَمِنَ وَقِيلَ لَا يَضْمَنُ وَالْأول أحوط فِي الْحَدِيثِ فَانْجَابَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ انْجِيَابَ الثَّوْبِ أَيْ خَرَجَتْ عَنِ الْمَدِينَةِ كَمَا خَرَجَ الْجَيْبُ عَنِ الثَّوْبِ وَمَا خَرَجَ عَنِ الْحِرْزِ لَيْسَ بِحِرْزٍ وَالْعَادَةُ عَدَمُ دَفْعِ الْوَدَائِعِ فِي الْجَيْبِ فَهُوَ مُعَرَّضٌ لِتَلَفِ مَا فِيهِ السَّبَبُ السَّادِسُ التَّضْيِيعُ وَالْإِتْلَافُ وَفِي الْجَوَاهِرِ ذَلِكَ بِإِلْقَائِهَا فِي مَضْيَعَةٍ أَوْ يَدُلُّ عَلَيْهَا سَارِقًا أَوْ يَشِيعُ بِهِ إِلَى مَنْ يُصَادِرُهُ فَيَضْمَنُ وَلَوْ ضَيَّعَ بِالنِّسْيَانِ فَإِنْ تَرَكَهَا فِي مَوْضِعِ إِيدَاعِهَا ضَمِنَ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ الْإِتْلَافُ وَالتَّسَبُّبُ لَهُ وَوَضْعُ الْيَد العادية

стр. 3610

وَفِي هَذَا السَّبَبِ ثَمَانِيَةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فِي الْكتاب إِن أَتْلَفَهَا ابْنُهُ الصَّغِيرُ فَفِي مَالِ الِابْنِ لِأَنَّهَا جِنَايَة وَإِن لم يكن لَهُ مَال فَفِي ذمَّة أَو عبد فَجِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ يَفْدِيهِ بِهَا أَوْ يُسَلِّمُهُ لِأَن العَبْد فِيهَا جَنَى الْفَرْعُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا أَنْزَى عَلَى بَقَرِكَ أَوْ زَوَّجَ الْأَمَةَ فَحَمَلَتْ فَمُتْنَ مِنَ الْوِلَادَةِ أَوْ تَحْتَ الْفَحْلِ ضَمِنَ لِتَسَبُّبِهِ فِي الْهَلَاكِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُرْتَهِنِ يُزَوِّجُ الْأَمَةَ بِأَمْرِكَ فَتَمُوتُ فِي النِّفَاسِ ضمنهَا مِنْكَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَضْمَنُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّ التَّزْوِيجَ مَصْلَحَةٌ وَلَا يَضْمَنُ نَقْصَ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ فِعْلِهِ وَكَذَلِكَ تَزْوِيجُ الذُّكُورِ لِأَنَّكَ إِنْ أَجَزْتَهُ فَأَنْتَ الْمُزَوِّجُ وَإِلَّا رَجَعَ الْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ وَلَا يَضْمَنُ الْأَمَةَ وَإِنْ مَاتَتْ لِأَنَّهُ لَوْ غَصَبَ حُرَّةً فَزَنَى بِهَا وَهُوَ غَيْرُ مُحْصَنٍ فَحُمِلَتْ فَمَاتَتْ لَا يُقْتَلُ بِهَا لِأَنَّهُ سَبَبٌ آخَرُ مَاتَتْ بِهِ غير الْعدوان وَكَمن غر من أمة فَزَوجهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَمَاتَتْ لَمْ يَضْمَنْ قِيمَةَ والدها لِلْأَبِ إِذَا غَرِمَ الْأَبُ قِيمَتَهُمْ لِلسَّيِّدِ وَأَمَّا إِذَا مَاتَتْ تَحْتَ الْفَحْلِ فَيَضْمَنُ لِأَنَّهُ مُعْتَدٍ فِي ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِي إِنْزَاءِ الرَّاعِي فَلَمْ يضملانه ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ كَالْمَأْذُونِ لَهُ عَادَةً وَضَمَّنَهُ غَيْرُهُ الْفَرْعُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَكْرَى إِبِلَ الْوَدِيعَةِ إِلَى مَكَّةَ وَرَجَعَتْ بِحَالِهَا إِلَّا أَنَّهُ حَبَسَهَا عَنْ أَسْوَاقِهَا وَمَنَافِعُكَ فِيهَا خُيِّرْتَ فِي تضميته قِيمَتِهَا يَوْمَ تَعَدِّيهِ وَلَا كِرَاءَ لَكَ لِأَنَّ الضَّمَان يصير الْمَنَافِع لَهُ أَو يَأْخُذهَا وكرائها وَمَنَافِعُهَا لَكَ وَكَذَلِكَ الْمُسْتَعِيرُ فِي الْمَسَافَةِ وَالْمُكْتَرِي

стр. 3611

تَنْبِيهٌ قَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الْغَصْبِ إِشْكَالٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّ الْغَاصِبَ لَا يَضْمَنُ إِذَا رَدَّ الْمَغْصُوبَ بِحَالِهِ وَهُوَ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمَكْرِي وَالْمُسْتَعِيرِ وَالْمُودِعِ وَإِنْ فَوَّتَ الْأَسْوَاقَ وَتَتِمَّةُ الْإِشْكَالِ وَالْجَوَابُ هُنَالِكَ وَالسُّؤَالُ قَوِيٌّ جدا فيتأمل الْفَرْع الرَّابِع فِي الْكتاب إِذَا زَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَمْرِكَ ضَمِنَ مَا نَقَصَهُ التَّزْوِيجُ فَإِنْ ولدَتْ جَبَرَ الْوَلَدُ نَقْصَ التَّزْوِيجِ وخيرت بَين أَخذهَا وَوَلدهَا لِأَنَّهَا ملكت وتضمين قيمتهَا بِالْوَلَدِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبِيعَةِ تُرَّدُّ بِالْعَيْبِ أَنَّ الْوَلَدَ يَجْبُرُ النَّقْصَ كَمَا يَجْبُرُ بِزِيَادَةِ الْقِيمَةِ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ لِأَنَّهُ وَقَعَ فِي مَالِكَ كَمَا إِذَا اعتقها نفذ الْعتْق وَفِي التبيهات قَوْلُهُ يَجْبُرُ الْوَلَدُ النَّقْصَ مَعْنَاهُ إِذَا أَرَدْتَ أَخْذَهَا وَلَوْ ضَمِنْتَهُ أَخَذْتَ قِيمَتَهَا بِغَيْرِ وَلَدٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمِنِينَ إِذَا أَخَذَ قِيمَتَهَا فَعَلَى أَنَّهَا خَالِيَةٌ مِنْ زَوْج يَوْمِ بِنَائِهَا وَعَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ قِيمَتُهَا يَوْمَ تَعَدَّى عَلَيْهَا فِي التَّزْوِيجِ وَقَوْلُهُ لَكَ أَخْذُهَا مَعَ وَلَدِهَا أَوْ تَضْمِينُهُ إِيَّاهَا إِذَا نَفَسَتْ وَتَأْخُذُ قِيمَتَهَا وَاخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَقِيلَ إِذَا نَفَسَتْ زَائِدٌ لَيْسَ مُرَادًا وَهُوَ الْأَصَحُّ وَقِيلَ التَّخْيِيرُ إِنَّمَا يَكُونُ بَعْدَ النِّفَاسِ وَمُزَايَلَةِ الْوَلَدِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ تَكُونُ وَلَدًا وَتَجْبُرُ نَقْصًا وَقَدْ يُرِيدُ بِالنِّفَاسِ الْحَمْلَ مَجَازًا لِكَوْنِهِ سَبَبَهُ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ يَوْمَ بَنَى بِهَا مَجَازٌ فَقَدْ يَكُونُ الْحَمْلُ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِمُدَّةٍ وَإِنَّمَا يَقُومُ وَقْتَ الْحَمْلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ أَجَزْتَ النِّكَاحَ سَقَطَ الْعُدْوَانُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فُسِخَ قَوْلًا وَاحِدًا وَكَانَ لَكَ الْمُطَالَبَةُ بِغَيْرِ الزَّوْجِيَّةِ مِنْ جِهَةِ اعْتِيَادِهَا لِلزَّوْجِ وَعَيْبِ الْوِلَادَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنَ الْعَامِّيِّ وَيَنْقُصُهَا عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبُ الْوِلَادَةِ وَقَدْ يُسْقَطُ عَيْبُ عَادَةِ الزَّوْجِ إِذَا كَانَتْ مِنَ الْعَامِّيِّ لِأَنَّهَا شَأْنُهَا أَنْ تُوطَأَ بِخِلَافِ الْوَخْشِ ثُمَّ يَنْظُرُ فِي الْعَيْبِ إِنْ كَانَ يَسِيرًا وَفِي الْوَلَدِ جَبْرٌ لِلْعَيْبِ لَمْ يَكُنْ لَكَ إِلَّا الْأمة أَو كثيرا أَو فِي الْوَلَدِ جَبْرٌ لَهُ خُيِّرْتَ بَيْنَ

стр. 3612

أَخْذِهَا مَعَ وَلَدِهَا دُونَ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ قِيمَةِ الْعَيْبِ أَوْ قِيمَتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ إِذَا اشْتَرَاهَا فَزَوَّجَهَا وَوَلَدَتْ وَجَبَرَ الْوَلَد الْعَيْب فَإِنَّهُ يَدهَا رَضِيَ الْبَائِعُ أَوْ سَخِطَ لِأَنَّهُ حَوْزٌ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَمِنْ حَقِّهِ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ وَيجْبرُ الْبَائِعَ عَلَى قَبُولِهَا وَإِنْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ وَيَغْرَمُ الْعَيْبَ أَوْ يَجْبُرُهُ بِالْوَلَدِ إِنْ كَانَ هُنَاكَ وَلَدٌ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَالْمُودَعُ مُتَعَدٍّ فَلَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهَا بِعَيْبٍ إِلَّا إِذَا كَانَ الْعَيْب كثيرا إِلَّا برضاك وَجعل لَهُ هَا هُنَا جَبْرُ الْعَيْبِ بِزِيَادَةِ الْجِسْمِ إِذَا حَسُنَتْ حَالُهَا وَزَادَتْ لِأَنَّهَا زَادَتْ بِمَالِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ زِيَادَةِ الْجِسْمِ وَزِيَادَةِ الْوَلَدِ وَإِنَّمَا رَاعَى أَنْ إِلَّا يَكُونَ عَلَى الْأُولَى ضَرَرٌ فَإِذَا عَادَ إِلَى يَدِهِ مِثْلَ مَا خَرَجَ مِنْهُ ارْتَفَعَ الضَّرَرُ وَإِنْ أتَيْتَ وَهِيَ حَامِلٌ وَكَانَ عَيْبُ الْحَمْلِ يَسِيرًا أَخَذْتَهَا وَقِيمَةَ الْعَيْبِ وَإِنْ كَانَ كَثِيرًا اخْتَرْتَ بَيْنَ تَضْمِينِهِ الْقِيمَةَ وَأَخْذِهَا أَوْ نَقْصِ الْعَيْبِ فَإِنْ مَاتَتْ مِنَ الْوِلَادَةِ لَمْ يَضْمَنْ عِنْدَ مَالِكٍ وَضَمَّنَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ التَّسْلِيطَ على الوطث تَسْلِيطٌ عَلَى الْوِلَادَةِ وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ إِذَا لَمْ تَمُتْ وَوَجَدَهَا حَامِلًا أَنْ يَجْبُرَ عَلَى قَبُولِهَا حَامِلًا بِغَيْرِ شَيْءٍ وَإِنْ كَانَتْ وَضَعَتْ وَأَمَّا مَا قِيلَ فِيمَنْ عَرَضَ أَمَةً فَزَوَّجَهَا وَهُوَ عَالِمٌ فَاسْتَحَقَّتْ بَعْدَ الْوِلَادَةِ أَنَّ الزَّوْجَ يَرْجِعُ بِالصَّدَاقِ وَلَا يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَ فِي الْوَلَدِ لِأَنَّ الْوَلَدَ بَقِيَ لِلْأَبِ وَلَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ كَمَا أَخَذَتْ مِنْهُ الزَّوْجَةُ الْفَرْعُ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا بَعَثَتِ الْعَبْدَ الْمُودَعَ فِي أَمْرٍ يَعْطَبُ فِي مِثْلِهِ فَهَلَكَ ضَمِنْتَهُ بِخِلَافِ شِرَاءِ الْبَقْلِ وَنَحْوِهِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ خَرَجَ فِي مِثْلِ هَذَا لَمْ يُمْنَعْ الْفَرْعُ السَّادِس قَالَ صَاحب قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ الْوَدِيعَةِ أَوِ الرَّهْنِ لَمْ أُعْطِ فِكَاكَهُ إِلَّا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ فَضَاعَا قَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ وَبَعْدَ الطَّلَبِ فَإِنْ قَبَضَ لِغَيْرِ بَيِّنَةٍ ضَمِنَ قَالَ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ فِي الرَّهْنِ الَّذِي لَا يُغَابُ عَلَيْهِ يُصَدَّقُ فِي رَدِّهِ إِذَا قَبَضَهُ

стр. 3613

بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَفِي تَلَفِهِ كَالْوَدِيعَةِ وَفِي تَلَفِ الْوَدِيعَةِ بَعْدَ الطَّلَبِ وَقَبْلَ الْقَضَاءِ عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَا يَضْمَنُ وَإِنْ قَبْضَهَا بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ لِأَنَّ لَهُ فِي ذَلِكَ عُذْرًا بِأَنْ يَقُولَ خِفْتُ شَغَبَهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَيَضْمَنُ وَإِنْ قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ مَنْعَهُ عُدْوَانٌ لِأَنَّهُ كَانَ يُمكنهُ مَقْصُود بِالْإِشْهَادِ قَالَهُ ابْنُ دَحُّونَ وَالثَّالِثُ الْفَرْقُ بَيْنَ مَا يُصَدَّقُ فِيهِ ثَمَنُ الرَّدِّ وَمَا لَا يُصَدَّقُ الْفَرْعُ السَّابِعُ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَلَوِ اكْتَرَى الْبَقَرَ لِلْحَرْثِ أَوِ الْبِغَالَ لِحَمْلِ الطَّعَامِ ضمن الْبَهَائِم لِأَن مَالك سلفها كَذَا فَإِنْ بَلَغَتْ أَوْ نَقَصَتْ فِي كِرَائِهَا فَلَا قِيمَةَ لَكَ لِأَنَّ الْقِيمَةَ تصيرهَا عَلَى مِلْكِهِ فَتَكُونُ الْمُتَابِعَ لَهُ فَلَا كِرَاءَ عَلَيْهِ فِي مَنَافِعِهِ أَوْ يَأْخُذُ الْقِيمَةَ إِنْ مَاتَتْ أَوْ نَقَصَهَا إِنْ لَمْ تَمُتْ وَلَا كِرَاءَ لَكَ لِمَا تَقَدَّمَ الْفَرْعُ الثَّامِنُ قَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ إِذَا سَرِقَتْ لَيْسَ لِلْمُودِعِ مُخَاصَمَةُ السَّارِقِ إِلَّا بِتَوْكِيلٍ مِنْكَ وَقَالَ ح لَهُ ذَلِكَ لَنَا أَنَّ الْخُصُومَةَ فِي الْأَمْلَاكِ لِلْمَالِكِ وَلَيْسَ مَالِكًا فَلَا خُصُومَةَ لَهُ السَّبَبُ السَّابِعُ الْجُحُودُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا جَحَدَكَ وَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ ضَمِنَ لِأَنَّهُ بِالْجَحْدِ صَارَ غَاصِبًا وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَعَ غير وَضمن لِأَنَّهُ لَا يَسْتَحِقُّ الْقَبْضَ مِنْهُ وَمَعَ الْمَالِكِ بَعْدَ الْمُطَالَبَةِ وَالتَّمَكُّنِ مِنَ الرَّدِّ مُضْمِنٌ وَمَهْمَا جَحَدَ قبل قَوْلِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِيدَاعِ فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ فَادَّعَى الرَّدَّ مِنْ قبل فَإِن كَانَت ضيه كَذَا حجوده إِنْكَارَ أَصْلِ الْوَدِيعَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ بِغَيْرِ بَيِّنَة لِأَن الأَصْل فِي قَوْله مَعَ الْبَيِّنَةِ خِلَافُ نَفْيِهِ لِتَنَاقُصِ كَلَامِهِ أَوْ قَالَ لَا يَلْزَمُنِي تَسْلِيمُ شَيْءٍ إِلَيْكَ قبل قَوْله فِي الرَّدِّ وَالتَّلَفِ لِعَدَمِ التَّنَاقُصِ بَيْنَ كلاميه قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَنْكَرَ الْإِيدَاعَ حَلَفَ عَلَى الْبَتِّ لَا عَلَى الْعِلْمِ كَالدَّيْنِ فَإِنْ قَالَ لَا

стр. 3614

أَدْرِي لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَذَلِكَ نُكُولٌ فَتَحْلِفُ وَيَحْكُمُ لَكَ بِدَعْوَاكَ فَإِنْ نَكَلْتَ لَمْ يَكُنْ لَكَ شَيْءٌ وَإِنِ ادَّعَيْتَ وَقَدْ قَدَّمَتَ فَلَكَ الْوَدِيعَةُ أَوْ فِي سَفَرٍ لَمْ يُكَلِّفِ الْخَلْطَةَ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مَوْضِعَهَا السَّبَبُ الثَّامِنُ تَرْكُ الْوَصِيَّةِ بِهَا أَوْ بِالْقِرَاضِ عِنْدَ الْمَوْتِ فَإِنَّهُ يضمنهُ وَيُؤْخَذ من تركته وَقَالَ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ تَرْكَهَا تَحْتَ يَدِهِ مُوجِبٌ لِلْقَضَاءِ بِأَنَّهَا مِلْكُهُ فَقَدْ ضَيَّعَهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَيُحَاصُّ بِهَا غُرَمَاؤُهُ وَلَوْ قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ هَذَا قِرَاض فلَان أَو وديعتة فَإِن يتهم صدق وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا قَالَ هِيَ فِي مَوْضِعِ كَذَا فَلَمْ تُوجَدْ هُنَاكَ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ عَمِلَ جُهْدَهُ وَلَعَلَّهَا أَخَذَتْ بَعْدَ مَوْتِهِ فَالْمُتَعَدِّي غَيْرُهُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يُوصِ وَوُجِدَتْ صُرَرٌ عَلَيْهَا مَكْتُوبٌ هَذَا لِفُلَانٍ وَفِيهَا كَذَا وَلَا بَيِّنَةَ عَلَى إِيدَاعِهِ لَمْ يَأْخُذْهَا مَالِكُهَا إِلَّا بِبَيِّنَةٍ أَوْ بِإِقْرَارِ الْمَيِّتِ وَلَعَلَّهُ صَادَمَ أَهْلَ الْمَيِّتِ حَتَّى كَتَبُوا ذَلِك وَعَن ابْن الْقَاسِم إِذا وجد قزطاس حِسَابٍ فِيهِ لِفُلَانٍ عِنْدِي كَذَا فَهُوَ لِمَنْ سَمَّى إِنْ شَهِدَ بِأَنَّهُ خَطُّ الْمَيِّتِ وَإِلَّا فَلَا قَالَ أَصْبَغُ وَيقضى لَكَ بِهَا إِذَا كَانَ عَلَيْهِ خَطُّكَ وَوُجِدَ فِي حِرْزِ الْمُسْتَوْدَعِ حَيْثُ أَقَرَّهُ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا شَهِدَ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ بِالْحُقُوقِ شَاهِدَانِ فَقَدْ تَمَّتَ الشَّهَادَةُ وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى يَمِينٍ كَالْإِقْرَارِ أَوْ شَاهِدٌ وَاحِدٌ حَلَفَ مَعَهُ أَوْ شَاهِدٌ عَلَى الْخَطِّ وَآخَرُ عَلَى الْحَقِّ تَمَّتِ الشَّهَادَةُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يَعْلَمِ الْوَدِيعَة إِلَّا بالإقراره ثُمَّ مَاتَ بَعْدَ طُولِ الْمُدَّةِ نَحْوَ عِشْرِينَ سَنَةً لَمْ يُؤْخَذْ مِنْ مَالِهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَيًّا وَادَّعَى رَدَّهَا أَوْ تَلَفَهَا صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَقَدْ سَقَطَتِ الْيَمِينُ بِالْمَوْتِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ يَتَعَذَّرُ تَحْلِيفُهُ فَقَدْ سَقَطَ الْحَقُّ بِالْكُلِّيَّةِ وَيلْزم الْكثير من وَرَثَة يَحْلِفُ مَا يَعْلَمُ لَهَا سَبَبًا وَلَا يَعْتَقِدُ لطول الْمدَّة إِن تَسَلَّفَهَا أَوِ اسْتَهْلَكَهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ ذِمَّتِهِ وَعَدَمُ الْعُدْوَانِ وَهَذَا كَانَ الْقِيَاسَ لَوْ قَصَّرَتِ الْمدَّة لَكِن الْفرق

стр. 3615

بَيْنَهُمَا أَنَّ الْوَدَائِعَ لَا تُتْرَكُ عِنْدَ قَابِضِهَا الدَّهْرَ الطَّوِيلَ غَالِبًا وَالْعَشْرُ سِنِينَ كَالْعِشْرِينَ وَالسَّنَةُ وَنَحْوَهَا قَلِيلٌ فَقِيلَ إِنَّ هَذَا خِلَافُ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الشَّرِكَةِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الشَّرِيكَيْنِ يَمُوتُ أَحَدُهُمَا فَيُقِيمُ شَرِيكَه الْبَيِّنَةِ أَنَّهُ كَانَ عِنْده مائَة دِينَار من الشّركَة افلم تُوجد وَلَا علم لَهَا مسْقط كَذَا إنَّهَا تَكُونُ فِي مَالِهِ وَقِيلَ لَيْسَ بِخِلَافٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى وَالْفَرْقُ أَنَّ لِلشَّرِيكِ التَصَرُّفَ فِي الْمَالِ بِخِلَافِ الْمُودَعِ السَّبَبُ التَّاسِعُ التَّقْصِيرُ فِي الْإِشْهَادِ كَالرَّدِّ إِذَا قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي أَوَّلِ الْفَصْلِ الثَّانِي مِنَ الْعَاقِبَةِ الْأُولَى ذِكْرُ هَذَا وَمُخَالَفَةُ الْأَئِمَّةِ لنا وَوجه الْحجَّة عَلَيْهِم وَنَذْكُر هَا هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِهَذَا السَّبَبِ مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ هُنَالِكَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ يَكُونُ قَدْ ائْتَمَنَهُ عَلَى الْحِفْظِ دُونَ الرَّدِّ فَيصدق فِي الْحِفْظ الَّذِي أوئتمن عَلَيْهِ دُونَ الرَّدِّ الَّذِي لَمْ يُؤْتَمَنْ عَلَيْهِ قَالَهُ مَالِكٌ وَجَمِيعُ أَصْحَابِهِ إِلَّا رِوَايَةً عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي دَعْوَى الْمُسْتَأْجِرِ رَدَّ مَا اسْتَأْجَرَهُ مِنَ الْعُرُوضِ فَيُصَدَّقُ قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ أَمْ لَا وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْمُودِعِ عِنْدَهُ وَقَدْ تَأَوَّلَ عَلَيْهِ أَصْبَغُ أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْقِرَاضِ وَالْوَدِيعَةِ وَبَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ مِنَ الْعُرُوضِ فِي دَعْوَى الرَّدِّ إِذَا قَبَضَ بِبَيِّنَتِهِ وَوَقَعَ فِي النَّوَادِرِ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَا ظَاهِرُهُ تَأْوِيلُ أَصْبَغَ عَلَيْهِ وَالصَّحِيحُ التَّسْوِيَةُ بَلِ الْمُسْتَأْجِرُ أَوْلَى بِعَدَمِ الْقَبُولِ مِنَ الْمُودِعِ لِأَنَّهُ قَبَضَ لَهُ لِخِفَّتِهِمَا وَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ فَيَتَحَصَّلُ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْمَشْهُورُ لَا يُصَدَّقُ إِذَا قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ فِي الثَّلَاثَةِ وَيُصَدَّقُ فِيهَا وَإِنْ قَبَضَ بِبَيِّنَةٍ وَالتَّفْرِقَةُ لِأَصْبَغَ بَيْنَ الْمُسْتَأْجِرِ وَالْآخَرِينَ عَلَى تَأْوِيلِهِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُصَدَّقُ فِي الْوَدِيعَةِ دُونَهُمَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ بِالْإِشْهَادِ فِيهِمَا التَّوَثُّقَ مِنْ عَقْدِ الْقِرَاضِ وَالْإِجَارَةِ دُونَ الْعَيْنِ وَهَذَا إِذَا دَفَعَ الْأَمَانَةَ لِدَافِعِهَا وَأَمَّا لِغَيْرِهِ فَعَلَيْهِ مَا عَلَى وَلِيِّ الْأَيْتَامِ مِنَ الْإِشْهَادِ وَلَا يُصَدَّقُ إِذَا أَنْكَرَ الْقَابِضُ قَوْلًا وَاحِدًا إِلَّا قَوْل عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا قَالَ لَا أَدْرِي أَضَاعَتْ أَوْ رَدَّدْتُهَا

стр. 3616

وَالْقَبْضُ بِبَيِّنَةٍ يَضْمَنُ لِأَنَّ يَدَهُ يَدُ ضَمَانٍ وَإِنَّمَا أَمَرَ عَلَى الْحِفْظِ وَلَمْ يَتَحَقَّقِ الْمُبَرِّئُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلَوْ قَالَ لَكَ إِنْ أَوْدَعْتَنِي شَيْئًا فَقَدْ ضَاعَ وَقَدْ قَبَضْتَهُ بِبَيِّنَةٍ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا يَمِينُهُ لِجَزْمِهِ بِانْحِصَارِ الطَّارِئ فِي الضّيَاع كمل بِحَمْد الله وَحسن عونه

стр. 3617

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (كتاب الْحمالَة) وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْحَمْلِ لِأَنَّ الضَّامِنَ حَمَلَ وَالْمَضْمُونَ نَقَلَ مَا كَانَ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَهِيَ فِي اللُّغَةِ سَبْعَةُ أَلْفَاظٍ كُلُّهَا مُتَرَادِفَةٌ الْحَمِيلُ وَالزَّعِيمُ وَالْكَفِيلُ وَالْقَبِيلُ وَالْأَذِينُ وَالصَّبِيرُ وَالضَّامِنُ يُقَالُ حَمَلَ يَحْمِلُ حَمَالَةً فَهُوَ حَمِيلٌ وَزَعَمَ يَزْعُمُ زَعَامَةً فَهُوَ زَعِيمٌ وَكَفَلَ يَكْفُلُ كَفَالَةً فَهُوَ كَفِيلٌ وَقَبِلَ يَقْبَلُ قَبَالَةً فَهُوَ قَبَيْلٌ وَأَذِنَ يَأْذَنُ أذَانَةً فَهُوَ أَذِينٌ وَصَبَرَ يَصْبِرُ صَبْرًا فَهُوَ صَبِيرٌ وَضَمِنَ يَضْمَنُ ضَمَانًا فَهُوَ ضَامِنٌ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِعْ زعيم﴾ و ﴿سلهم أَيهمْ بذلك زعيم﴾ وَقَالَ ﷺ َ - الزعيم غَارِم وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَكُونَ زَعِيمُ الْقَوْمِ أَرْذَلَهُمْ أَيْ مَنْ يَتَحَمَّلُ الْكَلَامَ عَنْهُمْ وَيَتَقَدَّمُ فِيهِ دُونَهُمْ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَقَدْ جَعَلْتُمُ اللَّهَ عَلَيْكُم كَفِيلا﴾ وَقَالَ ﷺ َ - تَكَفَّلَ اللَّهُ لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا الْجِهَادُ فِي سَبِيلِهِ وَابْتِغَاءُ مَرْضَاتِهِ أَنْ يُدْخِلَهُ الْجَنَّةَ أَوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ

стр. 3618

مَعَ مَا نَالَ من أجرا وغنيمة وَقَالَ تَعَالَى ﴿أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلا﴾ والأذين فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذا تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ لَئِنْ شَكَرْتُمْ لأَزِيدَنَّكُمْ وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِن عَذَابي لشديد﴾ وَأَصْلُ الْأَذِينِ وَالْأَذَانِ وَمَا تَصَرَّفَ مِنْ ذَلِكَ الْإِعْلَام وَالْكَفِيل معلم بِأَن الْحق فيوجهته وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَإِنْ تَدْعُ مُثْقَلَةٌ إِلَى حِمْلِهَا لَا يحمل مِنْهُ شَيْء﴾ قَالَ فِي التَّنْبِيهَات مثل حَمِيلٍ عَزِيزٌ وَكَوِينٌ قَالَ وَأَصْلُ ذَلِكَ كُلِّهِ مِنَ الْحِفْظِ وَالْحِيَاطَةِ فَالْكَفَالَةُ مِنَ الْكَفِيلِ وَهُوَ الْكِسَاءُ الَّذِي يُطْوَى حَوْلَ سَنَامِ الْبَعِيرِ لِيُحْفَظَ بِهِ الرَّاكِبُ وَالْكَفِيلُ حَافِظٌ لِمَا الْتَزَمَهُ وَالضَّامِنُ مِنَ الضَّمْنِ وَهُوَ الْحِرْزُ وَكُلُّ شَيْءٍ أَحْرَزْتَهُ فِي شَيْءٍ فَقَدْ ضَمَّنْتَهُ إِيَّاهُ وَالْقِبَالَةُ الْقُوَّة وَمِنْهُ مَا لِي بِهَذَا الْأَمْرِ قِبَلٌ وَلَا طَاقَة وَمِنْه قبل الْحِيَل قبْلَة الأول كَذَا وَالْقَبِيلُ قُوَّةٌ فِي اسْتِيفَاءِ الْحَقِّ وَالزَّعَامَةُ السِّيَادَةُ فَكَأَنَّهُ لَمَّا تَكَفَّلَ بِهِ صَارَ عَلَيْهِ سِيَادَةٌ وَحكم عَلَيْهِ قَالَ وَالْأَذِينُ وَالْإِذَانَةُ بِمَعْنَى الْإِيجَابِ وَذَكَرَ الْآيَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ أَيْ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَزِيدَ لِلشَّاكِرِ وَالْعَذَابَ لِلْكَافِرِ قَالَ وَأَصْلُهُ مِنَ الْأَذَانِ وَهُوَ الْإِعْلَامُ قَالَ وَالضَّامِنُ أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ مَا لَزِمَهُ وَأَعْلَمَ بِذَلِكَ وَالصَّبِيرُ مِنَ الصَّبْرِ وَهُوَ الثَّبَاتُ وَالْحَبْسُ وَمِنْهُ الْمَصْبُورَةُ وَهِيَ الْمَحْبُوسَةُ لِلرَّمْيِ لِأَنَّهُ حَبَسَ نَفْسَهُ لِأَدَاءِ الْحَقِّ وَالْكَوِينُ مِنْ كَنَيْتُ لَكَ بِكَذَا وَقَالُوا عَزِيزُكَ أَيْ كَفِيلُكَ قَالَ غَيْرُهُ الْكَفَالَةُ مِنَ الضَّمِّ وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْخَشَبَةُ الَّتِي تُعْمَلُ لِلْحَائِطِ كِفْلا وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وكفلها زَكَرِيَّا﴾ أَيْ ضَمَّهَا لِنَفْسِهِ وَالْحَمِيلَ ضَمَّ ذِمَّتَهُ لِذِمَمٍ أُخْرَى

стр. 3619

فَائِدَة قَالَ بعض اللغوين كَثُرَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْفُعَالَةِ وَالْفِعَالَةِ فِي مَوَارِدِ والاستعمال فَالْفُعَالَةُ بِالضَّمِّ فِي الْفَضَلَاتِ وَالْمُطْرَحَاتِ نَحْوَ النُّخَالَةِ وَالْفُضَالَةِ وَالزُّبَالَةِ وَالْكُنَاسَةِ وَبِالْفَتْحِ مِنَ السَّجَايَا وَالْأَخْلَاقِ نَحْوَ الشَّجَاعَةِ وَالسَّمَاحَةِ وَالْبَرَاعَةِ وَالْخَلَاعَةِ وَبِالْكَسْرِ فِي الْحِرَفِ وَالصِّنَاعَاتِ نَحْوَ الْخِيَاطَةِ وَالتِّجَارَةِ وَالصِّيَاغَةِ وَالْفِلَاحَةِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الثَّلَاثَةِ غَيْرُ مُطَّرِدٍ وَأَصْلُ هَذَا الْكِتَابِ الْقُرْآنُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ وَالْقِيَاسُ أَمَّا الْقُرْآن فَقَوله تَعَالَى ﴿وَأَنا بِهِ زعيم﴾ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا حَتَّى يُنْسَخَ وَهِي كَفَالَة بِالْمَالِ وَقَوله يَعْقُوبَ ﵇ لَتَأْتُنَّنِي بِهِ إِلا أَنْ احاط بكم﴾ وَهُوَ كَفَالَةٌ بِالْوَجْهِ وَالسُّنَّةُ قَوْلُهُ ﷺ َ - الزَّعِيمُ غَارِمٌ وَأَجْمَعَتِ الْأَئِمَّةُ عَلَيْهِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ فِي بَعْضِ الْفُرُوعِ وَأَمَّا الْقِيَاسُ فَلِأَنَّهُ بَابُ مَعْرُوفٍ فَيَجُوزُ قِيَاسًا عَلَى الْعَارِيَةِ وَالْقَرْضِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ أَبْوَابِ الْمَعْرُوفِ وَلِأَنَّهُ تَوَثُّقٌ بِالْحَقِّ فَيَجُوزُ كَالرَّهْنِ وَفِي هَذَا الْكِتَابِ ثَلَاثَة أَبْوَاب

стр. 3620

(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي أَرْكَانِهِ وَهِيَ خَمْسَةٌ) الرُّكْنُ الْأَوَّلُ الضَّمَانُ وَفِي الْجَوَاهِرِ شَرَطُهُ صِحَّةُ الْعِبَارَةِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ احْتِرَازًا مِنَ الصَّبِيِّ وَالسَّفِيهِ لِعَدَمِ ذِمَّتِهِمَا وَمَنْ فِيهِ رِقٌّ أَوْ شَائِبَتُهُ لِمَا فِي ضَمَانه من ضَرَر السَّيِّدِ فَإِنْ أَذِنَ السَّيِّدُ جَازَ إِلَّا فِي الْمَأْذُونِ إِذَا أَحَاطَ الدَّيْنُ بِهِ لِئَلَّا يَتَضَرَّرَ صَاحِبُ الدَّيْنِ وَقِيلَ يَمْتَنِعُ فِي الْمُكَاتَبِ أَيْضًا وَإِنْ أَجَازَهُ صَوْنًا لِلْكِتَابَةِ عَنِ الْعَجْزِ وَقَالَ ح وَمَا رَدَّهُ السَّيِّدُ مِنْ ذَلِكَ لَا يَلْزَمُهُمْ بَعْدَ الْعِتْقِ عَيْبٌ الْآنَ وَلَيْسَ لَهُمْ إِدْخَالُ الْعَبْدِ فِي مِلْكِ السَّيِّدِ فَمَكَّنَهُ الشَّرْعُ مِنْ إِسْقَاطِهِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ يَرُدَّ حَتَّى عَتَقُوا لَزِمَهُمْ لِذَهَابِ الْمَانِعِ وَفِي هَذَا الرُّكْنِ ثَلَاثَةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ كَفَالَةُ الْمَرِيض فِي ثلثه لِأَنَّهَا تبرع وَقَالَ الْأَئِمَّةُ وَمُدَايَنَتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي رَأْسِ مَالِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ تَبَرُّعًا فَإِنِ اغْتَرَقَ الدَّيْنُ سَقَطَتِ الْكَفَالَةُ لِتَقْدِيمِ الدَّيْنِ عَلَى التَّبَرُّعِ كَالْوَصِيَّةِ بِالثُّلُثِ يُسْقِطُهَا الدَّيْنُ وَإِنْ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ وَصَحَّ لَزِمَهُ ذَلِكَ كَصَدَقَتِهِ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثٍ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْوَصِيَّةِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ فَإِنَّ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ هَذَا لِوَارِثٍ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ تَبَرُّعٌ لِوَارِثٍ وَيَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ وَالصَّدِيقِ الْمُلَاطِفِ فِي ثُلُثِهِ لجَوَاز الْوَصِيَّة إِلَّا أَنه يَغْتَرِقَ الدَّيْنُ مَالَهُ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ يَمْتَنِعُ لِصَيْرُورَةِ المَال وَفَاء الدّين فَيَكُونُ كَالتَّصَرُّفِ فِي الرَّهْنِ وَجَوَّزَ ش التَّبَرُّعَ لَهُ مَا لَمْ يُفْلِسْ وَإِذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ وَبَين مَوْتِهِ أَنَّهُ أَقَرَّ فِي صِحَّتِهِ بِكَفَالَةٍ لِوَارِثٍ أَوْ غَيْرِهِ فَفِي رَأْسِ مَالِهِ لِأَنَّهُ تَصَرُّفٌ فِي الصِّحَّة

стр. 3621

فِي التَّنْبِيهَاتِ أَكْثَرُ الْمُخْتَصِرِينَ حَمَلُوا كَلَامَهُ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَهُ بِالْكَفَالَةِ كَإِقْرَارِهِ بِالْعِتْقِ وَالصَّدَقَةِ وَغَيْرِهِمَا وَأَنَّ الْجَمِيعَ بَاطِلٌ قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَابْنُ أَبِي زَمِنِينَ وَقِيلَ الْكَفَالَةُ تُخَالِفُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا دين يلْزم بِالْإِقْرَارِ فِي الْمَرَض وكالصحة قَالَهُ ابْنُ لُبَابَةَ وَأَبُو عِمْرَانَ قَالَا وَمَعْنَى كَلَامِ مَالِكٍ أَنَّهُ إِنَّمَا يُبْطِلُ مِنْ ذَلِكَ مَا كَانَ لِوَارِثٍ وَمَنْ لَا يَصِحُّ إِقْرَارُهُ لَهُ فِي الْمَرَضِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَإِنْ أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي صِحَّتِهِ فِي أَصْلِ عَقْدِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ بِدَيْنٍ يَلْزَمُ وَلَيْسَ مَعْرُوفًا كَالصَّدَقَةِ وَأَمَّا الْعِتْقُ فَلَا يَلْزَمُ فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْكِتَابِ إِلَّا أَنْ يَقُولَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ أَنْفِذُوهَا فَتَخْرُجُ مِنَ الثُّلُثِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّد حمالَة الْمَرِيض جَائِزَة وَمَا لَمْ يَدْخُلْ عَلَى أَرْبَابِ الدَّيْنِ نَقص وَيَكُونُ الْمُتَحَمِّلُ بِهَا مَلِيًّا وَيَكُونُ الْمَرِيضُ مُتَّهَمًا فِي إِحْيَاءِ حَقِّهِ وَإِنْ كَانَ مَلِيًّا جَازَتْ بِكُلِّ حَالٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ الْمَحْمُولُ بِهِ مَلِيًّا فَهِيَ أَوْ عَدِيمًا بَطَلَتْ وَلَمْ تَكُنْ فِي الثُّلُثِ إِذَا لَمْ يرد بِهَا كَالْوَصِيَّةِ وَلَا لَهُ أَنْ يُعْطِيَ فِي مَرَضِهِ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَالَ أَشهب حمالَة الْمَرِيض عَن وراثه لأَجْنَبِيّ بَاطِلَةٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَحْمُولُ بِهِ مُوسِرًا حَاضر النَّقْد حِين تحمل بِهِ اوأبطلها عَبْدُ الْمَلِكِ مُطْلَقًا وَلَوْ صَحَّ بَعْدَ الْحَمَالَةِ تَثْبُتُ مُطْلَقًا عِنْدَ أَشْهَبَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ وَقَوْلُهُ اإن أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ تَكَفَّلَ فِي مَرَضِهِ هَذَا إِنْ كَانَ لِوَارِثٍ امْتَنَعَ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ أَوْ صَدِيقٍ مُلَاطِفٍ جَازَ يُرِيدُ كَانَ وَارِثُهُ كَلَالَةً أَوْ وَلَدًا وَعَنْ سَحْنُونٍ إِنْ كَانَ وَلَده كَلَالَة لم يجزه إِقْرَارُهُ مِنْ ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ قَالَ صَاحِبُ كَذَا إِذَا تَكَفَّلَ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْنُ بِمَالِهِ بَطَلَتْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُتْبِعُهُ بِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى وَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ كحالة ذَات الزَّوْج إِذا طلقت وأيسر هُوَ مَعْدُوم وَلم تفسخ الْحمالَة فَهِيَ ثَابِتَة إِلَّا أَن يَكُونَ الزَّوْجُ أَسْقَطَهَا عَنْ زَوْجَتِهِ وَالْغُرَمَاءُ عَنْ غَرِيمِهِمْ قَالَ مُحَمَّدٌ الْمَرِيضُ لَهُ دَيْنٌ عَلَى رَجُلَيْنِ تَحَمَّلَ بَعْضَهُمَا عَنْ بَعْضٍ وَأَخَذَهُمَا وَارِثُهُ فَأَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ جَمِيعَ الْحَقِّ يَبْطُلُ إِقْرَارُهُ

стр. 3622

وَالْحَمَالَةُ بَاقِيَةٌ لِأَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِوَارِثٍ أَسْقَطَ مَا عَلَيْهِ وَجَعَلَ لَهُ اتِّبَاعَ الْأَجْنَبِيِّ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ قَبَضَ الْحَقَّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ جَازَ إِقْرَارُهُ وَسَقَطَ الْحَقُّ عَنْهُمَا إِنْ كَانَا مَلِيَّيْنِ لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَتْبَعُ الْوَارِثَ وَلَمْ يُسْقِطْ عَنْ وَارِثِهِ شَيْئًا لِأَنَّ صَاحِبَهُ مَلِيٌّ أَوْ مَعْدُومٌ مُعَيَّنٌ بَطَلَ الْإِقْرَارُ وَبَقِيَتِ الْحَمَالَةُ وَالدَّيْنُ لِأَنَّ الْوَارِثَ إِن أيسر أَو لَا صَارَتْ وَصِيَّةً لَهُ لِأَنَّهُ أَسْقَطَ عَنْهُ مَا يَلْزَمُهُ وَكَذَلِكَ فِي عَدَمِ الْأَجْنَبِيِّ وَمِلَاءِ الْوَارِثِ لِأَنَّهُ يُزِيلُ عَنْ وَارِثِهِ وَاجِبًا إِنْ أَقَرَّ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لِلْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّهُ يُزِيلُ بِذَلِكَ الطّلب عَن وَرَثَة وَإِذَا أَقَرَّ بِقَبْضِ دَيْنِهِ مِنْ وَارِثِهِ وَلَهُ بِهِ حَمِيلٌ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ يُضْعِفُ فَرْضَهُ وَيَنْقُصُهُ وَلَوْ أَقَرَّ بِقَبْضِ الْحَقِّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ الْحَمِيلِ جَازَ وَاتَّبَعَ الْحَمِيلُ الْوَارِثَ وَقَالَ صَاحِبُ التَّبْصِرَةِ إِذا تكفل الْمَرِيض بِمَالِه فِي عَقْدٍ بِغَيْرِ أَمْرِ الْمُشْتَرِي جَازَ وَيَمْتَنِعُ بِأَمْرِهِ عَلَى الْقَوْلِ إنَّهَا تَحِلُّ عَلَى الْحَمِيلِ بِمَوْتِهِ لِأَنَّهُ يَدْرِي عَلَى أَيِّ ذَلِكَ بَاعَ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ فِي مَرَضٍ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ بعده جَازَت من ثلثه وَإِذَا تَكَفَّلَ الْمَرِيضُ فَصَحَّ فَيَرْجِعُ عَنْهَا وَقَالَ كُنْتُ أَرَدْتُ بِهَا الْوَصِيَّةَ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ إِنْ كَانَتْ فِي عَقْدِ بَيْعٍ أَوْ قَرْضٍ وَيَخْتَلِفُ إِذَا كَانَتْ بَعْدُ وَإِذَا أَقَرَّ فِي مَرَضِهِ أَنَّهُ يَحْمِلُ فِي الصِّحَّةِ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ إِذَا كَانَتْ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَوِ الْقَرْضِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ وَتَدْخُلُ فِيهِ الْوَصَايَا لِأَنَّهَا كَالْحَمَالَةِ لَهَا مَرْجِعٌ فَأَشْبَهَتْ مَرَاجِعَ الْعُمْرَى فَإِنْ أَقَرَّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوِ الْقَرْضِ جَازَ لِأَنَّ الْمَعْرُوفَ فِي ذَلِكَ لِلْمُشْتَرِي وَالْمُسْتَقْرِضِ دُونَ الْبَائِعِ وَالْمُقْرِضِ فَكَانَ كَالْإِقْرَارِ بِسَائِرِ الدِّيُونِ لِأَنَّهُ أَقَرَّ بِمَا أَخْرَجَ بِهِ مِلْكًا عَنْ مَالِكِهِ الْفَرْعُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ تَمْتَنِعُ كَفَالَةُ الْمَأْذُونِ إِلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ إِلَّا أَنْ يَغْتَرِقَ الدَّيْنُ مَالَهُ فَيُمْنَعُ وَإِن أَذِنَ السَّيِّدُ كَالْحُرِّ إِذَا اغْتَرَقَ دَيْنُهُ مَالَهُ وَتَجُوزُ حَمَالَةُ الْعَبْدِ بِالْخُصُومَةِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ وَقَالَ ش أَنه لَوْ وَكَّلَ عَبْدَهُ فِي قَضَاءٍ فَأَقَامَ شَاهِدًا بِالْقَضَاءِ حَلَفَ الْعَبْدُ وَبَرِئَ السَّيِّدُ كَالْحُرِّ وَلَا يَحْلِفُ السَّيِّدُ وَإِنْ تَحَمَّلَ عَبْدٌ بِدَيْنٍ عَلَى سَيِّدِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ ثُمَّ فُلِّسَ السَّيِّدُ أَوْ مَاتَ خير الطَّالِب وان يَتْبَعَ ذِمَّةَ السَّيِّدِ فَيُبْتَاعُ لَهُ الْعَبْدُ أَوْ

стр. 3623

ذِمَّةُ الْعَبْدِ فَيَكُونُ لَهُ دَيْنُهُ فِيهَا وَقَالَ غَيْرُهُ لَيْسَ لَهُ اتِّبَاعُ ذِمَّةِ الْعَبْدِ إِلَّا عَمَّا عَجَزَ مِنْهُ مَالُ السَّيِّدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ تَحَمَّلَ عَنْ أَجْنَبِيٍّ بِأَدَاءِ السَّيِّدِ فَفِي ذِمَّتِهِ لَا فِي رَقَبَتِهِ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ جِنَايَةً وَيَجُوزُ كَفَالَةُ الْعَبْدِ وَمَنْ فِيهِ رق لِسَيِّدِهِ وَلَا يُجْبِرُهُ السَّيِّدُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قد يؤدبه بَعْدَ الْعِتْقِ وَلَا يَلْزَمُهُ إِنْ أَجْبَرَهُ لِأَنَّهُ عقد إِكْرَاه وإباء العَبْد خَوْف اللُّزُومِ بَعْدَ الْعِتْقِ وَأَشْهَدَ السَّيِّدُ أَنَّهُ ألزمهُ ذَلِك لم يلْزمه الْعَبْدَ إِلَّا بِرِضَاهُ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَعْتَقَهُ وَعَلَيْهِ مِائَةٌ لَزِمَتْهُ وَإِنْ كَرِهَ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي تَخْيِيرِ الطَّالِبِ بَيْنَ الْعَبْدِ وَالسَّيِّدِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الْأَوَّلِ إنَّ لِلطَّالِبِ اتِّبَاعَ الْكَفِيلِ مَعَ يُسْرِ الْغَرِيمِ وَلَيْسَ هُوَ اخْتِيَارَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَقَدْ خَالَفَ أَصْلَهُ وَقِيلَ إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِأَنَّ الْعَبْدَ مَعَ سَيِّدِهِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ لِأَنَّ الذِّمَّتَيْنِ كَشَيْءٍ وَاحِدٍ وَقِيلَ الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَصْلِهِ وَلَعَلَّ السَّيِّدَ فُلِّسَ أَوْ مَاتَ وَيَخَافُ الْمُحَاصَّةَ وَذِكْرُهُ إِعْتَاقَ الْعَبْدِ عَلَى أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ مِائَةٌ فَتَلْزَمُهُ وَإِنْ كَرِهَ فِي الْعِتْقِ الثَّانِي خِلَافَهُ ذَكَرَهَا سَحْنُونٌ بَعْدَ إِجْبَارِ الْعَبْدِ عَلَى الْكَفَالَةِ تَنْبِيهًا عَلَى الْخِلَافِ وَأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَسْأَلَةِ مُخَالِفٌ لِمَالِكٍ وَأَنَّهُ يَأْتِي عَلَى قَوْلِ مَالك إِلْزَام والإجبار وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ بَلْ أَشَارَ لِلْفَرْقِ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْحَمَالَةِ لِحُرْمَةِ الْعِتْقِ وَأَنَّ مَا أَدْخَلَ فِيهِ الْعَبْدُ مِنَ الْمِائَةِ انْتَفَعَ بِعِوَضِهَا مِنْ تَعْجِيلِ الْعِتْقِ وَلَا مَنْفَعَةَ لَهُ فِي إِلْزَامِ الْكَفَالَةِ وَفِي النُّكَتِ إِذَا طَالَبَ السَّيِّدُ بِبَيْعِ الْعَبْدِ فَلَمْ يَفِ بِالدَّيْنِ لَهُ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ لَهُ كَالْحُرِّ إِذَا تَحَمَّلَ وَلَمْ يَفِ مَالَ الْمَطْلُوبِ لَهُ مُطَالَبَةُ الْكَفِيلِ بِمَا بَقِيَ قَالَ وَقَوْلُ الْغَيْرِ لَا يُطَالَبُ الْعَبْدُ إِلَّا بِمَا عَجَزَ عَنْهُ مَالُ السَّيِّدِ كَيْفَ يُبَاعُ وَلَا يُعْرَفُ مَا بَقِيَ فِي ذِمَّتِهِ لِأَنَّهُ مِنْ جُمْلَةِ مَالِ السَّيِّدِ فَلَا يَتَّجِهُ إِلَّا عَلَى التَّبْعِيضِ فِي الْمُزَايَدَةِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الدَّيْنُ مِائَةً فَيُقَالُ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِخَمْسِينَ عَلَى أَنْ يبْقَى عَلَيْهِ أَرْبَعُونَ هَكَذَا حَتَّى تَقِفَ عَلَى ثَمَنٍ مَعْلُومٍ قَالَ وَاعْلَمْ أَنَّ مَا يُؤْخَذُ مِنْ ثَمَنِ الْعَبْدِ يُسْقَطُ مِنْ ذِمَّتِهِ فَإِنْ كَانَ عَلَى سَيِّدِهِ أَيْضًا دَيْنٌ فَمَا أَخَذَ مِنْ ثَمَنِهِ لِأَجْلِ الدَّيْنِ فِيهِ نَصِيبٌ فَمَا حَصَلَ لَهُمْ مِنْهُ بَاقٍ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ فِي هَذَا عَامِرَةٌ بِمَا عَجَزَ عَنْهُ ثَمَنُهُ وَبِمَا أَخَذَ أَهْلُ الدَّيْنِ مِثَالُهُ عَلَى السَّيِّدِ مِائَةٌ وَتَحَمَّلَ الْعَبْدُ عَنْهُ بِمِائَةٍ فَيُقَالُ مَنْ يَشْتَرِيهِ بِمِائَةٍ عَلَى أَنْ تَبْقَى فِي

стр. 3624

ذمَّته خَمْسُونَ فَيَقُول آخر آخذه بِمِائَة وَعِشْرُونَ عَلَى أَنْ يَبْقَى فِي ذِمَّتِهِ أَرْبَعُونَ لِأَنَّ الْعِشْرِينَ الَّتِي زَادَنَا بَيْنَ الْغُرَمَاءِ نِصْفَيْنِ فَيُسْقَطُ مِنْ ذِمَّةِ الْعَبْدِ نِصْفُهَا عَلَى هَذَا التَّرْتِيبِ قَالَ التُّونُسِيُّ قَوْلُهُ يَحْلِفُ الْعَبْدُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ السَّيِّدُ مَعَ الشَّاهِدِ لِأَنَّهُ أَمْرٌ يَدْفَعُهُ عَنْ نَفْسِهِ بِشَاهِدٍ قَامَ لَهُ وَأَمَّا الْوَكِيلُ الْحر فَإِن كَانَ عديما حلف الْمُوكل ليبرئ مِنَ الْغُرْمِ أَيْضًا وَمَتَى أَيْسَرَ الْوَكِيلُ حَلَفَ صَاحب الدّين وَرجع على الْوَكِيل وبريء وَغَرِمَ الْوَكِيلُ الَّذِي وَكَّلَهُ وَإِذَا تَحَمَّلَ الْعَبْدُ لِسَيِّدِهِ فَأَفْلَسَ بِيعَ الْعَبْدُ إِنْ طَلَبَ صَاحِبُ الدَّيْنِ دَيْنَهُ مِنَ السَّيِّدِ فَإِنْ رَضِيَ بِبَيْعِ الْعَبْدِ كَانَ ذَلِكَ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَانْظُرْ إِلَى قَوْلِهِ إِنَّ الطَّالِبَ يُخَيَّرُ بَيْنَ السَّيِّدِ إِذا أفلس وَبَيْنَ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ قَدْ تَرَكَ السَّيِّدَ وَاتَّبَعَ ذِمَّةَ الْعَبْدِ فَهُوَ نَحْوَ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْإِكْرَاهِ عَلَى الْحَمَالَةِ أَوْ عَلَى أَنْ يَجْعَلَ فِي ذِمَّتِهِ بَعْدَ الْعِتْقِ شَيْئًا لِأَنَّ لِلْعَبْدَ أَنْ يَقُولَ إِنَّمَا أَنَا حَمِيلٌ بِمَا عَجَزَ عَنْهُ مَالُ السَّيِّدِ فَإِذَا أُلْزِمْتُ مَعَ وُجُودِ مَالِهِ فَهُوَ إِكْرَاهٌ عَلَى الْحَمَالَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَو تحمل السَّيِّد من عَبْدِهِ ثُمَّ بَاعَهُ وَكَانَ مُنْتَزَعَ الْمَالِ بِالْبَيْعِ لَيْسَ لِصَاحِبِ الْحَقِّ الْمُطَالَبَةُ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَوْ مَاتَ وَفُلِّسَ قَبْلَ الْأَجَلِ لَمْ يَحُلِ الْأَجَلُ عَلَى الْحَمِيلِ فَكَيْفَ انْتِزَاعُ مَالِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَجَازَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْمَأْذُونُ لِأَنَّهُ يُتَأَلَّفُ بِهَا فِي التِّجَارَةِ فَيَفْعَلُ مَعَهُ كَذَلِكَ قَالَ وَهُوَ أَحْسَنُ فِيمَا يُرَادُ بِهِ التَّأْلِيفُ فَإِنْ كَانَ الْمَكْفُولُ مُوسِرًا جَازَتْ وَإِنْ كَثُرَ الْمَكْفُولُ أَوْ فَقِيرًا امْتَنَعَتْ إِلَّا فِي القإن وَكَفَالَةُ الْمُكَاتَبِ فِيمَا يُخْشَى مِنْهُ التَّعْجِيزُ تَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي تَعْجِيزِهِ لِنَفْسِهِ مَعَ وُجُودِ الْقُدْرَةِ قَالَ وَفِي جَبْرِ الْعَبْدِ عَلَى الْكَفَالَةِ قَوْلَانِ إِذَا كَانَ فَقِيرًا قَالَ وَيَنْبَغِي إِذَا قَالَ الْمَكْفُولُ لَهُ إِنْ وَجَدْتَ شَيْئًا أَخَذْتَهُ وَإِلَّا لم أحبسه لم يَمْتَنِعُ وَإِذَا عُتِقَ اتَّبَعَ كَالَّذِي يَقُولُ أَنْتَ حُرٌّ عَلَى أَنَّ عَلَيْكَ مِائَةً وَلَيْسَ كَالَّذِي يَقُولُ أَنْتَ حُرٌّ وَعَلَيْكَ لِأَنَّهُ فِي الْحَمَالَةِ أَوْجَبَ عَلَيْهِ الْمَالَ قَبْلَ الْعِتْقِ وَإِذَا قَالَ وَعَلَيْكَ أَوْجَبَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْعِتْقِ الْفَرْعُ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا عُنِّسَتِ الْبِكْرُ فِي بَيْتِ أَبِيهَا وَآنَسَ مِنْهَا الرُّشْدَ جَازَتْ

стр. 3625

كَفَالَتُهَا وَعِتْقُهَا وَهِبَتُهَا وَإِنْ كَرِهَ أَبُوهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَنَعَ مَالِكٌ وَهُوَ الَّذِي يُعْرَفُ قَالَ مَالِكٌ وَيَجُوزُ عِتْقُهَا إِنْ أَجَازَهُ أَبُوهَا وَعَنْ مَالِكٍ جَوَازُ أَمْرِهَا وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ أَنَّ صِحَة الْعبارَة ونفوذ التصريف ينشآن عَن وصف الرشد حَيْثُ وجد وَعند الْحَكَمِ وَهِيَ قَاعِدَةٌ تَقَدَّمَ الْخِلَافُ فِيهَا فِي كِتَابِ الْحَجْرِ وَالْفِقْهُ اعْتِبَارُ الرُّشْدِ وَعَدَمُهُ لَا الحكم لِأَنَّهُ منشأ الْحِكْمَة فِي الْإِمْضَاء وَالرَّدّ وتمنع الْكفَالَة غير المعنسة وَبَيْعهَا ومصروفها وَإِن أجَازه أَبوهَا لعدم تجارتها ومخالطتها الموجبين لِضَبْطِ الْمَصَالِحِ فَتَكُونُ كَالْبَهِيمَةِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُجِيزهُ السُّلْطَان الصَّبِي وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَيَرُدُّ هِبَتَهَا لِأَبِيهَا كَالْأَجْنَبِيِّ وَكَذَلِكَ بَعْدَ تَزْوِيجِهَا وَدُخُولِهَا حَتَّى يُؤْنَسَ رُشْدُهَا فَيَجُوزُ وَإِنْ كَرِهَ الزَّوْجُ وَالْكَفَالَةُ وَغَيْرُهَا إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ وَإِذَا أَجَازَ الزَّوْجُ كَفَالَةَ الرَّشِيدَةِ فِي أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ جَازَ فَإِنِ اغْتَرَقَتِ الْكَفَالَةُ مَالَهَا لَمْ تَجُزْ فِي ثُلُثٍ وَلَا غَيْرِهِ وَأَصْلُ هَذَا الْبَحْثِ قَوْلُهُ ﷺ َ - لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي ذِي بَالٍ مِنْ مَالِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا وَالثُّلُثُ ذُو بَالٍ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - الثُّلُثُ وَالثُّلُثُ كَثِيرٌ وَلِأَنَّ الثُّلُثَ مُعْتَبَرٌ فِي التحذير فِي الْوَصِيَّة وَغَيرهَا فاعتبرها هَا هُنَا وَقَوله ﷺ َ - تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ لِأَرْبَعٍ فَذَكَرَ الْمَالَ فَتَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ الزَّوْجِ خِلَافًا لِ ش فِي هَذَا فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ التَّعْنِيسُ كِبَرُ الْمَرْأَةِ فِي بَيْتِ أَبِيهَا وَيُقَالُ أَيْضًا لِلَّتِي بَقِيَتْ مُدَّةً لَمْ تَتَزَوَّجْ وَيُقَالُ ذَلِكَ فِي الرَّجُلِ أَيْضًا إِذَا بَقِيَ بَعْدَ إِدْرَاكِهِ لَمْ يَتَزَوَّجْ زَمَانًا وَهِيَ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ فِي الْبِكْرِ إِذَا كَبُرَتْ وَلَمْ تَتَزَوَّجْ وَلَكِنَّهُمُ أجْرَوْا

стр. 3626

حُكْمَهَا فِي تَصَرُّفِهَا قَبْلَ التَّزْوِيجِ وَبَعْدَهُ سَوَاء وَيُقَالُ عَنَّسَتْ بِفَتْحِ الْعَيْنِ وَضَمِّهَا وَتَشْدِيدِ النُّونِ وَفَتْحِهَا مَعَ الْفَتْحِ وَكَسْرِهَا وَبِفَتْحِهَا وَتَخْفِيفِ النُّونِ فَهِيَ عانس وعنسة وأعنست أَيْضا وَأَصلهَا من الْقُوَّة والتمام وَقَالَ بعض اللغويين لَا تسمى بذلك الْأَقَل مِنْ ثَلَاثِينَ سَنَةً وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ فِي ذَاتِ الْأَبِ وَفِي الْيَتِيمَةِ مِنْ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِينَ إِلَى سِتِّينَ وَبَعْدَهَا مِنِ انْقِطَاعِ الْحَيْضِ وَقَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا زَادَتِ الزَّوْجَ عَلَى الثُّلُثِ رَدَّ الْكُلَّ لِاشْتِمَالِهِ عَلَى الْمَمْنُوعِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَسِيرًا كَالدِّينَارَيْنِ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِيمَنْ أَوْصَتْ بِعِتْقِ جَارِيَتِهَا إِنْ وَسِعَهَا الثُّلُثُ عُتِقَتْ وَإِنْ لَمْ يَسَعْهَا الثُّلُثُ فَلَا تُعْتَقُ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ الدِّينَارَانِ فَلَا يَحْرُمُ الْعِتْقُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَغْرَمُ ذَلِكَ قَالَ التُّونُسِيُّ وَهَذَا اسْتِحْسَانٌ لِأَنَّهُ خِلَافُ بَعْضِ الْوَصِيَّةِ وَقِيلَ يَرُدُّ مِنْهَا بِقَدْرِ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا أَعْتَقَتْ عَبْدًا ثُمَّ أَعْتَقَتْ ثَانِيًا بَعْدَ زَمَنٍ ثُمَّ أَعْتَقَتْ ثَالِثًا بَعْدَ زَمَنٍ وَلَيْسَ لَهَا غَيْرُهُمْ جَازَ عِتْقُ الْأَوَّلِ إِنْ كَانَ ثُلُثَ قِيمَتِهِمْ ثُمَّ إِنْ قَرُبَ عِتْقُهَا الثَّانِي بِمَا يُعْرَفُ بِهِ الضَّرَرُ بَطَلَ وَإِنْ بَعُدَ مِثْلَ الشُّهُور وَقِيمَته قدم الثُّلُثُ مِنْهُ وَمِنَ الثَّانِي جَازَ وَلَا يُعْتَقُ الثَّالِثُ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ رُدَّ عِتْقُهُ وَالثَّانِي أَكْثَر مِنْ ثُلُثِ قِيمَةِ الثَّلَاثَةِ رُدَّ أَيْضًا أَوْ قِيمَةِ الثَّالِثِ بَعْدَ إِبْطَالِ الْأَوَّلِ ثُلُثَ قِيمَةِ الثَّلَاثَةِ رُدَّ أَيْضًا أَوْ قِيمَةِ الثَّانِي بَعْدَ إِبْطَالِ الْأَوَّلِ ثُلُثَ قِيمَةِ الثَّلَاثَةِ جَازَ وَعَنْهُ إِنْ أَعْتَقَتِ الْيَوْمَ وَاحِدًا وَفِي غَدٍ الثَّانِي وَبَعْدَ غَدٍ الثَّالِثَ أَوْ بَعْدَ يَوْمَيْنِ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ الثُّلُثَ جَازَ وَحْدَهُ أَوْ أَكْثَرَ بَطَلَ عِتْقُهُمْ قَالَ فَانْظُرْ لَمْ يَبْطُلْ عِتْقُ الْأَوَّلِ وَإِنْ قَرُبَ عتق مَا بعده وَيَنْبَغِي إبِْطَال لجَمِيع لِأَنَّهَا فِي مَعْنَى قَصْدِ عِتْقِ الْجَمِيعِ فَفَرَّقْتَهُمْ لِتُجِيزَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ ثُمَّ أَبْطَلَ عِتْقَ الْجَمِيعِ إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ وَلَمْ يَجْعَلِ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ إِذَا كَانَ ثُلُثَهُ أَنَّهُ يَجُوزُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ إِذَا بَطَلَ صَارَ كَأَنَّهُ أَعْتَقَ الثَّانِي كَالْأَوَّلِ وَعَلَى قِيَاسِ قَوْلِهِ إِذَا لَمْ يُعْتَبَرْ مَا حَدَثَ بَعْدَ الْأَوَّلِ أَنْ يُجِيزَ عِتْقَ الثَّانِي إِذَا كَانَ ثُلُثَ

стр. 3627

الثَّلَاثَةِ وَقَدْ بَطَلَ عِتْقُ الْأَوَّلِ وَقَدِ اعْتُبِرَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا أَعْتَقَتْ ثُلُثَ جَارِيَةٍ لَا يَمْلِكُ غَيْرَهَا جَازَ ذَلِكَ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا أَجَازَ الزَّوْجُ اسْتَتَمَّ بَقِيَّتَهَا إِنْ لَمْ يُجِزْ رَدَّ عِتْقِهَا قَالَ التُّونُسِيُّ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ امْرَأَةً لِرَجُلٍ تَزَوَّجَهَا ثُمَّ قَالَتْ بَعْدَ ذَلِكَ أَكْرَهَنِي لَمْ تَصْدُقْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ عَطِيَّتَهَا لِزَوْجِهَا جَائِزَةٌ وَإِنْ أَحَاطَ ذَلِكَ بِمَالِهَا وَقَالَ أَشْهَبُ أَمَّا حَمَالَتُهَا لِزَوْجِهَا لِغَيْرِهِ تَلْزَمُهَا وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَجْنَبِيُّ صَاحِب الْحَقِّ عَالِمًا بِذَلِكَ وَتقوم لَهَا بِبَيِّنَة على الْإِكْرَاه فَإِن أنكرر الْأَجْنَبِيُّ الْعِلْمَ حَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ لَقَدْ عَلِمَ وَبَرِئَتْ فِي الْقَرْيَةِ الْقَرِيبَةِ الْجِوَارِ وَأَمَّا غَيْرُ الْجَارِ مَنْ يَبْعُدُ عِلْمُهُ لَا يَحْلِفُ وَحَمَالَتُهَا بِغَيْرِ زَوْجِهَا لِزَوْجِهَا إِنْ كَانَ ظَاهِرَ الْإِسَاءَةِ لَهَا وَهُوَ قَلِيلُ الْوَرَعِ فِي ذَلِكَ محتامل عَلَيْهَا بَطَلَتِ الْحَمَالَةُ إِذَا حَلَفَتْ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ ذَلِكَ حَلَفَ الزَّوْجُ مَا أَكْرَههَا وَلَا أَخَافهَا وَلَزِمَتْهَا الْحَمَالَةُ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَوْلُهُ إِنْ أجَازه إِلَّا الْأَبُ يُرِيدُ أَنَّهُ يَعْلَمُ بِحَالِهَا فَإِنْ عَلِمَ رُشْدَهَا أَجَازَ وَإِلَّا رُدَّ كَالْوَصِيِّ إِذَا عَلِمَ مِنْ يَتِيمِهِ رُشْدًا أَنَّهُ يَدْفَعُ إِلَيْهِ مَالَهُ بِغَيْرِ حَاكِمٍ وَجُعِلَ فِعْلُ الثَّيِّبِ عَلَى الْجَوَازِ يُرِيدُ إِذَا طَالَ أَمْرُهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ وَإِنْ كَانَتِ الْيَوْمَ لَا زَوْجَ لَهَا وَكَذَلِكَ الثَّيِّبُ ذَاتُ الزَّوْجِ وَاخْتُلِفَ فِي خَمْسِ مَسَائِلَ إِذَا قَصَدَتِ الضَّرَرَ وَإِنْ لَمْ يُجَاوِزِ الثُّلُثَ وَإِذَا جَاوَزَتْهُ هَلْ يَمْضِي قَدْرُ الثُّلُثِ أَوْ يَرُدُّ الْجمع وَإِذا كَانَ الْمُحْتَمل بِهِ مُوسِرًا هَلْ يَمْضِي جَمِيعُهَا وَإِنْ زَادَتْ عَلَى الثُّلُثِ وَإِذَا تَكَفَّلَتْ بِكَفَالَةٍ بَعْدَ كَفَالَةٍ بِقُرْبِ الْأُولَى وَالْخَامِسَةُ إِذَا كَانَتْ عَلَى بُعْدٍ مِنَ الْأُولَى فَتَكَفَّلَتْ وَوَهَبَتْ مِنْ صَدَقَةِ الْمَالِ الْأَوَّلِ أَوْ مِنْ فَائِدَةٍ فَأَمَّا كَفَالَتُهَا بِمُوسِرٍ بِأَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ مَنَعَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهَا عَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ أَشْبَهُ لِأَنَّ الْغَالِبَ السَّلَامَةُ وبقاؤها عَنِ الْيَسِيرِ وَإِذَا تَكَفَّلَتْ بِالْوَجْهِ عَلَى أَنْ مَالَ عَلَيْهَا فَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لِزَوْجِهَا رَدُّ ذَلِكَ لِتَوَقُّعِ حَبْسِهَا وَإِلْجَائِهَا لِلْخُرُوجِ لِلْخُصُومَةِ بِخِلَافِ الْمَالِ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ

стр. 3628

قَالَ أَصْبَغُ إِذَا طُلِّقَتْ وَأَيْسَرَ الْمُعْدِمُ وَلَمْ تفسخ الْحمالَة فَهِيَ ثَابِتَة إِلَّا أَن يكون الزَّوْج اسقطها عَن زَوجته والغرماء عَن غريهم وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَمَالَةُ الَّذِي أَحَاطَ الدَّيْن بِمَالِهِ تَسْقُطُ وَلَا يَتْبَعُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ وَقَالَ أَصْبَغُ هِيَ كَحَمَالَةِ ذَاتِ الزَّوْجِ كَمَا تَقَدَّمَ الرُّكْنُ الثَّانِي الْمَضْمُونُ لَهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا تُشْتَرَطُ مَعْرِفَتُهُ بَلْ لَوْ مَاتَ مَنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَا يَدْرِي كَمْ هُوَ وَتَرَكَ مَالًا جَازَ تَحَمُّلُ بَعْضِ الْوَرَثَةِ الدَّيْنَ إِلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يُخْلَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَالِهِ عَلَى أَنَّ مَا فَضَلَ لَهُ وَلِجَمِيعِ الْوَرَثَةِ عَلَى الْفَرَائِضِ وَمَا نَقُصَ فَعَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لِلْمَيِّتِ وَلِلْوَرَثَةِ كَانَ الدَّيْنُ نَقْدًا أَوْ إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْكَفِيلُ غَرِمَ لَهُ وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُمْ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ لِأَنَّهُ مِنَ الْمَعْرُوفِ الَّذِي الْتَزَمَهُ وَوَافَقَنَا ش فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح لَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُ لِأَنَّهُ حق مَا لي يَتَعَلَّقُ بِهِ فَيُشْتَرَطُ رِضَاهُ كَالْبَيْعِ وَالْحَوَالَةِ لِأَنَّهُ إِيجَابُ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ وَلِأَنَّ الْحَمِيلَ جِهَةُ الْوَفَاءِ فَيَفْتَقِرُ إِلَى رِضَا الْمُسْتَوْفِي وَهُوَ الْمَضْمُونُ لَهُ كَالرَّهْنِ لَنَا أَنَّ الْكَفَالَةَ وَثِيقَةٌ فَلَا يُشْتَرَطُ رِضَا الْمُنْتَفِعِ بِهَا فِي انْعِقَادِهَا كَالشَّهَادَةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْوَارِثِ يَضْمَنُ دَيْنَ الْمَرِيضِ ثُمَّ الْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْبَيْعِ أَنَّ الْمُنْتَفِعَ فِي الْبَيْعِ بَذَلَ عِوَضًا فَاشْتُرِطَ رِضَاهُ لِأَجْلِ مَا بَذَلَهُ بِخِلَافِ الْحَمَالَةِ وَبَيْنَ الرَّهْنِ وَبَيْنَهَا افْتِقَارُهُ إِلَى الْقَبْضِ وَالْقَبْضُ بِغَيْرِ الرِّضَا مُحَالٌ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا ادَّعَيْتَ حَقًّا عَلَى مَنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مُخَالَطَةٌ لَمْ يَكُنْ لَكَ كَفِيلٌ بِوَجْهِهِ حَتَّى يَثْبُتَ حَقُّكَ لِأَنَّهَا فَرْعُ ثُبُوتِ الْحَقِّ كَالرَّهْنِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِذَا ثَبَتَتِ الْخلْطَةُ فَلَكَ لِتَوَقُّعِ الْبَيِّنَةِ وَإِنْ سَأَلْتَهُ وَكِيلًا بِالْخُصُومَةِ حَتَّى تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ لِصِحَّةِ سَمَاعِهَا فِي غَيْبَتِهِ وَإِنْ سَأَلتهُ كَفِيلًا بِالْحَقِّ حَتَّى تُقِيمَ الْبَيِّنَةَ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا أَن تقيم شَاهدا فيلزمك لِتَمْلِيكٍ مِنَ الْحَقِّ بِالْحَلِفِ لَوْ شِئْتَ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ تَدَّعِيَ بَيِّنَةً تُحْضِرُهَا مِنَ السُّوقِ أَوْ مِنْ بَعْضِ الْقَبَائِلِ فَيُوقِفُ الْقَاضِي الْمَطْلُوبَ عِنْدَهُ لِمَجِيءِ الْبَيِّنَةِ فَإِنْ جِئْتَ بِهَا وَإِلَّا خُلِّيَ سَبِيلُهُ وَمَنْ قَضَى لَهُ بِدَفْعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّهُ وَارِثُهُ فَلَا يُؤْخَذُ بِذَلِكَ من

стр. 3629

الْمَقْضِيِّ لَهُ كَفِيلٌ وَكَذَلِكَ مَنِ اسْتَحَقَّ دَيْنًا قِبَلَ غَائِبٍ وَلَهُ رُبَاعٌ أَوَعُرُوضٌ حَاضِرَةٌ بَاعَهَا الْقَاضِي وَأَدَّى دَيْنَهُ وَلَا يَأْخُذُ مِنَ الْمَقْضِيِّ لَهُ بِذَلِكَ كَفِيلًا الرُّكْنُ الثَّالِثُ الْمَضْمُونُ عَنْهُ وَفِي الْجَوَاهِر لَا يشْتَرط رِضَاهُ بل يُؤَدِّي دَيْنَ غَيْرِكَ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ رِضَاهُ وَاشْتَرَطَهُ ح لِأَنَّهُ إِثْبَاتُ مَالٍ لِآدَمِيٍّ فَلَمْ يُثْبَتْ إِلَّا بِرِضَاهُ كَالْبَيْعِ يُشْتَرَطُ فِيهِ رِضَا كُلِّ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ ذَلِكَ الْمَالُ مِنْ مَنْقُولٍ إِلَيْهِ وَمَنْقُولٍ عَنْهُ وَهُوَ يَشْتَرِطُ رِضَا الثَّلَاثَةِ كِلَاهُمَا مَعَ الضَّامِن وَلَا يُشْتَرَطُ أَمْرُ الْمَكْفُولِ وَقَالَ لَا يُطَالِبُهُ الْكَفِيلُ قَبْلَ أَنْ يُؤَدِّيَ عَنْهُ لِأَنَّ دَفْعَهُ فِي مَعْنَى الْقَرْضِ وَنَحْنُ لَا نَشْتَرِطُ إِلَّا رِضَا الضَّامِنِ لِأَنَّهُ الْمُتَبَرِّعُ وَالْبَاذِلُ لِمَالِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الرُّكْن الثَّانِي وَالْفرق بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْعِ لَنَا مَا رَوَاهُ أَبُو قَتَادَةَ الْأَنْصَارِيُّ فَارِسُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ أَقْبَلَتْ جِنَازَةٌ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ ﷺ َ - هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ مِنْ دَيْنٍ فَقَالُوا عَلَيْهِ دِينَارَانِ فَقَالَ ﷺ َ - صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَقَالَ أَبُو قَتَادَةَ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَصَلَّى ﷺ َ - وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فِي جَنَازَة وُضِعَتْ قَالَ هَلْ عَلَى صَاحِبِكُمْ مِنْ دَيْنٍ قَالُوا عَلَيْهِ دِرْهَمَانِ فَقَالَ ﷺ َ - صَلُّوا عَلَى صَاحِبِكُمْ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ هُمَا عَلَيَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنَا لَهُمَا ضَامِنٌ فَصَلَّى ﷺ َ - فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ الْتَفَتَ إِلَيْهِ فَقَالَ لَهُ جَزَاكَ اللَّهُ عَنِ الْإِسْلَامِ خَيْرًا وَفَكَّ رِهَانَكَ كَمَا فَكَكْتَ رِهَانَ أَخِيكَ وَلِأَنَّهُ مَعْنًى لَا يَمْنَعُ بَقَاءَ الضَّمَانِ فَلَا يَمْنَعُ ابْتِدَاءَهُ كَالْجُنُونِ وَالْجَوَاب عَلَى الْحَدِيثَيْنِ أَنَّ مَعْنَاهُمَا أَنَّ عليا وَأَبا قَتَادَة رَضِي الله

стр. 3630

عَنْهُمَا ضَمَان الْإِيصَالَ فَوَثِقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - بِقَوْلِهِمَا لِأَنَّهُمَا تَكَفَّلَا فَائِدَةٌ امْتِنَاعُهُ ﷺ َ - مِنَ الصَّلَاةِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَيِّتَ كَانَ عَاصِيًا بِسَبَبِ الدَّيْنِ مَعَ أَنَّ الْمُدَايَنَةَ جَائِزَةٌ وَلَا سِيَّمَا وَفِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ الْآنَ بَرُدَتْ جِلْدَةُ صَاحِبِكَ وَيَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ هَذَا الذَّنْبَ كَبِيرَةٌ فَإِنَّ هَذَا الزَّجْرَ الْعَظِيمَ إِنَّمَا يَكُونُ بِسَبَبِ كَبِيرَةٍ وَإِلَّا فَمَا مِنْ مَيِّتٍ إِلَّا وَلَهُ صَغِيرَةٌ بَلْ صَغَائِرُ وَأَجَابَ الْعُلَمَاءُ عَنْهُ أَرْبَعَةَ أَجْوِبَةٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ ﷺ َ - فَعَلَ ذَلِكَ إِحْسَانًا لَا زَجْرًا لِيُبَادِرَ النَّاسُ إِلَى قَضَاء الدّين عَن الْمُعسر وَثَانِيهمَا ليكف المعسرون عَن المداينة بِحَسب الْإِمْكَان وثالثهما أَن الْمَدِينَة لَمْ تَكُنْ مَشْرُوعَةً فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ لِأَجْلِ الضِّيقِ فَلَمَّا فُتِحَتِ الْفُتُوحَاتُ شَرَعَتْ لِلتَّمَكُّنِ مِنَ الْأَدَاءِ حِينَئِذٍ وَرَابِعُهَا أَنَّ صَلَاتَهُ ﷺ َ - تقضي الرَّحْمَةَ وَالْمِغْفَرَهَ وَتَكْفِيرَ الذُّنُوبِ وَمَعَ الدَّيْنِ لَا يَحْصُلُ فِكَاكٌ مِنْهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ لَا يُسْقِطُهُ إِلَّا صَاحِبُهُ أَوْ يَأْخُذُهُ وَلِذَلِكَ قَالَ ﷺ َ - فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَلْ عَلَيْهِ دَيْنٌ قَالُوا نَعَمْ قَالَ فَمَا تَنْفَعُهُ صَلَاتِي وَذِمَّتُهُ مُرْتَهِنَةٌ بِدَيْنِهِ فَلَوْ قَامَ أَحَدُكُمْ فَضَمِنَهُ فَصَلَّيْتُ عَلَيْهِ كَانَتْ صَلَاتِي تَنْفَعُهُ وَفِي هَذَا الرُّكْنِ خَمْسُ مَسَائِلَ الْأُولَى فِي الْكِتَابِ إِذَا أَدَّيْتَ حَقًّا عَلَيْهِ بِغَيْرِ أَمْرِهِ رَجَعْتَ عَلَيْهِ أَوْ أَدَّيْتَ عَنْ صَبِيٍّ مَا قضي عَلَيْهِ بِهِ بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيِّهِ رَجَعْتَ بِهِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَكَذَلِكَ مَا لَزِمَهُ مِنْ قِيمَةِ مُتْلَفٍ أَوْ أَتْلَفَهُ أَوْ أَفْسَدَهُ أَوْ أَخَذَهُ

стр. 3631

قَاعِدَةٌ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَصَاحِبُ الْجَوَاهِرِ فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ كُلُّ مَنْ أَدَّى عَنْ أَحَدٍ مَالا شَأْنُهُ إِعْطَاؤُهُ أَوْ فَعَلَ لَهُ فِعْلًا شَأْنُهُ أَنْ يُؤَدى فِي عَمَلِهِ أجْرة كَغَسْلِ يَدَيْهِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الْمَالِ وَأُجْرَةِ ذَلِكَ الْعَمَلِ كَانَ وَاجِبًا أَمْ لَا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ فَإِنَّهُمْ يَعُدُّونَهُ مُتَبَرِّعًا لَنَا أَنَّ لِسَانَ الْحَال يقوم مقَام لِسَان الْمقَام وَلَو صرح هَا هُنَا بِذَلِكَ لَزِمَهُ فَكَذَلِكَ إِذَا دَلَّ عَلَيْهِ لِسَانُ حَالِهِ كَمَا وَافَقَنَا فِي الْمُعَامَلَاتِ وَغَيْرِهَا فِي تَعْيِينِ النَّقْدِ الْغَالِبِ بِلِسَانِ الْحَالِ وَمَنْفَعَةُ الْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ لِمَا جَرَتِ الْعَادَةُ بِمِثْلِهِ وَإِنْ لَمْ يُصَرح بِهِ كتعيين للجر جون الْحَفْرِ وَالثَّوْرُ لِلْحَرْثِ دُونَ الرُّكُوبِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْكَفَالَةُ عَلَى الْمُوَلَّى عَلَيْهِ سِتَّةُ أَقْسَامٍ تَلْزَمُ فِي ثَلَاثَةٍ وَتَسْقُطُ فِي اثْنَيْنِ وتختلف فِي السَّادِس فَإِن كَانَ فِي أصل العقد والحميل والمحتمل لَهُ عَالِمَانِ بِأَنَّهُ مُولًى عَلَيْهِ أَوْ عَلِمَ الْحَمِيلُ وَحْدَهُ لَزِمَتْ أَوْ عَلِمَ الْمُتَحَمِّلُ لَهُ دُونَ الْحَمِيلِ سَقَطَتْ لِأَنَّهُ أَتْلَفَ مَالَهُ وَعَنِ الْحَمِيلِ أَوْ هُمَا جَاهِلَانِ وَهِيَ بَعْدَ الْعَقْدِ سَقَطت لِأَن الْحميل لم يضر إِلَّا بِشَيْء وَيحمل وَهُوَ يَعْتَقِدُ أَنَّهُ رَشِيدٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَهُمَا لَا يَعْلَمَانِ بِأَنَّهُ مُولًى عَلَيْهِ فَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ لَازِمَةٌ وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِذَا اشْتَرَى ثَوْبًا فَأَعْطَاهُ الْبَائِعُ غَيْرَهُ فَقَطَعَهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ لِأَنَّ الْمَالِكَ أَخْطَأَ عَلَى مَالِهِ وَسَلَّطَهُ لَا يَكُونُ عَلَى الْمَوْلَى شَيْءٌ لِأَنَّ الْبَائِعَ سَلَّطَهُ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا قَالَ الْحَمِيلُ إِنَّمَا كَانَتِ الْحَمَالَةُ خوفًا أَنْ يَفْتَقِرَ أَوْ يَجْحَدَ وَهَذَا مُوسِرٌ مُقِرٌّ وَإِن كَانَ مُعسرا قَالَ وَإِنَّمَا تَحَمَّلْتُ مُعْتَقِدًا الرُّجُوعَ وَإِلَّا لَمْ أَتَحَمَّلْ وَعَلَى هَذَا يَجْرِي الْجَوَابُ فِي الْحَمَالَةِ بِالصَّبِيِّ يَنْظُرُ هَلْ كَانَتْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ أَوْ بَعْدَهُ وَهَلْ يَجْهَلَانِ أَنَّ مُبَايَعَةَ الصَّبِيِّ سَاقِطَةٌ أَمْ لَا أَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمَا وَيَجْهَلُ الْآخَرُ وَتِلْكَ الْمُدَايَنَةُ أَوِ الْمُطَالَبَةُ مِمَّا يُلْزِمُ السَّفِيهَ أَوِ الصَّبِي لِأَنَّهَا كَانَت بِغَيْر مُعَاوضَة أَو صرفاهما فَمَا لَا بُدَّ لَهُمَا مِنْهُ مِنْ نَفَقَةٍ أَوْ كُسْوَةٍ أَوْ إِصْلَاحِ مَتَاعٍ أَوْ عَقَارٍ جَرَتْ عَلَى حُكْمِ الْبَالِغِ الرَّشِيدِ

стр. 3632

الثَّانِيَةُ فِي الْكِتَابِ بَاعَ مِنْ عَبْدٍ سِلْعَةً بَدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ أَوْ تَكَفَّلَ عَنْهُ بِدَيْنٍ ثُمَّ بَاعَهُ أَوْ أَعْتَقَهُ فَذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ لِوُصُولِ الْمَنْفَعَةِ إِلَيْهِ وَذَلِكَ عَيْبٌ فِي الْمَبِيعِ لِنَقْصِ الرَّغَبَاتِ فِيهِ بِالدَّيْنِ فَيَثْبُتُ بِهِ الْفَسْخُ وَمَنْ لَهُ عَلَى عَبْدِهِ دَيْنٌ فَأَخَذَ بِهِ مِنْهُ كَفِيلًا لَزِمَ ذَلِكَ الْكَفِيلَ لِأَنَّ لِلسَّيِّدِ مُحَاصَّةَ غُرَمَاءِ عَبْدِهِ الثَّالِثَةُ فِي النَّوَادِرِ إِذَا تَحَمَّلَ بِرَجُلٍ فَإِذَا هُوَ مُولًى عَلَيْهِ لَزِمَ الْحَمِيلَ الْغُرْمُ وَلَمْ يَرْجِعْ هُوَ وَلَا الطَّالِبُ بِشَيْءٍ عَلَيْهِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلِأَنَّ الطَّالِبَ عَامَلَ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ قَبْلَ هَذِهِ الْحَمَالَةِ لَمْ يَلْزَمِ الْحَمِيلَ شَيْءٌ وَلَوْ كَانَ مِمَّا يَلْزَمُ الْيَتِيمَ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِلْيَتِيمِ الدَّارُ وَالْحَائِطُ فَيُسْلِفُهُ النَّفَقَةَ فَهَذَا يَلْزَمُ الْحَمِيلَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا تَحَمَّلَ بِالصَّبِيِّ فَمَا يَلْزَمُ الصَّبِيَّ لَزِمَهُ وَرَجَعَ بِهِ فِي مَالِ الصَّبِيِّ قَالَ أَصْبَغُ لَوِ اشْتَرَيْتَ مِنْ سَفِيهٍ أَوْ بِكْرٍ وَأَخَذْتَ حَمِيلًا فَمَا يَلْزَمُكَ مِنْ إِبْطَالِ الْبَيْعِ وَالثمن لزم الثّمن غرمَ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى أَحَدٍ بِعِلْمِهِ وَلَوْ قَالَ لَكَ ضَمِنْتُ لَكَ مَا يَلْزَمُكَ مِنَ السَّفِيهِ لَمْ أَرَهُ شَيْئًا لِأَنَّكَ لَمْ يَلْزَمْكَ مِنْهُ بَلْ بِسَبَبِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ السَّفِيهُ هُوَ الَّذِي قَامَ بِذَلِكَ فِي وِلَايَتِهِ أَوْ بَعْدَ رُشْدِهِ حَتَّى فَسَخَ ذَلِكَ فَلَكَ الرُّجُوعُ عَلَى الضَّامِنِ عَنْهُ لِأَنَّهُ مِنَ السَّفِيهِ كَمَا قَالَ الرَّابِعَةُ فِي الْجَوَاهِرِ يَصِحُّ الضَّمَانُ عَنِ الْمَيِّتِ خَلَّفَ وَفَاءً أَمْ لَا وَبِهِ قَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ إِنْ حَلَفَ وَصَالَحَ وَإِلَّا فَلَا مِنْ غَيْرِ الْوَارِثِ وَتَصِحُّ مِنَ الْوَارِثِ مُطْلَقًا فَإِنْ ضَمِنَ مِنَ الْحَيَاةِ ثُمَّ مَاتَ مُفْلِسًا لَمْ يَنْقَطِعْ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَيَنْقَطِعْ عِنْدَ آخَرِينَ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الدَّيْنَ عِنْدَنَا بَاقٍ لَمْ يَسْقُطْ بِالْمَوْتِ وَعِنْدَهُمْ يَسْقُطُ لَنَا قَوْلُهُ ﷺ َ - الزَّعِيمُ غَارِمٌ وَهَذَا زَعِيمٌ وَيُؤَكِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ وَعَلِيّ ﵄ الْمُتَقَدِّمَانِ وَلَمْ يسألهما ﷺ َ - هَلْ عَلَى الْمَيِّتِ دَيْنٌ أَمْ لَا وَهُمَا أجنبيان من الْمَيِّت وبالقياس على الْحَيّ وعل مَا إِذَا تَرَكَ وَفَاءً وَهُوَ تَبَرُّعٌ بِالدَّيْنِ عَنِ الْغَيْرِ فَيَصِحُّ عَنِ الْمَيِّتِ كَالْقَضَاءِ وَالْإِبْرَاءِ

стр. 3633

وَلَا يُقَالُ الْإِبْرَاءُ وَغَيْرُهُ إِنَّمَا يَكُونُ فِي حُكْمِ الْآخِرَةِ لِأَنَّا نَقُولُ بَلِ الدَّيْنُ بَاقٍ فِي الدُّنْيَا لِأَنَّهُ لَوْ قَتَلَ عَمْدًا فَصُولِحَ عَلَى الدَّمِ بِمَالٍ وُفِّيَ مِنْهُ الدَّيْنُ وَلِأَنَّا نَقِيسُ حُكْمَ الْآخِرَةِ عَلَى حُكْمِ الدُّنْيَا احْتَجُّوا بِأَنَّهُ دَيْنٌ سَقَطَتِ الْمُطَالَبَةُ بِهِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانه كَمَا بعد تالقضاء وَالْإِبْرَاءِ وَلِأَنَّهُ مَاتَ مُفْلِسًا فَلَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ كَالْمُكَاتِبِ وَلِأَنَّ الْمَوْتَ سَبَبٌ يُنَافِي ابْتِدَاءَ الدُّيُونِ فَيُنَافِي الْحَمَالَةَ بِهَا قِيَاسًا لِلْفَرْعِ عَلَى الْأَصْلِ وَلِأَنَّهُ لم يبْق لَهُ ذِمَّة بِدَلِيلٍ حَوْلَ دِينِهِ فَلَا يَصِحُّ ضَمَانه قِيَاسا على الْمَعْدُوم وَالْمُطلق لِأَن الْكَفَالَةَ الضَّمُّ وَلَمْ تبْقَ ذِمَّةٌ يُضَمُّ إِلَيْهَا عِنْدَهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ لَا نُسَلِّمُ سُقُوطَ الْمُطَالَبَةِ بَلْ ذَلِكَ كَالْمُفَلِسِ فَلَوْ صُولِحَ عَلَى ذِمَّةِ الْعَمْدِ تُوجِّهَتِ الْمُطَالَبَةُ ثُمَّ الْفَرْقُ أَنَّ فِي الْإِبْرَاء وَالْقَضَاء سقط الدّين مُطلقًا وَهَا هُنَا تَأَخَّرَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ عَنِ الثَّانِي أَنَّ دَيْنَ الْمُكَاتِبِ سَقَطَ لِانْفِسَاخِ الْعَقْدِ وَأَسْبَابُ دَيْنِ الْمَيِّتِ بَاقِيَةٌ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْمَوْتَ لَمْ يُنَافِ تَعَلُّقَهُ بِالتَّرِكَةِ فَيُقَاسُ عَلَيْهِ وَتَعَلُّقَهُ بِالضَّامِنِ بَلْ أَوْلَى لِأَنَّ الضَّامِنَ لَهُ مَالٌ وَذِمَّةٌ وَالتَّرِكَةُ لَا يَتَعَدَّى الدَّيْنُ عَنْهَا عَنِ الرَّابِعِ بَلْ ذِمَّتُهُ بَاقِيَةٌ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مَا تَنْفَعُهُ صَلَاتِي وَذِمَّتُهُ مُرْتَهِنَةٌ فِي قَبْرِهِ بِدَيْنِهِ وَإِنَّمَا حَلَّ الدَّيْنُ لِأَنَّ الْأَجَلَ الرِّفْقُ وَالْمَيِّتُ لَا يَرْتَفِقُ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ تَفْرِيعٌ فِي النَّوَادِرِ قَالَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا تَحَمَّلَ عَنِ الْمَيِّتِ لَزِمَهُ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ يَوْمَ تَحَمَّلَ لَزِمَهُ الْغُرْمُ وَلَا يَرْجِعُ إِنْ طَرَأَ لَهُ مَالٌ فَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ يَوْمَ تَحَمَّلَ رَجَعَ فِيهِ إِذَا قَالَ إِنَّمَا تَحَمَّلْتُ لِأَرْجِعَ قَالَ مَالِكٌ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ الْحَمَالَةُ بِالدَّيْنِ الْمَجْهُولِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالتَّرِكَةُ مَجْهُولَةُ الْقَدْرِ إِلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ يُخْلَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّرِكَةِ عَلَى أَنَّهُ أَفْضَلُ شَيْءٍ بَيْنَ الْوَرَثَةِ وَبَيْنَهُ عَلَى فَرَائِضِ اللَّهِ

стр. 3634

تَعَالَى وَإِن نفذ فَعَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ إِلَى أَجَلٍ فَإِنْ شَرَطَ الْفَضْلَ لَهُ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ غَرَّرَ وَصَارَ بَيْعًا يُفْسِدُهُ مَا يُفْسِدُ البيع إِلَّا أَن يكون الْوَارِث وَاحِد فَيَجُوزُ وَلَوْ طَرَأَ غَرِيمٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الِابْنُ غَرِمَ لَهُ وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ لِدُخُولِهِ عَلَى الْغَرَرِ فَإِنْ كَانَتِ التَّرِكَةُ أَلْفًا وَالدَّيْنُ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَالْوَارِثُ وَلَدٌ وَاحِدٌ فَسَأَلَ الْغُرَمَاءَ بَيْنَهُ سِنِينَ وَيَضْمَنُ لَهُ بَقِيَّةَ دَيْنِهِمْ فَرَضُوا جَازَ قَالَهُ مَالِكٌ وَلِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لِلْمَيِّتِ وَلَوْ كَانَ مَعَهُ وَارِثٌ وَأَدْخَلَهُ فِي فَضْلٍ إِنْ كَانَ جَازَ وَإِنْ طَرَأَ غَرِيمٌ لَزِمَهُ الْخَامِسَةُ فِي الْجَوَاهِرِ تَجُوزُ الْحَمَالَةُ عَنِ الْمُفْلِسِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِمَا تَقَدَّمَ فِي الْمَيِّتِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى الرُّكْنُ الرَّابِعُ الشَّيْءُ الْمَضْمُونُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُمْكِنُ اسْتِيفَاؤُهُ مِنَ الضَّامِنِ أَوْ مَا يَتَضَمَّنُ ذَلِكَ كَالْكَفَالَةِ بِالْوَجْهِ لِمَنْ عَلَيْهِ مَالٌ وَلَا تَذْهَبُ حَمَالَةُ الْكَفَالَةِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَأَنْ يَكُونَ ثَابِتًا مُسْتَقِرًّا أَوْ مَآلَهُ إِلَى ذَلِكَ فَيُمْتَنَعُ بِالْكِتَابَةِ لِعَدَمِ الِاسْتِقْرَارِ وَلَا تُؤَوَّلُ إِلَيْهِ لِأَنَّ الْعَجْزَ يَفْسَخُهَا وَلَا تُجْعَلُ الْجَعَالَةُ إِلَّا بَعْدَ الْعَمَلِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِهَا قَبْلَهُ لِأَنَّ مَا لَا يَسْتَقِرُّ عَلَى الْأَصِيلِ لَا يَسْتَقِرُّ عَلَى الْكَفِيلِ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى الْكِتَابَةِ وَخَالَفَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ فِي الْجَعَالَةِ قِيَاسًا عَلَى الْأُجْرَةِ فِي الْإِجَارَةِ وَالْغَالِبُ وُقُوعُ الشُّرُوعِ وَاللُّزُومُ بِخِلَافِ الْكِتَابَةِ لَيْسَتْ مُعَارَضَةً مَحْضَةً لَا سِيَّمَا إِنْ قُلْنَا لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ الْحَمَالَةُ ثَمَانِيَةُ أَقْسَامٍ مُطْلَقَةٌ مُبْهَمَةٌ نَحْوَ أَنَا حَمِيلٌ لَكَ وَبِمَالٍ مُطْلَقٍ وَبِمَالٍ عَلَى أَنَّهُ لَا رُجُوعَ عَلَى الْمُتَحَمِّلِ عَنْهُ وَهُوَ الْحَمِيلُ وَبِالنَّفْسِ بِشَرْطِ عدم لُزُوم المَال وبالطلب ومرقبه بِمَا يَثْبُتُ عَلَى فُلَانٍ وَبِمَا يُوجِبُهُ الْحَكَمُ عَلَيْهِ وبالجنايات كلهَا جَائِزَةٌ لَازِمَةٌ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُبْهَمَةِ إِذَا عَرِيَتْ عَنِ الْقَرَائِنِ هَلْ تُحْمَلُ عَلَى الْمَالِ أَوِ النَّفْسِ وَأَمَّا بِالْمَالِ الْمُطْلَقِ فَيَرْجِعُ بِالْمَالِ عَلَى الْأَصِيلِ إِلَّا مَسْأَلَة وَاحِدَة وَهِيَ الصَّدَاقُ فِي عَقْدِ النِّكَاحِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَرْجِعُ وَعَنْهُ يرجع

стр. 3635

كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَأَمَّا عَلَى أَنْ لَا يَرْجِعُ فَهَلْ يَحْتَاجُ إِلَى حَوْزٍ فَيَبْطُلُ بِمَوْتِ الْحَامِلِ أَولا قَوْلَانِ وَأَمَّا بِالنَّفْسِ وَالْوَجْهِ حَمَالَةٌ مُطْلَقَةٌ فَالْمَشْهُورُ سُقُوطُهَا بِإِحْضَارِ الْوَجْهِ وَالْغُرْمُ إِذَا لَمْ يَحْضُرْهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْمَالِ شَيْءٌ فِي الْوَجْهَيْنِ وَعَنْ مَالِكٍ هِيَ كَحَمَالَةِ الْمَالِ يَلْزَمُهُ الْمَالُ فِي كُلِّ وَجْهٍ والحمالة الْمقيدَة بلوجه لَا يَلْزَمُ فِيهَا مَالٌ إِلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى إِحْضَارِهِ فَلَا يُمَكَّنُ مِنْهُ وَيَرُدُّهُ فَيَهْرُبُ فَإِنْ أَتَاهُمْ عَلَى تَعْيِينِهِ حُبِسَ حَتَّى يحْضرَهُ وبالطلب تصح كَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ وَفِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالْأَبْدَانِ وَحُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَالْقِصَاصِ إِذَا رَضِيَ بِذَلِكَ صَاحِبُ الْحَقِّ وَتَرَكَهُ كَحَامِلٍ يُحْضِرُهُ لَهُ مَتَى شَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْحَامِلِ إِنْ لَمْ يُحْضِرْهُ مِمَّا لَزِمَهُ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ يُقِرُّهُ وَأَمْكَنَهُ فَتَرَكَهُ حَتَّى أَعْجَزَهُ فَيُسْجَنُ حَتَّى يُحْضِرَهُ وَيُعَاقَبَ وَأَمَّا الْمُتَرَقِّبَةُ فَيَلْزَمُهُ مَا ثَبَتَ بِالْبَيِّنَةِ وَهَلْ يَلْزَمُهُ مَا يُقِرُّ بِهِ الْمَطْلُوبُ بَعْدَ إِنْكَارِهِ خِلَافٌ وَأَمَّا الْجِنَايَاتُ وَالْحُدُودُ وَالْقِصَاصُ وَعُقُوبَاتُ الْأَبْدَانِ فَلَا تَصِحُّ عَلَى الْجُمْلَةِ وَجَوَّزَهَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ قِيَاسًا عَلَى حَمَالَةِ الْوَجْهِ الْمُقَيَّدَةِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ إِلَّا عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ أَلْزَمَهُ فِي النَّفْسِ وَالْجِرَاحِ دِيَةَ الْمَقْتُولِ وَأَرْشَ الْجِرَاحِ وَعَنْ أَصْبَغَ فِي الْمُتَعَسِّفِ يَأْخُذُ الْأَمْوَالَ وَالْقَتْلُ يُؤْخَذُ فَيَتَحَمَّلُ بِهِ أَقْوَامٌ عَنْهُ بِمَا اجْتَرَمَ عَلَى النَّاسِ مِنْ قَتْلٍ وَمَال أنَّ ذَلِكَ يَلْزَمُهُمْ كُلُّ مَا كَانَ يَلْزَمُهُ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يقتلونَ فَعَلَيْهِ يُرِيدُ تَلْزَمُهُمُ الدِّيَةُ فِي الْقَتْلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا كَانَتْ تُعْرَضُ فِي الْقَذْفِ أَوْ جَرْحٍ أَوْ قَتْلٍ لم يجز بِمَا يجب على الْمَطْلُوب وَلِأَن يَتَكَفَّلَ بِوَجْهِهِ عَلَى أَنَّهُ مَتَى عَجَزَ عَنْ إِحْضَارِهِ أَخَذَ ذَلِكَ مِنْهُ وَيَجُوزُ تَطَلُّبُهُ خَاصَّةً لِأَنَّهُ مِنْ حَقِّ الطَّالِبِ فَإِذَا رَضِيَ بِالِانْتِصَارِ عَلَيْهِ جَازَ قَالَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ وَأَمَّا حَقُّ الله تَعَالَى لَا يتْرك بجميل بَلْ يُسْجَنُ حَتَّى يُقَامَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا مِنْ زِنًى سُجِنَتْ حَتَّى تَضَعَ فَتُرْجَمَ إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا أَوْ تُجْلَدَ بَعْدَ زَوَالِ نِفَاسِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهَا فَأُوسِعَ لَهَا لِأَنَّ لَهَا الرُّجُوعَ وَمَنْ أَجَازَ رُجُوعَهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ أَجَازَ أَنْ تُتْرَكَ بِغَيْرِ حَمِيلٍ وَإِنْ تَحَمَّلَتْ فَطَلَبَ مَنْ ثَبَتَ عَلَيْهِ حَدٌّ بَعْدَ هُرُوبِهِ فَإِنْ كَانَ ثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ ألْزمَ الْوَفَاءَ بِالْحَمَالَةِ أَوْ بِإِقْرَارٍ فَهَلْ يَلْزَمُ الطَّلَبُ أَمْ لَا خِلَافٌ وَفِي هَذَا الرُّكْنِ أَرْبَعَ عشرَة مَسْأَلَة

стр. 3636

الأولى فِي الْكتاب قُلْتَ مَا كَانَ لَكَ قِبَلَ فُلَانٍ ضَمِنتهُ لَزِمَكَ ضَمَانُ مَا اسْتَحَقَّ وَكُلُّ مُتَبَرِّعٍ بِكَفَالَةٍ تلْزمهُ لقَوْله ﷺ َ - الْمُؤْمِنُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ فَإِنْ مُتَّ قَبْلَ ثَبَاتِ الْحَقِّ فَيَثْبُتُ بَعْدَ مَوْتِكَ أُخِذَ مِنْ تَرِكَتِكَ لِأَنَّهُ تَقَدَّمَ سَبَبَهُ فِي الْحَيَاةِ وَلَوْ قُلْتَ احْلِف أَن مَا تدعيه قبل أخي حق وَأَنَا ضَامِنُهُ لَزِمَكَ إِنْ حَلَفَ وَإِنْ مُتَّ فَفِي تَرِكَتِكَ وَإِنْ شَهِدْتَ أَنَّكَ ضَامِنٌ بِمَا قُضِيَ لِفُلَانٍ عَلَى فُلَانٍ أَوْ قُلْتَ أَنَا كَفِيل بِمَالِه عَلَى فُلَانٍ وَهُمَا حَاضِرَانِ أَوْ غَائِبَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا لَزِمَكَ لِأَنَّ مَنْ أَلْزَمَ نَفْسَهُ مَعْرُوفًا لَزِمَهُ وَلَوْ قُلْتَ بَايِعْ فُلَانًا أَوْ دَايِنْهُ فَمَا فَعَلْتَ مِنْ ذَلِكَ أَنَا كَفِيلُهُ لَزِمَكَ إِذَا ثَبَتَ مَبْلَغُهُ قَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا يَلْزَمُ مَا يُشْبِهُ أَنْ يُدَايِنَ مِثْلَهُ أَوْ يُبَايِعَ بِهِ لِأَنَّ حَالَهُ كَالشَّرْطِ فِي شَرْطِكَ وَالْأَوَّلُ لَاحَظَ عُمُومَ شَرْطِكَ وَمَنَعَهُ مُطْلَقًا لِلْجَهَالَةِ عِنْدَ التَّحَمُّلِ وَوَافَقَنَا ح قِيَاسًا عَلَى ضَمَانِ الدُّرِّ وَلَوْ رَجَعْتَ عَلَى الْكَفَالَةِ قَبْلَ الْمُدَايَنَةِ صَحَّ لِأَنَّهُ لَمْ يُغْرِهِ بِخِلَافِ احْلِفْ وَأَنَا ضَامِنٌ لَا يَنْفَعُكَ الرُّجُوعُ قَبْلَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ حَقٌّ وَاجِبٌ فَائِدَةٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ ذَابَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ وَسُكُونِ الْأَلِفِ وَمَعْنَاهُ مَا ثَبَتَ وَصَحَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَمَّا جَازَتْ هِبَةُ الْمَجْهُولِ جَازَتِ الْحَمَالَةُ بِهِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ تَكَفَّلْتَ عَنْهُ وَلَمْ تَذْكُرْ مَا عَلَيْهِ جَازَ فَإِنْ غَابَ الْمَطْلُوبُ فَأَثْبَتَ الطَّالِبُ مِنَ الْكَفِيلِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَيِّنَةً وَادَّعَى أَنَّ لَهُ أَلْفًا فَلَهُ تَحْلِيفُ الْكَفِيلِ عَلَى عِلْمِهِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ وَلَا يَرْجِعُ الْكَفِيلُ عَلَى الْمَطْلُوبِ بِمَا غَرِمَ بِسَبَبِ نُكُولِهِ إِلَّا أَنْ يَقُولَهُ الْمَطْلُوبُ وَلِلْوَكِيلِ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَقَوْلُهُ احْلِف أَن مَا تدعيه قبل أخي حق إِلَى آخِرِهِ إِنْ أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِمَا غَرِمَ الْحَمِيلُ غَرِمَ لَهُ وَإِنْ أَنْكَرَهُ

стр. 3637

فَلِلْحَمِيلِ تَحْلِيفُهُ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَيْسَ لَهُ تَحْلِيفُ الْحَمِيلِ لِأَنَّهُ لَا عِلْمَ عِنْدَهُ وَلَا الطَّالِبِ لِأَنَّهُ قَدْ حَلَفَ أَوَّلًا فَأُشْبِهَتْ يَمِينُهُ بِيَمِينِ التُّهَمِ الَّتِي بِالنُّكُولِ عَنْهَا يَغْرَمُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ الْمَرِيضُ يَقُولُ لِي عِنْدَكَ كَذَا ثُمَّ يَمُوتُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ يَحْلِفُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا خَلْطَةٌ إِذْ لَا يُتَّهَمُ الْمَرِيضُ فِي هَذِهِ الْحَالِ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ إِذَا لَمْ يَكُنْ عِنْدَ وَرَثَتِهِ عِلْمٌ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَهِبَةٍ مَا لَمْ يَقْبِضْ حَتَّى مَاتَ الْوَاهِبُ لِأَنَّهَا هِبَةُ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ عَنْ أَصْلِ مُعَاوَضَةٍ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ فَلَا يَفْتَقِرُ إِلَى الْقَبْضِ كَحَمْلِ الصَّدَاقِ عَلَى الزَّوْجِ لِلزَّوْجَةِ لَا يُبْطِلُهُ مَوْتُ الْحَامِلِ وَقَوْلُ الْغَيْرِ إِذَا قَالَ مَا دَايَنْتُهُ بِهِ أَنَا كَفِيلُهُ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا مَا يُشَبِّهُ لَيْسَ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْفَرْقُ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِخِلَافِ احْلِفْ وَأَنَا كَفِيلُهُ أَنَّهُ فِي الثَّانِي حَلَّ مَحَلَّ الْمَطْلُوبِ وَالْمَطْلُوبُ لَوْ قَالَ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ وَفِي الْأَوَّلِ كَقَوْلِكَ عَامِلْنِي وَأَنَا أُعْطِيكَ حَمِيلًا فَلَكَ الرُّجُوعُ فَكَذَلِكَ هُوَ لِأَنَّكَ لَمْ تُدْخِلْهُ فِي شَيْءٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي قَوْلِهِ احْلِفْ أَنَّ مَا تَدَّعِيهِ قِبَلَ أَخِي حَقٌّ لَا يَرْجِعُ عَلَى أَخِيهِ لِأَنَّ بِسَاطَ قَوْلِهِ يَقْتَضِي تَبْرِئَةَ أَخِيهِ فِي هَذِهِ الْمُحَاصَّةِ وَلَا يَحْلِفُ لَهُ وَقَوْلُهُ مَا ثَبَتَ لَكَ قِبَلَ فُلَانٍ ثُمَّ يَمُوتُ وَيثبتُ الْحَقَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ فِي مَالِهِ وَقِيلَ الْحَمَالَةُ سَاقِطَةٌ لِأَنَّهَا بَعْدَ الْعَقْدِ تَجْرِي عَلَى أَحْكَامِ الْهِبَاتِ إِذَا مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ الْقَبْضِ لِأَنَّ الْحَمِيلَ سَلَّفَ الْغَرِيمَ وَسَلَّفَهُ مَنْفَعَةً وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْحَمَالَةُ بِسُؤَالٍ مِنَ الْغَرِيمِ أَوْ مِنَ الطَّالِبِ وَإِنْ كَانَتْ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ لَمْ يَسْقُطْ بِمَوْتِ الْحَمِيلِ أَو بعد العقد واغر الْغَرِيمُ بَعْدَ الْحَمَالَةِ فَهِيَ كَالْحَمَالَةِ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَمَنْ قَالَ دَايِنْهُ وَأَنَا كَفِيلٌ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ إِنْ سَمَّى الْقَدْرَ الَّذِي يُدَايِنُهُ بِهِ وَإِلَّا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَهُ الرُّجُوعُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْأَصْلِ إِذَا اكْتَرَى مُشَاهَرَةَ فَقِيلَ لَا يَلْزَمُهُ وَعَنْهُ يَلْزَمُهُ شَهْرًا وَإِنْ أَعَرْتَ أَرْضًا وَلَمْ تَضْرِبْ أَجَلًا هَلْ تَلْزَمُهُ إِلَى مُدَّةِ مِثْلِهَا أَوْ هِيَ غَيْرُ لَازِمَةٍ فَعَلَى الْأَوَّلِ تَلْزَمُهُ مُدَايَنَةُ مِثْلِهِ وَإِنْ كَانَتْ مُدَّةً لَزِمَتِ الْأَوْلَى وَيَسْقُطُ فَوْقَ مَا يُدَايِنُ بِهِ وَإِنْ عَامَلَهُ بِأَكْثَرَ تَعَلَّقَ وَأَخَذَ فَوْقَ مَا يُعَامِلُ بِهِ

стр. 3638

سَقَطَ عَنِ الْكَفِيلِ جَمِيعُ ذَلِكَ فَإِنْ ثَبَتَتِ الْمُدَايَنَةُ فَكَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ إِلَّا بِالْإِقْرَارِ فَعَنْ مَالِكٍ يَلْزَمُ إِذَا رَأَى الشُّهُودُ الْمُبْتَاعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِقْرَارُهُ بَعْدَ قِيَامِ الْكَفِيل وَقَوله لَا يداينه وَهُوَ احسن مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنِ اشْتِرَاطِ الثُّبُوتِ لِأَنَّ الْبَزَّازَ عَادَتْهُ الْمُدَايَنَةُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَيَخْتَلِفُ أَيْضًا إِذَا قَالَ تُدَايِنُهُ فَقَالَ قَدْ كُنْتُ دَايَنْتُهُ وَقَدْ مَضَتْ مُدَّةٌ تُدَايِنُهُ فِي مِثْلِهَا لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْلَمُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ إِلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلُ كَذِبِهِ الثَّانِيَةُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَخَذْتَ مِنَ الْحَمِيلِ حَمِيلًا لَزِمَهُ مَا لَزِمَ الْأَصِيلَ لِأَنَّ الْحَمَالَةَ حَقٌّ لَكَ عَلَى الْحَمِيلِ فَلَكَ أَخْذُ الْحَمَالَةِ بِهَا كَسَائِرِ الْحُقُوقِ وَوَافَقَنَا ح وَابْنُ حَنْبَلٍ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ تَحَمَّلَ رَجُلٌ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَتَحَمَّلَ آخَرُ بِنَفْسِ الْحَمِيلِ أَوْ تَحَمَّلَ ثَلَاثَةُ رِجَالٍ بِنَفْسِ رَجُلٍ وَكَذَلِكَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِصَاحِبِهِ وَمَنْ جَاءَ بِهِ مِنْهُمْ بَرِئَ وَالْبَاقِيَانِ لِأَنَّهُ كَوَكِيلِهِمَا فِي إِحْضَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَعْضُهُمْ حَمِيلَ بَعْضٍ بَرِئَ وَحْدَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنَّمَا كَانَ الْأَوَّلُ حَمِيلًا لِوَجْهِ الْأَصِيلِ وَالثَّانِي حَمِيلًا عَنِ الْحَمِيلِ بِالْمَالِ فَمَاتَ الْأَصِيلُ بَرِئَ حَمِيلُ الْوَجْهِ لِتَعَذُّرِهِ وَحَمِيلُهُ يَبْرَأُ تَبَعًا لَهُ وَإِنْ لَمْ يَمُتِ الْأَصِيلُ فَغَابَ حَمِيلُ الْوَجْهِ وَالْحَمِيلُ عَنْهُ بِالْغُرْمِ مَعْدُومٌ أَوْ مُوسِرٌ بَرِئَ لِأَنَّ مَنْ تَحَمَّلَ عَنْهُ يَبْرَأُ بِذَلِكَ وَإِنْ مَاتَ حَمِيلُ الْوَجْهِ لَمْ تَسْقُطِ الْحَمَالَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِمَوْتِهِ وَسَقَطَتْ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَكَأَنَّهُ إِنَّمَا الْتَزَمَ الْمَجِيءَ بِهِ إِذَا كَانَ حَيًّا وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُ الْوَارِثَ أَنْ يَأْتِيَ بِالَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ وَلَعَلَّهُ يُرِيدُ إِذَا حَلَّ أَجَلُ الدَّيْنِ لَا قَبْلَهُ لَا فَائِدَةَ فِيهِ وَكَذَلِكَ حَمِيلُهُ يُقَالُ لَهُ مَا قِيلَ لِوَارِثِ الْحَمِيلِ وَإِنْ مَاتَ حَمِيلُ الْحَمِيلِ الَّذِي تَحَمَّلَ بِالْمَالِ بَقِيَتِ الْحَمَالَةُ وَلَمْ يَذْكُرِ ابْنُ الْقَاسِمِ الْأَخْذَ لِأَنَّهُ تَحَمَّلَ بِحَمِيلٍ تَحَمَّلَ بِالْوَجْهِ وَحَمِيلُ الْوَجْهِ لَا يُطَالَبُ قَبْلَ الْأَجَلِ قَالَ وَرَأى أَنْ يَلْزَمَهُ الْغُرْمُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْحَمِيلِ بِالْمَالِ يَمُوتُ قَبْلَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَلْزَمُهُ الْغُرْمُ وَلَوْ لَمْ يَتَوَجَّهْ عَلَى الْغَرِيمِ غَرِمَ وَلِأَجَلِ الْأَجَلِ

стр. 3639

فَكَذَلِكَ حَمِيلُ الْحَمِيلِ وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ فِي مَوْتِ الْحَمِيلِ بِالْمَالِ يُوقَفُ الْمَالُ لِأَنَّهُ يَرْجِعُ وَلَمْ يَتَوَجَّهِ الْآنَ وَكَذَلِكَ يَكُونُ الْحُكْمُ عِنْدَهُ فِي حَمِيلِ الْحَمِيلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْحَمَالَةُ بِالْحَمَالَةِ إِمَّا بِالْمَالِ أَوْ بِالْوَجْهِ أَوْ أَحَدُهُمَا بِالْمَالِ وَالْآخَرُ بِالْوَجْهِ فَالْأَوَّلُ إِنْ غَابَ الْغَرِيمُ أَخَذَ الْحَمِيلُ الْأَوَّلُ بِالْأَدَاءِ عَنْهُ بَعْدَ مَحَلِّ الْأَجَل فَإِن وجد غيما أَخَذَ الثَّانِي وَإِنْ غَابَ الْحَمِيلُ الْأَوَّلُ كَلَّفَ الثَّانِي إِحْضَارَ الْغَرِيمِ أَوِ الْحَمِيلِ فَأَيُّهُمَا حَضَرَ مُوسِرًا بَرِئَ وَإِلَّا غَرِمَ الْكَفَالَةَ بِالْمَالِ وَإِنْ غَابُوا كُلُّهُمْ أُبْرِئُ بِالْقَضَاءِ مِنْ مَالِ الْغَرِيمِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فَإِنْ أُعْدِمَ فَالْحَمِيلُ الْأَوَّلُ لِأَنَّهُ أَصْلُ الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ فَالثَّانِي وَإِنْ كَانَا حَمِيلَيْنِ بِالْوَجْهِ وَغَابَ الْأَصْلُ كَلَّفَ الْأَوَّلَ إِحْضَارَهُ وَيَبْرَأُ فَإِنْ عَجَزَ غَرِمَ الْمَالَ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا لَمْ يَغْرَمِ الثَّانِي لِأَنَّهُ حَمِيلُ وَجْهٍ وَالَّذِي تَحَمَّلَ بِهِ حَاضِرٌ وَإِنْ غَابَ الْغَرِيمُ وَالْحَمِيلُ الْأَوَّلُ لَزِمَ الثَّانِي إِحْضَارُ أَحَدِهِمَا وَيَبْرَأُ فَإِنْ كَانَ الَّذِي حَضَرَ مُعْسِرًا وَإِلَّا غَرِمَ الْمَالَ وَإِنْ غَابُوا كُلُّهُمْ وَوَجَدَ مَالَ الْآخَرِ أَخَذَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ فَقْرُ الْغَرِيمِ أَوِ الْحَمِيلِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ حَمِيلًا بِمَالٍ وَالثَّانِي بِالْوَجْهِ وَغَابَ الْأَصِيلُ غَرِمَ الْأَوَّلُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الثَّانِي إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَقِيرًا لِأَنَّهُ حَمِيلُ وَجْهٍ حَاضِرٌ أَوْ غَابَ الْغَرِيمُ وَالْحَمِيلُ فَأَحَضَرَ الْآخَرُ الْغَرِيمَ مُوسِرًا أَوِ الْحَمِيلَ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَإِلَّا غَرِمَ وَإِنْ غَابُوا كُلُّهُمْ وَوُجِدَ لِلْآخَرِ مَالٌ أُخِذَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ عُسْرُ الْحَمِيلِ الْأَوَّلِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ حَمِيلَ وَجْهٍ وَالثَّانِي بِالْمَالِ فَغَابَ الْأَصِيلُ كلفَ الْأَوَّل إِحْضَارهُ فَإِنْ عَجَزَ غَرِمَ وَإِنْ كَانَ فَقِيرًا غَرِمَ الْآخَرُ لِأَنَّهُ حَمِيلُ مَالٍ وَإِنْ غَابَ الْغَرِيمُ وَالْحَمِيلُ الْأَوَّلُ فَأَحَضَرَ الْأَخِيرُ أَحَدَهُمَا بَرِئَ إِلَّا أَنَّهُ لَا يَبْرَأُ بِإِحْضَارِ الْحَمِيلِ إِلَّا مُوسِرًا وَيَبْرَأُ بِإِحْضَارِ الْأَصِيلِ مُطْلَقًا لِضَمَانِهِ عَنِ الْأَوَّلِ الْمَالَ وَالْأَصِيلُ لَمْ يَضْمَنْ إِلَّا وَجْهَهُ وَقَدْ حَضَرَ وَإِنْ كَانَتِ الْحَمَالَتَانِ بِالْمَالِ فَمَاتَ الْغَرِيمُ أُخِذَ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ شَيْئًا غَرِمَ الْأَوَّلُ بَعْدَ الْأَجَلِ فَإِنْ أُعْدِمَ غَرِمَ الثَّانِي أَوْ مَاتَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَجِدْ إِلَّا إِنْ لَمْ يُوجَدِ الْآنَ مِنْ تَرِكَتِهِ شَيْءٌ حَتَّى يَحِلَّ الْأَجَلُ عَلَى الصَّحِيحِ من الْمَذْهَب ويلتدا بِمَال الْغَرِيم

стр. 3640

فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ لَهُ شَيْءٌ أُخِذَ مِنَ الْأَخِيرِ وَإِنْ كَانَا حَمِيلَيْ وَجْهٍ فَمَاتَ الْغَرِيمُ سَقَطَتِ الْحَمَالَتَانِ لِتَعَذُّرِ الْوَجْهِ وَإِنْ مَاتَ الْأَوَّلُ سَقَطَتْ عَنِ الثَّانِي وَاتَّبَعْتُ ذِمَّةَ الْمَيِّتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا وَإِنْ مَاتَ الْآخَرُ لَمْ تَسْقُطِ الْحَمَالَةُ عَنْهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَسَقَطت على عَبْدِ الْمَلِكِ فَإِنْ مَاتَ الْأَخِيرُ بَقِيَتِ الْحَمَالَتَانِ الثَّالِثَة فِي الْكتاب إِذا تكلفت لَهُ بِمَا يَلْزَمُهُ مِنْ دَرْكٍ فِيمَا اشْتَرَاهُ جَازَ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَإِنْ خَالَفَ بَعْضُهُمْ فِي ضَمَانِ الْمَجْهُولِ لِأَجْلِ الْحَاجَةِ فِي تَسْلِيمِ الثَّمَنِ وَالْمُثَمِّنِ وَلَزِمَكَ الثَّمَنُ وَالْمُثَمِّنُ وَلَزِمَكَ الثَّمَنُ حِيَنَ الدَّرْكِ فِي غَيْبَةِ الْبَائِعِ أَوْ عَدَمِهِ وَلَوْ شَرَطَ خَلَاصَ السِّلْعَةِ امْتَنَعَتِ الْكَفَالَةُ وَلَمْ تَلْزَمْ لِأَنَّهُ لَا يدْخل تحل قُدْرَةِ الْكَفِيلِ قَالَ غَيْرُهُ يَلْزَمُهُ وَهُوَ إِدْخَالُ الْمُشْتَرِي فِي غُرْمِ مَالِهِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ يَوْمَ تُسْتَحَقُّ أَوِ الثَّمَنُ الَّذِي أَدَّى إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ مَلِيًّا حَاضِرًا فَتَبَرَأُ وَلَوْ شَرَطَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ خَلَاصَ السِّلْعَةِ فِي الدَّرْكِ وَأَخَذَ مِنْهُ بِذَلِكَ كَفِيلًا بَطَلَ الْبَيْعُ وَالْكَفَالَةُ كَمَنْ بَاعَ مَا لَيْسَ لَهُ وَشَرَطَ خَلَاصَهُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي خَالَفَ فِيهَا الْغَيْرَ ثُمَّ ذَكَرَ اشْتِرَاطَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ خَلَاصَهَا وَأَخَذَ مِنْهُ كَفِيلًا لَا يَحِلُّ وَقَالَ فِي اشْتِرَاطِهِ عَلَى البَائِع فَاسد قبل الْكَلَام الأول لم تَكُنِ الْكَفَالَةُ مَشْرُوطَةً فِي الْعَقْدِ فَسَقَطَتْ وَصَحَّ الْعَقْدُ وَفِي الْآخَرِ مَشْرُوطَةٌ فِي الْعَقْدِ فَفَسَدَ الْجَمِيعُ وَإِنَّمَا كَانَتْ بَيْنَ الْكَفِيلِ وَالْمُشْتَرِي دُونَ الْبَائِعِ وَقِيلَ وَقَبِلَ كَذَا بَلْ يَعْرِضُ أَوَّلًا لِلُزُومِ الْكَفَالَةِ وَإِسْقَاطِهَا وَتَكَلَّمَ آخِرًا عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَفَسَادِهِ وَقِيلَ يَخْتَلِفُ فِي جَوَازِهِ وَإِسْقَاطِ الشَّرْطِ أَوْ يَصِحُّ إِنْ أُسْقِطَ الشَّرْطُ وَيُفْسَدُ بِالتَّمَسُّكِ بِهِ وَقَوْلُ الْغَيْرِ يَرْجِعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ اسْتُحِقَّتْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنَّمَا تُعْلَمُ إِذَا اسْتُحِقَّتْ قَالُوا وَلَوْ لَمْ يَسْتَحِقْ وَفَاتَتْ أَوِ الثَّمَنُ رُدَّ الْبَيْعُ وَلَزِمَ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةُ وَلَوْ وُجِدَ عَدِيمًا لَمْ يَكُنْ عَلَى الْكَفِيلِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا ضَمِنَ تَخْلِيصَهَا مِنَ الِاسْتِحْقَاقِ وَقَدْ سَلِمَتْ مِنْهُ وَاخْتُلِفَ لَوْ كَانَ الضَّمَانُ بِالثَّمَنِ لَا بِخَلَاصِ السِّلْعَةِ وَفَسَدَ الْبَيْعُ بِمَا قَارَنَهُ مِنْ عِلَلِ الْفَسَادِ هَلْ تَسْقُطُ الْكفَالَة بِكُل

стр. 3641

حَالٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ تَثْبُتُ الْكَفَالَةُ بِثَبَاتِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ بِالْفَوَاتِ فِيهِ وَعَلَى الْكَفِيلِ الْأَوَّلِ مِنْ قِيمَةِ السِّلْعَةِ أَوِ الثَّمَنِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَلْزَمُ بِعِلْمِ الْكَفِيلِ وَحُضُورِهِ فَسَادُ الْعَقْدِ قَالَ التُّونُسِيُّ الْأَصْلُ أَنَّ الْعَقْدَ إِذَا فَسَدَ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَقَدْ دَخَلَا فِيهِ مَدْخَلًا وَاحِدًا لَمْ تَلْزَمِ الْكَفَالَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْفَسَادَ مِنْ قِبَلِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فَبَطَلَ الضَّمَانُ لِبُطْلَانِ أَصْلِهِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي بُنِيَ عَلَى أَنَّ الْحَمِيلَ عَلَى الْبَائِعِ فَلَوْلَاهُ لَمْ يَرْضَ بِمُبَايَعَةِ الْمُشْتَرِي فَيَكُونُ حَمِيلًا بِقِيمَةِ مَا أَخْرَجَ مِنْ يَدِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَكْثَرَ مِنَ الثَّمَنِ فَيُسْقِطُ الزَّائِدَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا دَخَلَ عَلَى الثَّمَنِ وَيُرِيدُ بِالْقِيمَةِ يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ يَوْمَ الْقَبْضِ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَ مِنْهُ دِينَارًا بِدِرْهَمٍ إِلَى أَجَلٍ وَأَخَذَ حَمِيلًا أُلْزِمُهُ الْأَقَلَّ عَلَى مَذْهَبِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ أَنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ تَبْطُلُ الْحَمَالَةُ أَمَّا لَوْ رَهَنَهُ لِذَلِكَ رَهْنًا لَكَانَ الرَّهْنُ رَهْنًا بِالْأَقَلِّ كُلِّهِ وَقِيلَ يَقْضِي نَحْوَ أَنْ يُعْطِيَ دِينَارًا فِي عِشْرِينَ دِرْهَمًا قِيمَةُ الدِّينَارِ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَيَصِيرُ كَأَنَّ نِصْفَ الْعِشْرِينَ بَطَلَ فَبَطَلَ لِذَلِكَ نِصْفُ الرَّهْنِ فَيَبْقَى نِصْفُهُ رَهْنًا فِي الدِّينَارِ وَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ كُلُّهُ رَهْنٌ بِالْعَشَرَةِ لِأَنَّ مَا بَطل مِنْهُ فقد نسبه نقضا كَذَا بَعْضُ الدَّيْنِ قَالَ التُّونُسِيُّ فَإِنْ أَعْطَاهُ حَمِيلًا قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَوْ رَهْنًا امْتَنَعَ لِأَنَّهُ سَلَفٌ يَنْفَعُ فَإِنْ لَمْ يَحِلَّ الْأَجَلُ سَقَطَ الرَّهْنُ وَالْحَمِيلُ وَإِنْ دَخَلَ فِي الْأَجَلِ الثَّانِي سَقَطَ الْحَمِيلُ عَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَثَبَتَ عَلَى قَوْلِ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ كَالْمُخْرِجِ مِنْ يَدِهِ شَيْئًا لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ قَادِرًا عِنْدَ الْأَجَلِ عَلَى الْأَخْذِ مِنْهُ فَصَارَ الْحَمِيلُ أُوجِبَ تَأْخِيرُهُ وَأُوجِبَ الْإِخْرَاجُ مِنْ يَدِهِ وَأَمَّا الرَّهْنُ فَرَهْنٌ إِذَا أُدْخِلَ فِي الْأَجَلِ الثَّانِي وَلَوْ أَعْطَاهُ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا إِلَى مِثْلِ الْأَجَلِ لَجَازَ إِذَا كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا أَوْ عَرْضًا مِنَ الْقَرْضِ أَمَّا عَرْضٌ مِنْ بَيْعٍ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّ الْغَرِيمَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَدْفَعَهَا قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَوْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ عَشَرَةٌ إِلَى شَهْرٍ فَأَخَذَ مِنْهُ حَمِيلًا عَلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ دِرْهَمَيْنِ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ ضَامِنٌ بِجعْلٍ وَالْحَمِيلُ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذِ الدِّرْهَمَيْنِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِلَّذِي لَهُ الدَّيْنُ هَبْهَا لِلَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ كَمَا لَوْ قَالَ لَا أَضْمَنُ حَتَّى تَهبَ لِفُلَانٍ دِينَارَيْنِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا حَطَّ عَنْهُ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ حَمِيلًا أَوْ رَهْنًا إِلَى أَجَلٍ تَجُوزُ

стр. 3642

لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ لِغَيْرِ الضَّامِنِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَوْ أَعْطَاهُ دِينَارًا عَلَى أَنْ يَأْتِيَهُ بِحَمِيلٍ إِلَى أَجَلٍ جَازَ كَمَا حَطَّهُ مِنْ دَيْنِهِ وَالْأَشْبَهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا لَوْ سَأَلَ الْغَرِيمُ التَّحَمُّلَ عَنْهُ بِجعْلٍ أَنَّهُ مُمْتَنِعٌ لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ حَطَّ مِنْ مَالِهِ لِأَمْرٍ يُمْكِنُ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَيْهِ وَقَدْ لَا يَحْتَاجُ فَهُوَ غَرَرٌ وَأَمَّا إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَأَعْطَاهُ حَمِيلًا عَلَى أَنْ يَضَعَ عَنْهُ جَازَ إِذْ لَا غَرَضَ فِي هَذَا إِذَا كَانَ الْغَرِيمُ مُوسِرًا وَأمَّا مُعْدِمًا فَيَمْتَنِعُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَمَّا امْتَنَعَ أُخِذَ مِنْهُ أَشْبَهَ مَا لَمْ يَحِلَّ فَيَجْرِي فِيهِ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ فَإِنْ أَعْطَاهُ حَمِيلًا بَعْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَلَمْ يَضَعْ عَنْهُ شَيْئًا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ فَيَجُوزُ فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا وَأَخَّرَهُ مُدَّةً تَيَسَّرَ فِيهَا امْتَنَعَ بِمَنْزِلَةِ إِعْطَائِهِ حَمِيلًا قَبْلَ الْأَجَلِ عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ تَيَسُّرًا إِلَى شَهْرٍ وَكَانَ الدَّيْنُ لَمْ يَحِلَّ بَعْد وَحُلُولُهُ إِلَى شَهْرٍ وَإِعْطَاؤُهُ حَمِيلًا عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ إِلَى شَهْرَيْنِ صَارَ كَذَا دَفعَ مَا لَا يَلْزَمُهُ مِنَ الْحَمِيلِ لِتَأْخِيرِهِ إِيَّاهُ بَعْدَ يُسْرِهِ شَهْرًا وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا أَعْطَاهُ حَمِيلًا قَبْلَ الْأَجَلِ إِلَى الْأَجَلِ جَازَ لِعَدَمِ النَّفْعِ بِهِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْمُعْسِرَ مِثْلُ مَا لَمْ يَحِلَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ سَلَفٌ ثَانٍ فَلَا يَحِلُّ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْحَمِيلُ إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي تَيَسَّرَ إِلَيْهِ وَذَلِكَ أَنه كَانَ مُعْسِرًا فَالْحُكْمُ يُوجِبُ تَأْخِيرَهُ بِغَيْرِ حَمِيلٍ فَكَأَنَّهُ قَالَ لِي أَنَا أُعْطِيكَ حَمِيلًا لَا يُلْزِمُنِي بِشَرْطِ أَنْ تُسَلِّفَنِي سَلَفًا جَرَّ نَفْعًا فَيُمْنَعُ وَلَوْ كَانَ لَهُ عِنْدَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ سَلَفًا لَمْ تَحِلَّ فَبَاعَهُ سِلْعَةً بِعَشْرَةٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ حَمِيلًا بِالسَّلَفِ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِإِسْقَاطِ بَعْضِ الثَّمَنِ لِلْحَمَالَةِ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا إِذَا كَانَتِ الْعَشَرَةُ الْأُولَى ثَمَنَ سِلْعَةٍ لَمْ تَحِلَّ فَأَسْلَفَهُ عَشَرَةً عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ حَمِيلًا بِالْأُولَى أَنَّهُ يَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ سَلَفٌ لِلنَّفْعِ وَكَأَنَّهُ جَعَلَ دِرْهَمَيْنِ لِمَكَانِ الْمَضَارِّ فَصَارَتْ ثَمَانِيَةً يَأْخُذُ فِيهَا عَشَرَةً فَإِذَا قَالَ لَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ أَسْلِفْنِي مَالًا آخَرَ وَخُذْ رَهْنًا بِالْجَمِيعِ وَأَخِّرْنِي بِذَلِكَ أَوْ خُذْ مِنِّي حَمِيلًا بِهِمَا جَازَ قَبْلَ تَبَيُّنِ عَدَمِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ أَمَّا فِي الرَّهْنِ فَيَجُوزُ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا إِذَا كَانَ الرَّهْنُ لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِعَدِيمٍ لِمِلْكِهِ الرَّهْنَ مَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحِيطُ بِهِ فَيَمْتَنِعُ لِأَنَّهُ إِذَا حَاصَصَ

стр. 3643

أَخَذَ أَقَلَّ فَقَدْ أَسْلَفَهُ السَّلَفَ الثَّانِي لِيَخْتَصَّ بِالرَّهْنِ دُونَ الْغُرَمَاءِ وَأَمَّا فِي الْحَمِيلِ إِذَا كَانَ مُعْدِمًا يَمْتَنِعُ كَغَيْرِ الْحَال فَكَأَنَّهُ حَمِيلٌ قَبْلَ الْأَجَلِ بِشَرْطِ السَّلَفِ وَإِنْ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ هُوَ السَّائِلَ لِلْحَمِيلِ أَنْ يَتَحَمَّلَ عَنْهُ بِجعْلٍ فَفَعَلَ سَقَطَ الْجُعْلُ لِأَنَّهُ عَنِ السَّلَفِ وَأَمَّا الْحَمَالَةُ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمِ الْمُتَحَمِّلُ لَهُ ثَبَتَتْ أَوْ عَلِمَ سَقَطَتْ وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ الْحَمَالَةِ إِذَا فَسَدَتْ مِنْ عَقْدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ جَعَلَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ غَيْرَ لَازِمَةٍ لِأَنَّهَا أَوْجَبَتْ غَرَرًا فِي أَصْلِ الْبَيْعِ لِهَذَا الْغَرَرِ كَذَا أَمْ لَا وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا بَاعَ عَلَى إِنْ مَاتَ الْحَمِيلُ قَبْلَ الْأَجَلِ فَالتِّبَاعَةُ فِي تَرِكَتِهِ وَإِنْ مَاتَ صَاحِبُهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا حَمَالَةً مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْبَيْعَ وَأسَقْطَ الْحَمَالَةَ وَجَعَلَ عَلَى الْمُشْتَرِي قِيمَةَ السِّلْعَةِ إِنْ فَاتَتْ وَقَالَ أَصْبَغُ الشَّرْطُ ثَابِتٌ وَكَذَلِكَ لَوْ تَحَمَّلَ إِلَى قُدُومِ فُلَانٍ أَوْ إِلَى أَجَل كَذَا عَلَى أَنَّهُ إِنْ قَدمَ فُلَان قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا حَمَالَةَ عَلَيْهِ فَيَجُوزُ وَلَا غَرَرَ فِيهِ بَيْنَ الْحَمِيلِ وَالْبَائِعِ وَلَا فِي الْمُبَايَعَةِ قَالَ التُّونُسِيُّ وَالْأَشْبَهُ مَا تَقَدَّمَ لِأَنَّهُ غَرَرٌ فِي الثَّمَنِ لِأَنَّ الْعَادَةَ الْحَطُّ فِي الثَّمَنِ لِمَكَانِ الْحَمَالَةِ فَإِنْ قَبِلَ بِأَنَّ الْحَمِيلَ قَدْ يَمُوتُ عَدِيمًا قِيلَ كَمَا يَمُوتُ الْغَرِيمُ عَدِيمًا فَهُوَ أَمْرٌ لَا يُتَحَفَّظُ مِنْهُ وَقَدْ أُجِيزَ رَهْنُ الْغَرَرِ كَالْآبِقِ قِيلَ يَنْبَغِي عَلَى هَذَا مَنْعُهُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ بَلْ بعْدَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ فَيَحْمِلُ عَلَى أَنَّهُ بَعْدَهُ قِيلَ الرَّهْنُ قَدْ يَمُوتُ فَيَبْقَى الْبَيْعُ بِلَا رَهْنٍ مَعَ أَنَّهُ حَطَّ مِنَ الثَّمَنِ لِأَجْلِهِ قِيلَ هَذَا أَمْر حَدَث لَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ وَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الَّذِي دَخَلَ عَلَيْهِ رَهَنُ الْغَرَرِ فِي الْعَقْدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالِاسْتِحْسَانُ قَوْلُ الْغَيْرِ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ هُوَ الَّذِي أَتْلَفَهُ الْحَمِيلُ بِحَمَالَتِهِ وَهَذَا إِذَا كَانَ الْمُشْتَرِي وَالْحَمِيلُ يَجْهَلَانِ فَسَادَ ذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَا أَوِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَغُرَّهُ وَإِنْ عَلِمَ الْحَمِيلُ وَحْدَهُ لَزِمَهُ لِأَنَّهُ غَرَّهُ وَإِذَا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَفَسَخَ فَوَجَدَ الْبَائِعَ فَقِيرًا لَمْ يُطَالِبِ الْحَمِيلَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا الْتَزَمَ الْمُطَالَبَةَ إِنِ اسْتُحِقَّتْ وَلَمْ تُسْتَحَقَّ وَإِنْ كَانَتِ الْكَفَالَةُ بِالثَّمَنِ فَفَسَخَ الْبَيْعَ لِلْفَسَادِ فَعَلَى الْكَفِيلِ الْأَقَلُّ مِنَ الْقِيمَةِ أَوِ الثَّمَنِ لِأَنَّ الثَّمَنَ هُوَ الَّذِي تَحَمَّلَ بِهِ وَإِنْ زَادَ لَاحَظْنَا الْإِتْلَافَ وَلَوْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يَرْجِعُ فِيهِ بِالْمِثْلِ عِنْدَ الْفَسَادِ والحمالة بِالثّمن وَهُوَ غير كَذَا لَجَرَتْ عَلَى الْخِلَافِ هَلْ تَسْقُطُ الْحَمَالَةُ أَوْ تلْزم

стр. 3644

عَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ لِأَنَّ الْمِثْلَ لَمْ يَتَحَمَّلْ بِهِ فَيُسْقِطُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنَ الْمِثْلِ أَوِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ مُؤَجَّلًا لَمْ يَغْرَمْ بِحَلِّ الْأَجَلِ وَمَتَى كَانَتِ الْحَمَالَةُ فَاسِدَةً لِأَجْلَ أَنَّهَا بِجعْلٍ وَهُوَ مَنْفَعَةٌ لِلْغَرِيمِ كَالْحَمَالَةِ لِحَالٍ يُؤَخِّرُهُ أَوْ بِمَا لَمْ يَحِلَّ يَأْخُذُهُ إِذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَيَخْتَلِفُ فِيهَا فَإِنْ كَانَتِ الْمَنْفَعَةُ لِلْحَمِيلِ رَدَّ الْجُعْلَ قَوْلًا وَاحِدًا أَوْ يَخْتَلِفُ الْجَوَابُ فِي ثُبُوتِ الْحَمَالَةِ وَصِحَّةِ الْبَيْعِ فَتَارَةً يَسْقُطُ وَيَثْبُتُ الْبَيْعُ أَوْ يَثْبُتَانِ أَوْ يَخْتَلِفُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ فَإِنْ كَانَ الْجُعْلُ مِنَ الْبَائِعِ سَقَطَتِ الْحَمَالَةُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا الْتَزَمَ بِعِوَضٍ وَقَدْ فَاتَ وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ لِعَدَمِ دُخُولِ الْمُشْتَرِي فِي ذَلِكَ أَوْ مِنَ الْمُشْتَرِي وَالْبَائِعِ جَازَ الْبَيْعُ وَلَزِمَتِ الْحَمَالَةُ لِأَنَّهُ غَرَّهُ حَتَّى أَخْرَجَ سِلْعَتَهُ وَيَخْتَلِفُ إِذَا عَلِمَ الْبَائِعُ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا عَلِمَ صَاحِبُ الْحَقِّ سَقَطَتِ الْحَمَالَةُ وَيُخَيَّرُ فِي سِلْعَتِهِ بَيْنَ الْإِجَارَةِ بِغَيْرِ حَمِيلٍ وَرَدِّهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ الْحَمَالَةُ لَازِمَةٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِصَاحِبِ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ سَبَبٌ وَيَخْتَلِفُ عَلَى هَذَا إِذَا بَاعَ سِلْعَةً مِنْ رَجُلٍ عَلَى أَنْ يَزِنَ عَنْهُ فُلَانٌ الثَّمَنَ بِجُعْلٍ جَعَلَهُ لَهُ الْمُشْتَرِي يَخْرُجُ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِذَا أَعْطَاكَ حَمِيلًا بِالْمُؤَجَّلِ أَجَلًا جَازَ أَوْ لِتُعَجِّلِهِ فَإِنْ كَانَ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا مِنْ قَرْضٍ جَازَ لِصِحَّةِ تَعْجِيلِهِ وَإِنْ كَرِهَ الْقَابِضُ أَو من بيع وَقصد منفعتك جَازَ واسقاط الضَّمَانِ عَنْ نَفْسِهِ امْتَنَعَ لِأَنَّهُ ضَمَانٌ بِجُعْلٍ وَإِن حل بإعطاك عَلَى أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَهُوَ مُوسِرٌ بِجَمِيعِ الْحَقِّ جَازَ أَوْ مُعْسِرٌ وَهُوَ مُوسِرٌ عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ دُونَهُ جَازَ فَإِنْ كَانَ بِيُسْرٍ قَبْلَهُ مَنَعَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَجَازَهُ أَشْهَبُ أَوْ مُوسِرًا بِالْبَعْضِ وأعطاك حَمِيلًا بِذَلِكَ الْقَدْرِ لِيُؤَجِّرَهُ بِهِ جَازَ أَوْ مَا هُوَ بِهِ مُعْسِرٌ وَيُعْطِيكَ الْآنَ مَا هُوَ بِهِ مُوسِرٌ جَازَ فَإِنْ كَانَ يُؤَجِّرُهُ بِالْجَمِيعِ امْتَنَعَ لِأَنَّكَ لَمْ تُرَتِّبْهُ بِمَا هُوَ بِهِ مُعْسِرٌ إِلَّا لِمَكَانِ تَأْخِيرِهِ بِمَا هُوَ بِهِ مُوسِرٌ فَهُوَ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَقَبْلَ الْأَجَلِ لِيُؤَخِّرَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ يَمْنَعُ الْحَمَالَةَ لِأَنَّكَ لَمْ تُوَثِّقْهُ قَبْلَهُ إِلَّا لِسَلَفِهِ وَهُوَ التَّأْخِيرُ بَعْدَ الْأَجَلِ وَتَسْقُطُ الْحَمَالَةُ وَاخْتُلِفَ إِذَا دَخَلَ فِي الْأَجَلِ هَلْ يَلْزَمُ أَمْ لَا قَالَ وَلَا أَرَى أَنْ يَلْزَمَ

стр. 3645

إِذَا لَمْ تَتَغَيَّرْ ذِمَّةُ الْغَرِيمِ عَنِ الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهِ عِنْدَ مَحَلِّ الْأَجَلِ فَإِنْ تَغَيَّرَتْ بِنَقْصٍ فَعَلَى الْحَمِيلِ مَا دَخَلَ عَلَى الطَّالِب من النَّقْص لما كَانَ التَّأْخِيرِ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ حَمِيلًا إِنْ وَقَعَ فَلَسٌ أَوْ غَيْبَةٌ فِي الْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَإِنَّمَا يَكُونُ حَمِيلًا فِي الْأَجَلِ الثَّانِي جَرَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ إِذَا تَحَمَّلَ بَعْدَ الْأَجَلِ لِيُؤَخِّرَهُ هَلْ هُوَ مُوسِرٌ أَوْ مُعْسِرٌ بِالْكُلِّ أَوِ الْبَعْضِ وَالرَّهْنُ يَجْرِي فِي الصِّحَّةِ وَعَدَمِهَا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْحَمِيلِ إِذَا كَانَ لِغَيْرِ الْغَرِيمِ كَالْمُسْتَعِيرِ لِيَرْهَنَ أَوْ مِلْكًا لَهُ أَعْطَاهُ بَعْدَ الْأَجَلِ لِيُؤَخِّرَهُ بِهِ جَازَ لِأَنَّهُ مُوسِرٌ بِهِ الرَّابِعَةُ فِي الْكِتَابِ يُمْتَنَعُ بِمَبِيعٍ مُعَيَّنٍ كَانَ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا عَلَى صِفَةِ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ أَوْ بِعِيدِهَا كَمَا يُمْتَنَعُ ضَمَانُ الْبَائِعِ لِمِثْلِهِ إِنْ هَلَكَ وَصَرَّحَ الْأَئِمَّةُ بِأَنَّ ضَمَانَ الْمُعَيَّنَاتِ لَا تَصِحُّ كَالْوَدَائِعِ وَالْعَوَارِي وَمَالِ الْقِرَاضِ وَمَالِ الشَّرِكَةِ وَالْعَيْنِ الْمُسْتَأْجَرَةِ قَالَ ح بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا وَالْمَقْبُوضِ عَلَى السَّوْمِ وَالدَّابَّةُ الْمُسْتَأْجَرَةُ بِغَيْرِ عَيْنِهَا لِأَنَّ هَذِهِ الْمُسْتَثْنَيَاتِ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْأَصِيلِ فَضَمِنَهَا الْكَفِيلُ وَنَحْنُ نَقُولُ الْقَبْضُ لِلسَّوْمِ لَا يُوجِبُ الضَّمَانَ وَسَاعَدَ عَلَى الْبَاقِي فِي أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ عَلَى الْأَصِيلِ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ لَا يَصِحُّ كُلُّ مَا هُوَ أَمَانَةٌ أَنْ يَضْمَنَ بِخِلَافِ الْمَغْصُوبِ وَالْمَبِيعِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَالْكُلُّ مُتَّفِقُونَ عَلَى أَنَّ الْكَفِيلَ لَا يَصِحُّ ضَمَانُهُ حَيْثُ لَا يَضْمَنُ الْأَصِيلَ لِأَنَّهُ فَرْعُهُ الْخَامِسَةُ فِي الْكِتَابِ يُمْتَنَعُ بِكِتَابَةِ الْمكَاتب وَقَالَهُ الْأَئِمَّة لعدم اسْتِقْرَارِ الْكِتَابَةِ بِخِلَافِ مَالٍ عُجِّلَ عِتْقُ الْمُكَاتِبِ عَلَيْهِ أَوْ قُلْتَ لَهُ عَجِّلْ عِتْقَهُ وَأَتَى بِبَاقِي كِتَابَتِهِ كَفِيلٌ لِحُصُولِ الِاسْتِقْرَارِ وَلَكَ الرُّجُوعُ بِذَلِكَ عَلَى الْمُكَاتِبِ لِأَنَّكَ أَدَّيْتَ عَنْهُ مَا قَدْ اسْتَوْفَى عِوَضَهُ وَهُوَ الْعِتْقُ فَهُوَ مُسْتَقِرٌّ كَالثَّمَنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَوْ كَانَتِ الْكِتَابَةُ نَجْمًا وَاحِدًا وَقَالَ الْحَمِيلُ لَكَ عَلَيَّ إِنْ جِئْتَنِي لِانْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَعَجَزْتَ أَدَّيْتُ عَنْهُ جَازَ اتِّفَاقًا السَّادِسَةُ فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ قَبْلَ الْأَجَلِ لِأَنَّهُ مُسْتَقِرٌّ وَقَالَهُ
следующие страницы →