← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.

стр. 3781

يغْضب مِثْلَ هَذَا أَوْ يَكُونُ الْمُدَّعِي مَشْهُورًا بِالصِّدْقِ وَخَصْمُهُ بِخِلَافِهِ أَوْ يَسْتَوِيَانِ فِي الْأَحْوَالِ غَيْرَ أَنَّهُ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ حُكْمٍ وَيَسْأَلُهُ عَنْ سَبَبِ دُخُولِ يَدِهِ فَإِنْ غَلَبَ عَلَى الظَّنِّ صِدْقُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَمَارَاتِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَا تُسْمَعُ الدَّعْوَى إِلَّا بَعْدَ ذِكْرِ السَّبَبِ كَمَا قَالَه مَالِكٌ فِي الْقَضَاءِ وَيُبَالِغُ فِي الْكَشْفِ حَتَّى يظْهر الْحق فَإِن اسْتَوَت الْحَالَانِ فِي الظُّنُونِ سَوَّى بَيْنَهُمَا فِي الْغِلَظِ وَالْإِرْهَابِ وَالْكَشْفِ فَإِنْ لَمْ يَظْهَرِ الْحَقُّ رُدَّ إِلَى الْوَاسِطَةِ فَإِنِ انْفَصَلَا وَإِلَّا فَحُكْمُ الْقُضَاةِ (فَرْعٌ) قَالَ إِذَا رُفِعَتِ الْجَرَائِمُ كَالسَّرِقَةِ وَالزِّنَى وَنَحْوِهِمَا لِقَاضٍ لَمْ يَسْمَعْ لَا يُحْبَسُ الْمُتَّهَمُ بِكَشْفِ اسْتِبْرَاءٍ وَلَا يَأْخُذُهُ بِأَسْبَابِ الْإِقْرَارِ إِجْبَارًا وَلَا يَسْمَعُ الدَّعْوَى إِلَّا مُحَرَّرَةً بِشُرُوطِهَا وَإِلَّا فَيَرْوِي الْأَحَادِيثَ امْتَازَ عَلَى الْقُضَاةِ بِتِسْعَةِ أَوْجُهٍ فَيَسْمَعُ قَذْفَ الْمُتَّهَمِ عَلَى أَعْوَانِ الْإِمَارَةِ مِنْ غَيْرِ تَحْقِيقِ الدَّعْوَى الْمُفَسَّرَةِ وَيَرْجِعُ إِلَى قَوْلِهِمْ هَلْ هُمْ مِنْ أَهْلِ هَذِهِ التُّهْمَةِ أَمْ لَا فَإِنْ نَزَّهُوهُ أَطْلَقَهُ أَوْ قَذَفُوهُ بَالِغَ فِي الْكَشْف بِخِلَاف الْقُضَاة شَوَاهِدَ الْحَالِ بِأَنْ يَكُونَ الْمُتَّهَمُ بِالزِّنَا مُتَصَنِّعًا للنِّسَاء أَو بِالسَّرقَةِ من أهل الزعارة وَلَيْسَ ذَلِك للقضاة يعجل حَبْسَ الْمُتَّهَمِ شَهْرًا لِلْكَشْفِ أَوْ يَحْبِسُ مَا يَرَاهُ بِخِلَافِ الْقُضَاةِ وَيَجُوزُ لَهُ مَعَ قُوَّةِ التُّهْمَةِ ضَرْبُ الْمُتَّهَمِ ضَرْبَ تَعْزِيرٍ لَا ضَرْبَ حَدٍّ لِيَصْدُقَ فَإِنْ أَقَرَّ وَهُوَ مَضْرُوبٌ اخْتُبِرَتْ حَالُهُ فَإِنْ ضُرِبَ لِيُقِرَّ فَلَا يُعْتَبَرُ إِقْرَارُهُ تَحْتَ الضَّرْبِ أَوْ لِيُصَدَّقَ وَأَعَادَ إِقْرَارَهُ بَعْدَ الضَّرْبِ أَخَذَ بِالْإِقْرَارِ الثَّانِي وَيَجُوزُ الْعَمَلُ بِالْإِقْرَارِ الْأَوَّلِ مَعَ كَرَاهَةٍ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْقُضَاةُ وَلَهُ فِيمَنْ تَكَرَّرَتْ مِنْهُ الْجَرَائِمُ وَلَمْ يَنْزَجِرْ بِالْحُدُودِ اسْتِدَامَةُ حَبْسِهِ إِذَا أَضَرَّ النَّاسَ بِجَرَائِمِهِ حَتَّى يَمُوت

стр. 3782

وَيَقُوتُهُ وَيَكْسُوهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ بِخِلَافِ الْقُضَاةِ وَلَهُ إِحْلَافُ الْمُتَّهَمِ لِاخْتِبَارِ حَالِهِ وَيَمْلُكُ عَلَيْهِ الْكَشْف عَن أمره ويحلفه بِالطَّلَاق وَالصَّدَََقَة والعناق كَأَيْمَانِ بَيْعَةِ السُّلْطَانِ وَلَا يُحَلِّفُ قَاضٍ أَحَدًا فِي غَيْرِ حَقٍّ وَلَا يُحَلِّفُ إِلَّا بِالْيَمِينِ بِاللَّهِ وَلَهُ أَخْذُ الْمَحْكُومِ بِالتَّوْبَةِ قَهْرًا وَيُظْهِرُ لَهُ مِنَ الْوَعِيدِ مَا يَقُودُهُ إِلَيْهَا طَوْعًا وَيَتَوَعَّدُهُ بِالْقَتْلِ فِيمَا لَا يَجِبُ فِيهِ الْقَتْلُ لِأَنَّهُ إِرْهَابٌ لَا تَحْقِيقٌ وَيَجُوزُ أَنْ يُحَقِّقَ وَعِيدَهُ بِالْأَدَبِ دُونَ الْقَتْلِ بِخِلَافِ الْقُضَاةِ وَلَهُ سَمَاعُ شَهَادَاتِ أَهْلِ الْمِهَنِ وَمَنْ لَا يَسْمَعُهُ الْقَاضِي إِذَا كَثُرَ عَدَدُهُمْ وَلَهُ النَّظَرُ فِي الْمُوَاثَبَاتِ وَإِنْ تُوَجَّبَ غَرْبًا وَلَا حَدًّا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمْ أَثَرٌ سُمِعَ قَوْلُ مَنْ سَبَقَ بِالدَّعْوَى أَوْ بِهِ أَثَرٌ فَقِيلَ يُسْمَعُ أَوَّلًا وَلَا يُرْعَى السَّبْقُ وَالْأَكْثَرُونَ عَلَى سَماع السَّابِق أَولا والمبتديء بِالْمُوَاثَبَةِ أَعْظَمُ جُرْمًا وَتَأْدِيبًا وَيَخْتَلِفُ تَأْدِيبُهُمَا بِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْجُرْمِ وَبِاخْتِلَافِهِمَا فِي الْهَيْئَةِ وَالتَّصَوُّنِ وَإِنْ رَأَى الْمَصْلَحَةَ فِي قَمْعِ السَّفَلَةِ إِشْهَارَهَا بِجَرَائِمِهَا فَعَلَ فَهَذِهِ الْوُجُوهُ التِّسْعَةُ يَقَعُ بِهَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْأُمَرَاءِ وَالْقُضَاةِ قَبْلَ ثُبُوتِ الْجَرَائِمِ وَيَسْتَوُونَ بَعْدَ ثُبُوتِهَا فِي إِقَامَةِ الْحُدُودِ قَاعِدَةٌ يُقَدَّمُ فِي كُلِّ وِلَايَةٍ مَنْ هُوَ أَقْوَمُ بِصَلَاحِهَا فَيقدم فِي الحروب من هُوَ أعلم بسياسة الْجُيُوشِ وَمَكَائِدِ الْحُرُوبِ وَفِي الْقَضَاءِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِالْأَحْكَامِ وَوُجُوهِ الْحِجَاجِ وَفِي الْأَيْتَامِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِقِيمَةِ الْمَالِ وَاسْتِصْلَاحِ الْأَطْفَالِ وَفِي إِقَامَةِ الصَّلَوَاتِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِأَحْكَامِ الصَّلَاةِ وَأقرب للشفاعة بِدِينِهِ وَوَرَعَهُ وَقَدْ يَكُونُ الْمُقَدَّمُ فِي بَابٍ مُؤَخَّرًا فِي بَابٍ كَالنِّسَاءِ مُقَدَّمَاتٍ فِي الْحَضَانَةِ وَمُؤَخَّرَاتٍ فِي الْجِهَادِ وَالصَّلَاةِ لِأَنَّ تَزَيُّدَ شَفَقَتِهِنَّ وَصَبْرِهِنَّ يَقْتَضِي مَزِيدَ صَلَاحِهِنَّ لِلْأَطْفَالِ وَمَصَالِحِ الْعِيَالِ فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُقَدِّمُ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْوِلَايَاتِ عَلَى تَبَايُنِهَا مَنْ هُوَ أَقْوَمُ بِهَا قَاعِدَةٌ الْمَصَالِحُ ثَلَاثَةٌ وَاقِعٌ فِي مَوَاقِعِ الضَّرُورَاتِ وَفِي الْحَاجَاتِ وَفِي التَّتِمَّاتِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَسْطُهُ فِي مُقَدِّمَةِ الْكتاب فَاشْترط الْعَدَالَةِ ضَرُورِيٌّ فِي الشُّهُودِ

стр. 3783

صَوْنًا لِلدِّمَاءِ وَالْأَمْوَالِ عَنْ كَذِبِ أَرْبَابِ الْأَمْرِ أَوْ فِي الْإِمَامَةِ حَاجَةٌ لِأَنَّهَا شَفَاعَةٌ وَالْحَاجَةُ دَاعِيَةٌ إِلَى صَلَاحِ حَالِ الشَّفِيعِ عِنْدَ الْمَشْفُوعِ عِنْدَهُ وَتَتِمَّةٌ فِي وِلَايَةِ النِّكَاحِ صَوْنًا لِلْحَرَائِرِ عَن الْوَضع فِي المواطن الدنية وَلَا يُضْطَرُّ إِلَيْهَا لِأَنَّ حَالَ الْقَرَابَةِ يَمْنَعُ مِنَ الْإِضْرَارِ وَالرَّمْيِ فِي الْعَارِ فَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ اشْتُرِطَتِ الْعَدَالَةُ فِي الْوِلَايَاتِ وَلَمْ يَشْتَرِطْهَا بَعْضُهُمْ فِي الْإِمَامَةِ الْعُظْمَى لِغَلَبَةِ الْفُسُوقِ عَلَى وُلَاتِهَا فَلَوِ اشْتُرِطَتْ لَتَعَطَّلَتِ التَّصَرُّفَاتُ الْمُوَافِقَةُ لِلْحَقِّ فِي تَوْلِيَةِ مَنْ يُوَلُّونَهُ مِنَ الْقُضَاةِ وَالْوُلَاةِ وَأَخْذِ مَا يَأْخُذُونَهُ وَبَذْلِ مَا يُعْطُونَهُ وَفِي هَذَا ضَرَرٌ عَظِيمٌ أَفْظَعُ مِنْ فَوَاتِ عَدَالَةِ السُّلْطَانِ وَلَمَّا كَانَ تَصَرُّفُ الْقُضَاةِ أَعَمَّ مِنْ تَصَرُّفِ الْأَوْصِيَاءِ وَأَخَصَّ مَنْ تَصَرُّفِ الْأَئِمَّةِ اخْتُلِفَ فِي إِلْحَاقِهِمْ بِهِمْ أَوْ بِالْأَوْصِيَاءِ عَلَى الْخِلَافِ فِي عَدَالَة الْوَصِيّ وَإِذا نفذت تَصَرُّفَات الْبُغَاة من الْقطع بِعَدَمِ وَلَا يتهم فَأَوْلَى نُفُوذُ تَصَرُّفَاتِ الْوُلَاةِ وَالْأَئِمَّةِ مَعَ غَلَبَةِ الْفُجُورِ عَلَيْهِمْ مَعَ نُدْرَةِ الْبُغَاةِ وَعُمُومِ الضَّرُورَةِ لِلْوُلَاةِ قَاعِدَةٌ كُلُّ مَنْ وُلِّيَ وِلَايَةَ الْخِلَافَةِ فَمَا دُونَهَا إِلَى الْوَصِيَّةِ لَا يُحَالُ لَهُ أَنْ يَتَصَرَّفَ إِلَّا بِجَلْبِ مَصْلَحَةٍ أَوْ دَرْءِ مفْسدَة لقَوْله ﷺ َ - مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ أُمَّتِي شَيْئًا ثُمَّ لَمْ يَجْهَدْ لَهُمْ وَلَمْ يَنْصَحْ فَالْجَنَّةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا مَالَ الْيَتِيمِ إِلَّا باللتي هِيَ أحسن﴾ وَكَذَلِكَ عِنْدَ ش لَا يَبِيعُ الْوَصِيُّ صَاعًا بِصَاعٍ وَلَا فَائِدَةَ فِيهِ وَلَا لِلْخَلِيفَةِ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ وَيَجِبُ عَلَيْهِ عَزْلُ الْحَاكِمِ إِذَا ارْتَابَ فِيهِ دَفْعًا لِمَفْسَدَةِ الربية وَيَعْزِلُ الْمَرْجُوحَ عِنْدَ وُجُودِ الرَّاجِحِ تَحَيُّلًا لَمَزِيدِ الْمَصْلَحَةِ وَاخْتُلِفَ فِي عَزْلِ أَحَدِ الْمُتَسَاوِيَيْنِ بِالْآخَرِ فَقيل يمْتَنع لِأَنَّهُ لَيْسَ أصلح

стр. 3784

للأئمة وَقيل وَلِأَنَّهُ يُؤْذِي الْمَعْزُول بِالْعَزْلِ واتهم مِنَ النَّاسِ وَلِأَنَّ تَرْكَ الْفَسَادِ أَوْلَى مِنْ تَحْصِيلِ الصَّلَاحِ لِلْمُتَوَلِّي وَأَمَّا الْإِنْسَانُ فِي نَفْسِهِ فَيجوز لَهُ ذَلِكَ فِيمَا يَخْتَصُّ بِهِ حَصَلَتِ الْمَصْلَحَةُ أَمْ لَا وَلَا يُشْكِلُ بِأَنَّا لَوْ جَوَّزْنَا هَذَا من الْحجر عَلَيْهِ بِالرشد لأَنا لَا نحجر بِمن تعرض عَن الْمصلحَة يقف كَانَ بَلْ ضَابِطُهُ أَنَّ كُلَّ تَصَرُّفٍ خَرَجَ عَنِ الْعَادَةِ لَمْ يَسْتَجْلِبْ بِهِ حَدًّا شَرْعِيًّا وَقَدْ تكَرر مِنْهُ فَإِنَّهُ يحْجر عَلَيْهِ فللقيد الثَّانِي احترارا مِنِ اسْتِجْلَابِ حَدِّ الشِّرَاءِ وَالْمَضَاجِرِ وَالثَّالِثِ احْتِرَازًا عَمَّنْ رَمَى دِرْهَمًا فِي الْبَحْرِ فَإِنَّهُ لَا يُحْجَرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَكَرَّرَ مِنْهُ تَكَرُّرًا يَدُلُّ عَلَى سَفَهِهِ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ يَتَخَرَّجُ اخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ فِي الْخُصُومِ وَالْمُتَّهَمِينَ وَالْجَرَائِمِ وَغَيْرِهَا قَاعِدَةٌ التَّكَالِيفُ قِسْمَانِ عَامٌّ وَخَاصٌّ فَالْعَامُّ كَالصَّلَاةِ وَالثَّانِي كَالْحُدُودِ وَالتَّعَازِيرِ وَتَوْلِيَةِ الْقُضَاةِ وَنَحْوِهِ فَهَذَا خَاصٌّ بِالْأَئِمَّةِ وَنُوَّابِهِمْ فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْعَلَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ فَإِنْ فَرَّطُوا فِيهِ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي كِتَابَة الْمُسَمّى بالغياثي إِنْ شَغَرَ الزَّمَانُ عَنِ الْإِمَامِ انْتَقَلَتْ أَحْكَامُهُ إِلَى أَعْلَمِ أَهْلِ ذَلِكَ الزَّمَانِ لِأَنَّ قَضِيَّةَ الدَّلِيلِ اسْتَوَى النَّاسُ لَكِنْ لَمَّا كَانَ ذَلِكَ يُؤَدِّي للتشاجر خُصَّ بِهِ أَفْضَلُهُمْ وَهُوَ الْإِمَامُ فَإِذَا تَعَذَّرَ ذَلِكَ انْتَقَلَ لِأَعْلَمِهِمْ دَفْعًا لِلْمَفَاسِدِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ عَلِمَ أَتَمَّ الطَّرِيقِ فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ مُجْمَعٌ عَلَيْهَا لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ التَّعَدِّي عَلَى وُلَاةِ الْأُمُورِ فِيمَا فُوِّضَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْأَمْرِ وَيَجِبُ عَلَيْهِمْ أَعْنِي وُلَاةَ الْأُمُورِ بَذْلُ الِاجْتِهَادِ فِي هَذِهِ الْأُمُورِ وَهِيَ كَثِيرَةٌ مَذْكُورَةٌ فِي أَبْوَابِ الْفِقْهِ من أَمْوَال الغائبين وَالصبيان والمجانين وَنسَاء وَالْحَجْرِ عَلَى الْمُفْلِسِينَ

стр. 3785

وَالْمُبَذِّرِينَ وَالتَّحَرِّي فِي بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ بِالْخِيَانَةِ وَالتَّصَرُّفِ وَقِسْمَةِ الْغَنَائِمِ وَالزَّكَاةِ وَذَلِكَ كَثِيرٌ يُعْرَفُ فِي مَوَاضِعِهِ. تَمْهِيدٌ مَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّوْسِعَةِ فِي أَحْكَامِ وُلَاةِ الْمَظَالِمِ وَأُمَرَاءِ الْجَرَائِمِ لَيْسَ مُخَالِفًا لِلشَّرْعِ بَلْ تَشْهَدُ لَهُ الْقَوَاعِدُ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّ الْفَسَادَ قَدْ كَثُرَ وَانْتَشَرَ بِخِلَافِ الْعَصْرِ الْأَوَّلِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ اخْتِلَافُ الْأَحْكَامِ بِحَيْثُ لَا يَخْرُجُ عَنِ الشَّرْعِ بِالْكُلِّيَّةِ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ وَتَرْكُ هَذِهِ الْقَوَانِينِ يُؤَدِّي إِلَى الضَّرَرِ وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ جَمِيعُ النُّصُوصِ الْوَارِدَة بِنَفْي الْحَرج وَثَانِيهمَا أَنَّ الْمَصْلَحَةَ الْمُرْسَلَةَ قَالَ بِهَا مَالِكٌ وَجَمْعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَهِيَ الْمَصْلَحَةُ الَّتِي لَمْ يَشْهَدِ الشَّرْعُ بِاعْتِبَارِهَا وَلَا بِإِلْغَائِهَا وَهَذِهِ الْقَوَانِينُ مَصَالِحُ مُرْسَلَةٌ فِي أَقَلِّ مَرَاتِبِهَا وَثَالِثُهَا أَنَّ الشَّرْعَ شَدَّدَ فِي الشَّهَادَةِ أَكْثَرَ مِنَ الرِّوَايَةِ لِتَوَهُّمِ الْعَدَاوَةِ فَاشْتَرَطَ الْعَدَدَ وَالْحُرِّيَّةَ وَوَسَّعَ فِي السَّلَمِ وَالْقِرَاضِ وَالْمُسَاقَاةِ وَسَائِرِ الْعُقُودِ الْمُسْتَثْنَاةِ لِمَزِيدِ الضَّرُورَةِ وَلَمْ يَقْبَلْ فِي الزِّنَى إِلَّا أَرْبَعَةً وَقَبِلَ فِي الْقَتْلِ اثْنَيْنِ وَالدِّمَاءُ أَعْظَمُ لَكِنَّ الْمَقْصُودَ السّتْر وَلم يحرج الزَّوْج الملا عَن فِي الْبَيِّنَةِ خَيْرٌ فِي أَيْمَانِهِ وَلَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ حَدٌّ بِذَلِكَ بِخِلَافِ سَائِرِ الْقَذَفَةِ لِشِدَّةِ الْحَاجَةِ فِي الذَّبِّ عَنِ الْأَنْسَابِ وَصَوْنِ الْعِيَالِ وَالْفُرُشِ عَنْ أَسْبَابِ الِارْتِيَابِ وَهَذِهِ الْمُبَايَنَاتُ كَثِيرَةٌ فِي الشَّرْع لاخْتِلَاف الْأَحْوَال فَذَلِك يَنْبَغِي أَنْ يُرَاعِيَ اخْتِلَافَ الْأَحْوَالِ فِي الْأَزْمَانِ فَتَكُونَ الْمُنَاسَبَةُ الْوَاقِعَةُ فِي هَذِهِ الْقَوَانِينِ مِمَّا شَهِدَتِ الْقَوَاعِدُ لَهَا بِالِاعْتِبَارِ فَلَا تَكُونُ مُرْسَلَةً بل عل رُتْبَةً فَتَلْحَقُ بِالْقَوَاعِدِ الْأَصْلِيَّةِ وَرَابِعُهَا أَنَّ كُلَّ حُكْمٍ فِي هَذِهِ الْقَوَانِينِ وَرَدَ دَلِيلٌ يَخُصُّهُ كَمَا وَرَدَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - فِي غَزْوَتِهِ وَجَدَ رَجُلًا اتَّهَمَهُ بِأَنَّهُ جَاسُوسٌ لِلْعَدُوِّ فَعَاقَبُوهُ حَتَّى أَقَرَّ وَأَمَّا قَبُولُ قَوْلِ المستورين فَهُوَ

стр. 3786

الْوَاقِعُ فِي تَقْلِيدِ عُمَرَ ﵁ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَقَالَ فِيهِ الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَجْلُودًا فِي حَدٍّ أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ نَسَبٍ وَقَدْ أَخَذَ بِهَذَا ح وَأثبت الحكم فِي الْقَضَاء بِهِ فَأَوْلَى فِي الْمَظَالِمِ وَالْجَرَائِمِ وَنَصَّ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ عَلَى أَنَّا إِذَا لَمْ نَجِدْ فِي جِهَةٍ إِلَّا غَيْرَ الْعُدُولِ أَقَمْنَا أَصْلَحَهُمْ وَأَقَلَّهُمْ فُجُورًا لِلشَّهَادَةِ عَلَيْهِمْ وَيَلْزَمُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي الْقُضَاةِ وَغَيْرِهِمْ لِيَلَّا تَضِيعَ الْمَصَالِحُ وَمَا أَظُنُّهُ يُخَالِفُهُ أَحَدٌ فِي هَذَا فَإِنَّ التَّكْلِيفَ مَشْرُوطٌ بِالْإِمْكَانِ وَإِذَا جَازَ نَصْبُ الشُّهُودِ فَسَقَةً لِأَجْلِ عُمُومِ الْفَسَادِ جَازَ التَّوَسُّعُ فِي أَحْكَامِ الْمَظَالِمِ وَالْجَرَائِمِ لِأَجْلِ كَثْرَةِ فَسَادِ الزَّمَانِ وَخَامِسُهَا أَنَّا لَا نَشُكُّ أَنَّ قُضَاةَ زَمَاننَا وشهودهم وولاتهم وأمنائهم لَوْ كَانُوا فِي الْعَصْرِ الْأَوَّلِ مَا وُلُّوا وَلَا حرج وولايتهم حِينَئِذٍ فسوق ظن وَلِأَنَّهُم فَإِنَّ خِيَارَ زَمَانِنَا هُمْ أَرَاذِلُ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَوِلَايَةُ الْأَرَاذِلِ فُسُوقٌ فَقَدْ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِىُّ أَدْرَكْتُ أَقْوَامًا كَانَتْ نِسْبَةُ أَحَدِنَا إِلَيْهِمْ كَنِسْبَةِ الْبَقْلَةِ إِلَى النَّخْلَةِ وَهَذَا زَمَانُ الْحَسَنِ فَكَيْفَ زَمَانُنَا فَقَدْ حَسُنَ مَا كَانَ قَبِيحًا وَاتَّسَعَ مَا كَانَ ضَيِّقًا وَاخْتَلَفَتِ الْأَحْكَامُ بِاخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ وَيُعَضِّدُ ذَلِكَ مِنَ الْقَوَاعِدِ الْأَصْلِيَّةِ أَنَّ الشَّرْعَ وَسَّعَ لِلْمُوقِعِ فِي النَّجَاسَةِ وَفِي زَمَنِ الْمَطَرِ فِي طِينِهِ وَأَصْحَابِ الْقُرُوحِ وَجَوَّزَ تَرْكَ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَشُرُوطِهَا إِذَا ضَاقَتِ الْحَالُ عَنْ إِقَامَتِهَا وَكَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الشَّرْعِ وَكَذَلِكَ قَالَ ش ﵁ ماضاق شَيْءٌ إِلَّا اتَّسَعَ يُشِيرُ إِلَى هَذِهِ الْمَوَاطِنِ فَكَذَلِكَ إِذَا ضَاقَ عَلَيْنَا الْحَالُ فِي دَرْءِ الْمَفَاسِدِ اتَّسَعَ كَمَا اتَّسَعَ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ وَسَادِسُهَا أَنَّ مِنْ لُطْفِ اللَّهِ بِعِبَادِهِ أَنْ يُعَامِلَهُمْ مُعَامَلَةَ الْوَالِدِ لِوَلَدِهِ فَالطِّفْلُ لِضَعْفِ حَالِهِ يُغَذَّى بِاللَّبَنِ فَإِذَا

стр. 3787

اشْتَدَّ نُقِلَ إِلَى لَطِيفِ الْأَغْذِيَةِ فَإِذَا اشْتَدَّ نُقِلَ إِلَى غَلِيظِهَا فَإِنْ مَرِضَ عُومِلَ بِمُقْتَضَى مَرَضِهِ وَهَذِهِ سُنَّةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي خَلْقِهِ فَأَوَّلُ بَدْءِ الْإِنْسَانِ فِي زَمَنِ آدَمَ كَانَ الْحَالُ ضَعِيفًا ضَيِّقًا فَأُبِيحَتِ الْأُخْتُ لِأَخِيهَا وَأَشْيَاءُ كَثِيرَةٌ وُسِّعَ فِيهَا فَلَمَّا اتَّسَعَ الْحَالُ وَكَثُرَتِ الذُّرِّيَّةُ وَعَتَتِ النُّفُوسُ حُرِّمَ ذَلِكَ فِي زَمَانِ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَحُرِّمَ السَّبْتُ وَالشُّحُومُ وَالْإِبِلُ وَأُمُورٌ كَثِيرَةٌ وَفُرِضَ عَلَيْهِمْ خَمْسُونَ صَلَاةً وَتَوْبَةُ أَحَدِهِمْ بِالْقَتْلِ لِنَفْسِهِ وَإِزَالَةُ النَّجَاسَةِ بِقَطْعِهَا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ التَّشْدِيدَاتِ ثُمَّ جَاءَ آخِرُ الزَّمَانِ فهرمت الدُّنْيَا وَضعف الْجَسَد وَقل الحبيب ولان النُّفُوس أحلّت تِلْكَ الْمُحَرَّمَاتُ وَعُمِلَتِ الصَّلَوَاتُ خَمْسًا وَخُفِّفَتِ الْوَاجِبَاتُ فَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْأَحْكَامُ وَالشَّرَائِعُ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ وَالْأَحْوَالِ وَظَهَرَ أَنَّهَا سُنَّةُ اللَّهِ فِي سَائِرِ الْأُمَمِ وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا فَيَكُونُ ذَلِكَ بَيَانًا عَلَى الِاخْتِلَافِ عِنْدَ اخْتِلَافِ الْأَحْوَالِ فِي زَمَانِنَا وَظَهَرَ أَنَّهَا مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ وَأُصُولِ الْقَوَاعِدِ وَلَمْ يَكُنْ بِدْعًا عَمَّا جَاءَ بِهِ الشَّرْع الْولَايَة السَّابِعَة ولَايَة الْحِسْبَة وَهِيَ الْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ وَاجِبًا عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ بِثَلَاثَةِ شُرُوط أَن يكون عَالما بِهِ وَإِن لَا يُؤَدِّيَ إِلَى مَفْسَدَةٍ أَعْظَمَ وَأَنْ يُفِيدَ إِنْكَارُهُ فَإِنَّ انْتِفَاءَ الشَّرْطَيْنِ الْأَوَّلِينَ يَنْفِي الْجَوَازَ وَانْتِفَاءَ الثَّالِثِ يَنْفِي الْوُجُوبَ وَيَبْقَى النَّدْبُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ آحَادِ النَّاسِ وَالْمُحْتَسِبِ الْمُوَلَّى مِنْ تِسْعَةِ أَوْجُهٍ قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ إِنَّ فَرْضَهُ فَرْضُ عَيْنٍ لَهُ لِأَجْلِ الْوِلَايَةِ وَهُوَ عَلَى النَّاسِ فَرْضُ كِفَايَةٍ وَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّشَاغُلُ عَنْهُ بِغَيْرِهِ وَغَيْرُهُ يَجُوزُ أَنْ يَتَشَاغَلَ عَنْهُ بِوَاجِبٍ آخَرَ وَهُوَ مَنْصُوبٌ لِلِاسْتِعْدَاءِ وَلَا يُسْتَعْدَى لِغَيْرِهِ وَعَلَيْهِ إِجَابَةُ مَنِ اسْتَعْدَاهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَهُ الْبَحْثُ عَنِ الْمُنْكَرَاتِ الظَّاهِرَةِ لِيَصِلَ إِلَى إِنْكَارِهَا وَيَفْحَصُ عَمَّا تَرَكَ مِنَ الْمَعْرُوفِ الظَّاهِرِ وَغَيْرُهُ لَيْسَ لَهُ الْبَحْثُ وَلَهُ أَنْ يَتَّخِذَ أَعْوَانًا لِقَهْرِ الْمُعَانِدِينَ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى غَيْرِهِ وَلَهُ التَّعْزِيرُ فِي الْمُنْكَرَاتِ الظَّاهِرَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَيَرْتَزِقُ عَلَى الْحِسْبَةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ كَالْقَاضِي لِأَنَّهُمَا مِنْ مَصَالِحِ الْمُسْلِمِينَ الْعَامَّةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ وَلَهُ

стр. 3788

الِاجْتِهَادُ فِي الْعَوَائِدِ كَالْمَقَاعِدِ فِي الْأَسْوَاقِ وَإِخْرَاجِ الْأَجْنِحَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ فِي الدِّينِ وَالْعِلْمِ بِالْمُنْكَرَاتِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْهَا وَإِلَّا فَيَنْهَى عَنِ الْمَعْرُوفِ ويأمربالمنكر وَهُوَ لايشعر وَالْحِسْبَةُ مُرْتَفِعَةٌ عَنْ أَحْكَامِ الْقُضَاةِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَمَقْصُورَةٌ عَنْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ وَزَائِدَةٌ عَلَيْهَا مِنْ وَجْهَيْنِ فَيُوَافَقُ فِي جَوَازِ الِاسْتِعْدَاءِ وَسَمَاعِ دَعْوَى الْمُسْتَعْدَى عَلَيْهِ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فِي ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ فَقَطْ النَّجْشُ وَالتَّطْفِيفُ فِي كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ وَالثَّانِي الْغِشُّ وَالتَّدْلِيسُ فِي بَيْعٍ أَوْ ثَمَنٍ وَالثَّالِثُ الْمَطْلُ بِالدَّيْنِ مَعَ الْمُكْنَةِ وَاخْتَصَّ بِهَذِهِ الثَّلَاثَةِ دُونَ غَيْرِهَا لِتَعَلُّقِهَا بِالْمُنْكَرِ الظَّاهِرِ الَّذِي نُصِبَ لَهُ لِأَنَّهُ مَوْضُوعُ مَنْصِبِ الْحِسْبَةِ فِي عُرْفِ الْوِلَايَاتِ وَالْوَجْهُ الثَّانِي الَّذِي يُوَافِقُ فِيهِ إِلْزَامُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْخُرُوجَ مِنَ الْحَقِّ الْمُدَّعَى بِهِ وَهَذَا عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَإِنَّمَا هُوَ خَاصٌّ فِي الْحُقُوقِ الَّتِي جَازَ لَهُ سَمَاعُ الدَّعْوَى فِيهَا إِذَا وَجَبَتْ بِالْإِقْرَارِ وَالْمُكْنَةِ وَالْيَسَارِ فَيَلْزَمُ الْمُقِرَّ الْمُوسِرَ الْخُرُوجُ مِنْهَا لِأَنَّ فِي تَأْخِيرِهَا مُنْكَرًا هُوَ مَنْصُوبٌ لِإِزَالَتِهِ وَأَمَّا الْوَجْهَانِ فِي قُصُورِهَا عَنِ الْقُضَاةِ فَلَا يَسْمَعُ عُمُومَ الدَّعَاوَى الْخَارِجَةِ عَنْ ظَاهِرِ الْمُنْكَرَاتِ فِي الْعُقُودِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَسَائِرِ الْحُقُوقِ إِلَّا أَنْ يُفَوَّضَ ذَلِكَ إِلَيْهِ بِنَصٍّ صَرِيحٍ يَزِيدُ عَلَى مَنْصِبِ الْحِسْبَةِ فَيَكُونَ قَاضِيًا وَمُحْتَسِبًا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الْقَضَاءِ وَيَقْتَصِرُ عَلَى الْحُقُوقِ الْمُعْتَرَفِ بِهَا بِخِلَافِ مَا جُحِدَ لِاحْتِيَاجِهِ لِسَمَاعِ الْبَيِّنَاتِ وَالْأَيْمَانِ وَلَيْسَ مَنْصِبَهُ وَالْوَجْهَانِ الزَّائِدَانِ لَهُ عَلَى الْأَحْكَامِ فَتَعَرُّضُهُ لِوُجُوهِ الْمَعْرُوفِ وَالْمُنْكَرِ وَإِنْ لَمْ يُنْهَ إِلَيْهِ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَلَهُ مِنَ السَّلَاطَةِ وَالْحِمَايَةِ فِي الْمُنْكَرَاتِ مَا لَيْسَ لِلْقُضَاةِ لِأَنَّ مَوْضُوعَهُ الرَّهْبَةُ وَمَوْضُوعَ الْقَضَاءِ النَّصَفَةُ وَهُوَ بِالْأَنَاةِ وَالْوَقَارِ أَوْلَى فَإِنْ خَرَجَ الْقَاضِي إِلَى السَّلَاطَةِ خَرَجَ عَنْ مَنْصِبِهِ الَّذِي وَلِيَهُ وَتُشَابِهُ الْحِسْبَةُ وِلَايَةَ الْظَالِمِ مِنْ وَجْهَيْنِ وَتُخَالِفُهَا مِنْ وَجْهَيْنِ فَتُشَابِهُهَا فِي الرَّهْبَةِ وَجَوَازِ التَّعَرُّضِ لِلِاطِّلَاعِ وَتُخَالِفُهَا أَنَّ مَوْضِعَ وِلَايَةِ الْمَظَالِمِ

стр. 3789

فِيمَا عجز عَنهُ الْقُضَاة والحسبة ممارحة غرم الْقُضَاةُ فَرُتْبَةُ الْمَظَالِمِ أَعْلَى وَلِوَالِي الْمَظَالِمِ أَنْ يُوَقِّعَ لِلْقُضَاةِ وَالْمُحْتَسِبَةِ وَالْمُحْتَسِبُ لَا يُوَقِّعُ لِأَحَدٍ مِنْهُمَا وَيَجُوزُ لِوَالِي الْمَظَالِمِ أَنْ يَحْكُمَ وَلَيْسَ لِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَحْكُمَ إِذَا تَقَرَّرَ الْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ الْوِلَايَاتِ فَلِلْمُحْتَسِبِ أَنْ يَأْمُرَ بِالْجُمُعَاتِ وَيُؤَدِّبَ عَلَيْهَا فَإِن رأى الْقَوْم أَن جمعتهم تنعقدا وَرَأى خلَافَة لايعارضهم فَإِن رأى إنعقادها وَلم يؤده فيأمرهم لَيْلًا تُعَطَّلَ الْجُمُعَةُ مَعَ طُولِ الزَّمَانِ وَقِيلَ لَا يَأْمُرُهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يَلْزَمُهُمْ مَذْهَبُهُ وَيَأْمُرُهُمْ بِصَلَاةِ الْعِيدِ وُجُوبًا إِنْ قُلْنَا هِيَ فَرْضٌ وَإِلَّا فَنَدْبًا وَيُنْدَبُ إِلَى أَمْرِ النَّاسِ بِالْأَذَانِ وَالْجَمَاعَاتِ إِذَا تَرَكَهُ أَهْلُ الْبَلَدِ وَلَا يَتَعَرَّضُ لِآحَادِ النَّاسِ إِذَا تَرَكَ ذَلِكَ وَهِيَ قَائِمَةٌ فِي الْبَلَدِ وَوَعِيدُهُ عَلَى تَرْكِ الْجَمَاعَاتِ بِحَسَبِ شَوَاهِدِ الْحَالِ فَقَدْ قَالَ ﷺ َ - فِي الصَّحِيحِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ أَصْحَابِي أَنْ يَجْمَعُوا حَطَبًا وَآمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا وَتُقَامَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى مَنْزِلِ قَوْمٍ لَا يَحْضُرُونَ الْجَمَاعَةَ فَأُحَرِّقُهَا عَلَيْهِمْ وَيَنْهَى مَنْ أَخَّرَ الصَّلَاة عَن وَقتهَا سَببهَا حَثَّهُ عَلَى فِعْلِهَا مِنْ غَيْرِ تَأْدِيبٍ أَوْ تَهَاوُنًا زَجَرَهُ وَأَمَرَهُ بِفِعْلِهَا وَلَا يَتَعَرَّضُ عَنِ النَّاسِ فِيمَا يُخَالِفُ مَذْهَبَهُ فِي الطِّهَارَاتِ وَغَيْرِهَا وَيَأْمُرهُمْ بَينا صورهم واصلاح سرهم وَعِمَارَةِ مَسَاجِدِهِمْ وَمُرَاعَاةِ بَنِي السَّبِيلِ مِنْ ذَوِي الْمُكْنَةِ إِذَا لَمْ يَقُمْ بَيْتُ الْمَالِ بِهَذِهِ الْمَصَالِحِ وَلَا يُلْزِمُ وَاحِدًا مُعَيَّنًا مِنَ الْمَالِ مَالا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُهُ بَلْ يَقُولُ يُخْرِجُ كُلٌّ مِنْكُمْ مَا تَطِيبُ بِهِ نَفْسُهُ وَيُعِينُ بَعْضَهُمْ بِلَا مَصْلَحَةٍ فَإِذَا حَصَلَتْ كِفَايَةُ الْمَصْلَحَةِ شَرَعَ فِيهَا وَأَلْزَمَ كُلَّ وَاحِدٍ بِمَا الْتَزَمَهُ وَإِنْ كَانَتْ هَذِهِ الدَّعْوَةُ لَا تَلْزَمُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْطِنِ إِلَّا أَنَّ الْمَصَالِحَ الْعَامَّةَ يُوَسَّعُ فِيهَا مَا لَا يُوَسَّعُ فِي الْمَصَالِحِ الْخَاصَّةِ لِعُمُومِ الضَّرَرِ وَإِذَا عَمَّتْ هَذِهِ الْمَصْلَحَةُ فَلَا بُد من اسْتِئْذَان السُّلْطَان لَيْلًا يَفْتَاتَ عَلَيْهِ فَإِنَّ

стр. 3790

هَذِهِ إِذَا عَمَّتْ لَيْسَتْ مِنْ مَعْهُودِ الْحِسْبَةِ إِلَّا أَنْ يَتَعَذَّرَ اسْتِئْذَانُهُ أَوْ يُخْشَى ضَرَرٌ وَلَهُ الْأَمْرُ بِالْحُقُوقِ الْخَاصَّةِ كَالْمَطْلِ بِالدَّيْنِ مَعَ الْمُكْنَةِ وَلَا يَحْبِسُ فِيهِ لِأَنَّ الْحَبْسَ حُكْمٌ وَهُوَ لَيْسَ بِحَاكِمٍ وَلَهُ أَنْ يُلَازِمَ عَلَيْهَا وَلَا يَأْخُذَ نَفَقَاتِ الْأَقَارِبِ لِافْتِقَارِهِ إِلَى حُكْمٍ شَرْعِيٍّ فِيمَنْ يَجِبُ لَهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ كَفَالَةُ مَنْ تَجِبُ كَفَالَتُهُ مِنَ الْأَطْفَالِ حَتَّى يَحْكُمَ بِهَا الْحَاكِمُ فَيَأْمُرُ حِينَئِذٍ بِهَا عَلَى شُرُوطِهَا وَيَأْمُرُ الْأَوْلِيَاءَ بِإِنْكَاحِ الْأَيَامَى وَالصَّالِحِينَ مِنْ أَكْفَائِهِمْ إِذَا طَلَبْنَ وَإِلْزَامِ النِّسَاءِ أَحْكَامَ الْعِدَدِ وَلَهُ تَأْدِيبُ مَنْ خَالَفَتْهُ فِي الْعِدَّةِ مِنَ النِّسَاءِ وَلَا يُؤَدِّبُ مَنِ امْتَنَعَ مِنَ الْأَوْلِيَاءِ وَأَمَّا مَنْ نَفَى وَلَدًا قَدْ ثَبَتَ فِرَاشُهُ وَلُحِقَ نَسَبُهُ أَخَذَهُ بِأَحْكَامِ الْآبَاءِ وَعَزَّرَهُ عَلَى الْبَاقِي وَيُلْزِمُ السَّادَةَ حُقُوقَ الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ وَحُقُوقَ الْبَهَائِمِ مِنَ الْعَلَفِ وَعَمَلِ الطَّاقَةِ وَمَنْ أَخَذَ لقيطا فقصر فِي كفَالَته الزمه بهَا أَوْ يُسَلِّمُهُ إِلَى مَنْ يَقُومُ بِهِ وَكَذَلِكَ وَاجِبُ الضَّوَالِّ فَهَذَا أَمْرُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَأَمَّا نَهْيُهُ عَنِ الْمُنْكَرِ مِنْ غَيْرِ عِبَادَةٍ عَنْ وَضْعِهَا وَلَا يَأْخُذُ بِالتُّهَمِ كَمَا يُحْكَى عَنْ مُحْتَسِبٍ أَنَّهُ سَأَلَ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ بِنَعْلَيْهِ هَلْ تَدْخُلُ بِهِمَا بَيْتَ الطَّهَارَةِ وَأَنْكَرَ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَأَرَادَ إِخْلَافَهُ وَكَذَلِكَ لَوْ ظَنَّ أَنَّهُ غَيْرُ غُسْلٍ أَوْ لَمْ يُصَلِّ أَوْ لَمْ يَصُمْ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ لَكِنْ تَجُوزُ التُّهْمَةُ لَهُ وَالْوَعْظُ بِعَذَابِ اللَّهِ تَعَالَى وَلَوْ رَآهُ يَأْكُلُ فِي رَمَضَان سَأَلَهُ عَن السَّبَب فَإِن لَمْ يَذْكُرْ عُذْرًا أَدَّبَهُ وَكَذَلِكَ يُنْكِرُ عَلَيْهِ إِذَا عَلِمَ لَهُ عُذْرًا إِذَا جَاهَرَ بِفِطْرِهِ لِأَنَّهُ عرض نَفسه للتُّهمَةِ واقتداث الْجَاهِلِ بِهِ وَأَمْرُ الزَّكَاةِ لِعُمَّالِهَا دُونَهُ وَيُنْكِرُ عَلَى الْمُتَعَرِّضِ لِلصَّدَقَةِ وَهُوَ غَنِيٌّ وَيُؤَدِّبُهُ فَلَوْ رَأَى عَلَيْهِ آثَارَ الْغِنَى أَعْلَمَهُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ لِغَنِيٍّ وَلَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ لِجَوَازِ أَنْ يكون فَقِيرا فِي الْبَاطِن وَمن فوى العتار مَنَعَهُ مَنْ أَخْذِ الصَّدَقَةِ وَيُعَزِّرُ مَنْ تَعَرَّضَ لِعِلْمِ الشَّرْعِ مِنْ فَقِيهٍ أَوْ وَاعِظٍ وَخَشِيَ اغْتِرَارَ النَّاسِ بِهِ فِي سُوءِ تَأْوِيلٍ أَوْ تَحْرِيف جَوَاب أنكر عَلَيْهِ وَأظْهر أمره النَّاس وَمَنْ أُشْكِلَ عَلَيْهِ لَا يُنْكِرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَخْتَبِرَهُ فَقَدْ أَقَامَ عَلِيٌّ ﵁ الْقصاص ومربا لحسن وَهُوَ يَتَكَلَّمُ فَاخْتَبَرَهُ فَقَالَ لَهُ مَا عِمَادُ الدِّينِ قَالَ الْوَرَعُ قَالَ وَمَا آفَتُهُ قَالَ

стр. 3791

الظُّلْمُ قَالَ تَكَلَّمِ الْآنَ إِنْ شِئْتَ وَيَمْنَعُ النَّاسَ مِنْ مَظَانِّ الرَّيْبِ فَقَدْ نَهَى عُمَرُ ﵁ أَنْ يُصَلِّيَ الرِّجَالُ مَعَ النِّسَاءِ ثُمَّ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي مَعَهُنَّ فَضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ لَئِنْ كُنْتُ تَقِيًّا لَقَدْ ظَلَمْتَنِي وَإِنْ كُنْتُ أَسَأْتُ فَمَا أَعْلَمْتَنِي فَقَالَ عُمَرُ ﵁ أَمَا شَهِدْتَ عَزْمَتِي قَالَ مَا شَهِدْتُ لَكَ عَزْمَةً فَأَلْقَى إِلَيْهِ عمر الدرة وَقَالَ افتص مِنَى فَقَالَ لَا أَقْتَصُّ الْيَوْمَ قَالَ فَاعْفُ قَالَ لَا أَعْفُو فَافْتَرَقَا عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ لَقِيَهُ مِنَ الْغَدِ فَتَغَيَّرَ لَوْنُ عُمَرَ ﵁ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ كَأَنِّي أَرَى مَا كَانَ أَسْرَعَ مِنِّي قَدْ أَسْرَعَ فِيكَ قَالَ أَجَلْ قَالَ فَأُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ عَفَوْتُ عَنْكَ وَيَنْهَى عَنْ وُقُوفِ الرَّجُلِ مَعَ الْمَرْأَةِ فِي طَرِيقٍ خَالٍ وَلَا يُعَجِّلُ بالتأديب لَيْلًا يَكُونَ مَحْرَمًا وَلْيَقُلْ لَهُ إِنْ كَانَتْ ذَاتَ مَحْرَمٍ فَصُنْهَا عَنِ الرَّيْبِ أَوْ أَجْنَبِيَّةً فَخَفِ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ خَلْوَةٍ تُؤَدِّيكَ إِلَى مَعْصِيَتِهِ وَيُؤَدِّبُ الذِّمِّيَّ عَنْ إِظْهَارِ الْخَمْرِ وَيُبْطِلُ آلَاتِ اللَّهْوِ حَتَّى تَصِيرَ خَشَبًا وَيُؤَدِّبُ عَلَى الْمُجَاهَرَةِ بهَا وبالسكرا وَمَا لَمْ يَظْهَرْ مِنَ الْمُنْكَرَاتِ لَا يَتَعَرَّضُ لَهُ وَيُخَلِّي النَّاسَ فِي سَتْرِ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يُخْبِرَهُ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّ رَجُلًا خَلَا بِرَجُلٍ لِيَقْتُلَهُ أَوْ بِامْرَأَةٍ لِيَزْنِيَ بِهَا فَيَكْشِفُ عَنْ ذَلِكَ وَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ إِذَا عَرَفَ ذَلِكَ وَأَمَّا مَا لَا يُخْبِرُ بِهِ مَنْ يَثِقُ بِهِ فَقَدْ قَالَ ﷺ َ - مَنْ بُلِيَ بِشَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْقَاذُورَاتِ فَلْيَسْتَتِرْ بسترالله فَإِنَّهُ مَنْ يُبْدِ لَنَا صَفْحَةَ وَجْهِهِ نُقِمْ عَلْيَهُ حَدَّ اللَّهِ أَمَّا مَعَ الْإِمَارَةِ فَيَجُوزُ لما يرْوى أَن الْمُغيرَة بن شبعة كَانَتْ تَخْتَلِفُ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ

стр. 3792

بِالْبَصْرَةِ فَبَلَغَ ذَلِكَ أَبَا بَكْرَةَ وَسَهْلَ بْنَ مَعْبَدٍ وَنَافِعَ بْنَ الْحَارِثِ وَزِيَادَ بْنَ عُمَيْرٍ فَرَصَدُوهُ حَتَّى دَخَلَتْ عَلَيْهِ فَهَجَمُوا عَلَيْهِ فَشَهِدُوا عَلَيْهِ عِنْدَ عُمَرَ ﵁ الْقَضِيَّةَ الْمَشْهُورَة للَّتِي حَدَّ فِيهَا أَبَا بَكَرَةَ وَلَمْ يُنْكِرْ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ وَيُنْكِرُ الْعُقُودَ وَالْمُعَامَلَاتِ الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهَا دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا إِلَّا مَا كَانَ الْخِلَافُ فِيهَا ضَعِيفًا وَهَى ذَرِيعَةُ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ عُقُودُ الْأَنْكِحَةِ الْمُتَّفَقُ عَلَيْهَا دُونَ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا إِلَّا أَنْ يَضْعُفَ الْخِلَافُ وَتَكُونَ ذَرِيعَةً لِلزِّنَى كالمتعة وَله اختبار من يكتال للنَّاس وحرث وَاخْتِبَارُ الْقُسَّامِ وَالزُّرَّاعِ لِلْقُضَاةِ لِأَجْلِ أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ كَمَا أَنَّ اخْتِبَارَ الْحَرَّاثِينَ فِي الْحَرْثِ وَالْأَسْوَاقِ إِلَى الْأَمْرِ فَإِنْ وَقَعَ فِي التَّطْفِيفِ تَجَاحُدٌ فَالْقُضَاةُ أَوْلَى بِهِ لِأَنَّهُ أَحْكَامٌ وَالتَّأْدِيبُ فِيهِ لِلْمُحْتَسِبِ فَإِنْ تَوَلَّاهُ الْحَاكِمُ جَازَ لِاتِّصَالِهِ بِحُكْمِهِ وَيُنْكِرُ عَلَى الْعُمُومِ دُونَ الْخُصُوصِ الشَّائِعَ بِالْمَكَايِيلِ الَّتِي لم تولف فَإِنْ تَرَاضَى بِهَا اثْنَانِ لَمْ يَعْرِضْ لَهُمْ وَمَتَى كَانَ حَقُّ آدَمِيٍّ صَرَفَ كَالتَّعَدِّي عَلَى جِدَارِ الْجَارِ فَلَا بُدَّ مِنْ طَلَبِ صَاحِبِ الْحَقِّ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا تَجَاحُدٌ زَالَ الْمُنْكَرُ مِنْ ذَلِكَ وَإِلَّا فَأَمْرُهُمَا لِلْقُضَاةِ وَمَنْ ظَلَمَ أَجِيرًا مِنْ غَيْرِ تَنَازُعٍ مِنْهُ وَإِلَّا فَلِلْقُضَاةِ وَلَهُ أَنْ يُقِرَّ مِنَ الْأَطِبَّاءِ وَالصُّنَّاعِ مَنْ هُوَ أَصْلَحُ النَّاسِ وَيُلْزِمُ أَهْلَ الذِّمَّةِ بِلبْس الغيارا وَالْمُجَاهَرَةِ بِدِينِهِمْ وَيَمْنَعُ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَذَاهُمْ وَيَمْنَعُ مَنْ يُطَوِّلُ عَلَى النَّاسِ فِي الصَّلَاةِ وَيَضُرُّ بِالضُّعَفَاءِ وَذَوِي الْحَاجَةِ كَمَا أَنْكَرَ رَسُولُ اللَّهِ لله عَلَى مُعَاذٍ وَمَنْ لَمْ يَمْتَنِعْ مِنْهُمْ لَا يُؤَدِّبُهُ عَلَيْهَا بَلْ يَعْزِلُهُ وَيُوَلِّي غَيْرَهُ فَالْحَاكِمُ لَا يَحْتَجِبُ عَنِ الْأَحْكَامِ وَوَافَقْنَا الْمُعَالِجَ أَوْ غير ذَلِك

стр. 3793

أَنْكَرَ عَلَيْهِ وَيَمْنَعُ أَرْبَابَ السُّفُنِ مِنْ حَمْلِ مَا لَا تَسَعُهُ وَيُخَافُ عَلَيْهَا مِنْهُ وَمِنَ السَّيْرِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الرِّيحِ وَإِذَا حُمِلَ فِيهَا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ حُجِزَ بَيْنَهُمْ بِحَائِلٍ وَإِذَا اخْتُصَّ بَعْضُ الْأَسْوَاقِ بِمُعَامَلَةِ النِّسَاءِ اعْتَبَرَ سِيرَتَهُ وَأَمَانَتَهُ وَيُزِيلُ مِنْ مَقَاعِدِ الْأَسْوَاقِ مَا يَضُرُّ بِالنَّاسِ وَإِنْ لَمْ يُسْتَبْعَدْ فِيهِ وَكَذَلِكَ الرَّوَاشِنُ وَغَيْرُهَا مِمَّا يستضربه النَّاسُ وَيَجْتَهِدُ فِيمَا يَضُرُّ بِمَا لَا يَضُرُّ لِأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ الْعُرْفِيِّ دُونَ الشَّرْعِيِّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الشَّرْعِيَّ مُرَاعًى فِيهِ أَصْلُ ثُبُوتِ حُكْمِهِ بِالشَّرْعِ وَالْعُرْفِيُّ ثَبَتَ أَصْلُهُ بِالْعُرْفِ وَيَمْنَعُ مِنْ نَقْلِ الْمَوْتَى حَيْثُ يُمْنَعُ وَمِنْ خِصَاءِ الْحَيَوَان حَيْثُ يمْنَع ويؤدب عَلَيْهِ إِن ااستحق عَنهُ قَود أَوديَة أخده لمستحقه مالم يَكُنْ فِيهِ تَنَاكُرٌ وَيَمْنَعُ مِنَ الْكَسْبِ بِالْكِهَانَةِ وَيُؤَدِّبُ عَلَيْهِ الْآخِذَ وَالْمُعْطِيَ وَالْمُنْكَرَاتُ كَثِيرَةٌ وَهَا أَنَا أَذْكُرُ فُرُوعًا لِمَالِكٍ ﵀ (فَرْعٌ) قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ يَمْنَعُ الْمُحْتَسِبُ مِنْ أَخْذِ الْحجام شُعُور النَّاس ليزور النساب بِهِ شُعُورَهُنَّ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ شَعَرٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ قَالَهُ مَالِكٌ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ يُخْرِجُ مِنَ السُّوقِ مَنْ يَغِشُّ النَّاسَ لِأَنَّهُ أَشَدُّ عَلَيْهِ مِنَ الضَّرْبِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا لِلْغِشِّ وَعَنْ مُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِك يُعَاقَبُ بِالسِّجْنِ وَالضَّرْبِ وَالْإِخْرَاجِ مِنَ السُّوقِ إِنْ كَانَ مَعْتَادًا وَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يُظْهِرَ تَوْبَتَهُ وَتُعْلَمَ صِحَّتُهَا وَغَيْرُ الْمُعْتَادِ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ يَرْجِعُ بَعْدَ مُدَّةٍ يُرْجَى أَنَّهُ تَابَ فِيهَا وَإِنْ لَمْ تَظْهَرْ تَوْبَتُهُ وَقِيلَ لَا يُؤَدَّبُ بِالْإِخْرَاجِ إِلَّا إِذَا كَانَ إِذَا رَجَعَ إِلَيْهِ عُرِفَ وَإِلَّا فَلَا

стр. 3794

وَأَصْلُ الْإِخْرَاجِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ كتب إِلَى أَمر الأجناد أَن لَا يُتْرَكَ النَّصَارَى بِأَعْمَالِهِمْ جَزَّارِينَ وَلَا صَرَّافِينَ حَذَرًا مِنْ غِشِّ الْمُسْلِمِينَ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا وَجَدَ الزَّعْفَرَانَ مَغْشُوشًا لَا يُحْرَقُ وَيَتَصَدَّقُ بِاللَّبَنِ عَلَى الْمَسَاكِينِ إِذَا كَانَ هُوَ الَّذِي غَشَّهُ وَكَذَلِكَ الزَّعْفَرَانُ وَالْمِسْكُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِك فِي الشَّيْء الْخَفِيف دون الْكثير لَيْلًا تَذْهَبَ أَمْوَالٌ عَظِيمَةٌ وَسَوَّى مَالِكٌ بَيْنَهُمَا وَأَمَّا إِنْ غَشَّ غَيْرَهُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَتَصَدَّقُ بِهِ بَلْ تُبَاعُ مِمَّنْ يُؤْمَنُ أَنْ يَغِشَّ بِهِ وَكَذَلِكَ الْمِسْكُ يُبَاعُ مِنَ الْمَأْمُونِ وَيَتَصَدَّقُ بِثَمَنِهِ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي التَّفْرِقَةِ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْعُقُوبَاتِ فِي الْأَمْوَالِ إِنَّمَا كَانَتْ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ كَمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ َ - فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْهُ شَطْرُ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ رَبِّنَا وَعَنْهُ ﷺ َ - فِي حَرِيسَةِ الْجَبَلِ أَنَّ فِيهَا غَرَامَةَ مِثْلَيْهَا وَجَلَدَاتٍ نَكَالًا وَعَنْهُ ﷺ َ - مَنْ أَخَذَ مِنْ حَرَمِ الْمَدِينَةِ شَيْئًا فَلِمَنْ أَخَذَهُ مِثْلُهُ ثُمَّ نُسِخَ ذَلِكَ بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ غَيْرُهُ مُحْتَجًّا لِمَالِكٍ إِنَّ الْعُقُوبَاتِ بِالْأَمْوَالِ بَاقِيَةٌ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَجَزَاءِ الصَّيْدِ إِذَا قُتِلَ عَمْدًا وَكَفَّارَةِ رَمَضَانَ (فَرْعٌ) قَالَ مَالِكٌ لَا يُبَاعُ الْقَمْحُ مَغْلُوثًا وَيُغَرْبَلُ إِنْ كَانَ أَكْثَرَ مِنَ الثُّلُثِ لِعَدَمِ انْضِبَاطِهِ وَتُسْتَحَبُّ الْغَرْبَلَةُ إِنْ كَانَ يَسِيرا

стр. 3795

(فَرْعٌ) قَالَ مَالِكٌ يُمْنَعُ الْجَزَّارُ مِنْ نَفْخِ اللَّحْمِ لِأَنَّهُ يُغَيِّرُ طَعْمَهُ وَيُؤَدَّبُ إِنْ فَعَلَهُ قَالَ يَعْنِي النَّفْخَ بَعْدَ السَّلْخِ لِيُظْهِرَ سِمَنَ اللَّحْمِ فَهُوَ غِشٌّ وَيُعْتَبَرُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ بِخِلَافِ قَبْلَ السَّلْخِ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ يُمْنَعُ الرَّجُلُ مِنْ إِعْطَاءِ وَلَدِهِ فِي كُتَّابِ الْعَجَمِ يَتَعَلَّمُ كِتَابَةَ الْعَجَمِيَّةِ وَيُمْنَعُ الْمُسْلِمُ مِنْ تَعْلِيمِ النَّصَارَى الْخَطَّ وَغَيْرَهُ لِأَنَّ فِي التَّعْلِيمِ فِي كُتَّابِ الْعَجَمِ إِظْهَارَ الرَّغْبَةِ لَهُمْ وَذَلِكَ من توليهم وإعزارهم وَتَعْلِيم الْمُسلم لَهُم الْخط ذريعا لقرائتهم الْقُرْآن فيكذبونه ويهزأون بِهِ وَجَعَلَ ابْنُ حَبِيبٍ ذَلِكَ مُسْقِطًا لِلشَّهَادَةِ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُسْتَكْتَبُ النَّصْرَانِيُّ لِأَنَّهُ يُسْتَشَارُ وَالنَّصْرَانِيُّ لَا يُسْتَشَارُ فِي أُمُورِ الْمُسْلِمِينَ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ يُمْنَعُ الَّذِي يَنْظُرُ فِي النُّجُومِ وَيَقُولُ الشَّمْسُ تَكْسِفُ غَدًا وَالرَّجُلُ يَقْدِمُ غَدًا فَإِنْ لَمْ يَمْتَنِعْ أُدِّبَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ لَيْسَ فِي مَعْرِفَةِ الْكُسُوفِ مِنْ جِهَةِ الْحِسَابِ ادِّعَاءُ غَيْبٍ وَلَا ضَلَالَةٍ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مُنْضَبِطٌ بِحِسَابِ حَرَكَاتِ الْكَوَاكِبِ لَكِنَّهُ يُكْرَهُ الِاشْتِغَالُ بِهِ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَمِنْ حُسْنِ إِسْلَامِ الْمَرْءِ تَرْكُهُ مَا لَا يَعْنِيهِ وَرُبَّمَا سَمِعَهُ الْجَاهِلُ فَظَنَّ أَنَّهُ مِنْ عِلْمِ الْغَيْبِ فَيَضُرُّ فِي الدِّينِ فَيُؤَدَّبُ عَلَى ذَلِكَ لِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنْ فَسَادِ الْعَقَائِدِ وَأَمَّا إِخْبَارُهُ بِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْمُغَيَّبَاتِ فَقِيلَ ذَلِكَ كُفْرٌ فَيُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي

стр. 3796

مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِي الْحَدِيثَ وَقِيلَ يُسْتَتَابُ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ قَالَ أَشْهَبُ يُزْجَرُ عَنْ ذَلِكَ وَيُؤَدَّبُ فَقَطْ قَالَ وَعِنْدِي هَذَا لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ بَلْ بِحَسَبِ أَحْوَالٍ فَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ النُّجُومَ فَعَّالَةٌ لِذَلِكَ وَهُوَ مُسْتَبْشِرٌ بِذَلِكَ فَشُهِدَ عَلَيْهِ قُتِلَ بِغَيْرِ اسْتِتَابَةٍ لِأَنَّهُ زِنْدِيقٌ وَغَيْرُ مُسْتَبْشِرٍ فَإِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ لِأَنَّهُ كَافِرٌ غَيْرُ زِنْدِيقٍ فَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ الْخَالِقُ عِنْدَهَا أُدِّبَ وَقَدَحَ ذَلِكَ فِي شَهَادَتِهِ وَلَا يَحِلُّ تَصْدِيقُهُ فِيمَا يَقُولُ قَالَهُ سَحْنُونٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿قُلْ لَا يَعْلَمُ من السَّمَاوَات وَالْأَرْض الْغَيْب إِلَّا الله﴾ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَلا يُظْهِرُ عَلَى غَيْبِهِ أَحَدًا إِلَّا من ارتضى من رَسُول﴾ تَنْبِيهٌ إِذَا قَالَ إِنَّهَا فَعَّالَةٌ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَكُونُ ذَلِكَ كَقَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ الْحَيَوَانَاتُ كُلُّهَا تَفْعَلُ بِذَاتِهَا وَتَسْتَقِلُّ بِتَصَرُّفَاتِهَا وَالصَّحِيحُ عَدَمُ تَكْفِيرِهِمْ وَلَا يُكَفَّرُ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْقِبْلَةِ فَمَا الْفَرْقُ وَإِنِ ادَّعَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَخْلُقُ عِنْدَهَا فَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ عِلْمِ الْغَيْبِ لِأَنَّ الرَّبْطَ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ هَذِهِ الْأَحْكَامِ إِذَا سلم كَانَ هَذَا كالإخبار بِمُجَرَّدِ الْفُصُولِ الْأَرْبَعَةِ وَلَيْسَ مِنْ بَابِ الْإِخْبَارِ بِالْغَيْبِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ بَلِ الَّذِي اسْتَأْثَرَ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ الْعِلْمُ بِالْغَيْبِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَإِنَّهُ تَعَالَى لَا يَحْتَاجُ فِي عِلْمِهِ إِلَى الْأَسْبَابِ بَلِ النِّزَاعُ مَعَ هَذَا الْقَائِلِ فِي الرَّبْطِ فَقَطْ فَنَحْنُ نَمْنَعُهُ وَادِّعَاؤُهُ إِيَّاهُ جَهْلٌ لِادِّعَاءِ عِلْمِ غَيْبٍ كَمَا لَو ادّعى أَن المَاء يغرق وَالنَّارَ تَرْوِي لَيْسَ هَذَا مِنَ ادِّعَاءِ عِلْمِ الْغَيْبِ فِي شَيْءٍ وَقَدْ يُخْبِرُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَوْلِيَاءُ ﵈ بالمغيبات بِنَاءً عَلَى كَشْفٍ أَوْ عِلْمٍ ضَرُورِيٍّ أَوْ ظَنٍّ غَالِبٍ يَخْلُقُهُ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ فَهَذَا سَبَبٌ أَوْجَبَ لَهُمْ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ الصِّدِّيقُ فِي حَدِيثِ مُسْلِمٍ لَمَّا قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ ﵂ هَذَانِ أَخَوَايَ فَمَنْ أُخْتِي قَالَ ذُو بَطْنِ بِنْتِ

стр. 3797

خَارِجَةَ أَرَاهَا جَارِيَةً فَأَخْبَرَ بِأَنَّ الَّذِي فِي بَطْنِ امْرَأَتِهِ أُنْثَى مَعَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُول ﴿وَيعلم مَا فِي الْأَرْحَام﴾ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَالصِّدِّيقُ يَعْلَمُهُ بِسَبَبِ مَا خَلَقَهُ اللَّهُ فِي نَفْسِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَتَنَبَّهَ الْفَقِيهُ لِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ حَتَّى يَعْلَمَ مَا يُكَفِّرُ بِهِ مِمَّا لَا يُكَفِّرُ بِهِ وَمَا وَجَبَ اخْتِصَاصُهُ بِاللَّهِ مِمَّا لَمْ يَجِبْ وَيَحْصُلُ لَهُ فَهْمُ الْمَنْقُولَاتِ عَنِ الصَّحَابَةِ وَغَيْرِهِمْ وَالْجَمْعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْأَدِلَّةِ الشَّرْعِيَّةِ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ يُنْهَى الَّذِي يَزْعُمُ أَنَّهُ يُعَالِجُ الْمَجَانِينَ بِالْقُرْآنِ لِأَنَّ الْجَانَّ مِنَ الْأُمُورِ الْغَائِبَةِ وَلَا يَعْلَمُ الْغَيْبَ إِلَّا اللَّهُ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَخْلِطُ الطَّيِّبَ مِنَ الْقَمْحِ أَوِ الزَّيْتِ أَوِ السَّمْنِ بِرَدِيئِهِ فَيَحْرُمُ لِأَنَّهُ غِشٌّ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ عِنْدَ الْبَيْعِ الْخَلْطَ وَصِفَةَ الْمَخْلُوطَيْنِ وَقَدْرَهُمَا وَيُبَاعُ مِمَّنْ لَا يُغَشُّ بِهِ وَهَذَا فِيمَا لَا يَتَمَيَّزُ كَالزِّيَتَيْنِ أَمَّا الْقَمْحُ بِالشَّعِيرِ وَالطَّعَامُ بِالْغَلَّةِ وَالسَّمِينُ مَعَ الْمَهْزُولِ فَلَا يُبَاعُ الْكَثِيرُ مِنْهُ حَتَّى يُمَيَّزَ أَوْ يُفَرَّقَا وَيَجُوزُ فِي الْقَلِيلِ وَقِيلَ إِنْ خَلَطَهُ لِلْبَيْعِ مُنِعَ أَوْ لِلْأَكْلِ جَازَ فِي الْيَسِيرِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ يَمْنَعُ مَنْ يَبِيعُ لِلصِّبْيَانِ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي هَلْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ أَوْلِيَاؤُهُمْ أَمْ لَا فَيُكْرَهُ ذَلِكَ تَنْزِيهًا (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُحَالُ بَيْنَ الْمَجْذُومِ الْبَيِّنِ الْجُذَامِ وَبَيْنَ رَقِيقِهِ إِذَا كَانَ يَضُرُّ بِهْمْ كَمَا لَا يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُرَّةِ امْرَأَتِهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ

стр. 3798

إمائه لقَوْله ﷺ َ - لَا عَدْوَى وَلَا طِيَرَةَ الْحَدِيثَ وَقَدْ رَأَى عمر ﵁ إمرأته مجذوبة تَطُوفُ بِالْبَيْتِ فَقَالَ لَهَا يَا أَمَةَ اللَّهِ لَوْ جَلَسْتِ فِي بَيْتِكِ لَا تُؤْذِي النَّاسَ فَجَلَسَتْ وَسَحْنُونٌ يَقُولُ ضَرَرُهُنَّ أَعْلَى لِأَنَّهُ يُؤَدِّي بِهِ الْحَالُ إِلَى الزِّنَى أَوِ الْعُنَّةِ قَاعِدَةٌ كُلُّ حُكْمٍ مُرَتَّبٍ عَلَى عُرْفٍ وَعَادَةٍ يَبْطُلُ عِنْدَ زَوَالِ تِلْكَ الْعَادَةِ كَإِيجَابِ النُّقُودِ فِي الْمُعَامَلَات والحنث بالأمور المترفات وَصِفَاتِ الْكَمَالِ وَالنَّقْصِ فِي عُيُوبِ الْبِيَاعَاتِ تُعْتَبَرُ فِي ذَلِك كُله إِجْمَاعًا فَإِذَا تَغَيَّرَتْ تِلْكَ الْعَوَائِدُ تَغَيَّرَتْ تِلْكَ الْأَحْكَامُ إِجْمَاعًا وَوِلَايَةُ الْحِسْبَةِ وَغَيْرُهَا مِنَ الْوِلَايَاتِ ضَابِطُ مَا يَنْدَرِجُ فِيهَا مِمَّا لَا يَنْدَرِجُ مِنَ الْأَحْكَامِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْعَوَائِدِ فِيمَا يَعْرِضُ لمتوليها فَكَذَلِك قَلِيل هَذَا لِلْمُحْتَسِبِ دُونَ الْقَاضِي وَهَذَا لِلْقَاضِي دُونَ الْمُحْتَسِبِ فَلَوِ اخْتَلَفَتِ الْعَوَائِدُ اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الِاخْتِصَاصَاتُ فَاعْلَم ذَلِك الله أَعْلَمُ (الْبَابُ الرَّابِعُ فِي آدَابِ الْقُضَاة) وَهِيَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَدَبًا الْأَدَبُ الْأَوَّلُ مَوْضِعُ جُلُوسِهِ وَفِي الْكِتَابِ الْقَضَاءُ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْحَقِّ وَالْأَمْرِ الْقَدِيمِ وَلِأَنَّهُ يُرْضَى فِيهِ بِالدُّونِ مِنَ الْمَجْلِسِ وَتَصِلُ إِلَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالضَّعِيفُ وَلَا يُقِيمُ فِيهِ الْحُدُودَ وَنَحْوَهَا بِخِلَافِ خَفِيفِ الْأَدَبِ وَأَصله قَوْله تعإلى ﴿وَهل أَتَاك نبؤا الْخصم إِذْ تسوروا الْمِحْرَاب﴾ وَقضى النَّبِي ﷺ َ - والخلفات بَعْدَهُ فِيهِ وَاسْتَحَبَّهُ ح وَابْنُ حَنْبَلٍ وَكَرِهَهُ ش لِمَا فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - قَالَ جَنبُوا صِبْيَانكُمْ مَسَاجِد كم وَمَجَانِينَكُمْ وَرَفْعَ أَصْوَاتِكُمْ وَخُصُومَاتِكُمْ وَحُدُودَكُمْ وَسَلَّ سِيُوفِكُمْ وَبَيْعكُمْ وَشِرَاء كم وَلِأَنَّ الْخُصُومَةَ يُتْبَعُ فِيهَا الْفُجُورُ وَالتَّكَاذُبُ وَالسَّبُّ وَالظُّلْمُ وَالْحَائِضُ وَالْجُنُبُ يَدْخُلُ إِلَيْهِ وَأَرْبَابُ الْقَاذُورَاتِ وَلَمْ يُوضَعِ الْمَسْجِدُ لِذَلِكَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْعَمَلَ مُخَصص لهَذَا الْعُمُوم وَأما الْحيض فيمنعن ويأكلن أَوْ يَأْتِينَ الْحَاكِمَ فِي بَيْتِهِ وَالْجُنُبُ يَغْتَسِلُ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ ﷺ َ - مَنْ وَلِيَ مِنْ أُمُورِ النَّاسِ شَيْئًا فَاحْتَجَبَ دون حَاجتهم احتجب ﷺ َ - اللَّهُ دُونَ حَاجَتِهِ وَفَقْرِهِ وَفَاقَتِهِ وَالْمَسْجِدُ أَبْعَدُ عَنِ الْحِجَابِ وَأَقْرَبُ لِلتَّوَاضُعِ فَيُسْتَحَبُّ قَالَ

стр. 3799

التُّونُسِيُّ قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ أَحْسَنُ مَجَالِسِ الْقَاضِي رَحَبَاتُ الْمَسْجِدِ الْخَارِجَةُ مِنْ غَيْرِ تَضْيِيقٍ فِي غَيْرِهَا قَالَ مَالِكٌ كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ الْقُضَاةِ لَا يَجْلِسُونَ إِلَّا فِي الرَّحَبَاتِ خَارِجًا إِمَّا عِنْدَ مَوْضِعِ الْجَنَائِزِ وَإِمَّا فِي رحبة دَار مَرْوَان وَمَا كَانَت تسمى الارحبة الْقَضَاءِ وَيُسْتَحَبُّ ذَلِكَ لِيَصِلَ إِلَيْهِ الْيَهُودِيُّ وَالْحَائِضُ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ وَمِنَ الْعَدْلِ أَن يكون منزل القَاضِي سط الْمِصْرِ لِيَصِلَ النَّاسُ إِلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ الْأَطْرَافِ بِغَيْرِ كُلْفَةٍ وَيَكُونَ مَجْلِسُهُ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَفِي مَوْضِعِ جُلُوسِهِ ثَلَاثَةُ أَقُوَالٍ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ الْمَسْجِدُ وَعَنْهُ الرِّحَابُ الْخَارِجَةُ وَنَقَلَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ التُّونُسِيُّ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُؤْمَرُ أَنْ يَقْضِيَ فِي مَنْزِلِهِ حَيْثُ أَحَبَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالرِّحَابُ أَحْسَنُ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ يُنَزَّهُ عَنِ الْخُصُومَاتِ وَغَيْرِهَا لِلْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى الْمُسْتَحَبُّ الرِّحَابُ الْخَارِجَةُ عَنِ الْمَسْجِدِ قَالَ أَشْهَبُ يَقْضِي حَيْثُ جَمَاعَةُ النَّاسِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يَدْخُلَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ ضَرَرٌ مِنْ كَثْرَةِ النَّاسِ حَتَّى يَشْغَلَهُ ذَلِكَ عَنِ النَّظَرِ وَالْفَهْمِ فَلْيَكُنْ لَهُ مَوْضِعٌ فِي الْمَسْجِدِ يَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ وَاتَّخَذَ سَحْنُونٌ بَيْتًا فِي الْمَسْجِدِ يَقْعُدُ فِيهِ النَّاسُ وَلَا يَقْضِي فِي طَرِيقِ مَمَرِّهِ إِلَّا أَنْ يَعْرِضَ لِمَنِ اسْتَغَاثَ بِهِ فِيهِ فَيَأْمُرُ فِيهِ وَيَنْهَى مِنْ غَيْرِ فَصْلِ حُكْمٍ قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَعَنْ أَشْهَبَ يَقْضِي وَهُوَ يَمْشِي إِذَا لَمْ يَشْغَلْهُ ذَلِكَ كَمَا يَقْضِي وَهُوَ متكيء قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَيُسْتَحَبُّ جُلُوسُهُ بِالرِّحَابِ الْخَارِجَةِ عَنْهُ فَوَافَقَ الْبَاجِيَّ وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَكَلَامُ الْبَاجِيِّ وَابْنِ رُشْدٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُمْ فَهِمُوا أَنَّ الْمَشْهُورَ مَا قَالُوهُ وَيُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ كَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ مِنَ الْقُضَاةِ لَا يَجْلِسُونَ إِلَّا فِي الرَّحَبَاتِ فَدَلَّ أَنَّ الْعَمَلَ ذَلِكَ وَالْعَمَلُ عِنْدَهُ مُقَدَّمٌ وَظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِي دَاخِلَ

стр. 3800

الْمَسْجِدِ لِقَوْلِهِ لَا تُقَامُ فِيهِ الْحُدُودُ وَالْحُدُودُ تُقَامُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ إِجْمَاعًا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَدْخُلُهَا الْحُيَّضُ وَالْيَهُودُ الْأَدَبُ الثَّانِي زَمَانُ جُلُوسِهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ يَتَخَيَّرُ وَقْتًا يَجْلِسُ فِيهِ عَلَى مَا هُوَ رِفْقٌ لِلنَّاسِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ بَين العشائين وَلَا فِي الْأَسْحَارِ إِلَّا أَنْ يَحْدُثَ فِي تِلْكَ الْأَوْقَاتِ أَمْرٌ يُرْفَعُ إِلَيْهِ فَهُوَ لَا بُدَّ مِنْهُ فَيَأْمُرُ وَيَنْهَى وَيَسْجِنُ أَمَّا عَلَى وَجْهِ الْحُكْمِ مِمَّا يُشْخَصُ فِيهِ الْخُصُومُ فَلَا لِأَنَّهَا أَوْقَاتٌ ضَيِّقَةٌ عَنْ ذَلِكَ كَالشَّوَارِعِ فِي الْبِقَاع وَجوز أَشهب الحكم بَين العشائين قَالَ فَمَعْنَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ إِنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ ذَلِك لما فِي إِحْضَار البيانات عَلَى الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوبِ مِنْ مُخَالَفَةِ الْعَادَةِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَشْهَبَ إِنَّهُ يُبَاحُ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّ تَرْكَ ذَلِكَ حَقٌّ مِنْ حُقُوقِهِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَقَدْ شَاعَتِ الْآجَالُ فِي الْقَضَاءِ وَالْآمَالِ وَاسْتِقْصَاءِ الْحُجَجِ وَهُوَ يُنَافِي الْقَضَاءَ بِاللَّيْلِ وَلَا يُتْعِبُ نَفْسَهُ فَيَقْضِيَ النَّهَارَ كُلَّهُ وَلْيَقْعُدْ سَاعَاتٍ مِنَ النَّهَارِ قَالَ مَالِكٌ أَخَافُ أَنْ يكثر فيخطىء قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ يَقْضِي بَيْنَ العشائين إِذَا رَضِيَ الْخَصْمَانِ وَلَا يُكَلِّفُ الْكَافَّةَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْضِيَ بَعْدَ أَذَانِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ قَالَ التُّونُسِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ أَيَّامَ النَّحْرِ وَلَا يَوْمَ الْفِطْرِ وَلَا مَا قَارَبَهُ مِمَّا يَضُرُّ فِيهِ بِالنَّاسِ فِي حَوَائِجِهِمْ وَكَذَلِكَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَيَوْمَ الطِّينِ وَالْوَحْلِ وَيَوْمَ خُرُوجِ االناس لِلْحَجِّ بِمِصْرٍ لِكَثْرَةِ مَنْ يَشْتَغِلُ يَوْمَئِذٍ بِتَوْدِيعِ الْحَاجِّ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَيَكُونُ وَقْتُهُ مُعَيَّنًا لَا يُقَدِّمُهُ وَلَا يُؤَخِّرُهُ لِيَعْلَمَهُ النَّاسُ وَكُلُّ الْأَوْقَاتِ الَّتِي قِيلَ لَا يَجْلِسُ يَجْلِسُ إِذَا عَرَضَتْ ضَرُورَة الْأَدَبُ الثَّالِثُ وَأَوَّلُ مَا يَنْظُرُ فِيهِ بَعْدَ وِلَايَتِهِ الْمَحْبُوسُونَ لِأَنَّ الْحَبْسَ عَذَابٌ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ فَيُطْلِقُ مَنْ حُبِسَ فِي ظُلْمٍ أَوْ تَعْزِيرٍ وَبَلَغَ حَدَّهُ ثُمَّ يَنْظُرُ

стр. 3801

فِي الأوصياء وكوافل الْأَطْفَال إِذْ رَافع لِوَقَائِعِهَا إِلَيْهِ قَالَ أَصْبَغُ يَنْبَغِي لَهُ إِذَا قعد للْقَضَاء يَأْمر مناديا نَادِي عَنْهُ فِي النَّاسِ أَنَّ كُلَّ يَتِيمٍ لَمْ يَبْلُغْ وَلَا وَصِيَّ لَهُ وَلَا وَكِيلَ وَكُلَّ سَفِيهٍ مُسْتَوْجِبٌ لِلْوِلَايَةِ مُنِعَتِ النَّاسُ مِنْ مُتَاجَرَتِهِ وَمُدَايَنَتِهِ وَمَنْ عَلِمَ مَكَانَ أَحَدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ فليرفعه إِلَيْنَا لنولي عَلَيْهِ ويحجر فَمَنْ دَايَنَهُ بَعْدَ مُنَادِي الْقَاضِي أَوْ بَاعَ مِنْهُ أَوِ ابْتَاعَ فَهُوَ مَرْدُودٌ الْأَدَبُ الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ بَعْدَ النَّظَرِ فِي الْمَحْبُوسِينَ وَمَنْ نَكَّرَ مَعَهُمْ يَنْظُرُ فِي تَرْتِيبِ الْكِتَابِ وَالْمُزَكِّي وَالْمُتَرْجِمِ وَيَكُونُ الْكَاتِبُ عَدْلًا مَرْضِيًّا وَقَالَ أَصْبَغُ وَيَكُونُ مَرْضِيًّا مِثْلَهُ أَوْ فَوْقَهُ لِأَنَّهُ يُخْشَى تَغْيِير الْقَضَاء وتبديل الْأَسْمَاء والتنميم عَلَى الْقَاضِي وَلَا يَغِيبُ لَهُ عَلَى كِتَابٍ احْتِيَاطًا وَيُشْتَرَطُ الْعَدَدُ فِي الْمُزَكِّي وَالْمُتَرْجِمِ دُونَ الْكِتَابِ لِأَنَّهُ اسْتَبَانَ حُكْمًا وَالْكَاتِبُ كَالْآلَةِ لِلْحَاكِمِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لَوْ تَرْجَمَ لَهُ وَاحِدٌ جَازَ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَيْرِ لَا مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ أَوْ مِنْ بَابِ الْحُكْمِ وَالْحَاكِمُ يَكْفِي فِيهِ وَاحِدٌ وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ إِنْ كَانَ الْإِقْرَارُ بِالْكَافِي فِي التَّرْجَمَةِ شَاهِدًا وإمرأتان وَرَوَى أَشْهَبُ يُتَرْجِمُ لِلْقَاضِي رَجُلٌ مُسْلِمٌ مُؤْمِنٌ وَاثْنَانِ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَلَا يُتَرْجِمُ كَافِرٌ وَلَا عَبْدٌ وَلَا مَسْخُوطٌ لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَى قَوْلِ الْمُتَرْجِمِ فَاشْتَرَطَ شُرُوطَ الشَّهَادَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْبَلَ تَرْجَمَةَ امْرَأَةٍ عَدْلَةٍ كَالرِّوَايَةِ وَعَنْ مُطَرِّفٍ وَعَبْدِ الْمَلِكِ ذَلِكَ إِذَا كَانَ مِمَّا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ إِذَا تَعَذَّرَ مُتَرْجِمٌ مِنَ الرِّجَالِ قَالَا وَامْرَأَتَانِ وَرَجُلٌ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَأَصْلُ الْكتاب أَنه ﷺ َ - كَانَ لَهُ كُتَّابٌ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَزيد ابْن ثَابِتٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ ﵃ أَجْمَعِينَ وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ كَثِيرُ الْأَشْغَالِ وَالنَّظَرِ فَلَا يَتَفَرَّغُ يَكْتُبُ بِيَدِهِ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى السَّلَامَةِ وَعَدَالَتِهِ وَقَالُوا يَكُونُ فَقِيهًا فَطِنًا فَاضِلًا لِيُفَرِّقَ بَيْنَ مَوَاقِعِ الْأَلْفَاظِ وَالْوَاجِبِ وَالْجَائِزِ

стр. 3802

ونزيها لَيْلًا يُسْتَمَالَ بِالرُّشَى وَبِنَوْعٍ غَيْرِهَا عَلَى التَّحَامُلِ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَأَمَّا الْمُتَرْجِمُ عَنِ الْخُصُومِ وَالشُّهُودِ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ ذَلِكَ وَاشْتَرَطَ ش كَوْنَهُ اثْنَيْنِ وَاكْتَفَى ح بِوَاحِدٍ وَمَنَعَ الْعَبْدَ لِأَنَّ تَلَايَتَهُ إِخْبَارٌ لَا شَهَادَةٌ لِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يَقُولَ أَشْهَدُ أَنَّهُ يَقُولُ كَذَا بَلْ يَقُولُ هُوَ يَقُولُ كَذَا وَقِيَاسًا عَلَى الْمُفْتِي وَقَاسَهُ ش عَلَى مَا إِذَا شَهِدَ عَلَى إِقْرَارِهِ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ عَدَمِ الْفَهْمِ مِنَ الْقَاضِي وَبَيْنَ عَدَمِ اطِّلَاعِهِ وَهُوَ إِذَا لَمْ يَطَّلِعِ اشْتُرِطَ اثْنَانِ فَكَذَلِكَ إِذَا لَمْ يُفْهَمْ قَاعِدَةٌ يَقَعُ فِي كَلَامِ الْفُقَهَاءِ كَثِيرًا أَنَّ مَنْشَأَ الْخِلَافِ التَّرَدُّدُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْخَبَرِ فَمَا ضَابِطُ حَقِيقَةِ الشَّهَادَةِ وَالْخَبَرِ لِأَنَّ التَّرَدُّدَ بَيْنَهُمَا فَرْعُ تَصَوُّرِهِمَا وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُضْبَطَا فَاشْتُرِطَ الْعَدَدُ فِي الشَّهَادَةِ دُونَ الْخَبَرِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَهُ فَرْعٌ عَنْ كَوْنِهَا شَهَادَةً فَيَجِبُ أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهَا شَهَادَةٌ قَبْلَ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فَلَوِ اسْتَفَدْنَاهَا مِنَ الْعَدَدِ لَزِمَ الدَّوْرُ فَنُبَيِّنُ الْآنَ الْحَقِيقَتَيْنِ فَنَقُولُ مُتَعَلِّقُ الْخَبَرِ فِي الشَّرْعِ مِنَ الْعَدْلِ حَيْثُ اعْتَبَرَهُ الشَّرْعُ فِي حَقِّ الْغَيْرِ احْتِرَازًا مِنَ الدَّعْوَى إِمَّا أَنْ يَكُونَ عَامًّا أَوْ خَاصًّا فَإِنْ كَانَ عَامَّا فَهَذَا هُوَ الْخَبَرُ وَالرِّوَايَةُ فَإِنَّهَا مُتَعَلِّقَةٌ بِالْخَلْقِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَهُوَ سِرُّ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ فَإِنَّ اشْتِرَاطَهُ فِي الشَّهَادَةِ إِنَّمَا كَانَ لِتَوَقُّعِ الْعَدَاوَةِ الْبَاطِنَةِ بَيْنَ الْعَدْلِ وَبَيْنَ الشَّخْصِ الْمُعَيَّنِ فَاشْتُرِطَ الْعَدَدُ اسْتِظْهَارًا وَلَا يُتَّهَمُ أَحَدٌ فِي مُعَادَاةِ النَّاسِ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ فَالْعُمُومُ سِرُّ عَدَمِ اشْتِرَاطِ الْعَدَدِ وَهُوَ ضَابِطُ الرِّوَايَةِ وَإِنَّ تَعَلَّقَ بِالْخُصُوصِ فَهُوَ الشَّهَادَةُ ثُمَّ تَقَعُ فُرُوعٌ مُتَرَدِّدَةٌ بَيْنَ الْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ فَيَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِيهَا لِأَجْلِ الشَّائِبَتَيْنِ هَلْ يُلْحَقُ بِالشَّهَادَةِ أَوِ الْخَبَرِ كَالْإِخْبَارِ عَنْ رُؤْيَةِ رَمَضَانَ مِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَخُصُّ شَخْصًا مُعَيَّنًا أَشْبَهَ الرِّوَايَةَ فَيُقْبَلُ الْوَاحِدُ قَالَهُ ش وَمِنْ جِهَةِ أَنَّهُ لَا يَتَعَدَّى هَذِهِ الْمَسْأَلَة أشبه

стр. 3803

الشَّهَادَة فَيشْتَرط لعدد وكلك الْمُتَرْجِمُ وَالْقَائِفُ وَالْمُقَدَّمُ لِمَا تَقَدَّمَ فَهَذَا الْكَشْفُ وَالتَّحْقِيقُ عَزِيزٌ كُنْتُ أَطْلُبُهُ عِدَّةً مِنَ السِّنِينَ حَتَّى وَجَدْتُهُ لِلْإِمَامِ الْمَازِرِيِّ فِي شَرْحِ الْبُرْهَانِ فِي أُصُولِ الْفِقْهِ فَتَأَمَّلْهُ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ يُوَلِّي حَاسِبًا ثِقَةً يَقْسِمُ وَيُخْبِرُهُ بِمَا صَارَ لِكُلِّ وَاحِدٍ فَيَقْبَلُ قَوْلَهُ وَحْدَهُ لِأَنَّهُ حَاكِمٌ أَوْ مُخْبِرٌ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقْبَلُ قَوْلُ الطَّبِيبِ الْكَافِرِ فِي الْعُيُوبِ فِي الْعَبْدِ أَوِ الْأَمَةِ الْحَاضِرَيْنِ لِأَنَّهُ عِلْمٌ يَأْخُذُهُ عَمَّنْ يُبْصِرُهُ مَرْضِيٌّ أَوْ مسخوط وَاحِد أَو اثْنَيْنِ فَإِنْ غَابَ الْعَبْدُ أَوْ مَاتَ لَمْ يَقْبَلْ إِلَّا الشَّهَادَةَ بِشُرُوطِهَا وَكَذَلِكَ يَقْبَلُ فِي عُيُوبِ الْأَمَةِ وَاحِدَةً مَرَضِيَّةً مِنَ النِّسَاءِ فَإِنْ فَاتَتِ الْأَمَةُ لَمْ يَقْبَلْ إِلَّا امْرَأَتَيْنِ عَلَى وَجْهِ الشَّهَادَةِ وَالْقِيَاسُ فِي الْجِرَاحِ يَكْفِي وَاحِدٌ إِذَا أَمَرَهُ الْإِمَامُ يَنْظُرُ ذَلِكَ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُونَ عَدْلًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا طَبِيبًا جَازَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْعُيُوبِ وَمَا فَاتَ لَا يُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا مَا يُقْبَلُ فِي الشَّهَادَةِ الْأَدَبُ الْخَامِسُ فِي الْجَوَاهِرِ لَا يَقْضِي فِي حَالَةِ غَضَبٍ وَلَا جُوعٍ وَلَا حَالَةٍ يُسْرِعُ إِلَيْهِ الْغَضَبُ فِيهَا أَوْ يُدْهَشُ عَنْ تَمَامِ الْفِكْرِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُكْثِرُ الْجُلُوسَ جِدًّا وَإِذَا دَاخَلَهُ هَمٌّ أَوْ نُعَاسٌ أَوْ ضَجَرٌ فَلْيَقُمْ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَمِنْ ذَلِكَ الشَّبَعُ الْكَثِيرُ وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ َ - لَا يقْضِي الْقَاضِي وَهُوَ غَضْبَانُ أَخْرَجَهُ الْبُخَارِيُّ وَاخْتُلِفَ إِذَا ضَجِرَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُحَدِّثُ جُلَسَاءَهُ

стр. 3804

لِيُرَوِّحَ قَلْبَهُ ثُمَّ يَعُودُ إِلَى الْحُكْمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقُومُ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَلَا يحكم مُتكئا لِأَنَّهُ استخفاف بالحاضرين وللعلم حُرْمَتِهِ تَمْهِيدٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ فِي هَذِهِ الْأَحْوَالِ فِي مَسْأَلَةٍ فِيهَا نَصٌّ وَمَا خَفَّ مِنْ مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ دُونَ مَا يَحْتَاجُ إِلَى فِكْرٍ وَعَلَى هَذَا تَخْتَلِفُ أَحْوَالُ الْحُكَّامِ فِي الْمُجْتَهِدِ فِي الْعِلْمِ وَالْقَضَاءِ تَصِيرُ لَهُ أُمُورٌ ضَرُورِيَّةٌ هِيَ عِنْد غَيره تحْتَاج فكرا كثيرا فيبح الْأَوَّلَ دُونَ الثَّانِي وَكَذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ الْعَظِيمَةُ النَّظَرِ إِذَا كَانَ قَدْ تَقَدَّمَ لَهُ الْحُكْمُ فِيهَا عَنْ قُرْبٍ بِفِكْرٍ مُسْتَوْعِبٍ لَا يَحْتَاجُ فِيهَا حِينَئِذٍ إِلَى فِكْرٍ قَاعِدَةٌ وَهِيَ الْفَرْقُ بَيْنَ تَخْرِيجِ الْمَنَاطِ وَتَحْقِيقِ الْمَنَاطِ وَتَنْقِيحِ الْمَنَاطِ وَالْمَنَاطُ الْعِلَّةُ فَإِنِ اسْتُخْرِجَتْ مِنْ أَوْصَافٍ مَذْكُورَةٍ فِي صُورَةِ النَّصِّ كَمَا فِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ فِي تَصْرِيحِهِ مَعَ جُمْلَةِ الْأَوْصَافِ بِإِفْسَادِ رَمَضَانَ فَهُوَ تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ أَوْ مِنْ أَوْصَافٍ لَمْ تُذْكَرْ كَمَا فِي حَدِيثِ بَيْعِ التَّفَاضُلِ فِي الْبُرِّ فَهُوَ تَخْرِيجُ الْمَنَاطِ أَوِ اتُّفِقَ عَلَيْهَا وَحَصَلَ التَّنَازُعُ فِي وُجُودِهَا فِي الْفَرْقِ فَهُوَ تَحْقِيقُ الْمَنَاطِ كَالتَّنَازُعِ فِي كَوْنِ التِّينِ مُقْتَاتًا مَعَ الِاتِّفَاقِ عَلَى أَنَّ الِاقْتِيَاتَ الْعِلَّةُ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ تَنْقِيحُ الْمَنَاطِ قِيَاسُ عَدَمِ الْفَارِقِ فَعَلَى هَذَا يُمْنَعُ الْقَاضِي فِي الْغَضَبِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ يُنَصَّ عَلَيْهِ كَالشَّبَعِ وَالْجُوعِ هُوَ مِنْ بَابِ تَخْرِيجِ الْمَنَاطِ لِأَنَّا لَمْ يُغْنِ وَصْفًا مَذْكُورَةً بل أخرجنَا من الْمَذْكُور وَصْفًا آخَرَ وَهُوَ تَشْوِيشُ فِكْرٍ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ الْأَعرَابِي على مذهبا لِأَنَّا أَخَذْنَا إِفْسَادَ الصَّوْمِ وَإِنَّمَا فِي الْحَدِيثِ

стр. 3805

واقعن من أَهْلِي فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَعَلَى رَأْيِ ش يَكُونُ مِنْ تَنْقِيحِ الْمَنَاطِ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى اعْتِبَارِ الْمُشَوِّشِ لِلْفِكْرِ حَيْثُ وَقَعَ بِغَضَبٍ أَوْ غَيره الْأَدَبُ السَّادِسُ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُقَدِّمُ الْخُصُومَ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ لِأَنَّ الْأَوَّلَ قَدْ اسْتَحَقَّ بِسَبْقِهِ وَكَذَلِكَ قَالَهُ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْلِيمِ الْعِلْمِ وَالْقُرْآنِ وَنَحْوِ ذَلِكَ يُقَدِّمُ الْأَوَّلَ فَالْأَوَّلَ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالسَّابِقُونَ السَّابِقُونَ أُولَئِكَ المقربون﴾ قَالَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِثْلَ الْمُسَافِرِ وَكَالسَّبْقِ إِلَى الْمَجَالِسِ وَالْأُمُورِ الْمُبَاحَاتِ أَوْ مَا يُخْشَى فَوَاتُهُ وَإِنْ تَعَذَّرَتْ مَعْرِفَةُ الْأَوَّلِ كُتِبَتْ أَسْمَاؤُهُمْ فِي بِطَائِقَ وَخُلِطَتْ فَمَنْ خَرَجَ اسُمُهُ بُدِئَ بِهِ وَذَلِكَ كَالْقُرْعَةِ لِأَنَّهُ تَطْيِيبٌ لِلنُّفُوسِ (فَرْعٌ) قَالَ الشَّافِعِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ لَا يُقَدَّمُ فِي الدَّعَاوَى وَالْفَتَائِكِ إِلَّا بِدَعْوَى وَاحِدَةٍ وَقَالَهُ صَاحِبُ النَّوَادِرِ عَنْ سَحْنُونٍ فَإِذَا قَالَ الْأَوَّلُ لِي آخَرُ قَدَّمَ عَلَيْهِمَا الْأَوَّلُ عَلَيْهِ وَيُقَدَّمُ فِي الثَّانِيَةِ مَا يَأْتِيهِ مِنْ بَعْدِهِ لِأَنَّ الْجَمِيعَ قُدِّمُوا فِي وَاحِدَةٍ فَلَوْ قُدِّمَ وَاحِدٌ فِي اثْنَتَيْنِ لَمْ يُسَوِّ بَيْنَهُمْ وَالتَّسْوِيَةُ مَأْمُورٌ بِهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِن الله يَأْمر بِالْعَدْلِ﴾ وَالْعَدْلُ التَّسْوِيَةُ بِالنَّقْلِ وَوَافَقُونَا عَلَى تَقْدِيمِ الْمُسَافِرِينَ بِشَرْطِ الْقِلَّةِ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَضَعَ عَنْهُمُ الصَّوْم وَشطر الصَّلَاة الْأَدَبُ السَّابِعُ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُفْرِدُ النِّسَاءَ عَنِ الرِّجَالِ فِي الْخُصُومَةِ إِذَا كَانَتِ الْخُصُومَةُ بَيْنَهُنَّ وَيَجْعَلُ لَهُنَّ وَقْتًا فَإِنْ كَانَ بَعْضُهَا بَيْنَهُمْ وَبَعْضُهَا مَعَ الرِّجَالِ جَعَلَ الْخُصُومَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لِلرِّجَالِ وَقْتٌ وَلِمَنْ كَانَتْ خُصُومَتُهُ مِنَ النِّسَاءِ وَقْتٌ وَلِلنِّسَاءِ وَحْدَهُنَّ وَقْتٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِك عَن النِّسَاءَ وَأَبْعَدَ مَجْلِسَهُنَّ عَنِ

стр. 3806

الرِّجَالِ وَتُمْنَعُ الْمَرْأَةُ الْجَمِيلَةُ الرَّخِيمَةُ الْمَنْطِقِ مُبَاشَرَةَ الْخُصُومَةِ فَقَطْ وَكَرِهَ مَالِكٌ الْخُصُومَةَ لِذَوِي الْهَيْئَاتِ مِنَ الرِّجَالِ لِمَا فِيهَا مِنْ نَقْصِ الْعِرْضِ فالنساء أولى الْأَدَبُ الثَّامِنُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُنْصِفُ بَيْنَهُمَا مَجْلِسَهُمَا وَالنَّظَرَ إِلَيْهِمَا وَاسْتِمَاعَهُ مِنْهُمَا وَلَا يَنْظُرُ إِلَى أَحَدِهِمَا بِطَلَاقَةٍ وَبِشْرٍ أَكْثَرَ وَلَا يُسَارِرُ أَحَدَهُمَا وَلَا يُسَارِرُهُمَا جَمِيعًا إِذَا لَمْ يَسْمَعْ أَحَدُهُمَا مَا يُسَارِرُ بِهِ الْآخَرَ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا يُضَيِّفُ أَحَدَهُمَا وَلَا يَخْلُو بِهِ أَوْ يَقِفُ مَعَهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِمَّا يُوهِنُ خَصْمَهُ وَيُدْخِلُ عَلَيْهِ سُوءَ الظَّنِّ قَالَ أَشْهَبُ وَلَا يُجِيبُ أَحَدَهُمَا فِي غَيْبَةِ الْآخَرِ إِلَّا أَنْ يَعْرِفَ أَنَّ ذَا مِنَ الْمُخْتَلِفِ أَوْ لَمْ يَكُنْ يَعْرِفُ وَجْهَ خُصُومَةِ الْمُدَّعِي فَيَسْمَعَ مِنْهُ حَتَّى يَعْلَمَ أَمْرَهُمَا وَإِذَا جَلَسَا فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقُولَ لَهُمَا مَا خُصُومَتُهُمَا أَوْ يَدَعَهُمَا حَتَّى يَبْتَدِآهَا أَوْ يَقُولَ أَيُّكُمَا الْمُدَّعِي فَإِنْ عَلِمَهُ سَأَلَهُ عَنْ دَعْوَاهُ وَيَسْكُتُ عَنْ صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْمَعَ حُجَّتَهُ ثُمَّ يَأْمُرُهُ بِالسُّكُوتِ وَيَسْتَنْطِقُ الْآخَرَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَبْتَدِئَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالنُّطْقِ بَلِ الْمُدَّعِي لِأَنَّ صَاحِبَ الْحَقِّ أَرْجَحُ شَرْعًا فَيُقَدَّمُ وَلَا يَعُودُ لِأَحَدِهِمَا بِالسُّؤَالِ فَيَقُولُ مَالك أَوْ تَكَلَّمْ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ الْمُدَّعِي وَإِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا الْمُدَّعِي وَسَكَتَ الْآخَرُ وَلَمْ يُنْكِرْ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْأَلَهُ عَنْ دَعْوَاهُ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَسْأَلَهُ حَتَّى يُقِرَّ الْآخَرُ بِذَلِكَ فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا الْمُدَّعِي هَذَا وَلَمْ يُنْكِرِ الْآخَرُ فَلَهُ أَنْ يَسْأَلَهُ فَإِنْ قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ عَنِ الْآخَرِ هُوَ الْمُدَّعِي وَلَسْتُ مَدَّعِيًا فَلِلْقَاضِي أَنْ يُقِيمَهَا حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا لِلْخُصُومَةِ فَيَكُونَ هُوَ الطَّالِبَ قَالَهُ أَصْبَغُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا قَالَ كُلُّ وَاحِدٍ أَنَا الْمُدَّعِي فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا اسْتَمَعَ أَوْ جَلَبَ الْآخَرَ سَمِعَ مِنْهُ أَوَّلًا وَإِنْ لَمْ يَدْرِ مَنْ جَلَبَ صَاحِبَهُ ابْتَدَأَ بِأَيِّهِمَا شَاءَ فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا ضَعِيفًا فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَبْدَأَ بِالْآخَرِ لِأَنَّ الظَّاهِرَ هُوَ الْقَوِيُّ الطَّالِبُ

стр. 3807

قَالَ أَصْبَغُ فَإِنْ أَدْلَى الْمُدَّعِي بِحُجَّتِهِ فَقَالَ الْقَاضِي لِلْآخَرِ تَكَلَّمْ فَإِنْ تَكَلَّمَ نَظَرَ فِي ذَلِكَ وَإِنْ سَكَتَ أَوْ قَالَ لَهُ أُخَاصِمُهُ إِلَيْكَ قَالَ لَهُ الْقَاضِي إِمَّا خَاصَمْتَ أَوْ حَلَفْتَ لِهَذَا الْمُدَّعِي عَلَى دَعْوَاهُ وَحَكَمْتَ لَهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ مِنْ نُكُولِ الْمَطْلُوبِ إِن ثَبت لَهُ الْخُلْطَةُ لِأَنَّ نُكُولَهُ عَنِ التَّكَلُّمِ نُكُولٌ عَنِ الْيَمِينِ وَإِنْ كَانَ مِمَّا لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ طَلَبَ الْبَيِّنَةَ وَلَا يَسْجُنُهُ حَتَّى يَتَكَلَّمَ وَلَكِنْ يَسْمَعُ صَاحِبَهُ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ تَحْتَمِلُ التَّخْرِيجَ مِنْ قِبَلِهِ وَكَانَ سَحْنُونٌ إِذَا شَاغَبَ الْخَصْمَانِ أَغْلَظَ عَلَيْهِمَا وَرُبَّمَا أَمَرَ الْقَوَمَةَ فَزَجَرُوهُمَا بِالدِّرَّةِ وَرُبَّمَا شَاغَبَا حَتَّى لَا يَفْهَمَ عَنْهُمَا فَيَقُولَ قُومَا فَإِنِّي لَا أَفْهَمُ عَنْكُمَا وَلَهُ الشَّدُّ عَلَى عَضُدِ أَحَدِهِمَا إِذَا رَأَى ضَعْفَهُ عَنْ صَاحِبِهِ وَقُرْبَهُ مِنْهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُلَقِّنَهُ حُجَّةً لَهُ عَمِيَ عَنْهَا وَإِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يُلَقِّنَهُ حُجَّةَ الْفُجُورِ وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ َ - مَنْ ثَبَّتَ عَيِيًّا فِي خُصُومَةٍ حَتَّى يَفْهَمَهَا ثَبَّتَ اللَّهُ قَدَمَهُ يَوْمَ تَزِلُّ الْأَقْدَامُ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ شَدَّ عَضُدِ أَحَدِهِمَا وَتَلْقِينَهُ حُجَّتَهُ لِأَنَّهُ مَيْلٌ مَعَ أَحَدِهِمَا وَإِذَا أَقَرَّ أَحَدُهُمَا فِي خُصُومَتِهِ بِشَيْءٍ لِلْآخَرِ فِيهِ مَنْفَعَةٌ فَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يُنَبِّهَهُ عَلَى نَفْعِهِ بِذَلِكَ وَيَكْتُبَهُ لَهُ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا كَانَ فِي أَمْرِهِمَا شُبْهَةٌ وَإِشْكَالٌ فَلَا بُدَّ أَنْ يَأْخُذَهُمَا بِالصُّلْحِ وَتَخَاصَمَ رَجُلَانِ صَالِحَانِ مِنْ أَصْحَابِهِ فَأَقَامَهُمَا وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمَا وَقَالَ اسْتُرَا عَلَى أَنْفُسِكُمَا وَلَا تُطْلِعَانِي مِنْ أُمُورِكُمَا عَلَى مَا سُتِرَ عَلَيْكُمَا وَقَالَ عُمَرُ ﵁ رَدِّدُوا الْقَضَاءَ بَيْنَ ذَوِي الْأَرْحَامِ حَتَّى يَصْطَلِحُوا فَإِنَّ فَصْلَ الْقَضَاءِ يُوَرِّثُ بَيْنَهُمُ الضَّغَائِنَ وَكَانَ سَحْنُونٌ إِذَا سَأَلَهُ أَحَدٌ عَنْ مَسْأَلَةٍ مِنْ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ لَمْ يُجِبْهُ وَقَالَ هَذِهِ مَسْأَلَةُ خُصُومَةٍ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ مِنْهُ إِرَادَةَ التَّفَقُّهِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُفْتِي الْقَاضِي فِي مَسَائِلِ الْقَضَاءِ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّهُ عَوْنٌ عَلَى الْبَخِيلِ وَالْقَاضِي لَا يُعِينُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ وَلَا يَرْفَعُ الْحَاكِمُ صَوْتَهُ عَلَى

стр. 3808

أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ قَالَ أَشْهَبُ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ رَدْعًا لَهُ لِلَدَدِهِ وَيَعْلَمُ اللَّهُ مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ مِنْ صَاحِبِهِ ذَلِكَ لَعَمِلَ بِهِ مِثْلَهُ فَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - أَنْ يَقْعُدَ الْخَصْمَانِ بَيْنَ يَدَيِ الْحَاكِمِ وَقَالَ إِذَا ابْتُلِيَ أَحَدُكُمْ بِالْقَضَاءِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ فَلَا يَرْفَعْ صَوْتَهُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ دُونَ الْآخَرِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ أَشْهَبُ جُلُوسُ الْخُصُومِ بَيْنَ يَدَيْهِ هُوَ الْأَصْلُ فَإِنْ كَانَ شَأْنُهُ يَجْلِسُ فِي أَيِّ مَوْضِعٍ فَوَاسِعٌ فَإِنْ عَيَّنَ الْمَجْلِسَ لِصَدَاقَةٍ أَوْ غَيْرِهَا أَجْلَسَهُمَا مِنْهُ مَجْلِسًا وَاحِدًا وَلَا يُضَيِّفُ أَحَدَ الْخَصْمَيْنِ وَلَا يَخْلُو بِهِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدُ الْخُصُومِ بَيْنَهُ وَإِنْ كَانَ مِنْ إِخْوَانِهِ وَقَدْ كَانَ يَغْشَاهُ قَبْلَ ذَلِكَ إِذَا كَانَ عَلَى الِاخْتِصَاصِ لَيْسَ أَمْرًا عَامًّا وَلَا تُكْرَهُ لَهُ عِيَادَةُ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَلَا شُهُودُ جِنَازَةِ بَعْضِ أَوْلِيَائِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَحَدُ الْخَصْمَيْنِ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ وَلَا وَحْدَهُ وَلَا فِي جَمَاعَةٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ خَاصَّتِهِ وَلْيَجْلِسْ خَارِجًا حَيْثُ يَأْتِيهِ النَّاسُ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مُوهِنٌ لِلْآخَرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ أَصْبَغُ يُسَوِّي بَيْنَهُمَا فِي الْمجْلس وَإِن كَانَ أَحدهمَا ذَمِيمًا وَقِيلَ لَا يُسَوِّي لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ َ - لَا تُسَاوُوهُمْ فِي الْمَجْلِسِ قَالَ ش وَأَرَى أَنْ يَجْلِسَا جَمِيعًا وَيَتَقَدَّمَهُ الْمُسْلِمُ بِالشَّيْءِ الْيَسِيرِ وَاقِفًا فَإِنْ قَالَ أَحَدُهُمَا أَنَا الطَّالِبُ وَإِنَّمَا أحدث الآخر الدَّعْوَى عِنْد مَا طلبته قد الْمُشَخِّصِ أَوْلَى أَوِ الثَّالِثُ أَوَّلًا إِنْ عَلِمَ وَإِلَّا صَرَفَهُمَا فَإِنْ أَبَى أَحَدُهُمَا إِلَّا الْخُصُومَةَ قدمه وَإِن

стр. 3809

بَقِيَ كُلُّ وَاحِدٍ مُتَعَلِّقًا بِالْآخَرِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ طَلَبٌ عِنْدَ الْآخَرِ وَتَشَاحَّا فِي التَّبْدِئَةِ أَقْرَعَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُ أَطْيَبُ لِلنُّفُوسِ وَقِيلَ يُخَيَّرُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَبْدَأُ بِالنَّظَرِ أَضْعَفَهُمَا فَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَلَمْ يُنْكِرْ قَالَ مُحَمَّدٌ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَقَالَ أَصْبَغُ يَقُولُ لَهُ الْحَاكِمُ إِمَّا أَنْ تَخْتَصِمَ أَوْ حَلَّفْتُ الْمُدَّعِيَ وَحَكَمْتُ لَهُ إِنْ كَانَ مِمَّا يُسْتَحَقُّ بِالنُّكُولِ مَعَ الْيَمِينِ إِذَا أَثْبَتَ لَطْخًا قَالَ اللَّخْمِيُّ الْمُدَّعِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ ثَلَاثٍ بَيْنَ أَنْ يَأْخُذَ الْمُدَّعَى بِهِ بِغَيْرِ يَمِينٍ عَلَى أَنَّهُ مَتَى عَادَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِلَى الْإِنْكَارِ أَوِ الْخُصُومَةِ كَانَ ذَلِك لَهُ أَو يحلف الْآن وَيحكم لَهُ بَعْدَ أَنْ يَعرِفَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ ذَلِكَ وَلَا ينقص لَهُ الحكم بعد ذَلِك إِن أَتَى بِحجَّة إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا كَمَنْ خَاصَمَ وَلَمْ يَسْكُتْ أَوْ يُسْجَنَ لَهُ حَتَّى يُقِرَّ أَو يُنكر لِأَنَّهُ يَقُول هُوَ يعلم أَن حَقٌّ وَقَدْ يُقِرُّ إِذَا سُجِنَ فَلَا أَحْلِفُ كَالْمُشْتَرِي يَكْتُمُ الشَّفِيعَ الثَّمَنَ اخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يُسْجَنُ أَوْ يُقَالُ لِلشَّفِيعِ خُذْ وَلَا وَزْنَ عَلَيْكَ حَتَّى يَثْبُتَ الثَّمَنُ وَهَذَا إِذَا كَانَتِ الدَّعْوَى فِي مُعَيَّنٍ دَارًا أَوْ عَبْدًا وَفِي الذِّمَّةِ وَأَقَامَ لَطْخًا وَإِنْ لَمْ يُقِمْ لَطْخًا لم تسمع دَعْوَاهُ وَإِن أعدت الزَّوْجَةُ الطَّلَاقَ فَلَمْ يُقِرَّ وَلَمْ يُنْكِرْ سُجِنَ وَيُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَتُطَلَّقُ عَلَيْهِ إِنْ طَالَ الْأَمر لحقها فِي الْوَطْء فَإِن أعدت النِّكَاحَ سُجِنَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يُنْكِرَ وَإِنِ أدّى عَلَيْهَا نِكَاحًا فَلَمْ تُقِرَّ وَلَمْ تُنْكِرْ حِيلَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ حَتَّى تُقِرَّ أَوْ تُنْكِرَ وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ يَدَّعِي عَلَيْهِ عَبْدٌ الْعِتْقَ يُسْجَنَ حَتَّى يُقِرَّ أَوْ يُنْكِرَ وَإِذَا لَفَظَ أَحَدُهُمَا بِمَا يَنْفَعُ الْآخَرَ فَأَغْفَلَ مَنْفَعَتَهُ فِيهِ فَعَلَى الْحَاكِمِ أَنْ يَقُولَ لِقَائِلِ ذَلِكَ يَلْزَمُكَ عَلَى قَوْلِكَ كَذَا وَلَا يَقُولُ لِخَصْمِهِ قُلْ لَهُ كَذَا لِأَن تَعْلِيمُ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ بِالْعِنَايَةِ لَهُ يُوهِنُ الْآخَرَ وَلَيْسَ كَقَوْلِهِ لَهُ يَلْزَمُكَ كَذَا لَا حُجَّةَ لَكَ فِي قَوْلِكَ فَإِذَا لَمْ يَبْقَ لِأَحَدِهِمَا حُجَّةٌ فَإِنْ قَالَ بَقِيَتْ لِي حُجَّةٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ مِنْ طَرِيقِ الْعَدَدِ ضَرَبَ لَهُ أَََجَلًا لَيْسَ بالبعيد وَإِذا دعى حُجَّةً قَوِيَّةً فِي دَارٍ فِي يَدَيْهِ أَمْهَلَهُ الشَّهْرَيْنِ ثَلَاثَة

стр. 3810

تَمْهِيدٌ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَغَيْرِهِ كِتَابُ عُمَرَ ﵁ لِأَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فِي فُصُولِ الْقَضَاءِ يَنْبَغِي أَنْ يُحْفَظَ أَوَّلُهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ سَلَامٌ عَلَيْكَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ الْقَضَاءَ فَرِيضَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ مُتَّبَعَةٌ فَافْهَمْ إِذَا أَدْلَى إِلَيْكَ الْخَصْمُ بِحُجَّتِهِ فَاقْضِ إِذَا فهمت وأنفد إِذَا قَضَيْتَ فَإِنَّهُ لَا يَنْفَعُ تَكَلُّمٌ بِحَقٍّ لَا نَفَاذَ لَهُ آسِ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِكَ وَعَدْلِكَ وَمَجْلِسِكَ حَتَّى لَا يَطْمَعَ شَرِيفٌ فِي حَيْفِكَ وَلَا يَيْأَسَ ضَعِيفٌ مِنْ عَدْلِكَ الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وَالصُّلْحُ جَائِزٌ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا صُلْحًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا وَإِذَا عَرَفْتَ أهل الشغب وَإِلَّا لداد فَأَنْكِرْ وَغَيِّرْ فَإِنَّهُ مَنْ لَمْ يَزَعِ النَّاسَ عَنِ الْبَاطِلِ لَمْ يَحْمِلْهُمْ عَلَى الْحَقِّ لَا يَمْنَعَنَّكَ قَضَاءٌ قَضَيْتَهُ الْيَوْمَ فَرَاجَعْتَ فِيهِ عَقْلَكَ وَهُدِيتَ فِيهِ لِرُشْدِكَ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الْحَقِّ فَإِنَّ الْحَقِّ قَدِيمٌ وَمُرَاجَعَةَ الْحَقِّ خَيْرٌ مِنَ التَّمَادِي فِي الْبَاطِلِ وَقَاتِلْ هَوَاكَ كَمَا تُقَاتِلُ عَدُوَّكَ وَارْكَبِ الْحَقَّ غَيْرَ مُضَارٍّ عَلَيْهِ وَإِذَا رَأَيْتَ مِنَ الْخَصْمِ الْعِيَّ وَالْغَبَاوَةَ فَسَدِّدْ فَهْمَهُ وَبَصِّرْهُ فِي غَيْرِ مَيْلٍ مَعَهُ وَلَا جَوْرٍ على صَاحبه وشاور أهل الرَّأْي من جلساته وإخوائك الْفَهْمَ فِيمَا تَلَجْلَجَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا سُنَّةٍ ثُمَّ اعْرِفِ الْأَشْبَاهَ وَالْأَمْثَالَ وَقِسِ الْأَمْرَ عِنْدَ ذَلِكَ وَاعَمِدْ إِلَى أَقْرَبِهَا إِلَى اللَّهِ وَأَشْبَهِهَا بِالْحَقِّ فِيمَا تَرَى وَاجْعَلْ لِمَنِ ادَّعَى حَقًّا غَائِبًا أَوْ بَيِّنَةً أَمَدًا يَنْتَهِي إِلَيْهِ فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَتَهُ أخذت لَهُ

стр. 3811

حَقَّهُ وَإِلَّا اسْتَحْلَلْتَ عَلَيْهِ الْقَضَاءَ فَإِنَّهُ أَنْفَى للشَّكّ وَأجل لِلْعَمَى الْمُسْلِمُونَ عُدُولٌ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَّا مَحْدُودًا فِي حَدٍّ أَوْ مُجَرَّبًا عَلَيْهِ شَهَادَةُ زُورٍ أَوْ ظَنِينًا فِي وَلَاءٍ أَوْ نَسَبٍ فَإِنَّ اللَّهَ تَوَلَّى مِنْكُمُ السَّرَائِرَ وَدَرَأَ عَنْكُمُ الشُبُهُاتِ وَالْأَيْمَانِ وَإِيَّاكَ وَالَقْلَقَ وَالضَّجَرَ وَالتَّأَذِّيَ بِالْخُصُومِ وَالتَّنَكُّرَ عِنْدَ الْخُصُومَاتِ فَإِنَّ اسْتِقْرَارَ الْحَقِّ فِي مَوَاطِنِ الْحَقِّ يُعَظِّمُ اللَّهُ بِهِ الْأَجْرَ وَيُحْسِنُ عَلَيْهِ الذُّخْرَ وَيُرْوَى الذِّكْرَ لِمَنْ صَحَّتْ نيَّتُهُ وَأَقْبَلَ عَلَى نَفْسِهِ كَفَاهُ اللَّهُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ تَخَلَّقَ لِلنَّاسِ مِمَّا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِهِ شَانَهُ اللَّهُ فَمَا ظَنُّكَ بِثَوَابِ اللَّهِ فِي عَاجِلِ رِزْقِهِ وَخَزَائِنِ رَحْمَتِهِ وَالسَّلَامُ فَهَذَا الْكِتَابُ جَمَعَ أَكْثَرَ أَدَبِ الْقَضَاءِ وَأَحْكَامِهِ فَوَائِدُ هَذِهِ وَلِايَةٌ نُبَيِّنُ تَقْلِيدَهَا وَاللَّفْظُ الْمُفِيدُ الْوِلَايَةَ شَرْعًا وَمَا مَعْنَى الْإِدْلَاءِ وَمَا الْفَرْقُ بَيْنَ التَّنْفِيذِ وَالْحُكْمِ وَمَا مَعْنَى الْحَقُّ قَدِيمٌ وَمَا مَعْنَى ارْكَبِ الْحَقَّ غَيْرَ مُضَارٍّ عَلَيْهِ وَكَيْفَ جَعَلَ الْمُسْلِمِينَ عُدُولًا مِنْ غَيْرِ كَشْفٍ وَاكْتَفَى بِالْعَدَالَةِ الظَّاهِرَةِ كَمَا قَالَهُ ح وَمَا مَعْنَى النَّهْيِ عَنِ التَّنْكِيرِ عِنْدَ الْخُصُومَاتِ وَمَا مَعْنَى مَنْ تَخَلَّقَ لِلنَّاسِ بِمَا يَعْلَمُ اللَّهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ نَفْسِهِ شَانَهُ اللَّهُ وَمَا الْجَمْعُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ إِنَّا لَنَكْشِرُ فِي وُجُوهِ أَقْوَامٍ وَإِنَّ قُلُوبَنَا لَتَلْعَنُهُمْ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ من وَجْهَيْن لَعَلَّ عَقْدَ الْوِلَايَةِ تَقَدَّمَ وَهَذَا لِلْوَصِيَّةِ

стр. 3812

فَقَطْ أَوْ فِي أَلْفَاظِهِ مَا يَقُومُ مَقَامَ عَقْدِ الْوِلَايَةِ وَهُوَ قَوْلُهُ إِذَا أَدْلَى إِلَيْكَ وَقَوْلُهُ اسْتَحْلَلْتَ عَلَيْهِ الْقَضِيَّةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَعَنِ الثَّانِي مَعْنَاهُ أَوْصِلْ إِلَيْهِ حُجَّتَهُ وَمِنْهُ قَوْله تعإلى ﴿أدلى دلوه﴾ أَي أوصله لغير وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ إِظْهَارَ الْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ وَكَمَالَ النَّظَرِ فِيهَا وَإِثْبَاتَ وَتَرْتِيبَ مُقْتَضَاهَا عَلَيْهَا مِنِ اعْتِقَادِهِ الِاسْتِحْقَاقَ وَتَصْرِيحِهِ بِتِلْكَ حُكْمٌ وَإِلْزَامُ الْخَصْمِ وَقَهْرُهُ لِرَفْعِ الْحَقِّ تَنْفِيذٌ فَهَذَا هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَ الْإِثْبَاتِ وَالْحُكْمِ وَالتَّنْفِيذِ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْحق هَاهُنَا حُكْمُ اللَّهِ وَهُوَ كَلَامُهُ النَّفْسَانِيُّ وَهُوَ قَدِيمٌ وَفِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ الْمُصِيبَ لِذَلِكَ أَحْكَمُ فَفِيهِ حَضٌّ عَلَى بَذْلِ الْجُهْدِ فِي طَلَبِ ذَلِكَ الْحُكْمِ الْمُعَيَّنِ أَوْ يَكُونُ كَلَامُهُ إِشَارَةً إِلَى أَنَّ بَذْلَ الْجُهْدِ فِي طَلَبِ الْحَقِّ وَهُوَ مَا زَالَ فِي جَمِيعٍ فَهُوَ قَدِيمٌ بِمَعْنَى طُولِ الْمُدَّةِ لَا بِمَعْنَى انْتِفَاءِ الْأَوَّلِيَّةِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَمَكَّنَ مِنَ الْحَقِّ بِانْشِرَاحِ صَدْرٍ وَطِيبِ نَفْسٍ سَالِمًا عَنْ شَغَبِ الْأَهْوَاءِ فَإِنَّ الرُّكُوبَ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ التَّمَكُّنِ وَمَنْ كَانَ يُنَازِعُهُ هَوَاهُ وَيَكَادُ يَغْلِبُهُ الْهوى فَهُوَ مضار فِي سلوك الْحق فعلامة إِشَارَةٌ إِلَى تَوْفِيرِ الْعَزْمِ وَعَنِ السَّادِسِ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ مَذْهَبُهُ فَأَخْبَرَ بِهِ لَا أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ وَثَانِيهُمَا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ عُدُولٌ بَعْدَ الْكَشْفِ بِخِلَافِ الْكُفَّارِ وَقِيلَ إِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ فِي عَصْرِ الصَّحَابَةِ حَيْثُ يَغْلِبُ الْخَيْرُ فَيُلْحَقُ النَّادِرُ بِالْغَالِبِ وَأَمَّا الْيَوْمَ فَغَلَبَ الشَّرُّ فَيُلْحَقُ الْغَالِبُ بِالنَّادِرِ فَيَنْعَكِسُ الْحَالُ وَعَنِ السَّابِعِ أَنَّ التَّنَكُّرَ الْمُرَادَ بِهِ الْغَضَبُ الْمُلْهِي عَن الْفِكر

стр. 3813

وَعَنِ الثَّامِنِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى إِظْهَارِ الطَّاعَاتِ وَالْبَاطِنُ بِخِلَافِهِ وَكَلَامُ أَبِي مُوسَى مَحْمُولٌ عَلَى المداراة بِكَلَام والامور الْمُبَاحَة دفعا للشرور واسجلابا لِلْمَصَالِحِ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الادب الْأَدَب التَّاسِع تَأْدِيب الْخُصُوم فَفِي الْكِتَابِ لَا بَأْسَ بِضَرْبِ الْخَصْمِ إِذَا تَبَيَّنَ لَدَدُهُ وَظُلْمُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَكَذَلِكَ إِذا أَذَى الفاضي نَفْسَهُ لِأَنَّ حُرْمَةَ الْقَاضِي مِنْ حَقِّ اللَّهِ وَالْأَدَبُ فِي هَذَا أَمْثَلُ مِنَ الْعَفْوِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا لِلْآخَرِ يَا فَاجِرُ وَيَا ظَالِمُ ضَرَبَهُ عَلَى مِثْلِ هَذَاَ إِلَّا فِي الْفَلْتَةِ مِنْ ذِي مُرُوءَةٍ فَإِنْ قَالَ لِلشَّاهِدَيْنِ شَهِدْتُمَا عَلَيَّ بِزُورٍ أَوْ بِمَا يَسْأَلُكُمَا اللَّهُ عَنْهُ أَوْ لَسْتُمَا عَدْلَيْنِ يُعَاقِبُ فِي ذَلِكَ بِحَسَبِ قَدْرِ الْقَائِلِ وَالْمَقُولِ لَهُ فَإِنْ قَالَ لِلْقَاضِي اتَّقِ اللَّهَ قَالَ ابْن عبد الحكم لَا يضيق عَلَيْهِ فِي ذَلِك وليثبت وَيجب يبين مثل رَزَقَنِي اللَّهُ تَقْوَاهُ أَوْ مَا أَمَرْتُ إِلَّا بِخَيْرٍ وَيُبَيِّنُ لَهُ مِنْ أَيْنَ يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَلَا يُظْهِرُ غَضَبًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ قَالَ ظَلَمْتَنِي فَذَلِكَ يَخْتَلِفُ فَإِنْ أَرَادَ بِذَلِكَ أَذَى الْقَاضِي وَالْقَاضِي مِنْ أَهْلِ الْفَضْلِ عَاقَبَهُ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ مِنْ حُرْمَةِ اللَّهِ وَحُرْمَةِ رَسُولِهِ الْأَدَبُ الْعَاشِرُ فِي جُلَسَائِهِ وَمُبَاشَرِيهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَكُونُ وُكَلَاؤُهُ وَحُجَّابُهُ إِلَّا عُدُولًا لِأَنَّهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِمْ فِي أُمُورٍ كَثِيرَةٍ وَيَكُونُونَ ذَوِي رِفْقٍ وَأَنَاةٍ لِوُرُودِ الضَّعِيفِ وَالْمَظْلُومِ عَلَيْهِمْ وَيُبَاشِرُونَ النِّسَاءَ الْوَارِدَاتِ لِلْحُكُومَةِ وَيُؤْتَمَنُونَ عَلَى الْحَدِيثِ مَعَهُمْ فَإِذَا اطَّلَعُوا عَلَى أَسْرَارِ الْقَاضِي فِيمَا يُرِيدُ من حُكُومَة فَلَا ينقلوها لِأَحَدِ الْخَصْمَيْنِ وَكَذَلِكَ جُلَسَاؤُهُ وَيَكُونُونَ أَهْلَ دِينٍ وَأَمَانَةٍ وَنَصِيحَةٍ وَاخْتُلِفَ فِي جُلُوسِ الْعُلَمَاءِ عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مُحَمَّدٌ حُضُورَهُمْ وَمُشَاوَرَتَهُمْ وَكَانَ عُثْمَانُ ﵁ يَخُصُّ أَرْبَعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَيَسْتَشِيرُهُمْ فَإِذَا رَأَوْا مَا رَآهُ أَمْضَاهُ وَقَالَهُ أَشْهَبُ وَمَنَعَ مُطَرِّفٌ وَقَالَ إِذَا ارْتَفَعَ عَنْ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ شَاوَرَ قَالَ

стр. 3814

اللَّخْمِيُّ ذَلِكَ يَخْتَلِفُ إِنْ كَانَ لَا يَنْحَصِرُ بِحُضُورِهِمْ وَإِلَّا فَلَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَاضِي مُقَلِّدًا فَلَا يَسَعُهُ الْقَضَاءُ بِغَيْرِ حُضُورِهِمْ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا يَدَعْ مُشَاوَرَةَ الْفُقَهَاءِ عِنْدَمَا يَتَوَجَّهُ الْحُكْمُ وَلَا يَجْلِسُ لِلْقَضَاءِ إِلَّا بِحُضُورِ عُدُولٍ لِيَحْفَظُوا إِقْرَارَ الْخُصُومِ خَوْفَ رُجُوعِ الْمُقِرِّ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ فَإِنَّ أَخْذَهُ بِمَا لَا خِلَافَ فِيهِ أَوْلَى قَالَ التُّونُسِيُّ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَعَهُ مَنْ يَشْغَلُهُ عَنِ النَّظَرِ فُقَهَاءُ أَوْ غَيْرُهُمْ فَإِنَّ ذَلِك يدْخل عَلَيْهَا الْحَصْرَ وَالْوَهْمَ وَكَانَ عُمَرُ ﵁ لَا يَحْضُرُ عِنْدَهُ الْفُقَهَاءُ وَإِذَا شَهِدَ الْعَالِمُ فِي شَيْءٍ فَلَا يُشَاوِرُ ذَلِكَ الْعَالِمَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُشَاوِرَهُ فِيمَا شَهِدَ فِيهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَنْبَغِي تَرْكُ الْمُشَاوَرَةِ وَلَا يَدْخُلُهُ عَيْبٌ وَلَا اسْتِنْكَافٌ فَإِنَّ سَلَفَ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَخِيَارَ الصَّحَابَةِ ﵃ كَانُوا يَسْأَلُونَ عَمَّا نَزَلَ بِهِمْ فَهَذَا أَبُو بَكْرٍ ﵁ يَسْأَلُ عَنِ الْجَدَّةِ وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يَأْتِي زيد بن سَالم ويسأله فِي أَمْرِ الْجَدِّ وَمِيرَاثِهِ وَسَأَلَ عُمَرُ أَيْضًا عَنْ مِيرَاثِ الْمَرْأَةِ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَلَا يُفْتَى فِيمَا يُخْتَصَمُ إِلَيْهِ فِيهِ إِلَّا لِلْمُتَفَقِّهِينَ وَاخْتَارَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْفُتْيَا فِي جَمِيعِ مَا يُسْأَلُ عَنْهُ لِأَنَّ الْخُلَفَاءَ الْأَرْبَعَةَ ﵃ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْلِسَ الْقَاضِي فِي مَجْلِسِ الْعِلْمِ فَيَعْلَمُ أَو يتَعَلَّم وَعند ش وح يَحْضُرُ بِمَجْلِسِهِ الْعُلَمَاءُ وَيُشَاوِرُهُمْ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَشَاوِرْهُمْ فِي الْأَمر﴾ وشاور فِي أَمْرِ الْخَنْدَقِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَأَمْرُهُمْ شُورَى بَينهم﴾

стр. 3815

الْأَدَب الْحَادِي عشر اسْتِيفَاء الْحجَج فَفِي الْكتاب إِن ادليا بحجتهما وَفَهِمَ عَنْهُمَا وَأَرَادَ أَنْ يُحْكَمَ فَلْيَقُلْ أَبَقِيَتْ لَكُمَا حُجَّةٌ فَإِنْ قَالَا لَا حَكَمَ بَيْنَهُمَا ثُمَّ لَا يَقْبَلُ إِلَّا مَا لَهُ وَجْهٌ وَبَيِّنَةٌ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ أَتَى بِشَاهِدٍ عِنْدَ مَنْ لَمْ يَرَ الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ ثُمَّ وَجَدَ شَاهِدًا آخَرَ وَقَالَ لَمْ أَعْلَمْ بِهِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ جَعَلَ فَهْمَهُ مَقَامَ مَا يَسْمَعُهُ قَالَ الْقَاضِي وَلَيْسَ الْمُرَادُ هَذَا وانما فهم عَنْهُمَا واسمعة انْتَفَت الرِّيبَة عه وَالِاحْتِمَالُ قَالَ أَشْهَبُ وَسَحْنُونٌ لَا يَقْضِي بِمَا فَهِمَهُ مِنْ لَحْنِ خِطَابِهِمَا وَلَا بِمَا يَظُنُّهُ فِي هَذَا هُوَ الْفَهْمُ الَّذِي أَرَادَهُ فِي الْكِتَابِ وَقَوْلُهُ أَبَقِيَتْ لَكُمَا حُجَّةٌ قِيلَ صَوَابُهُ من الْمَحْكُوم وَعَلِيهِ اختصرها ابْنُ مُحَمَّدٍ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَأَمَّا الطَّالِبُ فَهُوَ يَطْلُبُ الْحُكْمَ وَقِيلَ الْقَوْلُ لَهُمَا لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ إِذَا أَبْدَى حُجَّةً يُسْأَلُ الطَّالِبُ عَنْ جَوَابِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ أَبَقِيَ لَكُمَا كَلَامٌ أَنْظُرُ فِيهِ قَالَ وَالْأَحْسَنُ أَنَّهُمَا اثْنَانِ طَالِبٌ وَمَطْلُوبٌ فَمَرَّةً يَتَوَجَّهُ الْحُكْمُ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَمَرَّةً عَلَى الطَّالِبِ بِتَعْجِيزِهِ لِلْمَطْلُوبِ وَدَفْعِهِ عَنْهُ فَقَوْلُهُ أَبَقِيَتْ لَكُمَا حُجَّةٌ لَمَّا كَانَ يَقُولُ ذَلِكَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُنْفَرِدًا إِذَا تَوَجَّهَ عَلَيْهِ الْحُكْمُ اخْتَصَرَ الْكَلَامَ وَلَفَّهُ فِي لَفْظٍ وَاحِدٍ وَأَيْضًا فَقَدْ يبْقى للطَّالِب حجَّة يدْفع فِيهَا عَنْهُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إِذَا جَاءَ شَاهِدٌ آخَرُ يقْضِي لَهَا الْقَاضِي الْأَوَّلُ وَغَيْرُهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنَّمَا هَذَا لِلْقَاضِي نَفْسِهِ وَلَا يَسْمَعُ مِنْهُ غَيْرُهُ وَلِسِحْنُونٍ لَا هُوَ وَلَا غَيْرُهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ قَالَا لَا حُجَّةَ لَنَا لَا تُقْبَلُ لَهُمَا حُجَّةٌ بَعْدَ إِنْفَاذِ الْحُكْمِ وَإِنْ قَالَ بَقِيَتْ لِي حُجَّةٌ فَأَمْهَلَهُ فَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ حَكَمَ عَلَيْهِ وَمَعْنَى قَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يَنْظُرُ فِي الشَّاهِدِ إِذَا أَتَى بِهِ غَيْرُ الأول لِأَن الأول قد اجْتهد فَلَا ينْقض لَيْلًا يكون للثَّانِي وَصِيّ عَلَى الْأَوَّلِ وَفِي الْمَجْمُوعَةِ إِذَا قَضَى عَلَيْهِ ثُمَّ وَجَدَ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْ بِهَا وَقَدْ عَزَلَ الْأَوَّلَ حَكَمَ لَهُ بِهَا الثَّانِي كَمَا لَو

стр. 3816

كَانَت غَائِبَة غيبَة بعيدَة فَحكم عَلَيْهَا ثُمَّ قَدِمَتْ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا فَالْجَهْلُ بِهَا كَالْغَيْبَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ فِي قَضِيَّتِهِ أَنَّهُ ذكر أَن لَهُ بَيِّنَة بعيدَة الْغَيْبَة فَمن أَحْضَرَ شُهُودَهُ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِ إِذَا حَكَمَ بِشَاهِدٍ مِنْ بَعْدِ الِاجْتِهَادِ فِي الْكَشْفِ عَنْهُمَا لَمْ يَنْتَقِضْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَقْدَحُ فِيهِمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَا عَبْدَيْنِ أَوْ مَسْخُوطَيْنِ أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهِمَا أَوْ مِمَّنْ يَسْتَحِقَّانِ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِمَا وَقَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا قَالَ بَقِيَتْ لِي حُجَّةٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ مِنْ طَرِيقِ اللَّدَدِ ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا لَيْسَ بِالْبَعِيدِ ثُمَّ يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ ذَكَرَ حُجَّةً قَوِيَّةً فِي دَارٍ وَنَحْوِهَا فَنَحْوَ ثَلَاثَة أشهر الْأَدَبُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الْإِسْجَالِ عَلَيْهِ بِمَا ثَبَتَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَمِنْ حَقِّ الطَّالِبِ إِذَا تَوَجَّهَ لَهُ الْحَقُّ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ قَضَيَّتُهُ بِمَا ثَبَتَ لَهُ وَسَبَبُ الثُّبُوتِ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ أَوْ نُكُولٍ أَوْ سُقُوطِ بَيِّنَةٍ إِنْ ظَهَرَتْ لِأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بعد ذَلِك بهَا وَاخْتلف فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الدَّعْوَى شَيْءٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي وَقَالَ مُطَرِّفٌ يَكْتُبُ لَهُ حَتَّى لَا تَعُودَ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ إِذَا أُتِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَنْ يُزَكِّيهَا أَوْ عَدْلَيْنِ فَعِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ يُقْبَلَانِ لِأَنَّ الْعَجْزَ لَا يُبْطِلُ الْحَقَّ وَعِنْدَ مُطَرِّفٍ لَا يُقْبَلُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَالنَّسَبُ لِأَنَّ فِيهَا حقوقا لغَيْرهَا الْحَاضِرِ فَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَالْأَنْسَابِ مُتَعَدِّدَةٌ وَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَكْتُبُ فِي الْإِسْجَالِ أَسْمَاءَ الْبَيِّنَةِ وَأَسْمَاءَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَأَنْسَابَ الْجَمِيعِ وَمَا يُعْرَفُونَ بِهِ وَمَا حُكِمَ بِهِ وَيَحْتَفِظُ بِهِ فِي خَرِيطَةٍ وَيَخْتِمُ عِلَيْهِ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ خُصُومَةَ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى حِدَةٍ حَتَّى يَتَيَسَّر الْإِخْرَاج الْأَدَبُ الثَّالِثَ عَشَرَ أَرْزَاقُهُ وَأَرْزَاقُ أَعْوَانِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ جَلَسَ سَحْنُونٌ لِلنَّاسِ احْتِسَابًا وَقَالَ لَوِ أُعْطِيتُ جَمِيعَ بَيْتِ الْمَالِ لَأَخَّرْتُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ وَأَخَذَ لِأَعْوَانِهِ وَكَاتِبِهِ وَكُلُّ مَنِ اسْتَعْدَى أَعْطَاهُ طَابِعًا فَإِذَا جَاءَ بِخَصْمِهِ رَدَّ الطَّابَعَ وَفِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ إِجَارَةَ قُسَّامِ الْقَاضِي فَإِن وَقع ذَلِك كَانَ على عدد الرؤس لَا على

стр. 3817

الْأَنْصِبَاءِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطُوا بَيْنَهُمْ شَيْئًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَيْسَ بِحَرَامٍ بَلْ يُكْرَهُ لِأَنَّ خَارِجَةَ وَزَيْدًا كَانَا يُقْسِمَانِ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَفِي النَّوَادِرِ مِنَ الْوَاضِحَةِ حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى الْقَاضِي فِي رِزْقِهِ وَيَجْعَلَ لَهُ قَوَمَةً يَقُومُونَ بِأَمْرِهِ وَيَدْفَعُونَ عَنْهُ النَّاسَ وَأَثْمَانَ الرُّقُوقِ وَالسِّجِلَّاتِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ رِزْقَهُ إِلَّا مِنَ الْخُمْسِ أَوِ الْجِزْيَةِ أَوْ عُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِنْ جُبِيَتْ بِغَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا يُرْزَقُ مِنَ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنِ أَصْنَافِهَا وَإِنَّ وُلِّيَ فَقِيرٌ أُغْنِيَ وَوَفِّيَ عَنْهُ دَيْنُهُ وَيُكْفَى جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَهُ تَكْلِيفُ الطَّالِبِ صَحِيفَةً يَكْتُبُ فِيهَا حُجَّتَهُ وَشَهَادَتَهُ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَلِكَ الْعُمَّالُ إِنْ عَمِلُوا عَلَى حَقٍّ قَالَ أَشْهَبُ فَرِزْقُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ نَفْعِهِ وَقُوَّتِهِ عَلَى الْعَمَلِ أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالُ يُوضَعُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ فَتُكْرَهُ أَرْزَاقُهُمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَاسِمُ الْغَنَائِمِ كقاسم الْقَاضِي وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ لِقُسَّامِ الْقَاضِي لِأَنَّهَا تُؤْخَذ من بَيت مَالِ الْيَتَامَى وَمِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَلَا بَأْسَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَلِكَ مَنْ يُبْعَثُ فِي أُمُورِ الْخُصُومَاتِ لَا يُجْعَلُ لَهُ عَلَى النَّاسِ شَيْء وَقَالَ مَالِكٌ لِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ سَبَبُ الْحَيْفِ عَلَى بَعْضِهِمْ فَيَكُونُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَلَوْ أَجَّرَ قَوْمٌ لِأَنْفُسِهِمْ قاسما لم أربه بَأْسًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَثِيقَةِ قَالَ سَحْنُونٌ فَإِنْ لَمْ يُرْزَقِ الْقَاسِمُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَجَّرَ نَفْسَهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِ استجوب قَاسِمُ الْغَنِيمَةِ جَازَ وَإِذَا بُعِثَ الْقَاسِمُ لِيُقَسِّمَ بَيْنَ قَوْمٍ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ قَالَ أَصْبَغُ لَا يَشْهَدُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَرْفَعَهُ للْحَاكِم فَإِن رَآهُ صَوَابا أَمْضَاهُ لِأَن حق الصَّغِير وَالْغَائِب وَكيل يَقُومُ مَقَامَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُكْرِهُ الْقَاضِي النَّاسَ عَلَى قَسْمِ قَسَامَةٍ خَاصَّةٍ وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ أَغْنُوهُمْ بِالْمُعَامَلَةِ عَنِ الْخِيَانَةِ وَأَجْرَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِلْقَاضِي دَفْعَ مِائَةِ دِينَارٍ فِي السَّنَةِ وَكَانَ يُوَسِّعُ عَلَى عُمَّالِهِ وَيَقُولُ ذَلِكَ لَهُمْ قَلِيلٌ إِذَا أَقَامُوا كِتَابَ اللَّهِ وَعَدَلُوا وَعِنْدَ ش مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَعِنْدَهُ كِفَايَتُهُ وَكِفَايَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ رِزْقًا لِأَنَّهُ فَرْضٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ كِفَايَةٌ جَازَ لَهُ الرِّزْقُ

стр. 3818

مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَتْرُكَ لَهُ الْكَسْبَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْرِضَ عَنِ الْكَسْبِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَوَجَدَ الْإِمَامُ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ لَو يَجُزْ أَنْ يُوَلِّيَ مَنْ يَطْلُبُ عَلَيْهِ رِزْقًا لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لِلْمَصَالِحِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي الدَّفْعِ إِلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَبَرِّعِ فَإِنْ عُدِمَ الْمُتَبَرِّعُ وَلِلْمُوَلَّى كِفَايَتُهُ كُرِهَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ رِزْقًا لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ وَتَحْرُمُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْقَضَاءِ كَأَنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَعِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ يَجُوزُ أَخْذُ الرِّزْقِ لِمَنْ تَعَيَّنَ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مُطْلَقًا مَعَ إِكْرَاهِهِ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَاتَّفَقَتِ الْأَئِمَّةُ وَالْأُمَّةُ فِيمَا عَلِمْتُ عَلَى تَحْرِيمِ الْإِجَارَةِ وَأَصْلُ الْإِرْزَاقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - أَرْزَقَ عَتَّابَ بْنَ أُسِيدٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فِي السَّنَةِ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً وقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ التَّوْبَة ٦٠ فَيُقَاسُ عَلَيْهَا جَمِيع الْمصَالح قَاعِدَة لايجتمع الْعِوَض والمعوض لشخص وَاحِد لَيْلًا تَبْطُلَ حِكْمَةُ الْمُعَاوَضَةِ وَكَذَلِكَ امْتَنَعَ أَخْذُ السَّابِقِ فِي حلبة الْخَيل أَو الرُّمَاة الرَّهْن لَيْلًا يَكُونَ الْمُنْتَفِعُ هُوَ الْآخِذَ وَاشْتُرِطَ الْمُحَلَّلُ وَامْتَنَعَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ ثَوَابَهَا لِلْإِمَامِ وَكَذَلِكَ لِلْقَاضِي أَجْرُ حُكْمِهِ لَهُ فَهُوَ يَعْمَلُ لنَفسِهِ تمهيد الْأَعْمَال ثَلَاثَة أَقسَام أُجْمِعَ عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ فِيهِ كَالْخِيَاطَةِ وَقِسْمٌ أُجْمِعَ فِيهِ عَلَى الْمَنْعِ كَالْإِيمَانِ وَالصِّيَامِ وَقِسْمٌ مُخْتَلف فِيهِ كَالْحَجِّ والإمامة وَالْأَذَان بِوُجُوب شَائِبَتَيْنِ حُصُولِ النَّفْعِ لِلنَّافِعِ بِالثَّوَابِ وَالْمُسْتَأْجِرِ بِالْمُلَازَمَةِ فِي الْمَكَانِ الْمُخَصَّصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ هَذَا فِي الْقَضَاءِ لَكِنْ عَرَضَ أَمْرٌ عَظِيمٌ وسهو هُوَ أَنَّ مَنْصِبَ الْقَضَاءِ مَنْصِبُ النُّبُوَّةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَابَلَ بِالْعِوَضِ

стр. 3819

لِأَنَّهُ هَوَانٌ وَلِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَنَافِعِ فَهُوَ نَوْعٌ مِنَ السَّلْطَنَةِ تُهِينُ مَنْصِبَهُ وَتَخِلُّ بِهَيْبَتِهِ فَتَخْتَلُّ الْمَصَالِحُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُسَّامِ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّ مَنَاصِبَهُمْ قَلِيلَةُ الْعِظَمِ وَالْخَطَرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقَضَاءِ فَتُعَدُّ الْمَفْسَدَةُ فِيهِمْ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَأَمَّا الْإِرْزَاقُ فَهُوَ يُعْطَى لِلْقَاضِي وَالْفُقَرَاءِ وَالضُّعَفَاءِ بِسَبَب وَاحِد وَهُوَ سد الْخلَّة لَا للمعامضة فَكَمَا أَنَّهُ فِي حَقِّ الْفَقِيرِ لَيْسَ مُعَاوَضَةً فَكَذَلِكَ الْقَاضِي لَا يُلَاحَظُ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ مُحْتَاج لذَلِك فيعطاه لَا أَنه لوحد خِدْمَتَهُ شَيْءٌ وَيُعَاوَضُ عَلَيْهِ كَالْفَقِيرِ سَوَاءً فَلِذَلِكَ جَازَ اتِّفَاقًا وَمُنِعَتِ الْإِجَارَةُ اتِّفَاقًا فَاعْلَمْ هَذِهِ الْفُرُوقَ وَتَدَبَّرْهَا فَإِنَّهَا مَدَارِكُ جَلِيلَةٌ الْأَدَبُ الرَّابِعَ عَشَرَ الْتِزَامُ سَدِّ ذَرِيعَةِ الْخِيَانَةِ وَالْمَهَانَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً وَلَا مِمَّنْ يُهَادِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا قَرِيبٍ وَلَا صَدِيقٍ وَإِنْ كَافَأَ بِأَضْعَافِهَا إِلَّا مِنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ خَاصَّةٍ الْقَرَابَةِ الَّتِي تَجْمَعُ مِنَ الْحُرْمَةِ أَكْثَرَ مِنْ حُرْمَةِ الْهَدِيَّةِ قَالَ سَحْنُونٌ وَمِثْلُ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأَخِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي أُهْدِيَ إِلَيَّ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ َ - عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أهدي إِلَيّ أَلا مجْلِس فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يحملهُ على رقبته // (حديثصحيح) // وَلِأَنَّهَا ذَرِيعَةُ الرُّشَى فِي الْأَحْكَامِ فَيَنْدَرِجُ فِي الَّذِينَ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَقْبَلُ مِمَّنْ يُخَاصِمُ وَيَقْبَلُهَا مِنْ إِخْوَانِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي كَرَاهَتِهَا إِلَى السُّلْطَانِ وَالْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَجُبَاةِ الْأَمْوَالِ وَقَبُولُهُ ﷺ َ - الْهَدِيَّةَ مِنْ خَوَاصِّهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلِلْإِمَامِ أَخْذُ مَا أَفَادَ الْعُمَّالَ كَمَا فَعَلَهُ ﷺ َ - وَكَانَ عُمَرُ ﵁ إِذَا

стр. 3820

وَلَّى أَحَدًا أَحْصَى مَالَهُ لِيَنْظُرَ مَا يَزِيدُ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ شَاطَرَ الْعُمَّالَ لَمَّا لَمْ يَسْتَطِعْ تَمْيِيزَ الزَّائِدِ وَشَاطَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ لما احْتَضَرَ مُعَاوِيَةُ ﵁ أَمَرَ أَنْ يَدْخُلَ شَطْرُ مَالِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ اسْتِنَانًا بِفِعْلِ عُمَرَ بِعُمَّالِهِ تَمْهِيدٌ الزَّائِدُ قَدْ يَكُونُ مِنَ التِّجَارَةِ أَوِ الزِّرَاعَةِ لَا مِنَ الْهَدِيَّةِ وَلَا تَظُنَّ الْهَدَايَا بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَة إِلَّا مِمَّا لَا يَقْتَضِي أَخْذًا وَمَعَ ذَلِكَ فَالتَّشْطِيرُ حَسَنٌ لِأَنَّ التِّجَارَةَ لَا بُدَّ أَنْ يُنَمِّيَهَا جَاهُ الْعَمَلِ فَيَصِيرَ جَاهَ الْمُسْلِمِينَ كَالْعَامِلِ وَالْقَاضِي أَوْ غَيْرِهِ رَبِّ الْمَالَ فَأُعْطِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْمَالِ عَدْلًا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَكَذَلِكَ لَمَّا انْتَفَعَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْمَالِ الَّذِي أَخَذَاهُ مِنَ الْكُوفَةِ سَلَفًا فِي الْقِصَّةِ الْمَشْهُورَةِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ اجْعَلْهُ قِرَاضًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَجَعَلَهُ قِرَاضًا وَلَوْلَا هَذِهِ الْقَاعِدَةُ كَيْفَ يَصِيرُ الْقَرْضُ قِرَاضًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا بَأْسَ لِلْقَاضِي بِحُضُورِ الْجَنَائِزِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَيُسَلِّمُ عَلَى أَهْلِ الْمَجْلِسِ وَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ إِلَّا ذَلِك لِأَنَّهَا قربات من أَمْوَالِي النَّاس فالقربات وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجِيبَ الدَّعْوَةَ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ أَكْلِ الطَّعَامِ إِلَّا فِي الْوَلِيمَةِ لِلْحَدِيثِ فِيهَا ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَقَالَ أَشْهَبُ يُجِيبُ الدَّعْوَةَ الْعَامَّةَ وَلِيمَةً أَوْ صَنِيعًا عَامًّا لِفَرَحٍ وَلَا يَجِبُ لِغَيْرِ الْفَرَحِ لِأَنَّ الْعُمُومَ لَعَلَّهُ مِنْ أَجْلِ الْقَاضِي لَا لِسُرُورٍ قَالَ سَحْنُونٌ وَالتَّنَزُّهُ عَنِ الدَّعْوَةِ الْعَامَّةِ أَحْسَنُ وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ لِأَهْلِ الْفَضْلِ أَنْ يُجِيبُوا كُلَّ مَنْ دَعَاهُمْ سُؤَالٌ قَالَ ﷺ َ - لَوْ دُعِيتُ إِلَى كِرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَاخْتُلِفَ هَلِ المُرَاد كرَاع
следующие страницы →