Полный текст (5 319 стр.). Показаны 3816–3855 · переход к 3821.
стр. 3816
كَانَت غَائِبَة غيبَة بعيدَة فَحكم عَلَيْهَا ثُمَّ قَدِمَتْ فَلَهُ الْقِيَامُ بِهَا فَالْجَهْلُ بِهَا كَالْغَيْبَةِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ فِي قَضِيَّتِهِ أَنَّهُ ذكر أَن لَهُ بَيِّنَة بعيدَة الْغَيْبَة فَمن أَحْضَرَ شُهُودَهُ فَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ وَعَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ وَغَيْرِهِ إِذَا حَكَمَ بِشَاهِدٍ مِنْ بَعْدِ الِاجْتِهَادِ فِي الْكَشْفِ عَنْهُمَا لَمْ يَنْتَقِضْ بِشَيْءٍ مِمَّا يَقْدَحُ فِيهِمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَا عَبْدَيْنِ أَوْ مَسْخُوطَيْنِ أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهِمَا أَوْ مِمَّنْ يَسْتَحِقَّانِ الْوِلَايَةَ عَلَيْهِمَا وَقَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا قَالَ بَقِيَتْ لِي حُجَّةٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ مِنْ طَرِيقِ اللَّدَدِ ضَرَبَ لَهُ أَجَلًا لَيْسَ بِالْبَعِيدِ ثُمَّ يَحْكُمُ عَلَيْهِ وَإِنْ ذَكَرَ حُجَّةً قَوِيَّةً فِي دَارٍ وَنَحْوِهَا فَنَحْوَ ثَلَاثَة أشهر الْأَدَبُ الثَّانِيَ عَشَرَ فِي الْإِسْجَالِ عَلَيْهِ بِمَا ثَبَتَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَمِنْ حَقِّ الطَّالِبِ إِذَا تَوَجَّهَ لَهُ الْحَقُّ أَنْ يُكْتَبَ لَهُ قَضَيَّتُهُ بِمَا ثَبَتَ لَهُ وَسَبَبُ الثُّبُوتِ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ يَمِينٍ أَوْ نُكُولٍ أَوْ سُقُوطِ بَيِّنَةٍ إِنْ ظَهَرَتْ لِأَنَّهُ يَخْشَى أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بعد ذَلِك بهَا وَاخْتلف فِي الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَثْبُتْ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الدَّعْوَى شَيْءٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَى الْقَاضِي وَقَالَ مُطَرِّفٌ يَكْتُبُ لَهُ حَتَّى لَا تَعُودَ الْخُصُومَةُ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ إِذَا أُتِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِمَنْ يُزَكِّيهَا أَوْ عَدْلَيْنِ فَعِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ يُقْبَلَانِ لِأَنَّ الْعَجْزَ لَا يُبْطِلُ الْحَقَّ وَعِنْدَ مُطَرِّفٍ لَا يُقْبَلُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ الْعِتْقُ وَالطَّلَاقُ وَالنَّسَبُ لِأَنَّ فِيهَا حقوقا لغَيْرهَا الْحَاضِرِ فَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ وَالْأَنْسَابِ مُتَعَدِّدَةٌ وَكَذَلِكَ الْوَلَاءُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَكْتُبُ فِي الْإِسْجَالِ أَسْمَاءَ الْبَيِّنَةِ وَأَسْمَاءَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَأَنْسَابَ الْجَمِيعِ وَمَا يُعْرَفُونَ بِهِ وَمَا حُكِمَ بِهِ وَيَحْتَفِظُ بِهِ فِي خَرِيطَةٍ وَيَخْتِمُ عِلَيْهِ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ خُصُومَةَ كُلِّ شَهْرٍ عَلَى حِدَةٍ حَتَّى يَتَيَسَّر الْإِخْرَاج الْأَدَبُ الثَّالِثَ عَشَرَ أَرْزَاقُهُ وَأَرْزَاقُ أَعْوَانِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ جَلَسَ سَحْنُونٌ لِلنَّاسِ احْتِسَابًا وَقَالَ لَوِ أُعْطِيتُ جَمِيعَ بَيْتِ الْمَالِ لَأَخَّرْتُهُ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ وَأَخَذَ لِأَعْوَانِهِ وَكَاتِبِهِ وَكُلُّ مَنِ اسْتَعْدَى أَعْطَاهُ طَابِعًا فَإِذَا جَاءَ بِخَصْمِهِ رَدَّ الطَّابَعَ وَفِي الْكِتَابِ أَكْرَهُ إِجَارَةَ قُسَّامِ الْقَاضِي فَإِن وَقع ذَلِك كَانَ على عدد الرؤس لَا على
стр. 3817
الْأَنْصِبَاءِ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطُوا بَيْنَهُمْ شَيْئًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَيْسَ بِحَرَامٍ بَلْ يُكْرَهُ لِأَنَّ خَارِجَةَ وَزَيْدًا كَانَا يُقْسِمَانِ بِغَيْرِ أَجْرٍ وَفِي النَّوَادِرِ مِنَ الْوَاضِحَةِ حَقٌّ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُوَسِّعَ عَلَى الْقَاضِي فِي رِزْقِهِ وَيَجْعَلَ لَهُ قَوَمَةً يَقُومُونَ بِأَمْرِهِ وَيَدْفَعُونَ عَنْهُ النَّاسَ وَأَثْمَانَ الرُّقُوقِ وَالسِّجِلَّاتِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَأْخُذَ رِزْقَهُ إِلَّا مِنَ الْخُمْسِ أَوِ الْجِزْيَةِ أَوْ عُشُورِ أَهْلِ الذِّمَّةِ إِنْ جُبِيَتْ بِغَيْرِ ظُلْمٍ وَلَا يُرْزَقُ مِنَ الزَّكَاةِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَنِ أَصْنَافِهَا وَإِنَّ وُلِّيَ فَقِيرٌ أُغْنِيَ وَوَفِّيَ عَنْهُ دَيْنُهُ وَيُكْفَى جَمِيعَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَهُ تَكْلِيفُ الطَّالِبِ صَحِيفَةً يَكْتُبُ فِيهَا حُجَّتَهُ وَشَهَادَتَهُ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِأَرْزَاقِ الْقُضَاةِ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَلِكَ الْعُمَّالُ إِنْ عَمِلُوا عَلَى حَقٍّ قَالَ أَشْهَبُ فَرِزْقُ كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى قَدْرِ نَفْعِهِ وَقُوَّتِهِ عَلَى الْعَمَلِ أَمَّا إِذَا كَانَ الْمَالُ يُوضَعُ فِي غَيْرِ وَجْهِهِ فَتُكْرَهُ أَرْزَاقُهُمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَاسِمُ الْغَنَائِمِ كقاسم الْقَاضِي وَإِنَّمَا كَرِهَ مَالِكٌ لِقُسَّامِ الْقَاضِي لِأَنَّهَا تُؤْخَذ من بَيت مَالِ الْيَتَامَى وَمِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ وَلَا بَأْسَ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَكَذَلِكَ مَنْ يُبْعَثُ فِي أُمُورِ الْخُصُومَاتِ لَا يُجْعَلُ لَهُ عَلَى النَّاسِ شَيْء وَقَالَ مَالِكٌ لِأَنَّ الْأَخْذَ مِنْ أَمْوَالِ النَّاسِ سَبَبُ الْحَيْفِ عَلَى بَعْضِهِمْ فَيَكُونُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَلَوْ أَجَّرَ قَوْمٌ لِأَنْفُسِهِمْ قاسما لم أربه بَأْسًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ فِي الْوَثِيقَةِ قَالَ سَحْنُونٌ فَإِنْ لَمْ يُرْزَقِ الْقَاسِمُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَجَّرَ نَفْسَهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِ استجوب قَاسِمُ الْغَنِيمَةِ جَازَ وَإِذَا بُعِثَ الْقَاسِمُ لِيُقَسِّمَ بَيْنَ قَوْمٍ فِيهِمْ صَغِيرٌ أَوْ غَائِبٌ قَالَ أَصْبَغُ لَا يَشْهَدُ فِي ذَلِكَ حَتَّى يَرْفَعَهُ للْحَاكِم فَإِن رَآهُ صَوَابا أَمْضَاهُ لِأَن حق الصَّغِير وَالْغَائِب وَكيل يَقُومُ مَقَامَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُكْرِهُ الْقَاضِي النَّاسَ عَلَى قَسْمِ قَسَامَةٍ خَاصَّةٍ وَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ أَغْنُوهُمْ بِالْمُعَامَلَةِ عَنِ الْخِيَانَةِ وَأَجْرَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِلْقَاضِي دَفْعَ مِائَةِ دِينَارٍ فِي السَّنَةِ وَكَانَ يُوَسِّعُ عَلَى عُمَّالِهِ وَيَقُولُ ذَلِكَ لَهُمْ قَلِيلٌ إِذَا أَقَامُوا كِتَابَ اللَّهِ وَعَدَلُوا وَعِنْدَ ش مَنْ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَعِنْدَهُ كِفَايَتُهُ وَكِفَايَةُ مَنْ تَلْزَمُهُ كِفَايَتُهُ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ رِزْقًا لِأَنَّهُ فَرْضٌ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ كِفَايَةٌ جَازَ لَهُ الرِّزْقُ
стр. 3818
مِنْ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْقَضَاءَ لَا يَتْرُكَ لَهُ الْكَسْبَ فَلَا بُدَّ أَنْ يُعْرِضَ عَنِ الْكَسْبِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَوَجَدَ الْإِمَامُ مَنْ يَتَطَوَّعُ بِهِ مِنْ أَهْلِ الْوِلَايَةِ لَو يَجُزْ أَنْ يُوَلِّيَ مَنْ يَطْلُبُ عَلَيْهِ رِزْقًا لِأَنَّ بَيْتَ الْمَالِ لِلْمَصَالِحِ وَلَا مَصْلَحَةَ فِي الدَّفْعِ إِلَيْهِ مَعَ وُجُودِ الْمُتَبَرِّعِ فَإِنْ عُدِمَ الْمُتَبَرِّعُ وَلِلْمُوَلَّى كِفَايَتُهُ كُرِهَ أَنْ يَأْخُذَ عَلَيْهِ رِزْقًا لِأَنَّهُ قُرْبَةٌ وَتَحْرُمُ الْإِجَارَةُ عَلَى الْقَضَاءِ كَأَنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ مَعْلُومٍ وَعِنْدَ ابْنِ شَعْبَانَ يَجُوزُ أَخْذُ الرِّزْقِ لِمَنْ تَعَيَّنَ وَلَمْ يَتَعَيَّنْ مُطْلَقًا مَعَ إِكْرَاهِهِ ذَلِكَ مُطْلَقًا وَاتَّفَقَتِ الْأَئِمَّةُ وَالْأُمَّةُ فِيمَا عَلِمْتُ عَلَى تَحْرِيمِ الْإِجَارَةِ وَأَصْلُ الْإِرْزَاقِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - أَرْزَقَ عَتَّابَ بْنَ أُسِيدٍ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّةً فِي السَّنَةِ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ وَلَمْ يُبَيِّنْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً وقَوْله تَعَالَى ﴿وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا﴾ التَّوْبَة ٦٠ فَيُقَاسُ عَلَيْهَا جَمِيع الْمصَالح قَاعِدَة لايجتمع الْعِوَض والمعوض لشخص وَاحِد لَيْلًا تَبْطُلَ حِكْمَةُ الْمُعَاوَضَةِ وَكَذَلِكَ امْتَنَعَ أَخْذُ السَّابِقِ فِي حلبة الْخَيل أَو الرُّمَاة الرَّهْن لَيْلًا يَكُونَ الْمُنْتَفِعُ هُوَ الْآخِذَ وَاشْتُرِطَ الْمُحَلَّلُ وَامْتَنَعَ أَخْذُ الْأُجْرَةِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ ثَوَابَهَا لِلْإِمَامِ وَكَذَلِكَ لِلْقَاضِي أَجْرُ حُكْمِهِ لَهُ فَهُوَ يَعْمَلُ لنَفسِهِ تمهيد الْأَعْمَال ثَلَاثَة أَقسَام أُجْمِعَ عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ فِيهِ كَالْخِيَاطَةِ وَقِسْمٌ أُجْمِعَ فِيهِ عَلَى الْمَنْعِ كَالْإِيمَانِ وَالصِّيَامِ وَقِسْمٌ مُخْتَلف فِيهِ كَالْحَجِّ والإمامة وَالْأَذَان بِوُجُوب شَائِبَتَيْنِ حُصُولِ النَّفْعِ لِلنَّافِعِ بِالثَّوَابِ وَالْمُسْتَأْجِرِ بِالْمُلَازَمَةِ فِي الْمَكَانِ الْمُخَصَّصِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَقَدْ يُتَوَهَّمُ هَذَا فِي الْقَضَاءِ لَكِنْ عَرَضَ أَمْرٌ عَظِيمٌ وسهو هُوَ أَنَّ مَنْصِبَ الْقَضَاءِ مَنْصِبُ النُّبُوَّةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَابَلَ بِالْعِوَضِ
стр. 3819
لِأَنَّهُ هَوَانٌ وَلِأَنَّ الْمُسْتَأْجِرَ مُسْتَحِقٌّ لِلْمَنَافِعِ فَهُوَ نَوْعٌ مِنَ السَّلْطَنَةِ تُهِينُ مَنْصِبَهُ وَتَخِلُّ بِهَيْبَتِهِ فَتَخْتَلُّ الْمَصَالِحُ وَبِهِ يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقُسَّامِ وَغَيْرِهِمْ لِأَنَّ مَنَاصِبَهُمْ قَلِيلَةُ الْعِظَمِ وَالْخَطَرِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْقَضَاءِ فَتُعَدُّ الْمَفْسَدَةُ فِيهِمْ بِخِلَافِ الْقَاضِي وَأَمَّا الْإِرْزَاقُ فَهُوَ يُعْطَى لِلْقَاضِي وَالْفُقَرَاءِ وَالضُّعَفَاءِ بِسَبَب وَاحِد وَهُوَ سد الْخلَّة لَا للمعامضة فَكَمَا أَنَّهُ فِي حَقِّ الْفَقِيرِ لَيْسَ مُعَاوَضَةً فَكَذَلِكَ الْقَاضِي لَا يُلَاحَظُ فِيهِ إِلَّا أَنَّهُ مُحْتَاج لذَلِك فيعطاه لَا أَنه لوحد خِدْمَتَهُ شَيْءٌ وَيُعَاوَضُ عَلَيْهِ كَالْفَقِيرِ سَوَاءً فَلِذَلِكَ جَازَ اتِّفَاقًا وَمُنِعَتِ الْإِجَارَةُ اتِّفَاقًا فَاعْلَمْ هَذِهِ الْفُرُوقَ وَتَدَبَّرْهَا فَإِنَّهَا مَدَارِكُ جَلِيلَةٌ الْأَدَبُ الرَّابِعَ عَشَرَ الْتِزَامُ سَدِّ ذَرِيعَةِ الْخِيَانَةِ وَالْمَهَانَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يَقْبَلُ هَدِيَّةً وَلَا مِمَّنْ يُهَادِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا قَرِيبٍ وَلَا صَدِيقٍ وَإِنْ كَافَأَ بِأَضْعَافِهَا إِلَّا مِنَ الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ وَنَحْوِهِمَا مِنْ خَاصَّةٍ الْقَرَابَةِ الَّتِي تَجْمَعُ مِنَ الْحُرْمَةِ أَكْثَرَ مِنْ حُرْمَةِ الْهَدِيَّةِ قَالَ سَحْنُونٌ وَمِثْلُ الْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ وَبِنْتِ الْأَخِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - اسْتَعْمَلَ رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَلَى الصَّدَقَةِ فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا لِي أُهْدِيَ إِلَيَّ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ َ - عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ مَا بَالُ الْعَامِلِ نَبْعَثُهُ عَلَى بَعْضِ أَعْمَالِنَا فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أهدي إِلَيّ أَلا مجْلِس فِي بَيْتِ أَبِيهِ وَأُمِّهِ فَيَنْظُرُ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهَا شَيْئًا إِلَّا جَاءَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يحملهُ على رقبته // (حديثصحيح) // وَلِأَنَّهَا ذَرِيعَةُ الرُّشَى فِي الْأَحْكَامِ فَيَنْدَرِجُ فِي الَّذِينَ اشْتَرَوْا بِآيَاتِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَقْبَلُ مِمَّنْ يُخَاصِمُ وَيَقْبَلُهَا مِنْ إِخْوَانِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ فِي كَرَاهَتِهَا إِلَى السُّلْطَانِ وَالْقُضَاةِ وَالْعُمَّالِ وَجُبَاةِ الْأَمْوَالِ وَقَبُولُهُ ﷺ َ - الْهَدِيَّةَ مِنْ خَوَاصِّهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلِلْإِمَامِ أَخْذُ مَا أَفَادَ الْعُمَّالَ كَمَا فَعَلَهُ ﷺ َ - وَكَانَ عُمَرُ ﵁ إِذَا
стр. 3820
وَلَّى أَحَدًا أَحْصَى مَالَهُ لِيَنْظُرَ مَا يَزِيدُ فَيَأْخُذُهُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ شَاطَرَ الْعُمَّالَ لَمَّا لَمْ يَسْتَطِعْ تَمْيِيزَ الزَّائِدِ وَشَاطَرَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَأَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ لما احْتَضَرَ مُعَاوِيَةُ ﵁ أَمَرَ أَنْ يَدْخُلَ شَطْرُ مَالِهِ فِي بَيْتِ الْمَالِ اسْتِنَانًا بِفِعْلِ عُمَرَ بِعُمَّالِهِ تَمْهِيدٌ الزَّائِدُ قَدْ يَكُونُ مِنَ التِّجَارَةِ أَوِ الزِّرَاعَةِ لَا مِنَ الْهَدِيَّةِ وَلَا تَظُنَّ الْهَدَايَا بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ مِنَ الصَّحَابَة إِلَّا مِمَّا لَا يَقْتَضِي أَخْذًا وَمَعَ ذَلِكَ فَالتَّشْطِيرُ حَسَنٌ لِأَنَّ التِّجَارَةَ لَا بُدَّ أَنْ يُنَمِّيَهَا جَاهُ الْعَمَلِ فَيَصِيرَ جَاهَ الْمُسْلِمِينَ كَالْعَامِلِ وَالْقَاضِي أَوْ غَيْرِهِ رَبِّ الْمَالَ فَأُعْطِيَ الْعَامِلُ نِصْفَ الْمَالِ عَدْلًا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ وَكَذَلِكَ لَمَّا انْتَفَعَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِالْمَالِ الَّذِي أَخَذَاهُ مِنَ الْكُوفَةِ سَلَفًا فِي الْقِصَّةِ الْمَشْهُورَةِ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ ﵁ اجْعَلْهُ قِرَاضًا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَجَعَلَهُ قِرَاضًا وَلَوْلَا هَذِهِ الْقَاعِدَةُ كَيْفَ يَصِيرُ الْقَرْضُ قِرَاضًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا بَأْسَ لِلْقَاضِي بِحُضُورِ الْجَنَائِزِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَيُسَلِّمُ عَلَى أَهْلِ الْمَجْلِسِ وَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ لَا يَنْبَغِي لَهُ إِلَّا ذَلِك لِأَنَّهَا قربات من أَمْوَالِي النَّاس فالقربات وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُجِيبَ الدَّعْوَةَ لِأَنَّهَا مَظِنَّةُ أَكْلِ الطَّعَامِ إِلَّا فِي الْوَلِيمَةِ لِلْحَدِيثِ فِيهَا ثُمَّ إِنْ شَاءَ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَقَالَ أَشْهَبُ يُجِيبُ الدَّعْوَةَ الْعَامَّةَ وَلِيمَةً أَوْ صَنِيعًا عَامًّا لِفَرَحٍ وَلَا يَجِبُ لِغَيْرِ الْفَرَحِ لِأَنَّ الْعُمُومَ لَعَلَّهُ مِنْ أَجْلِ الْقَاضِي لَا لِسُرُورٍ قَالَ سَحْنُونٌ وَالتَّنَزُّهُ عَنِ الدَّعْوَةِ الْعَامَّةِ أَحْسَنُ وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ لِأَهْلِ الْفَضْلِ أَنْ يُجِيبُوا كُلَّ مَنْ دَعَاهُمْ سُؤَالٌ قَالَ ﷺ َ - لَوْ دُعِيتُ إِلَى كِرَاعٍ لَأَجَبْتُ وَاخْتُلِفَ هَلِ المُرَاد كرَاع
стр. 3821
الشَّاة أَو اسْم مَكَان وعَلى التَّقْدِير تَكُونُ إِجَابَةُ الدَّاعِي حَسَنَةً مُطْلَقًا لِلْقَاضِي وَأَهْلِ الْفَضْلِ اقْتِدَاءً بِهِ ﷺ َ - بَلْ يَنْبَغِي النَّهْيُ عَنْ غَيْرِ ذَلِكَ جَوَابُهُ إِنَّ عِظَمَ مَنْصِبِهِ ﷺ َ - اوجب الْفرق فَكَانَ النَّاس يجيبون فَإِنَّ مَنْ أَجَابَهُ ﷺ َ - فقد حصل لَهُ خير الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَالْمِنَّةُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - عَلَى الدَّاعِي جَزْمًا وَالْأَمْرُ فِينَا بِالْعَكْسِ إِنَّمَا نُدْعَى لِتَكُونَ الْمِنَّةُ عَلَيْنَا وَذَلِكَ هَوَانٌ بِنَا وَعز بِهِ ﷺ َ - فَحَصَلَ الْفَرْقُ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ ومطرف لَا يشغل الْقَاضِي بِالْأَحَادِيثِ فِي مَجْلِسِهِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ إِجْمَامَ نَفْسِهِ قَالَا وَإِذَا جَلَسَ أَحَدٌ عِنْدَهُ وَقَالَ جَلَسْتُ لِأَقْتَدِيَ بِكَ وَأَتَعَلَّمَ مِنَ أَقْضِيَتِكَ فَلْيُقِمْهُ وَالْجُلُوسُ عِنْدَ الْقُضَاةِ مِنْ حِيَلِ الْمُشَاكِلِينَ للنَّاس إِلَّا أَن يكون مَعْرُوفا مألونا فَيَدَعَهُ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَقْعُدُ عِنْدَهُ إِلَّا الثِّقَةُ الْبَارِزُ الَّذِي فِيهِ نَفْعٌ وَلَا يَشْتَغِلُ فِي مَجْلِسِ قَضَائِهِ بِالْبَيْعِ وَالِابْتِيَاعِ لِنَفْسِهِ أَوْ لغيره على وَجه الْعِنَايَة بِهِ إِلَّا ماخف قَالَ سَحْنُون وَتَركه أضلّ قَالَ أَشْهَبُ فَمَا بَاعَ جَازَ بَيْعُهُ لَا يُرَدُّ مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْقَضَاءِ لِنَفْسِهِ وَلِغَيْرِهِ وَكَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ تِجَارَةُ الْوُلَاةِ لَهُمْ مَفْسَدَةٌ وَلِلرَّعِيَّةِ مُهْلِكَةٌ قَالَ أَشْهَبُ أَمَّا بيع التركات فِي مَجْلِسه قَضَائِهِ أَوْ مَالِ غَائِبٍ أَوْ صَغِيرٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَنْبَغِي إِكْثَارُ الدُّخُولِ عَلَيْهِ وَلَا الرُّكُوبُ مَعَهُ إِلَّا لِأَهْلِ الْأَمَانَةِ وَالنَّصِيحَةِ وَالْفَضْلِ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ مِنْ خَصْمٍ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا أَوْ قِيَاسًا لَهُ وَإِنْ كَافَأَهُ وَلَا مِنْ غَيْرِ خَصْمٍ إِلَّا أَنْ يُكَافِئَهُ بِمِثْلِهَا وَإِنْ كَانَ يُهَادِيهِ قَبْلَ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُ التَّسَلُّفُ مِنْ إِخْوَانِهِ الَّذِينَ يَعْرِفُ لَهُ السَّلَفَ مِنْهُمْ وَيَسْتَعِينُ بِإِخْوَانِهِ فِي حَوَائِجِهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَنْبَغِي لَهُ التَّضَاحُكُ مَعَ النَّاسِ وَتَكُونُ فِيهِ عُبُوسَةٌ بِغَيْرِ غَضَبٍ وَيَلْزَمُ التَّوَاضُعَ مِنْ غَيْرِ وَهْنٍ لَا تَرْكَ حَقٍّ وَإِنْ أَمْكَنَهُ الْغَنَاءُ عَنِ الْأَعْوَانِ كَمَا كَانَ الْخُلَفَاءُ فَهُوَ أَفْضَلُ فَإِنِ احْتَاجَ فَلْيُخَفِّفْ مَا
стр. 3822
اسْتَطَاعَ وَيمْنَع من رفع الصَّوْت عِنْده لَيْلًا يُدْهَشَ وَيَتَنَزَّهُ عَنِ الْعَوَارِي وَالْمُقَارَضَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا بَأْسَ أَنْ يُطَالِعَ ضَيْعَتَهُ الْيَوْمَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَشْتَرِي بِنَفْسِهِ وَلَا بوكيل مَعْرُوف لَيْلًا يُسَامِحَ وَلَا يُوَكِّلُ إِلَّا مَنْ يَأْمَنُهُ عَلَى دينه لَيْلًا يَسْتَرْخِصَ لَهُ بِسَبَبِ الْحُكْمِ وَلَا يَدْرِي النَّاسُ منزلَة لأحد عِنْده لَيْلًا يُؤْتى من قبله ويدعوا أَحَدًا فِي عَدَالَةٍ وَلَا شَهَادَةٍ وَيَكْفِي الْقَاضِيَ مِنَ الْمَعْرِفَةِ مَنْحُ الرَّجُلِ صَحْبَهُ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ لِأَنَّهُ يُخَادِعُ النَّاسَ بِالْمَنْزِلَةِ عِنْدَ الْقَاضِي كَثْرَة النَّاسِ فِي الرُّكُوبِ مَعَهُ تُعَظِّمُ عَلَيْهِ نَفْسَهُ وتعظم عَلَيْهِ خُلُقَهُ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى تَحْرِيمِ الرِّشْوَةِ لقَوْله ﷺ َ - لَعَنَ اللَّهُ الرَّاشِيَ وَالْمُرْتَشِيَ عَلَى الْحُكْمِ وَقَالَ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِنِيُّ وَالْبَكْرِيُّ مِنَ الشَّافِعِيَّةِ إِذَا كَانَ لَا ياخذرزقا مِنْ بَيْتِ الْمَالِ وَقَالَ لَا أَقْضِي بَيْنَكُمَا إِلَّا بعوض وأجراه مَجْرَى الْهَدِيَّةِ وَحَقِيقَةُ الرَّشْوَةِ الْأَخْذُ لِلْحَكَمِ بِغَيْرِ الْحَقِّ أَوْ لِإِيقَافِ الْحُكْمِ فَهَذَا هُوَ الْحَرَامُ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ ش تَحْرُمُ الْهَدِيَّةُ مِنْ غَيْرِ مَنْ عَادَتُهُ أَنْ يُهْدِيَ إِلَيْهِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ وَمِمَّنْ عَادَتُهُ إِنْ كَانَتْ لَهُ حُكُومَةٌ أَوْ يَسْتَشْعِرُهَا لَهُ أَوْ أَهْدَى لَهُ أَعْلَى مِمَّا عَادَته أَن يهديه وَالْإِجَارَة مَعَ الْكَرَاهَةِ وَكَذَلِكَ إِذَا أَهْدَى إِلَيْهِ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ وَاخْتَلَفَ الشَّافِعِيَّةُ إِذَا أَخَذَ الْمُحْرَّمَةَ هَلْ يَرُدُّهَا لِرَبِّهَا أَوْ لِبَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْمُهْدِيَ أَهْدَى إِلَيْهِ لِمَكَانِ وِلَايَتِهِ وَهُوَ مُنْتَصِبٌ لِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ فَكَأَنَّهُ أَهْدَاهَا لِلْمُسْلِمِينَ فَتُصْرَفُ فِي مَصَالِحِهِمْ وَجَوَّزُوا حُضُورَهُ الْوَلَائِمَ مُطْلَقًا مِنْ غَيْرِ كَرَاهَةٍ وَكَرِهُوا تَوَلِّيَ الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ بِنَفْسِهِ وَأَنْ يكون وَكيلا مَعْرُوفًا وَلَهُمْ فِي الْفُتْيَا فِي أَحْكَامِ الْخُصُومَاتِ قَولَانِ وَوَافَقَ ابْن حَنْبَل ش فِي لهدية وَأَقْسَامِهَا وَالْوَلَائِمِ وَالْبِيَعِ وَعِنْدَ ح مَتَى قَبِلَ الرِّشْوَةَ انْعَزَلَ وَلَا يُنَفَّذُ قَضَاؤُهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَتَّى يَتُوبَ فَإِذَا تَابَ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى اسْتِئْنَافِ تَوْلِيَةٍ لِأَنَّ الْفِسْقَ يُبْطِلُ حُكْمَهُ كَالشَّهَادَةِ بل أولى
стр. 3823
لِأَنَّ حُكْمَ الْقَاضِي يُنَفَّذُ عَلَى الْغَيْرِ وَالشَّاهِدُ لَا يَنْفُذُ قَوْلُهُ عَلَى الْغَيْرِ وَيَعُودُ لِغَيْرِ وِلَايَةٍ لِزَوَالِ الْمُعَارِضِ فَيَعْمَلُ السَّبَبُ السَّابِقُ وَفَصَّلَ فِي الْهَدِيَّةِ مِثْلَ ش الْأَدَبُ الْخَامِسَ عَشَرَ فِي أُمُورٍ مُتَقَدِّمَةٍ يَحْتَاجُهَا فِي الْجَوَاهِرِ يَجْعَلُ مَنْ يَثِقُ بِهِ يُخْبِرُهُ بِمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهِ مِنْ أَخْلَاقِهِ وَيُنْكِرُونَ عَلَيْهِ فَيَنْظُرُ فِيهِ وَيَسْتَدْرِكُهُ بِمَا يَلِيقُ وَفِي النَّوَادِرِ يَتَعَيَّنُ عَلَى جَلِيسِ الْقَاضِي إِذَا أَنْكَرَ أَمْرًا أَنْ لَا يُؤَخِّرَهُ بَلْ فِي الْحَالِ يُخْبِرُهُ بِهِ لِيَتُوبَ وَإِذَا احْتَاجَ إِلَى كَشْفِ وَجْهِ الْمَرْأَةِ كُشِفَ بَين يَدي الْعُدُول من أَصْحَابه وَأمر بنحي الْخُصُوم وَمن على رَأسه إِن كَانَ آمنهُ وَيَجْعَلُ لِلنَّصَارَى يَوْمًا أَوْ وَقْتًا يَجْلِسُ لَهُمْ فِيهِ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ قَالَ سَحْنُونٌ وَالْغُرَبَاءُ وَأَهْلُ الْمِصْرِ سَوَاءٌ إِلَّا أَنْ يَرَى غَيْرَ ذَلِكَ فِي الْغُرَبَاءِ مِمَّا لَا يَضُرُّ بِأَهْلِ الْمِصْرِ وَلَهُ أَنْ يَجْعَلَ لِلْغُرَبَاءِ وَقْتًا يَخُصُّهُمْ فَإِنْ كَثُرُوا فَلَا يَبْدَأُ بِهِمْ كُلَّ يَوْمٍ بَلْ يَجْعَلُ لِهَؤُلَاءِ دَعْوَةً وَلِهَؤُلَاءِ دَعْوَةً ثُمَّ يَبْدَأُ بِطَائِفَةٍ أَوَّلَ يَوْمٍ ثُمَّ يَمِيلُ لِأَهْلِ الْمِصْرِ حَتَّى يَقُومَ ثُمَّ يَبْدَأُ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي بِبَاقِيهِمْ ثُمَّ يَمِيلُ إِلَى أَهْلِ الْمِصْرِ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى تَنْقَضِيَ تِلْكَ الدَّعْوَةُ فَإِنْ خَاصَمَ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مَنْ لَمْ يَكُنْ كُتِبَ اسْمُهُ فِي الدَّعْوَةِ خُيِّرَ فِي إِثْبَاتِهِ فِي أَوَّلِ مَنْ يَدْعُو أَوْ وَسَطِهِ أَوْ آخِرِهِ أَوْ تَرَكَهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ جَمِيعُ مَنْ كُتِبَ فِي الدَّعْوَةِ بِاجْتِهَادِهِ وَلَيْسَ مَنْ يَخَافُ فَوَاتَ أَمْرِهِ كَغَيْرِهِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ شَأْنُ الْقُضَاةِ تَقْدِيمُ الْغُرَبَاءِ قَالَا لَيْسَ مِنْ فِعْلِ الْقُضَاةِ أَنْ يَجْعَلَ لِنَفْسِهِ يَوْمًا فِي الْجُمْعَةِ لَا يَقْضِي فِيهِ بَلْ يَنْظُرُ لِنَفْسِهِ فِي كُلِّ الْأَيَّامِ فِي دُنْيَاهُ وَحَوَائِجِهِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكْتُبَ خَصْمَ كُلِّ مَنْ جَاءَهُ إِلَّا بِلَطْخٍ مِنْ شَهَادَةٍ أَوْ سَمَاعٍ فَلَعَلَّهُ يُشَخِّصُ الرَّجُلَ الْبَعِيدَ وَلَا شَيْءَ لَهُ عِنْده أَو يَدعِي بِشَيْء وَلَيْسَ فَيُعْطِيهِ إِيَّاهُ وَلَا يَرْتَفِعُ قَالَ أَصْبَغُ لَا يكْتب فِي دفع خصم إِلَّا الْعدْل
стр. 3824
فَيَقُول لَهُ مرهما بِالتَّنَاصُفِ فَإِنِ امْتَنَعَا فَارْفَعْهُمَا إِنْ كَانَ لِلْمُدَّعِي وَجه لمطالبته وخصمه لدد والا تَرْفَعُهُ وَهَذَا فِي الْمَكَانِ الْقَرِيبِ وَيَكْتُبُ فِي الْبَعِيدِ إِلَى مَنْ يَرْضَاهُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَيسمع الْبَيِّنَةَ وَاكْتُبْ إِلَيَّ بِمَا صَحَّ عِنْدَكَ فَإِذَا كَتَبَ بِمَا صَحَّ عِنْدَهُ فَلَهُ أَنْ يَأْمُرَهُ بِإِنْفَاذِ الْحُكْمِ بَيْنَهُمَا أَوْ بِحَمْلِهِمَا إِلَيْهِ فَيُنَفِّذُهُ بَيْنَهُمَا وَلَا يَرْفَعُ الْبَيِّنَةَ فَإِنْ عُدِمَ ثَمَّ من يُكَاتب يَعْرِفُهُ الْقَاضِي وَذُكِرَ لِلْقَاضِي أَنَّ ثَمَّ مَنْ يصلح فليأته بِمَنْ يَعْرِفُهُ فَإِنْ ثَبَتَ عِنْدَهُ الْأَهْلِيَّةُ كَتَبَ وَإِلَّا كَتَبَ إِلَى عَامِلِ الْبَلَدِ إِنْ وَثِقَ بِهِ فَإِنْ تَعَذَّرَ ذَلِكَ كَتَبَ لِلْمَطْلُوبِ إِنَّ فُلَانًا ذَكَرَ فُلَانًا فَتَنَاصَفَا وَإِلَّا فَاقْدُمْ مَعَهُ فَإِن قدم والانفذ مَنْ يُقْدِمُهُ إِنْ قَرُبَ الْمَكَانُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِنْ كَانَ فِي الْمِصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ أُعْطِيَ الطَّالِبُ طَابَعًا أَوْ رَسُولًا أَوْ بَعِيدًا أَمَرَ بِحَمْلِهِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ شَاهِدٌ أَوْ شَاهِدَانِ فَيَكْتُبُ حِينَئِذٍ إِلَى أُمَنَائِهِ إِمَّا أَنْ يُنْصِفَهُ وَإِلَّا يَرْتَفِعُ مَعَهُ وَلَهُ أَنْ يَأْتِيَ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ مَا لَمْ يُرِدْ إِلَّا التَّطْوِيلَ وَمَتَى كَانَ فِي الْحُكُومَةِ إِشْكَالٌ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْمُرَهُمَا بِالصُّلْحِ وَإِذَا أَقَرَّ الْمَطْلُوبُ بِشَيْءٍ أَمَرَ الطَّالِبَ أَنْ يشْهد عَلَيْهِ لَيْلًا يُنكر
стр. 3825
(الْبَاب الْخَامِس مُسْتَنَدِ قَضَائِهِ)
قَاعِدَةٌ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْأَدِلَّةِ وَالْعِلَلِ وَالْأَسْبَابِ وَالْحُجَجِ فِي مَوَارِدِ الشَّرْعِ أَمَّا الْأَدِلَّةُ فَتَقَدَّمَ فِي مُقَدِّمَةِ الْكِتَابِ أَنَّهَا قِسْمَانِ أَدِلَّةُ مَشْرُوعِيَّةِ الْأَحْكَامِ وَهِيَ سَبْعَةَ عَشَرَ بِالِاسْتِقْرَاءِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَمَا ذُكِرَ مَعَهُمَا فِي الْمُقَدِّمَةِ وَأَدِلَّةُ وُقُوعِهَا وَهِيَ غَيْرُ مُتَنَاهِيَةٍ لِأَنَّهَا وُقُوعُ أَسْبَابِهَا وَشُرُوطِهَا وَانْتِفَاءُ مَوَانِعِهَا كَأَدِلَّةِ الزَّوَالِ مِنَ الرُّخَامَاتِ وَمَوَازِينِ الشَّمْسِ وَغَيْرِهَا وَبَسْطُهُ فِي الْمُقَدِّمَةِ وَأَدِلَّةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ يَتَقَدَّمُ فِيهَا الْمُجْتَهِدُ ثُمَّ الْأَوْصَافُ الْمَنْصُوبَةُ الَّتِي دَلَّتْ عَلَيْهَا الْأَدِلَّةُ الَّتِي هِيَ أَدِلَّةُ الْمَشْرُوعِيَّةِ مِنْهَا مَعْقُولُ الْحِكْمَةِ كَنَصْبِ الْإِسْكَارِ عِلَّةً لِلتَّحْرِيمِ وَالْإِقْتِيَاتِ لِلرِّبَا فَهَذِهِ عِلَلٌ وَتَارَةً لَا تُعْقَلُ حِكْمَتُهَا كَالزَّوَالِ وَأَوْقَاتِ الصَّلَوَاتِ وَالصِّيَامِ فَهَذِهِ أَسْبَابٌ ثُمَّ إِذَا دَلَّتِ الْأَدِلَّةُ وَتَقَرَّرَ السَّبَبُ وَالْحُكْمُ وَعِلَّتُهُ وَتَعَلَّقَ النِّزَاعُ بَيْنَ اثْنَيْنِ فِيهِ أَوْ هُوَ حَقُّ اللَّهِ عَلَى خَلْقِهِ فَالْمُثْبِتُ لِذَلِكَ مِنْ بَيِّنَةٍ أَوْ أَيْمَانٍ أَوْ إِقْرَارِ حُجَجٍ فَالْحُجَجُ مُتَأَخِّرَةُ الرُّتْبَةِ عَنِ الْجَمِيعِ وَالْأَدِلَّةُ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ وَالْأَسْبَابُ وَالْعِلَلُ مُتَوَسِّطَةٌ مُتَأَخِّرَةٌ عَنِ الْأَدِلَّةِ وَمُقَدَّمَةٌ عَلَى الْحُجَجِ فَيَظْهَرُ الْفَرْقُ بَيْنَ الْجَمِيعِ إِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ فَجَمِيعُ مَا يَقْضِي بِهِ الْحَاكِمُ الْمُقَلِّدُ حُجَجٌ إِذَا قُلْنَا لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ وَإِنْ قُلْنَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ فَلَيْسَ الْعِلْمُ حُجَّتَهُ بَلْ بَدَلُ الْحُجَّةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ الْحُجَّةِ إِثَارَةُ الظَّنَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ فَإِذَا حَصَلَ ذَلِكَ أَوْ أَقْوَى مِنْهُ قَامَ مقَام الْحجَّة على مَا سنبين أقوى مَعْنَى قَوْلِ الْعُلَمَاءِ
стр. 3826
الْقَاضِي يَقْضِي بِعِلْمِهِ لَيْسَ الْمُرَادُ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ بَلْ غَالِبُهُ ظَنٌّ وَأَمَّا الْحَاكِمُ الْمُجْتَهِدُ فَيَحْكُمُ بِالْحُجَجِ وَالْأَدِلَّةِ وَالْمُقَلِّدُ لَا يَجُوزُ لَهُ اتِّبَاعُ الْأَدِلَّةِ وَأَصْلُ الْقَضَاءِ بِالْأَدِلَّةِ قَوْلُهُ ﷺ َ - لِمُعَاذٍ لَمَّا بَعَثَهُ لِلْيَمَنِ كَيْفَ تَقْضِي قَالَ لَهُ أَقْضِي بِمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ فَفِي سُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ قَالَ فَإِنْ لَمْ تَجِدْ قَالَ أَجْتَهِدُ رَأْيِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَفَّقَ رَسُولَ رَسُولِهِ لِمَا يُرْضِي رَسُولَهُ وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي الِاجْتِهَادِ مَا هُوَ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ يَحْكُمُ بِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَبِسُنَّةِ رَسُول الله ﷺ َ - ويقد مَا صَحِبَهُ الْعَمَلُ لِأَنَّ أَصْلَ مَالِكٍ تَقْدِيمُ الْعَمَلِ عَلَى خَبَرِ الْوَاحِدِ وَكَذَلِكَ الْقِيَاسُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْآحَادِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الْأَبْهَرِيُّ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ السُّنَّةَ فَبِأَقْوَالِ الصَّحَابَةِ ﵃ فَإِنِ اخْتَلَفُوا فَمَا صَحِبَهُ الْعَمَلُ من أَقْوَالهم وَإِلَّا تخَيرُوا مِنْ أَقْوَالِهُمْ وَلَمْ يُخَالِفْهُمْ أَجْمَعِينَ وَقِيلَ لَهُ أَنْ يَجْتَهِدَ وَإِنْ خَالَفَهُمْ كُلَّهُمْ حُجَّةُ الْأَوَّلِ قَوْله ﷺ َ - أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ بِأَيِّهِمُ اقْتَدَيْتُمُ اهْتَدَيْتُمْ فَإِنْ فُقِدَ ذَلِك فَابْن عَلَى الْأُصُولِ بَعْدَ مَشُورَةِ الْعُلَمَاءِ فَإِنِ اجْتَمَعُوا على شَيْء أخذت بِهِ إِلَّا فبأحسن أقولهم عِنْدَهُ وَإِنْ رَأَى مُخَالَفَتَهُمْ فَعَلَ إِنْ كَانَ نَظِيرًا لَهُمْ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ وَالصَّحِيحُ لَهُ مُخَالَفَتُهُمْ مُطْلَقًا مَا لَمْ يكن إِجْمَاعًا وهوعلى الْخِلَافِ هَلْ لِلْمُجْتَهِدِ أَنْ يُقَلِّدَ أَقْوَالًا مَذْكُورَةً فِي الْأُصُولِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَفَرْضُهُ الْمَشُورَةُ وَالتَّقْلِيدُ فَإِنِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ قضى بقول أعلمهم
стр. 3827
الْمُقَلِّدُ وَتَارَةً لَا يُحِيطُ بِقَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ التَّخْرِيجُ وَإِنْ تَعَذَّرَ الْفَارِقُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ لَوِ اطَّلَعَ عَلَى قَوَاعِدِ مَذْهَبِهِ لَأَوْجَبَ لَهُ الِاطِّلَاعُ الْفَرْقَ وَنِسْبَتُهُ إِلَى مَذْهَبِهِ كَنِسْبَةِ مَنْ دُونَ الْمُجْتَهِدِ الْمُطْلَقِ إِلَى جُمْلَةِ الشَّرِيعَةِ فَكَمَا يَحْرُمُ عَلَى الْمُقَلِّدِ التَّخْرِيجُ فِيمَا لَيْسَ مَذْهَبَ الْعُلَمَاءِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ الْأَدِلَّةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الْأَفْضَل إِلَّا بِقَوْلِ عَالِمٍ وَإِنْ لَمْ يَظْهَرْ لَهُ دَلِيلُهُ لِقُصُورِهِ عَنْ رُتْبَةِ الِاجْتِهَادِ فَكَذَلِكَ هَذَا وَهُوَ الْمُرَادُ بِمَا تَقَدَّمَ فِي شُرُوطِ الْقَضَاءِ أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ وَلَا يَحْكُمُ إِلَّا بِمَنْصُوصٍ فَافْهَمْ هَذَا التَّحْرِيرَ فَإِنَّهُ يَطَّرِدُ فِي الْفُتْيَا وَفِي الْبَابِ فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ
(الْفَرْعُ الْأَوَّلُ)
فِي الْجَوَاهِرِ لَا يَقْضِي بِعِلْمِهِ تَقَدَّمَ عَقْدُ التَّوْلِيَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي غَيْرِ مَجْلِسِ قَضَائِهِ أَوْ فِيهِ قَبْلَ الشُّرُوعِ فِي الْمُحَاكَمَةِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ يَحْكُمُ بِمَا عَلِمَ بعد الشُّرُوع وَحَيْثُ مَعنا فَحكم لَا ينتفض عِنْد بعض أَصْحَابنَا لوُقُوع الْخلاف كَمَا حَكَمَ فِي مَسْأَلَةٍ مُخْتَلَفٍ فِيهَا بِأَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّ الْحُكْمَ بِالسَّنَدِ حُكْمٌ بِصِحَّتِهِ وَنَقَضَهُ أَبُو الْحَسَنِ لِبُطْلَانِ الْمُدْرَكِ عِنْدَهُ كَمَا يُنْقَضُ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ مَا ضَعُفَ دَلِيلُهُ
стр. 3828
فَإِنْ أَنْكَرَ الْخَصْمُ بَعْدَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ أَنْ يكون أقرا فَفِي قَبُولِ الْحُكْمِ عَلَيْهِ قَوْلَانِ نَظَرًا لِلتَّأْكِيدِ بِالْحُكْمِ وَضَعْفِ الْمُدْرِكَ قَالَ التُّونُسِيُّ لَمْ يَذْكُرْ مُحَمَّدٌ خِلَافًا فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِيمَا رَأَى الْقَاضِي أَوْ سَمِعَهُ فِي غَيْرِ مَجْلِسِ قَضَائِهِ أَنَّهُ لَا يَحْكُمُ بِهِ وَأَنَّهُ يُنْقَضُ إِنْ حُكِمَ بِهِ يَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ لِضَعْفِ الْعِلْمِ بِتَقَدُّمِهِ كَتَقَدُّمِ الْيَمِينِ وَالْبَيِّنَةِ عَلَى الدَّعْوَى وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا يُقِرُّ بِهِ الْخَصْمَانِ فِي مَجْلِسِهِ فَإِنْ حَكَمَ بِهِ نَقَضَهُ هُوَ دُونَ غَيْرِهِ وَنَفَّذَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ كَعِلْمِهِ فِي التَّجْرِيحِ وَالتَّعْدِيلِ فَإِنْ أَقَرَّ الْخَصْمُ بَعْدَ جُلُوسِهِ لِلْخُصُومَةِ ثُمَّ أَنْكَرَ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ وَجَوَّزَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٌ وَرَأَيَا أَنَّهُمَا لَمَّا جُلِبَا لِلْحُكُومَةِ فَقَدْ رَضِيَا بِالْحُكْمِ بِمَا يَقُولَانِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ لَمْ يُنْكِرْ حَتَّى حُكِمَ ثُمَّ أَنْكَرَ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى إِنْكَارِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَفِي الْجَلَّابِ إِذَا ذَكَرَ الْحَاكِمُ أَنَّهُ حَكَمَ فِي أَمْرٍ مِنَ الْأُمُورِ وَأَنْكَرَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الْحَاكِمِ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَهُوَ أَشْبَهُ فِي قُضَاةِ الْيَوْمِ لِضَعْفِ عَدَالَتِهِمْ وَقَالَ أَيْضًا لَا أرى أَن يُبَاح هَذَا الْيَوْم لأحد من الْقُضَاةِ وَلَا خِلَافَ فِي اعْتِمَادِهِ عَلَى عِلْمِهِ فِي الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ إِذَا وَجَدَ فِي دِيوَانِهِ حُكْمًا بِخَطِّهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ حَكَمَ بِهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْحُكْمُ بِهِ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عِنْدَهُ شَاهِدَانِ وَإِذَا نَسِيَ الْقَاضِي حُكْمًا حَكَمَ بِهِ فَشَهِدَ عِنْده شَاهِدَانِ أَنه قضي بِهِ نفض الحكم بِشَهَادَتِهِمَا وان لم يذكرَا كَمَا ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ رِوَايَةً أَنَّهُ لَا يَلْتَفِتُ إِلَى الْبَيِّنَةِ وَلَا يَحْكُمُ بِهَا لِأَنَّهَا لَا تَثْبُتُ عَلَى نَفسه وَلَو شهد الشَّاهِدَانِ عِنْد غَيره بعده لِأَنَّهُ مُثْبِتٌ عَلَى الْغَيْرِ وَهَى قَاعِدَةُ الْإِثْبَاتَاتِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا أَنْكَرَ قَضَاءَهُ فَشَهِدَ بِهِ بعده مَنْ شَهِدَ بِهِ عِنْدَهُ عُزِلَ الْأَوَّلُ أَمْ لَا وَسوى شهودها بَيْنَ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَحُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى وَوَافَقَنَا ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح لَا يَحْكُمُ فِي الْحُدُودِ بِمَا يُشَاهِدُهُ مِنْ أَسْبَابِهَا إِلَّا الْقَذْفَ وَلَا فِي
стр. 3829
حُقُوق الادمين بِمَا عَلِمَهُ قَبْلَ الْوِلَايَةِ دُونَ مَا بَعْدَ الْوِلَايَةِ وَمَشْهُورُ ش الْحُكْمُ فِي الْجَمِيعِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ فِي جَوَازِ الْحُكْمِ فِيمَا يَعْلَمُهُ لَنَا قَوْلُهُ ﷺ َ - إِنَّمَا أَنا بشر وَإِنَّكُمْ تختصمون إِلَيّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فأقضي لَهُ على نَحْو مَا أسمع مِنْهُ فَدَلَّ عَلَى الْقَضَاءِ بِالسَّمَاعِ دُونَ الْعِلْمِ وَقَوْلُهُ ﷺ َ - شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ لَيْسَ لَكَ مِنْهُ إِلَّا ذَلِكَ فَحَصَرَ الْحُجَّةَ فِي الْأَمْرَيْنِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْعلم وَفِي أبي دَاوُد إِن الرَّسُول الله ﷺ َ - بعث أَبَا جهم على الصَّدَقَة فلاحه رَجُلٌ فِي فَرِيضَةٍ فَوَقَعَ بَيْنَهُمَا شِجَاجٌ فَأَتَوُا النَّبِي ﷺ َ - فَأَعْطَاهُمُ الْأَرْشَ ثُمَّ قَالَ فَأَخْطُبُ النَّاسَ أُعْلِمُهُمْ بِرِضَاكُمْ قَالُوا نَعَمْ فَخَطَبَ فَأَعْلَمَ فَقَالُوا لَا مَا رَضِينَا فَأَرَادَهُمُ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ َ - لَا وَنَزَلَ فَجَلَسُوا إِلَيْهِ فَأَرْضَاهُمْ فَقَالَ أَخْطُبُ وَأُعْلِمُ النَّاسَ قَالُوا نَعَمْ فَخَطَبَ فَأَعْلَمَ النَّاسَ فَقَالُوا رَضِينَا وَهَذَا نَصٌّ فِي عَدَمِ الْحُكْمِ بِالْعِلْمِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ فِي قِصَّةِ هِلَالٍ وَشَرِيكٍ إِنْ جَاءَتْ بِهِ لِكَذَا فَهُوَ لِهِلَالٍ يَعْنِي الزَّوْجَ وَإِنْ جَاءَتْ بِهِ لِكَذَا فَهُوَ لِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ يَعْنِي الْمَقْذُوفَ فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الْمَكْرُوهِ فَقَالَ ﷺ َ - لَو كنت راجما أحدا بِغَيْر بَيِّنَة لرجمتها فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَقْضِي فِي الْحُدُودِ بِعِلْمِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - لَا يَقُولُ إِلَّا حَقًّا وَقَدْ وَقَعَ مَا قَالَ فَيَكُونُ الْعِلْمُ حَاصِلًا لَهُ وَمَعَ ذَلِكَ مَا رَجَمَ وَعَلَّلَ بِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ
стр. 3830
وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء فَاجْلِدُوهُمْ﴾ فا قتضى جَلْدَهُمْ عِنْدَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ وَإِنْ عَلِمَ صَدْقَهُمْ فَإِنَّ الْحَاكِمَ غَيْرُ مَعْصُومٍ فَيُتَّهَمُ بِالْقَضَاءِ عَلَى عَدُوِّهِ وَلِوَلِيِّهِ وَلَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ فَحُسِمَتِ الْمَادَّةُ صَوْنًا لِمَنْصِبِ الْقَضَاءِ عَنِ التُّهَمِ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ وَاتَّفَقُوا أَنَّ الْقَاضِيَ لَوْ قَتَلَ أَخَاهُ فَعلمه بِأَنَّهُ قَاتِلٌ أَنَّهُ كَالْقَاتِلِ عَمْدًا لَا يَرِثُ مِنْهُ شَيْئًا لِلتُّهْمَةِ فِي الْمِيرَاثِ وَاحْتَجَّ لِعَبْدِ الْملك بقوله ﷺ َ - عَلَى نَحْوِ مَا أَسْمَعُ مِنْهُ وَقَالَ مَالِكٌ نَحْوَ مَعْنَاهُ أَهْتَدِي أَوَّلًا لِمَوَاضِعِ الْحُجَجِ وَلِذَلِكَ قَالَ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ احْتَجُّوا بِحَدِيثِ مُسْلِمٍ فِي أَبِي سُفْيَانَ قَضَى عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - بِالنَّفَقَةِ بِعِلْمِهِ فَقَالَ لِهِنْدَ خُذِي لَكِ وَلِوَلَدِكِ مَا يَكْفِيكِ بِالْمَعْرُوفِ وَلَمْ يُكَلِّفْهَا بَيِّنَةً قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ اسْتَعْدَى رَجُلٌ مِنْ بَنِي مَخْزُومٍ عُمَرَ ﵁ عَلَى أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ أَنَّهُ ظَلَمَهُ حَدًّا فِي مَوْضِعٍ فَقَالَ عُمَرُ إِنِّي لَأَعْلَمُ النَّاسِ بِذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي سُفْيَانَ انْهَضْ بِنَا إِلَى الْمَوْضِعِ فَنَظَرَ عُمَرُ فَقَالَ يَا أَبَا سُفْيَانَ خُذْ هَذَا الْحجر من هَاهُنَا فضعه هَاهُنَا فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَفْعَلُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَتَفْعَلَنَّ فَقَالَ لَا أَفْعَلُ فَعَلَاهُ عُمَرُ بِالدِّرَّةِ وَقَالَ خُذْهُ لَا أم لَك وَضعه هَاهُنَا فَإِنَّكَ مَا عَلِمْتُ قَدِيمُ الظُّلْمِ فَأَخَذَهُ فَوَضَعَهُ حَيْثُ قَالَ فَاسْتَقْبَلَ عُمَرُ الْقِبْلَةَ فَقَالَ اللَّهُمَّ لَك الْحَمد ان لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى غَلَبْتُ أَبَا سُفْيَانَ عَلَى رَأْيه وادللته لي بِلَا اسلام فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ أَبُو سُفْيَانَ وَقَالَ اللَّهُمَّ لَكَ الْحَمد أَن لَمْ تُمِتْنِي حَتَّى جَعَلْتَ فِي قَلْبِي مَا ذَلَّلْتَهُ لِعُمَرَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿كُونُوا قَوَّامِينَ بِالْقِسْطِ﴾ وَلِأَنَّهُ إِذا جَازَ أَن يحكم بَنَات على الظَّن الناشيءعن
стр. 3831
قَول البنية بِالْعلمِ اَوْ الراي وَالْعَجَبِ جَعَلَ الظَّنَّ خَيْرًا مِنِ الْعِلْمِ وَلِأَنَّ التُّهْمَةَ قَدْ تَدْخُلُ عَلَيْهِ مِنْ قِبَلِ الْبَيِّنَةِ فَيَقْبَلُ مَنْ لَا يَقْبَلُ وَلِأَنَّ الْعَمَلَ يَجِبُ بِمَا نَقله الرُّوَاةُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَبِمَا سَمِعَهُ الْمُكَلَّفُ مِنْهُ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَكَذَلِكَ الْحَاكِمُ يَسْتَوِي فِي حَقِّهِ إِخْبَارُ الْبَيِّنَةِ وَسَمَاعُهُ هُوَ من غير بَيِّنَة أَو رُتْبَة قِيَاسًا عَلَى الرِّوَايَةِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى لِأَنَّ الرِّوَايَةَ تُثْبِتُ شَرْعًا عَامًّا وَالْقَضَاءَ فِي فَرْدٍ لَا يعدى لغيره بحضره أَقَلُّ وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَحْكُمْ بِعِلْمِهِ لَفَسَقَ فِي صُوَرٍ مِنْهَا أَنْ يَعْلَمَ وِلَادَةَ امْرَأَةٍ على فرَاش رجل فَشهد بِأَنَّهَا مَمْلُوكَة مكنة من وَطْء ابْنَتُهُ وَهُوَ فِسْقٌ وَإِلَّا حَكَمَ بِعِلْمِهِ وَمِنْهَا أَنْ يَعْلَمَ قَتْلَ زِيدٍ لِعَمْرٍو وَيَشْهَدَ بِأَنَّ الْقَاتِل غَيره فَإِن قتل قَتَلَ الْبَرِيءَ وَإِلَّا حَكَمَ بِعِلْمِهِ وَمِنْهَا لَوْ سَمِعَهُ يُطَلِّقُ ثَلَاثًا فَأَنْكَرَ فَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِوَاحِدَةٍ إِنْ قَبِلَ الْبَيِّنَةَ مَكَّنَ مِنَ الْحَرَامِ وَإِلَّا حَكَمَ بِعِلْمِهِ وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - اشْتَرَى فَرَسًا فَجَحَدَهُ الْبَائِعُ فَقَالَ ﷺ َ - مَنْ يَشْهَدُ لِي فَقَالَ خُزَيْمَةُ أَنَا أَشْهَدُ لَك يَا رَسُول الله فَقَالَ لَهُ كَيفَ تشهد وَمَا حضرت فَقَالَ خُزَيْمَة يَا رَسُولَ اللَّهِ تُخْبِرُنَا عَنْ أَمْرِ السَّمَاءِ فَنُصَدِّقُكَ أَفَلَا نُصَدِّقُكَ فِي هَذَا فَسَمَّاهُ رَسُولُ الله ﷺ َ - ذَا الشَّهَادَتَيْنِ فَهَذَا وَإِنِ اسْتَدَلَّ بِهِ الْمَالِكِيَّةُ عَلَى عَدَمِ الْقَضَاءِ بِالْعِلْمِ فَهُوَ يَدُلُّ لَنَا مِنْ جِهَةِ حُكْمِهِ ﷺ َ - لِنَفْسِهِ فَيَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ لِغَيْرِهِ بِعِلْمِهِ لِأَنَّهُ أَبْعَدُ فِي التُّهْمَةِ مِنَ الْقَضَاءِ لِنَفْسِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى التَّجْرِيحِ وَالتَّعْدِيلِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ قِصَّةُ هِنْدَ فُتْيَا لَا حُكْمٌ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ من تَصَرُّفَاته ﷺ َ - لِأَنَّهُ رَسُولٌ مُبَلِّغٌ وَالتَّبْلِيغُ فُتْيَا وَالتَّصَرُّفُ بِغَيْرِهِ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْفُتْيَا وَلِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ كَانَ حَاضِرًا فِي الْبَلَدِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَقْضِي عَلَى حَاضِرٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يعرف
стр. 3832
وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ مِنْ بَابِ إِزَالَةِ الْمُنْكَرِ الَّذِي يَحْسُنُ مِنْ آحَادِ النَّاسِ الْقِيَامُ بِهِ وَإِزَالَتُهُ لَا مِنْ بَابِ الْقَضَاءِ فَلِمَ قُلْتُمْ أَنه من الْقَضَاءِ وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ مُرَدَّدَةٌ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ فَتَكُونُ مُجْمَلَةً فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهَا وَعَنِ الثَّالِثِ الْقَوْلُ بِالْمُوجِبِ فَلِمَ قُلْتُمْ إِنَّ الْحُكْمَ بِالْعلمِ من الْقسْط بل هم عِنْدَنَا مُحَرَّمٌ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْعِلْمَ أَفْضَلُ من الظَّن لِأَن استلزامه تطريق للتهم لمنصب الْقَضَاء والطعن على متوليه فتنخرق وَتَخْتَلُّ الْمَعَالِمُ الْعَامَّةُ أَوْجَبَ رُجْحَانَ الظَّنِّ عَلَيْهِ وَالرَّاجِحُ قَدْ يُعَارِضُهُ مَا يُصَيِّرُهُ مَرْجُوحًا وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الرِّوَايَةَ وَالسَّمَاعَ وَالرُّؤْيَةَ اسْتَوَى الْجَمِيعُ لِعَدَمِ الْمُعَارِضِ فِي الْعِلْمِ كَمَا تَقَدَّمَ بِخِلَافِ الْحُكْمِ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ تِلْكَ الصُّوَرَ لَمْ يَحْكُمْ فِيهَا بِعِلْمِهِ بَلْ تَرَكَ الْحُكْمَ بِالشَّهَادَةِ وَتَرْكُ الْحُكْمِ لَيْسَ بِحُكْمٍ وَتَرْكُهُ عِنْدَ الْعَجْزِ عَنْهُ لَيْسَ فِسْقًا وَعَنِ السَّابِعِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - مَا حَكَمَ لِنَفْسِهِ وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ أَخذ الْفرس فَهَذَا مِنَ الْأَعْرَابِيِّ فَقَدِ اخْتُلِفَ هَلْ حَكَمَ أَمْ لَا وَهَلْ جَعَلَ شَهَادَةَ خُزَيْمَةَ شَهَادَتَيْنِ حَقِيقَةً أَوْ مُبَالَغَةً فَمَا تَعَيَّنَ مَا ذَكَرْتُمُوهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْخَطَّابِيُّ أَنَّهُ ﷺ َ - إِنَّمَا سَمَّى خُزَيْمَةَ ذَا الشَّهَادَتَيْنِ مُبَالَغَةً لَا حَقِيقَةً وَعَنِ الثَّامِنِ إِنَّمَا حَكَمَ فِيهِ بِعِلْمِهِ لَيْلًا يَلْزَمَ التَّسَلْسُلُ لِأَنَّهُ يَحْتَاجُ إِلَى بَيِّنَةٍ فَتَشْهَدُ بِالْجَرْحِ أَوِ التَّعْدِيلِ وَتَحْتَاجُ الْبَيِّنَةُ بَيِّنَةً إِلَّا أَنْ يَقْبَلَ بِعِلْمِهِ بِخِلَافِ صُورَةِ
стр. 3833
النزاع وَقَالَ القَاضِي فِي المعونة هَذَا لَيْسَ حُكْمًا وَإِلَّا يَتَمَكَّنُ غَيْرُهُ مِنْ قبُول شَهَادَة من رفضته أَو تجريح من عدلته لِأَن حكم الْحَاكِم لَا ينْتَقض ذَلِكَ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ حُكْمًا فَلَا يَنْقُضُ فَائِدَة قَوْله ﷺ َ - فأقضي لَهُ على نَحْو مَا أسمع مِنْهُ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ مَعْنَاهُ فَأَقْضِي عَلَيْهِ فَإِنَّ الْمَسْمُوعَ مِنَ الْخَصْمِ لَا يُقْضَى لَهُ بِهِ تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ إِذَا جَحَدَ الْمُقِرُّ إِقْرَارَهُ الَّذِي أَقَرَّ بِهِ فِي مَجْلِسِ الْحُكْمِ وَلَمْ تَحْضُرْهُ بَيِّنَةٌ تَشْهَدُ عَلَيْهِ بِالْإِقْرَارِ قَالَ جُمْهُور الْفُقَهَاء يجب بِمُوجب إِقْرَاره من الشفاعية وَغَيرهم وَلَا يسْتَحبّ مَالِكٌ أَنْ يَحْضُرَهُ شَاهِدَانِ وَأَجَازَ فِي ذَلِكَ الْعدْل وَغَيره وَلم يبح فيهم مدفعها وَهُوَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ اسْتِحْبَابٌ وَظَاهر كلأمه يَقْتَضِي أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْكُمَ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْ عَلَى الْإِقْرَارِ فِيهِ وَإِنَّمَا الشَّهَادَةُ اسْتِحْبَابٌ فَرْعٌ مُرَتَّبٌ قَالَ الْقَاضِي فِي المعونة وَحَيْثُ مَعنا الْحُكْمَ بِمَا عَلِمَهُ فَهُوَ فِيهِ شَاهِدٌ فَيَرْفَعُهُ إِلَى الامام أَو إِلَى غَيره من الْحَاكِم وَيَدَّعِي صَاحِبُ الْحَقِّ شَهَادَةَ الْحَاكِمِ مَعَ غَيْرِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ حَيْثُ مُنِعَ فَشَهَادَتُهُ قِسْمَانِ إِنْ كَانَ عِلْمُهُ قَبْلَ الْحُكُومَةِ شَهِدَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ مِنَ الْإِقْرَارِ عِنْدَ الْمُحَاكَمَةِ مَنَعَ مُحَمَّد قبُول شَهَادَته للتُّهمَةِ على التنفيد وَقَالَ أَيْضًا لَا يُقْبَلُ إِذَا لَمْ يَحْكُمْ قَالَ وَأَرَى الْقَبُولَ إِذَا لَمْ يَحْكُمْ كَالْعَبْدِ لَمْ تُرَدَّ شَهَادَتُهُ حَتَّى عُتِقَ فَإِنَّهَا تُقْبَلُ وَإِنْ حَكَمَ بِعِلْمِهِ ثُمَّ رُدَّ لَمْ يُقْبَلْ وَحَيْثُ يُقْبَلُ يُوَفِّيهَا لِمَنْ فَوْقَهُ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ تَحْتَهُ قَالَ وَأَرَى أَنْ يَقْبَلَ إِذَا كَانَ مُبَرَّزًا فِي الْعَدَالَةِ
стр. 3834
وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ تَجْرِيحَهُ يَتَعَذَّرُ وَلَا يَقُومُ النَّاسُ عَلَيْهِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَقَرَّ الْخَصْمُ عِنْدَهُ وَلَيْسَ عِنْدَهُ أَحَدٌ ثُمَّ عَادَ فَجَحَدَ لَا يَقْضِي عَلَيْهِ إِلَّا بِبَيِّنَةِ سِوَاهُ وَإِلَّا شَهِدَ بِذَلِكَ عِنْدَ مَنْ فَوْقَهُ وَمَا عَلِمَهُ مِنَ الْحُدُودِ قَذْفٍ أَوْ غَيْرِهِ أَوْ غَصْبٍ فَلْيَرْفَعْهُ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ وَهُوَ شَاهِدٌ فِيهِ وَإِنْ رَأَى الْحَدَّ السُّلْطَانُ الْأَعْلَى الَّذِي لَيْسَ فَوْقَهُ سُلْطَانٌ رَفَعَهُ إِلَى الْقَاضِي أَوْ رَآهُ مِثْلُ أَمِيرِ مِصْرٍ رَفَعَهُ لِلْقَاضِي وَكَانَ شَاهِدًا وَلَا يَرْفَعُهُ إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ إِنَّ مَذْهَبَهُ فِي الْكِتَابِ لَا يَرْفَعُ أحد الا لمن دُونَهُ وَتَحْتَ يَدِهِ إِلَّا السُّلْطَانَ الْأَعْظَمَ لِلضَّرُورَةِ إِلَى ذَلِكَ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُقَامُ هَذَا الْحَدُّ وَيُهْدَرُ وَاعْتَمَدَ هَذَا الْقَائِلُ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَحَمَلَ قَوْلَهُ فِي وَالِى مِصْرٍ عَلَى أَنَّ الْقَاضِيَ مِنْ تَقْدِيمِ الْخَلِيفَةِ وَقِيلَ يَجُوزُ إِلَى مَا دَوَّنَهُ كَمَا يَجُوزُ لِلْخَلِيفَةِ وَكَانَتِ الْعَادَةُ تَقْدِيمَ الْقُضَاةِ مِنْ قِبَلِ الْوُلَاةِ وَعَلَيْهِ تَكَلَّمَ وَهِيَ سِيرَةُ بَنِي أُمَيَّةَ حَتَّى وَلَّى بَنُو الْعَبَّاسِ الْقُضَاةَ مِنْ قِبَلِهِمْ دُونَ الْأُمَرَاءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَ مَعَهُ فِي الْحَدِّ غَيْرُهُ وَلَا يَتِمُّ إِلَّا بِهِ لَمْ يُقِمْهُ وَشَهِدَ فِيهِ عِنْدَ غَيْرِهِ وَإِنْ شَهِدَ السُّلْطَانُ وَآخَرُ مَعَهُ أَنَّ هَذَا سَرَقَ مَتَاعَ السُّلْطَانِ رَفَعَهُ لِمَنْ فَوْقَهُ وَإِنْ شَهِدَ اثْنَانِ غَيْرُهُ أَنَّهُ سَرَقَ مَتَاعَ السُّلْطَانِ قَطَعَهُ لِأَنَّ الْقَطْعَ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَلَا يُغَرِّمُهُ حَتَّى يَرْفَعَهُ إِلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الْغُرْمَ حَقٌّ لَهُ وَهُوَ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا عَلِمَ خِلَافَ مَا شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ لَمْ يَحْكُمْ بِشَهَادَتِهَا وَلَا يَجُوزُ لَهُ رَدُّهَا لِعَدَالَتِهَا وَيَرْفَعُ ذَلِكَ إِلَى الْأَمِيرِ الَّذِي هُوَ فَوْقَهُ فَيَشْهَدُ بِمَا عَلِمَ وَالْبَيِّنَةُ بِمَا عَلِمَتْ وَيَرَى ذَلِكَ الْآخَرُ رَأْيَهُ فَإِنْ كَانَتِ الْبَيِّنَةُ غَيْرَ عَادِلَةٍ شهِدت بِمَا يُعلمهُ لَا يَقْضِي بِشَهَادَتِهَا لِعَدَمِ الْعَدَالَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا شَهِدَتِ الْعَدَالَةُ بِمَا يَعْلَمُ خِلَافَهُ نَفَّذَ شَهَادَتَهُمْ بَعْدَ الِاسْتِنْظَارِ وَالْأَحْسَنُ لَوْ خَلَا
стр. 3835
بهم فأعلمهم بِعِلْمِهِ فلعلهم ينْكَشف لَهُم أَوله مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَلْيَحْكُمْ بِشَهَادَتِهِمْ وَيُعْلِمِ الْمَشْهُودَ أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ شَهَادَةً فَيَرْفَعُ ذَلِكَ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ إِلَى مَنْ فَوْقَهُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ إِلَّا تَحْتَهُ لَمْ يَرْفَعْ إِلَيْهِ إِلَّا عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّ الأَصْل أَن لَا يحكم بِشَهَادَة الْإِنْسَان إِلَّا مَنْ فَوْقَهُ وَرَفَعَهُ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ لِأَنَّ عُمَرَ اخْتَصَمَ مَعَ أُبَيٍّ إِلَى عُثْمَانَ ﵃ فَيَتَحَصَّلُ فِي حُكْمِهِ بِخِلَافِ عِلْمِهِ قَوْلَانِ تَنْبِيهٌ قَوْلُ الْعُلَمَاءِ لَا يَحْكُمُ الْحَاكِمُ بِعِلْمِهِ أَوْ يَحْكُمُ لَيْسَ مُرَادُهُمْ حَقِيقَةَ الْعِلْمِ بَلِ الظَّنُّ الْغَالِبُ فَإِنَّ الْحَاكِمَ إِذْ رَأَى زَيْدًا قَتَلَ عَمْرًا فَحَكَمَ بِالْقِصَاصِ بِمَا رَآهُ لَيْسَ هُوَ حِوَالَة الْحُكْمِ عَالِمًا بِصِحَّةٍ مَا حَكَمَ بِهِ لِجَوَازِ صُدُور الْعَفو قبل الحكم وَكَذَلِكَ أَسْبَابُ الْأَمْلَاكِ مِنَ الْبَيْعِ وَالْإِرْثِ وَغَيْرِهِ يُحْتَمَلُ طُرُوءُ النَّاقِلِ بَعْدَهَا وَإِنَّمَا يَحْكُمُ بِالْعِلْمِ فِي الصُّوَرِ الَّتِي لَا تَقْبَلُ طُرُوءَ الْمُعَارِضِ كَالنَّسَبِ وَالْوَلَاء وَنَحْوه يُفْهَمُ هَذَا مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَّ الشَّهَادَةَ مَنْ شَرْطِهَا الْعِلْمُ فَإِنَّ الشَّاهِدَ لَيْسَ جَازِمًا حَالَةَ الْأَدَاءِ بِبَقَاءِ مَا شَهِدَ بِهِ مِنَ الْمُلْكِ وَالْمُعَامَلَةِ وَإِنَّمَا مُرَادُ الْعُلَمَاءِ أَصْلُ الْمَأْخَذِ فَإِنْ كَانَ ظَنًّا سُمِّيَ ظَنًّا أَوْ عِلْمًا سُمِّيَ عَلِمًا ثُمَّ يُسْتَصْحَبُ فَيَصِيرُ ظَنًّا تَنْبِيهٌ قَالَ بعض الْعلمَاء اسْتثْنِي من الحكم بِالْعلمِ وَحَيْثُ مُنِعَ التَّوَاتُرُ لِوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ أَبْلَغُ مِنَ الْبَيِّنَةِ وَلَا تَبْقَى التُّهْمَةُ بِكَثْرَةِ النَّقْلِ وَحَيْثُ قُلْنَا يَحْكُمُ كَمَا قَالَ ش يُسْتَثْنَى الْحُكْمُ بِالتَّفْلِيسِ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ وَنَحْوِهِ وَنَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيَّةُ وَمَنَعُوهُ وَقيل لِأَن أصل هَذَا الْملاك ظَنٌّ فَتَقْوَى التُّهْمَةُ فَيَمْتَنِعُ بِخِلَافِ مَا يُمْنَعُ أَصله
стр. 3836
(الْفَرْعُ الثَّانِي)
قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا قَالَ مَا خَاصَمت عنْدك وَقَالَ للْقَاضِي خَاصَمْتُهُ عِنْدِي وَأَعْذَرْتُ إِلَيْكَ وَلَمْ تَأْتِ بِحُجَّتِكَ فَحَكَمْتُ عَلَيْكَ فَقَوْلَانِ يُصَدَّقُ الْقَاضِي لِأَصْبَغَ وَفِي الْجَلَّابِ لَا يُصَدَّقُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَهُ فِي قُضَاةِ الْوَقْتِ وَإِنْ كَانَ مَضْمُونُ الْحُكْمِ وَقْفًا عَلَى رَجُلٍ وَأَنْكَرَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ لَمْ يُصَدَّقِ الْقَاضِي إِلَّا بِبَيِّنَةٍ عَلَى اعْتِرَافِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ قَالَهُ أَصْبَغُ بِخِلَافِ الْقِصَّةِ بَيْنَ مُتَنَازِعَيْنِ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ إِذَا حَكَمَ فَقَالَ مَا كُنْتُ أَقْرَرْتُ عِنْدَكَ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى إِنْكَارِهِ قَالَ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وخِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْجَلَّابِ لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ قَالَ وَقَوْلُ ابْنِ الْجَلَّابِ هُوَ الْأَشْبَهُ فَقُضَاةُ الْيَوْم وَإِن أَنْكِرَتِ الْبَيِّنَةُ أَنْ تَكُونَ شَهِدَتْ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ هَل يصدق وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ لِأَنَّهَا أَصْلُهُ أَوْ يَمْضِي وَيُعَدُّ ذَلِكَ رُجُوعًا عَنِ الشَّهَادَةِ قَوْلَانِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُرْفَعُ الْحَاكِمُ لِلسُّلْطَانِ وَإِنْ كَانَ عَدْلًا لَا يُنْقَضُ قَضَاؤُهُ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يُرْجَعُ عَلَى الشُّهُودِ بِشَيْءٍ لِإِنْكَارِهِمْ أَصْلَ الشَّهَادَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قَالَا مَا شَهِدْنَا أَوْ قَالَا شَهِدْنَا بِالْمَالِ لِلْآخَرِ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَتَيَقَّنَ الْقَاضِي أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى مَا حَكَمَ غَرِمَ الْقَاضِي الْمَالَ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ لِأَنَّ الشُّهُودَ شَهِدُوا بِخِلَافِ قَوْلِهِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الشُّهُودِ لِأَنَّهُ يَقُولُ حَكَمْتُ بِحَقٍّ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَن نَقَضَ الْحُكْمَ بَيْنَ الْحَاكِمِ وَالْمَحْكُومِ عَلَيْهِ وَأَغْرَمَهُ الْمَالَ بِرُجُوعِ الْبَيِّنَةِ وَيَلْزَمُهُ إِذَا كَانَ الْحَاكِمُ فَقِيرًا نُزِعَ الْمَالُ مِنَ الْمَحْكُومِ لَهُ وَيُرَدُّ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إِذَا رُفِعَ ذَلِكَ إِلَى حَاكِمٍ غَيْرِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ قَالَ الْقَاضِي أَنَا أَشُكُّ وَوَهِمْتُ نُقِضَ الْحُكْمُ بَيْنَ الْمَحْكُومِ لَهُ والمحكوم لَهُ وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إِلَى مَا تَقُولُهُ الْبَيِّنَةُ الْآنَ وَيُغَرَّمُ الْمَحْكُومُ لَهُ مَا بَيْنَ قَبْضِهِ وَبَيْنَ الَّذِي تَشْهَدُ الْآنَ بِهِ الْبَيِّنَةُ وَإِنْ أَنْكَرَ الْحَاكِمُ وَالْمَحْكُومُ عَلَيْهِ الْحُكْمَ فَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ لِلْمَحْكُومِ لَهُ بِالْحُكْمِ لَزِمَ الْحَاكِمَ تَنْفِيذُهُ
стр. 3837
(الْفَرْعُ الثَّالِثُ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ وَفِي دِيوَانِهِ شَهَادَةُ إِثْبَاتٍ لَمْ يُجِزْهَا مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّ الْخَطَّ لَا يَكْفِي وَإِنْ قَالَ الْمَعْزُولُ مَا فِي دِيوَانِي قَدْ شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ عِنْدِي لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِأَنَّهُ الْآنَ لَيْسَ بِحَاكِمٍ وَلَا أُرَاهُ شَاهِدًا وَإِنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ عَلَى ذَلِكَ أَمَرَهُمُ الْقَاضِي الْجَدِيدُ بِإِعَادَةِ الْبَيِّنَةِ وللطالب ان يحلف للمطلوب مَا شَهِدَ عَلَيْهِ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الطَّالِبُ وَثَبَتَتْ لَهُ الشَّهَادَةُ ثُمَّ يَنْظُرُ فِيهَا الْجَدِيد كَمَا كَانَ ينظر الْمَعْزُول فِي التَّنْبِيهَاتِ قِيلَ إِنْ أَرَادَ بِقِيَامِ الشُّبْهَةِ قِيَامَهَا عَلَى خُطُوطِهِمْ فَفِيهِ جَوَازُ الشَّهَادَةِ عَلَى خَطِّ الشُّهُودِ وَلَيْسَ الْمَشْهُورُ أَوْ إِيقَاعُ الشُّهُودِ بِهَذِهِ الشَّهَادَة عِنْد القَاضِي اقْتضى جوازالشهادة على مثل هَذَا وَفِيه خلاف وَقد يكون عَلَى إِشْهَادِ الْقَاضِي الْمُتَوَفَّى إِيَّاهُمْ بِقَبُولِهَا وَتَوَهُّمٌ يَنْظُرُ الْجَدِيدُ كَمَا كَانَ يَنْظُرُ الْمَعْزُولُ وَيُفِيدُنَا الْقَاضِي عَلَى حُكْمِ مَنْ قَبْلَهُ مِنْ غَيْرِ اسْتِئْنَافٍ وَكَذَلِكَ إِنِ انْتَقَلَ مِنْ خُطَّةٍ إِلَى خطة اخرى الْحُكْمَ وَبِهِ قَالَ ابْنُ عَتَّابٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْقُرْطُبِيِّينَ وَقِيلَ يُسْتَأْنَفُ النَّظَرُ وَلَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ بَذْلُ الْجُهْدِ فِي كَشْفِ مَا لم يكْشف وَقد كشف مَا تَقَدَّمَ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِذَا عُزِلَ مِنْ مِصْرٍ وَوَلِيَ غَيْرُهُ بَنَى عَلَى مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ فِي الْوِلَايَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُوَ حُجَّةُ الْأَوَّلِ
(الْفَرْعُ الرَّابِعُ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا كَتَبَ قَاضٍ إِلَى قَاضٍ فَمَاتَ الْكَاتِبُ أَوْ عُزِلَ قَبْلَ وُصُولِ كِتَابه إِلَى الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ أَوْ عُزِلَ قَبْلَ وُصُولِ الْكِتَابِ إِلَى وَال بعده فالينفده مَنْ وَصَلَ إِلَيْهِ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا كُتِبَ إِلَى غَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ تَنْفِيذُ مَا ثَبَتَ من الحكم وَالْحق كَالرَّجُلِ الْوَاحِدِ فِي تَنْفِيذِ الْحَقِّ وَإِبْطَالِ الْبَاطِلِ وَيَجُوزُ كَتْبُ الْقُضَاةِ فِي الْقِصَاصِ وَالْحُدُودِ وَغَيْرِهَا لِجَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى ذَلِكَ
стр. 3838
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ يَجُوزُ وَإِنْ لم يشْهد على الْكَاتِب إِلَّا شَاهِدَانِ وَإِنْ كَانَ كِتَابُ زِنًى قَدْ شهِدت فِيهِ أَرْبَعَةٌ عِنْدَ الْقَاضِي لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِثْبَاتُ الثُّبُوت لَا إِثْبَات الزِّنَى قَالَ بعض القروين أجاوزها هُنَا شَاهِدين على شَهَادَة أَرْبَعَةٍ فِي الزِّنَى وَلَا فَرْقَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ لَاُ يُجِيزُ فِي ذَلِكَ إِلَّا أَرْبَعَةً كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَإِذَا وُكِّلْتَ فِي مُحَاكَمَةٍ عِنْدَ قَاضٍ بِبَلَدٍ يَعْرِفُكَ فَأَرَدْتَ أَنْ تَأْخُذَ مِنْهَا كِتَابًا مِنْهُ إِلَى قَاضِي الْبَلَدِ الَّذِي أَرَدْتَهُ فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي يعرفك أَو كنت مَشْهُورا اكْتفى بدلك وَإِلَّا كَلَّفَكَ الْبَيِّنَةَ أَنَّكَ فُلَانٌ فَإِذَا ثَبَتَ عِنْدَهُ كَتَبَ لَكَ أَتَانِي فُلَانٌ بْنُ فُلَانٍ وَقد عَرفته أَو ثَبت عنْدك بِعَدْلَيْنِ وَذَكَرَ أَنَّ لَهُ جَارًا فِي الْبَصْرَةِ فِي مَوْضِعٍ وَيَحُدُّهَا وَأَنَّهُ وَكَّلَ فُلَانًا لِلْخُصُومَةِ فِيهَا فَتَرَى فِي ذَلِكَ رَأْيَكَ وَتَقْرَؤُهُ عَلَى شَاهِدين ويختمه وَتشهد مَا عَلَيْهِ أَنه كِتَابه وخاتمه وَتُخَلِّي الشَّاهِدَيْنِ وَهُوَ أَحْسَنُ وَيَجُوزُ تَرْكُ ذَلِكَ وَكَانَ سَحْنُونٌ لَا يَقْبَلُ كِتَابَ قَاضٍ مِنْ قُضَاتِهِ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَلَا يَفُكُّهُ إِلَّا بِمَحْضَرِهِمَا وَكَانَ يَعْرِفُ خَطَّ بَعْضِ قُضَاتِهِ وَلَا يَقْبَلُهُ لَا بِشَاهِدَيْنِ وَكَانَ يَطْبَعُ جَوَابَهُ إِلَى الْقُضَاةِ وَلَا يُشْهِدُ عَلَيْهِ وَيَقْبَلُ كُتُبَ أُمَنَائِهِ وَيُنَفِّذُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَيَأْمُرُهُمْ بِإِحْرَازِ كُتُبِهِمْ وَيَرْفَعُهَا عِنْدَ أَعْوَانِهِ وَاخْتُلِفَ فِي شَاهِدٍ وَيَمِينٍ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي فِي الْأَمْوَالِ مَنَعَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَأَجَازَهُ فِي غَيْرِهَا قَالَ سَحْنُونٌ يَجُوزُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ النِّسَاءِ قَالَ مَالِكٌ مِنَ الْأَمْرِ الْقَدِيمِ إِجَازَةُ الْخَوَاتِمِ حَتَّى اتُّهِمَ النَّاسُ فَاشْتَرَطُوا الشَّهَادَةَ قَالَ وَالنَّاسُ الْيَوْمَ عَلَى أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْ أَعْرَاضِ الْمَدِينَة أجازوه بمعرفته طَابَعِهِ وَخَطِّهِ وَجَوَابِهِ فِي الْحُقُوقِ الْيَسِيرَةِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِذَا كَتَبَ قَاضٍ إِلَى قَاضٍ فِي عَبْدٍ أَنَّ فُلَانًا أَقَامَ بِبَيِّنَة أَنَّ عَبْدَهُ أَبِقَ مِنْهُ يُعَرِّفُهُ بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَلُغَتِهِ مُنْذُ كَذَا لَمْ يَبِعْهُ وَلَا خَرَجَ عَن ملكه
стр. 3839
وَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ عِنْدَ الْقَاضِي الثَّانِي بِالْكِتَابِ فَأَنْكَرَ العَبْد أَن يكون مولى يُرَقَّ بِذَلِكَ حَتَّى يُعَيِّنَهُ الشُّهُودُ الْأُوَلُ وَإِنَّمَا يَنْفَعُ هَذَا فِي عَبْدٍ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لَا يَدَّعِيهِ أَحَدٌ وَهُوَ مُقِرٌّ بِالرِّقِّ أَوْ أَرْضٍ لَا يَدَّعِيهَا أَحَدٌ أَوْ دَيْنٍ عَلَى رَجُلٍ وَأَمَّا مَا تَقَدَّمَ فَلَا يَقْضِي بِهِ بِالصِّفَةِ لِأَنَّ الصِّفَاتِ تَشْتَبِهُ وَأَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الصّفة يذكر فِيهَا مَا ينزل الشَّرِكَةَ فِيهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَمْ يُخَالِفِ ابْنَ الْقَاسِمِ غَيْرُ ابْنِ كِنَانَةَ وَلَا أَعْلَمُ فِي الرّقّ إِلَّا إقأمة الْبَيِّنَة على الْغَائِب بالذين يَكْفِي فِيهَا اسْمُهُ وَنِسْبَتُهُ وَصِفَتُهُ وَيَكْتُبُ بِذَلِكَ إِلَى قَاضِي بَلَدِهِ فَكَذَلِكَ الْعَبْدُ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا وَصَلَ الْكِتَابُ بِالْعَبْدِ الْمَوْصُوفِ فَوُجِدَ فِي يَدَيْ أَبَوَيْهِ وَهُمَا حُرَّانِ يَدَّعِيَانِهِ وَهُوَ مَعْرُوفُ النَّسَبِ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِ الْأَبِ وَهُمَا حُرَّانِ فِي الْأَصْلِ فَلْيَكْتُبْ إِلَى بَاعِثِ الْكِتَابِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهُ فَيَأْخُذُ لِهَذَا الثَّمَنِ مِنْ بَائِعِهِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَعْرُوفِ النِّسَبِ وَلَا وُلِدَ عِنْدَهُ حَكَمَ بِالْكِتَابِ وَسَلَّمَهُ وَهُوَ قِيَاسُ قَوْلِ أَصْحَابِنَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِذَا ثَبَتَ لِلْقَاضِي الْأَوَّلِ الْعَبْدُ الْغَائِبُ بِالصِّفَةِ كَمَا تَقَدَّمَ حَلَفَ الْمُسْتَحِقُّ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ إِلَى الْآنِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَ أَصْبَغُ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَ عَبْدِهِ فَسَأَلَ الْقَاضِي كِتَابًا إِلَى أَيِّ قَاضٍ احْتَاجَ إِلَيْهِ كَتَبَ لَهُ هَذَا كِتَابٌ مِنَ الْقَاضِي فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ إِلَى مَنْ وَرَدَ عَلَيْهِ كِتَابِي هَذَا مِنَ الْحُكَّامِ وَيَذْكُرُ مَا ثَبَتَ عِنْدَهُ وَثَبَتَ عَلَى الْقَاضِي الْآخَرِ بِشَاهِدَيْنِ وَيُنَفِّذُهُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فَإِنْ كَتَبَ فِي عَبْدٍ فَوُجِدَ فِي بَلَدِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ عَبْدَانِ عَلَى الصِّفَةِ الَّتِي فِي الْكِتَابِ أَحَدُهُمَا يَدَّعِي الْحُرِّيَّةَ وَالْآخَرُ عِنْدَ رَجُلٍ يَدَّعِيهِ نَظَرَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ فِي بَيته وَلَا يُشْخِصُهُ مَعَهُ فَإِنْ ثَبَتَتْ حُرِّيَّتُهُ أَعْتَقَهُ وَأَبْطَلَ كِتَابَ الْمُسْتَحِقِّ وَإِلَّا رَفَعَهُ إِلَيْهِ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى صِفَتِهِ فِي الْبَلَدِ وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنْ بَيِّنَةٍ عَلَى عَيْنِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ وَكَذَلِكَ الْمُسْتَحَقُّ عَلَيْهِمُ
стр. 3840
الدُّيُونُ وَيَكْتُبُ الْقَاضِي فِي الِابْنِ يَثْبُتُ عِنْدَهُ أَن فلَانا سَرقه وهوحر كَمَا يَكْتُبُ فِي الْعَبِيدِ وَيَكْتُبُ فِي الْأَحْرَارِ الصغار الْأَب وَالْأُمِّ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَالْأَخِ وَالْأُخْتِ وَكُلِّ ذِي رَحِمٍ أَوْ أَجْنَبِيٍّ احْتَسَبَ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الْحُرِّيَّة حق الله وَقيل لَا يكْتب فِي الْأَحْرَار إِلَّا الْأَب وَالْأُمِّ وَالزَّوْجِ يَدَّعِي الْمَرْأَةَ وَيَكْتُبُ لِلْوَلَدِ فِي الْوَالِدَيْنِ قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا خَطَأٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا بُدَّ فِي كِتَابِ الْقَاضِي مِنْ نَسَبِهِ إِلَى أَبِيهِ وَفَخِذِهِ وَمَا هُوَ بِهِ مَشْهُورٌ وَحِلْيَتِهِ وَمَسْكَنِهِ فَإِنْ مَاتَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ الْغَائِبُ قَبْلَ تَارِيخِ كِتَابِ الْقَاضِي أَوْ بَعْدَهُ أَحْضَرَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ الْوَرَثَةَ وَقَرَأَهُ عَلَيْهِمْ وَمَكَّنَهُمْ مِنْ حجتهم إِذْ كَبِرُوا إِلَّا إِنْ تَقَادَمَ مَوْتُهُ بِمَا لَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الطَّالِبُ أَدْرَكَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِ الْقَاضِي مَا يَقْتَضِي أَنَّ الدَّيْنَ عَلَيْهِ فَيُنَفِّذُهُ وَإِنْ جَاءَ كِتَابُ الْقَاضِي بِدَارٍ فِي مَوْضِعِ كَذَا مَعْرُوفٍ وَلَيْسَ فِيهِ حُدُودٌ لَمْ يُنَفَّذْ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ بالموضع بحدودها وَكَذَلِكَ لَو حدد بِحَدَّيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَلَمْ يَنْسُبُوهَا إِلَى اسْمٍ مَشْهُورٍ جَازَ وَلَا يُنَفِّذُ الْحَاكِمُ فِي الْغَائِبِ إِذَا وُجِدَ عَلَى صِفَتِهِ اثْنَانِ أَوْ فُقِدَتْ صِفَةٌ مِمَّا فِي الْكِتَابِ قَالَهُ سَحْنُونٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا أَخَذَ كِتَابَ قَاضِي مِصْرَ إِلَى قَاضِي افريقية فَوجدَ غَرِيمه باطرابلس لَا يَنْظُرُ قَاضِيهَا فِي ذَلِكَ إِذَا لَمْ يَعْرِفِ الْمَكْتُوبَ الْمُعَدِّي عَلَيْهِ عِنْدَ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ فَإِذَا جَهِلَهُ لَمْ يُنَفِّذْ ذَلِكَ إِلَّا قَاضِي بَلَده وَلَعَلَّ بِبَلَدِهِ يميزه فيتعذر التَّنْفِيذَ فَإِنْ أَقَامَ الْمَكْتُوبُ لَهُ الْبَيِّنَةَ أَنَّهُ هُوَ الْمَكْتُوب فِيهِ نفذه هَذَا كَمَا يَقْضِي لَهُ غَيْرُ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ إِنْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ وَكُتُبُ الْقُضَاةِ يَجُوزُ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَإِذَا شَهِدَتْ لِرِجْلٍ امْرَأَةٌ عِنْدَ قَاضٍ فِيمَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَتُهَا فَلَهُ أَنْ يَكْتُبَ فَإِذَا كَتَبَ لَمْ يَحْكُمْ لَهُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ عَلَى شَهَادَةِ رَجُلٍ وَلَا يَقْضِي لَهُ الْآخَرُ حَتَّى يَأْتِيَ بِآخَرَ عَلَى شَهَادَةِ الرَّجُلِ أَوْ يَأْتِي بِشَاهِدٍ عَلَى أَصْلِ الْحَقِّ وَيَقْضِي لَهُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْأَمْوَالِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يُزَكِّيَ رَجُلًا بِبَيِّنَةٍ بِمِصْرٍ وَيَحْمِلَ ذَلِك إِلَى غَيرهَا لِأَنَّهُ لَا يجد بِغَيْرِهَا مَنْ يُزَكِّيهَا فَلَهُ
стр. 3841
ذَلِك قَالَ سَحْنُون وَلها ذَلِك كَشَهَادَة أديتها عِنْد من ينظر فيأمر النَّاسِ وَلَوْ أَنَّ هَذَا النَّاظِرَ فِي أَمْرِ النَّاسِ كَتَبَ إِلَى قَاضِي بَلَدِهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي صِدْقَ ذَلِكَ مِنْ كَذِبِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقْبَلُ كِتَابَ القَاضِي بِشَاهِدين وَإِن لم يكن فِي خَاتَمُهُ أَوْ كَانَ بِطَابَعٍ فَانْكَسَرَ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَكْفِي فِي هَذَا كِتَابُ الْقَاضِي حَتَّى يَشْهَدُوا أَنَّهُ أَشْهَدَهُمْ وَجَوَّزَ عَبْدُ الْمَلِكِ الِاقْتِصَارَ عَلَى أَنَّ هَذَا كِتَابُ الْقَاضِي قَالَ أَشْهَبُ وَلَوْ شَهِدُوا أَنَّ هَذَا خَاتَمُهُ وَلَمْ يَشْهَدُوا أَنَّ الْكِتَابَ كِتَابُهُ لَمْ يَنْفَعْ لِأَنَّ الْخَاتَمَ يُزَوَّرُ وَإِذَا شَهِدُوا عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي بِخَاتَمِهِ وَخَوَاتِمِهِمْ ثَبَتَتْ شَهَادَتُهُمْ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ خَوَاتِمُ وَشَهِدُوا أَنَّهُمْ قرروه عَلَيْهِ وأشهدهم بِمَا فِيهِ وحفظوه أَو مَعَهم نُسَخٌ قُبِلَتْ وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يَخْتِمِ الْقَاضِي إِذْ كَتَبُوا شَهَادَتَهُمْ وَحَفِظُوهَا وَمَعَهُمْ نُسَخٌ كِصِكَاكِ الْحُقُوقِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَلَا يُنَفِّذُ بِشَهَادَتِهِمْ أَنَّهُ خَطُّ الْقَاضِي كَمَا لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الْقُضَاةِ فِي الْأَحْكَامِ وَلَا عَلَى خَطِّ الشُّهُودِ وَإِذَا كَاتَبَهُ فَسَأَلَهُ عَدَالَةَ شَاهِدٍ أَوْ غَيْرِهِ قَبِلَ كِتَابَتَهُ بِغَيْرِ شُهُودٍ إِذَا عَرَفَ خَطَّهُ أَوْ أَتَى بِهِ ثِقَةٌ مَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ قَضِيَّة قَاطِعَة أَو كتاب هُوَ ابتداءه أَوْ أَتَاهُ بِهِ الْخَصْمُ وَيُقْبَلُ أَيْضًا بِالثِّقَةِ مِنْ غَيْرِ عُدُولٍ كِتَابُ مَنْ يُكَاتِبُ فِي عَمَلِهِ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ وَتُنَفَّذُ الْأَقْضِيَةُ لِقُرْبِ الْمَسَافَةِ وَاسْتِدْرَاكِ مَا يُخْشَى فَوْتُهُ وَيَجُوزُ فِي كِتَابِ الْقَاضِي الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَإِذَا كَانَ الْكِتَابُ مَخْتُومًا غَيْرَ مَضْمُونٍ فَيَشْهَدُ عَدْلَانِ أَنَّهُ إِلَيْهِ وَالْخَصْمُ حَاضِرٌ فَلْيَفْتَحْهُ فَإِذَا شَهِدُوا عَلَى الْكِتَابِ وَالْخَاتَمِ نَفَّذَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ اسْمُ الْقَاضِي الْمُرْسِلِ وَلَا اسْمُ الْمُرْسَلِ إِلَيْهِ وَأَسْمَاؤُهُمَا دُونَ أَسْمَاءِ الْآبَاءِ أَوْ نَسَبُ الْقَاضِي لِهَذِهِ أَوْ أَخْطَأَ فِي اسْمِهِ أَوِ اسْمِ أَبِيهِ أَوْ نَسَبِهِ إِذَا أَشْبَهَ إِلَى الْمِصْرِ الَّذِي هُوَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُقْبَلُ الْكِتَابُ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ عَلَى شَهَادَةٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَلَا يُقْبَلُ عَلَى الْكِتَابِ شُهُودُ الْأَصْلِ وَفِيهِ
стр. 3842
أَنَّهُ قَدْ عَدَّلَهُمَا وَلَكِنْ يَشْهَدُونَ بِهِ وَعَنْ مَالك اذا شهد عَلَى الْكِتَابِ مَطْبُوعًا وَلَمْ يَقْرَأْهُ شَهِدَ بِهِ وَيَقُولُ أَعْطَانِيهِ مَطْبُوعًا فَإِنْ دَفَعَهُ إِلَى جَمَاعَةٍ كَذَلِكَ وَهُوَ فِي يَدِ أَحَدِهِمْ شَهِدَ الَّذِي هُوَ فِي يَدِهِ وَشَهِدَ الْآخَرُونَ إِنْ عَرَفُوا طَابَعَهُ وَكِتَابَهُ وَإِنْ خَتَمُوا عَلَيْهِ وَدَفَعُوهُ إِلَيْهِ فَعَرَفُوا خَوَاتِيمَهُمْ شَهِدُوا بِهِ قَالَ أَصْبَغُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفُوا خَوَاتِيمَهُمْ لَا يَشْهَدُونَ وَإِنْ كَانَ الَّذِي بِيَدِهِ الْكِتَابُ عَدْلًا حَتَّى يَعْرِفَ الْكِتَابَ وَإِذَا عَرَفَ الْقَاضِي الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ الْقَاضِيَ الْكَاتِبَ بِأَهْلِيَّةِ الْقَضَاءِ وَالِدِّينِ وَالْوَرَعِ وَأَنَّهُ غَيْرُ مَخْدُوعٍ قَبِلَ كِتَابَهُ وَلَا يَقْبَلُ كِتَابَ غَيْرِ الْعَدْلِ لِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ فَإِنْ كَتَبَ الْعَدْلُ أَنَّ بَيِّنَتَهُ ثَبَتَتْ عِنْدِي لَا يُجِيزُهُ لِأَنَّهُ كَالشَّاهِدِ فَإِنْ نَفَّذَهُ فَلَا يَفْسَخُهُ مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ قَالَ أَشْهَبُ غَيْرُ الْمَأْمُونِ فِي حَالَهِ المنتاهي فِي حَالَهِ لَا يُجِيزُ كِتَابَهُ وَلَا شَيْئًا من أُمُور إِلَّا مَا شَكَّ فِيهِ قَالَ أَصْبَغُ فَإِنْ لَمْ يَعْرِفْهُ بِعَدَالَةٍ وَلَا سُخْطَةٍ وَهُوَ مِنْ قُضَاةِ الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ كَالْمَدِينَةِ نَفَّذَهُ لِأَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ الْأَهْلِيَّةُ وَلَا يُنَفِّذُوهُ مِنْ قُضَاةِ الْكُوَرِ الصِّغَارِ حَتَّى يَسْأَلَ الْعُدُولَ عَنْ حَالِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا يَكْتُبُ قُضَاةُ الْكُوَرِ إِلَى قَاضِي مِصْرَ وَنَحْوِهَا بَلْ يَكْتُبُونَ إِلَى قَاضِيهِمُ الْكَبِيرِ فَيَكْتُبُ إِلَى قَاضِي مِصْرَ وَلَا يُنْفَذُ كِتَابُ قُضَاةِ الْكُوَرِ وَوُلَاةِ الْمِيَاهِ إِلَى قَاضِي بَلَدٍ آخَرَ وَانْظُرْ قَوْلَ مَالِكٍ إِنَّ وُلَاةَ الْمِيَاهِ يَضْرِبُونَ أَجَلَ الْمَفْقُود فَلَا بُد أَن يكتبوا إِلَى العران وَيَطْلُبَ أَبَدًا الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ بِمُجَرَّدِ وُرُودِ الْكِتَابِ الْخَصْمَ إِنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ ثُمَّ يَسْأَلُهُ الْبَيِّنَةَ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي فَإِذَا قَبِلَ الْبَيِّنَةَ فَتَحَ الْكِتَابَ بِمَحْضَرِ الْخَصْمِ فَقَرَأَهُ عَلَيْهِ ثُمَّ يَخْتِمُهُ وَيَكْتُبُ عَلَيْهِ اسْمَ صَاحِبِهِ فَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ نَفَّذَهُ فَإِذَا قَدِمَ الْغَائِبُ أَعْلَمُهُ وَأَمْكَنَهُ مِنْ حُجَّتِهِ وَلَا يَكْتُبُ الْأَصْلَ أَيْضًا إِلَّا بِمَحَضَرِ الْمَكْتُوبِ عَلَيْهِ وَالْإِعْذَارِ إِلَيْهِ وَإِنْ ثَبَتَ أَنْ حَضَرَهُ وَكِيلُ الطَّالِبِ وَالْخَصْمُ حَاضِرٌ فَتَحَ الْكِتَابَ فَإِنْ أَنْكَرَ الْمَطْلُوبُ أَنَّهُ فُلَانٌ بْنُ فُلَانِ بْنِ فُلَانٍ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ أَثْبَتَ الْوَكِيلُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَشْهُورًا بِالِاسْمِ وَالْكُنْيَةِ وَلَوْ كَانَ الْكِتَابُ لِرَجُلَيْنِ حَضَرَ أَحَدُهُمَا مَعَ الْخَصْمِ أَنْفَذَهُ لَهُ ثُمَّ إِذا
стр. 3843
حَضَرَ الْغَائِبُ أَنْفَذَهُ وَلَا يُعِيدُ الْبَيِّنَةَ قَالَ سَحْنُونٌ وَيَكْتُبُ فِي الْكِتَابِ اسْمَ الشُّهُودِ وَأَنْسَابَهُمْ وَمَا يُعْرَفُونَ بِهِ وَكَذَلِكَ مَنْ زَكَّوْهُمْ حَتَّى يُعْرَفَ ذَلِكَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ فَيَدْفَعُ مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَلِلَّذِي جَاءَهُ الْكِتَابُ أَنْ يَكْتُبَ بِمَا جَاءَهُ مِنْ ذَلِكَ إِلَى قَاضٍ آخَرَ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَجُوزُ قَوْلُهُ فِي كُتَّابٍ عُدُولٍ قَبِلْتُ شَهَادَتَهُمْ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِنْ قَدِمَ بِالْكِتَابِ وَكِيلُ الطَّالِبِ فَادَّعَى الْمَطْلُوبُ الْوَفَاءَ وَسَأَلَ التَّأْخِيرَ لِيُحَلِّفَ الطَّالِبَ أُلْزِمَ وَلَمْ يُؤَخَّرْ وَحَلَفَ الْوَكِيلُ أَنَّهُ مَا يَعْلَمُ ذَلِكَ إِلَّا فِي غَيْبَةِ الطَّالِبِ نَحْوَ الْيَوْمِ فَيَكْتُبُ إِلَيْهِ فَيُحَلَّفُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يحلف الْوَكِيل وَلَا ينظر الطالبقال غَيْرُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِلْقَاضِي أَنْ يَكْتُبَ لَهُ الْكِتَابَ حَتَّى يُحَلِّفَهُ قَالَ سَحْنُونٌ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ مَوْتَ أَحَدِهِمَا أَوْ عَزْلَهُ أَعْنِي الْكَاتِبَ وَالْمَكْتُوبَ إِلَيْهِ لَا يَضُرُّ فِي الْقُضَاةِ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ ذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا مَاتَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ بَعْدَ وُصُولِ الْمَكْتُوبِ لَهُ وَأَمَّا ان مَاتَ قبل ان سَافر الرَّجُلُ وَقَدْ فَرَّقَ شُهُودَهُ وَقَدْ أَشْهَدَ عَلَيْهِ بَيِّنَةً مَضَى وَإِلَّا بَطَلَ وَإِذَا وُجِدَ كِتَابُ الْخَلِيفَةِ عِنْدَ حَاكِمٍ مَفْتُوحًا وَأَشْهَدَ أَنَّهُ قَبِلَهُ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْخَلِيفَةَ مَاتَ قَبْلَ الْقَبُولِ بَطَلَ كَمَا يَبْطُلُ فِي الرَّئِيسِ لِلْعَامِلِ تَحْتَ يَده وَإِذَا قَبِلَ عَامِلٌ كِتَابًا وَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ حَتَّى عُزِلَ أَمْضَاهُ مَنْ بَعْدَهُ بِشَاهِدَيْنِ عَلَيْهِ وَإِذَا كَتَبَ إِلَى مَنْ يَعْتَقِدُ خِلَافَ مَذْهَبِ الْكَاتِبِ فِي ذَلِكَ الْحَدِّ وَكَتَبَ حَكَمْتُ بِهِ وَأَنْفَذْتُهُ أَقَامَ ذَلِكَ الْحَدَّ وَإِنْ كَتَبَ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ فَقَطْ لَا يُنَفِّذُهُ كَمَا أَنَّ من أَمر إِمَامٌ عَادِلٌ بِإِقَامَةِ حَدٍّ وَهُوَ لَا يَعْلَمُهُ اقامه وان لم يعلم عَدَالَته لايوافقه وَأَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى مُكَاتَبَةِ الْقُضَاةِ بِمَا ثَبَتَ عِنْدَهَا وَقِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ بِجَامِعِ الضَّرُورَةِ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لِمَا فِي مُسْلِمٍ قَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ وَلَّانِي رَسُول الله ﷺ َ - عَلَى بَعْضِ الْأَعْرَابِ ثُمَّ كَتَبَ إِلَيَّ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ بِتَسْكِينِ الشِّينِ الْمَنْقُوطَةِ وَفَتْحِ الْيَاءِ بِنُقْطَتَيْنِ تَحْتَهَا الضِّبَابِيِّ بِكَسْرِ الضَّادِ الْمَنْقُوطَةِ من دِيَة زَوجهَا
стр. 3844
فَورثَهَا لِأَن الْحَاجة تدعوا إِلَى ذَلِكَ وَخَالَفُونَا فِي مَسَائِلَ فَعِنْدَ ش وَأحمد وح يَكْتُبُ قَاضِي الْقَرْيَةِ إِلَى قَاضِي الْمِصْرِ وَبِالْعَكْسِ وَلَا يَقْبَلُ مَعَ الْقُرْبِ الَّذِي لَا يُقْبَلُ فِيهِ الشَّهَادَةُ عَلَى الشَّهَادَةِ وَجَوَّزَ ح وَأَحْمَدُ مِنْ قَاضٍ فِي أَحَدِ طَرَفَيِ الْبَلَدِ لِقَاضٍ فِي الطَّرَفِ الْآخَرِ قِيَاسًا عَلَى الْمَسَافَةِ الْبَعِيدَةِ وَالْفَرْقُ الضَّرَرُ وَالتَّعَذُّرُ وَلَمْ أَرَ لَنَا فِيهِ نَقْلًا وَقَالَ الْأَئِمَّةُ لَا يَكْتُبُ فِي الْحُقُوقِ الْبَعِيدَةِ الْمُعَيَّنَةِ عَلَى الصِّفَةِ إِذَا أَمْكَنَ الْتِبَاسُهَا بِغَيْرِهَا لِأَجْلِ جَهَالَةِ الْعَيْنِ نَحْوَ الثَّوْبِ الْمُعَيَّنِ وَلَا يُقْبَلُ كِتَابُ الْقَاضِيَ عِنْدَ ح وَابْنِ حَنْبَلٍ فِي الْحُدُودِ وَالْقِصَاصِ لِأَنَّهَا تَنْدَفِعُ بِالشُّبْهَةِ وَلِأَنَّ مُوجَبَ الْكِتَابِ مُطَالَبَةُ الْخَصْمِ وَهُوَ غَيْرُ مَوْجُودٍ لِأَنَّ الْحُدُودَ يُطْلَبُ إِعْدَامُهَا وَإِخْفَاءُ أَسْبَابِهَا وَترك الْكتاب يقْضِي إِلَى ذَلِكَ وَجَوَابُ الْأَوَّلِ أَنَّ تَوَقُّعَ الشُّبْهَةِ لَا يمْنَع كتوقع تَخْرِيج بَيِّنَةِ الْأَصْلِ وَجَوَابُ الثَّانِي أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَ بِحُقُوقِهِ وَأَمْرُهُ أَعْظَمُ مِنَ الْمُطَالَبَةِ وَجَوَابُ الثَّالِثِ أَنَّهَا مَطْلُوبَةُ الْإِعْدَامِ قَبْلَ الثُّبُوتِ أَمَّا بَعْدَهُ فَلَا وَاشْتَرَطُوا الْبَيِّنَةَ مِثْلَنَا دُونَ مَعْرِفَةِ الْخَطِّ وَإِذَا أُخْلِيَ الْمَكْتُوبُ مِنَ اسْمِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ جَوَّزَهُ ش دُونَ ح لِأَنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَى شَهَادَةِ الشَّاهِدِينَ عَلَى الْكِتَابِ وَجَوَّزَ ش تَرْكَ الْخَتْمِ دُونَ أَبِي يُوسُفَ لِأَنَّهُ ﷺ َ - كتب كتابا على قَيْصَرَ وَلَمْ يَخْتِمْهُ فَقِيلَ لَهُ ﷺ َ - إِنَّهُ لَا يَقْرَأُ كِتَابًا غِيَرَ مَخْتُومٍ فَاتَّخَذَ الْخَاتم وَمنع ش وح أَنْ يُشْهِدَهُمَا عَلَى الْكِتَابِ الْمَخْتُومِ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَلَا تَصِحُّ الشَّهَادَةُ بِهِ كَمَا لَوْ شَهِدَا أَنَّ لِفُلَانٍ مَالًا وَلَا يَقْبَلُ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ عَلَى الْكَاتِبِ فِي كِتَابِهِ رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ عِنْدَ ش خِلَافًا لِ ح وَعِنْدَ ش لَا يَكْتُبُ إِلَّا مَنْ لَيْسَ لَهُ أَهْلِيَّةُ الْقَضَاءِ وَأُصُولُنَا تَقْتَضِيهِ وَيَكْتُبُ الرَّجُلُ إِذَا حَكَّمَهُ الْخَصْمَانِ كَمَا يَحْكُمُ الْقَاضِي
стр. 3845
فَيَكْتُبُ وَلَمْ أَرَ لَنَا فِيهِ نَقْلًا وَإِذَا مَاتَ الْقَاضِي الْكَاتِبُ أَوْ عُزِلَ أَوْ بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُ قَبْلَ وُصُولِ الْكِتَابِ قَالَ ح لَا يَقْبَلُهُ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ لِأَنَّ مَوْتَهُ قَبْلَ ثُبُوتِهِ عِنْد الْمَكْتُوب إِلَيْهِ كموت شَاهد فِي الْفَرْعِ قَبْلَ ثُبُوتِ شَهَادَتِهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ الْمَكْتُوبِ إِلَيْهِ وَعِنْدَ ش وَابْنِ حَنْبَلٍ يَقْبَلُ كَمَا لَوْ كَانَ حَيًّا إِنْ كَانَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ من قبل الْكَاتِب وَإِلَّا فَقَوْلَانِ لَهُ لَنَا نَحْنُ أَنَّهُ حُكْمٌ تبث فَيُنَفَّذُ مُطْلَقًا لِأَنَّهُ حَقٌّ وَالْحَقُّ وَاجِبٌ اتِّبَاعُهُ فَإِنْ مَاتَ الْمَكْتُوبُ إِلَيْهِ أَوْ بَطَلَتْ أَهْلِيَّتُهُ أَو عزل بَطل الْكتاب ووفقنا ش
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِخِلَافِ مَا فِي الْكِتَابِ جَازَ إِذَا طَابَقَتِ الدَّعْوَى لِأَنَّهَا هِيَ الْمَقْصُودَةُ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا قَالَ الْقَاضِي أَشْهَدْتُكُمَا أَنَّ مَا فِي الْكِتَابِ خطي جَازَ على أحد الرِّوَايَتَيْنِ أَوْ مَا فِي الْكِتَابِ حُكْمِي أَوْ قَالَ الْمُقِرُّ أَشْهَدْتُكَ عَلَى مَا فِي الْقَبَالَةِ وَأَنَا عَالِمٌ بِهِ فَحَفِظَ الشَّاهِدُ الْقَبَالَةَ وَمَا فِيهِ وَشَهِدَ عَلَى إِقْرَارِهِ جَازَ عَلَى إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ بِالْمَجْهُولِ جَائِزٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ لَا بُدَّ مِنْ ظُهُورِ عَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ عِنْدَ الْمَكْتُوب إِلَيْهِ وَلَا يَكْفِي أَن تدعيها لَهما فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ الَّذِي إِنَّمَا ثَبَتَ بِشَهَادَتِهِمَا وَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَشْهَدُوا أَنَّ هَذَا الْكِتَابَ كِتَابُ فُلَانٍ الْقَاضِي وَزَادَ أَشْهَبُ وَأَنَّهُ أَشْهَدَنَا عَلَيْهِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ أَشْهَدَهُمْ بِمَا فِيهِ
стр. 3846
(فَرْعٌ)
قَالَ إِنْ قَالَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ أَنَا أَجْرَحُ بَيِّنَةَ الْأَصْلِ الَّتِي شَهِدَتْ عَلَيَّ وَيَتَعَذَّرُ عَلَيَّ ذَلِكَ إِلَّا فِي بَلَدِهِمْ لَا يُمْهِلُ بَلْ يُسَلِّمُ الْمَالَ فَإِنْ ظَهَرَ الْجَرْحُ اسْتَرَدَّهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ التُّونُسِيُّ اخْتُلِفَ فِي شَاهِدٍ وَيَمِينٍ فِي الْأَمْوَالِ مَنَعَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَجَوَّزَهُ فِي غَيْرِهَا نَظَرًا لِكَوْنِهِ حُكْمًا بِدَيْنٍ أَوْ لِأَنَّ الْمَقْصُود المَال
стр. 3847
(الْبَابُ السَّادِسُ فِيمَنْ يَجُوزُ الْحُكْمُ لَهُ وَمَنْ لَا يَجُوزُ)
قَاعِدَةٌ التُّهْمَةُ قَادِحَةٌ فِي التَّصَرُّفَاتِ عَلَى الْغَيْرِ إِجْمَاعًا وَأَصْلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ َ - لَا تقبل شَهَادَة خصم وَلَا ظنين والظنة التُّهْمَةُ وَانْقَسَمَتْ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ مُعْتَبَرَةً فِي الْإِلْغَاءِ إِجْمَاعًا كَشَهَادَةِ الْإِنْسَانِ لِنَفْسِهِ وَحُكْمِهِ لِنَفْسِهِ وَغَيْرَ مُعْتَبرَة إِجْمَاعًا كَرجل من قبيلته مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ يُلْحَقُ بِالْأَوَّلِ أَوْ بِالثَّانِي لِوُجُودِ الشَّبَهَيْنِ فِيهِ كَأَخِيهِ وَامْرَأَتِهِ فَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ هِيَ مَنَاطُ مَا يَأْتِي من الْفُرُوع وَفِي الْبَاب فروعه فروع الْأَرْبَعَة
(الْفَرْعُ الْأَوَّلُ)
الْقَضَاءُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ فِي مَعْنَاهُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ بَيْنَ الْخَلِيفَةِ وَبَيْنَ رَجُلٍ دَعْوَى تَحَاكَمَا إِلَى رَجُلٍ يَرْضَيَانِ بِهِ لِأَنَّ عُمَرَ اخْتَصَمَ مَعَ أُبَيٍّ إِلَى عُثْمَانَ ﵃ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فَإِنَّ الشَّاهِدَ فَوْقَهُ مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ وَهُوَ الْحَاكِمُ فَيَضْعُفُ إِقْدَامُ الْخَصْمِ وَالْحَاكِمُ لَيْسَ فَوْقَهُ مَنْ يَنْظُرُ فِي أَمْرِهِ فَتَفُوتُ دَاعِيَةُ التُّهْمَة قَالَ وَلَا يحكم بِعِلْمِهِ إِلَّا أَن يكون مبرزا خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَحْكُمُ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ أَوْ يَتِيمِهِ أَوِ امْرَأَتِهِ وَغَيْرُ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةِ يَجُوزُ كَالْأَبِ وَالِابْنِ الْكَبِيرِ فَإِنِ امْتَنَعَتِ الشَّهَادَةُ فَإِنَّ مَنْصِبَ الْقَضَاءِ أَبْعَدُ عَنِ التُّهَمِ لِوَقْفِ رَاجِلَةِ كَذَا الْقَاضِي دُونَ
стр. 3848
الشَّاهِدِ قَالَ أَصْبَغُ إِنْ قَالَ ثَبَتَ عِنْدِي وَلَا يُعْلَمُ أَثَبَتَ أَمْ لَا وَلَمْ يَحْضُرْهُ الشُّهُود لم ينْفد فَإِنْ حَضَرَ الشُّهُودُ وَكَانَتْ شَهَادَةً ظَاهِرَةً بِحَقٍّ بَيِّنٍ جَازَ فِيمَا عَدَا الثَّلَاثَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ لِأَنَّ اجْتِمَاعَ هَذِهِ الْأُمُورِ يُضَعِّفُ التُّهْمَةَ وَهُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الشَّهَادَةِ وَعَنْ أَصْبَغَ الْجَوَازُ فِي الْوَلَدِ وَالزَّوْجَةِ وَالْأَخِ وَالْمُكَاتَبِ وَالْمُدَبَّرِ إِذَا كَانَ مِنْ أَهْلِ الْقِيَامِ بِالْحَقِّ وَصَحَّ الْحُكْمُ وَقَدْ يَحْكُمُ لِلْخَلِيفَةِ وَهُوَ فَوْقَهُ وَتُهْمَتُهُ أَقْوَى وَلَا يَنْبَغِي لَهُ القضاب بَيْنَ أَحَدِ عَشِيرَتِهِ وَخَصْمِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ بِخِلَاف رجلَيْنِ رَضِيا بِحكم رجل أَجْنَبِي ينْفد ذَلِكَ عَلَيْهِمَا وَلَا يَقْضِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ بِذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ فَلْيُشْهِدْ عَلَى رِضَاهُ وَيَجْتَهِدْ فِي الْحَقِّ فَإِنْ قَضَى لِنَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ يَمْتَنِعُ قَضَاؤُهُ لَهُ فَلْيَذْكُرِ الْقِصَّةَ كُلَّهَا وَرِضَا خَصْمِهِ وَشَهَادَةَ مَنْ شَهِدَ بِرِضَا الْخَصْمِ وَإِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فِي مَوْطِنِ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ وَرَأَى أَفْضَلَ مِنْهُ فَالْأَحْسَنُ فَسْخُهُ فَإِنْ مَاتَ أَوْ عُزِلَ فَلَا يَفْسَخُهُ غَيْرُهُ إِلَّا فِي الْخَطَأِ الْبَيِّنِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ أَوْ لِمَنْ لَا تَجُوزُ شَهَادَتُهُ لَهُ بِخِلَاف شَاذ فَالْأَحْسَن أَن لَا يَفْسَخَهُ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِيهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ عِنْدَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا مُبَرَّزِينَ فِي الْعَدَالَةِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا ثَبَتَ أَنَّ الْقَاضِيَ عَدو للخصم نقص حُكْمُهُ وَمَنْ يَشْهَدُ مِنْ أَقَارِبِهِ يَحْكُمُ لَهُ إِلَّا فِي الْحُقُوق العضيمة كَالْقِصَاصِ وَالْأَبْنَاءُ وَإِنْ سَفُلُوا سَوَاءٌ فِي الْمَنْعِ وَكَذَلِكَ الْآبَاءُ وَإِنْ عَلَوْا وَإِذَا رَضِيَ خَصْمُ القَاضِي بالحكم عِنْده فليو كل الْقَاضِي مَنْ يَقُومُ بِحُجَّتِهِ وَيَفْعَلُ مَا هُوَ أبقى لِلتُّهْمَةِ وَقِيلَ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ أَصْلًا وَإِنْ رَضِيَ الْخَصْمُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا تَخَاصَمَ عِنْدَهُ خَصْمَانِ لَهُ عِنْدَ أَحَدِهِمَا حَقٌّ مَالِيٌّ قضى بَينهمَا إِن كَانَ خَصمه مَلِيًّا وَإِلَّا امْتَنَعَ كَالشَّهَادَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَتُقْبَلُ شَهَادَةُ أَبِيهِ وَابْنِهِ بِعَدَالَتِهِمَا بِخِلَافِ تَعْدِيلِهِمَا عِنْدَ تميزه قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا كَانَتِ الْقَضِيَّةُ لِغَيْرِ مَالٍ مِمَّا فِيهِ حَمِيَّةٌ أَوْ غَيْرَةٌ لَمْ يَحْكُمْ لمن لَا يشْهد لَهُ بِحَال وَحَيْثُ مِنْهَا امْتَنَعَ رَفْعُ الشَّهَادَةِ بِمَا اعْتَرَفَ عِنْدَهُ لِمَنْ هُوَ فَوْقَهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَته رفع لمن فَوْقه
стр. 3849
(الْفَرْعُ الثَّانِي)
قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا اجْتَمَعَ فِي الْقَضِيَّةِ حَقُّ الْقَاضِي وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَحْكُمُ بِمَالِهِ كَالسَّرِقَةِ وَهَلْ يَحْكُمُ بِالْآخَرِ قَالَ مُحَمَّدٌ يَقْطَعُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَرْفَعُهُ لِمَنْ فَوْقَهُ فَإِنْ شَهِدَ الْقَاضِي وَآخَرُ أَنَّهُ سَرَقَ رَفَعَ حَقَّهُ لِمَنْ فَوْقَهُ لِأَنَّهُ لَا يَشْهَدُ لِنَفْسِهِ فَيَقْطَعُهُ الْغَيْرُ بِالشَّهَادَةِ وَيُغَرِّمُهُ لِلْقَاضِي بِالشَّاهِدِ مَعَ يَمِينِ الْقَاضِي وَقِيلَ لَا يَقْطَعُ بشهادتها لِأَنَّ شَهَادَةَ الْقَاضِي تُرَدُّ عَنْهُ مِنْ بَابِ التُّهْمَة تَتَبَعَّضُ الشَّهَادَةُ فِي هَذَا وَإِنَّمَا تَتَبَعَّضُ إِذَا كَانَت ترد منن جِهَة الشَّرْع لامن أَجْلِ التُّهْمَةِ
(الْفَرْعُ الثَّالِثُ)
قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى مَتَى كَانَ الْحُكْمُ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ قَضَى الْحَاكِمُ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ مُقْتَضَى عَقْدِ الذِّمَّةِ جَرَيَانُ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِمْ إِلَّا فِي نِكَاحِهِمْ وَإِنْ كَانَ أَهْلَ حَرْبٍ وَأَمْكَنَ فَعَلَ وَإِنْ تَعَذَّرَ أَخْرَجَ حُكْمَهُمْ عَلَى وَجْهِ الصُّلْحِ وَأَمَّا أَحْكَامُ أَهْلِ الْكُفْرِ فَإِنْ كَانَ الْخَصْمَانِ عَلَى دين وَاحِد كنصرانيين لَا يعرض لَهُمْ لِأَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ تَجْرِيَ سَابِقَة ورضا الْخَصْمَيْنِ فَإِنِ امْتَنَعَ الْخَصْمَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوِ الاسابقة لَمْ يَحْكُمْ لَهُمْ وَفِي كِتَابِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إِنْ رَضِيَا بِذَلِكَ حَكَمَ وَإِنْ أَبَى الطَّالِبُ أَوِ الْمَطْلُوبُ لَمْ يَعْرِضْ لَهُمَا فَإِنِ اتَّفَقَا خُيِّرَ بَيْنَ الْحُكْمِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ أَوْ يَتْرُكُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ جَاءُوكَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ وَإِنْ تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَنْ يَضُرُّوكَ شَيْئًا وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُمْ بَيْنَهُمْ بِالْقِسْطِ إِن الله يحب المقسطين﴾ فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الدِّينِ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ حَكَمَ بَيْنَهُمَا وَإِنْ كَرِهَ أَحَدُهُمَا لِاخْتِلَافِ الملتين وَهَذَا فِي صديقَة الْمَظَالِمِ بِالْحُقُوقِ الَّتِي سُلِّمَتْ بِرِضَا الطَّالِبِ لَهَا أَمَّا الْغَصْبُ وَقَطْعُ الطَّرِيقِ فَيَحْكُمُ بِحُكْمِ
стр. 3850
الْإِسْلَامِ كَانَا عَلَى مِلَّةٍ وَاحِدَةٍ أَمْ لَا أَوْ أَحَدُهُمَا مُسْلِمٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ فِي الْجِهَادِ أَنَّ الْإِمَامَ مُخَيَّرٌ فِي مُتَّفِقِي الْمِلَّةِ مِنْ أَهْلِ اللُّغَةِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا أَعْلَمُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِلذِّمَّةِ وَلَا أَهْلِ الصُّلْحِ وَلَا الْمُسْتَأْمَنِينَ مَا لَمْ يَتَعَلَّقِ الضَّرَرُ بِغَيْرِهِمْ وَاتَّفَقُوا فِيمَا أَعْلَمُ عَلَى أَنَّهُ إِذَا تَرَافَعَ مُسْلِمٌ وَكَافِرٌ أَنَّ عَلَى الْقَاضِي الحكم بَينهم وَقَالَ ش يُخَيَّرُ فِي أَهْلِ الْمُوَادَعَةِ كَالْيَهُودِ الَّذِينَ كَانُوا بِالْمَدِينَةِ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ جِزْيَةٍ بَلْ مُوَادَعَةٍ وَفِيهِمْ نَزَلَ قَوْله تَعَالَى بِالتَّخْيِيرِ فِي الْحُكْمِ الْآيَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ فَإِذَا اجْتَمَعَ الْخَصْمَانِ وَرَضِيَا فِي الْحُكْمِ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَشُهُودٍ مُسْلِمِينَ وَبَعْدَ أَنْ يَصِفَ لَهُمْ حُكْمَ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ يُخَيَّرُ فِي الذِّمِّيِّينَ مِنْ أَهْلِ مِلَّتَيْنِ وَيُبَيِّنُ لِلذِّمَّةِ حُكْمَ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ الْحُكْمِ وَيُحَرِّمُ عَلَيْهِمْ مَا يُحَرِّمُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ ثَمَنِ الْخَمْرِ وَغَيْرِهِ وَيَحْكُمُ بِدِيَةِ الْخَطَأِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَقَالَ ح يَنْبَغِي أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَهْلِ الذِّمَّةِ أَوَّلًا بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَيُحَرِّمَ عَلَيْهِمْ مَا يُحَرِّمُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ كَتَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - إِلَى نَصَارَى نَجْرَانَ إِمَّا أَنْ تَرُدُّوا الرِّبَا واما ان تاذوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَلَا تُفْسَخُ أَنَكِحَتُهُمْ عِنْدَهُ وَلَا بُدَّ مِنْ رِضَاهُمَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِن جاءوك﴾ الْآيَةَ فَاشْتَرَطَ اللَّهُ تَعَالَى الْمَجِيءَ وَهَىَ نَزَلَتْ بَعْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله وَلَا تتبع أهواءهم﴾ والزم الذِّمَّةِ الطَّلَاقَ الثَّلَاثَ وَفَرَّقَ بَيْنَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَتَرَافَعُوا إِلَيْنَا وَهُوَ خِلَافُ مَذْهَبِنَا
(الْفَرْعُ الرَّابِعُ)
فِي الْكتاب اذا اقمت بَيِّنَةٌ عَلَى غَائِبٍ ثُمَّ حَضَرَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَا تُعَادُ بِحُضُورِهِ
стр. 3851
لِأَنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَلَكِنْ يُخْبَرُ بِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَبِالشَّهَادَةِ لَعَلَّ عِنْدَهُ حُجَّةً قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ عَمَلُ المديتة وَقَول مَالك وَأَصْحَابه الدُّيُون وَغَيرهَا وتباع دَاره وعقاره ورفيقه وَقَالَ ش ان عَمَلُهُ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ حَاكِمٌ كَتَبَ إِلَيْهِ فَيَنْظُرُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَاكِمٌ وَفِيهِ مَنْ يَتَوَسَّطُ مَنْ أَهْلِ الْحُكْمِ فُوِّضَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَرَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يُنْفِذَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ مَنْ يَقْضِي بَيْنَهُمَا فَعَلَ وَإِلَّا لَمْ يُحْضِرْهُ حَتَّى يُحَقِّقَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَا يُجَابُ لَهَا كَشُفْعَةِ الْجَارِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إِحْضَارُهُ لِكَوْنِهِ غَائِبًا أَوْ كَانَ حَاضِرًا فَهَرَبَ وَلَيْسَ مَعَ الطَّالِبِ بَيِّنَةٌ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ أَوْ مَعَهُ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ وَحَلَّفَهُ عَلَى عَدَمِ الْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ وَحَكَمَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح لَا يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ وَلَا الْهَارِبِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ إِقَامَةِ الْبَيِّنَة وَلَا لمستتر فِي الْبَلَدِ وَلَكِنْ يَأْتِي مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَهُ لِلْحُكْمِ فَإِنْ جَاءَ وَإِلَّا فَتَحَ عَلَيْهِ بَابَهُ وَافَقْنَا أَنَّهُ يَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْحُكْمِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله﴾ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ وَقَوْلُهُ ﷺ َ - لويعطى النَّاس بدعاويهم لَا دعى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَوله ﷺ َ - لهِنْد خذي لَك وَلَو لَدُكَّ مَا يَكْفِيكَ بِالْمَعْرُوفِ فَقِيلَ قَضَى عَلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَمْ يَحْضُرْ لِأَنَّهُ ﷺ َ - كَانَ يَعْلَمُ صِحَّةَ دَعْوَاهَا وَقِيلَ فُتْيَا لِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ وَالْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ حَتَّى يُعْلَمَ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ مَمْنُوعٌ وَرجح الحكم بِأَنَّهُ أمرهَا بالخذب الْأَخْذ فَقَالَ خُذِي وَلَوْ كَانَ فَتْوَى لَقَالَ لَهَا يَجُوزُ لَكِ أَنْ تَأْخُذِي وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُفْتِي فِيمَا تَقَعُ فِيهِ الْخُصُومَةُ
стр. 3852
وَلَنَا أَيْضًا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَلَا إِنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ قَدْ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجَّ فَادَّانَ مُعْرِضًا أَلَّا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا غَدا فَإنَّا بائعوا مَالِهِ وَكَانَ الْأُسَيْفِعُ غَائِبًا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَقِيَاسًا لِبَيِّنَتِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الْحَاضِرِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى الْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهِيَ غَائِبَةٌ وَعَلَى الْمَيِّتِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْغَائِبِ وَلِأَنَّهُ لَوْلَا الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ لَأَخَذَ النَّاسُ أَمْوَالَ النَّاسِ وَغَابُوا فَتَضِيعُ الْأَمْوَالُ وَيَجُوزُ ذَهَابُ مَالِ الْغَائِبِ قَبْلَ الْقُدُومِ فَيَضِيعُ الْحَقُّ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى جَمَاعَةٍ بَعْضُهُمْ حَاضِرٌ وَعَلَى الْمَفْقُودِ فَهَذِهِ كُلُّهَا سَلَّمَهَا ح وَلِأَنَّ الْمَنْعَ إِمَّا لِاحْتِمَالِ الْإِنْكَارِ عِنْدَ الْقُدُومِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ عَلَيْهِ اَوْ لترجيح الْبَيِّنَةِ وَهُوَ لَا يَفُوتُهُ عِنْدَ حُضُورِهِمْ وَيَجُوزُ ان لَا يخرجهم فَلَا يُتَوَقَّفُ بِالشَّكِّ وَلِأَنَّ مَنْ لَا يُعْتَبُرُ رِضَاهُ لَا يعْتَبر حُضُوره فاخذ الْوَرَثَةِ وَالْبَائِعِ فِي الشُّفْعَةِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ فَإِنَّهُ إِذَا ثَبَتَ قُضِيَ عَلَى الْغَائِبِ بِالدَّيْنِ احْتَجُّوا بِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ لِعَلِيٍّ ﵁ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى الْيمن اذ تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلَانِ فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تسمع كَلَام الآخر فَإنَّك تَدْرِي مَا يقْضِي قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا اذا كَانَ غَائِبا فِي الْبَلَدِ حَاضِرًا وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ لِلْغَائِبِ لَا يَجُوزُ فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةُ أحد الْخَصْمَيْنِ فَلَا يقْضِي بَينهمَا فِي غَيْبَةِ الْخَصْمِ كَالْيَمِينِ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ لَمْ يَكُنِ الْحُضُورُ عِنْدَ الْحَاكِمِ مُسْتَحَقًّا وَالْحُضُورُ مُسْتَحَقٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
стр. 3853
ليحكم بَينهم اذا فريق مِنْهُم معرضون﴾ وَهُوَ سِيَاق ذمّ فَيجب الْحُضُور لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْقَاضِيَ تَعَدَّى عَلَيْهِ وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَصَرُّفِهِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ َ - لَا يحل مَال أمرى ج مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ وَالْغَائِبُ لَمْ تَطُبْ نَفْسُهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ حُجَّةٌ لَنَا لِأَنَّهُ قَالَ إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ فأشترط حضورهما فِي الحكم الْمَذْكُور وَمَفْهُوم إِذَا لَمْ يَتَقَاضَيَا إِلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّمَاعُ مِنَ الْآخَرِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحَاضِرَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَجَّلَ مِنْهُ تَجْرِيحُ الْبَيِّنَةِ أَوْ تَسْلِيمِهَا فَيَنْحَسِمُ النِّزَاعُ بِخِلَافِ الْغَائِب وَقد نقضت أَصْلُكُمْ بِامْرَأَةٍ ادَّعَتْ بِأَنَّ لَهَا زَوْجًا غَائِبًا لَهُ مَالٌ فِي يَدِ رَجُلٍ غَائِبٍ وَتَحْتَاجُ لِلنَّفَقَةِ فَاعْتَرَفَ لَهَا بِذَلِكَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ وَعَنِ الثَّالِثِ إِذَا حَضَرَ لَا يَقْضِي لَهُ إِلَّا بِرِضَاهُ وَيَقْضِي عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُضُورِهِ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إِلَّا بِحُضُورِهِ وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ كُله ان الضَّرُورَة دَاعِيَة للْحكم عَلَيْهِ لَيْلًا يُفَوِّتَ حَقَّ غَيْرِهِ وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو لِلْقَضَاءِ لَهُ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا حَضَرَ وَغَابَ الْمُدَّعِي لَا يَحْلِفُ لِأَنَّ الْيَمِينَ حق وَعَن الْخَامِس ان الْحَاضِر يَقُول حكمه كَذَا لَعَلَّهُ يُقِرُّ لِيَ إِذَا حَضَرَ فَأَسْتَرِيحُ مِنَ الْبَيِّنَة وتعجيل تَخْرِيج الْبَيِّنَة فينجز الحكم اما الْغَائِب فضرورتي تدعوا لِأَخْذِ حَقِّي وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا قَدِمَ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ الْحَاضِرَ لَا يَشْتَرِطُ رِضَاهُ فَيُؤْخَذُ الْحَقُّ مِنْهُ كَرْهًا فَأَوْلَى الْغَائِبِ
стр. 3854
تَفْرِيعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا بيع مَاله فَقدم فَافْهَم بَيِّنَة أَنه قضى بِهَذَا الْحق قَالَ مُحَمَّد يرجع الْمَقْضِيِّ لَهُ وَلَا يَنْقُضُ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَجِدَ الْمَبِيعَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَدَفَعُ الثَّمَنِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ إِلَّا فِي الرُّبْعِ لِبُعْدِهِ عَنِ التَّغَيُّرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى مَعْلُومَةَ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَيَكُونَ مَعَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَحَلَّفَهُ الْقَاضِيَ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ عَلَى عَدَمِ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ وَالِاعْتِيَاضِ وَالْإِحَالَةِ وَالِاحْتِيَالِ وَالتَّوْكِيلِ عَلَى الِاقْتِضَاءِ فِي جَمِيعِ الْحَقِّ وَبَعْضِهِ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ لِصِدْقِ الشُّهُودِ كَالْحَاضِرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ يَقُولُ فِي آخر الْيَمين وَأَنه لحق ثَبت عَلَيْهِ الْحق إِلَى يَوْمِي هَذَا وَالْمَحْكُومُ بِهِ كَالدُّيُونِ وَالْعَقَارِ الَّذِي يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ بِالْحَدِّ إِذَا قُلْنَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ فِي الْعَقَارِ إِمَّا لِبُعْدِ الْغَيْبَةِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخَرَى وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْفَرَسُ وَمَا يَتَمَيَّزُ بِعَلَامَةٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ غَائِبًا وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِنِ ادَّعَى الْعَبْدُ الْحَرِيَّةَ أَوِ ادَّعَى أَحَدٌ مِلْكَهُ لَا يحكم فِيهِ بِالصّفةِ والاحكام وَشَرْطُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ وَاشْتَرَطَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِيهِ مَالٌ أَوْ وَكِيلٌ أَوْ حَمِيلٌ إِذَا لَمْ يُوَلِّ الْحَاكِمَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بَلْ عَلَى بَلَدٍ خَاصٍّ وَتُنْقَلُ الشَّهَادَاتُ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْقُضَاةِ وَإِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْبَلَدِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ إِلَّا بِحُضُورِهِ الا ان يتَوَارَى غيب قضى عَلَيْهِ كَالْغَائِبِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنْ يَسْمَعَ الْقَاضِي بَيِّنَةَ الْخَصْمِ وَيُوقِّعَ شَهَادَتَهُمْ حَضَرَ الْخَصْمُ أَمْ لَا فَإِذَا حَضَرَ قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّهَادَاتِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ وَمَسَاكِنِهِمْ فَإِنْ قَدَحَ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ إِعَادَةِ الشَّهَادَةِ بِمَحْضَرِهِ لِأَنَّهَا قَدْ أُدِّيَتْ وَلَا يَنْبَغِي للْقَاضِي ذَلِك وَلَو ساله الْخصم ابْتِدَاء ان لَا يسمع بَيِّنَة خَصمه الا بمحضره واختشى الْقَاضِي دَلَّسَهُ وَرَأَى أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ أَجَابَهُ وَإِنْ أَمِنَ فَلَا يُجِيبْهُ فَإِنْ أَجَابَهُ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةٍ فَلْيُمْضِ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ وَمُطْرِّفٌ وَأَصْبَغُ
стр. 3855
وَسَحْنُونٌ لَا يَسْمَعُ إِلَّا بِمَحْضَرِهِ فَإِنْ غَابَ الْخَصْمُ وَلَمْ تَكُنْ مَسَافَتُهُ تَزِيدُ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قَرُبَ مِنَ الْمِصْرِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَجْلِبَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عُسْرٌ وَلَا خَوْفٌ فِي الطَّرِيقِ إِلَّا نَادِرًا فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَمْ يَجْلِبْهُ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَو شَاهد بِحَق فَكتب إِلَيْهِ مَعَ ثِقَةٍ إِمَّا أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يُرْضِي خَصمه وَمَتى كَانَ للْغَائِب مَاله فِي الْبَلَد وَنفي مِنْهُ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ يُقَسَّمُ عَلَى الْغَائِبِ الرَّبْعُ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ خَاصَمَ وَفَرَغَتِ الْحُجَجُ ثُمَّ هَرَبَ وَكَذَلِكَ الْأَرَضُونَ وَقِيلَ تُبَاعُ الرُّبَاعُ وَغَيْرُهَا قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَفْيًا لِضَرَرِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَفِي الْجَلَّابِ لَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ فِي الرَّبْعِ وَالْعَقَارِ إِلَّا أَنْ تَطُولَ غَيْبَتُهُ وَيَضُرَّ ذَلِكَ بِخَصْمِهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ الْمُخَدَّرَةُ لَا تَحْضُرُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَيَبْعَثُ إِلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا وَهِيَ الَّتِي يُزْرِي بِهَا الْحُضُورُ وَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ لغير ذَلِك وَمَاله مَال من الْحُقُوق يخرج لَهَا لَيْلًا
следующие страницы →