← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

أَنَّ النِّكَاحَ يَثْبُتُ بِحُكْمِهِ وَلِأَنَّ اللِّعَانَ يُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا وَالْحُكْمُ أَوْلَى وَلِأَنَّ لِلْحَاكِمِ وِلَايَةً عَامَّةً عَلَى النَّاسِ فِي الْعُقُودِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ بِالْعُقُودِ فَدَلَّ بذلك عَلَى أَنَّهُ مَتَى أُوقِعَ الْعَقْدُ عَلَى وَجْهٍ لَوْ فَعَلَهُ مَالِكٌ نَفَذَ يَنْفُذُ مِنْهُ وَلِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ لَهُ الْمُخَالَفَةُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ فَصَارَ حُكْمُ اللَّهِ فِي حَقِّهِ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ وَإِنْ عَلِمَ خِلَافَهُ فَكَذَلِكَ غَيْرُهُ قِيَاسًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْفُرْقَةَ فِي اللِّعَانِ لَيْسَتْ بِسَبَبِ صِدْقِ الزَّوْجِ أَوْ نَفْيِهِ فَلَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِصِدْقِهِ لَمْ تَعُدْ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَتْ بِكَوْنِهِمَا وَصَلَا إِلَى أَسْوَأِ حَالٍ فِي الْمُعَايَشَةِ بِلَا تَلَاعُنٍ فَلَمْ ير الشَّرْع اجتماعها بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ مَبْنَاهَا السُّكُونُ وَالْمَوَدَّةُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّلَاعُنِ يَصِمُ ذَلِكَ فَعَلِمَ رَسُول الله ﷺ َ - بِالْكَذِبِ كقيام الْبَيِّنَة وَعَن الثَّانِي ان لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ ﵁ اضاف التَّزْوِيج للشَّاهِد لَا لِلْحُكْمِ وَمَنَعَهَا مِنَ الْعَقْدِ لِمَا فِيهِ مِنَ الطَّعْنِ عَلَى الشُّهُودِ فَأَخْبَرَهَا بِأَنَّهَا زَوْجَةٌ ظَاهِرًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَلْفُتْيَا وَمَا النِّزَاعُ إِلَّا فِيهَا وَعَنِ الثَّالِثِ إِنْ كَذَبَ أَحَدُهُمَا لَمْ يتَعَيَّن اللّعان وَلَمْ يَخْتَصَّ بِهِ أَمَّا عَدَمُ تَعَيُّنِهِ فَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُسْتَنَدُهُ فِي اللِّعَانِ كَوْنَهُ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ حَيْضِهَا مَعَ أَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ أَوْ قَرَائِنَ حَالِيَّةً مِثْلَ كَوْنِهِ رَأَى رجلا بَين فخديها وَقَدْ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ أَوْلَجَ أَوْ أَوْلَجَ وَمَا أَنْزَلَ وَالْقَرَائِنُ قَدْ تُكَذِّبُ وَأَمَّا عَدَمُ اخْتِصَاصِهِ بِاللِّعَانِ فَلِأَنَّ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِي النِّكَاحِ أَوْ غَيْرِهِ قَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا فَاجِرًا يَطْلُبُ مَا يُعْلَمُ خِلَافُهُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحُكْمَ أَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ التَّلَاعُنَ يَمْنَعُ الزَّوْجِيَّةَ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَفَاسِدِ الْمَنْفِيَّةِ فِي الحكم

стр. 3887

وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ إِنَّمَا يَجْعَلُ الْحَاكِمَ وَكِيلًا لِلْغَائِبِ وَالْوَصِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِضَرُورَةِ عَجْزِهِمْ عَن الْمُبَاشرَة وَلَا ضَرُورَة هَاهُنَا وَالْأَصْلُ أَنْ يَلِيَ كُلُّ أَحَدٍ مَصَالِحَ نَفْسِهِ فَلَا يُتْرَكُ الْأَصْلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِأَجْلِ تَرْكِهِ عِنْدَ الْمُعَارِضِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ إِنَّمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْمُخَالَفَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ مَفْسَدَةِ مُشَاقَّةِ الْحَاكِمِ وَانْخِرَامِ النِّظَامِ وَتَشْوِيشِ نُفُوذ الْمصَالح واما ان لَا يَأْخُذَ بِالْمُخَالَفَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أحد لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَوَائِدُ قَالَ صَاحِبُ المنتقي قَوْله ﷺ َ - لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مَعْنَاهُ أَعْلَمُ بِمَوَاقِعِ الْحُجَجِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ اللَّحَنُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْفِطْنَةُ وَبِإِسْكَانِهَا الْخَطَأُ فِي الْقَوْلِ وَقَوله ﷺ َ - أَقْتَطِعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ان اللَّذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بطونهم نَارا﴾ مِنْ بَابِ وَصْفِ السَّبَبِ بِوَصْفِ الْمُسَبَّبِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ سَبَبُ النَّارِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ (يَا أَيُّهَا الرَّاكِبُ الْمُزْجَى مَطِيَّتُهُ … سَائِلْ بَنِي أَسَدٍ مَا هَذِهِ الصَّوْتُ) (وَقُلْ لَهُمْ بَادِرُوا بِالْعُذْرِ وَالْتَمِسُوا … وَجْهًا يُنَجِّيكُمُ إِنِّي أَنَا الْمَوْتُ) فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ الْمَوْتُ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ وَقَوْلُهُ ﷺ َ - إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْبَشَرِيَّةِ فَيَقْتَضِي ذَلِك أَنه ﷺ َ - لَا وَصْفَ لَهُ إِلَّا هِيَ وَذَلِكَ مُحَالٌ فَمَعْنَى لَا وَصْفَ بِاعْتِبَارِ الِاطِّلَاعِ عَلَى بَوَاطِنِ الْخُصُومِ إِلَّا الْبَشَرِيَّةَ وَسَائِرُ صِفَاتِهِ الْعَلِيَّةِ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ بَسْطُ هَذَا الْمَعْنَى فِي مُقَدّمَة الْكتاب

стр. 3888

فارغة

стр. 3889

(كتاب الشَّهَادَات) شَهِدَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ لَهُ ثَلَاثَةُ مَعَانٍ شَهِدَ بِمَعْنَى عَلِمَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكُنَّا لحكمهم شَاهِدين﴾ ﴿وَالله على كل شَيْء شَهِيد﴾ أَيْ عَلِيمٌ وَبِمَعْنَى أَخْبَرَ وَمِنْهُ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَيْ أَخْبَرَ وقَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّك لرَسُول الله﴾ وَ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ إِنْ فُسِّرَ بِمَعْنَى أَخْبَرَ وَشَهِدَ بِمَعْنَى حَضَرَ وَمِنْهُ شَهِدْنَا صَلَاةَ الْعِيدِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَشُهُودُ الْقَضَاءِ تَجْتَمِعُ فِيهِمُ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ وَيُخْبِرُونَ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ الْعَادِلَةِ الْجَائِزَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ثَمَانِيَةٌ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ وَضَبْطُ الشَّهَادَةِ حِينَ الْأَدَاءِ وَحِينَ السَّمَاعِ وَانْعِدَامُ التُّهْمَةِ وَفِي الْكِتَابِ تِسْعَةُ أَبْوَابٍ

стр. 3890

(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِهَا) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الشَّهَادَةُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ يَحْمِلُهَا بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ كَالْجِهَادِ إِلَّا فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ مَنْ يَحْمِلُ ذَلِكَ فَفَرْضُ عَيْنٍ وَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا﴾ مَعْنَاهُ إِذَا دُعُوا لِلْأَدَاءِ وَقَالَ عَطَاءٌ مَعْنَاهُ الْأَدَاءُ وَالتَّحَمُّلُ وَقَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يضار كَاتب وَلَا شَهِيد﴾ يَطْلُبُهُ فِي حَالِ شُغْلِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَكُلُّ مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ بِجُرْحَةٍ أَوْ تُهْمَةٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا تَلْزَمُهُ الشَّهَادَةُ وَإِنْ شَهِدَ فَيُخْبِرُ الْحَاكِمَ أَنَّهُ عَدُوُّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ قَرِيبُ الْمَشْهُودِ لَهُ وَلَا يُخْبِرُ بِالْجُرْحَةِ لِأَنَّ الْمُجَاهَرَةَ بِالذُّنُوبِ حَرَامٌ وَقَالَ أَيْضًا يُخْبِرُهُ لِأَنَّ السُّكُوتَ غِشٌّ لِلْحَاكِمِ كَمَا لَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَهُ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿واشهدوا اذا تبايعنم﴾ النَّدْبُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْبَيْعِ وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ لِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ وَجَوَابُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَته﴾ فَقَدَ جَوَّزَ الِائْتِمَانَ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ فَتَعَيَّنَ تَرْكُ الْوُجُوبِ وَالْحَمْلُ عَلَى النَّدْبِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ وَالْإِشْهَادُ فِي الدَّيْنِ مَنْدُوبٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذا تداينتم بدين﴾ الْآيَةَ وَيُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَاللِّعَانُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَحْضِرِ النَّاسِ لِانْقِطَاعِ نَسَبِ الْوَلَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَفِي النِّكَاحِ مَنْدُوبٌ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ الدُّخُولِ وَفِي الرَّجْعَةِ

стр. 3891

(الْبَابُ الثَّانِي فِي التَّحَمُّلِ) قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ هُوَ فَرْضُ كِفَايَةٍ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِالْمَوْضِعِ غَيْرُكَ تَعَيَّنَ عَلَيْكَ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لله﴾ وَفِي الْبَابِ تِسْعَةُ فُرُوعٍ الْفَرْعُ الْأَوَّلُ) فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ تَحَمُّلُ الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ وَالْفَاسِقِ وَيُؤَدُّونَ بَعْدَ زَوَالِ هَذِهِ الْأَوْصَافِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ هُوَ الْوُثُوقُ بِالشَّاهِدِ عِنْدَ الْأَدَاءِ (الْفَرْعُ الثَّانِي) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا سبقتاك عَمَّن يَنُوب فِيهِ فَأَقَرَّ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ تَشْهَدُ بِهِ الْبَيِّنَة فَفرق بَينه وَبَين أمراته فنفى أَنْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَطَلَبَتِ الْمَرْأَةُ شَهَادَتَكَ فَلَمْ تَشْهَدْ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ شَهِدْتَ لَمْ يَنْفَعْهَا لِمُخَالَفَةِ إِقْرَارِهِ لِشَهَادَتِكَ وَمَا أَقَرَّ بِهِ عِنْدَكَ مِنْ طَلَاقٍ أَوْ حَدٍّ فَلْيَشْهَدْ عَلَيْهِ فِيمَا لَا يَتَمَكَّنُ مِنَ الرُّجُوعِ عَنْهُ وَكَذَلِكَ من حضر عنْدك اذا لم يخف عِنْده من الْقِصَّة شَيْء يفْسد تَركهَا الشَّهَادَةَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ فِي التَّحَمُّلِ حُصُولُ سَبَبٍ يُفِيد الْعلم وَلَا لسَمَاع يفِيدهُ

стр. 3892

(الْفَرْعُ الثَّالِثُ) لَوْ قَعَدَ الشَّاهِدَانِ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ يَشْهَدَانِ عَلَى رَجُلٍ قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ ضَعِيفًا أَوْ مُخْتَدِعًا أَوْ خَائِفًا لَمْ يَلْزَمْهُ وَيَحْلِفُ مَا أَقَرَّ إِلَّا بِمَا يَذْكُرُ وَإِلَّا لَزِمَهُ وَلَعَلَّهُ يُقِرُّ خَالِيًا وَيُنْكِرُ عِنْدَ الْبَيِّنَةِ فَيَحْتَاجُ لِذَلِكَ إِذَا لَمْ يَخْفَ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِهِ أَوْ لَعَلَّهُ يَقُولُ فِي السِّرِّ مَا الَّذِي لِي عِنْدَكَ إِذَا جِئْتُكَ بِكَذَا فَيَقُولُ عِنْدِي كَذَا وَفِي التَّنْبِيهَاتِ إِذَا سَمِعَهُ يَقْذِفُ شَهِدَ عَلَيْهِ زَادَ فِي كِتَابِ الْحُدُودِ اذا كَانَ مَعَه غَيره لَيْلًا يحد اذا لم يكمل النّصاب ولابد من اسْتِيفَاء الْبَيِّنَة لَا حتمال أَنْ يَحْكِيَ ذَلِكَ عَنْ غَيْرِهِ وَفِي الْكِتَابِ يجوز التَّحَمُّل بِمَا يسمعهُ وَإِنْ لَمْ يُؤْذَنْ لَكَ بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَة ويخبر بِذَلِكَ مَنْ لَهُ الشَّهَادَةُ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْإِقْرَارَ عَلَى خِلَافِ دَاعِيَةِ الطَّبْعِ فَالْغَالِبُ أَنَّهُ لَا يَقَعُ إِلَّا مُحَرَّرًا وَالشَّهَادَةُ لَا يُتَسَاهَلُ فِيهَا قبل وَقت الاداء فَامْتنعَ اَوْ زَاد اَوْ نقص عِنْدَ الْأَدَاءِ وَالْعَادَةُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَفِي التَّنْبِيهَات فِي الْجوَار يَقُلْنَ سَمِعْنَاهُمَا يَشْهَدَانِ غَيْرَهُمَا لَمْ يَشْهَدَا لِاحْتِمَالِ أَنْ يَعْلَمَا مِنَ الْأَوَّلَيْنِ أَنَّهُمَا لَا يُؤَدِّيَانِ شَهَادَةً عَنْهُمَا يَشْهَدَانِ عِنْدَ الْحَاكِمِ خِلَافٌ قَالَ وَالْحَقُّ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ (الْفَرْعُ الرَّابِعُ) فِي الْجَوَاهِرِ لَا يَجُوزُ تَحَمُّلُ الشَّهَادَةِ على المراة المتنقبة بَلْ لَا بُدَّ مِنْ كَشْفِ وَجْهِهَا لِيَعْرِفَهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ بِالْمَعْرِفَةِ الْمُحَقَّقَةِ (الْفَرْعُ الْخَامِسُ) فِي الْبَيَانِ إِذَا شَهِدَتْ عَلَى مَنْ لَا تَعْرِفُ مَعَ جَمَاعَةٍ جَازَ لِأَمْنِكَ التَّلْبِيسَ بِمَعْرِفَةِ مَنْ مَعَك والا فَيكْرَه لَيْلًا يَتَسَمَّى بِاسْمِ غَيْرِهِ وَيَحْصُلُ لَكَ الْمَوْتُ فَيَشْهَدُ على

стр. 3893

خَطِّكَ وَمَنْ يَشْهَدُ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُهُ بِالْعَيْنِ وَالِاسْمِ فَلَا يَشْهَدُ عَلَيْهِ بِتِلْكَ الشَّهَادَةِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَا يُؤَدِّيهَا إِلَّا فِي حَيَاتِهِ عَلَى عَيْنِهِ وَكَذَلِكَ لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ إِلَّا عَلَى عَيْنِهِ وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَقِفُ عَلَى عَيْنِ الْمَشْهُودِ لَهُ إِذَا غَابَ عَنْهُ وَهِيَ شَهَادَةٌ لَا مَنْفَعَةَ فِيهَا وَإِنَّمَا تَسَامَحَ الْعُلَمَاءُ فِي وَضْعِ الشَّهَادَةِ عَلَى مَنْ لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ واسْمه سياسة مِنْهُم فِي دفع الْعَامَّة لَيْلًا يَعْتَقِدُوا أَنَّ تِلْكَ الشَّهَادَةَ لَا تَنْفَعُ فَيَقْدِمُوا عَلَى الْإِنْكَارِ فَفِي جَهْلِهِمْ بِتِلْكَ صَلَاحٌ عَظِيمٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا شَهِدَ عِنْدَكَ عَدْلَانِ ان هَذِه المراة فُلَانَة فَلَا يشْهد عَلَيْهَا لِعَدَمِ الْعِلْمِ بِهَا بَلْ عَلَى شَهَادَتِهِمَا وَعَنْ مَالِكٍ لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِمَا قَالَ وَالْحق ان كَانَ الْمَشْهُود لَهُ الَّتِي لَك فهما يَشْهَدَانِ أَنَّهَا فُلَانَةٌ فَلَا تَشْهَدُ إِلَّا عَلَى شَهَادَتِهِمَا وَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ سَأَلْتَهُمَا عَنْهُمَا جَازَ لَك عَلَيْهَا اذا وَقع لَك الْعلم بشهادتها (الْفَرْعُ السَّادِسُ) قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَجُوزُ ان تشهد عَمَّا فِي كتاب وان يحفظ مَا فِيهِ اذا قرىءعليك لِأَنَّ حِفْظَهُ مُتَعَذَّرٌ إِذَا كُنْتَ مِنْ أَهْلِ الفطنة بِمَا فِي الْكتاب اذا قرىء عَلَيْكَ وَهَذَا فِي الِاسْتِرْعَاءِ وَأَمَّا مَا شَهِدَ بِهِ المتعاملان على ابقيتهما فَلَيْسَ عَلَيْك ان تقراه وَلَا تقرا عَلَيْكَ وَيَكْفِيكَ أَنْ تَذْكُرَ أَنَّهُمَا أَشْهَدَاكَ عَلَى مَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَيُسْتَحْسَنُ لِلْعَالِمِ الْقِرَاءَةُ لَيْلًا يَكُونَ فِيهِ فَسَادٌ فَيُزِيلَهُ (الْفَرْعُ السَّابِعُ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَتَاكَ بِذِكْرِ حَقٍّ عَلَيْهِ لِغَائِبٍ يُشْهِدُكَ عَلَى نَفْسِهِ لِلْغَائِبِ بِذَلِكَ لَا يشْهد لِأَنَّهُ قد يزِيد بِذَلِكَ إِثْبَاتَ الْخُلْطَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْغَائِبِ حَتَّى يدعى عَلَيْهِ وَلَكِن يكْتب الْقِصَّة على وَجههَا فَيَقُول أَنه غَائِب

стр. 3894

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي مُسْتَنَدِ الشَّاهِدِ) الْأَصْلُ فِيهِ الْعِلْمُ الْيَقِينُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وهم يعلمُونَ﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا شَهِدْنَا إِلا بِمَا عَلِمْنَا﴾ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ كُلُّ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ الْمُوجِبَةِ لِلْعِلْمِ شَهِدَ بِهِ وَكَذَلِكَ صَحَّتْ شَهَادَةُ هَذِهِ الْأُمَّةِ لِنُوحٍ ﵇ وَلِغَيْرِهِ عَلَى أُمَمِهِمْ بِإِخْبَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَصحت شَهَادَة خُزَيْمَة وَلم يحضر الْفَرَسِ وَمَدَارِكُ الْعِلْمِ أَرْبَعَةٌ مَنْ حَصَلَ لَهُ وَاحِدَةٌ مِنْهَا شَهِدَ بِهِ الْعَقْلُ مَعَ أَحَدِ الْحَواس الْخمس وَالْخبْز الْمُتَوَاتِرُ وَالنَّظَرُ وَالِاسْتِدْلَالُ وَمِثْلُهُ شَهَادَةُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَاءَ خَمْرًا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ تشهد لِأَنَّهُ قَالَ أَشْهَدُ أَنَّهُ قَاءَهَا فَقَالَ عُمَرُ ﵁ مَا هَذَا التَّعَمُّقُ فَلَا وَرَبِّكَ مَا قَاءَهَا حَتَّى شَرِبَهَا وَمِنْهُ شَهَادَةُ الطَّبِيبِ بِقِدَمِ الْعَيْبِ وَالشَّهَادَةِ بِالتَّوَاتُرِ كَالنَّسَبِ وَوِلَايَةِ الْقَاضِي وَعَزْلِهِ وَضَرَرِ الزَّوْجَيْنِ وَفِي الْجَوَاهِرِ تُقْبَلُ شَهَادَةُ الْأَصَمِّ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَعْمَى فِي الْأَقْوَالِ وَفِي الْبَابِ خَمْسَةُ فُرُوعٍ (الْفَرْعُ الْأَوَّلُ) فِي الْجَوَاهِرِ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَقْوَاهَا الشَّهَادَةُ على خطّ

стр. 3895

نَفسه فَمن اجاز جَازَ الْأَوَّلَيْنَ وَمَنْ مَنَعَ الْأَوَّلَ مَنَعَ الْأَخِيرَيْنِ وَفِي حِكَايَة الْخلاف طَرِيقَانِ الأولى عَلَى جِهَةِ الْجَمْعِ فَفِي الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ الْمَنْعُ مُطْلَقًا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ وَحْدَهُ تُمْنَعُ شَهَادَةُ الشَّاهِدِ عَلَى خَطِّ نَفسه وَيجوز غَيره الْجَوَاز مُطلقًا الطَّرِيق الثَّانِيَة التَّفْصِيلُ أَمَّا الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الْمُقِرِّ فَالْمَذْهَبُ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْإِقْرَارِ فَيَحْكُمُ لَهُ بِمَجْرَّدِهَا وَرُوِيَ لَا يَحْكُمُ بِهَا حَتَّى يَحْلِفَ مَعَهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَتَنَاوَلِ الْمَالَ بَلْ مَا يَجْرِي إِلَيْهِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى الرِّوَايَتَيْنِ إِذَا شَهِدَ وَاحِدٌ هَلْ يَحْلِفُ مَعَهُ وَيَسْتَحِقُّ أَمْ لَا قَالَ الشَّيْخُ ابو الْوَلِيد الْمَشْهُور جَوَاز هَذِه الشَّهَادَة وعمومها لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ قَوْلُ مَالِكٍ وَلَا قَوْلُ أَصْحَابِهِ إِلَّا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مَنَعَ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ وَلَمْ يُخَصِّصْ وَلَمْ يُبَيِّنْ مَوْضِعَهَا وَأَمَّا عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ الْمَيِّتِ أَوِ الْغَائِبِ فَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ لَمْ يَخْتَلِفْ فِي الْأُمَّهَاتِ الْمَشْهُورَةِ قَوْلُ مَالِكٍ فِي إِجَازَتِهَا وَإِعْمَالِهَا وَرُوِيَ عَدَمُ الْجَوَازِ وَجَعَلَ الشَّهَادَةَ عَلَى الْخَطِّ كَالشَّهَادَةِ عَلَى شَهَادَتِهِ إِذَا سَمِعَهَا مِنْهُ وَلَمْ يَشْهَدْ وَقَدْ يَكْتُبُ خَطَّهُ بِمَا يَسْتَرِيبُ فِيهِ عِنْدَ الْأَدَاءِ وَقَدْ يَكْتُبُ عَلَى مَنْ لَا يعرفهُ الا بِعَيْنِه وَقد لَا يَعْرِفُهُ إِلَّا بِعَيْنِهِ وَقَدْ لَا يَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ وَلَا بِاسْمِهِ وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الرَّجُلَ قَدْ يُخْبِرُ بِمَا لَا يُحَقِّقُهُ وَلَا يَنْبَغِي لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْتُبَ خَطَّهُ حَتَّى يَتَحَقَّقَ مَا شَهِدَ عَلَيْهِ وَيَعْرِفَ مَنِ أَشْهَدَهُ بِالْعَيْنِ وبالاسم مُخَالفَة أَنْ يَغِيبَ أَوْ يَمُوتَ فَيَشْهَدَ عَلَى خَطِّهِ فَأَشْبَهَ ذَلِكَ مَنْ يَسْمَعُ الشَّاهِدَ يُؤَدِّي عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ يُشْهِدُ عَلَيْهَا غَيْرَهُ أَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ قَدْ قِيلَ لَا يَشْهَدُ عَلَى شَهَادَتِهِ حَتَّى يُشْهِدَهُ عَلَيْهَا أَوْ سَمِعَهُ يُؤَدِّيهَا عِنْدَ الْحَاكِمِ أَوْ يُشْهِدُ عَلَيْهَا غَيْرَهُ مَعَ أَنَّ وَضْعَ الشَّاهِدِ شَهَادَتَهُ فِي الْكِتَابِ لَا يَقْوَى قُوَّةَ ذَلِكَ قَالَ وَقد قَالَ ابْن زرب لاتجوز الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ حَتَّى يَعْرِفَ أَنَّهُ كَانَ يَعْرِفُ مَنْ

стр. 3896

أَشْهَدَهُ مَعْرِفَةَ الْعَيْنِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ وَذَلِكَ صَحِيحٌ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ لِمَا قَدْ تَسَاهَلَ النَّاسُ فِيهِ مِنْ وَضْعِ شَهَادَتِهِمْ عَلَى مَنْ لَا يَعْرِفُونَ قَالَهُ أَحْمَدُ بْنُ حَارِثٍ فِي وَثَائِقِ ابْنِ مُغِيثٍ (فَرْعَانِ مُرَتَّبَانِ) الْأَوَّلُ اخْتَلَفُوا فِي حَدِّ الْغَيْبَةِ الَّتِي تَجُوزُ فِيهَا الشَّهَادَةُ عَلَى خَطِّ الشَّاهِدِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَقَالَ أَصْبَغُ نَحْوُ إِفْرِيقْيَّةَ مِنْ مِصْرَ أَوْ مَكَّةَ مِنِ الْعِرَاقِ لِأَنَّ مَسَافَةَ الْقَصْرَ يُمْكِنُ حُضُورُهُ مِنْهَا وَقَالَ سَحْنُونٌ الْغَيْبَةُ الْبَعِيدَةُ وَلَمْ يُحَدِّهَا الثَّانِي فَإِذَا جَازَتْ قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّمَا تَجُوزُ فِي الْأَمْوَالِ حَيْثُ تَجُوزُ لِلشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا كَتَبَ لَهَا زَوْجُهَا بِالطَّلَاقِ فَشَهِدَ على خطها قَالَ نَفَعَهَا ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ نَفَعَهَا مَا يُرِيدُ بِهِ لِيَسْتَحْلِفَ أَوْ يُطَلِّقَ عَلَيْهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الصَّوَابُ الطَّلَاقُ إِذَا كَانَ الْخَطُّ بِإِقْرَارِهِ أَنَّهُ طَلَّقَهَا قَالَ أَنْ يَكْتُبَ لرجل يعلمهَا أَنه طَلقهَا واما ان بِطَلَاقِهِ إِيَّاهَا ابْتِدَاءً فَلَا يَحْكُمُ بِهِ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ أَنَّهُ كَتَبَهُ مُجْمِعًا عَلَى الطَّلَاقِ وَفِي قَبُولِ قَوْلِهِ إِنَّهُ كَتَبَ غَيْرَ مُجْمِعٍ بَعْدَ أَنْ أَنْكَرَ كَتْبَهُ خِلَافٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَأَمَّا شَهَادَةٌ عَلَى خَطِّهِ إِذَا لَمْ يُنْكِرِ الشَّهَادَةَ وَفِي الْوَاضِحَةِ إِذَا عَرَفَ خَطَّهُ وَلَمْ يَذْكُرِ الشَّهَادَةَ وَلَا شَيْئًا مِنْهَا وَلَيْسَ فِي الْكُتُبِ مَحْوٌ وَلَا رِيبَةٌ فَلْيَشْهَدْ وَإِنْ كَانَ فِيهِ رِيبَةٌ فَلَا قَالَ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ لَا يَشْهَدُ حَتَّى يَذْكُرَ بَعْضَ الشَّهَادَةِ أَوْ مَا يَدُلَّ مِنْهَا عَلَى أَكْثَرِهَا قَالَ مُطَرِّفٌ وَبِالْأَوَّلِ أَقُولُ وَلَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ ذَلِكَ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَالْمُغِيرَةُ وَابْنُ أَبِي حَاتِمٍ وَابْنُ دِينَارٍ وَإِنْ لَمْ يُحِطْ بِمَا فِي الْكتاب عددا فليشهد وَقَالَهُ أَيْضًا ابْنُ

стр. 3897

وَهْبٍ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَاخْتَارَهُ أَيْضًا سَحْنُونٌ فِي نَوَازِلِهِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ بِالْقَوْلِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ أَحْوَطُ وَالْأَوَّلُ جَائِزٌ تَفْرِيعٌ أَمَّا عَلَى القَوْل فَيَشْهَدُ وَلَا يَقُولُ لَا أَعْرِفُ إِلَّا الْخَطَّ وَيَشْهَدُ أَنَّ مَا فِيهِ حَقٌّ وَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَإِنْ ذَكَرَ لِلْحَاكِمِ أَنَّهُ لَا يَعْرِفُ إِلَّا الْخَطَّ لَا يَقْبَلُهَا الْحَاكِمُ وَعَلَى الثَّانِي الَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فَرَوَى عَنْهُ أَشْهَبُ يَرْفَعُهَا لِلسُّلْطَانِ عَلَى وَجْهِهَا أَوْ يَقُولُ إِنَّ كِتَابًا يُشْبِهُ كِتَابِي وَأَظُنُّهَا إِيَّاهُ وَلَسْتُ أَذْكُرُ شَهَادَتِي وَلَا أَنِّي كَتَبْتُهَا يَحْكِي ذَلِك على وَجه وَلَا يُقْضَى بِهَا قَبْلُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الْكِتَابِ مَحْوٌ وَعُرِفَ قَالَ قَدْ يَضْرِبُ عَلَى خَطِّهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ الشَّهَادَةَ فَلَا يَشْهَدُ قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مُحَمَّدٍ كَانَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ إِذَا شَهِدَ شَهَادَةً كَتَبَهَا وَكَانَ مَالِكٌ يَفْعَلُهُ وَمَنْ لَا يَعْرِفُ نَسَبَهُ فَلَا بُدَّ مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَى عَيْنِهِ وَلَا يَجُوزُ تحمل الشَّهَادَة عَن المراة المتنقبة بل لابد مِنَ الْكَشْفِ عَنْ وَجْهِهَا يُمَيِّزُهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ بِالْمَعْرِفَةِ الْمُحَقَّقَةِ وَلَوْ عَرَفَهَا رَجُلَانِ لَا يَشْهَدُ عَلَيْهَا بل على شهادتها أَنَّ فُلَانَةً أَقَرَّتْ وَذَلِكَ عِنْدَ تَقَرُّرِ الْأَدَاءِ مِنْهُمَا لِأَنَّهُ فرعهما وَعَن ملك يَشْهَدُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْوَلِيدِ وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ إِنْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ أَتَاهُ بِالشَّاهِدَيْنِ ليشهدا لَهُ عَلَيْهَا وَلَا يَشْهَدُ إِلَّا عَلَى شَهَادَتِهِمَا وَإِنْ سَأَلَ هُوَ الشَّاهِدَيْنِ فَأَخْبَرَاهُ أَنَّهَا فُلَانَةٌ شَهِدَ عَلَيْهَا قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ رَجُلًا وَاحِدًا يَثِق بِهِ اَوْ مراة لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ وَلَوْ أَتَاهُ الْمَشْهُودُ لَهُ بِجَمَاعَة من لفيف النِّسَاء فَيَشْهَدُونَ عِنْدَهُ أَنَّهَا فُلَانَةٌ لَجَازَ أَنْ يَشْهَدَ إِذَا وَقَعَ لَهُ الْعِلْمُ بِشَهَادَتِهِنَّ وَإِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى عَيْنِ امْرَأَةٍ بَدَيْنٍ فَزَعَمَتْ أَنَّهَا بِنْتُ زَيْدٍ فَلَيْسَ لِلْقَاضِي أَنْ يُسَجِّلَ عَلَى أَنَّهَا بِنْتُ زَيْدٍ حَتَّى يُثْبِتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ قَالَ ابْن مغيث لاصحاب مَالك فَمن عَرَفَ خَطَّهُ وَلَا يُنْكِرُ الشَّهَادَةَ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ يَشْهَدُ إِذَا لَمْ يَسْتَرِبْ لَا يَشْهَدُ يُخْبِرُ بِذَلِكَ الْإِمَامَ فَيَفْعَلُ مَا يَرَاهُ إِنْ كَتَبَ الْوَثِيقَةَ كُلَّهَا يَشْهَدُ وَإِلَّا فَلَا إِنْ كَانَتِ الْوَثِيقَةُ كَاغِدًا لَمْ يَشْهَدْ

стр. 3898

تَمْهِيدٌ خَالَفَنَا الْأَئِمَّةُ فِي قَبُولِ الشَّهَادَةِ عَلَى الْخط وان لَا يعْهَد على الْخط الْبَيِّنَةِ مُحْتَجِّينَ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وهم يعلمُونَ﴾ وَ ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الأُخْرَى﴾ فَدلَّ على وجوب الذكروحصول الْعلم وَقَالَ ﷺ َ - (عَلَى مِثْلِ هَذَا فَاشْهَدْ يُشِيرُ إِلَى الشَّمْسِ والا فدع) والحظ مُحْتَمِلٌ لِلتَّزْوِيرِ وَالتَّغْيِيرِ بِلَا عِلْمٍ فَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ وَجَوَابُهُمْ أَنَّ الْكَلَامَ حَيْثُ عَلِمَ أَنَّهُ خطة وَأَنه لَا يكْتب بِمَا يَعْلَمُ فَيَحْصُلُ مِنْ هَاتَيْنِ الْمُقَدِّمَتَيْنِ الْعِلْمُ بِمَضْمُونِ الْخَطِّ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَبُولُ الصَّحَابَةِ وَعُمَّالِهِمْ لِكُتُبَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَكُتُبِ الْخُلَفَاءِ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ فَكَانَ ذَلِكَ إِجْمَاعًا وَلِأَنَّهُمْ قَالُوا بِالِاعْتِمَادِ عَلَى الْخُطُوطِ فِي الرِّوَايَةِ فِي الْحَدِيثِ وَهِيَ تَنْبَنِي عَلَيْهَا أَحْكَامُ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ وَأَمَّا الشَّهَادَةُ فَمُتَعَلِّقَةٌ بِأَمْرٍ طري لَا عُمُوم فِيهِ فقبوله اولى بالخط فَفِي الِاحْتِمَال الْبعيد كَالِاحْتِمَالِ فِي تَشَابُهِ الْأَشْخَاصِ وَالْخِلَافِ عَلَيْهِمْ لَا يضر ذَلِك اتِّفَاقًا فَكَذَلِك هَاهُنَا وَلِأَنَّ الضَّرُورَةَ دَاعِيَةٌ إِلَيْهِ بِمَوْتِ الشُّهُودِ قَوْلَ الشَّاهِدِ عَنِ الْوَاقِعَةِ بِكَثْرَةِ الشَّهَادَاتِ فَوَجَبَ الْجَوَازُ دفعا للضَّرُورَة تَفْرِيع قَالَ صاخب الْبَيَانِ إِذَا كَتَبَ خَطَّهُ فِي ذِكْرِ حَقٍّ عَلَى أَبِيهِ فَمَاتَ أَبُوهُ وَهُوَ وَارِثٌ فَقَالَ كَتَبْتُهُ عَلَى غَيْرِ حَقٍّ وَأَنْكَرَهُ فَشَهِدَ عَلَى خطه قَالَ اصبغ بِهَذَا الْحَقِّ لِأَنَّ الْمَالَ لَمَّا انْتَقَلَ إِلَيْهِ صَارَتِ الشَّهَادَةُ الَّتِي كَتَبَهَا عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُؤْخَذُ الْحَقُّ إِلَّا بِإِقْرَارٍ غير الْخط ومحمله محمل الشَّهَادَة لَا تحمل الاقرار

стр. 3899

(فَرْعٌ) قَالَ وَلَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى الْخَطِّ فِي كتاب القَاضِي لِأَنَّهُ من احكام والابدان (فَرْعٌ) فِي الْكِتَابِ إِذَا عَرَفَ خَطَّهُ لَا يُؤَدِّي حَتَّى يَذْكُرَ الشَّهَادَةَ وَلَوْ قَرَّبَهَا وَإِلَّا ادى ذَلِك كَمَا علم وَلَا ينفع الطَّالِبَ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ إِنَّمَا يُؤَدِّي كَمَا عَلِمَ إِذَا كَانَ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَّهُ لَمْ يَكْتُبْ مُسَامَحَةً بَلْ عَلَى صِحَّةٍ فَإِنْ عَلِمَ أَنَّهُ كَانَ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ يُسَامِحُ فِي الْكِتَابَةِ مِنْ غَيْرِ صِحَّةٍ فَلَا يُؤَدِّي شَيْئًا وَجَدَهُ بِخَطِّهِ لَا يَعْلَمُهُ وَلَا يُؤَدِّي أَحَدٌ عَلَى خَطِّ غَيْرِهِ إِلَّا إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ عَدْلٌ عِنْدَ كِتَابَةِ ذَلِكَ الْخَطِّ كَالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْأَصْلُ عَدْلًا حِينَ الشَّهَادَة عَلَيْهِ وَفِي النكت انما أمره بِالدفع لِأَنَّ الْحَاكِمَ قَدْ يَرَى إِجَازَةَ ذَلِكَ قَالَ التُّونُسِيُّ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا يَرْفَعُهَا وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ لَمْ يَسْتَرِبْ فِي الْكِتَابِ رَفَعَهَا وَحَكَمَ بِهَا (الْفَرْعُ الثَّانِي) فِي الْكِتَابِ إِذَا شَهِدَ شَاهِدَانِ بِالسَّمَاعِ أَنَّ الْمَيِّتَ مَوْلَى فُلَانٍ لَا يعلمُونَ لَهُ وَارِثا غَيره وَشَاهد وَاحِدٌ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ اسْتُؤْنِيَ بِالْمَالِ إِذَا لَمْ يَسْتَحِقَّهُ غَيْرُهُ أَخَذَهُ مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَجْرِ الْوَلَاءُ بِشَاهِدٍ وَاحِدٍ عَلَى السَّمَاعِ وَلَا يُقْضَى لَهُ بِالْمَالِ وَإِنْ حَلَفَ لِأَنَّ السَّمَاعَ تَنَقُّلُ شَهَادَةٍ وَلَا تَجُوزُ شَهَادَةُ وَاحِدٍ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِ وَالشَّهَادَةُ عَلَى الْأَحْبَاسِ جَائِزَةٌ لِطُولِ زَمَانِهَا يَشْهَدُونَ أَنَّا لَمْ نَزَلْ نَسْمَعُ أَنَّ هَذِهِ الدَّارَ حَبْسٌ تُحَازُ حَوْزَ الْأَحْبَاسِ وَإِنْ لَمْ يَنْقُلُوا عَنْ بَيِّنَةٍ مُعَيَّنِينَ إِلَّا بِقَوْلِهِمْ سَمِعْنَا وَبَلَغَنَا وَلَيْسَ فِي أَحْبَاسِ الصَّحَابَةِ ﵃ إِلَّا السَّمَاعُ وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى السَّمَاعِ فِي حبس ان مَنْ مَاتَ مِنْ أَهْلِهِ لَا يَدْخُلُ فِي نَصِيبِهِ امْرَأَتُهُ وَلَا وَلَدُ الْبِنْتِ وَلَا زَوْجُهَا ان مَاتَت هُوَ حَبْسٌ ثَابِتٌ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدُوا عَلَى أَصْلِ الْحَبْسِ وَلَوْ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ كُلَّهُ وَذَكَرُوا من

стр. 3900

السَّمَاعِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ فِي التَّنْبِيهَاتِ لَيْسَ مِنْ شَرْطِ السَّمَاعِ أَنْ يَسْمَعَ مِنَ الْعُدُولِ بل من الْعُدُول وَغَيرهم حَتَّى يَسْتَفِيضُ وَقِيلَ لَا تُعْتَبَرُ الشَّهَادَةُ حَتَّى يَعْرِفُوا أَنَّ الَّذِينَ سَمِعُوا مِنْهُمْ كَانُوا عُدُولًا لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الشَّهَادَةِ وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا لَا يُخْتَلَفُ إِذَا كَانَتْ يُنْتَزَعُ بِهَا أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إِلَّا عَلَى السَّمَاعِ مِنَ الْعُدُولِ وَإِنْ كَانَت للتقدير فِي يَدِ الْحَائِزِ فَمُخْتَلَفٌ فِي اشْتِرَاطِ الْعَدَالَةِ فِيهِمْ وَفِي النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ إِنَّ شَهَادَةَ السَّمَاعِ بِالْعِتْقِ إِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ الْبَلَدِ فَهِيَ كَالْمَالِ دون الْمولى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَسْتَفِيضَ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَبِالْبَلَدِ فَيُفِيدُ اسْتِفَاضَةَ ذَلِكَ عَنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيُقْضَى بِالْمَالِ وَالْوَلَاءِ وَقَالَ فِي قَول اشهب اذا شهدُوا أَنه لمَوْلَاهُ وَلَمْ يَقُولُوا أَعْتَقَهُ هَذَا التَّفْصِيلُ مِنْ أَشْهَبَ وَلَيْسَ هُوَ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ اذا شهدُوا ان الْمَيِّت مَوْلَاهُ لابد فِي ثُبُوتِ الْوَلَاءِ أَنْ يَقُولُوا أَعْتَقَهُ أَوْ أَعْتَقَ أَبَاهُ أَوْ عَلَى الْمَيِّتِ إِنَّ هَذَا مَوْلَاهُ وَقد غلب على النَّاس يَقُولُونَ لمن هُوَ وَال اَوْ شرِيف نَحْو مَوَالِيكَ وَإِنَّمَا هُمْ أَهْلُ ذِمَّةٍ أَسْلَمُوا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ اخْتُلِفَ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُؤْخَذُ بِهَا الْمَالُ وَلَا يَثْبُتُ نَسَبٌ وَلَا وَلَاءٌ وَعَنْهُ يُقْضَى بِهِمَا قَالَ مُحَمَّدٌ وَمَنْ مَاتَ بِغَيْرِ بَلَدِهِ فَشَهِدَ بِالسَّمَاعِ أَنَّهُ مَوْلَى فُلَانٍ وَلَا يَشْهَدُونَ عَلَى الْعِتْقِ لَا تَجُوزُ فِيهِ شَهَادَةُ السَّمَاعِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَيُؤَخَّرُ الْمَالُ فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مُسْتَحِقُّ أَخَذَهُ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ شَهِدَ أَحَدُ أَعْمَامِهِ أَنَّ فُلَانًا الْمَيِّتَ مَوْلَى ابْنِهِ أَعْتَقَهُ وَلَمْ يَدَعِ الْمَوْلَى وَلَدًا وَلَا مَوَالِيَ وَإِنَّمَا تَرَكَ مَالًا جَازَتِ الشَّهَادَةُ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَإِنْ تَرَكَ وَلَدًا وَمَوَالِيَ يُتَّهَمُونَ عَلَى جَرِّ الْوَلَاءِ يَوْمًا مَا لَمْ يَجُزْ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِيمَا تَقَادَمَ عَهْدُهُ مِنَ الْأَشْرِيَةِ وَالْحِيَازَاتِ وَالصَّدَقَاتِ وَنَحْوِهِ فَتَجُوزُ مَعَ يَمِينِ الْآخَرِ وَإِنْ لم يكن الا شَاهِدين جَازَ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَلَمْ يَشْهَدْ فِي صَدَقَةِ عُمَرَ ﵁ إِلَّا رَجُلَانِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ تَجُوزُ شَهَادَةُ السَّمَاعِ فِي نَحْو خمس عشر سَنَةً لِتَقَاصُرِ أَعْمَارِ النَّاسِ إِذَا سَمِعُوا مِنَ الْعُدُولِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا شَهِدَ اثْنَانِ بِالسَّمَاعِ وَفِي الْقَبِيلِ مِائَةُ رَجُلٍ مِنْ

стр. 3901

اسنانهما لَا يَعْرِفُونَ ذَلِكَ لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِأَمْرٍ يَفْشُو أَكْثَرَ مِنَ اثْنَيْنِ أَمَّا الشَّيْخَانِ الْقَدِيمَانِ فَيَجُوزُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ إِنَّمَا يُقْضَى بِالْبَقَاءِ لِلْحَائِزِ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ بَعْدَ يَمِينِهِ لِأَنَّ أَصْلَهَا قَدْ يَكُونُ وَاحِدًا فَلَا بُدَّ مِنَ الْيَمِينِ مَعَهُ وَالْمَشْهُورُ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ الاكتفاب بِعَدْلَيْنِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ عُدُولٍ يُشَبِّهُهَا بِالشَّهَادَةِ عَلَى الشَّهَادَةِ وَلَمْ يَرَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً طُولًا تجوز الشَّهَادَة السَّمَاعِ وَفِي ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ بِهَا خِلَافٌ وَالْمَشْهُورُ ثُبُوتُ الْجَمِيعِ بِهَا وَيُشْتَرَطُ فِي الْمِلْكَ التَّطَاوُلُ مَعَ رُؤْيَةِ تَصَرُّفِهِ تَصَرُّفَ الْمُلَّاكِ بِالْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ مِنْ غَيْرِ مُنَازِعٍ وَلَا يَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَنَّهُ حَائِزُ الدَّارِ حَتَّى يَقُولُوا بِحَقٍّ وَأَنَّهَا مِلْكُهُ وَأَمَّا مَنْ يَأْتِيهِ يَشْتَرِي فَلَا تَشْهَدُ لَهُ بِالْمُلْكِ فَقَدْ يَشْتَرِي بِالْوَكَالَةِ قَالَ قَالَ التُّونُسِيُّ وَشَهَادَةُ السَّمَاعِ أُجِيزَتْ لِلضَّرَرِ لَا يُسْتَخْرَجُ بِهَا شَيْءٌ مِنْ يَدِ حَائِزٍ بَلْ مُثْبِتٌ لِلْحَائِزِ وَفِي الْمُنْتَقَى شَهَادَةُ السَّمَاعِ عِنْد مَالك مُخْتَصَّة بِمَا تقدم زَمَنًا تَبِيدُ فِيهِ الشُّهُودُ وَتُنْسَى الشَّهَادَةُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ تَخْتَصُّ بِمَا لَا يَتَغَيَّرُ حَالُهُ وَلَا يَنْتَقِلُ الْمِلْكُ فِيهِ كَالْمَوْتِ وَالْوَقْفِ وَلَا يَشْهَدُ عَلَى الْمَوْتِ إِلَّا فِيمَا بَعُدَ مِنَ الْبِلَادِ وَمَتَى حَصَلَ الْعِلْمُ لَمْ تَكُنْ شَهَادَةَ سَمَاعٍ بَلْ يَشْهَدُ الْإِنْسَانُ بِدُونِ الْعِلْمِ كَمَا لَو رَاه وَجعل أَصْحَابِنَا يَقُولُ إِذَا فَشَا النِّكَاحُ فِي الْجِيرَانِ وَسَمِعَ الرِّفَاقُ أَوْ سُمِعَ النِّيَاحَةُ فِي الْمَوْتِ وَكَثُرَ بِذَلِكَ الْقَوْلُ شُهِدَ بِالنِّكَاحِ وَالْمَوْتِ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُمَا وَكَذَلِكَ النَّسَبُ وَتَوْلِيَةُ الْقَاضِي قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَكْفِي خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً فِي تَقَادُمِ الْمَشْهُودِ بِهِ بِالسَّمَاعِ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ فَمَا اتَّسَعَ أَحَدٌ فِي شَهَادَةِ السَّمَاعِ اتِّسَاعَ الْمَالِكِيَّةِ فِي مَوَاطِنَ كَثِيرَةٍ الْحَاضِرُ مِنْهَا عَلَى الْخَاطِب خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ مَوْضِعًا الْأَحْبَاسُ الْمِلْكُ الْمُتَقَادِمُ الْوَلَاءُ النَّسَبُ الْمَوْتُ الْوِلَايَةُ الْغَرَرُ الْعَدَالَةُ الْجُرْحَةُ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ ذَلِكَ فِيهَا قَالَ عُلَمَاؤُنَا وَذَلِكَ إِذَا لم يدْرك

стр. 3902

زَمَانَ الْمَجْرُوحِ وَالْمَكَانِ فَإِنْ أَدْرَكَ فَلَا بُدَّ مِنَ الْعِلْمِ الْإِسْلَامِ الْكُفْرِ الْحَمْلِ الْوِلَادَةِ التَّرْشِيدِ والسفه الْهِبَةِ الْبَيْعِ فِي حَالَةِ التَّقَادُمِ الرِّضَاعِ النِّكَاحِ الطَّلَاقِ الضَّرَرِ الْوَصِيَّةِ إِبَاقِ الْعَبْدِ الْحِرَابَةِ وَزَادَ بَعضهم الْبُنُوَّة والاخوة زَاد الْعَبْدِيُّ الْحُرِّيَّةَ وَالْقَسَامَةَ (الْفَرْعُ الثَّالِثُ) فِي الْجَوَاهِرِ مَا لَا يُحَسُّ بِالْحِسِّ بَلْ بِقَرَائِنِ الْأَحْوَالِ كَالْإِعْسَارِ يُدْرَكَ بِالْخِبْرَةِ الْبَاطِنَةِ بِقَرَائِنِ الصَّبْرِ عَلَى الْجُوعِ وَالضَّرَرِ وَيَكْفِي فِيهِ الظَّنُّ الْقَرِيبُ مِنَ الْيَقِينِ (الْفَرْعُ الرَّابِعُ) فِي الْجَوَاهِرِ تَجُوزُ شَهَادَةُ الاعمى فِي الاقوال خلافًا ل ش وح لقَوْله ﷺ َ - فَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يُؤَذِّنَ ابْنُ أُمِّ مَكْتُومٍ فرط الْحِلَّ وَالْحُرْمَةَ بِسَمَاعِ الصَّوْتِ الْمَعْهُودِ وَفَرَّقُوا بِأَنَّ الاذان لَا تتوفر الدَّوَاعِي فِيهِ على الْحلَّة بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَالْأَعْمَى تَلْتَبِسُ عَلَيْهِ الْمُحَاكَاةُ وَجَوَابُهُمْ ان المحاكاة الَّتِي يعْتَبر التَّمْيِيزُ فِيهَا إِنَّمَا تَقَعُ فِي نَحْوِ الْكَلِمَةِ وَالْكَلِمَتَيْنِ أَمَّا الْقَوْلُ الطَّوِيلُ فَلَا وَكَذَلِكَ لَا يُمْنَعُ الْأَعْمَى مِنَ الضَّبْطِ وَلِأَنَّ ح جَوَّزَ شَهَادَته فِي النّسَب وَالنِّكَاح وَالْمَوْت وش فِي الْمَوْتِ وَالنَّسَبِ وَالتَّرْجَمَةِ لِقَوْلِ مَنْ لَا يَعْرِفُ الْحَاكِمُ تَفْسِيرَ كَلَامِهِ أَوْ عَلَى مَنْ تَرَكَ أُذُنَهُ عَلَى أُذُنِ الْأَعْمَى وَاعْتَرَفَ وَيَذْهَبَانِ إِلَى الْحَاكِمِ عَلَى تِلْكَ الْحَالَةِ فَبَقِيَتْ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ أُقِيمَ مَقَامَ الشَّهَادَةِ جَوَازُ وَطْءِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ بِنَاءً عَلَى صَوْتِهَا وَاسْتِبَاحَةُ الْفُرُوجِ أَعْظَمُ مِنَ الشَّهَادَةِ وَلِأَنَّهُ يَجِبُ الْعَمَلُ بِمَا نَقَلَهُ إِلَيْنَا أَزْوَاجُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ وَهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ وَإِذَا جَازَ هَذَا فِي أُصُولِ الدِّينِ جَازَ فِي فُرُوعِهِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ شهد بِالْحَقِّ وهم

стр. 3903

يعلمُونَ﴾ وَالْأَعْمَى لَا يَعْلَمُ وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَأَشْهِدُوا ذَوَيْ عدل مِنْكُم﴾ وَالْأَعْمَى لَيْسَ مُعْتَدِلًا وَبِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاخْتِلافُ أَلْسِنَتِكُمْ والوانكم﴾ فَأَخْبَرَ أَنَّ الْأَلْسِنَةَ مُخْتَلِفَةٌ وَوَجَدْنَا الْخَلْقَ تَتَشَابَهُ فَكَذَلِكَ الْأَصْوَاتُ وَبِقَوْلِهِ ﷺ َ - إِذَا رَأَيْتَ مِثْلَ هَذِهِ الشَّمْسِ فَاشْهَدْ وَإِلَّا فَدَعْ فَذِكْرُ الشَّمْسِ تَنْبِيهٌ عَلَى الْمُعَايَنَةِ وَلِأَنَّهُ لَا تَجُوزُ الشَّهَادَةُ عَلَى أَحَدٍ بِلَمْسِهِ أَوْ بِشَمِّهِ فَكَذَلِكَ سَمَاعُ كَلَامِهِ وَلِأَنَّ الشَّهَادَةَ مِنَ الْمُشَاهَدَةِ وَالْأَعْمَى لَمْ يُشَاهِدْ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ شَاهِدًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْأَعْمَى إِذَا تَكَرَّرَ عَلَيْهِ صَوْتُ وَلَدِهِ وَامْرَأَتِهِ وَعَبْدِهِ عَرَفَهُ وَقَطَعَ بِهِ عِنْدَ السَّمَاعِ وَهَذَا مَعْلُومٌ بِالضَّرُورَةِ فَمَا شَهِدَ إِلَّا بِمَا عَلِمَ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْمُرَادَ بِالِاعْتِدَالِ فِي الْأَخْلَاقِ وَالدِّينِ لَا فِي الْخُلُقِ وَلِذَلِكَ الصَّحَابَةُ ﵃ عَمِيَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَلَمْ يَقْدَحْ ذَلِكَ فِي عَدَالَتِهِمْ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْمُرَادَ اللُّغَاتُ فَإِنْ مَنَعْتُمْ بِنَاءً عَلَى اللَّبْسِ فِي الصَّوْتِ فَامْنَعُوا الْبَصِيرَ بِنَاءً عَلَى اللَّبْسِ فِي الْأَلْوَانِ وَالصُّوَرِ وَعَنِ الرَّابِعِ إِنْ تَكَرَّرَ الصَّوْتُ عَلَى الْأَعْمَى فَتَصِيرُ مَعْرِفَةُ صَاحِبِهِ عِنْدَهُ كَالشَّمْسِ فِي الْعِلْمِ وَالْقَطْعِ وَلَيْسَ الْمُرَادُ مُشَاهَدَةَ الْبَصَرِ لِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ بِنُبُوَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ َ - بِالسَّمَاعِ مِنْ غَيْرِ مُشَاهَدَةِ الْبَصَرِ لِحُصُولِ الْعِلْمِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ اللَّمْسَ إِنَّمَا يُفِيدُ الْخُشُونَةَ وَالْمُلُوسَةَ وَالْحَرَارَةَ وَالْبُرُودَةَ وَالشَّمَّ يُفِيدُ الرَّوَائِحَ دُونَ الْعِلْمِ بِالْمَوْصُوفِ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ أَيَّ شَخْصٍ هُوَ مِنْ جِنْسِهِ بِخِلَافِ الْأَصْوَاتِ فِي مَجَارِي الْعَادَاتِ إِذَا تَكَرَّرَتْ أَفَادَتِ الْعِلْمَ بِالشَّخْصِ الْمَوْصُوفِ بِهَا عِنْدَ سَمَاعِ كَلَامِهِ

стр. 3904

وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ الشَّهَادَةَ لَفْظٌ مُشْتَرَكٌ بَيْنَ الْعِلْمِ وَالْخَبَرِ وَالْحُضُورِ وَالْكُلُّ مَوْجُودٌ فِي الْأَعْمَى فَيجوز (الْفَرْعُ الْخَامِسُ) فِي الْكِتَابِ دَارٌ فِي يَدِكَ خَمْسِينَ سَنَةً فَأَثْبَتَ غَائِبٌ أَنَّهَا لَهُ وَانْتِقَالُهَا بِالْمَوَارِيثِ لَهُ وَقُلْتَ اشْتَرَيْتُهَا مِنْ قَوْمٍ انْقَرَضُوا وانقرضت الْبَيِّنَة فتنفعه الشَّهَادَةُ عَلَى السَّمَاعِ أَنَّكَ أَوْ أَحَدَ آبَائِكَ اشْتَرَاهَا مِنَ الْقَادِمِ أَوْ مِنْ أَحَدِ آبَائِهِ أَوْ مِمَّنْ وَرِثَهَا الْقَادِمُ عَنْهُ أَوْ مِمَّنِ ابْتَاعَهَا مِنْ أَحَدِ هَؤُلَاءِ فَإِنْ شَهِدَتْ أَنَّكَ أَوْ أَحَدَ آبَائِكَ ابْتَاعَهَا وَلَا يَدْرُونَ مِمَّنْ لَمْ يَنْفَعْكَ لِعُمُومِ ثُبُوتِ مِلْكِ الْبَائِعِ لِمَا بَاعَ بِخِلَافِ وَرَثَتِهِ قَدْ ثَبَتَ مِلْكُهُمْ وَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّ أَبَاكَ ابْتَاعَهَا مِمَّنْ ذَكَرْنَا مِنْ خَمْسِ سِنِينَ وَنَحْوِهَا لَمْ تَنْفَعْكَ بَيِّنَةُ السَّمَاعِ بل بنية الْقَطْعِ عَلَى الشِّرَاءِ مُبَاشَرَةً لِأَجْلِ الْقُرْبِ

стр. 3905

(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي صِفَةِ الْأَدَاءِ) قَاعِدَةٌ صِفَةُ الْإِخْبَارَاتِ هِيَ الْأَصْلُ وَقَدْ يَنْتَقِلُ فِي الْعُرْفِ فَيَصِيرُ إِنْشَاءً وَالْفَرْقُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْخَبَرُ يَحْتَمِلُ التَّصْدِيقَ وَالتَّكْذِيبَ بِخِلَافِ الْإِنْشَاءِ وَالْخَبَرُ تَابِعٌ لِمُخْبِرِهِ وَالْإِنْشَاءُ مَتْبُوعٌ وَالْخَبَرُ لَيْسَ سَبَبًا مُؤَثِّرًا فِي مَدْلُولِهِ بِخِلَافِ الْإِنْشَاءِ ثُمَّ النَّقْلُ عَنِ الْخَبَرِيَّةِ قَدْ يَكُونُ فِي الْفِعْلِ الْمَاضِي فَقَطْ نَحْوَ بِعْتُ وَاشْتَرَيْتُ وَزَوَّجْتُكَ ابْنَتِي هَذِهِ فَيَقُولُ الْآخَرُ قَبِلْتُ وَفِي الْفِعْلِ الْمُضَارِعِ فَقَطْ نَحْوَ أَشْهَدُ عِنْدَكَ وَلَوْ قَلْتَ شَهِدْتُ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُكَ لِبَقَائِهِ عَلَى أَصْلِ الْخَبَرِيَّةِ فَهُوَ كَذِبٌ لِأَنَّكَ لَمْ تَشْهَدْ قَبْلَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ وَقَدْ يَنْتَقِلُ مَجْمُوعُهُمَا نَحْوَ أَقْسَمْتُ بِاللَّهِ وَلَأُقْسِمُ بِاللَّهِ فَكِلَاهُمَا يُوجِبُ الْكَفَّارَةَ وَالْقَسَمُ هُوَ جُمْلَةٌ إِنْشَائِيَّةٌ يُؤَكِّدُ بِهَا جُمْلَةً أُخْرَى تَمْهِيدٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ إِجَابَةُ الشَّاهِدِ لِمَنْ دَعَاهُ وَاجِبَةٌ لقَوْله تعإلى ﴿وَأقِيمُوا الشَّهَادَة لله﴾ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دعوا﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ تَحَمُّلِ الشَّهَادَةِ الْخِلَافُ فِي هَذِهِ الْآيَاتِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَكْتُمُوا الشَّهَادَة وَمن يكتمها فَإِنَّهُ آثم قلبه﴾ زالته فَإِنْ لَمْ يَدَعْ فَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -

стр. 3906

خَيْرُ الشُّهُودِ الَّذِي يَأْتِي شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا قَالَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى وَجْهَيْنِ حُقُوقُ اللَّهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَدَامُ فِيهِ التَّحْرِيمُ جَازَ لَهُ التَّأْخِيرُ لِأَنَّهُ سِتْرٌ سترته عَلَيْهِ لقَوْله ﷺ َ - لِهَزَّالٍ هَلَّا سَتَرْتَهُ بِرِدَائِكَ فَإِنْ عَلِمَ الْإِمَامُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَكْتُمُهُ الشَّهَادَةَ وَلَا يَشْهَدُ فِي ذَلِك الا فِي تجريح إِنْ شَهِدَ عَلَى أَحَدٍ أَوْ يُسْتَدَامُ فِيهِ التَّحْرِيمُ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتْقِ وَالْأَحْبَاسِ وَالْمَسَاجِدِ وَنَحْوِهَا فَيَلْزَمُهُ التَّعْجِيل وان اخر سَقَطت شَهَادَته لَان سكونه وَالْمَفْسَدَةُ تَتَكَرَّرُ جُرْحَةٌ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ عبد الْملك واصبغ يقبل فَإِنْ قَامَ غَيْرُهُ بِالْفَرْضِ سَقَطَتْ عَنْهُ وَكَانَ قِيَامُهُ اسْتِحْبَابًا لِأَنَّهُ إِعَانَةٌ عَلَى الْحَقِّ وَأَمَّا حُقُوق الادمي فَيُخَير صَاحب الْحق فَإِن لم يخيره أَبْطَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ شَهَادَتَهُ دُونَ سَحْنُونٍ وَفِي الْبَابِ تِسْعَةُ فُرُوعٍ (الْفَرْعُ الْأَوَّلُ) فِي الْكِتَابِ إِذَا شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ عَلَى غَائِبٍ قَدِمَ قَبْلَ الْحُكْمِ لَمْ تُعَدَّ الْبَيِّنَةُ لِأَنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ غَائِبًا بَلْ يُخْبَرُ بِالشَّهَادَةِ فَإِنْ كَانَ لَهُ حُجَّةٌ وَإِلَّا حُكِمَ عَلَيْهِ (الْفَرْعُ الثَّانِي) قَالَ لَا يَكْفِي إنَّهُ ابْنُ الْمَيِّتِ حَتَّى يَقُولُوا فِي حضر الْوَرَثَةِ لَا يَعْلَمُونَ وَارِثًا غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ هَذِهِ الدَّارُ لِأَبِيهِ أَوْ جَدِّهِ حَتَّى يَقُولُوا وَلَا نَعْلَمُ خُرُوجَهَا مِنْ مِلْكِهِ إِلَى الْمَوْتِ حَتَّى يَحْكُمَ بِالْمِلْكَ فِي الْحَالِ فَإِنْ قَالُوا هَذَا وَارِث آخَرين اعطى بِهَذَا نَصِيبَهُ وَتَرَكَ الْبَاقِي بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَ مُسْتَحِقُّهُ لِأَنَّ الْأَصْلَ دَوَامُ يَدِهِ وَلِأَنَّ الْغَائِبَ قَدْ يُقِرُّ لَهُ بِهَا قَالَ سَحْنُونٌ وَقَدْ كَانَ يَقُولُ غَيْرَ هَذَا وَعَنْ مَالِكٍ ينْزع الْمَطْلُوب وَيقف لتعينها لِغَيْرِهِ وَإِنْ قَالُوا لَا نَعْرِفُ عَدَدَ الْوَرَثَةِ لَمْ يَقْضِ فِي هَذَا بِشَيْءٍ

стр. 3907

لِعَدَمِ تَعَيُّنِهِ وَلَا يُنْظَرُ إِلَى تَسْمِيَةِ الْوَرَثَةِ وَتَبْقَى الدَّارُ فِي يَدِ صَاحِبِ الْيَدِ حَتَّى يثبت عدد الْوَرَثَة لَيْلًا يُؤَدِّي لنَقص الْقِسْمَةِ وَتَشْوِيشِ الْأَحْكَامِ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ مَعَ وَرَثَةٍ آخَرِينَ يَنْبَغِي أَنْ يُسَمُّوهُمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ يَنْبَغِي إِذَا قَامَتْ غُرَمَاءُ الْغَائِبِ بِبَيْعِ الْمَوْقُوفِ لَهُمْ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ حَاضِرًا وَنَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ لَأَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ بَعْدَ يَمِينِهِ الَّذِي كَانَ يَحْلِفُهَا الْغَائِبُ أَنْ لَوْ حَضَرَ فَإِنْ أَخَذُوهَا ثُمَّ قَدِمَ فَحَلَفَ فَقَدْ مَضَى ذَلِكَ وَإِنْ نَكَلَ غُرِّمَ لِلْمُدَّعَى عَلَيْهِ مَا أَخَذَهُ الْغُرَمَاءُ وَيَتَّبِعُ فِي ذَلِكَ عَدَمَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْغُرَمَاءِ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ عَلَيْهِمْ فِي النُّكُولِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْبَقَاءُ بِيَدِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ أَوْلَى لِأَنَّ عَلَى الغايب الْيَمِينَ مَا ابْتَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا عَلِمَ أَنَّ أَبَاهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ فَكَأَنَّ الْحُكْمَ لَمْ يَتِمَّ وَفِي الْبَيَانِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَةُ من قَالَ فلَان وَارِث فلَانا وَهَذَا الْبَعْض مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ مَا يَدْرِيهِ ذَلِكَ بَلْ يَقُولُ لَا أَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّهُ بَاعَ قَالَهُ مَالِكٌ لِأَنَّهُ جَزْمٌ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْجَزْمِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَجُوزُ إِلَّا الْجَزْمُ حَتَّى يَقُولَ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ لِأَنَّ الشَّهَادَةَ بِغَيْرِ الْجَزْمِ لَا تَجُوزُ وَيُحْتَمَلُ هَذَا الْقَائِلُ أَنَّهُ اقْتَصَرَ عَلَى نَفْيِ غَيْرِ هَذَا فَقَطْ فَلَا بُدَّ مِنَ التَّصْرِيحِ بِأَنَّ هَذَا وَارِثُهُ قَالَ وَقَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ أَظْهَرُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا شَهِدَتْ أَنَّهُ مِلْكُهُ بِالْأَمْسِ وَلَمْ تَتَعَرَّضْ لِلْحَالِ لَمْ تُسْمَعْ حَتَّى يَقُولُوا لَمْ يَخْرُجْ عَنْ مِلْكِهِ فِي عِلْمِهِمْ وَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ أَقَرَّ بِالْأَمْسِ ثَبَتَ الْإِقْرَارُ وَاسْتُصْحِبَ وَاجِبُهُ وَلَوْ قَالَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ كَانَ مِلْكَهُ لِأَنَّهُ يُخْبِرُ عَنْ تَحْقِيقٍ مُسْتَصْحَبٍ كَمَا لَوْ قَالَ الشَّاهِدُ هُوَ مِلْكُهُ بِالْأَمْسِ اشْتَرَاهُ مِنَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ بِالْأَمْسِ وَلَوْ شَهِدُوا عَلَى أَنَّهُ كَانَ فِي يَدِ الْمُدَّعِي بِالْأَمْسِ لَمْ يَأْخُذْهُ بِذَلِكَ حَتَّى تَشْهَدَ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ غَصَبَهُ مِنْهُ جعل الْمُدَّعِي صَاحب الْيَد وَلَو ادعيت مِلْكًا مُطْلَقًا فَذَكَرَ الشَّاهِدُ الْمِلْكَ وَالسَّبَبَ لَمْ يضر لعدم الشافي

стр. 3908

(الْفَرْعُ الثَّالِثُ) إِذَا أَقَامَ الشَّهَادَةَ فِي الْعَيْنِ الْقَائِمَةِ مَا عَلِمْنَاهُ بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَلَا خَرَجَ مِنْ مِلْكِهِ لَا يُقْضَى لِمُدَّعِيهَا حَتَّى يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَمَا خَرَجَ عَنْ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ وَقَوْلُهُ أَعَرْتُهَا لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِبَيِّنَةٍ عَلَى ذَلِكَ وَلَوْ شَهِدَتْ كَانَتْ زُورًا وَلَا يَحْلِفُ فِي الدُّيُونِ مَعَ شَهَادَةِ اثْنَيْنِ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ خَصْمُهُ الْقَضَاء فَيحلف ويبرا من دَعْوَى خَصمه فِي التَّنْبِيهَاتِ جَعَلَهَا زُورًا لِأَنَّهَا شَاهِدَةٌ عَلَى نَفْيٍ غَيْرِ مُضْبَطٍ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَقِيلَ لَا يَرُدُّ الْقَاضِي شَهَادَتَهُمْ حَتَّى يَسْأَلَهُمْ أَيَشْهَدُونَ عَلَى الْبَتِّ أَوِ الْعِلْمِ فَإِنْ مَاتُوا قَبْلَ الْكَشْفِ سَقَطَتْ وَيُعْذَرُ الْجُهَّالُ وَلَا يَلْزَمُهُمْ عِقَابٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ أَقَامَ شَاهِدًا حَلَفَ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ تَصْدِيقًا لِشَاهِدِهِ فَإِنِ ادَّعَى عَلَيْهِ أَنَّهُ أَخَذَ دَيْنَهُ فَنَكَلَ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ وبرىء فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَوْ كَانَ الْحَقُّ عَلَى مَيِّتٍ أَوْ غَائِبٍ لَمْ يَقْضِ بِهِ لِلطَّالِبِ حَتَّى يحلف مَعَ شاهديه أَنه مَا قبض وَلَا تسْقط عَنْهُ لِقَطْعِ الِاحْتِمَالِ فَإِنَّ الْمَيِّتَ لَوْ كَانَ حَاضِرًا لَعَلَّهُ يَتَبَيَّنُ حُجَّتَهُ فِي سُقُوطِ الدَّيْنِ (الْفَرْعُ الرَّابِعُ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ أَخَذَ الشُّهُودُ مِنَ الْمَشْهُودِ لَهُ دَوَابَّ يَرْكَبُونَهَا إِلَى مَوْضِعِ الشَّهَادَةِ نَحْوَ الْبَرِيدِ أَوِ البريدين اَوْ يتَّفق عَلَيْهِمْ وَهُمْ يَجِدُونَ النَّفَقَةَ أَوِ الدَّوَابَّ سَقَطَتْ شَهَادَتُهُمْ لِأَخْذِهِمُ الرِّشْوَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ أَوْ لَا يَجِدُونَ جَازَ وَقُبِلَتْ شَهَادَتُهُمْ وَإِنْ كَانُوا عَلَى مَسَافَةِ الْقَصْرِ لَمْ يُشْخَصُوا وَشَهِدُوا عِنْدَ مَنْ يَأْمُرُهُمُ الْقَاضِي بِأَدَائِهَا عِنْدَهُ فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ وَيَكْتُبُ بِمَا شَهِدُوا بِهِ إِلَى الْقَاضِي وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُسْتَحْضَرُ الشَّاهِدُ مِنْ مَكَانٍ يَشُقُّ عَلَيْهِ كَانَتِ الْمَسَافَةُ بَعِيدَةً لَا يَلْزَمُهُ الْإِتْيَانُ مِنْهَا وَإِلَّا امْتَنَعَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَشْهُودِ لَهُ دَابَّة على الشَّاهِد فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَرْكَبَ دَابَّةَ الْمَشْهُودِ لَهُ لَا غَيْرَ وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ إِذَا رَكِبَ اَوْ

стр. 3909

أَكَلَ طَعَامَهُ وَالْمَسَافَةُ قَرِيبَةٌ تَبْطُلُ شَهَادَتُهُ وَقِيلَ لَا تبطل وَلَكِن الشَّاهِدُ لَا يَقْدِرُ عَلَى النَّفَقَةِ وَلَا عَلَى كِرَاءِ دَابَّةٍ وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ وَهُوَ يَشُقُّ عَلَيْهِ الْمَشْيُّ فَلَا تَبْطُلُ إِذَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ اَوْ اكترى لَهُ لَان بِالْعَجزِ سَقَطت عِنْد الْوُجُوبُ وَقِيلَ تَبْطُلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُبَرَّزَ الْعَدَالَةِ لِاتِّهَامِهِ عَلَى الِارْتِشَاءِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ بِمَكَانٍ بَعِيدٍ لَا يُمْكِنُهُ الْإِتْيَانُ قِيلَ لَا يَضُرُّهُ أَكْلُ الطَّعَامِ وَإِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَلَا رُكُوبُ دَابَّةٍ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ دَابَّةٌ وَكَذَلِكَ فِي انْتِظَارِهِ لِلْأَدَاءِ إِذَا مَنَعَ مَانِعٌ فأنفق عَلَيْهِ الْمَشْهُود لَهُ مُدَّة لِأَنَّهُ طارىء لم يجد من يشهده على شَهَادَته ويتصرف وَقِيلَ تَبْطُلُ الشَّهَادَةُ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ يُوَفِّرُ بِذَلِكَ النَّفَقَةَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ فَانْظُرْ أَبَدًا مَتَى أَنْفَقَ عَلَيْهِ فِي مَوْضِعٍ يَلْزَمُهُ الْقَدُّومُ مِنْهُ وَالْمُقَامُ امْتَنَعَ الْإِنْفَاقُ إِلَّا فِيمَا يَرْكَبُ الشَّاهِدُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ دَابَّةٌ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْمَشْيِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ يَجُوزُ الرُّكُوبُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ دَابَّةٌ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ وَالْمُوسِرِ وَالْمُعْسِرِ وَإِنَّمَا يُفَصَّلُ كَمَا تَقَدَّمَ إِذَا كَانَتْ لَهُ دَابَّةٌ وَأَمَّا الْكَاتِبُ فَيَأْخُذُ الْأُجْرَةَ لِعَدَمِ وُجُوبِ الْكِتَابَةِ الْفَرْعُ الْخَامِسُ) فِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِذَا ادَّعَتِ الْجَارِيَةُ الْحُرِّيَّةَ أَوِ الضَّعِيفُ حَقًّا وَقَالَ إِنَّهُ يَعْجِزُ عَنْ جَلْبِ بَيِّنَةٍ مِنَ الْكَوْرَةِ وَسَأَلَ الرَّفْعَ لِمَوْضِعِ شَهَادَتِهِ فَإِنْ وَجَدَتِ الْأَمَةُ شَاهِدًا اسْتَحَقَّتِ الرَّفْعَ لِمَوْضِعِ شَاهِدِهَا الْآخَرِ وَتَأْتِي يَحْمِلُ بِنَفْسِهَا إِلَى الْأَجَلِ الَّذِي يُوقِفُهَا السُّلْطَانُ وَإِنْ لَمْ تَأْتِ بِشَاهِدٍ فَلَا لِاحْتِمَالِ تَعْنِيتِ السَّيِّدِ (الْفَرْعُ السَّادِسُ) قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا اسْتَوْدَعْتَ جَارِيَتَكَ فَمَاتَ الْمُسْتَوْدَعُ فَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ أَقَرَّ أَنَّ لِفُلَانٍ عِنْدِي وَدِيعَةً جَارِيَةً إِحْدَى هَذَا الثَّلَاثِ وَالْأُخْرَيَانِ ابْنَتَايَ

стр. 3910

وَلَا تَعْلَمُ عَيْنَهَا بَطَلَتِ الشَّهَادَةُ لِعَدَمِ الْجَزْمِ بِالتَّعْيِينِ وَلَمْ يَقُلْ يَحْكُمُ فِيهَا بِالْقَافَةِ كَمَا قَالَ إِذَا وَضَعَتِ امْرَأَتُهُ وَغَيْرُهَا وَاخْتَلَطَ الصِّبْيَانُ وَوَقَعَ التَّدَاعِي وَلَمْ يَدَّعِ أَحَدُهُمَا مُعَيَّنًا أَنَّهُ يَحْكُمُ بِالْقَافَةِ فَقِيلَ اخْتِلَافٌ مِنْ قَوْلِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا قَالَ وَالْأَظْهَرُ الْفَرْقُ أَنَّ تِلْكَ السَّبَب تَدْخُلُهُ الْقَافَةُ وَهَذِهِ مِلْكٌ وَالْقَافَةُ لَا تَدْخُلُ فِي الْأَمْوَالِ لِأَنَّكَ لَوِ ادَّعَيْتَ وَلَدَ أَمَةٍ فَقَالَ زوجننيها فَوَلَدَتْ هَذَا الْوَلَدَ مِنِّي وَادَّعَيْتَ أَنَّهُ مِنْ زِنًى لَمْ يُحْكَمْ بِهِ بِالْقَافَةِ (الْفَرْعُ السَّابِعُ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا شَهِدُوا بِالْأَرْضِ وَلَمْ يُحَدِّدُوهَا وَآخَرُونَ بِالْحُدُودِ دُونَ الْمِلْكِ تَمَّتِ الشَّهَادَةُ وَقَضَى بَيْنَهُمْ بِحُصُولِ الْمَقْصُودِ مِنَ الْمَجْمُوعِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَاصِبًا وَلَمْ يَجِدْ إِلَّا مَنْ يَشْهَدُ بِالْغَصْبِ دُونَ الْحُدُودِ قِيلَ لَهُ حَدِّدْ مَا غَصَبْتَ وَاحْلِفْ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ قَالُوا نَشْهَدُ بِالْحَقِّ وَلَا نَعْرِفُ عَدَدَهُ قِيلَ لِلْمَطْلُوبِ أقرّ بِحَق واحلف عَلَيْهِ فيعطيه وَلَا شيئ عَلَيْهِ غَيْرُهُ فَإِنْ جَحَدَ قِيلَ لِلطَّالِبِ إِنْ عَرَفْتَهُ احْلِفْ عَلَيْهِ وَخُذْهُ فَإِنْ قَالَ لَا أَعْرِفُهُ أَوْ أَعَرِفُهُ وَلَا أَحْلِفُ سُجِنَ الْمَطْلُوبُ حَتَّى يقر بشي وَيحلف عَلَيْهِ فَإِن أقرّ وَلم يحلف أخد الْمُقِرُّ بِهِ وَحُبِسَ حَتَّى يَحْلِفَ وَإِنْ كَانَ الْحَقُّ فِي دَارٍ حِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا حَتَّى يَحْلِفَ وَلَا يُحْبَسُ لِأَنَّ الْحَقَّ فِي شَيْءٍ بِعَيْنِهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ ابْنُ نَافِعٍ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ عَدَدَ الْمَالِ يَعْرِفُ ذَلِكَ الْإِمَامُ فَيَجْتَهِدُ فِيهِ قَالَ وَأَرَى أَنَّ ذَلِكَ يَنْفَعُهُ وَقَالَ مَالِكٌ يَقْضِي بِشَهَادَتِهِ وَعَنْ مَالِكٍ تُرَدُّ لِنِسْيَانِهِ الْعَدَدَ أَوْ لِجَهْلِهِ بِهِ (الْفَرْعُ الثَّامِنُ) قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِنْ كَانَ يُؤَدِّي شَهَادَةً حَفِظَهَا فَلَا بُدَّ مِنْ حِفْظِهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ فَإِنْ نَسِيَ بَعْضَهَا شَهِدَ بِالَّذِي ذَكَرَهُ فَقَطْ وَإِنْ نَسِيَ الْجَمِيعَ فَلَا يَشْهَدُ

стр. 3911

وَأَمَّا فِي عَقْدِ الْبَيْعِ أَوِ النِّكَاحِ أَوِ الْهِبَةِ أَوِ الْحَبْسِ أَوِ الْإِقْرَارِ أَوْ نَحْوِهِ مِمَّا لَا يَلْزَمُ الشَّاهِدَ حِفْظُهُ بَلْ مُرَاعَاةُ الشَّهَادَةِ فِي آخِرِهِ فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُ أَشْهَدَ عَلَيْهِ وَعَرَفَ خَطَّهُ وَلَمْ يَرْتَبْ بِمُجَرَّدٍ لَا غَيْرِهِ شَهِدَ وَعَلَى الْحَاكِمِ قَبُولُهَا وَإِنِ ارْتَابَ فَلَا يَشْهَدُ وَإِنْ عَرَفَ خَطَّهُ وَلَمْ يَذْكُرْ أَنَّهُ كَتَبَهُ وَلَا أَنَّهُ أَشْهَدَ فَعَنْ مَالِكٍ إِنْ لَمْ يَرْتَبْ شَهِدَ وَإِلَّا فَلَا وَرَجَعَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَشْهَدُ حَتَّى يَذْكُرَ الشَّهَادَةَ أَوْ بَعْضَهَا وَكَذَلِكَ يَشْهَدُ عَلَى الْحَاكِمِ فِي السِّجِلَّاتِ وَهِيَ كَالْعُقُودِ لَا يَلْزَمُ حِفْظُهَا عِنْدَ الْأَدَاءِ لِأَنَّهُ شَهِدَ بِمَا عَلِمَ مِنْ تَقْيِيدِ الشَّهَادَةِ (الْفَرْعُ التَّاسِعُ) قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَالَ وَقْتَ الْأَدَاءِ لَا أَذْكُرُهَا ثُمَّ قَالَ بَعْدَ أَيَّامٍ ذَكَرْتُهَا قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ مُبَرَّزًا لَا يُتَّهَمُ قُبِلَتْ إِلَّا أَنْ يَمُرَّ مِنْ طُولِ الزَّمَانِ مَا يُسْتَنْكَرُ قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ قَالَ أَخِّرُونِي لِأَذْكُرَ وَهُوَ مُبَرَّزٌ جَازَت فَإِن قَالَ ماعندي عِلْمٌ فَاخْتُلِفَ فِيهِ فَأَجَازَهَا مَالِكٌ مِنَ الْمُبَرَّزِ فِي الْقُرْبِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخْبَرَ بِعَدَمِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَقِيلَ تُرَدُّ لِقَطْعِهِ بِعَدَمِ الْعِلْمِ فَيَنْتَفِي سَبَبُهُ وَهُوَ أَصْلُ الْإِشْهَادِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنَّمَا هَذَا إِذَا سُئِلَ عِنْدَ الْحَاكِم اَوْ الْمَرِيض عِنْد نقلهَا عَنهُ واوفى غَيْرَ ذَلِكَ فَلَا يَضُرُّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ كَانَ سَحْنُونٌ يَأْمُرُ الْخُصُومَ عِنْدَ الْأَدَاءِ لَا يعرض الطَّالِب للشَّاهِد لتقلين وَلَا الْمَطْلُوبُ بِتَوْبِيخٍ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ النَّهْيِ أَدَّبَهُ وَإِذَا خَلَطَ الشَّاهِدُ أَعْرَضَ عَنْهُ وَرُبَّمَا عَاوَدَهُ فَإِنْ ثَبَتَ كَتَبَ شَهَادَتَهُ مِنْ غير تَحْسِين وَلَا زِيَارَة وَإِنْ خَافَ الشَّاهِدُ عِنْدَ الدُّخُولِ عَلَيْهِ أَعْرَضَ عَنهُ حَتَّى يتأنس وَيَقُول لَهُ هُوَ عَلَيْكَ لَيْسَ مَعِي سَوْطٌ وَلَا عَصًا فَلَيْسَ عَلَيْكَ بَأْسٌ قُلْ مَا تَعْلَمُ

стр. 3912

وَدَعْ مَا لَا تَعْلَمُ وَيَنْبَغِي لِلْقَاضِي إِذَا كَتَبَ الشَّهَادَةَ أَنْ يُوقِفَ الشَّاهِدَ عَلَيْهَا ثُمَّ يرفعها وَله أَن يَكْتُبهَا بِنَفسِهِ أَو كاتبها بِنَفْسِهِ أَوْ كَاتَبَهُ الْمَأْمُورُ أَوِ الشَّاهِدُ وَلَا يَقُول القَاضِي لَهُ أشهد بِكَذَا لِأَنَّهُ تَلْقِينٌ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَجُوزُ أَنْ يُذَكِّرَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ الْآخَرَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَنْ تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى﴾ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا اتَّهَمَهُمَا بِالْغَلَطِ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ الشَّاهِدَ إِذَا قَصَدَ بِهَذَا رُهِّبَ وَاخْتَلَطَ عَقْلُهُ وَلَكِنْ يَسْمَعُ مِنْهُمَا وَيَسْأَلُ عَنْهُمَا وَلَا تخلط الْمَرْأَةَ الْمَشْهُودَ عَلَيْهَا فِي جُمْلَةِ النِّسَاءِ أَوِ الدَّابَّةُ فِي دَوَابَّ يَمْتَحِنُهُمْ بِذَلِكَ إِذَا سَأَلَهُ الْخصم لِأَنَّهُ اذية الشُّهُود وَإِذَا شَهِدَ الشَّاهِدُ عِنْدَهُ كَتَبَ اسْمَهُ وَنَسَبَهُ ومسكنه ومسجده الَّذِي يُصَلِّي فِيهِ وَصفته لَيْلًا يَتَسَمَّى غَيْرُ الْعَدْلِ بِاسْمِهِ وَيَكْتُبُ الْوَقْتَ الَّذِي شهد فِيهِ وَيكون الْمَكْتُوب فِي ديوانه لَيْلًا يَزِيدَ الْمَشْهُودُ لَهُ أَوْ يَنْقُصَ وَيَكْتُبُ صُورَةَ الْخُصُومَةِ كُلَّهَا مِنْ سُؤَالٍ وَإِنْكَارٍ وَاخْتِلَافٍ وَيَكْتُبُ هَذِهِ خُصُومَةُ فُلَانٍ بْنِ فُلَانٍ فِي شَهْرِ كَذَا فِي سَنَةِ كَذَا وَيُفْرِدُ خُصُومَاتِ كُلِّ شهرا وَيَجْعَلُ نُسْخَةً أُخْرَى بِيَدِ الطَّالِبِ يَطْبَعُ عَلَيْهَا فَإِنْ أَخْرَجَهَا الطَّالِبُ قَابَلَهَا بِمَا فِي دِيوَانِهِ قَالَ صَاحب الْمُنْتَقى وَعَنْ أَشْهَبَ إِذَا قَالَ كُلُّ شَهَادَةٍ أَشْهَدُ بَيْنك زُورٌ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ وَيَشْهَدُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا قَالَ لِلْخَصْمِ مَا أَشْهَدُ فَلَا يضرّهُ وَيشْهد لِأَنَّهُ وعده بَان لايقيم عَلَيْهِ الشَّهَادَة وَهُوَ وعد قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ مَهْمَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا جَمَعَ وَإِنْ تَنَاقَضَتَا وَأَمْكَنَ التَّرْجِيحُ رَجَعَ إِلَيْهِ وَإِلَّا تَسَاقَطَتَا وَبَقِيَ الْمُدَّعِي فِي يَدِ مَنْ هُوَ فِي يَدَيْهِ مَعَ يَمِينِهِ إِنْ كَانَ من المتداعيين فَإِن كل مِنْ غَيْرِهِمَا فَقِيلَ يَبْقَى فِي يَدِهِ وَقِيلَ يقسم بَين مقيمي الْبَيِّنَة لاتِّفَاقهمَا على مِلْكِ الْحَائِزِ وَرُوِيَ

стр. 3913

يُقْضَى بِأَكْثَرِهِمَا عَدَدًا عِنْدَ تَسَاوِي الْعَدَالَةِ إِلَّا ان يكون هَؤُلَاءِ كثيرا يلتقي بَينهم مَا يلْتَمس من الِاسْتِظْهَار وَالْآخرُونَ أَكثر جدا فَلَا تراعى الْكَثْرَة وَلَوْ أَقَرَّ مَنْ هُوَ فِي يَدِهِ لِأَحَدِهِمَا لَنَزَلَ إِقْرَارُ مَنْ لَهُ الْيَدُ لِلْمُقِرِّ لَهُ حَتَّى تَرْجُحَ الْبَيِّنَةُ وَلَوْ كَانَ فِي أَيْدِيهِمَا جَمِيعًا لَقُسِمَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَسَيَأْتِي فِي الدَّعَاوَى كَثِيرٌ مِنْ هَذَا

стр. 3914

(الْبَاب الْخَامِس فِي اخْتِلَاف الشَّهَادَات) وَفِيه عشرَة مَسَائِلَ الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فِي الْكِتَابِ شَهِدَ أَحَدُهُمَا بِمِائَةٍ وَالْآخَرُ بِخَمْسِينَ إِنْ شَاءَ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِائَةِ وَيُقْضَى لَهُ بِهَا أَوْ يَأْخُذُ الْخمسين بِغَيْر يَمِين لِاجْتِمَاع شَاهِدين فِيهَا فِي النُّكَتِ كَلَامُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَتِ الشَّهَادَتَانِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَأَمَّا فِي مَجْلِسَيْنِ فَيَحْلِفُ وَيسْتَحق مائَة وَخمسين لِأَنَّهُمَا ملان وَشَاهِدَانِ فَلَمَّا كَانَتَا فِي مَجْلِسَيْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ إِذَا كَانَتْ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَلَفْظٍ وَاحِدٍ فَقِيلَ مَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ تَسْقُطُ الشَّهَادَتَانِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدَةٍ كَذَّبَتِ الْأُخْرَى قَالَ وَهُوَ احسن فَإِن أَقَامَ الطَّالِب يثبت هَذَا بِمِائَةٍ حَلَفَ مَعَهُ وَاسْتَحَقَّ وَإِنْ كَانَ الْآخَرُ أَعْدَلَ وَقَدْ سَقَطَ شَاهِدُ الْخَمْسِينَ لِاتِّفَاقِ الطَّالِبِ وَالْمَطْلُوب على كذبه وان اقام الْمَطْلُوب شَاهد الْخمسين نَظَرَ إِلَى أَعْدَلِ الشَّاهِدَيْنِ فَإِنْ كَانَ هُوَ شَاهِدَ الْمِائَةِ حَلَفَ الطَّالِبُ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ الآخر حلف مَعَه الْمَطْلُوب وبرىء وَقيل يحكم بِشَاهِد الطَّالِب وان كَانَ الآخر اعْدِلْ والامور أَحْسَنَ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ يَقُولُ هَذَا شَاهِدٌ أَعْدَلُ من شَاهد شَهِدَ أَنِّي لَمْ أُقِرَّ إِلَّا بِخَمْسِينَ وَاخْتُلِفَ إِذَا كَانَتِ الشَّهَادَتَانِ فِي مَجْلِسٍ وَقَالَ الْمَشْهُودُ لَهُ هُوَ مَالٌ وَاحِدٌ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُنْكِرُ الْجَمِيعَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَسْتَحِقُّ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا إِلَّا بِيَمِينٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يَأْخُذُ أَقَلَّهُمَا بِغَيْرِ يَمِينٍ وَيَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ عَلَى الزَّائِدِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ يَقُولُ لَيْسَ لَكَ ضَمُّ الشَّهَادَتَيْنِ وَأَخْذُ خَمْسِينَ ثُمَّ احْلِفْ عَلَى تَكْذِيبِ شَاهد الْمِائَة واذا حَلَفت عَلَى تَكْذِيبِهِ بَطَلَ

стр. 3915

جَمِيعُ شَهَادَتِهِ فَإِنْ أَحَبَّ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْمِائَة واخذها ويستعنى عَنْ شَاهِدِ الْخَمْسِينَ وَإِنْ أَحَبَّ حَلَفَ مَعَ شَاهِدِ الْخَمْسِينَ وَيُرَدُّ الْيَمِينُ فِي شَاهِدِ الْمِائَةِ فَإِن حلف برىء فَإِن نَكَلَ غَرِمَ خَمْسِينَ لِأَنَّ الطَّالِبَ لَمْ يَدَّعِ إِلَّا مِائَةً وَقَدْ أَخَذَ خَمْسِينَ وَإِنْ أَحَبَّ أَخَذَ خَمْسِينَ بِغَيْرِ يَمِينٍ ثُمَّ لَا يَكُونُ لَهُ عَلَى الْمَطْلُوبِ شَيْءٌ فَإِنْ زَعَمَ الطَّالِبُ أَنَّهُمَا مَالَانِ حَلَفَ مَعَ كُلِّ شَاهِدٍ وَاسْتَحَقَّ مِائَةً وَخَمْسِينَ إِلَّا أَنْ يُقِرَّ الْمَطْلُوبُ بِالشَّهَادَتَيْنِ وَيَقُولَ الْخَمْسُونَ مِنَ الْمِائَةِ وَيُقَدِّمُ التَّارِيخَ أَوْ يُسَلِّمُ أَنَّهُ أَقَرَّ بِخَمْسِينَ قَبْلَ الْمِائَةِ وَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ إِذَا قَالَ اشْتَرَيْتُ مِنْهُ بِخَمْسِينَ فَأَشْهَدْتُ بِهَا ثُمَّ بِخَمْسِينَ فَأَشْهَدْتُ بِمِائَةٍ فَإِنْ عُلِمَ تَقَدُّمُ شَهَادَةِ الْمِائَةِ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَصُدِّقَ الطَّالِبُ فِي أَنَّهُمَا مَالَانِ وَإِنْ وَأَقَرَّ بِمِائَةٍ عَنِ الْخَمْسِينَ وَقَالَ الطَّالِبُ هِيَ مِائَتَانِ وَقَالَ الْمَطْلُوبُ مِائَةٌ صُدِّقَ الطَّالِبُ إِنْ كَانَا بِكِتَابَيْنِ صُدِّقَ الطَّالِبُ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ إِقْرَارُ الْغَيْر كتابا وتقارب مَا بَينهمَا أُشْهِدَ سِتَّةٌ فِي مَجَالِسَ كُلُّ اثْنَيْنِ بِطَلْقَةٍ وَقَالَ الزَّوْجُ هِيَ وَاحِدَةٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هِيَ ثَلَاثٌ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ التَّدَاخُلِ بِلَا سَلَفٍ أَنَّهُ يَغْرَمُ ثَلَاثَمِائَةٍ إِذَا شَهِدُوا بِمِائَةٍ ثُمَّ مِائَةٍ فِي مَجَالِسَ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ كَانَ قَوْلُ الشُّهُودِ أَيْ طَلَّقَهَا دِينَ أَوْ أَنَّهَا طَلَاقٌ لَمْ تَنْفَعْهُ نِيَّتُهُ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ لِلْحَالِ بِخِلَافِ الْفِعْلِ الْمَاضِي وَعَنْ مَالِكٍ إِذَا لَقِيتَ رَجُلًا فَقُلْتَ اشْهَدْ أَنَّ امْرَأَتِي طَالِقٌ ثُمَّ قُلْتَ لِلْآخَرِ كَذَلِكَ وَقُلْتَ أَرَدْتُ وَاحِدَةً أَحْلِفُ وَدِينَ قَالَ وَهُوَ أَصْوَبُ لِأَنَّ اسْمَ الْفَاعِلِ يَصْلُحُ لِلْإِخْبَارِ عَنِ الْمَاضِي وَالْحَالِ الا ان يتباعد مَا بَين الشَّهَادَاتِ فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَّهُ قَالَ امْرَأَتُهُ طَالِقٌ وَبَيِّنَةٌ أُخْرَى أَنَّهُ قَالَ عَبْدُهُ حُرٌّ وَذَلِكَ عَن كلمة وَاحِدَة وانكرت الْجَمِيعُ اخْتُلِفَ هَلْ تَسْقُطُ الشَّهَادَتَانِ أَوْ يُقْضَى بِالْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ لِأَنَّهُمَا حَقًّانِ لِاثْنَيْنِ الزَّوْجَةِ وَالْعَبْدِ بِخِلَافِ الِاتِّحَادِ بَعْضُ الشَّهَادَاتِ يُكَذِّبُ بَعْضًا وَتَقُولُ الزَّوْجَةُ لَا تَضُرُّنِي بَيِّنَةُ

стр. 3916

الْعتْق لاني انا وَالزَّوْج متفقان على تكذيبهما وَكَذَلِكَ يَقُول العَبْد فَيقوم كِلَاهُمَا بِبَيِّنَة فَإِن كذبا بينتهما لَمْ يَحْكُمْ بِهِمَا لِأَنَّ الْقِيَامَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ يَصِيرُ حِينَئِذٍ لِلَّهِ تَعَالَى وَإِذَا صَارَ الْحَقُّ لِوَاحِدٍ لَمْ يَقُمْ بِهِمَا مَعَ تَكْذِيبِ بَعْضِهَا بَعْضًا وَهَذَا مَعَ تَسَاوِي الْعَدَالَةِ وَإِلَّا قِيمَ بِالْعَدْلِ لِلَّهِ فَإِنْ صَدَقَتِ الْأَعْدَلُ وَقَالَ الْعَبْدُ وَالْمَرْأَةُ لَا عِلْمَ عِنْدِنَا وَلَمْ يُقِرَّا بِشَيْءٍ قَضَى بِالَّتِي صَدَقَتْ فَإِنْ صَدَقَتِ الْأُخْرَى قَضَى عَلَيْكَ بِالشَّهَادَتَيْنِ بِإِقْرَارِكَ وَإِنْ صدقت الاعدل الَّتِي شهِدت بِالطَّلَاق وَقَامَ الْعَبْدُ بِبَيِّنَةِ الْعِتْقِ قَضَى بِالْعِتْقِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ بَيِّنَةَ الْمُدَّعِي لَا تَكْذِبُ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدَانِ انك ذبحت فلَانا وآخران أَنَّكَ أَحْرَقْتَهُ وَأَنْكَرْتَهُمَا فَإِنْ قَامَ الْأَوْلِيَاءُ بِالشَّهَادَتَيْنِ بَطَلَ الدَّمُ أَوْ بِإِحْدَاهُمَا أَقْسَمُوا مَعَهَا وَاقْتَصُّوا وَسَقَطَتِ الْأُخْرَى لِاجْتِمَاعِ الْأَوْلِيَاءِ مَعَكَ عَلَى تَكْذِيبِهِمَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ بِالذَّبْحِ وَأَقَامُوا بِبَيِّنَةِ الْحَرْقِ وَهِيَ الاعدل اقسموا مَعهَا واحرقوا فَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى أَعْدَلَ حَلَفَتْ مَعَهَا وَقُتِلَتْ ذَبْحًا بِغَيْرِ حَرْقٍ الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فِي الْكِتَابِ إِذَا تَعَارَضَتْ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ مَعَ بَيِّنَةِ الطَّالِبِ قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا وَإِنْ كَانَتْ أَقَلَّ عَدَدًا فَإِن استوتا تساقطنا وَيُقَرُّ الشَّيْءُ بِيَدِ حَائِزِهِ وَيَحْلِفُ وَلَا يُقْضَى بِأَكْثَرِهِمَا فَيُسَاوِي رَجُلَانِ وَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِائَةَ رَجُلٍ وَكَذَلِكَ لَوِ ادَّعَى الدَّارَ صَاحِبُ الْيَدِ وَاثْنَانِ بِغَيْرِ يَدٍ وَتَكَافَأَتْ بَيِّنَةُ غَيْرِ ذِي الْيَدِ سَقَطَتَا وَبَقِيَتْ بِيَدِ صَاحِبِ الْيَدِ لِأَنَّ كُلَّ بَيِّنَةٍ جَرَّحَتْ صَاحِبَتَهَا قَالَ غَيْرُهُ لَيْسَ هَذَا جَرْحًا لَكِنِ التَّكَافُؤُ فَكَأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا وَكَذَلِكَ التكافؤ اذا تداعيا شَيْئا لَيْسَ بايدهما ثُمَّ إِنْ رَأَى الْإِمَامُ فِيمَا شَهِدُوا بِهِ أَنَّهُ مِمَّا يَمْنَعُهُمَا مِنْهُ حَتَّى يَأْتِيَا بِبَيِّنَةٍ أَعْدَلَ فَعَلَ وَإِنْ كَانَ مِمَّا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُقِرَّهُ وَيَرَى أَنَّهُ لِأَحَدِهِمَا قَسَّمَهُ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا كَمَا لَوْ لَمْ تَشْهَدْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ وَإِنْ تَنَازَعَا عَفْوًا مِنَ الْأَرْضِ قُضِيَ بِالْأَعْدَلِ وَيَحْلِفُ صَاحِبُهَا وَإِنْ تَكَافَأَتَا سَقَطَتَا وَبَقِيَتِ الأَرْض كَغَيْرِهَا من

стр. 3917

عصر دَار الْمُسلمين وَعَن مَالك إِن تكافأتا والشيئ لَيْسَ فِي أَيْدِيهِمَا وَهُوَ مِمَّا لَا يُخَافُ عَلَيْهِ كَالْعَقَارِ تُرِكَ حَتَّى يَأْتِيَ أَحَدُهُمَا بِأَعْدَلَ مِمَّا أَتَى بِهِ صَاحِبُهُ إِلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَان فَيقسم بَينهمَا لَيْلًا يَهْلِكَ وَمَا خُشِيَ مَا يُغَيِّرُهُ كَالْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ وَالطَّعَامِ يُؤَخِّرُهُ قَلِيلًا لَعَلَّ أَحَدَهُمَا يَأْتِي بِأَثْبَتَ مِمَّا أَتَى بِهِ الْآخَرُ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ وَخِيفَ عَلَيْهِ قُسِّمَ وَلَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ فِي أَمَةٍ أَنَّهَا لَكَ وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهَا لَهُ وَوَلَدَتْ عِنْدَهُ وَلَيْسَتْ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا قُضِيَ فيهمَا لِصَاحِبِ الْوِلَادَةِ لِأَنَّهُ مُرَجَّحٌ قَالَ غَيْرُهُ إِذَا كَانَت ببينه الناتج ان كَانَتْ بَيِّنَةُ الْآخَرِ أَعَدَلَ وَلَيْسَ هَذَا مِنَ التَّهَاتُرِ وَلَكِنْ لَمَّا زَادَتْ بِقِدَمِ الْيَدِ قُدِّمَتْ كَمَا لَو شهِدت بِشَهْر وَالْأُخْرَى عَامٍ قُدِّمَتْ وَإِنْ كَانَتِ الْأُخْرَى أَعْدَلَ وَلَا يُنْظَرُ لِمَنْ بِيَدِهِ الْأَمَةُ إِلَّا أَنْ لاخر الْخدمَة لادعاء لَهَا بِحَضْرَةِ الْآخَرِ فَهَذَا يَقْطَعُ دَعْوَاهُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ فِي اخْتَلَفَا السِّلْعَةُ قُضِيَ لِصَاحِبِ الْيَدِ بِغَيْرِ يَمِينٍ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْيَمِينِ وَمُعْظَمُ الشُّيُوخِ لَا يَرَوْنَ عَلَى الْمَقْضِيِّ لَهُ بِالْأَرْضِ بِبَيِّنَةِ الْأَعْدَلِ يَمِينًا قَالَ وَأَرَى إِيجَابَ الْيَمِينِ عَلَيْهِ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهَا فِي غَيْرِ يَدِهِ وَاحْتِيطَ بِالْيَمِينِ لِحَقِّ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ كَانَ لَهُمَا مَالِكٌ لَمْ تَلْزَمِ الْيَمِينُ قَالَ التُّونُسِيُّ اخْتُلِفَ فِي التَّرْجِيحِ بِكَثْرَةِ الْعَدَدِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ يَزِيدُ عَلَى غَلَبَةِ الظَّنِّ كَزِيَادَةِ الْعَدَالَةِ أَوْ يُفَرَّقُ بَأَنَّ التَّرْجِيحَ بِالْكَثْرَةِ يُفْضِي إِلَى طُولِ النِّزَاعِ بِأَنْ يَسْعَى الْخَصْمُ الْآخَرُ فِي الزِّيَادَةِ فَيُعَدِّدُ الْأَوَّلَ وَيَزِيدُ شُهُودًا وَيَتَسَلْسَلُ الْحَالُ وَلَيْسَ فِي قُدْرَتِهِ أَنْ يَجْعَلَ بَيِّنَة أَرْجَحَ عَدَالَةً فَلَا يَتَسَلْسَلُ وَاخْتُلِفَ إِذَا سَاوَى شَاهِدٌ شَاهِدَيْنِ فِي الْعَدَالَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ صَاحِبُ الشَّاهِدِ وَيَكُونُ شَاهِدُهُ وَيَمِينُهُ كَشَاهِدَيِ الآخر وَكَذَلِكَ شَاهد وأمراتان تكافيء شَاهِدين مَعَ

стр. 3918

اسْتِوَاء الْعَدَالَة لِأَنَّهَا كَانَت حجج شَرْعِيَّةً وَلَمْ يُسَوِّ أَشْهَبُ لِأَنَّ الْيَمِينَ لَا يُحْكَمُ بِهَا فِي الدِّمَاءِ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَتَانِ وَقَالَ عبد الْملك الْحَائِز لَا ينْتَفع بَيِّنَة لقَوْله ﷺ َ - الْبَيِّنَةُ عَلَى مَنِ ادَّعَى فَلَمْ تُشْرَعْ إِلَّا لَهُ وَصَاحِبُ الْيَدِ لَمْ يَدَّعِ وَاخْتُلِفَ فِي الدَّارِ يَدَّعِيهَا ثَلَاثَةٌ هِيَ فِي يَدِ أَحَدِهِمْ فَتَكَافَأَتْ بَيِّنَتَا غَيْرِ ذِي الْيَدِ فَقِيلَ تُخَلَّى لِصَاحِبِ الْيَدِ لِتَسَاقُطِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَقِيلَ تُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا لِاتِّفَاقِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى إِبْطَالِ مِلْكِ ذِي الْيَدِ وَاخْتُلِفَ لَوْ أَقَرَّ بِهَا الْحَائِزُ لِأَحَدِهِمَا فَعَلَى مَذْهَب الْمُدَوَّنَة انما لَهُ تَكُونُ لِلْمُقَرِّ لَهُ وَعَلَى الْآخَرِ لَا يُقْبَلُ إِقْرَارُهُ وَالتَّرْجِيحُ بِتَقَدُّمِ التَّارِيخِ لَيْسَ فِيهِ تَكَاذُبٌ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ مُتَأَخِّرُ التَّارِيخِ غَصْبًا أَوِ اشْتُرِيَ مِنْ غَاصِبٍ فَلَا يَزُولُ مِلْكُ الْأَوَّلِ إِلَّا بِيَقِينٍ إِذَا حَلَفَ أَنَّهُ مَا بَاعَ وَلَا وَهَبَ وَكَذَلِكَ التَّرْجِيحُ بِالنِّتَاجِ وَعَنْ أَشْهَبَ إِذَا شَهِدْتَ بِأَنَّ الْعَبْدَ كَانَ بِيَدِكَ لَا تَكُونُ أَحَقَّ حَتَّى تَقُولَ مِلْكَكَ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ كَوْنَهُ بِيَدِكَ يُوجِبُ رَدَّهُ إِلَى يَدِكَ حَتَّى تَثْبُتَ يَدٌ قَبْلَ يَدِكَ وَلَا يَبْطُلُ ذَلِكَ إِلَّا بِيَقِينٍ وَعَنْ أَشْهَبَ لَوْ شَهِدَتْ بِأَنَّهَا لَكَ وَشَهِدَتْ أُخْرَى بِأَنَّهَا مِلْكُ خَصْمِكَ قُضِيَ لَهُ بِهَا وَلَوْ تَقَدَّمَ تَارِيخُ يدك وَفِيه نظر كَمَا تَقَدَّمَ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى كَلَامِهِ الَّذِي هُوَ شَهِدَتْ لَهُ بِالْمِلْكِ اشْتَرَى مِمَّنْ حَازَ قَبْلَكَ فَيَصِحُّ قَالَ وَكَذَلِكَ أَيْضًا يُشْكِلُ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ لَا يُعْتَبَرُ أَنَّهَا وُلِدَتْ عِنْدَهُ لِأَنَّ يَدَهُ تَقَدَّمَتْ عَلَى أُمِّهَا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ أُمَّهَا مِلْكٌ لِغَيْرِهِ وَإِنْ شَهِدَتْ أَنَّهَا بِنْتُ أَمَتِهِ لَمْ يُقْضَ لَهُ بِهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ وَلَدَتْهَا قَبْلَ مِلْكِ الْأُمِّ إِلَّا أَنْ يَقُولُوا وُلِدَتْ عِنْدَكَ وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ إِذَا شَهِدَتْ فِي الَّتِي بِيَدِ غَيْرِكَ أَنَّهَا وَلَدَتْ عِنْدَكَ لَا يُقْضَى لَكَ حَتَّى يَقُولُوا إِنَّكَ تَمْلِكُهَا وَيَحْلِفُ لَكَ مَا أَعْلَمُ لَكَ فِيهَا حَقًّا وَلَوْ

стр. 3919

شَهِدُوا بِنَسِيجِ الثَّوْبِ وَلَمْ يَقُولُوا لَكَ لَمْ يُقْضَ بِهِ بَلْ بِقِيمَةِ النَّسَجِ وَيَحْلِفُ مَا نَسَجْتُهُ مِلْكًا قَالَ وَهَذِهِ الْمَسَائِلُ تُخَالِفُ الْأُصُولَ الْمَعْرُوفَةَ لِأَنَّ الْحِيَازَاتِ لَهَا أَثَرٌ فَيُرَجَّحُ بِهَا أَمَّا لَوْ شَهِدَتْ كِلْتَاهُمَا بِالنَّسْجِ أَوِ الْوِلَادَةِ عِنْدَكُمَا كَانَ تَكَاذُبًا يُقْضَى بِالْأَعْدَلِ وَلَوْ كَانَ مِمَّا يُمْكِنُ أَنْ يُنْسَجَ مَرَّتَيْنِ كَالْخَزِّ تَرَجَّحَ الاول وَللثَّانِي اجرة فَإِنْ شَهِدَتَا بِعَيْنِ ذَلِكَ النَّسْجِ لَكُمَا قُضِيَ بِأَعْدَلِهِمَا لِأَنَّهُ تَكَاذُبٌ وَيَسْقُطَانِ مَعَ التَّكَافُؤِ وَيَأْخُذُهَا الْحَائِزُ مَعَ يَمِينِهِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ دَارٌ بَيْنَ حُرَّيْنِ وَعَبْدٍ تَاجِرٍ فَهِيَ بَيْنَهُمْ أَثْلَاثًا أَوِ الْعَبْدُ فِي أَحَدِهِمَا فَهِيَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِأَنَّ الْعَبْدَ فِي أَحَدِهِمَا أَوْ هِيَ بَيْدِ تَاجِرَيْنِ عَبْدَيْنِ وَحُرٍّ فَادَّعَاهَا الْعَبْدَانِ لِأَنْفُسِهِمَا وَالْحُرُّ لِنَفْسِهِ قُسِّمَتْ أَثْلَاثًا وَلَوْ كَانَ السَّيِّدُ مَعَهُمْ فِي الدَّارِ وَهُمَا غَيْرُ مَا قُسِّمَتْ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْمُدَّعِي لِنَفْسِهِ نِصْفَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْعَبْدَيْنِ يَدٌ مَعَ السَّيِّد فَإِن كَانَ مَعَه فِي الديار عَبْدَانِ أَوْ زُوَّارٌ لَمْ يُنْظَرْ إِلَى عَدَدِهِمْ وَدَعْوَاهُمْ إِنْ كَانَ هُوَ الَّذِي أَحَلَّهُمْ فِي الدَّارِ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الدَّارِ نَظَرْتَ إِلَى عَدَدِهِمْ فَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً أَحَدُهُمْ يَدَّعِيهَا لِنَفْسِهِ وَالْبَاقُونَ يَدَّعُونَهَا لِلَّذِي لَيْسَ مَعَهُمْ قُسِّمَتْ أَرْبَعَةً رُبْعٌ لِلْمُدَّعِي لِنَفْسِهِ وَالْبَاقِي لِمَنِ ادَّعَاهَا لَهُ الْبَاقُونَ وَلَوْ كَانَ مَعَهُمْ فِي الدَّارِ قُسِّمَتْ نِصْفَيْنِ وَزَالَتْ يَدُ الْمُدَّعِينَ لِغَيْرِهِمْ وَإِنْ قَالَ الثَّلَاثَةُ أَكْرَاهَا مِنَّا فُلَانٌ وَهِيَ لَهُ فَلَا عِبْرَةَ بِكَوْنِهِ فِي الدَّارِ مَعَهُمْ أَمْ لَا لِأَنَّ الْكِرَاءَ أَوْجَبَ لَهُمْ يَدًا فَصَارَ لِلَّذِي أَسْكَنَهُمْ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهَا لِأَنَّهُمْ إِنْ كَانُوا مَعَهُ كَانُوا تَحْتَ يَدِهِ كَمَتَاعٍ لَهُ فِي الدَّار وَلم ينظر لعدد رؤوسهم وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ صَارُوا حَائِزِينَ دُونَهُ فَيُقَسَّمُ عَلَى الْأَعْدَادِ قَالَ وَانْظُرْ إِذَا كَانَ هُوَ وَعَبْدُهُ الْمَأْذُونُ وَأَجْنَبِيٌّ وَلَا دَيْنَ عَلَى الْعَبْدِ هَلْ هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَحْجُورِ وَتُقَسَّمُ نِصْفَيْنِ لِأَنَّ يَدَ الْعَبْدِ

стр. 3920

إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ كَالْأَجْنَبِيِّ لِأَنَّ سَيِّدَهُ لايقدر عَلَى انْتِزَاعِ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ فَقَدْ يُقَالُ لِأَنَّ يَدَ السَّيِّدِ إِذَا كَانَ مَعَه اقوالك السَّيِّدُ قَالَ الدَّارُ كُلُّهَا لِي دُونَ عَبْدِي وَقَوْلُهُ يُقْبَلُ عَلَيْهِ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ يَقُولُ كُلُّهَا لِي فَتُقَسَّمُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ إِنَّ الْأَجْنَبِيَّ يَقُولُ السَّيِّدُ مُقِرٌّ بِمَا يُوجِبُ مُقَاسَمَتِي إِيَّاهُ لِقَوْلِهِ الدَّارُ كُلُّهَا لِي وَعَنْ أَشْهَبَ فِي عَبْدٍ بِيَدِكَ وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَة ان قَاضِي قَضَى لَهُ بِهِ وَأَقَامَ آخَرُ بَيِّنَةً كَذَلِكَ وأقمت أَنَّهُ مَلِكُهُ وَوَلَدُكَ فِي مِلْكِكَ قُضِيَ بِهِ لَكَ إِلَّا أَنْ يَزِيدُوا فِي الشَّهَادَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى بِهِ لَهُ لِأَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْكَ أَوْ مِنْ وَكِيلِكَ أَوْ مِمَّنْ بِعْتَهُ إِيَّاهُ فَإِنْ شَهِدَ لِلْآخَرِ بِذَلِكَ قَضَى بِقَوْلِ الْبَيِّنَةِ الْمُؤَرَّخَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي شَهَادَةِ غَيْرِ الْمُؤَرَّخَةِ أَنَّ الْقَاضِيَ قَضَى بِهَذَا الْعَبْدِ لِهَذَا فاقضى لَهُ بِهِ وان ورختا قُدِّمَتِ الْمُقَدِّمَةُ أَوْ لَمْ تُؤَرَّخَا قُسِّمَ بَيْنَهُمَا بعد ايمانهم بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا أَوْ نُكُولِهِمَا وَلَا يَمِينَ عَلَى صَاحِبِ الْوِلَادَةِ وَمَنْ نَكَلَ قُضِيَ عَلَيْهِ لِلْآخَرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ أَقَمْتَ بَيِّنَةً بِوِلَادَتِهَا فِي مِلْكِكَ وَالْآخَرُ بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا بِهِ مِنَ الْمُقَاسِمِ لِأَنَّهُ شَأْنُ الشِّرَاءِ مِنَ الْمُقَاسِمِ وَلَوْ ثَبَتَ مَلْكُهُ لِمُسْلِمٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ يُقْضَى مَعَ الِاسْتِوَاءِ فِي الْعَدَالَةِ بِأَكْثَرِهِمَا عَدَدًا فِي الدَّعَاوَى إِلَّا أَنْ يَكُونَ هَؤُلَاءِ كَثِيرًا يُكْتَفَى بِهِمْ فِي الِاسْتِظْهَارِ وَالْآخَرُونَ أَكْثَرُ جِدًّا فَلَا تُرَاعَى الْكَثْرَةُ بِخِلَافِ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعَةٍ وَأَمَّا شَاهِدَانِ وَشَاهِدٌ أَعْدَلُ زَمَانِهِ مَعَ يَمِينٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقْضَى بِالشَّاهِدَيْنِ وَعَنْهُ بِالْأَعْدَلِ مَعَ الْيَمِينِ لِمَزِيدِ الْعَدَالَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ أُقَدِّمُ الْأَعْدَلَ مَعَ الْيَمِينِ عَلَى أَرْبَعَةٍ فَإِنْ كَانَ فِي الْأَرْبَعَةِ اثْنَانِ أَعْدَلُ مِنْهُ قَضَيْتُ بِهِمَا قَالَ أَشْهَبُ الْأَعْدَلُ مَعَ الْيَمِينِ مُقَدَّمٌ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ قَالَهُ أَصْحَابُ مَالِكٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا جُهِلَتِ الْبَيِّنَتَانِ لَا يُقْضَى بِأَعْدَلَ مِمَّنْ زَكَّاهُمَا وَإِنَّمَا تُعْتَبَرُ الْأَعْدَلِيَّةُ فِي الشُّهُودِ أَنْفُسِهِمْ وَعَنْ مَالِكٍ التَّسْوِيَةُ

стр. 3921

فِي التَّرْجِيحِ لِأَنَّهُ يَزِيدُ الظَّنَّ فِي الْمُزَكِّي وَإِذَا شَهِدَتْ أَنَّهُ تَرَكَهَا مِنْ سَنَتَيْنِ وَالْأُخْرَى أَنَّهَا وَلَدَتْ عِنْدَهُ فَهَذَا تَهَاتُرٌ وَيُقْضَى بِأَعْدَلِهِمَا وَيَسْقُطَانِ مَعَ التَّسَاوِي قَالَ أَشْهَبُ يُرَجَّحُ بِقَوْلِ الْعَبْدِ إِنِّي لِأَحَدِكُمَا عَبْدٌ فِي تَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ وَهُوَ فِي أَيْدِيكُمَا وَإِلَّا اعْتُبِرَ قَوْلُهُ فِي غَيْرِ هَذَا إِلَّا أَنْ يُقِيمَا بَيِّنَةً فَهُوَ لِمَنْ أَقَرَّ لَهُ بِالْمِلْكِ بَعْدَ أَنْ الْأَرْجَحُ بِقَوْلِهِ وَإِحْدَى الْبَيِّنَتَيْنِ أَرْجَحُ وَإِنِ ادَّعَيْتُمَا دَارًا بِيَدِ غَيْرِكُمَا أَوِ اسْتَعَارَهَا فَهِيَ لَكَ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ الْآخَرُ بَيِّنَةً وَهِيَ لَكَ أَيْضًا عِنْدَ تَكَافُؤِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَيَحْلِفُ مَعَ التَّكَافُؤِ مَا لَمْ يُعْلَمْ لِأَحَدٍ فِيهَا حَقٌّ وَلَا يَمِينَ عَلَى الْمَقَرِّ لِأَنَّهُ لَوْ يُصَدَّقُ فَإِنْ أَقَامَ الْآخَرُ بَيِّنَتَيْنِ أَنَّ الْآخَرَ أَوْدَعَهُ إِيَّاهَا قُدِّمَ الْمُتَقَدِّمُ مِنِ الْكِرَاءِ وَإِلَّا مَنْ قُدِّمَتْ بَيِّنَتُهُ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا ثَبَتَ فَلَسُهُ فَأَقَمْتَ بَيِّنَةً أَنَّ لَهُ دَارًا هُوَ سَاكِنُهَا وَأَقَامَتِ الْمَرْأَةُ بَيِّنَةً أَنَّ الدَّارَ لَهَا يُقْضَى بِأَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَإِنِ اسْتَوَتَا بَقِيَتْ لِلزَّوْجِ وَبِيعَتْ فِي دَيْنِهِ لِأَنَّ سُكْنَاهُ أَغْلَبُ مِنْ سُكْنَاهَا لِأَنَّ عَلَيْهِ إِسْكَانَهَا وَحَيْثُ قَسَّمَ الْمُدَّعَى لِتَسَاوِي الْبَيِّنَتَيْنِ فَأَقَامَ أَحَدُكُمَا بَيِّنَةً أَعْدَلَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْكَ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ حُكْمٌ مَضَى قَالَهُ مُطَرِّفٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَرْجِعُ لِبُطْلَانِ سَبَبِ الْحُكْمِ وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي شَاة مسلوخة بِيَدِك وسقطها بيد آحر وتداعيتماها سَقْطَهَا قُضِيَ لِلْجَمِيعِ بِأَعْدَلِ الْبَيِّنَتَيْنِ فَإِنِ اسْتَوَتَا تَحَالَفْتُمَا فَإِنْ حَلَفْتُمَا أَوْ نَكَلْتُمَا قُضِيَ لِكُلِّ وَاحِدٍ بِمَا فِي يَدَيْهِ أَوْ نَكَلَ أَحَدُكُمَا قُضِيَ لِلْآخَرِ بِمَا فِي يَدِهِ فَلَوْ أَقَمْتَ بَيِّنَةً أَنَّهَا وَلَدَتْ عِنْدَكَ وَأَنَّكَ ذَبَحْتَهَا وَسَلَخْتَهَا وَأَنَّ السَّقْطَ لَكَ فَالْجَوَابُ سَوَاءٌ وَإِذَا شَهِدُوا أَنَّ أَبَاكَ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ وَشَهِدُوا أَنَّهُ لَمْ يَزَلْ فِي يَدَيْهِ حَتَّى تَصَدَّقَ بِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي عَدَمِ التَّرْجِيحِ بِالْهَذْرِ عَلَى أَنَّ الْكَثْرَةَ لَمْ تَحْصُلْ بِالْعِلْمِ وَإِلَّا قُدِّمَ الْعِلْمُ عَلَى الظَّنِّ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِنَا لَا تُرَجَّحُ بِمَزِيدِ الْعَدَالَةِ وَإِذَا شَهِدَتَا بِأَنَّ الدَّابَّةَ نُتِجَتْ عِنْدَكُمَا فَهُوَ تَكَاذُبٌ أُرِّخَتْ أَمْ لَا تَقَدَّمَ التَّارِيخُ أَوِ اتَّحَدَ وَمَتى

стр. 3922

شَهِدَتْ بِالنِّتَاجِ فِي وَقْتٍ لَا يُشْبِهُ قُدِّمَ وَإِنْ شَهِدَتْ أَنَّكَ رَهَنْتَهُ مَا تَحْتَ يَدِهِ وَشَهِدَتْ أُخْرَى أَنَّهُ اشْتَرَاهُ مِنْكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قُدِّمَتْ بَيِّنَةُ الشِّرَاءِ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ الْأُخْرَى أَنَّ الرَّهْنَ بَعْدَ الشِّرَاءِ وَقِيلَ يُقْضَى بِأَعْدَلِهِمَا قَالَ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَا عَنْ مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَيُقْضَى بِالْأَعْدَلِ فَإِنِ اسْتَوَتَا قضي بِالرَّهْنِ لَان الْبَيِّنَتَيْنِ تسفطان وَيَبْقَى الْإِقْرَارُ وَقَالَ شَهِدَتْ لِلْقَائِمِ بِمَا وَقَعَ بَعْدَهُ مِنَ الشِّرَاءِ وَإِنْ تَقَدَّمَ الشِّرَاءُ كَانَ قَدْ غَصَبَ مِلْكَهُ تَمْهِيدٌ فِي الْجَوَاهِرِ مَدَارِكُ التَّرْجِيحِ أَرْبَعَةٌ زِيَادَةُ الْعَدَالَةِ وَقُوَّةُ الْحُجَّةِ فَيُقَدَّمُ الشَّاهِدَانِ عَلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَعَلَى الشَّاهِدِ وَالْمَرْأَتَيْنِ إِذَا اسْتَوُوا فِي الْعَدَالَةِ قَالَ أَشْهَبُ وَقَالَ ابْن الْقَاسِم لَا يقد من وَلَوْ كَانَ الشَّاهِدُ أَعْدَلَ مِنْ حُكْمِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَحَكَمَ بِهِ عَلَى الْيَمِينِ وَقُدِّمَ عَلَى الشَّاهِدِ وَعَنْهُ مِثْلُ أَشْهَبَ وَالثَّالِثُ الْيَدُ فَتُقَدَّمُ بَيِّنَةُ صَاحِبِ الْيَدِ وَاشْتِمَالُ أَحَدِ الْبَيِّنَتَيْنِ عَلَى زِيَادَة تَارِيخ واذا قدمتا بِالْأَعْدَلِ فَهَلْ يُقَدَّمُ بَأَعْدَلِيَّةِ الْمُزَكِّي لَمْ يَعْتَبِرْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَاعْتَبَرَهُ مُطَرِّفٌ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ فِي الْبَيَانِ إِذَا شَهِدَ رَجُلٌ أَنَّهَا مِلْكُهُ وَآخَرُ أَنَّهَا حَوْزُهُ قَالَ مَالِكٌ تُجْمَعُ شَهَادَةُ الرَّجُلَيْنِ لِأَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَالْأَحْكَامُ تَتَعَلَّقُ بِالْمَعَانِي دُونَ الْأَلْفَاظِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَنَّ الْمَنْزِلَ مَنْزِلُهُ أَوْ فِي الطَّلَاقِ بِحِيلَةٍ أَوْ يَشْهَدُ الْآخَرُ بريبة اَوْ يشْهد أَحَدكُمَا أَنَّهَا دَارُكَ وَيَشْهَدُ الْآخَرُ أَنَّهُ غَصَبَكَ إِيَّاهَا قُضِيَ لَكَ بِهَا أَوْ يَشْهَدُ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا ثَلَاثًا وَالْآخَرُ أَنَّهُ صَالَحَهَا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا المسالة الرَّابِعَة قَالَ اذا اشْهَدْ أَحَدَهُمَا لَا يَعْلَمُ لَهُ وَارِثًا غَيْرَهُ وَالْآخَرُ لَا وَارِثَ لَهُ غَيْرُ زَوْجَتِهِ وُقِفَ الْمَالُ حَتَّى يتَبَيَّن أَمر الزَّوْجَة لَا يعجل للْوَلَد حَقُّهُ لِأَنَّ الْقِسْمَةَ بَيْنَهُمَا لَا تَكُونُ بِالشَّكِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ شَاءَ الْوَارِثُ حَلَفَ مَعَ الشَّاهِدِ وَأَخَذَ الْمَالَ كُلَّهُ لِأَنَّ شَاهده جازم يبْقى غَيْرِهِ فَإِنِ امْتَنَعَ مِنَ

стр. 3923

الْيَمِينِ عَزَلَ نَصِيبَ الزَّوْجَةِ وَأَخَذَ الْوَارِثُ الْبَاقِيَ بِغَيْر يَمِين فَإِن اوقف وَطَالَ الزَّمَانُ أُعْطِيَ الْوَارِثُ الْمَالَ كُلَّهُ وَصُورَةُ الْيَمين مَا يعلم لَهُ زَوْجَة أَنَّهَا زَوْجَةٌ وَشَهِدَ لَهَا شَاهِدٌ حَلَفَتْ وَأَخَذَتْ مِيرَاثَهَا بَعْدَ الِاسْتِينَاءِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ وَإِنَّمَا مُنِعَ مِنْ إِيقَافِ حَقِّ الزَّوْجَةِ خَاصَّة خشيَة اتلافه وبعدم الْوَارِثُ فَيَتَعَذَّرُ الرُّجُوعُ عَلَيْهِ إِذَا ثَبَتَ حَقُّهَا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذِهِ وَبَيْنَ شَاهِدٍ بِخَمْسِينَ وَشَاهِدٍ بِمِائَةٍ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَخْذِ الْخَمْسِينَ بِغَيْرِ يَمِين وَبَين اخذ الْمِائَة بِيَمِين مَعَ شَاهدهَا أَنَّ شَاهِدَ الْخَمْسِينَ تَمَّتْ لَهُ الشَّهَادَةُ بِالْخَمْسِينَ وَهَاهُنَا لَمْ يَجْزِمْ شَاهِدُهُ لَهُ بِجَمِيعِ الْمَالِ بَلْ يَقُولُ لَا عِلْمَ لِي بِالْمُشَارِكِ الْمَسْأَلَةُ الْخَامِسَةُ قَالَ إِذَا شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ صَالَحَهَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً قَالَ مَالِكٌ لَا تُضَمُّ لاخْتِلَاف الْمَشْهُود بِهِ بِخِلَاف طَلقتهَا فِي رَمَضَانَ وَشَهِدَ الْآخَرُ أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي شَوَّالٍ لِأَنَّ الْمَشْهُودَ بِهِ وَاحِدٌ وَهُوَ الطَّلَاقُ كَمَا لَا يُضَمُّ أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ أَنَّ فلَانا قَامَ وَالْآخر شهد بِالطَّلَاقِ لَا يُكَلِّمُ رَجُلًا لِلِاخْتِلَافِ وَيَحْلِفُ عَلَى تَكْذِيبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشَّاهِدَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا أَلْبَتَّةَ وَالْآخَرُ أَنَّهُ صَالَحَهَا لَا تُضَمُّ قَالَ وَهَذِه الْمسَائِل أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ إِنِ اخْتَلَفَ اللَّفْظُ وَاتَّحَدَ الْمَعْنَى لُفِّقَتْ إِجْمَاعًا وَإِنِ اخْتَلَفَا لَا تُضَمُّ اتِّفَاقًا وَإِنِ اتَّفَقَ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى وَاخْتَلَفَ الْأَيَّامُ وَالْمَجْلِسُ الْمَشْهُورُ التَّلْفِيقُ وَإِنِ اتَّفَقَ اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى دُونَ مَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ الْمَشْهُورُ عَدَمُ التَّلْفِيقِ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمَا أَنَّ فُلَانًا قَدِمَ وَشَهَادَةِ الْآخَرِ أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يُكَلِّمُهُ فَلَا يُضَمُّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَكَذَلِكَ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ صَالَحَهَا وَإِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَا يَفْعَلُ كَذَا وَالْآخَرُ أَنَّهُ حَلَفَ أَنَّ إِحْدَى امْرَأَتَيْهِ طَالِقٌ لَا يَفْعَلُهُ لَا تُضَمُّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِاخْتِلَافِ الْمَعْنَى وَاللَّفْظِ وَقِيلَ يُطَلَّقَانِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَعَنْ

стр. 3924

سَحْنُونٍ إِذَا جَرَحَهُ أَحَدُهُمَا بِغَيْرِ مَا جَرَحَهُ بِهِ الآخر جرح لاجتماعها عَلَى جَرْحِهِ وَقِيلَ لَا يُجْرَحُ حَتَّى يَتَّفِقَا عَلَى جَرْحَةٍ وَاحِدَةٍ كَذَّابٌ أَوْ نَحْوُهُ قَالَ ابْن الْقَاسِم واشهد اثْنَانِ أَنَّهُ أَشْهَدَهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا فِي رَمَضَانَ وَاحِدَةً وَآخَرَانِ أَنَّهُ أَشْهَدَهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فِي شَوَّال وَآخر أَنَّهُ أَشْهَدَهُمَا أَنَّهُ طَلَّقَهَا وَاحِدَةً فِي ذِي الْقِعْدَةِ لَزِمَهُ الثَّلَاثُ وَلَا يَدِينُ كَمَا لَوْ أَشْهَدَهُمَا أَنَّ لَهُ عِنْدَهُ مِائَةً ثُمَّ فَعَلَ ذَلِكَ فِي الْغَدِ وَبَعْدَ الْغَدِ لَزِمَهُ ثَلَاثُمِائَةٍ وَقَالَ أَصْبَغُ يَحْلِفُ وَيَبْرَأُ لِاحْتِمَالِ أَنَّهُ أَعَادَ الطَّلَاقَ الْأَوَّلَ إِلَّا أَنْ يَحْدُثَ الطَّلَاقُ عِنْدَ كُلِّ شَاهِدَيْنِ فَيَقُولُ اشْهَدُوا أَنَّهَا طَالِقٌ بِخِلَافِ أَنِّي طَلَّقْتُهَا وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ شَهِدُوا أَنَّهُ حَلَفَ بِطَلَاقِهَا أَلْبَتَّةَ أَوِ اثْنَتَيْنِ وَقَالَ الْآخَرَانِ مَا طَلَّقَ إِلَّا وَاحِدَةً وَقَالَ الْجَمِيعُ سَمِعْنَاهُ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ وَكَلَامٍ وَاحِدٍ لَزِمَهُ الطَّلَاقُ لِلْأَكْثَرِ وَكَذَلِكَ أَنَّهُ أَعْتَقَ زَيْدًا وَمَيْمُونًا وَالْآخَرَانِ لَمْ يَتَفَوَّهْ إِلَّا بِعِتْقِ زِيدٍ وَحْدَهُ عُتِقَ الْعَبْدَانِ لِوُجُودِ النِّصَابِ فِيهِمَا وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَا أَسْلَفَهُ عِشْرِينَ وَقَالَ الْآخَرَانِ لَمْ يُسْلِفْهُ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ إِلَّا عَشْرَةً لَزِمَهُ الْعِشْرُونَ لِأَنَّ الْمُثْبِتَ لِلزِّيَادَةِ أَحْفَظُ لِمَا نَسِيَهُ الْآخَرَانِ وَأَغْفَلَاهُ قَالَ ابْن الْقَاسِم واذا قَالَ الْمَجْلِسُ بِطَلَاقٍ وَلَكِنَّهُ حَلَفَ بِعِتْقِ غُلَامٍ أَسْمَيَاهُ سَقَطت الشَّهَادَة الْآخرَانِ إِنَّمَا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ الْأُخْرَى وَأَعْتَقَ عَبْدَهُ الْآخَرَ وَفِي الزامه من الْبَيِّنَة والواحدة وَالْعِشْرِينَ وَالْعَشَرَةِ وَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْمَشْهُورُ لِمُتَيَقِّنٍ وَالْفَرْقُ إِنْ كَانَتِ الزِّيَادَةُ بِزِيَادَةِ لَفْظٍ مِثْلَ أَنْ يشْهد أَنه اقر لَهُ ب وَعِشْرِينَ فَأَقَرَّ لَهُ بِأَحَدٍ وَعِشْرِينَ أَوْ بِغَيْرِ زِيَادَةِ لَفْظٍ نَحْوَ أَقَرَّ لَهُ بِتِسْعَةَ عَشَرَ وَقَالَ الْآخَرُ إِنَّهُ أَقَرَّ بِعِشْرِينَ قَالَ مَالِكٌ وَلَو شهد عَلَيْهِ رجل بِشرب بِالْخمرِ فِي شَوَّالٍ وَالْآخَرُ أَنَّهُ شَرِبَهُ فِي رَبِيعٍ حُدَّ قَالَ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تُلَفَّقُ الشَّهَادَة فِي الْفِعْل لَان الْفِعْل المتعدد متغاير قَطْعًا وَالْقَوْلُ تُمْكِنُ حِكَايَتُهُ مَعَ اتِّحَادِهِ وَعَنِ

стр. 3925

ابْنِ الْقَاسِمِ يُحَدُّ فِي الشُّرْبِ إِذَا قَالَ أَحَدُهُمَا رَأَيْتُهُ يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِي شَوَّالٍ وَالْآخَرُ قَالَ رَأَيْتُهُ فِي شَعْبَانَ لِأَنَّ الشُّرْبَ فِعْلٌ يُؤَدِّي إِلَى الْقَوْلِ وَهُوَ الْقَذْفُ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ إِذَا شَرِبَ سكر واذا سكر هذى وواذا هَذَى افْتَرَى فَمَا خَالَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَصْلَهُ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ الْقِيَاسُ عَلَى قَوْلِ أَحَدِهِمَا رَأَيْتُهُ يَشْرَبُهَا فِي زُجَاجٍ وَقَالَ الْآخَرُ فِي فَخَّارٍ فَإِنَّهُ يُحَدُّ الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ إِذَا شَهِدَا بِأَلْفٍ أَنَّهَا لِفُلَانٍ وَآخَرَانِ أَنَّهَا وَصِيَّةٌ لِغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقْضَى بِأَعْدَلِهِمَا فَإِنِ اسْتَوَيَا قُسِّمَ بَيْنَهُمَا بَعْدَ أَيْمَانِهِمَا وَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا قُضِيَ بِهَا لِلْآخَرِ وَإِنْ نَكَلَا وَقَالَا لَا علم لنا واشهود مِنَ الْوَرَثَةِ دَفَعَ كُلُّ وَارِثٍ مِنْهُمْ مَا يُصِيبُهُ مِمَّا شَهِدَ بِهِ لِمَنْ شَهِدَ لَهُ فَلَوْ تَرَكَ أَلْفَيْنِ وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَثَمَانِيَةً مِنَ الْوَلَدِ فَيَشْهَدُ مِنْهُمُ اثْنَانِ لَكَ بِأَلْفٍ وَقَالَ آخَرَانِ بل هِيَ وَصِيَّة لغيرك دفع شَاهد الْوَصِيَّةِ لِلْمُوصَى لَهُ ثُلْثَ مَا يَجِبُ لَهُمَا مِائَتَيْ دِينَارٍ لِأَنَّهُ يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثَلَاثُمِائَةٍ وَدَفَعَ اللَّذَانِ شَهِدَا بِالدَّيْنِ لَكَ رُبْعَ مَا يجب لَهما مائَة دِينَار وَخَمْسُونَ وَخَمْسَة وَسَبْعُونَ مِنْ نَصِيبِ كَلِّ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ يَجِبُ لِكُلِّ وَاحِدٍ ثَلَاثُمِائَةٍ وَلَمْ يَجِبْ عَلَى غَيْرِهِمْ شي لِعَدَمِ ثُبُوتِ الشَّهَادَةِ بِالتَّعَارُضِ قَالَ ابْنُ دَحُّونِ إِنْ لَمْ يَحْمِلِ الثُّلُثُ الْأَلْفَ بَطَلَتْ شَهَادَةُ الَّذِينَ شَهِدُوا أَنَّهَا وَصِيَّةٌ وَدُفِعَتْ فِي الدَّيْنِ لِأَن شُهُود الْوَصِيَّة يحوزوا لأنفسهما لِأَن مَا لم يحمل الثُّلْثُ مِنْهَا يَكُونُ عَلَى قَوْلِهِمَا مِيرَاثًا قَالَ وَهُوَ كَمَا قَالَ إِذَا تَقَدَّمَتِ الشَّهَادَةُ بِالدَّيْنِ أَمَّا إِنْ تَأَخَّرَتْ أَوْ كَانَا مَعًا فَلَا تُهْمَةَ وَعَلَى مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِعْمَالِ الشَّهَادَتَيْنِ مَعًا حَمْلُ الثُّلُثِ الْأَلْفَ أَمْ لَا فَيُقْضَى بِهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِلَّذِي شَهِدَ لَهُ بِأَنَّهَا دَيْنٌ وَبِهَا مِنْ ثُلُثِ بَقِيَّةِ الْمَالِ لِلْمَشْهُودِ لَهُ بِالْوَصِيَّةِ إِنْ حَمَلَهَا الثُّلُث اَوْ مَا حمله وَلَوْ كَانَ الْمَشْهُودُ لَهُ وَاحِدًا بِالدَّيْنِ
следующие страницы →