Полный текст (5 319 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.
стр. 3851
لِأَنَّهُ يَقْضِي عَلَيْهِ فِي غَيْبَتِهِ وَلَكِنْ يُخْبَرُ بِمَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ وَبِالشَّهَادَةِ لَعَلَّ عِنْدَهُ حُجَّةً قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ عَمَلُ المديتة وَقَول مَالك وَأَصْحَابه الدُّيُون وَغَيرهَا وتباع دَاره وعقاره ورفيقه وَقَالَ ش ان عَمَلُهُ فِي مَوْضِعٍ فِيهِ حَاكِمٌ كَتَبَ إِلَيْهِ فَيَنْظُرُ بَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَاكِمٌ وَفِيهِ مَنْ يَتَوَسَّطُ مَنْ أَهْلِ الْحُكْمِ فُوِّضَ ذَلِكَ إِلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْ يَصْلُحُ لِلْقَضَاءِ وَرَأَى الْحَاكِمُ أَنْ يُنْفِذَ إِلَى ذَلِكَ الْبَلَدِ مَنْ يَقْضِي بَيْنَهُمَا فَعَلَ وَإِلَّا لَمْ يُحْضِرْهُ حَتَّى يُحَقِّقَ الْمُدَّعِي الدَّعْوَى لِاحْتِمَالِ أَنَّهَا لَا يُجَابُ لَهَا كَشُفْعَةِ الْجَارِ فَإِنْ تَعَذَّرَ إِحْضَارُهُ لِكَوْنِهِ غَائِبًا أَوْ كَانَ حَاضِرًا فَهَرَبَ وَلَيْسَ مَعَ الطَّالِبِ بَيِّنَةٌ لَمْ تُسْمَعْ دَعْوَاهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ أَوْ مَعَهُ سَمِعَ الْبَيِّنَةَ وَحَلَّفَهُ عَلَى عَدَمِ الْإِبْرَاءِ وَنَحْوِهِ وَحَكَمَ وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح لَا يَقْضِي عَلَى الْغَائِبِ وَلَا الْهَارِبِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَبَعْدَ إِقَامَةِ الْبَيِّنَة وَلَا لمستتر فِي الْبَلَدِ وَلَكِنْ يَأْتِي مِنْ عِنْدِ الْقَاضِي ثَلَاثَةٌ يَدْعُونَهُ لِلْحُكْمِ فَإِنْ جَاءَ وَإِلَّا فَتَحَ عَلَيْهِ بَابَهُ وَافَقْنَا أَنَّهُ يَسْمَعُ الدَّعْوَى وَالْبَيِّنَةَ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْحُكْمِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله﴾ فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ حَاضِرٍ وَغَائِبٍ وَقَوْلُهُ ﷺ َ - لويعطى النَّاس بدعاويهم لَا دعى قَوْمٌ دِمَاءَ قَوْمٍ وَأَمْوَالَهُمْ وَلَكِنَّ الْبَيِّنَةَ عَلَى الْمُدَّعِي وَقَوله ﷺ َ - لهِنْد خذي لَك وَلَو لَدُكَّ مَا يَكْفِيكَ بِالْمَعْرُوفِ فَقِيلَ قَضَى عَلَى أَبِي سُفْيَانَ وَلَمْ يَحْضُرْ لِأَنَّهُ ﷺ َ - كَانَ يَعْلَمُ صِحَّةَ دَعْوَاهَا وَقِيلَ فُتْيَا لِأَنَّهُ كَانَ حَاضِرًا بِالْبَلَدِ وَالْحَاضِرُ بِالْبَلَدِ لَا يُقْضَى عَلَيْهِ حَتَّى يُعْلَمَ وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ بِالْعِلْمِ مَمْنُوعٌ وَرجح الحكم بِأَنَّهُ أمرهَا بالخذب الْأَخْذ فَقَالَ خُذِي وَلَوْ كَانَ فَتْوَى لَقَالَ لَهَا يَجُوزُ لَكِ أَنْ تَأْخُذِي وَلِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يُفْتِي فِيمَا تَقَعُ فِيهِ الْخُصُومَةُ
стр. 3852
وَلَنَا أَيْضًا إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَلِأَنَّ عُمَرَ ﵁ قَالَ عَلَى الْمِنْبَرِ أَلَا إِنَّ الْأُسَيْفِعَ أُسَيْفِعَ جُهَيْنَةَ قَدْ رَضِيَ مِنْ دِينِهِ وَأَمَانَتِهِ بِأَنْ يُقَالَ سَبَقَ الْحَاجَّ فَادَّانَ مُعْرِضًا أَلَّا مَنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيَأْتِنَا غَدا فَإنَّا بائعوا مَالِهِ وَكَانَ الْأُسَيْفِعُ غَائِبًا وَلَمْ يُنْكَرْ عَلَيْهِ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَقِيَاسًا لِبَيِّنَتِهِ عَلَى بَيِّنَةِ الْحَاضِرِ وَالْإِجْمَاعِ عَلَى الْقَضَاءِ بِالدِّيَةِ عَلَى الْعَاقِلَةِ وَهِيَ غَائِبَةٌ وَعَلَى الْمَيِّتِ وَهُوَ أَعْظَمُ مِنَ الْغَائِبِ وَلِأَنَّهُ لَوْلَا الْحُكْمُ عَلَى الْغَائِبِ لَأَخَذَ النَّاسُ أَمْوَالَ النَّاسِ وَغَابُوا فَتَضِيعُ الْأَمْوَالُ وَيَجُوزُ ذَهَابُ مَالِ الْغَائِبِ قَبْلَ الْقُدُومِ فَيَضِيعُ الْحَقُّ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا إِذَا شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى جَمَاعَةٍ بَعْضُهُمْ حَاضِرٌ وَعَلَى الْمَفْقُودِ فَهَذِهِ كُلُّهَا سَلَّمَهَا ح وَلِأَنَّ الْمَنْعَ إِمَّا لِاحْتِمَالِ الْإِنْكَارِ عِنْدَ الْقُدُومِ وَلَا عِبْرَةَ بِهِ لِأَنَّ الْبَيِّنَةَ شَهِدَتْ عَلَيْهِ اَوْ لترجيح الْبَيِّنَةِ وَهُوَ لَا يَفُوتُهُ عِنْدَ حُضُورِهِمْ وَيَجُوزُ ان لَا يخرجهم فَلَا يُتَوَقَّفُ بِالشَّكِّ وَلِأَنَّ مَنْ لَا يُعْتَبُرُ رِضَاهُ لَا يعْتَبر حُضُوره فاخذ الْوَرَثَةِ وَالْبَائِعِ فِي الشُّفْعَةِ وَالْمَضْمُونِ عَنْهُ فَإِنَّهُ إِذَا ثَبَتَ قُضِيَ عَلَى الْغَائِبِ بِالدَّيْنِ احْتَجُّوا بِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ لِعَلِيٍّ ﵁ حِينَ وَجَّهَهُ إِلَى الْيمن اذ تَقَاضَى إِلَيْكَ رَجُلَانِ فَلَا تَقْضِ لِلْأَوَّلِ حَتَّى تسمع كَلَام الآخر فَإنَّك تَدْرِي مَا يقْضِي قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى مَا اذا كَانَ غَائِبا فِي الْبَلَدِ حَاضِرًا وَلِأَنَّ الْقَضَاءَ لِلْغَائِبِ لَا يَجُوزُ فَلَا يَجُوزُ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ حُجَّةُ أحد الْخَصْمَيْنِ فَلَا يقْضِي بَينهمَا فِي غَيْبَةِ الْخَصْمِ كَالْيَمِينِ وَلِأَنَّهُ لَوْ جَازَ الْقَضَاءُ عَلَى الْغَائِبِ لَمْ يَكُنِ الْحُضُورُ عِنْدَ الْحَاكِمِ مُسْتَحَقًّا وَالْحُضُورُ مُسْتَحَقٌّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا دُعُوا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ
стр. 3853
ليحكم بَينهم اذا فريق مِنْهُم معرضون﴾ وَهُوَ سِيَاق ذمّ فَيجب الْحُضُور لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْقَاضِيَ تَعَدَّى عَلَيْهِ وَيَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ تَصَرُّفِهِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ َ - لَا يحل مَال أمرى ج مُسْلِمٍ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسِهِ وَالْغَائِبُ لَمْ تَطُبْ نَفْسُهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ حُجَّةٌ لَنَا لِأَنَّهُ قَالَ إِذَا تَقَاضَى إِلَيْكَ الْخَصْمَانِ فأشترط حضورهما فِي الحكم الْمَذْكُور وَمَفْهُوم إِذَا لَمْ يَتَقَاضَيَا إِلَيْهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ السَّمَاعُ مِنَ الْآخَرِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الْحَاضِرَ يُمْكِنُ أَنْ يَتَعَجَّلَ مِنْهُ تَجْرِيحُ الْبَيِّنَةِ أَوْ تَسْلِيمِهَا فَيَنْحَسِمُ النِّزَاعُ بِخِلَافِ الْغَائِب وَقد نقضت أَصْلُكُمْ بِامْرَأَةٍ ادَّعَتْ بِأَنَّ لَهَا زَوْجًا غَائِبًا لَهُ مَالٌ فِي يَدِ رَجُلٍ غَائِبٍ وَتَحْتَاجُ لِلنَّفَقَةِ فَاعْتَرَفَ لَهَا بِذَلِكَ فَإِنَّ الْحَاكِمَ يَقْضِي عَلَيْهِ بِالنَّفَقَةِ وَعَنِ الثَّالِثِ إِذَا حَضَرَ لَا يَقْضِي لَهُ إِلَّا بِرِضَاهُ وَيَقْضِي عَلَيْهِ بِغَيْرِ رِضَاهُ وَيَسْمَعُ الْبَيِّنَةَ عَلَيْهِ قَبْلَ حُضُورِهِ وَلَا تُسْمَعُ بَيِّنَتُهُ إِلَّا بِحُضُورِهِ وَالسِّرُّ فِي ذَلِكَ كُله ان الضَّرُورَة دَاعِيَة للْحكم عَلَيْهِ لَيْلًا يُفَوِّتَ حَقَّ غَيْرِهِ وَلَا ضَرُورَةَ تَدْعُو لِلْقَضَاءِ لَهُ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِذَا حَضَرَ وَغَابَ الْمُدَّعِي لَا يَحْلِفُ لِأَنَّ الْيَمِينَ حق وَعَن الْخَامِس ان الْحَاضِر يَقُول حكمه كَذَا لَعَلَّهُ يُقِرُّ لِيَ إِذَا حَضَرَ فَأَسْتَرِيحُ مِنَ الْبَيِّنَة وتعجيل تَخْرِيج الْبَيِّنَة فينجز الحكم اما الْغَائِب فضرورتي تدعوا لِأَخْذِ حَقِّي وَهُوَ عَلَى حُجَّتِهِ إِذَا قَدِمَ وَعَنِ السَّادِسِ أَنَّ الْحَاضِرَ لَا يَشْتَرِطُ رِضَاهُ فَيُؤْخَذُ الْحَقُّ مِنْهُ كَرْهًا فَأَوْلَى الْغَائِبِ
стр. 3854
تَفْرِيعٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا بيع مَاله فَقدم فَافْهَم بَيِّنَة أَنه قضى بِهَذَا الْحق قَالَ مُحَمَّد يرجع الْمَقْضِيِّ لَهُ وَلَا يَنْقُضُ الْبَيْعَ إِلَّا أَنْ يَجِدَ الْمَبِيعَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي لَمْ يَتَغَيَّرْ عَنْ حَالِهِ فَلَهُ أَخْذُهُ وَدَفَعُ الثَّمَنِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ إِلَّا فِي الرُّبْعِ لِبُعْدِهِ عَنِ التَّغَيُّرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا بُدَّ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى مَعْلُومَةَ الْجِنْسِ وَالْقَدْرِ وَيَكُونَ مَعَ الْمُدَّعِي بَيِّنَةٌ وَحَلَّفَهُ الْقَاضِيَ بَعْدَ الْبَيِّنَةِ عَلَى عَدَمِ الْإِبْرَاءِ وَالِاسْتِيفَاءِ وَالِاعْتِيَاضِ وَالْإِحَالَةِ وَالِاحْتِيَالِ وَالتَّوْكِيلِ عَلَى الِاقْتِضَاءِ فِي جَمِيعِ الْحَقِّ وَبَعْضِهِ وَلَا يَجِبُ التَّعَرُّضُ فِي الْيَمِينِ لِصِدْقِ الشُّهُودِ كَالْحَاضِرِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ يَقُولُ فِي آخر الْيَمين وَأَنه لحق ثَبت عَلَيْهِ الْحق إِلَى يَوْمِي هَذَا وَالْمَحْكُومُ بِهِ كَالدُّيُونِ وَالْعَقَارِ الَّذِي يُمْكِنُ تَعْرِيفُهُ بِالْحَدِّ إِذَا قُلْنَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ فِي الْعَقَارِ إِمَّا لِبُعْدِ الْغَيْبَةِ أَوْ مُطْلَقًا عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُخَرَى وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ وَالْفَرَسُ وَمَا يَتَمَيَّزُ بِعَلَامَةٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ غَائِبًا وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِنِ ادَّعَى الْعَبْدُ الْحَرِيَّةَ أَوِ ادَّعَى أَحَدٌ مِلْكَهُ لَا يحكم فِيهِ بِالصّفةِ والاحكام وَشَرْطُ الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ غَائِبًا عَنِ الْبَلَدِ وَاشْتَرَطَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنْ يَكُونَ لَهُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يَحْكُمُ عَلَيْهِ فِيهِ مَالٌ أَوْ وَكِيلٌ أَوْ حَمِيلٌ إِذَا لَمْ يُوَلِّ الْحَاكِمَ عَلَى جَمِيعِ النَّاسِ بَلْ عَلَى بَلَدٍ خَاصٍّ وَتُنْقَلُ الشَّهَادَاتُ إِلَى غَيْرِهِ مِنَ الْقُضَاةِ وَإِذَا كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فِي الْبَلَدِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا تُسْمَعُ الْبَيِّنَةُ إِلَّا بِحُضُورِهِ الا ان يتَوَارَى غيب قضى عَلَيْهِ كَالْغَائِبِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ الْعَمَلُ عِنْدَنَا أَنْ يَسْمَعَ الْقَاضِي بَيِّنَةَ الْخَصْمِ وَيُوقِّعَ شَهَادَتَهُمْ حَضَرَ الْخَصْمُ أَمْ لَا فَإِذَا حَضَرَ قَرَأَ عَلَيْهِ الشَّهَادَاتِ بِأَسْمَاءِ الشُّهُودِ وَمَسَاكِنِهِمْ فَإِنْ قَدَحَ وَإِلَّا لَزِمَهُ الْقَضَاءُ وَلَيْسَ لَهُ طَلَبُ إِعَادَةِ الشَّهَادَةِ بِمَحْضَرِهِ لِأَنَّهَا قَدْ أُدِّيَتْ وَلَا يَنْبَغِي للْقَاضِي ذَلِك وَلَو ساله الْخصم ابْتِدَاء ان لَا يسمع بَيِّنَة خَصمه الا بمحضره واختشى الْقَاضِي دَلَّسَهُ وَرَأَى أَنَّ اجْتِمَاعَهُمْ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ أَجَابَهُ وَإِنْ أَمِنَ فَلَا يُجِيبْهُ فَإِنْ أَجَابَهُ مِنْ غَيْرِ خَشْيَةٍ فَلْيُمْضِ ذَلِكَ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِيهِ فَقَدْ قَالَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ وَمُطْرِّفٌ وَأَصْبَغُ
стр. 3855
وَسَحْنُونٌ لَا يَسْمَعُ إِلَّا بِمَحْضَرِهِ فَإِنْ غَابَ الْخَصْمُ وَلَمْ تَكُنْ مَسَافَتُهُ تَزِيدُ عَلَى مَسَافَةِ الْعَدْوَى قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قَرُبَ مِنَ الْمِصْرِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَجْلِبَهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ عُسْرٌ وَلَا خَوْفٌ فِي الطَّرِيقِ إِلَّا نَادِرًا فَإِنْ زَادَ عَلَى الْمَسَافَةِ الْمَذْكُورَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ لَمْ يَجْلِبْهُ إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ أَو شَاهد بِحَق فَكتب إِلَيْهِ مَعَ ثِقَةٍ إِمَّا أَنْ يَحْضُرَ أَوْ يُرْضِي خَصمه وَمَتى كَانَ للْغَائِب مَاله فِي الْبَلَد وَنفي مِنْهُ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ مَالِكٌ يُقَسَّمُ عَلَى الْغَائِبِ الرَّبْعُ وَلَا يُقْضَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ خَاصَمَ وَفَرَغَتِ الْحُجَجُ ثُمَّ هَرَبَ وَكَذَلِكَ الْأَرَضُونَ وَقِيلَ تُبَاعُ الرُّبَاعُ وَغَيْرُهَا قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ نَفْيًا لِضَرَرِ صَاحِبِ الْحَقِّ وَفِي الْجَلَّابِ لَا يُقْضَى عَلَى الْغَائِبِ فِي الرَّبْعِ وَالْعَقَارِ إِلَّا أَنْ تَطُولَ غَيْبَتُهُ وَيَضُرَّ ذَلِكَ بِخَصْمِهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ الْمُخَدَّرَةُ لَا تَحْضُرُ مَجْلِسَ الْحُكْمِ وَيَبْعَثُ إِلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا وَهِيَ الَّتِي يُزْرِي بِهَا الْحُضُورُ وَإِنْ كَانَتْ تَخْرُجُ لغير ذَلِك وَمَاله مَال من الْحُقُوق يخرج لَهَا لَيْلًا
стр. 3856
(الْبَاب السَّابِع فِي مَوضِع نُفُوذِ حُكْمِهِ)
وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ أَنَّ التَّصَرُّفَ إِنَّمَا يُسْتَفَادُ مِنَ الْوِلَايَةِ فَإِنَّ وَلِيَ مُعَيَّنًا أَوْ بَلَدًا مُعَيَّنًا كَانَ مَعْزُولًا عَمَّا عَدَاهُ لَا يُنَفَّذُ فِيهِ حُكْمُهُ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ وَمَا عَلِمْتُ فِيهِ خِلَافًا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا شَافَهَ قَاضٍ قَاضِيًا لَمْ يَكْفِ ذَلِكَ فِي ثُبُوتِ ذَلِكَ الْحُكْمِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا فِي غَيْرِ عَمَلِهِ فَلَا يَنْفَعُ سَمَاعُهُ أَوْ إِسْمَاعُهُ إِلَّا إِذَا كَانَا قَاضِيَيْنِ لِبَلْدَةٍ وَاحِدَةٍ وَيَتَأَدَّى مِنْ طَرَفَيْ وِلَايَتِهَا فَذَلِكَ أَقْوَى مِنَ الشَّهَادَةِ عَلَى كِتَابِ الْقَاضِي فَيَعْتَمِدُ وَلَوْ كَانَ الْمُسْمَعُ فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ دُونَ السَّامِعِ وَرَجَعَ السَّامِعُ إِلَى مَحَلِّ وِلَايَتِهِ فَهِيَ كَشَهَادَةِ سَمِعَهَا فِي مَحَلِّ وِلَايَتِهِ لَا يَحْكُمُ بِهَا إِذْ لَا يَحْكُمُ بِعِلْمِهِ وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ أَصْبَغُ لَهُ سَمَاعُ الْبَيِّنَةِ بِغَيْرِ عَمَلِهِ عَلَى غَائِبٍ مِنْ خَصْمِهِ وَيَقْبَلُ عَدَالَتَهَا بِقَوْلِ قَاضِي ذَلِكَ الْعَمَلِ وَلَا يَحْكُمُ هُنَالِكَ وَإِنْ حَضَرَ الْخَصْمَانِ إِلَّا أَنْ يُحَكِّمَاهُ كَالْأَجْنَبِيِّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَسْمَعُ بَيِّنَة وَلَا ينظر فِي بَيِّنَة أحدا وَلَا يَشْهَدُ عَلَى كِتَابِهِمْ إِلَى قَاضِي بَلَدٍ وَقَالَهُ ش وَلَهُ الْكَشْفُ عَنْ بَيِّنَةٍ شُهِدَتْ عِنْده فِي علمه هُنَاكَ لِيُعَبِّرَ هَذَا عَنِ الْحُكْمِ وَلَوْ كُتِبَ اليه كتابا مِنْ قَاضٍ فَأَدْرَكَهُ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ فَلَا يَسْمَعُ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ حَتَّى يَقْدُمَ عَمَلُهُ لِأَنَّهُ مِنْ تَصَرُّفِ الْحُكْمِ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا كَانَ فِي وِلَايَتِهِ يَتِيمٌ مَسَّتْهُ الْحَاجَةُ لَهُ مَالٌ فِي عَمَلٍ آخَرَ
стр. 3857
فَلْيَكْتُبْ إِلَى وَالِي ذَلِكَ الْعَمَلِ بِحَالِ الطِّفْلِ وَحَاجَتِهِ وَيَقْتَضِي مِنْهُ بَيْعَ مَالِهِ وَيُنَفِّذُهُ إِلَيْهِ فَيَبِيعُ الْمَكْتُوبَ إِلَيْهِ مِنْ مَالِ الْيَتِيمِ أَقَلَّ رِبَاعِهِ رَدًّا عَلَيْهِ وَأَحَقَّهَا بِالْبَيْعِ وَسَيْرِهُ إِلَيْهِ
(فَرْعٌ)
لايزوج امْرَأَةً خَارِجَةً عَنْ وِلَايَتِهِ حَتَّى تَدْخُلَ وِلَايَتَهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ الشَّافِعِيَّةُ إِذَا أَذِنَ لَهُ الْإِمَامُ أَنْ يَحْكُمَ بَيْنَ أَهْلِ عَمَلِهِ حَيْثُمَا كَانُوا جَازَ لَهُ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ فِي غَيْرِ عَمَلِهِ
стр. 3858
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالْفُتْيَا)
وَيَنْبَنِي على الْفرق وَيُمكن غَيْرِهِ مِنَ الْحُكْمِ بِغَيْرِ مَا قَالَ فِي الْفُتْيَا فِي مَوَاضِعِ الْخِلَافِ بِخِلَافِ الْحُكْمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا قَضَى بِهِ مِنْ نَقْلِ الْأَمْلَاكِ وَفَسْخِ الْعُقُودِ وَنَحْوِهِ فَهُوَ حُكْمٌ وَأَمَّا إِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَكْثَرَ مِنْ تَقْرِيرِ الْحَادِثَةِ لَمَا رُفِعَتْ إِلَيْهِ كَامْرَأَةٍ زَوَّجَتْ نَفْسَهَا بِغَيْرِ إِذْنِ وَلِيِّهَا فَأَقَرَّهُ وَأَجَازَهُ ثُمَّ عُزِلَ وَجَاءَ غَيْرُهُ فَاخْتُلِفَ فِيهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَيْسَ بِحُكْمٍ وَلغيره فَسخه وَقَالَ ابْن الْقَاسِم حكم لِأَنَّهُ امضاه والاقرار عَلَيْهِ كَالْحكمِ باجازة وَلَا يُنْقَضُ وَاخْتَارَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقَالَ لِأَنَّهُ حَكَمَ فِي غير بِاجْتِهَادِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ حُكْمُهُ فِيهِ بِإِمْضَائِهِ أَوْ فَسْخِهِ أَمَّا لَوْ رُفِعَ إِلَيْهِ هَذَا النَّاكِحُ فَقَالَ أَنَا لَا أُجِيزُ النِّكَاحَ بِغَيْرِ وَلِيٍّ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْكُمَ بِفَسْخِ هَذَا النِّكَاحِ بِعَيْنِهِ فَهَذِهِ فَتْوَى وَلَيْسَ بِحكم وَرفع إِلَيْهِ حُكْمٌ بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ فَقَالَ أُجِيزُ الشَّاهِدَ وَالْيَمِين وَهُوَ فَتْوَى مَا لَمْ يَقَعْ حُكْمُهُ عَلَى عَيْنِ الْحُكْمِ قَالَ وَلَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْوَجْهِ خلافًا وان حكم بِالِاجْتِهَادِ فِيمَا لم يقمه التَّحْرِيمَ وَالتَّحْلِيلَ لَيْسَ بِنَقْلِ مِلْكٍ مِنْ أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ إِلَى الْآخَرِ وَلَا فَصْلِ خُصُومَةٍ بَيْنَهُمَا وَلَا إِثْبَاتِ عَقْدٍ وَلَا فَسْخِهِ مِثْلِ رِضَاعِ كَبِير فَيحكم فَإِن رِضَاعُ الْكَبِيرِ يُحَرِّمُ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ مِنْ أَجْلِهِ فَالْفَسْخُ حُكْمٌ وَالتَّحْرِيمُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لَا يَثْبُتُ بِحُكْمِهِ بَلْ هُوَ مَعْرِضُ الِاجْتِهَادِ أَوْ رُفِعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ تَزَوَّجَتْ فِي عِدَّتِهَا فَفَسَخَ نِكَاحَهَا وَحرم عَلَى زَوْجِهَا فَفَسْخُهُ حُكْمٌ دُونَ تَحْرِيمِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ وَحُكْمُهُ بِنَجَاسَةِ مَاءٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ تَحْرِيم بيع اَوْ نِكَاح وَبيع وَإِجَارَةٍ هُوَ فَتْوًى لَيْسَ حُكْمًا عَلَى التَّأْبِيدِ وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ مِنْ ذَلِكَ مَا شَاهَدَهُ وَمَا حَدَثَ بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ مَوْكُولٌ لِمَنْ يَأْتِي مِنَ الْحُكَّامِ وَالْفُقَهَاءِ
стр. 3859
تَمْهِيدٌ الْحُكْمُ وَالْفَتْوَى كِلَاهُمَا إِخْبَارٌ عَنْ حُكْمِ الله تعإلى ويعتقدهما الْمخبر وَكِلَاهُمَا الْمُكَلف مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَكِنَّ الْفَتْوَى إِخْبَارٌ عَنْ حكم الله تعإلى ويعتقد الْمخبر وَكِلَاهُمَا مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ لَكِنَّ الْفَتْوَى إِخْبَارٌ عَنْ اللَّهِ تَعَالَى فِي إِلْزَامٍ أَوْ إِبَاحَةٍ وَالْحُكْمُ إِخْبَارٌ عَنْ إِلْزَامِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِلْزَامِ الْحَاكِمِ فِيمَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ فِيهِ النِّزَاعُ لِمَصَالِحِ الدُّنْيَا وَقَوْلنَا فِي الْفَتْوَى اَوْ اباحة يُرِيد بِهِ مَا عَدَا الْإِيجَابَ وَالتَّحْرِيمَ فَتَنْدَرِجُ الْأَحْكَامُ الْخَمْسَةُ وَقَوْلُنَا فِي الْحُكْمِ إِلْزَامُ اللَّهِ لَمْ يكن حكما شَرْعِيًّا وَلَا قَضَاء لارضا وَقَوْلُنَا وَإِلْزَامُ الْحَاكِمِ هُوَ الْقَيْدُ الَّذِي حَصَلَ بِهِ الْفَرْقُ مَعَ مَا بَعْدَهُ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ لِلْمُفْتِي أَنْ يُجِيزَ وَلَا يُلْزِمَ وَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ غَيْرَ أَنَّهُ يُنْكِرُ الْمُنْكِرُ ذَلِكَ سَعْيٌ أَنْ لِلَّهِ ضِدَّ مَا أَلْزَمَ اللَّهُ تَعَالَى لَا إِلْزَامَ مِنْ قِبَلِ الْعَبْدِ الْمُنْكِرِ أَوِ الْآمِرِ بِالْمَعْرُوفِ فَيُفَرِّقُ بَيْنَ قَوْلِ السَّيِّدِ لِعَبْدِهِ مَنْ رَأَيْتَهُ خَالَفَنِي فَامْنَعْهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ اسْتَنَبْتُكَ عَنِّي فِي الْإِلْزَامِ الَّذِي ترَتّب عَلَيْهِ الانكار فالاول ساع فِي وُقُوع المامور وَالثَّانِي بِشَيْء لِلْأَمْرِ والالزام الَّذِي يَتَرَتَّب عَلَيْهِ الانكار لَا حرم مِنْ نَقْضِ حُكْمِ حَاكِمٍ أَنْكَرْنَا عَلَيْهِ وَقِيلَ الْحُكْمُ فِي مَسَائِلِ الِاجْتِهَادِ لَا يُنْكَرُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَحَدَّدْ إِلْزَامُ اللَّهِ الَّذِي اسْتَنَابَ عَبْدَهُ فِيهِ فَالْحَاكِمُ مَعَ اللَّهِ تَعَالَى كَحَاكِمٍ يَسْتَنِيبُ وَالْمُنْكِرُ وَالْمُفْتِي كَحَاكِمٍ لَهُ تُرْجُمَانٌ أَوْ وَزَعَةٌ يلجؤن النَّاسَ لِدَفْعِ الْحُقُوقِ ثُمَّ هَذَا الْإِلْزَامُ قَدْ يَتَعَلَّقُ بِمَعْنًى مَحْصُورٍ كَالْخَصْمِ الْحَاضِرِ وَقَدْ يَتَعَلَّقُ لغير مُعَيَّنٍ وَلَا مَحْصُورٍ كَالْحُكْمِ بِوَقْفِ مَسْجِدٍ أَوْ عتق عبد هُوَ الزام لكل مُكَلّف ان لَا يَبِيعَهُمَا وَقَوْلُنَا لِمَصَالِحِ الدُّنْيَا احْتِرَازٌ مِنْ وُقُوعِ التَّنَازُعِ فِي تَنْجِيسِ مَا دُونَ الْقُلَّتَيْنِ وَظَاهِرُهُ الْأَرْوَاثُ وَتَحْرِيمُ السِّبَاعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّ أَحَدَ الْمُجْتَهِدِينَ لَا يُنَازِعُ فِي ذَلِكَ لِدُنْيَاهُ بَلْ لِأُخْرَاهُ بِخِلَافِ الْمُنَازَعَةِ فِي الْعُقُودِ وَنَحْوِهَا
стр. 3860
إِنَّمَا ذَلِكَ لِمَصَالِحِ الدُّنْيَا فَهَذَا يُظْهِرُ أَنَّ طَهَارَةَ الْمِيَاهِ وَنَحْوِهَا لَا تَقْبَلُ الْحُكْمَ أَلْبَتَّةَ وَأَنَّ الْأَحْكَامَ الشَّرْعِيَّةَ قِسْمَانِ مِنْهَا مَا يُفِيدُ حُكْمَ الْحَاكِمِ مَعَهُ فَيَجْتَمِعُ الْحُكْمَانِ وَمِنْهَا مَا لَا يَقْبَلُ إِلَّا الْفُتْيَا فَيَنْفَرِدُ الْحُكْمُ الْأَصْلِيُّ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَيْضًا الْفَرْقُ بَيْنَ تَصَرُّفِ رَسُولِ الله ﷺ َ - بِالْفُتْيَا وَهِيَ التَّبْلِيغُ الْمُعَدَّى عَنِ الْحُكْمِ مِنْ قَبْلِهِ وَبَيْنَ تَصَرُّفِهِ بِالْقَضَاءِ فَإِنَّهُ قَدِ اجْتَمَعَ هُنَالِكَ حُكْمُ اللَّهِ تَعَالَى وَحُكْمُهُ وَيَظْهَرُ أَيْضًا بِهَذَا أَنَّ الْعِبَادَاتِ كُلَّهَا لَا تَقْبَلُ الْحُكْمَ وَهِلَالَ رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ إِنَّمَا حَظُّ الْحَاكِمِ فِيهِ إِثْبَاتُ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ رُؤْيَةُ الْهِلَالِ وَكَذَلِكَ إِيجَابُ الزَّكَاةِ وَأَمَّا أَخْذُ مَا سَنَّ يَأْخُذَهُ السَّاعِي فَذَلِكَ حُكْمٌ لِوُقُوعِ التَّنَازُعِ بَيْنَ الْفُقَرَاءِ وَالْأَغْنِيَاءِ لِمَصَالِحَ دُنْيَوِيَّةٍ وَهِيَ الْمَالِيَّةُ وَعَلَى هَذَا خَرَجَ سَائِرُ الْأَحْكَامِ وَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَوَاضِعِ الْخِلَافِ لَا يُنْقَضُ لِأَنَّ الْحُكْمَ نَصٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى لِسَانِ الْحَاكِمِ وَنَصُّ اللَّهِ تَعَالى مُقَدَّمٌ كَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ الْحَقُّ مَعَ هَذَا وَإِذَا كَانَ هَذَا نَصًّا صَرِيحًا مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَأَنَّ هَذَا الْحُكْمَ هُوَ الْحُكْمُ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ حُرِّمَ عَلَى الْمُخَالِفِ لَهُ مِنَ الْمُجْتَهِدِينَ نَقْضُ هَذَا الْحُكْمِ فِي هَذِهِ الْحَادِثَةِ بِنَاءً على قَاعِدَة مجمع عَلَيْهَا وَهُوَ أَنه اذا تعَارض النَّص وَالْعُمُومُ قُدِّمَ الْخَاصُّ فِي صُورَةِ وُرُودِهِ وَبَقِيَ الْعُمُومُ مَعْمُولًا بِهِ فِي غَيْرِ تِلْكَ الصُّورَةِ فَلَا حرم مُخَالف الْمُجْتَهِدِ فِي غَيْرِ تِلْكَ الصُّورَةِ الَّتِي اتَّصَلَ بِهَا الْحُكْمُ وَتَخْرُجُ هَذِهِ مِنْ خِلَافِهِ لِوُرُودِ النَّصِّ الْخَاصِّ فِيهَا كَمَا يَعْمَلُ فِي سَائِرِ مَوَارِدِ الشَّرِيعَةِ إِذَا اجْتَهَدَ فَتَخْرُجُ الْمُصَرَّاةُ مِنْ بَيْعِ الطَّعَامِ لِلنَّصِّ وَتَخْرُجُ الْمُسَاقَاةُ مِنَ الْإِجَارَةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مُسْتَثْنًى بِنَصٍّ يَخُصُّهُ فَهَذَا مِنْ قَوْلِ الْفُقَهَاءِ إِنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَوَاطِنِ الْخلاف يرفعهُ وَلَا ينْتَقض لأحد ذَلِكَ الْحُكْمَ وَقَدْ يُظْهِرُ بُطْلَانَ مَا فِي الْجَوَاهِر فِي بَاب نقص الْحُكْمِ أَنَّ الْخِلَافَ
стр. 3861
يَبْقَى مَعَ الْحُكْمِ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ وَقَدْ أَوْضَحْتُهُ وَلَا يُسْتَشْعَرُ مِنْ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قد جعل لأحد ان ينشىء إِلْزَامًا لَمْ يَكُنْ فِي أَصْلِ الشَّرْعِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا جَعَلَ ذَلِكَ لِلْحُكَّامِ جَعَلَ مُكَلّف ان ينشىء عَلَى نَفْسِهِ الْوُجُوبَ فِي كُلِّ مَنْدُوبٍ بِالنَّذْرِ وَإِنْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ فَأَوْلَى ان ينشىءالحاكم الْإِلْزَامَ بِمُعَيَّنٍ أَيْضًا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي وُجُوبِهِ غَيْرَ أَنَّ النَّاذِرَ يُنْشِئُهُ فِي حَقِّ نَفْسِهِ وَالْحَاكِمَ فِي حَقِّ غَيْرِهِ بِأَنْ جَعَلَ أَيْضًا لكل مُكَلّف ان ينشىء سَبَبِيَّةَ مَا لَيْسَ بِسَبَبٍ فِي أَيِّ شَيْءٍ أَرَادَهُ مِنَ الْمَنْدُوبَاتِ وَيُمَيِّزَهَا لِلَّهِ تَعَالَى فِيمَا فِيهِ حُكْمٌ وَمَا لَا حُكْمَ فِيهِ فَيَجْعَلُهُ سَبَبًا لِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ أَوْ عِتْقِ عَبْدِهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ بِالتَّعْلِيقِ فَيُقِيمَ دُخُولَ الدَّارِ سَبَبًا لذَلِك
стр. 3862
(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الِاسْتِخْلَافِ)
وَبِهِ قَالَ الْأَئِمَّةُ وَمَا عَلِمْتُ فِيهِ خِلَافًا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا نُهِيَ عَنْهُ لَمْ يَفْعَلْهُ لِأَنَّ النَّهْيَ عَزْلٌ فَإِنْ أُذِنَ لَهُ فِيهِ فَعَلَهُ عَلَى مُقْتَضَى الاذن كَسَائِر أَنْوَاع الْولَايَة فَإِن تجدّد عقد الْولَايَة عَن النَّهْي الْإِذْنِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ وَأَصْبَغُ لَيْسَ لِقَاضِي الْخَلِيفَةِ الِاسْتِخْلَافُ مَكَانَهُ إِذَا كَانَ حَاضِرًا وَأَمَّا إِنْ سَافَرَ أَوْ مَرِضَ فَفِي الْوَاضِحَةِ يُسْتَخْلَفُ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُسْتَخْلَفُ وَإِنْ سَافَرَ أَوْ مَرِضَ إِلَّا بِإِذْنِ الْخَلِيفَةِ وَعِنْدَ ش يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْذَنَ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ فِي نَوَاحِي عَمَلِهِ لِأَنَّ الْقَاضِيَ لَا يَتَّسِعُ لِجَمِيعِ ذَلِكَ وَيَشُقُّ عَلَى النَّاسِ الْحُضُورُ إِلَيْهِ فَإِنْ نَهَاهُ عَنِ الِاسْتِخْلَافِ أَوْ أَمَرَهُ اتَّبَعَ أَمْرَهُ وَنَهْيَهُ وَفِي الشَّامِلِ لِلشَّافِعِيَّةِ إِنْ كَانَ يُمْكِنُهُ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلِ لَمْ يَسْتَخْلِفْ وَإِلَّا اسْتَخْلَفَ ووُجُودُ النَّهْيِ وَعَدَمُهُ سَوَاءٌ فَإِنْ عزت الْوِلَايَةُ عَنِ الْأَمْرِ وَالنَّهْيِ امْتَنَعَ الِاسْتِخْلَافُ لِأَنَّ الْإِمَامَ لَمْ يَرْضَ بِنَظَرِ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يُمكنهُ مبَاشر الْجَمِيعِ اسْتَخْلَفَ فِيمَا يَعْجِزُ عَنْهُ كَمَا يُوَكِّلُ الْوَكِيلَ فِيمَا يَعْجَزُ عَنْهُ وَلَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ قَوْلَانِ الْمَنْعُ وَالْجَوَازُ كَالْإِمَامِ الْأَعْظَمِ وَقَالَ ح لَا يَسْتَخْلِفُ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ فَإِنْ أَذِنَ لَهُ فَاسْتَخْلَفَ فَالثَّانِي قَاضٍ لِلْإِمَامِ تَمْهِيدٌ الْوِلَايَةُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ مِنْهَا مَا يَتَضَمَّنُ الِاسْتِخْلَافَ لِتَوَقُّفِ مَقْصُودِهَا عَلَيْهِ كَوِلَايَةِ إِمَامَةِ الْجُمْعَةِ فَإِنَّ مَقْصُودَهَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَلَوْ سبقت الْحَدث
стр. 3863
وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَكَذَلِكَ إِذَا طَرَأَ عَلَيْهِ يُبْطِلُ إِمَامَتَهُ أَوْ صَلَاتَهُ وَكَالْإِمَامَةِ الْعُظْمَى مَقْصُودُهَا ضَبْطُ مَصَالِحِ جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ فِي مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إِلَّا بِالِاسْتِخْلَافٍ وَكَالْوَصِيَّةِ مَقْصُودُهَا أَنْ تَقُومَ مَقَامَ الْمَيِّتِ وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ إِلَّا إِذَا كَانَ لَهُ أَنْ يُوصِيَ إِنْ مَاتَ أَوْ يُوَكِّلَ حَالَ حَيَاتِهِ وَمِنْهَا مَا لَا يَتَضَمَّنُ الِاسْتِخْلَافَ كَالْوَكَالَةِ عَلَى مَا يَقْدِرُ عَلَى مُبَاشَرَتِهِ فَإِنَّ الْمَقْصُودَ يَحْصُلُ بِهِ وَحْدَهُ وَعَوَارِضُ عَجْزِهِ نَادِرَةٌ بِخِلَافِ إِمَامَةِ الْجُمُعَةِ عَوَارِضَ الْعَجْزِ عَنْهَا كَثِيرَةٌ وَكَالِاسْتِيدَاعِ مَقْصُودُهُ الْحِفْظُ وَهُوَ خَاصٌّ بِالْمُودَعِ عِنْدَهُ وَحْدَهُ وَكَالْمُقَارِضِ وَالْمُسَاقِي فَمَتَى وَكَّلَ أَحَدٌ هَؤُلَاءِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ وَمِنْهَا مَا فِيهِ الشَّبَهَانِ كَالْقَضَاءِ مِنْ جِهَةِ أَنَّ مَا وَلِيَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَصَالِحِ غَيْرُ مُتَنَاهٍ وَلَا مُنْضَبِطٍ أَشْبَهَ الْإِمَامَةَ وَمِنْ جِهَةِ أَنَّ فَوْقَهُ مَنِ ارْتَضَاهُ وَحْدَهُ وَلَهُ الِاسْتِبْدَالُ بِهِ عِنْدَ عَجْزِهِ أَشْبَهَ الْوَكَالَةَ فَهَذِهِ الْمَدَارِكُ مَنْشَأُ اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ ﵃ تَفْرِيعٌ فِي الْجَوَاهِر حَيْثُ اجزنا يُشْتَرَطُ فِي الْخَلِيفَةِ صِفَاتُ الْقُضَاةِ لِأَنَّهُ قَاضٍ إِلَّا إِذَا لَمْ يُفَوَّضْ إِلَيْهِ سَمَاعُ الشَّهَادَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَعْرِفَةُ ذَلِكَ الْقَدْرِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ عَلَى النَّائِبِ الْحُكْمَ بِخِلَافِ اجْتِهَادِهِ وَخِلَافِ مُعْتَقَدِهِ إِنْ جَوَّزْنَا تَوْلِيَةَ الْمُقَلِّدِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ قَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ وَلِلْإِمَامِ الْمُعْتَقِدِ مَذْهَبَ مَالِكٍ أَوْ غَيْرِهِ أَنْ يُوَلِّيَ مَنْ يَعْتَقِدُ خِلَافَهُ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَجْتَهِدَ وَلَا يَلْزَمُ أَحَدًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ التَّقْلِيدُ فِي النَّوَازِلِ وَالْأَحْكَامِ مِنَ الْمُعْتَزِّي إِلَى مَذْهَبِهِ فَإِنَّ مَالِكًا لَمْ يُلْزِمْهُ الْمَصِيرَ فِي أَحْكَامِهِ إِلَى أَقْوَالِ مَالِكٍ بَلْ أَيْنَمَا أَدَّاهُ اجْتِهَادُهُ صَارَ إِلَيْهِ فَإِنْ شَرَطَ عَلَى الْقَاضِي الْحُكْمَ بِمَذْهَبِ إِمَامٍ مُعَيَّنٍ دُونَ غَيْرِهِ صَحَّ الْعَقْدُ وَبَطَلَ الشَّرْطُ لِمُنَاقَضَتِهِ لما يجب من الِاجْتِهَاد كَانَ مُوَافقا لمَذْهَب الشَّرْط أَوْ مُخَالِفًا لَهُ قَالَ وَأَخْبَرَنِي الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ كَانَ الْوُلَاةُ عِنْدَنَا
стр. 3864
بقرطبة يشترطون فِي سجل القَاضِي ان لَا يَخْرُجَ عَنْ سِجِلَّاتِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَا وَجَدَهُ قَالَ الْأُسْتَاذُ وَهَذَا جَهْلٌ عَظِيمٌ مِنْهُمْ وَفِي النَّوَادِر اذا ولي على كور الْعَادَةُ أَنْ يُوَلَّى فِيهَا قُضَاةٌ فَلَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ لِأَنَّ الْعَادَةَ كَالْإِذْنِ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَخْلِفَ مَنْ يَحْكُمُ بَعْدَ مَوته
стр. 3865
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي الْعَزْلِ)
الْعَزْلُ هُوَ فَسْخُ الْوِلَايَةِ وَرَدُّ الْمُتَوَلِّي كَمَا كَانَ قَبْلَهَا كَفَسْخِ الْعُقُودِ فِي الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَكَمَا انْقَسَمَ ذَلِكَ فِي الْعُقُود إِلَى الْفَسْخ والانفساخ انقسم هَاهُنَا إِلَى الْعَزْلِ وَالْانْعِزَالِ وَهَذَا كُلُّهُ مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَفِي الْبَابِ سَبْعَةُ فُرُوعٍ
(الْفَرْعُ الْأَوَّلُ)
فِي الِانْعِزَالِ فِي الْجَوَاهِرِ يَنْعَزِلُ بِمَا لَوْ قَارَنَ التَّوْلِيَةَ مَنَعَ انْعِقَادَهَا كَالْكُفْرِ وَالْجُنُونِ وَمَا تقدم مَعهَا وَكَذَلِكَ طَرَيَانُ الْفِسْقِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَنْعَزِلُ بِطَرَيَانِهِ وَلَا يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ عَزْلُهُ عِنْدَ مَالِكٍ
(الْفَرْعُ الثَّانِي)
فِي جَوَازِ الْعَزْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَصْبَغُ يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْزِلَ مِنْ قُضَاتِهِ مَنْ يَخْشَى عَلَيْهِ الضعْف والوهل أَوْ بِطَانَةَ السُّوءِ وَإِنْ أَمِنَ عَلَيْهِ الْجَوْرَ لِأَنَّهُ مِنْ بَذْلِ النُّصْحِ لِلْمُسْلِمِينَ وَهُوَ وَاجِبٌ عَلَى الْإِمَامِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا كَانَ مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ وَالرِّضَا فَلَا يَعْزِلُهُ بِالشِّكَايَةِ فَقَطْ وَإِنْ وَجَدَ مِنْهُ بَدَلًا نَفْيًا لِمَفَاسِدِ الْعَزْلِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَشْهُورًا بِذَلِكَ عَزَلَهُ إِذَا وَجَدَ بَدَلًا وَتَظَاهَرَتِ الشِّكَايَةُ عَلَيْهِ فَقَدْ عَزَلَ
стр. 3866
عُمَرُ سَعْدًا ﵁ لَمَّا شَكَاهُ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَلِأَنَّ مَنْ لَا يُقَالُ فِيهِ أَصْلَحُ لِلنَّاسِ مِمَّنْ يُقَالُ فِيهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بَدَلًا كَشَفَ عَنْهُ فَإِنْ وَجَدَهُ كَمَا يَجِبُ أَمْضَاهُ وَإِلَّا عَزَلَهُ قَالَ أَصْبَغُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَعْزِلَهُ بِالشِّكَايَةِ وَإِنْ كَانَ مَشْهُورًا بِالْعَدَالَةِ فَلَا أَفْضَلَ فِي زَمَانِنَا مِنْ سَعْدٍ إِذَا وُجِدَ مَنْ يُسَاوِيهِ لِمَا فِيهِ مِنْ تاديب الْقُضَاة وَصَلَاح النَّاس واذا علمت الشِّكَايَةُ وَتَظَاهَرَتْ أَوْقَفَهُ بَعْدَ الْعَزْلِ لِلنَّاسِ فَيَرْفَعُ مَنْ يَرْفَعُهُ وَيُحَقِّقُ مَنْ يُحَقِّقُ فَقَدْ أَوْقَفَ عُمَرُ سَعْدًا فَلَمْ يَصِحَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الْمَكْرُوهِ خَرَّجَهُ الْبُخَارِيُّ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا اشْتُكِيَ فِي أَحْكَامِهِ وَمَيْلِهِ بِغَيْرِ الْحَقِّ كَشَفَ عَنْهُ قَلَّ شَاكُوهُ أَوْ كَثُرُوا فَيَبْعَثُ إِلَى رِجَالٍ مِنْ أَهْلِ بَلَدِهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِمْ فَيَسْأَلُهُمْ عَنْهُ سِرًّا فَإِنْ صَدَّقُوا قَوْلَ الشُّكَاةِ عَزَلَهُ وَيَنْظُرُ فِي أَقْضِيَتِهِ فَيُمْضِي مَا وَافَقَ الْحَقَّ وَيرد مَا خَالفه وان قَالَ المسؤولون لَمْ نَعْلَمْ إِلَّا خَيْرًا أَوْ هُوَ عَدْلٌ عِنْدِنَا أَثْبَتَهُ وَنَفَّذَ أَقْضِيَتَهُ فَمَا خَالَفَ السُّنَّةَ رَدَّهُ وَمَا وَافَقَهَا أَمْضَاهُ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْمَلْ جَوْرًا وَلَكِنَّهُ أَخْطَأَ وَقَدْ قَالَ عُمَرُ ﵁ لَمَّا عَزَلَ سَعْدًا عَنِ الْكُوفَةِ بِالشَّكِيَّةِ لَا يُسَابِقُ قَوْمٌ عَزْلَ وَالِيهِمْ فَيَشْكُونَهُ إِلَّا عَزَلْتُهُ وَعَزَلَ عُمَرُ شُرَحْبِيلَ فَقَالَ لَهُ أَعَنْ سَخْطٍ عَزَلْتَنِي فَقَالَ لَا وَلَكِنِّي وَجَدْتُ مَنْ هُوَ مِثْلُكَ فِي الصَّلَاحِ وَهُوَ اقوى على عَمَلي فَلم اريحل لِي إِلَّا ذَلِكَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّ عَزْلَكَ عَيْبٌ فَأَخْبِرِ النَّاسَ بِعُذْرِي فَفَعَلَ عمر قَالَ مطرف واشهب وَيَنْبَغِي للامام ان لَا يَغْفَلَ عَنِ الْقُضَاةِ فَإِنَّهُمْ سَنَامُ بِرِّهِ وَرَأْسُ سُلْطَانِهِ فَلْيَنْظُرْ فِي أَقَضِيَتِهِمْ وَيُنَفِّذْهَا وَيَنْظُرْ فِي رَعِيَّتِهِ وَأَحْكَامِهَا وَظُلْمِ بَعْضِهَا لِبَعْضٍ فَإِنَّ النَّاسَ يَسْتَنُّ بَعْضُهُمْ بِسُنَّةِ بَعْضٍ وَلَيْسَ لِبَعْضٍ مِنَ الْفَضْلِ عَلَى بَعْضٍ مَا يَسَعُ
стр. 3867
الْإِمَامَ أَنْ يَتَخَلَّى عَنْهُمْ وَإِنْ يَكِلْهُمْ إِلَى قُضَاتِهِمْ وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يُقَدِّمُ مَعَهُمْ مِنْ أَهْلِ عَمَلِهِمْ رِجَالًا فَإِنْ أَرَادُوا بَدَلَ عَامِلِهِمْ عَزَلَهُ وَأَمَّرَ غَيْرَهُ ثُمَّ حَيْثُ عَزَلَ الْإِمَامُ قَاضِيًا فَإِنْ كَانَ لِرِيبَةٍ أَوْ سُخْطٍ فَحَقٌّ عَلَيْهِ إِشْهَارُهُ أَوْ لِغَيْرِ رِيبَةٍ فليخبر النَّاس ببرءاته إِنْ شَاءَ كَمَا فَعَلَهُ عُمَرُ ﵁
(الْفَرْعُ الثَّالِثُ)
فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا مَاتَ الْإِمَامُ الْأَعْظَمُ نَظَرَ قُضَاتُهُ وَحُكَّامُهُ حَتَّى يَعْلَمُوا رَأْيَ مَنْ بَعْدَهُ وَكَذَلِكَ الْقَاضِي يُوَلِّيهِ وَالِي الْمِصْرِ ثُمَّ الْمُوَالِي فَهُوَ قَاضٍ حَتَّى يَعْزِلَهُ الَّذِي بَعْدَهُ لِأَنَّ الْوِلَايَةَ فِيهِمْ حَقٌّ لِلْمُسْلِمِينَ لَا تَبْطُلُ بِمَوْتِهِ كَبَيْعِهِ وَشِرَائِهِ لَهُمْ وَكَوَلِيِّ الْمَرْأَةِ إِذَا زَوَّجَهَا ثُمَّ مَاتَ لَا يَبْطُلُ النِّكَاحُ وَلِأَنَّهَا سُنَّةُ الْخُلَفَاءِ الرَّاشِدِينَ وَلِأَنَّ فِي ذَلِكَ ضَرَرًا عَظِيمًا عَلَى النَّاسِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ
(الْفَرْعُ الرَّابِعُ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا ثَبَتَ الْحَقُّ وَأَرَادَ التَّسْجِيلَ فَحَضَرَ الْإِمَامُ عرف فَنَهَاهُ ان يبطل لأحد حَتَّى ينْصَرف فيستجل لَهُ بعد نه ٤ ي الْإِمَامِ فَإِنَّ ذَلِكَ يَمْضِي وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ أَصْبَغُ إِذَا تَوَجَّهَ الْحُكْمُ عَلَى أَحَدِ الْخَصْمَيْنِ فَاسْتَغَاثَ بِالْأَمِيرِ الْجَائِرِ فَنَهَاهُ عَنِ النَّظَرِ فِي ذَلِك اَوْ يعزله عَنْهُ فَلْيُنَفِّذْهُ وَلَا يَنْظُرْ إِلَى نَهْيِ الْأَمِيرِ إِلَّا أَنْ يَعْزِلَهُ رَأْسًا وَإِنْ كَانَا فِي ابْتِدَاءِ أَمْرِهِمَا قَبْلَ ظُهُورِ الْحَقِّ وَنُهُوضِ الْحُجَجِ تَرَكَهُمَا قَالَ أَشْهَبُ إِذَا اشْتُكِيَ أَنَّهُ أَرَادَ الْحُكْمَ بِغَيْرِ الْحَقِّ كَشَفَ فَإِنْ تَبَيَّنَ خَطَؤُهُ لِأَهْلِ الْعِلْمِ نَهَاهُ عَنْ إِنْفَاذِهِ وَإِنْ تَيَسَّرَ عَلَى الْإِمَامِ جَمْعُهُمْ عِنْدَهُ فَعَلَ وَإِلَّا أَقْعَدَ مَعَهُ رِجَالًا مِنَ الْعُلَمَاءِ الصُّلَحَاءِ يَنْظُرُونَ فِي ذَلِك ثمَّ
стр. 3868
ينْفَرد هُوَ برايه فيهم دُونَهُمْ وَلَا يَنْفَعُهُ أَنْ يَقُولَ قَدْ كُنْتُ حكمت قبل هَذَا لِأَنَّهُ مُدع على متشكيه إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِذَلِكَ وَلَا يَحْكُمُ لِلنُّظَّارِ مَعَهُ بِشَيْءٍ بَلِ الْإِمَامُ إِنْ كَانَ فِيهِ اخْتِلَافٌ أَمْضَاهُ وَإِلَّا رَدَّهُ وَأُولَئِكَ الْجُلُوسُ يَرْفَعُونَ لِلْإِمَامِ مَا رَأَوْهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا اشْتُكِيَ بَعْدَ الْحُكْمِ وَهُوَ عَدْلٌ بَصِيرٌ بِالْقَضَاءِ لَا يَعْرِضُ لَهُ وَلَا يَتَعَقَّبُهُ بِنَظَرِ الْفُقَهَاءِ فَإِن جهل الامير وَجَهِلَ الْفُقَهَاءُ فَجَلَسُوا مَعَهُ أَوْ كَرِهُوا وَرَأَوْا فَسْخَهُ فَفَسَخَهُ الْأَمِيرُ فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ الْأَوَّلُ صَوَابًا فِيهِ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ نُفِّذَ وَبَطَلَ الْفَسْخُ وَإِلَّا مَضَى الْفَسْخُ وَلَا يُقْبَلُ فِي مَشْهُورِ الْعَدَالَة الا اسْتِبْدَادُهُ بِرَأْيِهِ فَيَأْمُرُهُ الْأَمِيرُ بِالْمُشَاوَرَةِ لِأَهْلِ الرَّأْيِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُسِيءَ لَهُ أَحَدٌ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَنْبَغِي أَنْ يَجْلِسَ مَعَهُ فِي تِلْكَ الْقَضِيَّةِ فَلِلْإِمَامِ أَنْ يَأْمُرَهُمْ أَنْ يَنْظُرُوا مَعَهُ وَيَحْكُمُوا بِأَفْضَلِ مَا يَرَاهُ مَعَهُمْ أَوْ مَعَ بَعْضِهِمْ فَإِنْ أَجْمَعُوا عَلَى خِلَافِهِ لَا يحكم بِهِ ذَلِك لِأَنَّهُ الَّذِي شكى مِنْهُ فِيهِ وان لم يبين لَهُ أَنَّ الْحَقَّ إِلَّا فِي رَأْيِهِ كَاتَبَ الْأَمِيرَ فَيَأْمُرُهُ بِمَا يَرَاهُ قَالَهُ كُلَّهُ ابْنُ الْقَاسِم
(افرع الْخَامِسُ)
قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا عُزِلَ الْقَاضِي أَوْ مَاتَ وَهُوَ جَائِرٌ لَا يُنَفَّذُ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِهِ وَاسْتُوْقِفَ النَّظَرُ فِيهَا لِأَنَّ حُكْمَهُ كَلَا حُكْمٍ وَلَا يُنْظَرُ فِي سِجِلَّاتِهِ فَإِنْ كَانَ لَا يَقْصِدُ الْجَوْرَ غَيْرَ أَنَّهُ جَاهِل بالستر وَلَا يَسْتَشِيرُ الْعُلَمَاءَ وَيَقْضِي بِاسْتِحْسَانِهِ تُصُفِّحَتْ أَحْكَامُهُ وَيُنَفَّذُ صَوَابُهَا وَيُمْضَى الْمُخْتَلَفُ فِيهِ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ وَكَذَلِكَ إِنْ عُلِمَ مِنْهُ أَنَّهُ يُوَافِقُ الْوَزير عزل اولا وَالْقَاضِي الَّذِي لَا يعلم مِنْهُ الا خيرا لَا يكْشف عَنهُ ان ياتي بجور فخطا أَوْ جَهْلٍ وَمَتَى جُهِلَتِ الْبَيِّنَةُ فِي حُكْمِ الْحُلَيْبِسِ لَا يُنَفَّذُ قَالَ أَصْبَغُ تَجُوزُ أَقْضِيَةُ الْقَاضِي غَيْرِ عَدْلٍ فِي حَالِهِ
стр. 3869
وَسيرَته اَوْ فِيهِ هَذَا وَهَذَا تَجُوزُ مِنْ أَقَضَيْتِهِ غَيْرَ الْجَوْرِ كَأَقْضِيَةِ الْجَاهِلِ لِأَنَّ السَّلَاطِينَ الْيَوْمَ أَكْثَرُهُمْ كَذَلِكَ وَلَا بُدَّ أَنْ تُنَفَّذَ أَحْكَامُهُمْ وَالْقَوْلُ بِهَذَا أَصْبَغُ وَقَوْلُ ابْن وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْخَوَارِجُ كَالْقُضَاةِ السُّوءِ
(الْفَرْعُ السَّادِسُ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ أَنَّهُ شَهِدَ لِلْبَيِّنَاتِ لَمْ يَنْظُرْ فِيهِ مَنْ وَلِيَ بَعْدَهُ وَلَمْ يُجِزْهُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ وان قَالَ الْمَعْزُول فِي دِيوَانِي قَدْ شَهِدَتْ بِهِ الْبَيِّنَةُ عِنْدِي لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ لِأَنَّهُ بَقِيَ شَاهِدًا فَهُوَ كَأَحَدِ الشُّهُودِ وَلِلطَّالِبِ تَحْلِيفُ الْمَطْلُوبِ أَنَّ الشَّهَادَةَ الَّتِي فِي دِيوَانِ الْقَاضِي شَهِدَ عَلَيْكَ بِهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الطَّالِبُ وَثَبَتَتِ الشَّهَادَةُ ثُمَّ نظر فِيهَا الَّذِي ولي بِمَا كَانَ يَنْظُرُ الْمَعْزُولُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَكُلُّ حُكْمٍ يَدَّعِي الْقَاضِي الْمَعْزُولُ أَنَّهُ قَدْ حَكَمَ بِهِ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ هُوَ الْحَاكِمُ بِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ مَعَهُ رَجُلٌ لَا يُنَفَّذُ حَتَّى يَشْهَدَ اثْنَانِ غَيْرُهُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إِنْ أَرَادَ قِيَامَ الْبَيِّنَةِ عَلَى خُطُوطِهِمْ فَقَدْ جَوَّزَ الشَّهَادَةَ عَلَى خَطِّ الشُّهُودِ وَإِعْمَالَهَا وَلَيْسَ هُوَ مَشْهُورَ الْمَذْهَبِ أَوْ عَلَى إِيقَاعِ الشُّهُودِ هَذِهِ الشَّهَادَةَ عِنْدَ الْقَاضِي فَفِي جَوَازِ الشَّهَادَةِ عَلَى مثل هَذَا وَالْخِلَافُ فِيهِ مَعْلُومٌ وَقَدْ يَكُونُ قِيَامُ الْبَيِّنَةِ باشهاد القَاضِي الْمُتَوفَّى اياهم يعتولها وَقَوْلُهُ نَظَرَ الثَّانِي كَمَا كَانَ يَنْظُرُ الْأَوَّلُ يُفِيد بِنَا القَاضِي على مَا تقدم وَلَا يلْزمه الاستيئناف وَأَفْتَى بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْقُرْطُبِيِّينَ ابْنُ عَتَّابٍ وَغَيره وراى غَيرهم الاستيئناف قَالَ وَلَا وَجْهَ لَهُ
(الْفَرْعُ السَّابِعُ)
قَالَ بعض الْعُلَمَاءُ مِنَ التَّصَرُّفَاتِ مَا تَتَوَقَّفُ صِحَّتُهُ عَلَى الْوِلَايَةِ كَالْقَضَاءِ وَالْوَكَالَةِ وَالْخِلَافَةِ وَمِنْهُ مَا يَصِحُّ بِغَيْرِ وِلَايَةٍ كَالْخَطَابَةِ وَالْإِمَامَةِ فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ
стр. 3870
يَقْبَلُ الْعَزْلَ مِنْ جِهَةِ الْمُوَلِّي وَالْمُتَوَلِّي وَالْقِسْمُ الثَّانِي لَا يقبل الْعَزْل الا مِنْ جِهَةِ الْمُتَوَلِّي بَلْ مِنْ جِهَةِ الْمُوَلِّي لَان صِحَة الْخَطَابَةِ لَا تَنْفَكُّ عَنِ الْمُتَّصِفِ بِهَا حَتَّى تَذْهَبَ أَهْلِيَّتُهُ فَلَا يَتَمَكَّنُ مِنْ عَزْلِ نَفْسِهِ لِأَنَّ صِحَّةَ تَصَرُّفِهِ لَا تَكْفِي فِيهِ الْأَهْلِيَّةُ فَلِعَزْلِهِ لِنَفْسِهِ أَثَرٌ فَكَانَ مُمْكِنًا وَأَمَّا مَا يُطلق للخطيب فَتَركه اياه لَيْسَ عزلا وَلَا على هَذَا لَيْسَ لِلْخَلِيفَةِ فِي نَصْبِ الْخَطِيبِ إِلَّا تسويقه الْمُطْلَقُ لِلْخَطَابَةِ لَا أَنَّهُ يُفِيدُهُ أَهْلِيَّةَ التَّصَرُّفِ وَمَنْعَ الْمُزَاحَمَةِ لِلْخَطِيبِ وَالْإِمَامِ بَعْدَ الْوِلَايَةِ فَلَيْسَ ذَلِك وَلِأَنَّهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ صَوْنِ الْأَئِمَّةِ عَنْ أَسْبَابِ الْفِتَنِ وَالْفَسَادِ وَيَظْهَرُ بِهَذَا الْبَحْثِ أَنَّ صِحَّةَ التَّصَرُّفِ فِي الْخَطَابَةِ سَبَبُ الْوِلَايَةِ وَفِي الْقَاضِي وَنَحْوِهِ الْوِلَايَةُ بِسَبَبِهِ فَبَيْنَ الْبَابَيْنِ فَرْقٌ عَظِيمٌ فَلِذَلِكَ يَقْبَلُ أَحَدُهُمَا الْعَزْلَ مُطْلَقًا دُونَ الْآخَرِ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عِمْرَانَ الْعُقُودُ الْجَائِزَةُ بَيْنَ الطَّرَفَيْنِ الْجَعَالَةُ قَبْلَ الشُّرُوعِ مِنَ الطَّرَفَيْنِ وَبَعْدَهُ من جِهَة الْجعل لَهُ وَالْقِرَاضُ قَبْلَ الشُّرُوعِ وَالْمُغَارَسَةُ وَالتَّحْكِيمُ وَالْوَكَالَةُ وَالْقَضَاءُ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ فَهِيَ سِتَّةٌ
стр. 3871
(الْبَابُ الْحَادِي عَشَرَ فِيمَا يُنْقَضُ مِنَ الْأَقْضِيَةِ)
وَفِي الْكِتَابِ إِذَا قَضَى فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ الْحَقُّ فِي غَيْرِ مَا قَضَى بِهِ رَجَعَ عَنهُ وَلَا ينقص حكم غَيره فِي مَوضِع الْخلاف فِي التَّنْبِيهَاتِ حَمَلَ أَكْثَرُهُمُ الْكَلَامَ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ فِي الْكِتَابِ الرُّجُوعُ كَيْفَ كَانَ مِنْ وَهْمٍ أَوِ انْتِقَالِ رَأْيٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنَّمَا يَرْجِعُ فِي الْوَهْمِ وَالْغَلَطِ لَا فِي تَغَيُّرِ الِاجْتِهَادِ قَالَ وَهُوَ أَقْرَبُ لِلصَّوَابِ إِذْ لَوْ صَحَّ الاول مَا اسْتَقر لقَاضِي حكم فِي كُلِّ وَقْتٍ فَلَا يَثِقُ أَحَدٌ بِحُكْمِهِ وَلِأَنَّ الثَّانِيَ اجْتِهَادٌ مِثْلَ الْأَوَّلِ بِخِلَافِ مَا لَو فَهَذَا يَنْقُضُهُ هُوَ وَمَنْ بَعْدَهُ لَا يَخْتَلِفُ فِي هَذَا إِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَقَدْ خَالَفَ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ أَوَّلًا وَهُوَ شَاذٌّ فَيَنْقُضُهُ هُوَ وَمَنْ بَعْدَهُ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ يَلْزَمُ مَذْهَبًا مُعَيَّنًا وَيَحْكُمُ بِتَقْلِيدِهِ لَا بِاجْتِهَادِهِ فَحَكَمَ فَغَلِطَ فِي مَذْهَبِهِ نَقَضَهُ هُوَ دُونَ غَيْرِهِ وَقِيلَ يُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّهُ إِنَّمَا رَجَعَ فِيمَا كَانَ جَوْرًا بَيِّنًا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ اخْتَصَرَ أَبُو مُحَمَّدٍ كَلَامَ الْكِتَابَ إِذَا بَانَ لَهُ أَنَّهُ أَخْطَأَ فَلْيَنْقُضْ قَضِيَّتَهُ وَإِنْ أَصَابَ قَوْلَ قَائِلٍ وَقَدْ فَعَلَهُ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَاخْتَصَرَهُ ابْنُ حَمْدِيسَ إِذَا حَكَمَ بِمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فَلَا يَنْقُضُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا خَالَفَ نَصَّ الْقِرَآنِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الْإِجْمَاعِ يَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ وَإِنْ أَرَادَ الِانْتِقَالَ عَنِ اجْتِهَادٍ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ جَوَّزَهُ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنَعَهُ ابْنُ عبد الحكم قضى بِمَال اوغيره وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ بِمَالٍ بِخِلَافِ إِثْبَاتِ نِكَاحٍ أَوْ فَسْخِهِ قَالَ وَعَلَى هَذَا لَا ينْقضه اذا كَانَ بانفاذ عتق اورده اَوْ حد اَوْ قتل ابْنَته أَوْ أَبْطَلَهُ وَقِيلَ
стр. 3872
الْمَتْرُوكَاتُ لَيْسَ بِحُكْمٍ بِخِلَافِ الْإِثْبَاتِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ ﷺ َ - إِذَا اجْتَهَدَ الْحَاكِمُ فَأَخْطَأَ فَلَهُ أَجْرٌ وَإِنْ أَصَابَ فَلَهُ أَجْرَانِ فَأَثْبَتَ الْخَطَأَ مَعَ الْأَجْرِ وَالْخَطَأُ لَا يُقَرُّ عَلَيْهِ وَهَذَا إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ جَهِلَ وَأَنَّهُ خَارِجٌ عَنِ الْأَصْلِ الَّذِي كَانَ ظَنُّهُ مِنْهُ وَإِلَّا لَمْ يُنْقَضْ
(فَرْعٌ مُرَتَّبٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي الْوَاضِحَةِ إِذَا أَشْهَدَ الْحَاكِمُ عَلَى فَسْخِ حُكْمِهِ وَلَا يَذْكُرُ أَنَّهُ رَجَعَ عَنهُ لاحسن مِنْهُ وَلَا يحسن أَمر فَسخه لَهُ لَا يَنْفَسِخ حَتَّى يلخص مَا يُوجِبُ فَسْخَهُ إِلَّا أَنْ يَقُولَ تَبَيَّنَ لِي أَنَّ الشُّهُودَ شُهُودُ زُورٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَكْفِي إِشْهَادُهُ عَلَى الْفَسْخِ إِذَا كَانَ مَأْمُونًا لَا يُتَّهَمُ أَنَّهُ فَسَخَهُ جَوْرًا وَلَوْ قَالَ مَعَ الْفَسْخِ قَضَيْتُ لِلْآخَرِ لَمْ يَجُزْ قَضَاؤُهُ وَمضى الْفَسْخ لَا يَقْضِي حَتَّى يَسْتَفْرِغَ الْمَقْضِّيُّ عَلَيْهِ الْآجَالَ وَالْحُجَجَ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَسَّمَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ مُحْرِزٍ حَالَ الْقَاضِي أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ إِنْ خَالَفَ نَصَّ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَوِ الْإِجْمَاعَ يَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ الثَّانِي أَنْ يَقْصِدَ مَذْهَبًا فَيُصَادِفَ غَيْرَهُ سَهْوًا يَنْقُضُهُ هُوَ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّ ظَاهِرَهُ الصِّحَّةُ لِقَوْلِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِهِ وَغَلَطُهُ لَا يُعْرَفُ إِلَّا مِنْ قَوْلِهِ إِلَّا أَنْ تشهد بنية أَنَّهَا عَلِمَتْ قَصْدَهُ إِلَى الْحُكْمِ فَوَقَعَ لَهُ غَيْرُهُ أَيْضًا الثَّالِثُ أَنْ يَجْتَهِدَ فَيَظْهَرُ لَهُ الصَّوَابُ فِي غَيْرِ مَا حَكَمَ بِهِ مِنْ طَرِيقِ الِاجْتِهَادِ أَيْضًا فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى مَا ظَهَرَ لَهُ وَقِيلَ لَا يرجع لجَوَاز تغير غَيره الثَّانِي أَيْضًا فَلَا يَقِفُ عِنْدَ غَايَةٍ فَهُوَ كَالْمُصَلِّي يَتَغَيَّرُ اجْتِهَادُهُ بَعْدَ الصَّلَاةِ فِي الْقِبْلَةِ الرَّابِعُ أَنْ يَحْكُمَ بِالظَّنِّ وَالتَّنْجِيزِ مِنْ غَيْرِ اجْتِهَادٍ فِي الْأَدِلَّةِ فَيَنْقُضُهُ هُوَ وَغَيْرُهُ لِأَنَّهُ فِسْقٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ لَيْسَ لِلْخَصْمِ نَقْضُ الْحُكْمِ بِأَنْ يَأْتِيَ بِحُجَّةٍ يَقُولُ كُنْتُ نَسِيتُهَا
стр. 3873
أَوْ يَقُولُ اسْتَنْطَقَ خَصْمِي عَنْ كَذَا وَلَا يُمكن من ذَلِك عَن هَذَا الْقَاضِي وَلَا غَيْرِهِ وَإِلَّا لَمَا انْقَطَعَتِ الْمُنَازَعَاتُ فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَثَلَاثَة اقوال سَمعه ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ ظَاهِرَةٌ وَيُنْقَضُ الْحُكْمُ وَمَنَعَ سَحْنُونٌ صَوْنًا لِلْحُكْمِ عَنِ اسْتِمْرَارِ الْمُنَازَعَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ هَذَا الْقَاضِي نَقَضَهُ اَوْ غير فَلَا لِاحْتِمَالِ مُسْتَنَدٍ آخَرَ لَهُ فِي الْحُكْمِ قَالَ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ إِنِ اتَّفَقَ الْخَصْمَانِ أَنَّ هَذِه الْبَيِّنَة لمن شهِدت اَوْ علم ذَلِك فَإِن قَالَ للطَّالِب مَا شهِدت وانكر الآخر حلف الْقَائِم لَمْ تَكُنْ شَهِدْتَ وَعَمِلَ بِمُوجَبِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عدم شهادتها وتجربتها وَرَدِّهَا فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَمَضَى الْحُكْمُ وَإِنْ كَانَ فِي الْحُكْمِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهَا لَمْ تَكُنْ شَهِدَتْ سُمِعَتْ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ بِأَنْ يَقُولَ فِي حِجَاجِهِ دَعَوْتُهُ بِبَيِّنَةٍ فَلَمْ يَقُلْ بِهَا فَإِنْ أَحْضَرَ بَيِّنَةً غَائِبَةً وَكَانَ الْقَاضِي ذَكَرَ ذَلِكَ فِي حُكْمِهِ وَقَّفَهُ عَلَى حَقِّهِ فِيمَا شَهِدَتْ بِهِ وَنَقَضَهُ الْقَاضِي الْأَوَّلُ وَغَيْرُهُ وَكَذَلِكَ إِنْ ثَبَتَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ كَانَتْ غَائِبَةً حِينَ الْحُكْمِ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ غَيْبَتُهَا
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ أَرَادَ الْخَصْمُ تَجْرِيحَ الْبَيِّنَةِ لِيَنْقُضَ الْحُكْمَ وَأَثْبَتَ جَرْحَهَا فَعَنْ مَالِكٍ فِي النَّقْضِ قَوْلَانِ وَأَمْضَاهُ سَحْنُونٌ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ فِي إِثْبَاتِ الْعَدَاوَةِ أَوْ تُهْمَةِ الْقَرَابَةِ وَيُنْقَضُ فِي إِثْبَاتِ كَوْنِ أَحَدِهِمَا رَقِيقًا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ قَالَ وَلَوْ أَمْضَى لَكَانَ وَجْهًا وَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْفَاسِقِ لِلْخِلَافِ فِي شَهَادَةِ الْعَبْدِ دُونَ الْفَاسِقِ وَيُنْقَضُ بِإِثْبَاتِ كَوْنِ أَحَدِهِمَا مَوَلَّى عَلَيْهِ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ وَهُوَ أَبْعَدُ مِنَ الْعَبْدِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ شَهَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ لِأَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ عَدْلٌ وَتُنْقَضُ بِإِثْبَاتِ كَونه نَصْرَانِيّا
стр. 3874
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا حُدَّ الْقَاذِفُ بَعْدَ الِاعْتِذَار إِلَيْهِ ثُمَّ أُثْبِتَ بِأَرْبَعَةٍ عُدُولٍ الزِّنَى قَبْلَ الْقَذْفِ حُدَّ الزَّانِي وَسَقَطَتْ عَنِ الْقَاذِفِ الْجُرْحَةُ وَلَوْ كَانَ حَدًّا غَيْرَ الزِّنَى وَقَالَ بِهِ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بَعْدُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ لِأَنَّهُ حَقٌّ للَّهِ تَعَالَى وَلَوْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّ حَاكما جلده مائَة لم تسمع بَيِّنَة لِأَنَّهَا لَا تُوجِبُ الْآنَ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ حَدًّا وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ أَنَّ الْبَيِّنَةَ الْمَحْكُومَ بِهَا سَرَقَتْ فَلَمْ تُقْطَعْ أَوْ شَرِبَتْ فَلَمْ تُحَدَّ أَوْ حَارَبَتْ وَلَمْ يَثْبُتْ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِهِ إِلَّا حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى نُقِضَ الْحُكْمُ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ كَانَ قَدْ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَمْ يُنْقَضْ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا كَانَتِ الْقَضِيَّةُ عَلَى غَائِبٍ ثُمَّ قَدِمَ بِجَرْحِ الْبَيِّنَةِ فَقِيلَ ذَلِكَ لَهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَيْسَ ذَلِكَ فِي الْفِسْقِ وَغَيْرِهِ إِلَّا فِي الْكُفْرِ أَوِ الرِّقِّ أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهِم قَالَ والاحسن وَالْغَائِب عَلَى حُجَّتِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْحَاضِرِ فَالْغَائِبُ أَوْلَى
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا حَكَمَ الْقَاضِي بِشَهَادَةِ بَيِّنَةٍ شَهِدَتْ عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهَا فَأَنْكَرَ الْمَنْقُولُ عَنْهُمْ أَنْ يَكُونُوا أَشْهَدُوهُمْ اخْتَلَفَ هَل يكون رُجُوعا مِنْهُم اَوْ ينْقض الحكم اَوْ يَكُونُوا أَحَق شَهَادَتهم أولى يَكُونُوا أَوْلَى أَوَّلًا بَعْدَ رُجُوعِهَا وَلَا يُنْقَضُ الحكم فَقَالَ مُحَمَّد يحد كَانَت الشُّبْهَة فِي زِنًا حَدَّ الْقَذْفِ لِأَنَّ الْفُرُوعَ شَهِدُوا عَلَيْهِمْ بِالْقَذْفِ فَجُعِلَ الْإِنْكَارُ رُجُوعًا وَعَنْ مَالِكٍ يُنْقَضُ وَرَأْيُ الْأَصْلِ أَحَقُّ بِشَهَادَتِهِ مِنَ الْفَرْعِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يَمْضِي الْحُكْمُ وَلَا غُرْمَ عَلَى الْأَصْلِ وَلَا عَلَى الْفَرْعِ وَلَوْ قَدِمَ قَبْلَ الْحُكْمِ بِشَهَادَةٍ فَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ
стр. 3875
الْأَمْرَ فِيهِ بَعْدَ الْحُكْمِ مُشْكِلٌ هَلْ يَرْجِعُ أَوْ وَهِمَ الْفَرْعُ فَلَمْ يَنْقُضِ الْحُكْمَ وَلَا أَغْرَمَ الْفَرْعَ فَعَلَى قَوْلِهِ وَقَوْلِ مَالِكٍ لَا يُحَدُّ بِشَهَادَةِ الزِّنَى الْأُصُولُ وَيُعَدُّوا رَاجِعِينَ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ يُغَرَّمُ الْمَنْقُولُ عَنْهُ الْمَالَ قَالَ وراى أَنْ يُرَدَّ الْحُكْمُ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِشَهَادَتِهِ وَلَا يُغَرَّمُ الْفَرْعُ لِأَنَّ الْأَمْرَ مُشْكِلٌ هَلْ صَدَقَا أَمْ كَذَبَا فَلَا يُغَرَّمَانِ بِالشَّكِّ وَالْأَمْرُ فِي الْمَنْقُولِ عَنْهُمْ فِي الزِّنَا أَبْيَنُ لِأَنَّ قَوْلَ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ فِي مَعْنَى التَّكَاذُبِ وَقَوْلُ أَرْبَعَةٍ أَقْوَى مِنْ قَوْلِ اثْنَيْنِ اللَّذَانِ هُمَا الْفَرْعُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَا يُنْقَضُ قَضَاءُ وُلَاةِ الْمِيَاهِ أَوْ وَالِي الْفُسْطَاطِ أَوْ أَمِيرِ الصَّلَاةِ أَوْ وَالِي الْإِسْكَنْدَرِيَّةِ أَوِ اسْتَقْضَى قَاضِيًا إِلَّا فِي الْجَوْرِ الْبَيِّنِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ وُلَاةُ الْمِيَاهِ السَّاكِنُونَ عَلَى الْمِيَاهِ خِلَافُ أَهْلِ الْأَمْصَارِ قَالَ ابْن يُونُس وَلَا تهم وُلَاةُ الْمِيَاهِ الْحُدُودَ فِي الْقَتْلِ وَلَا يُقَامُ الْقَتْلُ بِمِصْرَ كُلِّهَا إِلَّا بِالْفُسْطَاطِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكتاب لَا عُهْدَة على قَاض فِي بَيْعه عُهْدَةُ الْمُبْتَاعِ فِي مَالِ الْيَتَامَى فَإِنْ هَلَكَ الْمَالُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَيْتَامِ لِأَنَّهُ لَمْ يُوجد مِنْهُم وَلَا ضَمَان والمتنيس وَالْمُبَاشِرُ غَيْرُهُمْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُطَرِّفٌ لاعهدة على الامام وَالْقَاضِي وَالْوَصِيّ الْيَتَامَى فِي الْمَالِ الْمَوْرُوثِ وَأَمَّا مَا لَهُمْ فَلَا يُبَاع عَلَيْهِم فِي ذَلِك لِأَنَّهُ ثَمَنَ الْمَبِيعِ قَدْ مُلِكَ وَلَوْ أَكَلُوهُ لَرَجَعَ عَلَيْهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ وَفَّرُوهَا بِهِ
стр. 3876
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ إِذَا ادَّعَيْتَ عَلَى الْقَاضِي الْمَعْزُولِ جَوْرًا لَمْ يُنْظَرْ لِذَلِكَ وَنُفِّذَ الْحُكْمُ إِلَّا الْجَوْرُ الْبَيِّنُ فَيُرَدُّ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَوَّلِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَتَعَمَّدِ الْجَوْرَ وَإِلَّا فَعَلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ غَاصِبٌ وَقَدْ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِنْ أَخْطَأَ فِي الدِّمَاءِ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ إِنْ بَلَغَ الثُّلُثَ وَإِلَّا فَفِي مَالِهِ فَأَلْزَمَهُ الْقَضَاءَ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ لَا يَضْمَنُ الْأَمْوَالَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا قَطَعَ السَّارِقَ فَظَهَرَ عَبْدًا فَفَدَاهُ سَيِّدُهُ رَجَعَ عَلَى الْإِمَامِ بِمَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ فِي مَالِهِ فَأَلْزَمَهُ الْمَالَ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ لَا يُنْقَضُ قَضَاءُ الْقَاضِي إِذَا لَمْ يُخَالِفْ السُّنَّةَ أَمَّا إِذَا خَالَفَهَا فَلْيُنْقَضْ كَاسْتِسْعَاءِ الْعَبْدِ يُعْتَقُ بَعْضُهُ فَيَقْضِي بِاسْتِسْعَائِهِ فَيُنْقَضُ وَيُرَدُّ لَهُ مَا أَدَّى وَيَبْقَى الْعَبْدُ مُعْتَقًا بَعْضُهُ إِلَّا أَنْ يَرْضَى مَنْ لَهُ فِيهِ رق لانفاذ عِتْقِهِ وَالتَّمَسُّكِ بِمَا أَخَذَ وَكَالشَّفْعَةِ لِلْجَارِ أَوْ بَعْدَ الْقِسْمَةِ أَوِ الْحُكْمِ بِشَهَادَةِ النَّصْرَانِيِّ أَوْ بِمِيرَاثِ الْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَالْمَوْلَى الْأَسْفَلَ وَكُلِّ مَا هُوَ عَلَى خِلَافِ عَمَلِ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَقُلْ لَهُ شذوذ الْعلمَاء وَكَذَلِكَ مَا نزله لما فَعَلَ الْفَاعِلُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَحْكُمَ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ كَطَلَاقِ الْمُخَيَّرَةِ مِمَّا قِيلَ إِنَّهَا وَاحِدَةٌ بَائِنَةٌ فَلَوْ خُيِّرَتْ فَاخْتَارَتْ نَفْسَهَا فَتَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ فَرُفِعَ لِحَاكِمٍ يَرَى ذَلِكَ فَأَقَرَّهُ فَلِمَنْ بعده فَسخه ويجعلها الْبَتَّةَ وَلَيْسَ تَقْرِيرُ الْأَوَّلِ وَإِنْ أَشْهَدَ عَلَى ذَلِكَ وَكَتَبَ وَمن على الطَّلَاق اَوْ الْعتاق على الْملك اَوْ يُزَوّج وَهُوَ مُحْرِمٌ فَأَقَرَّ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ أَقَامَ شاهداعلى الْقَتْلِ فَرَفَعَ لِمَنْ لَا يَرَى الْقَسَامَةَ فَلَمْ يَحْكُمْ فَلِغَيْرِهِ الْحُكْمُ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَيْسَ بِحُكْمٍ قَالَ مُحَمَّدٌ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقَامَ شَاهِدًا عِنْدَ مَنْ لَا يَرَى الشَّاهِدَ وَالْيَمِينَ فَلَمْ يَحْكُمْ بِهِ فلغيره
стр. 3877
قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنْ طَلَّقَ أَلْبَتَّةَ فَرَآهَا الْحَاكِم وَاحِدَة وَتَزَوجهَا الَّذِي ابتها فلغيريف وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الِاخْتِلَافِ الَّذِي يُقَوَّى بِالْحُكْمِ وَقَالَ ابْنُ عبد الْحَكَمِ لَا يُنْتَقَضُ ذَلِكَ كَائِنًا مَا كَانَ إِلَّا الْخَطَأُ الْمَحْضُ وَأَمْضَى شُفْعَةَ الْجَارِ وَجَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُعْجِبُنِي مَا انْفَرَدَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ أَصْحَابِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا قَتَلَ رَجُلٌ غِيلَةً وَالْقَاضِي يَرَى الْعَفْوَ لِوُلَاتِهِ فَأَسْلَمَهُ إِلَيْهِمْ فَعَفَوْا فَلَا يَقْتُلُهُ غَيْرُهُ لِلِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ وَقَالَ أَشْهَبُ يَقْتُلُهُ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي قَتْلِ الُمُحَارِبِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَإِنْ أُخِذَتْ فِيهِ دِيَةٌ رُدَّتْ وَنَقَلَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ جَمِيعَ هَذِهِ الْفُرُوعِ هَكَذَا تَمْهِيدٌ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ ضَابِطُ مَا يُنْقَضُ مِنْ قَضَاءِ الْقَاضِي أَرْبَعَةٌ فِي جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ مَا خَالَفَ الْإِجْمَاعَ أَوِ النَّصَّ أَوِ الْقِيَاسَ الْجَلِيَّيْنِ أَوِ الْقَوَاعِدَ مَعَ سَلَامِةِ جَمِيعِ ذَلِكَ عَنِ الْمُعَارِضِ الرَّاجِحِ وَمِنْ ذَلِكَ الْمَسْأَلَةُ السُّرَيْجِيَّةُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي كِتَابِ الطَّلَاقِ وَحِلِّ النَّبِيذِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَوْجُودٌ فِي كُلِّ مَذْهَبٍ
(فَرْعٌ)
فِي النَّوَادِرِ قَالَ سَحْنُونٌ اذا قضى بِمَا لَيْسَ من رايه بَدو هَل اَوْ لسي ورايه على خلاف نَقَضَهُ وَإِنْ وَافَقَ خِلَافَ الْعُلَمَاءِ فَإِنْ عُزِلَ ثُمَّ رُدَّ نَقَضَهُ إِذَا أَخْطَأَ مَذْهَبَهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ عُزِلَ الْقَاضِي ثُمَّ وُلِّيَ لَا يُنْقَضُ مِنْ قَضَائِهِ فِي وِلَايَتِهِ الْأُولَى إِلَّا مَا يَنْقُضُهُ مِنْ قَضَاءِ غَيْرِهِ قَالَ ابْن الْقَاسِم وولايته بعد عزل كَقَاضٍ غَيْرُهُ وُلِيَ بَعْدَهُ
стр. 3878
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا نَقَضَ قَضَاءَ قَاضٍ قَبْلَهُ ثُمَّ عُزِلَ وَوُلِّيَ ثَالِثٌ وَالْحُكْمُ الْمَنْقُوضُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ نَقَضَ الثَّالِثُ حُكْمَ الثَّانِي وَنَفَّذَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ نَقَضَهُ خَطَأٌ صُرَاحٌ لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَإِذَا تَصَرَّفَ سَفِيهٌ يَجِبُ حَجْرُ القَاضِي بِالْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ وَغَيْرِهِ رُدَّ وَلَا يَلْزَمُهُ فَإِنْ جَاءَ قَاض جَمِيعَ ذَلِكَ نَقَضَهُ الثَّالِثُ وَأَقَرَّ الْأَوَّلَ خَالَفَنَا فِي هَذَا ح وَلَوْ فَسَخَ الثَّانِي حُكْمَ الْأَوَّلِ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ رَدَّهُ الثَّالِثُ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا قَضَى فِي شَيْءٍ مَرَّتَيْنِ لِرَجُلَيْنِ فَتَنَازَعَا عِنْد غَيره قَالَ مطرف لَهُ اولى بِهِ الا ان يكون الْجَائِز لَهُ اولى بِهِ الا ان يكون الْجَائِز هُوَ الْأَوَّلَ وَفِي قَضِيَّةِ الْآخَرِ مَا يَفْسَخُ قَضِيَّة الاول فينقض الاول فَإِن لم يجز أَوْ لَمْ يُعْلَمِ الْأَوَّلُ فَأَعْدَلُهُمَا بَيِّنَةً فَإِنْ تَكَافَأَتَا فَأُولَاهُمَا تَارِيْخًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْقَضَاءِ الثَّانِي مَا يَفْسَخُ الْأَوَّلَ فَإِنْ أُرِّخَتْ إِحْدَاهُمَا دُونَ الْأُخْرَى فَالْمُؤَرَّخَةُ أَوْلَى لِأَنَّ فِيهَا زِيَادَة فَإِن ارختا واشكل الْأَمر فاستئناف الحكم فِيهَا أَفْضَلُ إِنْ رَآهُ الْقَاضِي إِنْ كَانَتَا مِمَّا فِيهِ اخْتِلَافٌ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي إِذَا رُفِعَتْ لَهُ عَلَى مُشْكِلَةٍ مُخْتَلَطَةٍ فَسَخَهَا وَاسْتَأْنَفَهَا وَقَالَ أَصْبَغُ فِي مَسْأَلَةِ مُطَرِّفٍ إِذَا قَضَى بقضيتين فِي شَيْء وَاحِد الْآخِرَة الأولى ويعد فَسخهَا وَلَا يعْتَبر الجائر إِلَّا أَنْ تَكُونَ الْآخِرَةُ خَطَأً فَتَثْبُتُ الْأُولَى فَإِن لم يؤرخا فالجائر اولى فَإِن فقد الْجور فَأَعْدَلُهُمَا بَيِّنَةً فَإِنِ اسْتَوَتِ الْبَيِّنَتَانِ تَحَالَفَا فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا ابْتَدَأَ الْخُصُومَةَ فَإِنْ نَكَلَ أَحَدُهُمَا فَهِيَ لِلْحَالِفِ وَإِنْ كَانَتِ الْقَضِيَّتَانِ
стр. 3879
مِنْ قَاضِيَيْنِ مَضَتِ الْأُولَى إِنْ كَانَتْ صَوَابًا اَوْ مُخْتَلفا فيهمَا وَبَطَلَتِ الثَّانِيَةُ فَإِنْ كَانَتِ الْآخِرَةُ صَوَابًا أَوْ مُخْتَلفا فِيهَا فسخت الاولى فام كَانَتَا صَوَابًا صَارَتَا كَمَا لَوْ كَانَتَا مِنْ قَاضٍ وَاحِدٍ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا لَمْ يَحُزِ الْمَقْضِيُّ بِهِ حَتَّى مَاتَ الْقَاضِي أَوْ عُزِلَ أَوْ مَاتَ الْمَقْضِيُّ لَهُ أَوْ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ نَفَذَ الْحُكْمُ كَانَ التَّأْخِيرُ لِعُذْرٍ أَمْ لَا إِلَّا فِي التَّرْكِ الطَّوِيلِ الَّذِي يُخْشَى فِيهِ أَنَّ مَنْ عَرَفَ ذَلِكَ الْحَقَّ هَلَكَ أَوْ نَسِيَهُ لِطُولِ الزَّمَانِ وَلَوْ كَانَ الْمقْضِي بِهِ جُزْءا من قَرْيَة مقرّ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يَشْهَدُ لَهُ بِتَعْيِينِ الْحَدِّ بَعْدَ مَوْتِ الْقَاضِي كَانَ شَرِيكًا لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ بِذَلِكَ الْجُزْءِ مَشَاعًا فَإِنْ كَانَ لِأَهْلِ الْقَرْيَةِ كل وَأحد جُزْء معِين فاراد مقاسمتهم هَل يَأْخُذُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِبَقَاءِ الْحُقُوقِ وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَعَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَضُرُّ طُولُ زَمَانٍ وَعَدَمُ الْحَوْزِ كَمَا لَا يَضُرُّ فِي الدَّعْوَى عَلَى الْحَائِزِ بَلْ ذَلِكَ كَمَكْتُوبٍ عَلَى إِنْسَانٍ لِصَاحِبِهِ الْقِيَامُ بِهِ أَيَّ وَقْتٍ شَاءَ وَإِنْ تَقَادَمَ لِأَنَّهُ عَرَفَ اصل حيازته لَهُ وانما يَنْتَفِعُ بِالْحِيَازَةِ مَنْ لَا يَعْرِفُ أَصْلَ حِيَازَتِهِ فَيَدَّعِيهِ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يَطُولَ زَمَانُ ذَلِكَ جِدًّا نَحْوَ خَمْسِينَ سَنَةً مِمَّا لَا تَبْقَى الْحُقُوق مَعَه اويحدد فِيهِ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ بُنْيَانًا أَوْ غَرْسًا أَوْ بيعا اَوْ صدقا صدقا أَو اصداقا وَالْمَقْضِيُّ لَهُ يَفْطِنُ وَلَا يُغَيِّرُ فَإِنْ مَاتَ الْمَقْضِيُّ عَلَيْهِ قَالَ مُطَرِّفٌ لَا يَسْأَلُ الْوَارِثَ عَنْ شَيْءٍ لِأَنَّهُ لَيْسَ الَّذِي قَضَى عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَقْضِيُّ لَهُ غَائِبًا حَتَّى مَاتَ الْمقْضِي عَلَيْهِ وَقَالَ عبد الْملك الوراث كلمية حضر الْمقْضِي لَهُ ام لَا أَنْ يَطُولَ زَمَانُهُ بِيَدِ الْوَارِثِ وَالْمَقْضِيُّ لَهُ حَاضر فَلَمَّا قدم الوراثة ادَّعَوْهُ بِحَقٍّ غَيْرِ الْوِرَاثَةِ
стр. 3880
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا ظَهَرَ لِلْقَاضِي بَعْدَ الْحُكْمِ أَنَّهُ حَكَمَ بِشَهَادَةِ عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنَ أَوْ وَصَبِيَّيْنِ نَقَضَ الْحُكْمَ لِعَدَمِ الْمُسْتَنَدِ وَنَقَضَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْفَاسِقَيْنِ وَلَمْ يَنْقُضْهُ سَحْنُونٌ وَأَشْهَبُ لِأَنَّ الْفِسْقَ قَدْ يَخْفَى لِأَنَّهُ أَمْرٌ اجْتِهَادِيٌّ فَإِنْ ظَهَرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا عَبْدٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهِ رُدَّ الْمَالُ الْمَحْكُومُ بِهِ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِد الثَّانِي فَإِن نكل حبس حَتَّى أَوْ أُخِذَ مَالُهُ فَإِنْ نَكَلَ فَلَا شَيْءَ لَهُ قَالَ سَحْنُونٌ الْحُكْمُ هُنَا يُنْتَقَضُ بِخِلَافِ الرُّجُوع يُظْهِرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا مَسْخُوطٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُنْتَقَضُ كَالْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ فَإِنْ كَانَ الْحُكْمُ فِي قِصَاصٍ أَوْ قَطْعٍ قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ حَلَفَ الْمَقْضِيُّ لَهُ فِي الْيَدِ مَعَ شَاهِدِهِ الْبَاقِي أَوْ فِي الْقَتْلِ مَعَ رَجُلٍ مِنْ عَشِيرَتِهِ خَمْسِينَ يَمِينًا قَسَامَةً تَمَّ لَهُ الْحُكْمُ وَإِنْ نَكَلَ عَنِ الْقِصَاصِ فِي الْبَلَدِ وَلَمْ يَعْلَمْ بِأَنَّ شَاهِدَهُ عَبْدٌ لِأَنَّ الظَّاهِرَ حُرِّيَّتُهُ يَحْلِفُ الْمُقْتَضى مِنْهُ فِي الْبَلَدِ أَنَّ مَا شَهِدَ عَلَيْهِ بِهِ بَاطِلٌ وَإِذَا نَكَلَ الْمَقْضِيُّ لَهُ بِالْقَتْلِ عَنِ الْقَسَامَةِ وَالنُّكُولُ فِي مِثْلِ هَذَا تُرَدُّ بِهِ الشَّهَادَةُ وَيُنْقَضُ بِهِ الْحُكْمُ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْحَاكِمِ وَهُوَ لَمْ يخطىء لِأَنَّهُ فَعَلَ اجْتِهَادَهُ وَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَحْكُومِ عَلَيْهِ بِالْقِصَاصِ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْخُذْ ثَمَنًا فَيُرَدُّ وَغُرْمُ ذَلِكَ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ إِنْ جَهِلَا رَدَّ شَهَادَتِهِمَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ وَقِيلَ هَدَرٌ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ مَا جَاوَزَ الثُّلُثَ مِنَ الْخَطَأِ كَقَتْلِ مَنْ لَا يجب الْقَتْل عَلَيْهِ اَوْ بِخَبَر شَهَادَةِ الْعَبْدِ أَوِ الذِّمِّيِّ أَوِ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَهُوَ يَرَى جَوَازَ ذَلِكَ أَوْ يُقْطَعُ السَّارِقُ من غير جَوَاز اَوْ ثَمَر اَوْ كثر اَوْ املان يطهر لَهُ فِيمَا لَمْ يَعْلَمْهُ بَعْدَ الْجَهْلِ
стр. 3881
وَكَذَلِكَ لَوْ رَجَمَ ثُمَّ ظَهَرَ أَحَدُ الشُّهُودِ عَبْدًا أَوْ ذِمِّيًّا بَطَلَ الْحُكْمُ وَيُجْلَدُونَ لِلْقَذْفِ وَقيل الْغرم على الْحَاكِم وان لَمْ يَعْلَمِ الشُّهُودُ بِحَالِ الَّذِينَ شَهِدُوا مَعَهُمْ وَإِنْ عَلِمُوا ذَلِكَ غُرِّمُوا وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ إِلَّا عَلَى الْحَاكِمِ جَهِلُوا مَنْ مَعَهُمْ أَوْ عَرَفُوا وَجَهِلُوا أَنَّ شَهَادَتَهُمْ تَمْنَعُ فَإِنْ عَلِمُوا بِهِمْ وَعَلِمُوا رَدَّهُمْ ضَمِنُوا الدِّيَةَ
(فَرْعٌ)
قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَالَ الْحَاكِمُ بَعْدَ الرَّجْمِ وَالْقَطْعِ وَالضَّرْبِ حَكَمْتُ بِجَوْرٍ قَالَ مَالِكٌ مَا نَفَّذَهُ مِنْ جَوْرٍ يُقَادُ مِنْهُ لِأَنَّهُ كَالْمُكْرِهِ لِمَنْ أَمَرَهُ وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ ذَلِكَ بِنَفْسِهِ وَيُقْتَصُّ مِنَ الْمَأْمُورِ أَيْضًا اذا علم أَنه حكم بجور اوكان مَعْرُوفًا بِذَلِكَ وَلَمْ يَكْشِفْ عَنْ صِحَّةِ حُكْمِهِ قَالَ أَصْبَغُ إِنْ حَكَمَ بِمَالٍ غُرِّمَهُ كَإِقْرَارِ الشَّاهِدِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَيُعَاقَبُ وَيُعْزَلُ وَلَا يُوَلَّى أَبَدًا وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ أَبَدًا وَإِنْ تَابَ كَشَاهِدِ الزُّورِ قَالَ وَأَرَى إِنْ كَانَ الْحَاكِمُ مُعْدِمًا لَا شَيْءَ لِلْمَحْكُومِ عَلَيْهِ عَلَى الْمَحْكُومِ لَهُ لِأَنَّهُ لَا يُصَدِّقُ الْحَاكِمَ أَنَّهُ حَكَمَ بِالْجَوْرِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا بِذَلِكَ فَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ الْقِصَاصِ أَوْ أَخْذِ الْمَالِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُنْقَضُ الْحُكْمُ قَالَ وَيجْرِي فِيهِ الْخلاف فِي رُجُوع الشَّاهِد قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا رَجَعَتِ الْبَيِّنَةُ لَا يُقْتَصُّ وَلَا يُقْطَعُ لَا فِي السَّرِقَةِ وَلَا فِي قِصَاصٍ وَقَالَ مُحَمَّدٌ تُجْلَدُ الْبِكْرُ وَلَا تُرْجَمُ الثّيّب وان قضى بِمَال لم يرد لحقه أَوِ الْمَالِ وَهَذَا إِذَا كَانَ ظَاهِرُهُ الْعَدَالَةَ والا لم يمض شَيْء من ذَلِك لهَذَا إِذَا تَعَمَّدَ فَإِنْ قَالَ أَخْطَأْتُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَتِهِ إِنْ كَانَ الثُّلُثَ فَصَاعِدًا لِأَنَّهُ خَطَأٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الْإِقْرَارَ وَقِيلَ ذَلِكَ هدر لَا يحدد ذَلِكَ فَإِلْزَامُهُ يَمْنَعُ النَّاسَ مِنَ الْوِلَايَاتِ فَإِنْ أَقَرَّ بِالْخَطَأِ بَعْدَ الْحُكْمِ وَقَبْلَ أَخْذِ الْمَالِ فَهَلْ يُنْقَضُ أَمْ لَا قَوْلَانِ وَفِي النَّوَادِرِ إِنْ أَقَرَّ بِالْخَطَأِ فِي الْجَلْدِ فَلَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ وَإِنْ أَقَرَّ بِالْعَمْدِ أُدِّبَ وَإِنْ أَخْطَأَ فِي الْأَدَبِ بِمُجَاوَزَةِ الْقَدْرِ أَوِ
стр. 3882
الظُّلْمِ فَحَسَنٌ أَنْ يُقِّيدَ مِنْ نَفْسِهِ تَبَرُّعًا تَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَالْخُلَفَاءِ وَلَا يَلْزَمُهُ إِلَّا فِي الْعَمْدِ وَمَا لَزِمَ عَاقِلَتَهُ فَهُوَ رَجُلٌ مِنْهُمْ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا حَكَمَ بِمَا كَانَ عِنْدَهُ مِنَ الْعِلْمِ قَبْلَ الْوِلَايَةِ أَوْ بَعْدَهَا فِي غَيْرِ مَجْلِسِ الْحُكُومَة اَوْ فِيهِ فَالثَّانِي نفى فَإِن جلوسهما للحكومة واقر أَحدهمَا بِشَيْء وَقبل ان يتقدما للحكومة ثمَّ انكر قَالَ مُحَمَّد بن الْحسن دون غَيره من الْقُضَاة الا ان يكون يُقَلّد من يرى ذَلِك اَوْ من اهل الِاجْتِهَاد وَلم يتَبَيَّن لَهُ غَيره يتَبَيَّن لَهُ ان ذَلِك يُؤَدِّي مَعَ فَسَاد الْقُضَاةِ الْيَوْمَ إِلَى الْقَضَاءِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّ كُلَّهُمْ يَدَّعِي الْعَدَالَةَ فَلَا يَنْقُضُهُ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الذَّرِيعَةِ فَهَذَا ضَرْبٌ مِنَ الِاجْتِهَادِ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا أَتَاكَ قَضَاءُ قَاضٍ بِمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ وَلَيْسَ رَأْيَكَ قَالَ سَحْنُونٌ لَا ينفذهُ لِأَنَّهُ عِنْدَكَ لَيْسَ بِحَقٍّ وَلَمْ يُنَفِّذْهُ الْأَوَّلُ فَلَا تُنَفِّذْهُ أَنْتَ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَتَبَ أَنَّهُ حَكَمَ نَفَّذْتَهُ أَوْ ثَبَتَ عِنْدَهُ لَمْ ينفذهُ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ إِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الْأَوَّلِ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ الْقَضَاءُ إِذَا لَمْ يُنْقَضْ فَلَا يُغَيَّرُ الْحُكْمُ الَّذِي فِي الْبَاطِنِ بَلْ هُوَ عَلَى الْمُكَلَّفِ عَلَى مَا كَانَ قَبْلَ الْقَضَاءِ وَإِنَّمَا الْقَضَاءُ إِظْهَارٌ لِلْحُكْمِ الشَّرْعِيِّ لَا اختراع لَهُ فَلَا يحل الْمَالِكِي شُفْعَةُ الْجِوَارِ إِذَا قَضَى لَهُ بِهَا الْحَنَفِيُّ وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ
стр. 3883
أَقَامَ شُهُودَ زُورٍ عَلَى نِكَاحِ امْرَأَةٍ يَحْكُمُ لَهُ القَاضِي لاعْتِقَاده عِنْد التهم بنكاحها واباحة وَطئهَا ان يطاها وَلَا يَبْقَى عَلَى نِكَاحِهَا تَنْبِيهٌ اعْلَم أَنَّ جَمَاعَةً مِنَ الْمَالِكِيَّةِ قَدِ اعْتَقَدُوا بِسَبَبِ هَذَا الْفَرْعِ أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ فِي مَسَائِلِ الْخِلَافِ لَا يُغير الفتاوي واذا حَكَمَ فِيهَا بِالْحِلِّ مَثَلًا يَبْقَى الْمُفْتِي بِالتَّحْرِيمِ يُفْتِي بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ فَالْقَائِلُ إِنَّ وَقْفَ الْمَشَاعِ لَا يَجُوزُ أَوْ إِنَّ الْوَقْفَ لَا يَجُوزُ إِذَا حَكَمَ حَاكِمٌ بِالْجَوَازِ وَالنُّفُوذِ وَاللُّزُومِ فَبَقِيَ لِلْآخَرِ أَنْ يُفْتِيَ بِجَوَازِ بِيعِ ذَلِكَ الْمَوْقُوفِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَيَقُولُونَ قَدْ قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ الْحُكْمُ عَلَى الْمُكَلَّفِ بَعْدَ الْحُكْمِ كَمَا هُوَ قَبْلَ الْحُكْمِ فِي الْبَاطِنِ وَيَقُولُونَ الْمُمْتَنِعُ النَّقْضُ لِذَلِكَ الْحُكْمِ أَمَّا الْفَتَاوَى فَهِيَ عَلَى حَالِهَا فِي جَمِيعِ صُوَرِ أَقْضِيَةِ الْقُضَاةِ لَا يَتَغَيَّرُ شَيْءٌ مِنَ الْفَتَاوَى فِي جَمِيعِ الْمَذَاهِبِ وَهَذَا اعتقده خِلَافُ الْإِجْمَاعِ وَاعْلَمْ أَنَّ هَذَا النَّقْلَ عَلَى هَذِهِ الصِّيغَةِ لَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ مَعَ اجْتِهَادِي فِي ذَلِكَ وَالظَّاهِرُ أَنَّ عِبَارَتَهُ ﵁ وَقع فيهمَا توسع ومقصوده مستبان فِي الْمَذْهَب إحدهما أَنَّ الْحُكْمَ إِذَا لَمْ يُصَادِفْ سَبَبَهُ الشَّرْعِيَّ فَإِنَّهُ لَا يُغَيِّرُ الْفَتْوَى كَالْحُكْمِ بِالطَّلَاقِ عَلَى مَنْ لَمْ يُطْلِّقْ إِمَّا لِخَطَأِ الْبَيِّنَةِ أَوْ لِتَعَمُّدِهَا الزُّورَ أَوْ بِالْقِصَاصِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ الْأَحْكَامِ فَإِنَّ الْفَتَاوَى عِنْدَنَا عَلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ قبل الحكم حلافا لِ ح وَثَانِيهِمَا مَا هُوَ عَلَى خِلَافِ الْقَوَاعِدِ أَوِ النُّصُوصِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي شُفْعَةِ الْجَار واستسعاث العبدا وَتَوْرِيثِ الْعَمَّةِ وَالْمَوْلَى الْأَسْفَلِ وَالْحُكْمِ بِشَهَادَةِ النَّصَارَى نَحْوَ عَشْرِ مَسَائِلَ لَا تَتَغَيَّرُ الْفَتَاوَى فِيهَا لِأَجْلِ مُخَالَفَتِهَا النُّصُوصَ وَالْقَوَاعِدَ فَهَاتَانِ الْمَسْأَلَتَانِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مُرَادُهُ وَلِذَلِكَ نَصَّ الْأَصْحَابُ عَلَى هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْهُمَا هُوَ اكْتِفَاءً بِهَذَا الْمَوْضِعِ أَمَّا إِذَا حَكَمَ فِي مَوْضِعٍ مُخْتَلَفٍ فِيهِ لَيْسَ مِمَّا تقدم فِيهِ الْفَتَاوَى عَلَى مَا كَانَتْ لَمْ أَرَهُ لِأَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ
стр. 3884
بَلْ ضِدُّ ذَلِكَ وَفُرُوعُ الْمَذْهَبِ تُبْطِلُ ظَاهِرَ كَلَامه واعتقاد من اعْتَقَدَهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ السَّاعِيَ إِذَا أَخَذَ مِنْ أَرْبَعِينَ شَاةً لِأَرْبَعِينَ مَالِكٍ شَاةً مُقَلِّدًا لِمَذْهَبِ ش أَفْتَى الْأَصْحَابُ بِتَوْزِيعِهَا وَقَبْلَ ذَلِكَ أَفْتَوْا بِأَنَّهَا مَظْلَمَةٌ لَا تَرَاجُعَ فِيهَا وَكَذَلِكَ قضوا فِيمَا اذا كَانَ لأَحَدهمَا اربعة عشر وللاخر مائَة وَعشرَة لَا شي اعلى الْأَوَّلِ إِلَّا أَنْ يَأْخُذَ السَّاعِي مُقَلِّدًا لِمَنْ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ وَاجِبًا وَلِذَلِكَ قَالُوا فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ إِذَا نَصَّبَ الْإِمَامُ فِيهَا إِمَامًا مِنْ قبله لَا يَصح الا من نَائِب الامام اوذ مسالة فِيمَا اتَّصل بهَا حكم نَقله سَنَد وَهَذِه كلهَا فتاوي تَغَيَّرت وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي بِمَا يَقْتَضِي الْفَسْخ اَوْ حكم بِهِ الْحَاكِم قَالَ وَيَنْبَنِي على الْخلاف حل الْوَطْء بعد الْفَسْخ فَإِذا حَاكما قَوْلهم يحرم الْوَطْء فتيا قد حث وتحددت بعد الحكم وَبَطل مَا كَانَ قبلهَا وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الْمَذْهَبِ فَقَدْ تَغَيَّرَتِ الْفَتَاوَى بِسَبَب الحكم فَاعْلَم ذَلِك وَهَاهُنَا شَيْءٌ وَهُوَ أَنَّهُ قَدْ تَقَدَّمَ فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُكْمِ وَالْفُتْيَا أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ نَصٌّ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى اسْتَنَابَ الْحَاكِمَ فِيهِ وَإِذَا اخْتَلَفَ الْحَاكِمَانِ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى الْحَقُّ مَعَ هَذَا سَقَطَ مَا عَدَاهُ وَتَعَيَّنَ الْمَحْكُومُ الَّذِي هُوَ مَوْرِدُ النَّصِّ غَيْرَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمْ يَسْتَنِبْهُ فِي الْحُكْمِ بِخِلَافِ الْأَسْبَابِ وَلَا بِخِلَافِ الْأَسْبَابِ وَلَا بِخِلَافِ الْقَوَاعِدِ وَالنُّصُوصِ وَتِلْكَ الْأُمُورُ الْمُتَقَدِّمَةُ فِي ذَيْنِكَ الْمَوْضِعَيْنِ فَلَا جَرَمَ نَقَضْنَاهَا وَهَذَا سِرُّ كَوْنِ حُكْمِ الْحَاكِمِ لَا ينْقض وسر كَونه تغير الْفَتَاوَى وَأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَسْأَلَةِ يَتَعَذَّرُ
(فَرْعٌ)
قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ حُكْمُ الْحَاكِمِ لَا يُحِلُّ حَرَامًا وَلَا يحرم حَلَالا على عمله فِي بَاطِنِ الْأَمْرِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح يُحَلِّلُ وَيُحَرِّمُ فِي الْعُقُودِ وَالْفُسُوخِ
стр. 3885
فَمَنِ ادَّعَى نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ كَاذِبٌ وَأَقَامَ شَاهِدَيْ زُورٍ وَحَكَمَ الْحَاكِمُ بِهِمَا حلت لَهُ وَصَارَت زَوجته اَوْ استاجرت أمرة شَاهِدَيْ زُورٍ شَهِدَا بِطَلَاقِهَا حَلَّ لَهَا أَنْ تتَزَوَّج وحلت لأحد الشَّاهِدين مَعَ عمله بِكَذِبِهَا نَقَلَهُ أَصْحَابُهُ وَاتَّفَقَ النَّاسُ فِي الدُّيُونِ وَمَا لَيْسَ فِيهِ عَقْدٌ وَلَا فَسْخٌ وَجَعَلَ ح حُكْمَ الْحَاكِمِ يَقُومُ مَقَامَ الْعَقْدِ وَالْفَسْخِ فَتَحِلُّ بِالْعَقْدِ وَتَحْرُمُ بِالْفَسْخِ عَلَى حَسَبِ مَا يُنَاسِبُ ذَلِكَ الْحُكْمَ وَوَافَقَنَا أَيْضًا إِذَا قَضَى بِنِكَاحِ أُخْتِ الْمَقْضِيِّ لَهُ أَوْ ذَاتِ مَحْرَمٍ أَنَّهَا لَا تحل لَهُ لَان الْمقْضِي لَوْ تَزَوَّجَهَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ لِفَوَاتِ قَبُولِ الْمَحَلِّ وَكَذَلِكَ قَالَ إِذَا تَبَيَّنَ أَنَّ الشُّهُودَ عبيد وَالْحكم فِي فِي عقد نِكَاح وَفرق بَان الشُّهُود شَرط وَلم يُوجد وَفِي الْأَمْوَالِ بِأَنَّ الْحَاكِمَ لَمْ يَحْكُمْ بِالْمِلْكِ بَلْ بِالتَّسْلِيمِ وَهُوَ لَا يُوجِبُ الْمُلْكَ لَنَا قَوْله ﷺ َ - فِي الصِّحَاحِ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ وَإِنَّكُمْ تَخَتَصِمُونَ إِلَيَّ وَلَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مِنْ بَعْضٍ فَأَقْضِي لَهُ بِنَحْوِ مَا أَسْمَعُ فَمَنْ قَضَيْتُ لَهُ بِشَيْءٍ مِنْ حَقِّ أَخِيهِ فَلَا يَأْخُذْهُ فَإِنَّمَا أَقْتَطِعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ وَهُوَ عَامٌّ فِي جَمِيعِ الْحُقُوقِ وَقِيَاسًا عَلَى الْأَمْوَالِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى فَإِنَّ الْأَمْوَالَ أَضْعَفُ فَإِْذَا لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا فَأَوْلَى الْفُرُوجِ احْتَجُّوا بِقصَّة هِلَال ابْن أُمَيَّةَ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - حِينَ فَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ امْرَأَتِهِ بِاللِّعَانِ قَالَ إِنْ جَاءَتْ بِهِ عَلَى صِفَةِ كَيْتَ فَهُوَ لِشَرِيكٍ) فَجَاءَتْ بِهِ عَلَى تِلْكَ الصِّفَةِ وَتَبَيَّنَ الْأَمْرُ عَلَى مَا قَالَ هِلَالٌ وَأَنَّ الْفُرْقَةَ لَمْ تَكُنْ وَاجِبَةً وَمَعَ هَذَا لَمْ يَفْسَخْ تِلْكَ الْفرْقَة وامضاها قَالَ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْحَاكِمِ يَقُومُ مَقَامَ الْفَسْخِ وَالْعَقْدِ وَعَنْ عَلِيٍّ ﵁ أَنَّهُ ادَّعَى عِنْدَهُ رَجُلٌ نِكَاحَ امْرَأَةٍ وَشَهِدَ لَهُ شَاهِدَانِ فَقَضَى بَيْنَهُمَا بِالزَّوْجِيَّةِ فَقَالَتْ وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا تَزَوَّجَنِي فَاعْقِدْ بَيْنَنَا عَقْدًا حَتَّى يحل لَهُ فَقَالَ شَاهِدَاكِ زَوَّجَاكِ فَدَلَّ
стр. 3886
أَنَّ النِّكَاحَ يَثْبُتُ بِحُكْمِهِ وَلِأَنَّ اللِّعَانَ يُفْسَخُ بِهِ النِّكَاحُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا وَالْحُكْمُ أَوْلَى وَلِأَنَّ لِلْحَاكِمِ وِلَايَةً عَامَّةً عَلَى النَّاسِ فِي الْعُقُودِ بِدَلِيلِ نُفُوذِ تَصَرُّفِهِ بِالْعُقُودِ فَدَلَّ بذلك عَلَى أَنَّهُ مَتَى أُوقِعَ الْعَقْدُ عَلَى وَجْهٍ لَوْ فَعَلَهُ مَالِكٌ نَفَذَ يَنْفُذُ مِنْهُ وَلِأَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ لَا تَجُوزُ لَهُ الْمُخَالَفَةُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّسْلِيمُ فَصَارَ حُكْمُ اللَّهِ فِي حَقِّهِ مَا حَكَمَ بِهِ الْحَاكِمُ وَإِنْ عَلِمَ خِلَافَهُ فَكَذَلِكَ غَيْرُهُ قِيَاسًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ بِأَنَّ الْفُرْقَةَ فِي اللِّعَانِ لَيْسَتْ بِسَبَبِ صِدْقِ الزَّوْجِ أَوْ نَفْيِهِ فَلَوْ قَامَتِ الْبَيِّنَةُ بِصِدْقِهِ لَمْ تَعُدْ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا كَانَتْ بِكَوْنِهِمَا وَصَلَا إِلَى أَسْوَأِ حَالٍ فِي الْمُعَايَشَةِ بِلَا تَلَاعُنٍ فَلَمْ ير الشَّرْع اجتماعها بَعْدَ ذَلِكَ لِأَنَّ الزَّوْجِيَّةَ مَبْنَاهَا السُّكُونُ وَالْمَوَدَّةُ وَمَا تَقَدَّمَ مِنَ التَّلَاعُنِ يَصِمُ ذَلِكَ فَعَلِمَ رَسُول الله ﷺ َ - بِالْكَذِبِ كقيام الْبَيِّنَة وَعَن الثَّانِي ان لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُ ﵁ اضاف التَّزْوِيج للشَّاهِد لَا لِلْحُكْمِ وَمَنَعَهَا مِنَ الْعَقْدِ لِمَا فِيهِ مِنَ الطَّعْنِ عَلَى الشُّهُودِ فَأَخْبَرَهَا بِأَنَّهَا زَوْجَةٌ ظَاهِرًا وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَلْفُتْيَا وَمَا النِّزَاعُ إِلَّا فِيهَا وَعَنِ الثَّالِثِ إِنْ كَذَبَ أَحَدُهُمَا لَمْ يتَعَيَّن اللّعان وَلَمْ يَخْتَصَّ بِهِ أَمَّا عَدَمُ تَعَيُّنِهِ فَلِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ مُسْتَنَدُهُ فِي اللِّعَانِ كَوْنَهُ لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ حَيْضِهَا مَعَ أَنَّ الْحَامِلَ قَدْ تَحِيضُ أَوْ قَرَائِنَ حَالِيَّةً مِثْلَ كَوْنِهِ رَأَى رجلا بَين فخديها وَقَدْ لَا يَكُونُ الرَّجُلُ أَوْلَجَ أَوْ أَوْلَجَ وَمَا أَنْزَلَ وَالْقَرَائِنُ قَدْ تُكَذِّبُ وَأَمَّا عَدَمُ اخْتِصَاصِهِ بِاللِّعَانِ فَلِأَنَّ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فِي النِّكَاحِ أَوْ غَيْرِهِ قَدْ يَكُونُ أَحَدُهُمَا كَاذِبًا فَاجِرًا يَطْلُبُ مَا يُعْلَمُ خِلَافُهُ وَلَا نُسَلِّمُ أَنَّ الْحُكْمَ أَوْلَى لِمَا بَيَّنَّا أَنَّ التَّلَاعُنَ يَمْنَعُ الزَّوْجِيَّةَ لِمَا اشْتَمَلَ عَلَيْهِ مِنَ الْمَفَاسِدِ الْمَنْفِيَّةِ فِي الحكم
стр. 3887
وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ صَاحِبَ الشَّرْعِ إِنَّمَا يَجْعَلُ الْحَاكِمَ وَكِيلًا لِلْغَائِبِ وَالْوَصِيِّ وَالْمَجْنُونِ لِضَرُورَةِ عَجْزِهِمْ عَن الْمُبَاشرَة وَلَا ضَرُورَة هَاهُنَا وَالْأَصْلُ أَنْ يَلِيَ كُلُّ أَحَدٍ مَصَالِحَ نَفْسِهِ فَلَا يُتْرَكُ الْأَصْلُ عِنْدَ عَدَمِ الْمُعَارِضِ لِأَجْلِ تَرْكِهِ عِنْدَ الْمُعَارِضِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الْمَحْكُومَ عَلَيْهِ إِنَّمَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ الْمُخَالَفَةُ لِمَا فِيهَا مِنْ مَفْسَدَةِ مُشَاقَّةِ الْحَاكِمِ وَانْخِرَامِ النِّظَامِ وَتَشْوِيشِ نُفُوذ الْمصَالح واما ان لَا يَأْخُذَ بِالْمُخَالَفَةِ مِنْ حَيْثُ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهِ أحد لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَوَائِدُ قَالَ صَاحِبُ المنتقي قَوْله ﷺ َ - لَعَلَّ بَعْضَكُمْ أَنْ يَكُونَ أَلْحَنَ بِحُجَّتِهِ مَعْنَاهُ أَعْلَمُ بِمَوَاقِعِ الْحُجَجِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ اللَّحَنُ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْفِطْنَةُ وَبِإِسْكَانِهَا الْخَطَأُ فِي الْقَوْلِ وَقَوله ﷺ َ - أَقْتَطِعُ لَهُ قِطْعَةً مِنَ النَّارِ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ان اللَّذين يَأْكُلُونَ أَمْوَالَ الْيَتَامَى ظُلْمًا إِنَّمَا يَأْكُلُونَ فِي بطونهم نَارا﴾ مِنْ بَابِ وَصْفِ السَّبَبِ بِوَصْفِ الْمُسَبَّبِ لِأَنَّ الْمَأْخُوذَ سَبَبُ النَّارِ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ
(يَا أَيُّهَا الرَّاكِبُ الْمُزْجَى مَطِيَّتُهُ … سَائِلْ بَنِي أَسَدٍ مَا هَذِهِ الصَّوْتُ)
(وَقُلْ لَهُمْ بَادِرُوا بِالْعُذْرِ وَالْتَمِسُوا … وَجْهًا يُنَجِّيكُمُ إِنِّي أَنَا الْمَوْتُ)
فَوَصَفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ الْمَوْتُ لِأَنَّهُ سَبَبُهُ وَقَوْلُهُ ﷺ َ - إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ خَصَّ نَفْسَهُ بِالْبَشَرِيَّةِ فَيَقْتَضِي ذَلِك أَنه ﷺ َ - لَا وَصْفَ لَهُ إِلَّا هِيَ وَذَلِكَ مُحَالٌ فَمَعْنَى لَا وَصْفَ بِاعْتِبَارِ الِاطِّلَاعِ عَلَى بَوَاطِنِ الْخُصُومِ إِلَّا الْبَشَرِيَّةَ وَسَائِرُ صِفَاتِهِ الْعَلِيَّةِ لَا مَدْخَلَ لَهَا فِي ذَلِكَ وَتَقَدَّمَ بَسْطُ هَذَا الْمَعْنَى فِي مُقَدّمَة الْكتاب
стр. 3888
فارغة
стр. 3889
(كتاب الشَّهَادَات)
شَهِدَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ لَهُ ثَلَاثَةُ مَعَانٍ شَهِدَ بِمَعْنَى عَلِمَ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَكُنَّا لحكمهم شَاهِدين﴾ ﴿وَالله على كل شَيْء شَهِيد﴾ أَيْ عَلِيمٌ وَبِمَعْنَى أَخْبَرَ وَمِنْهُ شَهِدَ عِنْدَ الْحَاكِمِ أَيْ أَخْبَرَ وقَوْله تَعَالَى ﴿قَالُوا نَشْهَدُ إِنَّك لرَسُول الله﴾ وَ ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلا هُوَ﴾ إِنْ فُسِّرَ بِمَعْنَى أَخْبَرَ وَشَهِدَ بِمَعْنَى حَضَرَ وَمِنْهُ شَهِدْنَا صَلَاةَ الْعِيدِ وَشَهِدَ بَدْرًا وَشُهُودُ الْقَضَاءِ تَجْتَمِعُ فِيهِمُ الثَّلَاثَةُ لِأَنَّهُمْ يَعْلَمُونَ وَيُخْبِرُونَ عِنْدَ الْحَاكِمِ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ شُرُوطُ الشَّهَادَةِ الْعَادِلَةِ الْجَائِزَةِ فِي كُلِّ شَيْءٍ ثَمَانِيَةٌ الْعَقْلُ وَالْبُلُوغُ وَالذُّكُورَةُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعَدَالَةُ وَضَبْطُ الشَّهَادَةِ حِينَ الْأَدَاءِ وَحِينَ السَّمَاعِ وَانْعِدَامُ التُّهْمَةِ وَفِي الْكِتَابِ تِسْعَةُ أَبْوَابٍ
стр. 3890
(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي حُكْمِهَا)
قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الشَّهَادَةُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ يَحْمِلُهَا بَعْضُ النَّاسِ عَنْ بَعْضٍ كَالْجِهَادِ إِلَّا فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ فِيهِ مَنْ يَحْمِلُ ذَلِكَ فَفَرْضُ عَيْنٍ وَقَالَ مَالِكٌ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يأب الشُّهَدَاء إِذا مَا دعوا﴾ مَعْنَاهُ إِذَا دُعُوا لِلْأَدَاءِ وَقَالَ عَطَاءٌ مَعْنَاهُ الْأَدَاءُ وَالتَّحَمُّلُ وَقَالَ سُفْيَانُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يضار كَاتب وَلَا شَهِيد﴾ يَطْلُبُهُ فِي حَالِ شُغْلِهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَكُلُّ مَنْ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا يُقْبَلُ بِجُرْحَةٍ أَوْ تُهْمَةٍ أَوْ غَيْرِهِ لَا تَلْزَمُهُ الشَّهَادَةُ وَإِنْ شَهِدَ فَيُخْبِرُ الْحَاكِمَ أَنَّهُ عَدُوُّ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ أَوْ قَرِيبُ الْمَشْهُودِ لَهُ وَلَا يُخْبِرُ بِالْجُرْحَةِ لِأَنَّ الْمُجَاهَرَةَ بِالذُّنُوبِ حَرَامٌ وَقَالَ أَيْضًا يُخْبِرُهُ لِأَنَّ السُّكُوتَ غِشٌّ لِلْحَاكِمِ كَمَا لَوْ كَانَ عَبْدًا أَوْ نَصْرَانِيًّا لَهُ الْإِخْبَارُ بِذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿واشهدوا اذا تبايعنم﴾ النَّدْبُ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الْبَيْعِ وَأَوْجَبَهُ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ لِأَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ وَجَوَابُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِنْ كُنْتُمْ عَلَى سَفَرٍ وَلَمْ تَجِدُوا كَاتِبًا فَرِهَانٌ مَقْبُوضَةٌ فَإِنْ أَمِنَ بَعْضُكُمْ بَعْضًا فَلْيُؤَدِّ الَّذِي اؤْتُمِنَ أَمَانَته﴾ فَقَدَ جَوَّزَ الِائْتِمَانَ بِعَدَمِ الْإِشْهَادِ فَتَعَيَّنَ تَرْكُ الْوُجُوبِ وَالْحَمْلُ عَلَى النَّدْبِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ وَالْإِشْهَادُ فِي الدَّيْنِ مَنْدُوبٌ أَيْضًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذا تداينتم بدين﴾ الْآيَةَ وَيُحْمَلُ عَلَى النَّدْبِ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ وَاللِّعَانُ لَا يَكُونُ إِلَّا بِمَحْضِرِ النَّاسِ لِانْقِطَاعِ نَسَبِ الْوَلَدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَفِي النِّكَاحِ مَنْدُوبٌ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا يَجِبُ عِنْدَ الدُّخُولِ وَفِي الرَّجْعَةِ
следующие страницы →