Полный текст (5 319 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.
стр. 4201
اسْتَوَتَا عُتِقَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ النِّصْفُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَغِيبُوا غَيْبَةً يُمْكِنُ فِيهَا صِحَّةٌ وَقَالَ أَصْبَغُ تُقَدَّمُ شَهَادَةُ الصِّحَّةِ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ ابْنُ نَافِعٍ إِذَا شَهِدْتَ بِالْبَيْعِ بِعِشْرِينَ وَشَهِدَتْ أُخْرَى لِلْمُبْتَاعِ أَنَّهُ بَاعَ بِعَشْرَةٍ قُضِيَ بِالزِّيَادَةِ وَكَذَلِكَ الطَّلَاقُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنِ اتَّفَقُوا عَلَى اتِّحَادِ الْمَجْلِسِ قُضِيَ بِالْأَعْدَلِ وَإِلَّا سَقَطَتَا وَتَحَالَفَا وَتَفَاسَخَا
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ قَالَ أَحَدُ الشَّاهِدَيْنِ لَكَ فُلَانٌ فَعَلَ وَشَهِدَ بِحِنْطَةٍ زَرَعَهَا إِنَّهَا شَهَادَةٌ وَاحِدَةٌ فَإِنِ ادَّعَيْتَ أَحَدَهُمَا حُلِّفْتَ مَعَهُ وَإِنِ أادعيت الشَّهَادَتَيْنِ بَطَلَتَا لِلتَّكَاذُبِ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ إِنْ شَهِدَ ثَلَاثَةٌ أَنَّهُ أَوْصَى لَكَ بِمِائَةٍ وَاثْنَانِ أَنَّهُ أَوْصَى بِخَمْسِينَ وَلِزَيْدٍ بِخَمْسِينَ فَلَكَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْمِائَةِ وَلِزَيْدٍ رُبُعُهَا لِاجْتِمَاعِهِمْ عَلَى خَمْسِينَ وَالتَّدَاعِي فِي خَمْسِينَ فَإِنْ شَهِدَتْ بِمِائَةٍ لَكَ وَبِخَمْسِينَ لِزَيْدٍ وَشَهِدَتِ الْأُخْرَى بِأَنَّ الْخَمْسِينَ لَكَ وَالْمِائَةَ لِعَمْرٍو قُسِّمَ الْجَمِيعُ نِصْفَيْنِ بَيْنَكُمَا وَلَوْ شَهِدَتْ أَنَّهُ ذَبَحَهُ وَأُخْرَى أَنَّهُ غَرَّقَهُ سَقَطَتَا لِأَنَّهَا أَفْعَالٌ مُخْتَلِفَةٌ وَلَا يُقَسَّمُ عَلَى إِحْدَاهُمَا إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَهَا دُونَ الْأُخْرَى
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا ثَبَتَ عَلَيْهِ أَلْفُ دِينَارٍ فَأَتَى بِبَرَاءَةٍ وَبَرَاءَةٍ بِأَلِفٍ فَأَكْثَرَ وَقَالَ الْمُدَّعِي مِنْهَا وَلَا تَارِيخَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ حَقِّ
стр. 4202
آخر وَضَعفه سَحْنُونٌ الْيَمِينَ بَلْ يُصَدِّقُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِن ثَبت إِقْرَارَكَ بِخَمْسِمِائَةٍ وَأَقَامَ بَيِّنَةً أُخْرَى أَنَّكَ قَبَضْتَ خَمْسَمِائَةٍ وَادَّعَيْتَ التَّدَاخُلَ وَادَّعَى التَّبَايُنَ صُدِّقْتَ مَعَ يَمِينِكَ إِلَّا أَنْ تَكْتُبَ عَلَيْكَ بَرَاءَتَيْنِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا مَعَ التَّبَايُنِ أَوْ فِي بَرَاءَة ألف مائَة فِيهَا وَحدهَا بَرِيء مَعَ يَمِينِهِ وَإِلَّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ أَقْرَرْتَ بِقَبْضِ مِائَةٍ فَأَقَامَ بَيِّنَةً بِقَضَائِكَ مِائَةً فَقلت هِيَ الَّتِي اعْترفت بهَا وَقَالَ غَيره صَدَقَ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ تَصْدُقُ أَنْتَ مَعَ يَمِينِكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الدَّيْنِ وَالْجَمْعُ بَيْنَ الشَّهَادَةِ وَالْإِقْرَارِ مُمْكِنٌ وَقَدْ جَعَلَ أَصْحَابنَا الْإِقْرَار فِي مجَالِس وَاحِدًا بِخِلَاف البراآت
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا شَهِدَا أَنَّكَ قُلْتَ إِنْ دَخَلْتُ الدَّارَ فَعَبْدِي حُرٌّ وَشَهِدَاهُمَا أَوْ غَيْرَهُمَا بِالدُّخُولِ عَتَقَ وَإِنْ شَهِدَ بِالدُّخُولِ وَاحِدٌ حَلَّفَهُ وَبَرِئَ وَإِنْ شَهِدَ بِالْيَمِينِ وَاحِدٌ بالجنب اثْنَانِ أَوْ أَقَرَّ بِهِ وَأَنْكَرَ الْيَمِينَ حَلَفَ أَنه مَا حلف وبريء وَلَوْ شَهِدَ وَاحِدٌ بِالْيَمِينِ وَوَاحِدٌ بِالْفِعْلِ لَمْ يَحْلِفْ لِعَدَمِ مُوجِبِ الْحِنْثِ وَلَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ شَاهِدَانِ وَعَلَى الْآخَرِ شَاهِدٌ لَمْ يَبْرَأْ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ سَبَبُ اللُّزُومِ فَيُلْزَمُ الْيَمِينَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ شَهِدَ بِالْحَلِفِ وَالْحِنْثِ وَاحِدٌ حَلَّفْتُهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا جَحَدَ الْوَدِيعَة ثمَّ ادّعى ردهَا لم تسمع ببنته لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِالْجَحْدِ وَكَذَلِكَ الدَّيْنُ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَكَذَلِكَ الْقِرَاضُ وَالْبِضَاعَةُ إِذَا جَحَدَهُ ثُمَّ ادَّعَى تَلَفَهُ وَذَلِكَ إِذَا قَالَ مَا كَانَ ذَلِكَ أَمَّا إِذَا قَالَ مَا لَكَ عِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ نَفَعَتْهُ الْبَرَاءَةُ لِأَنَّ لَفْظَهُ مُحْتَمَلٌ وَالرَّسُولُ يَجْحَدُ أَصْلَ الرِّسَالَةِ ثُمَّ يَعْتَرِفُ وَيَدَّعِي التَّلَفَ قَالَ مَالِكٌ يَحْلِفُ بِاللَّهِ وَيبرأ وَكَذَلِكَ
стр. 4203
الْقِرَاضُ وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ جَحَدَ حَتَّى قَامَتِ الْبَيِّنَةُ لَمْ يُصَدَّقْ فِي الضَّيَاعِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا جَحَدَ الْقِرَاضَ ثُمَّ ادَّعَى الرَّدَّ ضَمِنَ بِخِلَافِ الضَّيَاعِ وَقَالَ مَالِكٌ يَحْلِفُ فِي الْوَجْهَيْنِ وَيَبْرَأُ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ إِذَا ادَّعَيْتَ عَلَيْهِ مَالًا فَجَحَدَكَ ثُمَّ أَتَى بِبَيِّنَةٍ بِالرَّدِّ لَمْ يَنْفَعْهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ بِوَجْهِ عُذْرٍ وَإِنِ ادَّعَيْتَ أَيْضًا حَازَهَا عِشْرِينَ سَنَةً فَأَنْكَرَ فَأَقَمْتَ الْبَيِّنَةَ فَأَقَامَ هُوَ أَيْضًا بَيِّنَةً أَنَّهُ اشْتَرَاهَا من ابْنك نَفَعَهُ لِأَنَّهُ يَقُولُ رَجَوْتُ أَنْ تَنْفَعَنِي الْحِيَازَةُ بِخِلَافِ الدَّيْنِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَوْ قَتَلَ الْمُوصَى لَهُ الْمُوصِي عَمْدًا وَشَهِدَتْ بَيِّنَتُهُ فَصَدَّقَهَا بَعْضُ الْوَرَثَةِ فَيَأْخُذُوا نَصِيبَهُمْ مِنَ الْوَصِيَّةِ وَمَنْ كَذَّبَهَا لَمْ يَأْخُذْ وَكَذَلِكَ الْوَارِثُ إِذَا قَتَلَ فَصَدَّقَ الْبَعْض بَيِّنَة دون الْبَعْض وَأقر الْمَوْرُوثُ بِدَيْنٍ لِبَعْضِ الْوَرَثَةِ فَصَدَّقَهُ بَعْضُهُمْ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا ادَّعَاهَا مِيرَاثًا ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَن اباه بَاعهَا لَهُ لم يسمع لِأَنَّهُ كَذَّبَهَا بِدَعْوَاهُ وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ كُنْتُ أَجْهَلُ الْبَيِّنَةَ الْأَخِيرَةَ وَإِذَا قُلْتَ لَيْسَ لِي عِنْدَهُ إِلَّا أَلْفُ دِرْهَمٍ فَأَقَمْتَ بَيِّنَةً بِأَلْفَيْنِ بطلت إِلَّا أَن يَقُول كُنْتُ أَبْرَأْتُهُ مِنْ أَلْفٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَوْ جَحَدَكَ الْبَيْعَ فَأَقَمْتَ بَيِّنَةً بِالْبَيْعِ بِخَمْسِينَ دِينَارًا لَمْ تَنْفَعْهُ بَيِّنَةٌ بِثَمَنٍ أَكْثَرَ وَإِنْ أَقَرَّ الْوَصِيُّ لِلْيَتِيمِ بِعَشَرَةٍ وَجَحَدَ خَادِمًا ثُمَّ أَتَى بِبَرَاءَةٍ بِعِشْرِينَ وَقَالَ دَخَلَ فِيهَا ثَمَنُ الْخَادِمِ يُقْبَلُ مِنْهُ فِي الْخَادِمِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَا يُقْبَلُ لِأَنَّهُ كَذَّبَ نَفْسَهُ وَمَنْ كَتَبَ صَكًّا بِقَرْضٍ ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُ قِرَاض لزمَه إِقْرَاره الْقَرْض إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى إِقْرَارِ الطَّالِبِ لِأَنَّ الطَّالِبَ يُؤَاخَذُ بِإِقْرَارِهِ كَمَا يُؤَاخَذُ هُوَ بِإِقْرَارِهِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَخَالَفَهُ ابْنُهُ وَقَالَ تَنْفَعُهُ بَيِّنَتُهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَتَيْتَ بِذِكْرِ حَقٍّ بِمَحْوٍ وَشَهِدَتْ بَيِّنَتُكَ فَقَالَ قَضَيْتُهُ وَمَحَاهُ يَلْزَمُهُ وَتَحْلِفُ أَنْتَ مَا قَضَاهُ فَإِنْ قُلْتَ أَنَا مَحَوْتُهُ وَظَنَنْتُ أَنَّهُ قَضَانِي حَلَفَ هُوَ وُبُرِّئَ لِإِقْرَارِكَ بِمَحْوِهِ
стр. 4204
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا قَضَاكَ لَمْ تُجْبَرْ عَلَى إِعْطَاءِ الصَّكِّ بَلْ تَكْتُبُ لَهُ بَرَاءَةً كَانَ فِي الْمَوْضِعِ مَنْ يَكْتُبُ الشُّرُوطَ أَمْ لَا
(فَرْعٌ)
قَالَ إِنْ قُلْتَ أَعْطِنِي ثَمَنَ الثَّوْبِ فَقَالَ وَكَّلْتَنِي فِي بَيْعِهِ صُدِّقْتَ مَعَ يَمِينِكَ بِنَفْيِ الْوَكَالَةِ لَا بِالْبَيْعِ فَتَطْلُبُ بِالْقِيمَةِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِذْنِ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ مَالك إِن قلت اشتريها لَكَ فَلَكَ طَلَبُهُ بِالثَّمَنِ إِنْ قَبَضَهَا وَلَمْ تنقد وَإِن نفذت صدق فِي جَمِيعِ الثَّمَنِ إِلَيْكَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ إِسْلَافِكَ إِيَّاهُ قَالَ سَحْنُونٌ إِلَّا أَنْ تَشْهَدَ عِنْدَ الرّفْع أَنَّكَ تُعْطِي مِنْ مَالِكَ فَتُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِكَ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ سَحْنُون إِذا احلته بِأَلْفٍ عَلَى أَلْفٍ وَقَامَ بِالِاسْتِحْقَاقِ فَإِنْ كَانَ الْمُحَالُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ قَبْلَكَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ أَمَرْتَهُ يَدْفَعُ عَنْكَ مَالًا فَفَعَلَ وَقُلْتَ كَانَ لِي دَيْنًا وَأَنْكَرَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ دَيْنِكَ عِنْدَهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ مَاتَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ صُدِّقَ أَحَدُهُمَا أَنَّ لِلْمَيِّتِ مَعَهُ السُّدُسَ فِيمَا فِي يَدِهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ قُلْتَ بِعْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ وَدَبَّرْتُهُ وَأَنْكَرَ لَزِمَكَ التَّدْبِيرُ وَتَأْخُذُ الثَّمَنَ مِنْ خِدْمَتِهِ الَّذِي يَدَّعِي إِلَّا أَنْ يُقِرَّ فَتُعْطِيَهُ مَا بَقِيَ مِنْهُ فَإِنِ
стр. 4205
اسْتَوْفَيْتَ بَقِيَ مُدَبَّرًا مُؤَاخَذَةً لَكَ بِإِقْرَارِكَ فَإِنْ مُتَّ وَهُوَ يَخْرُجُ مِنْ ثُلُثِكَ عَتَقَ وَإِنْ كَانَ عَلَيْكَ دَيْنٌ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ أَشْهَبُ إِن ابضعت ثلثمِائة دِينَارٍ مَعَ ثَلَاثَةٍ فِي شِرَاءِ جَارِيَةٍ فَأَتَوْا بهَا فَزعم اثْنَان أَنهم اشتروها على صفته بِمِائَةٍ وَقَالَ الثَّالِثُ بِثَمَانِينَ وَهُمْ كُلُّهُمْ عُدُولٌ أخذت من الْإِثْنَيْنِ تِسْعَة وَسِتِّينَ إِلَّا ثلثه وَمِنَ الْقَائِلِ بِثَمَانِينَ ثَلَاثَةً وَثَلَاثِينَ وَثُلُثًا وَلَمْ يَرَ شَهَادَةَ الِاثْنَيْنِ شَهَادَةً
(فَرْعٌ)
قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا نَسَجَتِ الْمَرْأَةُ الثَّوْبَ فَادَّعَاهُ زَوْجُهَا فَيَقُولُ الْكِتَّانُ لِي وَتَقُولُ الْمَرْأَةُ إِنَّهُ لَهَا أَوْ إِنَّهَا غَزَلَتْهُ مِنْ كِتَّانِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هِيَ أَوْلَى بِمَا فِي يَدِهَا مَعَ يَمِينِهَا إِلَّا أَنْ تُقِرَّ أَنَّ الْكِتَّانَ لِلزَّوْجِ فَيَكُونَانِ شَرِيكَيْنِ فِي الثَّوْبِ بِقَدْرِ مَا لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا
(فَرْعٌ)
قَالَ مُطَرِّفٌ تَأَخُّرُ ذِكْرِ الْحَقِّ عَشْرَ سِنِينَ لَا يُبْطِلُهُ وَإِنْ قُسِّمَتِ التَّرِكَةُ وَهُوَ حَاضِرٌ لَمْ يُعْلِمْ بَطَلَ إِلَّا أَنْ يَعْتَذِرَ بِغَيْبَةٍ بَيِّنَةٍ أَوْ قَالَ لَمْ أَعْرِفْهُمْ أَوْ لَمْ أَجِدِ الْكِتَابَ أَوْ لِلْوَرَثَةِ سُلْطَانٌ فَيَحْلِفُ مَا تَرَكَ الْقِيَامَ إِلَّا لِذَلِكَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْوَارِثُ مَا يَعْلَمُ لَكَ حَقًّا قَبْلَ وَلِيِّهِ فَإِنْ نَكَلُوا غَرِمُوا
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا بَاعَ أَجِيرٌ عِنْدَ فِرَّاءٍ بِمَحْضِرِهِ فَرْوًا فَقَالَ هُوَ لِي إِنْ كَانَ مِثْلُهُ يَعْمَلُ لِنَفْسِهِ وَهُوَ أَجِيرٌ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ تَنْبِيهٌ مَسَائِلُ أُثْبِتَتْ عَلَى خِلَافِ الظَّاهِرِ إِذَا ادَّعَى الْبَرُّ التَّقِيُّ عَلَى فَاجِرٍ
стр. 4206
غَاصِبٍ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ وَإِذَا ادَّعَى الْفَاجِرُ عَلَى التَّقِيِّ حَلَّفْنَاهُ أَوْ أَتَتِ الْمَرْأَةُ بِوَلَدٍ لدوّنَ خمس سِنِين بِحَق الزَّوْج اَوْ يُولد لسِتَّة أشهر مَعَ قدوته وَلَوْ زَنَتْ ثُمَّ تَزَوَّجَتْ وَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِتِسْعَةِ أَشْهُرٍ مِنْ يَوْمِ الزِّنَا وَلِسِتَّةٍ مِنْ يَوْمِ الزَّوَاجِ لَحِقَ بِالزَّوْجِ وَإِنْ أَنْكَرَ الْوَطْءَ مَعَ ظُهُورِ صِدْقِهِ بِالظَّاهِرِ وَالْأَصْلِ وَلَكِنَّ الزَّوْجَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ دَفْعِهِ عَنْ نَفْسِهِ بِاللِّعَانِ وَالْمُقِرُّ بِمَالٍ عَظِيمٍ قِيلَ يَلْزَمُهُ أَقَلُّ مَا يَتَمَوَّلُ وَالْحَالِفُ بِالْقُرْآنِ تَلْزَمُهُ الْكَفَّارَةُ إِنْ حَنِثَ مَعَ أَنَّ الْقُرْآنَ ظَاهِرٌ فِي اللَّفْظِ الْمُحْدَثِ
(تَمْهِيدٌ)
إِذَا ادّعى خصم من مَسَافَة الْعَدو فَمَا دُونَهَا وَجَبَتِ الْإِجَابَةُ لِأَنَّهُ لَا تَتِمُّ مَصَالِحُ الْأَحْكَامِ وَإِنْصَافُ الظَّالِمِينَ مِنَ الْمَظْلُومِينَ إِلَّا بذلك فَإِن لم يكن عَلَيْهِ حق لم تجب الْإِجَابَة أَوله وَلَكِنْ لَا يَتَوَقَّفُ عَلَى الْحُكَّامِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى أَدَائِهِ لَزِمَهُ أَدَاؤُهُ وَلَا يَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ الِامْتِنَاعُ لَا سِيَّمَا فِي الدِّمَاءِ وَالْفُرُوجِ وَالْحُدُودِ وَسَائِرِ الْعُقُوبَاتِ الشَّرْعِيَّةِ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ مَوْقُوفًا عَلَى الْحُكَّامِ كَأَجَلِ الْعِنِّينِ يُخَيَّرُ الزَّوْجُ بَيْنَ الطَّلَاقِ وَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْإِجَابَةُ وَبَيْنَ الْإِجَابَةِ وَلَيْسَ لَهُ الِامْتِنَاعُ مِنْهُمَا وَكَذَلِكَ الْفُسُوخُ الْمَوْقُوفَةُ عَلَى الْحُكَّامِ وَإِنْ دَعَاهُ إِلَى حَقٍّ مُخْتَلَفٍ فِي ثُبُوتِهِ وَخَصْمُهُ يَعْتَقِدُ ثُبُوتَهُ وَجَبَ أَوْ عَدَمَ ثُبُوتِهِ لَمْ يَجِبْ لِأَنَّهُ مُبْطل وَإِن دَعَاهُ الْحَاكِم وَجَبت وَإِنْ طُولِبَ بِحَقٍّ وَجَبَ عَلَيْهِ عَلَى الْفَوْرِ كَرَدِّ الْغُصُوبِ وَجَبَ أَدَاؤُهُ فِي الْحَالِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا أَدْفَعُهُ إِلَّا بِالْحَاكِمِ لِأَنَّ وُقُوفَ النَّاسِ عِنْدَ الْحَاكِمِ صَعْبٌ وَأَمَّا النَّفَقَاتُ فَيَجِبُ الْحُضُورُ فِيهَا عِنْدَ الْحُكَّامِ لتقريرها إِن كَانَت للأقارب وَإِن كَانَت الزَّوْجَة أَوِ الرَّقِيقُ يُخَيَّرُ بَيْنَ إِبَانَةِ الزَّوْجَةِ وَعِتْقِ الرَّقِيقِ أَوِ الْإِجَابَةِ
(فَرْعٌ)
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذا ألزم الْمُدعى عَلَيْهِ بإحضارالمدعى بِهِ لِتَشْهَدَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ
стр. 4207
فَإِنْ ثَبَتَ الْحَقُّ فَالْمُؤْنَةُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مُبْطِلٌ صَلَحَ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَعَلَى الْمُدَّعِي لِأَنَّهُ مُبْطِلٌ فِي ظَاهِرِ الشَّرْعِ وَلَا تَجِبُ أُجْرَة تَعْطِيل الْمُدعى عَلَيْهِ فِي مُدَّة الإحضارلأنه حق للْحَاكِم لَا تتمّ مصَالح الْأَحْكَام الابه نَظَائِر خولفت قَاعِدَة الدعاوي فِي قبُول قَول الْمُدَّعِي فِي خَمْسِ مَسَائِلَ أَحَدُهَا اللِّعَانُ يُقْبَلُ فِيهِ قَوْلُ الزَّوْجِ لِأَنَّ الْعَادَةَ أَنَّ الرَّجُلَ يَنْفِي عَنِ امْرَأَتِهِ الْفَوَاحِشَ بِحَيْثُ أَقْدَمَ عَلَى رميها بهَا مدمة كَذَا الشَّرْعُ مُضَافًا إِلَى الْأَيْمَانِ وَالدُّعَاءِ عَلَى نَفْسِهِ باللعن وَهُوَ أَشد العَبْد مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَثَانِيهَا الْأَمَةُ يُقْبَلُ فِيهَا قَول الطَّالِب لمن كَذَا حجه باللوث وَثَالِثهَا قبُول قَول الْأُمَنَاء لَيْلًا يُزَهِّدُ النَّاسَ فِي قَبُولِ الْأَمَانَاتِ فَتُفَوَّتُ الْمَصَالِحُ الْمُتَرَتِّبَةُ عَلَى حِفْظِ الْأَمَانَاتِ وَرَابِعُهَا قَبُولُ قَوْلِ الْحُكَّامِ فِيمَا يَدَّعُونَهُ مِنَ الْجَرْحِ وَالتَّعْدِيلِ وَغَيْرِهِمَا من الْأَحْكَام لَيْلًا تفوت الْمصَالح المترتبة على ولَايَة الْأَحْكَام وخامسها قَبُولُ قَوْلِ الْغَاصِبِ مَعَ يَمِينِهِ فِي تَلَفِ الْمَغْصُوب للضَّرُورَة الْخَاصَّة لَيْلًا يَخْلَدَ فِي الْحَبْسِ ثُمَّ الْأَمِينُ قَدْ يَكُونُ أَمِينًا مِنْ جِهَةِ مُسْتَحِقِّ الْأَمَانَةِ أَوْ مِنْ قِبَلِ الشَّرْعِ كَالْوَصِيِّ وَالْمُلْتَقِطِ وَمَنْ أَلْقَتِ الرِّيحُ ثَوْبًا إِلَى بَيْتِهِ
(فَرْعٌ)
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذَا عَجَزْتَ عَنْ إِقَامَةِ الْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ فَاسْتَعَنَتْ عَلَى ذَلِكَ بِوَالٍ يَحْكُمُ بِغَيْرِ الْحُجَّةِ الشَّرْعِيَّةِ أَثِمَ دُونَكَ إِنْ كَانَ الْحَقُّ جَارِيَةً يُسْتَبَاحُ فَرْجُهَا بَلْ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَيْكَ لِأَنَّ مَفْسَدَةَ الْوَالِي أَخَفُّ مِنْ مَفْسَدَةِ الزِّنَا وَالْغَصْبِ وَكَذَلِكَ الزَّوْجَةُ وَكَذَلِكَ اسْتِعَانَتُكَ بِالْأَجْنَادِ يَأْثَمُونَ وَلَا تَأْثَمُ وَكَذَلِكَ فِي
стр. 4208
غَصْبِ الدَّابَّةِ وَغَيْرِهَا أَوْ جَحْدُ ذَلِكَ لِأَنَّ الصَّادِرَ مِنَ الْمُعَيَّنِ عِصْيَانٌ لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ وَالْجَحْدُ وَالْغَصْبُ عِصْيَانٌ وَمَفْسَدَةٌ وَقَدْ جَوَّزَ الشَّرْعُ الِاسْتِعَانَةَ بِالْمَفْسَدَةِ لَا مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا مَفْسَدَةٌ على دَرْء مفْسدَة أعظم مِنْهَا كفداء الأسراء فَإِنَّ أَخْذَ الْكُفَّارِ لِمَالِنَا حَرَامٌ عَلَيْهِمْ وَفِيهِ مَفْسَدَةُ إِضَاعَةِ الْمَالِ فَمَا لَا مَفْسَدَةَ فِيهِ أَوْلَى أَنْ يَجُوزَ فَإِنْ كَانَ الْحَقُّ يَسِيرًا نَحْو كسرة وَتَمْرَة حرمتا بالإستعانة على تَحْصِيله بِغَيْر حجَّة شَرْعِيَّة لِأَن الْحَاكِم بِغَيْرِ مَا أَمَرَ اللَّهُ أَمْرٌ عَظِيمٌ لَا يُبَاحُ بِالْيَسِيرِ
(فَرْعٌ)
قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ إِذَا تَنَازَعْتُمَا حَائِطًا مُنْتَصِبًا هَلْ هُوَ مُنْعَطَفٌ لِدَارِكَ أَمْ لَا فَأَمَرَ الْحَاكِمُ بِكَشْفِ الْبَيَاضِ لِيَنْظُرَ إِنْ جُعِلَتِ الْأُجْرَةُ فِي الْكَشْفِ عَلَيْكَ فَمُشَكِلٌ لِأَنَّ الْحَقَّ قَدْ يَكُونُ لِخَصْمِكَ وَالْأُجْرَةُ يَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ لِمَنْ لَهُ نَفْعُ الْعَمَلِ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ تَقَعَ الْإِجَارَةُ عَلَى أَنَّ الْأُجْرَةَ على من ثَبت لَهُ الْملك لأنكما حرمتما بالملكية فَمَا وَقعت الْإِجَارَة إِلَّا جَازِمًا وَكَذَلِكَ الْقَائِفُ لَوِ امْتَنَعَ إِلَّا بِأَجْرٍ قَالَ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يُلْزِمُ الْحَاكِمُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِاسْتِئْجَارِهِ وَتَلْزَمُ الْأُجْرَةُ فِي الْأَجِيرِ مِمَّنْ ثَبَتَ لَهُ الْمِلْكُ كَمَا يُحْلَفُ فِي اللِّعَانِ وَغَيْرِهِ وَأَحَدُهُمَا كَاذِبٌ تَنْبِيهٌ الْإِبْرَاءُ مِنَ الْمُعَيَّنِ لَا يَصِحُّ بِخِلَافِ الدَّيْنِ فَلَا يَصِحُّ إِبْرَاؤُكَ مِنْ دَارِي الَّتِي تَحْتَ يَدِكَ لِأَنَّ الْإِبْرَاءَ الْإِسْقَاطُ وَالْمُعَيَّنُ لَا يَسْقُطُ نَعَمْ تَصِحُّ فِيهَا الْهِبَةُ وَنَحْوُهَا قَاعِدَةٌ الْحَبْسُ يَكُونُ لِغَيْبَةِ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حِفْظًا لِمَحَلِّ الْقِصَاصِ أَوْ لِلِامْتِنَاعِ مِنْ دفع الْحق لَجأ إِلَيْهِ اَوْ تغييراً وَرَدْعًا عَنِ الْمَعَاصِي أَوْ لِلِامْتِنَاعِ مِنَ التَّصَرُّفِ الْوَاجِبِ الَّذِي لَا تَدْخُلُهُ النِّيَابَةُ كَحَبْسِ مَنْ أَسْلَمَ عَنْ أُخْتَيْنِ وَامْتَنَعَ مِنْ تَعْيِينِ
стр. 4209
أحداهما اَوْ أقرّ بِأخذ عين وَامْتَنَعَ مِنْ تَعْيِينِهَا أَوْ لِلِامْتِنَاعِ مِنْ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى الَّتِي لَا يَدْخُلُهَا النَّائِبُ كَالْمُمْتَنِعِ مِنْ صَوْمِ رَمَضَانَ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْسَامٍ سُؤَالٌ كَيْفَ يَخْلُدُ فِي الْحَبْسِ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِ دَارِهِمْ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ وَعَجْزِنَا عَنْ أَخْذِهَا مِنْهُ لِأَنَّهَا عُقُوبَةٌ عَظِيمَةٌ لِجِنَايَةٍ حَقِيرَةٍ جَوَابُهُ أَنَّهَا عُقُوبَةٌ صَغِيرَةٌ بِإِزَاءِ جِنَايَةٍ صَغِيرَةٍ لِأَنَّهُ فِي كُلِّ سَاعَةٍ مُمْتَنِعٌ مِنْ أَدَاءِ الْحَقِّ فَتُقَابِلُ كُلُّ سَاعَةٍ مِنْ سَاعَاتِ الِامْتِنَاعِ سَاعَة من سَاعَات الْحَبْس
стр. 4210
فارغة
стр. 4211
بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم وَصلى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا وَمَوْلَانَا مُحَمَّدٍ
(كِتَابُ الْأَيْمَانِ)
وَالنَّظَرِ فِي الْحَالِفِ وَالْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ وَالْحَلِفِ وَحُكْمِهِ وَالنُّكُولِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَنْظَارٍ
(النَّظَرُ الْأَوَّلُ الْحَالِفُ)
وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ كُلُّ مَنْ تَوَجَّهَتْ عَلَيْهِ دَعْوَى صَحِيحَة فَصمت احْتِرَازًا من المجهولة اَوْ غير المحررة ومشتبهة احْتِرَازًا مِنَ الَّتِي يُكَذِّبُهَا الْعُرْفُ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدَّعْوَى ثَلَاثَة أَقسَام مَا يكذبها وَمَا يَشْهَدُ أَنَّهَا غَيْرُ مُشْبِهَةٍ وَمَا يَشْهَدُ بِأَنَّهَا مُشْبِهَةٌ كَدَعْوَى سِلْعَةٍ مُعَيَّنَةٍ بِيَدِ رَجُلٍ أَوْ دَعْوَى غَرِيبٍ وَدِيعَةً عِنْدَ جَارِهِ أَوْ مُسَافِرٍ أَنَّهُ أَوْدَعَ أَحَدَ رُفْقَتِهِ وَكَدَعْوَى عَلَى الصَّانِع المنتصب أَنه دفع إِلَيْهِ مَتَاعا ليصبغه وَعَلَى أَهْلِ السُّوقِ الْمُنْتَصِبِينَ لِلْبَيْعِ أَنَّهُ اشْتَرَى مِنْهُ أَوْ يُوصِي فِي مَرَضِ مَوْتِهِ أَنَّ لَهُ دَيْنًا عِنْدَ رَجُلٍ فَيُنْكِرُ فَهَذِهِ الدَّعَاوَى مَسْمُوعَةٌ وَيُشْرَعُ فِيهَا التَّحْلِيفُ بِغَيْرِ خُلْطَةٍ وَالَّتِي شَهِدَ الْعُرْفُ بِأَنَّهَا غَيْرُ مُشْبِهَةٍ كَدَعْوَى دَيْنٍ لَيْسَ مِمَّا تَقَدَّمَ فَلَا يُسْتَحْلَفُ إِلَّا بِإِثْبَاتِ خُلْطَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهِيَ أَنْ يُسَالِفَهُ وَيُبَايِعَهُ مِرَارًا وَأَنْ يَتَقَابَضَا فِي ذَلِكَ الثَّمَنَ أَوِ السِّلْعَةَ وَتَفَاصَلَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لابد فِي الْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ مِنَ الْمُتَدَاعِيَيْنِ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو بَكْرٍ هِيَ أَنْ تَكُونَ الدَّعْوَى عَلَيْهِ يُشْبِهُ أَنْ يُدَّعَى لِمِثْلِهَا عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا يُحَلَّفُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ الْمُدَّعِي بِلَطْخٍ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْحَسَنِ أَنْ يَكُونَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ يُشْبِهُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَقَالَ ش وح يَحْلِفُ عَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ
стр. 4212
لَنَا مَا رَوَاهُ سَحْنُونٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ إِذَا كَانَتْ بَيْنَهُمَا خُلْطَةٌ وَزِيَادَةُ الْعَدْلِ مَقْبُولَةٌ وَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ لَا يَعْدِي الْحَاكِمُ عَلَى الْخَصْمِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ بَيْنَهُمَا مُعَامَلَةً وَلَمْ يُرْوَ لَهُ مُخَالِفٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا ولعمل الْمَدِينَةِ وَلِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ لَتَجَرَّأَ السُّفَهَاءُ عَلَى ذَوِي الْأَقْدَارِ بِتَبْذِيلِهِمْ عِنْدَ الْحُكَّامِ بِالتَّحْلِيفِ وَذَلِكَ شاق على ذَوي الهيآت وَرُبَّمَا الْتَزَمُوا مَا لَمْ يَلْزَمْهُمْ مِنَ الْجُمَلِ الْعَظِيمَةِ مِنَ الْمَالِ فِرَارًا مِنَ الْحَلِفِ كَمَا فَعَلَ عُثْمَانُ ﵁ وَقَدْ تُصَادِفُهُ عَقِيبَ الْحَلِفِ مُصِيبَةٌ فَيُقَالُ بِسَبَبِ الْحَلِفِ فَيَتَعَيَّنُ حَسْمُ الْبَابِ إِلَّا عِنْدَ قِيَامِ مُرَجِّحٍ لِأَنَّ صِيَانَةَ الْأَعْرَاضِ وَاجِبَةٌ احْتَجُّوا بِالْحَدِيثِ السَّابِقِ بِدُونِ زِيَادَةٍ وَلَمْ يُفَرَّقْ وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ َ - شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ وَلَمْ يَذْكُرْ مُخَالَطَةً وَلِأَنَّ الْحُقُوقَ قَدْ ثَبَتَتْ بِدُونِ الْخُلْطَةِ فَاشْتِرَاطُ الْخُلْطَةِ يُؤَدِّي لِضَيَاعِ الْحُقُوقِ وَتَخْتَلُّ حِكْمَةُ الْحُكَّامِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَقْصُودَ الْحَدِيثِ بَيَانُ مَنْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَمَنْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لَا بَيَانُ حَالِ مَنْ تَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ وَالْقَاعِدَةُ أَنَّ اللَّفْظَ إِذَا وَرَدَ لِمَعْنًى لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي غَيْرِهِ فَإِنَّ الْمُتَكَلِّمَ مُعْرِضٌ عَنْ ذَلِكَ الْغَيْرِ وَلِهَذِهِ الْقَاعِدَةِ قُلْنَا فِي الرَّدِّ عَلَى ح فِي استدلاله على وجوب الزَّكَاة فِي الخضروات بقوله ﷺ َ - فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ إِنَّ مَقْصُودَ هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ الْجُزْءِ الْوَاجِبِ لَا مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ مَقْصُودَهُ بَيَانُ الْحصْر وَبَيَان مَا تختم بِهِ مِنْهُمَا لَا بَيَانُ شَرْطِ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْ شَرْطِ الْبَيِّنَةِ مِنَ الْعَدَالَةِ
стр. 4213
وَغَيرهَا يَقُول هُوَ مُطْلَقٌ فَيُحْمَلُ عَلَى الْمُقَيَّدِ الَّذِي رُوِّينَاهُ وَعَن الثَّالِث أَنه معَارض لِأَن مَا ذكر ثمَّ يُؤَدِّي إِلَى أَنْ يَدَّعِيَ أَدْنَى السُّفَهَاءِ السَّفَلَةِ عَلَى الْخَلِيفَةِ أَوِ الْقُضَاةِ أَوْ أَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ اسْتَأْجَرَهُمْ لِكَنْسِ كَنِيفِهِ أَوْ غَصَبُوهُ قَلَنْسُوَةً وَنَحْوَ ذَلِكَ مِمَّا يُقْطَعُ بِكَذِبِهِ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا لَمْ تَكُنْ خُلْطَةٌ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مُتَّهم لم يسْتَحْلف وَقَالَ سَحْنُون يسْتَحْلف إِن لَمْ تَثْبُتْ
(فَرْعٌ)
قَالَ تَثْبُتُ الْخُلْطَةُ بِإِقْرَارِ الْخَصْمِ لَهَا وَبِالشَّاهِدَيْنِ وَبِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ لِأَنَّهَا أَسْبَابُ الْأَمْوَالِ وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ تَثْبُتُ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ وَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ الْخَبَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ضَابِطُ الشَّهَادَةِ وَالْخَبَرِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا رَفَعَ الدَّعْوَى بِعَدَاوَةٍ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ لِأَنَّ الْعَدَاوَةَ مُقْتَضَاهَا الْإِقْرَارُ بِالتَّحْلِيفِ وَالْبِذْلَةِ عِنْدَ الْحُكَّامِ وَقِيلَ يَحْلِفُ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ نَظَائِرُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو عِمْرَانَ خَمْسُ مَسَائِلَ لَا تُعْتَبَرُ فِيهَا الْخُلْطَةُ الصَّانِعُ وَالْمُتَّهَمُ بِالسَّرِقَةِ وَالْقَائِلُ عِنْدَ مَوْتِهِ لِي عِنْدَ فُلَانٍ دَيْنٌ وَالْمُتَضَيِّفُ عِنْدَ الرَّجُلِ فَيَدَّعِي عَلَيْهِ وَالْعَارِيَةُ وَالْوَدِيعَةُ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ لَا يُحْلَفُ فِي دَعْوَى الْكَفَالَةِ حَتَّى تَثْبُتَ الْخُلْطَةُ وَإِذَا بِعْتَ مِنْ
стр. 4214
رَجُلَيْنِ فَقَبَضْتَ مِنْ أَحَدِهِمَا حِصَّتَهُ ثُمَّ لَقِيتَ الْآخَرَ فَقَالَ دَفَعْتُ لِصَاحِبِي لِيَدْفَعَ لَكَ فَأَنْكَرَ صَاحِبُهُ فَأَرَدْتَ تَحْلِيفَهُ فَلَيْسَ هَذِهِ خُلْطَةٌ تُوجِبُ الْيَمِينَ وَإِذَا ادَّعَيْتَ دَيْنًا أَوْ غَصْبًا أَوِ اسْتِهْلَاكًا فَإِنْ عُرِفَتْ بَيْنَكُمَا مُخَالَطَةٌ فِي مُعَامَلَةٍ أَوْ عُلِمَتْ تُهْمَتُهُ فِيمَا ادَّعَيْتَ عَلَيْهِ مِنَ التَّعَدِّي نَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ فَإِمَّا أَحْلَفَهُ أَوْ أَخَذَ لَهُ كَفِيلًا حَتَّى يَأْتِيَ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ خُلْطَتُهُ وَلَا تُهْمَتُهُ لَمْ يُتَعَرَّضْ لَهُ وَلَا يَحْلِفْ أَحَدٌ حَتَّى تَثْبُتَ الْخُلْطَةُ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ فِي الْكَفَالَةِ حَتَّى تَثْبُتَ الْخُلْطَةُ قِيلَ بَيْنَ الْمُدَّعِي وَالْكَفِيلِ وَلَا تُرَاعَى خُلْطَةُ الْكَفِيلِ مَعَ الْمَكْفُولِ وَقِيلَ تُرَاعَى بَيْنَ الْكَفِيلِ وَالْمَكْفُولِ لَا غَيْرَ وَهُوَ أَظْهَرُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يَتَكَفَّلُ الرَّجُلُ بِمَنْ يُشْفِقُ عَلَيْهِ وَقَدْ يَتَكَفَّلُ بِخَصْمِهِ وَعَدُوِّهِ مُرَاعَاةً وَقَوْلُهُ نَظَرَ فِيهِ الْإِمَامُ قِيلَ جَعَلَ الْكَفَالَةَ فِي الْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي وَلَيْسَ موضوعها وَقِيلَ ظَاهِرُهُ أَخَذَ الْكَفِيلَ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مَعْنَى الْكَفِيلِ هَاهُنَا الْمُوَكَّلُ بِهِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَفِي النُّكَتِ قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ الْقُرَوِيِّينَ إِنَّمَا تُرَاعَى الْخُلْطَةُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَمِ دُونَ الْمُعَيَّنَاتِ وَمَسَائِلُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمُعَيَّنَاتِ تشهد لَك وَقِيلَ الْمُعَيَّنَاتُ أَيْضًا إِلَّا فِي مِثْلِ أَنْ تَعْرِضَ سِلْعَتَكَ فِي السُّوقِ فَيَدَّعِي آخَرُ أَنَّكَ بِعْتَهُ إِيَّاهَا قَالَ وَهُوَ أَبْيَنُ عِنْدِي لِأَنَّ الْخُلْطَةَ اشْتُرِطَتْ لِدَفْعِ الْمَضَرَّةِ قَالَ بَعْضُ الْقُرَوِيِّينَ إِذَا بَاعَهُ بِنَسِيئَةٍ فَهُوَ خُلْطَةٌ وَأَمَّا بِالنَّقْدِ فَحَتَّى تُبَايِعَهُ مِرَارًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَدَحَ فِي الْبَيِّنَةِ بِعَدَاوَةٍ أَوْ غَيْرِهَا لَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقِيلَ يَحْلِفُ لِأَنَّهَا لَطْخٌ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَحْلِفُ فِي تَعَارُضِ الْبَيِّنَاتِ وَإِذَا انْقَضَتْ خُلْطَتُكُمَا لَمْ يَحْلِفْ إِلَّا بِخُلْطَةٍ مُؤْتَنَفَةٍ وَالَّذِي قَالَ إِنَّهُ دَفَعَ لِصَاحِبِهِ إِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ ذَلِكَ خُلْطَةً لِأَنَّكَ إِنَّمَا قُلْتَ إِنَّ الْمُشْتَرِيَ مَعَكَ قَالَ إِنَّهُ دَفَعَ لَكَ مَا عَلَيْهِ وَهَذَا لَمْ يَثْبُتْ وَلَوْ ثَبَتَ لَمْ يَكُنْ خُلْطَةً وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ هَذَا خُلْطَةٌ وَالْمُعْتَبَرُ فِي دَعْوَى الْكَفَالَةِ الْخُلْطَةُ بَيْنك
стр. 4215
وَبَين الْكَفِيل دون من عَلَيْهِ الدّين لِأَن إِنَّمَا وَثِقْتَ بِالْمُعَامَلَةِ لِلْكَفِيلِ فَلَكَ تَحْلِيفُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَحْلِفُ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ إِلَّا بِخُلْطَةٍ أَوْ بَيِّنَةٍ أَوْ دَلِيلٍ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الدَّعْوَى فَأَمَّا الدَّيْنُ فَاخْتُلِفَ هَلْ تَتَوَجَّهُ الْيَمِينُ بِالْخُلْطَةِ أَوْ دَعْوَى الشُّبْهَةِ وَأَمَّا بَيْعُ النَّفَدِ وَالدَّعْوَى فِي الْمُعَيَّنِ وَالصِّنَاعِ وَالْوَدَائِعِ وَالْغَصْبِ وَالتَّعَدِّي وَالْجِرَاحِ فَالْمُرَاعَى دَعْوَى الشُّبْهَةِ وَهِيَ أَنْ يُشْبِهَ أَنْ يَدَّعِيَ مِثْلُهُ عَلَى مِثْلِهِ قَالَ وَأَرَى أَنَّ الدَّعْوَى إِذَا كَانَتْ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ لَا تكذب غَالِبا أَن تَكْفِي السّنة فِي الدّين وَغَيره وَإِلَّا فَلَا بُدَّ مِنَ الْخُلْطَةِ وَالشُّبْهَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْمُدَّعِي وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى فِيهِ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي دَعْوَى الْكَفَالَةِ لَا بُدَّ مِنَ الْخُلْطَةِ يُرِيدُ مُؤَاخَاةً تَقْتَضِي الْإِحْسَانَ بِذَلِكَ لَا الْمُدَايَنَةَ لِأَنَّ الْكَفَالَةَ إِحْسَانٌ وَفِي دَعْوَى الْهِبَةِ قَوْلَانِ يَحْلِفُ إِذَا كَانَ بَيْنَهُمَا مُؤَاخَاةٌ وَلَا يَحْلِفُ وَيُرَاعَى فِي الْكَفَالَةِ مَنْ شَأْنُهُ التَّوَثُّقُ مِنْهُ حِينَ الْمُدَايَنَةِ فَإِنْ كَانَ مُوسِرًا ثُمَّ أَعْسَرَ لَمْ تُقْبَلْ دَعْوَى الْكَفَالَةِ وَيُرَاعَى فِي الصَّانِع أَن يكون ذَلِك لِبَاسه أَو لِبَاس وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفُ وَفِي الْوَدِيعَةِ ثَلَاثَةٌ أَنْ يَمْلِكَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ وَأَنْ يَكُونَ هُنَاكَ مَا يُوجِبُ الْإِيدَاعَ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِذَلِكَ فَالْمُقِيمُ لَا يَخْرُجُ مَالُهُ من دَاره لودعه والطارئ يودع مَعَ الْإِقَامَة وَدَعوى الْغَضَب والتعدي فِيهَا إِقْرَار بِملك الْمُدَّعِي مثل ذَلِك وَالْمُدَّعى عَلَيْهِ يشبه مِنْهُ ذَلِك الْفِعْل وَفِي دَعْوَى الرسَالَة لَا بُد أَن يثبت أَن الْغَائِب ادّعى الْإِرْسَالَ مَعَهُ بِشَاهِدٍ أَوْ بِكِتَابٍ يَثْبُتُ أَنَّهُ مِنْ قِبَلِهِ أَوْ سَمَاعٍ بَيِّنٍ وَيُشْبِهُ أَنَّ الْغَائِبَ يُرْسِلُ مَعَ هَذَا مِثْلَ هَذَا أَوِ الرِّسَالَةُ مِلْكٌ لِلْمُرْسَلِ إِلَيْهِ أَوْ وَكِيلًا مُفَوَّضًا إِلَيْهِ وَإِلَّا لَمْ يُحَلِّفْهُ لِأَنَّهُ لَمْ يُوَكَّلْ عَلَى الْخُصُومَةِ وَلَا عَلَى الْيَمِينِ وَإِنِ ادَّعَى أَنَّ الْعَبْدَ أَبَقَ مِنْهُ وَهُوَ فِي يَدِكَ وَأَنْتُمَا مِنْ بَلَدٍ وَاحِدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ لَطْخِ أَنَّهُ مِلْكُهُ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا طَارِئًا لم يحلف أَحدهمَا لآخر لِأَنَّ الطَّارِئَ إِنِ ادَّعَى فَهُوَ لَا يَعْلَمُ أَنَّ الْمُقِيمَ عَرَفَ ذَلِكَ أَوِ الْمُقِيمُ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّ الطَّارِئَ يَعْرِفُ ذَلِكَ فَإِنْ أَقَامَ شَاهدا حلف مَعَه وَإِن نكل لم
стр. 4216
يرد الْيَمِينَ لِعَدَمِ عِلْمِ الْآخَرِ بِكَذِبِ الشَّاهِدِ وَلَهُ إِيقَافُهُ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ حَتَّى يُبَيِّنَهُ وَإِنْ أَتَى بِلَطْخِ سَمَاعٍ أَوْ شَاهِدٍ فَالْوَقْفُ أَقْوَى فِي الشَّهْرِ وَنَحْوِهِ فَإِنْ لَمْ يَثْبُتْ سُلِّمَ لِمَنْ كَانَ بِيَدِهِ بَعْدَ يَمِينِهِ إِذَا أَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ بَلَدٍ سُلِّمَ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ يَمِينٍ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ يَحْلِفُ مَنْ قَامَ لَهُ شَاهد وَيسْتَحق بِشَهَادَة وَيَمِينِهِ فِي الْأَمْوَالِ وَحُقُوقِهَا الْخَسِيسِ مِنْهَا وَالنَّفِيسِ الْمعِين وَغَيره من إِلَيْهِ أَوْ فِي الذِّمَّةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الشَّاهِدُ الْبَيِّنُ الْعَدَالَةِ لَا يَثْبُتُ بِهِ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعَتَاقُ وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ الْأَمْوَالِ فَيَكُونُ وُجُودُ الشَّاهِدِ أَنْ يُطَالَبَ بِالْإِقْرَارِ أَوْ يحلف الْمَشْهُود عَلَيْهِ فَإِن امْتنع مِنْهَا فَرِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِهَا أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ يُحْبَسُ لِيُقِرَّ أَوْ يَحْلِفَ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْأَخِيرَةُ وَرُوِيَ يُقْضَى عَلَيْهِ بِمُقْتَضَى الشَّهَادَةِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَتَحَدَّدُ حَبْسُهُ بِسَنَةٍ وَيُخْلَى سَبِيلُهُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَتَمَادَى حَبْسُهُ حَتَّى يَحْلِفَ أَوْ يُقِرَّ فَإِنْ تضمن الْحق المالي بِدِينَار اَوْ بِالْعَكْسِ كَشِرَاءِ زَوْجَتِهِ أَوِ الْوَكَالَةِ عَلَى قَبْضِ مَالٍ فَإِنَّهُ يُلْحَقُ بِالْمَالِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ الْمَقْصُود المَال وَغَيره لَغْو وَمنع أَشْهَبُ لِمَا فِيهِ مِنَ الْحُكْمِ الْبَدَنِيِّ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الشَّاهِدَ وَحْدَهُ لَا يُقْضَى بِهِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلِ الْقَضَاءُ مُسْتَنِدٌ إِلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينُ تَقْوِيَةٌ أَوِ الْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَوِ انْفَرَدَ لَا يُقْضَى بِهِ وَفَائِدَتُهُ إِذَا رَجَعَ الشَّاهِدُ غَرِمَ نِصْفَ الْحَقِّ كَأَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ وَفِي الْكِتَابِ كُلُّ جُرْحٍ فِيهِ قصاص يقْضى فِيهِ بِالشَّاهِدِ وَكُلُّ جُرْحٍ لَا قِصَاصَ فِيهِ مِمَّا هُوَ متْلف كالجائفة والمأمومة وَنَحْوهَا يُقْبَلُ فِيهِ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ لِأَنَّ الْعَمْدَ وَالْخَطَأَ فِيهِ مَال
стр. 4217
نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ الَّتِي تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَرْبَعَةٌ الْأَمْوَالُ وَالْخُلْطَةُ وَالْكَفَالَةُ وَالْقِصَاصُ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ وَالَّتِي لَا تَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ النِّكَاحُ وَالطَّلَاقُ وَالْعِتْقُ وَالْوَلَاءُ وَالْأَحْبَاسُ وَالْوَصَايَا لِغَيْر الْمُعَيَّنِ وَهِلَالُ رَمَضَانَ وَذِي الْحِجَّةِ وَالْمَوْتُ وَالْقَذْفُ وَالْإِيصَاءُ وَنَقْلُ الشَّهَادَةِ وَتَرْشِيدُ السَّفِيهِ وَالْمُخْتَلَفُ فِيهَا هَلْ تَثْبُتُ بِذَلِكَ أَمْ لَا خَمْسٌ الْوكَالَة قَدْ مَاتَتْ وَالتَّجْرِيحُ وَالتَّعْدِيلُ وَوَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَمَنَعَ ح الْحُكْمَ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ قَالَ وينقض الْقَضَاء إِن وَقع وَهُوَ نَزعه وَأَوَّلُ مَنْ قَضَى بِهِ مُعَاوِيَةُ وَلَيْسَ كَمَا قَالَ بَلْ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ قَالَهُ وَالْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ وَغَيْرُهُمْ لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَرُوِيَ فِي الْمَسَانِيدِ بِأَلْفَاظٍ مُتَقَارِبَةٍ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ رِوَايَةً عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ فِي الْأَمْوَالِ وَإِجْمَاعُ الصَّحَابَة على ذَلِكَ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَعَدَدٍ كَثِيرٍ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ رَوَى ذَلِكَ النَّسَائِيُّ وَغَيْرُهُ وَلِأَنَّ الْيَمين شرع فِي حق من ظهر صدقه وَقَوِيَ جَانِبُهُ وَقَدْ ظَهَرَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ ليشاهده وَلِأَنَّهُ أَحَدُ الْمُتَدَاعِيَيْنِ فَشُرِعَ الْيَمِينُ فِي حَقِّهِ إِذَا رَجَحَ جَانِبُهُ كَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَقِيَاسًا لِلشَّاهِدِ على الْيَد وَلِأَن الْيَمين أقوى من المواثيق لدخولها فِي اللّعان دون المواثيق وَقد حكم بالمواثيق مَعَ الشَّاهِدِ فَيُحْكَمُ بِالْيَمِينِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ َ - الْبَيِّنَة على من ادّعى وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنَ الْبَيَانِ وَالشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ يُبَيِّنُ الْحق وَقَوله تَعَالَى ﴿إِن جَاءَكُم فَاسق بِنَبَأٍ فَتَبَيَّنُوا﴾ وَهَذَا لَيْسَ بِفَاسِقٍ
стр. 4218
فَوَجَبَ أَنْ يُقْبَلَ قَوْلُهُ مَعَ الشَّاهِدِ لِأَنَّهُ قَابل بِالْفَرْقِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِنْ رِجَالِكُمْ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ﴾ فحصر الْمَشْرُوعَ عِنْدَ عَدَمِ الشَّاهِدَيْنِ فِي الرَّجُلِ وَالْمَرْأَتَيْنِ فالشاهد وَالْيَمِين زِيَادَة فِي النَّص وَالزِّيَادَة نسخ وَهولا يَقْبَلُ فِي الْكِتَابِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَقَوْلِهِ ﷺ َ - لحضرمي ادّعى على كندي شَاهِدَاك اَوْ يَمِينه وَلَمْ يَقُلْ شَاهِدُكَ وَيَمِينُكَ وَقَالَ ﷺ َ - الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أنكر فحصر الْبَيِّنَة فِي الْمُدَّعِي وَالْيَمِينَ فِي جِهَةِ الْمُنْكِرِ لِأَنَّ الْمُبْتَدَأَ مَحْصُورٌ فِي خَبَرِهِ وَاللَّامُ لِلْعُمُومِ فَلَمْ يَبْقَ يَمِينٌ فِي جِهَةِ الْمُدَّعِي وَلِأَنَّهُ لَمَّا تَعَذَّرَ نَقْلُ الْبَيِّنَةِ لِلْمُنْكِرِ تَعَذَّرَ نَقْلُ الْيَمِينِ لِلْمُدَّعِي وَقِيَاسًا عَلَى أَحْكَامِ الْأَبْدَانِ وَلِأَنَّ الْيَمِينَ لَوْ كَانَ كالشاهد لجَاز تَقْدِيمه كَأَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ مَعَ الْآخَرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنا نُسَلِّمُ أَنَّهُ زِيَادَةٌ لَكِنْ نَمْنَعُ أَنَّهُ نَسْخٌ لِأَنَّ النَّسْخَ الرَّفْعُ وَلَمْ يَرْتَفِعْ شَيْءٌ وَارْتِفَاعُ الْحَصْرِ يَرْجِعُ إِلَى أَنَّ غَيْرَ الْمَذْكُورِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَكَوْنُهُ غَيْرَ مَشْرُوعٍ يَرْجِعُ إِلَى الْبَرَاءَةِ الْأَصْلِيَّةِ وَالْبَرَاءَةُ الْأَصْلِيَّةُ تَرْتَفِعُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ اتِّفَاقًا وَلِأَنَّ الْآيَةَ وَارِدَةٌ فِي التَّحَمُّلِ دُونَ الْأَدَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذَا تَدَايَنْتُمْ بِدَيْنٍ إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى فَاكْتُبُوهُ﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿أَن تضل حداهما فَتذكر احداهما الْأُخْرَى﴾ وَالْيَمِينُ مَعَ الشَّاهِدِ لَا تَدْخُلُ فِي التَّحَمُّلِ فَالْحَصْرُ فِي التَّحَمُّلِ بَاقٍ وَلَا نَسْخَ بِكُلِّ تَفْسِير وَلِأَنَّ الْيَمِينَ تُشْرَعُ فِيمَنِ ادَّعَى رَدَّ الْوَدِيعَةِ وَجَمِيع الْأُمَنَاء والقسامة وَاخْتِلَاف الْمُتَبَايعين وينتقد مَا ذكر ثمَّ بِالنّكُولِ وَهُوَ زِيَادَة فِي حكم وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْحَصْرَ لَيْسَ مُرَادًا بِدَلِيلِ الشَّاهِد
стр. 4219
وَالْمَرْأَتَيْنِ وَلِأَنَّهُ قُضِيَ بِلَفْظٍ يَخْتَصُّ بِاثْنَيْنِ لِخُصُوصِ حَالهمَا فَيعم ذَلِك النَّوْع وكل مَنْ وُجِدَ بِتِلْكَ الصِّفَةِ لَا تُقْبَلُ مِنْهُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَعَلَيْكُمْ أَنْ تُبَيِّنُوا أَنَّ تِلْكَ الْحَالَةَ مِمَّا قُلْنَا نَحْنُ فِيهَا بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْيَمِينَ الَّتِي عَلَى الْمُنْكِرِ لَا تَتَعَدَّاهُ لِأَنَّهَا الْيَمِينُ الَّتِي عَلَيْهِ وَهِيَ الْيَمين الرافعة وَالْيَمِينُ الَّتِي مَعَ الشَّاهِدِ هِيَ الْجَالِبَةُ فَهِيَ غَيْرُهَا فَلَمْ يَبْطُلِ الْحَصْرُ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنْ قَوْلهم إِنَّمَا لم يتَحَوَّل الْيَمِينُ فَإِنَّا لَمْ نُحَوِّلْ تِلْكَ الْيَمِينَ بَلْ أَثْبَتْنَا يَمِينًا أُخْرَى بِالسُّنَّةِ مَعَ أَنَّ التَّحَوُّلَ وَاقِعٌ غَيْرُ مُنْكَرٍ لِأَنَّهُ لَوِ ادَّعَى عَلَيْهِ فَأَنْكَرَ لَمْ يَكُنْ لِلْمُنْكِرِ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَلَوِ ادَّعَى الْقَضَاءَ كَانَ لَهُ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ مَعَ أَنَّهَا بَيِّنَة فَأُقِيمَتْ فِي الْحَالَيْنِ وَعَنِ الرَّابِعِ الْفَرْقُ بِأَنَّ الشَّاهِدَيْنِ مَعْنَاهُمَا مُسْتَوِيَانِ فَلَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا فِي التَّقْدِيم واما الْيَمين فَإِنَّهَا تدخل الْقُوَّة لجِهَة الْمُدَّعِي بِالشَّاهِدِ فَلَا قُوَّة فَلَا تُشْرَعُ وَالشَّاهِدَانِ شُرِعَا لِأَنَّهُمَا حُجَّةٌ مُسْتَقِلَّةٌ مَعَ الضَّعْفِ وَوَافَقَنَا ح فِي أَحْكَامِ الْأَبْدَانِ وَخَالَفَنَا ش يحلف الْمُدَّعِي قَبْلَ قِيَامِ شَاهِدٍ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمُدَّعِي لنا قَوْله ﷺ َ - لَا نِكَاحَ إِلَّا بَوْلِيٍّ وَشَاهِدَيْ عَدْلٍ فَأَخْبَرَ ﷺ َ - أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إِلَّا بِهِمَا فَمَنْ قَالَ بِالْيَمِينِ مَعَ النُّكُولِ فَعَلَيْهِ الدَّلِيلُ وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَأشْهدُوا ذَوي عدل مِنْكُم﴾ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهَذِهِ الشَّهَادَةِ لِأَنَّهَا سَبَبُ الثُّبُوتِ وَلِأَنَّ الشَّاهِدَ وَالْمَرْأَتَيْنِ أَقْوَى مِنَ الْيَمِينِ وَالنُّكُولِ لِأَنَّهَا حُجَّةٌ مِنْ غَيْرِ
стр. 4220
جِهَة الْمُدَّعِي وَلم يثبت بهَا فَلَا يَثْبُتُ بِالْآخَرِ وَلِأَنَّ مَا ذَكَرُوهُ يُؤَدِّي إِلَى اسْتِبَاحَةِ الْفُرُوجِ بِالْبَاطِلِ لِأَنَّهَا إِذَا أَحَبَّهَا ادّعى عَلَيْهَا فتنكر فيحلفها فتنكر فَيَحْلِفُ فَيَسْتَبِيحُهَا بِتَوَاطُئٍ مِنْهَا وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ قَدْ تَكْرَهُ زَوْجَهَا فَتَدَّعِي عَلَيْهِ فِي كُلِّ يَوْمٍ فَتُحَلِّفُهُ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ تَدَّعِي الْعِتْقَ وَهَذَا ضَرَرٌ عَظِيمٌ احْتَجُّوا بِقَضِيَّةِ حُوَيِّصَةَ وَمُحَيِّصَةَ فِي قَضِيَّةِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَهْلٍ وَهِيَ فِي الصِّحَاحِ وَقَالَ فِيهَا ﷺ َ - يحلف لَكُمْ يَهُودُ خَمْسِينَ يَمِينًا وَلِأَنَّ كُلَّ حَقٍّ تَوَجَّهَتِ الْيَمِينُ فِيهِ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَإِذَا نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْمُدَّعِي أَصْلُهُ الْمَالُ وَقِيَاسًا على اللّعان فَإِن الْمَرْأَة تحدد بِيَمِينِ الزَّوْجِ وَنُكُولِهَا عَنِ الْيَمِينِ وَلِقَوْلِهِ ﷺ َ - الْبَيِّنَةَ عَلَى مَنِ ادَّعَى وَالْيَمِينَ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ وَهُوَ عَامٌّ يَتَنَاوَلُ صُورَةَ التَّنَازُعِ وَلِأَنَّهُ ﷺ َ - قَالَ لِرُكَانَةَ لَمَّا طَلَّقَ امْرَأَتَهُ أَلْبَتَّةَ مَا أردْت الْبَتَّةَ فَقَالَ وَاحِدَةً فَقَالَ لَهُ آللَّهِ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتَ إِلَّا وَاحِدَةً فَقَالَ وَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ إِلَّا وَاحِدَة فحلفه بعد دَعْوَى أَمر الثَّلَاثَ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَيْمَانَ تَمَّتْ بَعْدَ الْمَوْتِ وَهُوَ وُجُودُهُ مَطْرُوحًا بَيْنَهُمْ وَهُمْ أَعْدَاؤُهُ وَغَلَّظَهُ خَمْسِينَ بِخِلَافِ صُورَةِ النِّزَاعِ فِي الْمَعْنَيَيْنِ وَلِأَنَّ الْقَتْل نَادِر وَفِي الخلوات حَيْثُ يتَعَذَّر بِالْإِشْهَادِ فَغَلُظَ أَمْرُهُ لِحُرْمَةِ الدِّمَاءِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ هَاهُنَا لَا يَحْلِفُ بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى فَانْحَسَمَتِ الْمَادَّةُ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ اللِّعَانَ مُسْتَثْنًى للضَّرُورَة فَجُعِلَتِ الْأَيْمَانُ مَقَامَ الشَّهَادَةِ لِتَعَذُّرِهَا وَضَرُورَةِ
стр. 4221
الْأَزْوَاجِ لِنَفْيِ الْعَارِ وَحِفْظِ النَّسَبِ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الضَّرُورَةِ وَخَطَرِ الْبَابِ وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّهُ وَإِنْ صَحَّ فَالْفَرْقُ أَنَّ أَصْلَ الطَّلَاقِ ثَبَتَ بِلَفْظٍ صَالِحٍ بَلْ ظَاهِرٍ لِلثَّلَاثِ وَدَعْوَى الْمَرْأَةِ أَصْلَ الطَّلَاقِ وَلَيْسَ فِيهِ ظُهُورٌ بَلْ مَرْجُوحٌ بِاسْتِصْحَابِ الْعِصْمَةِ
(فَرْعٌ)
وَفِي الْجَوَاهِرِ يَحْلِفُ مَعَ الْمَرْأَتَيْنِ فِي الْأَمْوَالِ وَقَالَهُ ح وَمَنَعَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَوَافَقَنَا فِي الشَّاهِدِ لَنَا أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَقَامَ الْمَرْأَتَيْنِ مَقَامَ الرَّجُلِ فَيُقْضَى بِهِمَا مَعَ الْيَمِينِ وَلما علل ﷺ َ - نُقْصَانَ عَقْلِهِنَّ قَالَ عُدِلَتْ شَهَادَةُ الْمَرْأَتَيْنِ بِشَهَادَةِ رَجُلٍ وَلَمْ يَخُصَّ مَوْضِعًا دُونَ مَوْضِعٍ وَلِأَنَّهُ يَحْلِفُ مَعَ نُكُولِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ فَمَعَ الْمَرْأَتَيْنِ أَوْلَى وَلِأَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ أَقْوَى مِنَ الْيَمِينِ لِأَنَّهُ لَا يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ يَمِينٌ مَعَهَا وَيَتَوَجَّهُ مَعَ الرَّجُلِ وَإِذَا لَمْ يُعَرَّجْ عَلَى الْيَمِينِ إِلَّا عِنْد عدمهما كَانَتَا أقوى فيكونان كَالرَّجُلِ فَيَحْلِفُ مَعَهُمَا احْتَجُّوا بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِنَّمَا شَرَعَ شَهَادَتَهُنَّ مَعَ الرَّجُلِ فَإِذَا عُدِمَ الرجل لقت وَلِأَنَّ الْبَيِّنَةَ فِي الْمَالِ إِذَا خَلَتْ عَنْ رَجُلٍ لَمْ تُقْبَلْ كَمَا لَوْ شَهِدَ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ فَلَوْ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ كَالرَّجُلِ لَتَمَّ الْحُكْمُ بِأَرْبَع ولقبلنا فِي غَيْرِ الْمَالِ كَمَا يُقْبَلُ الرَّجُلَانِ وَيُقْبَلُ فِي غَيْرِ الْمَالِ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ وَلِأَنَّ شَهَادَةَ الْمَرْأَةِ ضَعِيفَةٌ تَتَقَوَّى بِالرَّجُلِ وَالْيَمِينُ ضَعِيفٌ فَيَنْضَمُّ ضَعِيفٌ إِلَى ضَعِيفٍ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ النَّصَّ دَلَّ عَلَى أَنَّهُمَا يَقُومَانِ مَقَامَ الرَّجُلِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِكَوْنِهِمَا لَا
стр. 4222
يَقُومَانِ مَقَامَهُمَا مَعَ الْيَمِينِ فَهُوَ مَسْكُوتٌ عَنْهُ دلّ عَلَيْهِ الإعتبار الْمُتَقَدّم كَمَا دلّ اعْتِبَاره على اعْتِبَار القمط والجذوع وَغَيرهَا وَعَن الثَّانِي أَن عد بَيَّنَّا أَنَّ الْمَرْأَتَيْنِ أَقْوَى مِنَ الْيَمِينِ وَإِنَّمَا لَمْ تَسْتَقِلَّ النِّسْوَةُ فِي أَحْكَامِ الْأَبْدَانِ لِأَنَّهَا يَدْخُلُهَا الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ وَلِأَنَّ تَخْصِيصَ الرِّجَالِ بِمَوْضِعٍ لَا يَدُلُّ عَلَى قُوَّتِهِمْ لِأَنَّ النِّسَاءَ قَدْ خُصِّصْنَ بِعُيُوبِ الْفَرْجِ وَغَيْرِهَا وَلَمْ يَدُلَّ ذَلِكَ عَلَى رُجْحَانِهِنَّ عَلَى الرِّجَالِ وَهُوَ الْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ
(تَفْرِيعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ لِلْيَمِينِ أَرْبَعَةُ أَحْوَالٍ الْحَالَةُ الْأُولَى أَنْ تَكُونَ مُمْكِنَةً كَمَا تَقَدَّمَ فَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ كَانَ وَاحِدًا أَوْ جَمَاعَةً مُؤْمِنًا أَوْ كَافِرًا حُرًّا أَوْ عَبْدًا ذَكَرًا أَوْ أُنْثَى فَإِنْ نَكَلَ رُدَّتْ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَإِنْ حلف بَرِيء فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ بِالنُّكُولِ مَعَ الشَّاهِدِ وَهُوَ أَقْوَى مِنَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ لِكَوْنِهِ مِنْ جِهَةِ الْمَطْلُوبِ
(فَرْعٌ مُرَتَّبٌ)
فَلَوْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ ثُمَّ وَجَدَ الطَّالِبُ شَاهِدًا آخَرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِهِ لِأَنَّ نُكُولَهُ قَاطِعٌ لِحَقِّهِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُحْكَمُ لَهُ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْحُكْمِ فَمَعْنَاهُ يَحْلِفُ مَعَهُ لَا أَنَّهُ يُضَمُّ إِلَى الْأَوَّلِ وَإِذَا نَكَلَ فَهَلْ يَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ مَرَّةً أُخْرَى لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَفِدْ بِالْيَمِينِ الْأُولَى سِوَى إِسْقَاطِ الشَّاهِدِ الْأَوَّلِ أَوْ يَسْقُطُ حَقُّهُ بِغَيْرِ يَمِينِ الْمَطْلُوبِ لِأَنَّ يَمِينَهُ قَدْ تَقَدَّمَتْ وَالْأَوَّلُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالثَّانِي لِابْنِ مُيَسِّرٍ الْحَالَةُ الثَّانِيَةُ أَنْ يَتَعَذَّرَ كَشَاهِدٍ فِي حُبَّسٍ عَلَى الْفُقَرَاءِ فَيَتَعَذَّرُ تَحْلِيفُهُمْ لِأَنَّ كُلَّ مُعَيَّنٍ مِنْهُمْ لَا يَسْتَحِقُّ الْمِلْكَ فَلَا يَحْلِفُ وانما لم يحلف من يستحف الْمِلْكَ فَهُوَ كَالثَّنْيَا فِي الطَّلَاقِ تَنْتَقِلُ الْيَمِينُ إِلَى الْمَطْلُوبِ بِجَامِعِ التَّعَذُّرِ الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يُمْكِنَ فِي الِاسْتِقْبَالِ دُونَ الْحَالِ كَالصَّبِيِّ يَمْتَنِعُ يَمِينُهُ حَتَّى يَبْلُغَ
стр. 4223
وَيَحْلِفُ الْمَطْلُوبُ الْآنَ عَلَى الْمَشْهُورِ لِحُصُولِ التَّعَذُّرِ الْآنَ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ لِلشَّاهِدِ مِنْ أَثَرٍ نَاجِزٍ فَإِنْ حَلَفَ فَفِي إِيقَافِ الْمَشْهُودِ بِهِ إِذَا كَانَ مُعَيَّنًا كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ هُوَ مَا يُخْشَى تَلَفُهُ إِنْ لَمْ يُوقَفْ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى الْخِلَافِ هَلِ الْحُكْمُ مُسْتَنِدٌ إِلَى الشَّاهِدِ وَالْيَمِينُ مُقَوِّيَةٌ فَيُوقَفُ الْمَطْلُوبُ أَوْ لَيْسَ مُسْتَنِدًا إِلَيْهِ فَلَا يُوقَفُ لِعَدَمِ السَّبَبِ وَإِذَا نَكَلَ الْمَطْلُوبُ أَخَذَ الْمَشْهُودَ بِهِ مِنْهُ وَفِي أَخْذِهِ تَمْلِيكُهُ أَوْ إِيقَافُهُ الْأَوَّلُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالثَّانِي فِي الْوَاضِحَةِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى هَذَا الْخِلَافِ اسْتِحْلَافُ الصَّبِيِّ عِنْدَ الْبُلُوغِ وَإِذَا قُلْنَا بِأَخْذِ الْإِيقَافِ وَالْحَلِفِ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَنَكَلَ حَلَفَ الْمَطْلُوب وبريء فَإِنْ نَكَلَ أَخَذَ الْحَقَّ مِنْهُ وَإِذَا اسْتَحْلَفَ الْمَطْلُوبَ أَوَّلًا ثُمَّ اسْتَحْلَفَ الصَّبِيَّ فَنَكَلَ اكْتَفَى بِيَمِينِ الْمَطْلُوبِ الْأُولَى عَلَى الْمَشْهُورِ وَأَشَارَ بَعْضُهُمْ إِلَى إِمْكَانِ الْخِلَافِ وَإِذَا حَلَفَ الْمَطْلُوبُ أَوْ نَكَلَ فَلَمْ يُحْكَمْ عَلَيْهِ عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ كَتَبَ الْحَاكِمُ شَهَادَةَ الشَّاهِدِ وَسَبَبَهَا وَأَسْجَلَهَا لِلصَّغِيرِ خوفًا من ضيَاع حُقُوقه بِمَوْت الشَّاهِد لم تَغَيُّرِ حَالِهِ عَنِ الْعَدَالَةِ قَبْلَ الْبُلُوغِ
(فَرْعٌ مُرَتَّبٌ)
إِذَا مَاتَ الصَّبِيُّ قَبْلَ بُلُوغِهِ حَلَفَ وَارِثُهُ الْآنَ وَاسْتَحَقَّ فَلَوْ كَانَ الصَّغِيرُ لَا مَالَ لَهُ يُنْفِقُ عَلَيْهِ أَبُوهُ بِالْحُكْمِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَطَلَبَ الْأَبُ أَنْ يَحْلِفَ مَعَ الشَّاهِدِ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ يَحْلِفُ لِيَمْلِكَ غَيْرُهُ وَرُوِيَ التَّمْكِينُ مِنْ ذَلِكَ لِمَا لَهُ فِي ذَلِك من النَّفَقَة فَتَسْقُطُ النَّفَقَةُ عَنْهُ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ كَوْنُ الْقَضِيَّةِ مُسْتَنِدَةً إِلَى مُجَرَّدِ شَهَادَةِ الشَّاهِدِ أَمْ لَا الْحَالَةُ الرَّابِعَةُ إِمْكَانُهَا مِنَ الْبَعْضِ كَشَاهِدٍ عَلَى وَقْفٍ عَلَى بَنِيهِ وَعَقِبِهِمْ فَيُمْكِنُ مِنَ الْوَلَدِ دُونَ أَعْقَابِهِمْ لِعَدَمِهِمْ فَالْأَصْحَابُ عَلَى امْتِنَاعِ الْيَمِينِ مُطْلَقًا تَغْلِيبًا لِلتَّعَذُّرِ وَرُوِيَ يَحْلِفُ الْجُلُّ وَيَثْبُتُ الْوَقْفُ عَلَى حَسَبِ مَا أَطْلَقَهُ الْمُحْبِسُ لِقِيَامِ الْجُلِّ مَقَامَ الْكُلِّ وَرُوِيَ إِنْ حَلَفَ وَاحِدٌ ثَبَتَ كُلُّهُ لِلْمَوْجُودِ وَالْمَعْدُومِ وَالْغَائِبِ وَالْحَاضِرِ تَغْلِيبًا للإمكان وَرُوِيَ تَفْرِيعا على الثُّبُوت فيمين الْحَاضِرِ مَعَ الشَّاهِدِ إِنْ نَكَلَ الْجَمِيعُ لَمْ يَثْبُتْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمْ حَقٌّ أَوِ الْبَعْضُ فَمَنْ حَلَفَ أَخَذَ نَصِيبَهُ دُونَ مَنْ نَكَلَ وَكَذَلِكَ إِذَا انْقَرَضَ الْبَطْنُ الْأَوَّلُ
стр. 4224
وَوُجِدَ الْبَطْنُ الثَّانِي فَإِنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ شَيْئًا إِلَّا بِالْأَيْمَانِ كَالْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَقِيلَ مَنْ لَمْ يَحْلِفْ أَبُوهُ لَا يَسْتَحِقُّ شَيْئًا وَإِنْ طَلَبَ الْحَلِفَ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ يَتَلَقَّى الْبَطْنُ الثَّانِي مَنَافِعَ الْوَقْفِ عَنِ الْوَاقِفِ أَوِ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَعَلَيْهِ يَتَخَرَّجُ لَوْ حَلَفَ وَاحِدٌ مِنَ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ وَنَكَلَ سَائِرُهُمْ وَقُلْنَا يَسْتَحِقُّ نَصِيبَهُمْ ذُو وَبَقِيَ النَّاكِلُ هَلْ يَدْفَعُ نَصِيبَهُ إِلَى بَعْضِ أهل أَوْ إِلَى الْبَطْنِ الثَّانِي وَمَا دَامَ أَحَدُ النَّاكِلَيْنِ حَيًّا لَا يَسْتَحِقُّ الْبَطْنُ الثَّانِي شَيْئًا فَإِذَا مَاتَ جَمِيعُ مَنْ حَلَفَ وَنَكَلَ انْتَقَلَ حُكْمُ الشَّهَادَةِ إِلَى الْبَطْنِ الثَّانِي فَمَنْ حَلَفَ اسْتَحَقَّ وَمَنْ نَكَلَ لَمْ يَسْتَحِقَّ شَيْئًا وَيَتَخَرَّجُ عَلَى ذَلِكَ أَيْضًا هَلْ يَفْتَقِرُ أَهْلُ الْبَطْنِ الْأَوَّلِ فِيمَا رَجَعَ إِلَيْهِ عَمَّنْ مَاتَ مِنْ طبقتهم إِلَى غير محددة كَمَا فِي استحلاف الْبَطْنِ الثَّانِي بَعْدَ انْقِرَاضِ الْأَوَّلِ قَوْلَانِ
(فَرْعٌ)
قَالَ الشَّاهِدُ وَالنُّكُولُ وَالْمَرْأَتَانِ وَالنُّكُولُ وَالْمَرْأَتَانِ وَالْيَمِينُ والنكول كالشاهد وَالْيَمِين
(فَرْعٌ)
قَالَ كل دَعْوَى لَا تثبت إِلَّا بشهادين لَا يُحْلَفُ فِيهَا بِمُجَرَّدِ الدَّعْوَى وَلَا يُرَدُّ عَلَى الْمُدَّعِي وَلَا يَجِبُ فِيهَا كَالْقَتْلِ الْعَمْدِ وَالنِّكَاحِ وَالطَّلَاقِ وَالْعَتَاقِ وَالنَّسَبِ وَالْوَلَاءِ وَالرَّجْعَةِ وَنَحْوِهِ
(فَرْعٌ)
فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَقَامَ شَاهِدًا أَنَّهُ شَتَمَهُ لَا يَحْلِفُ بَلْ يَحْلِفُ الشَّاتِمُ كَالطَّلَاقِ وَإِنْ كَانَ الشَّاتِمُ مَعْرُوفًا بِالسَّفَهِ غرم
стр. 4225
(فَرْعٌ)
قَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ الشَّاهِدُ وَالْيَمِينُ وَالْمَرْأَتَانِ وَالْيَمِين فِيمَا يُؤَدِّي إِلَى الطَّلَاق وَالْعِتْق وَنَقْضِ الْعِتْقِ وَالْحَدِّ كَدَيْنٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى عِتْقٍ فَيُنْقَضُ وَكَذَلِكَ بِالنُّكُولِ مَعَ يَمِينِ الطَّالِبِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُرَدُّ بِالنُّكُولِ وَلَا بِإِقْرَارِهِ أَنَّ دَيْنًا عَلَيْهِ قَبْلَ الْعِتْقِ قَالَ مَالِكٌ وَفِي شِرَاء الزَّوْج لامْرَأَته فَيُفَرق بَينهمَا فِي أَنَّ الْمَقْذُوفَ عَبْدٌ فَيَزُولُ الْحَدُّ أَوْ فِي أَدَاءِ الْكِتَابَةِ فَيُعْتَقُ الْمُكَاتَبُ أَوْ فِي بَيْعِ عَبْدٍ مِنْكَ فَيَحْلِفُ وَيَبْطُلُ عِتْقُ الْبَائِعِ الْمُتَقَدِّمِ وَفِيمَنْ حَازَ نَفْسَهُ بِالْحُرِّيَّةِ أَنَّهُ مَمْلُوكٌ لِفُلَانٍ فَيَبْطُلُ الْعِتْقُ وَيَبْطُلُ الْحَدُّ عَنْ قَاذِفِهِ وَيَتَشَطَّرُ الْحَدُّ عَلَيْهِ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا وَطِئَهَا ثُمَّ ادَّعَى شِرَاءَهَا فَأَقَرَّ لَهُ سَيِّدُهَا أَوْ أَنْكَرَ وَنَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ مَلَكَهَا وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ أَوْ شَاهِدًا وَامْرَأَتَيْنِ سَقَطَ قَالَ وَهَذَا إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي حَوْزِهِ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ سَحْنُونٌ وَيَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ الْغَصْبُ والإستهلاك وَجِرَاحُ الْخَطَأِ وَالْإِبْرَاءُ مِنَ الْأَمْوَالِ أَوْ مِنَ الْجِنَايَةِ أَوْ مِنَ الْعُيُوبِ فِي الْمَبِيعِ وَالْإِقْرَارُ بِأَنَّ مَا شَهِدَتْ بِهِ بَيِّنَتُهُ بَاطِلٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفِي كُلِّ جِنَايَةِ عَمْدٍ لَا قَود فِيهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الْقِصَاصِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ وَرَجَعَ لِلْمَنْعِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقْبَلُ فِي صَغِيرِ جِرَاحِ الْعَمْدِ كَالْمُوضِحَةِ وَالْإِصْبَعِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْمَأْمُونِ عَلَى النَّفْسِ بِخِلَافِ مَا يُخَافُ فِيهِ عَلَى النَّفْسِ وَفِي أَنَّهَا أَلْقَتْ بِالْجِنَايَةِ مُضْغَةً وَتَسْتَحِقُّ الْعِدَّةَ دُونَ الْكَفَّارَةِ قَالَ مَالِكٌ وَفِي أَنَّهُ الْوَارِثُ فَيَأْخُذُ الْمِيرَاثَ بَعْدَ الِاسْتِبَاءِ إِذَا ثَبَتَ النَّسَبُ وَالْمَوْتُ بِغَيْرِ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَقَامَ شَاهِدًا أَنَّهُ أَوْصَى إِلَيْهِ لَا يَحْلِفُ بَلْ يُوَلِّيهِ الْإِمَامُ إِذَا رَآهُ أَهْلًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ أَنَّهُ خَالِعٌ عَلَى مَالٍ وَيَأْخُذُهُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَثْبُتُ بِذَلِكَ أَنَّهُ أَوْصَى بِثُلُثِهِ لِلْمَسَاكِينِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا ادَّعَتْ عَلَى زَوْجِهَا صَدَاقًا إِلَى مَوْتٍ
стр. 4226
أَوْ فِرَاقٍ حَلَفَتْ مَعَ شَاهِدِهَا وَلَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَا وَصَلَ إِلَيْهَا مِنَ الْعَاجِلِ أَكْثَرَ فَلَا يَنْقُصُ هَذَا وَقَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ تَحْلِفْ لِأَنَّهَا تَدَّعِي فَسْخَ النِّكَاحِ وَيُقْضَى بِذَلِكَ فِي قَتْلِ الْعَبْدِ فَيَسْتَحِقُّ قِيمَتَهُ مِنَ الْحُرِّ أَوْ رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْقَاتِلِ وَلَا يُقْتَصُّ مِنَ الْعَبْدِ بِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَا مِنْ جِرَاحِ الْعَبْدِ بِذَلِكَ وَقَالَ أَصْبَغُ يَأْخُذُ الْأَرْشَ وَإِنْ أَرَادَ الْقِصَاصَ حَلَفَ الْعَبْدُ وَاقْتُصَّ لَهُ قَالَ مَالِكٌ إِنْ حَلَفَ بِالطَّلَاقِ لَيَقْضِيَنَّهُ إِلَى أَجَلٍ فَأَقَامَ شَاهِدًا قَبْلَهُ أَنَّهُ قَضَاهُ حَلَفَ وَسَقَطَ الْحَقُّ وَزَالَ الْحِنْثُ وَكَذَلِكَ الْيَمِينُ وَالنُّكُولُ مِنَ الطَّالِبِ أَوِ إِقْرَارُهُ وَأَمَّا إِلَى الْأَجَلِ فَلَا يَبْرَأُ إِلَّا بِشَاهِدَيْنِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَلَا يَبْرَأُ بِإِقْرَارِهِ وَلَا غَيْرِهِ وَلَكِنْ يَسْقُطُ الْحَقُّ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَبْرَأُ بِالْإِقْرَارِ قَالَ مُطَرِّفٌ وَكَذَلِكَ لَوْ شَهِدَ لَهُ شَاهِدٌ بَعْدَ الْأَجَلِ بِالْقَضَاءِ قَبْلَ الْأَجَلِ وَشَاهِدَانِ عَلَى شَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ بِمِثْلِ ذَلِكَ خَرَجَ مِنَ الْحِنْثِ وَلَوْ شَهِدَتَاهُمَا لِنَفْسِهِمَا مَعَ هَذَا الرَّجُلِ لَمْ يَسْقُطِ الْحِنْثُ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ بِوَصِيَّةٍ فِيهَا عَوْلٌ أَوْ فِيهَا عَشْرَةُ دَنَانِيرَ لِرَجُلٍ مَاتَ قَبْلَ مَوْتِ الْمُوصِي وَلَمْ يُعْلَمْ بِهِ وَفِيهَا عَشْرَةٌ فِي السَّبِيلِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَحْلِفُ مَعَ الشَّاهِدِ وَلَا يَأْخُذُ إِلَّا مَا أَعْطَاهُ الْعَوْلُ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ الْعَوْلُ بَعْدَ يَمِينِ الْوَرَثَةِ بِسَبَبِ الشَّهَادَةِ لِلْمَجْهُولِينَ أَوِ الْمَيِّتِ وَهُوَ يُوجِبُ الْعَوْلَ وَيُقَاصُّ مَنْ يَحْلِفُ مِنْ أَهْلِ الْوَصَايَا بِإِدْخَالِ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ فَصَارَ ذَلِكَ حَقًّا لِلْوَرَثَةِ يَجْعَلُهُمْ يَحْلِفُونَ مَعَ هَذَا الشَّاهِدِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَحْلِفُونَ بَلْ إِجَازَةُ الشَّهَادَةِ لِأَحَدٍ أَخَذَهُ بِقِسْطِهِ وَمَا يَنُوبُهُ مَعَ غَيْرِهِ وَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ أَهْلُهُ وَشَاهِدُهُ أُوجِبَ الْحِصَاصُ ثَمَّ لِمَنْ لَمْ يَحْلِفْ وَلَوْ شَهِدَ آخِرُ النَّاكِلِينَ لَأَخَذَ حَقَّهُ مِنَ الثُّلُثِ بِغَيْرِ حِصَاصٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ شَهِدَ لَكَ بِوَصِيَّةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَوَقَفَ ذَلِكَ لِيَأْتِيَ بِشَاهِدٍ آخَرَ فَلَمْ يجد يقسم ذَلِك القَاضِي بَين الْوَرَثَة فحت بشا أُخْرَى ينْقض الْحُكْمُ وَقُضِيَ لَكَ وَمَا فَاتَ بِوِلَادَةٍ أَوْ عتق لم
стр. 4227
يرد وَيَأْخُذ ثَمَنَهُ إِنْ بِيعَ فَإِنْ لَمْ يَفُتْ بِذَلِكَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي أَخَذْتَهُ وَدَفَعْتَ ثَمَنَهُ لِلْمُشْتَرِي وَتَرْجِعُ أَنْتَ بِالثَّمَنِ عَلَى الْوَرَثَةِ الْبَائِعِينَ لَهُ وَتَدْفَعُ مَا أُنْفِقَ فِي الْأَرْضِ مِنْ بِنَاءٍ أَوْ غَيره وَيتبع الْوَارِثُ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَحْلِفُ السَّفِيهُ الْبَالِغُ مَعَ شَاهِدِهِ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ لِأَنَّ لَهُ وَازِعًا دِينِيًّا وَلِأَنَّهُ جَالِبٌ بِيَمِينِهِ لَا دَافِعٌ مَالًا وَالسَّفَهُ إِنَّمَا يَقْدَحُ فِي الدَّفْعِ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ وَبَرِئَ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ وَلَا يَعُودُ الْيَمِينُ لِلسَّفِيهِ النَّاكِلِ إِذَا رَشَدَ وَكَذَلِكَ الْمُوَلَّى عَلَيْهَا إِذَا صَلَحَ حَالُهَا وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَهَا الرُّجُوعُ إِلَى الْحَلِفِ عِنْدَ صَلَاحِ الْحَالِ وَكَذَلِكَ النَّصْرَانِيُّ يُسْلِمُ لِأَنَّهُ قَضَاءُ قُدِرَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ وَقَالَ مُطَرِّفٌ فِي السَّفِيهِ يَقُومُ لَهُ شَاهِدٌ إِنْ حَلَفَ الْمَطْلُوب وخر السَّفِيهُ فَإِذَا رَشَدَ قُضِيَ لَهُ وَإِنْ أَبَى لَمْ يَكُنْ لَهُ يَمِينٌ عَلَى الْمَطْلُوبِ وَلَوْ كَانَ الْمَطْلُوبُ قَدْ نَكَلَ أَوَّلًا أُخِذَ مِنْهُ الْحق فَإِن رشد السَّفِيه مَضَى وَإِنْ نَكَلَ رُدَّ إِلَى الْمَطْلُوبِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ صَبِيًّا فِي التَّنْبِيهَاتِ اخْتُلِفَ فِي يَمِينِ الْقَضَاءِ عَلَى السَّفِيهِ فَمُعْظَمُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ يُسْقِطُونَهَا لِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ عَنْهَا لَمْ يَسْتَحِقَّ الطَّالِبُ بِنُكُولِهِ حَقًّا وَأَوْجَبَهَا جَمَاعَةٌ قَالَ الْأَصِيلِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَالَ أَبُو الْعَبَّاس ابْن ذَكْوَانَ وَابْنُ عُقَابٍ تُؤَخَّرُ الْيَمِينُ إِلَى رُشْدِهِ وَيحكم فَإِنْ حَلَفَ حِينَئِذٍ وَإِلَّا صُرِفَ مَا حُكِمَ لَهُ بِهِ عَنْهُ فَإِنْ رَشَدَ فَقَامَ بِحَقِّهِ وَقد مَاتَ الْوَصِيّ اَوْ الْمَحْجُور عَلَيْهَا بِمَوْت زَوجهَا وأبويها أَوْ وَصِيُّهَا ثُمَّ تَرْشُدُ فَأَفْتَى الشُّيُوخُ فِي أَحْكَامِ ابْنِ زِيَادٍ أَنْ لَا يَمِينَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا تحب قَبْلُ وَتَأْخُذُ الْآنَ حَقَّهَا بِغَيْرِ يَمِينٍ إِلَّا أَنْ يَدَّعِيَ عَلَيْهَا عِلْمَهَا بِقَبْضِ الْوَصِيِّ فَتَحْلِفُ وَقَالَ ابْنُ عَتَّابٍ وَغَيْرُهُ إِذَا رَشَدَتْ صَارَتْ كَغَيْرِهَا
стр. 4228
قَالَ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي قِيلَ وَسَوَاءٌ ادَّعَى عَلَيْهَا بِذَلِكَ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ حَاضِرًا وَلَا يَدَّعِي عَلَيْهَا شَيْئًا فَلَا يَمِينَ بِوَجْهٍ يَقْضِي الْقَاضِي لَهَا وَقِيلَ لَا يَحْكُمُ فِي مِثْلِ هَذَا حَتَّى يَحْلِفَ الْمَحْكُومُ عَلَيْهِ يَمِينَ الْقَضَاءِ كَانَ حَاضِرًا مَطْلُوبُهُ أَوْ غَائِبًا عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَالصَّحِيحُ لَا يَلْزَمُ فِي الْحَاضِرِ إِلَّا بِدَعْوَاهُ عَلَى مَا ادَّعَى خَصْمُهُ إِلَّا مَا لَيْسَ عَلَيْهِ يَدٌ لِأَحَدٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ لِغَائِبٍ حُجَّةٌ أَقْوَى وَاخْتُلِفَ إِذَا ادَّعَى السَّفِيهُ دَعْوَى وَجَبَتْ فِيهَا الْيَمِينُ فَرُدَّتْ عَلَيْهِ فَقِيلَ يَحْلِفُ وَقِيلَ لَا يَحْلِفُ لِأَنَّ نُكُولَهُ لَا يُوجِبُ شَيْئًا وَالصَّوَابُ يَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ فَإِنْ نَكَلَ فَهُوَ عَلَى حَقِّهِ مَتَى شَاءَ أَنْ يَحْلِفَ حَلَفَ وَاسْتَحَقَّ كَمَا لَوْ كَانَ لَهُ شَاهِدٌ وَلَمْ يَحْلِفْ مَعَهُ فَإِنَّهُ عَلَى حَقِّهِ
(فَرْعٌ
قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُون الْأَخْرَس الَّذِي لَا يفهم عَنهُ شهد لَهُ شَاهد فَرد يَمِينه على الْمَطْلُوب فَإِن حلف بَرِيء اَوْ نَكَلَ غَرِمَ وَكَذَلِكَ الْمَعْتُوهُ وَذَاهِبُ الْعَقْلِ إِنْ حَلَفَ الْمَطْلُوبُ تُرِكَ إِلَى أَنْ يَبْرَأَ الْمَعْتُوهُ فَيَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ
(فَرْعٌ)
إِذَا ثَبَتَ دَيْنٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَوُجِدَ شَاهِدٌ بِالْبَرَاءَةِ وَالْوَارِثُ صَغِيرٌ حَلَفَ الطَّالِبُ مَا قَبَضَ وَيَأْخُذُ الْآنَ فَإِذَا كَبُرَ الْوَارِثُ حَلَفَ وَاسْتَرْجَعَ الْمَالَ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا أَمَرْتَ عَبْدَكَ أَوْ وَكِيلَكَ بِقَضَاءِ دَيْنِكَ فَجَحَدَ الْقَابِضُ وَأَقَامَ شَاهِدًا حَلَفَ الْعَبْدُ أَوِ الْوَكِيلُ وَبَرِئْتَ بِغَيْرِ يَمِينٍ كَانَ الْوَكِيلُ مُسلما ام لَا لِأَنَّهُ للْوَكِيل شهد فَإِنْ نَكَلَ الْوَكِيلُ غَرِمَ بَعْدَ رَدِّ الْيَمِينِ عَلَى الطَّالِبِ لَهُ لِتَفْرِيطِهِ لِعَدَمِ تَكْمِيلِ النِّصَابِ عِنْدَ الدَّفْعِ وَنُكُولِهِ وَإِنْ نَكَلَ الْعَبْدُ حَلَفْتَ كَمَا يُحْلَفُ مَعَ شَاهِدٍ بِحَقٍّ لِلْعَبْدِ بَعْدَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ مَالِكُهُ هُوَ وَمَالُهُ وَإِنْ كَانَ الْوَكِيل
стр. 4229
عَدِيمًا أَوْ مَيِّتًا حَلَفْتَ مَعَ الشَّاهِدِ وَإِنْ نَكَلَ وَكِيلُكَ عَبْدٌ لِغَيْرِكَ ضَمِنَ إِذْ لَمْ يُشْهِدْ شَاهِدَيْنِ إِنْ كَانَ مَأْذُونًا لَهُ وَإِنْ كَانَ وَكِيلُكَ مُعْدَمًا وَنَكَلَ حَلَفْتَ لَقَدْ وَصَلَ الْحَقُّ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا شَهِدَ لِلْمَأْذُونِ شَاهِدٌ بِحَقٍّ لَهُ وَنَكَلَ لَا يَحْلِفُ سَيِّدُهُ وَنُكُولُ الْعَبْدِ كَإِقْرَارِهِ جَائِزٌ فَإِنْ مَاتَ حَلَفَ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ وَارِثُهُ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا اسْتَحَقَّ مِنْ يَدِكَ مَا اشْتَرَاهُ شَرِيكُكَ الْغَائِبُ الْمُتَفَاوِضُ وَشَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ شَرِيكَكَ اشْتَرَاهُ حَلَفْتَ أَنْتَ مَعَهُ وَإِنْ لَمْ تَثْبُتِ الْوَكَالَةُ حَلَفَ الْوَكِيلُ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ مَالِكٌ الرَّسُول لقبض الثّمن يُنْكِرُ الْقَبْضَ مِنَ الْمُبْتَاعِ يَحْلِفُ الرَّسُولُ مَعَ الشَّاهِدِ فَإِنْ تَعَذَّرَ لِصِغَرٍ وَنَحْوِهِ حَلَفْتَ أَنَّكَ مَا تعلم رَسُوله لِرَسُولِكَ وَتَسْتَحِقُّ
(فَرْعٌ)
قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لِمَالِكٍ إِنْ بِعْتَ لِابْنِكَ الصَّغِيرِ أَوْ سَلَّمْتَ حَلَفْتَ مَعَ الشَّاهِدِ فَإِنْ رُدَّتِ الْيَمِينُ عَلَى الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ حلف وبريء وَغَرِمْتَهُ وَكَذَلِكَ يَغْرَمُ الْوَصِيُّ إِذَا ادَّعَى غَرِيمُ الْمَيِّتِ الدَّفْعَ لِلْوَصِيِّ فَرَدَّ الْوَصِيُّ الْيَمِينَ عَلَى الْغَرِيم لجنايته برده الْيَمين
стр. 4230
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا امْتَنَعَ الْوَارِثُ مِنَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ حَلَفَ غَرِيمُ الْمَيِّتِ وَأَخَذَ حَقَّهُ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ لَمْ يَحْلِفِ الْوَارِثُ لِأَنَّهُ نَكَلَ أَوَّلًا إِلَّا أَنْ يَقُولَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّ فِيهِ فَضْلًا وَيُعْرَفُ ذَلِكَ قَالَ سَحْنُون وَإِنَّمَا بَرِيء بِتَحْلِيفِ الْوَارِثِ لِأَنَّهُ لَوْ نَكَلَ الْغَرِيمُ عَنِ الْيَمِينِ أَنَّهُ لَمْ يَقْبِضْ حَقَّهُ لَكَانَ لِلْوَارِثِ الْيَمين مَه الشَّاهِدِ وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يَقُمِ الْغُرَمَاءُ أَمَّا لَوْ قَامُوا أَوْ ثَبَتَتْ حُقُوقُهُمْ وَطَلَبُوا الْحَلِفَ لِأَنَّهُمْ أَوْلَى بِالتَّرِكَةِ قَالَ مُحَمَّدٌ الْمَعْرُوفُ لِمَالِكٍ تبدئيه الْوَارِثِ إِنْ كَانَ فَضْلٌ وَإِلَّا فَلَا يَحْلِفُ إِلَّا الْغَرِيم فَإِن نكل حلف الْغَرِيم وبريء وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ قَامَ الْغَرِيمُ حَلَفَ الْوَارِثُ فَإِن نكل حلف للْغَرِيم وَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ لَمْ يَأْخُذْهُ الْوَارِثُ إِلَّا بِالْيَمِينِ قَالَ أَصْبَغُ فَإِنْ حَلَفَ الْغَرِيمُ ثُمَّ طَرَأَ مَالٌ لِلْمَيِّتِ أُخِذَ مِنْهُ وَلَا يَأْخُذُ الْوَارِثُ بِيَمِينِهِ وَلَا يَكْفِي الْيَمِينُ الَّتِي مَعَ الشَّاهِدِ قَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ لَيْسَ لِلْغَرِيمِ وَلَا الْوَارِث أَخذ بِالدّينِ إِلَّا بِيَمِينِ الْوَارِثِ وَلَا يَكْفِي الْيَمِينُ الْغُرَمَاءَ الَّذِينَ حَلَفُوا أَوَّلًا لِأَنَّهُ لَمَّا طَرَأَ مَالٌ يَفِي بِدَيْنِهِمْ صَارَ الْوَارِثُ أَقْصَدَ وَلَوْ لَمْ يَطْرَأْ مَالٌ لَكِنْ لَمَّا حَلَفَ الْغَرِيمُ تُرِكَ دَيْنُهُ لِلْمَيِّتِ فَلَا يَأْخُذُهُ الْوَارِثُ إِلَّا بِالْيَمِينِ لِأَنَّ الدَّيْنَ لَمَّا تُرِكَ صَارَ الْمَيِّتُ كَمَنْ لَا دَيْنَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّهُ تَرَكَ لِلْوَارِثِ أَوْ لِلْغَرِيمِ فَإِذَا نَكَلَ الْغَرِيمُ حلف الْمَطْلُوب وبريء وَلَا حَقَّ لِلْوَارِثِ إِلَّا أَنْ يَفْضُلَ عَنِ الدَّيْنِ فَضْلٌ فَيَحْلِفُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَيْسَ لِلْمَدْيُونِ الْحَيِّ أَنْ يَحْلِفَ غَرِيمُهُ مَا دَامَ لَمْ يَحْجُرْ عَلَيْهِ فَيَحْلِفُ كُلُّ طَالِبٍ عَلَى أَنَّ الَّذِي شَهِدَ بِهِ الشَّاهِدُ حَقٌّ لَا عَلَى نَصِيبِهِ لِتُطَابِقَ الْيَمِينُ الشَّهَادَةَ وَمَنْ نَكَلَ لَمْ يُحَاصِصْ وَإِنْ رَجَعَ بَعْدَ النُّكُولِ لَا يُقَال قَالَ مُطَرِّفٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُقَالُ وَلَيْسَ كَنُكُولِهِ عَنْ حَقِّ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ يَظُنُّ
стр. 4231
الْغَرِيمَ يَحْلِفُ وَلَا يَحْلِفُ الْغَرِيمُ عَلَى بَرَاءَةِ ذِمَّةِ الْمَطْلُوبِ الْمَيِّتِ أَوِ الْمُفْلِسِ مِنْ دَيْنٍ كَانَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ رَجْمٌ بِالْغَيْبِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ لَهُ ذَلِكَ لِأَجْلِ إِخْبَارِ الشَّاهِدِ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ مَالِكٌ يَحْلِفُ الْمُوصَى لَهُ بِالثُّلُثِ مَعَ شَاهد لحق للْمَيت فَإِن نكل حلف الْغَرِيم وبريء
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ شَهِدَ لِلْمَيِّتِ شَاهِدٌ بِدَيْنٍ مُؤَجَّلٍ يَحْلِفُ غَرِيمُهُ مَعَهُ وَأَخَذَ مِنْهُ فَإِنْ طَرَأَ مَالٌ قَبْلَ الْأَجَلِ أَخَذَ مِنْهُ حَقَّهُ وَلَا يَأْخُذُهُ الْوَارِثُ حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنْ نَكَلَ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ الْمَشْهُودِ عَلَيْهِ شَيْئا وَحلف وبريء فَلَوْ حَلَّ وَأَخَذَهُ الْحَالِفُ ثُمَّ طَرَأَ مَالٌ أَخَذَهُ الْوَارِثُ وَلَا يَأْخُذُ الْأَوَّلُ وَلَوْ كَانَ مَالٌ حَاضِرٌ فَقَالَ الْوَارِثُ آخُذُهُ وَرَضِيَ الْغَرِيمُ بِأَنْ يَحْلِفَ وَيَأْخُذَهُ لَمْ يَجُزْ وَلَا يَحْلِفُ إِلَّا الْوَارِثُ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ الْغَرِيمُ إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْمَيِّتِ مَالٌ فَلَوْ لَمْ يَكُنْ غَيْرَ الدَّيْنِ وَحَلَفَ بَعْضُ الْغُرَمَاءِ وَأَبَى الْبَعْضُ أَخَذَ الْحَالِفُ جَمِيعَ حَقِّهِ مِنْ هَذَا الدَّيْنِ لَا مِقْدَارَ حِصَّتِهِ وَالْوَارِثُ لَيْسَ لَهُ فِي مِثْلِهِ إِلَّا حِصَّتُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْوَارِثِ بِعَيْنِ الْمَالِ وَالْغَرِيمُ لَا يَخْتَصُّ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا نَكَلَ عَنِ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَحَلَفَ الْمَطْلُوب وبريء فَوجدَ شَاهدا آخر أيتف لَهُ الْحُكْمُ بِهِ لِأَنَّ الْيَمِينَ أَسْقَطَتِ الْمَطْلُوبَ بِالشَّاهِدِ الْأَوَّلِ وَقَالَ ابْنُ مُيَسِّرٍ لَا تُرَدُّ الْيَمين على الْمَطْلُوب ثَانِيَة لِأَنَّهُ قد بَرِيء بحلفه الأول قَالَ ابْن الْقَاسِم لَا يضر إِلَى الْأَوَّلِ وَقَدْ بَطَلَ حَقُّهُ بِنُكُولِهِ بِخِلَافِ الَّذِي يَحْلِفُ لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ ثُمَّ يَجِدُهَا قَالَ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ الْقَاضِي لَا يَقْضِي
стр. 4232
بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ ضَمَّ أَيْضًا إِلَى الْأَوَّلِ وَقَضَى لَهُ كَمَا إِذَا حَلَفَ ثُمَّ وَجَدَ الْبَيِّنَةَ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ هَذَا وَهْمٌ وَإِنَّمَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي الْحُقُوقِ الَّتِي لَا يُحْلَفُ فِيهَا كَالطَّلَاقِ
(فَرْعٌ)
قَالَ قَالَ مُطَرِّفٌ إِذَا أَحْلَفْتَ غريمك وبريء ثمَّ وجدت شَاهدا لَا يحلف وَلَا يقْضى لَك إِلَّا بِشَاهِدين لِأَنَّهُ لكنه لَا يسْقط يَمِين مبرته بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ
(النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْمَحْلُوفِ عَلَيْهِ)
وَفِي الْجَوَاهِرِ يُحْلَفُ عَلَى الْبَتِّ فِيمَا يُنْسَبُ لِنَفْسِهِ مِنْ نَفْيٍ أَوْ إِثْبَاتٍ وَمَا يُنْسَبُ لِغَيْرِهِ مِنَ الْإِثْبَاتِ وَعَلَى نَفْيِ الْعِلْمِ فِي النَّفْيِ نَحْوَ لَا أَعْلَمُ عَلَى مَوْرُوثِي دَيْنًا وَلَا أَعْلَمُهُ أَتْلَفَ وَلَا بَاعَ وَيَحْلِفُ مَنِ ادُّعِيَ عَلَيْهِ دَفْعُ الرَّدِيءِ فِي النَّقْدِ مَا أَعْطَى إِلَّا جِيَادًا فِي عِلْمِهِ وَلَوْ قَالَ مَا أَعْرِفُ الْجَيِّدَ مِنَ الرَّدِيءِ قِيلَ يَحْلِفُ مَا أَعْطَيْتُهُ رَدِيئًا فِي عِلْمِي وَيَحْلِفُ فِي النَّقْصِ عَلَى الْبَتّ لَا على الْعلم لَا كل كُلَّ مَوْضِعٍ يَتَمَكَّنُ مِنْ مَعْرِفَتِهِ حَلَفَ عَلَى الْبَتّ وَمَا لَا يكْتَفى بِنَفْيِ الْعِلْمِ
(فَرْعٌ)
قَالَ تَحِلُّ الْيَمِينُ بِغَلَبَةِ الظَّن بِمَا يحصل لَهُ من حَظّ أَبِيه وحظ نَفْسِهِ أَوْ مَنْ يَثِقُ بِهِ أَوْ قَرِينَةِ حَالٍ مِنْ نُكُولِ خَصْمٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَالَهُ ش بِخِلَافِ الشَّهَادَةِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْيَمِينَ إِمَّا دافعة فَهِيَ الْمَقْصُودَة بِالْأَصْلِ فِي بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ أَوْ جَالِبَةٌ وَهِيَ مَقْصُودَة بِشَاهِد اَوْ غَيره وَالشَّهَادَة لَا يقصدها إِلَّا مستندها
стр. 4233
وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنَ الْعِلْمِ قِيَاسًا عَلَى الشَّهَادَةِ وَكِلَاهُمَا خَبَرٌ وَالْقَوْلَانِ لِمَالِكٍ
(فَرْعٌ)
قَالَ الْمُعْتَبَرُ فِي الْيَمِينِ نِيَّةُ الْقَاضِي فَلَا يَصِحُّ تَوْرِيث الْحَالِفِ وَلَا يَنْفَعُهُ قَوْلُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِحَيْثُ لَا يَسْمَعُهُ الْقَاضِي قَاعِدَةٌ يَجُوزُ أَنْ يَنْوِيَ بِاللَّفْظِ مَا يَحْتَمِلُهُ لُغَةً مِنْ تَقْيِيدٍ وَتَخْصِيص ومجاز وَنَحْوه إِجْمَاعًا إِلَّا فِي أَيْمَان فَلَا يُقْبَلُ ظَاهِرًا وَلَا بَاطِنًا لِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنْ إِبْطَالِ فَائِدَةِ الْأَيْمَانِ لِأَنَّهَا إِنَّمَا شُرِعَتْ لِيَهَابَ الْخُصُومُ الْإِقْدَامَ عَلَيْهَا فَلَوْلَا ذَلِكَ لم يهابوها وفسدت الْأَمْوَال والأبضاع ووالدماء وَاسْتَثْنَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ وَهُوَ مُعْسِرٌ تَجُوزُ لَهُ نِيَّةٌ تَخُصُّهُ لِأَنَّ الْقَوْلَ عَدْلًا تَغْيِيرُ الظُّلْمِ وَطَلَبُ الْمُعْسِرِ ظُلْمٌ وَالِاسْتِثْنَاءُ مِنَ الْقَاعِدَة من منع من النِّيَّة لقَوْله ﷺ َ - الْيَمِينُ عَلَى نِيَّةِ الْمُسْتَحْلِفِ وَيَمِينُكَ عَلَى مَا يُصَدِّقُكَ عَلَيْهِ صَاحِبُكَ وَالْمُسْتَحْلِفُ يُصَدِّقُكَ عَلَى الْحَاكِمِ وَصَاحب الْحق
(النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي الْحَلِفِ)
وَفِي الْجَوَاهِرِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا يُزَادُ عَلَى ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْحُقُوقِ وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَلَا تَغْلِيظَ بِالْأَلْفَاظِ وَرَوَى ابْنُ كِنَانَةَ الْحَلِفُ فِي رُبُعِ دِينَارٍ وَفِي الْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ عِنْدَ الْمِنْبَرِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الْكِتَابِيِّ وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ وَلَا يَحْلِفُونَ إِلَّا بِاللَّهِ وَعَنْ مَالِكٍ يَحْلِفُ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ
стр. 4234
التَّوْرَاةَ عَلَى مُوسَى وَالنَّصْرَانِيُّ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ الْإِنْجِيلَ وَفِي الْكِتَابِ يُحْلَفُ فِي كُلِّ شَيْءٍ لَهُ بَالٌ فِي جَامِعِ بَلَدِهِ وَفِي أَعْظَمِ مَوَاضِعِهِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ اسْتِقْبَالُ الْقِبْلَةِ وَلَا يَعْرِفُ مَالِكٌ الْيَمِينَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ إِلَّا مِنْبَرَ النَّبِيِّ ﷺ َ - فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ وَإِنْ قَالَ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لم يقبل مِنْهُ وَوَاللَّه فَقَط لَا يجزيء حَتَّى يَقُولَ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لِأَنَّهُ تَحْلِيفُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَحْلِفُ قَائِمًا إِلَّا مَنْ بِهِ غَلَبَة وَفِي الْقَسَامَةِ وَاللِّعَانِ وَفِي رُبُعِ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ عِنْدَ الْمِنْبَرِ بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ وَفِي مَسَاجِدِ الْمَدَائِنِ يَحْلِفُ جَالِسًا وَيُتَحَرَّى فِي الْمَالِ الْعَظِيمِ وَالدِّمَاءِ وَاللِّعَانِ الْحَلِفُ فِي السَّاعَاتِ الَّتِي يَحْضُرُهَا النَّاسُ فِي الْمَسَاجِدِ وَيَجْتَمِعُونَ لِلصَّلَاةِ وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ فِي كُلِّ حِينٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَمُطَرِّفٌ الْأَيْمَانُ فِي الْحُقُوقِ وَالدِّمَاءِ وَغَيْرِهَا بِاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لِلْمُسْلِمِ وَالْكَافِرِ الْكِتَابِيِّ وَغَيْرِهِ قَالَا وَيَحْلِفُ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ قائيمين مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ عِنْدَ مِنْبَر النَّبِي ﷺ َ - وَفِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ حَيْثُ يُعَظِّمُونَ عِنْدَ مِنْبَرِهِمْ وَتِلْقَاءَ قِبْلَتِهِمْ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحَقُّ رُبُعَ دِينَارٍ حَلَفُوا جُلُوسًا إِنْ أَحَبُّوا وَفِي أَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ يَحْلِفُ الرَّجُلُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي قُضِيَ عَلَيْهِ وَالْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا وَمَنْ لَزِمَهُ الْحَلِفُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْمَوَاضِعِ فَقَالَ أَحْلِفُ فِي مَكَانِي فَهُوَ كَنُكُولِهِ وَيَنْتَقِلُ الْيَمِينُ لِخَصْمِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَإِنْ كَانَ مُدَّعِيًا بَطَلَ حَقُّهُ وَقَالَهُ مَالِكٌ قَالَ مَالِكٌ وَعَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ وَمَكَّةَ يُجْلَبُونَ إِلَى مسجديهما فِي الْقَسَامَةِ وَلَوْ بَعُدُوا وَفِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ مِنْ نَحْوِ عَشْرَةِ أَيَّامٍ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ التَّخْوِيفُ مِنَ الْيَمِينِ وَقَدْ كتب ابْن عَبَّاس إِلَى ابْن أبي ملكية ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلا﴾ الْآيَة
стр. 4235
فَاعْتَرَفَ وَتَخْرُجُ الْمَرْأَةُ فِيمَا لَهُ بَالٌ إِلَى الْمَسْجِدِ فِي رُبُعِ دِينَارٍ فَأَكْثَرَ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَخْرُجُ نَهَارًا خَرَجَتْ لَيْلًا قَالَ مُحَمَّدٌ لَا تَخْرُجُ لَيْلًا فِي ذَلِكَ بَلْ فِي الشَّيْءِ الْكَثِيرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ إِذَا قَالَ وَاللَّهِ وَلَمْ يَزِدْ أَوْ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَيَقْتَضِي قَوْلُ مَالِكٍ الْإِجْزَاءَ لِأَنَّهُ يَلْزَمُ بِهَا الْكَفَّارَةُ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوازِية يحلف بِاللَّه الَّذِي أحيى الْمَوْتَى قَالَ مَالِكٌ وَيَحْلِفُ بِمَكَّةَ عِنْدَ الرُّكْنِ
(فَرْعٌ)
فِي الْكِتَابِ تَحْلِفُ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا فِي الْيَسِيرِ إِنْ كَانَتْ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ فَبعث الْقَاضِي إِلَيْهَا مَنْ يُحَلِّفُهَا وَيَكْفِي رَجُلٌ وَاحِدٌ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْحُرَّةِ مِمَّنْ لَا تَخْرُجُ أَوْ تَخْرُجُ كَمَا أَنَّ الْعَبْدَ وَمَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ كَالْحُرِّ فِي الْيَمِينِ وَالْمُكَاتَبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ كَالْحَرَائِرِ فِي الْيَمِينِ لِأَنَّ الْأَصْلَ الْمُسَاوَاةُ وَيَحْلِفُ النَّصْرَانِيُّ وَالْيَهُودِيُّ فِي كَنَائِسِهِمْ وَحَيْثُ يُعَظِّمُونَ وَالْمَجُوسِيُّ فِي بَيت ناره وَحَيْثُ يعظم فِي التَّنْبِيهَات قَوْله لَا يحلفُونَ بِاللَّهِ وَلَا يُزَادُ وَالَّذِي أَنْزَلَ التَّوْرَاةَ وَالْإِنْجِيلَ حَمَلَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى ظَاهِرِهِ وَلَا يَلْزَمُهُمْ تَمَامُ الشَّهَادَةِ إِذْ لَا يَعْتَقِدُونَهَا فَلَا يُكَلَّفُونَ مَا لَا يدينون بِهِ قَالَ ابْنُ شَبْلُونَ وَأَلْزَمَ غَيْرُهُ الْيَهُودَ ذَلِكَ دُونَ غَيْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ لَا يُوَحِّدُونَ وَقِيلَ مُرَادُهُ حَلِفُ الْمُسْلِمِينَ قَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقِيلَ يَلْزَمُ جَمِيعَ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَعْتَقِدُوهُ وَيُجْبَرُونَ عَلَيْهِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِسْلَامًا مِنْهُمْ بَلْ هُوَ حُكْمٌ يَلْزَمُهُمْ مِنْ أَحْكَامِ الْإِسْلَامِ بِعَقْدِ الذِّمَّةِ كَقَضَاءِ القَاضِي عَلَيْهِم بِأَحْكَام الْإِسْلَام وَعَلِيهِ متقدموا الْأَصْحَابِ وَالْمَرْأَةُ الَّتِي لَا تَخْرُجُ كَنِسَاءِ الْمُلُوكِ يَبْعَثُ لَهَا الْإِمَامُ مَنْ يُحَلِّفُهَا فِي بَيْتِهَا وَلَا تُمْتَهَنُ وَهَذَا فِيمَا يُدَّعَى عَلَيْهِنَّ وَأَمَّا مَا يدعين فيخرجن لموْضِع الْيَمين وحلفهم سَحْنُونٌ فِي أَقْرَبِ الْمَسَاجِدِ إِلَيْهِنَّ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ خُرُوجِهِنَّ فَإِنِ امْتَنَعَتْ حُكِمَ عَلَيْهَا حكم الْملك قَالَ وَلَيْسَ بجيد لِأَنَّهُنَّ
стр. 4236
مكرهات فَلَا لَذَّة مَعَ الْإِكْرَاهِ وَقِيلَ مَا لَهُ بَالٌ فِي حَقِّ النِّسَاءِ هُوَ الْمَالُ الْكَثِيرُ بِخِلَافِ الرِّجَالِ وَقَالَهُ مُحَمَّدٌ وَقَالَ مُحَمَّدٌ بَلْ رُبُعُ دِينَارٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ للطَّالِب تَحْلِيف الْيَهُود يَوْم السبت وَالنَّصْرَانِيّ يَوْم الْأَحَد لِأَنَّ مِنْ دِينِهِمُ الِامْتِنَاعُ مِنَ الْيَمِينِ فِي يَوْمِ الْأَحَدِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الْيَهُودِيُّ فَشَرْعُهُ يَوْمُ السبت أَن لَا يَبِيعَ وَلَا يَشْتَرِيَ وَلَا يُطَالَبَ وَلَا يُسْتَحْلَفَ وَبَذْلُ الْجِزْيَةِ عَلَى هَذَا فَكَيْفَ يُخَالِفُ الْعَقْدَ بَلْ يُؤَخَّرُ إِلَى زَوَالِ السَّبْتِ وَأَمَّا تَحْلِيفُهُمْ بِمَوْضِعٍ يُعَظِّمُونَهُ فَمِنْ شَرِيعَتِهِمْ وَإِذَا رَدَّ ثَوْبًا بِالْعَيْبِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ النَّقْصُ أَكْثَرَ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ حَلَفَ بِالْجَامِعِ وَقِيلَ بَلِ الْمُرَاعَى إِنْ كَانَ الثَّوْبُ قَائِمًا قِيمَتَهُ لِأَنَّهُ يَطْلُبُ الثَّمَنَ فَلَا يُنْظَرُ إِلَى قِيمَةِ الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يَفُوتَ وَإِذَا كَانَ لَكَ رُبُعُ دِينَارٍ لَا أَقَلَّ وَلَا أَكْثَرَ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي الْكِتَابِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَقَالَ مَالِكٌ يَحْلِفُ جَالِسًا وَعَنْهُ قَائِمًا وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ إِلَّا فِي أَقَلَّ مِنْ رُبُعِ دِينَارٍ وَتَحْلِفُ الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا جَالِسَةً وَعَنْ مَالِكٍ لَيْسَ عَلَى مَنْ حَلَّفَهُ فِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَقُومَ قَالَ وَأرى الإستقبال كَإِن قَلَّ الْحَقُّ دُونَ الْقِيَامِ وَقَدْ يَحْسُنُ الْقِيَامُ فِي الْقَتْلِ وَلَمْ يُقِمِ النَّبِيُّ ﷺ َ - فِي اللِّعَانِ إِلَّا فِي الْخَامِسَةِ أَقَامَ الْمَرْأَةَ وَقِيلَ أَقَامَ الرَّجُلَ فِي الْخَامِسَةِ وَلَيْسَ فِي الصَّحِيح وَمن حلف فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَجْزَأَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا أَرَادَتِ الْمَجُوسِيَّةُ تَحْلِفُ بِالنَّارِ مُنِعَتْ وَلَا تَحْلِفُ إِلَّا بِاللَّهِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى إِنَّمَا يُحْلَفُ فِيمَا عَدَا مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ َ - مِنَ الْمَسَاجِدِ عِنْدَ الْمِحْرَابِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ
стр. 4237
بِقُرْبِ الْمِنْبَرِ وَأَعْظَمُ شَيْءٍ فِي الْمَسَاجِدِ الْمَحَارِيبُ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ وَإِذَا كَانَ الْمَحْلُوفُ عَلَيْهِ غَيْرَ مَالٍ كَالطَّلَاقِ وَنَحْوِهِ حَلَفَ عَلَى المنبرا وَقَالَهُ ش وَعِنْدَ ش لَا يُغَلَّظُ فِي الْمَالِ إِلَّا فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ عِشْرِينَ دِينَارًا وَعَرَضٍ يُسَاوِي أَحَدَهُمَا لِأَنَّهُ يَصِلُ بَيْنَ الْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَجَوَابُهُ أَنَّ هَذَا لَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رُبُعَ الدِّينَارِ لَيْسَ عَظِيمًا بَلْ كَوْنُهُ سَبَبَ الْقَطْعِ يَدُلُّ عَلَى عِظَمِهِ وَالتَّغْلِيظُ عندنَا يَقع بِخَمْسَة أَشْيَاءَ بِالزَّمَانِ وَفِيهِ قَوْلَانِ وَبِالْمَكَانِ وَاللَّفْظُ بِزِيَادَةِ الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ وَاحِد يَقْتَصِرُ عَلَى اسْمِ اللَّهِ وَالْعَدَدُ فِي الْقَسَامَةِ وَالْهَيْئَةُ فِي الْقِيَامِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَوَافَقَنَا ش فِي الْأَرْبَعَةِ الْأُوَلِ وَقَالَ ح لَا يُغُلَّظُ بِالزَّمَانِ وَالْمَكَانِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَيْمَانِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿تحبسونهما من بعد الصَّلَاة﴾ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ بَعْدَ صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقَوْلُهُ ﷺ ثَلَاثَةٌ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ رَجُلٌ مَنَعَ ابْنَ السَّبِيلِ فَضْلَ مَائِهِ بِفَلَاةٍ وَرَجُلٌ بَايَعَ الْإِمَامَ إِنْ أَعْطَاهُ وَفَّى لَهُ وَإِنْ لَمْ يُعْطِهِ خَانَهُ وَرَجُلٌ حَلَفَ عَلَى يَمِينٍ فَاجِرَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ لِيَقْتَطِعَ بِهَا مَالَ مُسْلِمٍ وَهُوَ لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ إِلَّا بإلجاج مِنَ الْحَاكِمِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُ لَازِمٌ ولاعن النَّبِي ﷺ َ - بَيْنَ رَجُلٍ وَامْرَأَةٍ بَعْدَ الْعَصْرِ وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ النَّبِي ﷺ َ -
стр. 4238
مَنْ حَلَفَ عَلَى مِنْبَرِي آثِمًا تَبَوَّأَ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَفِي رِوَايَةِ الْمُوَطَّأِ أَيْضًا مَنِ اقتطع حق أمرىء مُسلم بيمنه حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ وَأَوْجَبَ لَهُ النَّارَ قَالُوا وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يَسِيرًا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ وَإِنْ كَانَ قَضِيبًا مِنْ أَرَاكٍ قَالَهَا ثَلَاثًا وَلِأَنَّ فِيهِ زَجْرًا عَنِ الْبَاطِلِ فَشُرِعَ لِتَغْلِيظِ اللَّفْظِ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ َ - الْبَيِّنَة عَلَى مَنْ أَنْكَرَ فَأَطْلَقَ وَلَمْ يَقُلْ مَكَانٌ وَلَا غَيره وَفِي حَدِيث سَهْلٍ أَتَحْلِفُونَ وَتَسْتَحِقُّونَ دَمَ صَاحِبِكُمْ وَلَمْ يَخُصَّ وَلِأَنَّهُ حُجَّةٌ فَلَا يُغَلَّظُ كَالْبَيِّنَةِ وَقِيَاسًا عَلَى مَا دُونَ النِّصَابِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ مَا ذَكرْنَاهُ مُقَيّد وَمَا ذكرتموه مُطلق وَلِأَن مَا ذَكَرْتُمُوهُ إِنَّمَا سِيقَ لِبَيَانِ مَنْ يَتَوَجَّهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ لَا لِبَيَانِ صِفَةِ الْيَمِينِ فَلَا يُحْتَجُّ بِهِ فِيهِ عَلَى الْقَاعِدَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَهُوَ الْجَواب عَن الثَّانِي وَعَن الثَّالِث الْفرق فَإِن الْبَيِّنَةَ تُخْبِرُ عَنْ أَمْرِ غَيْرِهَا فَلَا تُهْمَةَ وَلَا تَغْلِيظَ وَالْحَالِفُ مُخْبِرٌ عَنْ أَمْرِ نَفْسِهِ فَاتُّهِمَ فَشُرِعَ لَهُ الزَّاجِرُ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الِاحْتِيَاطَ لِلْمَالِ الْعَظِيمِ دُونَ غَيْرِهِ مُنَاسِبٌ فِي الْفَرْقِ وَقَالَ ش التَّغْلِيظُ بِزِيَادَةِ لَفْظِ الصِّفَاتِ مُسْتَحَبٌّ فِي جَمِيعِ الْأَحْوَالِ وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فَيَزِيدُ فِي عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ الَّذِي يَعْلَمُ مِنَ السِّرِّ مَا يَعْلَمُ مِنَ الْعَلَانِيَةِ وَذَلِكَ عِنْدَهُ مُفَوَّضٌ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ وَقَالَ ح إِنِ اسْتَرَابَ مِنْهُ غَلَّظَ وَإِلَّا اقْتَصَرَ عَلَى قَوْلِهِ وَالله والإقتصار عِنْد ش على ذَلِك مخبر أَيْضًا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - اقْتصر
стр. 4239
عَلَيْهِ فِي تَحْلِيفِ رُكَانَةَ وَجَوَّزَ ش الِاقْتِصَارَ عَلَى صِفَةٍ وَاحِدَةٍ مِنْ صِفَاتِ الذَّاتِ نَحْوَ وَعِزَّةِ اللَّهِ وَاسْتَحْسَنَ ش التَّحْلِيفَ عَلَى الْمُصْحَفِ وَبِالْمُصْحَفِ وَاحْتَجَّ ش بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - حَلَّفَ الْيَهُودَ فَقَالَ أُنْشِدُكُمْ بِاللَّهِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَى بَنِيِّ إِسْرَائِيلَ الْكِتَابَ وَظَلَّلَ عَلَيْهِمُ الْغَمَامَ وَأَنْزَلَ عَلَيْهِمُ الْمَنَّ وَالسَّلْوَى وَنَجَّى بَنِي إِسْرَائِيلَ من آل فِرْعَوْن وَجَوَابه أَنه لله حَلَّفَ رَجُلًا فَقَالَ وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَلَمْ يَزِدْ وَافَقَنَا ش وَابْنُ حَنْبَلٍ فِي أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنَ التَّحْلِيفِ بِاللَّهِ فِي حَقِّ الْمَجُوسِيِّ وَغَيْرِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَعْتَقِدُهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَعْظِيمُ غَيْرِ اللَّهِ وَالْحَلِفُ بِالشَّيْءِ تَعْظِيمٌ لَهُ وَلِقَوْلِهِ ﷺ َ - مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ أَوْ لِيَصْمُتْ وَلِأَنَّهُ إِذا لم يعْتَقد عظم إثمه قَدِيما تَعَجَّلَتْ عُقُوبَتُهُ فَاتَّعَظَ هُوَ وَغَيْرُهُ وَخَالَفَ ابْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ لَا تَغْلِيظَ بِزَمَانٍ وَلَا مَكَانٍ وَلَا لَفْظٍ
(فَرْعٌ)
فِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ فِي الْيَمِينِ مُطَابَقَةُ الْإِنْكَارِ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا شَهِدَ شَاهِدٌ بِإِقْرَارِهِ لَمْ يَكُنْ لِلطَّالِبِ الْحَلِفُ عَلَى غَصْبٍ وَلَا غَيْرِهِ بَلْ لَقَدْ أَقَرَّ لَهُ بِكَذَا وَإِنْ كَانَ الْمُدَّعَى عَلَيْهِ غَائِبًا زَادَ فِي يَمِينِهِ أَنَّ حَقَّهُ عَلَيْهِ لَبَاقٍ وَمَا عِنْدَهُ بِهِ وَثِيقَة رهن وَيقْضى لَهُ وَإِن مَيِّتًا زَادَ بَعْدَ الرَّهْنِ وَلَا أَبْرَأَ مِنْهُ وَلَا مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا أَحْتَالُ عَلَى أحد بِهِ وَلَا شَيْء مِنْهُ وَلِأَنَّهُ عَلَيْهِ لِثَابِت
стр. 4240
إِلَى سَاعَتِهِ هَذِهِ ثُمَّ يُقْضَى لَهُ وَإِنْ مَاتَ صَاحِبُ الْحَقِّ حَلَفَ الْوَارِثُ الْبَالِغُ مِثْلَ ذَلِكَ إِلَّا أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَى الْعِلْمِ وَلَا يَحْلِفُ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ وَيُقْضَى لَهُمَا جَمِيعًا بِالْحَقِّ
(فَرْعٌ)
قَالَ إِذَا قَبَضَ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَأنْكرهُ لم يحلف الْمُبْتَاع مَاله عِنْدِي شَيْءٌ بَلْ مَا اشْتَرَيْتُ مِنْهُ سِلْعَةَ كَذَا وَقَالَهُ مُطَرِّفٌ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ حَلَفَ مَا لَهُ عِنْدِي شَيْءٌ مِمَّا يَدَّعِيهِ برىء وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْقَوْلَيْنِ قِيلَ لِمُحَمَّدِ بْنِ ابراهيم ابْن عَبدُوس إِن أسلفته فقضاني بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ فَإِنْ حَلَفَ مَا أَسْلَفْتُهُ فَقَدْ كَذَبَ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ غَرِمَ قَالَ يَحْلِفُ وَيَنْوِي مَا استسلفت مِنْهُ سَلَفًا يَجِبُ عَلَى رَدِّهِ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَيَبْرَأُ مِنَ الْإِثْمِ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ مَالِكٌ لَا بُدَّ أَنْ يَقُولَ مَا اشْتَرِ وَلَمْ أَسْتَسْلِفْ وَإِنْ تَمَادَى عَلَى اللَّدَدِ سَجَنَهُ وَإِنْ تَمَادَى أَدَّبَهُ لِأَنَّهُ غَيَّرَ الدَّعْوَى فَلَا بُدَّ مِنَ الْمُطَابَقَةِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْيَمِينِ وَأَوَّلُ قَوْلِ مَالِكٍ يَكْفِيهِ مَا لَهُ عَلَيَّ حَقٌّ وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّةُ لِأَنَّهُ إِذَا نَفَى كُلَّ حَقٍّ فَقَدِ انْتَفَتِ الدَّعْوَى وَقَدْ يَكُونُ قَضَاهُ فَيَعْتَرِفُ بِالْبَيْعِ فَيَلْزَمُهُ الْغُرْمُ وَإِذَا بَيَّنَ الْمُدَّعِي السَّبَبَ وَأَنْكَرَ الْمَطْلُوبَ وَقَالَ إِنَّمَا أَحْلِفُ مَا لَهُ عِنْدِي شَيْء من هَذَا السَّبَب لم يجزه ذَلِك حَتَّى يَقُول وَلَا أعلم لَهُ علم شَيْءٌ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ قَالَهُ أَشْهَبُ قَالَ وَالظَّاهِرُ إِجْزَاءُ الْأَوَّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَطْلُبْ بِغَيْرِهِ
(النَّظَرُ الرَّابِعُ فِي حُكْمِ الْيَمِينِ)
وَفِي الْجَوَاهِرِ حكم الْيَمين انْقِطَاع الْخُصُومَة فِي حَال لَا بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ بَلْ لِلْمُدَّعِي بَعْدَ ذَلِكَ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ وَيَعْتَذِرُ بِأَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا أَوْ بِغَيْبَتِهَا أَمَّا الْحَاضِرَةُ الْمَعْلُومَةُ فَفِي الْحُكْمِ بِهَا رِوَايَتَانِ الْمَشْهُورَةُ عَدَمُ الْحُكْمِ خِلَافًا لِ ش لِأَنَّ عُدُولَهُ عَنْهَا إِسْقَاطٌ لِحَقِّهِ مِنْهَا احْتُجَّ بِأَنَّ لَهُ غَرَضًا صَحِيحًا فِي
следующие страницы →