← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

حَتَّى أَسْتَتِيبَهُ فَإِنْ لَمْ يَتُبْ وَقُتِلَ سَقَطَ عَنهُ ذَلِك إِلَّا الْفِرْيَة لِأَنَّهَا حَقٌّ ذِمِّيٌّ وَإِنْ تَابَ اقْتُصَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَتُبْ مُسْتَحِقٌّ لِلرِّدَّةِ وَإِنْ قَتَلَ عَبْدًا أَوْ نَصْرَانِيًّا عَمْدًا فَذَلِكَ فِي مَالِهِ قُتِلَ أَوْ تَابَ فَإِنْ قَتَلَ الْمُرْتَدُّ أَحَدًا عَمْدًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ دِيَتُهُ فِي مَالِهِ دِيَةُ أَهْلِ الدِّينِ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ لِأَنَّهَا سَوَاءٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا الْأَدَبُ لِأَنَّهُ مُبَاحُ الدَّمِ وَإِنَّمَا افْتَاتَ عَلَى الْإِمَامِ فَإِنْ قَتَلَ مُسْلِمًا بِدَارِ الْحَرْبِ أَوْ قَذَفَهُ أَوْ زَنَى ثُمَّ يُؤْسَرُ فَلَمْ يَتُبْ يُقْتَلُ وَيَسْقُطُ الْقَذْفُ وَإِنْ تَابَ سَقَطَ عَنْهُ كُلُّ شَيْءٍ فَعَلَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ كَالْحَرْبِيِّ وَمَنْ وَجَدَ مَعَهُ مَالَهُ بِعَيْنِهِ أَخَذَهُ وَإِلَّا لَمْ يتبعهُ وَإِن كَانَ مَلِيًّا قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ قَتَلَ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ جلد مائَة وَحبس الْحُكْمُ الْخَامِسُ الْجِنَايَةُ عَلَيْهِ تَقَدَّمَ فِي الْحُكْمِ الرَّابِعِ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ قَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا قَتَلْتَهُ فَلَا قَصَاصَ وَلَا دِيَةَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ فَعَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ فَدِيَةُ يَدِهِ لَهُ دِيَةُ الدِّينِ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ جَرَحَهُ عَمْدًا (أَوْ خَطَأً فَعَقْلُ جِرَاحِهِ لِلْمُسْلِمِينَ إِنْ قَتَلَ وَلَهُ إِنْ تَابَ وَلَوْ جَرَحَهُ عَبَدٌ أَوْ نَصَرَانِيٌّ) فَلَا قَوَدَ بَلِ الْعَقْلَ قَالَهُ أَشْهَبُ وَمَا أُصِيبَ بِهِ فِي رِدَّتِهِ مِنْ جُرْحٍ عَمْدًا أَوْ خَطَأً ثُمَّ تَابَ اقْتُصَّ لَهُ فِي الْعَمْدِ مِنَ الْمُسْلِمِ وَإِنْ كَانَ نَصْرَانِيًّا أَوْ عَبْدًا لَمْ يُقْتَصَّ لَهُ مِنْهُمَا وَذَلِكَ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَفِي مَالِ النَّصْرَانِيِّ وَإِنْ كَانَ الْفَاعِلُ مُرْتَدًّا ثُمَّ تَابَ اقْتُصَّ مِنْهُ فَإِنْ تَابَ الْمَفْعُولُ بِهِ دُونَ الْفَاعِلِ أَتَى الْعقل

стр. 4587

عَلَى عَاقِلَتِهِ فِي الْخَطَأِ لِأَنَّ مَا أُصِيبَ بِهِ الْمُرْتَد فعقله للْمُسلمين كمن سحن فِي قَتْلٍ فَجُنِيَ عَلَيْهِ فَلَهُ الْقِصَاصُ وَإِنْ قَذَفْتَ مُرْتَدًّا فَلَا حَدَّ تَابَ أَمْ قُتِلَ قَذَفَهُ مُسْلِمٌ أَوْ كَافِرٌ وَكَذَلِكَ إِنْ قُذِفَ قَبْلَ ارْتِدَادِهِ فَلَا حَدَّ وَإِنْ تَابَ كَمَنْ زَنَى بَعْدَ الْقَذْفِ وَلَوْ قَذَفَهُ بِأُمِّهِ حُدَّ لأمه إِن كَانَت مسلمة ٣ - (الْجِنَايَة الثَّالِثَة - الزِّنَا) وَفِي التَّنْبِيهَاتِ هُوَ يُمَدُّ وَيُقْصَرُ فَمَدُّهُ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ فُعِلَ مِنَ اثْنَيْنِ كَالْمُقَاتِلَةِ وَمَصْدَرُهُ الْقِتَالُ وَقَصْرُهُ لِأَنَّهُ اسْمُ الشَّيْءِ نَفْسِهِ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الشَّيْءِ الضَّيِّقِ وَأَصْلُ تَحْرِيمِهِ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ فَالْكِتَابُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَا﴾ الْآيَةَ وَفِي السُّنَّةِ أَحَادِيثُ الرَّجْمِ وَغَيْرِهِ وَأَجْمَعَتِ الْأَمَةُ عَلَى تَحْرِيمِهِ قَاعِدَةٌ: الْكُلِّيَّاتُ الْخَمْسُ أَجْمَعَ عَلَى تَحْرِيمِهَا جَمِيعُ الشَّرَائِعِ وَالْأُمَمِ تَحْرِيمُ الدِّمَاءِ والأعراض والعقول الْأَنْسَاب وَالْأَمْوَالِ فَيُمْنَعُ الْقَتْلُ وَالْجِرَاحُ وَالْقَذْفُ وَالْمُسْكِرَاتُ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي الْقَلِيلِ مِنَ الْخَمْرِ فَعِنْدَنَا يَحْرُمُ تَحْرِيمَ الْوَسَائِلِ وَعِنْدَ غَيْرِنَا مُبَاحٌ وَالنَّظَرُ فِي تَحْقِيقِ السَّبَبِ الْمُوجِبِ وَفِي الْمُوجِبِ

стр. 4588

النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي السَّبَبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ ضَابِطُهُ انْتِهَاكُ الْفَرْجِ الْمُحَرَّمِ بِالْوَطْءِ الْمُحَرَّمِ فِي غَيْرِ مِلْكٍ وَلَا شُبْهَةٍ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ لَهُ عَشَرَةُ شُرُوطٍ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَعَدَمُ الشُّبْهَةِ فِي الْمَوْطُوءَة بِملك أَو نِكَاح ومعيب الْحَشَفَةِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ وَكَوْنُهُمَا غَيْرُ مُكْرَهَيْنِ وَلَا جَاهِلَيْنِ بِالتَّحْرِيمِ فَهَذِهِ فِي الْجَلْدِ وَفِي الرَّجْمِ الْإِحْصَانُ وَالْحُرِّيَّةُ أَصَابَ آدَمِيَّةً حَيَّةً فِي سنّ الرجل مَنْ يُطِيقُ الرَّجُلَ وَاخْتُلِفَ فِي مُقَارِبِ الْبُلُوغِ وَفِي النَّصْرَانِيِّ وَفِي الْمُصِيبِ صَغِيرَةً لَا تُطِيقُ الرجل أَو ميتَة أَو بَهِيمَة وَالْمكْره وَالْجَاهِل بِتَحْرِيم الزِّنَا فَفِي الْمُدَوَّنَةِ إِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَأَنْبَتَ يُحَدُّ وَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ وَالْأَوَّلُ لِحَدِيثِ بَنِي قُرَيْظَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - جَعَلَ مَنْ يَنْظُرُ إِلَى الْمَوْقُوفِينَ فَمَنْ أَنْبَتَ جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ الرِّجَالِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ يُحَدُّ بِالصَّغِيرَةِ إِذَا كَانَ مِثْلُهَا يُوطَأُ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُحَدُّ وَإِنْ كَانَتْ بِنْتَ خَمْسِ سِنِينَ وَفِي كِتَابِ الرَّضَاعِ يُحَدُّ بِالْمَيِّتَةِ لِأَنَّهَا آدَمِيَّةٌ مُحَرَّمَةُ الْوَطْءِ وَفِي الزَّاهِي لَا يُحَدُّ لِأَنَّهَا لَا تَشْتَهِي غَالِبًا وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا صَدَاقَ لَهَا وَإِنْ زَنَى بِنَائِمَةٍ حُدَّ وَلَهَا الصَّدَاقُ وَلَا يُحَدُّ بِالْبَهِيمَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِتَعَذُّرِ قِيَاسِهَا عَلَى الْآدَمِيَّةِ بِقِيَامِ الْفَارِقِ وَفِي الثَّانِي يُحَدُّ لِأَنَّهُ فَرْجٌ مُحَرَّمٌ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُحَدُّ النَّصْرَانِيُّ وَيُرَدُّ إِلَى أَهْلِ دِينِهِ وَيُعَاقَبُ إِنْ

стр. 4589

أَعْلَنَهُ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ يُجْلَدُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا وَإِنِ اسْتُكْرِهَتْ هِيَ لَمْ تُحَدَّ وَإِنْ أَكْرَهَتْهُ حدت وَفِي حِدة قَوْلَانِ وَإِنْ أُكْرِهَا جَمِيعًا لَمْ يُحَدَّا وَيُخْتَلَفُ فِيهِ بِنَاء على الْإِكْرَاه يَتَأَتَّى مَعَه الزِّنَا أَمْ لَا وَالصَّحِيحُ يَتَأَتَّى لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَوَقَّفُ إِلَّا عَلَى إِيلَاجِ الْحَشَفَةِ فِي الْفَرْجِ وَهُوَ غَيْرُ مُتَوَقِّفٍ عَلَى الِانْتِشَارِ وَلِأَنَّ اللَّذَّةَ وَالِانْتِشَارَ طَبِيعَتَانِ عِنْدَ مُلَاقَاةِ الْمُلْتَذِّ فَلَا يَمْنَعُهُمَا الْإِكْرَاهُ كَاللَّذَّةِ بِالشَّمِّ وَالذَّوْقِ وَالْإِكْرَاهُ لَا يُجَوِّزُ الْإِقْدَامَ لِحَقِّ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَانَ بِالْقَتْلِ وَإِنْ فَعَلَ أَثِمَ وَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ وَإِنِ اسْتَكْرَهَتْهُ هِيَ بِالْقَتْلِ جَازَ الْإِقْدَامُ لِأَنَّهَا أَبَاحَتْ نَفْسَهَا وَأَوْجَبَ فِي الْكِتَابِ الْحَدَّ عَلَى الْأَعْجَمِيِّ وَحَدِيثِ الْإِسْلَامِ وَالْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ وَمَنَعَهُ أَصْبَغُ لِعَدَمِ وُجُودِ الْجُرْأَةِ عَلَى مَحَارِمِ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا أَوْ صَغِيرًا حُدَّ الْعَاقِلُ الْبَالِغُ وَعُوقِبَ الْمَجْنُونُ وَالصَّبِيُّ اسْتِصْلَاحًا لَهُ كَتَأْدِيبِ الْبَهِيمَةِ إِنْ لَمْ يُطْبِقِ الْمَجْنُونُ أَوْ أَحَدُهُمَا نَصْرَانِيٌّ حُدَّ الْمُسْلِمُ وَفِي النَّصْرَانِي ثَلَاثَة أَقْوَال يُعَاقب يحد ينْتَقض عَهْدُهُ وَيُحَدُّ الْمُسْلِمُ بِالْحَرْبِيَّةِ إِنْ زَنَى بِهَا فِي أَرْضِ الْإِسْلَامِ وَكَذَلِكَ أَرْضُ الْحَرْبِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ لِعَدَمِ اسْتِقْرَارِ الْمُلْكِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ وَفِي جَارِيَةٍ مِنَ الْمَغْنَمِ قَوْلَانِ وَفِي هَذَا النَّظَرِ سِتَّةَ عَشَرَ حُكْمًا الْأَوَّلُ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ إِذَا جَهِلَتِ الْبَيِّنَةُ الْمَوْطُوءَةَ حُدَّ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ إِبَاحَتُهَا أَوْ يَكُونَا طَارِئَيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا قَالَ هِيَ امْرَأَتِي أَوْ أَمَتِي وَأَقَرَّتْ لَهُ بِذَلِكَ إِلَّا أَنْ تَقُومَ بَيِّنَةٌ بِخِلَافِهِ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُبِيحِ وَلِأَنَّ شَأْنَ النِّكَاحِ الْإِعْلَانُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ سَوَاءٌ وُجِدَ مَعَ امْرَأَةٍ يَطَؤُهَا أَوْ أَقَرَّ بِذَلِكَ وَادَّعَى الْمُبِيحَ وَلَا تُقْبَلُ فِيهِ شَهَادَةُ أَبِيهَا وَلَا أَخِيهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَمِعَ وَعَرَفَ فَلَا يُحَدُّ وَلَا بُدَّ مِنْ جَدِيدِ عَقْدٍ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ قَالَ وَطِئْتُ فُلَانَةً بِنِكَاحٍ أَوِ اشْتَرَيْتُ أَمَةَ فُلَانٍ

стр. 4590

فَوَطِئْتُهَا لَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةً وَإِنَّمَا يُكَلَّفُ إِذَا وُجِدَ مَعَهَا يَطَؤُهَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَهُ عُلَمَاؤُنَا وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ بَعْضُ مَنْ يُشَارُ إِلَيْهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَإِنْ رَأَوْهُ يَطَأُ وَلَمْ يَعْلَمُوا حَالَهَا فَقَالَ كَانَتْ زَوْجَتِي وَقَدْ طَلَّقْتُهَا أَوْ أَمَتِي وَقَدْ بِعْتُهَا وَهُوَ مَعْرُوفٌ أَنَّهُ غَيْرُ ذِي امْرَأَةٍ وَلَا جَارِيَةٍ صُدِّقَ وَلَا تَلْزَمُهُ بَيِّنَةٌ وَلَوْ وُجِدَ مَعَهَا كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ إِنْ لَمْ يَكُنْ طَارِئًا لِأَنَّهُ أَحْدَثَ فِي معنية نِكَاحا وملكا وَهِيَ تُعْرَفُ بِغَيْرِ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ ادَّعَى مَجْهُولَةً وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ ذَلِكَ وَقَالَ كَذِبَ الشُّهُودُ حُدَّ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا تَزَوَّجَ خَامِسَةً أَوْ مَبْتُوتَةً مِنْهُ ثَلَاثًا قَبْلَ أَنْ تَنْكِحَ غَيْرَهُ أَوْ أُخْتَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ أَوِ النَّسَبِ أَوْ ذَاتَ مَحْرَمٍ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ حُدَّ وَلَا يلْحق بِهِ الْوَلَد لضعف الْعذر فِيهِنَّ أَوِ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا أَوْ عَمَّتِهَا أَوْ نِكَاحَ مُتْعَةٍ عُوقِبَ وَلَا حد فِي النُّكَتِ لِأَنَّهُ تَحْرِيمٌ بِالسُّنَّةِ وَيُحَدُّ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ أُخْتَيِ النَّسَبِ لِتَحْرِيمِهِ بِالْكِتَابِ وَهُوَ أَصْلٌ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْوَاطِئِ أَمَةً يَدعِي شراءها فَيُطَالب البَائِع بِالْيَمِينِ فينكل فيقسط الْحَدُّ عَنِ الْوَاطِئِ إِذَا حَلَفَ وَقُضِيَ لَهُ بِهَا وَبَيْنَ السَّارِقِ يَدَّعِي عَلَى رَبِّ الْمَتَاعِ أَنَّهُ يَعْلَمُ أَنَّهُ لَهُ فَيَنْكَلُ أَنَّ الْقَطْعَ يتحتم وَإِن حلف السارف وَاسْتَحَقَّ الْمَتَاعَ أَنَّ شَأْنَ الْوَطْءِ الشُّهْرَةُ بِخِلَافِ الْمَتَاعِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ (ادرأو الْحُدُود

стр. 4591

بِالشُّبُهَاتِ) وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ (خَطَأُ الْحَاكِمِ فِي الْعَفْوِ خَيْرٌ مِنَ الْخَطَأِ فِي الْعُقُوبَةِ) وَيُرِيدُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَالْمَبْتُوتَةِ وَالْخَامِسَةِ وَنَحْوِهِمَا إِلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِالْجَهَالَةِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِنِ ادَّعَى نِكَاحَهَا وَصَدَّقَتْهُ هِيَ وَوَلِيُّهَا وَقَالُوا عَقَدْنَا وَلَمْ نُشْهِدْ وَنَحْنُ نُشْهِدُ الْآنَ حُدَّ الرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ إِلَّا بِبَيِّنَة غير الْوَلِيّ للتُّهمَةِ وَإِن جلدا بَعْدَ انْتِفَاءِ النِّكَاحِ بِغَيْرِ الِاسْتِبْرَاءِ وَإِنِ ادَّعَى شِرَاء الْأمة فنكل البَائِع وَحلف الْوَاطِئ درىء عَنْهُ الْحَدُّ لِأَنَّ الْوَطْءَ شَأْنُهُ الْكِتْمَانُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَتْ بِيَدِهِ لَمْ يُحَدَّ وَلَحِقَ بِهِ الْوَلَدُ وَيَحْلِفُ الْبَائِعُ مَا بَاعَ وَيَأْخُذُهَا وَيَتْبَعُهُ بِقِيمَةٍ وَإِنْ لَمْ تكن فِي يَدِهِ حُدَّ إِذَا لَمْ يَعْفُ بِجَوْرٍ وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَيَحْلِفِ السَّيِّدُ وَيَأْخُذُهَا وَمَا وُلَدَتْ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْوَاطِئُ وَبَقِيَتْ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ وَلَا يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ لِأَنَّهُ حُرٌّ وَلَا يُسْتَرَقُّ الْوَلَدُ وَلَا أَمَتُهُ لِإِقْرَارِهِ بِمَانِعِ ذَلِكَ وَلَا يَسْقُطُ الْحَدُّ بِنِكُولِ السَّيِّدِ لِأَنَّ تَصْدِيقَهُ لَا يُسْقِطُ الْحَدَّ وَلَا يَسْقُطُ بِشَاهِدٍ مَعَ إِقْرَارِ السَّيِّدِ وَيَسْقُطُ بِشَاهِدٍ وَامْرَأَتَيْنِ اسْتِحْسَانًا لِأَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ الْمِلْكَ وَخَالَفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَقَالَ إِذَا نَكَلَ السَّيِّدُ حَلِفَ الْوَاطِئُ وَصَارَتْ لَهُ وَيَسْقُطُ الْحَدُّ وَقَالَ إِذَا أُعْتِقَ عَبْدٌ وَمَال فَشَهِدَ رَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ بِدَيْنٍ يُرَدُّ الْعِتْقُ وَكَذَلِكَ لَوْ حَلَفَ مَعَ الشَّاهِدِ

стр. 4592

أَو لم يقم شَاهدا وَطُلِبَ تَحْلِيفُ الْمُعْتِقِ فَنَكَلَ وَحَلَفَ الْمُدَّعِي وَكَذَلِكَ إِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً وَأَقَامَ سَيِّدَهَا رَجُلًا وَامْرَأَتَيْنِ أَنَّ زَوْجَهَا ابْتَاعَهَا مِنْهُ حُرِّمَتْ عَلَى زَوْجِهَا مَعَ امْتِنَاعِ شَهَادَةِ النِّسَاءِ فِي الْعِتْقِ وَالطَّلَاقِ الرَّابِع فِي الْكتاب ليسأل الشُّهُودُ عَنْ كَيْفِيَّةِ الرُّؤْيَةِ وَالْفِعْلِ فَإِنْ ظَهَرَتْ رِيبَةٌ بَطَلَتِ الشَّهَادَةُ وَإِذَا قُبِلَتْ قُبِلَ قَوْلُهُ إِنَّه بكر فيدسه إِلَّا أَنْ يَشْهَدَ بِالْإِحْصَانِ شَاهِدَانِ فَيُرْجَمَ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الزَّوَاجِ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْإِحْصَانِ شَهَادَةُ نِسَاءٍ مَعَهُنَّ رَجُلٌ أَمْ لَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَا يَسْأَلُهُ أَبِكْرٌ هُوَ حَتَّى يُكْشَفَ عَنْهُ فَإِنْ وَجَدَ عِلْمًا وَإِلَّا سَأَلَهُ وَقَبِلَ قَوْلَهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ غَابَ الشُّهُودُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوا غَيْبَةً بَعِيدَةً أَوْ مَاتُوا أُقِيمَ الْحَدُّ إِنْ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِمَا يَجِبُ بِهِ الْحَدُّ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ أَقَرَّ هَلْ يُسْأَلُ كَمَا تُسْأَلُ الْبَيِّنَةُ (قَالَ الَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ (أَبِصَاحِبِكُمْ جِنَّةٌ) وَلَمْ يَسْأَلْهُ) قَالَ اللَّخْمِيُّ هُوَ كَالْبَيِّنَةِ يُسْأَلُ إِنْ أُشْكِلَ أَمْرُهُ وَفِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - سَأَلَ مَاعِزًا بِالنُّونِ وَالْكَافِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ قَالَ إِذَا شُهِدَتِ الْبَيِّنَةُ أَنَا عَبْدٌ وَهُوَ مُحصن لم يصدق لاتهامه بإيثار الرِّقِّ عَلَى الْقَتْلِ وَإِنْ كَانَ بِكْرًا صُدِّقَ كَذَلِكَ فِي الْقَذْفِ وَالشُّرْبِ يُحَدُّ حَدَّ الْعَبْدِ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي إِرْقَاقِ نَفْسِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ لَمْ يَكُنْ

стр. 4593

طَارِئًا لَمْ يُعَجَّلْ رَجْمُهُ إِنْ كَانَ ثَيِّبًا وَلَمْ يُصَدَّقْ إِنْ كَانَ بِكْرًا وَكُلِّفَ بَيَانَ لِمَنْ هُوَ مَمْلُوكٌ فَإِنْ تَبَيَّنَ كَذِبُهُ حُمِلَ عَلَى أَحْكَامِ الْحُرِّ أَوْ صِدْقُهُ فَأَحْكَامُ الْعَبِيدِ وَإِن كَانَ طاريا وَبَلَدُهُ قَرِيبٌ فَكَذَلِكَ أَوْ بَعِيدٌ وَثَمَّ قَرِينَةُ عجمة لِسَان أَو تغير لون تُقَمْ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ قَرِينَةً وَقَالَ أسجن حَتَّى يثبت أَنِّي عَبْدٌ لَمْ يُرْجَمْ وَكَذَلِكَ الْجَوَابُ إِنْ قَالَ هُوَ يَهُودِيٌّ أَوْ نَصْرَانِيٌّ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِنْ قَالَتْ زَنَيْتُ مَعَ هَذَا وَقَالَ هِيَ زَوْجَتِي أَوْ وُجِدَا فِي بَيْتٍ فَأَقَرَّا بِالْوَطْءِ وَادَّعَيَا النِّكَاحَ وَلِمَ يَأْتِيَا بِبَيِّنَةٍ حُدَّا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ السَّبَبِ الْمُبِيحِ وَيُحَدُّ وَاطِئُ الصَّغِيرَةِ يُوطَأُ مِثْلُهَا وَالْمَرْأَةُ يَطَؤُهَا صَبِيٌّ يُجَامِعُ مِثْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَحْتَلِمْ وَلَا حَدَّ عَلَيْهَا بِخِلَافِ أَنْ يَطَأَهَا مَجْنُونٌ لِأَنَّ اللَّذَّةَ تَحْصِيلُ مَقْصُودِ الْوَطْءِ مَعَ الْإِنْزَالِ وَيُحَدُّ الْمُسْلِمُ بِالذِّمِّيَّةِ وَتُرَدُّ هِيَ لِأَهْلِ دِينِهَا وَيَجِبُ الْحَدُّ وَالصَّدَاقُ فِي الْمَجْنُونَةِ وَالنَّائِمَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا صَدَاقَ لِلصَّغِيرَةِ عَلَى الْبَالِغِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ الْبَالِغِ يُلْتَذُّ بِهِ وَتُنْزِلُ الْمَرْأَةُ بِجِمَاعِهِ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ عَلَيْهَا الْحَد لنيلها مَا نَالَهُ الْكَبِيرُ مِنَ الصَّغِيرَةِ وَيُحَدُّ الْحَيُّ بِالْمَيِّتَةِ وَلَا صَدَاقَ كَمَا لَوْ قَطَعَ عُضْوًا لَمْ يَلْزَمْهُ أَرْشٌ وَآتِي الْبَهِيمَةَ يُؤَدَّبُ وَلَا يُحَدُّ وَإِنْ غَصَبَ امْرَأَةً فَالْحَدُّ وَالصَّدَاقُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَقَرَّتْ أَنَّهَا زَنَتْ وَقَالَ أَنَا تَزَوَّجْتُهَا لَا حَدَّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَعْتَرِفْ بِوَطْءٍ إِلَّا فِي نِكَاحٍ وَتُحَدُّ هِيَ بِخِلَافِ إِنْ أُخِذَ مَعَ امْرَأَةٍ فَادَّعَى نِكَاحَهَا لِأَنَّهُ أُخِذَ فَهُوَ يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ وَسَوَّى بَيْنَهُمَا ابْنُ الْقَاسِمِ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ لَا يُعْذَرُ الْعَجَمُ بِدَعْوَى الْجَهَالَةِ وَلَا الْمُرْتَهِنُ بِاعْتِقَادِ الْحِلِّ فِي الْمَرْهُونَةِ عِنْدَهُ وَلَمْ يَأْخُذْ مَالِكٌ بِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ

стр. 4594

(زَنَيْتُ بِمَرْغُوسٍ بِدِرْهَمَيْنِ) فِي التَّنْبِيهَاتِ يُقَالُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَسِينٍ مُهْمَلَةٍ يَعْنِي أَسْوَدَ وَقِيلَ اسْمُ عَبْدٍ أَسْوَدَ مُقْعَدٍ وَقيل قَوْله بِدِرْهَمَيْنِ تَفْسِيرٌ لِمَرْغُوسٍ أَيْ بِدِرْهَمَيْنِ وَهُوَ ضَعِيفٌ لِأَنَّ عُمَرَ ﵁ اسْتَفْهَمَهَا وَكَانَتْ نُوبِيَّةً مُعْتَقَةً لِحَاطِبِ بْنِ أَبِي بَلْتَعَةَ فَقَالَتْ بِدِرْهَمَيْنِ مِنْ مَرْقُوصٍ بِقَافٍ قَالَ الشِّيرَازِيُّ فِي طَبَقَاتِ الْفُقَهَاءِ وَقَعَتْ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ ﵁ فَاسْتَشَارَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ وَغَيْرَهُ فَقَالُوا عَلَيْهَا الْحَدُّ وَقَالَ عُثْمَانُ مِنْ بَيْنِ الْجَمْعِ لَا حُدَّ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا يَظْهَرُ أَنَّهَا تَعْتَقِدُ أَنَّهَا مَا صَنَعَتْ مَكْرُوهًا وَالْحُدُودُ إِنَّمَا هِيَ لِمَنْ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ فَأَخَذَ عُمَرُ ﵁ بِقَوْلِهِ فَهُوَ أَثَرٌ لَا حَدِيثٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْعَارِيَةُ وَالْمُسْتَأْجَرَةُ كَالْمَرْهُونَةِ وَإِنَّمَا ترك مَالك الحَدِيث لِأَن الزِّنَا الْيَوْمَ اشْتُهِرَ تَحْرِيمُهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ الزَّمَانِ وَأَخَذَ أَصْبَغُ بِحَدِيثِ مَرْغُوسٍ وَدَرَأَ الْحَدَّ عَنِ الْجَاهِلِ للزِّنَا كَالسَّبِيِّ وَنَحْوِهِ السَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِنِ اشْتَرَى مَنْ يَعْلَمُ بِحُرِّيَّتِهَا حُدَّ إِنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تُحَدُّ هِيَ إِنْ أَقَرَّتْ لَهُ بِالْمِلْكِ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ تُحَدُّ إِنْ عَلِمَتْ أَنَّهَا حُرَّةٌ لِأَنَّهَا يَلْزَمُهَا أَنْ تَمْنَعَهُ نَفْسَهَا أَوْ تَدَّعِيَ الْحُرِّيَّةَ فَلَعَلَّهُ يُصَدِّقُهَا أَوْ يَكُفُّ عَنْهَا فَإِنْ أَكْرَهَهَا فَلَا حَدَّ عَلَيْهَا الثَّامِن فِي الْكتاب شُرُوط الشَّهَادَة فِي الزِّنَا أَن يشْهد أَرْبَعَة فِي وَقت وَاحِد وعَلى وَطْءٍ وَاحِدٍ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ بِصِفَةٍ وَاحِدَةٍ لِأَنَّهُمْ مَأْمُورُونَ بِالسَّتْرِ فَحَيْثُ

стр. 4595

خَالَفُوا شُدِّدَ عَلَيْهِمْ وَلِأَنَّ الزِّنَا فِعْلَانِ فَاحْتَاجَ كُلٌّ مِنْهُمَا إِلَى شَاهِدَيْنِ وَيَسْأَلُهُمُ الْإِمَامُ فَإِنْ وَصَفَ ثَلَاثَةٌ وَقَالَ الرَّابِعُ رَأَيْتُهُ بَيْنَ فَخْذَيْهَا حُدَّ الثَّلَاثَةُ لِلْقَذْفِ وَعُوقِبَ الرَّابِعُ وَإِنْ لَمْ يصفوا حدوا للقذف دون الْمَشْهُود عَلَيْهِ وَإِن شهد اثْنَان أَنه زنى بِهَا فِي قَرْيَةِ كَذَا وَقَالَ الْآخَرَانِ قَرْيَةٌ أُخْرَى حُدُّوا كُلُّهُمْ لِلْقَذْفِ وَكَذَلِكَ بِالْفِعْلَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْنِ قَالَ الطوطوشي إِنْ شَهِدَ الْأَرْبَعَةُ عَلَى فِعْلَيْنِ أَوْ عَنْ موطوئتين قَولَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُنْظَرُ الْقَاذِفُ وَيَحُدُّهُ وَمَنْ شَهِدَ مَعَهُ بِأَنْ فَعَلَ فَأَتَى الْقَاذِفُ بِالشُّهُودِ فَشَهِدُوا فِي وَقْتَيْنِ قُبِلَتْ وَحُدَّ الزَّانِي قَالَ مُحَمَّد إِن ادّعى بَيِّنَة بعيدَة حد وَإِنْ جَاءَ بِهِمْ بَعْدَ ذَلِكَ سَقَطَتْ عَنْهُ الْجُرْحَةُ وَإِذَا وَصَفَ ثَلَاثَةٌ دُونَ الرَّابِعِ قِيلَ لَا عُقُوبَةَ عَلَى الرَّابِعِ وَلَوْ شَهِدَ اثْنَانِ بِالزِّنَا فِي زَاوِيَة بَيت وَاثْنَانِ زَاوِيَتِهِ الْأُخْرَى لَمْ يُحَدَّ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَضُرُّ الِاخْتِلَافُ فِي الْأَيَّامِ وَالْمَوَاطِنِ أَتَوْا مُجْتَمِعِينَ أَوْ مُفْتَرِقِينَ وَقَالَهُ (ش) وَوَافَقَنَا (ح) وَأحمد لنا إِجْمَاع الصَّحَابَة ﵃ فَإِنَّ عُمَرَ ﵁ جَلَدَ أَبَا بكرَة وصاحبيه حِين شهدُوا على الْمُغيرَة بِالزِّنَا وَلَوْلَا أَنَّ الْإِجْمَاعَ شَرْطٌ لَكَانَ يُنْتَظَرُ الرَّابِعُ وَذَلِكَ أَنَّ أَبَا بَكْرَةَ وَأَصْحَابَهُ كَانُوا فِي غُرْفَةٍ فَهَبَّتِ الرِّيحُ فَفَتَحَتِ الْبَابَ فَرَأَوْا أَسْفَلَ الدَّارِ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ بَيْنَ رِجْلَيِ الْمَرْأَةِ فَقَالُوا قَدِ ابْتُلِينَا بِهَذَا فَلَمَّا خَرَجُوا لِلصَّلَاةِ تَقَدَّمَ الْمُغِيرَةُ وَكَانَ أَمِيرُهُمْ فَقَالُوا لَا نَدَعُكَ تَتَقَدَّمُ وَقَدْ رَأَيْنَا مِنْكَ مَا رَأَيْنَا فَقِيلَ إِنَّ هَذَا وَالِيكُمْ فَاكْتُبُوا فَكَتَبُوا فَدَعَاهُمْ عُمَرُ فَشهد ثَلَاثَة فَلَمَّا تقدم زِيَاد قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَجُلٌ شَابٌّ أَرْجُو أَنْ لَا يَفْضَحَ اللَّهُ عَلَى لِسَانِكَ رَجُلًا مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ رَأَيْت إستا يَرْبُو ونفسا يَعْلُو ورجلان كَأَنَّهُمَا أُذُنَا حِمَارٍ وَلَا أَدْرِي مَا وَرَاءَ ذَلِكَ فَقَالَ عُمَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ وَدَرَأَ الْحَدَّ عَنِ الْمُغِيرَةِ وَحُدَّ الثَّلَاثَةُ وَلَمْ يَسْأَلْهُمْ عَنْ رَابِعٍ فَلَمَّا جَلَدَ أَبَا بَكْرَةَ قَالَ أَشْهَدُ ألف مرّة أَنه زنى فَهَمَّ عُمَرُ بِجَلْدِهِ مِنَ الرَّأْسِ فَقَالَ عَلِيٌّ إِنْ كُنْتَ تُرِيدُ أَنْ تَجْلِدَهُ فَارْجُمْ صَاحِبَكَ وَهَذِهِ قَضِيَّةٌ بِمَشْهَدِ الصَّحَابَةِ ﵃ وَانْتَشَرَتْ وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ وَمَعْنَى قَوْلِ عَلِيٍّ أَنَّهُ إِنْ كَانَ هَذَا قَذْفًا فَالْأُولَى شَهَادَةٌ فَقَدْ كَمُلَتِ الشَّهَادَاتُ أَرْبَعًا وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ قَذْفًا فَهَذَا إِعَادَتُهُ فَمَا تَجَدَّدَ شَيْءٌ بَلْ أَعَادَ الْأَوَّلَ وَقَدْ تَرَتَّبَ عَلَى ذَلِكَ مُوجِبُهُ وَيُحْتَمَلُ إِنْ جَلَدْتَ هَذَا مَعَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ جَلْدٌ فَارْجُمِ الْآخَرَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ رَجْمٌ فَإِن قيل كَيفَ ساع لَهُ أَنْ يُلَقِّنَهُ مَا يَرْجِعُ بِهِ عَنِ الشَّهَادَةِ مَعَ أَنَّ فِيهِ تَوَجَّهَ الْحَدُّ عَلَى أَصْحَابِهِ وَإِنَّمَا لَمْ يَنْتَظِرْ رَابِعًا لِأَنَّ أَبَا بَكْرَةَ وَأَخَاهُ نَافِعًا وَشِبْلَ بْنَ مَعْبَدٍ وَزِيَادًا وَالْمُغِيرَةَ نَزَلُوا فِي دَارٍ فَالْأَمْرُ مَحْصُورٌ بَيْنَهُمْ قُلْنَا لِلْإِمَامِ عِنْدَنَا أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ وَيَحْتَالَ لِسُقُوطِ الْحَدِّ وَهُوَ كَقَوْلِهِ ﵇ لِمَاعِزٍ لَعَلَّكَ قَبَّلْتَ لَعَلَّكَ لَمَسْتَ وَالتَّحَامُلُ عَلَيْهِمْ أَوْلَى لِأَنَّهُمْ كَانُوا مَنْدُوبِينَ إِلَى السَّتْرِ وَالْقَضِيَّةُ جَرَتْ بِالْبَصْرَةِ وَكُتِبَ بِهَا إِلَى الْمَدِينَةِ فَمِنْ أَيْنَ يَعْلَمُ عُمَرُ أَنَّهُ لَيْسَ ثَمَّ خَامِسٌ أَوْ سَادِسٌ مَعَ أَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَلَمَّا اسْتُحِبَّ التَّلْقِينُ اسْتُحِبَّ التَّأْخِيرُ فَلَمَّا جَزَمَ بِالْحَدِّ علم مَا قُلْنَاهُ وَلِأَن الْإِقْرَار بِالزِّنَا اخْتُصَّ بِأَمْرَيْنِ التَّصْرِيحُ وَعَدَمُ الرُّجُوعِ فَتَخْتَصُّ الشَّهَادَةُ بِمَا يُؤَكِّدُهَا عَنْ سَائِرِ الشَّهَادَاتِ وَلِأَنَّهُمْ إِذَا اجْتَمعُوا ثَبت الزِّنَا فَلَمْ يَتَحَقَّقِ الْقَذْفُ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ثُمَّ لم يَأْتُوا بأَرْبعَة شَهدا﴾ وَلَمْ يُخَصَّصْ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى سَائِرِ الْحُقُوقِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُطْلَقٌ فِي الْأَحْوَالِ وَقَدْ أجمعنا على الْعَمَل بِهِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَسَقَطَ الْعَمَلُ بِهِ فِي غَيْرِهَا وَلِأَنَّا نُؤَكِّدُ ذَلِكَ بِالْمَعْنَى أَنَّ الِاجْتِمَاعَ

стр. 4596

يَنْفِي الرَّيْبَةَ بِخِلَافِ الِافْتِرَاقِ وَلِأَنَّ الْأَقَاوِيلَ الَّتِي يشْتَرط بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ يُعِيدُهَا افْتِرَاقُ الْمَجْلِسِ كَالصَّرْفِ وَسَائِر الرِّوَايَات وَلِأَن اجْتِمَاعهم يخرجهم عَن الْقَذْف لحُصُول مُوجب الزِّنَا دُفْعَةً وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ سَائِرَ الْحُقُوقِ لَا يَتَّجِهُ عَلَى الشَّاهِدِ فِيهَا شَيْءٌ بِخِلَافِ الزِّنَا يَتَّجِهُ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ فَاشْتُرِطَ الْإِجْمَاعُ دَفْعًا لِحَدِّ الْقَذْفِ عَنِ الشُّهُودِ وَلِأَنَّ الِافْتِرَاقَ يُفْضِي إِلَى نَقْضِ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَإِنَّهُ إِذَا لَمْ يَكْمُلِ النِّصَابُ وَقَدْ مَضَى بِأَنَّ الْأَوَّلَ شَهَادَةٌ فَيَصِيرُ قَذْفًا وَسَائِرُ الْحُقُوقِ لَا يُنْتَقَضُ فِيهَا حُكْمٌ وَلِأَنَّهُ لَوْ قَذَفَ ثَلَاثَةً لَمْ يَكْمُلْ عَدَدُهُمْ ثُمَّ جَاءَ رَابِعٌ لَمْ تُقْبَلْ شَهَادَتُهُ فَعُلِمَ أَنَّ الْمَجْلِسَ شَرْطٌ نَظَائِرُ قَالَ أَبُو عمرَان تقبل الشَّهَادَة مفترقة إِلَّا فِي الزِّنَا وَالسَّرِقَةِ تَفْرِيعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا شَهِدُوا عَلَى شَهَادَةِ غَيْرِهِمْ فَلَا بُدَّ مِنْ شَهَادَةِ اثْنَيْنِ عَلَى كُلِّ شَاهِدٍ وَإِلَّا كَانُوا قَذَفَةً يُحَدُّونَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا شَهِدَ أَقَلُّ مِنْ أَرْبَعَةٍ عَلَى شَهَادَةِ أَرْبَعَةٍ فَفِي الْكِتَابِ يُحَدُّونَ لِلْقَذْفِ وَقِيلَ لَا إِلَّا أَنْ يَقُولُوا هُوَ زَانٍ أَشْهَدَ فُلَانٌ وَفُلَانٌ بِذَلِكَ بِخِلَافِ أَشْهَدَنَا فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَفُلَانٌ بِذَلِكَ قَالَهُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يصرحوا بِنِسْبَة الزِّنَا إِلَيْهِ وَعَلَى الْأَوَّلِ يُحَدُّ الشُّهُودُ عَلَى شَهَادَاتِهِمْ إِنْ أَنْكَرُوا الشَّهَادَةَ وَأَتَى بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَلَوْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي سُقُوط شَهَادَة الْقَاذِف لتقدم الْقَذْفِ أَوْ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ وَهُوَ مَذْهَبُ

стр. 4597

ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ تُحَدُّ الْأُصُولُ بِشَهَادَةِ الْفُرُوعِ إِنْ كَانُوا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ وَأَنْكَرُوا الشَّهَادَةَ أَوْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَرْعُ وَاحِدًا فَلَا يُحُدُّونَ وَيُحَدُّ هُوَ لِانْفِرَادِهِ وَقِيلَ لَا يُحَدُّ فَيَتَحَصَّلُ فِي الْفُرُوعِ إِذَا كَانُوا أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَوْ نَقَلُوا عَنْ أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا لَا يُحَدُّونَ إِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ وَإِلَّا حُدُّوا وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ الشُّهُودُ هُمُ الْقَائِمِينَ بِالشَّهَادَةِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ تَعَلَّقُوا بِهِ وَأَتَوُا السُّلْطَانَ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُمْ وَعَنْهُ مِثْلُ الْأَوَّلِ وَفِي النَّوَادِر لَو قَالَ اثْنَان أكرهه اَوْ قَالَ اثْنَانِ طَاوَعَتْهُ حُدَّ الشُّهُودُ دُونَهُ لِاخْتِلَافِ الصِّفَةِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا حَدٌّ عَلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَلَا أَدَبٌ وَكَذَلِكَ إِذَا زَنَتِ الْمَرْأَةُ وَعَايَنَهَا اثْنَانِ وَقَالَ الْآخَرَانِ لَا نَدْرِي أَهْيَ أَمْ غَيْرَهَا حُدُّوا دُونَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُشْتَرَطُ فِي الْإِقْرَارِ أَنْ يَصِفَ بِخِلَافِ الشُّهُودِ إِلَّا أَنْ يَسْتَعْجِلَ لِقُوَّةِ الْإِقْرَارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَجِبُ الْحَدُّ بِالْبَيِّنَةِ وَالْإِقْرَارِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - رَجَمَ بِهِ مَاعِزًا وَبِالْحَمْلِ إِذَا جُهِلَ هَلْ هُوَ من زنى أَمْ لَا قَالَهُ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ ﵃ وَلَمْ يُعْلَمْ لَهُمْ مُخَالِفٌ وَكَتْمُ الشَّهَادَةِ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإذْ لم يَأْتُوا بِالشُّهَدَاءِ﴾ وَلَا يَأْتِي الْقَاذِفُ إِلَّا بِمَنْ تَقَدَّمَتْ رُؤْيَتُهُ وَلَمْ يَقْدَحْ فِي شَهَادَتِهِ كَتْمُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يُعْتَبَرُ إِقْرَارُ الْأَخْرَسِ إِنْ فُهِمَ عَنْهُ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) لَا يُحَدُّ بِالْإِشَارَةِ لِتَعَذُّرِ التَّفْرِقَةِ بِهَا بَيْنَ الْحَلَالِ وَالزِّنَا وَهُوَ مَمْنُوعٌ بَلْ يُمْكِنُ ذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَكْفِي مِنَ الْإِقْرَار مرّة واحة إِذَا صَرَّحَ وَلَمْ يَرْجِعْ قَالَهُ مَالِكٌ فَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِعُذْرٍ وَلَا رَجَعَ بَلْ جَرَى الْإِقْرَارُ جُمْلَةً فَقَالَ مَالِكٌ مَرَّةً يُقْبَلُ رُجُوعُهُ وَمَنَعَ مَرَّةً فَإِنْ جَحَدَ الْإِقْرَارَ أَصْلًا جَعَلَهُ مَالِكٌ كَالرُّجُوعِ قَالَ وَلَيْسَ

стр. 4598

بِالْبَيِّنِ لِأَنَّهُ رُجُوعٌ عَنِ الْقَوْلِ دُونَ الْفِعْلِ وَيُقْبَلُ الرُّجُوعُ فِي جَمِيعِ حُقُوقِ اللَّهِ تَعَالَى مِنَ السَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْحِرَابَةِ إِذَا أَتَى بِعُذْرٍ يُعْرَفُ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ يُخْتَلَفُ فِيهِ فَإِنِ اجْتَمَعَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَحَقُّ آدَمِيٍّ فِي الْإِقْرَارِ كَإِقْرَارِهِ بِسَرِقَةِ سِلْعَةٍ مِنْ فُلَانٍ أَوِ اغْتَصَبَ فُلَانَةً أَوْ حَارَبَ فُلَانًا وَأَخَذَ مَالَهُ ثُمَّ رَجَعَ لَزِمَهُ حَقُّ الْآدَمِيِّ وَإِنْ أَتَى فِي حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى بِعُذْرٍ قُبِلَ وَإِلَّا حُدَّ وَقِيلَ فِي السَّرِقَةِ إِنْ لَمْ يُعَيِّنْهَا قَبْلَ رُجُوعِهِ وَإِلَّا فَلَا وَأَسْقَطَ ابْن الْقَاسِم عَن قَاذف الرَّاجِع عَن الزِّنَا خِلَافًا لِأَشْهَبَ لِأَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَتَعَدَّى الْمُقِرَّ فَيَسْقُطُ حَقُّهُ مِنَ الْحَدِّ وَلَوْ كَانَ الْإِقْرَارُ الْأَوَّلُ بِغَصْبِ امْرَأَةٍ لَمْ يَسْقُطِ الصَّدَاقُ وَلَمْ يُحَدَّ بِقَذْفِهَا إِنَّ أَنْكَرَتْ وَيَسْقُطُ فِي السَّرِقَةِ الْقَطْعُ دُونَ الْغُرْمِ وَيُشْتَرَطُ فِي الْحَمْلِ عَدَمُ الزَّوْجِ وَالسَّيِّدِ فَإِنْ كَانَتْ طَارِئَةً صُدِّقَتْ وَالْمُقِيمَةُ إِنِ ادَّعَتِ الْغَصْبَ وَتَقَدَّمَ ذِكْرُ ذَلِكَ وَادَّعَتْهُ عَلَى مَنْ يُشْبِهُ صُدِّقَتْ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ لَمْ تَذْكُرْ ذَلِكَ إِلَّا بَعْدَ ظُهُورِ الْحَمْلِ حُدَّتْ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مَعْرُوفَةً بِالْخَيْرِ فَتَكْتُمُ رَجَاءَ عَدَمِ الْحَمْلِ وَطَلَبِ السَّتْرِ وَفَعَلَهُ عُمَرُ ﵁ فِي امْرَأَةٍ قَالَتْ كُنْتُ نَائِمَة فيا أَيْقَظَنِي إِلَّا الرَّجُلُ فَسَأَلَ قَوْمَهَا فَأَثْنَوْا عَلَيْهَا خَيْرًا فَلَمْ يَحُدَّهَا وَكَسَاهَا وَأَوْصَى بِهَا أَهْلَهَا فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ بِرُؤْيَتِهِ بَيْنَ فَخْذَيْهَا قَالُوا لَا تُحْمَلُ عَلَى الْوَطْءِ وَإِنْ وَجَدْنَا مَنِيًّا يُمْكِنُ وُصُولُهُ لَمْ يُحْمَلِ الْحَمْلُ عَلَيْهِ وَحُدَّتْ لِأَنَّهَا تَدِّعِي الْإِكْرَاهَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا غَصَبَهَا وَبَاتَ مَعَهَا وَقَالَ لَمْ أُصِبْهَا صُدِّقَ وَلَوْ تَزَوَّجَهَا وَبَاتَ مَعَهَا وَشَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ مِنَ الْغَدِ بِالزِّنَا رُجِمَتْ مَعَ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ سَوَاءٌ وَإِنْ كَانَتْ تُجَنُّ فَقَالَتْ أَصَابَنِي ذَلِكَ حَالَةَ الْجُنُونِ صُدِّقَتْ وَتُحَدُّ الْأَمَةُ بِالْحَمْلِ وَإِنْ كَانَتْ مِلْكًا لِامْرَأَةٍ أَو لصبي فَإِن حملت وَظهر فَأَنْكَرَهُ وَلَمْ تَدَّعِ أَنَّهُ مِنْهُ أَوِ ادَّعَتْ حَلَفَ مَا أَصَابَهَا وَلَقَدِ اسْتَبْرَأْتُهَا وَلَا تُحَدُّ لِأَنَّ دَعْوَاهَا شُبْهَةٌ وَلَهُ مُعَاقَبَتُهَا لِأَنَّهُ أَمِينٌ على عقوبتها

стр. 4599

لِإِصْلَاحِ مَالِهِ وَيَحُدُّهَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهُ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهَا بِعِلْمِهِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ إِذَا ادَّعَتْ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّ السَّيِّدَ قَاطِعٌ دُونَ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ مَعَ امْرَأَةِ وَلَدٌ قَالَتْ لَمْ أَلِدْهُ وَشَهِدَ شَاهِدَانِ عَلَى إِقْرَارِهَا بِوِلَادَتِهَا لَا تُحَدُّ كَمَا لَوْ شَهِدُوا عَلَيْهَا بِالزِّنَا فَجَحَدَتْ فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعَةٍ خَالَفَنَا الْأَئِمَّةُ فِي الْحَمْلِ لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ عُمَرُ ﵁ الرَّجْمُ فِي كِتَابِ الله تَعَالَى حق على من زنى إِذَا قَامَتْ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ أَوْ إِذَا كَانَ الْحَبل الِاعْتِرَافُ وَهُوَ قَوْلٌ مُنْتَشِرٌ فِي الصَّحَابَةِ مِنْ غَيْرِ مُخَالِفٍ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَفَعَلَهُ عُمَرُ بِجَارِيَةٍ وَعُثْمَانُ بِجَارِيَةٍ وَلَدَتْ لِسِتَّةِ أَشْهُرٍ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرْجَمَ فَقَالَ عَلِيٌّ ﵁ لَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَحَمْلُهُ وفصاله ثَلَاثُونَ شهرا﴾ وَقَالَ تَعَالَى ﴿وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ﴾ فَأَمَرَ بِهَا أَنْ تُرَدَّ وَهُوَ قَوْلُهُمْ ﵃ احْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﵇ (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) وَهَذِهِ لَمْ تَعْتَرِفْ فَلَا تُرْجَمُ وَبِأَنَّ عُمَرَ ﵁ أُتِيَ بِامْرَأَةٍ تَبْكِي حُبْلَى فَقَالَ مَالك فَقَالَتْ رَجُلٌ رَكِبَنِي وَأَثْنَى قَوْمُهَا خَيْرًا فَقَالَ لَوْ قَتَلْتُ هَذِهِ لَخَشِيتُ أَنْ أَدْخُلَ النَّارَ وَعَنْهُ أَنَّهُ سَأَلَ أُخْرَى فَقَالَ لَعَلَّكِ اسْتُكْرِهْتِ فَقَالَتْ نَعَمْ وَأَنَا نَائِمَةٌ فَتَرَكَهَا وَلِقَوْلِهِ ﵇ (ادرأوا الْحُدُود بِالشُّبُهَاتِ) وَلِأَن الْغَالِب عدم الزِّنَا فَيُحْمَلُ عَلَى الْغَالِبِ

стр. 4600

وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَفْهُومَ مَعَارَضٌ بِظَاهِرِ الْحَالِ وَعَنِ الثَّانِي مَنْعُ الصِّحَّةِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ حُجَّةٌ لَنَا فِي أَنَّ ظَاهِرَ الْحَالِ يَقْضِي بِطَلَبِ الدَّفْعِ لَهُ وَلَعَلَّهَا كَانَتْ مُسْتَغِيثَةً وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّا نَمْنَعُ أَنَّ هَاهُنَا شُبْهَةً بل ظَاهر الْحَال يَقْتَضِي الزِّنَا وَعَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الْبَيِّنَةَ لَوْ شَهِدَتْ بِالْوَطْءِ وهما يدعيان الزَّوْجِيَّة حدا وَلم ينفعهما ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ الْغَالِبُ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى أَنَّ الرُّجُوعَ عَنِ الْإِقْرَارِ يُسْقِطُ الْحَدَّ وَعَنْهُ إِنْ رَجَعَ إِلَى غَيْرِ شُبْهَةٍ رِوَايَتَانِ لِأَنَّ مَاعِزًا طَلَبَ وَهُوَ يُرْجَمُ الرُّجُوعَ لِلنَّبِيِّ ﵇ فَلَمْ يُمَكَّنْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - (هَلَّا تَرَكْتُمُوهُ يَتُوبُ فَيَتُوبَ اللَّهُ عَلَيْهِ) وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ إِلَّا قَبُولُ رُجُوعِهِ وَوَافَقَنَا (ش) عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ يَكْفِي مِنْهُ مَرَّةً وَقَالَ (ح) وَأَحْمَدُ لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعٍ وَاشْتَرَطَ (ح) أَنْ يَغِيبَ عَنِ الْمَجْلِسِ فِي كُلِّ مَرَّةٍ لَنَا قَوْلُهُ ﵇ (فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) وَلَمْ يَقُلْ أَرْبَعًا بَلِ اكْتُفِيَ بِأَصْلِ الِاعْتِرَافِ وَرَجَمَ الْجُهَنِيَّةَ وَإِنَّمَا اعْتَرَفَتْ مَرَّةً وَقَوْلُ عُمَرَ الْمُتَقَدِّمِ وَلَمْ يُشْتَرَطِ التَّكْرَارُ وَكَسَائِرِ الْحُقُوقِ احْتَجُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ (أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَسْلَمِيِّينَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ فَتَنَحَّى تِلْقَاءَ وَجْهِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى فَعَلَ ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَدَعَا بِهِ ﵇ فَقَالَ أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا قَالَ فَهَلْ أَحْصَنْتَ فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - ارجموه وَلَو وَجَبَ بِمَرَّةٍ لَمْ

стр. 4601

يُعْرِضْ عَنْهُ لَتَعَيُّنِ الْحَدِّ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ لَهُ ﵇ (إِنَّكَ قَدْ زَنَيْتَ أَربع مَرَّات قَالَ نَعَمْ قَالَ وَبِمَنْ قَالَ بِفُلَانَةٍ) وَهَذَا التَّعْلِيلُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا الْمُعْتَبَرَةُ وَرُوِيَ أَنَّ الصِّدِّيقَ ﵁ قَالَ لَهُ إِنِ اعْتَرَفْتَ الرَّابِعَةَ رَجَمَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَلَوْلَا أَنَّهُ حُكْمٌ مَعْلُومٌ لَمْ يُخْبِرْ عَلَيْهِ الصِّدِّيقُ ﵁ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَعْرَضَ عَنْهُ لِتَوَهُّمِ أَنَّهُ مَجْنُونٌ وَلِذَلِكَ سَأَلَهُ عَنِ الْجُنُونِ وَكَانَتْ قَرَائِنُ أَحْوَالِهِ تَقْتَضِي ذَلِكَ جَمْعًا بَيْنَ الْأَحَادِيثِ وَقَوْلُهُ فِي التَّعْلِيلِ مَعْنَاهُ أَنَّ وُصُولَهَا إِلَى هَذِهِ الْغَايَةِ أَضْعَفَ الرَّيْبَةَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الصِّدِّيقِ ﵁ لِأَنَّهُ رَآهُ قَدْ قَارَبَ أَمْرُهُ الْجَلَاءَ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ لَوْ لَحِقَ بِالشَّهَادَةِ لَاشْتَرَطَ الْعَدَالَةَ وَالْحُرِّيَّةَ وَغَيْرَ ذَلِكَ وَهُوَ بَاطِلٌ إِجْمَاعًا وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْمُلَاعِنَ يُسْقِطُ عَنْ نَفْسِهِ حَدًّا وَيُوجِبُهُ عَلَى غَيْرِهِ فَاحْتَاجَ إِلَى قُوَّةِ السَّبَبِ التَّاسِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَتْ بَعْدَ الشَّهَادَةِ أَنَا بِكْرٌ أَوْ رَتْقَاءُ وَنَظَرَهَا النِّسَاءُ فَصَدَّقْنَهَا حُدَّتْ لِأَنَّ زَوْجَ الْبِكْرِ إِذَا أَقَرَّ بِالْوَطْءِ بَعْدَ إِرْخَاءِ السِّتْرِ وَادَّعَتْهُ وَشَهِدَ النِّسَاءُ بالبكارة صدقت وَلَا يكْشف الْحَرَائِر عَن مِثْلِ هَذَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ لَا تَدْفَعُ الْحَدَّ وَتُؤَخَّرُ خَوْفَ هَلَاكِ الْحَمْلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ أَرَى أَنْ لَا تُحَدَّ لِأَنَّ شَهَادَةَ النِّسَاءِ شُبْهَةٌ وَلِأَنَّ شَهَادَتَهُنَّ تُوقِفُ شَهَادَة الرِّجَال

стр. 4602

فَقَدْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنَّ شَهَادَةَ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهَادَةَ رَجُلَيْنِ فِي الْأَمْوَالِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْظُرَهَا مِنَ النِّسَاءِ جَمَاعَةٌ يَحْصُلُ بِقَوْلِهِنَّ الْعلم فَلَو قَالَت أَنا انْكَشَفَ لأَرْبَع رِجَالٍ لَأُجِيبَتْ لِأَنَّهَا ضَرُورَةٌ لِدَفْعِ الْقَتْلِ فَهُوَ أَوْلَى مِنَ الطَّبِيبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَاشِرُ فِي الْكِتَابِ إِذَا ثَبَتَ زِنَاهَا بَعْدَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالزَّوْجُ غَائِبٌ مُنْذُ أَرْبَعَةٍ وَرُجِمَتْ بَعْدَ الْوَضْعِ فَقَدِمَ الزَّوْجُ وَادَّعَى الِاسْتِبْرَاءَ وَكَانَتْ قَالَتْ قَبْلَ الرَّجْمِ لَيْسَ الْوَلَد مِنْهُ وَقد استبرأني أينقى بِغَيْرِ لِعَانٍ كَمَا لَوْ ظَهَرَ بِالْمَرْأَةِ حَمْلٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَصَدَّقَتْهُ عَلَى نَفْيِهِ وَعَلَى عَدَمِ الْوَطْء وَلَو لم تصدقه قبل الرَّجْم فلابد مِنَ اللِّعَانِ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ لَا يُحَدُّ الشَّرِيكُ فِي الْأَمَةِ وَيُؤَدَّبُ إِنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ وَلِشَرِيكِهِ التَّقْوِيمُ عَلَيْهِ وَلَا صَدَاقَ لَهَا وَلَا مَا نَقَصَهَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ وَجَبَتْ لَهُ فَتَرَكَهَا وَتَمَسَّكَ بِنَصِيبِهِ نَاقِصًا وَإِنْ حَمَلَتْ وَهُوَ مَا قَوِّمَتْ عَلَيْهِ يَوْمَ الْحَمْلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ مِنْ قِيمَةِ وَلَدِهِ وَتَكُونُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُعْسِرًا خُيِّرَ شَرِيكُهُ فَإِنْ تَمَاسَكَ اتَّبَعَهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَتَبِعَهُ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ وَتُبَاعُ فِي نَصِيبِ شَرِيكِهِ إِنِ احْتِيجَ إِلَيْهِ وَيُتْبِعُهُ بِنِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ وَإِنْ نَقَصَ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْحَمْلِ اتْبَعَهُ بِالنُّقْصَانِ مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ، فَإِنْ مَاتَتْ قَبْلَ الْحُكْمِ فَنِصْفُ قِيمَتِهَا مَعَ نِصْفِ قِيمَةِ الْوَلَدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُعَاقَبُ الْوَاطِئُ مِائَةً قَالَهُ أَبُو الزِّنَادِ وَلَا يُرَدُّ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا أَفْسَدَ الثَّوْبَ فَسَادًا كثيرا أَنه مُخَيّر فِي التَّمَسُّكِ وَيُغَرِّمُهُ النَّقْصَ أَوْ يُضَمِّنُهُ الْقِيمَةَ لِأَنَّ لَهُ فِيهِ خِلَافًا وَجَوَابُهُ فِي الْأَمَةِ عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَفِي يَوْمِ التَّقْوِيمِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَوْمُ الْحَمْلِ يَوْمُ الْوَطْءِ يَوْمُ الْحُكْمِ بِنَاءً عَلَى التَّفْوِيتِ أَوْ سَبَبِهِ وَلِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ خِلَافٍ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمُعْتَقِ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ يَوْمَ الْحُكْمِ مَعَ أَنَّ الْحَمْلَ يُؤَدِّي لِلْعِتْقِ أَنَّ الْوَاطِئَ مُتَعَدٍّ فَاعْتُبِرَ يَوْمَ الْعُدْوَانِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا شَيْءَ لَهُ فِي الْإِعْسَارِ فِي قِيمَةِ الْوَلَدِ إِذَا اخْتَارَ قِيمَتَهَا لِأَنَّ الْوَلَدَ مُتَأَخِّرٌ عَنِ الْقِيمَةِ تَقْدِيرًا فَلَا يَسْتَحِقُّ

стр. 4603

الشَّرِيك فِيهِ شَيْئا قَالَ ابْن الْقَاسِم يعْتق عَلَيْهِ النِّصْفُ الَّذِي بَقِيَ لَهُ بِيَدِهِ لِعَدَمِ انْتِفَاعِهِ بِهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ رَقِيقًا لِمَنِ اشْتَرَاهُ وَقِيلَ لَا يُعْتِقُ فَلَعَلَّهُ يَمْلِكُ بَاقِيَهَا فَيَحِلُّ لَهُ وُطُؤُهَا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا وَمَالِكٌ وَمُحَمَّدٌ فَإِنْ أَعْتَقَ أَحَدُ الشَّرِيكَيْنِ حِصَّتَهُ مَلِيًّا فَوَطْئِهَا الْآخَرُ قَبْلَ التَّقْوِيمِ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّ حِصَّتَهُ فِي ضَمَانِهِ وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ إِنْ طَاوَعَتْهُ وَلَا مَا نَقَصَهَا وَإِنْ أَكْرَهَهَا فَنِصْفُ نَقْصِهَا بِلَا صَدَاقٍ قَالَهُ مَالِكٌ فَإِنْ أَعْتَقَ جَمِيعَهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَيْسَ لِشَرِيكِهِ عِتْقُ حِصَّتِهِ لِتَقَدُّمِ عِتْقِ غَيْرِهِ وَقَالَ بَقِيَّةُ الرُّوَاةِ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِلْكُهُ فَإِنْ وَطْئِهَا الْآخَرُ بَعْدَ عِلْمِهِ حُدَّ إِنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ وَطِئَ حُرَّةً وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُحَدُّ وَيُلْزِمُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْعِتْقِ وَيَلْزَمُ تَرِكَتَهُ وَلَمْ يَقُلْهُ فَإِنْ كَانَ الْمُعْتِقُ لِجَمِيعِهَا مُعْسِرًا لم يحده ابْن الْقَاسِم فَإِن كَانَ مَلِيًّا وَلَمْ يُطَالِبْ حَتَّى أُعْدِمَ وَقَدْ عَلِمَ الْآخَرُ بِهِ فَتَرَكَهُ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْقِيَامِ وَمَضَى الْعِتْقُ وَاتَّبَعَ بِهَا دَيْنًا وَإِنْ كَانَ غَائِبًا وَلم يعلم بِالْعِتْقِ فَهُوَ على حَقه فاله ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ خِلَافُ أَصْلِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَلْ يَلْزَمُهُ عَدَمُ الْفَرْقِ بَيْنَ الْحُضُورِ وَالْغَيْبَةِ لِأَنَّهَا عَتَقَتْ كُلَّهَا لَمَّا كَانَ مَلِيًّا الثَّانِيَ عَشَرَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ طَلَّقَ قبل الْبناء وَالْوَطْء وَقَالَ ظَنَنْت أَن لَا تَبِينَ إِلَّا بِالثَّلَاثِ فَلَا يُحَدُّ وَلَهَا صَدَاقٌ وَاحِد إِذا عذر بالجهالة وَكَذَلِكَ الْمُطلق ثَلَاثَة وَيَطَأُ فِي الْعِدَّةِ وَلَا صَدَاقَ أَوْ أُمَّ وَلَده بعد الْعتْق إِن عذر بالجهالة إِذْ قَالَ ظَنَنْتُ الْحِلَّ وَإِلَّا حُدَّ أَوْ وَطِئَ أُمَّ وَلَدِهِ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا حرَام لشُبْهَة الْملك أوطئ مَجُوسِيَّةً بِالْمِلْكِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ بِخِلَافِ لَوْ تَزَوَّجَهَا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لِعَدَمِ الشُّبْهَةِ إِلَّا أَنْ يُعَذَرَ بِجَهْلِهِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ وَطِئَ مِنْ ذَوَاتِ مَحَارِمِهِ مَنْ لَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ كَالْخَالَةِ لَا يُحَدُّ أَوْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ حُدَّ كَالْبِنْتِ وَلَا يلْحق بِهِ الْوَلَد لضعف الشُّبْهَة بعتقهن بِالشِّرَاءِ إِلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهَالَةٍ فَلَا يُحَدُّ وَيُلْحَقْ بِهِ الْوَلَدُ وَلَا يُحَدُّ الْأَبُ بِوَطْءِ أمه ابْنه

стр. 4604

لِقَوْلِهِ ﵇ (أَنْتَ وَمَالُكَ لِأَبِيكَ) وَيُغَرَّمُ قِيمَتَهَا حَمَلَتْ أَمْ لَا لِأَنَّهُ حَرُمَ وَطْؤُهَا عَلَى الِابْنِ فَإِنْ أَعْسَرَ بِيعَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إِنْ لَمْ تَحْمِلْ فَإِنْ نَقَصَ ثَمَنُهَا عَنِ الْقِيمَةِ اتَّبَعَ بِالتَّمَامِ وَإِنْ فَضَلَ فَلِلْأَبِ وَكَذَلِكَ الْجِدُّ لِأَبٍ أَوْ لِأُمٍّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ فَحَدَّهُمَا لِنَقْصِ رُتْبَتِهِمَا عَنِ الْأَبِ فِي النَّفَقَةِ وَغَيْرِهَا وَمَنْ أُحِلَّتْ لَهُ جَارِيَةٌ رُدَّتْ إِلَّا أَنْ يَطَأَهَا فَلَا يُحَدُّ لِلشُّبْهَةِ كَانَ جَاهِلًا أَوْ عَالِمًا وَتَلْزَمُهُ قِيمَتُهَا حملت أم لَا وَلَا يتَمَسَّك لَهَا رَبُّهَا بَعْدَ الْوَطْءِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ بِخِلَافِ الشَّرِيكِ لِأَنَّ الشَّرِيكَ مُتَعَدٍّ فَإِنْ تَمَاسَكَ صَحَّ مَا يَخْشَى مِنْ عَارِيَةِ الزَّوْجِ وَلَا يُؤْمَنُ أَنْ يَحِلَّهَا ثَانِيَةً فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا وَقَدْ حَمَلَتْ فَالْقِيمَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنْ لَمْ تَحْمِلْ بِيعَتْ عَلَيْهِ وَلَهُ الْفَضْلُ وَعَلَيْهِ النَّقْصُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَهَذَا كُلُّهُ إِذَا جَهِلَ التَّحْرِيمَ وَإِلَّا حُدَّ وَلَا يُلْحَقُ بِهِ الْوَلَدُ لِعَدَمِ الْمِلْكِ وَالنِّكَاحِ وَجَهْلِهِ التَّحْرِيمَ وَهُوَ خِلَافُ الْمُدَوَّنَةِ الثَّالِثَ عَشَرَ قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ يُرْجَمُ اللَّائِطُ الْفَاعِلُ وَالْمَفْعُولُ أَحْصَنَا أَمْ لَا عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ الْعَبْدُ خَمْسِينَ وَيُؤَدَّبُ الْكَافِرُ وَإِنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً فِي الْمَحَلِّ الْمَكْرُوهِ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ هُوَ زِنًى يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ وَيُجْلَدُ غَيْرُهُ وَيُغَرَّبُ الرَّجُلُ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ حُكْمُ ذَلِكَ حُكْمُ اللِّوَاطِ وَقَالَ كَثِيرٌ من الْعلمَاء الشَّهَادَة على اللواط كَالزِّنَا أَرْبَعَةٌ وَقَالَ _ ش (وَأَحْمَدُ فِي الْجَدِيدِ اللِّوَاطُ كَالزِّنَا يُرْجَمُ الْمُحْصَنُ وَيُجْلَدُ غَيْرُهُ وَقَالَ (ح) إِنَّمَا فِيهِ التَّعْزِيرُ إِلَّا أَنْ يَتَكَرَّرَ فَيُقْتَلُ لَنَا قَوْله ﷺ َ - فِي أبي

стр. 4605

دَاوُدَ (اقْتُلُوا الْفَاعِلَ وَالْمَفْعُولَ بِهِ) أَحْصَنَا أَوْ لَمْ يُحْصِنَا وَاسْتَشَارَ فِيهِ الصِّدِّيقُ الصَّحَابَةَ فَأَشَارُوا بِالْقَتْلِ وَكَانَ أَشَدَّهُمْ عَلِيٌّ فَأَفْتَى فِيهِ بِالْحَرْقِ فَكَتَبَ الصِّدِّيقُ لِخَالِدٍ بِالْحَرْقِ وَلِأَنَّ الرَّجْمَ هُوَ الْعُقُوبَةُ الْوَاقِعَةُ بِقَوْمِ لُوطٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا أرى حرقه إِلَّا بعد أَن نَقْتُلهُ وَلِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ الْفَسَادِ فِي الْأَرْضِ وَسَعْيٌ فِي سَدِّ بَابِ النَّسْلِ فَيَجِبُ بِهِ الْقَتْلُ كَالْحِرَابَةِ احْتَجَّ (ش) بِأَنَّهُ إِيلَاجٌ فِي فَرَجٍ آدَمِيّ يحرم فَيكون زني كَالْقَتْلِ جَوَابُهُ أَنَّ هَذَا أَفْحَشُ لِأَنَّهُ سَدُّ بَابِ النَّسْل وَقد جعل الله تَعَالَى للزِّنَا سَبِيلًا بِالنِّكَاحِ وَلَمْ يَجْعَلْ لِلِّوَاطِ سَبِيلًا فَكَانَ أَقْبَحَ احْتَجَّ (ح) بِأَنَّهُ لَا يَتَعَلَّقُ بِهِ إِحْصَانٌ وَلَا إِحْلَالٌ فَلَا يُوجِبُ الْحَدَّ كَالْإِيلَاجِ فِي الْفَمِ وَغَيْرِهِ وَالْجَوَابُ لِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِأَنَّهُ يَتَعَلَّقُ بِهِ الْغُسْلُ وَالْمَهْرُ عِنْدَنَا وَأَمَّا الْإِحْلَالُ وَالْإِحْصَانُ فَمَنَاطُهُمَا كَمَالُ الْوَطْءِ وَلَمْ يُوجَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا صَدَاقَ على الْفَاعِل فِي طوع وَلَا إِكْرَاه وَلَا يرْجم الْمَفْعُول بِهِ إِن أكره وَيُرْجَمُ الْفَاعِلُ الرَّابِعَ عَشَرَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ الْمَرْأَةُ تَأْتِي الْمَرْأَةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ لِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ بِحَسَبِ شُنْعَةِ ذَلِكَ وَخِفَّتِهِ وَعَنْهُ تُجْلَدَانِ خَمْسِينَ خَمْسِينَ وَنَحْوَهُمَا وَعَلَيْهِمَا الْغُسْلُ إِنْ أَنْزَلَتَا فِي التَّنْبِيهَاتِ الدَّارِئَةُ لِلْحَدِّ ثَلَاثَةٌ فِي الْفَاعِلِ كَاعْتِقَادِ الْحِلِّ كَمَنْ وَطِئَ أَجْنَبِيَّةً يَظُنُّهَا امْرَأَتَهُ وَفِي الْمَفْعُولِ نَحْوَ كَوْنِ الْأَمَةِ مُشْتَرَكَةً وَفِي الطَّرِيقِ كَالنِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ كَالزَّوَاجِ بِلَا وَلِيٍّ أَوْ شُهُودٍ إِذَا اسْتَفَاضَ قَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ وَاخْتُلِفَ فِي دَرْءِ الْحَدِّ فِي نِكَاحِ الْمُتْعَةِ وَالْمَذْهَبُ الدَّرْءُ وَلَيْسَ كُلُّ الْخِلَافِ دَارِئًا بَلِ الضَّعِيفُ لَا يَدْرَأُ وَلَمْ يَصِحَّ مَا

стр. 4606

رُوِيَ (ادرأوا الْحُدُودَ بِالشُّبَهَاتِ) فَيَعْتَمِدُ عَلَى أَنَّ صُوَرَ الشُّبَهَاتِ قَاصِرَةٌ عَنْ مَوْطِنِ الْإِجْمَاعِ فَلَا يَلْحَقُ بِهِ الْخَامِس عشر فِي الْجَوَاهِر إِن اسْتَأْجرهَا للزِّنَا لَمْ يَدْرَأْ عَنْهُ عَقَدُ الْإِجَارَةِ الْحَدَّ وَقَالَهُ (ش) وَأسْقط (ح) الْحَد عَنْهُمَا وَنقض أسله بِمَا لَوِ اسْتَأْجَرَهَا لِلطَّبْخِ أَوِ الْخِيَاطَةِ وَنَحْوِهِ مِنَ الْأَعْمَالِ يُحَدُّ وَفُرِّقَ بِأَنَّ النِّكَاحَ يَنْعَقِدُ بِلَفْظِ الْإِجَارَةِ وَقَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ لَأَزْنِي بِكِ لَغْوٌ كَمَا لَوْ صَرَّحَا بِلَفْظِ النِّكَاحِ ثُمَّ قَالَ لِأَزْنِي بِكِ فَهُوَ فَسَادٌ لَا يَثْبُتُ مَعَ الْحَدِّ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي﴾ الْآيَةَ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُكْرِهُوا فَتَيَاتِكُمْ عَلَى الْبغاء﴾ وَهُوَ بِعِوَضٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي آخِرِ الْآيَةِ (لتبتغوا عرض الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وَقَدْ قَالَ (ح) إِذَا قَالَ لَهُ زَنَيْتَ بِدَابَّةٍ لَا يَكُونُ قَاذِفًا أَوْ بِثَوْبٍ فَقَاذِفٌ لِأَنَّ التَّقْدِيرَ مَكَّنْتَ دَابَّةً مِنْ نَفْسِكَ وَأَخَذْتَ عِوَضَ الزِّنَا ثَوْبًا وَلِأَنَّهُ وَطْءٌ مُجْمَعٌ عَلَى تَحْرِيمه لَا ملك فِيهِ وَلَا شُبْهَة وَالْوَاطِئُ عَالِمٌ بِتَحْرِيمِهِ فَأَشْبَهَ صُوَرَ الْإِجْمَاعِ وَقِيَاسًا عَلَى إِجَارَتِهَا لِلْخِدْمَةِ فَإِنَّهُ إِذَا حُدَّ فِي الْإِجَارَةِ الصَّحِيحَةِ فَأَوْلَى فِي الْفَاسِدَةِ وَلَوْ سَقَطَ بِهَا الْعَقْدُ لَسَقَطَ بِالْمُعَاطَاةِ الَّتِي يَنْعَقِدُ بِهَا الْبَيْعُ وَالْإِجَارَةُ عَلَى الْخِلَافِ وَالْخِلَافُ شُبْهَةٌ فَإِنِ التزموا هَذَا فالزنا فِي الْغَالِبِ لَا يَقَعُ إِلَّا فِي مُعَاطَاةٍ احْتَجُّوا بِحَدِيثِ مَرْغُوسٍ الْمُتَقَدِّمِ وَالْقِيَاسِ عَلَى النِّكَاحِ الْفَاسِدِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ تِلْكَ الْجَارِيَةَ عذرها عمر ﵁ بالجهال بِتَحْرِيم الزِّنَا وَمَسْأَلَتُنَا لَيْسَتْ كَذَلِكَ

стр. 4607

وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ النِّكَاحَ الْفَاسِدَ لَا بُدَّ أَنْ يُخْتَلَفَ فِي أَصْلِ جَوَازِهِ وَهَذَا مُتَّفَقٌ عَلَى تَحْرِيمِهِ السَّادِسَ عَشَرَ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا بَاعَ امْرَأَتَهُ مِنَ الْجُوعِ وَأَقَرَّتْ لَهُ بِالرِّقِّ فَوَطِئَهَا الْمُبْتَاع قَالَ الن الْقَاسِمِ لَا تُحَدُّ وَتُعْذَرُ بِالْجُوعِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ إِنْ طَاوَعَتْهُ وَأَقَرَّتْ أَنَّهُ أَصَابَهَا طَائِعَةً حُدَّتْ نَظَائِرُ قَالَ تِسْعُ نِسْوَةٍ لَا يُحَدُّ واطئهن الْأمة الْمُشْتَركَة وَالْمُحَلَّلَةُ وَجَارِيَةُ الِابْنِ وَجَارِيَةُ الْأَبِ وَأَجْدَادُ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ كَالْوَالِدِ وَالْأَمَةُ ذَاتِ الْمَحَرَمِ كَالْعَمَّةِ وَالْخَالَةِ وَذَاتُ مَحَرَمٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَمَنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ عُزِّرَ وَالْجَارِيَةُ تَخْدِمُ رَجُلًا يَطَؤُهَا وَالْمُتَزَوِّجَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ خَالَتِهَا أَوْ فِي عِدَّتِهَا وَيَطَؤُهَا فِي عِدَّتِهَا نَظَائِرُ قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ خَمْسُ نِسْوَةٍ لَا يُقَامُ الْحَدُّ عَلَيْهِنَّ الْمُكْرَهَةُ وَالنَّائِمَةُ وَالْمَجْنُونَةُ وَالصَّبِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغُ وَمَوْطُوءَةُ الصَّبِيِّ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ وَمَتَى قَالَ لِوَاحِدَةٍ مِنْهُنَّ يَا زَانِيَةُ حُدَّ لِلْقَذْفِ وَيُحَدُّ وَاطِئُهُنَّ وَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ إِلَّا الصَّبِيَّ لَا يُحَدُّ قَاعِدَةٌ كُلَّمَا سَقَطَ الْحَدُّ لَحِقَ النَّسَبُ وَمَنْ يُحَدُّ لَا يُلْحَقُ بِهِ النَّسَبُ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ إِلَّا فِي سِتِّ مَسَائِلَ يَشْتَرِيهَا وَيُقِرُّ أْنَهُ أُوَلَدَهَا عَالِمًا بَحُرِيَّتِهَا أَوْ مِمَّنْ تُعْتَقُ عَلَيْهِ أَو يَتَزَوَّجهَا ويقر أَنه أولدها عَالما بِأَنَّهُ ذَاتُ مَحْرَمٍ بِنَسَبٍ أَوْ رَضَاعٍ أَوْ صِهَارَةٍ أَو يَشْتَرِي إِحْدَاهمَا بِخِيَارٍ وَيَقُولُ أَوْلَدْتُ هَذِهِ مِنْهُمَا بَعْدَ اخْتِيَارِ الْأُخْرَى وَتَرْكِ هَذِهِ أَوْ يَقُولُ أَوَلَدْتُ الْمَرْأَةَ عَالِمًا بِأَنَّ لِي أَرْبَعًا سِوَاهَا أَوْ يَقُولُ اشْتَرَيْتُهَا وَالسَّيِّدُ مُنْكِرٌ وَلَا بَيِّنَةَ فَيُحَدُّ هُوَ وَالْجَارِيَة إِن قَامَ السَّيِّدُ عَلَى إِنْكَارِهِ النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْمُوجِبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ الرَّجْمُ وَالْجَلْدُ

стр. 4608

وَالنَّظَرُ فِي الرَّجْمِ وَشَرْطِهِ وَهُوَ الْإِحْصَانُ وَالْجَلْدُ مِائَةٌ وَمَا يُضَافُ إِلَيْهِ وَهُوَ التَّغْرِيبُ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ أَطْرَافٍ الطَّرَفُ الْأَوَّلُ فِي الْإِحْصَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ خَمْسُ خِصَالٍ التَّكْلِيفُ وَالْحُرِّيَّةُ وَالْإِسْلَامُ وَالتَّزْوِيجُ الصَّحِيحُ وَالْوَطْءُ الْمُبَاحُ وَفِي الْحَقِيقَةِ ثَلَاثَةٌ الْحُرِّيَّةُ وَالتَّزْوِيجُ وَالْوَطْءُ وَغَيْرُهَا مُعْتَبَرٌ فِي أَصْلِ الزِّنَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ عَبْدُ الْمَلِكِ إِبَاحَةَ الْوَطْءِ بَلْ يُحَصَنُ وَطْءُ الْحَائِضِ مِنْ زَوْجِهَا وَلَا يُحَصَنُ وَطْء الشُّبْهَة فِي النِّكَاح الْفَاسِد وتشترط الْإِصَابَةُ بَعْدَ الْحُرِّيَّةِ وَلَا يُشْتَرَطُ حُصُولُهُ فِي الْوَطْئَيْنِ بَلْ إِنْ أُحْصِنَ أَحَدُهُمَا رُجِمَ وَجُلِدَ الْآخَرُ فَائِدَةٌ أَصِلُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْمَنْعُ وَمِنْهُ الْحِصْنُ لِلْبِنَاءِ لِأَنَّهُ يَمْنَعُ مِنْ فِيهِ مِنَ الْعَدُوِّ فَالتَّكْلِيفُ وَازِعٌ يَمْنَعُ مِنْ تَعَاطِي الْمُحَرَّمَاتِ وَالْحُرِّيَّةُ تَجْعَلُ النَّفْسَ أَبِيَّةً تَمْتَنِعُ مِنَ الْقَاذُورَاتِ الْإِسْلَام يَمْنَعُ الْإِقْدَامَ عَلَى الْمَنْهِيَّاتِ وَالتَّزْوِيجُ يُكْمِلُ النِّعْمَةَ فَيَصِيرُ مِنْ ذَوِي الرُّتَبِ الْعَلِّيَّاتِ وَيَعْظُمُ عَلَيْهَا الْمُؤَاخَذَاتُ وَالْإِجْمَاعُ فِي التَّكْلِيفِ وَالْوَطْءِ وَأَمَّا الْحُرِّيَّةُ فَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ وَالْوَطْءُ الْمُبَاحُ لِأَنَّهُ الْغَالِبُ فَيُحْمَلُ اللَّفْظُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ النِّعْمَةُ الْكَامِلَةُ وَوَافَقَنَا (ح) عَلَى الْإِسْلَامِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ لَنَا قَوْلُهُ ﵇ (لَا إِحْصَانَ مَعَ الشِّرْكِ) وَالْقِيَاسُ عَلَى الْقَذْفِ) بِجَامِعِ تَكَامُلِ النِّعْمَةِ وَهُوَ مُوجِبٌ لِزِيَادَةِ الْعُقُوبَةِ بِشَهَادَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأحد من النِّسَاء إِن اتقيتن - إِلَى قَوْله - يُضَاعف لَهَا الْعَذَاب ضعفين﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿إِذًا

стр. 4609

لأذقناك ضعف الْحَيَاة وَضعف الْمَمَات﴾ وَقَوله تَعَالَى ﴿لأخذنا مِنْهُ بِالْيَمِينِ ثمَّ لقطعنا مِنْهُ الوتين﴾ فَجَعَلَ تَعَالَى مُؤَاخَذَتَهُ وَمُؤَاخَذَةَ أَزْوَاجِهِ أَعْظَمَ الْمُؤَاخَذَاتِ لِأَنَّهُمْ أَكْمَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ وَلِأَنَّهَا الْعَادَةُ أَنَّ مُنَاقَشَةَ خَوَاصِّ الْمَلْكِ أَعْظَمُ احْتَجُّوا بِمَا فِي الصِّحَاحِ (جَاءَتِ الْيَهُودُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَذَكَرُوا أَنْ رَجُلًا وَامْرَأَةً مِنْهُمْ زَنَيَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - مَا تَجِدُونَ فِي التَّوْرَاةِ فِي شَأْنِ الرَّجْمِ فَقَالُوا نَفْضَحُهُمْ وَيُجْلَدُونَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ كَذَبْتُمْ إِنَّ فِيهَا الرَّجْمَ فَأَتَوْا بِالتَّوْرَاةِ فَنَشَرُوهَا فَوَضَعَ أَحَدُهُمْ يَدَهُ عَلَى أَيَةِ الرَّجْمِ ثُمَّ قَرَأَ مَا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَلَامٍ ارْفَعْ يَدَكَ فَرَفَعَ يَدَهُ فَإِذَا فِيهَا آيَةُ الرَّجْمِ فَقَالُوا صدقت إِن فِيهَا آيَة الرَّحِم فَأَمَرَ بِهِمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فَرُجِمَا) وَفِي الْبُخَارِيِّ وَكَانَا قَدْ أَحْصَنَا وَرَسُولُ الله ﷺ َ - لَا يَحْكُمُ بِغَيْرِ شَرْعِهِ وَلِأَنَّ الْكَافِرَ يَعْتَقِدُ دِينَهُ أَتَمَّ الْأَدْيَانِ وَأَكْمَلَ النِّعَمِ فَيُؤَاخَذُ بِذَلِكَ فِي الْعُقُوبَةِ وَلِأَنَّ غَيْرَهُ مِنَ الشُّرُوطِ إِذَا عُدِمَ خَلَفَهُ ضِدُّهُ فِي عَدَمِ الْمَنْعِ لِأَنَّ الْمَجْنُون وَالصَّبِيّ لَا يمتنعان وَالرَّقِيق أجسر على الزِّنَا وَعدم الْوَطْء يبْعَث على الزِّنَا لِيَقِفَ عَلَى حَقِيقَتِهِ أَمَّا عَدَمُ الْإِسْلَامِ فَلَا لِأَن الْكَافِر يمْتَنع من الزِّنَا كَالْمُسْلِمِ وَلِأَنَّ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَذْفِ أَنَّ الْوَطْءَ لَا يُعْتَبَرُ فِي الْقَذْفِ وَيُعْتَبَرُ فِي الرَّجْمِ وَيُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَفَافُ دُونَ الرَّجْمِ وَلَا يُعْتَبَرُ فِيهِ إِحْصَانُ الْمَحْدُودِ لِأَنَّ الذِّمِّيَّ يُحَدُّ فِي الْقَذْفِ فَهُوَ حُجَّةٌ لَنَا لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵇ (الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ) أَوْ سَبَب

стр. 4610

لِلْقَتْلِ عَلَى الْمُسْلِمِ فَيَكُونُ سَبَبًا فِي حَقِّ الْكَافِرِ كَالْقِصَاصِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْحَدِيثَ صَحِيحٌ إِلَّا تِلْكَ الزِّيَادَةَ وَهُمَا مُحَصَنَانِ وَإِنَّمَا رجمهم بِوَحْيٍ يَخُصُّ أُولَئِكَ لِوُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّهُ ﵇ لَا يَلِيقُ بِهِ وَلَا بِمَنْ لَهُ أدنى دين أَن يتَصَرَّف فِي الزِّنَا بِغَيْر أَمر الله تَعَالَى وَثَانِيها أَن هَذَا الْقِصَّةَ وَقَعَتْ أَوَّلَ نُزُولِهِ ﵇ الْمَدِينَةِ وَلَمْ يَكُنْ حَدُّ الزِّنَا نَزَلَ بَعْدُ وَلِذَلِكَ رَوَى ابْنُ عُمَرَ مُفَسِّرًا قَالَ وَكَانَ حَدُّ الْمُسْلِمِينَ يَؤْمَئِذٍ الْجَلْدَ وَثَالِثُهَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ الله﴾ وَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّهُ إِنَّمَا حَكَمَ بِوَحْيٍ يَخُصُّهُمُ وَرَابِعهَا أَنه رُوِيَ فِي الْخَبَر أَنه رجمهم بِشَهَادَةِ الْكُفَّارِ وَأَنْتُمْ لَا تَقُولُونَ بِهِ وَلِأَنَّهُ ﵇ لَمْ يَسْأَلْ عَنْ شَرَائِطِ إِحْصَانِهِمَا تَنْبِيهٌ الْحَدِيثُ يُشْكَلُ عَلَيْهِ مَذْهَبُنَا وَمَذْهَبُ الْمُخَالِفِ أَمَّا مَذْهَبُنَا فَلِأَنَّا نَدَّعِي وَحْيًا وَتَخْصِيصًا بِهَذَيْنِ الشَّخْصَيْنِ بِغَيْرِ دَلِيلٍ مَعَ أَنَّ الظَّاهِرَ اقْتَضَى الِاعْتِمَادَ عَلَى التَّوْرَاةِ لَا سِيَّمَا إِذَا جُمِعَتْ طُرُقُ الْحَدِيثِ وَأَمَّا مَذْهَبُهُمْ فَإِنَّ التَّوْرَاةَ مُحَرَّفَةٌ وَإِخْبَارُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَغَيْرِهِ إِنَّمَا يُفِيدُ أَنَّهُ رَأَى ذَلِكَ فِي التَّوْرَاةِ لِأَنَّهُ يَرْوِيهَا عَن الصُّدُور بِلَا رِوَايَة فِي كتب الإسرائيليين لِطُولِ الزَّمَانِ وَكَثْرَةِ اللَّعِبِ وَالْإِهْمَالِ وَالِاعْتِمَادُ عَلَى مِثْلِ هَذَا بَاطِلٌ إِجْمَاعًا وَشَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا إِنَّمَا يَكُونُ شَرْعًا لَنَا إِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا بِوَحْيٍ ثَابِتٍ أَوْ رِوَايَةٍ صَحِيحَةٍ وَلَا يُمْكِنُ أَنْ نَقُولَ إِنَّ حَدَّ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَئِذٍ الرَّجْمُ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لما سَأَلَهُمْ ﵇ عَن التَّوْرَاة وَلَا فَحَصَ لِأَنَّهُ نَهَانَا عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ (لَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تُكَذِّبُوهُمْ وَقُولُوا آمَنَّا بِاللَّهِ) بَلْ مَفْهُومُ الْقُرْآنِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنِ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنْزَلَ

стр. 4611

الله﴾ يَأْبَى ذَلِكَ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِك هم الظَّالِمُونَ﴾ وَفِي الْمُنْتَقَى يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أُوحِيَ إِلَيْهِ بِصِحَّةِ هَذَا مِنَ التَّوْرَاةِ وَعُلِمَ ذَلِكَ عِنْدَ عبد الله ابْن سَلَامٍ وَغَيْرِهِ عَلَى وَجْهٍ يُوجِبُ الْعِلْمَ أَوْ شَرْعُ مَنْ قَبْلَنَا شَرْعٌ لَنَا وَقَدْ نَبَّهْتُ عَلَى ضَعْفِ الْوُجُوهِ الْأَخِيرَةِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَمْ يَكُونُوا أَهْلَ ذِمَّةٍ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا عِبْرَةَ بِاعْتِقَادِهِ لِأَنَّهُ نِقْمَةٌ أُخْرَى لَا نِعْمَةٌ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَوْ قَذَفَ كَافِرًا لَا يُحَدُّ وَإِنِ اعْتَقَدَ أَنَّ الْمَقْذُوفَ مُحْصَنٌ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ يَبْطُلُ شَهَادَتُهُ فَإِنَّهُ يَعْتَقِدُ تَحْرِيمَ الْكَذِبِ وَلَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ وَعَنِ الرَّابِعِ أَنَّ الْعِفَّة عَن الزِّنَا لَا تَبْقَى مَعَ الْقَذْفِ فَاعْتُبِرَتْ وَفِي الْإِسْلَامِ هُمَا سَوَاءٌ يَبْقَى مَعَهَا فَاعْتُبِرَ فِيهِمَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ أَنَّهُ يُخَصِّصُهُ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَدِلَّة وَالْجَوَاب عَن السَّادِسِ أَنَّ الْقِصَاصَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهِ بِخِلَافِ هَاهُنَا فَرْعٌ فِي الْمُنْتَقَى لَا يَحْكُمْ أَحَدُنَا الْيَوْمَ بِحُكْمِ التَّوْرَاةِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِذَا طَلَبَ أَهْلُ الذِّمَّةِ الرَّجْمَ وَهُوَ دِينُهُمْ فَلَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا مَنْ كَانَ رَقِيقًا لِمُسْلِمٍ فَلَيْسَ لَهُمْ فِيهِ رَجْمٌ وَلَا جَلْدٌ وَلَا قَتْلٌ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْمُسْلِمِ وَقَوْلُهُ (فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - بهما فَرُجِمَا) يدل على أَن الإِمَام يَلْزَمُهُ مُبَاشَرَةُ الْحُدُودِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَ (ش) وَقَالَ (ح) فِي الِاعْتِرَاف يلْزمه الِابْتِدَاء بِالرَّجْمِ ثُمَّ يَتْبَعُهُ النَّاسُ بِخِلَافِ الْبَيِّنَةِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى السَّرِقَةِ وَيَدُلُّ الْحَدِيثُ بِقَوْلِهِ (فَلَقَدْ رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ

стр. 4612

يَقِيهَا الْحِجَارَةَ) أَنَّ الْمَرْجُومَ لَا يُحْفَرُ لَهُ قَالَهُ مَالِكٌ وَ (ح) وَقَالَ (ش) يُحْفَرُ لِلْمَرْأَةِ وَلَوْ حُفِرَ لَمْ يَكُنْ مُنْحَنِيًا عَلَيْهَا قَالَ ابْن دِينَار يفعل الْإِمَامُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَرَاهُ وَقَالَ أَصْبَغُ يُحْفَرُ لِلْمَرْجُومِ وَيُرْسَلُ لَهُ يَدَاهُ يَدْرَأُ بِهِمَا عَنْ وَجْهِهِ إِنْ أَحَبَّ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا زَنَى الْكَافِرُ لَمْ يُحَدَّ وَرُدَّ إِلَى أَهْلِ دينه فَإِن أعْلنُوا الزِّنَا وَشُرْبَ الْخَمْرِ نُكِّلُوا قَالَ ابْنُ يُونُسَ لِأَنَّ الْحَدَّ تَطْهِيرٌ لِلْكَافِرِ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِهِ بِخِلَافِ الْقَذْفِ وَالسَّرِقَةِ وَالْحِرَابَةِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ التَّظَالُمِ حَقٌّ لِلذِّمِّيِّ فَيُقَامُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَسْلَمَ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يُقْبَلُ قَوْلُهُ أَنَا بِكْرٌ وَيُجْلَدُ وَلَا يُقْبَلُ فِي الْإِحْصَانِ النِّسَاءُ كَانَ مَعَهُنَّ رَجُلٌ أَمْ لَا لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَدَنِيٌّ فَرْعٌ قَالَ إِذَا طَالَ مُكْثُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَشُهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا فَأَنْكَرَ الْإِصَابَةَ لَمْ يُرْجَمْ إِلَّا بِإِقْرَارٍ أَوْ ظُهُورِ وَلَدٍ لِعِظَمِ حُرْمَةِ الدَّم بِخِلَاف الصَدَاق فِي النكت قَالَ النِّكَاحِ الثَّابِتِ إِذَا أَخَذَتْ تَزْنِي بَعْدَ إِقَامَتِهَا مَعَ زَوْجِهَا عِشْرِينَ سَنَةً تُحَدُّ اخْتَلَفَ الْجَوَابُ لِأَنَّ الزَّوْجَ مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ أَوْ يُحْتَمَلُ أَنِ الطول فِيهَا أَكثر فَهُوَ اخْتِلَافُ قَوْلٍ كَمَا قَالَهُ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ أَوْ يُفَرَّقُ بِأَنَّ الْعَادَةَ فِي طُولِ الْمُدَّةِ إِذَا لَمْ يَحْصُلْ وَطْءٌ تُطَالِبُ الْمَرْأَةُ بِهِ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ دَلَّ عَلَى حُصُولِهِ وَلَيْسَ عَادَةُ الزَّوْجِ إِظْهَارَ الْوَطْءِ قَالَهُ بَعْضُهُمْ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ بَلِ الْفَرْقُ يَنْعَكِسُ فِي الزَّوْجِ إِذا كَانَ هُوَ الزَّانِي يُقَال لَهُ تَرْكُهَا الْقِيَامَ دَلِيلُ الْوَطْءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الْوَطْءِ بَعْدَ الزِّنَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُ الزَّانِي مِنْهُمَا وَرُجِمَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ خَلَا بِهَا إِلَّا لَيْلَةً أَوْ أَقَلَّ وَإِنِ اخْتَلَفَا قَبْلَ الزِّنَا لَمْ يَكُنِ الْمُقِرُّ مُحْصَنًا وَلَوْ أَقَامَ مَعَهَا الدَّهْرَ وَقَالَهُ

стр. 4613

ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَبْلُ وَبَعْدُ أَنَّ الزَّوْجَةَ تَقُولُ قَبْلُ إِنَّمَا أَقْرَرْتُ لِتَكْمِيلِ الصَّدَاقِ أَو يَقُول الزَّوْجُ إِنَّمَا أَقْرَرْتُ لِتَكُونَ لِيَ الرَّجْعَةُ وَالْمُقِرُّ بَعْدُ مِنْهُمَا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ وَلَا عُذْرَ لَهُ فَيَكُونُ الْآخَرُ مِثْلَهُ إِذْ لَا يَكُونُ الْوَاطِئُ مُحْصَنًا دُونَ الْمَوْطُوءِ وَلَا يُسْقِطُ إِنْكَارُهُ حداُ وَجب قَالَ اللخعي لَا يَكُونُ مُحْصَنًا بِالْعَقْدِ وَلَا بِالدُّخُولِ فِيمَا يُفْسَخُ بَعْدَ الدُّخُولِ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يَثْبُتُ بَعْدَ الدُّخُولِ كَانَ بِهِ مُحْصَنًا بِمَا بَعْدُ بِأَوَّلِ الْمُلَاقَاةِ فَإِنْ صَحَّ الْعَقْدُ وَفَسَدَتِ الْمُلَاقَاةُ لَمْ يُحْصَنْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا يُحَدُّ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ فِيهِمَا لِأَنَّ إِطْلَاقَاتِ صَاحِبِ الشَّرْعِ تُحْمَلُ عَلَى الْمَشْرُوعِ لِأَنَّهُ عَرَفَهُ وَعِنْدَ ابْنِ دِينَارٍ يُحَصَنُ وَلَا يُحَلُّ قَالَ وَلَوْ عَكَسَ لَكَانَ أَشْبَهَ لِأَنَّ الْحَدَّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَمَتى تَصَادقا فِي الْإِصَابَة قبل الزِّنَا فَمُحْصَنَانِ أَوْ عَلَى نَفْيِهِ فَبِكْرَانِ وَإِنِ اخْتَلَفَا حُدَّ الْمُنْكِرُ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُقِرِّ فَقِيلَ يُرْجَمُ إِلَّا أَنْ يَرْجِعَ قَبْلَ الْجَلْدِ فَإِنِ اخْتُلِفَ بعد الزِّنَا فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُ الْمُنْكِرِ وَيُرْجَمَانِ وَهُوَ قَوْلُ أَصْحَابِنَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُصَدَّقُ الزَّوْجُ وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ فِيمَا تَقَدَّمَتْ حِكَايَتُهُ فِي الثَّلَاثِ وَإِذَا غَابَ أَحَدُهُمَا أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُسْمَعَ مِنْهُ إِقْرَارٌ أَوْ انكار ثمَّ أَخذ الْأَخْذ لِأَنِّي فَالْجَوَابُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْحَاضِرِ الَّذِي لَمْ يُسْمَعْ مِنْهُ شَيْءٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إِذَا خَالَفَهَا وَأقر بِالْوَطْءِ قبل الزِّنَا أَو بعده فمحصنان وَإِن أنكراه بعد الزِّنَا وَلَمْ يُقِرَّا قَبْلَهُ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَا يُصَدَّقَانِ عِنْدَ ابْنِ وَهْبٍ وَإِنْ قَرُبَ إِلَيْنَا وَقَالَ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ يُصَدَّقَانِ إِلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ جِدًّا وَيُصَدَّقَانِ وَإِنْ طَالَ الزَّمَانُ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الرَّجْمِ وَالثَّانِي ظَاهِرُهَا فِي النِّكَاح الثَّابِت وَإِن أنكرا قبل الزِّنَا صدقا اتِّفَاقًا

стр. 4614

فَرْعٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَمَتَى كَانَ الزَّوْجُ وَحْدَهُ غير بَالغ لم يكن وَاحِد مِنْهُمَا مُحْصَنًا وَهِيَ غَيْرُ بَالِغَةٍ وَحْدَهَا يُحَصَنُ دُونَهَا لِأَنَّ مَقْصُودَ الْوَطْءِ يَحْصُلُ مِنَ الصَّغِيرَةِ لَهُ وَلَا يَحْصُلُ لِلْمَرْأَةِ مِنَ الصَّغِيرِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا عَبْدًا يُحْصَنُ الْحُرُّ مِنْهُمَا لِوُجُودِ الْحُرِّيَّةِ وَالزَّوْجِيَّةِ وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَجْنُونًا يُحْصَنُ الْعَاقِلُ خَاصَّةً قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ الْمُعْتَبَرُ الزَّوْجُ إِنْ كَانَ عَاقِلًا فَلَا يُحْصَنُ هُوَ وَهِيَ أَيْضًا إِنْ زَنَتْ فِي إِفَاقَتِهَا أَوْ مَجْنُونًا لَمْ يَتَحَصَّنَا مَعًا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ صَحَّ الْعَقْدُ مِنْهُمَا أَوْ من وليهما تَحَصُّنًا مَعًا وَإِن كَانَا مجنونين فِي حِين الْبناء إِذا وَقع الزِّنَا فِي الصِّحَّةِ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ مُسْلِمًا وَهِيَ نَصْرَانِيَّةً يُحْصَنُ دُونَهَا أَوْ مُسْلِمَةً دُونَهُ لَمْ يَكُنْ إِحْصَانًا لَهَا لِأَنَّهُ إِنْ تَزَوَّجَ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ كَانَ فَاسِدًا أَوْ نَصْرَانِيَّةٌ فَهِيَ غَيْرُ مُخَاطَبَةٍ بِالْفُرُوعِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ إِنْ وَقْعَ الْوَطْءُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوِ الْحُرِّيَّةِ لَمْ يُعْتَبَرْ حَتَّى يَقَعَ بِعْدَهُمَا وَيُعْتَبَرُ اجْتِمَاعُ الْإِسْلَامِ وَالْحُرِّيَّةِ أَيُّهُمَا تَقَدَّمَ وَإِذَا انْفَرَدَ الْإِسْلَامُ فَهُوَ إِحْصَانٌ أَوِ الْحُرِّيَّةُ لَمْ يَكُنْ إِحْصَانًا يُعْتَبَرُ وَبِهَذَا تَجْتَمِعُ الْآيَاتُ فَقَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَأَمْسِكُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ حَتَّى يتوفاهن الْمَوْت﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿وَاللَّذَانِ يَأْتِيَانِهَا مِنْكُمْ فَآذُوهُمَا فَإِنْ تابا وأصلحا فأعرضوا عَنْهُمَا﴾ منسوختان إِجْمَاعًا وَقَوله تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ﴾ قُرِئَ أُحْصِنَّ وَأُحْصَنَّ بِفَتْحِ الصَّادِ وَكَسْرِهَا فَالثَّانِي مَعْنَاهُ تَزَوَّجْنَ قَالَهُ الْقَاضِي إِسْمَاعِيلُ لِتَقَدُّمِ قَوْلِهِ ﴿من فَتَيَاتكُم الْمُؤْمِنَات﴾ فَيَقْتَضِي أَنَّ التَّزْوِيجَ حَالَ الْعُبُودِيَّةِ لَا يُوجِبُ رجما وَلَا

стр. 4615

جَلْدَ مِائَةٍ وقَوْله تَعَالَى ﴿نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصنَات من الْعَذَاب﴾ أَيِ الْحَرَائِرِ الْمُسْلِمَاتِ لَا الْحَرَائِرِ الْمُتَزَوِّجَاتِ لِأَنَّ حَدَّهُنَّ الرَّجْمُ وَهُوَ لَا يَتَبَعَّضُ نَظَائِرُ (أَرْبَعَةٌ لَا يُحْصِنَّ وَلَا تُحْصَنَّ الْأَمَةُ الزَّوْجَةُ لِلْحُرِّ تُحْصِنُهُ وَيُحْصِنُهَا وَالْكِتَابِيَّةُ وَالصَّبِيَّةُ الَّتِي لَمْ تَبْلُغْ وَمِثْلُهَا يُوطَأُ وَالْمَجْنُونَةُ) الطَّرَفُ الثَّانِي الرَّجْمُ فِي التنبيهان لِلرَّجْمِ عَشَرَةُ شُرُوطٍ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَعَدَمُ الشُّبْهَة ومعيب الْحَشَفَةِ فِي قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ بَيْنَ آدَمِيَّيْنِ غَيْرِ مُكْرَهَيْنِ وَلَا جَاهِلَيْنِ وَالْإِحْصَانُ وَالْحُرِّيَّةُ وَفِي الْكِتَابِ لَمْ يَعْرِفْ مَالِكٌ أَنَّ الْبَيِّنَةَ تَبْدَأُ بِالرَّجْمِ ثُمَّ النَّاسِ وَفِي الْإِقْرَارِ وَالْحَمْلِ يَبْدَأُ الْإِمَامُ بَلْ يَأْمُرُ كَسَائِرِ الْحُدُودِ وَلَا يُرْبَطُ الْمَرْجُومُ وَلَا يُحْفَرُ لَهُ وَلَا لِلْمَرْأَةِ لِمَا فِي الْحَدِيثِ (رَأَيْتُ الرَّجُلَ يَحْنِي عَلَى الْمَرْأَةِ يَقِيهَا الْحِجَارَةَ) وَلَوْ كَانَ فِي حُفْرَةٍ مَا حَنَى عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرْمَى بِالْحِجَارَةِ الَّتِي يُرْمَى بِمِثْلِهَا دُونَ الصُّخُورِ وَيُرْمَى حَتَّى يَمُوت وَمنع الحفرة لَازِمٌ لِأَنَّ مَاعِزًا هَرَبَ مِنَ الْحِجَارَةِ وَلَوْ كَانَ فِي حُفْرَةٍ مَا فَرَّ وَلِأَنَّ الْمَطْلُوبَ نَيْلُ الْحِجَارَةِ جَمِيعَ الْجَسَدِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ يُرْمَى بِأَكْبَرِ حَجَرٍ يَقْدِرُ الرَّامِي عَلَى حمله قَالَه فِي الْجَوَاهِر قَالَ اللَّخْمِيّ تجتنب الصُّخُورَ لِأَنَّهَا تُشَوِّهُ وَالصَّفَا لِأَنَّهَا تَطُولُ وَلَا تَخْتَصُّ بِالظَّهْرِ بَلْ مُقَابِلِ الظَّهْرِ وَغَيْرِهِ وَمِنَ السُّرَّةِ إِلَى فَوْقُ وَيُجْتَنَبُ الْوَجْهُ لِلشَّرَفِ وَالرِّجْلَيْنِ وَالْيَدَيْنِ للتعذيب من غير مقبل وَيُجَرَّدُ أَعْلَى الرَّجُلِ دُونَ الْمَرْأَةِ لِأَنَّهَا عَوْرَةٌ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُحْفَرُ لَهُ وَلَهَا قَالَ أَشْهَبُ إِنْ حُفِرَ لَهُ خُلِّيَتْ لَهُ يَدَاهُ وَكَذَلِكَ الْمُحَارِبُ إِذَا صُلِبَ تُرْسَلُ يَدَاهُ وَقِيلَ

стр. 4616

يُحْفَرُ لِلْمَشْهُودِ عَلَيْهِ دُونَ الْمُقِرِّ لِأَنَّهُ إِنْ تَهَرَّبَ تُرِكَ وَقَدْ حَفَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - لِلْغَامِدِيَّةِ دُونَ مَاعِزٍ إِلَى صَدْرِهَا وَأَمْرُ الْبَيِّنَةِ بالتبدئة أحسن لِأَنَّهُ يُؤَدِّي للتثبت فِي الشَّهَادَةِ وَيُعَذِّرُ الْإِمَامُ فِي الْإِقْرَارِ عِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ وَسَحْنُونٍ لِأَنَّهُ إِذَا رَجَعَ أَخَذَهُ بِعِلْمِهِ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ مَالِكٍ إِذَا رَجَعَ لَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِالْبَيِّنَةِ شَهَادَةُ اثْنَيْنِ أَوْ أَرْبَعَةٍ عَلَى الْخِلَافِ وَيُسْتَحَبُّ بِدَايَةُ الْإِمَامِ فِي الْحَمْلِ لِأَنَّهَا مَسْأَلَةُ خِلَافٍ إِنِ ادَّعَتْ أَنَّهُ بِشُبْهَةٍ وَلَمْ تُصَدَّقْ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يُغَسَّلُ الْمَرْجُومُ وَيُكَفَّنُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ عِنْدَ الْإِمَامِ وَيُدْفَنُ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ وَيَنْزَجِرُ الْجُنَاةُ بِعَدَمِ صَلَاةِ الْأَئِمَّةِ فَرْعٌ قَالَ إِذَا رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ الشُّهُودِ قَبْلَ الْحَد أَو وجدا عبدا أَو مسخوطا حُدُّوا حَدَّ الْقَذْفِ لِعَدَمِ ثُبُوتِ قَوْلِهِمْ فَإِنْ رَجَعَ جَمِيعُهُمْ بَعْدَ الرَّجْمِ حَدُّوهُمْ بِإِقْرَارِهِمْ بِالْقَذْفِ وَالدية فِي أَمْوَالهم لأَنهم سَبَب قبله أَوْ رَجَعَ وَاحِدٌ حُدَّ وَحْدَهُ وَإِنْ عُلِمَ بَعْدَ الْحَدِّ أَنَّ أَحَدَهُمْ عَبَدٌ حُدُّوا أَوْ مسخوط لم يحد وَإِلَّا شَهَادَتُهُمْ تَمَّتْ بِاجْتِهَادِ الْإِمَامِ فِي عَدَالَتِهِمْ بِخِلَافِ الْعَبْدِ فَإِنَّهُ مِنْ خَطَأِ الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمِ الشُّهُودَ فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ لِتَفْرِيطِهِ أَوْ عَلِمُوا فَعَلَى الشُّهُودِ فِي أَمْوَالِهِمْ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْعَمْدِ فَلَا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَمَا أَخْطَأَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ حَدِّ اللَّهِ فَبَلَغَ ثُلُثَ الدِّيَةِ فَأَكْثَرَ فَعَلَى عَاقِلَتِهِ أَوْ دُونَ الثُّلُثِ

стр. 4617

فَفِي مَالِهِ وَإِنْ وُجِدَ بَعْدَ الرَّجْمِ مَجْبُوبًا لَمْ يُحَدَّ الشُّهُودُ لِأَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُ الْمَجْبُوبِ وَعَلَيْهِمُ الدِّيَةُ فِي مَالِهِمْ وَالْأَدَبُ وَطُولُ السِّجْنِ مِنَ النُّكَتِ إِنْ رَجَعَ أَحَدُ خَمْسَةٍ فَأَكْثَرَ لَا شَيْءَ عَلَى الرَّاجِعِ لِثُبُوتِ الْحَدِّ بِالنِّصَابِ فَإِنْ رَجَعَ أَحَدُ الْأَرْبَعَةِ غَرِمَ هُوَ وَالْأَوَّلُ رُبُعَ الدِّيَةِ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ فَإِنْ رَجَعَ قَبْلَ أَحَدِ الْأَرْبَعَةِ جَمَاعَةٌ فَذَلِكَ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ مَعَ الرَّابِعِ فَإِنْ رَجَعَ آخَرُ فَعَلَيْهِ وَعَلَى مَنْ رَجَعَ قَبْلَهُ نِصْفُ الدِّيَةِ بَيْنَهُمْ بِالسَّوَاءِ وَعَلَى هَذَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ عَلَى الرَّابِع الزَّائِدِ عَلَى الْأَرْبَعَةِ الْحَدُّ لِإِقْرَارِهِ أَنَّ الشَّاهِدِينَ مَعَه مُبْطل ونقذفه وَإِنَّمَا لَا يُحَدُّ قَاذِفُ الْمَجْبُوبِ إِذَا جُبَّ قَبْلَ الِاحْتِلَامِ وَكَذَلِكَ الشُّهُودُ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ رَأَيْنَاهُ يَزْنِي قَبْلَ جَبِّهِ وَلَوْ قَالُوا بَعْدَ جَبِّهِ لَمْ يُحَدُّوا لِأَنَّهُ هَذَيَانٌ فَيَفْتَرِقُ الْحَالُ فِيهِمْ وَقِيلَ الْمَسْأَلَتَانِ سَوَاءٌ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ قَالَتِ الْبَيِّنَةُ تَعَمَّدْنَا شَهَادَةَ الزُّورِ حَتَّى قتل لَا يقتلُون قَالَه ان الْقَاسِمِ لِأَنَّ غَيْرَهُمُ الْمُبَاشِرُ وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ وَالْقِصَاصُ وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ يُقْتَلُونَ وَإِنْ عُلِمَ بَعْدَ الْحَدِّ أَنَّ أَحَدَهُمْ نَصْرَانِيٌّ أَوْ أَعْمَى وأو وَلَدُ زِنًا حُدَّ الشُّهُودُ أَجْمَعُ الْأَحْرَارُ وَالنَّصْرَانِيُّ ثَمَانُون وَالْعَبْد أَرْبَعُونَ وَإِنْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْقِصَاصِ فِي الْيَدِ عبدا أَو مِمَّن لَا تجوز شَهَادَته لَمْ يَكُنْ عَلَى مُتَوَلِّي الْقَطْعِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ مِنْ خَطَأِ الْإِمَامِ فَإِنْ ظَهَرَ قَبْلَ رَجْمِ الْمَرْأَة أَن أحدهم زَوجهَا خلد الثَّلَاثَةُ وَلَاعَنَ الزَّوْجُ فَإِنْ لَمْ يَلْتَعِنْ جُلِدَ لِأَنَّ الزَّوْجَ خَصْمٌ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ فَإِنْ عَلِمَ ذَلِكَ بَعْدَ رَجْمِهَا لَاعَنَ الزَّوْجُ فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ دُونَ الثَّلَاثَةِ لَاعَنَ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ تَعَمَّدَ الزُّورَ لِيَقْتُلَهَا وَهُوَ يعلم أَن شَهَادَتهم كذب وفلا يَرِثُ وَيُحَدُّ وَيُصَدَّقُ أَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدِ الزُّورَ وَإِنَّمَا لَمْ تُحَدَّ الْبَيِّنَةُ لَاعَنَ أَمْ لَا لِأَنَّ الشَّهَادَةَ قَدْ تَمَّتْ وَالزَّوْجُ كَالْمَسْخُوطِ وَكَالرَّاجِعِ مِنْهُم بعد الرَّجْم وَعَن أَسْبغ عَن التعن بعد الرَّحِم لم يحدوا وَإِلَّا حدوا وَالْأول لِابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ عَلَى الزَّوْج

стр. 4618

مِنْ دِيَّتِهَا شَيْءٌ وَلَا عَلَى الشُّهُودِ وَلَا عَلَى الْإِمَامِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِخَطَأٍ صُرَاحٍ وَإِنْ قدفها أحد بعد زنا الزوح حد وَلَا ينْتَظر ملاعنة الزوح قَالَ مُحَمَّدٌ تُرْجَمُ بِذَلِكَ إِنْ لَمْ تَدْفَعْهُ بِاللِّعَانِ وَإِنْ قَذَفَهَا بَعْدَ مَوْتِهَا لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّ لِعَانَ الزَّوْجِ وَاجَبٌ ذَلِكَ عَلَيْهَا وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ رَجَعَتِ الْبَيِّنَةُ قَبْلَ الْحَدِّ وَبَعْدَ الْحُكْمِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقَامُ الْحَدُّ وَيَغْرَمُونَ الدِّيَةَ فِي أَمْوَالِهِمْ لِأَنَّ الْحُكْمَ لَا يُنْقَضُ (وَهُوَ فِي مَعْنَى الْعَمْدِ وَعَنْهُ لَا يُرْجَمُ لِحُرْمَةِ الْقَتْلِ وَكَذَلِكَ الْقَطْعُ وَعَنْ أَشْهَبَ الْقَوْلَانِ وَعَنْهُ يُقْتَصَرُ عَلَى أَدْنَى الْحَدَّيْنِ فَيُضْرَبُ وَيُغَرَّبُ وَلَا يُقْطَعُ فِي سَرِقَةٍ وَلَا قِصَاصٍ وَيُغَرَّمُ الْعَقْلَ فِي الْقِصَاصِ لِأَنَّ الرُّجُوعَ شُبْهَةٌ وَلِأَنَّ الْعَاقِلَةَ لَا تَحْمِلُ الِاعْتِرَافَ وَإِنْ رَجَعُوا بَعْدَ الْجَلْدِ وَالتَّغْرِيبِ وَاعْتَرَفُوا بِالْعَمْدِ فَيُخْتَلَفُ هَلْ يُضْرَبُ كُلُّ وَاحِدٍ خَمْسَة وَعشْرين على القَوْل بِالْقصاصِ فِي الرَّحِم أَن عَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ وَيُزَادُ فِي عُقُوبَتِهِمُ التَّغْرِيبُ إِلَّا أَنْ يَرْجِعُوا قَبْلَ أَنْ يُغَرَّبَ وَيُضْرَبَ كُلُّ وَاحِدٍ الْقَذْفَ ثَمَانِينَ لِلْقَذْفِ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ وَرُجُوعُ أَحَدِهِمْ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ رَجَعَ بَعْدَ الْحَدِّ جُلِدَ وحجه (دُونَ الثَّلَاثَةِ وَإِلَيْهِ رَجَعَ عَنْ جَلْدِ جَمِيعِهِمْ وَقِيلَ فِي ظُهُورِ عَبْدٍ مَعَهُمْ لَا شَيْءَ عَلَى الْحَاكِمِ وَعَلَى الشُّهُودِ إِذَا لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ عَبَدٌ أَوْ ذِمِّيٌّ أَوْ عَلِمُوا وَجَهِلُوا رج شَهَادَةَ الْعَبْدِ قَالَ وَإِنْ عَلِمَ الْعَبْدُ وَحْدَهُ أَنَّ شَهَادَتَهُ لَا تَجُوزُ فَهِيَ جِنَايَةٌ فِي رَقَبَتِهِ وَإِنْ عَلِمُوا ذَلِكَ كُلُّهُمْ فَالدِّيَةُ عَلَيْهِمْ أَربَاعًا لاشتراكهن فِي تعمد الْجِنَايَة وَقَالَهُ أَبُو مُصعب وَإِن وجد مجبوببا فَالدِّيَةُ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ قَالَهُ أَشْهَبُ وَإِنْ قَالَ زَنَيْتَ وَأَنْتَ مَجْبُوبٌ حُدَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ يَسْتَتِرُ بِقَوْلِهِ وَأَنْتَ مَجْبُوبٌ كَقَوْلِهِ زَنَيْت وَأَنت نَصْرَانِيَّة أَو وَأَنت صَغِيرَة

стр. 4619

فرع فِي الْكِتَابِ إِنْ أَقَرَّ الْقَاضِي بِتَعَمُّدِ الْقَتْلِ أوالقطع أَوْ غَيْرِهِ أُقِيدَ مِنْهُ فَرْعٌ فِي النُّكَتِ لَا تُمْهَلُ الْمَرْأَةُ حَتَّى تُسْتَبْرَأَ حَتَّى يَكُونَ حَمْلًا ظَاهِرًا فَحِينَئِذٍ يُؤَخَّرُ الرَّجْمُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا زَوْجٌ مُرْسَلٌ عَلَيْهَا فَتُسْتَبْرَأُ لِأَنَّ طَالِبَ النُّطْفَةِ قَائِمٌ الطَّرَفُ الثَّالِثُ الْجَلْدُ فِي التَّنْبِيهَاتِ لَهُ ثَمَانِيَةُ شُرُوطٍ الْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَعَدَمُ الشُّبْهَةِ وَمَغِيبُ الْحَشَفَةِ مِنْ قُبُلٍ أَوْ دُبُرٍ مِنْ آدَمِيَّيْنِ مِنْ غَيْرِ إِكْرَاهٍ وَلَا جَهْلٍ بِالتَّحْرِيمِ وَفِي الثَّلَاثَةِ الْأَخِيرَةِ اخْتِلَافٌ وَأَصْلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾ وَفِي الْكِتَابِ يُضْرَبُ فِي الْحُدُودِ كُلِّهَا عَلَى الظَّهْرِ وَيُجَرَّدُ الرَّجُلُ فِي الْحَدِّ وَالنَّكَالِ مِنَ الثِّيَابِ وَيُقْعَدُ وَلَا يُقَامُ وَلَا يُمَدُّ وَتُقْعَدُ الْمَرْأَةُ وَلَا تُجَرَّدُ مِمَّا لَا يَقِيهَا الضَّرْبَ لِأَنَّهُ السُّنَّةُ فِي الْغَامِدِيَّةِ وَغَيْرِهَا وَيُنْزَعُ مَا يَقِيهَا كاللبد وَنَحْوه وأعجب مَالِكًا أَن تجْعَل فِي القفة للستر وَصفَة الْجلد فِي الْحُدُود وَالتَّعْزِير وَاحِد لَا مُبَّرِحٌ وَلَا خَفِيفٌ وَلَا يُجْزِئُ فِي الْحَدِّ قَضِيبٌ وَلَا شِرَاكٌ وَلَا دِرَّةٌ بَلِ السَّوْطُ وَدِرَّةُ عُمَرَ ﵁ إِنَّمَا كَانَت للتأديب وكانيجلد بِالسَّوْطِ وَعَلَيْكَ طَاعَةُ الْإِمَامِ الْعَادِلِ الْعَارِفِ بِالسُّنَّةِ فِي الْقَتْلِ وَالْحُدُودِ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ ذَلِكَ إِلَّا من قَوْله كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿وأولي الْأَمر

стр. 4620

مِنْكُم﴾ دُونَ الْجَائِزِ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - (أَطِيعُوهُمْ مَا أَطَاعُوا اللَّهَ فِيكُمْ) إِلَّا أَنْ تُعْلَمَ صِحَّةُ ذَلِكَ وَعَدَالَةُ الْبَيِّنَةِ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَقَعَ فِي الْكِتَابِ أَمَرَ الْإِمَامُ بِقَطْعٍ فِي خَرَابَةٍ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَهِيَ سَرِقَةُ الْإِبِلِ خَاصَّةً وَالْمُهْمِلَةِ وَهِيَ الْحِرَابَةُ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُجْلَدُ الْحُرُّ وَالْحُرَّةُ مِائَةً وَالْعَبْدُ وَمَنْ فِيهِ عَلَقَةُ رِقٍّ خَمْسِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ من الْعَذَاب﴾ بِسَوْطٍ بَيْنَ سَوْطَيْنِ لَا جَدِيدٌ وَلَا بَالٍ بِضَرْبٍ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ فِي زَمَانٍ بَيْنَ زَمَانَيْنِ مِنْ رَجُلٍ بَيْنَ رَجُلَيْنِ لَا بِالْقَوِيِّ وَلَا بالضعيف وَفِي الْمُوَطَّأ (اعْترف رجل بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فدعى رَسُول الله بِسَوْطٍ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ مَكْسُورٍ فَقَالَ فَوْقَ هَذَا فَأتي بِسَوْط جَدِيد لم تقطع ثَمَرَتُهُ فَقَالَ بَيْنَ هَذَيْنِ فَأُتِيَ بِسَوْطٍ قَدْ رَكِبَ بِهِ وَلَانَ فَأَمَرَ بِهِ فَجُلِدَ وَلَا يَضَعُ سَوْطًا فَوْقَ سَوْطٍ وَيُعْطَى كُلُّ عُضْوٍ حَقَّهُ إِلَّا الْوَجْهَ وَالْفَرْجَ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ وَمَذْهَبُ الْكِتَابِ أَظْهَرُ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي الصَّحِيحَيْنِ لِهِلَالِ بْنِ أُمَيَّةَ لَمَّا قَذَفَ زَوْجَتَهُ بِشريك بن سَحْمَاء

стр. 4621

(أَرْبَعَةً وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ) وَتُجْعَلُ الْمَرْأَةُ فِي قفة بهَا تُرَاب وَمَاء فَإِن حدث مِنْهَا شَيْءٌ خُفِيَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُجَرَّدُ فِي التَّعْزِيرَاتِ إِذَا بَلَغَتْ لِلْحُدُودِ وَفِي الْخَفِيفِ عَلَى ثِيَابِهِ وَفَوْقَ رَأْسِهِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يجمع عَلَيْهِ بَين حد الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ إِلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ فيجتهد فِي التَّفْرِيقِ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِ أُخِّرَ كَمَا يُؤَخَّرُ السَّارِقُ لِلْبَرْدِ وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ للبرد وَالْحر وَيبدأ حد الزِّنَا عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا عَفْوَ فِيهِ وَتُؤَخَّرُ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ وَتَسْتَقِلَّ مِنَ النِّفَاسِ وَتُؤَخَّرُ الْمُحْصَنَةُ حَتَّى تَضَعَ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْوَلَدُ مُرْضِعَةً فَهِيَ تُرْضِعُ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ (أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ ﷺ َ - اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي فَلَمَّا وَضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ اذْهَبْ حَتَّى ترضعيه لفما أَرْضَعَتْه جَاءَتْهُ فَقَالَ لَهَا ﵇ اذْهَبْ فَاسْتَوْدِعِيهِ فَاسْتَوْدَعَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ) وَإِنِ ادَّعَتِ الْحَمْلَ أَوْ قَالَتِ الْبَيِّنَةُ رَأَيْنَاهَا تَزْنِي مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا النِّسَاءُ فَإِنْ صَدَّقْنَهَا لَمْ يُعَجَّلْ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا وَتُقَدَّمُ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْقِصَاصِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ أُقِيمَ عَلَيْهِ مَا لِلنَّاسِ وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ لِمَرَضٍ أُخِّرَ حَتَّى يَبْرَأَ وَإِنْ سَرَقَ وَزَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ رُجِمَ وَلَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ الْقَطْعَ يَدْخُلُ فِي الْقَتْلِ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِنِسْوَةٍ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَحَدٌّ وَاحِدٌ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا وَهُوَ بِكْرٌ ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ أَجَزَأَهُ الرَّجْمُ وَكُلُّ حَدٍّ لِلَّهِ أَوْ قِصَاصٍ اجْتَمَعَ مَعَ قَتْلٍ أَجَزَأَ الْقَتْلُ إِلَّا فِي حَدِّ الْقَذْفِ يُقَامُ قَبْلَ الْقَتْلِ لِحُجَّةِ الْمَقْذُوفِ فِي عَارِ الْقَذْفِ إِنْ لَمْ يُجْلَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا زَنَى وَقَذَفَ ضُرِبَ أَكْثَرَ الْحَدَّيْنِ مِائَةً وَأَجْزَأَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ إِذَا قَذَفَ وَشَرِبَ أَوْ قَذَفَ جَمَاعَةً هَلْ حَدٌّ وَاحِدٌ أَمْ لَا وَإِنْ سَرَقَ وَقَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ قُطِعَ لِلسَّرِقَةِ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرت

стр. 4622

لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَدْخُلُهُ الْعَفْوُ وَلَو قتل ثمَّ قتل وَلَيْسَ وَلَيْسَ لأحد الْأَوْلِيَاء مَا وَلَا دِيَةٌ لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَمِينَهُ ثُمَّ ذَهَبَتْ يَمِينُ الْقَاطِعِ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْطُوعِ يَدُهُ شَيْءٌ وَإِنَّ يَمِينَهُ من الرسغ وسرق وَقَطَعَ قُطِعَ مِنَ الرُّسْغِ وَسَقَطَ يَمِينُ الْمَقْطُوعِ أَوْ مِنَ الْمِرْفَقِ ثُمَّ سَرَقَ قُطِعَ مِنَ الْمِرْفَقِ وَدَخَلَ فِيهِ الْقَطْعُ لِلسَّرِقَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ قَطْعِ السَّرِقَةِ النَّكَالُ بَيْنَ النَّاسِ لَا الْأَلَمُ بِالْقَطْعِ وَإِنْ سَرَقَ وَحَارَبَ وَرَأَى الْإِمَامُ قَطْعَهُ فِي الْحِرَابَةِ دَخْلَ قَطْعُ السَّرِقَةِ فِيهَا أَوْ نَفْيَهُ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّيْنِ أَوْ قَتْلَهُ لَمْ يُقْطَعْ لِلسَّرِقَةِ وَإِنْ سَرَقَ وَقَتَلَ بِحِرَابَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ قُتِلَ وَلَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ زَنَى وَحَارَبَ أَجَزَأَ الرَّجْمُ فِي الثَّيِّبِ أَوْ بِكْرًا قُتِلَ بِالسَّيْفِ إِنْ رَأَى الْإِمَامُ قَتْلَهُ لِلْحِرَابَةِ أَوْ رَأَى قَطْعَهُ أَوْ نَفْيَهُ أَقَامَ الْحَدَّيْنِ وَإِنَّ زَنَى وَقَتَلَ أَجَزَأَ الرَّجْمُ وَلَا مَقَالَ لِلْأَوْلِيَاءِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ مُحْصَنٍ قُتِلَ وَلَمْ يُجْلَدْ للزِّنَا وَإِنْ قُتِلَ فِي الْحِرَابَةِ وَأُخِذَ فِي الْعَدَاوَةِ أَوْ غِيلَةً قُتِلَ لِلْحِرَابَةِ وَالْغِيلَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَوْلِيَاءِ مَقَالٌ فِي عَفْوٍ وَلَا دِيَةٍ وَإِنْ زَنَى الْمُحْصَنُ أَوْ قَتَلَ فِي حِرَابَةٍ أَوِ افترى على رجل حد للفرية لِتَنْدَفِعَ الْمَعَرَّةُ ثُمَّ قُتِلَ وَإِنْ قَطْعَ يَمِينَ رجل يقتل لِلْحِرَابَةِ وَلَمْ يُقْطَعْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ وَأَرَى أَنْ يُقْطَعَ ثُمَّ يُقْتَلَ لِيَسْتَشْفِيَ بِالْقَطْعِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمَحْدُودُ ضَعِيفَ الْجِسْمِ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ سَقَطَ حَدُّ السَّرِقَةِ وَعُوقِبَ وسحن وَفِي الْقِصَاصِ يُرْجَعُ لِلدِّيَةِ وَيُخْتَلَفُ هَلْ فِي مَالِ الْجَانِي أَوِ الْعَاقِلَةِ وَفِي الْقَذْفِ يُفَرَّقُ الضَّرْب عَلَيْهِ وقتا بعد وَقت وَكَذَلِكَ الزِّنَا وَالشرب وَيبدأ بِحَدّ الزِّنَا عَلَى الْقَذْفِ إِذَا اجْتَمَعَا وَإِنَّ كَانَ الْحَقَّانِ لِآدَمِيٍّ كَقَذْفِ هَذَا وَقَطْعِ هَذَا اقْتَرَعَا أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ إِنْ خِيفَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يُكْمِلُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أُقِيمُ عَلَيْهِ الْأَدْنَى مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ أَوْ أَحَدُهُمَا لِلَّهِ قُدِّمَ غلا أَن لَا يَحْتَمِلَ إِلَّا حَقَّ الْآدَمِيِّ

стр. 4623

وَيُؤَخَّرُ الْآخَرُ لِوَقْتٍ لَا خَوْفَ فِيهِ وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ دَائِمًا وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى جَلْدٌ ابْتُدِئَ بِهِ مُفَرَّقًا ثُمَّ مَا لِلْآدَمِيِّ وَمَتَى تَقَدَّمَ لِلْمَرْأَةِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ زَنَتْ انْتُظِرَ حَمْلُهَا وَإِلَّا حُدَّتْ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ مُضْغَة لَا حُرْمَةَ لَهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ زَوْجٍ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا خُيِّرَ فِي قِيَامِهِ بِحَقِّهِ فِي الْمَاءِ أَوْ يُسْقِطُ حَقَّهُ فَتُحَدُّ قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى كُلِّ سَبَبٍ مُسَبِّبُهُ فَكل إِيلَاجَةٍ أَوْ نُقْطَةٍ مِنَ الْخَمْرِ سَبَبٌ لِلْحَدِّ لَكِنْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى التَّدَاخُلِ رِفْقًا بِالْعِبَادِ وَلِأَنَّهَا أُمُورٌ مُهْلِكَةٌ فَهِيَ أَوْلَى بِالتَّدَاخُلِ مِنْ غَيْرِهَا وَالتَّدَاخُلُ وَاقِعٌ فِي الشَّرِيعَةِ فِي سِتَّةِ مَوَاطِنَ فِي الطَّهَارَةِ إِذَا تَكَرَّرَتِ الْأَسْبَابُ أَوِ اجْتمعت كالغائط وَالْمُلَامَسَة وَالْحَدَث الْأَغَر مَعَ الْجَنَابَةِ وَالْجَنَابَةِ مَعَ الْحَيْضِ وَفِي الصَّلَاةِ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مَعَ الْفَرْضِ وَفِي الصِّيَامِ كَصِيَامِ الِاعْتِكَافِ مَعَ رَمَضَانَ وَفِي الْكَفَّارَاتِ إِذَا وَطِئَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مِرَارًا عَلَى الْخِلَافِ وَالْحَجِّ كطواف الْعمرَة فِي حق الْقَارِن وَفِي الْحُدُود إِذَا تَكَرَّرَ النَّوْعُ الْوَاحِدُ وَاخْتَلَفَ السَّبَبُ لَكِنَّ الْمُسَبِّبَ وَاحِدٌ كَالشُّرْبِ وَالْقَذْفِ وَالْأَمْوَالِ كَدِيَةِ الْأَعْضَاءِ مَعَ دِيَةِ النَّفْسِ وَالصَّدَقَاتِ فِي وَطْءِ الشُّبَهَاتِ وَيَدْخُلُ الْأَوَّلُ فِي الْأَخِيرِ كَالْجِنَايَةِ مَعَ الْحَيْضِ وَالْأَعْضَاءِ مَعَ النَّفْسِ وَالْأَخِيرُ فِي الْأَوَّلِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَالطَّرَفَانِ فِي الْوَسَطِ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَقِيمَةُ الْمَغْصُوبِ إِذَا هَلَكَ هَلْ يَلْزَمُ الْحَالَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ إِنْ كَانَتْ أَعْلَى صَدَاقًا أَوْ قِيمَةً أَوْ لَا يَلْزَمُ إِلَّا الْأَوَّلُ (وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَ (ش) يَعْتَبِرُ أَفْضَلَ الْحَالَاتِ وَيَنْدَرِجُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ كَالْأَطْرَافِ مَعَ النَّفْسِ وَالْأُولُ فِي الْأَكْثَرِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ مَعَ النَّفْسِ وَهَذَا كُلُّهُ لُطْفٌ مِنَ الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ وَإِلَّا فَالْأَصْل مَا

стр. 4624

فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يُقِيمُ السَّيِّدُ الْحَدَّ عَلَى عَبده فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ دُونَ السَّرِقَةِ لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ وَلَا يقيمه إِلَّا الْوَلِيُّ فَإِنْ قَطْعَهُ السَّيِّدُ وَالْبَيِّنَةُ عَادِلَةٌ وَأَصَابَ وَجْهَ الْقَطْعِ عُوقِبَ لِلتَّعَدِّي وَلَا يُحَدُّ فِي الزِّنَا إِلَّا بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ غَيْرَ السَّيِّدِ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ رَفَعَهُ لِلْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ إِذَا لَمْ تتمّ لشهادة إِلَّا بِهِ رَفْعَهُ لِمَنْ فَوْقَهُ فَيَشْهَدُ عِنْدَهُ أَوْ رَفَعَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ أَوْ لِنَائِبِهِ وَيُقِيمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ حَدَّ السَّرِقَةِ بِشَهَادَةِ السَّيِّدِ مَعَ آخَرَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَلَا يُقِيمُ السَّيِّدُ حَدَّ الزِّنَا عَلَى أَمَتِهِ وَلَهَا زَوْجٌ حَتَّى يَرْفَعَهُ لِلْإِمَامِ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ قَصَاصًا حَتَّى يَرْفَعَهُ لِلْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ جَرَحَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَلهُ الْقصاص مُرَاجَعَةِ الْإِمَامِ وَلَا يُقِيمُ الْحُدُودَ وُلَاةُ الْمِيَاهِ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْدَرِجْ فِي وِلَايَاتِهِمْ وَيُجْلَبُ لِلْأَمْصَارِ وَلَا يُقَامُ فِي مِصْرَ إِلَّا فِي الْفُسْطَاطِ أَو بِأَمْر واليها قَالَ أَبُو يُونُسَ يُحْضِرُ السَّيِّدُ فِي الْخَمْرِ وَالْفِرْيَةِ رَجُلَيْنِ وَفِي الزِّنَا أَرْبَعَة عدُول قَالَ مَالِكٌ لَعَلَّهُ يُعْتَقُ فَيُحَدُّ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ برد شَهَادَته وامتنعت إِقَامَته فللسرقة لِأَنَّهَا ذَرِيعَةٌ لِلتَّمْثِيلِ بِهِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ سَرَقَ وَلَا يحكم السَّيِّد بِعِلْمِهِ كَالْحكمِ وَعَنْهُ يَجْلِدُهُ بِعِلْمِهِ لِعَدَمِ اتِّهَامِهِ فِي إِضْرَارِهِ بِمَالِهِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ فِي الْأَمَةِ إِذَا كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْفِرَاشِ وَمَا يَحَدُثُ مِنْ وَلَدٍ بِخِلَافِ الزَّوْجِ عَبْدِ السَّيِّدِ قَالَ أَشْهَبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ وَغْدًا لَا يَلْحَقُهُ عَيْبُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ فِي عَبْدِهَا وَقد حدت

стр. 4625

فَاطِمَة بنت رَسُول الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَمْلُوكَهَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ (إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَحُدَّهَا وَلَا يُثَرِّبُ عَلَيْهَا) الْحَدِيثَ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَحُدُّهَا إِذَا كَانَ زَوجهَا غير عَبْدَهُ إِلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ التَّأْدِيبَ بِعِلْمِهِ وَإِذَا قَطَعَ الَّذِي اقْتَصَّ مِنْهُ قَالَ وَأَرَى إِنْ أَنْكَرَ وَشَهِدَ عَدْلٌ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ تَنْفِي عَنْهُ التَّعَدِّيَ قَاعِدَةٌ: التَّكَالِيفُ فِي النَّاسِ قِسْمَانِ عَامٌ فِي النَّاسِ كَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَخَاصٌّ بِبَعْضِ النَّاسِ كَالْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ تَخْتَصُّ بِالْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ لِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ فَسَدَ حَالُ الرَّعِيَّةِ بِثَوَرَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْغِيَاثِيِّ فَإِنْ شَغَرَ الزَّمَانُ مِنَ الْإِمَامِ انْتَقَلَ ذَلِكَ لِأَعْلَمِ النَّاسِ وَأَفْضَلِهِمْ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْفَسَادِ تَنْبِيهٌ: وَافَقَنَا (ش) وَأَحْمَدُ فِي السَّيِّدِ وَخَالَفَنَا (ح) لَنَا مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ ﵇ (أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ توزيجه بِغَيْر قرشية فيحده كَالْإِمَامِ وَلِأَنَّهُ يؤدبه فيجده كَالْإِمَامِ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يَتَوَلَّاهُ السَّيِّدُ بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ وَلِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَأَوْضَاعٌ
следующие страницы →