← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

(أَرْبَعَةً وَإِلَّا حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ) وَتُجْعَلُ الْمَرْأَةُ فِي قفة بهَا تُرَاب وَمَاء فَإِن حدث مِنْهَا شَيْءٌ خُفِيَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُجَرَّدُ فِي التَّعْزِيرَاتِ إِذَا بَلَغَتْ لِلْحُدُودِ وَفِي الْخَفِيفِ عَلَى ثِيَابِهِ وَفَوْقَ رَأْسِهِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يجمع عَلَيْهِ بَين حد الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ إِلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ فيجتهد فِي التَّفْرِيقِ وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِ أُخِّرَ كَمَا يُؤَخَّرُ السَّارِقُ لِلْبَرْدِ وَيُؤَخَّرُ الْجَلْدُ للبرد وَالْحر وَيبدأ حد الزِّنَا عَلَى غَيْرِهِ لِأَنَّهُ لَا عَفْوَ فِيهِ وَتُؤَخَّرُ الْحَامِلُ حَتَّى تَضَعَ وَتَسْتَقِلَّ مِنَ النِّفَاسِ وَتُؤَخَّرُ الْمُحْصَنَةُ حَتَّى تَضَعَ وَإِنْ لَمْ يَجِدِ الْوَلَدُ مُرْضِعَةً فَهِيَ تُرْضِعُ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ (أَنَّ امْرَأَةً جَاءَتْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا زَنَتْ وَهِيَ حَامِلٌ فَقَالَ ﷺ َ - اذْهَبِي حَتَّى تَضَعِي فَلَمَّا وَضَعَتْهُ جَاءَتْهُ فَقَالَ اذْهَبْ حَتَّى ترضعيه لفما أَرْضَعَتْه جَاءَتْهُ فَقَالَ لَهَا ﵇ اذْهَبْ فَاسْتَوْدِعِيهِ فَاسْتَوْدَعَتْهُ ثُمَّ جَاءَتْ فَأَمَرَ بِهَا فَرُجِمَتْ) وَإِنِ ادَّعَتِ الْحَمْلَ أَوْ قَالَتِ الْبَيِّنَةُ رَأَيْنَاهَا تَزْنِي مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ أَوْ أَرْبَعَةٍ نَظَرَ إِلَيْهَا النِّسَاءُ فَإِنْ صَدَّقْنَهَا لَمْ يُعَجَّلْ عَلَيْهَا وَإِلَّا فَلَا وَتُقَدَّمُ حُدُودُ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى الْقِصَاصِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ أُقِيمَ عَلَيْهِ مَا لِلنَّاسِ وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ لِمَرَضٍ أُخِّرَ حَتَّى يَبْرَأَ وَإِنْ سَرَقَ وَزَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ رُجِمَ وَلَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ الْقَطْعَ يَدْخُلُ فِي الْقَتْلِ وَإِنْ أَقَرَّ أَنَّهُ زَنَى بِنِسْوَةٍ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَحَدٌّ وَاحِدٌ أَوْ شُهِدَ عَلَيْهِ بِالزِّنَا وَهُوَ بِكْرٌ ثُمَّ زَنَى وَهُوَ مُحْصَنٌ أَجَزَأَهُ الرَّجْمُ وَكُلُّ حَدٍّ لِلَّهِ أَوْ قِصَاصٍ اجْتَمَعَ مَعَ قَتْلٍ أَجَزَأَ الْقَتْلُ إِلَّا فِي حَدِّ الْقَذْفِ يُقَامُ قَبْلَ الْقَتْلِ لِحُجَّةِ الْمَقْذُوفِ فِي عَارِ الْقَذْفِ إِنْ لَمْ يُجْلَدْ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا زَنَى وَقَذَفَ ضُرِبَ أَكْثَرَ الْحَدَّيْنِ مِائَةً وَأَجْزَأَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ اخْتُلِفَ إِذَا قَذَفَ وَشَرِبَ أَوْ قَذَفَ جَمَاعَةً هَلْ حَدٌّ وَاحِدٌ أَمْ لَا وَإِنْ سَرَقَ وَقَطَعَ يَمِينَ رَجُلٍ قُطِعَ لِلسَّرِقَةِ تَقَدَّمَتْ أَوْ تَأَخَّرت

стр. 4622

لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى لَا يَدْخُلُهُ الْعَفْوُ وَلَو قتل ثمَّ قتل وَلَيْسَ وَلَيْسَ لأحد الْأَوْلِيَاء مَا وَلَا دِيَةٌ لِأَنَّهُ لَوْ قَطَعَ يَمِينَهُ ثُمَّ ذَهَبَتْ يَمِينُ الْقَاطِعِ بِأَمْرٍ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْطُوعِ يَدُهُ شَيْءٌ وَإِنَّ يَمِينَهُ من الرسغ وسرق وَقَطَعَ قُطِعَ مِنَ الرُّسْغِ وَسَقَطَ يَمِينُ الْمَقْطُوعِ أَوْ مِنَ الْمِرْفَقِ ثُمَّ سَرَقَ قُطِعَ مِنَ الْمِرْفَقِ وَدَخَلَ فِيهِ الْقَطْعُ لِلسَّرِقَةِ لِأَنَّ مَقْصُودَ قَطْعِ السَّرِقَةِ النَّكَالُ بَيْنَ النَّاسِ لَا الْأَلَمُ بِالْقَطْعِ وَإِنْ سَرَقَ وَحَارَبَ وَرَأَى الْإِمَامُ قَطْعَهُ فِي الْحِرَابَةِ دَخْلَ قَطْعُ السَّرِقَةِ فِيهَا أَوْ نَفْيَهُ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّيْنِ أَوْ قَتْلَهُ لَمْ يُقْطَعْ لِلسَّرِقَةِ وَإِنْ سَرَقَ وَقَتَلَ بِحِرَابَةٍ أَوْ عَدَاوَةٍ قُتِلَ وَلَمْ يُقْطَعْ وَإِنْ زَنَى وَحَارَبَ أَجَزَأَ الرَّجْمُ فِي الثَّيِّبِ أَوْ بِكْرًا قُتِلَ بِالسَّيْفِ إِنْ رَأَى الْإِمَامُ قَتْلَهُ لِلْحِرَابَةِ أَوْ رَأَى قَطْعَهُ أَوْ نَفْيَهُ أَقَامَ الْحَدَّيْنِ وَإِنَّ زَنَى وَقَتَلَ أَجَزَأَ الرَّجْمُ وَلَا مَقَالَ لِلْأَوْلِيَاءِ وَإِنْ كَانَ غَيْرُ مُحْصَنٍ قُتِلَ وَلَمْ يُجْلَدْ للزِّنَا وَإِنْ قُتِلَ فِي الْحِرَابَةِ وَأُخِذَ فِي الْعَدَاوَةِ أَوْ غِيلَةً قُتِلَ لِلْحِرَابَةِ وَالْغِيلَةِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَوْلِيَاءِ مَقَالٌ فِي عَفْوٍ وَلَا دِيَةٍ وَإِنْ زَنَى الْمُحْصَنُ أَوْ قَتَلَ فِي حِرَابَةٍ أَوِ افترى على رجل حد للفرية لِتَنْدَفِعَ الْمَعَرَّةُ ثُمَّ قُتِلَ وَإِنْ قَطْعَ يَمِينَ رجل يقتل لِلْحِرَابَةِ وَلَمْ يُقْطَعْ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ وَأَرَى أَنْ يُقْطَعَ ثُمَّ يُقْتَلَ لِيَسْتَشْفِيَ بِالْقَطْعِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ الْمَحْدُودُ ضَعِيفَ الْجِسْمِ يُخَافُ عَلَيْهِ الْمَوْتُ سَقَطَ حَدُّ السَّرِقَةِ وَعُوقِبَ وسحن وَفِي الْقِصَاصِ يُرْجَعُ لِلدِّيَةِ وَيُخْتَلَفُ هَلْ فِي مَالِ الْجَانِي أَوِ الْعَاقِلَةِ وَفِي الْقَذْفِ يُفَرَّقُ الضَّرْب عَلَيْهِ وقتا بعد وَقت وَكَذَلِكَ الزِّنَا وَالشرب وَيبدأ بِحَدّ الزِّنَا عَلَى الْقَذْفِ إِذَا اجْتَمَعَا وَإِنَّ كَانَ الْحَقَّانِ لِآدَمِيٍّ كَقَذْفِ هَذَا وَقَطْعِ هَذَا اقْتَرَعَا أَيُّهُمَا يُقَدَّمُ إِنْ خِيفَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ يُكْمِلُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ أُقِيمُ عَلَيْهِ الْأَدْنَى مِنْهُمَا مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ أَوْ أَحَدُهُمَا لِلَّهِ قُدِّمَ غلا أَن لَا يَحْتَمِلَ إِلَّا حَقَّ الْآدَمِيِّ

стр. 4623

وَيُؤَخَّرُ الْآخَرُ لِوَقْتٍ لَا خَوْفَ فِيهِ وَإِنْ خِيفَ عَلَيْهِ دَائِمًا وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى جَلْدٌ ابْتُدِئَ بِهِ مُفَرَّقًا ثُمَّ مَا لِلْآدَمِيِّ وَمَتَى تَقَدَّمَ لِلْمَرْأَةِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ زَنَتْ انْتُظِرَ حَمْلُهَا وَإِلَّا حُدَّتْ لِأَنَّهُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ مُضْغَة لَا حُرْمَةَ لَهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ ذَاتَ زَوْجٍ لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا خُيِّرَ فِي قِيَامِهِ بِحَقِّهِ فِي الْمَاءِ أَوْ يُسْقِطُ حَقَّهُ فَتُحَدُّ قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ أَنْ يَتَرَتَّبَ عَلَى كُلِّ سَبَبٍ مُسَبِّبُهُ فَكل إِيلَاجَةٍ أَوْ نُقْطَةٍ مِنَ الْخَمْرِ سَبَبٌ لِلْحَدِّ لَكِنْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى التَّدَاخُلِ رِفْقًا بِالْعِبَادِ وَلِأَنَّهَا أُمُورٌ مُهْلِكَةٌ فَهِيَ أَوْلَى بِالتَّدَاخُلِ مِنْ غَيْرِهَا وَالتَّدَاخُلُ وَاقِعٌ فِي الشَّرِيعَةِ فِي سِتَّةِ مَوَاطِنَ فِي الطَّهَارَةِ إِذَا تَكَرَّرَتِ الْأَسْبَابُ أَوِ اجْتمعت كالغائط وَالْمُلَامَسَة وَالْحَدَث الْأَغَر مَعَ الْجَنَابَةِ وَالْجَنَابَةِ مَعَ الْحَيْضِ وَفِي الصَّلَاةِ كَتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ مَعَ الْفَرْضِ وَفِي الصِّيَامِ كَصِيَامِ الِاعْتِكَافِ مَعَ رَمَضَانَ وَفِي الْكَفَّارَاتِ إِذَا وَطِئَ فِي نَهَارِ رَمَضَانَ مِرَارًا عَلَى الْخِلَافِ وَالْحَجِّ كطواف الْعمرَة فِي حق الْقَارِن وَفِي الْحُدُود إِذَا تَكَرَّرَ النَّوْعُ الْوَاحِدُ وَاخْتَلَفَ السَّبَبُ لَكِنَّ الْمُسَبِّبَ وَاحِدٌ كَالشُّرْبِ وَالْقَذْفِ وَالْأَمْوَالِ كَدِيَةِ الْأَعْضَاءِ مَعَ دِيَةِ النَّفْسِ وَالصَّدَقَاتِ فِي وَطْءِ الشُّبَهَاتِ وَيَدْخُلُ الْأَوَّلُ فِي الْأَخِيرِ كَالْجِنَايَةِ مَعَ الْحَيْضِ وَالْأَعْضَاءِ مَعَ النَّفْسِ وَالْأَخِيرُ فِي الْأَوَّلِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَالطَّرَفَانِ فِي الْوَسَطِ عَلَى الْخِلَافِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي وَطْءِ الشُّبْهَةِ وَقِيمَةُ الْمَغْصُوبِ إِذَا هَلَكَ هَلْ يَلْزَمُ الْحَالَةُ الْمُتَوَسِّطَةُ إِنْ كَانَتْ أَعْلَى صَدَاقًا أَوْ قِيمَةً أَوْ لَا يَلْزَمُ إِلَّا الْأَوَّلُ (وَهُوَ مَذْهَبُنَا وَ (ش) يَعْتَبِرُ أَفْضَلَ الْحَالَاتِ وَيَنْدَرِجُ الْأَقَلُّ فِي الْأَكْثَرِ كَالْأَطْرَافِ مَعَ النَّفْسِ وَالْأُولُ فِي الْأَكْثَرِ كَالْعُضْوِ الْوَاحِدِ مَعَ النَّفْسِ وَهَذَا كُلُّهُ لُطْفٌ مِنَ الله تَعَالَى لِعِبَادِهِ وَإِلَّا فَالْأَصْل مَا

стр. 4624

فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ يُقِيمُ السَّيِّدُ الْحَدَّ عَلَى عَبده فِي الزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالشُّرْبِ دُونَ السَّرِقَةِ لِأَنَّهَا مُثْلَةٌ وَلَا يقيمه إِلَّا الْوَلِيُّ فَإِنْ قَطْعَهُ السَّيِّدُ وَالْبَيِّنَةُ عَادِلَةٌ وَأَصَابَ وَجْهَ الْقَطْعِ عُوقِبَ لِلتَّعَدِّي وَلَا يُحَدُّ فِي الزِّنَا إِلَّا بِأَرْبَعَةِ شُهُودٍ غَيْرَ السَّيِّدِ فَإِنْ كَانَ السَّيِّدُ أَحَدَهُمْ رَفَعَهُ لِلْإِمَامِ وَالْحَاكِمِ إِذَا لَمْ تتمّ لشهادة إِلَّا بِهِ رَفْعَهُ لِمَنْ فَوْقَهُ فَيَشْهَدُ عِنْدَهُ أَوْ رَفَعَ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ أَوْ لِنَائِبِهِ وَيُقِيمُ الْإِمَامُ عَلَيْهِ حَدَّ السَّرِقَةِ بِشَهَادَةِ السَّيِّدِ مَعَ آخَرَ لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَلَا يُقِيمُ السَّيِّدُ حَدَّ الزِّنَا عَلَى أَمَتِهِ وَلَهَا زَوْجٌ حَتَّى يَرْفَعَهُ لِلْإِمَامِ وَلَا عَلَى الْعَبْدِ قَصَاصًا حَتَّى يَرْفَعَهُ لِلْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ لَهُ عَبْدَانِ جَرَحَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ فَلهُ الْقصاص مُرَاجَعَةِ الْإِمَامِ وَلَا يُقِيمُ الْحُدُودَ وُلَاةُ الْمِيَاهِ لِأَنَّهَا لَمْ تَنْدَرِجْ فِي وِلَايَاتِهِمْ وَيُجْلَبُ لِلْأَمْصَارِ وَلَا يُقَامُ فِي مِصْرَ إِلَّا فِي الْفُسْطَاطِ أَو بِأَمْر واليها قَالَ أَبُو يُونُسَ يُحْضِرُ السَّيِّدُ فِي الْخَمْرِ وَالْفِرْيَةِ رَجُلَيْنِ وَفِي الزِّنَا أَرْبَعَة عدُول قَالَ مَالِكٌ لَعَلَّهُ يُعْتَقُ فَيُحَدُّ مَنْ شَهِدَ عَلَيْهِ برد شَهَادَته وامتنعت إِقَامَته فللسرقة لِأَنَّهَا ذَرِيعَةٌ لِلتَّمْثِيلِ بِهِ وَيَدَّعِي أَنَّهُ سَرَقَ وَلَا يحكم السَّيِّد بِعِلْمِهِ كَالْحكمِ وَعَنْهُ يَجْلِدُهُ بِعِلْمِهِ لِعَدَمِ اتِّهَامِهِ فِي إِضْرَارِهِ بِمَالِهِ بِخِلَافِ الْحَاكِمِ وَإِنَّمَا يُمْنَعُ الزَّوْجُ فِي الْأَمَةِ إِذَا كَانَ حُرًّا أَوْ عَبْدًا لِغَيْرِهِ لِأَنَّ لَهُ حَقًّا فِي الْفِرَاشِ وَمَا يَحَدُثُ مِنْ وَلَدٍ بِخِلَافِ الزَّوْجِ عَبْدِ السَّيِّدِ قَالَ أَشْهَبُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ وَغْدًا لَا يَلْحَقُهُ عَيْبُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ الْمَرْأَةُ فِي عَبْدِهَا وَقد حدت

стр. 4625

فَاطِمَة بنت رَسُول الله عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَمْلُوكَهَا وَفِي الصَّحِيحَيْنِ (إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا فَلْيَحُدَّهَا وَلَا يُثَرِّبُ عَلَيْهَا) الْحَدِيثَ قَالَ اللَّخْمِيُّ لَا يَحُدُّهَا إِذَا كَانَ زَوجهَا غير عَبْدَهُ إِلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِصِحَّةِ الشَّهَادَةِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ التَّأْدِيبَ بِعِلْمِهِ وَإِذَا قَطَعَ الَّذِي اقْتَصَّ مِنْهُ قَالَ وَأَرَى إِنْ أَنْكَرَ وَشَهِدَ عَدْلٌ لَا يُعْتَقُ لِأَنَّهَا شُبْهَةٌ تَنْفِي عَنْهُ التَّعَدِّيَ قَاعِدَةٌ: التَّكَالِيفُ فِي النَّاسِ قِسْمَانِ عَامٌ فِي النَّاسِ كَالصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَخَاصٌّ بِبَعْضِ النَّاسِ كَالْحُدُودِ وَالتَّعْزِيرَاتِ تَخْتَصُّ بِالْوُلَاةِ وَالْقُضَاةِ لِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ فَسَدَ حَالُ الرَّعِيَّةِ بِثَوَرَانِ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ قَالَ إمَامُ الْحَرَمَيْنِ فِي الْغِيَاثِيِّ فَإِنْ شَغَرَ الزَّمَانُ مِنَ الْإِمَامِ انْتَقَلَ ذَلِكَ لِأَعْلَمِ النَّاسِ وَأَفْضَلِهِمْ دَفْعًا لِلْحَرَجِ وَالْفَسَادِ تَنْبِيهٌ: وَافَقَنَا (ش) وَأَحْمَدُ فِي السَّيِّدِ وَخَالَفَنَا (ح) لَنَا مَا تَقَدَّمَ وَقَوْلُهُ ﵇ (أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ) وَلِأَنَّهُ يَمْلِكُ توزيجه بِغَيْر قرشية فيحده كَالْإِمَامِ وَلِأَنَّهُ يؤدبه فيجده كَالْإِمَامِ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا يَتَوَلَّاهُ السَّيِّدُ بِخِلَافِ التَّزْوِيجِ وَلِأَنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَأَوْضَاعٌ

стр. 4626

وَمَقَادِرُ فِي الْعَدَدِ وَالْهَيْئَةِ فَلَا يَسْتَقِلُّ بِهِ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ وَقِيَاسًا على الْحر وَالْجَوَاب عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِلَّهِ فَفِيهِ اسْتِصْلَاحُ الْعَبْدِ وَهُوَ حَقُّ لِلسَّيِّدِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ يُنْتَقَضُ بِتَعْزِيرِ السَّيِّدِ عَبْدَهُ وَالزَّوْجِ امْرَأَته مَعَ احْتِيَاجه للإجتهاد فَرْعٌ مُرَتَّبٌ قَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ اشْتَرَاهَا حَامِلًا فَعَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ لَمْ يحدها فَهُوَ فس سَعَة أَن لَا يَحُدَّهَا فَإِنْ زَنَى عَبْدُهُ يَحُدُّهُ بِغَيْرِ السَّوْطِ قَالَ مَالك يُقَامُ الْحَدُّ إِلَّا بِالسَّوْطِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ ضَرَبَهُ بِالدِّرَّةِ عَلَى ظَهْرِهِ أَجْزَأَ وَمَا هُوَ بالبين فرع قَالَ الْحُدُودُ كُلُّهَا تُعْلَنُ وَالنَّاسُ فِيهَا كُلُّهَا سَوَاءٌ خِلَافًا لِ (ح) فِي قَوْلِهِ فِي الزِّنَا أَشَدُّ لِأَنَّ مَفْسَدَتَهُ أَعَظُمُ جَوَابُهُ أَنَّ زِيَادَةَ الْعَدَدِ قُبَالَةَ زِيَادَةِ الْمَفْسَدَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الحكم يسْتَحبّ أَن يُقَام قُدَّام القَاضِي لَيْلًا يتَعَدَّى فِيهَا ويختار للجلد الرجل الْعدْل لَيْلًا يستد فِي الضَّرْبِ أَوْ يُرْخِي قَالَهُ مَالِكٌ وَعَنْ مَالِكٍ يُخَفَّفُ فِي حَدِّ الْخَمْرِ لِلْخِلَافِ فِيهِ وَفِي الْجلاب يَنْبَغِي للْإِمَام إِحْضَار حد الزِّنَا طَائِفَةً مِنَ الْمُؤْمِنِينَ الْأَحْرَارِ الْعُدُولِ أَرْبَعَةً فَصَاعِدًا وَكَذَلِكَ السَّيِّدُ فِي عَبْدِهِ وَأَمَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وليشهد عذابهما طَائِفَة من الْمُؤمنِينَ﴾

стр. 4627

الطّرف الرَّابِع: التَّغْرِيب وَأَصْلُهُ قَوْلُهُ ﵇ (الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ رَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ وَالْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ) وَفِي الْكِتَابِ لَا تُغَرَّبُ النِّسَاءُ وَالْعَبِيدُ وَيُنْفَى الْحر فِي الزِّنَا وَيَبْقَى فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُنْفَى إِلَيْهِ سَنَةً وَفِي الْحِرَابَة حَتَّى تعرف ثوبته وَوَافَقَنَا (ح) وَأَحْمَدُ وَقَالَ (ش) تُغَرَّبُ النِّسَاءُ وَلَهُ فِي الْإِمَاءِ وَالْعَبِيدِ قَوْلَانِ لَنَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ عَلَيْهِ اللَّام لَمَّا سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحَصِنْ فَقَالَ ﵇ (إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثمَّ إِن زنت فاجلدوها ثمَّ إِن زنت فاجلدوها ثمن إِنَّ زَنَتْ فَبِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ وَلَوْ كَانَ تَغْرِيبٌ لَذَكَرَهُ ﵇ لِأَنَّ جَوَابَهُ تَمْهِيدُ قَاعِدَة وتأسيس لحكم لَا يَتْرُكُ مِنْ شَأْنِهِ شَيْئًا وَفِي النِّسَاءِ مَعَهُنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مائَة جلدَة﴾ وَلَمْ يَذْكُرْ تَغْرِيبًا أَجَمَعْنَا عَلَى تَخْصِيصِهِ بِالْمُحْصَنِ مِنَ الْأَحْرَارِ بَقِيَ حُجَّةً فِي غَيْرِهِ وَلِأَنَّ التَّغْرِيبَ فِي الرَّجُلِ لِيَنْقَطِعَ عَنْ مَعَاشِهِ وَتَلْحَقُهُ الذِّلَّةُ بِغَيْرِ بَلَدِهِ وَالْمَرْأَةُ لَا مَعِيشَةَ لَهَا وَيَجِبُ حِفْظُهَا وَضَبْطُهَا عَنِ الْفَسَادِ وَفِي تَغْرِيبِهَا إِعَانَة على فَسَادهَا وتعرضها للزِّنَا فِي الرَّقِيقِ حُقُوقُ السَّادَاتِ فِي الْخِدْمَةِ فَيَتَأَذَّى بِالتَّغْرِيبِ غَيْرُ الْجَانِي احْتَجُّوا بِحَدِيثِ (الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ)

стр. 4628

وَهُوَ عَامٌّ وَالْجَوَابُ أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّ الْمَرْأَةَ إِنْ غُرِّبَتْ مَعَ مَحْرَمٍ غُرِّبَ مَنْ لَيْسَ بِزَانٍ أَوْ مَعَ غَيْرِ ذِي مَحْرَمٍ خُولِفَ قَوْلُهُ ﵇ (لَا تُسَافِرُ الْمَرْأَةُ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) وَمَنَعَ (ح) التَّغْرِيبَ مُطْلَقًا لَنَا عَلَيْهِ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ احْتَجَّ بِأَنَّ الْقُرْآنَ أَثْبَتَ الْحُدُودَ بِغَيْرِ تَغْرِيبٍ فَلَوْ ثَبَتَ التَّغْرِيبُ بِالسُّنَّةِ لَكَانَ زِيَادَةً عَلَى النَّصِّ وَالزِّيَادَةُ عَلَى النَّصِّ نَسْخٌ وَنَسْخُ الْقُرْآنِ بِالسُّنَّةِ غَيْرُ جَائِزٍ وَالْجَوَابُ مَنْعُ أَنَّ الزِّيَادَةَ نَسْخٌ وَفِي النكت إِنَّمَا فرق بَين الزِّنَا وَالْحِرَابَةِ لِأَنَّ الْمُحَارِبَ جَاهَرَ بِالظُّلْمِ وَعَظُمَ ضَرَرُهُ فَاشْتُرِطَتْ تَوْبَتُهُ بِخِلَافِ الزَّانِي وَتُحْسَبُ السَّنَةُ مِنْ يَوْمِ حُبِسَ وَنَفَقَةُ حَمْلِهِ وَحَمْلِ الْمُحَارِبِ وَحَسْبُهُمَا عَلَى أَنْفُسِهِمَا فَإِنْ أُعْدِمَا فَبَيْتُ الْمَالِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ كَانَ يُنْفَى عِنْدَنَا إِلَى فَدَكَ وَخَيْبَرَ وَنَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - الْمُخَنَّثِينَ قَالَ وَهُوَ رَأْيٌ قَالَ مُحَمَّدٌ إِلَى الْمَوْضِعِ الْقَرِيبِ وَلَا يُحْبَسُ وَيُتْرَكُ الْيَوْمَ بَعْدَ الْأَيَّامِ لِلْمَسْأَلَةِ وَالْمَعَاشِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ كُلُّ مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ رِقٍّ كَأُمِّ الْوَلَدِ وَنَحْوِهَا وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مَالِكٍ يُنْفَى مِنْ مِصْرَ إِلَى الْحِجَازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مِنْ مِصْرَ إِلَى أَسْوَانَ وَدُونَ ذَلِكَ حَيْثُ يَثْبُتُ لَهُ حُكْمُ الاغتراب وَلَا يكثر الْبعد لَيْلًا يَتَعَذَّرَ وَصُولُ مَنْفَعَةِ مَالِهِ وَأَهْلِهِ إِلَيْهِ وَيُكْتَبُ إِلَى وَالِي الْبَلَدِ بِسَجْنِهِ سَنَةً عِنْدَهُ وَيُؤَرِّخُ يَوْمَ سَجْنِهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِن عَام الْمغرب أخرجناه ثَانِيًا

стр. 4629

(الْجِنَايَةُ الرَّابِعَةُ) الْقَذْفُ وَأَصْلُهُ الرَّجْمُ بِالْحِجَارَةِ وَنَحْوِهَا ثُمَّ يُسْتَعْمَلُ مَجَازًا فِي الرَّجْمِ بِالْمَكَارِهِ فَمِنَ الْحَقِيقَة قَوْله تعلى ﴿ويقذفون من كل جَانب دحورا﴾ (الْبَاب الأول فِي أَلْفَاظ الْقَذْف) وَهِيَ قِسْمَانِ قَذْفٌ وَنَفْيٌ وَكِلَاهُمَا قِسْمَانِ صَرِيحٌ وَكِنَايَةٌ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي صَرِيح الْقَذْف وَهُوَ الرَّمْيُ بِالزِّنَا أَوِ اللِّوَاطِ قَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَجِبُ الْحَدُّ بِذَلِكَ دُونَ الرَّمْيِ بِمَا هُوَ أَعْظَمُ مِنْهُ مِنَ الْقَتْلِ وَالْكُفْرِ لِأَنَّهُ لَا يقدر أَن يُقيم بَيِّنَة على عدم الزِّنَا فِي الزَّمَان الْمَاضِي وَلَيْسَ بشئ لِأَنَّهُ مُشْتَرِكُ الْإِلْزَامِ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى إِثْبَاتِ نَفْيِ الْقَتْلِ فِي الزَّمَنِ الْمَاضِي إِلَّا أَنْ يَقُولَ يَقْدِرُ بِأَنْ يُثْبِتَ أَنَّهُ كَانَ حَيًّا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَيُقَالُ لَهُ وَكَذَلِكَ يُثْبِتُ أَنَّهَا كَانَتْ فِي بَلَدٍ آخَرَ غَيْرَ الَّذِي قذفه بِالزِّنَا بِهِ إِنْ قَيَّدَهُ كَمَا قَيَّدَ الْقَتْلَ وَإِنْ تَعَذَّرَ فِي الْفَصْلَيْنِ فَالْحَاصِلُ أَنَّ تَعْيِينَ هَذَيْنِ لِلْقَذْفِ دُونَ غَيْرِهِمَا يَحْتَاجُ إِلَى نَظَرٍ وَفِي الْكتاب إِذا

стр. 4630

رَمَاه بلواط أَو وزنا حد أَو ببهيمة أدب لِأَن آتِي البيهمة لَا يُحَدُّ وَإِنْ قَذْفَهُمَا ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنَّهُمَا زَنَيَا حَالَةَ الصِّبَا أَوِ الْكُفْرِ حُدَّ لِأَن هَذَا لَيْسَ بزنا وَإِن قَالَ لَهما وَقد عتقا زينتما حَالَ رِقِّكُمَا أَوْ قَالَ يَا زَانِيًا ثُمَّ أَقَامَ بَيِّنَة أَنَّهُمَا زَنَيَا حَالَةَ رِقِّهِ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ فِي الرِّقِّ زَنَى فَإِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً حُدَّ لِكَذِبِهِ ظَاهِرًا وَمَنْ رَمَى وَاطِئَ أَمَةٍ يَلْحَقُهُ بِذَلِكَ النَّسَبُ أَوِ امْرَأَتِهِ حَائِضًا حُدَّ الْقَاذِفُ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ بِزِنًى وَإِنْ قَالَ لِامْرَأَةٍ يَا زَانِيَة فَقَالَت بك زَنَيْت حدت للزِّنَا وَلِلْقَذْفِ لِلِاعْتِرَافِ إِلَّا أَنْ تَرْجِعَ فَتُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَلَا يُحَدُّ الرَّجُلُ لِأَنَّهَا صَدَّقَتْهُ أَوْ قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ وَقَالَ أَرَدْتُ جَدَّةً لَهُ لِأُمِّهِ وَقَدْ عُرِفَتْ بِذَلِكَ حَلَفَ مَا أَرَادَ غَيْرَهَا وَيُعَزَّرُ لِلْأَذِيَّةِ وَلَا يُحَدُّ لِأَنَّ الْمَقُولَ لَهُ يُصَدِّقُ عَلَيْهِ أَنَّهُ ابْنُ جَدَّتِهِ وَكُلُّ مَنْ أدنى زَانِيَةً نُكِّلَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ قَالَ يَا لُوطِيُّ أَوْ يَا فَاعِلَ فِعْلِ قَوْمِ لُوطٍ حُدَّ وَلَيْسَ لِلْقَاذِفِ تَحْلِيفُ الْمَقْذُوفِ مَا زَنَى وَإِنْ عَلِمَ الْمَقْذُوفُ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ زَنَى فَحَلَالٌ لَهُ أَنْ يُحَدَّهُ لِأَنَّهُ أَفْسَدَ عِرْضَهُ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ قَالَ زَنَيْتَ فِي صِغَرِكَ أَوْ رِقِّكَ فِي غَيْرِ مُشَاتِمَةٍ لَمْ يحد إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُحَدُّ وَإِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِذَلِكَ زَانِيَةً وَمَنْ قَذَفَ مُسْتَكْرَهَةً حُدَّ وَإِنْ قَالَ كُنْتُ فِي نصرانيتك قذفتك بِالزِّنَا فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا سَأَلَهَا الْعَفْوَ أَوْ أَخْبَرَ بِهِ عَلَى وَجْهِ النَّدَمِ لَمْ يُحَدَّ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ لَهُ عُذْرٌ حُدَّ وَقَالَ أَشْهَبُ إِن كَانَ فِي مُشَاتَمَةٍ حُدَّ وَإِلَّا فَلَا لِعَدَمِ النِّكَايَةِ بذلك وَإِن

стр. 4631

وطئ أمة لَهُ مَجُوسِيَّة فقذفه أحد بِالزِّنَا حد لِأَنَّهُ لَا يحد من وطئ الْمَجُوسِيَّةَ وَإِنْ قَالَ لِمَجْنُونٍ حَالَ جُنُونِهِ يَا زَانٍ حُدَّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَجْنُونًا مِنَ الصِّغَرِ إِلَى الْكِبَرِ لَمْ يَفِقْ لِأَنَّهُ لَا يلْحقهُ إِثْم الزِّنَا حِينَئِذٍ وَإِذَا قَالَ يَا زَانِيَةُ فَقَالَتْ بِكَ زَنَيْتُ قَالَ أَشْهَبُ لَا تُحَدُّ إِنْ قَالَتْ إِنَّمَا أردْت المجاوبة دون الْقَذْف وَالْإِقْرَار بِالزِّنَا فيجلد الرجل وَلَا تجلد هِيَ لزنا وَلَا قَذْفٍ وَقَالَ أَصْبَغُ يُحَدُّ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ وَإِنْ قَالَتْ ذَلِكَ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَاذِفٌ الْآخَرَ لَا مُصَدِّقَ لَهُ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ ذَلِكَ لِامْرَأَتِهِ فَقَالَتْ لَهُ بِكَ زَنَيْتُ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا تَقُولُ أَرَدْتُ إِصَابَتَهُ إِيَّايَ بِالنِّكَاحِ أَيْ إِنْ كُنْتُ زَنَيْتُ فَبِكَ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ هُوَ وَلَا لِعَانٍ وَإِنْ قَالَ لَهُ يَا زَانٍ فَقَالَ لَهُ الْآخَرُ أَنْتَ أَزَنَى مِنِّي فَعَلَيْهِمَا الْحَدُّ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَصْبَغُ أَزْنَى مِنِّي إِقْرَارٌ بِالزِّنَا ويحمله مَحْمَلُ الرَّدِّ لِمَا قَالَهُ وَفِي النَّوَادِرِ يَا ذَا الَّذِي تَزْعُمُ الْمَرْأَةُ أَنَّهُ اغْتَصَبَهَا أَوِ الصَّبِيُّ أَنَّهُ نَكَحَهُ إِنْ قَالَهُ فِي مُشَاتَمَةٍ حُدَّ وَزَنَى فَرْجُكِ أَوْ دُبُرُكِ يُحَدُّ وَإِنْ قَالَ مَنْ يَقُولُ كَذَا فَهُوَ ابْنُ زَانِيَةٍ فَيَقُولُ رَجُلٌ أَنَا قُلْتُهُ فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ أَنَّهُ قَالَهُ حُدَّ لَهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَهُ ابْن الْقَاسِم قَالَ مَالك إِن يكن فلَان أصبح مِنْكَ فَأَنْتَ ابْنُ زَانِيَةٍ إِنْ أَقَامَ بَيِّنَةً أَنه أصبح مِنْهُ نُكِّلَ لِلْأَذِيَّةِ وَإِلَّا حُدَّ لِلْقَذْفِ قَالَ سَحْنُونٌ إِنْ قَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ عَبْدِي خَيْرًا مِنْكَ فَأَنْتَ ابْنُ عَشَرَةِ آلَافِ زَانِيَةٍ حُدَّ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَكُونُ خَيْرًا مِنَ الْحُرِّ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يَا ذَا الَّذِي جَدُّهُ نَصْرَانِيٌّ فَقَالَ إِنْ كَانَ جَدِّي نَصْرَانِيًّا فَأَنْتَ ابْنُ زَانِيَةٍ فَوُجِدَ جَدُّهُ نَصْرَانِيًّا حَلَفَ أَنَّهُ أَرَادَهُ ويؤدب عَال عَبْدُ الْمَلِكِ مَنْ شَهِدَ عَلَيَّ فَهُوَ ابْنُ زَانِيَةٍ فَشَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ حُدَّ الْقَائِلُ قَالَ مَالِكٌ إِنْ قَالَ قَبْلَ أَنْ يَرْمِيَهُ أَحَدٌ مَنْ رَمَانِي مِنْكُمْ فَهُوَ ابْنُ الزَّانِيَةِ فَرَمَاهُ أَحَدُهُمْ لَمْ يُحَدَّ وَيُعَزَّرُ وَكَذَلِكَ مَنْ لَبِسَ ثَوْبِي أَوْ رَكِبَ دَابَّتِي يُرِيدُ مَنْ فَعَلَهُ فِي

стр. 4632

الْمُسْتَقْبَلِ وَإِنْ أَرَادَ مَنْ قَدْ كَانَ فَعَلَهُ قبل قَوْله حد وَإِن كَانَ قذفه لَمْ يَفْعَلْ مُسْتَقْبَلًا مَا لَا يَمْلِكُ الْمَقْذُوفُ مَنْعَهُ مِنْهُ فَإِنَّهُ يُحَدُّ قَبْلَ الْفِعْلِ إِنْ كَانَ مِنَ الْأُمُورِ الْعَامَّةِ كَدُخُولِ الْمَسْجِدِ وَالْحَمَّامِ وَإِنْ كَانَ خَاصًّا كَرُكُوبِ دَابَّةٍ فَلَا يُحَدُّ حَتَّى يَفْعَلَ أَحَدٌ ذَلِكَ فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِنْ قَالَ لِلرَّجُلِ يَا زَانِيَةُ بِالتَّاءِ وَلِلْمَرْأَةِ بِغَيْر تَاء حد فرع إِنْ قَالَ زَنَى فَرْجُكِ أَوْ عَيْنُكِ أَوْ يَدُكِ حُدَّ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ كَذِبٌ إِلَّا عَلَى وَجْهِ الْمجَاز الْفَصْلُ الثَّانِي فِي التَّعْرِيضِ بِالْقَذْفِ قَاعِدَةٌ الصَّرِيحُ فِي كُلِّ بَابٍ مَا يَتَعَيَّنُ لَهُ وَضْعًا وَالْكِنَايَةُ مَا يَحْتَمِلُهُ مَعَ غَيْرِهِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ قَالَ يَا مُخَنَّثُ حُدَّ إِلَّا أَنْ يَحْلِفَ مَا أَرَادَ قَذْفًا فَيُؤَدَّبُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ غَيْرُهُ هَذَا إِنْ كَانَ فِي كَلَامِهِ أَوْ عَمَلِهِ أَوْ بَدَنِهِ تَوْضِيعٌ وَإِلَّا حُدَّ وَلَمْ يَحْلِفْ لِاشْتِهَارِهِ فِي الْفَاحِشَةِ وَأَصْلُ التَّخَنُّثِ الْمَيْلُ وَقَدْ يَكُونُ صَاحِبُهُ مُتَّقِيًا وَمِنْهُ الْمُخَنَّثُ الَّذِي يَدْخُلُ عَلَى بَيْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - (وتخنثه الصاننه)

стр. 4633

فرع فِي الْكِتَابِ يَا فَاجِرُ أَوْ يَا فَاسِقُ أَوْ يَا ابْنَ الْفَاجِرَةِ أَوِ الْفَاسِقَةِ، حُدَّ أَوْ يَا خَبِيثُ حَلَفَ مَا أَرَادَ قَذْفًا لقلَّة ظهروه فِي الْقَذْفِ فَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ سُجِنَ حَتَّى يَحْلِفَ فَإِنْ طَالَ سَجْنُهُ نُكِّلَ عَلَى حَسَبِ حَاله وَالْمَعْرُوف بِالْأَذِيَّةِ يُبَالَغُ فِي عُقُوبَتِهِ وَالْفَاضِلُ ذُو الْمُرُوءَةِ يَتَجَافَى عَنْ حَقِيقَتِهِ وَيُخَفَّفُ فِي أَدَبِ عَظِيمَةٍ وَيَا تَاجر بِفُلَانَةٍ يُحَدُّ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى أَمْرٍ صَنَعَهُ مَعَهَا مِنَ الْفُجُورِ كَجَحْدِ مَالٍ وَنَحْوِهِ وَيُحَلَّفُ مَا أَرَادَ إِلَّا ذَلِكَ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ جَامَعْتَ فُلَانَةً وَإِنْ قَالَ بَاضَعْتُهَا حَرَامًا أَوْ وَطِئْتُهَا وَقَالَ أَرَدْتُ تَزَوَّجْتُهَا تَزْوِيجَا حَرَامًا أَوْ قَالَ ذَلِكَ عَنْ نَفْسِهِ وَطَالَبَتْهُ الْمَرْأَةُ حُدَّ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى مُرَادِهِ وَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ إِلَّا ذَلِكَ وَكُنْتُ وَطِئْتُ أُمَّكَ وَقَالَ أَرَدْتُ النِّكَاحَ إِنْ أَتَى بِبَيِّنَةٍ أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا لَمْ يُحَدَّ وَإِلَّا حُدَّ وَإِنْ قَالَ لَهُ مَا أَنَا بِزَانٍ أَوْ أُخْبِرْتُ أَنَّكَ زَانٍ حُدَّ أَوْ أَشْهَدَنِي فُلَانٌ أَنَّكَ زَانٍ حُدَّ إِلَّا أَنْ يُقِيمَ بَيِّنَةً عَلَى قَوْلِ فُلَانٍ وَكَذَلِكَ يَقُولُ لَكَ فُلَانٌ يَا زَانٍ أَوْ جَامَعْتَهَا بَيْنَ فَخْذَيْهَا أَوْ أَعْكَانِهَا حُدَّ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ لَا حَدَّ فِي التَّعْرِيضِ غَيْرَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ يُحَدُّ بِهِ إِنْ نَوَى بِهِ الْقَذْفَ كَسَائِرِ الْكِنَايَاتِ فِي الطَّلَاقِ وَغَيره لنا قَوْله تَعَالَى عَن قوم شُعَيْب ﴿إِنَّك لأَنْت الْحَلِيم الرشيد﴾ وَمُرَادُهُمْ ضِدُّ ذَلِكَ وَهُوَ كَثِيرُ فِي الْقُرْآنِ وَفِي الْمُوَطَّأِ (أَنَّ

стр. 4634

رَجُلَيْنِ اسْتَبَّا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِي الله ع نه فَقَالَ أَحَدُهُمَا وَاللَّهِ مَا أَبِي بِزَانٍ وَلَا أُمِّي بِزَانِيَةٍ فَاسْتَشَارَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَقَالَ قَائِلُونَ مَدَحَ أَبَاهُ وَأُمَّهُ وَقَالَ آخَرُونَ قَدْ كَانَ لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ مَدْحٌ غَيْرَ هَذَا فَجَلَدَهُ عُمَرُ ثَمَانِينَ وَقَالَ حِمَى اللَّهِ لَا تُرْعَى حواليه) وَلِأَنَّهُ يفهم الْقَذْف فَيحد بِهِ كَالصَّرِيحِ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ الْقَذْفَ وَغَيْرَهُ فَلَا يُوجِبُ كَمَا إِذَا قَالَ اسْقِنِي مَاءً وَقَالَ أَرَدْتُ الْقَذْفَ وَهَذَا أَبْلَغُ لِأَنَّهُ صَرَّحَ بِإِرَادَتِهِ الْقَذْفَ وَلِأَنَّهُ لَمَّا احْتَمَلَ الْأَمْرَ وَجَبَ أَن يرجح اللَّفْظ عَلَى الْمُوجِبِ كَالْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَهَذَا أَوْلَى لِلْقَطْعِ بِوُجُودِ الْمُوجَبِ وَهُوَ النَّصِيبُ الَّذِي لَيْسَ بِمُشْتَرَكٍ وَمَعَ ذَلِكَ سَقَطَ الْحَدُّ وَلِأَنَّهُ تَعْرِيضٌ فَوَجَبَ أَن يُلْحَقَ بِالتَّصْرِيحِ كَالْخِطْبَةِ فِي الْعِدَّةِ وَلِأَنَّهُ لَا يَكُونُ قَذْفًا مَعَ عَدَمِ الْقَرَائِنِ كَقَوْلِهِ أَنْتِ جميلَة وأريبة وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْقَرَائِنَ مَعَ اللَّفْظِ تُصَيِّرُهُ كَالصَّرِيحِ بِخِلَافِ مُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِذَلِكَ تَقُولُ الْعَرَبُ رُبَّ إِشَارَةٍ أَفْصَحُ مِنْ عِبَارَةٍ وَالتَّعْرِيضُ عِنْدَهُمْ أَبْلَغُ مَوْقِعًا وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ الْقَرَائِنَ تَنْفِي الِاحْتِمَالَ الْآخَرَ فَيَصِيرُ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيَّةِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ هَذَا الْبَابَ أَحْرَجُ لِأَنَّهُ لَوْ أَرَادَ بِالتَّعْرِيضِ الْقَذْفَ حَرُمَ إِجْمَاعًا وَلَوْ أَرَادَ النِّكَاح عين الج وَعَنِ الرَّابِعِ مَنْعُ الْحُكْمِ إِذَا صَيَّرَتْهُ الْقَرَائِنُ تَصْرِيحًا فِي الْقَذْفِ وَإِلَّا فَعَدَمُ الْقَرَائِنِ يَعْنِي الْفرق

стр. 4635

تَفْرِيع قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ الْقَائِلُ يَا قَرْنَانِ لِرَجُلٍ جُلِدَ لِزَوْجَتِهِ لِأَنَّهُ عِنْدَ النَّاسِ من امْرَأَته تفجر قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ لَا يُحَدُّ وَيُجْلَدُ عِشْرِينَ وَيأْمُرُ آخَرُ وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ يَا قَحْبَةُ يحد لِأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَدْعُو عَلَى الْفَاجِرَةِ بِالْقِحَابِ والهرثاء أَي السفال والقبح فِي الدِّيَة حَتَّى صَارَتِ الْفَاجِرَةُ تُسَمِّي قَحْبَةُ لِغَلَبَةِ الِاسْتِعْمَالِ وَيَا مأبونا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُحَدُّ لِأَنَّهُ مِنَ الْأُبْنَةِ وَهِيَ دَاءٌ فِي الدُّبُرِ يَبْعَثُ عَلَى طَلَبِ مَا يَحُكُّ بِهِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ وَإِنِ اشْتُهِرَ فِي اللِّوَاطِ فِي الْمَفْعُولِ بِهِ وَإِنْ قَالَ لَهُ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ فَقَالَ لَهُ أُمُّكَ شَرٌّ مِنْهَا فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُحَدَّانِ أَوْ يَا أَحْمَقُ فَقَالَ الْآخَرُ أَحْمَقُنَا ابْنُ الزَّانِيَةِ يُحَدُّ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي يَا فَاجِرَ بِفُلَانَةٍ يُحَلَّفُ مَا أَرَادَ قَذْفًا وَكَذَلِكَ يَا خَبِيثُ وَيَا وَلَدَ إِيشْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُحَدُّ وَيَا ابْنَ الْفَاسِقَةِ وَالْفَاجِرِ يُحَلَّفُ فَإِنِ امْتَنَعَ سُجِنَ وَإِنْ طَالَ سَجْنُهُ وَلَمْ يَحْلِفْ أُدِّبَ وَخُلِّيَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي هَذَا كُلِّهِ النكال وَيَا مُؤَنَّثُ وَفِي كَلَامِهِ لِينٌ حُلِّفَ وَأُدِّبَ وَقَالَ أَشْهَبُ يُحَدُّ فِي زَنَى فَرْجُكَ دُونَ زَنَتْ رِجْلَاكَ وَيَا ابْنَ مُنْزِلَةِ الرُّكْبَانِ يُحَدُّ لِأَن الْمَرْأَة فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَتْ عَلَى بَابِ الْبَغِيَّةِ رَايَةٌ تَنْبِيه ضبط هَذَا الْبَاب الاشتهار الْعُرْفِيَّة أَو الْقَرَائِن الحالية فَمَتَى فقد

стр. 4636

أُحْلِفَ أَوْ وُجِدَ أَحَدُهُمَا حُدَّ وَإِنِ انْتَقَلَ الْعُرْفُ فَيُقَالُ الْأَصْلُ الْحَدُّ وَيَخْتَلِفُ ذَلِكَ بِحَسَبِ الْأَعْصَار والأمصار وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ ذَاتِ الرَّايَةِ وَمُنْزِلَةِ الرُّكْبَانِ لَا يُوجِبُ حَدًّا وَأَنَّهُ إِنِ اشْتُهِرَ لَفْظُ أَحَدِهِمَا لَا يُوجِبُ حَدًّا إِلَّا فِي الْقَذْفِ أُوجِبَ الْحَد فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ رَأَيْتُ فَلَانًا مَعَ فُلَانَةٍ فِي بَيْتٍ أَوْ عَلَى بَطْنِهَا أَوْ قَالَ فِي لِحَافٍ أَوْ قَالَ رَأَيْتُكَ تَطْلُبُ امْرَأَةً فِي إِثْرِهَا أَو تقبلهَا أَو اقتحمت عَلَيْهِ بَيْتَهَا أَوْ فِي مَقْعَدِ الرَّجُلِ مِنَ الْمَرْأَةِ لَا يُحَدُّ بَلْ يُؤَدَّبُ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يتَوَقَّف على الزِّنَا وَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ قَذْفًا أَوْ قَالَ لِامْرَأَتِهِ قد سرحتك من زنا حُدَّ وَلَا طَلَاقَ عَلَيْهِ قَالَ مُطَرِّفٌ إِنْ قَالَ كَيْفَ تُكَلِّمُنِي وَأَنَا نَكَحْتُ أُمَّكَ وَكَانَتْ زَوْجَتِي قَالَ مَالِكٌ إِنْ لَمْ يُقِمْ بَيِّنَةً أَنه تزَوجهَا حد الْقَذْف وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَوْ أَقَامَ شَاهِدَيْنِ بِالزَّوَاجِ كَفَاهُ (وَلَوْ كَانَ قَذْفًا لَمْ يَجْرَحْ إِلَّا بِأَرْبَعَةٍ) وَلَوْ كَانَ فِي غَيْرِ مُنَازَعَةٍ لَمْ يُحَدَّ وَإِنْ قَذَفَهُ رَجُلٌ فَشَكَاهُ ثُمَّ خَاصَمَ آخَرَ فَقَالَ لَهُ سَمِعْتُ فلَانا يَقُول لَك يَا زَان فمالك اشْتَكَيْتَهُ أَيْ مُوجِدَةٌ عَلَيْكَ فَيُحَدُّ فَرْعٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يُحَدُّ الْأَبُ بِالتَّعْرِيضِ بَلْ بِالتَّصْرِيحِ كَالْقَصْدِ فِي الْقَتْلِ وَيَجُوزُ عَفْوُهُ عَنِ الْقَذْفِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ سَتْرًا عِنْدَ الْإِمَامِ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يُحَدُّ الْأَبُ أَصْلًا لِعَظِيمِ حَقه وَقَالَ (ش) وَ (ح) وَفِي الْمُنْتَقَى وَإِنْ حَدَّهُ أسقطنا عَدَالَة الابْن لِأَنَّهُ حُقُوق وَإِنْ قَالَ لِوَلَدِهِ لَسْتَ ابْنِي فَطَلَبَتِ الْأُمُّ أَوِ الْوَلَدُ مِنْ غَيْرِهِ

стр. 4637

الْحَدَّ لِقَذْفِ الْأُمِّ وَقَدْ كَانَ فَارَقَهَا فَعَفَا وَلَدُهُ قَالَ مَالِكٌ يَحْلِفُ مَا أَرَادَ قَذْفًا بَلْ لَوْ كَانَ وَلَدِي مَا كَانَ يَصْنَعُ مَا صَنَعَ قَالَ وَهَذَا يَقْتَضِي الْحَدَّ إِنْ لَمْ يَحْلِفْ وَأَنَّهُ لَا يَسْقُطُ بِعَفْوِ بَعْضِ الْوَلَدِ إِذَا قَامَ الْبَعْضُ فَالْحَدُّ وَغَيْرُهُ لَا يلْحق الْأَب بَلْ يُحَدُّونَ وَلَا يُعْذَرُونَ فِي الشَّتْمِ إِنْ كَانَ عَلَى وَجْهِ الْأَدَبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يَجُوزُ عَفْوُهُ عَنْ جَدِّهِ لِأَبِيهِ وَإِنْ بَلَغَ الْإِمَامَ دُونَ جَدِّهِ لِأُمِّهِ لِأَنَّهُ لَا يُدْلِي فِي الْمِيرَاث يهما وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَجُوزُ عَفْوُهُ عَنْ أُمِّهِ وَإِنْ لَمْ يُرِدْ سَتْرًا لِأَنَّ الْإِشْفَاقَ قَدْ يحملهُ عِنْد رؤيتها على الِاعْتِرَاف بِالزِّنَا فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ يَا بَغْلُ يُوجِبُ الْحَدَّ وَإِنْ قَالَ لِنَفْسِهِ أَنَا بَغْلٌ حُدَّ لِأَنَّهُ قَذَفَ أُمَّهُ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي صَرِيحِ اللَّفْظِ وَالنَّفْي النَّفْيُ عِنْدَنَا مُوجِبٌ لِلْحَدِّ وَقَالَهُ أَحْمَدُ وَقَالَ (ش) وَ (ح) إِذَا قَالَ الْعَرَبِيُّ يَا قِبْطِيُّ وَقَالَ أَرَدْتُ قِبْطِيَّ اللِّسَانِ أَوِ الدَّارِ لِأَنَّهُ نَشَأَ فِيهَا صُدِّقَ بَعْدَ يَمِينِهِ أَوْ قَالَ أَرَدْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَبِيهِ حُدَّ إِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مُحْصَنَةً يُحَدُّ قَاذِفُهَا وَإِلَّا فَلَا لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ سَبَبَ الْحَدِّ فِي الْقَذْف الزِّنَا فِي الْمُحْصَنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصنَات الْغَافِلَات) لَنَا قَوْلُهُ ﵇ (لَا أُوتَى بِرَجُلٍ يَقُولُ إِنَّ كِنَانَةَ

стр. 4638

لَيْسَتْ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا جَلَدْتُهُ) وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ ﵁ (لَا حَدَّ إِلَّا فِي اثْنَيْنِ قَذْفِ مُحْصَنَةٍ وَنَفْيِ رَجُلٍ مِنْ أَبِيهِ) وَلَا يَقُولُ هَذَا إِلَّا تَوْقِيفًا وَعَلَّلَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَغَيْرُهُ بِأَنَّ النَّفْيَ قَذْفٌ وَهُوَ يَبْطُلُ بِأَنَّ الْأُمَّ قَدْ تَكُونُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُهَا وَقَدْ تَكُونُ مَجْهُولَةً وَفِي الْكِتَابِ إِنْ قَالَ لِمُسْلِمٍ لَسْتَ لِأَبِيكَ وَأَبَوَاهُ نَصْرَانِيَّانِ حُدَّ وَكَذَلِكَ إِنْ قَالَ لَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ لِجَدِّهِ وَجَدِّ أُمِّهِ كَافِرٌ أَوْ لِرَجُلٍ مِنْ وَلَدِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَسْتَ ابْنَ الْخطاب وَإِنْ قَالَ لَسْتَ ابْنَ فُلَانٍ لِجَدِّهِ وَقَالَ أَرَدْتُ لَسْتَ ابْنَهُ لِصُلْبِهِ حُدَّ وَإِنْ قَالَ أَنْتَ ابْنُ فُلَانٍ نَسَبَهُ لِجَدِّهِ فِي مُشَاتَمَةٍ وَغَيرهَا لَمْ يُحَدَّ وَكَذَلِكَ إِنْ نَسَبَهُ إِلَى جَدِّهِ لِأُمِّهِ لِأَنَّهُ كَالْأَبِ يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَا نَكَحَ فَإِنْ نَسَبَهُ إِلَى عَمِّهِ أَوْ خَالِهِ أَوْ زَوْجِ أُمِّهِ حُدَّ وَإِنْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ لَسْتَ مِنْ بَنِي فُلَانٍ لِقَبِيلَتِهِ الَّتِي هُوَ مِنْهَا حُدَّ وَإِنْ كَانَ مَوْلًى لَمْ يُحَدَّ بَعْدَ أَنْ يَحْلِفَ مَا أَرَادَ نَفْيًا (أَوْ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا قِبْطِيُّ حُدَّ وَإِنْ قَالَهُ لِمَوْلًى حَلَفَ) وَنُكِّلَ وَإِنْ نَكَلَ لَمْ يُحَدَّ وَنُكِّلَ وَفِي النُّكَتِ يَجِبُ الْحَدُّ بِالنَّفْيِ (كَانَ الْأَبَوَانِ كَافِرَيْنِ أَوْ عَبْدَيْنِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فَإِنْ عَفَا وَأَبَوَاهُ عَبْدَانِ أَوْ كَافِرَانِ نُفِّذَ) عَفْوُهُ أَوْ مُسْلِمَانِ حُرَّانِ فَلَهُمَا الْقِيَامُ بِالْحَدِّ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ أَبُوهُ مُسْلِمًا وَأُمُّهُ نَصْرَانِيَّةً أَوْ أمة فَلَا يثبت الْقِيَامُ لِأَنَّهُ حَمَلَ أَبَاهُ عَلَى غَيْرِ أُمِّهِ بِنَسَبِهِ لِلزِّنَا أَوِ انْعَكَسَ الْحَالُ بَيْنَ الْأَبَوَيْنِ قَامَتِ الْأُمُّ بِالْحَدِّ لِأَنَّهُ نَسَبَهَا إِلَى الزِّنَا وَإِنْ قَالَ ذَلِكَ لِعَبْدٍ لَا يُحَدُّ لَهُ وَأَبَوَاهُ عَبْدَانِ أَوْ كَافِرَانِ لَمْ يُحَدَّ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ حُدَّ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَتِ الْأُمُّ حرَّة مسلمة وَالْأَب عبدا لِأَنَّهُ رَمَى أُمَّهُ أَوْ أَمَةَ أُمِّهِ أَوْ كَافِرَةً وَأَبُوهُ مُسْلِمٌ حُدَّ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا حَدَّ فِي نَفْيِ الْعَبْدِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَا وَلَدَ زِنًا أَوْ أَنْتَ لِزِنْيَةٍ أَوْ وَلَدُ زِنْيَةٍ حد وَإِن كَانَت

стр. 4639

مَمْلُوكَة أَو مُشْتَركَة بِخِلَافِ يَا ابْنَ الزَّانِي أَوِ الزَّانِيَةِ إِنْ كَانَا عَبْدَيْنِ أَوْ كَافِرَيْنِ لِأَنَّ هَذَا قَذْفٌ لَهُمَا وَالْأَوَّلُ نَفْيٌ وَإِنْ قَالَ لَسْتَ وَلَدَ فلَان لجده وَقَالَ أردْت لست لصَاحبه حُدَّ كَانَ جَدُّهُ مُسْلِمًا أَمْ لَا قَالَ أَشْهَبُ هَذَا إِذَا كَانَ وِلَادَةُ جَدِّهِ فِي الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَكُنْ مَجْهُولًا وَكَذَلِكَ إِذَا نَفَاهُ عَنْ أَبِيهِ دَنِيَّةً لِأَنَّ الْمَجْهُولِينَ لَا يَثْبُتُ نَسَبُهُمْ وَلَا يَتَوَارَثُونَ بِهَا وَإِنْ كَانَ مِنَ الْعَرَبِ حُدَّ وَإِنْ كَانَ وِلَادَةُ أَبِيهِ أَوْ جده فِي الجاهلة وَوُلِدَ الْمَقُولُ لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَإِنْ قَالَ لَسْتَ مِنْ مَوَالِي فُلَانٍ وَهُوَ مِنْهُمْ حُدَّ وَكَذَلِكَ لَسْتَ مِنَ الْمَوَالِي وَلَهُ أَبٌ مُعْتَقٌ بِخِلَاف لست مولى لفرن وَفُلَانٌ قَدْ أَعْتَقَهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْفِهِ مِنْ نسب ولسب ابْن فلَان وَأمه ام ولد حد وَلَيْسَ بِابْنِ فُلَانَةٍ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ مَعْلُومُ الْوِلَادَةِ مِنْهَا فَلَمْ يُؤَثِّرْ ذَلِكَ فِي عِرْضِهِ وَإِنْ قَالَ لِعَبْدٍ وَأَبَوَاهُ حُرَّانِ مُسْلِمَانِ لَسْتَ لِأَبِيكَ حد السَّيِّد فَإِن مَاتَا وَلم يرثهما أجد أَوْ وَرِثَهُمَا غَيْرُهُ فَلَهُ حَدُّ سَيِّدِهِ الْفَصْلُ الرَّابِع فِي التَّعْرِيض بِالنَّفْيِ فِي الْكِتَابِ قَالَ لِعَرَبِيٍّ يَا فَارِسِيُّ أَوْ نَحوه حد أَو قَالَ يَا بن الْأَقْطَعِ وَاخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْقَائِلِ لِبَرْبَرِيٍّ أَوْ رُومِيٍّ يَا حَبَشِيُّ هَلْ عَلَيْهِ الْحَدُّ أم لَا قَالَ ابْن الْقَاسِم وَأرى عج الْحَد إِلَّا أَن يَقُول لَهُ يَابْنَ الْأَسْوَدِ وَلَيْسَ فِي آبَائِهِ أَسْوَدُ وَإِنْ قَالَ لِفَارِسِيٍّ يَا عَرَبِيُّ لَمْ يُحَدَّ أَوْ لِعَرَبِيٍّ يَا فَارسي أَو لمصري أَو يَا يَمَانِيُّ أَوْ لِعَبْسِيٍّ يَا كَلْبِيُّ حُدَّ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُنْسَبُ إِلَى آبَائِهَا وَهَذَا نَفْيٌ

стр. 4640

لَهَا أَو قَالَ يَابْنَ الْأَعْجَمِيِّ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ آبَائِهِ كَذَلِكَ حُدَّ أَوْ يَا ابْنَ الْحَجَّامِ أَوِ الْخَيَّاطِ وَهُوَ مِنَ الْعَرَبِ جُلِدَ الْحَدَّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي آبَائِهِ أَوْ مِنَ الْمَوَالِي حَلَفَ مَا أَرَادَ قَطْعَ نَسَبِهِ لِأَنَّ هَذِهِ الصِّفَاتِ فِي الْمَوَالِي أَكْثَرُ مِنَ الْعَرَبِ وَيَا ابْنَ الْمُطَوَّقِ يَعْنِي الرَّايَةَ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الْأَعْنَاقِ لَا يجد فِي الْمَوَالِي دُونَ الْأَعْرَابِ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَعْمَالَ أَعْمَالُ الْمَوَالِي وَإِنْ قَالَ يَا يَهُودِيُّ لَمْ يُحَدَّ بِخِلَافِ يَا ابْنَ الْيَهُودِيِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ آبَائِهِ يَهُودِيٌّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يَا ابْنَ الْبَرْبَرِيَّةِ وَأُمُّهُ عَرَبِيَّةٌ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَا نَفْيَ عَلَى الْأُمِّ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يُحَدُّ إِلَّا أَنْ يُسَمِّيَهَا بِاسْمِهَا لِأَنَّهُ نَفَى أُمَّهُ مِنِ ابْنِهَا وَسَوَاءٌ قَالَ لِرُومِيٍّ يَا حَبَشِيُّ أَوْ يَا ابْنَ الْحَبَشِيِّ لَا يُحَدُّ وَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ نَفْيَهُ وَلِمَالِكٍ فِي الْحَدِّ قَوْلَانِ وَفِي النَّوَادِرِ (إِنْ قَالَ لِمَوْلًى لَيْسَ فُلَانٌ أَعْتَقَ أَبَاكَ وَهُوَ الَّذِي اعتقه حد لِأَنَّهُ نَفَاهُ عَن أَنَّهُ عَتِيقُ هَذَا) وَإِنْ قَالَ الْأَبُ لَيْسَ فُلَانٌ أَعْتَقَكَ لَمْ يُحَدَّ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ لَا يُحَدُّ فِيهِمَا لِأَنَّهُ نَفَى عِتْقًا لَا نسبا ويعاقب وَفِي الْجَوَاهِر وَإِن قَالَ مَالك أَصْلٌ وَلَا فَصْلٌ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُحَدُّ وَقَالَ أَصْبَغُ يُحَدُّ بِنَاءً عَلَى قَوْلِهِ إِنَّهُ أَرَادَ النَّفْيَ أَوِ الشَّتْمَ وَقِيلَ إِلَّا أَنِّي كَون مِنَ الْعَرَبِ فَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَإِنْ قَالَ لِابْنِ أَمَةٍ أَوْ كِتَابِيَّةٍ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ لَمْ يُحَدَّ أَوْ يَا ابْنَ زِنْيَةٍ حُدَّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الثَّانِيَ نَفْيُ نَسَبٍ بِإِضَافَتِهِ إِلَى فِعْلٍ لَا يُلْحَقُ الْوَلَدُ فِيهِ وَالْأَوَّلُ قَذْفٌ لِأُمِّهِ وَإِنْ قَالَ مَوْلًى لِعَرَبِيٍّ أَنَا خَيْرٌ مِنْكَ حُدَّ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَهُ أَحَدُ ابْنَيْ عَمٍّ لِصَاحِبِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ اخْتِلَافٌ وَبِهَذَا أَقُول

стр. 4641

(الْبَابُ الثَّانِي فِي أَحْكَامُ الْقَذْفِ) وَفِي التَّنْبِيهَاتِ لِلْحَدِّ عَشَرَةُ شُرُوطٍ سِتَّةٌ فِي الْمَقْذُوفِ وَأَرْبَعَةٌ فِي الْقَاذِف أَن يكون الْمَقْذُوف عافلا مُسْلِمًا حُرًّا بَالِغًا لِلتَّكْلِيفِ إِنْ كَانَ ذَكَرًا أَوْ قَدْرَ الْوَطْءِ إِنْ كَانَ أُنْثَى وَإِنْ لم تبلغ التَّكْلِيف وقيه خِلَافٌ بَرِيءٌ مِنَ الْفَاحِشَةِ الَّتِي قُذِفَ بِهَا مَعَهُ إِلَيْهَا وَأَنْ يَكُونَ الْقَاذِفُ عَاقِلًا بَالِغًا صَرَّحَ بِالْقَذْفِ أَوْ عَرَّضَ بِهِ يُمْكِنُ إِقَامَةُ الْحَدِّ عَلَيْهِ لِصِحَّتِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُحَدُّ الْمُحْصَنُ وَهُوَ الَّذِي اجْتَمَعَتْ شُرُوطُهُ مِنْهَا الْعِفَّةُ وَمَعْنَاهَا أَنْ لَا يَكُونَ مَعْرُوفًا بِالْقِيَانِ وَمَوَاضِعِ الْفَسَادِ وَالزِّنَا وَلَا يُسْقِطُ الْحَدَّ كَوْنُهُ مَعْرُوفًا بِالظُّلْمِ وَالْغَصْب وَالسَّرِقَة وَشرب الْخمر وَأكل البربا وَيُسْقِطُ الْإِحْصَانَ كُلُّ وَطْءٍ يُوجِبُ الْحَدَّ بِخِلَافِ الَّذِي لَا يُوجِبُهُ كَوَطْءِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ (وَالْمُحَرَّمَةِ بِالرَّضَاعِ وَنَحْوِهِ وَكَذَلِكَ وَطْءُ الشُّبْهَةِ) أَوْ فِي الصِّبَا وَيسْقط إِحْصَان الْمَقْذُوف بِالْوَطْءِ الطاريء بعد الْقَذْف وَقَالَهُ (ش) و (ح) وَأَن الشُّرُوطَ يُعْتَبَرُ اسْتَدَامَتُهَا إِلَى حَالَةِ إِقَامَةِ الْحَدِّ لِأَنَّهُ لَوِ ارْتَدَّ لَمْ يُقَمِ الْحَدُّ وَلِأَنَّ طرؤه يُنَبِّهُ أَنَّهُ تَقَدَّمَ مِنْهُ وَقَالَ أَحْمَدُ لَا يَسْقُطُ كَمَا لَوْ زَنَى بِأَمَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا أَو سرق عينا فنقصت قيمتهَا أَو ملكهَا وَمُنِعَ اسْتِدَامَةُ الشُّرُوطِ إِلَّا إِلَى حِينِ تُوَجُّهِ الْحَدِّ وَمَتَى سَقَطَ الْإِحْصَانُ بِالزِّنَا مَرَّةً لَمْ يَعُدْ بِالْعَدَالَةِ بَعْدَهُ وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ قُذِفَ مَنْ حُدَّ بِالزِّنَا بَعْدَ أَنْ حَسُنَتْ تَوْبَته لم يحد

стр. 4642

تَنْبِيه يَنْبَغِي أَنْ يُزَادَ فِي شُرُوطِ الْمَقْذُوفِ أَنْ يَكُونَ مَعْرُوفًا فَإِنَّ الْمَجْهُولَ لَا يُحَدُّ لَهُ لَكِنْ تُرِكَ لِأَنَّ تِلْكَ الشُّرُوطَ لَا تُعْلَمُ إِلَّا فِي مَعْرُوفٍ وَكَوْنُ الْإِحْصَانِ لَا يَعُودُ بَعْدَ الْعَدَالَةِ نَقَلَهُ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَغَيْرُهُ وَمُسْتَنَدُهُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْعَفَافِ الْعَفَافُ الْمُطْلَقُ بِدَلِيلِ قَوْله تَعَالَى ﴿الْغَافِلَات﴾ أَيِ اللَّاتِي لَمْ يَخْطُرْ لَهُنَّ الْفَسَادُ وَلَا يَشْعُرْنَ بِهِ قَطُّ فَتُحْمَلُ الْآيَةُ الْأُخْرَى عَلَى هَذِهِ لِأَنَّهَا مُطْلَقَةٌ وَتِلْكَ مُقَيَّدَةٌ وَهِيَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بأَرْبعَة شُهَدَاء﴾ وَهَذَا قد شهر بِالزِّنَا وَفعله فَلَا يكون مِمَّن يحجّ لَهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ الْحَدِّ بَلْ يُؤَدَّبُ عَلَى الْقَاعِدَةِ وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ الْغَافِلاتِ الْمُؤْمِنَاتِ لُعِنُوا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَلَهُم عَذَاب عَظِيم﴾ وَلِلْإِحْصَانِ فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَةُ مَعَانٍ الْعَفَافُ وَهُوَ الْمُرَادُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَالثَّانِي الزَّوْجَاتُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿محصنات غير مسافحات﴾ وَالثَّالِثُ الْحُرِّيَّةُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذَا أُحْصِنَّ﴾ وَوَافَقَنَا الْأَئِمَّةُ عَلَى شُرُوطِ الْإِحْصَانِ غَيْرَ أَنَّهُمْ قَالُوا لابد مِنَ الْبُلُوغِ قِيَاسًا عَلَى الْعَقْلِ وَلَمْ يُخَالِفْ فِي الْعَبْدِ إِلَّا دَاوُدُ لَنَا أَنَّهُ قَاصِرٌ عَنْ رُتْبَةِ الْإِجْمَاعِ فَلَا يَنْهَضُ لِلْحَدِّ وَقَوْلُهُ ﵇ (مَنْ أَشْرَكَ

стр. 4643

بِاللَّهِ فَلَيْسَ بِمُحْصَنٍ) وَالرِّقُّ مِنْ جَرَائِرِ الْكُفْرِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ عَدَمِ الِاعْتِبَارِ وَأَمَّا شَرَائِطُ الْقَاذِفِ فَلِأَنَّ الْعُقُوبَةَ تَعْتَمِدُ التَّكْلِيفَ وَالْقُدْرَةَ عَلَى الْوَفَاءِ بِمَا وَجَبَ عَلَيْهِ نَظَائِرُ قَالَ صَاحِبُ الْخِصَالِ عَشَرَةٌ لَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِمُ الصَّبِيُّ وَالْعَبْدُ وَالْأمة وَالذِّمِّيّ والذمية وَالْمَحْدُودُ فِي الزِّنَا وَالْمَرْجُومُ فِي الزِّنَا وَالْمَنْبُوذُ وَمَنْ لَيْسَ مَعَهُ مَتَاعُ الزِّنَا وَالْوَلَدُ يَقْذِفُهُ وَالِدُهُ اسْتَبْعَدَ مَالِكٌ حَدَّهُ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ بِالْقَذْفِ إِقَامَةُ بَيِّنَةٍ أَرْبَعَةٌ بِأَنَّ الْمَقْذُوفَ زَنَى فَيَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ لِانْخِرَامِ الْإِحْصَانِ وَعدم الْكَذِب عَلَيْهِ فرع قَالَ يحد الذِّمِّيُّ لِلْمُسْلِمِ ثَمَانِينَ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الْعِلْمِ فيقام عَلَيْهِ بِخِلَاف الزِّنَا فرع قَالَ لَيْسَ لِلْقَاذِفِ تَحْلِيفُ الْمَقْذُوفِ أَنَّهُ زَنَى وَإِنْ عَلِمَ مِنْ نَفْسِهِ أَنَّهُ زَنَى جَازَ لَهُ حَدُّهُ لِأَنَّ السَّتْرَ مَأْمُورٌ بِهِ

стр. 4644

فَرْعٌ قَالَ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِ رَجُلٌ أَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَآخَرُ أَنَّهُ قَذَفَهُ يَوْمَ الْجمع حُدَّ كَالطَّلَاقِ وَالْعِتَاقِ فَرْعٌ لِقَذْفِ الْجَمَاعَةِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ أَوْ مَجَالِسَ حَدٌّ وَاحِدٌ إِنْ قَامَ بِهِ وَاحِدٌ سَقَطَ كُلُّ قَذْفٍ قَبْلَهُ وَقَالَ (ح) وَقَالَ الشَّافِعِي إِنْ قَذَفَهُمْ بِكَلِمَاتٍ مُتَفَرِّقَةٍ فَعَلَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ حَدٌّ وَقَالَهُ أَحْمَدُ أَوْ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَوْلَانِ عَن (ش) وَأَحْمَدَ وَبَنَاهَا الْحَنَفِيَّةُ عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى فَصَحَّ التَّدَاخُلُ وَبَنَاهَا الْآخَرُونَ عَلَى أَنَّهَا حَقٌّ لِآدَمِيٍّ فَصَحَّ التَّعَدُّدُ وَيَلْزَمُهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَنَا قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ حَقٌّ لله تَعَالَى أَمْ لَا وَقَدْ حَكَاهُ الْعَبْدِيُّ فِي نَظَائِرِهِ وَاللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ لَنَا أَنَّ هِلَالَ بْنَ أُمَيَّةَ الْعَجْلَانِيَّ رَمَى امْرَأَتَهُ بِشَرِيكِ بْنِ سَحْمَاءَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ َ - (حَدٌّ فِي ظَهْرِكَ أَوْ تَلْتَعِنُ) فَلَمْ يَقُلْ حدان وَجلد عمر رَضِي الله تعال عَنْهُ الشُّهُودَ عَلَى الْمُغِيرَةِ بِالزِّنَا حَدًّا وَاحِدًا لِكُلِّ وَاحِدٍ مَعَ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ قَذَفَ الْمُغِيرَةَ وَالْمُؤْتَى بِهَا وَجَلَدَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - قَذَفَةَ عَائِشَةَ ثَمَانِينَ ثَمَانِينَ مِنْهُمْ حَسَّانُ رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ مَعَ أَنَّهُمْ قَذَفُوا عَائِشَةَ وَصَفْوَانَ بْنَ الْمُعَطَّلِ وَقِيَاسًا عَلَى الزِّنَا وَلِأَنَّهُ لَوْ قذف ألفا فَمَاتَ قَبْلَ إِقَامَةِ الْحُدُودِ وَقَدْ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ كَمَا تَسْقُطُ سَائِرُ الْحُدُودِ فَتَتَدَاخَلُ مِثْلُهَا احْتَجُّوا بِأَنَّهُ قَذْفُ جَمَاعَةٍ فَلَا تَدَاخُلَ كَمَا لَوْ قَذَفَ زَوْجَاتِهِ الْأَرْبَعَ لَاعَنَ أَرْبَعَ لِعَانَاتٍ وَلِأَنَّهُ حَقُّ لِآدَمِيِّ فَلَا يُقَاسُ عَلَى الْحُدُودِ وَلِأَنَّهَا لَا تَسْقُطُ بِالرُّجُوعِ فَلَا تَتَدَاخَلُ كَالْإِقْرَارِ بِالْمَالِ

стр. 4645

وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ أَيْمَانٌ وَالْأَيْمَانُ لَا تَتَدَاخَلُ بِخِلَافِ الْحُدُودِ وَعَنِ الثَّانِي بِأَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ فِي الشَّخْصِ فَلَوْ غَلَبَ فِيهِ حَقُّ الْآدَمِيِّ لَتَكَرَّرَ فِيهِ كَتَكَرُّرِ الْإِتْلَافِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ الْإِقْرَارَ لَا يَتَدَاخَلُ فِي الْمُتَبَايِنَاتِ وَلَوْ قَالَه لَهُ يَا لائط يَا زاني تَدَاخَلَ قَاعِدَةٌ مُقَابَلَةُ الْجَمْعِ بِالْجَمْعِ فِي اللُّغَةِ تَارَةً تَتَوَزَّعُ الْأَفْرَادُ عَلَى الْأَفْرَادِ نَحْوَ الدَّنَانِيرُ للْوَرَثَة وَتارَة يثبت (أحد الجمعين لكل فردج من الْجمع الآخر نحوالثمانون جَلْدَةً لِلْقَذَفَةِ وَتَارَةً يَثْبُتُ) الْجَمْعُ وَلَا يُحْكَمُ عَلَى الْأَفْرَادِ نَحْوَ الْحُدُودُ لِلْجِنَايَاتِ إِذَا قَصَدَ أَنَّ الْمَجْمُوعَ لِلْمَجْمُوعِ وَإِذَا اخْتَلَفَتْ أَحْوَالُ الْمُقَابَلَةِ بَطل كَونه حَقِيقَة فِي أَحدهمَا لَيْلًا يَلْزَمَ الِاشْتِرَاكُ أَوِ الْمَجَازُ وَبَطَلَ تَخَيُّلُ مَنِ اعْتَقَدَ أَنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ) يَقْتَضِي أَنَّ قَذْفَ الْجَمَاعَةِ لَهُ حَدٌّ وَاحِدٌ لِأَنَّهُ قَابَلَ الَّذِينَ وَهُوَ جَمْعٌ بِالْمُحْصَنَاتِ وَهُوَ جَمْعٌ فَيَحْصُلُ أَنَّ الْجَمِيعَ إِذَا رَمَى الْجَمِيعَ يجل ثَمَانُونَ فَقَطْ خَالَفْنَا ذَلِكَ فِي قَذْفِ الْجَمْعِ لِلْجَمْعِ وَالْوَاحِدُ يَبْقَى عَلَى مُقْتَضَاهُ فِي قَذْفِ الْوَاحِدِ لِلْجَمْعِ قَالَهُ الطَّرْطُوشِيُّ وَغَيْرُهُ فَيَمْنَعُ كَوْنُ ذَلِكَ مُقْتَضَاهُ نَظَائِرُ قَالَ الْعَبْدِيُّ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ وَالْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ فِي تِسْعِ مَسَائِلَ مَنْ قَذَفَ رَجُلًا فَعَلَيْهِ حَدٌّ أَوْ جَمَاعَةً فَحَدٌّ وَقِيلَ يَتَعَدَّدُ وَصَاعٌ فِي الْمُصَرَّاةِ الْوَاحِدَةِ وَالْجمع وَقيل يَتَعَدَّد والحالف بنحر وَلَده عَلَيْهِ هدي

стр. 4646

وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ وَقِيلَ يَتَعَدَّدُ الْهَدْيُ وَمُؤَخِّرُ قَضَاءِ رَمَضَانَ سَنَةً عَلَيْهِ كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ وَكَذَلِكَ السُّنُونَ وَالْوَاطِئُ فِي رَمَضَانَ مَرَّةً أَوْ مِرَارًا سَوَاءٌ وَالْحَلِفُ إِذَا تَكَرَّرَ كَالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ كَفَارَّةٌ وَاحِدَةٌ وَالْمُتَطَيِّبُ فِي الْحَجِّ مَرَّةً عَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَكَذَلِكَ الْمِرَارُ إِذَا اتَّحَدَ السَّبَبُ وَالْحَالِفُ بِصَدَقَةِ مَالِهِ مَرَّةً أَوْ مِرَارًا عَلَيْهِ الثُّلُثُ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ وَكَذَلِكَ الْكِلَابُ سَبْعًا فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا حُدَّ لَهُ ثُمَّ قَذَفَهُ حُدَّ لَهُ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ إِذَا قَذَفَهُ مِرَارًا قبل الْحَد اجزأه حد انا بَينا أَنَّ الْحَدَّ السَّابِقَ لَمْ يَفِ بِكَفِّهِ عَنِ الْجِنَايَةِ بِخِلَافِ إِذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ وَإِنْ ضُرِبَ أَسْوَاطًا فَقَذَفَ آخَرَ وَقَذْفَ الْأَوَّلَ ابْتُدِئَتْ ثَمَانُونَ مِنْ حِينِ الْقَذْفِ وَلَا يُعْتَدُّ بِمَا مَضَى قَالَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ إِنْ لَمْ يَمْضِ إِلَّا أَيْسَرَهُ أَجْزَأَهُ إِتْمَامُهُ لَهُمَا أَوْ بَقِيَ أَيْسَرُهُ نَحْوَ ثَلَاثَةٍ أَكْمَلَ هَذَا وَاسْتُؤْنِفَ الْآخَرُ وَقَالَ أَشْهَبُ الْعَشَرَةُ قَلِيلٌ وَإِنْ قَذَفَهُ فَحُدَّ لَهُ ثُمَّ قَذَفَهُ بِغَيْرِهِ حُدَّ لَهُ أَوْ بِهِ بِأَنْ يَقُولَ صَدُقَتْ عَلَيْكَ فَاخْتُلِفَ قَالَ مُحَمَّدٌ يُحَدُّ لَهُ وَقِيلَ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا الْعُقُوبَةُ وَقَدْ كَانَ أَبُو بَكْرَةَ بَعْدَ الْجَلْدِ مُتَمَادِيًا عَلَى قَوْلِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَذَفَ وَهُوَ يُضْرَبُ يُسْتَأْنَفُ وَهُوَ عَلَى قَوْلِهِ يُحَدُّ لِلْجَمَاعَةِ حَدًّا وَاحِدًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّعَدُّدِ يُتَمُّ الْأَوَّلُ وَيُسْتَأْنَفُ الثَّانِي وَفِي النَّوَادِرِ قَالَ الْمُغِيرَةُ إِنْ قَذَفَ جَمَاعَةً فَقَامُوا جَمِيعًا فحد وَاحِد أَو مفترقين حَدٌّ لِكُلِّ وَاحِدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَذَفَهُمْ ثُمَّ شَرِبَ خَمْرًا فَحُدَّ فِيهِ أَجْزَأَهُ لِكُلِّ مَا تَقَدَّمَ مِنْ قَذْفٍ وَشُرْبٍ لِأَنَّ الشُّرْبَ مِنْ حَدِّ الْقَذْفِ مُسْتَخْرَجٌ وَإِنْ قَالَ لِجَمَاعَةٍ أَحَدُكُمْ زَانٍ أَوْ يَا ابْنَ

стр. 4647

الزَّانِيَةِ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ الْمُرَادُ (فَإِنَّهُ قَامَ بِهِ جَمِيعُهُمْ فَقِيلَ لَا حَدَّ عَلَيْهِ لعدم التَّعْيِين فالنكاية فِي الْعرض ضَعِيفَة لعد التَّعْيِينِ) فَإِنْ قَامَ أَحَدُهُمْ وَادَّعَى أَنَّهُ أَرَادَهُ لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِالْبَيَانِ فَإِنْ عُرِفَ مَنْ أَرَادَهُ لَمْ يَحُدُّهُ الْإِمَامُ إِلَّا بِقِيَامِ الْمَقْذُوفِ وَمن قذف من لَا يعرف لَاحَ حد عَلَيْهِ وَإِن قَالَ يَا زوج لزانية وَتَحْتَهُ امْرَأَتَانِ فَعَفَتْ إِحْدَاهُمَا وَقَامَتِ الْأُخْرَى حَلَفَ مَا أَرَادَ إِلَّا الَّذِي عقت فَإِنْ نَكَلَ حُدَّ وَفِي الْمُنْتَقَى عِنْدَ أَشْهَبَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ إِنْ ذَهَبَ الْيَسِيرُ تَمَادَى وَأَجْزَأَ لَهُمَا أَوِ النِّصْفُ وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ اسْتُؤْنِفَ لَهُمَا أَوْ بَقِيَ الْيَسِيرُ لَمْ يُسْتَأْنَفْ لِلثَّانِي وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قِسْمَانِ إِنْ مَضَى مِنَ الْحَدِّ الْأَوَّلِ شَيْءٌ اسْتُؤْنِفَ مِنْ حِينِ الْقَذْفِ لِلثَّانِي وَلَا يُحْتَسَبُ بِالْمَاضِي وَإِنْ بَقِيَ الْيَسِيرُ تُمِّمَ الْأَوَّلُ وَاسْتُؤْنِفَ الثَّانِي فَرْعٌ فِي الْمُنْتَقَى مَنْ قَذَفَ مَجْهُولًا لَمْ يُحَدَّ لِعَدَمِ النِّكَايَةِ قَالَهُ مُحَمَّدٌ فَرْعٌ قَالَ مِنْ شُرُوطِ وُجُوبِهِ قِيَامُ الْوَلِيِّ وَلَوْ سَمِعَ الْإِمَامُ رَجُلًا يَقْذِفُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ تَعْرِيفُ الْمَقْذُوفِ فَإِنْ قَامَ بِهِ تَعَلَّقَ بِهِ حَقُّ اللَّهِ وَإِلَّا فَلَا وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُ ﵇ (وَاغْدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا) قَالَ الْعُلَمَاءُ لَيْسَ الْإِرْسَالُ حِرْصًا عَلَى الِاعْتِرَافِ لأَمره ﵇ وبالتستر بَلْ أَنَّهَا قُذِفَتْ فَيَكُونُ تَعْرِيفُهُ ﵇ لَا عَلَى سَبِيلِ الْوُجُوبِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ مَذْهَبُ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ قِيَامَ الْوَلِيِّ لَيْسَ شَرْطًا ويحده وَإِنْ كَانَ الْمَقْذُوفُ غَائِبًا لِأَنَّهُ حَقُّ لِلَّهِ

стр. 4648

فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لَا عَفْوَ فِي حَدِّ الْقَذْفِ إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ أَوْ صَاحِبَ الشَّرَطِ أَوِ الْحَرَسِ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ الْمَقْذُوفُ سَتْرًا وَيَجُوزُ الْعَفْوُ فِيهِ وَالشَّفَاعَةُ إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ وَإِنْ صَدَرَ مُوجَبُ التَّعْزِيرِ مِنْ عَفِيفٍ ذِي مُرُوءَةٍ وَهِيَ طَائِرَةٌ مِنْهُ تَجَافَى الْإِمَامُ عَنْهُ فَإِنْ عَفَا عَنِ الْقَاذِفِ قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُكْتَبْ بِذَلِكَ كِتَابًا فَلَا قِيَامَ لَهُ وَكَذَلِكَ النُّكُولُ وَيَجُوزُ الْعَفْوُ عَنِ الْقِصَاصِ مُطْلَقًا وَإِنْ عَفَا عَلَى أَنَّهُ مَتَى شَاءَ قَامَ وَكتب بذلك وَأشْهد لَهُ فَذَلِك وَلِوَرَثَتِهِ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ فِي الْعَفْوِ عَنِ الْقَاذِفِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَجُوزُ وَإِنْ بَلَغَ الْإِمَامَ وَيَمْتَنِعُ إِن لم يبلغ الإِمَام وَيمْنَع إِذَا بَلَغَ الْإِمَامَ إِلَّا أَنْ يُرِيدَ سَتْرًا وَقِيلَ إِنْ أَرَادَ سَتْرًا لَا يَخْتَلِفُ فِي جَوَازِهِ وَعَلَى الْمَنْعِ مُطْلَقًا يَقُومُ بِهِ بَعْدَ الْعَفْوِ وَقَوْلُهُ طَائِرَةٌ أَيْ كَلِمَةٌ انْفَلَتَتْ مِنْهُ لَيْسَ بِعَادَةٍ وَيُجَافِي الْإِمَامُ بَعْدَهُ عَنْ عُقُوبَتِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - (تَعَافَوُا الْحُدُودَ فِيمَا بَيْنَكُمْ فَمَا بَلَغَنِي مِنْ حَدٍّ فَقَدْ وَجَبَ) رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنَّمَا يَجُوزُ الْعَفْوُ إِذَا قَذَفَهُ فِي نَفْسِهِ أَمَّا أَحَدُ أَبَوَيْهِ وَقَدْ مَاتَ فَلَا عَفْوَ بَعْدَ بُلُوغِ الْإِمَامِ وَإِنْ أَرَادَ السَّتْرَ وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَيَجُوزُ عَفْوُ الْوَلَدِ عَنِ الْأَبِ عِنْدَ الْإِمَامِ قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِنْ قذفه فِي نَفسه وَكَذَلِكَ حَده لِأَبِيهِ بِخِلَاف حَده لِأُمِّهِ وَإِذَا قَالَ الشُّهُودُ قَذَفَكَ وَقَالَ لَمْ يَقْذِفْنِي رُدَّتِ الشَّهَادَةُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْقَذْفُ أَمَامَهُمْ وَادَّعَى ذَلِكَ ثُمَّ أَكْذَبَهُمْ بَعْدَ أَنْ شَهِدُوا عِنْدَ الْإِمَامِ أَوْ قَالَ مَا قَذَفَنِي فَإِنَّهُ حَدٌّ وَجَبَ وَإِذَا هَمَّ الْإِمَامُ بِضَرْبِهِ فَأَقَرَّ الْمَقْذُوفُ بِالزِّنَا

стр. 4649

وَصَدَّقَهُ وَثَبَتَ عَلَى إِقْرَارِهِ حُدَّ لِلزِّنَا وَلَمْ يُحَدَّ الْآخَرُ لِلْقَذْفِ وَإِنْ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ لَمْ يُحَدَّ وَحُدَّ الْقَاذِفُ قَالَهُ أَصْبَغُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ رَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ بِفَوْرٍ يُدْرَأُ عَنْهُ الْحَدُّ وَعَنِ الْقَاذِفِ بِإِقْرَارِهِ مَا لَمْ يَتَبَيَّنْ أَنَّهُ أَرَادَ إِسْقَاطَ الْحَدِّ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ أَخْذُ مَالٍ عَلَى إِسْقَاطِ الْحَدِّ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يَسْقُطْ فِي النَّوَادِرِ وَمَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ أَرَادَ سَتْرًا أَنْ يَكُونَ ضُرِبَ الْحَدُّ قَدِيمًا فَيَخَافُ أَنْ يَظْهَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ الْآنَ فَأَمَّا إِنْ عَمِلَ شَيْئًا لَمْ يَعْلَمْهُ أَحَدٌ إِلَّا نَفْسَهُ حُرِّمَ عَفْوُهُ قَالَ أصْبع فَإِنْ قَالَ أَرَدْتُ سَتْرًا لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ويكشف ذَلِك للْإِمَام فَإِنْ خَافَ أَنْ يَثْبُتَ عَلَيْهِ أَجَازَ عَفْوَهُ وَإِلَّا لم يجزه قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ مَعْنَى قَوْلِ مَالِكٍ أَرَادَ سَتْرًا أَنَّ مِثْلَهُ يَفْعَلُ ذَلِكَ جَازَ عَفْوُهُ وَلَمْ يُكَلَّفْ أَنْ يَقُولَ أَرَدْتُ سَتْرًا لِأَنَّ قَوْلَ ذَلِكَ عَارٌ وَأَمَّا الْعَفِيفُ الْفَاضِلُ فَلَا يَجُوزُ عَفْوُهُ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ لِلْمَقْذُوفِ أَنْ يَكْتُبَ كِتَابًا بِقَذْفِهِ يَقُومُ بِهِ مَتَى شَاءَ وَكَرِهَهُ مَالِكٌ وَقَالَ مَا هُوَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَعْنَى أَرَادَ سَتْرًا أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَعْفُ عَنْهُ أَثْبَتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَفْصِلْ بَيْنَ حَدِّهِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلَا غَيره وقااله فِي الْمُنْتَقَى وَمَعْنَاهُ قَبْلَ بُلُوغِ الْإِمَامِ لِأَنَّ بَعْدَ بُلُوغِهِ يَتَعَيَّنُ إِيقَاعُهُ قَاعِدَةٌ الْحُقُوقُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ حَقٌّ لِلَّهِ صِرْفٌ كَالْإِيمَانِ وَلِلْعَبْدِ صِرْفٌ كالإيمان وَحَقٌّ مُخْتَلَفٌ فِيهِ هَلْ يُغَلَّبُ فِيهِ حَقُّ اللَّهِ أَوْ حَقُّ الْعَبْدِ كَالْقَذْفِ فَيُفْرَقُ فِي الثَّالِثِ إِنِ اتَّصَلَ بِالْإِمَامِ تَعَيَّنَ حَقُّ اللَّهِ لاتصاله بنائبه فِي أرضه وَحقّ الله

стр. 4650

تَعَالَى أَمْرُهُ (وَنَهْيُهُ وَحُقُوقُ الْعَبْدِ مَصَالِحُهُ وَمَا مِنْ حَقٍّ لِلْعَبْدِ إِلَّا وَفِيهِ حَقٌّ لِلَّهِ تَعَالَى وَهُوَ أَمْرُهُ) بِإِيصَالِ ذَلِكَ (لِمُسْتَحِقِّهِ لَكِنَّ الْمَعْنَى فِي أَنَّهُ غَلَبَ فِيهِ حَقُّ الْعَبْدِ أَن العَبْد مَتى أسْقطه حَقُّهُ سَقَطَ حَقُّ اللَّهِ بِإِيصَالِ ذَلِكَ) الْحَقِّ وَيَبْقَى مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى إِثْمُ الْمُخَالَفَةِ فِي الْغَصْبِ وَنَحْوِهِ فَإِنَّ الْمَغْصُوبَ مِنْهُ إِذَا أَسْقَطَ الطَّلَبَ بِالْمَغْصُوبِ لَمْ يَأْمُرِ اللَّهُ بَعْدَ ذَلِكَ بِإِيصَالِهِ لَكِنْ يُؤَاخَذُ عَلَى جَرِيمَةِ الْغَصْبِ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ أَوْ فِي الدُّنْيَا إِلَّا أَنْ يَعْفُوَ أَوْ يَتَرَجَّحَ كَوْنُ الْقَذْفِ حَقًّا للْعَبد بتوقفه على قايم طَالبه وَكَونه يُورث وَحُقُوق الله تعلى لَا يَدْخُلَانِ فِيهِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لَا يَقُومُ بِالْحَدِّ إِلَّا الْمَقْذُوفُ فَإِنْ أَكْذَبَ الْمَقْذُوفُ الْبَيِّنَةَ رُدَّتِ الشَّهَادَةُ وَإِنْ قَالَتِ الْبَيِّنَةُ بَعْدَ وُجُوبِ الْحَدِّ شَهِدْنَا بِالزُّورِ سَقَطَ الْحَدُّ وَإِنْ قَذَفَ مَيِّتًا فَلِابْنِهِ وَوَلَدِ وَلَدِهِ وَلِجَدِّهِ لِأَبِيهِ الْقِيَامُ وَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَنْ هُوَ أَقْرَبُ مِنْهُ لِأَنَّهُ عَيْبٌ يَلْزَمُهُمْ وَلَيْسَ لِلْعَصَبَةِ وَالْإِخْوَةِ مَعَ هَؤُلَاءِ قِيَامٌ إِلَّا عِنْدَ عَدَمِهِمْ وَلِلْجَدَّاتِ الْقِيَامُ بِالْحَدِّ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ وَلَدٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْمَقْذُوفِ وَارِثٌ لَمْ يَقُمْ بِهِ أَجْنَبِيٌّ لِعَدَمِ تَعَلُّقِ الضَّرَرِ بِهِ وَأَمَّا الْغَائِب فَلَا يقوم ولد لَا غَيره بِقَذْفِهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْتَقِلِ الْحَقُّ عَنْهُ وَإِنْ مَاتَ وَأَوْصَى بِالْقِيَامِ قَامَ الْوَصِيُّ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْله لَا يقوم أحد للْغَائِب ظَاهره أنهلا يَتَعَرَّضُ لِلْقَاذِفِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُسْجَنُ حَتَّى يَقْدَمَ مَنْ لَهُ عَفْوٌ أَوْ قِيَامٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَيْسَ لِلْإِخْوَةِ وَالْبَنَاتِ وَالْجَدَّاتِ قِيَامٌ بِقَذْفِ الْمَيِّتِ إِلَّا أَنْ يُوصِيَ بِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَقُومُ إِلَّا الْأَقْرَبُ

стр. 4651

فَالْأَقْرَب وَكَذَلِكَ الْعَفو لِأَنَّهُ ميران الِابْنِ ثُمَّ ابْنِ الِابْنِ ثُمَّ الْأَخِ ثُمَّ الْجَدِّ ثُمَّ الْأُمِّ وَكَذَلِكَ الْقَرَابَاتُ مِنَ النِّسَاءِ الْأَقْرَبُ فَالْأَقْرَبُ وَلَا حَقَّ لِلزَّوْجَةِ وَلَا بِنْتِ الْبِنْت قَالَ ابْن الْقَاسِم وَلَا يُقَام للغئب وَإِن طالبت غيبته وَقيل لوَلَده القايم فِي الْغَيْبَةِ الْبَعِيدَةِ دُونَ الْقَرِيبَةِ وَيُكْتَبُ لِلْمَقْذُوفِ وَقَالَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَقُومُ لِلْغَائِبِ إِلَّا الْوَلَدُ فِي أَبِيهِ وَأُمِّهِ قَالَ وَلَوْ سَمِعَهُ السُّلْطَانُ مَعَ شَاهِدَيْنِ حَدَّهُ وَإِذَا رَفَعَهُ مَنْ سَمِعَهُ لِلْإِمَامِ سَمِعَ شَهَادَتَهُ فَإِذَا كَمُلَ النِّصَابُ حُدَّ الْقَاذِفُ فِي النَّوَادِرِ إِذَا قَامَ الْمَقْذُوفُ بَعْدَ طُولِ الزَّمَانِ حَلَفَ مَا سَكَتَ تَرْكًا وَإِنَّمَا يَكُونُ الْحَقُّ لِلْأَوْلِيَاءِ إِذَا مَاتَ الْمَقْذُوفُ قَبْلَ طُولِ الزَّمَانِ أَمَّا بَعْدَ طُولِهِ فَلَا لِأَنَّهُ لَيْسَ مَوْجُودًا حَتَّى يَحْلِفَ وَالطُّولُ ظَاهِرٌ فِي التَّرْكِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَهُمْ وَإِنْ طَالَ قَبْلَ مَوْتِهِ لِأَنَّهُ لَوْ عَفَا ثُمَّ قَامَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ لَا يُحَدُّ الْقَاذِفُ حَتَّى يَبْلُغَ بِالِاحْتِلَامِ أَوْ بِسِنٍّ لَا يَبْلُغُهُ إِلَّا مُحْتَلِمٌ دُونَ الْإِنْبَاتِ وَمَنْ فِيهِ علقَة رق فحده حد العبيد ويؤاخذ المحار إِذَا تَابَ بِمَا قَذَفَهُ حَالَ حِرَابَتِهِ وَبِحُقُوقِ النَّاس فَإِن قَذَفَ حَرْبِيٌّ مُسْلِمًا ثُمَّ أَسْلَمَ أَوْ أُسِرَ لَمْ يُحَدَّ لِأَنَّ الْقِصَاصَ مَوْضُوعٌ عَنْهُ وَإِنْ قدم بِأَمَان فقذف مُسلما حد لِأَنَّهُ لَهُ عَقْدًا كَالذِّمِّيِّ ٣ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا ارْتَدَّ الْمَقْذُوفُ أَوْ قَذَفَ وَهُوَ مُرْتَدٌّ لَمْ يُحَدَّ وَلَوْ رَجَعَ إِلَى الْإِسْلَامِ كَالزِّنَا قَبْلَ الْحَدِّ وَبَعْدَ الْقَذْفِ فَإِنِ ارْتَدَّ الْقَاذِفُ أَوْ قَذَفَ وَهُوَ مُرْتَدٌّ حُدَّ أَقَامَ عَلَى رِدَّتِهِ أَوْ أَسْلَمَ لِأَنَّ الرِّدَّةَ لَا تَأْبَى أَخْذُ الْحُقُوقِ وَتَأْبَى أَنْ تَثْبُتَ لِصَاحِبِهَا

стр. 4652

حُقُوقٌ لِكَوْنِهَا مُسْتَصْدِرُ الْحَيَاةِ وَالْحُقُوقُ إِنَّمَا هِيَ للحياة وَكَذَلِكَ لَا شُفْعَةَ لَهُ وَإِنْ قَذَفَ مُلَاعِنَةَ التَّعَنُّتِ بِوَلَدٍ أَوْ بِغَيْرِ وَلَدٍ حُدَّ لِأَنَّ وَلَدَ الْمُلَاعَنَةِ يَتَوَارَثُونَ فَإِنَّهُمْ أَشِقَّاءُ وَلَوْ رَجَعَ الْأَبُ ثَبَتَ النَّسَبُ وَإِنْ قَالَ لِوَلَدِهَا لَسْتَ لِأَبِيكَ اخْتِيَارًا لَمْ يُحَدَّ أَوْ مُشَاتَمَةً حُدَّ وَيُحَدُّ قَاذِفُ الْمَجْنُونِ لِأَنَّ عِرْضَهُ مَمْنُوعٌ كَمَالِهِ وَنَفْسِهِ فَرْعٌ قَالَ إِنْ خَاصَمَ فِي الْقَذْفِ وَمَاتَ قَبْلَ إِقَامَةِ الْبَيِّنَةِ قَامَ الْوَارِثُ بِهِ قَاعِدَة الْوَارِث ينْتَقل إِلَيْهِ المَال بِالْإِرْثِ فينقل إِلَيْهِ كُلُّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْخِيَارِ وَالشُّفْعَةِ وَالرَّدِّ بِالْعَيْبِ وَنَحْوِهِ وَلَا يَرِثُ النَّفْسَ وَالْعَقْلَ فَلَا تُنْقَلُ إِلَيْهِ الْإِمَامَةُ وَالْقَضَاءُ وَمَا فُوِّضَ إِلَيْهِ مِنْ خِيَارِ الْغَيْرِ وَلَا اللِّعَانُ وَلَا نِيَّةُ الْإِيلَاءِ وَلَا نَحْوُ ذَلِكَ لِأَنَّهَا أُمُورٌ مُتَعَلِّقَةٌ بِالنَّفْسِ وَالْعَقْلِ وَمُقْتَضَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ أَن لَا ينْتَقل الْقصاص وَالْقَذْف لَكِن ضررهما مُتَعَدٍّ للْوَارِث فانتقلا إِلَيْهِ لهَذَا السَّبَبِ فَهَذَا ضَابِطُ مَا يَنْتَقِلُ لِلْوَارِثِ وَمَا لَا يَنْتَقِلُ فَلَيْسَ كُلُّ حَقٍّ مَاتَ عَنْهُ ينْتَقل فرع فيا الْكِتَابِ حَدُّ الْقَذْفِ وَالْخَمْرِ عَلَى الْعَبْدِ أَرْبَعُونَ نِصْفُ حَدِّ الْحُرِّ وَحَدُّهُ فِي الزِّنَا خَمْسُونَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ من الْعَذَاب﴾ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الْعَبْدِ ثُمَّ عُلِمَ أَنَّهُ حُرٌّ حِينَئِذٍ كَمَا حد الْحر

стр. 4653

فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَالَ الْمَشْهُودُ عَلَيْهِ الشُّهُودُ عَبِيدٌ صُدِّقَ الشُّهُودُ فِي الْحُرِّيَّةِ لِأَنَّهَا الأَصْل وَكَذَلِكَ الْقَاذِف للمقذوف عَبْدٌ فَإِنِ ادَّعَى بَيِّنَةً قَرِيبَةً أُمْهِلَ وَإِلَّا جُلِدَ وَإِنْ أَتَى بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ زَالَتْ عَنْهُ جُرْحَةُ الْحَدِّ وَلَا أَرْشَ لَهُ فِي الضَّرْبِ فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا ادَّعَى عَلَيْهِ وَأقَام شَاهدا أَنه قذفه أخلفه فَإِن نكل حسب أبدا حَتَّى يحلف اتّفق مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ يُحْبَسُ أَبَدًا قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَفِي النَّوَادِر فِي الْمُوازِية إِن طَالَ سَجْنُهُ خُلِّيَ قَالَ أَصْبَغُ وَيُؤَدَّبُ إِذَا خُلِّيَ إِنْ كَانَ يُعْرَفُ بِأَذَى النَّاسِ وَإِلَّا فَأَدَبُهُ حَبْسُهُ وَلَا يُؤَدَّبُ مُسْتَوْجِبُ الْأَدَبِ إِلَّا بَعْدَ الْإِيَاسِ مِنْ يَمِينِهِ وَتَوَقَّفَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي التَّأْدِيبِ فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ إِنْ أَقَامَ الْقَاذِفُ شَاهِدَيْنِ أَنَّ الْوَالِيَ ضَرَبَهُ فِي الْحَدِّ فِي الزِّنَا لَمْ يَسْقُطِ الْحَدُّ عَنْهُ وَحُدَّ الشَّاهِدَانِ مَعَهُ وَلَا تَنْفَعُهُ إِلَّا أَرْبَعَةٌ عَلَى رُؤْيَة الزِّنَا فرع قَالَ إِنْ قَالَ لِلْمَنْبُوذِ يَا وَلَدَ زِنًا أَوْ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ لَا يُحَدُّ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ نَسَبٌ يُنْفَى عَنْهُ وَلَا أُمُّهُ مَعْلُومَة فَيحد لَهَا لخلاف يَا زَان

стр. 4654

فَرْعٌ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ قَذَفَ الْغَرِيبَ فَعَلَيْهِ إِقَامَةُ الْبَيِّنَةِ عَلَى نَسَبِهِ إِلَّا أَنْ يَطُولَ الزَّمَانُ وَيَنْتَشِرَ عِنْدَ النَّاسِ وَيُعْرَفَ بِهِ فَيَحُدُّ قَاذِفُهُ قَالَ مَالِكٌ وَالنَّاسُ عَلَى أَنْسَابِهِمْ لِأَنَّهُمْ حَازُوهَا وَعُرِفُوا بِهَا كَالْأَمْلَاكِ وَمَنِ ادَّعَى غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ وَإِلَّا حُدَّ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ إِنْ قَالَ يَا ابْنَ الزَّانِيَةِ لِلْغَرِيبِ الَّذِي لَا تُعْرَفُ أُمُّهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ حُدَّ قَاذِفُهُ قَالَ وَقَدْ يَقْدَمُ الرَّجُلُ مِنْ خُرَاسَانَ وَيُقِيمُ السِّنِينَ فَيُحَدُّ قَاذِفُهُ وَلَا يُكَلَّفُ بَيِّنَةَ أَنَّ أُمَّهُ حُرَّةٌ مَسْلِمَةٌ فَرْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُعْتَقُ فِي الْوَصِيَّةِ الْمَأْمُونَةِ يُقْذَفُ قَبْلَ تَنْفِيذِهِ مِنَ الثُّلُثِ لَا حَدَّ لَهُ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْحَدِّ إِنْ أَمِنَ الْمَالَ وَيَرِثُ وَيُورَثُ وَالْأَمَةُ الْحَامِلُ مِنْ سَيِّدِهَا يَمُوتُ سَيِّدُهَا قَبْلَ الْوَضْعِ وَلَمْ تَكُنْ وَلَدَتْ مِنْهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ أَنَّهُ يُحَدُّ قَاذِفُهَا وَلَمْ يُرَاعِ أَنَّ الْحَمْلَ يَنْقُصُ فَرْعٌ قَالَ إِذَا أَخَذَ فِي الزِّنَا أَوِ الْفِرْيَةِ أَوِ الْخَمْرِ فَقَالَ أَنَا مَمْلُوكٌ إِنْ كَانَ مُحْصَنًا رُجِمَ فِي الزِّنَا وَجَعَلَ عَلَيْهِ حَدُّ الْمَمْلُوكِ فِي الْفِرْيَةِ وَالْخَمْرِ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ فِي رِقِّ نَفْسِهِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ أَقَرَّ بِالرِّقِّ لِرَجُلٍ حَاضِرٍ أَوْ قَرِيبِ الْغَيْبَةِ سُئِلَ مَنْ أَقَرَّ لَهُ فَإِنِ ادَّعَاهُ لَمْ يُحَدَّ فِي الْجَلْدِ إِلَّا فِي حَدِّ الْعَبْدِ وَأَمَّا الزِّنَا وَالْقَطْعُ وَالْقَتْلُ فَلَا يَسْقُطُ إِلَّا بِالبَيِّنَةِ لِأَن الأَصْل الْحُرِّيَّة

стр. 4655

فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ لعَبْدِهِ أَو أَجْنَبِي قل لفُلَان عَن فلَانا يَقُول لَك يَا ابْن الفاعلو فَفَعَلَ حُدَّ الْآمِرُ دُونَ الْمَأْمُورِ وَإِنْ قَالَ لَهُ اقْذِفْ فُلَانًا يَعْنِي الْعَبْدَ يُحَدُّ مَعَ السَّيِّد وَيحد الْحُرُّ دُونَ الْآمِرِ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْحَكِمٍ لَهُ وَفِي الْوَاضِحَةِ يُحَدُّ السَّيِّدُ وَالْعَبْدُ أَمَرَهُ بِالْقَذْفِ أَوْ بِقَولِهِ لَهُ يَا ابْنَ الْفَاعِلَةِ وَإِنْ قَالَ لِأَجْنَبِيٍّ قُلْ لَهُ يَا ابْنَ الْفَاعِلَةِ حُدَّا مَعًا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ أَحْسَنُ مَا فِيهِ وَفِيهِ خِلَافٌ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ حَمَلَ لِرَجُلٍ كِتَابًا فِيهِ يَا ابْنَ الْفَاعِلَةِ فَدَفَعَهُ إِلَيْهِ حُدَّ إِنْ عُلِمَ مَا فِيهِ لِأَنَّهُ تَعْرِيض فَرْعٌ قَالَ كَانَ مَالِكٌ إِذَا سُئِلَ عَنْ حَدٍّ أَسْرَعَ الْجَوَابَ وَسَاسَ بِهِ وَأَظْهَرَ السُّرُورَ بِإِقَامَةِ الْحَدِّ وَقِيلَ لَحَدٌّ يُقَامُ بِأَرْضٍ خَيْرٌ لَهَا من مظر أَرْبَعِينَ صَبَاحًا فَرْعٌ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي ثُبُوتِ الْقَذْفِ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ وَالشَّاهِدِ مَعَ الْيَمِينِ خِلَافٌ جَارٍ عَلَى الْخِلَافِ فِي شَهَادَتِهِنَّ فِي جِرَاحِ الْعَمْدِ وَفِي الْقِصَاصِ بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَالِاتِّفَاقِ فِي اللَّفْظِ دُونَ الْمَوَاطِنِ جَازَتِ الشَّهَادَةُ اتِّفَاقًا وَاخْتلف اللَّفْظُ وَالْمَعْنَى وَاتَّفَقَ مَا يُوجِبُ الْحُكْمَ كَشَهَادَةِ أَحَدِهِمَا بِالْقَذْفِ وَالْآخَرِ

стр. 4656

بِنَفْيِ النَّسَبِ رُدَّتْ عَلَى الشُّهُودِ أَوِ اخْتَلَفَ الْجَمِيع لم يَأْتُوا اتِّفَاقًا فرع قَالَ قَالَ مَالِكٌ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَ (ح) إِنَّ شَهَادَةَ الْقَاذِفِ جَائِزَةٌ حَتَّى يُحَدَّ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ ﴿ثُمَّ لَمْ يَأْتُوا بِأَرْبَعَةِ شُهَدَاءَ فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أبدا﴾ فرتبت عَدَمَ الْقَبُولِ عَلَى عَدَمِ الْإِتْيَانِ بِالشَّهَادَةِ وَإِذَا لَمْ يُحَدَّ فَهَلْ تَتَأَتَّى مِنْهُ إِقَامَةُ الشَّهَادَةِ وَقَالَ (ش) وَعبد الْملك لَا يقبل لِأَنَّهُ قَبْلَ الْحَدِّ شَرٌّ مِنْهُ بَعْدَهُ لِأَنَّ الْحَدَّ كَفَّارَةٌ لَهُ وَإِذَا تَابَ قُبِلَتْ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ش) وَمَنَعَهَا (ح) لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلَا تقبلُوا لَهُم شَهَادَة أبدا﴾ وَالِاسْتِثْنَاء فِي قَوْله تَعَالَى ﴿إِلَّا اللَّذين تَابُوا﴾ يَعُودُ عَلَى التَّفْسِيقِ دُونَ قَبُولِ الشَّهَادَةِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ سَبَبَ الرَّدِّ التَّفْسِيقُ إِذَا زَالَ قبلت

стр. 4657

(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي التَّعْزِيرِ) وَفِي الْجَوَاهِرِ وَالنَّظَرُ فِي مُوجِبِهِ وَجِنْسِهِ وَمُسْتَوْفِيهِ أَمَّا مُوجِبُهُ فَهُوَ مَعْصِيَةُ اللَّهِ تَعَالَى فِي حَقِّهِ أَوْ حَقِّ آدَمِيٍّ وَأَمَّا قَدْرُهُ فَلَا حَدَّ لَهُ فَلَا يُقَدَّرُ أَقَلُّهُ وَلَا أَكْثَرُهُ بَلْ بِحَسَبِ اجْتِهَادِ الإِمَام على قدر الْجِنَايَة وَيلْزم الِاقْتِصَار على دون الْحُدُود وَلَا لَهُ النِّهَايَةُ إِلَى حَدِّ الْقَتْلِ وَأَمَّا جِنْسُهُ فَلَا يَخْتَصُّ بِسَوْطٍ أَوْ حَدٍّ أَوْ حَبْسٍ أَوْ غَيْرِهِ بَلِ اجْتِهَادِ الْإِمَامِ وَكَانَ الْخُلَفَاءُ الْمُتَقَدِّمُونَ يُعَامِلُونَ بِقَدْرِ الْجَانِي وَالْجِنَايَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ يُضْرَبُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُحْبَسُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُقَامُ عَلَى قَدَمَيْهِ فِي تِلْكَ الْمَحَافِلِ وَمِنْهُمْ مَنْ تُنْزَعُ عِمَامَتُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يُحَلُّ إِزَارُهُ وَيُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الْقَائِلِ وَالْمَقُولِ لَهُ وَالْمَقُولُ فَإِنْ كَانَ الْقَائِلُ مِمَّنْ لَا قَدْرَ لَهُ أَوْ عُرِفَ بِالْأَذَى وَالْمَقُولُ لَهُ مِنْ أهل فَعُقُوبَتُهُ أَشَدُّ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْخَمْرِ فَعُقُوبَتُهُ أَخَفُّ إِلَّا أَنْ تُخَفَّ الْجِنَايَةُ جِدًّا فَلَا يُعَاقَبُ وَيُزْجَرُ بِالْقَوْلِ إِنْ كَانَ الْقَائِلُ مِمَّنْ لَهُ قدر مُعَرفا بِالْخَيْرِ وَالْمَقُولُ لَهُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ زُجِرَ بالْقَوْل قَالَ مَالك وَقد يَتَجَافَى السُّلْطَانُ عَنِ الْفَلْتَةِ مِنْ ذَوِي الْمُرُوءَةِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ قَالَ يَا سَارِقُ نُكِّلَ أَوْ قَالَ سَرَقَ مَتَاعِي وَالْمَقُولُ فِيهِ يُتَّهَمُ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ والأنكل وَإِنْ نَادَاهُ يَا شَارِبَ الْخَمْرِ وَنَحْوَهُ نُكِّلَ وَيَا برون أَوْ يَا حِمَارُ أَوْ بِمَا يُؤْذِيهِ نُكِّلَ

стр. 4658

وَيَجُوزُ الْعَفْوُ وَالشَّفَاعَةُ فِي النَّكَالِ وَإِنْ بَلَغَ الْإِمَامَ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِآدَمِيٍّ صِرْفٍ قَالَ مَالِكٌ إِذَا انْتَهَى لِلْإِمَامِ وَالْجَانِي مِنْ أَهْلِ الْعَفَافِ وَالْمُرُوءَةِ وَوَقَعَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلْتَةً تَجَافَى الْإِمَامُ عَنْهُ أَوْ مِنْ أَهْلِ الْأَذِيَّةِ فَلَا يُقِلُّهُ ولينكله قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو بكر وَظَاهر هَذَا الْإِطْلَاقَاتِ يَقْتَضِي أَنَّ التَّعْزِيرَ وَاجِبٌ إِذَا قَامَ بِهِ صَاحِبُهُ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْ لَمْ يُعَزَّرْ وَلَمْ يَفْصِلْ أَصْحَابُنَا بَيْنَ حَقِّ الْآدَمِيِّ وَغَيْرِهِ بَلْ أَطْلَقُوا عَدَمَ الْوُجُوبِ عِنْدَ عَدَمِ الْقِيَامِ وَيَنْبَغِي التَّفْصِيل فَرْعٌ قَالَ وَالْمُعْتَبَرُ فِي الدَّفْعِ الْقُرْآنُ وَالْعِلْمُ وَالْآدَابُ الْإِسْلَامِيَّةُ وَفِي الزُّنَاةِ الْجَهْلُ قَالَهُ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ وَأَمَّا الْمُسْتَوْفِي لِلتَّعْزِيرِ فَهُوَ الْإِمَامُ وَالْأَبُ وَالسَّيِّدُ وَيُؤَدَّبُ الصَّغِيرُ دُونَ الْكَبِيرِ وَيُؤَدِّبُهُ مُعَلِّمُهُ وَصَاحِبُهُ وَيُعَزِّرُ السَّيِّدُ فِي حَقِّهِ وَحَقِّ الله تَعَالَى والزنج فِي النُّشُوز وخما يُشْبِهُهُ مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِمَنْعِ حَقِّهِ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ لَوْ جُعِلَ لِعَامَّةِ النَّاسِ لَأَدَّى لِتَوَاثُبِ السُّفَهَاءِ للأذية وَكَثْرَة الْهَرج والفتن وَالتَّعْزِير جَائِر بِشَرْطِ سَلَامَةِ الْعَاقِبَةِ فَإِنْ سَرَى ضُمِنَتْ عَاقِلَتُهُ بِخِلَافِ الْحَدِّ لِأَنَّ التَّعْزِيرَ بِاجْتِهَادٍ وَالْحَدُّ مُقَدَّرٌ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِيهِ فَلَوْ لَمْ تَتْرُكِ الْمَرْأَةُ النُّشُوزَ إِلَّا بِضَرْبٍ مُخَوِّفٍ لَمْ يَجُزْ تَعْزِيرُهَا أَصْلًا تَنْبِيهٌ قَالَ إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ مَتَى كَانَ الْجَانِي يَنْزَجِرُ بِالْكَلِمَةِ أَوْ بِالضَّرْبَةِ الْوَاحِدَةِ لَمْ تَجُزِ الزِّيَادَةُ لِأَنَّ الْأَذِيَّةَ مَفْسَدَةٌ يَقْتَصِرُ مِنْهَا عَلَى مَا يَدْرَأُ الْمَفَاسِدَ وَإِنْ

стр. 4659

كَانَ لَا يَنْزَجِرُ بِالْعُقُوبَةِ اللَّائِقَةِ بِتِلْكَ الْجِنَايَةِ بَلْ بِالْمُخَوِّفَةِ حَرُمَ تَأْدِيبُهُ مُطْلَقًا أَمَّا اللَّائِقُ بِهِ فَإِنَّهُ لَا يُفِيدُ فَهُوَ مَفْسَدَةٌ بِغَيْرِ فَائِدَة وَأما الزِّيَادَة الْمهْلكَة فَإِن سَببهَا لم يُوجد والصغر وَالْكِبَارُ فِي تِلْكَ سَوَاءٌ فَرْعٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا بَلَغَ التَّعْزِيرُ قَدْرَ الْحَدِّ ضُرِبَ عُرْيَانًا تَنْبِيهٌ قَالَ (ح) لَا يُجَاوِزُ بِهِ أَقَلَّ الْحُدُودِ وَهُوَ أَرْبَعُونَ حَدُّ الْعَبْدِ بَلْ يُنْقَصُ مِنْهُ سَوْطٌ وَالتَّعْزِيرُ وَاجِبٌ لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ تَرْكُهُ إِلَّا إِذَا غَلَبَ عَلَى ظَنّه أَن غير الضّر بمصلحة مِنَ الْمَلَامَةِ وَالْكَلَامِ وَعِنْدَ (ش) قَوْلَانِ فِي الْمُجَاوَزَةِ بِهِ وَهُوَ عِنْدَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى الْإِمَامِ إِنْ شَاءَ أَقَامَهُ أَوْ تَرَكَهُ لَنَا فِي الْمَسْأَلَةِ قَضَاءُ الصَّحَابَةِ ﵃ زَوَّرَ مَعْنُ بْنُ زَائِدَةَ كِتَابًا عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ وَنَقَشَ خَاتَمَهُ مِثْلَ نَقْشِ خَاتَمِهِ فَجَلَدَهُ مِائَةً فَشُفِّعَ فِيهِ فَقَالَ أذكرني الطَّعْنَ وَكُنْتُ نَاسِيًا فَجَلَدَهُ مِائَةً أُخْرَى ثُمَّ جَلَدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ مِائَةً أُخْرَى وَكَانَ رَجُلٌ يَأْتِي النَّاسَ فِي أَسْوَاقِهِمْ وَمَجَالِسِهِمْ فَيَقُولُ ﴿وَالذَّارِيَاتِ ذَروا﴾ وَيَقُول ﴿والنازعات غرقا﴾ مَا الذَّارِيَاتُ مَا النَّازِعَاتُ مَا الْفَارِقَاتُ مَا الْحَامِلَاتُ مَا الذَّارِيَاتُ وَكَانَ يُتَّهَمُ بِالْحَرُورِيَّةِ فَكَتَبَ أَبُو مُوسَى إِلَى عُمَرَ

стр. 4660

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا فِيهِ فَأَمَرَ بِإِقْدَامِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ عَمَّ تَسْأَلُ تَسْأَلُ عَنِ الذَّارِيَاتِ وَالنَّازِعَاتِ فَضَرَبَهُ عُمَرُ ﵁ بِجَرِيدِ النَّخْلِ حَتَّى أَدْمَى جَسَدَهُ كُلَّهُ ثُمَّ حَبَسَهُ حَتَّى كَادَ يَبْرَأُ فَضَرَبَهُ وَسَجَنَهُ فَعَلَ ذَلِك مِرَارًا فَقَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنْ كُنْتَ بريد قَتْلِي فَأَوْجِزْ وَإِنْ كُنْتَ تُرِيدُ الدَّوَاءَ فَقَدْ بلغ الدَّوَاء مِنِّي فَأَطْلَقَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ لَا يُجَالِسَ أَحَدًا إِلَى أَنْ كَتَبَ إِلَيْهِ أَبُو مُوسَى إِنَّهُ قَدْ حَسُنَ حَالُهُ فَأَمَرَ بِمُجَالَسَتِهِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنَ الصَّحَابَةِ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَقَتَلَ رَجُلٌ عَبْدًا فِي زَمَانِ النَّبِيِّ ﷺ َ - فَأمر بِهِ لجلد مِائَةَ جَلْدَةٍ وَقَالَ لَا تَقْبَلُوا لَهُ شَهَادَةً وَلِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى جَعَلَ الْحُدُودَ مُخْتَلِفَةً بِحَسَبِ الْجِنَايَات فالزنا أعظم جِنَايَة وقوبة مِنَ الْقَذْفِ (وَالسَّرِقَةُ أَعْظَمُ مِنْهُمَا) وَالْحِرَابَةُ أَعْظَمُ مِنَ الْكُلِّ فَوَجَبَ أَنْ تَخْتَلِفَ التَّعَازِيرُ وَتَكُونُ عَلَى قَدْرِ الْجِنَايَاتِ فِي الزَّجْرِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى مُوجِبِ الْحَدِّ زَادَ التَّعْزِيرُ احْتَجُّوا بِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ ﵇ (لَا يُجْلَدُ فَوْقَ عَشْرِ جَلْدَاتٍ فِي غَيْرِ حَدٍّ مِنْ حُدُود الله تَعَالَى) وَاحْتَجَّ (ش) بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - لَمْ يُعَزِّرِ الْأَنْصَارِيَّ لَمَّا قَالَ لَهُ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ الْحَدِيثَ وَلِأَنَّهُ غَيْرُ مُقَدَّرٍ فَلَا يَجِبُ كَضَرْبِ الْأَبِ وَالْمُعَلِّمِ وَالزَّوْجِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ خِلَافُ مَذْهَبِكُمْ لِأَنَّكُمْ تَزِيدُونَ عَلَى الْعَشْرِ أَوْ لِأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى اتِّبَاعِ السَّلَفِ كَمَا قَالَ الْحَسَنُ إِنَّكُمْ لَتَأْتُونَ أُمُورًا هِيَ فِي أَعْيُنِكُمْ أَدَقُّ من الشعيرة إِنْ كُنَّا لَنَعُدُّهَا مِنَ الْمُوبِقَاتِ فَكَانَ يَكْفِهِمْ قَلِيل التَّعْزِير
следующие страницы →