← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 4726–4765 · переход к 4731.

стр. 4726

لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ بِالسَّرِقَةِ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ دَلِيلُ صِدْقِهِ وَلَا دَلِيلُ كَذِبِهِ وَأَشْكَلَ لِأَنَّهُ لَا خِلْطَةَ بَيْنَهُمَا وَلَيْسَ مَعْرُوفًا بِالسَّرِقَةِ وَلَا بِالصَّلَاحِ فَإِنْ صَدَّقَهُ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّ التَّصْدِيقَ مَعَ الشَّكِّ شُبْهَةٌ وَإِنْ كَذَّبَهُ قُطِعَ وَإِنْ قَامَ دَلِيلُ (كَذِبِهِ وَصَاحِبُ الْبَيْتِ غَائِبٌ قُطِعَ وَلَا يُنْتَظَرُ قُدُومُهُ لِأَنَّهُ لَوْ صَدَّقَهُ قُطِعَ وَإِنْ قَامَ دَلِيلٌ) حَتَّى يَقْدَمَ فَإِنْ صَدَّقَهُ وَإِلَّا قُطِعَ وَالَّذِي يُؤْخَذُ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ بِالْمَتَاعِ وَقَالَ فُلَانٌ أَرْسَلَنِي فَإِنْ عُرِفَ بِانْقِطَاعِهِ إِلَيْهِ لَمْ يُقْطَعْ فَأَسْقَطَ الْحَدَّ لِعَدَمِ الْبَيِّنَةِ بِالْأَخْذِ وَاخْتُلِفَ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ هَلْ يَحْلِفُ إِذَا أَكْذَبَهُ هَلْ يَسْقُطُ الْقَطْعُ إِذَا وَجَبَتْ عَلَيْهِ الْيَمِينُ فَنَكَلَ وَحَلَفَ السَّارِقُ وَاسْتَحَقَّ الْمَسْرُوقَ وَهَلْ يَسْقُطُ إِذَا صَدَّقَهُ فَفِي الْمُدَوَّنَةِ يَحْلِفُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ مَتَاعَهُ وَيُقْطَعُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْآخَرُ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ لَمْ يُقْطَعْ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ يُقْطَعُ وَقِيلَ لَا يَمِينَ عَلَى الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ يَحْلِفُ فَإِنْ نَكَلَ وَحَلَفَ الْآخَرُ وَأَخَذَ الْمَتَاعَ لَا يَسْقُطُ الْقَطْعُ لِأَنَّهُ أَخَذَ سِرًّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَالَ السَّارِقُ أَوْدَعْتَنِيهُ وَصَدَّقَهُ لَمْ يَسْقُطِ الْقَطْعُ وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ لَا يُقْطَعُ لِأَنَّهُ شُبْهَةٌ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ إِلَّا أَنْ يَتَنَازَعَا قَبْلَ ذَلِكَ فِيهِ وَإِنْ نَقَبَ وَكَسَرَ الْبَابَ إِلَّا أَنْ يُشْبَهَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَمْلَاكِهِ وَإِنْ تَقَدَّمَتِ الدَّعْوَى وَأَكْذَبَهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ لَمْ يُحَلِّفْهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ السَّارِقُ بِمَا يُشْبِهُ وَأَرَى أَنْ يَسْأَلَ كَيْفَ صَارَ إِلَيْهِ فَإِنْ قَالَ أَوْدَعْتُهُ وَهُنَاكَ سَبَبٌ يَقْتَضِي خُرُوجَ مَتَاعِهِ مِنْ بَيْتٍ أَوْ قَالَ غَصَبَنِي وَالْآخِذُ صَالِحٌ لِذَلِكَ أَوْ قَالَ اشْتَرَاهُ مِمَّنْ سَرَقَهُ مِنِّي وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ مَتَاعِي وَهُوَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ صُدِّقَ وَحَلَفَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ الْآخَرُ وَاسْتَحَقَّ وَلَمْ يثبت الْقطع للشُّبْهَة

стр. 4727

الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا لَمْ يَقُمْ رَبُّ السَّرِقَةِ وَقَدْ أَخَذَهَا أَمْ لَا لَزِمَ الْقَطْعُ لِتَحَقُّقِ السَّبَبِ وَلَا يَعْفُو الْوَالِي إِذَا انْتَهَتْ إِلَيْهِ الْحُدُودُ وَإِنْ قَالَ مَا سَرَقَ مِنِّي وَشهد بِالسَّرقَةِ قُطِعَ فِيهِ ثُمَّ سَرَقَهُ ثَانِيَةً قُطِعَ أَيْضًا لأنالسبب فِعْلُهُ لَا الْمَسْرُوقُ وَإِنْ قَامَ بِالسَّرِقَةِ أَوِ الزِّنَى غلإمام أَقَامَ الْحَدَّ إِذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ لِأَنَّهُ نَائِبُ اللَّهِ وَهَذِهِ حُقُوقُ اللَّهِ بِخِلَافِ حَدِّ الْقَذْفِ لِأَنَّهُ حق الْآدَمِيّ فلابد من قيامع ويشفع للسارق إِذا كانتمنه السَّرِقَةُ فَلْتَةً وَلَمْ يَبْلُغِ الْإِمَامَ أَوِ الشُّرَطَ أَوِ الْحَرَسَ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ (أَنَّ صَفْوَانَ شَفَعَ فِي سَارِقِ رِدَائِهِ بِإِسْقَاطِهِ حَقَّهُ فَقَالَ ﵇ هَلَّا قَبْلَ هَذَا) وَإِذَا ثَبَتَتِ السَّرِقَةُ بِالْبَيِّنَةِ فَقَالَ أَحْلِفُوهُ أَنَّ الْمَتَاعَ لَيْسَ لِي قُطِعَ وَيَحْلِفُ الطَّالِبُ وَيَأْخُذُهُ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَ السَّارِقُ وَأَخَذَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَإِذَا أَخَذَ السَّارِقُ لَمْ يُقْطَعْ وَوَقَعَ فِي كَثِيرٍ مِنْ رِوَايَاتِ الْمُدَوَّنَةِ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُقْطَعُ فَإِنْ صَدَّقَهُ قُطِعَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافَ ابْنِ دِينَارٍ وَعَن ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَمِينَ عَلَى صَاحِبِ الْمَتَاعِ وَهُوَ أشبه بالأصول الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِنْ سَرَقَ وَأَخَذَ مَكَانَهُ أَوْ بَعْدَ ذَلِكَ وَيُسْرُهُ مُتَّصِلٌ فَقُطِعَ وَقَدِ اسْتَهْلَكَ السَّرِقَةَ ضَمِنَهَا فَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَ قُطِعَتْ يَدُهُ أَوْ ذَهَبَ يُسْرُهُ ثُمَّ قُطِعَ مُوسِرًا أَوْ سَرَقَ مُعْسِرًا أَوْ قُطِعَ مُوسِرًا لَمْ يَضْمَنِ الْمُسْتَهْلَكَ وَإِنَّمَا يَضْمَنُ إِذَا تَمَادَى الْيُسْرُ إِلَى الْقَطْعِ وَضَمَّنَهُ (ش) وَأَحْمَدُ مُطْلَقًا وَلَمْ يُضَمِّنْهُ (ح) مُطْلَقًا وَلَا يَجْتَمِعُ الْقَطْعُ وَالْغُرْمُ عِنْدَهُ إِنْ غَرِمَهَا قَبْلَ الْقَطْعِ سَقَطَ الْقَطْعُ أَوْ قُطِعَ قَبْلَ الْغُرْمِ سَقَطَ الْغُرْمُ وَقَالَ فِيمَن سرق مَرَّات يفرم الْكُلَّ إِلَّا الْآخِرَ لِأَنَّهُ قُطِعَ بِهَا وَقَالَ أَبُو يُوسُفُ قُطِعَ بِالْكُلِّ فَلَا يَغْرَمُ شَيْئًا وَإِن

стр. 4728

كَانَت الْعين قَائِمَة درت اتِّفَاقًا لَنَا عَلَى (ش) قَوْله تَعَالَى ﴿فَاقْطَعُوا أَيْدِيهِمَا﴾ فَجُعِلَ حَدُّ الْقَطْعِ فَرْضًا وَجَمِيعُ مَا يَتَرَتَّبُ عَلَيْهِ الْقَطْعُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - (إِذَا أُقِيمَ عَلَى السَّارِقِ الْحَدُّ فَلَا غُرْمَ) خَرَّجَهُ النَّسَائِيُّ وَلِأَنَّ إِتْلَافَ الْمَالِ لَا يُوجِبُ عُقُوبَتَيْنِ وَلَنَا عَلَى الْغُرْمِ مَعَ الْيَسَارِ عَلَى (ح) أَنَّ مُوجِبَ الْقَطْعِ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَمُوجِبَ الْغُرْمِ الْإِتْلَافُ وَالْأَصْلُ تُرَتُّبُ الْمُسَبِّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا كَالْمُحْرِمِ يُتْلِفُ صَيْدًا مَمْلُوكًا يَلْزَمُهُ الْجَزَاءُ وَالْقِيمَةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْيَسَارِ وَالْإِعْسَارِ أَنَّ اتِّبَاعَ الْمُعسر عبوبه لَهُ تَشْغَلُ ذِمَّتَهُ وَالْمُوسِرُ لَا عُقُوبَةَ فِيهِ لِجَوَازِ أَنَّهُ بَاعَهَا وَعَوَّضَهَا فِي مَالِهِ بَلْ هُوَ الرَّاجِحُ لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ غُرْمِهَا بِالْكُلِّيَّةِ وَلِأَنَّهُ وَفَّرَ بِهَا مَالَهُ وَلِأَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الْأَدِلَّة وَمثله نَفَقَة الزَّوْجَة وَقِيمَة الشّقص أُعْتِقَ لَا يُضْمَنَانِ فِي الذِّمَّةِ بَلْ مَعَ الْيَسَارِ احْتَجَّ (ح) بِمَا تَقَدَّمَ وَ (ش) بِمَا تَقَدَّمَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ ضَعِيفٌ وَيُحْتَمَلُ حَمْلُهُ عَلَى أُجْرَةِ الْقَاطِعِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يَلْزَمُ إِذَا أَيْسَرَ بَعْدَ الْعَدَم لِأَن الْعَدَم أسقطها عَنهُ وَفِي المعونة قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا التَّغْرِيمُ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ عَدَمُهُ وَإِلَّا ضَمِنَ مَعَ الْإِعْسَارِ قَالَ وَهُوَ قَوْلُ غَيْرِ (ح) لِأَنَّ (ح) يُخَيِّرُ الْمَالِكَ فِي الْقطع فَلَا عزّر أَوِ الْغُرْمِ فَلَا قَطْعَ وَهَذَا يُحَتِّمُ الْقَطْعَ وَهَذَا كُلُّهُ إِنْ كَانَ الْمَسْرُوقُ نِصَابًا فَقُطِعَ فِيهِ وَإِلَّا ضَمِنَ مَعَ الْيُسْرِ وَالْعُسْرِ اتِّفَاقًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ قُطِعَتْ يَدُهُ وَقَدِ اسْتَهْلَكَهَا وَبِيَدِهِ مَالٌ فَقَالَ أَفَدْتُهُ بَعْدَ السَّرِقَةِ وَقَالَ الطَّالِبُ قَبْلُ صُدِّقَ السَّارِقُ إِلَّا أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ مِنَ السَّرِقَةِ فِيمَا لَا يَكُونُ فِيهِ كَسْبٌ وَلَا

стр. 4729

مِيرَاثَ وَإِنِ اسْتَمَرَّ مَلَاؤُهُ مِنَ السَّرِقَةِ إِلَى بَعْدَ الْقَطْعِ قِيلَ يُغَرَّمُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُغَرِّمُ الْمُعْسِرَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُتْبَعُ بِهِ دَيْنًا وَإِنِ اسْتَهْلَكَهَا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَمَا بِيَدِهِ قَدْرُ الدَّيْنِ فَأَهْلُ الدُّيُونِ أَحَقُّ مِنَ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ وَمَا فَضَلَ فَلَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ يُخْتَلَفُ فِي ثَلَاثَةِ مَسَائِلَ إِذَا لَمْ تَثْبُتِ السَّرِقَةُ إِلَّا بِشَاهِدٍ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ بَيِّنَةٌ وَقَالَ سَرَقْتُ مِنْ غَيْرِ حِرْزٍ (وَقَالَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ من حرز) وَالثَّالِث أَن تذْهب يَمِينه بِأَمْر من الله تعلى فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُتْبَعُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا يَوْمَ سَرَقَ أَوْ يَوْمَ الْحَدِّ وَمَنَعَ أَشْهَبُ لِأَنَّ الْمَسْرُوقَ مِنْهُ يُقِرُّ أَنَّ حُكْمَهُ الْقَطْعُ وَأَنَّهُ ظُلِمَ فِي امْتِنَاعِهِ مِنَ الْقَطْعِ كَمَا لَوْ لَمْ يُقْطَعْ بَعْدَ ثُبُوتِ الْقَطْعِ حَتَّى مَاتَ فَإِنَّهُ لَا يَتْبَعُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ يُتْبَعُ عَلَى أَصْلِ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا مَاتَ وَلَا يُسْقِطُ الْغُرْمَ إِلَّا النَّكَالَ بِالْقَطْعِ وَمِثْلُهُ إِذَا أَقَرَّ بِالسَّرِقَةِ ثُمَّ رَجَعَ سَقَطَ الْقَطْعُ دُونَ الْغُرْمِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِم ويقسط الْأَمْرَانِ عِنْدَ أَشْهَبَ وَإِذَا بَاعَ السَّرِقَةَ فَأَهْلَكَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنْ أَجَازَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ الْبَيْعَ لَمْ يُتْبَعِ السَّارِقُ بِالثَّمَنِ عِنْدَ مَالِكٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلَ الْيُسْرِ مِنَ السَّرِقَةِ إِلَى الْقَطْعِ وَإِنْ لَمْ يُجِزْ وَأُغْرِمَ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ اتَّبَعَ الْمُشْتَرِي فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَدِيمًا رَجَعَ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ عَلَى السَّارِقِ لِأَنَّهُ غَرِيمُ غَرِيمِهِ فَإِنْ كَانَتِ الْقِيمَةُ لَزِمَتِ الْمُشْتَرِيَ بِفَضْلِ الْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي بَاعَ السَّرِقَةَ (أُخِذَ مِنْهُ الثَّمَنُ الثَّانِي أَوِ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَلْزَمُ الْغُرْمُ إِنِ اسْتَمَرَّ الْيُسْرُ مِنَ السَّرِقَةِ) إِلَى الْقَطْعِ عِنْدَ

стр. 4730

ابْنِ الْقَاسِمِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ إِلَى حِينِ الْقِيَامِ إِلَيْهِ وَإِنْ أَعْسَرَ بَعْدَ الْقَطْعِ وَقَبْلَ الْغُرْمِ اتَّبَعَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ أَشْهَبَ وَقِيلَ يَتْبَعُ مُطْلَقًا مَعَ الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَقَالَهُ أَبُو إِسْحَاقَ وَفِي النَّوَادِرِ إِذَا قُطِعَتْ أَرْبَعَتُهُ فِي سَرِقَاتٍ أَوْ غَيْرِهَا اتَّبَعَ فِي عُدْمِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ لَمْ يُقْطَعْ وَلَمْ يَتْبَعْ عِنْدَ أَشْهَبَ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ قَطْعٍ وَإِنَّمَا تَعَذَّرَ كَمَا لَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُقْطَعَ وَإِنْ سَرَقَ فَلَمْ يُقْطَعْ حَتَّى زَنَى فَرُجِمَ بَعْدَ أَنْ أَيْسَرَ بَعْدَ الْعُدْمِ يَوْمَ السَّرِقَةِ قَالَ ابْن الْقَاسِم لَا يتبع إِن قُطِعَ لِدُخُولِ الْقَطْعِ فِي الْقَتْلِ وَإِنْ سَرَقَ ثَلَاثَةٌ ثَوْبًا لِرَجُلٍ فَقُطِعُوا وَوُجِدَ مِنْهُمْ مَلِيءٌ ضمن الْجَمِيع لأَنهم كَالرّجلِ الْوَاحِد الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ لَا يُحَدُّ السَّكْرَانُ (حَتَّى يَصْحُوَ مِنَ السُّكْرِ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَا يُجْلَدُ فِي حَدٍّ فَإِنْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ فَضَرَبَهُ وَهُوَ طَافِحٌ لَمْ يُجِزْهُ لِعَدَمِ النِّكَايَةِ عِنْدَ الْغَفْلَةِ أَو خَفِيف السكر أَجَزَأَهُ وَلَوْ قِيلَ بِقَطْعِهِ حَالَ سُكْرِهِ اتَّجَهَ لِأَنَّ أَلَمَ الْقَطْعِ يَبْقَى بَعْدَ زَوَالِ السُّكْرِ بِخِلَاف الضَّرْب السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَهَا فَقُطِعَ وَلَا مَالَ فَلِرَبِّهَا أَخْذُ قِيمَتِهَا مِنَ الْمُبْتَاعِ لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ وَيَتْبَعُ الْمُبْتَاعُ السَّارِقَ بِالثَّمَنِ وَإِنْ تَوَالَدَتِ الْغَنَمُ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ (أَخَذَهَا مَعَ أَوْلَادِهَا فَإِنْ هَلَكَتْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ) بِسَبَبِهِ أَوْ بَاعَهَا غَرِمَ قِيمَتَهَا أَوْ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ الْعَمْدِ وَإِنْ سَرَقَهُ فَصَبَغَهُ ثُمَّ قُطِعَ مُعْدَمًا أَعْطَيْتَهُ قِيمَةَ الصَّبْغِ

стр. 4731

وَأَخَذْتَ ثَوْبَكَ وَإِنِ امْتَنَعْتَ بِيعَ وَأَخَذْتَ عَنِ الثَّوْبِ قِيمَتَهُ يَوْمَ السَّرِقَةِ وَالْفَاضِلُ لَهُ وَإِنْ عجز عَن الثّمن لميتبع لعدمه فَإِن عمله بظهارة تَحْتَهُ فَلَكَ أَخْذُهُ مَقْطُوعًا كَمَا لَوْ سَرَقَ خَشَبَة وَبنى عَلَيْهَا لِأَنَّهُ عرض الْبناء للْفَسَاد فَإِن أَبيت مِنْ أَخْذِهِ مَقْطُوعًا وَهُوَ عَدِيمٌ فَعَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الصَّبْغِ وَإِنْ طَحَنَ الْحِنْطَةَ سَوِيقًا وَلَتَّهُ ثُمَّ قُطِعَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا وَامْتَنَعْتَ مِنْ أَخْذِ السَّوِيقِ فَكَمَا تَقَدَّمَ فِي الصَّبْغِ يُبَاعُ وَيُشْتَرَى لَكَ مِنْ ثَمَنِهِ مِثْلُ حِنْطَتِكَ لِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ بِخِلَافِ الثَّوْبِ وَإِنْ عَمِلَ الْفِضَّةَ حُلِيًّا أَوْ دَرَاهِمَ وَقُطِعَ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهَا فَلَيْسَ لَكَ إِلَّا وَزْنُ فِضَّتِكَ لِأَنَّكَ إِنْ أَخَذْتَهَا بِغَيْرِ شَيْءٍ ظَلَمْتَهُ فَإِنْ أَخَذَهَا وَدَفَعَ أَجْرَ الصِّيَاغَةِ فَهُوَ فِضَّةٌ بِفِضَّةٍ وَزِيَادَةٍ وَإِنْ عَمِلَ النُّحَاسَ قُمْقُمًا فَعَلَيْهِ مِثْلُ وَزْنِهِ وَلِأَنَّهُ مِثْلِيٌّ قَالَ ابْنُ يُونُس قَالَ مُحَمَّد إِن أهلكها الْمُبْتَاعُ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهَا وَيَرْجِعُ عَلَى السَّارِقِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا يَدْفَعُ لِصَاحِبِهَا أَوِ الثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي عَدِيمًا اتَّبَعَهُ فِي الذِّمَّةِ فَإِنْ أَيْسَرَ السَّارِق قبله رجعت عَلَيْهِ بِأَقَلّ من الْقيمَة يَوْم أهلكها الْمُشْتَرِي أَوِ الثَّمَنِ أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ سَرَقَهَا فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ يَوْمَ الْأَكْلِ أَكْثَرَ رَجَعَ عَلَى السَّارِقِ لِأَنَّهُ غَرِيمُ الْغَرِيمِ لِلْمُشْتَرِي وَانْظُرْ إِنْ أَكَلَهَا وَقِيمَتُهَا يَوْمَ الْأَكْلِ مِثْلُ الثَّمَنِ وَقِيمَتُهَا يَوْمَ السَّرِقَةِ أَقَلُّ لَمْ يَأْخُذْ مِنَ السَّارِقِ الثَّمَنَ لِأَنَّهُ غَرِيمُ غَرِيمِهِ وَهُوَ لَوْ أَخَذَ قِيمَتَهَا مِنَ الْمُشْتَرِي فَإِنَّ لَهُ عَلَى السَّارِقِ الثَّمَنَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ كَانَ لِلسَّارِقِ غُرَمَاءُ فِي مَسْأَلَةِ الصَّبْغِ فَهُمْ أَحَقُّ بِالثَّمَنِ من صَاحب الثَّوْب غلا أَنْ يَفْضَلَ مِنْهُ شَيْءٌ لِأَنَّهُ أَسْلَمَهُ وَفَاتَ بِالْبَيْعِ وَلَيْسَ لِرَبِّهِ نَقْضُ بَيْعِهِ وَلَا أَخْذُ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ بَعْدَ إِسْلَامِهِ بَيْعٌ وَلَيْسَ لَهُ هُوَ ثَمَنُ سَرِقَتِهِ بِعَيْنِهَا فَإِنْ قَامَ رَبُّهُ فَوَجَدَهُ مَصْبُوغًا فَلَهُ

стр. 4732

أَخْذُهُ وَدَفْعُهُ لَهُ قِيمَةَ الصَّبْغِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَعَنْهُ لَا يَأْخُذُهُ بِحَالٍ لِأَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ وَخَيَّرَهُ أَشْهَبُ بَيْنَ الْقِيمَةِ يَوْمَ السَّرِقَةِ يَأْخُذُهَا أَوْ يَدْفَعُ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَيَأْخُذُ ثَوْبَهُ أَوْ يَكُونُ شَرِيكًا بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَعَنْهُ يَأْخُذُهُ أَوْ يَدْفَعُ قِيمَةَ الصَّبْغِ وَيَأْخُذُ ثَوْبَهُ أَوْ يَكُونُ شَرِيكًا بِقِيمَتِهِ أَبْيَضَ وَعَنْهُ يَأْخُذُهُ مَصْبُوغًا وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الصَّبْغِ وَإِنْ غَصَبَ دَارا فبيضها والسويق الملتوث وَالْخَشَبَةُ تُعْمَلُ بَابًا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الثَّوْبِ يُصْبَغُ أَنَّ الثَّوْبَ قَائِمٌ بِعَيْنِهِ وَعَن أَشْهَبَ فِي النُّحَاسِ يُعْمَلُ قُمْقُمًا يُخَيِّرُ رَبَّهُ فِي أَخْذِ الْقُمْقُمِ وَإِعْطَاءِ قِيمَةِ الصَّنْعَةِ أَوْ يُغَرِّمُهُ مِثْلَ وَزْنِهِ نُحَاسًا قَالَ سَحْنُونٌ كُلُّ مَا غير حَتَّى صال لَهُ اسْمٌ غَيْرَ اسْمِهِ لَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ بَلْ قِيمَتُهُ أَوْ مِثْلُهُ فِي الْمِثْلِيَّاتِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْفِضَّةِ تُعْمَلُ حُلِيًّا أَوِ النُّحَاسِ آنِيَةً أَوِ الثَّوْبِ يُصْبَغُ أَوْ يُجْعَلُ ظِهَارَةً لِجُبَّةٍ أَوِ الْخَشَبَةِ بَابًا أَوِ الْحِنْطَةِ تُطْحَنُ وَكُلُّ مَا أَثَّرَ فِيهِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِ صَنْعَتِهِ إِلَّا بِالشَّرِكَةِ فَلِرَبِّهِ أَخْذُهُ بالصنعة بِغَيْر غرم نقضه ذَلِكَ أَوْ زَادَهُ لِقَوْلِهِ ﵇ (لَيْسَ لِعِرْقٍ ظَالِمٍ حَقٌّ) أَوْ يُضَمِّنُهُ الْقِيمَةَ وَكَذَلِكَ الْغَصْبُ وَإِنْ سَرَقَ عُصْفُرًا لِرَجُلٍ وَثَوْبًا لِآخَرَ وصبغه بذلك لم يقطع وَلَهُ مَالٌ يَوْمَ السَّرِقَةِ لَزِمَهُ قِيمَةُ الثَّوْبِ وَمِثْلُ الْعُصْفُرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ تحاصصا فِي ثمنهَا هَذَا بِقِيمَةِ ثَوْبِهِ وَالْآخَرُ بِقِيمَةِ الْعُصْفُرِ وَالْفَرْقُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ صَبْغِ الثَّوْبِ وَبَيْنَ النُّحَاسِ قُمْقُمًا أَنَّ الثَّوْبَ لَيْسَ مِثْلِيًّا وَمِثْلُ النّحاس يقوم مقَامه السَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا ثَبَتَتِ السَّرِقَةُ فَقَطَعَ رَجُلٌ يَمِينَهُ لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ لِأَنَّهُ عُضْوٌ مُسْتَحِقٌّ لِلْقَطْعِ وَنُكِّلَ لِجُرْأَتِهِ عَلَى الْإِمَامِ وَأَجْزَأَ ذَلِكَ السَّارِقَ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ قَبْلَ عَدَالَةِ الْبَيِّنَةِ فَعُدِّلَتْ كَانَ كَمَا تَقَدَّمَ وَإِلَّا اقْتُصَّ مِنْهُ لِأَنَّ الْعُضْوَ مَعْصُومٌ وَإِذَا أَمَرَ

стр. 4733

القَاضِي بِقطع الْيَمين فغلظ الْقَاطِعُ فَقَطَعَ يَسَارَهُ أَجَزَأَهُ لِحُصُولِ النَّكَالِ وَلَا شَيْءَ عَلَى الْقَاطِعِ لِأَنَّهُ كَالْحَاكِمِ وَإِذَا قُطِعَتْ يَمِينُ السَّارِقِ فَهُوَ لِكُلِّ سَرِقَةٍ تَقَدَّمَتْ أَوْ قِصَاصٍ وَجَبَ فِي ذَلِكَ الْعُضْوِ وَكَذَلِكَ الْحُدُودُ قَالَ ابْن يُونُس إِذا قطّ رجل يَده بعد ثُبُوت السّرقَة عُوقِبَ للتعمد وَلَا دِيَةَ فِي الْخَطَأِ وَكَذَلِكَ الْمُحَارِبُ إِذَا قُتِلَ وَمَسْأَلَةُ الْقَاطِعِ يَغْلَطُ مَرْوِيَّةٌ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ خَطَأُ الْإِمَامِ لَا يُزِيلُ قَطْعَ الْيُمْنَى فَتُقْطَعُ وَعَقْلُ الْيُسْرَى فِي مَالِ الْإِمَامِ إِنْ بَاشَرَ أَوِ الْقَاطِعِ دُونَ الْعَاقِلَةِ أَوْ فِي مَالِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ إِنْ قَطَعَ هُوَ بِغَيْرِ أَمْرِ الْإِمَامِ إِنْ بَاشَرَ أَوِ الْقَاطِعِ دُونَ الْعَاقِلَةِ أَوْ فِي مَالِ الْمَسْرُوقِ مِنْهُ إِنْ قَطَعَ هُوَ بِغَيْر أَمر الإِمَام وَإِن يمنه عُوقِبَ هُوَ فَقَطْ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا بَادَرَ الْجَلَّادُ فَقَطَعَ الْيُسْرَى عَمْدًا اقْتُصَّ مِنْهُ وَالْحَدُّ بَاقٍ وَكَذَلِكَ لَو فعل ذَلِك الإِمَام ويجزيء فِي الْغَلَطِ وَرَجَعَ مَالِكٌ إِلَى عَدَمِ الْإِجْزَاءِ وَتُقْطَعُ الْيُمْنَى وَالْعَقْلُ فِي مَالِ الْقَاطِعِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ سَرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى وَالْعَقْلُ فِي مَالِ الْقَاطِعِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْأَوَّلِ ثُمَّ سَرَقَ قُطِعَتْ رِجْلُهُ الْيُمْنَى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْيُسْرَى عِنْدَ ابْنِ نَافِعٍ الثَّامِن فِي الْكتاب إِن وَلَا مَالَ لَهُ إِلَّا قِيمَةُ السَّرِقَةِ فَغَرِمَهَا ثُمَّ قَامَ قَوْمٌ سَرَقَ مِنْهُمْ (مِثْلَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ مِنْ وَقْتِ أَنْ سَرَقَ مِنْهُمْ) مَلِيًّا بِمثل الَّذِي غرم الْآن بحاصص بِهَا فِي ذَلِكَ دُونَ مَا قَبْلَهَا لِأَنَّ الْعُدْمَ أَسْقَطَهَا وَإِنْ لَمْ يَحْضُرُوا يَوْمَ الْقَطْعِ كُلُّهُمْ فَلِلْغَائِبِ الدُّخُولُ عَلَيْهِمْ كَغُرَمَاءِ الْمُفْلِسِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إِنْ سَرَقَ لِرَجُلَيْنِ أَحَدُهُمَا غَائِبٌ قُضِيَ لِلْحَاضِرِ بِنِصْفِ قِيمَتِهَا إِنْ كَانَتْ مُسْتَهْلَكَةً فَإِنْ قَدَمَ الْغَائِبُ وَالسَّارِقُ عَدِيمٌ وَكَانَ يَوْمُ الْقَطْعِ مَلِيًّا بِقِيمَةِ الْجَمِيعِ رَجَعَ عَلَى شَرِيكِهِ بِنِصْفِ مَا أَخَذَ وَلَا يُتْبَعُ السَّارِقُ بِشَيْءٍ كَالدَّيْنِ لَكُمَا عَلَى رَجُلٍ مِنْ شَرِكَةٍ يَقْبِضُ أَحَدُكُمَا حِصَّتَهُ وَصَاحِبُهُ غَائِبٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْكفَالَة إِذا

стр. 4734

قُضِيَ لِلشَّرِيكِ بِحَقِّهِ وَالْغَرِيمُ مَلِيءٌ بِحَقِّهِمَا فَيُقَدَّمُ الْغَائِبُ لَا يُدْخِلُ عَلَى شَرِيكِهِ أَنَّ السَّارِقَ لَمْ يَأْمَنْهُ الْمَسْرُوقُ مِنْهُ عَلَى بَقَاءِ مَا وَجَبَ لَهُ فِي ذِمَّتِهِ وَكَانَ يَجِبُ أَنَّ الْقَاضِيَ يُوقِفُ نَصِيبَ الْآخَرِ فَلَمَّا غَلِطَ صَارَتْ قِسْمَةً غَيْرَ جَائِزَةٍ وَفِي مَسْأَلَةِ الْكَفَالَةِ صَاحِبُ الدَّيْنِ هُوَ الَّذِي ائْتَمَنَ الْغَرِيمَ عَلَى بَقَاءِ دَيْنِهِ فِي ذِمَّتِهِ فَالْقِسْمَةُ جَائِزَةٌ بِلَا رُجُوعٍ لِلْغَائِبِ عَلَى الْقَابِضِ إِذَا حَكَمَ لَهُ الْقَاضِي بِقَبْضِ نَصِيبِهِ وَأَبَى أَبُو مُحَمَّدٍ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى مَسْأَلَةِ السَّرِقَةِ أَنَّهُ قَبَضَ حِصَّتَهُ بِغَيْرِ حُكْمِ حَاكِمٍ قِيلَ لَهُ قَدْ مَثَّلَهَا بِالدَّيْنِ فَقَالَ إِنَّهُ مَثَّلَهَا بِهِ لِيَفْهَمَ أَنَّ لِلشَّرِيكِ الدُّخُول التَّاسِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا خِيفَ عَلَيْهِ الْمَوْتُ مِنَ الْحَدِّ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ أَوْ خَوْفٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ يُقْطَعُ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتْلَفٍ وَإِنْ كَانَ فِيهِ بَعْضُ الْخَوْفِ لِأَنَّهُ حَقٌّ لَزِمَهُ وَإِنْ مَاتَ فِيهَا وَإِنَّمَا يَتَعَاهَدُ فِي الْبَرْدِ قَالَ مُحَمَّدٌ يُقْطَعُ الْمُحَارِبُ فِي الْبَرْدِ الشَّدِيدِ بِخِلَافِ السَّرِقَةِ لِأَنَّ الإِمَام لَو قَتله جَازَ الْعَاشِرُ فِي الْكِتَابِ إِنْ سَرَقَ وَقَتَلَ عَمْدًا كفر الْقَتْلَ فَإِنْ عَفَا الْوَلِيُّ قُطِعَ وَإِنْ سَرَقَ وَقطع يَمِين رجل قطع لسرقة فَقَطْ لِتَعَذُّرِ الْعَفْوِ فِيهَا وَلَا شَيْءَ لِلْمَقْطُوعِ يَدُهُ كَمَا لَوْ ذَهَبَتْ يَدُ الْقَاطِعِ بِأَمْرٍ سَمَاوِيٍّ أَوْ سَرَقَ وَقَطَعَ يَسَارَ رَجُلٍ قُطِعَ يَمِينُهُ لِلسَّرِقَةِ وَيَسَارُهُ لِلْقِصَاصِ لِإِمْكَانِ الْجَمْعِ وَلِلْإِمَامِ جمع ذَلِك عَلَيْهِ وتفريغه بِقَدْرِ الْخَوْفِ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ الْحَدُّ وَالتَّعْزِيرُ وَإِنِ اجْتمع حد الله تَعَالَى وحد الْعباد بديء بِحَدِّ اللَّهِ تَعَالَى لِتَعَذُّرِ الْعَفْوِ فِيهِ فَإِنْ

стр. 4735

عَاشَ حُدَّ حَدَّ الْعِبَادِ وَإِنْ مَاتَ بَطَلَ ذَلِكَ وَيَجْمَعُ الْإِمَامُ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَوْ يُفَرِّقُهُ بِحَسَبِ الْخَوْفِ عَلَيْهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَا لق قُدِّمَ أَكْثَرُهُمَا كَحَدِّ الزِّنَا مَعَ الشُّرْبِ إِلَّا أَنْ يُخَافَ عَلَيْهِ فِي الْمِائَةِ فَيُحَدُّ لِلْخَمْرِ فَإِنْ ضَعُفَتِ الْبِنْيَةُ عَنِ الْحَدِّ الْوَاحِدِ ضُرِبَ الْمَأْمُونَ ثُمَّ يَسْتَكْمِلُ وَقْتًا بَعْدَ وَقْتٍ فَإِنْ فَرَغَ جَلْدُ الزِّنَا جُلِدَ لِلْخَمْرِ وَإِنْ كَانَا لِلْعِبَادِ نَحْوِ قَطْعِ هَذَا وَقَذْفِ هَذَا اقْتَرَعَا فَإِنْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى أَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ أُقِيمَ عَلَيْهِ الْأَدْنَى مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ وَيُقَدَّمُ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى إِلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى حَقِّ الْآدَمِيِّ فَقَطْ فَيُقَامُ وَأُخِّرَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى لِوَقْتِ الْأَمْنِ فَإِنْ خِيفَ مِنْهُ دَائِمًا بديء بِهِ مُفَرَّقًا ثُمَّ حَقُّ الْآدَمِيِّ قَالَ الطَّرْطُوشِيُّ إِذَا اجْتَمَعَ قَتْلٌ فِي حِرَابَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَقَوَدٌ قُدِّمَ حَقُّ اللَّهِ تَعَالَى وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يُنْتَظَرُ فِي الْقَتْلِ حُضُورُ الْوَلِيّ وَأَنه يقبل بِالْحِجَارَةِ فِي الزِّنَا وَبِالسَّيْفِ فِي الرِّدَّةِ وَقَدْ يَكُونُ قَتْلُ الْآدَمِيِّ بِالْحِجَارَةِ أَمَّا لَوْ قُطِعَ فِي السّرقَة ثمَّ قطع يَمِين جلّ فَعَلَيْهِ دِيَةُ الْيَدِ لِأَنَّهُ يَوْمَ قَطَعَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ يَمِينٌ بِخِلَافِ مَا تَقَدَّمَ وَمَتَى اجْتَمَعَتِ الْحُدُودُ كُلُّهَا مَعَ الْقَتْلِ سَقَطَتْ بِالْقَتْلِ إِلَّا الْقَذْفَ فَإِنَّهُ يُجْلَدُ ثُمَّ يُقْتَلُ وَقَالَ (ش) وَ (ح) حُقٌّ الْآدَمِيِّ مُقَدَّمٌ لَنَا أَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى أَقْوَى لِتَعَذُّرِ الْعَفْوِ وَلِأَنَّهُ قَدْ يَتَغَلَّظُ كَالْقَتْلِ بِالْحِجَارَةِ فِي الزِّنَا وَعَلَى أَصْلِ (ح) لَا قِصَاصَ إِلَّا بِالسَّيْفِ وَيُنَكَّلُ الْمُرْتَدُّ وَيُمَثَّلُ بِهِ بِخِلَافِ الْقِصَاصَ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ حَقَّ الْآدَمِيِّ أَقْوَى لِأَنَّ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ وَبِرُجُوعِ الْمُقِرِّ وَبِالتَّوْبَةِ قَبْلَ الْقُدْرَةِ فِي الْحِرَابَةِ وَلَوْ كَانَتْ عَلَيْهِ زَكَاةٌ وَكَفَّارَةٌ وَحَجٌّ قُدِّمَ دَيْنُ الْآدَمِيِّ (عَلَى الْحَجِّ وَيَرِث

стр. 4736

الْوَارِثُ مَعَ حُقُوقِ اللَّهِ دُونَ حَقِّ الْآدَمِيِّ) وَحَقُّ اللَّهِ تَعَالَى يَسْقُطُ بِالْعَفْوِ مِنْ مَالِكِهِ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ فِي الدَّارِ الْآخِرَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّا إِنَّمَا رَجَّحْنَا بَيْنَ حُقُوقٍ وَجَبَتْ أَمَّا مَعَ الشُّبْهَةِ فَلَمْ يَجِبْ شَيْءٌ وَكَذَلِكَ الرُّجُوعُ عَنِ الْإِقْرَارِ ثُمَّ مَا ذَكَرْتُمُوهُ دَلِيلَ الْقُوَّةِ لِأَنَّهُ كُلَّمَا كَثُرَتْ شُرُوطُ الشَّيْءِ كَانَ أَقْوَى لِأَنَّ الزِّنَا أَقْوَى فِي الثُّبُوتِ مِنَ الْقَتْلِ لِاشْتِرَاطِ أَرْبَعَةٍ عُدُولٍ وَالنِّكَاحُ أَقْوَى مِنَ الْبَيْعِ لِاشْتِرَاطِ الْوَلِيّ وَالشُّهُود وَالصَّدَاق فَاشْترط عَدَمِ الشُّبْهَةِ وَعَدَمُ رُجُوعِ الْمُقِرِّ دَلِيلُ الْقُوَّةِ وَأَمَّا الْعَفْوُ فِي الْآخِرَةِ فَلَا مَدْخَلَ لَهُ لِأَنَّا إِنَّمَا تَكَلَّمْنَا فِي الْقُوَّةِ فِي حَالِ الدُّنْيَا عَلَى أَنَّ حُقُوقَ الْعِبَادِ قَدْ تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ لِأَنَّ عَمْدَ الْخَطَأِ لَا قَوَدَ فِيهِ عنْدكُمْ وعندما فِي إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَقَتْلُ الِابْنِ لِأَبِيهِ وَأَمَّا الزَّكَاةُ فَالدَّيْنُ يُسْقِطُهَا عَنِ الْعَيْنِ وَهِيَ فِي الْمُنَاسَبَةِ مُقَدَّمَةٌ عَلَى دَيْنِ الْآدَمِيِّ وَالْكَفَّارَاتُ لَهَا أبدال إِن كَانَ فَقِيرا يعوضه الصَّوْمُ وَأَمَّا الْمِيرَاثُ فَمُشْتَرَكٌ لِأَنَّ الْوَصِيَّةَ وَالتَّدْبِيرَ لَا تَمْنَعُ مِلْكَ الْوَارِثِ مَعَ أَنَّا إِذَا عَلِمْنَا أَنَّ الزَّكَاةَ عَلَيْهِ لَمْ يُفَرِّطْ فِي إِخْرَاجِهَا قُدِّمَتْ عَلَى الْمِيرَاثِ مِثْلَ أَنْ يُقَدَّمَ عَلَيْهِ مَالٌ لَمْ تُؤَدَّ زَكَاتُهُ أَوْ يَمُوتُ صَبِيحَةَ الْفِطْرِ وَأَمَّا الْحَجُّ فَمُتَعَلِّقٌ بِالْبَدَنِ لَا بِالْمَالِ فَسَقَطَ كَمَا يَسْقُطُ بِعَجْزِ الْبَدَنِ فِي الْحَيَاة الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْكِتَابِ إِذَا سَرَقَ فَقُطِعَ فِيهِ ثُمَّ سَرَقَهُ ثَانِيَةً قُطِعَ أَيْضًا وَقَالَهُ (ش) وَقَالَهُ (ح) إِنْ سَرَقَهُ مِنَ الْمَالِكِ الْأَوَّلِ لَمْ يُقْطَعْ وَإِلَّا فَعِنْدَهُمْ قَوْلَانِ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ النَّظَرُ إِلَى تَعَدُّدِ الْفِعْلِ أَوْ إِيجَادُ مَحَلِّهِ فَالْقَطْعُ عِنْدَنَا مِثَالُهُ السَّرِقَةُ

стр. 4737

وَهِيَ الْإِخْرَاجُ وَعِنْدَهُ مِثَالُهُ الْمَسْرُوقُ وَهَذَا إِذَا قُطِعَ عِنْدَهُمْ لَمْ يُغَرَّمْ وَإِذَا غَرِمَهَا لَمْ يُقْطَعْ لَنَا الْعُمُومَاتُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْمَرَّةِ الأولى كَمَا لَو تكَرر الزِّنَا على الْمَرْأَة أَوْ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْغَزَلِ يُقْطَعُ فِيهِ فَرَدَّهُ يُنْسَجُ فَسَرَقَهُ فَإِنَّهُ يُقْطَعُ احْتَجُّوا بِأَنَّهُ لَوْ قُطِعَ لَسَاوَى تَكَرُّرَ الزِّنَا فِي الْمَرْأَةِ وَلَا يُسَاوِيهِ لِأَنَّ الزِّنَا لَا يَتَعَلَّقُ بِاسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ وَالْمَنْفَعَةُ الثَّانِيَةُ عَيْنُ الْأَوْلَى وَالْقَطْعُ بِالْعَيْنِ وَهِيَ مُتَّحِدَةٌ وَلِأَنَّ الْفِعْلَ وَالْعَيْنَ يُعْتَبَرَانِ لِأَنَّهُ لَوْ فَعَلَ فِي دُونِ النِّصَابِ لَمْ يُقْطَعْ أَوْ سَرَقَ نِصَابَيْنِ بِفِعْلٍ وَاحِدٍ فَقَطْعٌ وَاحِدٌ لِعَدَمِ تعدد الْفِعْل وَإِن كَانَ لابد مِنْهُمَا وَقد تَعَذَّرَتْ الْعَيْنُ فَبَطَلَ الْقَطْعُ وَلِأَنَّهَا عَيْنٌ يُقْطَعُ فِيهَا فَلَا يَتَكَرَّرُ فِيهَا بِتَكَرُّرِ السَّبَبِ كَالْقَذْفِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ سَبَبَ الْقَطْعِ عِنْدَنَا تَكَرُّرُ الْفِعْلِ بِشُرُوطِهِ لَا الْعَيْنِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْعَيْنَ مُعْتَبَرَةٌ فِي الْفِعْلِ فِي كَوْنِهِ نِصَابًا مَعَ بَقِيَّةِ الشُّرُوطِ أَمَّا اعْتِبَارُ كَوْنِهَا لَمْ تُسْرَقْ قَبْلُ فَهُوَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّهُ إِذَا قَذَفَهُ بَعْدَ الْحَدِّ تَكَرَّرَ الْحَدُّ كَالسَّرِقَةِ فَهَذَا فَرْقٌ تَمْهِيدٌ الْأَصْلُ تَفَاوُتُ الْعُقُوبَاتِ بِقَدْرِ تَفَاوُتِ الْجِنَايَاتِ بِدَلِيلِ الزِّنَا مِائَةٌ وَالْقَذْفُ ثَمَانُونَ وَالسَّرِقَةُ الْقَطْعُ وَالْحِرَابَةُ الْقَتْلُ وَأَنْوَاعُ التَّعَازِيرِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَقَدِ اسْتُثْنِي مِنْ ذَلِكَ أُمُورٌ فَسَوَّى الشَّرْعُ بَيْنَ سَرِقَةِ رُبْعِ دِينَارٍ وَآلَافِ الدَّنَانِيرِ وَشَارِبِ قَطْرَةِ خَمْرٍ وَشَارِبِ الْكَثِيرِ فِي الْحَدِّ مَعَ تَفَاوُتِ

стр. 4738

مَفَاسِدِهَا جِدًّا وَعُقُوبَةُ الْحُرِّ وَالْعَبْدِ سَوَاءٌ مَعَ أَن جريمة الْحر أعظم من أَنَّ الْعَبِيدَ إِنَّمَا سَاوَوُا الْحُرَّ فِي السَّرِقَةِ والحرابة لتعذر التَّبْعِيض بِخِلَاف الْجلد واستوى الْحَرج اللَّطِيفُ السَّارِي لِلنَّفْسِ وَالْعَظِيمُ فِي الْقِصَاصِ مَعَ تَفَاوُتِهِمَا وَقَتْلُ الرَّجُلِ الصَّالِحِ الْبَطَلِ الْعَالِمِ وَالصَّغِيرُ الوضيع الثَّانِيَ عَشَرَ فِي النَّوَادِرِ إِذَا سَرَقَ ثُمَّ دره لِحِرْزِهِ قُطِعَ لِتَحْقِيقِ السَّبَبِ الثَّالِثَ عَشَرَ قَالَ إِنْ سَرَقَ بِبَلَدٍ فَوُجِدَ بِبَلَدٍ آخَرَ لَيْسَ لِرَبِّهِ أَخْذُهُ إِلَّا بِبَلَدِ السَّرِقَةِ إِلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى مَا يَجُوزُ فِي السَّلَفِ كَمَا تقدم فِي الْغَصْب وَكَذَلِكَ الْمثْلِيّ فالملك لَهُ مِثْلُهُ لَا قِيمَتُهُ وَخَيَّرَهُ أَشْهَبُ الرَّابِعَ عَشَرَ قَالَ إِنْ صَالَحْتَهُ قَبْلَ الْوُصُولِ لِلْإِمَامِ ثُمَّ رَفَعْتَهُ رَجَعَ بِمَا صَالَحْتَهُ بِهِ إِنْ كَانَ الصُّلْحُ عَلَى الرَّفْعِ فَإِنْ كَانَ عَلَى الْمَالِ فَلَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِنِ ادَّعَيْتَ عَلَيْهِ وَصَالَحْتَهُ عَلَى الْإِنْكَارِ فَأَقَرَّ غَيْرُهُ بِالسَّرِقَةِ قُطِعَ الْمُقِرُّ وَرَجَعَ عَلَيْهِ الْمُنْكِرُ بِمَا صَالَحَ بِهِ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا لَا يُتْبَعُ وَلَا يَرْجِعُ الْمُنْكِرُ عَلَى الْمُطَالِبِ لِأَنَّ الثَّانِيَ أَقَرَّ وَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فَرَجَعَ عَنْ إِقْرَارِهِ قَبْلَ الْقَطْعِ سَقَطَ الْحَدُّ وَاتَّبَعَهُ الْمُنْكِرُ بِمَا صَالَحَ بِهِ وَالْمَسْرُوقُ بِقِيمَةِ سَرِقَتِهِ وَإِنْ أَقَرَّ لَكَ وَأَنْتَ ذَاهِبٌ بِهِ لِلْإِمَامِ أَوْ صَالَحْتَهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنِ الْإِقْرَارِ وَالصُّلْحِ وَقَالَ خِفْتُ السُّلْطَانَ قَالَ أَصْبَغُ إِنْ كَانَ السُّلْطَانُ تُخْشَى بَوَادِرُهُ لم يلْزمه أَو الْمَأْمُون الزمه

стр. 4739

وَعَلِمَ أَنَّهُ قَاتِلُهُ فَقَتَلَهُ قُتِلَ بِهِ) لِمَا فِي الْحَدِيثِ فِي الرَّجُلِ يَجِدُ مَعَ امْرَأَتِهِ رَجُلًا إِنْ قَتَلَهُ قَتَلْتُمُوهُ الْحَدِيثَ وَإِنْ خَرَجَ وَقَاتَلَكَ وَالْمَتَاعُ مَعَهُ فَقُتِلَ قَالَ أَصْبَغُ هُوَ هَدَرٌ وَلَا دِيَةَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْمَتَاع وَإِنَّمَا يطْلب النَّجَاةَ فَفِيهِ الدِّيَةُ إِنْ قُتِلَ بِمَوْضِعٍ سَرَقَ وغلا فالقود لِأَنَّهُ لَا مَتَاعَ مَعَهُ وَلَا هُوَ مَوْضِعٌ يُخَافُ مِنْ شَرِّهِ وَإِنْ أَمَرْتَهُ فَقَتَلَهُ فَفِيهِ الْقَوَدُ مَعَهُ مَتَاعٌ أَمْ لَا (الْجِنَايَةُ السَّابِعَةُ حَدُّ الشُّرْبِ وَالنَّظَرُ فِي الْمُوجِبِ وَالْوَاجِبِ) النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْمُوجِبِ وَهُوَ شُرْبُ الْقَطْرَةِ مِمَّا يُسْكِرُ كَثِيرُهُ اخْتِيَارًا مِنْ مُكَلَّفٍ مُسْلِمٍ وَقَدْ تقدم فِي كتاب الْأَشْرِبَة (أَكثر فقها) ونذكرها هَا هُنَا مَا يَتَعَلَّقُ بِالْحَدِّ وَفِيهِ خَمْسُ مَسَائِلَ الْأُولَى فِي الْكِتَابِ مَنْ شَرِبَ خَمْرًا أَوْ نَبِيذًا مُسْكِرًا وَإِنْ قَتَلَ سَكِرَ أَمْ لَا حُدَّ ثَمَانِينَ جَلْدَةً أَوْ شَهِدَتْ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ أَنَّ بِهِ رَائِحَةُ الْخَمْرِ عَصِيرِ عِنَبٍ أَوْ زَبِيبٍ أَو نَبِيذ أَو تمر أَو تبين أَو حِنْطَة أَو الأسكركة قيل أَو يَجْعَل خبز فِي نَبِيذٍ يَوْمَيْنِ قَالَ كَرِهَهُ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ الْآخَرِ فِي التَّنْبِيهَاتِ

стр. 4740

الْأُسْكُرْكَةُ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ السِّينِ وَضَمِّ الْكَافِ الْأُولَى وَفَتْحِ الثَّانِيَةِ وَبَيْنَهُمَا رَاءٌ سَاكِنَةٌ وَضَبَطْنَاهُ أَيْضًا بِالسِّينِ الْمَضْمُومَةِ هُوَ شَرَابُ الذُّرَةِ وَالْجَذِيذَةُ بجيم مَفْتُوحَة وذالان معجمات أَوَّلُهُمَا مَكْسُورَةٌ بَيْنَهُمَا يَاءٌ سَاكِنَةٌ هُوَ السَّوِيقُ وَالْجُذَاذُ التَّقْطِيعُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا﴾ وَالْبُسْرُ الْمُذَنَّبُ الَّذِي أَرْطَبَ بَعْضُهُ مِنْ جِهَةِ ذَنَبِهِ فَإِنْ أَرَطَبَ مِنْ جَانِبِهِ فَهُوَ فَوْكَةٌ وَفِي النُّكَتِ إِنْ شَهِدَ اثْنَانِ أَنَّ الَّذِي بِهِ رَائِحَةُ خَمْرٍ (وَاثْنَانِ أَنَّهَا لَيْسَتْ رَائِحَةً حُدَّ كَقَوْلِهِ فِي كِتَابِ السَّرِقَةِ إِذَا اخْتَلَفَ المعولون قَالَ ابْن يُونُس الأسركة) شَرَابُ الْقَمْحِ الثَّانِيَةُ فِي الْجَوَاهِرِ يُحَدُّ حَدِيثُ الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ وَإِن لم يعلم التَّحْرِيم قَالَ مَالك وأخصابه إِلَّا أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ قَالَ فِي الْبَدَوِيِّ الَّذِي لَمْ يَقْرَأِ الْكِتَابَ وَيَجْهَلُ هَذَا لَا يحد لنا أَن الْإِسْلَام قد قشا فَلَا يُجْهَلُ ذَلِكَ فَإِنْ عَلِمَ التَّحْرِيمَ وَجَهِلَ الْحَدَّ حُدَّ اتِّفَاقًا وَلَا حَدَّ عَلَى الْحَرْبِيِّ وَالذِّمِّيِّ وَالْمَجْنُونِ وَالصَّبِيِّ وَمَنْ تَأَوَّلَ فِي الْمُسْكِرِ مِنْ غَيْرِ الْخَمْرِ وَرَأَى حِلَّ قَلِيلِهِ حُدَّ قَالَهُ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَلَعَلَّ هَذَا فِي غَيْرِ الْمُجْتَهِدِ الْعَالِمِ أَمَّا الْمُجْتَهِدُ الْعَالِمُ فَلَا يُحَدُّ إِلَّا أَنْ يَسْكَرَ وَقَدْ جَالَسَ مَالِكٌ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ وَغَيْرَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِمَّنْ يَرَى شرب مُبَاحًا فَمَا دَعَا لِلْحَدِّ مَعَ تَظَاهُرِهِمْ بِشُرْبِهِ ومناظرتهم عَلَيْهِ

стр. 4741

تَمْهِيدٌ قَالَ مَالِكٌ أَحُدُّ الْحَنَفِيَّ فِي قَلِيلٍ مِنَ النَّبِيذِ وَلَا أَقْبَلُ شَهَادَتَهُ وَقَالَ (ش) أَحُدُّهُ وَأَقْبَلُ شَهَادَتَهُ أَمَّا مَالِكٌ فَبَنَى عَلَى أَنَّ الْفُرُوعَ قِسْمَانِ مَا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي وَمَا لَا يُنْقَضُ فَيُنْقَضُ فِي أَرْبَعَةٍ مَا خَالف الْإِجْمَاع أَو الْقَوَاعِد كالشرحية فِي الطَّلَاقِ أَوِ الْقِيَاسِ الْجَلِيِّ أَوِ النَّصِّ الْوَاضِحِ كَالنَّبِيذِ فَإِنَّ النُّصُوصَ مُتَضَافِرَةٌ بِأَنَّ مَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْخَمْرِ جَلِيٌّ وَمَا يُنْقَضُ فِيهِ قَضَاءُ الْقَاضِي لَا يَصِحُّ التَّقْلِيدُ فِيهِ وَلَا يُثْبِتُ حُكْمًا شَرْعِيًّا لِأَنَّ مَا لَا نُقِرُّهُ إِذَا تَأَكَّدَ بِقَضَاءِ الْقَاضِي لَا نُقِرُّهُ إِذَا لَمْ يَتَأَكَّدْ فَلِذَلِكَ رَدَدْنَا شَهَادَتَهُ وَأَبْطَلْنَا التَّقْلِيدَ وَأَمَّا (ش) فَأَثْبَتَ التَّقْلِيد بانتقاء الْعِصْيَان وأمام الْحَدَّ لِأَنَّ الْعُقُوبَاتِ لِدَرْءِ الْمَفَاسِدِ لَا لِلْمُخَالَفَاتِ بِدَلِيلِ تَأْدِيبِ الصِّبْيَانِ وَالْبَهَائِمِ اسْتِصْلَاحًا لَهَا مِنْ غَيْرِ عِصْيَانٍ وَيَرُدُّ عَلَيْهِ أَنَّ ذَلِكَ يُسَلَّمُ فِي غَيْرِ الْحُدُودِ مِنَ الْعُقُوبَاتِ أَمَّا الْحُدُودُ بِعَدَدٍ فَلَمْ نَعْهَدْهُ فِي الشَّرْعِ إِلَّا فِي مَعْصِيَةٍ وَلَا يُحَدُّ الْمُكْرَهُ وَلَا الْمُضْطَرُّ لِإِسَاغَةِ الْغُصَّةِ لِأَنَّهُ مُبَاحٌ حِينَئِذٍ لِإِحْيَاءِ النَّفْسِ الثَّالِثَةُ قَالَ يَحْرُمُ التَّدَاوِي بِالْخَمْرِ وَالنَّجَاسَاتِ وَأَمَّا الدَّوَاءُ الَّذِي فِيهِ خَمْرٌ تَرَدَّدَ فِيهِ عُلَمَاؤُنَا وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ وَالصَّحِيحُ التَّحْرِيمُ لِقَوْلِهِ ﵇ (إِنَّهَا لَيْسَتْ بِدَوَاءٍ وَلَكِنَّهَا دَاءٌ) الرَّابِعَةُ قَالَ إِن ظَنّه غير مُسكر شراراآخر لم يحد وَإِن سكر كَمَا لَو وطىء أَجْنَبِيَّةً يَظُنُّهَا امْرَأَتَهُ لَا يُحَدُّ الْخَامِسَةُ قَالَ لَا يُحَدُّ حَتَّى يَثْبُتَ الْمُوجِبُ عِنْدَ الْحَاكِمِ بِشَهَادَةِ رَجُلَيْنِ أَوْ إِقْرَارٍ أَوْ شَهِدَ بِالرَّائِحَةِ مَنْ يَتَيَقَّنُهَا مِمَّنْ كَانَ شَرِبَهَا حَالَ كُفْرِهِ أَوْ فِسْقِهِ ثُمَّ انْتَقَلَ لِلْعَدَالَةِ وَقَدْ يُعْرَفُ الشَّيْء إِذا الرَّائِحَةِ كَالزَّيْتِ وَالْبَانِ وَغَيْرِهِمَا

стр. 4742

وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يُحَدَّ سَكْرَانُ إِذْ لَعَلَّهُ سَكْرَانُ مِنْ عِلَّةٍ وَقَدْ حَكَمَ بِهِ عُمَرُ ﵁ وَقَبِلَ فِيهِ شَهَادَةَ الْعُدُولِ وَهُوَ قَوْلُ عَائِشَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَيَكْفِي فِي الشَّهَادَةِ أَنْ يَقُولَ شَرِبَ مُسْكِرًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَلَا بُدَّ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى الرَّائِحَةِ مِنْ شَاهِدَيْنِ وَلَا يَكْفِي الْوَاحِدُ إِلَّا أَنْ يُقِيمَهُ الْحَاكِمُ فَيَصِيرُ كَالتُّرْجُمَانِ وَغَيْرُهُ يُقْبَلُ وَحْدَهُ قَالَهُ أَصْبَغُ وَفِي النَّوَادِرِ وَإِنْ أُشْكِلَتِ الرَّائِحَةُ عَلَى الْإِمَامِ وَهُوَ حَسَنُ الْحَالِ تَرَكَهُ (أَوْ سيء الْحَالِ اسْتَقْرَأَهُ مَا لَا يُغْلَطُ فِي مِثْلِهِ مِمَّا يُصَلَّى بِهِ مِنَ الْمُفَصَّلِ فَإِنِ اعْتَدَلَتْ قِرَاءَتُهُ تَرَكَهُ) وَإِلَّا حَدَّهُ وَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ التُّهَمِ حُدَّ فِيهِ لِلتُّهْمَةِ وَعَنْ مَالِكٍ إِنْ شَكَّ فِي الرَّائِحَةِ أَهُوَ مُسْكِرٌ أَوْ غَيْرُهُ أَوْ أُخِذَ عَلَى مَشْرَبَةٍ وَلَمْ يَسْكَرْ وَلَمْ يَعْرِفْ مَا يَنْبِذُهُمْ وَهُوَ مُعْتَادٌ لِذَلِكَ ضُرِبَ سَبْعِينَ وَنَحْوَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُعْتَادًا بِخَمْسِينَ وَنَحْوِهَا عَبْدًا كَانَ أَوْ حُرًّا لِأَنَّهُ تَغْرِيرٌ وَيُعَاقَبُ مَنْ حَضَرَ المَشَارِبَ وَإِنْ قَالَ أَنَا صَائِمٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَخْتَبِرُ الْإِمَامُ السَّكْرَانَ بِالرَّائِحَةِ وَغَيْرِهَا لِأَنَّهُ حَدٌّ انْتَهَى إِلَيْهِ قَالَ أَصْبَغُ إِنْ ظَهَرَتْ أَمَارَاتُ السُّكْرِ وَإِلَّا لَمْ يَتَجَسَّسْ عَلَيْهِ وَإِنْ شَهِدَ عَلَيْهِ بِغَيْرِ الْخَمْرِ حَدَّهُ وَفَعَلَهُ عُمَرُ ﵁ وَقَالَتْهُ عَائِشَةُ وَغَيْرُهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ شَهِدَ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ شَرِبَ خَمْرًا وَالْآخَرُ أَنَّهُ شَرِبَ نَبِيذًا مُسْكِرًا حُدَّ لِاجْتِمَاعِهِمَا عَلَى أَصْلِ السَّبَبِ فَإِنْ شَهِدَتِ الْبَيِّنَةُ فَحَلَفَ بِالطَّلَاقِ

стр. 4743

مَا شرب وَلَا يُطَلَّقُ عَلَيْهِ وَخَالَفَهُ الْأَئِمَّةُ فِي الرَّائِحَةِ فَلَمْ يَحُدُّوا بِتَحَقُّقِهَا لِأَنَّهُ قَدْ يَتَمَضْمَضُ بِالْخَمْرِ لِلدَّوَاءِ وَيَطْرَحُهَا أَوْ يَظُنُّهَا غَيْرَ خَمْرٍ فَلَمَّا حَصَلَتْ فِي فِيهِ طَرَحَهَا أَوْ كَانَ مُكْرَهًا أَوْ أَكَلَ نَبْقًا بَالِغًا أَوْ شَرِبَ شَرَابَ التُّفَّاحِ فَإِنَّ رَائِحَتَهُ تُشْبِهُ رَائِحَةَ الْخَمْرِ وَإِذَا احْتُمِلَ فَالْحَدُّ يُدْرَأُ بِالشُّبْهَةِ وَالْجَوَابُ أَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْإِكْرَاهِ وَإِنَّ الشُّرْبَ أَكْثَرُ مِنَ الْمَضْمَضَةِ وَغَيْرِهَا وَالْكَلَامُ حَيْثُ تَيَقَّنَّا أَنَّهُ رِيحُ خَمْرٍ لَا تُفَّاحَ وَلَا نَبْقَ النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْوَاجِبِ وَفِي الْكِتَابِ وَهُوَ ثَمَانُونَ جَلْدَةً وَتَتَشَطَّرُ بِالرِّقِّ وَوَافَقَنَا ح وَأَحْمَدُ وَقَالَ ش أَرْبَعُونَ وَلِلْإِمَامِ أَنْ يَزِيدَ عَلَيْهِ تَعْزِيرًا لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ ضَرَبَ فِي الْخَمْرِ بِالنَّعْلَيْنِ فَلَمَّا كَانَ فِي زَمَانِ عُمَرَ ﵁ جَعَلَ مَكَانَ كُلِّ نَعْلٍ سَوْطًا وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ لَمَّا وَلِيَ عُمَرُ ﵁ اسْتَشَارَ النَّاسَ فِي حَدِّ الْخَمْرِ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ اجْعَلْهُ أَخَفَّ الْحُدُودِ ثَمَانِينَ وَقَالَ عَلِيٌّ فِي الْمَشُورَةِ إِذَا سَكِرَ هَذَى وَإِذَا هَذَى افْتَرَى فَحُدُّوهُ حَدَّ الْمُفْتَرِي وَلَمْ يُنْكِرْ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا وروى ابْن سعد عَن عَبَّاسٍ حَدُّ الْخَمْرِ ثَمَانُونَ وَلِأَنَّهُ حَدُّ الْعَبْدِ فَلَا يَكُونُ حَدًّا لِلْحُرِّ كَالْخَمْسِينَ وَلِأَنَّهَا جِنَايَةٌ عَلَى الْعَقْلِ مَضْيَعَةٌ لِمَصَالِحَ الدَّارَيْنِ فَلَا تَقْصُرُ عَنِ الْقَذْفِ الْخَاصِّ

стр. 4744

بِشَخْصٍ وَاحِدٍ وَلِأَنَّ الزَّائِدَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ يَجُوزُ كَالْمِائَةِ فَيَكُونُ حَدًّا وَإِلَّا لَمْ يُجْدِ كَالزِّيَادَةِ عَلَى الْمِائَةِ فِي الزِّنَا وَالثَّمَانِينَ فِي الْقَذْفِ احْتَجُّوا بِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّ عَلِيًّا فِي زمَان عُثْمَان رَضِي اللهعنهما جَلَدَ الْوَلِيدَ بْنَ عُقْبَةَ أَرْبَعِينَ بِأَمْرِ عُثْمَانَ ثُمَّ قَالَ جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ َ - أَرْبَعِينَ وَأَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ وَعُمَرُ ثَمَانِينَ وَكُلٌّ سُنَّةٌ وَلِأَنَّهُ حَدٌّ لِجَرِيمَةٍ فَتَخْتَصُّ بِعَدَدٍ لَا يُشَارَكُ فِيهِ كَالزِّنَا وَالْقَذْفِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - لَمْ يَضْرِبْ عَلَى وَجْهِ التَّحْدِيدِ وَإِلَّا لَمَا خَالَفَتْهُ الصَّحَابَةُ ﵃ بَلْ وَكَّلَهُ لِلِاجْتِهَادِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ رَاجِحٌ فِي الِاجْتِهَادِ لِمَا تَقَدَّمَ وَعَنِ الثَّانِي بِالْقَلْبِ فَنَقُولُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يخْتَص بِأَرْبَعِينَ كَالزِّنَا وَالْقَذْف تَفْرِيغ فِي الْجَوَاهِرِ وَكَيْفِيَّةِ الْجَلْدِ ضَرْبٌ بَيْنَ ضَرْبَيْنِ بِسَوْطٍ بَيْنَ سَوْطَيْنِ فِي زَمَانٍ بَيْنَ زَمَانَيْنِ فِي الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَيُضْرَبُ قَاعِدًا وَلَا يُرْبَطُ وَلَا يُمَدُّ وَيُخْلَى لَهُ يَدَاهُ وَيُضْرَبُ عَلَى الظَّهْرِ وَالْكَتِفَيْنِ دُونَ سَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَتُضْرَبُ الْمَرْأَةُ قَاعِدَةً وَعَلَيْهَا مَا يَسْتُرُهَا وَلَا يَقِيهَا الضَّرْبَ وَاسْتُحْسِنَ أَنْ تُقْعَدَ فِي قُفَّةٍ وَالْمُسْتَنَدُ تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي الْحُدُودِ وَيُوَالَى بَيْنَ الضَّرْبِ وَلَا يفرق على الْأَيَّام حَتَّى تحصل الْحِكْمَة بالنهاية إِلَّا أَنْ يُخْشَى مِنْ تَوَالِيهِ هَلَاكُهُ وَلَا يُجْلَدُ حَالَ سُكْرِهِ حَتَّى يُدْرِكَ الْأَلَمَ وَلَا الْمَرِيضُ إِنْ خِيفَ عَلَيْهِ وَيُؤَخَّرُ لِلْبَرْدِ فِي النَّوَادِرِ وَرَوَاهُ أَشْهَبُ أَنَّ مُدْمِنَ الْخَمْرِ يُحَدُّ وَيلْزم السجْن إِن كَانَ خَلِيعًا وَقَدْ فَعَلَهُ عَامِرُ بْنُ الزُّبَيْرِ بِابْنٍ لَهُ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أُخِذَ فِي الْأَسْوَاق أدّى النَّاسَ يُوصَلُ بِهِ إِلَى الْمِائَتَيْنِ وَيُعْلَنُ ذَلِكَ ويشهر بذلك بِحَالهِ وَيُقَامُ الْحَدُّ فِي الْحَرَمِ وَيُخْتَارُ لِلضَّرْبِ الرَّجُلُ الْعَدْلُ لَا الْقَوِيُّ وَلَا الضَّعِيفُ وَيُضْرَبُ قُدَّامَ الْقَاضِي احْتِيَاطًا وَيُطَافُ بِالْفَاسِقِ الْمُدْمِنِ وَيُعْلَنُ أَمْرُهُ ويفضح قَالَ ابْن الْقَاسِم وَضرب الْمَرْأَة دُونَ الرِّجَالِ وَيَجْلِدُ السَّيِّدُ عَبْدَهُ إِذَا شَهِدَ عَدْلَانِ عِنْده

стр. 4745

ويحضر لجلده رجلَيْنِ أَنْ يُعْتَقَ ثُمَّ يُقْذَفَ وَقَدْ تَقَدَّمَ تُقِيمُ الْمَرْأَةُ الْحَدَّ عَلَى مَمَالِيكِهَا وَإِنِ ادَّعَتِ الْمَرْأَةُ الْحمل أخرت حَتَّى يتَبَيَّن أمرهَا والشارب فِي رَمَضَانَ جُلِدَ وَعُزِّرَ لِلشَّهْرِ قَالَهُ مَالِكٌ قَالَ مُحَمَّدٌ وَإِنْ رَأَيْتَ مُعْلِنًا رَفَعْتَهُ لِلْإِمَامِ وَيُسْتَرُ عَلَى صَاحِبِ الزَّلَّةِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ رَأَيْتَ جَارَكَ عَلَى ذَلِكَ تَقَدَّمْ إِلَيْهِ وَانْهَهُ فَإِنْ لَمْ يَنْتَهِ ارْفَعْهُ لِلْإِمَامِ وَإِنْ دُعِيَ الْإِمَامُ لِبَيْتٍ فِيهِ فِسْقٌ أَجَابَ إِنْ كَانَ تَقَدَّمَ إِلَيْهِمْ فِي النَّهْيِ وَإِلَّا فَلَا وَإِنْ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ رَجُلَانِ فَرَأَوْا حَدًّا لَمْ يَسَعْهُ السَّتْرُ لِأَنَّهُ ثَبَتَ حِينَئِذٍ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ وَاحِدًا فَلَهُ سَتْرُهُ مَا لَمْ يَكُنْ مُعْلِنًا فَيَرْفَعُهُ لِمَنْ فَوْقَهُ فَإِنْ أُنْهِيَ إِلَيْهِ أَن فرانا سَكرَان أَو على حد وَلم يَصح عِنْدَهُ أَوْ بِحَضْرَتِهِ فَلَا يُرْسِلُ خَلْفَهُ إِلَّا الْمُعْلن وَإِن بلغه أَن فِي بَيْتِ فُلَانٍ وَهُوَ مَشْهُورٌ بِالْفِسْقِ كَشَفَهُ وَتَعَاهَدَهُ ذُكِرَ عَنْهُ أَمْ لَا وَلَهُ نَقْلُهُ من مَكَانَهُ وتشريده وَغير الْمَشْهُور وَلَا يكشفه (كِتَابُ مُوجِبَاتِ الضَّمَانِ) وَالنَّظَرِ فِي الْفِعْلِ وَمَرَاتِبِهِ ويندرج فِيهِ جِنَايَاتِ الْعَبِيدِ ثُمَّ فِي دَفْعِ الصَّائِلِ ثُمَّ فِي إِفْسَادِ الْبَهَائِمِ فَذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَنْظَارٍ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْأَفْعَالِ وَمَرَاتِبِهَا وَفِي الْكِتَابِ إِنْ قَتَلَ عَبْدٌ رَجُلًا لَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا عَنِ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ جَمِيعَهُ وَيَعْتَنِيَ السَّيِّدُ فَإِنْ دَفَعَ السَّيِّدُ لِأَخِيهِ نِصْفَ الدِّيَةِ تَمَّ فِعْلُهُ لِعَدَمِ الْمُطَالَبَةِ وَإِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ كَون العَبْد بَينهمَا أَو يردهُ فَإِن دره فَلَهُمَا الْقَتْلُ وَالْعَفْوُ وَإِنْ عَفَوَا خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ أَوْ فِدَائِهِ مِنْهُمَا بِالدِّيَةِ لِقَوْلِهِ ﵇ (الْعَبْدُ فِيمَا جَنَى) وَعَنْهُ أَيْضًا الدُّخُولُ مَعَ أَخِيهِ فَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا لِشَرِكَتِهِمَا فِي الدَّمِ وَكَذَلِكَ إِنْ عَفَا أَحَدُهُمَا عَلَى أَنْ يَأْخُذَ الْقَاتِلَ وَزِيَادَةَ عَبْدٍ فَإِنْ

стр. 4746

دَفَعَ السَّيِّدُ لِغَيْرِ الْعَافِي نِصْفَ الدِّيَةِ تَمَّ فِعْلُهُ وَإِلَّا دَفَعَ الْعَافِي لِأَخِيهِ نِصْفَ الْقَاتِلِ وَحْدَهُ وَيَتِمُّ فِعْلُهُ فَإِنْ أَبَى رَدَّ الْعَبْدَيْنِ (وَقُتِلَ الْقَاتِلُ إِنْ أَحَبَّا لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الدَّمِ وَقيل يدْخل مَعَ قَتْلِهِ فِي الْعَبْدَيْنِ) لِأَنَّهُمَا ثَمَنُ الدَّمِ الَّذِي لَهُمَا فِي التَّنْبِيهَاتِ الْعَبِيدُ عِنْدَنَا ذُكُورُهُمْ وَإِنَاثُهُمْ بَيْنَهُمْ فِي الْقِصَاصِ كَالْأَحْرَارِ بَيْنَهُمْ مَلَكَهُمْ وَاحِدٌ أَمْ لَا لِتَسَاوِيهِمْ وَقَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنْ كَانُوا لِوَاحِدٍ فَلَا لِأَنَّهُ مُضَاعَفَةُ ضَرَرِ النَّاسِ عَلَى السَّيِّدِ كَمَا لَا يُقْطَعُ الْعَبْدُ فِي مَالِ سَيِّدِهِ وَمَعَ الْأَحْرَارِ مَنْ يُقْطَعُ فِي الْجِرَاحِ دُونَ النَّفْسِ فَيُقْتَلُ الْعَبْدُ بِالْحُرِّ إِنْ رَضِيَ الْوَلِيُّ وَلَا يُقْتَلُ الْحُرُّ بِهِ لِعَدَمِ التَّسَاوِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ أَبِي مَسْلَمَةَ يُقَادُ لِلْحُرِّ مِنَ الْعَبْدِ فِي الْجِرَاحِ إِنْ رَضِيَ الْحُرُّ وَلَا يُقَادُ لَهُ مِنَ الْحُرِّ وَإِنْ رَضِيَ الْحُرُّ قَالَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ إِنْ قَتَلَ الْعَبْدُ رَجُلًا عَمْدًا إِنْ شَاءَ الْوَلِيُّ قَتله أَو استحياءه يَكُونُ عَبْدًا لَهُ وَإِنْ قَالَ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ إِنَّمَا عَفَوْتُ لِيَكُونَ لِي نِصْفُهُ لَمْ يُصَدَّقْ إِلَّا بِدَلِيلٍ فَيَكُونُ الْعَبْدُ بَيْنَهُمَا إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ السَّيِّدُ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ وَلَهُ فِدَاءُ نِصْفِهِ بِنِصْفِهَا مِنْ أَحَدِهِمَا وَإِسْلَامِ نِصْفِهِ لِلْآخَرِ وَإِنْ عَفَوْتَ عَنْ عَبْدٍ قَتَلَ عَمْدًا بَقِيَ لِمَوْلَاهُ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ رِقَّهُ فَيُخَيَّرُ السَّيِّدُ فِي فِدَائِهِ أَوْ إِسْلَامِهِ أَوْ قَتْلِ خَطَأٍ وَقِيمَتُهُ ثُلُثُ تَرِكَةِ الْقَتِيلِ جَازَ عَفْوُهُ لِأَنَّ الَّذِي يَجِبُ لَهُ فِي الدِّيَةِ الْعَبْدُ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ سَيِّدُهُ فَلَمَّا عَفَا صَارَ كَأَنَّهُ أَوْصَى بِهِ لِسَيِّدِهِ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَةً وَالتَّرِكَةُ مِائَتَانِ جَازَ أَوِ التَّرِكَةُ بِمِائَةٍ فَلِسَيِّدِ الْعَبْدِ ثُلُثَاهُ وَيُخَيَّرُ فِي فِدَاءِ الثُّلُثِ بِثُلُثِ الدِّيَةِ أَوْ إِسْلَامِهِ وَقِيلَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الثُّلُثِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوِ الدِّيَةُ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا كَانَ مُقَدَّمًا عَلَى الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فِي أَنْ يُسَلَّمَ لَهُ الْعَبْدُ أَوْ يَفْدِيَهُ بِالدِّيَةِ كَانَ الْوَاجِبُ لَهُ فِي الدِّيَةِ أَحَدُهُمَا وَبِهِ أَوْصَى لَهُ فَيَجْعَلُ فِي الثُّلُثِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوْ قِيمَةُ الْكِتَابَةِ وَقِيلَ هَذَا لَا يُخَالِفُهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ وَظَاهِرُهُ يُخَالِفُهُ فَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأً وَأَوْصَى أَنْ يُعْفَى عَنْهُ وَيُرَدَّ لِسَيِّدِهِ وَلَا مَالَ لَهُ وَلَمْ يُخَيَّرْ لِلْوَرَثَةِ قَالَ أَشْهَبُ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي فِدَاءِ جَمِيعه

стр. 4747

بِثُلُثَيِ الدِّيَةِ لِأَنَّ ثُلُثَهَا عَنْهُ سَقَطَ بِالْوَصِيَّةِ أَوْ يُسَلَّمُ جَمِيعُهُ بِثُلُثَيِ الدِّيَةِ لِأَنَّ اللَّازِمَ فِي الْجِنَايَةِ التَّخْيِيرُ لَا شَيْءَ يَتَعَلَّقُ بِالذِّمَّةِ كَمَا لَو جرح عَبدك حرا جرحا دِيَتُهُ مِائَةٌ فَطَرَحَ عَنْكَ خَمْسِينَ فَلَكَ فِدَاءُ جَمِيعِهِ بِخَمْسِينَ أَوْ تُسَلِّمُ جَمِيعَهُ بِالْخَمْسِينَ وَكَالرَّهْنِ يَضَعُ الْمُرْتَهِنُ بَعْضَ حَقِّهِ بِجَمِيعِ الرَّهْنِ بِمَا بَقِيَ وَقَالَ أَصْبَغُ لَيْسَ لِلْوَرَثَةِ إِلَّا ثُلُثُ أَو ثُلثي الدِّيَةِ وَإِنْ شَاءَ سَيِّدُهُ أَسْلَمَ ثُلُثَيْهِ أَوِ افْتَكَّهُمَا بِثُلُثَيِ الدِّيَةِ وَثُلُثُ الْعَبْدِ لِسَيِّدِهِ بِالْوَصِيَّةِ أَسْلَمَ بَقِيَّتَهُ أَوْ فَدَاهُ بِخِلَافِ الْمَجْرُوحِ فَإِنَّهُ كَالرَّهْنِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنَّمَا كَانَ لِلْأَوَّلِ الْعَوْدُ لِلْقَتْلِ بَعْدَ تَقَدُّمِ الصُّلْحِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا سَقَطَ الْقَتْلُ فَيَكُونُ جَمِيعُ الْعَبْدِ لَهُ فَلَمَّا اسْتَحَقَّ نِصْفَهُ وَلَمْ تَكُنْ هُنَاكَ ذِمَّةٌ يَتْبَعُهَا عَادَ للْقَتْل بِخِلَافِ الْقَاتِلِ السَّيِّدِ الْعَبْدَ عَلَى إِنْ لَمْ يَجِدِ الْغَائِبُ دَفَعَ لِلْحَاضِرِ نِصْفَ قِيمَةِ الْعَبْدِ لَمْ يَكُنِ الْأَوَّلُ إِنْ لَمْ يَجِدِ الثَّانِي لِأَنَّ لَهُ ذِمَّةً يَتْبَعُهَا فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذا أعْتقهُ بَعْدَ عِلْمِكَ بِقَتْلِهِ لِرَجُلٍ خَطَأً وَأَرَدْتَ حَمْلَ الْجَنَابَة فَذَلِكَ لَكَ أَوْ قُلْتَ ظَنَنْتُ أَنَّهَا تَلْزَمُ ذِمَّتَهُ حَلَفْتَ عَلَى ذَلِكَ وَرُدَّ عِتْقُهُ لِتَعَلُّقِ حَقِّ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ جَرَحَ الْحُرَّ وَحَلَفْتَ وَإِنْ كَانَ لِلْعَبْدِ مَالٌ مِثْلَ الْجِنَايَةِ أَوْ وَجَدَ مُعِينًا عَلَى أَدَائِهَا نَفَذَ الْعِتْقُ وَإِلَّا بيع مِنْهُ بقدها وَعُتِقَ الْفَاضِلُ وَإِنْ كَانَ لَا فَضْلَ فِيهِ أُسْلِمَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ (وَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجِنَايَةِ) حَلَفَ مَا أَرَادَ الْحَمْلَ ثُمَّ دَفَعَ الْأَرْش وَقَبْضُ الثَّمَنِ وَفَسْخُهُ وَأُخِذَ الْعَبْدُ لِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ بِهِ قَالَ غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يَشَاءُ الْمُبْتَاعُ دفع الأَرْض لَا يهم فَذَلِك لَهُم لِأَنَّهُ حَقهم وَيرجع على البَائِع بِالْأَقَلِّ بِمَا

стр. 4748

افْتَكَّهُ أَوِ الثَّمَنِ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا مُتَعَلِّقٌ بِالسَّيِّدِ فغن افْتَكَّهُ الْبَائِعُ فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ بِهَذَا الْعَيْبِ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَهُ الْبَائِعُ لَهُ وَقَالَ غَيْرُهُ هَذَا فِي الْعَمْدِ وَأَمَّا فِي الْخَطَأِ فَلَا وَهُوَ كعيب ذهب فِي التَّنْبِيهَاتِ لِلسَّيِّدِ ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ إِنْ عَلِمَ الْجِنَايَةَ وَالْحُكْمَ أَسْلَمَ فِي الْعِتْقِ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ رَقِيقًا أَوْ يَفْدِيهِ وَيَمْضِي عِتْقُهُ وَفِي الْبَيْعِ إِنْ أَعْطَى الْجِنَايَةَ مَضَى الْبَيْعُ وَإِلَّا رَدَّهُ أويعلم الْجِنَايَةَ وَيَجْهَلُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ عِتْقُهُ وَلَا بَيْعه إِلَّا بعد تحمل الْجِنَايَة فَيحلف ماأراد التَّحَمُّلَ وَيَكُونُ لَهُ مِنَ الْخِيَارِ وَلِلْأَوْلِيَاءِ فِي البيع مَا تقدم الثَّالِث لَا يَعْلَمُ الْجِنَايَةَ وَلَا مَنَعَهُ عَنِ الْبَيْعِ وَالْعِتْقِ فَقَوْلَانِ أَحَدُهُمَا رَضِيَ بِالتَّحَمُّلِ فَيَمْضِي عَلَيْهِ الْبَيْعُ وَالْعِتْقُ وَثَانِيهِمَا أَنَّهُ لَيْسَ يَرْضَى وَيَحْلِفُ مَا أَرَادَ التَّحَمُّل لَكِن يخلف وَصِفَةُ أَيْمَانِهِ أَنْ يَحْلِفَ فِي الْوَجْهِ الثَّانِي بعد جَهْلِ ذَلِكَ وَفِي الثَّالِثِ مَا أَرَادَ تَحَمُّلَ ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُسْتَحْلَفُ فِي كُلِّ هَذَا إِذَا كَانَ لَهُ مَالٌ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَقَدْ يُقَالُ يُسْتَحْلَفُ عَلَى كُلِّ حَالٍ إِذَا رَضِيَ بِاتِّبَاعِهِ وَكَذَلِكَ إِن وظىء بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَحَمَلَتْ فِي الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ لَكِنْ إِنْ لَمْ يَعْلَمْ وَهُوَ مَلِيءٌ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشُ الْجِنَايَةِ فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا أَخَذَهَا أَهْلُ الْجِنَايَةِ فَإِنْ عَلِمَ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَزِمَهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ إِنْ كَانَ لَهُ مَالٌ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْهُ رِضًا بِتَحَمُّلِ الْجِنَايَةِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِحَمْلِهَا فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ وَعَلَيْهِ هَذَا التَّفْصِيلُ وَالْخِلَافُ فِي الْعِلْمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أَخَذَهَا أَهْلُ الْجِنَايَةِ فَإِنْ لَمْ تُحْمَلْ لَا يَكُونُ وَطْؤُهُ رِضًا بِالْجِنَايَةِ قَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَفِي النُّكَتِ إِذَا بِيعَ وَافْتَكَّهُ الْمُشْتَرِي وَرَجَعَ فَلِلْأَصْلِ إِنِ افْتَكَّهُ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ فَعُهْدَتُهُ عَلَى الْبَائِعِ أَوْ بِمِثْلِ الثَّمَنِ فَأَكْثَرَ فَعُهْدَةُ الْمُشْتَرِي عَلَى أَهْلِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ فِي الْأُولَى بَقِيَ لِلْبَائِعِ فَضْلٌ وَهُوَ قَدْ رَضِيَ بِتَمَامِ الْبَيْعِ بِخِلَافِ غَيْرِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ لِلْمُشْتَرِي الرَّد

стр. 4749

بِالْعَيْبِ فِي الْعَمْدِ يُرِيدُ جِنَايَةَ عَمْدٍ فِي الْمَالِ إِلَّا أَنْ يُبَيِّنَ أَمَّا فِي الْقِصَاصِ بِقَدْرٍ لَا يَنْفَعُ الْبَيَانُ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيُقْتَصُّ مِنْهُ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ يُبَاعُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ وَيُعْتَقُ مَا فَضَلَ يُرِيدُ لَا مَالَ للسَّيِّد وَإِلَّا يكمل عَلَيْهِ عتق جَمِيعه قَالَ مُحَمَّد وَيَنْبَغِي إِن كَانَ مُوسِرًا وَفِي الْعَبْدِ فَضْلٌ أَلَّا يَحْلِفَ السَّيِّدُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَمْلَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ إِذَا صُدِّقَ بِيعَ بَعْضُهُ فِي الْجِنَايَةِ وَعُتِقَ بَاقِيهِ فَيَلْزَمُهُ التَّقْوِيمُ فَيَلْزَمُهُ الْأَرْشُ وَإِنْ كَرِهَ قَالَ التُّونُسِيُّ الْعُهْدَةُ مُشْكِلَةٌ فِي الْعَبْدِ لِأَنَّهُمْ إِنْ أَجَازُوا الْبَيْعَ وَأَخَذُوا الثَّمَنَ عَلَى مَنْ يَرْجِعُ الْمُشْتَرِي إِذَا اسْتَحَقَّ وَالْبَائِعُ لَوْ أَسْلَمَهُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَانْتَقَضَ الْبَيْعُ فَاسْتَحَقَّ رَجَعَ الْمُسَمَّى لِلْمُشْتَرِي وَأَجَازَ أَهْلُ الْجِنَايَةِ الْبَيْعَ فَاسْتُحِقَّ الْعَبْدُ فَإِنْ رَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لِعَدَمِ أَهْلِ الْجِنَايَةِ أَدْرَكَهُ ضَرَرٌ لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِإِسْلَامِهِ فَسَقَطَتِ الْعهْدَة فَإِذا أَجَازُوا الْبَيْعَ وَالْمُشْتَرِي مَلِيءٌ أَضَرَّ ذَلِكَ بِهِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ لَمَّا عَلِمَ الْبَائِعُ بِالْجِنَايَةِ وَبَاعَ فَقَدْ رَضِيَ بِالْعُهْدَةِ عَلَيْهِ إِنْ أَجَازُوا الْبَيْعِ قَال ابْنُ يُونُسَ عَنْ مَالِك إِذَا حَلَفَ لَمْ يُرِدْ حَمْلَ الْجِنَايَةِ رُدَّ عِتْقُ الْعَبْدِ وَخُيِّرَ السَّيِّدُ فِي الِافْتِكَاكِ فَإِنِ افْتَكَّهُ كَانَ حرا لِأَنَّهُ أعْتقهُ أَو أسلمه وَله مَال أَو نَحوه معيبا بِقدر الْعتْق وَهُوَ تَفْسِيرٌ لِمَا فِي الْكِتَابِ وَعَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ إِذَا حَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَمْلَ الْجِنَايَةِ رُدَّ عِتْقُهُ وَخُيِّرَ السَّيِّدُ فِي افْتِدَائِهِ وَيَبْقَى لَهُ عَبْدًا أَوْ يُسَلِّمُهُ عَبْدًا وَعَنِ الْمُغِيرَةِ إِذَا أَعْتَقَهُ عَالِمًا بِالْجِنَايَةِ ضَمِنَ كَإِيلَادِ الْأَمَةِ وَإِنْ جَرَحَ رَجُلَيْنِ فَعَلِمَ بِأَحَدِهِمَا فَأعْتقهُ

стр. 4750

رَضِيَ فَحَمَلَ الْجِنَايَةَ وَدَفَعَهَا إِلَيْهِ ثُمَّ قَامَ الْآخَرُ فَعَلَيْهِ إِعْطَاءُ الْآخَرِ الْأَقَلَّ مِنْ أَرْشِ جرحه أَو نِصْفِ قِيمَةِ الْعَبْدِ إِنْ كَانَ الْمَدْفُوعُ إِلَيْهِ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ وَيَأْخُذُ مَا بَقِيَ لِأَنَّهُ ظَهَرَ أَنَّهُ إِنَّمَا يَسْتَحِقُّ نِصْفَهُ وَهُوَ لَا يَقْدِرُ أَنْ يُسَلِّمَ إِلَيْهِ نِصْفَهُ لِمَا حَدَثَ فِيهِ مِنَ الْعِتْقِ وَإِنْ جَنَى فَوَهَبَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ وَلَمْ يَرْضَ بِأَدَاءِ الْجِنَايَةِ وَحَلَفَ مَا أَرَادَ حملهَا فغن الْجِنَايَةَ أَوْلَى بِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ أَعْتَقَهُ وَالْجِنَايَةُ أَكْثَرُ وَحَلَفَ أَنَّهُ لَمْ يَرْضَ بِحَمْلِهَا وَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ الدِّيَةَ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْعَبْدِ مَالٌ يَقُومُ بِالْجِنَايَةِ أُخِذَ مِنْهُ وَعُتِقَ أَوْ وُجِدَ من يغيثه وَاخْتُلِفَ هَلْ يَبْدَأُ بِأَخْذِ مَالِهِ أَوْ يَتَخَيَّرُ السَّيِّدُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّيِّدَ يَفْتَدِيهِ لِلرِّقِّ يُبْتَدَأُ بِمَالِهِ وَبِمَنْ يُعِينُهُ وَعَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ يَفْتَدِي لِعَدَمِ تَخْيِيرِ السَّيِّدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ وَفِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَنِ الْجِنَايَةِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ يُبَاعُ مِنْهُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ وَيُعْتَقُ الْبَاقِي (وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُعْتَقُ) كُلُّهُ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهُ يَسْتَكْمِلُ عَلَيْهِ مَا قَابَلَ الْجِنَايَةَ وَقِيلَ يُسَلَّمُ كُلُّهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ الأَصْل فِي جِنَايَة أَن لَا يُبَاع إِلَّا بعد حَقّهَا وَالْأول يَقْتَضِي أَن لَا يُسْتَكْمَلَ عَلَى الْمُعْتِقِ وَإِلَّا لَا يُسْتَكْمَلُ مِنْ غَيْرِ بَيْعٍ وَإِنَّمَا أُعْتِقَ ذَلِكَ الْقَدْرُ مِنْ بَابِ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ لِأَنَّ السَّيِّدَ بَرِيءٌ مِنْهُ بِالْبَيْعِ فَعِتْقُ الْبَاقِي أَوْلَى مِنْ رِقِّهِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ جَنَى فَقَالَ أَبِيعُهُ وَأَدْفَعُ الْأَرْشَ عَنْ ثَمَنِهِ مُنِعَ إِلَّا أَنْ يَضْمَنَ وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ أَوْ يَأْتِيَ بِضَامِنٍ ثِقَةٍ فَلْيُؤَخَّرِ الْيَوْمَيْنِ وَنَحْوَهُمَا وَإِلَّا فَدَاهُ أَوْ أَسْلَمَهُ لِأَنَّ

стр. 4751

الْأَصْلَ تَعَيُّنُهُ لِلْجِنَايَةِ فَإِنْ بَاعَ وَدَفَعَ دِيَةَ الْجُرْحِ جَازَ بَيْعُهُ وَإِلَّا فَلَا قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ كَانَ فِيهِ فَضْلٌ فَالْأَحْسَنُ إِجَابَتُهُ لِلْبَيْعِ لِأَنَّ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ إِذَا أَخَذَ حَقَّهُ سَقَطَ مَقَالُهُ وَاخْتُلِفَ إِذَا أَسْلَمَهُ السَّيِّدُ وَأَرَادَ أَوْلِيَاءُ الْجِنَايَةِ نَقْضَ الْبَيْعِ فَدَفَعَ الْمُشْتَرِي الْجِنَايَةَ فَقِيلَ لَهُ ذَلِكَ تَتْمِيمًا لِلْعَقْدِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ أَوِ الْفِدَاءِ وَقِيلَ لَيْسَ لَهُ لِأَنَّ الْبَائِعَ بَرِيءٌ مِنْهُ وَأَسْلَمَهُ إِلَى أَوْلِيَاءِ الْجِنَايَةِ فَصَارَ مِلْكًا لَهُمْ فَلَا يُبَاعُ إِلَّا بِرِضَاهُمْ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ إِنْ كَانَ فِي الثَّمَنِ فَضْلٌ عَلَى الْجِنَايَةِ وُقِفَ فَإِنْ رَجَعَ السَّيِّدُ أَوِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ إِلَى إِجَازَةِ الْبَيْعِ أَخَذُوهُ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْجِنَايَة لم تسلم وَابْنهَا مَعَهَا إِذْ يَوْمَ الْحُكْمِ يَسْتَحِقُّهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ بَلْ تُسَلَّمُ بِمَا لَهَا بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَقَالَهُ أَشهب فِي الْوَطْء وَالْمَالِ لِأَنَّهُ جُزْؤُهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ الْمُغِيرَةُ إِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ فَهُوَ رَهْنٌ مَعَهَا فِي الْجِنَايَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ مَاتَتْ فَأَهْلُ الْجِنَايَةِ أَحَقُّ بِمَالِهَا إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ السَّيِّدُ الْأَرْشَ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْجِنَايَةُ لَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّةِ السَّيِّدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَة وزر أُخْرَى﴾ إِلَّا أَنْ يَتَسَبَّبَ السَّيِّدُ فِي ذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يُجِيعَهُ فَيَسْرِقُ فَفِي كَوْنِ الْجِنَايَةِ حِينَئِذٍ فِي رَقَبَتِهِ أَوْ ذِمَّةِ سَيِّدِهِ قَوْلَانِ (وَقَضَى عُمَرُ ﵁ عَلَى حَاطِبٍ لَمَّا أَجَاعَ عَبِيدَهُ حَتَّى سَرَقُوا بَعِيرًا بِقِيمَةِ الْبَعِيرِ وَثَنَّى عَلَيْهِ عُقُوبَةً) فَإِنْ أَمَرَهُ السَّيِّدُ بِذَلِكَ فللمجني عَلَيْهِ اتِّبَاع السَّيِّد قولا وَاحِدًا يتبع بهَا

стр. 4752

الْعَبْدُ فَيُفْدَى مِنْهُ أَوْ يُسَلَّمُ وَاخْتُلِفَ إِذَا أسلمه وَله مَال فسلمه بِمَالِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ كَالْعِتْقِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي أُمِّ الْوَلَدِ تَجْنِي تُقَوَّمُ بِغَيْرِ مَالِهَا وَقِيلَ تُقَوَّمُ بِهِ فَعَلَى الْأَوَّلِ يُقَوَّمُ الْعَبْدُ بِغَيْرِ مَالٍ وَإِنْ جَنَتْ حَامِلًا أُسْلِمَتْ عَلَى هَيْئَتِهَا وَالْحَمْلُ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ وَضَعَتْ قَبْلَ الْإِسْلَامِ لَمْ يُسْلَمِ الْوَلَدُ لِانْفِصَالِهِ قَبْلَ الْحُكْمِ وَإِنْ حَمَلَتْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ ثُمَّ وَضَعَتْ فَخِلَافٌ وَالْإِسْلَامُ أَحْسَنُ لِتَجَدُّدِهِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَعَلَى قَوْلٍ لَا يُسلمهُ إِذا جنت حَامِلا وَالِاسْتِثْنَاء لتجد بعد فِيهِ هَا هُنَا أخف من الِاسْتِثْنَاء فِي الْبَيْعِ وَإِذَا قَتَلَ الْعَبْدُ عَبْدًا فَقَتَلَهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِمْ فَالْمَالُ لِلسَّيِّدِ اتِّفَاقًا لِأَنَّ الَّذِي كَانَ لَهُمْ هُوَ نَفْسُ الْقَاتِلِ وَقَدْ أَخَذُوهَا وَاخْتُلِفَ إِذَا عَفَوْا عَنْهُ وَأُسْلِمَ إِلَيْهِمْ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يُسَلَّمُ مَالُهُ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَحِقَّ بِالْقَتْلِ إِلَّا رَقَبَتَهُ وَإِنْ أَسْلَمَهُ لِيَسْتَحْيُوهُ فَقَتَلُوهُ اسْترْجع المَال مِنْهُم فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا جَنَى الْمَأْذُونُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِنْ تِجَارَةٍ فَأَسَرَهُ الْعَدُوُّ فَابْتَاعَهُ رَجُلٌ مِنْهُمْ فَلَمْ يَفْدِهِ سَيِّدُهُ بِالثَّمَنِ فَلَيْسَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ أَخْذُهُ إِلَّا بِدَفْعِ الثَّمَنِ لِلْمُبْتَاعِ وَلَوْ أسلمه سَيّده أَو لَا بِالْجِنَايَةِ لَمْ يَكُنْ لِمَنْ صَارَ لَهُ أَخْذُهُ إِلَّا بِدَفْعِ الثَّمَنِ وَأَمَّا الدَّيْنُ فَبَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ وَإِنَّمَا سَقَطَ عَنِ الْعَبْدِ وَعَمَّنْ يَصِيرُ لَهُ مَا كَانَ قَبْلَ أَنْ يُؤْسَرَ فِي رَقَبَتِهِ فِي النُّكَتِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا بِيعَ فِي الْمَغْنَمِ وَوَجَدَهُ سَيِّدُهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي يَفْتَكُّهُ إِنْ أَحَبَّ بِالثَّمَنِ وَالْجِنَايَةُ فِيهَا أَو يُسلمهُ بِخِلَاف قَول سَحْنُون إِنَّمَا يقبله بِالْأَرْشِ بَين الْجِنَايَةِ أَوِ الثَّمَنِ لِلُزُومِ الْجِنَايَةِ لَهُ قَبْلَ الْأَسْرِ فَإِنْ صَارَ فِي سَهْمِ رَجُلٍ مِنَ الْمَغْنَمِ ثُمَّ جَنَى ثُمَّ قَامَ وَلِيُّ الْجِنَايَةِ وأتى

стр. 4753

السَّيِّدُ خُيِّرَ السَّيِّدُ الْأَوَّلُ بَيْنَ افْتِكَاكِهِ وَإِسْلَامِهِ فَإِنِ افْتَكَّهُ بِالَّذِي صَارَ فِي السَّهْمِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ عَقْلَ جِنَايَتِهِ وَإِنْ فَضَلَ ذَلِكَ لِلَّذِي صَارَ فِي سَهْمِهِ فَإِنْ كَانَ الْأَرْشُ أَكْثَرَ مِمَّا صَارَ لَهُ فِي السَّهْمِ افْتَكَّهُ بِالْأَرْشِ وَكَانَ ذَلِكَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَبَى السَّيِّدُ الْأَوَّلُ أَنْ يَفْتَكَّهُ بِذَلِكَ خُيِّرَ الَّذِي صَارَ فِي سَهْمِهِ فِي إِسْلَامِهِ لِلْمَجْرُوحِ أَوْ يَفْتَكُّهُ بِالْعَقْلِ فَإِنْ جَنَى ثُمَّ غنم ثمَّ جنى بديء الْآخَرُ قَالَ التُّونُسِيُّ لَمْ يُذْكَرْ فِي الْكِتَابِ أَن المُشْتَرِي دَفَعَ الْجِنَايَةَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ وَيُقَدَّمُ عَلَيْهِمْ كَمَنْ جَنَى عَبْدُهُ فَبَاعَهُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ وَأَسْلَمَهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ أَنَّ لِلْمُشْتَرِي دَفْعَ الْأَرْشِ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيرجع البَائِع بِالْأَقَلِّ وَقد يكون المُشْتَرِي هَا هُنَا يُخَالِفُ الْمُشْتَرِي مِنَ الْمَالِكِ الَّذِي جَنَى عَبْدُهُ لِأَنَّهُ هُنَاكَ أَخَذَهُ مِنْ أَهْلِ الْجِنَايَةِ فَرَجَعَ على البَائِع مِنْهُ بِالْأَقَلِّ وَهَا هُنَا إِذَا فَدَاهُ مِنْ أَهْلِ الْجِنَايَةِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَحَدٍ فَحَلَّ أَهْلُ الْجِنَايَةِ مَحَلَّ صَاحِبِهِ الَّذِي كَانَ لَهُ وَقد يُقَال المُشْتَرِي هَا هُنَا أَقْوَى مَا لَمْ يَكُنْ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى أَحَدٍ فَصَارَتْ شُبْهَةً بِالشِّرَاءِ وَقَدْ قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّ أَهْلَ الْجِنَايَةِ يُقَدَّمُونَ عَلَى الْمُشْتَرِي لِأَنَّ الْبَائِعَ لَمَّا لَمْ يَفْدِهِ صَارَ مِلْكًا لَهُمْ لَا سِيَّمَا عَلَى الْقَوْلِ إِنَّ أَهْلَ الْجِنَايَةِ مَلَكُوهُ لِقَوْلِهِ ﵇ (الْعَبْدُ فِيمَا جَنَى) وَقَدْ أَسْنَدَهُ كَالشِّرَاءِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ جَنَى فَلَمْ يُحْكَمْ فِيهِ حَتَّى جَنَى جِنَايَاتٍ فَإِمَّا فَدَاهُ بِدِيَاتِهِمْ أَجْمَعَ أَوْ أَسَلَمَهُ إِلَيْهِمْ فَيَتَحَاصَصُوا فِيهِ بِقَدْرِ جِنَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ وَلَوْ فَدَاهُ ثُمَّ جَنَى فَدَاهُ ثَانِيَةً أَوْ أَسْلَمَهُ لِلْحَدِيثِ قَالَ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْقَوْلِ إِنَّهُ بِالْجِنَايَةِ الْأُولَى مِلْكٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ حَتَّى يَفْتَدِيَ مِنْهُ يُخَيَّرُ الْأَوَّلُ إِذَا أَسْلَمَ إِلَيْهِ بَيْنَ أَنْ يُسْلِمَهُ أَوْ يَفْدِيَهُ مِنَ

стр. 4754

الثَّانِي فَإِنْ جَنَى ثُمَّ جُنِيَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ بَيْنَ فِدَائِهِ أَوْ يُسلمهُ وَمَا أَخذ فِي جِنَايَته وَقبل نَقْصِ الْجِنَايَةِ عَلَى الْعَبْدِ وَالْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ بِحِصَّةِ الْعَبْدِ أَوْ يُسْلِمُهُ وَيَكُونُ عَلَيْهِ الْأَقَلُّ بِمَا أَخَذَ فِي الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَةِ مَا ذَهَبَ مِنْهُ وَيَكُونُ الْفَضْلُ فَإِن جنى ثمَّ حني عَلَيْهِ ثمَّ حَنى قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَسْلَمَهُ أَسْلَمَ مَعَهُ دِيَةَ جُرْحِهِ فَكَانَ ذَلِكَ لِلْمَجْرُوحِ الْأَوَّلِ وَحْدَهُ وَيَقْتَسِمَانِ الْعَبْدَ بَيْنَهُمَا عَلَى قَدْرِ الْجِنَايَتَيْنِ وَلَا يُحْسَبُ عَلَى الْأَوَّلِ مِمَّا أَخَذَ شَيْءٌ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ يَتَحَاصَّانِ فِي الْعَبْدِ وَدِيَّةِ الْجُرْحِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ أَسْلَمَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا وَلِلْأَوَّلِ نِصْفُ دِيَةِ الْجُرْحِ الَّتِي كَانَتْ وَجَبَتْ لِلْعَبْدِ وَلِلسَّيِّدِ نِصْفُهَا لِأَنَّهُ جَرَحَ الْأَوَّلَ صَحِيحًا فَلَهُ نِصْفُهُ صَحِيحًا وَجَرَحَ الثَّانِي مَقْطُوعَ الْيَدِ فَلَهُ نِصْفُهُ كَذَلِكَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ دِيَةُ الْجُرْحِ الأول الْحَرج الأول ينْسب لِلْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ ثُلُثَهُ فَقَدْ أَخَذَ الْمَجْرُوحُ ثلث حَقه وَيضْرب فِي العَبْد فِي الثُّلثَيْنِ وَيضْرب للثَّانِي بِجُرْحِهِ كُلِّهِ قَالَ مُحَمَّدٌ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ للسَّيِّد فِي قِيمَةِ جُرْحِهِ بِالْخِيَارِ لِأَنَّ الْعُضْوَ الذَّاهِبَ كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ ذَلِكَ بَعْضُ الْجِنَايَةِ وَقَدْ أَخذ البعوض عَنْهُ فَيَجْعَلُ عَلَيْهِ مَا يَنُوبُهُ وَيَحُطُّ عَنِ الثَّانِي فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدِهِ فَجَنَى قَبْلَ الْقَضَاءِ لِتَكْمِيلِهِ لَمْ يَكُنْ كَالْحُرِّ إِذْ لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ أَوْ لَحِقَهُ دَيْنٌ قَبْلَ الْحُكْمِ رُقَّ بَاقِيهِ بَلْ يَلْزَمُ السَّيِّدَ الْأَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهِ أَوْ نِصْفِ الْأَرْشِ وَيُكْمِلُ عِتْقَهُ لِأَنَّهُ لَوْ أَسْلَمَهُ يُقَوَّمُ عَلَيْهِ وَيَكُونُ نِصْفُ الْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ بِكُلِّ حَالٍ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْقِيَامِ فَنِصْفُ الْأَرْشِ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ وَيُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ فِي إِسْلَامِ النِّصْفِ الرَّقِيقَ أَوْ يَفْدُونَهُ وَيَكُونُ لَهُمْ رِقًّا فَإِنْ أَعْتَقَ الْمَلِيءُ شِقْصًا مِنْ عَبْدٍ مُشْتَرَكٍ فَجَنَى قَبْلَ التَّقْوِيمِ خُيِّرَ الْمُتَمَسِّكُ فِي فدَاء

стр. 4755

شِقْصِهِ وَتَقْوِيمِهِ عَلَى الْمُعْتَقِ أَوْ يُسْلِمُهُ فَيُقَوِّمُهُ الْمُسلم إِلَيْهِ على الْمُعْتق بقمته يَوْمَ الْحُكْمِ مَعِيبًا لِأَنَّهُ كَذَلِكَ مَلَكَهُ وَيُتْبَعُ الْعَبْدُ لَا الْعَاقِلَةُ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ جَاوَزَ ثُلُثَ الدِّيَةِ لِأَنَّهَا لَا تُحْمَلُ عَنْ عَبْدٍ فَإِنْ وَهَبَ الْمُتَمَسِّكُ حِصَّتَهُ مِنْهُ لِرَجُلٍ بَعْدَ العبق فَالتَّقْوِيمُ لِلْمَوْهُوبِ بِخِلَافِ الْبَيْعِ لِأَنَّ الْبَائِعَ بَاعَ بِمَعْلُومٍ عَلَى أَنْ يَأْخُذَ قِيمَةً مَجْهُولَةً وَهُوَ غَرَرٌ وَلَا غَرَرَ فِي الْهِبَةِ وَإِنْ جَنَى الْمُعْتَقُ بَعْضُهُ أَوْ جُنِيَ عَلَيْهِ فَلِسَيِّدِهِ أَوْ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مِلْكِهِ مِنْهُ وَلِلْعَبْدِ أَوْ عَلَيْهِ بِقَدْرِ الْمُعَتَقِ مِنْهُ وَتَبْقَى حِصَّةُ الْعَبْدِ فِيمَا يَأْخُذُ مِنْ أَرْشٍ بِيَدِهِ كَمَا لَهُ وَكَانَ ملكه يَقُولُ يَأْخُذُ مَنْ لَهُ رِقٌّ فِيهِ الْأَرْشَ كُلَّهُ كَأَرْشِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ يَخْتَلِفُ فِي صِفَةِ التَّقْوِيمِ إِذَا لَمْ يُقَّوَّمْ حَتَّى جَنَى فَإِنِ افْتَدَاهُ قُوِّمٌ قِيمَةً وَاحِدَةً وَيُقَالُ كَمْ قِيمَةُ جَمِيعِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ لَهُ أَنْ يَدْعُوَهُ إِلَى بَيْعِ جَمِيعِهِ فَيَأْخُذُ نِصْفَ تِلْكَ الْقِيمَةِ إِن كَانَت مائَة خَمْسِينَ فَإِنْ أَسْلَمَهُ زِيدَ تَقْوِيمُ نِصْفِهِ يَوْمَ الْعِتْقِ عَلَى أَنَّ نِصْفَهُ عَتِيقٌ فَإِنْ قِيلَ ثَلَاثُونَ فَلَهُ عِشْرُونَ وَهِيَ فَضْلُ مَا بَيْنَ نصف قِيمَته قبل العبق وَبَعْدَهُ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ قِيمَةُ نِصْفِهِ الْبَاقِي يَوْمَ يقوم على أَن نس = صفه عَتِيقٌ وَعَلَى الْقَوْلِ إِنَّهُ حُرٌّ بِالسَّرَايَةِ لِلشَّرِيكِ نصف الْقيمَة يَوْم الْعتْق وللمجني عَلَيْهِ قمية جَمِيعِ الْمَجْنِيِّ بِهِ عَلَى الْعَبْدِ فَإِنْ كَانَ الْعتْق مُفْسِدا بَقِي النّصْف رَقِيقا وَقسمت الْجِنَايَة على الْعتْق وَالرَّقِيق وَيُخَير المتمسك بِالرّقِّ بَين فدائه أَو إِسْلَامه قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا شَيْءَ لِلسَّيِّدِ فِي مَالِهِ إِنِ افْتَدَاهُ وَلَا لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِنْ أُسْلِمَ إِلَيْهِ وَيُؤْخَذُ مَالُهُ كُلُّهُ عَنِ الْعِتْقِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ فَضْلٌ فَإِنْ قَصُرَ مَالُهُ عَمَّا يَنُوبُهُ أُخِذَ مِنْ كَسْبِهِ مَا يَفْضُلُ مِنْ عَيْشِهِ وَكِسْوَتِهِ وَالْأَحْسَنُ أَنْ لَا يُؤْخَذَ مِنَ الْمَالِ إِلَّا نِصْفُهُ لِأَنَّهُ الَّذِي يَنُوبُ الْعَبْدَ وَيَأْخُذُ الشَّرِيكُ النِّصْفَ لِأَنَّهُ إِذَا دَفَعَ النِّصْفَ فِي الْجِنَايَةِ كَانَ ذَلِكَ مُقَاسَمَةً فَأَخَذَ الشَّرِيكُ نِصْفَهُ وَكَذَلِكَ كَسْبُهُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ الْفَاضِلُ عَنْ عَيْشِهِ وَإِذَا جُنِيَ عَلَيْهِ فَثَلَاثَةُ أوقال نِصْفُهَا لِلسَّيِّدِ وَنِصْفُهَا لِلْعَبْدِ وَجَمِيعُهَا لِلْمُتَمَسِّكِ بِالرِّقِّ كقيمته

стр. 4756

إِذَا قَتَلَ وَجَمِيعُهَا لِلْعَبْدِ كَمَا لَهُ وَإِنْ عُتِقَ وَهُوَ مُوسِرٌ وَبَاعَ الْمُتَمَسِّكُ وَالْمُشْتَرِي عَالِمٌ بِالْعِتْقِ فَالْحُكْمُ التَّقْوِيمُ وَمَتَى عُلِمَ بِالتَّقْوِيمِ وَالْيَسَارِ فُسِخَ الْبَيْعُ لِفَسَادِهِ فَإِنْ فَاتَ بِحِوَالَةِ سُوقٍ فَمَا فَوْقَهَا فَالْقِيمَةُ فِيهِ عَلَى أَنَّ نِصْفَهُ عَتِيقٌ وَأَنَّهُ يُقَوَّمُ وَإِنْ جَهِلَ التَّقْوِيمَ صَحَّ الْبَيْعُ وَهِيَ مَسْأَلَةُ عَيْبٍ فَلَا تُفِيتُهُ حِوَالَةُ سُوقٍ وَتُفِيتُهُ الْعُيُوبُ فَمَا فَوْقَ وَإِنْ أَحَبَّ التَّمَسُّكَ مَعَ الْقِيَامِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُقَوِّمَ عَلَى الْمُعْتِقِ فَذَلِكَ لَهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مَالِكُ الرَّدِّ كَالْمُبْتَدِي شِرَاءً يُفْسَخُ وَيُمْنَعُ التَّمَسُّكُ وَإِنْ عُلِمَ بِالْعِتْقِ وَلَمْ يعلم يسر الْمُعْتِقِ حُطَّ عَنْهُ عَيْبُ التَّقْوِيمِ وَلَزِمَهُ التَّقْوِيمُ عَلَى الْمُعْتَقِ فَإِنْ لَمْ يَقُمْ حَتَّى أَعْسَرَ الْمُعْتِقُ سَقَطَ قِيَامُهُ إِنَّ كَانَ عَالِمًا بِالْعِتْقِ وَلم يعلم يسره وَإِن لم يكن علم بِالْعِتْقِ وَأَعْسَرَ الْمُعْتِقُ فَمَقَالُهُ لِعَيْبِ الْعِتْقِ يُرَدُّ مَعَ الْقِيَامِ وَإِنْ فَاتَ رَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَبْدِ أَوْ مَاتَ الْعَبْدُ رَجَعَ بِعَيْبِ الْعِتْقِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ قَالَ عَبْدِي حُرٌّ بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ فَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ أَوْ عِتْقِ ثُلُثِهِ بَتْلًا فَإِنْ أَجَازَ وَاحِدٌ مِنْهُمْ تَمَامَ الشَّهْرِ وَعُتِقَ فَإِنْ أَسْلَمَهَا خَدَمَ الْعَبْدُ فِي الْجِنَايَةِ تَمَامَ الشَّهْرِ وَعُتِقَ وَأُتْبِعَ بِقِيمَةِ الْأَرْشِ فِي ذِمَّتِهِ لِتَأَخُّرِ الْجِنَايَةِ عَنْ سَبَبِ الْحُرِّيَّةِ وَإِنِ افْتَكَّهُ الْوَارِثُ خَدَمَهُمْ بَقِيَّةَ الشَّهْرِ ثُمَّ عُتِقَ وَلَمْ يُتْبَعْ بِشَيْءٍ لِأَنَّ مَا يُفْدَى صَارَ كَالرَّقِيقِ وَإِنْ لم

стр. 4757

يُجِزِ الْوَارِثُ الْوَصِيَّةَ عُتِقَ مِنَ الْعَبْدِ مَحْمَلُ الثُّلُثِ ثُمَّ إِنْ جَنَى اتُّبِعَ بِمَا يَنُوبُ مَا عبق مِنْهُ وَيُخَيَّرُ الْوَارِثُ فِي إِسْلَامِ مَا رُقَّ مِنْهُ وفدائه فَإِن جنى قيل يُخَيّر الْوَارِث فِي ضيق الثُّلُثُ خُيِّرَ بَيْنَ فِدَائِهِ وَيَخْدِمُهُ إِلَى أَجَلٍ وَيُعْتَقُ وَلَا يُتْبَعُ بِشَيْءٍ فَيَكُونُ قَدْ أَجَازَ الْوَصِيَّةَ وَإِنْ أَبَى عُتِقَ مِنْهُ بَتْلًا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَأُتْبِعَ مِنَ الْأَرْشِ بِحِصَّةِ ذَلِكَ وَخُيِّرَ فِي فِدَاءِ مَا رُقَّ مِنْهُ وَإِسْلَامِهِ وَإِنْ جَنَى مُوصًى بِعِتْقِهِ قَبْلَ مَوْتِ السَّيِّدِ فللسيد فداؤه وإسلامه فَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ عَلَى الْوَصِيَّةِ أَوْ أَسْلَمَهُ بطلت فَإِن لم يقد الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ فَالْعَبْدُ رَهَنٌ بِالْجِنَايَةِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ الْوَرَثَةُ رُقَّ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَو فاتدوه عتق فِي الثُّلُث فَإِن بتل عتقه فِي مَرَضِهِ فَجَنَى وَلَهُ مَالٌ مَأْمُونٌ كَالْعَقَارِ يومالعتق فَهُوَ كَالْحُرِّ فِي الْجِنَايَةِ عَلَيْهِ وَمِنْهُ وَيُقْتَصُّ مِنْهُ فِي الْعَمْدِ وَيَتْبَعُ الْعَاقِلَةَ فِي الْخَطَأِ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا غَيْرَ مَأْمُونٍ وُقِفَ لِمَوْتِهِ وَكَانَ كَالْمُدَبَّرِ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ اتُّبِعَ بِالْجِنَايَةِ أَوْ بِحِصَّةِ مَا حَمَلَ مِنْهُ وَخُيِّرَ الْوَارِث فَارق وَكَذَلِكَ إِنْ أَوْصَى بِعِتْقِهِ فَجَنَى بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَقَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ فِي الثُّلُثِ فَإِنْ حَمَلَ الثُّلُثَ عُتِقَ وَأُتْبِعَ دَيْنًا كَالْمُدَبَّرِ لِأَنَّهُ يُشْبِهُهُ وَهُوَ كَالْعَبْدِ مَا لَمْ يُقَوَّمْ فِي الثُّلُث وَإِن كَانَ الثللاث يَحْمِلُهُ إِلَّا أَنْ تَكُونَ أَمْوَالُ السَّيِّدِ مَأْمُونَةً فَهُوَ فِي جِنَايَتِهِ وَالْجِنَايَةُ عَلَيْهِ كَالْحُرِّ وَإِنْ قتل فِي الْمَرَضِ وَلَا مَالَ لَهُ أَوْ مَالٌ غير مَأْمُون فجنى العَبْد جناة وَلَمْ يُنْظَرْ فِيهَا حَتَّى أَفَادَ السَّيِّدُ فِي مَرَضِهِ مَالًا مَأْمُونًا بُتِلَ عِتْقُ الْعَبْدِ وَأُتْبِعَ بِالْجِنَايَةِ فِي الذِّمَّةِ وَلَا تَحْمِلُهَا الْعَاقِلَةُ لِأَنَّهُ يَوْمَ جَنَى كَانَ مِمَّنْ لَا تَحْمِلُ الْعَاقِلَةُ جِنَايَتَهُ لِأَنَّهَا لَا تَحْمِلُ إِلَّا إِذَا حَمَلَ مَعَهُمْ فَإِنْ جَنَى فِي مَرَضِ السَّيِّدِ أَوْ قُتِلَ فَعَقْلُهُ عَقْلُ عَبْدٍ لِأَنَّهُ لَا تُتِمُّ حُرْمَتُهُ حَتَّى تَكُونَ أَمْوَالُ السَّيِّدِ مَأْمُونَةً وَإِنْ بَتَلَهُ فِي الْمَرَضِ فَجَنَى جِنَايَةً ثُمَّ مَاتَ السَّيِّدُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ عُتِقَ ثُلُثُهُ وَأُتْبِعَ بِثُلُثِ الْأَرْشِ وَخُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي فِدَاءِ مَا رُقَّ مِنْهُ وَإِسْلَامِهِ وَهَذَا وَالْمُدَبَّرُ

стр. 4758

سَوَاءٌ وَإِنْ صَحَّ السَّيِّدُ عُتِقَ الْعَبْدُ وَأُتْبِعَ بِالْجِنَايَةِ وَإِذَا وُقِفَ الْمُبَتَّلُ لَمْ يُقَلْ لِسَيِّدِهِ أَسْلِمْهُ أَوْ أَفْدِهِ كَمَا يَجْنِي فِي الْمُدَبَّرِ لِأَنَّ هَذَا لَا خِدْمَةَ فِيهِ وَلَا رِقَّ وَفِي الْمُدَبَّرِ الْخِدْمَةُ وَعَلَى هَذَا ثَبَتَ بَعْدَ أَنْ قَالَ غَيْرُهُ وَإِذَا وُقِفَ الْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ وُقِفَ مَالُهُ مَعَهُ فَإِنْ جَنَى لَمْ يُسْلَمْ مَا لَهُ فِي جِنَايَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْتَقُ بَعْضُهُ إِذَا مَاتَ سَيِّدُهُ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَلَيْسَ لِلْوَارِثِ إِنِ افْتَكَّ مَا رُقَّ مِنْهُ أَخَذَ مَالَهُ أَوْ أَسْلَمَهُ فَلَا يَأْخُذُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ مِنْهُ شَيْئًا وَيَقِفُ الْمَالُ مَعَهُ لِأَنَّ مَنْ دَخَلَهُ حُرِّيَّةٌ وُقِفِ مَالُهُ وَإِنْ قَالَ أَعْتِقُوا عَبْدِي فُلَانًا بَعْدَ مَوْتِي فَجَنَى بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ الْعِتْقِ فَهُوَ كَالْمُدَبَّرِ يَجْنِي بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ إِنْ حَمَلَهُ الثُّلُثُ عُتِقَ وَكَانَتِ الْجِنَايَةُ فِي ذِمَّتِهِ وَإِلَّا خُيِّرَ الْوَارِث فِي اسلام مَا نابه فِيهِ فِي بَاقِي الْجِنَايَةِ أَوْ يَفْدِيهِ بِأَرْشِ مَا بَقِي وَإِن أوصى أنيشتري عبد بِعَيْنِه فَيعتق فاشتى ي فَجَنَى قَبْلَ الْعِتْقِ فَهُوَ كَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ يَجْنِي بَعْدَ مَوْتِ سَيِّدِهِ فَيُعْتَقُ وَيُتْبَعُ بِالْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمُعَيَّنِ لِأَنَّ لَهُمْ إِذَا اشْتَرَوْهُ أَنْ لَا يَفْتَدُوهُ وَيُبَدِّلُوهُ بِغَيْرِهِ إِنْ كَانَ أَفْضَلَ لِلْمَبِيعِ فِي التَّنْبِيهَاتِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِي الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ أَنَّهُ يَخْدِمُهُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ فِي أَرْشِ الْجِنَايَةِ إِذَا أَدَّاهَا قَبْلَ موت سَيّده رَجَعَ إِلَيْهِ ووقف مَوْتِهِ وَإِنْ لَمْ يَتِمَّ الْأَرْشُ حَتَّى مَاتَ سَيِّدُهُ عُتِقَ فِي ثُلُثِهِ فَمَا عُتِقَ كَانَ عَلَيْهِ مِمَّا بَقِيَ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ لِرَبِّهِ وَخُيِّرَ الْوَارِثُ فِيمَا رُقَّ مِنْهُ وَقِيلَ يُنْظَرُ إِلَى قِيمَةِ الرَّقَبَةِ وَالْجِنَايَةِ (إِنْ عَيَّنَ فِيهَا الْجِنَايَةَ) إِنْ عُتِقَ لِأَنَّهُ أَحَقُّ مِنَ الدَّيْنِ فَلَا مَعْنَى لِتَوْقِيفِ عِتْقِهِ وَلَا حَقَّ فِيهِ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لِغَرِيمٍ وَلَا وَارِثٍ فِي النُّكَتِ قَالَ مُحَمَّدٌ فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ لَا يُقَوَّمُ فِي الْجِنَايَةِ إِلَّا بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ فَيَفْتَكُّهُ الْوَرَثَةُ قَالَ تَسْقُطُ قِيمَةُ الْعِبْدِ مِنْ مَالِ الْمَيِّت فِي وَقل ابْن الْقَاسِم ثمَّ يكون مَا بعد مَا هُوَ مَالُهُ فَإِنْ كَانُوا فَدَوْهُ بِالثُّلُثِ فَأَدَّى عُتِقَ كُلُّهُ أَوْ

стр. 4759

أَكْثَرُ عُتِقَ مِنْهُ قَدْرُ ثُلُثِ مَالِ الْمَيِّتِ بعد اسقاط الْعدَد مِنْ مَالِ الْمَيِّتِ قَالَ التُّونُسِيُّ اخْتُلِفَ فِي الْمُوصَى بِعِتْقِهِ أَيُجْعَلُ فِي الثُّلُثِ فَعَلَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ الْأَشْبَهُ أَنَّ مَا دَفَعُوهُ فِي فِدَائِهِ يَذْهَبُ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ كَجَائِحَةٍ أَتَتْ عَلَيْهِ وَتُضَافُ قِيمَتُهُ إِلَى مَا بَقِيَ مَنْ مَالِ الْمَيِّتِ فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ عُتِقَ وَإِلَّا مَا حَمَلَ الثُّلُثُ وَالْمَدْفُوعُ فِي الْجِنَايَةِ كَالتَّالِفِ مِنَ الْمَالِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ يُجْعَلُ مَا فَدَوْهُ كَأَنَّهُمُ اشْتَرَوْهُ مِنَ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَلَا تُضَافُ قِيمَتُهُ إِلَى مَا بَقِيَ مِنَ الْمَالِ لِأَنَّ أَهْلَ الْجِنَايَةِ مَلَكُوا الْجَانِيَ فَأَشْبَهَ الْمُوصِي بِأَن يَشْتَرِي فَلَانٍ فَيُعْتَقُ لَا يُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهِ بَلِ الثَّمَنِ فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ يُرَدُّ لَكَ وَالْمُوصَى بِعِتْقِهِ بَعْدَ شَهْرٍ إِذَا لَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لِلْوَرَثَةِ إِجَازَةُ الْعِتْقِ إِلَى شَهْرٍ وَيَحْمِلُونَ الْجِنَايَةَ ثُمَّ يُخَيَّرُونَ فِي إِسْلَامِ الْخِدْمَةِ أَوِ افْتِدَائِهِ بِالْجِنَايَةِ وَكَانَ لَهُمْ أَنْ يَفْعَلُوا بَعْدَ الْجِنَايَةِ مَا كَانَ لَهُمْ أَنْ يفعلوه فبلها مِنَ الْإِجَازَةِ وَالْمُبَتَّلُ فِي الْمَرَضِ إِذَا وُقِفَ لِيُنْظَرَ أَمْرُهُ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْوَرَثَةَ لَا يُخَيَّرُونَ فِي إِسْلَامِ خِدْمَتِهِ لِأَنَّ الْمَيِّتَ أَرَادَ تَعْجِيلَ عِتْقِهِ وَإِنَّمَا وُقِفَ مِنْ جِهَةِ الْأَحْكَامِ فَيَجِبُ إِيقَافُ خَرَاجِهِ مَعَهُ فَإِنْ خَرَجَ مِنَ الثُّلُثِ بَقِيَ خَرَاجُهُ مَعَهُ وَقِيلَ يُخَيَّرُونَ فِي إِسْلَامِ خدمته لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى تَعْجِيلِ عِتْقِهِ فَالْخِدْمَةُ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِهِ فَأَشْبَهَ الْمُعْتَقَ إِلَى أَجَلٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ فِي الْمُبَتَّلِ فِي الْمَرَضِ إِنْ وُقِفَ لَا يُسْلَمُ مَالُهُ فِي جِنَايَةٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْتَقُ بَعْضُهُ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ يَلْزَمُهُ أَنَّ الْمُدَبَّرَ لَا يُسْلَمُ مَالُهُ فِي جِنَايَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ يُعْتَقُ بَعْضُهُ بَلِ الْعِلَّةُ أَنَّ الْمُبَتَّلَ فِي الْمَرَضِ يَتْبَعُهُ مَالُهُ إِذَا لَمْ يَشْتَرِطْهُ السَّيِّدُ فَالسَّيِّدُ لَا يَمْلِكُ خِدْمَتَهُ وَلَا مَالَ لَهُ فَلَا يُسْلَمُ مِنْهُ مَا لَا يَمْلِكُهُ كَمَا لَا يُسَلِّمَ رَقَبَتَهُ وَلَهُ فِي الْمُدَبَّرِ الْخِدْمَةُ وَانْتِزَاعُ الْمَالِ قَالَ اللَّخْمِيّ الْمُوصى

стр. 4760

بِعِتْقِهِ إِذَا لَمْ يُفْدَ وَلَمْ يُسَلَّمْ حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنِ افْتَدَوْهُ عُتِقَ مِنَ الثُّلُثِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَكُونُ رَقِيقًا لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مَلَكَتْهُ وَالْفِدَاءُ كَالشِّرَاءِ وَإِنْ قَالَ إِنْ مِتُّ فَهُوَ حُرٌّ وَالْمَالُ مَأْمُونٌ وَالْجِنَايَةُ خَطَأٌ تَبْلُغُ الثُّلُثَ حَمَلَتْهَا الْعَاقِلَةُ وَإِنْ لَمْ يُخْلِفْ مُتَمَوِّلُهُ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ (فَإِنْ لَمْ يُجِيزَا يُعْتَقُ ثُلُثُهُ وَتُفَضُّ الْجِنَايَةُ فَمَا نَابَ الْعَتِيقَ اتُّبِعَ بِهِ أَوِ الرَّقِيقَ خُيِّرَ الْوَرَثَةُ فِي افْتِدَائِهِ وَاخْتُلِفَ إِنْ أَجَازُوا فَقِيلَ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَحْمِلُوا ثُلُثَيِ الْجِنَايَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ يُخَيَّرُوا وَالْجِنَايَةُ فِي ذِمَّةِ الْعَبْدِ لِأَنَّ الْعِتْقَ مِنَ الْمَيِّتِ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ لِأَن الثُّلثَيْنِ ملك لَهُم فَإِذا أَجَازُوا كَانَ الْعِتْقُ مِنْهُمْ وَإِنْ قَالَ هُوَ حر بَعْدَ مَوْتِي بِشَهْرٍ وَلَمْ يَحْمِلْهُ الثُّلُثُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُخَيَّرُ الْوَرَثَةُ بَيْنَ إِعْطَاءِ الْأَرْشِ كُلِّهِ وَلَهُمْ خِدْمَةُ الْعَبْدِ أَوْ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ ويخيروا فِي افتداء الثُّلثَيْنِ وَقَالَ مُحَمَّد إِن شاؤوا أَنْفَذُوا الْوَصِيَّةَ وَالْخِدْمَةَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ إِلَى تَمَامِ الشَّهْرِ فَيُعْتَقُ وَيُتْبَعُ بِمَا بَقِيَ إِلَّا أَنْ يَشَاءُوا أَنْ يَفْدُوا تِلْكَ الْخِدْمَةَ بِالْجِنَايَةِ عَلَى أَن لَا يُتْبَعَ الْعَبْدُ أَوْ لَا يُنْفِذُوا الْوَصِيَّةَ وَيَعْتِقُوا ثُلُثَهُ وَتُفَضُّ الْجِنَايَةُ قَالَ وَأَرَى أَنْ يُخَيَّرُوا فِي عِتْقِ ثُلُثِهِ وَفَضِّ الْجِنَايَةِ أَوْ يَفْدُوهُ بِجَمِيعِ الْجِنَايَة وَيَكُونُونَ عَلَى رَأْيِهِمْ فِي عِتْقِ جَمِيعِهِ إِلَى أَجَلٍ وَتَكون لَهُم الْخدمَة وَلَا يجيزوا الْوَرَثَة ويعتقون ثُلُثَهُ بَتْلًا وَإِذَا بَتَلَ فِي مَرَضِهِ وَلَا مَالَ لَهُ غَيْرُهُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ فَإِنْ أَسْلَمُوهُ لَمْ يَكُنْ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ مِنْهُ شَيْءٌ وَوُقِفَ مَعَهُ وَعَنْهُ فِي كِتَابِ الدِّيَاتِ لِلْعَبْدِ دَفَعُ مَاله عَن النَّصِيب الْمُعْتق مِنْهُ مَال وَأَرَى أَنْ يَدْفَعَ ثُلُثَ مَا فِي يَدَيْهِ عَنِ الْمُعْتَقِ مِنْهُ لِأَنَّهُ الْقَدْرُ الَّذِي يُسْتَحَقُّ مِنْ ذَلِكَ الْمَالِ وَيَنْزِعُهُ الْوَرَثَةُ إِنِ افْتَدَوْهُ أَوِ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الثُّلُثَانِ لِأَنَّ مَا دَفَعَهُ الْعَبْدُ عَنْ نَفْسِهِ كَالْقَسَامَةِ وَإِنْ قَالَ اشْتَرُوا عبدا فأعتقوه هُوَ بِخِلَاف التَّعْيِين وَلِأَن لَهُمْ إِبْدَالَهُ يُرِيدُ أَنَّ مِنْ حَقِّ الْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَن لَا ينقذ عِتْقَهُ وَيُقَالُ لَهُ تَتَبَّعْ ذِمَّتَهُ وَهَذَا يَحْسُنُ إِذا

стр. 4761

اشْتَرَوْهُ مِنَ التَّرِكَةِ أَوْ لِلْمَيِّتِ وَفِي الثُّلُثِ فَضْلَةٌ أَمَّا إِنِ اشْتُرِيَ لِلْمَيِّتِ وَهُوَ قَدْرُ الثُّلُث فَإِن لَهُم عتقه ويبتع الْمَجْنِي عَلَيْهِ ذمَّته فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ أَخْدَمْ عَبْدَهُ رَجُلًا مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ حَيَاتَهُ فَجَنَى خُيِّرَ مَالِكُ الرَّقَبَة فَإِن فداءه بَقِيَ فِي خِدْمَتِهِ أَوْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ الْمُخْدِمُ إِنْ فَدَاهُ خَدَمَهُ فَإِذَا تَمَّتْ خِدْمَتُهُ فَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ السَّيِّدُ مَا فَدَاهُ بِهِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ لِلْمُخْدِمِ رِقًّا لِأَنَّ الْفِدَاءَ صَيَّرَهُ كَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ وَالثُّلُثُ يحملهُ إِذا قدم صَاحب الْخدمَة إِنْ فَدَاهُ خَدَمَهُ فَإِذَا تَمَّتْ خِدْمَتُهُ فَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ السَّيِّدُ مَا فَدَاهُ بِهِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ لِلْمُخْدِمِ رِقًّا لِأَنَّ الْفِدَاءَ صَيَّرَهُ كَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ إِذَا جَنَى قُدِّمَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ إِنْ فداءه خَدَمَهُ وَأَسْلَمَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ لِأَنَّهَا فِي الْوَصِيَّةِ فَرْعُ اسْتِيفَاءِ الْخِدْمَةِ وَلَا يتبعهُ بِشَيْء مِمَّا ودى لِأَنَّهُ فَدَاهُ لِنَفْسِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّقَبَةَ فِي الْأَوَّلِ مِلْكٌ لِلْمُوصِي لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ إِنْ فَدَاهُ أَخَذَهُ لِسُقُوطِ حَقِّ الْخِدْمَةِ بِالْإِسْلَامِ قَالَ سَحْنُونٌ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ أَنْ يَبْدَأَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ إِنْ فَدَاهُ خَدَمَهُ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ إِلَيْهِ سَبِيلٌ حَتَّى يُعْطِيَ الْفِدَاءَ وَإِلَّا كَانَ لِلَّذِي فَدَاهُ رِقًّا فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ وَقَدْ أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فَقُتِلَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْخِدْمَةِ فَالْأَرْشُ لِمَنْ لَهُ مَرْجِعُ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهَا أوجزها قَالَهُ مَالِكٌ وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُهُ قَالَ التُّونُسِيُّ قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ يُبْدَأُ بِالْمُخْدَمِ فَإِنِ افْتَدَاهُ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي لَهُ الرَّقَبَةُ سَبِيلٌ إِلَّا بِدَفْعِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ مَنْ لَهُ مَرْجِعُ الرَّقَبَةِ فَإِنِ افْتَدَاهُ سَقَطَ حَقُّ صَاحِبِ الْخِدْمَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ يَبْدَأُ صَاحِبُ الْبَتْلِ فَيُخَيَّرُ كَمَا إِذَا وَهَبَ الْخِدْمَةَ فَقَطْ فَإِنْ أَخْدَمْ عَبْدَهُ مُدَّةً وَمَرْجِعُهُ إِلَيْهِ قَالَ أَشْهَبُ يَكُونَانِ كَالشَّرِيكَيْنِ تُقَوَّمُ رَقَبَتُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَهِيَ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ خُيِّرَا جَمِيعًا فِي الْفِدْيَةِ وَالْإِسْلَامِ فَإِنْ فَدَيَاهُ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ دِيَةِ الْجُرْحِ وَبَقِيَ الْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ وَإِن

стр. 4762

أَسْلَمَاهُ بَقِيَ مَمْلُوكًا لِلْمَجْرُوحِ أَوِ افْتَدَى أَحَدَهُمَا مَالَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ خَالَفَهُ الْآخَرُ فَإِنْ أَخْدَمَهُ رَجُلًا سَنَةً ثُمَّ لِآخَرَ سَنَةً ثُمَّ رَقَبَتَهُ لِآخَرَ فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُخَيَّرُ الْمُخْدَمَانِ فَإِنِ افْتَدَيَاهُ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ وَلَا يَرْجِعَا بِالْفِدَاءِ عَلَى أَحَدٍ أَوْ أَسْلَمَاهُ أَخْدَمَهُ الْمَجْرُوحَ فَإِنِ انْقَضَتِ السَّنَتَانِ وَجَرَحَ حُرًّا اتَّبَعَهُ الْمَجْرُوحُ بِمَا بَقِيَ وَإِنِ اسْتَوْفَى قَبْلَ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَيْهِ مِنْهَا سَنَةً وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَقَالَ الْآخَرُ أَفْدِي فَلِلْفَادِي الْخِدْمَتَانِ خِدَمَتُهُ وَخِدْمَةُ الْآخَرِ وَيَنْبَغِي عَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ أَنْ يُقَوِّمَ مُرْجِعُ رَقَبَتِهِ وَيُخَيَّرُونَ كُلُّهُمْ كَالشُّرَكَاءِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُخَيَّرُ الْمُخْدَمُ أَوَّلًا لِتَقَدُّمِهِ فَإِنِ افْتَدَاهُ خَدَمَهُ سَنَةً وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُخْدَمِ الثَّانِي وَلَا عَلَى صَاحب الرَّقَبَة أَو أسلمه خير الثَّانِي فغن أَسْلَمَهُ خُيِّرَ صَاحِبُ الْبَتْلِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُمَا إِلَى حُرِّيَّةٍ اخْتَدَمَهُ الْمُخْدَمُ فِي الْأَجَلَيْنِ فَإِنْ أَدَّى الْجِنَايَةَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ خِدْمَةِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ رَجَعَ فَخَدَمَهُ ثُمَّ عُتِقَ وَإِنِ افْتَدَاهُ الْأَوَّلُ فَخَدَمَهُ فَلَمْ يَسْتَوْفِ مَا أُدِّيَ خَدَمَهُ فِي أَجَلِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ فَإِنْ بَقِيَ فِي أَجَلِ صَاحِبِهِ شَيْءٌ فَأَخَذَهُ فَاخْتَدَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ حُرًّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ مرجعه لثالث فَاسْلَمْ للمخدمين خُيِّرَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ كَانَ لِلْمَجْرُوحِ أَوِ افْتَدَاهُ كَانَ لَهُ بَتْلًا وَقِيلَ إِنْ أَسْلَمَهُ الْمُخْدِمُ الْأَوَّلُ وَفَدَاهُ الثَّانِي لَمْ يَخْتَدِمْهُ إِلَّا سَنَةً ثُمَّ يُرْجِعُهُ إِلَى مَا أَرْجَعَهُ إِلَيْهِ سَيِّدُهُ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إِذَا جَنَى أَوَّلَ السَّنَةِ الْأُولَى وَافْتَدَاهُ الثَّانِي بَعْدَ أَن أسلمه الأول فَالَّذِي افتداه لمتأت سَنَتُهُ وَالْأَوَّلُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ سَلَّمَهَا وَالَّذِي لَهُ مَرْجِعُ الرَّقَبَةِ إِنَّمَا هُوَ لَهُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ فَكَيْفَ يَأْخُذُ هَذِهِ السَّنَةَ وَالْأَشْبَهُ أَنْ تَكُونَ السَّنَتَانِ لِلثَّانِي الَّذِي فَدَاهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ إِنْ أَخْدَمَهُ مُدَّةً ثُمَّ مَرْجِعُهُ إِلَيْهِ فَقُتِلَ فِي الْمُدَّةِ فَقِيمَتُهُ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنِ الرَّقَبَةِ وَهِيَ لَهُ وَلِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَحْدَثَ دَيْنًا لَقُوِّمٍ عَلَى الْمُبَتَّلِ لَهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَلَوْ مَاتَ السَّيِّد ورث عَنْهُ لِأَنَّ الْمُبَتَّلَ لَمْ يُحْرِزْهُ بَعْدُ وَإِنَّمَا اخْتلف قَوْله إِذا خدمه ثُمَّ مَرْجِعُهُ لِفُلَانٍ بَتْلًا قَالَ أَشْهَبُ إِنْ قَبضه المخدم

стр. 4763

حِيَازَةً لَهُ وَلِلْمُبَتَّلِ لَهُ مَعَهُ لَا يَلْحَقُهُ الدّين المستحدث وَلَا يُبطلهُ موسده وَتُقَامُ قِيمَتُهُ إِنْ قُتِلَ مَقَامَهُ يُشْتَرَى بِهَا مَنْ يَخْدِمُ مَكَانَهُ ثُمَّ يَصِيرُ لِصَاحِبِ الْمَرْجِعِ فَإِنْ أَخْدَمَهُ فَقَتَلَهُ السَّيِّدُ خَطَأً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُغَرَّمُ فِي الْعَمْدِ الْقِيمَةَ فَتُجْعَلُ فِي يَدِ عَدْلٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْمُخْدَمِ بَقِيَّةُ الْأَجَلِ أَوِ الْعُمُرِ إِنْ أَعْمَرَهُ إِيَّاهُ فَمَا فَضَلَ فَلِلسَّيِّدِ وَمَا عَجَزَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ عِنْدَ الْخِدْمَةِ وَإِنَّمَا ضمن فِي الْعمد بِسَبَبِهِ فِي الإئتلاف وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَشْتَرِي مِنْهَا مَنْ يَخْدِمُهُ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ وَإِنْ أَخْدَمَ أَمَتَهُ رَجُلًا ثُمَّ هِيَ حُرَّةٌ فَجَرَحَتْهُ اخْتَدَمَهَا بِالْجِنَايَةِ فَإِنِ اسْتَوْفَى رَجَعَتْ لِلْخِدْمَةِ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ فَإِنِ انْقَضَتْ وَلَمْ يَسْتَوْفِ اتَّبَعَهَا بِالْبَاقِي وَكَذَلِكَ إِنْ جَنَتْ عَلَى عَبْدِهِ كَالْمُدَبَّرِ يَجْنِي عَلَى السَّيِّدِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ جَنَى الْمُعْتق إِلَى أجل ففدى سَيّده الْخدمَة أويسلمها فَإِنْ فَدَاهُ عُتِقَ الْعَبْدُ لِلْأَجَلِ وَلَمْ يُتْبِعْهُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ لَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَإِنْ أَسْلَمَهَا خَدَمَ الْعَبْدُ فِي الْجِنَايَةِ فَإِنْ وفاها قبل الْأَجَل لسَيِّده وَإِن أوفى الْأَجَل لم يَتِمَّ عِتْقٌ وَاتُّبِعَ بِبَقِيَّةِ الْأَرْشِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَكَالْمُدَبَّرِ فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ جَنَى الْمُدَبَّرُ وَلَهُ مَالٌ دَفَعَ مَالَهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ تَوْفِيَةً بِالْعِتْقِ وَالْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ أَسْلَمَ السَّيِّدُ حِصَّتَهُ أَوْ فَدَاهَا بِبَاقِي الْجِنَايَةِ وَإِنْ

стр. 4764

جَنَى الْمُدَبَّرُ عَلَى جَمَاعَةٍ فَأَسْلَمَ إِلَيْهِمْ فَحَاصُّوا فِي خِدْمَتِهِ ثُمَّ جَرَحَ آخَرَ حَاصَّ الْأَوَّلَ لِمُسَاوَاتِهِ فِي السَّبَبِ هَذَا بِجِنَايَتِهِ وَالْأَوَّلُ بِمَا بَقِيَ لَهُ قَالَ مَالِكٌ إِنْ جَنَى الْمُدَبَّرُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ فِدَاءِ خِدْمَتِهِ بِمَا جَنَى أَوْ يُسْلِمُهَا فَيُخْدِمَهُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ فَإِنْ تَمَّ مَالُهُ وَالسَّيِّدُ حَيٌّ رَجَعَ إِلَيْهِ مُدَبَّرًا أَوْ عُتِقَ فِي الثُّلُثِ بِبَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُ (وَمَاتَ السَّيِّدُ وَالدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ يَغْتَرِقَانِهِ بِيعَ مِنْهُ لِلْجِنَايَةِ) فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَحَقُّ بِرَقَبَتِهِ لِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ بِهَا دُونَ الدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يُقَدِّمَهُ أَهْلُ الدَّيْنِ بِبَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ أَولا يَغْتَرِقَانِهِ بِيعَ مِنْهُ لِلْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ وَعُتِقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا جَنَى وعَلى سَيّده دين يغترق قِيمَته أَولا فالجناية أَحَق بِالْخدمَةِ إِلَّا أَن. . الْغُرَمَاءُ الْأَرْشَ فَيَأْخُذُوهُ أَوْ يُؤَخِّرُوهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا دَيْنَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ الْغُرَمَاءُ أُسْلِمَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ يَخْدِمُهُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ورقبته كَافِيَة فِي الدّين وَالْجِنَايَة وفضلة ربيع مِنْهُ لذَلِك وبديء بِالْبَيْعِ لِلْجِنَايَةِ وَعُتِقَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ لَا فَضْلَ فِي قِيمَتِهِ (أَوْ هِيَ أَقَلُّ مِنْهُمَا فَالْجِنَايَةُ أَحَقُّ بِهِ لِتَعَلُّقِهاِ فِي رَقَبَتِهِ) إِلَّا أَنْ يَزِيدَ الْغُرَمَاءُ عَلَى قِيمَةِ الْجِنَايَةِ فَيَأْخُذُوهُ وَيُحَطُّ عَنِ الْمَيِّتِ قَدْرُ الزِّيَادَةِ وَإِنْ جَنَى وَلَهُ مَالُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ بِمَالِهِ لِاخْتِصَاصِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ أَوْ لَا مَالٌ لَهُ فَدَيْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ وَالْجِنَايَةُ فِي خِدْمَتِهِ فِي النُّكَتِ إِنْ قِيلَ لِمَ لَا يَخْدِمُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ وَالْمُعْتِقَ إِلَى أَجَلٍ إِلَى مَوْتِ السَّيِّدِ وَانْقِضَاءِ الْأَجَلِ لِأَنَّ السَّيِّدَ مَالِكُ الْخِدْمَةِ لِهَذَا الْحَدِّ وَقَدْ سَلَّمَ مَا يَمْلِكُ فَلَا يُقَاصَصْ بِالْخِدْمَةِ فِي الْأَرْش وَلم لَا كَانَ كَالْعَبْدِ الْقَنِّ إِذَا سُلِّمَ تَكُونُ رَقَبَتُهُ لَهُ وَإِن كَانَ فِيهَا فضل الغي كَذَلِك هَا هُنَا لَا يَأْخُذُ مِنَ الْقِيمَةِ مِقْدَارَ الْأَرْشِ قِيلَ

стр. 4765

قَدْ لَا يَبْقَى مِنَ الْأَجَلِ إِلَّا يَوْمٌ أَوْ يَمُوتُ السَّيِّدُ بَعْدَ يَوْمٍ فَتَبْطُلُ الْجِنَايَةُ وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ مَا يَمْلِكُ وَلَا يُطَالَبُ الْعَبْدُ أَيْضًا بِالْجَمِيعِ لِأَنَّهُ قَدْ يُسَلَّمُ فَيَمْلِكُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ مَا أَسْلَمَهُ السَّيِّدُ وَجَمِيعَ الْأَرْشِ وَهُوَ بَاطِلٌ فَتَعَيَّنَ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ لَهُ إِنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ فَإِنِ اسْتَوْفَاهُ رَجَعَ السَّيِّدُ وَمَعْنَى مَسْأَلَةِ اجْتِمَاعِ الْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ أَنَّهُمْ إِذَا افْتَكُّوهُ بِالْأَرْشِ فَقَطْ وَلَمْ يَزِيدُوا فَإِذَا بِيعَ وَفَضَلَ عَنِ الْأَرْشِ فَهُوَ فِي دَيْنِهِمْ فَإِنْ فَدَوْهُ بِزِيَادَةٍ كَانَ الْفَضْلُ عَنِ الْأَرْشِ لَهُمْ وَلَا يُحَاسِبُوهُ بِهِ فِي دَيْنِهِمْ لِأَنَّهُمْ لأَنهم كَأَنَّهُمْ ملكوه بِتِلْكَ الزِّيَادَة وفضلهم لَهُمْ وَقَوْلُهُ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى الْأَرْشِ مِثَالُهُ الرش خَمْسُونَ فَيَقُولُونَ نَدْفَعُهَا لِأَهْلِهَا وَتَسْقُطُ عَشَرَةٌ مِنْ دَيْنِنَا عَنِ الذِّمَّةِ فَبِالْإِسْقَاطِ يَصِيرُ ذَلِكَ كَثِيرًا إِنْ فَضَلَ عَنِ الْأَرْشِ كَانَ لَهُمْ وَلَا يأخذوه من دينهم وَمَتى كَانَت الجنياة عَشَرَةً وَقِيمَةُ الْعَبْدِ عَشَرَةً وَالدَّيْنُ عَشَرَةً فَهُوَ كَأَهْلِ الْجِنَايَةِ فَقَطْ إِلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ أَهْلُ الدّين فِي قِيمَتِهِ فَضَلَ عَنْ عِشْرِينَ بِيعَ الْأَرْشُ وَالدّين وَعتق ثلث مَا بقى لاحْتِمَاله هَا هُنَا جزأ مِنَ الْحُرِّيَّةِ وَالْجِنَايَةُ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الرَّقَبَةِ حَتَّى يفط لِأَنَّهُ يُبَاعُ مِنَ الْجَانِي بِقَدْرِ الْأَرْشِ فَإِنْ قِيلَ إِذَا اسْتَوَى فِي الدَّيْنِ وَالْجِنَايَةِ وَالْقِيمَةِ إِنَّمَا رُقَّ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ لَا مِنْ جِهَةِ الْأَرْشِ لِأَنَّهُ إِذَا انْفَرَدَ الْأَرْشُ لَمْ يَمْنَعْ عِتْقَ التَّدْبِيرِ وَاتُّبِعَ مَا عُتِقَ مِنْهُ بمنابه مِنْ أَرْشٍ وَإِذَا كَانَ الْمُوجِبُ لِرِقِّهِ إِنَّمَا هُوَ الدَّيْنُ فَلِمَ لَا يَكُونُ لِلْجِنَايَةِ مِقْدَارُ مَا اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ فَقَطْ فَيَكُونُ لَهُمْ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ نِصْفُهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ إِنَّمَا اغْتَرَقَ فِيهِ نِصْفَهُ قِيلَ يَلْزَمُ أَنْ يُعْتَقَ مِنَ الْمُدَبَّرِ مَا يَتَعَيَّنُ لِلْعِتْقِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ بعاء بَعْضِ الدَّيْنِ يَمْنَعُهُ لَوْ أَخَذَ أَهْلُ الْجِنَايَةِ مِقْدَار
следующие страницы →