Полный текст (5 319 стр.). Показаны 4761–4800 · переход к 4766.
стр. 4761
اشْتَرَوْهُ مِنَ التَّرِكَةِ أَوْ لِلْمَيِّتِ وَفِي الثُّلُثِ فَضْلَةٌ أَمَّا إِنِ اشْتُرِيَ لِلْمَيِّتِ وَهُوَ قَدْرُ الثُّلُث فَإِن لَهُم عتقه ويبتع الْمَجْنِي عَلَيْهِ ذمَّته
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ أَخْدَمْ عَبْدَهُ رَجُلًا مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ حَيَاتَهُ فَجَنَى خُيِّرَ مَالِكُ الرَّقَبَة فَإِن فداءه بَقِيَ فِي خِدْمَتِهِ أَوْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ الْمُخْدِمُ إِنْ فَدَاهُ خَدَمَهُ فَإِذَا تَمَّتْ خِدْمَتُهُ فَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ السَّيِّدُ مَا فَدَاهُ بِهِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ لِلْمُخْدِمِ رِقًّا لِأَنَّ الْفِدَاءَ صَيَّرَهُ كَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ وَالثُّلُثُ يحملهُ إِذا قدم صَاحب الْخدمَة إِنْ فَدَاهُ خَدَمَهُ فَإِذَا تَمَّتْ خِدْمَتُهُ فَإِنْ دَفَعَ إِلَيْهِ السَّيِّدُ مَا فَدَاهُ بِهِ أَخَذَهُ وَإِلَّا أَسْلَمَهُ لِلْمُخْدِمِ رِقًّا لِأَنَّ الْفِدَاءَ صَيَّرَهُ كَالْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَوْصَى بِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ وَالثُّلُثُ يَحْمِلُهُ إِذَا جَنَى قُدِّمَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ إِنْ فداءه خَدَمَهُ وَأَسْلَمَهُ بَعْدَ الْأَجَلِ لِلْمُوصَى لَهُ بِالرَّقَبَةِ لِأَنَّهَا فِي الْوَصِيَّةِ فَرْعُ اسْتِيفَاءِ الْخِدْمَةِ وَلَا يتبعهُ بِشَيْء مِمَّا ودى لِأَنَّهُ فَدَاهُ لِنَفْسِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الرَّقَبَةَ فِي الْأَوَّلِ مِلْكٌ لِلْمُوصِي لَهُ الرُّجُوعُ فِيهَا بِخِلَافِ الْمُوصَى لَهُ وَإِنْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ إِنْ فَدَاهُ أَخَذَهُ لِسُقُوطِ حَقِّ الْخِدْمَةِ بِالْإِسْلَامِ قَالَ سَحْنُونٌ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْأَصْلِ وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ أَنْ يَبْدَأَ صَاحِبُ الْخِدْمَةِ إِنْ فَدَاهُ خَدَمَهُ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ وَلَا يَكُونُ لِصَاحِبِ الرَّقَبَةِ إِلَيْهِ سَبِيلٌ حَتَّى يُعْطِيَ الْفِدَاءَ وَإِلَّا كَانَ لِلَّذِي فَدَاهُ رِقًّا فَإِنْ كَانَ الثُّلُثُ يَحْمِلُهُ وَقَدْ أَوْصَى بِخِدْمَتِهِ لِرَجُلٍ وَبِرَقَبَتِهِ لِآخَرَ فَقُتِلَ أَوْ قُطِعَتْ يَدُهُ فِي الْخِدْمَةِ فَالْأَرْشُ لِمَنْ لَهُ مَرْجِعُ الرَّقَبَةِ لِأَنَّهُ بَدَلٌ عَنْهَا أوجزها قَالَهُ مَالِكٌ وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُهُ قَالَ التُّونُسِيُّ قَالَ غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ يُبْدَأُ بِالْمُخْدَمِ فَإِنِ افْتَدَاهُ لَمْ يَكُنْ لِلَّذِي لَهُ الرَّقَبَةُ سَبِيلٌ إِلَّا بِدَفْعِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ مَنْ لَهُ مَرْجِعُ الرَّقَبَةِ فَإِنِ افْتَدَاهُ سَقَطَ حَقُّ صَاحِبِ الْخِدْمَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ يَبْدَأُ صَاحِبُ الْبَتْلِ فَيُخَيَّرُ كَمَا إِذَا وَهَبَ الْخِدْمَةَ فَقَطْ فَإِنْ أَخْدَمْ عَبْدَهُ مُدَّةً وَمَرْجِعُهُ إِلَيْهِ قَالَ أَشْهَبُ يَكُونَانِ كَالشَّرِيكَيْنِ تُقَوَّمُ رَقَبَتُهُ بَعْدَ الرُّجُوعِ وَهِيَ قِيمَةُ الْخِدْمَةِ خُيِّرَا جَمِيعًا فِي الْفِدْيَةِ وَالْإِسْلَامِ فَإِنْ فَدَيَاهُ دَفَعَ كُلُّ وَاحِدٍ نِصْفَ دِيَةِ الْجُرْحِ وَبَقِيَ الْعَبْدُ عَلَى حَالِهِ وَإِن
стр. 4762
أَسْلَمَاهُ بَقِيَ مَمْلُوكًا لِلْمَجْرُوحِ أَوِ افْتَدَى أَحَدَهُمَا مَالَهُ فَذَلِكَ لَهُ وَإِنْ خَالَفَهُ الْآخَرُ فَإِنْ أَخْدَمَهُ رَجُلًا سَنَةً ثُمَّ لِآخَرَ سَنَةً ثُمَّ رَقَبَتَهُ لِآخَرَ فَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيهِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُخَيَّرُ الْمُخْدَمَانِ فَإِنِ افْتَدَيَاهُ فَهُوَ عَلَى حَالِهِ وَلَا يَرْجِعَا بِالْفِدَاءِ عَلَى أَحَدٍ أَوْ أَسْلَمَاهُ أَخْدَمَهُ الْمَجْرُوحَ فَإِنِ انْقَضَتِ السَّنَتَانِ وَجَرَحَ حُرًّا اتَّبَعَهُ الْمَجْرُوحُ بِمَا بَقِيَ وَإِنِ اسْتَوْفَى قَبْلَ ذَلِكَ رَجَعَ إِلَيْهِ مِنْهَا سَنَةً وَإِنْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا وَقَالَ الْآخَرُ أَفْدِي فَلِلْفَادِي الْخِدْمَتَانِ خِدَمَتُهُ وَخِدْمَةُ الْآخَرِ وَيَنْبَغِي عَلَى رَأْيِ أَشْهَبَ أَنْ يُقَوِّمَ مُرْجِعُ رَقَبَتِهِ وَيُخَيَّرُونَ كُلُّهُمْ كَالشُّرَكَاءِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُخَيَّرُ الْمُخْدَمُ أَوَّلًا لِتَقَدُّمِهِ فَإِنِ افْتَدَاهُ خَدَمَهُ سَنَةً وَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى الْمُخْدَمِ الثَّانِي وَلَا عَلَى صَاحب الرَّقَبَة أَو أسلمه خير الثَّانِي فغن أَسْلَمَهُ خُيِّرَ صَاحِبُ الْبَتْلِ فَإِنْ كَانَ بَعْدَهُمَا إِلَى حُرِّيَّةٍ اخْتَدَمَهُ الْمُخْدَمُ فِي الْأَجَلَيْنِ فَإِنْ أَدَّى الْجِنَايَةَ وَقَدْ بَقِيَ مِنْ خِدْمَةِ أَحَدِهِمَا شَيْءٌ رَجَعَ فَخَدَمَهُ ثُمَّ عُتِقَ وَإِنِ افْتَدَاهُ الْأَوَّلُ فَخَدَمَهُ فَلَمْ يَسْتَوْفِ مَا أُدِّيَ خَدَمَهُ فِي أَجَلِ صَاحِبِهِ حَتَّى يَسْتَوْفِيَ فَإِنْ بَقِيَ فِي أَجَلِ صَاحِبِهِ شَيْءٌ فَأَخَذَهُ فَاخْتَدَمَهُ ثُمَّ خَرَجَ حُرًّا بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَإِنْ كَانَ مرجعه لثالث فَاسْلَمْ للمخدمين خُيِّرَ صَاحِبُ الرَّقَبَةِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ كَانَ لِلْمَجْرُوحِ أَوِ افْتَدَاهُ كَانَ لَهُ بَتْلًا وَقِيلَ إِنْ أَسْلَمَهُ الْمُخْدِمُ الْأَوَّلُ وَفَدَاهُ الثَّانِي لَمْ يَخْتَدِمْهُ إِلَّا سَنَةً ثُمَّ يُرْجِعُهُ إِلَى مَا أَرْجَعَهُ إِلَيْهِ سَيِّدُهُ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ إِذَا جَنَى أَوَّلَ السَّنَةِ الْأُولَى وَافْتَدَاهُ الثَّانِي بَعْدَ أَن أسلمه الأول فَالَّذِي افتداه لمتأت سَنَتُهُ وَالْأَوَّلُ لَا يُمْكِنُهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ لِأَنَّهُ قَدْ سَلَّمَهَا وَالَّذِي لَهُ مَرْجِعُ الرَّقَبَةِ إِنَّمَا هُوَ لَهُ بَعْدَ سَنَتَيْنِ فَكَيْفَ يَأْخُذُ هَذِهِ السَّنَةَ وَالْأَشْبَهُ أَنْ تَكُونَ السَّنَتَانِ لِلثَّانِي الَّذِي فَدَاهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ لَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ إِنْ أَخْدَمَهُ مُدَّةً ثُمَّ مَرْجِعُهُ إِلَيْهِ فَقُتِلَ فِي الْمُدَّةِ فَقِيمَتُهُ لِسَيِّدِهِ لِأَنَّهَا بَدَلٌ عَنِ الرَّقَبَةِ وَهِيَ لَهُ وَلِأَنَّ السَّيِّدَ لَوْ أَحْدَثَ دَيْنًا لَقُوِّمٍ عَلَى الْمُبَتَّلِ لَهُ بَعْدَ سَنَةٍ وَلَوْ مَاتَ السَّيِّد ورث عَنْهُ لِأَنَّ الْمُبَتَّلَ لَمْ يُحْرِزْهُ بَعْدُ وَإِنَّمَا اخْتلف قَوْله إِذا خدمه ثُمَّ مَرْجِعُهُ لِفُلَانٍ بَتْلًا قَالَ أَشْهَبُ إِنْ قَبضه المخدم
стр. 4763
حِيَازَةً لَهُ وَلِلْمُبَتَّلِ لَهُ مَعَهُ لَا يَلْحَقُهُ الدّين المستحدث وَلَا يُبطلهُ موسده وَتُقَامُ قِيمَتُهُ إِنْ قُتِلَ مَقَامَهُ يُشْتَرَى بِهَا مَنْ يَخْدِمُ مَكَانَهُ ثُمَّ يَصِيرُ لِصَاحِبِ الْمَرْجِعِ فَإِنْ أَخْدَمَهُ فَقَتَلَهُ السَّيِّدُ خَطَأً فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَيُغَرَّمُ فِي الْعَمْدِ الْقِيمَةَ فَتُجْعَلُ فِي يَدِ عَدْلٍ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا لِلْمُخْدَمِ بَقِيَّةُ الْأَجَلِ أَوِ الْعُمُرِ إِنْ أَعْمَرَهُ إِيَّاهُ فَمَا فَضَلَ فَلِلسَّيِّدِ وَمَا عَجَزَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَلْتَزِمْ شَيْئًا فِي ذِمَّتِهِ عِنْدَ الْخِدْمَةِ وَإِنَّمَا ضمن فِي الْعمد بِسَبَبِهِ فِي الإئتلاف وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَشْتَرِي مِنْهَا مَنْ يَخْدِمُهُ تَحْقِيقًا لِلْمُسَاوَاةِ بَيْنَ الْبَدَلِ وَالْمُبْدَلِ مِنْهُ وَإِنْ أَخْدَمَ أَمَتَهُ رَجُلًا ثُمَّ هِيَ حُرَّةٌ فَجَرَحَتْهُ اخْتَدَمَهَا بِالْجِنَايَةِ فَإِنِ اسْتَوْفَى رَجَعَتْ لِلْخِدْمَةِ بَقِيَّةَ الْأَجَلِ فَإِنِ انْقَضَتْ وَلَمْ يَسْتَوْفِ اتَّبَعَهَا بِالْبَاقِي وَكَذَلِكَ إِنْ جَنَتْ عَلَى عَبْدِهِ كَالْمُدَبَّرِ يَجْنِي عَلَى السَّيِّدِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ جَنَى الْمُعْتق إِلَى أجل ففدى سَيّده الْخدمَة أويسلمها فَإِنْ فَدَاهُ عُتِقَ الْعَبْدُ لِلْأَجَلِ وَلَمْ يُتْبِعْهُ بِشَيْءٍ لِأَنَّ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ لَا تَتَعَلَّقُ بِذِمَّتِهِ وَإِنْ أَسْلَمَهَا خَدَمَ الْعَبْدُ فِي الْجِنَايَةِ فَإِنْ وفاها قبل الْأَجَل لسَيِّده وَإِن أوفى الْأَجَل لم يَتِمَّ عِتْقٌ وَاتُّبِعَ بِبَقِيَّةِ الْأَرْشِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَكَالْمُدَبَّرِ
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ جَنَى الْمُدَبَّرُ وَلَهُ مَالٌ دَفَعَ مَالَهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ تَوْفِيَةً بِالْعِتْقِ وَالْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ وَفَاءٌ أَسْلَمَ السَّيِّدُ حِصَّتَهُ أَوْ فَدَاهَا بِبَاقِي الْجِنَايَةِ وَإِنْ
стр. 4764
جَنَى الْمُدَبَّرُ عَلَى جَمَاعَةٍ فَأَسْلَمَ إِلَيْهِمْ فَحَاصُّوا فِي خِدْمَتِهِ ثُمَّ جَرَحَ آخَرَ حَاصَّ الْأَوَّلَ لِمُسَاوَاتِهِ فِي السَّبَبِ هَذَا بِجِنَايَتِهِ وَالْأَوَّلُ بِمَا بَقِيَ لَهُ قَالَ مَالِكٌ إِنْ جَنَى الْمُدَبَّرُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ فِدَاءِ خِدْمَتِهِ بِمَا جَنَى أَوْ يُسْلِمُهَا فَيُخْدِمَهُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ فَإِنْ تَمَّ مَالُهُ وَالسَّيِّدُ حَيٌّ رَجَعَ إِلَيْهِ مُدَبَّرًا أَوْ عُتِقَ فِي الثُّلُثِ بِبَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ أَدْرَكَهُ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُ (وَمَاتَ السَّيِّدُ وَالدَّيْنُ وَالْجِنَايَةُ يَغْتَرِقَانِهِ بِيعَ مِنْهُ لِلْجِنَايَةِ) فَالْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ أَحَقُّ بِرَقَبَتِهِ لِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ بِهَا دُونَ الدَّيْنِ إِلَّا أَنْ يُقَدِّمَهُ أَهْلُ الدَّيْنِ بِبَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ أَولا يَغْتَرِقَانِهِ بِيعَ مِنْهُ لِلْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ وَعُتِقَ ثُلُثُ مَا بَقِيَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا جَنَى وعَلى سَيّده دين يغترق قِيمَته أَولا فالجناية أَحَق بِالْخدمَةِ إِلَّا أَن. . الْغُرَمَاءُ الْأَرْشَ فَيَأْخُذُوهُ أَوْ يُؤَخِّرُوهُ حَتَّى يَسْتَوْفُوا دَيْنَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَأْخُذْهُ الْغُرَمَاءُ أُسْلِمَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ يَخْدِمُهُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ ورقبته كَافِيَة فِي الدّين وَالْجِنَايَة وفضلة ربيع مِنْهُ لذَلِك وبديء بِالْبَيْعِ لِلْجِنَايَةِ وَعُتِقَ ثُلُثُ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ لَا فَضْلَ فِي قِيمَتِهِ (أَوْ هِيَ أَقَلُّ مِنْهُمَا فَالْجِنَايَةُ أَحَقُّ بِهِ لِتَعَلُّقِهاِ فِي رَقَبَتِهِ) إِلَّا أَنْ يَزِيدَ الْغُرَمَاءُ عَلَى قِيمَةِ الْجِنَايَةِ فَيَأْخُذُوهُ وَيُحَطُّ عَنِ الْمَيِّتِ قَدْرُ الزِّيَادَةِ وَإِنْ جَنَى وَلَهُ مَالُهُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ فَالْغُرَمَاءُ أَحَقُّ بِمَالِهِ لِاخْتِصَاصِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَتِهِ أَوْ لَا مَالٌ لَهُ فَدَيْنُهُ فِي ذِمَّتِهِ وَالْجِنَايَةُ فِي خِدْمَتِهِ فِي النُّكَتِ إِنْ قِيلَ لِمَ لَا يَخْدِمُ الْمَجْنِيَّ عَلَيْهِ وَالْمُعْتِقَ إِلَى أَجَلٍ إِلَى مَوْتِ السَّيِّدِ وَانْقِضَاءِ الْأَجَلِ لِأَنَّ السَّيِّدَ مَالِكُ الْخِدْمَةِ لِهَذَا الْحَدِّ وَقَدْ سَلَّمَ مَا يَمْلِكُ فَلَا يُقَاصَصْ بِالْخِدْمَةِ فِي الْأَرْش وَلم لَا كَانَ كَالْعَبْدِ الْقَنِّ إِذَا سُلِّمَ تَكُونُ رَقَبَتُهُ لَهُ وَإِن كَانَ فِيهَا فضل الغي كَذَلِك هَا هُنَا لَا يَأْخُذُ مِنَ الْقِيمَةِ مِقْدَارَ الْأَرْشِ قِيلَ
стр. 4765
قَدْ لَا يَبْقَى مِنَ الْأَجَلِ إِلَّا يَوْمٌ أَوْ يَمُوتُ السَّيِّدُ بَعْدَ يَوْمٍ فَتَبْطُلُ الْجِنَايَةُ وَلَا يُمْكِنُ الرُّجُوعُ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ مَا يَمْلِكُ وَلَا يُطَالَبُ الْعَبْدُ أَيْضًا بِالْجَمِيعِ لِأَنَّهُ قَدْ يُسَلَّمُ فَيَمْلِكُ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ شَيْئَيْنِ مَا أَسْلَمَهُ السَّيِّدُ وَجَمِيعَ الْأَرْشِ وَهُوَ بَاطِلٌ فَتَعَيَّنَ مُطَالَبَةُ الْعَبْدِ بِمَا بَقِيَ لَهُ إِنْ بَقِيَ لَهُ شَيْءٌ فَإِنِ اسْتَوْفَاهُ رَجَعَ السَّيِّدُ وَمَعْنَى مَسْأَلَةِ اجْتِمَاعِ الْجِنَايَةِ وَالدَّيْنِ أَنَّهُمْ إِذَا افْتَكُّوهُ بِالْأَرْشِ فَقَطْ وَلَمْ يَزِيدُوا فَإِذَا بِيعَ وَفَضَلَ عَنِ الْأَرْشِ فَهُوَ فِي دَيْنِهِمْ فَإِنْ فَدَوْهُ بِزِيَادَةٍ كَانَ الْفَضْلُ عَنِ الْأَرْشِ لَهُمْ وَلَا يُحَاسِبُوهُ بِهِ فِي دَيْنِهِمْ لِأَنَّهُمْ لأَنهم كَأَنَّهُمْ ملكوه بِتِلْكَ الزِّيَادَة وفضلهم لَهُمْ وَقَوْلُهُ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى الْأَرْشِ مِثَالُهُ الرش خَمْسُونَ فَيَقُولُونَ نَدْفَعُهَا لِأَهْلِهَا وَتَسْقُطُ عَشَرَةٌ مِنْ دَيْنِنَا عَنِ الذِّمَّةِ فَبِالْإِسْقَاطِ يَصِيرُ ذَلِكَ كَثِيرًا إِنْ فَضَلَ عَنِ الْأَرْشِ كَانَ لَهُمْ وَلَا يأخذوه من دينهم وَمَتى كَانَت الجنياة عَشَرَةً وَقِيمَةُ الْعَبْدِ عَشَرَةً وَالدَّيْنُ عَشَرَةً فَهُوَ كَأَهْلِ الْجِنَايَةِ فَقَطْ إِلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ أَهْلُ الدّين فِي قِيمَتِهِ فَضَلَ عَنْ عِشْرِينَ بِيعَ الْأَرْشُ وَالدّين وَعتق ثلث مَا بقى لاحْتِمَاله هَا هُنَا جزأ مِنَ الْحُرِّيَّةِ وَالْجِنَايَةُ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِجَمِيعِ الرَّقَبَةِ حَتَّى يفط لِأَنَّهُ يُبَاعُ مِنَ الْجَانِي بِقَدْرِ الْأَرْشِ فَإِنْ قِيلَ إِذَا اسْتَوَى فِي الدَّيْنِ وَالْجِنَايَةِ وَالْقِيمَةِ إِنَّمَا رُقَّ مِنْ جِهَةِ الدَّيْنِ لَا مِنْ جِهَةِ الْأَرْشِ لِأَنَّهُ إِذَا انْفَرَدَ الْأَرْشُ لَمْ يَمْنَعْ عِتْقَ التَّدْبِيرِ وَاتُّبِعَ مَا عُتِقَ مِنْهُ بمنابه مِنْ أَرْشٍ وَإِذَا كَانَ الْمُوجِبُ لِرِقِّهِ إِنَّمَا هُوَ الدَّيْنُ فَلِمَ لَا يَكُونُ لِلْجِنَايَةِ مِقْدَارُ مَا اغْتَرَقَهُ الدَّيْنُ فَقَطْ فَيَكُونُ لَهُمْ فِي الْمِثَالِ الْمُتَقَدِّمِ نِصْفُهُ لِأَنَّ الدَّيْنَ إِنَّمَا اغْتَرَقَ فِيهِ نِصْفَهُ قِيلَ يَلْزَمُ أَنْ يُعْتَقَ مِنَ الْمُدَبَّرِ مَا يَتَعَيَّنُ لِلْعِتْقِ وَهُوَ بَاطِلٌ لِأَنَّ بعاء بَعْضِ الدَّيْنِ يَمْنَعُهُ لَوْ أَخَذَ أَهْلُ الْجِنَايَةِ مِقْدَار
стр. 4766
مَا اغترفه الدَّيْنُ وَقَالَ أَهْلُ الدَّيْنِ فِيمَا بَقِيَ فَإِذَا أخذُوا شَيْئا قَالَ أَهْلُ الْجِنَايَةِ فِيهِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ أَقْوَى لِتَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ فَلَمَّا كَانَ لَهُمُ الْقِيَامُ كُلَّمَا قَامَ أَرْبَابُ الدَّيْنِ كَانَ جَمِيعُهُ لِلْجِنَايَةِ وَاعْلَمْ أَنَّهَا تَصِيرُ مَسْأَلَةَ دَوْرٍ كَقَوْلِ أَشْهَبَ فِيمَنْ أَعْتَقْ عَبْدًا وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ نِصْفَهُ ثُمَّ اسْتَحْدَثَ دَيْنًا آخَرَ ثُمَّ قَامَ جَمِيعُهُمْ وَابْنُ الْقَاسِمِ يُخَالِفُهُ فَانْظُرْ لِمَ افْتَرَقَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ عَلَى سَيِّدِهِ فَمَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ وَفَاءِ الْأَرْشِ فَيُعْتَقُ بَعْضُ الْمُدَبَّرِ فِي الثُّلُثِ وَاتُّبِعَ حِصَّةُ الْعَتِيقِ بِمَا يَقَعُ عَلَيْهِ ورق بَاقِيه للْوَرَثَة يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَا يُؤْخَذُ مِنَ الْعَبْدِ كَمَالِ كَذَا يَدْخُلُ فِي ثُلُثِهِ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ يَدْخُلُ فِيمَا لم يُعلمهُ السَّيِّد غير أناإذا أَعْتَقْنَا مِنْهُ مِثْلَ ثُلُثِ مَا نَقَصَ مِنْهُ أَوَّلًا وَجَبَ أَنْ يُجْعَلَ عَلَى الْقَدْرِ الَّذِي ازْدَادَ فِي عِتْقِهِ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ (مِنَ الْأَرْش فَكَمَا امْتنع جُزْء الْعتْق بِمَا يُؤْخَذ بِهِ امْتَنَعَ بِمَا يَفْضُلُ قَالَ التُّونُسِيُّ إِذَا جَنَى الْمُدَبَّرُ قِيلَ يُخَيَّرُ سَيِّدُهُ فِي إِسْلَامِ جملَة الْخدمَة أَو يقيدها لِأَنَّهُ الَّذِي يَمْلِكُهُ مِنَ الْمُدَبَّرِ وَعَلَى هَذَا لَا يَرْجِعُ بَعْدَ إِسْلَامِهَا وَإِنْ عُتِقَ فِي ثُلُثِهِ لَمْ يُتْبَعْ بِبَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ وَإِذَا لَمْ يَتْرُكْ غَيْرُهُ فَعُتِقَ ثُلُثُهُ لَا يُتْبَعُ الثُّلُثُ الْمُعْتَقُ وَلَا يُخَيَّرُ الْوَارِثُ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مثل الْجِنَايَة وَقَالَ أهل الدّين يضمن الْجِنَايَة وَيَأْخُذ الْعَبْدَ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَزِيدُوا فَتُحَصَّلُ الزِّيَادَةُ مِنَ الدَّيْنِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَوْ أَرَادَ الْوَارِثُ أَنْ يَبِيعَ مِنْهُ بِقَدْرِ الْجِنَايَةِ الَّتِي أَدَّوْا وَيُدْفَعُ الْفَاضِلُ لِلْغُرَمَاءِ (مُنِعَ وَلَا يأخذوه إِلَّا عَلَى طَرْحِ مَا دَفَعُوا وَيُبَاعُ كُلُّهُ لِلْغُرَمَاءِ) وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ حَقٌّ فِي الشُّفْعَةِ لَهُم أَخذهَا وَيكون الْفَضْلُ لِلْغُرَمَاءِ وَإِنِ اشْتَرَى بِالْخِيَارِ
стр. 4767
فَمَاتَ لِلْوَارِثِ الْأَخْذُ مِنْ مَالِهِ إِذَا لَمْ يرد الْغُرَمَاء أَخذه إِن كَانَ فِي أَخْذِهِ ضَرَرٌ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ ذَلِكَ الْفَضْلَ لِلْغُرَمَاءِ وَاخْتُلِفَ فِي جِنَايَتِهِ بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَ خِدْمَتَهُ لِمَنْ يَكُونُ خَرَاجُهُ لِسَيِّدِهِ وَهُوَ الْأَشْبَهُ أَوْ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ وَإِذَا كَانَ الدَّيْنُ يَغْتَرِقُهُ فَتَرَكَ أَهْلُ الدَّيْنِ دَيْنَهُمْ قِيلَ يُعْتَقُ ثُلُثُهُ كَمَنْ مَاتَ وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ وَقِيلَ الْجِنَايَةُ أَحَقُّ بِهِ لِأَنَّهَا كَانَتِ اسْتَحَقَّتْهُ كُلَّهُ وَإِنْ وَلَدَتِ الْمُدَبَّرَةُ فَجَنَتْ فَمَاتَ السَّيِّد مديونا بديء بِالْجِنَايَةِ فَإِنْ أَحَاطَتْ بِرَقَبَتِهَا أُسْلِمَتْ وَحْدَهَا وَيَكُونُ الدَّيْنُ فِي وَلَدِهَا إِنِ اغْتَرَقَهُمْ بِيعُوا أَوْ بَعْضَهُمْ بِيعَ الْبَعْضُ وَعُتِقَ ثُلُثُ الْبَاقِي فَإِنِ اغْتَرَقَتِ الْجِنَايَةُ نِصْفَهَا (بِيعَ نِصْفُهَا) فِي الْجِنَايَةِ وَفُضَّ الدَّيْنُ عَلَى نِصْفِهَا وَعَلَى الْوَلَدِ فَيُبَاعُ مِنْهُمْ بِالْحِصَصِ وَيُعْتَقُ ثُلُثُ الْبَاقِي فَيُعْتَقُ مِنْ وَلَدِهَا أَكْثَرُ مِمَّا عُتِقَ مِنْهَا لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مُلِكَتْ بِهَا فَمَا رُقَّ مِنْهَا لِلْجِنَايَةِ وَبِيعَ كَأَنَّ الْمَيِّتَ لَمْ يَتْرُكْهُ وَلَمْ يَمُتْ إِلَّا عَمَّا رق مِنْهَا عَن وَلَدهَا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِذَا جَنَى الْعَبْدُ وَعَلَيْهِ دين فديته فِي مَالِهِ وَجِنَايَتُهُ فِي رَقَبَتِهِ يُسْلِمُهُ سَيِّدُهُ أَوْ يَفْدِيهِ
فَرْعٌ قَالَ إِنْ مَاتَ سَيِّدُ الْمُدَبَّرِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهُ وَعَلَى الْمُدَبَّرِ دَيْنٌ بِيعَ فِي دَيْنِ سَيِّدِهِ وَأُتْبِعَ هُوَ بِدَيْنِ نَفْسِهِ وَلِغُرَمَاءِ السَّيِّدِ مُؤَاجَرَةُ الْمُدَبَّرِ فِي دَيْنِهِمْ إِنْ أُعْدِمَ السَّيِّدُ فَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ عَلَى سَيِّدِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْمُدَبَّرُ فَيَخْدِمُهُ بِالْجِنَايَةِ
стр. 4768
فَإِنْ مَاتَ وَلَمْ يُتْبِعْهَا عُتِقَ فِي ثُلُثِهِ وَأُتْبِعَ بِبَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ أَوْ عُتِقَ بَعْضُهُ فِي الثُّلُثِ اتُّبِعَ بِحِصَّةِ مَا عُتِقَ مِنْهُ مِنْ بقيتها وَيسْقط مَا بعي وَقَالَ غَيْرُهُ لَا يَخْتَدِمُهُ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ مَالِكٌ لِرَقَبَتِهِ وَلِخِدْمَتِهِ قَبْلَ الْجِنَايَةِ وَلَوْ فَدَاهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ لَمْ يُتْبِعْهُ بِمَا فَدَاهُ وَلَوْ أَسْلَمَهُ لَأَتْبَعَهُ الْمَجْرُوحُ بِمَا بَقِيَ إِنْ عُتِقَ فِي الثُّلُثِ فَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ وَعَلَى أَجْنَبِيٍّ اخْتَدَمَاهُ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِمَا قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذِهِ مِثْلُ الْأُولَى فَإِنْ قَتَلَ مُدَبَّرٌ وَحُرٌّ قَتِيلًا خَطَأً فَنِصْفُ الدِّيَةِ عَلَى عَاقِلَةِ الْحُرِّ وَنِصْفُهَا فِي خِدْمَةِ الْمُدَبَّرِ فَإِنْ قَتَلَ الْمُدَبَّرُ رَجُلًا عَمْدًا فَعَفَا أَوْلِيَاؤُهُ عَلَى أَخْذِ خِدْمَتِهِ فَذَلِكَ لَهُمْ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهَا السَّيِّدُ بِجَمِيعِ الدِّيَةِ وَلَيْسَ لَهُمُ الْعَفْوُ فِي رِقِّهِ لِأَنَّهُ مُدَبَّرٌ فَإِنْ جَنَى فَأَعْتَقَهُ سَيِّدُهُ وَأَرَادَ حَمْلَ الْجِنَايَةِ لَزِمَهُ وَإِلَّا حَلَفَ مَا أَرَادَ حَمْلَهَا ثُمَّ رُدَّتْ خِدْمَتُهُ وَخُيِّرَ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَافْتِدَائِهِ مُدَبَّرًا فَإِنْ أَسْلَمَهُ وَلِلْمُدَبَّرِ مَالٌ أُدِّيَتْ مِنْهُ الْجِنَايَةُ وَعُتِقَ وَإِنْ لَمْ يُوفِ مَالُهُ أَخَدَمَتْهُ وَأَخْدَمَهُ الْمَجْرُوحُ بِمَا بَقِيَ وَعُتِقَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَال اختدمه فَإِن استوفى وَالسَّيِّد حَيّ عتق أَو مَاتَ السَّيِّد قبل وَالثُّلُثُ يَحْمِلُ الْمُدَبَّرَ عُتِقَ وَاتُّبِعَ بِبَقِيَّةِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَدَعِ السَّيِّدُ غَيْرَهُ عُتِقَ ثُلُثُهُ وَاتُّبِعَ بِثُلُثَيِ الْأَرْشِ وَرُقَّ بَاقِيهِ لِلْمَجْرُوحِ إِنْ كَانَتْ قِيمَةُ ذَلِكَ مِثْلَ مَا قَابَلَهُ مِنْ قِيمَةِ الْأَرْشِ لِأَنَّ سَيِّدَهُ أَسْلَمَهُ حِينَ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ وَلَا خِيَارَ فِيهِ لِلْوَرَثَةِ لِأَنَّ الْمَوْرُوثَ أَسْلَمَهُ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفِ السَّيِّدُ أَنَّهُ مَا أَرَادَ حَمْلَ الْجِنَايَةِ عُتِقَ وَكَانَتِ الْجِنَايَةُ عَلَى السَّيِّدِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ رُدَّ عِتْقُهُ وَأُسْلِمَ يَخْدِمُ الْمَجْرُوحَ فَإِنْ أَدَّى فِي حَيَاتِهِ عُتِقَ وَلَمْ يَلْحَقْهُ دَيْنٌ اسْتَحْدَثَهُ السَّيِّدُ بَعْدَ عِتْقِهِ وَإِنْ لَمْ يُوفِهَا حَتَّى مَاتَ السَّيِّدُ وَقَدِ اسْتَحْدَثَ بَعْدَ عِتْقِهِ دَيْنًا
стр. 4769
يَغْتَرِقُهُ الْغَيُّ وَعُتِقَ ثُلُثُهُ وَاتُّبِعَ بِثُلُثَيْ بَقِيَّةِ الْأَرْشِ ثُمَّ إِنْ بَاعَهُ أَخَذَ فِي ثُلُثَيْهِ بِثُلُثَيْ بَاقِي الْجِنَايَةِ عُتِقَ وَإِلَّا رُقَّ ثُلُثَاهُ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي ثَمَنِ ثُلُثَيْهِ فَضْلٌ عَنْ ثُلُثَيْ بَاقِي الْجِنَايَةِ فَيُبَاعُ مِنْ ثُلُثَيْهِ بِقَدْرِ ثُلُثَيْ بَاقِي الْجِنَايَةِ وَعُتِقَ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَ لِلسَّيِّدِ مَالٌ يَخْرُجُ مِنْ ثلثه عُتِقَ وَاتُّبِعَ بِبَاقِي الْجِنَايَةِ وَإِنْ كَانَ دَيْنُ السَّيِّدِ قَبْلَ الْعِتْقِ وَالْجِنَايَةِ فَهُوَ كَمُدَبَّرٍ لَمْ يُعَجَّلْ لَهُ عِتْقٌ وَلَوْ أَنَّ عَبْدًا بَيْنَ رَجُلَيْنِ دَبَّرَ أَحَدُهُمَا نَصِيبَهُ فَرَضِيَ شَرِيكُهُ وَتَمَاسَكَ وَجَنَى خُيِّرَ الَّذِي دَبَّرَ فِي إِسْلَامِ خِدْمَةِ نِصْفِ الْعَبْدِ أَوْ دَفْعِ نِصْفِ الْجِنَايَةِ وَجِنَايَةُ الْعَبْدِ فِي رَقَبَتِهِ (وَالْخِدْمَةُ خِدْمَتُهُ) وَمَا جَنَىَ على الْمُدَبَّرُ فَعَقْلُهُ لِسَيِّدِهِ بِخِلَافِ (مَالِهِ وَمَهْرُ الْمُدَبَّرَةِ كَمَا لَهَا هِيَ أَحَقُّ بِهِ بَعْدَ مَوْتِ السَّيِّدِ مِنَ الْوَارِثِ لِأَنَّهَا اسْتُحِلَّتْ بِهِ وَيُخَيَّرُ الذِّمِّيُّ فِي مُدَبَّرِهِ الَّذِي فِي إِسْلَامِهِ عَبْدًا لِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ بَيْعَهُ كَمَا لَوْ أَعْتَقَ عَبْدًا وَلَمْ يُخْرِجْهُ مِنْ يَدِهِ وَإِنْ فَدَاهُ بَقِيَ عَلَى تَدْبيره وَإِن أسلم مُدَبَّرَ الذِّمِّيِّ إِذَا أَسْلَمَ لَزِمَهُ تَدْبِيرُهُ وَأُجْرَتُهُ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَإِذَا أَسْلَمَ مُدَبَّرُ الذِّمِّيِّ ثُمَّ قُتِلَ أَوْ جُرِحَ فعقله لسَيِّده فِي التَّنْبِيهَات قَالَ فِي الْمَدِين يَكُونُ لَهُ مَالٌ يَبْدَأُ بِمَالِهِ وَقَالَ إِذَا اعتقه وَحلف درت خِدْمَتُهُ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فَإِنْ أَسْلَمَهُ وَلَهُ مَالٌ أُخِذَ مِنَ الْمُدَبَّرِ فَجُعِلَ تَخْيِيرُ السَّيِّدِ أَوَّلًا قيل إِنَّه مِمَّا يخْتَلف فِيهِ هَل يفْدي بِمَالِ الْمُدَبَّرِ وَمَنْ يُعِينُهُ فَإِنْ فُقِدَ خُيِّرَ السَّيِّدُ وَهُوَ ظَاهِرُ كِتَابِ أَوَّلِ الْجِنَايَاتِ فِي الْجَانِي يُعْتَقُ قَالَ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَهَذَا عَلَى الْخِلَافِ هَلَّا يَرْجِعُ إِلَى فِدَاءِ السَّيِّدِ رَقِيقًا أَوْ حُرًّا فَعَلَى الْأَوَّلِ يُبْتَدَأُ بِمَالِهِ وَعَلَى
стр. 4770
الثَّانِي يُبْتَدَأُ بِتَخْيِيرِ السَّيِّدِ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ بُطْلَانُ الْعِتْقِ وَهُوَ كَشِرَائِهِ وَقَدْ بَطَلَ التَّدْبِيرُ بِالْجِنَايَةِ وَمِثْلُهُ عَنِ ابْنِ كِنَانَةَ فِي الْعَبْدِ يَجْنِي ثمَّ يعتقهُ سَيّده وَأَنه يَحْلِفُ مَا أَرَادَ حَمْلَ الْجِنَايَةِ وَيُرَدُّ عِتْقُهُ ثمَّ إِن فدَاه بَقِي لَهُ عبدا وواله عِنْدَهُ إِنْ كَانَ لِلْجِنَايَةِ عِنْدَ الْعِتْقِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ فَدَاهُ عُتِقَ تَنْفِيذًا لِعَقْدِ التَّدْبِيرِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِنَّمَا يَنْبَغِي عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنْ يُخَيَّرَ السَّيِّدُ أَوَّلًا فَإِنْ فَدَاهُ لَمْ يَحْلِفْ وَإِلَّا حَلَفَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ مَال استحلفه واسلمه للمجروح بختدمه لعدم الْفَائِدَة فِي التَّحْلِيف مَتى رَجَعَ وسيده حَتَّى لَا يَضُرُّهُ الدَّيْنُ الْمُسْتَحْدَثُ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى مَاتَ سَيِّدُهُ بَطَلَ عِتْقُ الْبَتْلِ وَعُتِقَ بِالتَّدْبِيرِ فَيكون الدَّيْنُ الْمُسْتَحْدَثُ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى مَاتَ سَيِّدُهُ بَطَلَ عِتْقُ الْبَتْلِ وَعُتِقَ بِالتَّدْبِيرِ فَيَكُونُ الدَّيْنُ الْمُسْتَحْدَثُ أَوْلَى بِهِ وَتَكُونُ الْجِنَايَةُ أَوْلَى بِهِ مِنَ الدَّيْنِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ فِيهِ فضلَة عَن الدّين والحرج فَيُعْتَقُ مِنْ تِلْكَ الْفَضْلَةِ ثُلُثَاهُ وَيُرَقُّ بَقِيَّتُهَا وَإِن جنى الْمُدبر صَغِيرا لَا يكْتَسب لَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى سَيِّدِهِ حَتَّى يَبْلُغَ الْعَمَلَ وَيُطِيقَهُ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ ذَلِكَ سَقَطَ حَقُّ الْمَجْرُوحِ) وَكَذَلِكَ الْمُدبرَة الَّتِي لَا عمل عِنْدهَا وَلَا منعت
فرع فِي الْكتاب إِن حنت أُمُّ الْوَلَدِ لَزِمَ سَيِّدَهَا الْأَقَلُّ مِنَ الْأَرْشِ أَوْ قِيمَتُهَا أَمَةً يَوْمَ الْحُكْمِ زَادَتْ قِيمَتُهَا أَوْ نَقَصَتْ لِتَعَذُّرِ رِقِّهَا وَكَذَلِكَ مَا أَفْسَدَتْهُ بِيَدِهَا أَوْ دَابَّتِهَا أَوْ بِتَسَبُّبِهَا فَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا لَمْ يُتْبَعِ السَّيِّدُ بِمَا زَادَ وَلَا هِيَ إِنْ عُتِقَتْ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ قِنًّا وَأُسْلِمَتْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا فضل الْجِنَايَة ويحاص أهل الْجِنَايَة عزما سَيِّدِهَا بِذَلِكَ وَتُقَوَّمُ أَمَةً بِغَيْرِ مَالِهَا لِتَعَلُّقِ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ الرَّقِيقِ وَقِيلَ بِهِ لِأَنَّهُ زَائِدٌ فِي
стр. 4771
قِيمَتِهَا وَلَا يُقَوَّمُ وَلَدُهَا مَعَهَا وَإِنْ وَلَدَتْهُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ رَقِيقٌ آخَرُ وَإِنْ قَتَلَتْ رَجُلًا خَطَأً فَلَمْ يُنْظَرْ فِيهِ حَتَّى قَتَلَتْ آخَرَ خَطَأً فَقِيمَتُهَا بَيْنَ أَوْلِيَائِهِمَا نِصْفَيْنِ وَإِنْ حكم فِي الأول بِالْأولِ وَحب للثَّانِي الْأَقَل أَيْضا ثَانِيَة يَوْمَ الْحُكْمِ وَكَذَلِكَ يَفْدِيهَا كُلَّمَا جُنَّتْ إِلَّا أَنْ يَتَأَخَّرَ الْحُكْمُ حَتَّى تَجْتَمِعَ جِنَايَاتٌ كُلُّ جِنَايَةٍ مِثْلُ قِيمَتِهَا فَأَكْثَرَ فَلَا يُقَوَّمُ إِلَّا قِيمَتُهَا لِعَدَمِ الْحُكْمِ الْمُعَيِّنِ لِلْأَوَّلِ شَيْئًا كَالْعَبْدِ يَجْنِي فَيَفْتَدِيهِ ثُمَّ يَجْنِي فَيُخَيَّرُ فِيهِ ثَانِيَةً بِالْفِدَاءِ وَالْإِسْلَامِ أَوْ إِنِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ جِنَايَاتٌ قَبْلَ أَنْ يَفْدِيَهُ خُيِّرَ بَيْنَ دَفْعِ قِيمَةِ مَا جَنَى لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَوْ يُسْلِمَهُ فَيُتَحَاصَصْ فِيهِ بِقَدْرِ جِنَايَتِهِمْ فَإِنْ جَنَتْ أَقَلَّ من قيمتهَا ثمَّ على أحد أَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهَا فَعَلَى سَيِّدِهَا قِيمَتُهَا لَهُمَا يقسمانها بِقَدْرِ الْجِنَايَتَيْنِ فَإِنْ قَامَ أَحَدُهُمَا وَالْآخَرُ غَائِبٌ فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِهِ أَوْ مَا يَنُوبُهُ فِي الْمُحَاصَّةِ مَعَ الْغَائِبِ مِنْ قِيمَتِهَا الْآنَ ثُمَّ إِنْ قَامَ الْآخَرُ فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ جِنَايَتِهِ أَوْ حِصَّتِهِ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ يُقَوَّمُ وَإِن جنب وَلم يحكم عَلَيْهِمَا حَتَّى جَنَى عَلَيْهَا مَا أَخَذَتْ لَهُ إِنْ شَاءَ فَعَلَى سَيِّدِهَا الْأَقَلُّ مِنْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَو قيمتهَا معنية يَوْمَ الْحُكْمِ فِيهَا مَعَ الْأَرْشِ الَّذِي أَخَذَهُ مِنْ أَرْشٍ أَوْ يَفْدِيهِ وَهَذَا إِذَا أَخَذَ فِي أَرْشٍ أَقَلَّ مِنْ دِيَةِ مَا جَنَى فَإِنْ كَانَ فِيهِ وَفَاءٌ بِذَلِكَ أَوْ أَكْثَرُ فَلَا خِيَارَ لِلسَّيِّدِ وَيُؤَدِّي مِنْ ذَلِكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الْأَرْشَ وَيَبْقَيَانِ لِسَيِّدِهِمَا جَمْعًا بَيْنَ الْمَصَالِحِ وَإِن قتلت عمدا فعفى الْوَلِيُّ عَلَى قِيمَتِهَا لَمْ يَلْزَمِ السَّيِّدَ إِلَّا أَنْ يَشَاءَ لِأَنَّ جِنَايَةَ الرَّقِيقِ لَا تَتَعَلَّقُ بِالسَّيِّدِ فَإِنْ أَبَى فَلَهُمُ الْقَتْلُ أَوِ الْعَفْوُ كَالْحُرِّ يُعْفَى عَنْهُ عَلَى الدِّيَةِ فَيَأْبَى وَقَالَ غَيْرُهُ يَلْزَمُ السَّيِّدَ غُرْمُ الْأَقَلِّ مِنَ الْقِيمَةِ أَوِ الْأَرْشِ وَلَيْسَتْ
стр. 4772
كَالْحُرِّ بَلْ كَالْعَبْدِ وَإِنْ عَفَا عَلَى أَخْذِ رَقَبَتِهَا امْتَنَعَ لِتَعَيُّنِهَا لِلْحُرِّيَّةِ وَإِنْ رَضِيَ السَّيِّدُ وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرُ وَإِنْ جَنَتْ وَلَمْ يُحْكَمْ فِيهَا حَتَّى مَاتَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّ جنايات الرَّقِيق فِي رقابهم وَإِن لم تمت وَمَاتَ السَّيِّدُ وَلَا مَالَ لَهُ فَلَا شَيْءَ على أم الْوَلَد قَالَ غَيره ذَلِك إِن قاما عَلَى السَّيِّدِ حَيًّا فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ قِيَامِهِمْ فَلَا شَيْء عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا الْجِنَايَة وَمَا جُنِيَ عَلَيْهَا فَعَقْلُهُ لِسَيِّدِهَا وَكَذَلِكَ الْمُدَبَّرَةُ وَإِنِ اغْتَصَبَ حُرَّةً فَعَلَيْهِ صَدَاقُهَا أَوْ أَمَةً أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُكَاتَبَةً وَلَمْ يَنْقُصْهَا ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا الْحَدُّ لِأَنَّهُ يُجْرَى مَجْرَى الْأَمْوَالِ لَا يُضْمَنُ إِلَّا بِالنَّقْصِ فَإِن نقص فَذَلِك للسَّيِّد ويحاص الْمُكَاتَبَةَ بِهِ فِي نُجُومِهَا وَيُقَوَّمُ كُلُّ مَنْ عَلَيْهِ عقلة رِقٍّ قِيمَةَ عَبْدٍ وَإِنْ جَنَتْ عَلَى سَيِّدِهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْ غَيْرِ السَّيِّدِ بَعْدَ أَنْ صَارَتْ أُمَّ وَلَدٍ فَجَنَى ذَلِك الْوَلَدُ بِأَكْثَرَ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ أَقَلَّ خُيِّرَ السَّيِّدُ فِي فِدَائِهِ وَيَبْقَى عَلَى حَالِهِ أَوْ يُسْلِمُ خِدْمَتَهُ فَيُخْتَدَمُ بِالْأَرْشِ فَإِنْ وَفَّى رَجَعَ لِسَيِّدِهِ وَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ الْوَفَاءِ عُتِقَ تَبَعًا لِأُمِّهِ وَبَقِيَّةُ الْأَرْشِ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ الْجَانِي بِخِلَافِ أُمِّهِ وَلِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ أَخْذُ خِدْمَةِ الْوَلَدِ حَتَّى يَتِمَّ حَقَّهُ إِلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ السَّيِّدُ بِدِيَةِ الْجِنَايَةِ وَيَفْدِي الذِّمِّيُّ أُمَّ وَلَدِهِ بِالْأَقَلِّ وَلَهُ إِسْلَامُهَا رِقًّا لِأَنَّا لَا نَمْنَعُهُ بَيْعَهَا وَيَحِلُّ وَطْؤُهَا لِلْمُسْلَمِ إِلَيْهِ وَلِمُبْتَاعِهَا وَإِنِ اسْتَدَانَتْ أُمُّ الْوَلَدِ مِنْ تِجَارَةٍ أُذِنَ لَهَا فِيهَا فَفِي ذِمَّتِهَا كَالْعَبْدِ وَإِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ فَوَطِئَهَا السَّيِّدُ فَحَمَلَتْ فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ أَدَّى الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ حَمَلَتْ أَوِ الْأَرْش فغن لم يكن مَعَه (مَا أُسْلِمَتْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ) اتُّبِعَ بِهِ وَإِنْ عَلِمَ قبل الْوَطْء
стр. 4773
لَزِمَهُ جَمِيعُ الْأَرْشِ وَإِنْ زَادَ عَلَى قِيمَتِهَا لِأَنَّهُ رَضِيَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ أُسْلِمَتْ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ لِأَنَّهُ لَا يُسْلَمُ أَمَةٌ بِوَلَدِهَا وَالِابْنُ يطَأ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ وَعَلَى الْأَبِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُهَا فَإِنْ عَلِمَ بِهِ وَبَادَرَ الْغُرَمَاءُ لَزِمَتْهُ قِيمَتُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ بِيعَتْ لَهُمْ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أُتْبِعَ بِقِيمَتِهَا فِي عَدَمِهِ وَكَانَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ وَقَالَ غَيْرُهُ هَذَا بِخِلَاف وَطْء السَّيِّدِ وَعَلَى السَّيِّدِ إِسْلَامُهَا فِي عَدَمِهِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ (لِأَنَّهُ لَوْ بَاعَهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْجِنَايَةِ) وَأَعْتَقَهَا الْمُبْتَاعُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ فَوْتًا وَلَوْ بَاعَهَا الْوَرَثَةُ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِالدّينِ واعتق الْمُبْتَاع لم يرج الْعِتْقُ وَإِنَّمَا لَهُمُ الثَّمَنُ إِنْ وَجَدُوهُ وَإِلَّا اتَّبَعُوا بِهِ مَنْ أَخَذَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ أَوْ مَاتَتْ قَبْلَ سَيِّدِهَا وَقَبْلَ الْحُكْمِ لَا يَكُونُ عَلَى السَّيِّدِ شَيْءٌ لَمْ يُذْكَرْ أَلَهَا مَا أَمْ لِأَبِيهِ عَلَيْهِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ وَهُوَ عَيْنٌ فَلِلْمَجْرُوحِ عَقْلُهُ مِنْهُ وَإِنْ قَصَّرَ لَمْ يَكُنْ لِلْمَجْرُوحِ غَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ عَرْضًا خُيِّرَ سَيِّدُهَا فِي افْتِكَاكِهِ بِالْأَرْشِ أَوْ إِسْلَامِهِ وَقَوْلُهُ إِنْ مَاتَ السَّيِّدُ فَلَا شَيْءَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنَّمَا ذَلِكَ إِنْ قَامُوا عَلَى السَّيِّدِ حَيًّا لم يبين مَا على السَّيِّد هَا هُنَا وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّ مَذْهَبَهُ إِلْزَامُ السَّيِّدِ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوِ الْأَرْشِ وَكَذَلِكَ جَاءَ مُفَسَّرًا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَعَنْ سَحْنُونٍ لَا شَيْءَ عَلَى وَرَثَةِ السَّيِّدِ وَلَا يَكُونُ لَهُمْ أَنْ يَفْتَكُّوهَا مِنْ مَالِ السَّيِّدِ وَيَكُونُ ذَلِكَ عَلَيْهِ يُتْبَعُ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ أَرْشِ الْجِنَايَةِ فَيَتَحَصَّلُ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ذَلِكَ عَلَى السَّيِّدِ وَعِنْدَ
стр. 4774
سَحْنُونٍ عَلَيْهَا وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَلَا عَلَى السَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَامُوا عَلَيْهِ فِي النُّكَتِ قِيلَ الْأَمَةُ الْجَانِيَةُ إِذا وَطئهَا السَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَكُونُوا قَامُوا عَلَيْهِ فِي النُّكَتِ قِيلَ الْأَمَةُ الْجَانِيَةُ إِذَا وَطِئَهَا السَّيِّدُ عَالما بِالْجِنَايَةِ وَلَا مَال لَهُ إِنَّا تُسَلَّمُ إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا فَضْلٌ وَإِلَّا تُبِعَ بِقَدْرِ الْأَرْشِ أَوِ الْبَاقِي بِحِسَابِ أُمِّ الْوَلَد على أحد الْأَقْوَال ولابد أَن تستبرأ المة الْجَانِيَةُ إِنْ لَمْ يَظْهَرْ حَمْلٌ وَلَا يُتَّهَمُ فِي الْإِقْرَارِ بِالْوَطْءِ كَانَتْ وَخْشًا أَمْ لَا قَالَ بَعْضُهُمْ إِنْ حَمَلَتْ فَالْقِيمَةُ إِنَّمَا تَكُونُ يَوْمَ الْحَمْلِ لَا يَوْمَ الْحُكْمِ لِأَنَّ فَوْتَهَا بِالْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ لَهَا مَالٌ قُوِّمَتْ بِمَالِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ بِخِلَافِ أُمِّ الْوَلَدِ الَّذِي اخْتلف فِي بقويمها وَالْفَرْقُ تَعَلُّقُ الْجِنَايَةِ بِرَقَبَةِ هَذِهِ وَمَالِهَا وَوَطْؤُهَا منع من رقتبها بِالْحَمْلِ وَهُوَ حَادِثٌ وَأُمُّ الْوَلَدِ مَمْنُوعَةُ الرَّقَبَةِ فاحتيج فِي قيمتهَا لما لَهَا وَإِذا وطىء الْأَمَةَ عَالِمًا وَسَلَّمَهَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ وَالِابْنُ يَطَأُ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ الْوَلَدِ لِأَنَّ الْأَمَةَ الْجَانِيَةَ لَا تُسَلَّمُ بِوَلَدِهَا وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْجِنَايَةِ وَفِي الدَّيْنِ تبَاع مَعَ وَلَدهَا وألزم الواطىء عَالِمًا الْأَرْشَ وَلَمْ يَحْلِفْ إِنَّهُ لَمْ يَقْصِدِ الْتِزَامَ الْأَرْشِ كَمَا إِذَا أَعْتَقَ عَبْدًا بَعْدَ الْجِنَايَة لنه فِي الْعتْق (يَقُولُ أَرَدْتُ) أَنْ يُتْبَعَ هُوَ بِالْأَرْشِ فِي ذمَّته وَلَا حجَّة لَهُ فِي الْحمل وواطىء الْأَمَةِ مِنْ تَرِكَةِ أَبِيهِ إِنَّمَا يَلْزَمُهُ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوِ الدَّيْنُ وَإِنْ وَطِئَهَا عَالِمًا بِالدَّيْنِ لَا يَلْزَمُهُ الدَّيْنُ كُلُّهُ فَمَا يَلْزَمُهُ الْأَرْش كُله فِي الْجِنَايَة إِذَا عَلِمَ بِجِنَايَتِهَا لِأَنَّ الدَّيْنَ لَا يَتَعَلَّقُ بِعَيْنِهَا خَاصَّةً وَإِنَّمَا الْحُكْمُ أَنْ تُبَاعَ فِيهِ فَإِن كَانَ أَقَلَّ فَهُوَ الَّذِي أُتْلِفَ عَلَى الْغُرَمَاءِ وَإِنْ كَانَ دَيْنُهُمْ أَقَلَّ فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ وَالْجِنَايَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِالرَّقَبَةِ وَلَوْ هَلَكَتِ الرَّقَبَةُ بَطَلَتِ الْجِنَايَةُ قَالَ التُّونُسِيُّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا جَنَتْ أُمُّ الْوَلَد يفديها بِالْجِنَايَةِ كلهَا أَو ليسلمها قَالَ وَهُوَ صَوَابٌ لِأَنَّهُ إِذَا قَدَرَ عَلَى إِسْلَامِهَا لَمْ يَفْدِهَا إِلَّا بِالْجِنَايَةِ كُلِّهَا كَالْعَبْدِ وَالْأَحْسَنُ تَقْوِيمُ أُمِّ الْوَلَدِ بِحَالِهَا لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ أَمَةً أَسْلَمَهَا بِمَا لَهَا فَكَذَا يَجِبُ أَنْ يَفْدِيَهَا وَفِي الْكِتَابِ خِلَافُهُ
стр. 4775
وَلذَلِك إِذا ولدت من غير سَيِّدهَا أَن يُسْلَمَ الْوَلَدُ مَعَهَا لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِهَا وَهُوَ من نمائها فَيكون للْمَجْنِيّ كَمَا لَوْ هَلَكَتْ ضَمَانُهَا مِنْهُ وَكَذَلِكَ إِنِ اعْتَلَّتْ عِلَّةً بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَسْلَمَهَا مَعَهَا وَإِذَا مَاتَ وَلَا مَالَ لَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَيْهَا وَقَالَ غَيْرُهُ ذَلِكَ عَلَيْهَا لِأَنَّهَا الْجِنَايَة وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ تَرَكَ السَّيِّدُ مَالًا أُخِذَتِ الْجِنَايَةُ مِنْ مَالِهِ وَقَدْ يُقَالُ لَا شَيْءَ عَلَى السَّيِّدِ إِنْ تَرَكَ مَالًا لِأَنَّهُ إِنَّمَا بَطَلَتْ بِقِيمَتِهَا يَوْمَ يُقَامُ عَلَيْهِ وَلَهُ مَالٌ وَالتَّرِكَةُ مِلْكُ غَيْرِهِ بِالْإِرْثِ إِلَّا أَنْ يُقَالَ الْجِنَايَةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِذِمَّتِهِ وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهَا أَوْ مَاتَ السَّيِّدُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَقِيلَ ذَلِكَ لَهَا وَقيل لسَيِّدهَا وَهُوَ الأصور وَإِنْ جَنَتِ الْأَمَةُ فَبَاعَهَا سَيِّدُهَا وَلَمْ يَعْلَمْ فَأَوْلَدَهَا الْمُشْتَرِي فَإِنِ افْتَكَّهَا السَّيِّدُ تَمَّ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَفْدِهَا الْبَائِعُ فَدَاهَا الْمُشْتَرِي بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ دِيَةِ الْجِنَايَةِ وَيُرْجَعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ إِلَّا مَا يَقَعُ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنْ قِيمَةِ الْوَلَدِ يُفَضُّ الثَّمَنُ عَلَى قِيمَةِ الْوَلَدِ وَالْأُمِّ كَأَنَّهُ اشْتَرَاهُمَا مَعًا وَرَجَعَ عَلَى الْبَائِعِ بِحِصَّةِ الْأُمِّ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا وَقْتَ الْبَيْعِ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ إِنْ جَنَتْ أُمُّ الْوَلَدِ عَلَى رَجُلَيْنِ مُوَضِّحَةً فَقَامَ أَحَدُهُمَا فَأَسَلَمَ إِلَيْهِ سَيِّدُهَا قِيمَتَهَا وَلم يعلم بِالْآخرِ وَكَانَت قِيمَته يَوْم الْأَرْش سَوَاءً فَلَمْ يَقُمِ الثَّانِي حَتَّى جَرَحَتْ ثَالِثًا مُوَضِّحَةً ثُمَّ قَامَ هُوَ وَالثَّانِي رَجَعَ السَّيِّدُ عَلَى الْأَوَّلِ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا كَانَ لَهُ يَوْمَ قَامَ نِصْفُ الْجِنَايَةِ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قِيمَتِهَا الْيَوْمَ فَإِنْ كَانَتْ سِتِّينَ فَقَدْ جَنَى عَلَى الثَّالِثِ فَعَتَقَهَا الْمُفَتَّكُ وَهُوَ فَارِغٌ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ وَهُوَ مُرْتَهَنٌ بِجِنَايَةِ الثَّانِي فَنِصْفُ مُوضحَة فِي النّصْف الفارغ فيفتكه السَّيِّد مِنْهُ بِخَمْسَة وَعشْرين لِأَن نِصْفُ جِنَايَتِهِ أَقَلُّ مِنْ نِصْفِ قِيمَتِهَا الْآنَ وَالنِّصْفُ الثَّانِي بَيْنَهُ وَبَيْنَ الثَّانِي عَلَى مَا بَقِي لَهما والبباقي فِي جِنَايَتِهِ وَلِلثَّانِي فِي جَمِيعِ جِنَايَتِهِ فَيَقْتَسِمَانِ نِصْفَ قِيمَتِهَا ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَلِلثَّالِثِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ وَلِلثَّانِي الْبَاقِي وَعَن ابْنِ الْقَاسِمِ
стр. 4776
إِنْ قَامَ الثَّانِي أَوِ الثَّالِثُ رَجَعَ بِنِصْفِ مَا أَعْطَى الْأَوَّلُ وَيُعْطِي هَذَيْنِ إِنْ شَاءَ دِيَة جرحهما أَوْ قِيمَتَهَا الْآنَ فَتَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ وَأَنْكَرَ سَحْنُون قَوْله نِصْفَيْنِ وَدِيَةَ جُرْحِهِمَا كَامِلًا وَإِنْ جُنِيَ عَلَى أُمِّ الْوَلَدِ فَأَعْتَقَهَا قَبْلَ أَخْذِ الْأَرْشِ قَالَ مُحَمَّدٌ هُوَ لَهَا كَمَالِهَا وَقَالَ أَشْهَبُ لِلسَّيِّدِ لِأَنَّهُ اسْتَحَقَّهُ قَبْلَ الْعِتْقِ وَأَمَّا الْعَبْدُ يُعْتِقُهُ أَوْ يَهَبُهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْجُرْحِ فَلِسَيِّدِهِ وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْهُ بِخِلَافِ مَالِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي أُمِّ الْوَلَدِ الذِّمِّيُّ لَا يَفْدِيهَا إِلَّا بِجَمِيعِ الْأَرْشِ فَإِنْ جَنَتْ فَأُسْلِمَتْ قَبْلَ الْحُكْمِ قَالَ ابْنُ حبيب يفديها وتعتق عَلَيْهِ ويسلمها لِأَنَّهَا مُرْتَهَنَةٌ بِالْجِنَايَةِ قَبْلَ أَنْ تُسْلِمَ فَإِنْ أَسْلَمَهَا وَفِي ثَمَنِهَا فَضْلٌ بِيعَ مِنْهَا لِلْجِنَايَةِ وَعُتِقَ الْبَاقِي وَإِنْ كَانَتْ كَفَافًا أَوْ أَقَلَّ مِنَ الْجِنَايَةِ وُقِّتَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ فَإِنْ أَسْلَمَتْ ثُمَّ جَنَتْ قَبْلَ أَنْ يُحْكَمَ بِعِتْقِهَا عُتِقَتْ وَعَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ جِنَايَتِهَا أَوْ قِيمَتِهَا كَأُمِّ وَلَدِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَقْدِرْ عَلَى بَيْعِهَا وَلَا إِسْلَامِهَا وَلَوْ مَاتَتْ قَبْلَ الحكم يعتقها لِوَرَثَتِهَا بِالرِّقِّ وَإِنْ قُتِلَتْ أَخَذَ قِيمَتَهَا قِيمَةَ أَمَةٍ وَإِنْ أَسْلَمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا وَإِنْ جُنِيَ عَلَيْهَا فَالْأَرْشُ لِسَيِّدِهَا فِي الْقِيَاسِ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنْ يَكُونَ لَهَا إِنْ لَمْ يُسْلِمْ سَيِّدُهَا وَيُعَرِّفُهُ ابْنُ حَبِيبٍ مَرَّةً بِالْجِنَايَةِ قَبْلَ الْإِسْلَامِ أَوْ بَعْدَهُ اسْتِحْسَانٌ وَالْقِيَاسُ عَدَمُ الْفَرْقِ لِأَنَّ إِسْلَامَهَا لَيْسَ بِعِتْقٍ وَلِأَنَّ الْجِنَايَةَ إِنَّمَا تُسْتَحَقُّ يَوْمَ الْحُكْمِ وَقَدْ صَادَفَهَا ذَلِكَ قَبْلَ الْعِتْقِ فَوَجَبَ عَلَى السَّيِّدِ الْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوِ الْأَرْشُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُسْلِمَهَا لِأَنَّهَا بِالْإِسْلَامِ صَارَ لَهَا حُكْمُ أُمِّ الْوَلَدِ الْمُسْلِمِ لِأَنَّهُ حُكْمٌ بَيْنَ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَعَن ابْنِ الْقَاسِم إِن أسلمت ثمَّ جنب قَبْلَ أَنْ تُعْتَقَ عَلَيْهِ (اتُّبِعَتْ بِالْجِنَايَةِ دُونَ سَيِّدِهَا وَلَا يَجْتَمِعُ أَنَّهَا تُعْتَقُ عَلَيْهِ) وَيُغَرَّمُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ قَتَلَتْ أُمُّ الْوَلَدِ خَطَأً أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ قَالَ مَالِكٌ يَفْدِيهَا
стр. 4777
بِالْأَقَلِّ مِنَ الْجِنَايَةِ أَوْ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ الْأَقَلُّ مِنَ الْجِنَايَةِ أَوِ الْقِيمَةُ يَوْمَ جَنَتْ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بَلْ فِي ذِمَّتِهَا وَقَالَ (ابْنُ الْجَهْمِ) يُخَيَّرُ السَّيِّدُ بَيْنَ أَرْشِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسْلِمُ مَا بَقِيَ لَهُ فِيهَا مِنَ الْخِدْمَةِ فَيَسْتَخْدِمُهَا أَوْ يُؤَاجِرُهَا وَلَا يَلْحَقُهُ مِنْ جِنَايَتِهَا أَكْثَرُ مِمَّا يَمْلِكُ فَإِنْ وَفَّتْ رَجَعَتْ إِلَيْهِ وَإِنْ مَاتَ عُتِقَتْ وَاتُّبِعَتْ بِالْبَاقِي قَالَ وَهُوَ أَبْيَنُ كَالْمُدَبَّرَةِ بَلْ أُمُّ الْوَلَدِ أَقْوَى حُرِّيَّةً فَإِذا لم تلْزمهُ قيمَة الْمُدبرَة فَأولى هَا هُنَا وَإِذَا جَنَتْ ثُمَّ جَنَتْ قَبْلَ الْفِدَاءِ قِيلَ إِنْ كَانَتْ قِيمَتُهَا مِثْلَ أَقَلِّ الْجِنَايَتَيْنِ فَإِنَّهَا تَكُونُ بَيْنَهُمَا بِالسَّوَاءِ لِأَنَّهُ لَوِ انْفَرَدَ أَحَدُهُمَا أَخَذَ جَمِيعَهَا فَلَا عِبْرَةَ بِالْأَكْثَرِ بِخِلَافِ الْمُفْلِسِ يَكُونُ مَالُهُ أَقَلَّ الدَّيْنَيْنِ لِأَنَّ تِلْكَ مُعَامَلَاتٌ تُؤَثِّرُ فِيهَا فِي يَدَيْهِ بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ بِحَسْبِ مَا تُسَلِّمُ وَلَهُ ذِمَّةٌ تُتْبَعُ وَإِنِ اسْتَوَتِ الْجِنَايَاتُ وَقَامَ أَحَدُهُمَا أَوَّلًا فَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ جِنَايَتِهَا أَوْ نِصْفُ قِيمَتِهَا يَوْمَ الْحُكْمِ لَهُ فَإِنْ قَامَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَعْلَمْ بِالثَّانِي فَافْتَدَاهُ مِنْهُ السَّيِّدُ ثُمَّ قَامَ الثَّانِي نُظِرَ مَا يَنُوبُ الْأَوَّلَ فِي الْحِصَاصِ لَوْ عَلِمَ بِالثَّانِي فَيُتْرَكُ وَانْتَزَعَ مِنْهُ السَّيِّدُ الْفَضْلَ ثُمَّ دَفَعَ لِلثَّانِي الْأَقَلَّ مِنْ جِنَايَتِهِ أَوْ نِصْفَ قِيمَتِهَا الْيَوْمَ وَإِنْ عَلِمَ بِالْجِنَايَتَيْنِ فَافْتَدَى مِنَ الْأَوَّلِ دُونَ الثَّانِي حَتَّى جَنَتْ عَلَى ثَالِثٍ فَالْجِنَايَةُ الثَّالِثَةُ تُفَضُّ عَلَى نِصْفٍ لَا جِنَايَةَ فِيهِ نصف فِيهِ جِنَايَةٌ وَإِذَا جَنَتِ الْأَمَةُ ثُمَّ أَوْلَدَهَا سَيِّدهَا يخْتَلف فِيهَا فِي أَرْبَعَة مَوَاضِع إِذا كَانَ غَيْرَ عَالِمٍ مُوسِرًا هَلِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ أَوْ يَوْمَ الْحَمْلِ وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا غَيْرَ عَالِمٍ هَلْ تَمْضِي أُمَّ وَلَدٍ أَوْ يَأْخُذُهَا الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا مُوسِرًا هَلْ تُعَدُّ إِصَابَتُهُ رِضًا فَيَحْمِلُ الْجِنَايَةَ أَمْ لَا (وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا أَوْ كَانَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا هَلْ يَتْبَعُهُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ أَمْ لَا) قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي
стр. 4778
الْأَوَّلِ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَفِي الثَّانِي تَمْضِي لَهُ أُمَّ وَلَدٍ بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ قيمَة الْجِنَايَة كالمحبل أمة من تركته أَبِيهِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ كَانَ عَالِمًا مُوسِرًا فَهُوَ رِضًا بِحَمْلِ الْجِنَايَةِ وَهَذَا إِذَا عَلِمَ الْجِنَايَةَ وَمَا يُوجِبُهُ الْحُكْمُ أَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْهَا إِلَّا أَن يتحملها فَإِن جهل حَلَفَ أَنَّهُ جَهِلَ الْحُكْمَ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا حَمَلَتْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ أَسْلَمَ وَلَدَهَا مَعَهَا فَعَلَى هَذَا إِذَا كَانَ عَالِمًا فَقِيرًا وَأُسْلِمَتِ الْأَمَةُ اتبع بِقِيمَة الْوَلَد
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ جِنَايَةُ الْعَبِيدِ بَيْنَهُمْ كَالْأَحْرَارِ نَفْسُ الْعَبْدِ بِنَفْسِهِ وَجُرْحُهُ بِجُرْحِهِ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُ الْمَجْرُوحِ فِي الْمَجْرُوحِ فِي الْقَوَدِ وَأَخْذِ الْعَقْلِ إِلَّا أَنْ يُسْلَمَ إِلَيْهِ الْجَانِي لِأَنَّ الْعَبْدَ فِيمَا جنى وَإِنْ قَالَ سَيِّدُ الْمَجْرُوحِ لَا أَقْتَصُّ بَلْ آخُذُ الْجَارِحَ إِلَّا أَنْ يَفْدِيَهُ سَيِّدُهُ بِالْأَرْشِ (وَقَالَ سَيِّدُ الْجَارِحِ إِمَّا أَنْ تَقْتَصَّ أَوْ تَنْزِعَ فَالْقَوْلُ لِسَيِّدِ الْمَجْرُوحِ وَكَذَلِكَ فِي الْقَتْلِ) لِأَنَّهُ الْمُسْتَحِقُّ وَإِنْ مَاتَ الْجَانِي قَبْلَ تَخْيِيرِ السَّيِّدِ بَطَلَتِ الْجِنَايَةُ لِأَنَّهُ تَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ الْحُكْمِ وَلَا قِيمَةَ لِلْمَيِّتِ وَإِنْ كَانَ لِلْجَانِي مَالٌ فَهُوَ مَعَ رَقَبَتِهِ فِي جِنَايَتِهِ أَوْ يفْدِيه سَيّده بِالْعقلِ وللجل أَنْ يَقْتَصَّ مِنْ عَبْدِهِ لِعَبْدِهِ فِي النَّفْسِ وَالْجُرْحِ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عِنْدَ الْإِمَامِ بِالْبَيِّنَةِ وَإِنْ جُرِحَ عَبْدٌ أَوْ قُذِفَ فَادَّعَى سَيِّدُهُ عِتْقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ لَمْ يُصَدَّقْ وَأَرْشُهُ أَرْشُ عَبْدٍ يَكُونُ لِلْعَبْدِ دُونَ سَيِّدِهِ لِإِقْرَارِهِ بحريَّته وَإِن جرحه السَّيِّد أَوْ قَذَفَهُ فَثَبَتَ أَنَّهُ أَعْتَقَهُ قَبْلَ ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُحْكَمَ عَلَيْهِ بِالْعِتْقِ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْحُرِّ مَعَ الْأَجْنَبِيِّ دُونَ السَّيِّدِ اسْتِصْحَابًا لِلشُّبْهَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ إِنْ جَحَدَ العَبْد وَثَبَتَ بِبَيِّنَةٍ فَلَهُ حُكْمُ الْحُرِّ لَهُ وَعَلَيْهِ مَعَ السَّيِّدِ وَغَيْرِهِ قَالَ التُّونُسِيُّ إِنْ جَرَحَ عَبْدَيْنِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُسْلِمَ بَعْضَهُ وَيَفْدِيَ بَعْضَهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا
стр. 4779
سَيِّدَانِ فَلَهُ الْفِدَاءُ مِنْ أَحَدِهِمَا وَالْإِسْلَامُ لِلْآخَرِ وَإِنْ جَنَى عَبْدَانِ عَلَى عَبْدٍ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ أَحَدَهُمَا بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ إِنْ شَاءَ وَيَفْتَدِي الْآخَرَ ولاي نظر لِقِيمَةِ الْجَارِحِينَ بَلْ قِيمَةِ الْعَبْدِ الْمَقْتُولِ أَوِ الْجُرْحِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ إِنْ قَتَلَ عَبْدٌ بَيْنَهُمَا أَجْنَبِيًّا ثُمَّ قَتَلَ آخَرُ سَيِّدَهُ خُيِّرَ وَرَثَةُ الْمَقْتُول فِي إِسْلَام نصفهم بِجِنَايَتِهِ وافتدوه بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ هَذَا النِّصْفَ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ وَأَجْنَبِيٍّ وَعَلَى السَّيِّدِ يُطْرَحُ لَا يُحَاصُّ بِهِ كَمَا لَوْ قَطَعَ يَدَ أَجْنَبِيٍّ ثُمَّ قَطَعَ يَدَ سَيِّدِهِ فَخُيِّرَ السَّيِّدُ فِي إِسْلَامِهِ فِي الْجِنَايَةِ كُلِّهَا وَلَا يُحَاصُّ الْأَجْنَبِيُّ أَوْ يَفْدِيهِ فَإِنْ أَسْلَمَ النِّصْفَ لِلْأَجْنَبِيِّ قِيلَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ نِصْفُكَ جَنَى عَلَى الْأَجْنَبِيِّ نِصْفَ جِنَايَةٍ وَعَلَى شَرِيكِكَ نِصْفَ جِنَايَةٍ فَإِنْ أَسْلَمْتَهُ فَهُوَ بَيْنَهُمَا نِصْفَانِ أَوْ يَفْدِيهِ فَإِنْ أَسْلَمَهُ النِّصْفَ لأَجْنَبِيّ صَارَ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ لِلْآخَرِ وَرُبْعُهُ لِوَرَثَةِ الشَّرِيكِ وَإِن جرح عبد كَمَا أحد كَمَا قيل لغير الْمَجْرُوح إِمَّا أَنْت تُسْلِمَ نَصِيبَكَ كُلَّهُ أَوْ تَفْدِيَهُ بِنِصْفِ دِيَةِ الْجُرْحِ فَإِنْ جَنَى عَبْدَانِ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ قَتَلَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَسَيِّدُهُمَا وَاحِدٌ خُيِّرَ فِي فِدَاءِ الْبَاقِي بِالْجِنَايَةِ كُلِّهَا وَذَلِكَ دِيَةُ حُرٍّ وَقِيمَةِ الْغُلَامِ مَا كَانَتْ لِأَنَّ فِي رَقَبَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا نِصْفُ دِيَةِ الْحُرِّ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ أَوْ يُسْلِمُهُ وَإِنْ قَطَعَ عَبْدٌ يَدَ حُرٍّ ثُمَّ يَدَ سَيِّدِهِ ثُمَّ يَدَهُ ثُمَّ جنى آخر على العَبْد فَقطع يَده قبل أرش العَبْد الأول قالم مُحَمَّدٌ هَذَا ضَعِيفٌ بَلْ يَكُونُ لِلْأَوَّلِ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَيْهِ بَعْدَ اسْتِحْقَاقِ الْأَوَّلِ رَقَبَتَهُ فَيُنْظَرُ مَا هُوَ فَيُحَطُّ مِنْ جُرْحِ الْأَوَّلِ فَإِنْ كَانَ ثُلُثُ جُرْحِهِ سَقَطَ ثُلُثُ جُرْحِ الْأَوَّلِ أَوْ ضُرِبَ بِثُلُثَيْ دِيَةِ جُرْحِهِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَضُرِبَ لِلثَّانِي بِدِيَةِ جُرْحِهِ كُلِّهَا لِأَنَّ الْجِنَايَةَ عَلَى الثَّانِي بَعْدَ أَنْ قُطِعَتْ يَدُهُ إِذْ هُوَ أَحَقُّ بِرَقَبَةِ الْعَبْدِ فَوَجَبَ أَنْ
стр. 4780
يُحَطَّ بِالَّذِي أَخَذَ مِنْ جِنَايَتِهِ فَلِهَذَا ضُرِبَ فِي رَقَبَة العَبْد بِبَقِيَّة جِنَايَته وَيضْرب للثَّانِي بِجِنَايَتِهِ كُلِّهَا وَإِنْ جَنَى الْعَبْدُ بَعْدَ قَطْعِ يَدِهِ عَلَى ثَالِثٍ فَقَطَعَ يَدَهُ بِحَسَبِ مَا نَقَصَ الْعَبْدُ بِجِنَايَتِهِ كَأَنَّهُ اسْتَوْفَاهُ وَتَبْقَى لَهُ بَقِيَّة جِنَايَته الْأَوَّلِ ثُلُثُهَا فَيَبْقَى لَهُ ثُلُثَانِ سَهْمَانِ وَجِنَايَةُ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَسْهُمٍ فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَتَانِ مُسْتَوِيَتَيْنِ فَهُوَ بَيْنَهُمَا عَلَى خَمْسَةِ أَسْهُمٍ فَإِنْ جَرَحَ عبد عبدا مُوَضِّحَةً فَلَا قَوَدَ بَيْنَهُمَا وَلَا يُخَيَّرُ السَّيِّدَانِ فَإِنِ اخْتَلَفَتْ قِيمَةُ رِقَابِهِمَا خُيِّرَ سَيِّدُ الدَّنِيِّ فِي فِدَائِهِ بِمَا فَضَلَ مِنْ مُوَضِّحَةِ الرَّفِيعِ أَوْ يُسْلِمُهُ وَقَالَ مُحَمَّدٌ يُخَيَّرُ سَيِّدُ الْجَارِحِ الْأَوَّلِ (فَإِنْ أَسْلَمَهُ كَانَ لِلْعَبْدِ الْجَارِحِ الْآخَرِ وَلَا شَيْء لسَيِّد الْجَارِح الأول وَإِنْ فَدَى غَيْرُهُ الْجَارِحَ الْأَوَّلَ وَطَلَبَ جُرْحَ عَبده قيل لسَيِّده أقده أَوْ أَسْلِمْهُ فَإِنِ اصْطَدَمَ عَبْدَانِ فَمَاتَا تَسَاقَطَا وَإِن اخْتلفت أَثْمَانُهُمَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُمَا أَمْوَالٌ فَيَكُونُ مِثْلَ الْجِرَاحِ حِينَئِذِْ وَإِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ وَقَالَ السَّيِّدُ أَعْتَقْتُهُ قَبْلُ وَلَمْ يُصَدَّقْ وَقَالَ الْجَارِحُ أَمْكِنْهُ مِنَ الْقِصَاصِ فَذَلِكَ لَهُ وَلَا يَلْزَمُهُ مَا نَقَصَ الْعَبْدَ لِإِقْرَارِ السَّيِّدِ أَنَّهُ حُرٌّ وَإِنْ كَانَ خَطَأً أَقَلَّ مِنَ الثُّلُثِ فَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ دِيَتِهِ حُرًّا وَمَا نَقَصَ مِنْ قِيمَته وَإِن بلغت الثُّلُثَ لَا تُبَعْ بِالْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ يُصَدَّقُ سَيِّدُهُ فَلَا يَلْزَمُهُ وَلَا الْعَاقِلَةَ لِأَنَّ قَوْلَ السَّيِّدِ لَا يُلْزِمُ الْعَاقِلَةَ وَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ بَيْنَهُ وَبَين السَّيِّد وَثبتت وَقد اختله فَلَا يَرْجِعُ الْعَبْدُ بِالْغَلَّةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَلَا بِأَرْشِ الْجُرْحِ وَلَا صَدَاقِ الْمِثْلِ إِنْ وَطِئَهَا وَلَا بِمَا نَقَصَهَا وَقِيلَ يَرْجِعُ بِالْكُلِّ غَيْرَ أَنَّهُ لَا يَجِبُ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم وَإِن اشْتَرَاهُ فثبتت لَمْ يَرْجِعْ بِالْغَلَّةِ وَإِنْ هَلَكَ لَمْ يَضْمَنْ ثَمَنًا أَوِ اسْتُحِقَّتْ إِنَّهَا حُرَّةٌ لَا صَدَاقَ لَهَا وَخَالَفَهُ الْمُغِيرَةُ وَهُوَ الْقِيَاسُ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِنْ جَرَحَ الْعَبْدُ رَجُلًا فَقَالَ السَّيِّدُ أَعْتَقْتُهُ قَبْلُ وَكَذَّبَهُمَا الْمَجْرُوحُ وَلِلْعَبْدِ مَالٌ أَخَذَ مِنْهُ دِيَةَ الْجُرْحِ وَإِلَّا خُيِّرَ السَّيِّدُ بَيْنَ فِدَائِهِ أَوْ إِسْلَامِهِ فَإِنْ فَدَاهُ عُتِقَ عَلَيْهِ بِإِقْرَارِهِ وَإِلَّا
стр. 4781
أَخَذَهُ الْمَجْرُوحُ رَقِيقًا وَإِنْ صَدَّقَهُمَا اقْتُصَّ أَوْ يُخَيَّرُ عَلَى دِيَةِ الْجُرْحِ وَيَتْبَعُهُ فِي الذِّمَّةِ وَإِنْ صَدَقَ السَّيِّدُ وَقَالَ الْعَبْدُ أَنَا عَبْدٌ امْتُنِعَ الْقِصَاصُ وَلَهُ دِيَةُ الْجُرْحِ مِنَ الْعَبْدِ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يُمَكَّنُ مِنْ جُرْحِ الْعَبْدِ وَإِنْ قَالَ الْعَبْدُ أَعْتَقَنِي سَيِّدِي وَصَدَّقَهُ الْمَجْرُوحُ وَكَذَّبَهُ السَّيِّدُ قُدِّمَ السَّيِّدُ صَوْنًا لِمَالِهِ وَخُيِّرَ بَيْنَ الْفِدَاءِ بِدِيَةِ الْجُرْحِ وَيَبْقَى فِي يَدِهِ عَبْدًا أَوْ يُسْلِمُهُ فَيُقْتَصُّ مِنْهُ وَيَكُونُ حُرًّا
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ بِمَا يَلْزَمُهُ فِي جَسَدِهِ قُتِلَ بِخِلَافِ الْمَالِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحُدُودِ بَسْطُ هَذَا الْفَرْعِ
فَرْعٌ قَالَ إِنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ وَأَدَّى جَمِيعَ الْعَقْلِ بَقِي على كِتَابَته وَإِلَّا عَجَزَ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ وَعَجْزُهُ عَنِ الْأَرْشِ مِنْ قَبْلِ الْقَضَاءِ وَبَعْدَهُ سَوَاءٌ وَإِنْ قَوِيَ عَلَى الْحَالِ مِنَ الْكِتَابَةِ دُونَ حَالِ الْأَرْشِ فَقَدْ عَجَزَ وَلَا يُنَجَّمُ عَلَيْهِ الْأَرْشُ كَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ بِخِلَافِ الْعَاقِلَةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ جَانِيَةٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْأَرْشِ وَأَدَّاهُ السَّيِّدُ فَقَدْ عَجَزَ وَإِنْ جَنَى عَلَى سَيِّدِهِ فَلَمْ يُعَجِّلْ لَهُ الْأَرْشَ عَجَزَ وَالْأَرْشُ أَقْوَى لِتَحَقُّقِ سَبَبِهِ وَالْكِتَابَةُ لُطْفٌ بِالْعَبْدِ لَا مُعَاوَضَةً مُحَقَّقَةً وَلَهُ دَفْعُ أُمِّ وَلَدِهِ فِي جِنَايَتِهِ إِنْ خَافَ الْعَجْزُ كَبَيْعِهَا فِي عَجْزِهِ وَإِنْ صَالَحَهُ أَوْلِيَاءُ جِنَايَةِ الْعَبْدِ عَلَى مِائَةٍ فَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى عَجَزَ فَإِنْ ثَبَتَتْ خُيِّرَ فِي إِسْلَامِهِ وَافْتِدَائِهِ بِالْأَقَلِّ مِنَ الْمِائَةِ أَوْ قِيمَةِ الْأَرْشِ وَإِنْ أَقَرَّ بِقَتْلٍ فَصُولِحَ عَلَى مَالٍ امْتَنَعَ قَتْلُهُ فِي الْعَمْدِ لِإِقْرَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَقْتَصُّوا لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي مَالِهِ شَيْءٌ وَلَا فِي رَقَبَتِهِ إِنْ عَجَزَ وَإِنْ أَقَرَّ بِقَتْلٍ خَطَأٍ لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ عَجَزَ أَوْ عُتِقَ لِأَنَّهُ مَالٌ لَا يُلْزَمُ أَوْ بِدَيْنٍ لَزِمَ ذِمَّتَهُ عِتْقٌ أَوْ رِقٌّ وَإِنْ قَتَلَ
стр. 4782
رَجُلًا عَمْدًا لَهُ وَلِيَّانِ فَعَفَا أَحَدُهُمَا فَإِنْ أَدَّى الْمُكَاتَبُ لِلْآخَرِ نِصْفَ الدِّيَةِ وَإِلَّا عَجَزَ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي إِسْلَامِ نِصْفِهِ أَوِ افْتِدَائِهِ بِنصْف الدِّيَة وَلَا شَيْء لعافي إِلَّا أَنْ يَزْعُمَ أَنَّهُ عَلَى الدِّيَةِ وَيَهْتَدِفُ إِلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَإِنْ جَنَى ثُمَّ عُتِقَ بِالْأَدَاءِ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ فَلَا عِتْقَ لَهُ إِلَّا أَنْ يُؤَدِّيَ الْجِنَايَةَ حَالَّةً وَإِلَّا رُقَّ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ فِي فِدَائِهِ أَوْ يُسْلِمُهُ وَيُؤَدِّي مَعَهُ مَا اقْتَضَى مِنْ نَجْمٍ بَعْدَ الْجِنَايَةِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ مِنَ الرِّقِّ فَرْعُ الْخُرُوجِ مِنَ الْجِنَايَةِ لِقُوَّةِ سَبَبِهَا وَتَعَلُّقِهَا بِلَا رَقَبَة وَإِنْ مَاتَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَجِنَايَةٌ خَطَأٌ فَمَالُهُ لِلدَّيْنِ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ فِي رَقَبَتِهِ فَإِنْ فَضَلَ شَيْءٌ فَهُوَ لِأَهْلِ الْجِنَايَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَيْنٌ فَالْمَالُ لِلْجِنَايَةِ دُونَ السَّيِّدِ إِلَّا أَنْ يَدْفَعَ الْأَرْشَ وَالْعَبْدُ مِثْلُهُ وَإِنْ لَمْ يَتْرُكْ مَالًا بَطَلَ الدَّيْنُ وَإِنْ حَدَثَ لِلْمُكَاتَبِ وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ لَمْ يَلْزَمِ الْوَلَدَ دَيْنٌ وَلَزِمَتْهُ الْجِنَايَة فِي حَيَاة الْأَب وَإِن عَجَزَ الْأَبُ لِيُخَلِّصَ نَفْسَهُ مِنَ الرِّقِّ لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِأَبِيهِ فَإِنْ لَمْ يُؤَدِّهَا عَجَزَ قَالَ غَيْرُهُ وَكَذَلِكَ الدَّيْنُ إِذَا لَمْ يُؤَدِّهِ الْوَلَدُ عَجَزَ إِذْ لَا تُؤَدَّى كِتَابَةٌ قَبْلَ دَيْنٍ وَإِلَّا فَإِنْ عَجَزَ أَسْلَمَ السَّيِّدُ الْجَانِيَ وَحْدَهُ أَوْ فَدَاهُ وَالدَّيْنُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِ قَالَ غَيْرُهُ وَإِنْ أَدَّى الْوَلَدُ الدَّيْنَ وَالْجِنَايَةَ وَعُتِقَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى أَبِيهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّهُ خَلَّصَ نَفْسَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ الْقِيَامِ عَلَيْهِ وَلَمْ يَتْرُكْ مَالًا بَطَلَتِ الْجِنَايَةُ وَالدَّيْنُ وَلَمْ يَلْزَمَا الْوَلَدَ (وَهُوَ عَدِيمٌ) إِنَّمَا كَانَ لِلْأَبِ مَعُونَةُ مَالِ الْوَلَدِ فِي خَوْفِ الْعَجْزِ فِي حَيَاتِهِ فَإِنْ طُولِبَ الْأَبُ وهوعديم فَاخْتَارَ الْوَلَد أَدَّاهَا وَتَمَادَى عَلَى الْكِتَابَةِ فَلَمْ يُؤَدِّهَا حَتَّى مَاتَ الْأَبُ لَزِمَتْهُ وَإِنْ مَاتَ مَكَاتَبٌ مَدْيُونًا وَتَرَكَ عَبْدًا قَدْ جَنَى قَبْلَ مَوْتِهِ أَوْ بَعْدَهُ فَالْجِنَايَةُ أَوْلَى بِالْعَبْدِ لِتَعَلُّقِهَا بِرَقَبَتِهِ إِلَّا أَنْ يَفْتَكَّهُ الْغُرَمَاءُ بِالْأَرْشِ وَكَذَلِكَ عَبْدُ الْحُرِّ الْمِدْيَانُ وَمن جني
стр. 4783
مَالًا تَحْمِلُهُ الْعَاقِلَةُ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ وَلَيْسَ لَهُ إِلَّا عَبْدٌ اشْتَرَكَ فِيهِ الْجِنَايَةُ وَالدَّيْنُ لِلُزُومِهِمَا فِي الذِّمَّةِ فِي التَّنْبِيهَاتِ قَوْلُهُ أَرْشُ الْجِنَايَةِ حَالٌّ مَعْنَاهُ إِذَا كَانَتْ قَتْلَ نَفْسٍ فَالدِّيَةُ حَالَة بِخِلَاف الْحَد وَقِيلَ فِي الْعَبْدِ يَفْدِيهِ سَيِّدُهُ فِي قَتْلِ الْخَطَأِ بِالدِّيَةِ إِنَّهَا تُنَجَّمُ عَلَيْهِ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبِ إِنْ عَجَزَ عَنْهَا حَالَّةً وَفَدَاهُ سَيِّدُهُ تُنَجَّمُ عَلَى السَّيِّدِ وَإِنْ لَمْ تُنَجَّمْ عَلَى الْمُكَاتَبِ لِأَنَّ فِي تَنْجِيمِهَا عَلَى الْمُكَاتَبِ وَالْعَبْدِ إِضْرَارَ السَّيِّدِ إِذْ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُؤَدِّيَ إِلَيْهِ مِنَ الْكِتَابَةِ شَيْئًا حَتَّى يُؤَدِّيَ الْجِنَايَةَ وَتَأْخِيرُ الْكِتَابَةِ ثَلَاثَ سِنِينَ ضَرَرٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قِيلَ إِنْ أَدَّى عَنْهُ سَيِّدُهُ الْأَرْش على أَن لَا يَرْجِعَ بِمَا أَدَّى بَقِيَ عَلَى حَالِهِ مُكَاتَبًا لِأَنَّ الْجِنَايَةَ سَقَطَتْ وَعَلَى أَنْ يَتْبَعَهُ فَعَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّهُ يُعْجِزُ عَبْدَهُ عَنِ الْكِتَابَةِ يَرْجِعُ لَهُ الْعَبْدُ رِقًّا وَإِنْ بَاعَ أُمَّ وَلَدِهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفِ الْعَجْزِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا أُمُّ وَلَدٍ إِذَا عُتِقَ قِيلَ يَنْبَغِي أَن ير البيع إِلَّا أَن يفوت بِغَيْر حُرِّيَّةٍ فَيَمْضِي ذَلِكَ فِيهَا لِأَنَّ غَايَتَهَا الْعِتْقُ وَقَدْ حَصَلَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا لَا تَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لَا يُرَدُّ الْبَيْعُ قَالَ أَشْهَبُ عَجْزُ الْمُكَاتَبِ عَنْ دِيَتِهِ كَعَجْزِهِ عَنِ الْأَرْشِ يُبْطِلُ الْكِتَابَةَ وَيُتَّبَعُ بِذَلِكَ فِي ذِمَّتِهِ وَخَالَفَهُ مُحَمَّدٌ لِأَنَّ الْعَبْدَ الْمَدِينَ الْعَاجِزَ عَنِ الدَّيْنِ يَصح أَن يُكَاتب وَلَا تصح مُكَاتبَته وَفِي عتقه جِنَايَةٌ وَإِنْ قَلَّتْ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَدَّى كِتَابَتَهُ فَقَامَ غُرَمَاؤُهُ لِطَلَبِ مَا أَدَّى لَا سَبِيلَ لَهُمْ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَأْخُوذُ مِنْ أَمْوَالِهِمْ قَالَ التُّونُسِيُّ اخْتُلِفَ فِي وَلَدِهَا يُولَدُ بَعْدَ الْجِنَايَةِ هَلْ يُسَلَّمُ مَعَهَا أَمْ لَا قَالَ فَإِنْ قِيلَ إِذَا جَنَى وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ وَهُمْ لَيْسُوا حُمَلَاءَ بِالدَّيْنِ فَيُؤَدِّي الدّين
стр. 4784
من خرجه وَيُؤَدُّونَ هُمُ الْكِتَابَةَ الَّتِي هُمْ حُمَلَاؤُهَا وَيَبْقَى عَلَيْهِ الدَّيْنُ فِي ذِمَّتِهِ فَإِنْ أَدَّاهُ مِنْ خَرَاجِهِ وَإِلَّا اتُّبِعَ بِهِ قِيلَ يَلْزَمُ إِذَا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَدَاءِ الْجِنَايَةِ الَّتِي جَنَاهَا هُوَ إِذا عجز عَنْهَا لَا يؤدوا مَعهَا لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا تَحَمَّلُوا الْكِتَابَةَ فَسُلِّمَ هُوَ فِي الْجِنَايَةِ وَيُحَطُّ عَنْهُمْ مَا يَنُوبُهُ مِنَ الْكِتَابَةِ وَيُؤَدُّونَ الْبَقِيَّةَ أَوِ الْكِتَابَةَ كُلَّهَا إِنْ تَعَذَّرَ إِسْلَامُهَا بِمَوْتِهِ وَيُعْتَقُونَ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنْ جَنَى أَحَدُ الْمُكَاتَبَيْنِ عَلَى أَجْنَبِيٍّ فَأَدَّى الْجِنَايَةَ بَقِيَ عَلَى الْكِتَابَةِ فَإِنْ أَدَّاهَا عُتِقَ وَلَا تراجع بَينهمَا أَو أدهاها الْآخَرُ لِعَجْزِ الْجَانِي ثُمَّ أَدَّيَا الْكِتَابَةَ رَجَعَ عَلَى الْجَانِي بِمَا أَدَّى عَنْهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَرْجِعُ عِنْدَ أَشْهَبَ كَمَا لَوْ أُدِّيَ عَنْهُ دَيْنٌ فَإِنْ كَانُوا أَخَوَيْنِ وَأَجْنَبِيًّا فَجَنَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْأَجْنَبِيِّ فَأَدَّى الْجِنَايَةَ وَهُوَ يَقْوَى عَلَى الْكِتَابَةِ لَمْ يَرْجِعْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَإِنْ أَدَّاهَا أَخُوهُ وَأَدَّوُا الْكِتَابَةَ فَلَا رُجُوعَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ " لِأَنَّهُ فَكَّ رَقَبَتَهُ مِنَ الرِّقِّ أَوْ أَدَّى الْأَجْنَبِيُّ رَجَعَ عَلَى الْجَانِي فَإِنْ أَدَّوُا الْكِتَابَةَ وَعُتِقُوا فَأَيْسَرَ غَيْرُ الْجَانِي رَجَعَ عَلَيْهِ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ لِأَنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُشَارِكَهُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْحَمَالَةِ فَإِنْ أَيْسَرَ الْجَانِي بَعْدَ ذَلِكَ رَجَعَا عَلَيْهِ بِالْجِنَايَةِ وَيَرْجِعُ الآخر هَا هُنَا وَهُوَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ لِأَنَّ عَدَمَ الْأَخِ وَقَعَ بَعْدَ عِتْقِ الْجَانِي فَإِنْ أَيْسَرَا مَعًا وَالْجَانِي عَدِيمٌ فَأَدَّيَا الْجِنَايَةَ رَجَعَ الْأَجْنَبِيُّ دُونَ الْأَخِ لِأَنَّ بِالْأَدَاءِ فَكُّ رَقَبَتِهِ وَلَا رُجُوعَ لِأَجْنَبِيٍّ بَعْدَ الْعِتْقِ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الْغُرْمِ قَالَ وَيلْزم على هَذَا لَو لم يجد أَحَدَهُمْ وَأَدَّى الْأَجْنَبِيُّ الْكِتَابَةَ لِعَجْزِهِ عَنْهَا ثُمَّ وُجِدَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ مُوسِرًا أُخِذَ مِنْهُ قَدْرَ مَا أَدَّى عَنْهُ وَإِنْ قَتَلَ مُكَاتَبٌ مُكَاتَبًا مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ غُرِّمَ قِيمَتَهُ فَإِنْ وَفَّتِ الْكِتَابَةُ عُتِقَ بِهَا الْجَانِي وَالْفَاضِلُ لِلسَّيِّدِ وَيَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْجَانِي بِقَدْرِ مَا عُتِقَ مِنْهُ من الْقيمَة كَانَا أجنبيين أَو قرَابَة وَإِنْ كَانَ أَخُوهُ فَلَا يَرِثُ مِنَ الْقِيمَةِ لِأَنَّهَا كَدِيَةِ الْعَمْدِ لَا يَرِثُ الْقَاتِلُ إِذَا عَفَا عَنْهُ وَلَا مِنَ الْمَالِ وَإِنْ كَانَ
стр. 4785
الْقَتْلُ خَطَأً أَخَذَ الْقَاتِلُ بَقِيَّةَ مَالِهِ إِنْ كَانَ يَرِثُ وَغُرِّمَ قِيمَتَهُ وَاتَّبَعَهُ السَّيِّدُ بِقَدْرِ مَا عُتِقَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُغَرَّمُ الْأَخُ قِيمَةَ الْمَقْتُولِ فَإِنْ كَانَتْ مِائَةً وَبَقِيَّةُ الْكِتَابَةُ مِائَةً وَتَرَكَ الْمَقْتُولُ مِائَةً أَدَّى الْقِيمَةَ فَيُعْتَقُ بهَا وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِخَمْسِينَ إِنْ تَسَاوَيَا فِي الْأَدَاء وَأخذ الْأَخ مائَة تَركه الْمَقْتُول إِن كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً لِأَنَّهُ يَرِثُهُ مِنْ مَالِهِ لَا من دِيَته فَحَمله غُرْمِ الْقَاتِلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خَمْسُونَ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يُؤَدِّي بَقِيَّةَ الْكِتَابَةِ مِنَ الْقِيمَةِ الَّتِي غرمها الْجَانِي من مَالِهِ فَيُؤْخَذُ مِنَ الْقِيمَةِ خَمْسُونَ وَمِنَ التَّرِكَةِ خَمْسُونَ يُدْفَعُ فِي الْكِتَابَةِ ثُمَّ يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَيْهِ بِالَّذِي عُتِقَ بِهِ مِنَ الْقِيمَةِ هُوَ خَمْسَةٌ وَعِشْرُونَ وَيَأْخُذُ السَّيِّدُ الْخَمْسِينَ الْبَاقِيَةَ مِنَ الْقيمَة وَيَأْخُذ الْمكَاتب الْخمسين الْبَاقِيَة من المَال فَإِن كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ ثَالِثٌ وَالْقَتْلُ خَطَأٌ فَغُرِّمَ قِيمَتَهُ وَوَفَّتِ الْكِتَابَة وردع الْأَخُ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا عُتِقَ بِهِ مِنَ الْقِيمَةِ فَكَانَ مَا تَرَكَ الْمَقْتُولُ بَيْنَهُمَا إِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً وَإِنْ كَانَ عَمْدًا فَذَلِكَ للَّذي يقتل فَإِن كَانَ الْقَتِيل عَدِيمًا وَلَيْسَ مَعَهُمَا أَخٌ ثَالِثٌ رُقَّ إِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا وَإِلَّا عُتِقَ فِيمَا تَرَكَ كَأَنَّهُ أَدَّاهُ مِنْ عِنْدِهِ وَرَجَعَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِقَدْرِ مَا عُتِقَ بِهِ مِنْهُ فَإِنْ كَانَ مَعَهُمَا أَخٌ ثَالِثٌ وَالْجَانِي عَدِيمٌ وَتَرَكَ الْمَقْتُولُ مَالا فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَقَ الْقَاتِلُ بِمَالِ الْمَقْتُولِ إِنْ كَانَ الْقَتْلُ عَمْدًا وَيُعْتَقُ بِهِ الْأَخُ الَّذِي لَمْ يَجْنِ وَيُرَقُّ الْقَاتِلُ فَإِمَّا أَنْ يَدْفَعَهُ سَيِّدُهُ لِأَخِيهِ يُبَاعُ عَلَيْهِ وَلَا يُعْتَقُ عَلَيْهِ أَوْ يُقَدَّمُ بِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ فَيَكُونُ عَبْدًا لِلسَّيِّدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إِذَا جَنَى الْمُكَاتَبُ وَأَدَّى الْجِنَايَةَ بِمَا فِي يَدِهِ وَبَقِيَ مَا يُرْجَى أَنْ يَسْعَى فِيهِ أَرَى أَنْ يَسْعَى حَتَّى يُؤَدِّيَ الْكِتَابَةَ وَلَا يَكُونُ لَهُ تَعْجِيزُ نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ بَقِيَ مَا إِنْ تَلَوَّمْ لَهُ رُجِيَ لَهُ الْقُدْرَةُ عَلَى السَّعْيِ وَإِنْ لَمْ يُرْجَ لَهُ ذَلِكَ عَجَزَ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ وَلَا أَرَى أَنْ يُمَكَّنَ مِنْ تَعْجِيزِ نَفْسِهِ إِلَّا بَعْدَ كَشْفِ السُّلْطَانِ لِمَا عِنْدَهُ وَإِنْ لَمْ يَنْظُرْ قُوَّتَهُ مِنْ ضَعْفِهِ حَتَّى أَدَّى الْجِنَايَةَ ثُمَّ بُيِّنَ أَنَّهُ كَانَ غَيْرَ قَادِرٍ عَلَى الْجَمِيعِ مَضَى فِعْلُهُ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَا يَخْتَارُ
стр. 4786
إِلَّا بَقَاءَهُ مِنْ غَيْرِ غُرْمٍ عَلَيْهِ وَحَيْثُ يَرُدُّ السَّيِّدُ مَا أَخَذَ مِنَ الْكِتَابَةِ إِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ خَرَاجِهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ خرجه فَمَنْ قَالَ هُوَ مَمْلُوكٌ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ مِنْ يَوْمِ جَنَى أَسْلَمَ خَرَاجَهُ وَمَنْ قَالَ غَيْرُ مَمْلُوكٍ لَمْ يُسْلِمْهُ وَإِطْلَاقُ الْكِتَابِ يَصِحُّ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَإِنْ جَنَى عَلَى الْمُكَاتَبِ أَخَذَ السَّيِّدُ الْأَرْشَ وَلَيْسَ لِلْمَكَاتِبِ أَخْذُهُ لِيَتَّجِرَ فِيهِ لِأَنَّهُ ثَمَنُ رَقَبَتِهِ فَإِنْ كَانَتِ الْجِنَايَةُ كَفَافَ الْكِتَابَة كَانَ حرا أَو فِيهَا فَضْلٌ أَخَذَهُ الْمُكَاتَبُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا الْكِتَابَةُ أَوْ أَقَلَّ مِنَ الْكِتَابَةِ حَاسَبَهُ بِهِ مِنْ آخِرِ نَجْمٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَوَّلِ نَجْمٍ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَ ذَلِك لَهُ فغن قَتَلَ وَفِي الْقِيمَةِ فَضْلٌ عَنِ الْكِتَابَةِ وَمَعَهُ وَلَدٌ فِي الْكِتَابَةِ فَهُوَ لَهُ وَإِنْ لَمْ يَفِ بِالْكِتَابَةِ حَاسَبَ السَّيِّدُ بِهَا الْوَلَدَ مِنْ آخِرِ النُّجُومِ وَإِذَا قَتَلَ قَوْمٌ عَبْدًا لَا كِتَابَةَ فِيهِ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ وَالتَّدْبِيرَ وَالْعِتْقَ إِلَى أجل أَو مُعتق بَعْضُهُ سَقَطَ حُكْمُهَا مَعَ الْقَتْلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ مُكَاتَبًا أَكْثَرَ لِأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَى بَيْعِهِ مُكَاتَبًا فَإِنْ شَجَّ مُوَضِّحَةً فَنِصْفُ عُشْرِ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا الْآنَ لِأَنَّ جُرْحَهُ لَا يُبْطِلُ حُكْمَ الْكِتَابَةِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجُرْحِ تَسْمِيَةُ قوم مَا نَقصه
فَرْعٌ فِي الْكِتَابِ إِنْ قَتَلَ مُكَاتَبُهُ عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَمَعَهُ وَلَدٌ قَاصُّوا السَّيِّدَ بِقِيمَتِهِ فِي آخِرِ نُجُومِهِمْ وَيَسْعَوْنَ فِيمَا بَقِيَ فَإِنْ وَفَّى ذَلِكَ بِالْكِتَابَةِ عُتِقُوا أَوْ فَضَلَ أَخَذُوهُ بِالْمِيرَاثِ كَاتَبَ عَلَيْهِمْ أَوْ حَدَّثُوا فِي الْكِتَابَةِ وَكَذَلِكَ إِنْ قَتَلَهُ أَجْنَبِيٌّ فَأَخَذَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ قَاصَصً بِهَا كَمَا تَقَدَّم فَإِنْ شَجَّهُ السَّيِّدُ مُوَضِّحَةً قَاصَّهُ السَّيِّدُ فِي آخِرِ نُجُومِهِ بِنِصْفِ عُشْرِ قِيمَتِهِ مُكَاتَبًا عَلَى حَالِهِ فِي أَدَائِهِ أَوْ قُوَّتِهِ أَوْ جُرْحِهِ احْتُسِبَ لَهُ بِذَلِكَ آخِرُ كِتَابَتِهِ وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ تَلِدُ فِي كِتَابَتِهَا وَلَدًا فَيَقْتُلُهُ السَّيِّدُ يُغَرَّمُ قِيمَتَهُ فَإِنْ وَفَّى الْكِتَابَةَ عُتِقَتْ أَوْ فَضَلَ أَخَذَتِ الْأُمُّ مِنْهُ مِيرَاثَهَا وَإِنْ قَتَلَ
стр. 4787
الْمُكَاتَبُ وَمَعَهُ أَخُوهُ أَوْ أَبُوهُ أَوْ وَلَدُهُ فَعَجَّلَ السَّيِّدُ قِيمَتَهُ حُسِبَتْ مِنْ آخَرِ النُّجُومِ لِاحْتِمَالِ الْعَجْزِ فَإِنْ وَفَّتْ عُتِقُوا فِيهَا وَلَا تَرَاجُعَ بَيْنَهُمْ أَوْ فَضَلَ فَلِلْوَرَثَةِ الَّذِينَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ مِيرَاثًا وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ السَّيِّدُ هُوَ الْجَانِي وَلَا شَيْءَ لِغُرَمَاءِ الْمُكَاتَبِ أَوِ الْعَبْدِ مِنْ قِيمَتِهِمَا قَتَلَهُمَا أَجْنَبِيٌّ أَوِ السَّيِّدُ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ قِبَلِ رَقَبَتِهِمَا مِنْ جُرْحٍ أَوْ غَيْرِهِ كَمَا لَا يَدْخُلُونَ فِي ثَمَنِ الْعَبْدِ إِنْ بِيعَ وَالدَّيْنُ بَاقٍ فِي ذِمَّتِهِمَا وَعَلَى قَاتِلِ الْمُكَاتَبِ قِيمَتُهُ عَبْدًا مُكَاتَبًا فِي قُوَّةِ مِثْلِهِ عَلَى الْأَدَاءِ وَضَعْفِهِ وَلَا يُنْظَرُ إِلَى قِلَّةِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ أَوْ كَثِيرِهِ لِأَنَّ يَسِيرَ الْبَاقِي يُرَقُّ مَعَ الْعَجْزِ وَإِنْ كَاتَبَ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ زَوْجَيْنِ فِي كِتَابَةٍ فَحدث فهما وَلَدٌ فَجُنِيَ عَلَى الْوَلَدِ مَا قِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنَ الْكِتَابَةِ فَلِلسَّيِّدِ تَعْجِيلُ الْكِتَابَةِ وَيُعْتَقُونَ وَالْفَاضِلُ لِلْوَلَدِ وَلَا يُرْجَعُ عَلَى الْوَرَثَةِ لِأَنَّهُ قَدِ أرقا بهما وَأَمَّا مَا اكْتَسَبَهُ الِابْنُ فَهُوَ لَهُ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْعَى مَعَهُمْ وَيُؤَدِّيَ فِي الْكِتَابَةِ عَلَى قَدْرِ قُوَّتِهِ وَلَا يَأْخُذُ الْأَبَوَانِ مَالَهُ إِلَّا أَنْ يَخَافَا الْعَجْزَ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ لِلْأَبَوَيْنِ مَالٌ وَخَافَ الْوَلَدُ الْعَجْزَ لِأَنَّ الْكِتَابَةَ حِمَالَةٌ بَيْنَهُمْ وَإِنْ جَنَى عَبْدُ الْمُكَاتَبِ فَلَهُ إِسْلَامُهُ وَفِدَاؤُهُ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَإِنْ قَتَلَ الْمُكَاتَبُ عَبْدَهُ فَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَقْتَصَّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ وَالْجُرْحِ بِأَمْرِ الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي كِتَابَته ولد فَهَل مِثْلُ مَا لِلسَّيِّدِ فِي النَّفْعِ بِمَالِهِ فَإِنِ اجْتَمَعَا عَلَى الْقِصَاصِ قَتْلًا وَمَنْ أَبَى فَلَا قَتْلَ لِلثَّانِي كَعَفْوِ أَحَدِ الْوَلِيَّيْنِ فَإِنْ صَارَ العَبْد للْوَلَد بِالْأَدَاءِ أَو السَّيِّد بِالْعَجزِ لم يكن للعافي الْقَاتِل إِنْ صَارَ إِلَيْهِ وَإِنْ صَارَ لِمَنْ أَرَادَ الْقَتْلَ مِنْهُمَا مِنْ وَلَدٍ أَوْ سَيِّدٍ فَلَهُ الْقَتْلُ وَإِنْ قَتَلَ الْمُكَاتَبُ رَجُلًا فَعَفَا الْوَلِيُّ عَلَى اسْتِرْقَاقِهِ بَطَلَ الْقَتْلُ وَعَادَتْ كَالْخَطَأِ وَقِيلَ لِلْمَكَاتِبِ لِذَا الدِّيَةُ حَالَّةٌ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ ذَلِكَ خُيِّرَ السَّيِّدُ فِي إِسْلَامِهِ وَفِدَائِهِ بِالدِّيَةِ وَكَذَلِكَ الْعَبْدُ إِذَا قَتَلَ رَجُلًا عَمْدًا فَعَفَا عَنْهُ الْوَلِيُّ عَلَى أَنْ يَكُونَ لَهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ فَإِنْ جَنَى مَكَاتِبٌ عَلَى عَبْدٍ لِلسَّيِّدِ أَوْ مَكَاتِبٍ آخَرَ لِسَيِّدِهِ
стр. 4788
مَعَهُ فِي كِتَابَتِهِ أَمْ لَا عَجَّلَ قِيمَتَهُ لِلسَّيِّدِ فَإِنْ عَجَزَ رَجَعَ رَقِيقًا وَسَقَطَ ذَلِكَ عَنْهُ وَكَذَلِكَ مَا اسْتَهْلَكَهُ لَهُ لِأَنَّهُ أَحْرَزَ مَالَهُ بِخِلَافِ الْعَبْدِ يَجْنِي عَلَى السَّيِّدِ لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا يَضْمَنُ لِسَيِّدِهِ مَا اسْتَهْلَكَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ فِي تَقْوِيمِ الْمُكَاتَبِ مُكَاتَبًا كَمَا تَقَدَّمَ أَوْ عَبْدًا قَوْلَانِ قَالَ سَحْنُونٌ بَلْ عَبْدًا وَذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ حَالَةَ وَهَبَهُ مَعْنَاهُ إِنْ كَانَتْ فِي يَدِهِ صِنَاعَةٌ يَكُونُ بِهَا مَاهِرًا أَو تأخرا فِي النكت قَالَ أَشهب إِن قتل السد وَلَدَ الْمُكَاتَبَةِ وَفِي قِيمَتِهِ فَضْلٌ عَلَى الْكِتَابَةِ أَخَذَتِ الْأُمُّ ثُلُثَ الْفَاضِلِ مِيرَاثًا وَسَقَطَ عَنِ السَّيِّد ثُلُثَاهُ إِن كَانَت الْجِنَايَة خطأ أَو عمدا لم تسْقط وَغُرِّمَ الْجَمِيعَ وَيَكُونُ فَضْلُ ذَلِكَ لِأَوْلَى النَّاسِ بِهِ قَالَ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْقَيِّمَةَ الَّتِي تَجِبُ عَلَى السَّيِّدِ كَالدِّيَةِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَرِثَ السَّيِّدُ مِنْهَا شَيْئًا بَلِ الْفَاضِلُ لِأَوْلَى النَّاسِ بَعْدَ السَّيِّدِ قَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ جَنَى الْمُكَاتَبُ فَقِيلَ لَهُ أَدِّ الْجِنَايَةَ فَقَالَ مَا عِنْدِي (فَقَدْ عَجَزَ وَخُيِّرَ سَيِّدُهُ بَيْنَ إِسْلَامِهِ وَافْتِدَائِهِ عَبْدًا وَإِنْ قَالَ مَا عِنْدِي الْآنَ لَكِنْ بَعْدَ أَيَّامٍ لَا يُرَقُّ إِلَّا بِالسُّلْطَانٍ يَقُولُ لَهُ إِنْ أَدَّيْتَ هَذَا مِنْ يَوْمِكَ وَشِبْهِهِ وَإِلَّا فَأَنْتَ رَقِيقٌ
فَرْعٌ إِنْ قُتِلَ أحد المكاتبين فِي الْكِتَابَة الْوَاحِدَة عَمْدًا أَوْ خَطَأً وَهُمَا أَخَوَانِ أَوْ أَجْنَبِيَّانِ فَلِلسَّيِّدِ الْقِيمَةُ فِي الْخَطَأِ وَيُخَيَّرُ فِي الْعَمْدِ بَين الْقصاص وَالْعَفو عَن أَخْذِ الْقِيمَةِ فَإِنْ أَخَذَهَا فِي عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ (وَفِيهَا وَفَاءٌ بِالْكِتَابَةِ عُتِقَ بِهَا الْجَانِي وَاتَّبَعَهُ السَّيِّدُ بِحِصَّةِ مَا عُتِقَ بِهِ مِنْهَا فِي عَمْدٍ أَوْ خَطَأٍ فَإِنْ) كَانَ أَخًا أَوْ أَجْنَبِيًّا وَلَا يُتَّهَمُ الْجَانِي أَنْ يَكُونَ أَرَادَ تَعْجِيلَ الْعِتْقِ بِالْقِيمَةِ الَّتِي أَدَّى إِنْ كَانَ على أَدَائِهَا قَادر قَبْلَ الْعِتْقِ وَيُعْتَقُ بِهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِلْجَانِي مَالٌ وَمَعَهُ أَقَلُّ مِنَ الْقِيمَةِ وَلِلْمَقْتُولِ مَال فَلَا
стр. 4789
اعتقه فِيمَا تَرَكَ الْمَقْتُولُ إِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا لِلتُّهْمَةِ عَلَى تَعْجِيلِ الْعِتْقِ فَإِنْ كَانَتْ كَفَافَ الْكِتَابَةِ عُتِقَ وَاتَّبَعَهُ السَّيِّدُ بِمَا يَنُوبُهُ مِنْهَا وَإِلَّا عَجَزَ وَإِنْ أَدَّاهَا فَلَمْ تَفِ بِالْكِتَابَةِ أَخَذَهَا السَّيِّدُ وَحُبِسَ لَهُ فِي آخِرِ الْكِتَابَةِ وَيَسْعَى الْقَاتِلُ فِيمَا بَقِيَ فَإِنْ أَدَّى وَعُتِقَ رَجَعَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِمَا كَانَ حَبَسَهُ لَهُ مِنَ الْقيمَة فِي حِصَّته من الْكتاب وَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ خَطَأً أُعْتِقَ الْقَاتِلُ فِي تَرِكَةِ الْمَقْتُولِ كَانَ أَخًا أَوْ أَجْنَبِيًّا لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ وَيُرْجَعُ عَلَى الْأَجْنَبِيِّ بِمَا أَدَّى عَنهُ الْمَالِ الَّذِي تَرَكَهُ الْمُكَاتَبُ وَبِقِيمَةِ الْمَقْتُولِ أَيْضًا وَلَا يَرْجِعُ السَّيِّدُ عَلَى الْأَخِ بِمَا عُتِقَ بِهِ من التَّرِكَة لِأَن أَخَاهُ لم يكون يَرْجِعُ عَلَيْهِ لَوْ أَدَّى عَنْهُ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ أَخِيهِ لِأَنَّ الْأَخَ لَا يَرِثُ مِنَ الْقِيمَةِ وَإِنْ قَتَلَ الْمُكَاتَبَ أَجْنَبِيٌّ فَأَدَّى قِيمَتَهُ عُتِقَ فِيهَا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ وَلَا يُرْجَعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ مِلْكُهُ وَإِنْ جَنَى أَحَدُ الْمُكَاتَبِينَ فِي كِتَابَةٍ فَعَجَزَ عَنِ الْغُرْمِ وَلَمْ يُؤَدِّ مَنْ مَعَهُ فِي الْكِتَابَةِ الْأَرْشَ حَالًّا عجز وَإِن لم يحل من نجومهما وَخُيِّرَ السَّيِّدُ فِي الْجَانِي وَحْدَهُ فَإِنْ أَدَّى الَّذِي مَعَه الْأَرْش فَعتق رَجَعَا بِهِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ يُعْتَقُ عَلَيْهِ فَإِنْ قَتَلَتْ مُكَاتَبَةٌ وَلَدَهَا عَمْدًا لَمْ تُقْتَلْ بِهِ وَلَا يُقَادُ مِنَ الْأَبَوَيْنِ وَلَا يَعْفُو الْمُكَاتَبُ عَنْ قَاتِلِ عَبْدِهِ عَمْدًا أَوْ خَطَأً عَلَى غَيْرِ شَيْءٍ إِنْ مَنَعَهُ السَّيِّدُ لِأَنَّهُ مَعْرُوفٌ يَحِلُّ بِالْكِتَابَةِ وَيُخَيَّرُ سَيِّدُ الْجَانِي بَيْنَ فِدَائِهِ وَإِسْلَامِهِ رِقًّا وَإِنْ طَلَبَ هُوَ الْقصاص وَعفى سَيِّدُهُ عَلَى أَخْذِ قِيمَةِ الْعَبْدِ فَذَلِكَ لِلسَّيِّدِ دُونَهُ إِلَّا أَنْ يُعَجِّلَ الْمُكَاتَبُ كِتَابَتَهُ فَيَتِمُّ لَهُ مَا شَاءَ مِنْ عَفْوٍ أَوْ قِصَاصٍ وَإِنْ قَتَلَ السَّيِّدُ مُكَاتَبًا لِمُكَاتَبِهِ أَوْ عَبْدًا غُرِّمَ لَهُ قِيمَتَهُ مُعَجَّلًا وَلَا يُقَاصُّهُ بِهَا فِي الْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ جَنَى عَلَى مَالٍ لَهُ فَإِنْ كَانَ لِلْمَكَاتِبِ الْأَسْفَلِ وَلَدٌ فِي كِتَابَتِهِ فَلِلْمَكَاتِبِ الْأَعْلَى تَعْجِيلُ تِلْكَ الْقِيمَةِ مِنْ سَيِّدِهِ وَأَخْذُهُ قِصَاصًا مِنْ آخِرِ كِتَابَةِ الْمَقْتُولِ وَيَسْعَى وَلَدُ الْمَقْتُولِ فِيمَا بَقِيَ وَإِنْ كَانَتْ كَفَافًا أُعْتِقُوا أَوْ فَضْلًا أُورِثُوهُ وَإِنْ وَلَدَتِ الْمُكَاتَبَةُ بَعْدَ أَنْ جَنَتْ ثُمَّ مَاتَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْوَلَدِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ إِنْ وَلَدَتْ بَعْدَ الْجِنَايَةِ ثُمَّ مَاتَتْ لَا شَيْءَ عَلَى الْوَلَدِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ وَلَوْ لَمْ تَمُتْ لَمْ
стр. 4790
تَكُنِ الْجِنَايَةُ إِلَّا فِي رَقَبَتِهَا دُونَ وَلَدِهَا وَلَدَتْهُ قَبْلَ الْجِنَايَةِ أَوْ بَعْدَهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا لَمْ يكن للْأَخ الْقَاتِلِ خَطَأً مَا يُؤَدِّي الْقِيمَةَ أَوْ مَعَهُ بَعْضُهَا عَجَّلَ تَمَامَ الْكِتَابَةِ مِنْ مَالِ الْمَقْتُولِ وَعتق أَو بيع الْقَاتِلُ بِجَمِيعِ الْقِيمَةِ وَبِمَا أَدَّى عَنْهُ مِنْهَا وَإِنْ كَانَ فِي الْقِيمَةِ الَّتِي أَدَّى وَفَاءُ الْكِتَابَةِ فَإِنَّمَا يُؤَدِّي الْكِتَابَةَ مِنْهَا لَا مِنْ مَالِ الْمَقْتُولِ وَإِنْ قَتَلَ أَحَدُ الْأَخَوَيْنِ الْآخَرَ وَلَمْ يَكُنِ السَّيِّدُ قَبَضَ مِنَ الْكِتَابَةِ شَيْئًا وَقِيمَةُ الْمَقْتُولِ مِثْلُ الْكِتَابَةِ فَأَدَّاهَا الْقَاتِلُ وَعُتِقَ رَجَعَ عَلَيْهِ السَّيِّدُ بِمَا عُتِقَ بِهِ مِنْهَا وَهُوَ نِصْفُهَا إِنْ كَانَا فِي الْكِتَابَةِ مُعْتَدِلَيْنِ قَالَ أَشْهَبُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِهَا لِمَوْتِ أَحَدِ الْمُكَاتَبَيْنَ لِأَنَّهُ لَا يُوضَعُ بِذَلِكَ عَنِ الْبَاقِي شَيْءٌ (قَالَ وَلَا يُعْجِبُنَا لِأَنَّ قِيمَةَ الْمَقْتُولِ عِوَضٌ مِنْهُ فِي النَّفْعِ وَالْمَيِّتُ إِنْ تَرَكَ مَالًا أُدِّيَتْ مِنْهُ الْكِتَابَةُ) قَالَ مُحَمَّدٌ إِذَا قَتَلَ مَكَاتِبٌ مَكَاتِبَهُ وَهُوَ عَدِيمٌ بِيعَ عَلَيْهِ كِتَابَةُ مُكَاتَبِهِ وَيَكُونُ مُكَاتَبًا لِمَنِ اشْتَرَاهُ فَإِنْ عَجَزَتْ كِتَابَتُهُ عَنْ قِيمَةِ الْمَقْتُولِ اتَّبَعَهُ الْمُكَاتَبُ بِذَلِكَ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ فِي كِتَابِ أُمَّهَات الْأَوْلَاد إِذا وطىء أَمَةً مُكَاتَبَةً فَحَمَلَتْ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيهَا يُحَاصُّ السَّيِّدُ بِالْكِتَابَةِ فِي الْعُسْرِ فَإِنْ كَانَت عفافا عُتِقَ الْمُكَاتَبُ وَإِنْ بَقِيَ شَيْءٌ اتَّبَعَهُ بِهِ كَمَا قَالَهُ فِي الْأَمَةِ
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ إِن قَتَلَ عَبْدٌ عَبْدًا وَحُرًّا فَاتَّفَقَ الْوَلِيُّ وَالسَّيِّدُ عَلَى الْقِصَاصِ اقْتُصَّ أَوْ عَدَمِهِ خُيِّرَ السَّيِّدُ فِي فدائه أَو اخْتلفَا قدم طَالَبَ الْقَوَدَ وَلَيْسَ كَقَطْعِ الْيَدِ لِأَنَّهُ لَيْسَ بَين العَبْد وَالْحر قصاص فِي الجراج فَإِذَا قُطِعَ الْعَبْدُ بَقِيَ جُرْحُ الْحُرِّ فِي رقبته فغن قَتَلَ عَشَرَةَ أَعْبُدٍ لِعَشَرَةِ رِجَالٍ قَتَلُوا عَبْدَ رَجُلٍ فَلَهُ قَتْلُهُمْ أَوْ أَخْذُ قِيمَةِ عَبْدِهِ على كل وَاحِد عشرَة قِيمَتِهِ يُؤَدِّيهِ سَيِّدُهُ أَوْ يُسْلِمُهُ وَلَهُ قَتْلُ
стр. 4791
الْبَعْضِ وَلَا عِبْرَةَ بِتَفَاوُتِ قِيَمِهِمْ وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ أَحَدِهِمْ أَلْفًا فَلَا تُعْتَبَرُ إِلَّا قِيمَةُ الْمَقْتُولِ فَإِنْ قَتَلَ عَبْدٌ وَحُرٌّ عَبْدًا عُوقِبَ الْحُرُّ وَعَلَيْهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ وَلِسَيِّدِ الْمَقْتُولِ الْقَتْلُ أَوْ يَسْتَحْيِيهِ وَيَكُونُ لَهُ فِي رَقَبَتِهِ نِصْفُ قِيمَةِ الْعَبْدِ مُسَلَّمَةً لِسَيِّدِهِ أَوْ يَفْدِيهِ
فَرْعٌ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِنَّمَا نَنْظُرُ إِلَى قِيمَةِ الْجُرْحِ بَعْدَ الْبُرْءِ وَمَا نَقَصَهُ يَوْمَ الْبُرْء وَإِن بَرِيء بِغَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إِلَّا الْأَدَبَ فِي الْعَمْدِ فِي الْحُرِّ وَالْعَبْدِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم إِن شج عَبْدًا مُوَضِّحَةً فَمَاتَ مِنْ فَوْرِهِ فَلَهُ قِيمَتُهُ بِغَيْرِ يَمِينٍ وَإِنْ عَاشَ ثُمَّ مَاتَ حَلَفَ يَمِينا وَاحِدَة لما مَاتَ مِنْهَا وَثلث الْقِيمَةِ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ الْجَارِحِ قَالَ الْمُغِيرَةُ وَلَهُ الِاقْتِصَارُ عَلَى طَلَبِ الشَّجَّةِ وَلَا يَحْلِفُ فَيَفْدِيهِ بِهَا السَّيِّدُ أَوْ يُسْلِمُهُ وَلَهُ تَحْلِيفُ سَيِّدِ الْعَبْدِ الْجَارِحِ أَنَّهُ لَمْ يَمُتْ مِنَ الشَّجَّةِ فَإِنْ نَكَلَ أَسْلَمَهُ أَوْ فَدَاهُ بِقِيمَةِ الْمَيِّتِ وَإِنْ أَقَرَّ الْعَبْدُ أَنَّهُ مِنْهَا مَاتَ فَلَهُ قَتْلُهُ فَإِنِ اسْتَحْيَاهُ خُيِّرَ سَيِّدُهُ وَإِنْ شَهِدَ شَاهِدٌ أَنَّ عَبْدًا قَطَعَ يَدَ عَبْدٍ فَأَرَادَ السَّيِّدُ الْقِصَاصَ حَلَفَ الْعَبْدُ أَوِ الْعَقْلَ حَلَفَ السَّيِّدُ قَالَهُ الْمُغِيرَةُ وَقَالَ مَالِكٌ بَلِ السَّيِّدُ فِي الْوَجْهَيْنِ لِأَنَّهُ مَالِكُ الْمَالِ
فَرْعٌ قَالَ إِذا أعتق الْمَجْرُوح فغن بَرِيء وَلَمْ يَسْرِ فَلِسَيِّدِهِ مَبْلَغُ ذَلِكَ مِنْ دِيَتِهِ عَبْدًا وَإِنْ زَادَ بَعْدَ الْعِتْقِ فَالزِّيَادَةُ لِلْعَبْدِ عَلَى أَنَّهَا مِنْ دِيَةِ حُرٍّ فَإِنْ زَادَ لِزَوَالِ عُضْوٍ فَلِلْعَبْدِ دِيَتُهُ مِنْ حُرٍّ وَلِسَيِّدِهِ أَرْشُ الْجُرْحِ وَإِنْ بَدَأَتْ بَاضِعَةً لِمُنَقِّلَةٍ بَعْدَ الْعِتْقِ فَإِنْ لَمْ يَسْتَفِدْ طَرَحَ أَرْشَ الْبَاضِعَةِ مِنْ عَقْلِ مُنَقِّلَةٍ عَنْ حُرٍّ وَالْبَاقِي لِلْعَبْدِ وَإِنْ عُتِقَ بَعْدَ الْجُرْحِ فَتَنَاهَى لِلنَّفْسِ سَقَطَ الْجُرْحُ وَلَا قِصَاصَ لِلسَّيِّدِ وَلَا أَرْشَ وَقَالَ ابْن
стр. 4792
الْقَاسِم قيه دِيَةُ حُرٍّ يَرِثُهَا وَرَثَتُهُ بَعْدَ أَنْ يُقْسِمُوا لَمَاتَ مِنْهَا لِأَنَّ الْمَوْتَ وَقَعَ فِي الْحُرِّيَّةِ وَقَالَ أَشْهَبُ دِيَةُ عَبْدٍ تَغْلِيبًا لِلسَّبَبِ وَكَذَلِكَ النَّصْرَانِي يسلم وَإِن أنفذت مقاتله عتق ثُمَّ مَاتَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَوَارَثَ بِالْحُرِّيَّةِ
فرع قَالَ قَالَ ابْن الْقَاسِم إِن كَانَت قِيمَتُهُ يَوْمَ الْجُرْحِ مِائَةً وَيَوْمَ الْمَوْتِ أَلْفًا فَلَيْسَ فِيهِ إِلَّا مِائَةٌ وَكَذَلِكَ إِنْ نَقَصَ وَإِنْ جَنَى عَلَيْهِ ثَانِيًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَوْمَئِذٍ مجروحا وَكَذَلِكَ طرؤ الْجِنَايَاتِ عَلَى الْجِنَايَاتِ
فَرْعٌ قَالَ قَالَ مُحَمَّدٌ كل مَا أتلف الْعَبْدُ لَا عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ فَفِي رَقَبَتِهِ وَمَا أَتْلَفَهُ عَلَى وَجْهِ الْأَمَانَةِ وَهُوَ صَانِعٌ أَوْ مُودَعٌ أَوْ مُتَّصَعٌ مَعَهُ أَوْ مُسْتَأْجَرٌ عَلَيْهِ فَفِي ذِمَّتِهِ إِلَّا أَنْ يَتَعَدَّى فَفِي رقبته وَلَك مَا لَزِمَ الْعَبْدَ فِي رَقَبَتِهِ لَزِمَ الْيَتِيمَ فِي مَالِهِ وَمَا لَا يَلْزَمُهُ إِلَّا فِي الذِّمَّةِ لَا يَلْزَمُ الْيَتِيمَ فِي مَالِهِ وَلَا فِي ذِمَّتِهِ وَفِي خَدِيعَةِ الْعَبْدِ قَوْلَانِ هَلْ هِيَ فِي الذِّمَّةِ أَوِ الرَّقَبَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِم فِي الْمَأْذُون إِذا أحتل أَمَةً بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَفِي رَقَبَتِهِ
فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا قَتَلَتْ أَوْ جَرَحَتْ فَبِعْتَهَا فَوَلَدَتْ فَتُقْتَلُ فِي الْعَمْدِ إِنْ كَانَ الْوَلَدُ مِثْلَ الثَّمَنِ فَأَكْثَرَ فَهُوَ فِي الثَّمَنِ (وَلَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ) وَلَا
стр. 4793
لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي فِي الْفَضْلِ أَوْ أَقَلَّ مِنَ الثَّمَنِ رَجَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالنَّقْصِ وَإِنِ اسْتَحْيَوْهَا خُيِّرُوا بَيْنَ الثَّمَنِ الَّذِي بِيعَتْ بِهِ مِنَ الْبَائِعِ أَوْ أَخَذَ قِيمَتَهَا يَوْمَ الحكم من الْمَيِّت فَإِنْ أَخَذُوا الثَّمَنَ مِنَ الْبَائِعِ فَلَا شَيْءَ لَهُمْ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَوِ الْقِيمَةِ مِنَ الْمُبْتَاعِ رَجَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ بِالثَّمَنِ كَانَ مَا غرم من الْقيمَة أَكثر أَو أقل بِالِاسْتِحْقَاقِ وَلِلسَّيِّدِ دَفْعُ الدِّيَةِ وَأَخْذُ الثَّمَنِ
فَرْعٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَبْدٌ بَيْنَكُمَا جَنَى عَلَى أَحَدِكُمَا يَفْتَكُّ الْآخَرُ نِصْفَهُ بِنِصْفِ الْجِنَايَةِ أَوْ يُسْلِمُهُ أَوْ عَلَى أَحَدِكُمَا أَوْ أَجْنَبِيٍّ فَلِلْأَجْنَبِيِّ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعَبْدِ فَإِنْ شَجَّ كِلَيْكُمَا مُوَضِّحَةً تَسَاقَطَتَا
فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا جَنَى ثُمَّ أَبِقَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسَلَّمَ آبِقًا لِأَنَّهُ مُعَاوَضَةُ حَرَامٍ
فَرْعٌ قَالَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِذَا حَفَرَ حُرٌّ وَعَبْدٌ بِئْرًا فَانْهَارَتْ عَلَيْهِمَا وصف قيمَة السَّيِّد مِثْلُ نِصْفِ دِيَةِ الْحُرِّ أَوْ أَقَلُّ فَلَا تِبَاعَةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ نِصْفَ دِيَةِ الْحُرِّ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ الذَّاهِبِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ مَال ففضل نصف الدِّيَة فِيهِ وأو نصف قيمَة العَبْد أَكثر فالزائد فِي حَال الْحُرِّ وَالْمُدَبَّرِ وَأُمُّ الْوَلَدِ كَالْعَبْدِ
فَرْعٌ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إِذَا جَنَى الْعَبْدُ الرَّهْنَ فَفَدَاهُ رَبُّهُ بَقِيَ رَهْنًا أَوْ أَسْلَمَهُ خُيِّرَ الْمُرْتَهِنُ فِي ثَلَاثَة إِسْلَامه وَاتِّبَاع الرَّاهِن بديته أَوْ يَفْدِيهِ فَيَكُونُ مَعَ مَالِهِ
стр. 4794
رَهْنًا بِمَا فَدَاهُ إِنْ لَمْ يَكُنْ سَيِّدُهُ انْتَزَعَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَهُوَ بِالدَّيْنِ الْأَوَّلِ رَهْنٌ بِغَيْرِ مَالِهِ إِنْ لَمْ يَكُنِ اشْتَرَطَهُ وَلَا يُبَاعُ حَتَّى يَحِلَّ الدَّيْنُ فَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ السَّيِّد بِالدّينِ وَالْأَرْش بيع وبدىء بِالْأَرْشِ لِتَعَلُّقِهِ بِالرَّقَبَةِ وَإِنْ فَضَلَ بَعْدَ الدَّيْنِ وَالْأَرْش شَيْء فللسيد أَو يأخذاه لِنَفْسِهِ بِزِيَادَةٍ عَلَى الْجِنَايَةِ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ فَيَسْقُطُ مِثْلُهَا مِنْ دَيْنِهِ وَيُتْبَعُ السَّيِّدُ بِمَا بَقِيَ مِنَ الدَّيْنِ بَعْدَ إِسْقَاطِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الزِّيَادَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْدِهِ السَّيِّدُ وَإِلَّا أسلمه وَقَالَ الْمُرْتَهن أَفْدِهِ فَفَدَاهُ فَذَلِكَ دَيْنٌ عَلَى الرَّاهِنِ وَلَا يَكُونُ الْعَبْدُ بِهِ رَهْنًا حَتَّى يَقُولَ وَهُوَ بِهِ رَهْنٌ فَإِنْ فَدَاهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ ثُمَّ مَاتَ الْعَبْدُ لَمْ يَلْزَمِ السَّيِّدَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا الدَّيْنُ الْقَدِيمُ
فَرْعٌ قَالَ سَحْنُونٌ إِن غصب عبدا وَعند الْغَاصِب جَارِيَة وَدفعه لِرَبِّهِ فَجَنَى الْعَبْدُ عِنْدَ الْغَاصِبِ فَقَتَلَ رَجُلًا خطأ ووطىء الْجَارِيَةَ فَلِسَيِّدِهِ تَضْمِينُهُ لِلْغَاصِبِ فَارِغًا بِغَيْرِ جِنَايَةٍ وَيُخَير فِي الْغَاصِبُ
فَرْعٌ قَالَ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْأَمَةِ الْمُشْتَركَة يَطَأهَا أَحَدُهُمَا فَتَحْمِلُ وَلَا مَالَ لَهُ فَتَجْنِي فَنِصْفُ الواطىء بِحِسَابِ أُمِّ الْوَلَدِ وَالْآخَرُ يَفْدِي أَوْ يُسْلِمُ فَإِن فدى فَلهُ نصف قيمتهَا على الواطىء أَوْ أُسْلِمَ فَذَلِكَ لِلْمَجْنِيِّ عَلَيْهِ وَيُبَاعُ لَهُ فِيهِ إِلَّا أَنْ يَفْتَدِيَ السَّيِّدُ أَوْ يُسْلِمَ الْمَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يتبع الواطىء بِشَيْء إِلَّا أَن للشَّرِيك اتِّبَاع الواطىء بِنصْف قيمَة الْوَلَد وَيعتق على الواطىء نصفه ويتبغ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ ذَلِكَ النِّصْفَ بِالْأَقَلِّ مِنْ نِصْفِ قِيمَةِ الْجِنَايَةِ أَوْ نِصْفِ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ
فَرْعٌ قَالَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ وَهَبَتْ حَامِلًا أَوْ وَهَبَتَ حَمْلَهَا لِآخَرَ فَجَنَتْ خُيِّرَ مَنْ لَهُ الْأُمُّ فَإِنْ أَسْلَمَهَا فَهِيَ وَحَمْلُهَا لِلْمَجْرُوحِ أَوْ فَدَاهَا فَحَمْلُهَا لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ انْتُظِرَ حَتَّى وَضَعَتْ فَالْوَلَدُ لِصَاحِبِهِ وَلَا تَلْحَقَهُ الْجِنَايَةُ وَيُخَيَّرُ صَاحِبُ الْأُمِّ
стр. 4795
فَإِنْ أَسْلَمَهَا صَاحِبُ الرَّقَبَةِ حَامِلًا فَقَالَ صَاحِبُ الْوَلَد أَنا افتكها فَذَلِك لَهُ
فَرْعٌ فِي الْجَوَاهِرِ لَا ضَمَانَ عَلَى الطَّبِيبِ وَالْحَجَّامِ وَالْبَيْطَارِ إِنْ مَاتَ حَيَوَانٌ مِمَّا صَنَعَ بِهِ إِنْ لَمْ يُخَالِفُوا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ ضَرَبَ مُعَلِّمُ الْكُتَّابِ أَوِ الصَّنْعَةِ صِبِّيًا مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنَ الْأَدَبِ فَمَاتَ لَمْ يَضْمَنْ وَإِنْ ضَرَبَهُ بِغَيْرِ الْأَدَبِ تَعَدِّيًا أَوْ تَجَاوَزَ الْأَدَبَ ضَمِنَ مَا أَصَابَهُ وَكَذَلِكَ الطَّبِيبُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلِمٌ وَدَخَلَ جُرْأَةً وَيَتَقَدَّمُ إِلَيْهِمْ فِي قَطْعِ الْعُرُوقِ وَنَحْوهَا أَن يقدم أَحَدٌ عَلَى مِثْلِ هَذَا إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ الإِمَام وينهوا عَنِ الْأَشْيَاءِ الْمُخَوِّفَةِ الَّتِي يُتَّقَى فِيهَا الْهَلَاكُ إِلَّا بِإِذن الإِمَام وَأما الْعُرُوق بِالْعِلَاجِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَا أَتَى عَلَى يَدِ الطَّبِيبِ مِمَّا لَمْ يَقْصِدْهُ فِيهِ رِوَايَتَانِ يَضْمَنُ لِأَنَّهُ قَتَلَ خَطَأً وَلَا يَضْمَنُ لِأَنَّهُ تَوَلَّدَ عَنْ فِعْلٍ مُبَاحٍ كَالْإِمَامِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ حَارِثٍ إِنْ فَعَلَ الْجَائِزَ فَتَوَلَّدَ عَنْهُ هَلَاكٌ أَوْ فَسَادٌ فَلَا ضَمَانَ أَوْ أَرَادَ فِعْلَ الْجَائِزِ فَفَعَلَ غَيْرُهُ خَطَأً أَوْ جَاوَزَهُ أَوْ قَصَّرَ عَنِ الْجَائِزِ فَتَرَتَّبَ عَلَيْهِ هَلَاكٌ كَذَلِكَ ضَمِنَ وَمَا خَرَجَ عَنْ هَذَا الْأَصْلِ فَهُوَ مدرود إِلَيْهِ قَالَ عِيسَى مَنْ غَرَّ مِنْ نَفْسِهِ لميضمن ودية ذَلِك على قَاتله كَالْخَطَأِ (قَالَ مَالِكٌ إِنْ سَقَاهُ طَبِيبٌ فَمَاتَ وَسَقَى قَبْلَهُ أَمَةً فَمَاتَتْ لَا يَضْمَنُ وَلَوْ ضَمِنَ لَكَانَ حَسَنًا وَيُقَالُ) لَهُمْ أَيُّ طَبِيبٍ طَبَّ أَوْ بَطَّ فَمَاتَ ضَمِنَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَمَرَ بِقَطْعِ شَفَةٍ أَوْ يَدٍ قِصَاصًا فَقُطِعَ غَيْرُ ذَلِكَ أَوْ زَادَ فِي الْقِصَاصِ فَهُوَ خَطَأٌ عَلَى عَاقِلَتِهِ إِلَّا دُونَ الثُّلُثِ فَفِي مَالِهِ عَمِلَ ذَلِكَ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أجر وَإِن أمره سَيِّدُهُ عَلِمَ أَنَّهُ عَبْدٌ أَمْ لَا وَإِنَ حَفَرَ فِي مِلْكِهِ أَوْ مَا أُذِنَ لَهُ فِي الْحَفْرِ لِمَنْفَعَتِهِ كَقَنَاةِ دَارِهِ
стр. 4796
فَأَسْقَطَ جِدَارَ دَارِهِ ضَمِنَهُ وَإِنْ أَوْقَدَ نَارًا عَلَى سَطْحِهِ فِي يَوْمِ رِيحٍ عَاصِفٍ ضَمِنَ مَا أَتْلَفَتْهُ مِمَّا كَانَ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عِنْدَ وَقُودِهَا وُصُولُهَا إِلَيْهِ وَإِنْ عَصَفَتِ الرِّيحُ بَعْدَ الْوَقُودِ بَغْتَةً فَلَا ضَمَانَ لِعَدَمِ التَّفْرِيطِ وَإِنْ سَقَطَ مِيزَابُهُ فَقُتِلَ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ كَانَ جِدَارُهُ مَائِلًا لِأَنَّهُ بَنَاهُ مَائِلًا فَهُوَ ضَامِنٌ أَوْ مَالَ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَمْ يَتَدَارَكْهُ مَعَ الْإِمْكَانِ وَالْإِنْذَارِ وَالْإِشْهَادِ وَجَبَ الضَّمَانُ وَإِنْ لَمْ يُنْذِرْ فَفِي الضَّمَانِ خِلَافٌ وَإِنْ رَشَّ الطَّرِيقَ لِتَزْلَقَ فِيهَا دَابَّةٌ ضَمِنَ مَا عَطِبَ أَو تبرد أَو نَحوه وَلم يرد غلا خَيْرًا لَمْ يَضْمَنْ وَفِي النَّوَادِرِ فِعْلُ الدَّابَّةِ وَالْمَجْنُون المطبق وَالصَّبِيّ ابْن سنة وَنَحْوهَا هدر فِي الْأَمْوَال وَتحمل عواقلها فِي الْقَتْل الثُّلُث فاكثر ومأذون الثُّلُثِ يُتَّبَعَانِ بِهِ فِي الْمَالِ وَالذِّمَّةِ قَالَ ابْن الْقَاسِم ويقاد من السَّكْرَانِ بِخِلَافِ الْمَجْنُونِ لِأَنَّ الْمَعَاصِيَ لَا تَكُونُ أَسْبَابَ الْمُسَامَحَاتِ وَعَن مَالِكٍ إِنْ ضَرَبَ عَبْدَهُ فَعَجَزَ عَنْهُ فَأَمَرَ غَيْرَهُ بِضَرْبِهِ فَمَاتَ لَمْ يضمن وَيكفر وَإِن عدق فِي وَطْءِ بِكْرٍ وَعَلِمَ أَنَّ مَوْتَهَا بَعْدَ قُرْبٍ مِنْ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الدِّيَةُ وَيُخَيَّرُ أَهْلُهَا وَيُكَفِّرُ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ كَانَ فِيهَا مَحْمَلٌ لِلْوَطْءِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا ضَمِنَ كَالْحَجَّامِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّهُ خَطَأٌ قَالَ سَحْنُونٌ إِنَّمَا يُخَيِّرُهُمْ عَلَى قَوْلِ مَنْ يَرَى أَنْ لَا ضَمَانَ بِالْخَطَأِ فِي مَالِهِ قَالَ أَشْهَبُ حَافِرُ الْمِرْحَاضِ إِنْ أَضَرَّ بِالطَّرِيقِ ضَمِنَ وَإِلَّا فَلَا لِقَوْلِهِ ﵇ (الْبِئْرُ جُبَارٌ) وَإِنْ حَفَرَ بِئْرَ مَاشِيَةٍ لِرَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ
стр. 4797
فَعَطِبَ بِهَا رَجُلٌ لَمْ يَضْمَنْ لِأَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ حَفْرُهَا وَإِنْ حَفَرَ بِئْرًا فِي دَارِهِ لِمَصْلَحَتِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا عَطِبَ فِيهَا أَوْ لِيَقَعَ فِيهَا سَارِقٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ضَمِنَ السَّارِقَ وَغَيْرَهُ أَوْ لِيَقَعَ فِيهَا سَبُعٌ لَمْ يضمن السَّارِق وَلَا غَيره لِأَنَّهُ لَهُ فِعْلَ ذَلِكَ شَرْعًا وَكَذَلِكَ إِنْ رَبَطَ كَلْبًا لِيَعْقِرَ إِنْسَانًا أَوْ لِيَصِيدَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ حَفَرَ فِي دَارِ رَجُلٍ بِغَيْرِ إِذْنِهِ ضَمِنَ الْحَافِرُ لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ فِي الدَّارِ إِلَّا أَن يعلم صَاحبهَا فَيُخَير أَوْ يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ صَدَاقَةٌ فَهُوَ كَالْإِذْنِ قَاعِدَةٌ أَسْبَابُ الضَّمَانِ ثَلَاثَةٌ الْإِفْسَادُ بِغَيْرِ إِذْنٍ كَإِحْرَاقِ الثَّوْبِ أَوِ التَّسَبُّبِ كَوَقْدِ النَّارِ بِقُرْبِ الزَّرْعِ أَوْ وَضْعِ الْيَدِ غَيْرِ مُؤَمَّنَةٍ كَالْغَاصِبِ وَقَبْضِ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا تَنْبِيهٌ ضَمَانُ جِنَايَاتِ الْعَبْدِ عَلَى خِلَافِ الْقَوَاعِدِ غَيْرَ أَنَّ السُّنَّةَ أَتَتْ بِهَا لِأَنَّ الْعَبْدَ قَدْ يَقْصِدُ الْفَسَادَ فَتُؤْخَذُ رَقَبَتُهُ فَيَقَعُ الْإِضْرَارُ بِالسَّيِّدِ وَهُوَ لَمْ يجز وَلَا يَتَأَلَّمُ الْعَبْدُ وَقَدْ جَنَى وَالْقَوَاعِدُ لَا يُعَاقَبُ غَيْرُ الْجَانِي قَاعِدَةٌ الْعَمْدُ وَالْخَطَأُ فِي أَمْوَالِ النَّاسِ سَوَاءٌ إِجْمَاعًا مِمَّنْ هُوَ مُكَلَّفٌ أَوْ فِيهِ أَهْلِيَّةُ التَّكْلِيفِ كَالتَّمْيِيزِ بِخِلَافِ الرَّضِيعِ فَإِنَّهُ كَالْبَهِيمَةِ قَاعِدَةٌ إِذْنُ الْمَالِكِ الْمَأْذُونِ لَهُ شرعا أَن يَأْذَن مسْقط للضَّمَان وَلِذَلِكَ لَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ وَلَا الْمُسْتَعِيرُ فِيمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَا يَضْمَنُ الْمُودِعُ إِذَا حَوَّلَ الْوَدِيعَةَ مِنْ زَاوِيَةِ بَيْتِهِ (إِلَى زَاوِيَةِ بَيْتٍ آخَرَ وَالْإِذْنُ الشَّرْعِيُّ إِذَا عَرِيَ عَنْ إِذْنِ رَبِّ الْمَالِ لَا يَسْقُطُ الضَّمَانُ وَلِذَلِكَ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ أَذِنَ لَهُ الشَّرْعُ فِي التَّصَرُّفِ فِي بَيْتِهِ) وَلَوْ شَالَ شَيْئًا فَسَقَطَ عَلَى الْوَدِيعَةِ ضَمِنَهَا لِانْفِرَادِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ لِأَنَّ رَبَّهَا لَمْ يَأْذَنْ لَهُ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ فَاتِحُ بَابه فَكسر حَلقَة قلَّة زيته يَضْمَنُ لِانْفِرَادِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ وَالصَّائِدُ أُذِنَ لَهُ فِي الصَّيْد فَإِن أفسد بِهِ ضمن لانفرد الْإِذْن الشَّرْعِيّ (والمضطر أُذِنَ لَهُ فِي
стр. 4798
الصَّيْدِ فَإِنْ أَفْسَدَ بِهِ ضَمِنَ لِانْفِرَادِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ وَالْمُضْطَرُّ أَذِنَ لَهُ الشَّرْعُ فِي أَكْلِهِ طَعَاما وَيضمنهُ لِانْفِرَادِ الْإِذْنِ الشَّرْعِيِّ) فَيَتَخَلَّصُ أَنَّهُ إِنِ اجْتَمَعَ الْإِذْنَانِ فَلَا ضَمَانَ كَالْمُودِعِ أَوِ انْتَفَيَا ضَمِنَ كَالْغَصْبِ أَوْ أَذِنَ الْمَالِكُ فَقَطْ ضَمِنَ فَهِيَ أَرْبَعَة أَقْسَامٍ يَضْمَنُ فِي وَاحِدٍ وَيَظْهَرُ أَنَّ الْإِذْنَيْنِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعَمُّ مِنَ الْآخَرِ وَأَخَصُّ مِنْ وَجْهٍ وَيَجْتَمِعَانِ وَيَنْفَرِدُ كُلُّ وَاحِدٍ بِنَفْسِهِ وَهُوَ ضَابِطُ الْأَعَمِّ وَالْأَخَصِّ مِنْ وَجْهٍ قَاعِدَةٌ الْجَوَابِرُ وَالزَّوَاجِرُ مِنْ قَوَاعِدِ الشَّرْعِ وَقَدْ تُوجَدُ الزَّوَاجِرُ بِلَا جَبْرٍ كَالْحُدُودِ وَالْجَوَابِرُ بِلَا زَجْرٍ كَتَضْمِينِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ وَقَدْ يَجْتَمِعَانِ نَحْوَ كَفَّارَةِ الظِّهَار وتضمين الْغَصْب وَجَزَاءِ الصَّيْدِ فِي قَتْلِهِ مُتَعَمِّدًا وَغَاصِبِ الْمَرْأَةِ وَنَحْوِهِ وَسَيَأْتِي بَسْطُ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ فِي الدِّمَاءِ إِن شَاءَ تَعَالَى فَعَلَى هَذِهِ الْقَوَاعِدِ تَتَخَرَّجُ فُرُوعُ الْجِنَايَاتِ فِي الضَّمَانَاتِ فَتَأَمَّلْهَا وَاسْتَعْمِلْهَا فِي مَوَارِدِهَا تَحْكُمُ الضَّمَانَ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى
فَرْعٌ فِي النَّوَادِرِ قَالَ مَالِكٌ إِنِ اصْطَدَمَتْ سَفِينَتَانِ فَغَرِقَتْ إِحْدَاهُمَا بِمَا فِيهَا فَهدر لِأَن الرّيح تغلبهم غلا أَنْ يُعْلَمَ قُدْرَتُهُمْ عَلَى صَرْفِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ قَدَرُوا مَعَ هَلَاكِهِمْ ضَمِنَتْ عَوَاقِلُهُمُ النُّفُوسَ وَالْمَالَ فِي مَالِهِمْ لِأَنَّهُمْ وَفَّرُوا نُفُوسَهُمْ فَإِن لم يروهم لظلمة اللَّيْل وَلَو رأوهمم لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهَا لَمْ يَضْمَنُوا وَإِنِ اصْطَدَمَ فَارِسَانِ فَهَلَكَا وَفَرَسَاهُمَا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ دِيَةُ الْآخَرِ وَقِيمَةُ فَرَسِهِ فِي مَالِهِ لِأَنَّ الْفَارِسَ مُتَمَكِّنٌ مِنْ فَرَسِهِ بِخِلَافِ أَهْلِ السَّفِينَةِ وَقِيلَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ لإشراكه فِي نَفْسِهِ قَالَ وَلَوْ لَزِمَ هَذَا إِذَا عَاشَ أَحَدُهُمَا لَمْ يَلْزَمْ عَاقِلَتَهُ إِلَّا نِصْفُ دِيَةِ
стр. 4799
الْآخَرِ وَلَكَانَ الَّذِي يَهْوِي فِي الْبِئْرِ قَاتِلًا لنَفسِهِ مَعَ حافرها ولكان الواطىء عَلَى الْحَسَكِ وَقَدْ نَصَبَهَا رَجُلٌ فِيمَا لَا يَمْلِكُ قَاتِلٌ لِنَفْسِهِ مَعَ نَاصِبِهَا وَبِالْمَشْهُورِ قَالَ عَلِيٌّ وَغَيْرُهُ ﵃ وَإِنِ اصْطَدَمَ حُرٌّ وَعَبْدٌ فَمَاتًا فَقِيمَةُ الْعَبْدِ فِي مَالِ الْحُرِّ وَدِيَةُ الْحُرِّ فِي رَقَبَةِ الْعَبْدِ وَيَتَقَاصَّانِ فَإِن زاج ثَمَنُ الْعَبْدِ عَلَى الدِّيَةِ فَلِسَيِّدِهِ الزِّيَادَةُ فِي مَالِ الْحُرِّ أَوْ دِيَةُ الْحُرِّ أَكْثَرُ لَمْ يَلْزَمِ السَّيِّدَ شَيْءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْعَبْدِ مَالٌ فَالْفَضْلُ فِيهِ وَقَالَ أَصْبَغُ قِيمَةُ الْعَبْدِ فِي مَال الْحر يُؤْتى السَّيِّدُ وَيُقَالُ لَهُ افْتَكَّ قِيمَتَهُ بِدِيَةِ الْحُرِّ أَوْ أَسْلِمْهَا فَإِنْ أَسْلَمَهُ فَلَيْسَ لِوُلَاةِ الْحُرِّ غَيْرُهَا وَإِنْ فَدَاهَا فَبِجَمِيعِ الدِّيَةِ لِأَنَّهَا قَاعِدَةُ الْجِنَايَات وَإِن اصطدم رجلَانِ أَو راكبان فوطىء أَحَدُهُمَا عَلَى صَبِيٍّ فَقَطَعَ إِصْبَعَهُ ضَمِنَاهُ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَثَرًا فِيهِ بِالِاصْطِدَامِ قَالَ أَشهب حافروا الْبِئْرِ تَنْهَارُ عَلَى أَحَدِهِمْ تَضْمَنُ عَاقِلَةُ الْبَاقِي دِيَتِهِ وَالنِّصْفُ الْآخَرُ هَدَرٌ لِأَنَّ لِلْمَقْتُولِ شِرْكًا فِي قَتْلِ نَفْسِهِ وَلَا تَعْقِلُ الْعَاقِلَةُ قَاتِلَ نَفْسِهِ وَإِنْ مَاتُوا فَعَلَى عَاقِلَةِ كُلِّ وَاحِدٍ نِصْفُ دِيَةِ الْآخَرِ لِشَرِكَةِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي قتل نَفسه قَالَ مَالك عَن ارْتَقَى فِي الْبِئْرِ فَأَدْرَكَهُ آخَرُ فِي أَثَرِهِ فَخَرَّا فَهَلَكَ فَعَلَى عَاقِلَةِ الْأَسْفَلِ الدِّيَةُ لِأَنَّهُ الْمُبَاشِرُ بِفِعْلِهِ قَالَ مَالِكٌ رُبِطَتْ مَرْكَبٌ فِي صَخْرَةٍ وَرُبِطَ بِهَا أُخْرَى وَرُبِطَ ثَالِثٌ بِأَحَدِهِمَا فجره الثَّالِث حَتَّى كَادُوا يفرقون فَرجوا الثَّالِثَ خَوْفَ الْغَرَقِ فَهَلَكَ بِمَا فِيهِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا لِخَوْفِهِمُ الْهَلَاكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ طَلَبْتَ غَرِيقًا فَخَشِيتَ الْمَوْتَ فَأَفْلِتْهُ (لَا شَيْءَ عَلَيْكَ وَإِنْ عَلَّمْتَهُ الْعَوْمَ فَخِفْتَ الْمَوْتَ عَلَيْكَ فَأَفْلَتَّهُ) ضَمِنْتَ دِيَتَهُ لِأَنَّكَ أَنْشَبْتَهُ وَعَنْهُ لَا ضَمَان كالغريق فَإِن ترجى فِي بِئْرٍ فَطَلَبَكَ تُدْلِي لَهُ حَبْلًا فَرَفَعْتَهُ فَلَمَّا أَعْجَزَكَ خَلَّيْتَهُ فَمَاتَ ضَمِنْتَهُ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ إِنْ أَمْسَكْتَ لِرَجُلٍ حَبْلًا يَتَعَلَّقُ
стр. 4800
بِهِ فِي الْبِئْرِ فَانْقَطَعَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْكَ لِعَدَمِ صُنْعِكَ أَوِ انْفَلَتَ مِنْ يَدِكَ ضَمِنْتَ
فَرْعٌ قَالَ إِنْ سَقَطَ مِنْ دَابَّتِهِ عَلَى رَجُلٍ فَمَاتَ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ السَّاقِطِ وَإِنْ سَقَطَ عَلَى غُلَامٍ فَانْشَجَّ الْأَسْفَلُ وَانْكَسَرَ الْأَعْلَى ضَمِنَ الْأَعْلَى شَجَّةَ الْأَسْفَلِ وَالْأَعْلَى هَدَرٌ وَإِنْ دَفَعَ رَجُلًا فَوَقَعَ عَلَى آخَرَ فَعَلَى الدَّافِعِ الْعَقْلُ دُونَ الْمَدْفُوعِ لِأَنَّهُ آلَةٌ وَإِنْ دَفَعَهُ فَطَرَحَهُ فَوَقَعَتْ يَدُهُ تَحْتَ سَاطُورِ جَزَّارٍ فَقِيلَ عَلَى عَاقِلَةِ الْجَزَّارِ لِأَنَّهُ (الْمُبَاشِرُ وَقِيلَ عَلَى عَاقِلَةِ الطَّارِحِ لِأَنَّهُ) الْقَاصِدُ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ قَادَ بَصِيرٌ أُعْمَى فَوَقَعَ الْبَصِيرُ فِي الْبِئْرِ وَوَقَعَ عَلَيْهِ الْأَعْمَى فَمَاتَ الْبَصِيرُ فَدِيَتُهُ عَلَى عَاقِلَةِ الْأَعْمَى وَقَضَى بِهِ عُمَرُ ﵁
٣
- (النَّظَرُ الثَّانِي فِي دَفْعِ الصَّائِلِ)
وَهُوَ فِي الْمَدْفُوعُ فَكُلُّ صَائِلٍ إِنْسَانًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَمَنْ خَشِيَ مِنْ ذَلِكَ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ فَهُوَ هَدَرٌ حَتَّى الصَّبِيُّ وَالْمَجْنُونُ إِذَا صَالَا أَوِ الْبَهِيمَةُ لِأَنَّهُ نَابَ عَنْ صَاحِبِهَا فِي دَفعه وَالْمَدْفُوعُ عَنْهُ كُلُّ مَعْصُومٍ مِنْ نَفْسٍ أَوْ بضع أم وَمَال قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ أَعْظَمُهَا النَّفْسُ وَأَمْرُهُ بِيَدِهِ إِنْ شَاءَ سَلَّمَ نَفْسَهُ أَوْ يَدْفَعَ عَنْهَا وَيَخْتَلِفُ الْحَالُ فَفِي زَمَانِ الْفِتْنَةِ الصَّبْرُ أَوْلَى تَقْلِيلًا لَهَا أَوْ مَقْصُودًا وَحْدَهُ فَالْأَمْرُ سَوَاءٌ وَأَعْظَمُ مِنَ الْجَمِيعِ الدِّينُ وَهُوَ أَقْوَى رُخْصَةً لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مطمئن بِالْإِيمَان﴾ وَأَمَّا الدَّفْعُ فَقَالَ الْقَاضِي لَا يَقْصِدُ الْقَتْلَ بَلِ الدَّفْعَ فَإِنْ أَدَّى لِلْقَتْلِ فَذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَنْدَفِعُ إِلَّا بِالْقَتْلِ فَيَقْصِدُ ابْتِدَاءً وَلَوْ
следующие страницы →