← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَمِنَ الْمُحَرَّمِ الزَّائِدُ الَّذِي يَخْرُجُ بِهِ صَاحِبُهُ لِلْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يحب كل مختال كفور﴾ وَقَالَ ﷺ َ - (إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْظُرُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا) وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا سُدَاهُ غَيْرُ حَرِيرٍ مَكْرُوهٌ خِلَافٌ لِنَقْلِ الْمُقَدِّمَاتِ فَأَجْرَى صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ الْكَرَاهَةَ عَلَى ظَاهِرِهَا وَتَأَوَّلَهَا أَبُو الْوَلِيدِ بِالتَّحْرِيمِ وَنَقَلَ ابْنُ حَبِيبٍ جَوَازَ الْخَزِّ عَنْ خَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عُثْمَانُ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَخَمْسَةَ عَشَرَ تَابِعِيًّا وَفِي الْمُنْتَقَى الْخَزُّ حَرِيرٌ وَوَبَرٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى مَذْهَبُ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ فِيمَا سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهُ غَيرهَا لِأَن حَرِيرٌ مُسْتَهْلَكٌ لَا يُمْكِنُ تَخْلِيصُهُ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ الْخَزُّ سُدَاهُ حَرِيرٌ وَلُحْمَتُهُ صُوفٌ أَوْ كَتَّانٌ أَوْ قُطْنٌ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَالْيَسِيرُ مَا كَانَ فِيهِ خطوط وَلَعَلَّه ﷺ َ - إِنَّمَا نَهَى عَنْهُ لِأَنَّ أَكْثَرَهَا كَانَ حَرِيرًا سُدَاهَا وَبَعْضُ لُحْمَتِهَا وَوَافَقَهُ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى أَنَّهُ مَا لُحْمَتُهُ وَبَرٌ (فَرْعٌ) قَالَ وَمِنَ الْمُحَرَّمِ اشْتِمَالُ الصَّمَّاءِ وَهِيَ أَنْ يَلْتَحِفَ فِي الثَّوْبِ وَيَرْفَعَهُ وَيُلْقِيَهُ عَلَى أَحَدِ مَنْكِبَيْهِ وَيُخْرِجَ يَدَهُ مِنْ تَحْتِهِ وَالِاحْتِبَاءُ وَهُوَ أَنْ يَجْلِسَ وَيَضُمَّ رُكْبَتَيْهِ إِلَى صَدْرِهِ وَيُدِيرَ ثَوْبَهُ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهِ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ بِهِ رُكْبَتَيْهِ وَيَشُدَّهُ حَتَّى يَكُونَ كَالْمُعْتَمِدِ عَلَيْهِ فَهَذَا إِذَا فَعَلَهُ بَدَتْ عَوْرَتُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ تَحْتَهُ ثَوْبٌ وَلِذَلِكَ إِذَا كَانَ مَعَ اشْتِمَالِ الصَّمَّاءِ إِزَارٌ يحوز وَقِيلَ يَمْتَنِعُ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ إِزَارٌ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْ هَاتَيْنِ اللُّبْسَتَيْنِ

стр. 5217

(فَرْعٌ) قَالَ اللِّبَاسُ الْمَكْرُوهُ مَا خَالَفَ زِيَّ الْعَرَبِ وَأَشْبَهَ زِيَّ الْعَجَمِ وَمِنْهُ التَّعْمِيمُ بِغَيْرِ الْتِحَاءٍ وَقَدْ رُويَ أَنَّ تِلْكَ عِمَّةُ الشَّيْطَانِ وَصفَة عمائم قوم لوط وَأمر ﷺ َ - بالتلحي وَنَهَى عَنِ الِانْتِعَاطِ وَهُوَ التَّعْمِيمُ بِغَيْرِ ذُؤَابَةٍ وَلَا حَنَكٍ قَالَهُ فِي الْمُنْتَقَى وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ حَنَكٍ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ كَأَنَّهُ اسْتَعْظَمَ السَّائِلُ ذَلِكَ وَمَا أَفْتَى مَالِكٌ حَتَّى أَجَازَهُ أَرْبَعُونَ مُحَنَّكًا دَلَّ عَلَى أَنَّهُ شِعَارُ الْعُلَمَاءِ وَفِي التَّلْقِينِ مِنَ الْمَكْرُوهِ التَّلَثُّمُ وَتَغْطِيَةُ الْأَنْفِ فِي الصَّلَاةِ (فَرْعٌ) فِي الْجَوَاهِرِ لَا يُلْبَسُ الْقَبَاءُ الْحَسَنُ لِأَنَّهُ شُهْرَةٌ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ لِبَاسِ الصُّوفِ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِي الشُّهْرَةِ وَلَوْ كَانَ يَلْبَسُهُ تَارَةً وَيَتْرُكُهُ أُخْرَى لَرَجَوْتُ وَمِنْ غَلِيظِ الْقُطْنِ مَا هُوَ بِثَمَنِهِ (فَرْعٌ) قَالَ مِنَ الْمُحَرَّمِ تَشَبُّهُ النِّسَاءِ بِالرِّجَالِ وَالرِّجَالِ بِالنِّسَاءِ فِي اللُّبْسِ وَالتَّخَتُّمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَلْعُونٌ فَاعِلُهُ كَالْمَخَانِيثِ وَنَحْوِهِمْ وَعَنْ مَالِكٍ لَا يُعْجِبُنِي اكْتِحَالُ الرَّجُلِ بِالْإِثْمِدِ وَمَا كَانَ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَمَا سَمِعْتُ فِيهِ شَيْئًا لِأَنَّ فِيهِ زِينَةً تُشْبِهُ حَالَ النِّسَاءِ (فَرْعٌ) قَالَ تَحْرُمُ إِضَافَةُ شَيْءٍ مِنَ الْحَرِيرِ لِلثِّيَابِ وَإِنَّ قَلَّ وَقِيلَ يَجُوزُ اتِّخَاذُ

стр. 5218

الطَّوْقِ مِنْهُ وَاللَّبِنَةِ لِمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنِ اسْتِثْنَاءِ الْعَلَمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَجُوزُ وَإِنْ عَظُمَ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِيهِ وَفِي الصَّلَاةِ فِيهِ وَلَمْ يُجِزْ مَالِكٌ فِي الثَّوْبِ إِلَّا الْخَطَّ الرَّقِيقَ قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُخَاطَ الثَّوْبُ بِالْحَرِيرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا يُسْتَعْمَلُ مَا بُطِّنَ بِالْحَرِيرِ أَوْ حُشِيَ أَوْ رُقِّمَ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ يُرِيدُ إِنْ كَانَ كَثِيرًا وَجَوَّزَ ابْنُ الْقَاسِمِ رَايَةً مِنْهُ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ (فَرْعٌ) قَالَ يَحْرُمُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يُجَاوِزَ بِثَوْبِهِ الْكَعْبَيْنِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ فِي أَنْصَافِ السَّاقِ إِلَى مَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ فَفِي الصَّحِيحِ سُتْرَةُ الْمُؤْمِنِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ فَإِنْ زَادَ فَإِلَى الْكَعْبَيْنِ فَمَا زَادَ فَفِي النَّارِ فَائِدَةٌ زَادَ يَكُونُ قَاصِرًا لَا مَفْعُولَ لَهُ وَمُتَعَدِّيًا فَإِنْ كَانَ هُنَا قَاصِرًا نَحْوَ زَادَ الْمَالُ يَكُونُ التَّقْدِيرُ فَصَاحِبُهُ فِي النَّارِ وَإِن كَانَ مُتَعَدِّيا نَحْو ﴿وزدناهم هدى﴾ يَكُونُ التَّقْدِيرُ فَزَائِدُهُ فِي النَّارِ (فَرْعٌ) قَالَ يَجُوزُ نَقْشُ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْخَاتَمِ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ مَالِكٍ حَسْبِيَ اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قِيلَ لِمَالِكٍ أَفَتَجْعَلُ فَصَّهُ لِلْكَفِّ قَالَ لَا (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ يُسْتَحَبُّ فِي الِانْتِعَالِ الِابْتِدَاءُ بِالْيَمِينِ فِي اللُّبْسِ وَبِالْيَسَارِ فِي الْخَلْعِ وَهِيَ قَاعِدَةٌ الْبِدَايَةُ فِي كُلِّ كَمَالٍ بِالْيَمِينِ وَفِي كُلِّ نَقْصٍ بِالشِّمَالِ وَالنَّقْصُ فِي الْخَلْعِ لِأَنَّهُ تَعْرِيَةٌ وَيُقْدَّمُ الْيَمِينُ فِي الْخُرُوجِ مِنَ الْخَلَاءِ دُونَ دُخُولِهِ وَفِي دُخُولِ الْمَسْجِدِ دُونَ خُرُوجِهِ وَعَلَى هَذَا فقس

стр. 5219

وَلَا يمشي فِي نعل وَاحِد وَلَا يقف فِيهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَشْيُ الْخَفِيفُ لِلنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ بِخِلَافِ أَنْ يَشْتَغِلَ بِلُبْسِ الْأُخْرَى وَيَلْبَسَهُمَا جَمِيعًا أَوْ يَخْلَعَهُمَا وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ النَّهْيُ عَنِ الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ نَهْيُ أَدَبٍ لِمَا فِيهِ مِنَ السَّمَاجَةِ وَمُخَالَفَةِ الْعَادَةِ لَا نَهْيُ تَحْرِيمٍ خِلَافًا لِأَهْلِ الظَّاهِرِ فَإِنِ انْقَطَعَ قُبَالُ نَعْلِهِ اخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ فِي إِبَاحَةِ وُقُوفِهِ فِي نَعْلٍ حَتَّى يُصْلِحَ الْأُخْرَى أَجَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمنع أصْبع إِلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ وَمَنَعَا مَعًا الْمَشْيَ فِيهَا حَتَّى يُصْلِحَ الْأُخْرَى فِي وَقْتِ الْإِصْلَاحِ (فَرْعٌ) قَالَ سَتْرُ الْجُدُرِ مَنْهِيٌّ عَنْهُ لِمَا رَوَى عَلِيُّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - أَنْ تُسْتَرَ الْجُدُرُ إِلَّا جِدَارَ الْكَعْبَةِ (فَرْعٌ) فِي الْمُنْتَقى قَالَ مَالك لم أردك أَحَدًا يُرْسِلُ ذُؤَابَتَهُ بَيْنَ كَتِفَيْهِ إِلَّا عَامِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَبَيْنَ الْيَدَيْنِ أَجْمَلُ (فَرْعٌ) قَالَ الْقَلَنْسُوَةُ لَيْسَتْ بِدْعَةً وَقَدْ كَانَتْ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ قَلَنْسُوَةٌ (فَرْعٌ) قَالَ يُبَاحُ الْمُمَشَّقُ الْمَصْبُوغُ بِالْمِشْقِ وَهُوَ الْمِغْرَةُ اتِّفَاقًا وَالْمَصْبُوغُ بِالزَّعْفَرَانِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَلْبَسُهُ وَأَبَاحَهُ مَالِكٌ وَكَرِهَهُ بَعْضُ التَّابِعِينَ لِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ َ - أَنَّهُ كَانَ يَنْهَى أَنْ يَتَزَعْفَرَ الرَّجُلُ وَيُحْتَمَلُ حمله على

стр. 5220

الْمُحَرَّمِ لِمَا رُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - أَنَّهُ كَانَ يَصْبُغُ بِالصُّفْرَةِ وَهُوَ عَامٌّ أَوْ يَكُونُ النَّهْيُ عَنِ اسْتِعْمَالِهِ فِي الْجَسَدِ لِمَا فِيهِ مِنَ التَّشَبُّهِ بِالنِّسَاءِ (فَرْعٌ) قَالَ كَرِهَ مَالِكٌ لِلصِّبْيَانِ لُبْسَ الذَّهَبِ قَالَ وَيَحْتَمِلُ ذَلِكَ الْكَرَاهَةَ لِمَنْ يُلْبِسُهُمْ إِيَّاهُ لِأَنَّهُمْ مِنْ جِنْسٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَصِلِ التَّحْرِيمُ لِعَدَمِ التَّكْلِيفِ وَيَحْتَمِلُ الْكَرَاهَةَ عَلَى الصَّبِيِّ اللَّابِسِ لِأَنَّهُمْ يُنْدَبُونَ فَيُكْرَهُ لَهُمْ ذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ لِعُمُومِ النَّهْي وليلا يعتادونه فَيَبْعَثَهُمْ ذَلِكَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْكِبَرِ فَيَكُونُ ذَلِكَ وَسِيلَةً لِفَسَادِ أَخْلَاقِهِمْ فَكَرِهَهُ لِذَلِكَ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالتَّقَنُّعِ بِالثَّوْبِ لِحَرٍّ أَوْ بَرْدٍ وَلِغَيْرِهِ فَلَا وَرَأَتْ سكنية أَوْ فَاطِمَةُ بِنْتُ الْحُسَيْنِ بَعْضَ وَلَدِهَا مُتَقَنِّعًا رَأْسَهُ فَقَالَتْ اكْشِفْ رَأْسَكَ فَإِنَّ الْقِنَاعَ رِيبَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَذَلَّةٌ بِالنَّهَارِ وَنَهَى عُمَرُ ﵁ النِّسَاءَ عَنْ لُبْسِ الْقُبَاطِي وَقَالَ إِنْ لَمْ يَكْشِفْ فَهُوَ يَصِفُ (فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ النَّعْلُ الْمُدَوَّرُ الْمُخَصَّرُ وَيَكُونُ لَهُ عَقِبٌ مُؤَخَّرٌ قَالَ وَرَأَيْتُ نَعْلَ النَّبِيِّ ﷺ َ - إِلَى التَّقْدِيرِ مَا هِيَ وَهِيَ مُخْتَصَرَةٌ يَخْتَصِرُهَا مِنْ مُؤَخَّرِهَا وَيُعْقِبُهُ مِنْ خَلْفِهَا وَكَانَ لَهَا زِمَامَانِ فِي كُلِّ نَعْلٍ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِالِانْتِعَالِ قَائِمًا (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قِيلَ لِمَالِكٍ الْمِنْطَقَةُ مِنْ شَأْنِ الْعَجَمِ فَهَلْ يَشُدُّهَا عَلَى ثِيَابِهِ مَنْ أَرَادَ السَّفَرَ قَالَ لَا بَأْسَ بِهِ

стр. 5221

(فَرْعٌ) قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَشْرَبُ مِنْ آنِيَةِ فِضَّةٍ وَلَا قَدَحٍ مُضَبَّبٍ بِفِضَّةٍ أَوْ فِيهِ حَلْقَةُ فِضَّةٍ وَكَذَلِكَ الْمِرْآةُ فِيهَا حَلَقَةُ فِضَّةٍ وَفِي الْجَلَّابِ لَا بَأْسَ بِاتِّخَاذِ الْأَنْفِ مِنَ الذَّهَبِ وَلَا يَجُوزُ اتِّخَاذُ الْمَجَامِرِ مِنَ الذَّهَبِ أَوِ الْوَرِقِ وَتُكْرَهُ حَلْقَةُ الْمَرَايَا وَتَضْبِيبُ الْأَقْدَاحِ وَالْأَمْشَاطِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ (النَّوْعُ الرَّابِعُ دُخُولُ الْحمام) وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ يَجُوزُ دُخُولُ الْحَمَّامِ إِذَا كَانَ خَالِيًا لَا كَرَاهَةَ وَأَمَا مُسْتَتِرٌ مَعَ مُسْتَتِرِينَ فَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَرْكُهُ أَحْسَنُ خَشْيَةَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَةِ إِذْ لَا يَكَادُ يَسْلَمُ مِنْ ذَلِكَ وَأَمَّا غَيْرُ مُسْتَتِرٍ أَوْ مَعَ مَنْ لَا يَسْتَتِرُ فَحَرَامٌ لِأَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرْضٌ وَفَاعِلُ ذَلِكَ جُرْحَةٌ فِي حَقِّهِ وَالنِّسَاءُ كَالرِّجَالِ قَالَ هَذَا هُوَ الَّذِي يَقْتَضِيهِ النَّظَرُ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنَ الْمَرْأَةِ مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ مِنَ الرَّجُلِ لقَوْله ﷺ َ - (لَا يَنْظُرُ الرَّجُلُ إِلَى عَوْرَةِ الرَّجُلِ وَلَا الْمَرْأَةِ وَلَا يُفْضِ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ فِي ثَوْبٍ وَلَا تُفْضِ الْمَرْأَةُ إِلَى الْمَرْأَةِ فِي ثوب) فِي أبي دَاوُد فَجعل ﷺ َ - الْمَرْأَةَ مَعَ الْمَرْأَةِ كَالرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ وَلِأَنَّ النِّسَاءَ يُغَسِّلْنَ الْمَرْأَةَ كَمَا يُغَسِّلُ الرِّجَالُ الرَّجُلَ اتِّفَاقًا وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الرِّسَالَةِ لَا تَدْخُلُ الْمَرْأَةُ الْحَمَّامَ إِلَّا مِنْ عِلَّةٍ لِمَا رُوِيَ أَنَّهُ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِنَّ فَفِي الْحَدِيثِ (سَتُفْتَحُ لَكُمْ بِلَادٌ فِيهَا الْحَمَّامُ لَا يَدْخُلُهُ الرَّجُلُ إِلَّا بِمِئْزَرٍ وَلَا تَدْخُلُهُ الْمَرْأَةُ بِمِئْزَرٍ وَلَا غَيْرِهِ) وَعَلَى الْقَوْلِ أَيْضًا بِأَنَّ جَمِيعَ جَسَدِهَا عَوْرَةٌ لِلنِّسَاءِ لِمَا رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵁ كَتَبَ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ أَنَّهُ بَلَغَنِي أَنَّ نِسَاءً مِنْ نِسَاءِ الْمُسْلِمِينَ يَدْخُلْنَ الْحَمَّامَاتِ مَعَ نِسَاءِ الْمُشْرِكِينَ فَانْهَ عَنْ ذَلِكَ أَشَدَّ النَّهْيِ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَرَى عَوْرَتَهَا غَيْرُ أَهْلِ دِينِهَا قَالَ وَأَرَى أَنَّ دُخُولَهُنَّ مَكْرُوهٌ وَهُوَ الَّذِي

стр. 5222

تُحْمَلُ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ سَدًّا لِذَرِيعَةِ دُخُولِهِنَّ بِغَيْرِ مِئْزَرٍ وَوَرَدَ نَهْيُهُنَّ عَامًّا وَحُمِلَ عَلَى وَقْتٍ لَمْ يَكُنْ لَهُنَّ حَمَّامٌ مُفْرَدٌ فَقَدْ قَالَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ ﵂ فطليتها بالنورة ثمَّ طليتها بالحنا مَا بَيْنَ قَرْنِهَا إِلَى قَدَمِهَا فِي الْحَمَّامِ مِنْ حَصَبٍ أَصَابَهَا فَقُلْتُ لَهَا أَلَمْ تَكُونِي تَنْهَيْنَ النِّسَاءَ عَنِ الْحَمَّامَاتِ فَقَالَتْ إِنِّي سَقِيمَةٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا خِلَافَ فِي تَحْرِيمِ دُخُولِ الْحَمَّامِ مَعَ مَنْ لَا يَسْتَتِرُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو بكر فَإِن استثر دخل بِعشْرَة شُرُوط أَن لَا يَدْخُلَ إِلَّا بِنِيَّةِ التَّدَاوِي أَوْ بِنِيَّةِ التَّطْهِيرِ وَأَنْ يَعْتَمِدَ أَوْقَاتَ الْخَلْوَةِ أَوْ قِلَّةِ النَّاسِ وَأَنْ تَكُونَ سُتْرَتُهُ صَفِيقَةً وَأَنْ يَطْرَحَ بَصَرَهُ إِلَى الأَرْض وَيسْتَقْبل الْحَائِط لَيْلًا يَرَى مُحَرَّمًا وَأَنْ يُغَيِّرَ مَا رَأَى مِنْ مُنكر بِرِفْق يَقُول اسْتُرْ سترك الله وَأَن لَا يُمكن أحد مِنْ عَوْرَتِهِ إِنْ دَلَّكَهُ مِنْ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ إِلَّا امْرَأَتَهُ أَوْ جَارِيَتَهُ وَأَنْ يَدْخُلَ بِأُجْرَةٍ مَعْلُومَةٍ بِشَرْطٍ أَوْ عَادَةٍ وَأَنْ يَصُبَّ الْمَاءَ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ التَّاسِعُ وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى دُخُولِهِ وَحْدَهُ اتَّفَقَ مَعَ قَوْمٍ يَحْفَظُونَ أَدْيَانَهُمْ عَلَى كَرَاهِيَةٍ الْعَاشِرُ أَنْ يَتَذَكَّرَ عَذَابَ جَهَنَّمَ فَإِنْ لَمْ يُمْكِنْهُ ذَلِكَ كُلُّهُ فَلْيَجْتَهِدْ فِي غَضِّ الْبَصَرِ فَائِدَةٌ وَقَعَ فِي تَارِيخِ الْقَيْرَوَانِ عَنْ فَقِيهَيْنِ كَانَ أَحَدُهُمَا أَعْلَمَ مِنَ الْآخَرِ وَكَانَ الْآخَرُ أَسْعَدَ فِي الْجَوَابِ فَسَأَلَ الْأَمِيرُ الْأَعْلَمَ مِنْهُمَا هَلْ يَجُوزُ لِي دُخُولُ الْحَمَّامِ مَعَ جِوَارِيَّ فِي خَلْوَةٍ عُرَاةً فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ الْأَسْعَدُ فِي الْجَوَابِ لَا يَجُوزُ لِأَنَّكَ وَإِنْ جَازَ لَكَ النَّظَرُ إِلَيْهِنَّ فَإِنَّهُنَّ لَا يَجُوزُ لَهُنَّ النَّظَرُ بِعْضِهِنَّ إِلَى بَعْضٍ فَكَانَ الصَّوَابُ مَعَهُ (النَّوْعُ الْخَامِسُ الرُّؤْيَا) وَفِي الْقَبَسِ رَأَيْتُ رُؤْيَةً إِذَا عَايَنْتَ بِبَصَرِكَ وَرَأَيْتُ رَأْيًا إِذَا اعْتَقَدْتَ بِقَلْبِكَ وَرَأَيْتُ رُؤْيَا إِذَا رَأَيْتَ فِي مَنَامِكَ وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ فِي الْيَقَظَةِ رُؤْيَا وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ (الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ) قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَكَّلَ الله

стр. 5223

تَعَالَى مَلَكًا يُرِي الرَّائِيَ مَا يُنَبِّهُهُ عَلَى مَا يَكُونُ وَمَعْنَى جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ أَنَّ مُدَّةَ نُبُوَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - كَانَتْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ سَنَةً مِنْهَا سِتَّةُ أَشْهُرٍ نُبُوءَةٌ بِالرُّؤْيَا قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ فَأول مَا بُدِئَ ﷺ َ - بِالرُّؤْيَا الصَّادِقَةِ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ كَفَلَقِ الصُّبْحِ وَسِتَّةُ أَشْهُرٍ مِنْ ثَلَاثٍ وَعشْرين جُزْء مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ وَقِيلَ أَجْزَاءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا وَرُوِيَ جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ وَأَرْبَعِينَ وَرُوِيَ مِنْ سَبْعِينَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا مِنَ الرُّؤْيَا فَيُحْمَلُ الْأَقَلُّ عَلَى الْجَلِيَّةِ وَالْأَكْثَرُ مِنَ الْعَدَدِ عَلَى الرُّؤْيَا الْخَفِيَّةِ أَوْ تَكُونُ السِّتَّةُ وَالْأَرْبَعُونَ هِيَ الْمُبَشِّرَةُ وَالسَبْعُونَ هِيَ المحزنة والمحزنة لقلَّة تكرره وَلِمَا يَكُونُ مِنْ جِنْسِهَا مِنَ الشَّيْطَانِ وَفِي الْقَبَسِ رُوِيَ أَيْضًا خَمْسُونَ وَسِتُّونَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ وَخَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ فَاخْتَلَفَتِ الْأَعْدَادُ لِأَنَّهَا رُؤْيَا النُّبُوَّةِ لَا نَفْسُ النُّبُوَّةِ وَجُعِلَتْ بِشَارَاتٍ فَأَعْطَى اللَّهُ تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ جُزْءًا مِنْ سَبْعِينَ فِي الِابْتِدَاءِ ثُمَّ زَادَ حَتَّى بَلَغَتْ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ وَتَقْسِيمُهَا بِمُدَّةِ النَّبِيِّ ﷺ َ - بَاطِلٌ لِأَنَّهُ مُفْتَقِرٌ لِنَقْلٍ صَحِيحٍ وَالْأَحْسَنُ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ عَالِمِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ إِنَّ نِسْبَةَ عِدَّةِ الْأَعْدَادِ إِلَى النُّبُوَّةِ إِنَّمَا هُوَ بِحَسَبِ اخْتِلَافِ حَالِ الرَّائِي رُؤْيَا الصَّالِحِ عَلَى نِسْبَتِهِ وَالَّذِي على دَرَجَته دون ذَلِك وَقَوله ﷺ َ - لَيْسَ يبْقى بعدِي من النُّبُوَّة إِلَّا الرُّؤْيَة الصَّالِحَةُ حَضَّ عَلَى تَعْلِيمِهَا وَالِاهْتِمَامِ بِهَا لِيَبْقَى لَهُم بعده ﷺ َ - جُزْء من النُّبُوَّة بشر بذلك ﷺ َ - أُمَّتَهُ وَلَا يَعْبُرُ إِلَّا مَنْ يَعْلَمُهَا وَيُحْسِنُهَا وَإِلَّا فليترك وَسُئِلَ مَال أَيُفَسِّرُ الرُّؤْيَا كُلُّ أَحَدٍ قَالَ فَبِالنُّبُوَّةِ يَلْعَبُ قِيلَ أَيُفَسِّرُهَا عَلَى الْخَيْرِ وَهِيَ عِنْدَهُ عَلَى الشَّرِّ لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ الرُّؤْيَا عَلَى مَا أولت فَقَالَ الرُّؤْيَا جُزْء من أَجزَاء النّوبَة أَفَيُتَلَاعَبُ بِأَمْرِ النُّبُوَّةِ وَفِي الْمُوَطَّأِ الرُّؤْيَا الصَّالِحَةُ مِنَ اللَّهِ وَالْحُلْمُ مِنَ الشَّيْطَانِ فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمُ الشَّيْءَ يَكْرَهُهُ فَلْيَنْفُثْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ إِذَا اسْتَيْقَظَ وَلْيَتَعَوَّذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهَا فَإِنَّهَا لَنْ تَضُرَّهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى قَالَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِالرُّؤْيَا الصَّالِحَةِ الْمُبَشِّرَةَ وَيُحْتَمَلُ الصَّادِقَةَ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى

стр. 5224

وَيُرِيدُ بِالْحُلْمِ مَا يُحْزِنُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِهِ الْكَاذِب يخيل بِهِ ليضر أَبُو يُحْزِنَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَقُولُ فِي الِاسْتِعَاذَةِ إِذَا نَفَثَ عَنْ يَسَارِهِ أَعُوذُ بِمَنِ اسْتَعَاذَتْ بِهِ مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَرُسُلُهُ مِنْ شَرِّ مَا رَأَيْتُ فِي مَنَامِي هَذَا أَنْ يُصِيبَنِي مِنْهُ شَيْءٌ أَكْرَهُهُ ثُمَّ يَتَحَوَّلُ عَلَى جَانِبِهِ الْآخَرِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ الْفَرْقُ بَيْنَ رُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ رُؤْيَا غَيْرِهِمْ إِذَا أَخْطَأَ فِي تَأْوِيلِهَا لَا تَخْرُجُ كَمَا أُوِّلَتْ وَرُؤْيَا غَيْرُ الصَّالِحِ لَا يُقَالُ فِيهَا جُزْءٌ مِنَ النُّبُوَّةِ وَإِنَّمَا يُلْهِمُ اللَّهُ الرَّائِيَ التَّعَوُّذَ إِذَا كَانَتْ مِنَ الشَّيْطَانِ أَوْ قَدَّرَ أَنَّهَا لَا تُصِيبُهُ وَإِنْ كَانَتْ مِنَ اللَّهِ فَإِنَّ سِرَّ الْقَدَرِ قَدْ يَكُونُ وُقُوعُهُ مَوْقُوفًا عَلَى عِلْمِ الدُّعَاءِ تَنْبِيهٌ فِي الْقَبَسِ قَالَ صَالِحٌ الْمُعْتَزِلِيُّ رُؤْيَةُ الْمَنَامِ هِيَ رُؤْيَةُ الْعَيْنِ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ رُؤْيَةٌ بِالْعَيْنَيْنِ وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ رُؤْيَةٌ بِعَيْنَيْنِ فِي الْقَلْبِ يُبْصِرُهِمَا وَأُذُنَيْنِ فِي الْقَلْبِ يَسْمَعُ بِهِمَا وَقَالَت الْمُعْتَزلَة هِيَ تخاييل لَا حَقِيقَةَ لَهَا وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَجَرَتِ الْمُعْتَزلَة على أُصُولهَا فِي تحليها عَلَى الْعَامَّةِ فِي إِنْكَارِ أُصُولِ الشَّرْعِ فِي الْجِنِّ وَأَحَادِيثِهَا وَالْمَلَائِكَةِ وَكَلَامِهَا وَأَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ لَوْ كَلَّمَ النَّبِيَّ ﷺ َ - بِصَوْتٍ لَسَمِعَهُ الْحَاضِرُونَ وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَلَهُمْ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ الْقَاضِي هِيَ خَوَاطِرُ وَاعْتِقَادَاتٌ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو بَكْرٍ أَوْهَامٌ وَهُوَ قَرِيبٌ مِنَ الْأَوَّلِ وَقَالَ الْأُسْتَاذُ أَبُو إِسْحَاقَ هُوَ إِدْرَاكٌ بِأَجْزَاءٍ لَمْ تَحُلَّهَا آفَةُ النَّوْمِ فَإِذَا رَأَى الرَّائِي أَنَّهُ بِالْمَشْرِقِ وَهُوَ بِالْمَغْرِبِ أَوْ نَحْوِهِ فَهِيَ أَمْثِلَة جعله اللَّهُ تَعَالَى دَلِيلًا عَلَى تِلْكَ الْمَعَانِي كَمَا جُعِلَتِ الْحُرُوفُ وَالْأَصْوَاتُ وَالرُّقُومُ الْكِتَابِيَّةُ دَلِيلًا عَلَى الْمَعَانِي فَإِذَا رَأَى اللَّهَ تَعَالَى أَوِ النَّبِيَّ ﷺ َ - فَهِيَ أَمْثِلَةٌ تُضْرَبُ لَهُ بِقَدْرِ حَالِهِ فَإِنْ كَانَ مُوَحِّدًا رَآهُ حَسَنًا أَوْ مُلْحِدًا رَآهُ قبيحا وَهُوَ أحد التَّأْويلَيْنِ فِي قَوْله ﷺ َ - رَأَيْتُ رَبِّي فِي أَحْسَنِ صُورَةٍ قَالَ وَقَالَ لي بعض الْأُمَرَاء رَأَيْت البارحة النَّبِي ﷺ َ - فِي الْمَنَامِ أَشَدَّ

стр. 5225

مَا يَكُونُ مِنَ السَّوَادِ فَقُلْتُ ظَلَمْتَ الْخَلْقَ وغيرت الدّين قَالَ ﷺ َ - (الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ) فَالتَّغْيِيرُ فِيكَ لَا فِيهِ وَكَانَ مُتَغَيِّرًا عَلَيَّ وَعِنْدَهُ كَاتِبُهُ وَصِهْرُهُ وَولده فَأَما الْكتاب فَمَاتَ وَأَمَّا الْآخَرَانِ فَتَنَصَّرَا وَأَمَّا هُوَ فَكَانَ مُسْتَنِدًا فَجَلَسَ عَلَى نَفْسِهِ وَجَعَلَ يَعْتَذِرُ وَكَانَ آخر كَلَامه وددت أَن أكون حميا بمخلاة أعيش بالثغر قلت وَمَا يَنْفَكّ أَنْ أَقْبَلَ أَنَا عُذْرَكَ وَخَرَجْتُ فَوَاللَّهِ مَا تَوَقَّفَتْ لِي عِنْدَهُ بَعْدَ ذَلِكَ حَاجَةٌ تَنْبِيهٌ قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الإسفرايني النَّوْمُ ضِدُّ الْإِدْرَاكِ اتِّفَاقًا وَالرُّؤْيَا إِدْرَاكٌ يُمَثَّلُ كَمَا تَقَدَّمَ فَكَيْفَ يَجْتَمِعُ مَعَ النَّوْمِ وَأَجَابَ بِأَنَّ النَّفْسَ ذَاتُ جَوَاهِرَ فَإِنْ عَمَّهَا النَّوْمُ فَلَا إِدْرَاكَ وَلَا مَنَامَ وَإِنْ قَامَ عَرَضُ النَّوْمِ بِبَعْضِهَا قَامَ إِدْرَاكُ الْمَنَامِ بِالْبَعْضِ الْآخَرِ وَلِذَلِكَ أَنَّ أَكْثَرَ الْمَنَامَاتِ إِنَّمَا تَحْصُلُ آخِرَ اللَّيْلِ عِنْدَ خِفَّةِ النَّوْمِ (مَسْأَلَةٌ) تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُدْرَكَ إِنَّمَا هُوَ الْمِثْلُ وَبِهِ خَرَجَ الْجَوَابُ عَن كَون رَسُول اله ﷺ َ - يُرَى فِي الْآنِ الْوَاحِدِ فِي مَكَانَيْنِ فَأَجَابَ الصُّوفِيَّة بِأَنَّهُ ﷺ َ - كَالشَّمْسِ تُرَى فِي أَمَاكِنَ عِدَّةٍ وَهِيَ وَاحِدَةٌ وَهُوَ بَاطِلٌ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - يَرَاهُ زَيْدٌ فِي بَيْتِهِ وَيَرَاهُ الْآخَرُ بِمَحَلَّتِهِ دَاخِلَ بَيْتِهِ أَوْ فِي مَسْجِدِهِ وَالشَّمْسُ لَا تُرَى إِلَّا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ وَلَوْ رُئِيَتْ فِي بَيْتِ إِنْسَانٍ لَمَا رُئِيَتْ فِي بَيْتٍ آخَرَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ فَظَهَرَ أَنَّ الْحَقَّ مَا يَقُولُهُ الْعُلَمَاءُ وَهُوَ أَنَّ الْمُدْرَكَ الْمِثْلُ لَا نفس الْحَقِيقَة وَأَن معنى قَوْله ﷺ َ - مَنْ رَآنِي فَقَدْ رَآنِي حَقًّا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِي مَنْ رَأَى مِثَالِي فَقَدْ رَأَى مِثَالِي حَقًّا فَإِنَّ الشَّيْطَانَ لَا يَتَمَثَّلُ بِمِثَالِي وَأَنَّ الْخَبَرَ إِنَّمَا يَشْهَدُ بِعِصْمَةِ الْمِثَالِ عَنِ الشَّيْطَانِ وَنَصَّ الْكَرْمَانِيُّ فِي كِتَابِهِ الْكَبِيرِ فِي تَفْسِيرِ الْمَنَامِ أَنَّ الرُّسُلَ وَالْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ وَالْمَلَائِكَةَ وَالسُّحُبَ أَيْضًا كَذَلِكَ وَمَا عَدَاهُ مِنَ الْمُثُلِ يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ حَقًّا وَيُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مِنْ قِبَلِ الشَّيْطَانِ

стр. 5226

(مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْعُلَمَاءُ لَا تَصِحُّ رُؤْيَةُ النَّبِيِّ ﷺ َ - قَطْعًا إِلَّا لِرَجُلَيْنِ صَحَابِيٍّ رَآهُ أَوْ حَافِظٍ لِصِفَتِهِ حِفْظًا حَصَلَ لَهُ مِنَ السَّمَاعِ مَا يحصل للرائي ﵇ مِنَ الرُّؤْيَةِ حَتَّى لَا يَلْتَبِسَ عَلَيْهِ مِثَالُهُ مَعَ كَوْنِهِ أَسْوَدَ أَوْ أَبْيَضَ وَشَيْخًا أَوْ شَابًّا إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ صِفَاتِ الرَّائِينَ الَّذِي يَظْهَرُ فِيهِ كَمَا يَظْهَرُ فِي الْمِرْآةِ أَحْوَالُ الرَّائِينَ وَتِلْكَ الْأَحْوَالُ صِفَةٌ لِلرَّائِينَ لَا لِلْمِرْآةِ قُلْتُ لِبَعْضِ مَشَايِخِي ﵏ فَكَيْفَ يَبْقَى الْمِثَالُ مَعَ هَذِهِ الْأَحْوَالِ الْمُتَضَادَّةِ قَالَ لِي لَوْ كَانَ لَكَ أَبٌ شَابٌّ فَغِبْتَ عَنْهُ ثُمَّ جِئْتَهُ فَوَجَدْتَهُ شَيْخًا أَوْ أَصَابَهُ يَرَقَانٌ فَاصْفَرَّ أَوِ اسْوَدَّ لَوْنُهُ أَلَسْتَ تَشُكُّ فِيهِ قُلْتُ لَا فَقَالَ لِي مَا ذَاكَ إِلَّا لِمَا ثَبَتَ فِي نَفْسِكَ مِنْ مِثَالِهِ فَكَذَلِكَ مَنْ ثَبَتَ فِي نَفْسِهِ مِثَالُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - هَكَذَا لَا يَشُكُّ فِيهِ مَعَ تَغَيُّرِ الْأَحْوَالِ وَإِلَّا فَلَا لَا يَثِق بِأَنَّهُ رَآهُ ﷺ َ - بَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ هُوَ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ غَيْرُهُ وَإِذَا صَحَّ لَهُ الْمَقَالُ فَالسَّوَادُ يَدُلُّ عَلَى ظُلْمِ الرَّأْيِ وَالْعَمَى يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ إِيمَانِهِ لِأَنَّهُ إِدْرَاكٌ ذَهَبَ وَقِطَاعُ الْيَدِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ ظُهُورِ الشَّرِيعَةِ وَأَضْعَفَهَا وَكَوْنُهُ أَمْرَدَ يَدُلُّ عَلَى اسْتِهْزَائِهِ بِالنُّبُوَّةِ لِأَنَّ الشَّابَّ يُحْتَقَرُ وَكَوْنُهُ شَيْخًا يَدُلُّ عَلَى تَعْظِيمِهِ لِلنُّبُوَّةِ لِأَنَّ الشَّيْخَ يُعَظَّمُ وَنَحْوَ ذَلِكَ (فَرْعٌ) فَلَوْ رَآهُ فِي النَّوْمِ فَقَالَ لَهُ إِنَّ امْرَأَتَكَ طَالِقٌ ثَلَاثًا وَهُوَ يَجْزِمُ بِأَنَّهُ لَمْ يُطَلِّقْهَا هَلْ تَحْرُمُ عَلَيْهِ وَقَعَ فِيهِ الْبَحْثُ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ إِخْبَارَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي الْيَقَظَةِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْخَبَرِ فِي النَّوْمِ لِتَطَرُّقِ الِاحْتِمَالِ لِلرَّائِي بِالْغَلَطِ فِي ضَبْطِ الْمِثَالِ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ لَهُ عَنْ حَرَامٍ إِنَّهُ حَلَال أَو عين حكما على الشَّرِيعَةِ قَدَّمْنَا مَا ثَبَتَ فِي الْيَقَظَةِ عَلَى مَا رئي فِي النّوم لما ذَكرْنَاهُ كَمَا لَوْ تَعَارَضَ خَبَرَانِ مِنْ أَخْبَارِ الْيَقَظَةِ فَإِنَّا نُقَدِّمُ الْأَرْجَحَ تَنْبِيهٌ لَوْ رَأَى شَخْصًا فِي النَّوْمِ فَقَالَ لَهُ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - أَوْ قَالَ لَهُ شَخْصٌ آخَرُ هَذَا رَسُولُ الله ﷺ َ - فَسَلَّمَ عَلَيْهِ لَا يَثِقُ بِهَذَا بَلْ يَجُوزُ أَن يكون صدقا وَيجوز أَن يكون شَيْطَان كَذَبَ لِنَفْسِهِ أَوْ كَذَبَ لِغَيْرِهِ فَلَا يَثِقُ بِهِ

стр. 5227

(مَسْأَلَةٌ) تَقَدَّمَ أَنَّ دَلَالَةَ هَذِهِ الْمُثُلِ عَلَى الْمَعَانِي كَدَلَالَةِ الْأَلْفَاظِ وَالرُّقُومِ عَلَيْهَا فَاعْلَمْ أَنَّهُ يَقَعُ فِيهَا جَمِيعُ مَا يَقَعُ فِي الْأَلْفَاظِ مِنَ الْمُشْتَرَكِ وَالْمُتَوَاطِئِ وَالْمُتَرَادِفِ وَالْمُتَبَايِنِ وَالْمَجَازِ وَالْحَقِيقَةِ وَالْعُمُومِ وَالْخُصُوصِ وَالْمُطْلَقِ وَالْمُقَيَّدِ حَتَّى يَقَعَ فِيهَا مَا لِلْعَرَبِ مِنَ الْمَجَازِ فِي قَوْلِهِمْ أَبُو يُوسُف أَبُو حنيفَة وَالْقلب والتصحيف كالفيل هُوَ مَلِكٌ عَجَمِيٌّ وَهُوَ الطَّلَاقُ الثَّلَاثُ نَصَّ عَلَيْهِ الْكَرْمَانِيُّ وَالْمُتَوَاطِئُ كَالشَّجَرَةِ هِيَ رَجُلٌ أَيُّ رَجُلٍ كَانَ دَالَّةً عَلَى الْقَدْرِ الْمُشْتَرِكِ بَيْنَ الرِّجَالِ ثُمَّ إِنْ كَانَتْ نَبَتَتْ فِي الْعَجَمِ فَهُوَ عَجَمِيٌّ أَوْ عِنْدَ الْعَرَبِ فَهُوَ عَرَبِيُّ أَوْ لَا ثَمَرَ لَهَا فَلَا خَيْرَ فِيهِ أَولهَا شَوْكٌ فَهُوَ كَثِيرُ الشَّرِّ أَوْ ثَمَرُهَا لَهُ قِشْرٌ فَلَهُ خَيْرٌ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ مَشَقَّةٍ أَوْ لَا قِشْرَ لَهُ كَالتُّفَّاحِ فَيُوصَلُ لِخَيْرِهِ بِغَيْرِ مَشَقَّةٍ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَهَذَا هُوَ الْمُقَيَّدُ وَالْمُطْلَقُ فَيُقَيَّدُ بِالْأُمُورِ الْخَارِجَةِ وَلذَلِك يَقع التقيد بِأَحْوَالِ الرَّائِي فَالصَّاعِدُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِلَا وِلَايَةٍ إِنْ كَانَ فَقِيهًا فَقَاضٍ أَوْ أَمِيرًا فَوَالٍ أَوْ مِنْ بَيْتِ الْمَلِكِ فَمَلِكٌ إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ يَنْصَرِفُ لِلْخَيْرِ بِقَرِينَةِ الرَّائِي وَحَالِهِ وَظَاهِرُهَا الشَّرُّ وَيَنْصَرِفُ لِلشَّرِّ بِقَرِينَةِ الرَّائِي وَظَاهِرُهَا الْخَيْرُ كَمَنْ رَأَى أَنَّهُ مَاتَ فَالْخَيِّرُ مَاتَتْ حُظُوظُهُ وَصَلَحَتْ نَفْسُهُ وَالشِّرِّيرُ مَاتَ قَلْبُهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَو من كَانَ مَيتا فأحييناه﴾ اي كَافِر فَأَسْلَمَ وَالْمُتَرَادِفُ كَالْفَاكِهَةِ الصَّفْرَاءِ تَدُلُّ عَلَى الْهَمِّ وَحَمْلُ الصَّغِيرِ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَيْضًا وَالْمُتَبَايِنُ كَالْأَخْذِ مِنَ الْمَيِّتِ وَالدَّفْعِ لَهُ الْأَوَّلُ جَيِّدٌ وَالثَّانِي رَدِيءٌ وَالْمَجَازُ وَالْحَقِيقَةُ كَالْبَحْرِ هُوَ السُّلْطَانُ حَقِيقَةً وَيُعَبَّرُ بِهِ عَنْ سَعَةِ الْعِلْمِ مَجَازًا وَالْعُمُومُ كَمَنْ رَأَى أَنَّ أَسْنَانَهُ كُلَّهَا سَقَطَتْ فِي التُّرَابِ يَمُوتُ أَقَارِبُهُ كُلُّهُمْ فَإِنْ كَانَ فِي نَفْسِ الْأَمْرِ إِنَّمَا يَمُوتُ بَعْضُ أَقَارِبِهِ قَبْلَ مَوْتِهِ فَهُوَ عَامٌّ أُرِيدَ بِهِ الْخُصُوصُ وَأَمَّا أَبُو يُوسُفَ أَبُو حَنِيفَةَ فَكَالرُّؤْيَا تُرَى لِشَخْصٍ وَالْمرَاد من هُوَ يُشبههُ أَبُو بعض أَقَاربه أَو

стр. 5228

من يتمسى بِاسْمِهِ وَنَحْوُ ذَلِكَ مِمَّنْ يُشَارِكُهُ فِي بَعْضِ أَحْوَالِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الْعَرَبِ أَبُو يُوسُفَ أَو حَنِيفَةَ أَوْ زَيْدٌ زُهَيْرٌ شِعْرًا وَحَاتِمٌ جُودًا فَعَبَّرُوا بِاللَّفْظِ الثَّانِي عَنِ الْأَوَّلِ مَجَازًا لِمُشَارَكَتِهِ لَهُ فِي تِلْكَ الصِّفَةِ وَالْقَلْبُ كَمَا رَأَى الْمِصْرِيُّونَ أَنَّ رَوَاشًا أَخَذَ مِنْهُمُ الْمُلْكَ فَعَبَّرَ لَهُمْ بِأَنَّ سَاوَرَ يَأْخُذُ الْمُلْكَ مِنْهُمْ وَقُلِبَ بِرَوَاشٍ سَاوَرُ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَتَصْحِيفُ سَاوَرَ بِشَاوَرَ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَرَأَى صَاحِبُ الْعَرَبِ قَائِلًا يَقُولُ لَهُ خَالَفَ الْخُفَّ مَنْ عُذِرَ فَقِيلَ لَهُ يَقْصِدُ النَّكْثَ فِي أَيْمَانٍ حَلَفْتَهَا لِقَوْمٍ وَالْمَلَكُ يُحَذِّرُكَ مِنْ ذَلِكَ فِي الرُّؤْيَا وَيَقُولُ لَكَ خَالَفَ الْحَقَّ مَنْ عُذِرَ فَدَخَلَهُ التَّصْحِيفُ فَقَطْ وَتَفَاصِيلُ الرُّؤْيَا مَبْسُوطَةٌ فِي عِلْمِ التَّأْوِيلِ (مَسْأَلَةٌ) قَالَ الْكَرْمَانِيُّ فِي الرُّؤْيَا ثَمَانِيَةُ أَقْسَامٍ سَبْعَةٌ لَا تُعَبَّرُ وَوَاحِدٌ يُعَبَّرُ فَقَطْ فَالسَّبْعَةُ مَا نَشَأَ عَنِ الْأَخْلَاطِ الْأَرْبَعَةِ الْغَالِبَةِ عَلَى الرَّائِي فَمَنْ عَلَيْهِ الدَّمُ رَأَى اللَّوْنَ الْأَحْمَرَ وَالْحَلَاوَاتِ وَأَنْوَاعَ الطَّرَبِ أَوِ الصَّفْرَاءُ رَأَى الْجُدُورَ وَالْأَلْوَانَ الصُّفْرَ وَالْمَرَارَةَ أَوِ الْبَلْغَمُ رَأَى الْمِيَاهَ وَالْأَلْوَانَ الْبِيضَ وَالْبَرَدَ أَوِ السَّوْدَاءُ رَأَى الْأَلْوَانَ السُّودَ وَالْمَخَاوِفَ وَالطُّعُومَ الْحَامِضَةَ وَيُعْرَفُ ذَلِكَ بِالْأَدِلَّةِ الطِّبِّيَّةِ الدَّالَّةِ عَلَى غَلَبَةِ ذَلِكَ الْخَلْطِ عَلَى ذَلِكَ الرَّأْي الْخَامِسُ مَا هُوَ مِنْ حَدِيثِ النَّفْسِ وَيُعْلَمُ ذَلِكَ بِجَوَلَانِهِ فِي النَّفْسِ فِي الْيَقَظَةِ السَّادِسُ مَا هُوَ مِنَ الشَّيْطَانِ وَيُعْرَفُ بِكَوْنِهِ يَأْمُرُ بِمُنْكَرٍ أَوْ بِمَعْرُوفٍ يُؤَدِّي إِلَى مُنْكَرٍ كَمَا إِذَا أَمَرَهُ بِالتَّطَوُّعِ بِالْحَجِّ فَيَضِيعُ عَائِلَتُهُ أَوْ أَبَوَاهُ وَالسَّابِع مَعَ كَانَ احْتِلَام وَالَّذِي يُعَبَّرُ هُوَ مَا يَنْقُلُهُ مَلَكُ الرُّؤْيَا مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَمَرَهُ أَنْ يَنْقُلَ لِكُلِّ أَحَدٍ أُمُورَ دُنْيَاهُ وَأُخْرَاهُ عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ مِنَ اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ كَذَلِكَ قَالَهُ الْكَرْمَانِيُّ

стр. 5229

(النَّوْعُ السَّادِسُ فِي السَّفَرِ) وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ طَلَبٌ وَهَرَبٌ فَالْهَرَبُ الْخُرُوجُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى الْإِسْلَامِ أَوْ مِنْ دَارِ الْبِدْعَةِ أَوْ مِنْ أَرْضٍ غَلَبَ عَلَيْهَا الْحَرَامُ وَالْفِرَارُ مِنَ الْأَذِيَّةِ فِي الْبَدَنِ كَخُرُوجِ الْخَلِيلِ ﵇ وَالْخُرُوجِ مِنْ أَرْضِ النِّقْمَةِ أَوِ الْخُرُوجِ خَوْفًا عَلَى الْأَهْلِ وَالْمَالِ لِأَنَّ حُرْمَةُ الْمَالِ كَحُرْمَةِ النَّفْسِ وَسَفَرُ الطَّلَبِ سَفَرُ الْعُمْرَةِ مَنْدُوبٌ وَسَفَرُ الْحَجِّ فَرْضٌ وَسَفَرُ الْجِهَادِ إِذَا تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَلهُ حكمه وسفر المعاش كالاحتطاب والاحتشاس وَالصَّيْدِ وَالتِّجَارَةِ وَالْكَسْبِ وَالسَّفَرُ لِقَصْدِ الْبِقَاعِ الْكَرِيمَةِ كَأَحَدِ الْمَسَاجِدِ الثَّلَاثَةِ وَمَوَاضِعِ الرِّبَاطِ وَالسَّفَرُ لِقَصْدِ طَلَبِ الْعِلْمِ وَالسَّفَرُ لِتَفَقُّدِ أَحْوَالِ الْإِخْوَانِ ثُمَّ مِنْ آدَابِ السَّفَرِ إِذَا وَضَعَ رِجْلَهُ فِي الرِّكَابِ أَوِ الْغَرْزِ أَوْ شَرَعَ فِي السَّفَرِ قَالَ بِاسْمِ اللَّهِ اللَّهُمَّ أَنْتَ الصَّاحِبُ فِي السَّفَرِ وَالْخَلِيفَةُ فِي الْأَهْلِ اللَّهُمَّ ازْوِ لَنَا الْأَرْضَ وَهَوِّنْ عَلَيْنَا السَّفَرَ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ وَعْثَاءِ السَّفَرِ وَمِنْ كَآبَةِ الْمُنْقَلَبِ وَمِنْ سُوءِ الْمَنْظَرِ فِي الْمَالِ وَالْأَهْلِ وَلْيَنْظُرْ فِي الرَّفِيقِ فَفِي الْحَدِيثِ الرَّاكِبُ شَيْطَانٌ وَالرَّاكِبَانِ شَيْطَانَانِ وَالثَّلَاثَةُ رَكْبٌ وَهُوَ أَقَلُّ الرُّفْقَةِ بِحَيْثُ إِذَا ذَهَبَ وَاحِدٌ يَحْتَطِبُ أَوْ يَسْتَقِي بَقِيَ اثْنَانِ يَسْتَحِي أَحَدُهُمَا مِنَ الْآخَرِ وَقَدْ جَاءَ خَيْرُ الرُّفَقَاءِ أَرْبَعَةٌ وَإِنْ كَانَتْ مَعَهُمُ امْرَأَةٌ فَلَا يَحِلُّ لَهَا السَّفَرُ إِلَّا بِرَفِيقٍ وَهُوَ إِمَّا زَوْجٌ أَوْ مَحْرَمٌ فَإِنْ عَدِمَتْهُمَا وَاضْطُرَّتْ كَالْحَجِّ الْمَفْرُوضِ وَنَحْوِهِ فَنِسَاءٌ مَأْمُونَاتٌ أَوْ رِجَالٌ مَأْمُونُونَ لَا تَخْشَى عَلَى نَفْسِهَا مَعَهُمْ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - (لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تُسَافِرَ يَوْمًا وَلَيْلَةً إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ) وَلَا يُعَلِّقُ الْمُسَافِرُ الْأَجْرَاسَ وَلَا يُقَلِّدُ الْأَوْتَارَ لِلدَّوَابِّ لِنَهْيِهِ ﷺ َ - عَنْ ذَلِكَ وَهُوَ مَكْرُوهٌ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمُسَافِرِ الرِّفْقُ بِدَوَابِّهِ وَإِنْزَالُهَا مَنَازِلَهَا فِي الْخِصْبِ وَالنَّجَاةُ عَلَيْهَا بنقيها فِي الجذب فِي الْمُوَطَّأ قَالَ ﷺ َ - (إِنَّ اللَّهَ رَفِيقٌ يُحِبُّ الرِّفْقَ وَيَرْضَى بِهِ ويعين

стр. 5230

عَلَيْهِ وَلَا يُعِينُ عَلَى الْعُنْفِ فَإِذَا رَكِبْتُمْ هَذِهِ الدَّوَابَّ الْعَجم فأنزلوها منازلها فَإِن كَانَت الأَرْض مجذبة فَانْجُوا عَلَيْهَا بِنِقْيِهَا وَعَلَيْكُمْ بِسَيْرِ اللَّيْلِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ مَا لَا تُطْوَى بِالنَّهَارِ وَإِيَّاكُمْ وَالتَّعْرِيسَ عَلَى الطَّرِيقِ فَإِنَّهَا طَرِيقُ الدَّوَابِّ وَمَأْوَى الْحَيَّاتِ وَفِي الْمُنْتَقَى قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِسُرْعَةِ السَّيْرِ فِي الْحَجِّ عَلَى الدَّوَابِّ وَأَكْرَهُ الْمَهَامِيزَ وَلَا يَصْلُحُ الْفَسَادُ وَإِذَا كَثُرَ ذَلِك خوفها وَقد قَالَ لَا بَأْس أَو يَنْخُسَهَا حَتَّى يُدْمِيَهَا وَقَوْلُهُ الْعُجْمُ أَيْ لَا تَتَكَلَّمُ وَكُلُّ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَلَامِ فَهُوَ أَعْجَمِيٌّ وَقَوْلُهُ مَنَازِلَهَا أَيْ مَا فِيهِ مَصَالِحُهَا تَقُولُ أَنْزَلْتُ فُلَانًا مَنْزِلَتَهُ أَيْ عَامَلْتُهُ بِمَا يَلِيقُ وَقَوْلُهُ انْجُوا عَلَيْهَا أَيْ أَسْرِعُوا مِنَ النَّجَاةِ وَهُوَ السُّرْعَةُ أَوْ مِنَ النَّجَاةِ قَبْلَ أَنْ يَعْطَبُوا وَالنِّقْيُ الشَّحْمُ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَقُولُ إِذَا نَزَلَ مَنْزِلًا أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التامات من شَرّ مَا خلق لأَمره ﷺ َ - بِذَلِكَ فِي مُسْلِمٍ فَقَدْ ضَمِنَ عَدَمَ الضَّرَرِ بِهَا قَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ لَقَدْ جَرَّبْتُهَا أحد عشر عَاما فَوجدَ لَهَا كَذَلِكَ وَأَنْ يُعَجِّلَ الرُّجُوعَ إِلَى الْأَهْلِ إِذَا قَضَى نُهْمَتَهُ مِنْ سَفَرِهِ لِحَقِّ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَأَن يدْخل نَهَارا وَأَن لَا يَأْتِيَ أَهْلَهُ طُرُوقًا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ وَلَا بَأْسَ بِالْإِسْرَاعِ فِي السَّيْرِ وَطَيِّ الْمَنَازِلِ فِيهِ عِنْدَ الْحَاجَةِ فَقَدْ سَارَ ابْنُ عُمَرَ وَسَعِيد بن أبي هِنْد وَكَانَ مِنْ خِيَارِ النَّاسِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَهِيَ مَسِيرَةُ عَشَرَةِ أَيَّامٍ (فَرْعٌ) قَالَ وَلَا يُسَافِرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدو لقَوْله ﷺ َ - لَا يُسَافَرُ بِالْقُرْآنِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيَجُوزُ إِنْ كَتَبَ لَهُمْ بِالْآيَةِ وَالْآيَتَيْنِ إِذَا كَانَ الْغَرَضُ الدُّعَاءَ إِلَى الْإِسْلَامِ كَمَا كتب ﷺ َ - إِلَى هِرقل باسم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ﴿قُلْ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْا إِلَى كَلِمَةٍ سَوَاء بَيْننَا وَبَيْنكُم﴾ الْآيَات

стр. 5231

(فَرْعٌ) فِي الْبَيَانِ قَالَ اخْتُلِفَ فِي السَّفَرِ الَّذِي لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ إِلَّا مَعَ ذِي مَحْرَمٍ قِيلَ الْبَرِيدُ وَقِيلَ الْيَوْمُ وَقِيلَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَقِيلَ لَيْلَتَانِ وَقِيلَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَتَتْ بِذَلِكَ كُلِّهِ الْأَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ - وَقِيلَ يُمْنَعُ وَإِنْ قَرُبَ جِدًّا إِلَّا مَعَ مَحْرَمٍ (النَّوْعُ السَّابِعُ الْفِطْرَةُ) فِي الْجَوَاهِرِ مَا يَفْعَلُهُ الْإِنْسَانُ فِي رَأْسِهِ وَجَسَدِهِ وَهِيَ خِصَالُ الْفِطْرَةِ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَقَصُّ إِطَارِ الشَّارِبِ وَحَلْقُهُ مِثْلُهُ وَإِعْفَاءُ اللِّحْيَةِ إِلَّا أَنْ تَطُولَ جِدًّا فَلَهُ الْأَخْذُ مِنْهَا وَفَرْقُ الشَّعْرِ وَخَمْسٌ فِي الْجَسَدِ حَلْقُ الْعَانَةِ وَنَتْفُ الْإِبِطَيْنِ وَتَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ وَالِاسْتِنْجَاءُ وَالْخِتَانُ وَهُوَ سُنَّةٌ فِي الرِّجَالِ مَكَرُمَةٌ فِي النِّسَاءِ وَيُسْتَحَبُّ خِتَانُ الصَّبِيِّ إِذَا أُمِرَ بِالصَّلَاةِ مِنَ السَّبْعِ إِلَى الْعَشْرِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُخْتَنَ فِي السَّابِعِ لِأَنَّهَا عَادَةُ الْيَهُودِ فَإِنْ خَافَ الْكَبِيرُ عَلَى نَفْسِهِ التَّلَفَ رَخَّصَ لَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي تَرْكِهِ وَأَبَى ذَلِكَ سَحْنُونٌ وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ وُلِدَ مَخْتُونًا فَقِيلَ كَفَتْهُ مُؤْنَتُهُ وَقِيلَ يُجْرَى الْمُوسَى عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِيهَا مَا يُقْطَعُ قُطِعَ وَبَقَاءُ شَعْرِ الرَّأْسِ زِينَةٌ وَحَلْقُهُ بِدْعَةٌ لِأَنَّهَا شِعَارُ الْخَوَارِجِ وَيَجُوزُ أَنْ يَتَّخِذَ جُمَّةً وَهِيَ مَا أَحَاطَ بِمَنَابِتِ الشَّعْرِ وَوَفْرَةً وَهُوَ أَنْ يَقْطَعَ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَطْوَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي الصَّحِيحِ كَانَ شَعْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - إِذا قصّ شعره بل بِهِ شَحْمَةَ أُذُنَيْهِ فَإِذَا تَرَكَهُ قَارَبَ مَنْكِبَيْهِ وَكَانَ شَعْرُهُ فَوْقَ الْجُمَّةِ وَدُونَ الْوَفْرَةِ وَيُكْرَهُ الْقَزَعُ أَنْ يَحْلِقَ الْبَعْضَ وَيَتْرُكَ الْبَعْضَ تَشَبُّهًا بِقَزَعِ السَّحَابِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَتَخَصَّصُ الْقَزَعُ تعدد مَوَاضِع الْحلق حَتَّى تعدد مَوَاضِعُ الشَّعْرِ فَتَحْصُلُ الْمُشَابَهَةُ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ الْقَزَعُ أَنْ يَتْرُكَ شَعْرًا مُتَفَرِّقًا فِي رَأْسِهِ وَفِي الْمُقدمَات والجلاب وَابْن يُونُسَ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَحْفُوا الشَّارِبَ وَقُصُّوا الشَّارِبَ فَيَكُونُ الْقَصُّ مُبَيِّنًا لِلْإِحْفَاءِ وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَكْرَهُ أَنْ يُؤْخَذَ مِنْ

стр. 5232

أَعْلَاهُ وَتُتْرَكُ اللِّحْيَةُ لِمَا فِي بَعْضِ الْأَخْبَارِ إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً يَقُولُونَ سُبْحَانَ مَنْ زَيَّنَ بني آدم باللحا وَمَا عَدَا ذَلِكَ نَظَافَةٌ وَجَاءَتْ بِهِ الْآثَارُ والختان سنة إِبْرَاهِيم ﵇ هُوَ أَوَّلُ مَنِ اخْتَتَنَ قِيلَ وَهُوَ ابْنُ ثَمَانِينَ وَقِيلَ مِائَةٍ وَعِشْرِينَ وَعَاشَ بَعْدَهُ ثَمَانِينَ رُوِيَ الْأَمْرَانِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا تُؤْكَلُ ذَبِيحَةُ الْأَغْلَفِ وَلَا تُقْبَلُ صَلَاتُهُ وَتُرَدُّ شَهَادَتُهُ وَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ َ - لَا يَحُجُّ الْبَيْتَ حَتَّى يَخْتَتِنَ وَفِي الْمُوَطَّأِ قَالَ ﷺ َ - خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى الْفِطْرَةُ الدّين أَي من الدّين كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿فطْرَة الله الَّتِي فطر النَّاس عَلَيْهَا﴾ وَمِنْه قَوْله ﷺ َ - كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ قُلْتُ قَالَ بعض الْفطْرَة حمل الْفطْرَة على التهييء أَحْسَنُ أَيْ خُلِقَ الْإِنْسَانُ عَلَى حَالَةٍ لَوْ خُلِّيَ وَإِيَّاهَا لَكَانَ مُوَحِّدًا وَإِنَّمَا الْعَوَائِدُ تَمْنَعُ وَوَجْهُ التَّرْجِيحِ أَنَّ الْقَضَاءَ عَلَى أَوْلَادِ الْكُفَّارِ بِأَحْكَامِ الْكُفْرِ مِنْ الِاسْتِرْقَاقِ وَغَيْرِهِ مَعَ حُصُولِ الْإِيمَانِ الْفِعْلِيِّ خِلَافُ الْقَوَاعِدِ وَأَيْضًا فَإِنَّا نَقْطَعُ أَنَّ الطِّفْلَ يَتَعَذَّرُ فِي مَجَارِي الْعَادَاتِ أَنَّهُ عَارِفٌ بِاللَّهِ تَعَالَى فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ولد على الْفطْرَة إِلَّا بِمَعْنى التهييء وَالْقَبُولِ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى وَقَصُّ الشَّارِبِ عِنْدَ مَالِكٍ حَتَّى يَبْدُوَ طَرَفُ الشَّفَةِ وَلَيْسَ لِقَصِّ الشَّارِبِ وَالْأَظْفَارِ حَدٌّ إِذَا انْقَضَى أَعَادَ بَلْ إِذَا طَالَ وَكَذَلِكَ شَعْرُ الرَّأْسِ وَوَافَقَ (ح) مَالِكًا فِي أَن الْخِتَان سنة لِأَنَّهُ ﷺ َ - قَرَنَهُ بِقَصِّ الشَّارِبِ وَنَتْفِ الْإِبِطِ فَقَالَ فِي الْمُوَطَّأِ (خَمْسٌ مِنَ الْفِطْرَةِ تَقْلِيمُ الْأَظَافِرِ وَقَصُّ الشَّارِبِ وَنَتْفُ الْإِبِطِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ وَالِاخْتِتَانُ) وَلَا خِلَافَ أَنَّ هَذِهِ لَيْسَتْ وَاجِبَةً وَلِأَنَّهُ قَطْعُ جُزْءٍ مِنَ الْجَسَدِ كَقَصِّ الظُّفُرِ وَقَالَ (ش) وَاجِبٌ وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ سَحْنُونٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿أَن اتبع مِلَّة إِبْرَاهِيم﴾ قَالَ ابْن عَبَّاس وَقَوله تَعَالَى ﴿وَإِذا ابتلى إِبْرَاهِيم ربه

стр. 5233

بِكَلِمَات﴾ هِيَ الْفِطْرَةُ خَمْسٌ فِي الرَّأْسِ وَخَمْسٌ فِي الْجَسَد وَهِي مَا تقدّمت وَقَالَ ﷺ َ - لرجل أسلم (ألق عَنْك شعر الْكفْر واختن) وَالْأَمر للْوُجُوب وَقَالَ ﷺ َ - مَا تقدّمت وَقَالَ ﷺ َ - لِأُمِّ عَطِيَّةَ وَكَانَتْ تَخْتِنُ النِّسَاءَ فِي الْمَدِينَةِ أَشِمِّي وَلَا تُنْهِكِي فَإِنَّهُ أَسْرَى لِلْوَجْهِ وَأَحْظَى عِنْدَ الزَّوْجِ أَيْ يَحْسُنُ وَجْهُهَا بِلَوْنِهِ بِظُهُورِ الدَّمِ وَجِمَاعُهَا بِهَيْئَتِهِ وَلِأَنَّهُ قَطْعُ عُضْوٍ مَأْذُونٍ فَكَانَ وَاجِبًا كَقَطْعِ السَّرِقَةِ أَوْ لِأَنَّهُ قَطْعٌ يُؤْلِمُ فَلَا يُقْطَعُ إِلَّا وَاجِبًا كَالْيَدِ فِي السَّرِقَةِ وَلِأَنَّ الْوَلِيَّ لَوْ قَطَعَ الْعَزَلَةَ أَوْ أَجْنَبِيٌّ فَمَاتَ الصَّبِيُّ لَمْ يَضْمَنَاهَا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا لَضَمِنَاهَا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْمِلَّةِ أَصْلُ الشَّرِيعَةِ دُونَ فُرُوعِهَا لِلْمُخَالَفَةِ فِي الْفُرُوعِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الصُّوَرِ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّانِي أَنَّ إِلْقَاءَ الشَّعْرِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَكَذَلِكَ الْخِتَانُ وَالْجَوَابُ عَنِ الثَّالِثِ أَنَّ أَمْرَهُ ﷺ َ - لِأُمِّ عَطِيَّةَ إِنَّمَا كَانَ لِبَيَانِ الْهَيْئَةِ لَا لِبَيَانِ الْوُجُوبِ وَالْجَوَابُ عَنِ الرَّابِعِ يَبْطُلُ بِالْفِصَادِ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ مِنْهُ لَمْ يَضْمَنْ ثُمَّ الْمَرْوِيُّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - أَنَّهُ قَالَ (الْخِتَانُ سُنَّةٌ فِي الرِّجَالِ مَكْرُمَةٌ فِي النِّسَاءِ أَوْ لِأَنَّهُ قَطْعٌ مُؤْلِمٌ فَلَا يَجِبُ كَالسُّرَّةِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ) وَالْجَوَابُ عَنِ الْخَامِسِ أَنَّ الْمُدَاوَاةَ تُكْشَفُ لَهَا الْعَوْرَةُ وَلَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَفِي الْمُنْتَقَى عَنْ مَالِكٍ مَنْ تَرَكَ الْخِتَانَ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ لَمْ تَجُزْ إِمَامَتُهُ وَلَا شَهَادَتُهُ لِأَنَّهُ تَرَكَ الْمُرُوءَةَ وَهِيَ تَقْدَحُ فِيهِمَا وَتَأْخِيرُهُ فِي الصَّبِيِّ بَعْدَ الْإِثْغَارِ أَحَبُّ لِمَالِكٍ لِأَنَّهُ عِبَادَةٌ فَتُؤَخَّرُ لِوَقْتِ الْأَمْرِ بِالْعِبَادَاتِ حَتَّى يُمْكِنَ أَنْ يُؤَخَّرَ الصَّبِيُّ بِقَصْدِ ذَلِكَ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُنْتَقَى قَالَ مَالِكٌ إِذَا ابْتَاعَ أَمَةً خَفَضَهَا إِذَا أَرَادَ حَبْسَهَا وَإِنْ كَانَتْ

стр. 5234

لِلْبَيْعِ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَالنِّسَاءُ يَخْفِضْنَ الْجَوَارِيَ وَاخْتَتَنَ إِبْرَاهِيمُ ﵇ بالقدُّوم وَهُوَ مَوْضِعٌ وَيُخَفَّفُ فَيُقَالُ القَدُوم وَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ الْمَوْضِعُ أَوِ الْآلَةُ الَّتِي يُنَجَّرُ بِهَا فَقِيلَ الْمُخَفَّفُ الْآلَةُ وَالْمُشَدَّدُ الْمَوْضِعُ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَالصَّحِيحُ أَنَّ الْمُشَدَّدَ الْمَوْضِعُ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ وَالْمُرَادُ بالفطرة هَا هُنَا مِنَ الدِّينِ مَا يَكُونُ الْإِنْسَانُ بِهِ عَلَى أكمل الهيآت وخرجها مُسلم عشرا وخصها ﷺ َ - لِتَلَقِّيهَا مُوسَى عَنْ رَبِّهِ قَالَ وَعِنْدِي أَنَّ جمعيها وَاجِبٌ وَأَنَّ الرَّجُلَ لَوْ تَرَكَهَا لَمْ يَكُنْ مِنْ جُمْلَةِ الْآدَمِيِّينَ فَكَيْفَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الطرطوشي خفض الْمَرْأَة قطع الناتيء أعلا فرجهَا كَأَنَّهُ عرف الديك وَيُقَال أعدر الرَّجُلُ وَخُفِضَتِ الْمَرْأَةُ فَهِيَ مَخْفُوضَةٌ قَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ قِيلَ لِمَالِكٍ إِذَا طَالَتِ اللِّحْيَةُ جِدًّا أَيَأْخُذُ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ قِيلَ لَهُ أَيَنْتِفُ الشَّيْبَ قَالَ مَا أَعْلَمُهُ حَرَامًا وَتَرْكُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَكَرِهَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَفْتِلَ مِنْ شَعْرِهَا قَيْدًا فَتَدْفَعُهُ لِلْمُرَابِطِينَ وَقَالَ دَفْنُ الشَّعْرِ والأظافر بِدْعَةٌ وَكَانَ مِنْ شَعْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فِي قَلَنْسُوَةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَكَرَاهَةُ إِلْقَاءِ الدَّمِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَإِلْقَاؤُهُ فِي الْمَرَاحِيضِ بِدْعَةٌ بَلْ يُطْرَحُ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ وَقَالَ سَمِعْتُ فِي الصَّبْغِ بِالسَّوَادِ شَيْئًا وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَالصَّبْغُ بِالْحِنَّاءِ وَالْكَتْمِ وَاسِعٌ قَالَ مَالِكٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - لَمْ يَصْبُغْ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ أَمَرَتْ بِالصَّبْغِ وَقَالَتْ كَانَ أَبُو بَكْرٍ يَصْبُغُ وَلَو كَانَ ﷺ َ - يَصْبُغُ لَبَدَأَتْ بِهِ دُونَ أَبِيهَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَنْ أَحْفَى شَارِبَهُ يُوجَعُ ضَرْبًا لِأَنَّهَا بِدْعَةٌ وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْإِحْفَاءِ فِي الْحَدِيثِ إِحْفَاءُ الْإِطَارِ وَهِيَ أَطْرَافُ الشَّعْرِ وَكَانَ عُمَرُ ﵁ يفتل شَاربه إِذا أكربه أَمْرٌ وَلَوْ كَانَ مَحْلُوقًا مَا وَجَدَ مَا يَفْتِلُهُ وَكُرِهَ حَلْقُ مَوَاضِعِ الْمَحَاجِمِ فِي الْقَفَا وَالرَّأْسِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِ تَغْيِيرِ الشَّيْبِ بِالصُّفْرَةِ وَالْحِنَّاءِ وَالْكَتْمِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ تَرْكُهُ أَفْضَلُ وَهُوَ ظَاهر قَول مَالك فِي التعبتية وَظَاهر الْمُوَطَّأ عَنهُ الصَّبْغ أحسن لقَوْله ﷺ َ - إِن

стр. 5235

الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى لَا يَصْبُغُونَ فَخَالِفُوهُمْ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَخْضِبُ وَقَالَ لَهُ بَعْضُ وُلَاةِ الْمَدِينَةِ أَلَا تَخْضِبُ فَقَالَ لَهُ مَا بَقِيَ عَلَيْكَ مِنَ الْعَدْلِ إِلَّا أَنْ أَخْضِبَ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ أَعْجَلَهُ الشَّيْبُ فَكَانَ يَخْضِبُهُ وَكَرِهَ السَّوَادَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ أَبَا قُحَافَةَ جِيءَ بِهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَسلم يَوْم الْفَتْح وَكَأن رَأسه ثغمة فَقَالَ ﷺ َ - اذْهَبُوا بِهِ إِلَى بَعْضِ نِسَائِهِ فَغَيِّرُوهُ وَجَنِّبُوهُ السوَاد وَقَالَ سعيد ابْن جُبَيْرٍ يَكْسُو اللَّهُ الْعَبْدَ فِي وَجْهِهِ النُّورَ فيطفيئه بِالسَّوَادِ وخضب بِهِ الْحَسَنُ وَالْحُسَيْنُ وَمُحَمَّدُ بَنُو عَلَيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵃ أَجْمَعِينَ وَكَانَ عُقْبَةُ بن عَامر مِنْهُم ينشد: (نسود أَعْلَاهَا وتأبى أُصُولُهَا … وَلَا خَيْرَ فِي فَرْعٍ إِذَا فَسَدَ الْأَصْلُ) وَكَانَ هُشَيْمٌ يَخْضِبُ بِالسَّوَادِ فَسُئِلَ عَنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَجَاءَكُم النذير﴾ فَقَالَ الشَّيْبُ فَقَالَ السَّائِلُ فَمَا تَقُولُ فِيمَنْ جَاءَهُ النَّذِيرُ مِنْ رَبِّهِ فَسَوَّدَ وَجْهَهُ فَتَرَكَ الْخِضَابَ وَكَرِهَ مَالِكٌ حَلْقَ وَسَطِ الرَّأْسِ وَحْدَهُ لِأَنَّ أَسَاقِفَةَ النَّصَارَى يَفْعَلُونَ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ حَلْقُ الْقَفَا لِفِعْلِ النَّصَارَى وَقَالَ (ش) وَ (ح) وَأَحْمَدُ إِحْفَاءُ الشَّوَارِبِ أَفْضَلُ وَحَمَلُوا الْحَدِيثَ عَلَى ظَاهره وَيرد عَلَيْهِم قَوْله ﷺ َ - مَنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْ شَارِبِهِ فَلَيْسَ مِنَّا وَالْجَمْعُ بَيْنَ الْأَحَادِيثِ أَوْلَى وَلِأَنَّهُ الْعَمَلُ الْمُتَّصِلُ بِالْمَدِينَةِ وَحِلَاقُ الصَّبِيِّ قَصًّا وَقَفًا أَنْ يَحْلِقَ رَأْسَهُ وَيُبْقِي مُقَدَّمَهُ مَفْتُوحًا عَلَى وَجْهِهِ وَمُؤَخَّرَهُ مَسْدُولًا عَلَى قَفَاهُ وَحِلَاقُهُ قَصُّهُ بِلَا قَفًا أَنْ يَحْلِقَ وَسَطَ رَأْسِهِ إِلَى قَفَاهُ وَيُبْقِي مُقَدَّمَهُ مَعْقُوصًا وَكُلُّهُ يُكْرَهُ لِأَنَّهُ مِنَ الْقَزَعِ وَكَانَ أَهْلُ الْكِتَابِ يَسْدِلُونَ وَالْمُشْرِكُونَ يَفْرِقُونَ شَعْرَهُمْ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - يُحِبُّ مُوَافِقَةَ أَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ عَلَيْهِ فِيهِ شَيْءٌ فَسَدَلَ نَاصِيَتَهُ ثُمَّ

стр. 5236

فَرَقَ بَعْدُ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ حَلْقُ الرَّأْسِ أَفْضَلُ لِأَنَّ أَبَا وَائِلٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ َ - وَقَدْ جَزَّ شَعْرَهُ فَقَالَ لَهُ هَذَا أَحْسَنُ وَفِعْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَمَا صَارَ إِلَيْهِ أَوْلَى وَاتَّفَقُوا أَنَّ جَزَّ الْمَرْأَةِ شَعْرَ رَأْسِهَا مُثْلَةٌ (النَّوْعُ الثَّامِنُ اللَّعِبُ بالنرد وَنَحْوِهِ) فَفِي الْجَوَاهِرِ اللَّعِبُ بِالنَّرْدِ حَرَامٌ وَقَالَهُ الأيمة لقَوْله ﷺ َ - مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدَشِيرِ فَكَأَنَّمَا غَمَسَ يَدَهُ فِي لَحْمِ خِنْزِيرٍ وَالشِّطْرَنْجِ وَمَا يُضَاهِيهَا كَالْأَرْبَعَةَ عَشَرَ وَنَحْوِهَا فَالنَّصُّ عَلَى كَرَاهَتِهَا وَاخْتُلِفَ فِي حَمْلِهِ عَلَى التَّحْرِيمِ وَهُوَ قَوْلُ (ح) وَأَحْمَدَ أَوْ أَجْزَائِهِ عَلَى ظَاهِرِهِ وَهُوَ قَوْلُ (ش) قَالَ مَالِكٌ وَهِيَ أَلْهَى مِنَ النَّرْدِ وَأَشَّرُ لِأَنَّ النَّرْدَ نِصْفُهُ اتِّفَاقٌ وَهُوَ إِلْقَاءُ الْفُصُوصِ وَنِصْفُهُ فِكْرٌ وَهُوَ نَقْلُ الْأَشْخَاصِ فِي الْبُيُوتِ وَالشِّطْرَنْجَ فِكْرٌ كُلُّهُ فَكَانَ أَلْهَى وَقِيلَ الْإِدْمَانُ عَلَيْهِ حَرَامٌ وَقِيلَ إِنْ لَعِبْتَ عَلَى وَجْهٍ يَقْدَحُ فِي الْمُرُوءَةِ كَلَعِبِهَا عَلَى الطَّرِيقِ مَعَ الْأَوْبَاشِ حَرُمَتْ لِمُنَافَاةِ الْمُرُوءَةِ أَوْ فِي الْخَلْوَةِ مَعَ الْأَمْثَالِ مِنْ غَيْرِ إِدْمَانٍ وَلَا فِي حَالٍ يُلْهِي عَلَى الْعِبَادَاتِ وَالْمُهِمَّاتِ الدِّينِيَّةِ أُبِيحَتْ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنَ السَّلَفِ كَانُوا يَلْعَبُونَهَا وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ أَمَّا مَعَ الْقِمَارِ فَحَرَامٌ اتِّفَاقًا لِأَنَّهُ مِنَ الْمَيْسِرِ قَالَ وَالشِّطْرَنْجُ مِثْلُ النَّرْدِ لِأَنَّهَا تُلْهِي وَإِدْمَانُهَا يَقْدَحُ فِي الشَّهَادَةِ وَالْعَدَالَةِ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إِلَى الْقِمَارِ وَالْأَيْمَانِ الْكَاذِبَةِ وَالِاشْتِغَالِ عَنِ الْعِبَادَةِ وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ ﷺ َ - (مَنْ لَعِبَ بِالنَّرْدِ فَقَدْ عَصَى اللَّهَ وَرَسُولَهُ) قَالَ الْبَاجِيُّ وَمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ وَالشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَلْعَبُونَ بِالنَّرْدِ وَالشِّطْرَنْجِ غَيْرُ ثَابِتٍ وَلَوْ ثَبَتَ حُمِلَ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْهُمُ النَّهْيُ وَأَغْفَلُوا النَّظَرَ وَأَخْطَئُوا وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَابْنُ شِهَابٍ إِجَازَةَ النَّرْدِ وَهُوَ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَرِهَ مَالِكٌ الْجُلُوسَ مَعَ اللَّاعِبِ لِأَنَّ الْجُلُوسَ يُذَكِّرُ الْمُشَارَكَةَ وَفِي الْقَبَسِ الشِّطْرَنْجُ أَخُو النَّرْدِ وَمَا مَسَّتْهُ يَدُ تَقِيٍّ قَطُّ وَسَمِعْتُ بِالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الْإِمَامَ أَبَا الْفَضْلِ الْمَقْدِسِيَّ يَقُولُ إِنَّمَا يُتَعَلَّمُ

стр. 5237

لِلْحَرْبِ قَالَ لَهُ الطُّرْطُوشِيُّ بَلْ تُفْسِدُ الْحَرْبَ لِأَنَّ الْحَرْبَ مَقْصُودُهُ أَخْذُ الْمَلِكِ وَاغْتِيَالُهُ وَفِي الشِّطْرَنْجِ يَقُولُ لَهُ شَاهْ أَتَاكَ الْمَلِكُ نَحِّهِ عَنْ طَرِيقِي فَضَحِكَ الْحَاضِرُونَ وَتَحْرِيمُهَا هُوَ الْأَصَحُّ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ لَمْ يَرَ مَالِكٌ تَرْكَ السَّلَامِ عَلَى لَاعِبِ الْكِعَابِ وَالشِّطْرَنْجِ وَالنَّرْدِ إِلَّا أَنْ يَمُرَّ بِهِمْ يَلْعَبُونَ فَيَجِبُ الْإِعْرَاضُ عَنْهُمْ وَتَرْكُ السَّلَامِ أَدَبًا لَهُمْ قَالَ الطُّرْطُوشِيُّ إِنْ لَمْ يُعْقَلْ لِلنَّرْدِ مَعْنًى فَهُوَ مُسَاوٍ لِلشِّطْرَنْجِ وَإِنْ عُقِلَ فَجَمِيعُ مَا يُتَخَيَّلُ فِيهِ مِنَ اللَّهْوِ وَغَيْرِهِ فَهُوَ أَعْظَمُ فِي الشِّطْرَنْجِ وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الشِّيرَازِيُّ الشِّطْرَنْجُ يُقَوِّي الْفِكْرَ وَيَجْبُرُ الْخَاطِرَ وَيُتَعَلَّمُ بِهِ الْقِتَالُ وَالْكَرُّ وَالْفَرُّ وَالْهَرَبُ وَالطَّلَبُ فَهُوَ يُقَوِّي الرَّأْيَ وَالْعَقْلَ بِخِلَافِ النَّرْدِ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ قَبِيلِ الْعُلُومِ الَّتِي مَحَلُّهَا الْقَلْبُ بَلْ مِنَ الصَّنَائِعِ الَّتِي مَحَلُّهَا الْجَوَارِحُ كَالْكِتَابَةِ وَالنِّجَارَةِ وَلِذَلِكَ أَعْلَمُ النَّاسِ بِهِ تَجِدُهُمْ بُلَدَاءَ كَمَا تَجِدُ الْبَلِيدَ قَدْ يَكْتُبُ حَسَنًا وَيَنْجُرُ حَسَنًا وَأَمَّا احْتِيَاجُهُ لِمَزِيدِ الْفِكْرِ فَهُوَ يُقَرِّبُهُ مِنَ اللَّهْوِ أَكْثَرَ مِنَ النَّرْدِ وَإِنَّمَا يَكُونُ إِتْعَابُ النَّفْسِ أَفْضَلَ فِي الْأُمُورِ الْمَطْلُوبَةِ لِلشَّرْعِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّكُمْ تَكْرَهُونَهُ فَلَا يَكُونُ مَطْلُوبًا وَالْمُخَاطَرَةُ عَلَيْهِ حَرَامٌ مَعَ أَنَّ الْفِكْرَ حِينَئِذٍ أَشَدُّ فَكَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ أَقْرَبَ لِلْإِبَاحَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسَابَقَةَ عَلَى الْخَيْلِ لَمَّا كَانَتْ مَطْلُوبَة كَانَ بذل المَال فِيهَا جائزافهي بَعِيدَةٌ مِنْ مَكَايِدِ الْحُرُوبِ لِأَنَّ الْحُرُوبَ مَبْنِيَّةٌ عَلَى اقْتِنَاصِ الْمُلُوكِ وَالْوُزَرَاءِ وَأَنَّ الْفَارِسَ يَكُرُّ وَيَفِرُّ وَيُقْبِلُ كَيْفَ أَرَادَ وَيَقْتُلُ الْقَرِيبَ وَالْبَعِيدَ وَالْمُقَاتِلَ وَغَيْرَهُ وَالشِّطْرَنْجُ يُؤْمَرُ فِيهِ بِتَهْرِيبِ السُّلْطَانِ بِقَوْلِهِمْ شَاهْ حَتَّى لَا يُقْتَلَ وَالْفَارِسُ لَا يَقْتُلُ مَنْ يَلِيهِ وَلَا مَنْ يُقَابِلُهُ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ عَلَى مُوَازِيهِ وَكُلُّ قِطْعَةٍ مِنْهُ لَا تُشْبِهُ صَاحِبَتَهَا فِي الْكَرِّ وَالْفَرِّ فَلَوْ ذَهَبَ مُتَعَلِّمُ الشِّطْرَنْجِ دَهْرًا إِلَى الْحَرْبِ وَقَالَ وَفَعَلَ ذَلِكَ وَقَالَ هَذَا تَعَلَّمْتُهُ مِنَ الشِّطْرَنْجِ أَفْسَدَ الْحَرْبَ وَضُحِكَ مِنْهُ وَلَا يَحْصُلُ الشِّطْرَنْجُ إِلَّا بِمُخَالَطَةِ الْأَرْذَالِ وَإِغْفَالِ الصَّلَوَاتِ وَضَيَاعِ الْأَمْوَالِ

стр. 5238

قَالَ مَالِكٌ أَوَّلُ مَا وُضِعَ الشِّطْرَنْجُ لِامْرَأَةٍ مَلِكَةٍ قُتِلَ ابْنُهَا فِي الْحَرْبِ فَخَافُوا إِخْبَارَهَا بِذَلِكَ فَوَضَعُوهُ وَلَعِبُوا بِهِ عِنْدَهَا حَتَّى يَقُولُوا شَاهْ مَاتَ أَيِ الرَّئِيسُ مَاتَ لِأَنَّ شَاهْ بِالْفَارِسِيَّةِ الرَّئِيسُ فَاسْتَدَلَّتْ بِذَلِكَ عَلَى قَتْلِهِ وَمَا يَرْوُونَهُ مِنْ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمسيب وزين العبادين كَانُوا يَلْعَبُونَهَا وَأَنَّ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ كَانَ يلعبها غايبا فَأَحَادِيثُ لَا أَصْلَ لَهَا مِنْ أَحَادِيثِ الْكُوفَةِ وَكَانَ مَالِكٌ يُسَمِّيهَا دَارَ الضَّرْبِ وَكَيْفَ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مُقِيمُونَ بِهَا وَلَمْ يَنْقُلْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْهُمْ ذَلِكَ فَيُقْطَعُ بِبُطْلَانٍ مَا قَالَهُ الْكُوفِيُّونَ وَهِيَ لَهْوٌ وَلَعِبٌ وَقَدْ ذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى اللَّهْوَ وَاللَّعِبَ وَحَدِيثُ النَّرْدِ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ فَيُعْتَمَدُ عَلَى الصَّحِيحِ وَيُتْرَكُ غَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (النَّوْعُ التَّاسِعُ التَّصْوِير) فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يَجُوزُ عَمَلُ التَّمَاثِيلِ عَلَى صُورَةِ الْإِنْسَانِ أَوْ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - (إِنَّ أَصْحَابَ هَذِهِ الصُّوَرِ يُعَذَّبُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيُقَال لَهُم أحيوا مَا خلقْتُمْ) وَقَوله ﷺ َ - (إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَا تَدْخُلُ بَيْتًا فِيهِ تَمَاثِيلُ) وَالْمحرم من ذَلِك بِإِجْمَاع مَاله ظلّ قَائِم على صفة مَا يحيى مِنَ الْحَيَوَانِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الرُّسُومِ فِي الْحِيطَانِ وَالرُّقُومِ فِي السُّتُورِ الَّتِي تُنْشَرُ أَوِ الْبُسُطِ الَّتِي تُفْرَشُ أَوِ الْوَسَائِدِ الَّتِي يرتفق بهَا مَكْرُوهَةٌ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ فِي صَحِيحِ الْأَقْوَالِ لِتَعَارُضِ الْآثَارِ وَالتَّعَارُضُ شُبْهَةٌ وَفِيهَا أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ يَحْرُمُ الْجَمِيعُ مَرْسُومٌ فِي حَائِطٍ أَوْ سُتُرٍ أَوْ غَيره وَإِبَاحَةُ الْجَمِيعِ وَإِبَاحَةُ غَيْرِ الْمَرْسُومِ فِي الْحِيطَانِ وَالرُّقُومِ فِي السُّتُرِ الَّتِي تُعَلَّقُ وَلَا تُمْتَهَنُ بِالْبَسْطِ وَالْجُلُوسِ عَلَيْهَا وَالَّذِي يُبَاحُ لِلَعِبِ الْجَوَارِي بِهِ مَا كَانَ غير تَامّ الخلفة لَا يحيى مَا كَانَ صُورَتُهُ فِي الْعَادَةِ كَالْعِظَامِ الَّتِي يُعْمَلُ لَهَا وُجُوهٌ بِالرَّسْمِ كَالتَّصْوِيرِ فِي الْحَائِطِ وَقَالَ أَصْبَغُ الَّذِي يُبَاحُ مَا يُسْرِعُ لَهُ البلا قَالَ فِي

стр. 5239

الْبَيَانِ وَإِنَّمَا اسْتُخِفَّ الرُّقُومُ فِي الثِّيَابِ لِأَنَّهَا رسوم لَا أجاسد لَهَا وَلَا ظلّ شبه الْحَيَوَان وَلَا يحيى فِي الْعَادَةِ مَنْ هُوَ هَكَذَا وَالْحَدِيثُ دَلَّ عَلَى مَا يُمْكِنُ لَهُ رُوحٌ فَيُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَجَازَ لَعِبُ الْجَوَارِي بِهَذِهِ الصُّوَرِ النَّاقِصَةِ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - كَانَ يَعْلَمُ بِلَعِبِ عَائِشَةَ ﵂ بِهَا وَبِسَيْرِهَا إِلَيْهَا فَيَجُوزُ عَمَلُهَا وَبَيْعُهَا لِأَنَّ فِي ذَلِكَ تَهْذِيبُ طِبَاعِ النِّسَاءِ مِنْ صِغَرِهِنَّ عَلَى تَرْبِيَةِ الْأَوْلَادِ كَمَا أُلْهِمَ كُلُّ نَبِيٍّ فِي صغره رِعَايَة الْغنم ليتعود سِيَاسَةِ النَّاسِ لِأَنَّهُ فِي الْغَنَمِ يَمْنَعُ قَوِيَّهَا عَنْ ضَعِيفِهَا وَيَسِيرُ بِسَيْرِ أَدْنَاهَا وَيَرْفُقُ بِصِغَارِهَا وَيُلِمُّ شَعَثَهَا فِي سَقْيِهَا وَمَرْعَاهَا وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ بِأُمَّتِهِ عِنْدَ نُبُوَّتِهِ (النَّوْعُ الْعَاشِرُ وَشْمُ الدَّوَابِّ وَخِصَاؤُهَا) وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ يَجُوزُ خِصَاءُ الْغَنَمِ دُونَ الْخَيْلِ، لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ َ - نَهَى عَنْ خِصَاءِ الْخَيْلِ وَضَحَّى بِكَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ مَجْبُوبَيْنِ لِأَنَّ الْغَنَمَ تُرَادُ لِلْأَكْلِ وَخِصَاؤُهَا لَا يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ وَرُبَّمَا حَسَّنَهُ وَالْخَيْلُ تُرَادُ لِلرُّكُوبِ وَالْجِهَادِ وَهُوَ يُنْقِصُ قُوَّتَهَا وَيَقْطَعُ نَسْلَهَا وَيكرهُ وسم الْحَيَوَانِ فِي الْوَجْهِ لِأَنَّهُ مُثْلَةٌ وَتَشْوِيهٌ وَيَجُوزُ فِي غَيْرِهِ لِمَا يَحْتَاجُ النَّاسُ إِلَيْهِ مِنْ عَلَامَاتِ مَوَاشِيهِمْ وَدَوَابِّهِمْ وَتُوسَمُ الْغَنَمُ فِي أَذْنَابِهَا لِتَعَذُّرِهِ فِي أَجْسَادِهَا لِأَنَّهُ يَغِيبُ بِالصُّوفِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ مَنْ لَهُ سِمَةٌ قَدِيمَةٌ فَأَرَادَ غَيْرُهُ أَنْ يُحْدِثَ مِثْلَهَا مُنِعَ خَوْفَ اللَّبْسِ وَيُكْرَهُ خِصَاءُ الْخَيْلِ دُونَ الْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَغَيْرِهَا وَإِذَا كَلَبَ الْفَرَسُ وَخَبُثَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُخْصَى وَيَجُوزُ إِنْزَاءُ حِمَارٍ عَلَى فَرَسٍ عَرَبِيَّةٍ وَإِذَا خَبُثَ الْفَحْلُ أُنْزِيَ عَلَيْهِ فَحْلٌ مِثْلُهُ فَرَسٌ لِيَكْسَرَهُ قَالَ مَالِكٌ مَا أُحَرِّمُهُ وَمَا هُوَ بالْحسنِ

стр. 5240

(النَّوْع الْحَادِي عشر قتل الدَّوَابّ المؤذية) وَفِي الْمُوَطَّأِ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - عَنْ قَتْلِ الْحَيَّاتِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ إِلَّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَخْطَفَانِ الْبَصَرَ وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ وَفِي الصِّحَاحِ إِنَّ فِي الْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئا فأذنوه ثَلَاثَة أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّهُ شَيْطَانٌ وَفِي الْمُنْتَقَى ذَلِكَ مَخْصُوصٌ بِحَيَّاتِ الْبُيُوتِ قَالَ مَالِكٌ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُؤْخَذَ بِذَلِكَ فِي بُيُوتِ الْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا، لِأَنَّ لَفْظَ الْبُيُوتِ عَامٌّ وَقِيلَ لِلْعَهْدِ فِي بُيُوتِ الْمَدِينَةِ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَا تُنْذَرُ الْحَيَّاتُ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً وَذُو الطُّفْيَتَيْنِ مَا عَلَى ظَهْرِهِ خطان والأبتر الأفعى وَقَالَ النَّضر ابْن شُمَيْلٍ هُوَ صِنْفٌ مَقْطُوعُ الذَّنَبِ لَا تَنْظُرُ لَهُ حَامِلٌ إِلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا فَيَتَحَمَّلُ أَنْ يُقْتَلْنَ بِغَيْرِ إِنْذَارٍ وَيُخَصُّ الْعُمُومُ بِهِمَا وَيُحْتَمَلُ أَنَّ مُؤْمِنَ الْجَانِّ لَا يَتَصَوَّرُ بِصُورَتِهِمَا وَسَرَى النَّهْيُ عَنْ قَتْلِ جِنَانِ الْبُيُوتِ قَالَ نِفْطَوَيْهِ الْجِنَانُ الْحَيَّاتُ لِأَنَّهَا تُسْجَنُ فِي الْبُيُوتِ فِي الشُّقُوقِ وَغَيْرِهَا وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ هِيَ مَسْخُ الْجِنِّ كَمَا مُسِخَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ قِرَدَةً قَالَ مَالِكٌ لَا يُعْجِبُنِي قَتْلُ النَّمْلِ وَالدُّودِ فَإِنَّ آذَى النَّمْلُ فِي السَّقْفِ وَقَدَرْتُمْ أَنْ تُمْسِكُوا عَنْهَا فَافْعَلُوا وَإِنْ أضربت وَلَمْ تَقْدِرُوا فَوَاسِعٌ وَكَذَلِكَ الضِّفْدِعُ فَفِي مُسْلِمٍ نهي النَّبِي ﷺ َ - عَنْ قَتْلِ النَّمْلَةِ وَالنَّحْلَةِ وَالصُّرَدِ وَكَرِهَ قَتْلَ الْقَمْلِ وَالْبَرَاغِيثِ فِي النَّارِ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - (لَا يُعَذِّبُ بِالنَّارِ إِلَّا رَبُّ النَّارِ) قَالَ ابْنُ دِينَارٍ يُنْذِرُ الْحَيَّاتِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَإِنْ ظَهَرَتْ فِي الْيَوْمِ مِرَارًا لِأَنَّهُ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ قَالَ مَالك يُجزئ من الْإِنْذَار أخرج بِاللَّهِ عَلَيْكَ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَبْدُوَ لَنَا أَو تؤذينا وَقَالَ ﷺ َ - فِي الْحَيَّاتِ مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ عَادَيْنَاهُنَّ وَمَنْ تَرَكَهُنَّ خَوْفَ شَرِّهِنَّ فَلَيْسَ مِنَّا قَالَ أَحْمَدُ ابْن صَالح الْعَدَاوَة من حِين خُرُوج آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضكُم لبَعض عَدو﴾ وَقَوله ﷺ َ - فَاقْتُلُوهُ

стр. 5241

فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ يَحْتَمِلُ أَنَّ مَعْنَاهُ لَا يُسَلَّطُ عَلَيْكُمْ بِسَبَبِ قَتْلِهِ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ لَا يجوز قتل الْحَيَّات بِالْمَدِينَةِ إِلَّا بعد الاستيذان ثَلَاثًا إِلَّا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ لَا تُقْتَلَ حَيَّاتُ الْبُيُوتِ فِي غَيْرِ الْمَدِينَةِ إِلَّا بعد الاستيذان ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ إِيجَابٍ لِاحْتِمَالِ اللَّامِ لِلْعَهْدِ بِخِلَافِ حَيَّاتِ الْمَدِينَةِ وَأَمَّا حَيَّاتُ الصَّحَارِي وَالْأَوْدِيَةِ فَتُقْتَلُ مِنْ غَيْرِ خِلَافٍ بِغَيْرِ اسْتِئْذَانٍ لِبَقَائِهَا على الْأَمر بقتلها بقوله ﷺ َ - خَمْسٌ فَوَاسِقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْحَيَّةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَتُقْتَلُ الْوَزَغُ حَيْثُ مَا وجدت لقَوْله ﷺ َ - فِي مُسْلِمٍ مَنْ قَتَلَهَا مِنَ الْمَرَّةِ الْأُولَى فَلَهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ وَمَنْ قَتَلَهَا فِي الْمَرَّةِ الثَّانِيَةِ فَلَهُ سَبْعُونَ حَسَنَةً وَهَذِهِ نَقْصٌ عَلَى قَاعِدَةِ كَثْرَةِ الْأُجُورِ بِكَثْرَةِ الْعَمَلِ لِأَنَّ تَأْخِيرَ قَتْلِهَا لِلضَّرْبَةِ الثَّانِيَةِ دَلِيلُ التَّهَاوُنِ فَحَضَّ عَلَى الْمُبَادَرَةِ بِكَثْرَةِ الْأَجْرِ فِي الْأُولَى وَتُقْتَلُ الْفَوَاسِقُ الْمُتَقَدّم ذكرهَا وَلَا تقتل الْأَرْبَع النَّحْلَةُ لِنَفْعِهَا وَقِلَّةِ لَحْمِهَا وَالنَّمْلَةُ إِلَّا أَنْ تُؤْذِيَ وَكَذَلِكَ قَتْلُ مَا يُؤْذِي مِنْ جَمِيعِ الدَّوَابِّ إِلَّا بِالنَّارِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِنَّمَا جَاءَ الِاسْتِئْذَانُ فِي الْمَدِينَةِ وَأُرَاهُ حَسَنًا فِي غَيْرِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي إِلْحَاقِ بُيُوتِ غَيْرِ الْمَدِينَةِ بِبُيُوتِ الْمَدِينَةِ فِي تَقْدِيمِ الِاسْتِئْذَانِ قَبْلَ الْقَتْلِ اخْتِلَافٌ وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ التَّسْوِيَةَ وَحَيْثُ قُلْنَا بِالِاسْتِئْذَانِ فَفِي غَيْرِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ وَيُفْعَلُ الِاسْتِئْذَانُ الْمَشْرُوعُ فِي خَرْجَةٍ وَاحِدَةٍ وَقِيلَ فِي كُلِّ خَرْجَةٍ دَفْعَةٌ وَقِيلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَاخْتَارَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ الْأَوَّلَ وَعَنْهُ الثَّانِي هُوَ الصَّحِيحُ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - قَالَ فِي الِاسْتِئْذَانِ أَنْشُدُكُمُ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَهُ عَلَيْكُم سُلَيْمَان ﵇ أَن لَا تُؤْذِيَنَّا أَوْ تَظْهَرْنَ لَنَا وَعَنْ مَالِكٍ يَا عبدا لله إِنْ كُنْتَ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَكُنْتَ مُسْلِمًا فَلَا تؤذينا وَلَا تسعفنا وَلَا تروعنا وَلَا تبدوا لَنَا فَإِنَّكَ إِنْ تَبْدُ لَنَا بَعْدَ ثَلَاثٍ قتلناك وَعنهُ تَقول لَهُ أخرج عَلَيْك باسم الله أَن لَا تبدو لنا وَعنهُ يخرج ثَلَاث مَرَّات أَن لَا تَبْدُوَ لَنَا وَلَا تَخْرُجَ فَائِدَةٌ جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لِلْجَانِّ وَالْمَلَائِكَةِ التَّحَوُّلَ فِي أَيِّ صُورَةٍ شاؤوا غَيْرَ أَنَّ الْمَلَائِكَةَ تَقْصِدُ الصُّوَرَ الْحَسَنَةَ وَالْجَانَّ لَا يَنْضَبِطُ حَالُهَا بَلْ بِحَسَبِ أَخْلَاقِهَا وَخَسَاسَتِهَا وَنَفَاسَتِهَا وَأَيُّ صُورَةٍ فِيهَا الْجِنُّ صَارَ لَهُمْ فِي تِلْكَ الصُّورَةِ خَوَاصُّهَا

стр. 5242

فَفِي الْحَيَّةِ يَصِيرُ السُّمُّ وَكَذَلِكَ الْكَلْبُ وَفِي الْغَنَمِ طِيبُ اللَّحْمِ وَعَدَمُ الْإِيذَاءِ وَفِي الْحِمَارِ الْحَمْلُ وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الصُّوَرِ وَلَا تَزَالُ لَهُ تِلْكَ الصُّورَةُ وَخَوَاصُّهَا حَتَّى يَتَحَوَّلَ مِنْهَا فَإِنْ بُودِرَ لِقَتْلِهِ فِيهَا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ التَّحْوِيلُ وَمَعَ فَرْطِ هَذِهِ الْقُدْرَةِ تَقْتُلُهُمْ أَسْمَاءُ اللَّهِ تَعَالَى وَيَعْجِزُونَ عَنْ فَتْحِ الْبَابِ الْمُغْلَقِ وَكَشْفِ الْإِنَاءِ الْمُغَطَّى إِلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لُطِّفَ بِبَنِي آدَمَ وَيَسْرِي فِي مَجَارِي جِسْمِهِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهَا الْعَرَقُ إِلَى قَلْبِهِ لِأَنَّهُ أَلْطَفُ مِنْ مَاءِ الْعَرَقِ بَلْ مِنْ مُطْلَقِ الْمَاءِ فَيَسَعُهُ مَجْرَى الْمَاءِ بِطَرِيقِ الْأَوْلَى وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ َ - (الشَّيْطَانُ يَجْرِي مِنِ ابْنِ آدَمَ مَجْرَى الدَّمِ) سُؤَالٌ إِذَا صَارَ جِبْرِيلُ ﵇ فِي صُورَةِ دَحْيَةَ الْكَلْبِيِّ أَيْنَ يَذْهَبُ بَقِيَّةُ جَسَدِهِ وَلَهُ سِتُّمِائَةِ جَنَاحٍ مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ فَإِنْ قُلْتُمْ بَاقٍ لَزِمَ تَدَاخُلُ الْأَجْسَامِ الْكَثِيرَةِ فِي الْأَحْيَازِ الْقَلِيلَةِ وَإِنْ قُلْتُمْ غَيْرُ بَاقٍ فَمَا هَذَا جِبْرِيلُ بَلْ خَلْقٌ آخَرُ جَوَابُهُ جُعِلَ لِجِبْرِيلَ ﵇ جَوَاهِرُ أَصْلِيَّةٌ تَرِدُ عَلَيْهَا الْكَثْرَةُ وَتَذْهَبُ كَمَا جُعِلَ لِلْإِنْسَانِ جَوَاهِرُ أَصْلِيَّةٌ يَرِدُ عَلَيْهَا السِّمَنُ وَالْهُزَالُ وَالتَّحَلُّلُ وَاخْتِلَافُ الْغَدَاء فَيَتَبَدَّلُ جِسْمُ الْإِنْسَانِ فِي عُمْرِهِ مِرَارًا بِالتَّحَلُّلِ والاغتداء وَجَوَاهِرُهُ الْأَصْلِيَّةُ الَّتِي يُشِيرُ إِلَيْهَا بِقَوْلِهِ أَنَا بَاقِيَةٌ مِنْ أَوَّلِ عُمْرِهِ إِلَى آخِرِهِ فَكَذَلِكَ الْمَلَكُ وَالْجَانُّ (فَرْعٌ) فِي الْبَيَانِ كَرِهَ مَالِكٌ وَضْعَ الثَّوْبِ عَلَى النَّارِ بِخِلَافِ الشَّمْسِ لِمَا يُخْشَى مِنْ حَرْقِ الْحَيَوَانِ (النَّوْعُ الثَّانِي عَشَرَ السَّلَام) قَالَ ﷺ َ - فِي الصَّحِيحِ (لَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تَتَحَابُّوا وَهَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا بِهِ تَتَحَابُّونَ أَفْشُوا السَّلَام بَيْنكُم) وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ ﷺ َ - (يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الْقَوْم رجل وَاحِد أَجْزَأَ عَنْهُم) وَقَالَ ﷺ َ - (إِن الْيَهُود إِذْ سلم عَلَيْكُم أحدهم إِنَّمَا يَقُول السَّلَام عَلَيْكُمْ فَقُلْ عَلَيْكَ

стр. 5243

كلهَا فِي الْمُوَطَّأ قَالَ صَاحب المنتفى قَوْله ﷺ َ - يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي مَعْنَاهُ يَبْدَؤُهُ بِالسَّلَامِ وَيَرُدُّ الْآخَرُ عَلَيْهِ وَابْتِدَاءُ السَّلَامِ سُنَّةٌ وَرَدُّهُ وَاجِب قَالَ الْبَراء بن عَازِب أمرنَا ﷺ َ - بِسَبْعٍ بِعِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَاتِّبَاعِ الْجَنَائِزِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَنَصْرِ الضَّعِيفِ وَعَوْنِ الْمَظْلُومِ وَإِفْشَاءِ السَّلَامِ وَإِبْرَارِ الْقَسَمِ وَوُجُوبُ الرَّدِّ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ وَلِأَنَّهُ تَعَيَّنَ حَقُّهُ بِالْبُدَاءَةِ وَصِفَةُ السَّلَامِ أَنْ يَقُولَ الْمُبْتَدِئُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَيَقُولَ الرَّادُّ وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ أَوِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ كَمَا قِيلَ لَهُ وَوَقَعَ لِلشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا بِالْوَاوِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مُجَاوِبًا بَلِ الْآخَرُ مُبْتَدِئٌ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يَقُولَ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ وَكَانَ الرَّاكِبُ يَبْدَأُ لِأَنَّهُ أَفْضَلُ مِنَ الْمَاشِي فِي الدُّنْيَا وَالْأَفْضَلُ أَوْلَى بِالتَّكْلِيفِ وَلِأَنَّهُ أَقْدَرُ فَالْخَوْفُ مِنْهُ أَشَدُّ فَنَاسَبَ أَنْ يُؤمن بِالسَّلَامِ وَلِأَنَّهُ يَنْفِي الكبرعن الرَّاكِبِ وَيُسَلِّمُ الْمَارُّ عَلَى الْجَالِسِ لِأَنَّهُ لِقِيَامِهِ أَقْوَى عَلَى الْبَطْشِ أَوْ لِأَنَّ الْجَالِسَ لَوْ كُلِّفَ ذَلِكَ مَعَ كَثْرَةِ الْمَارِّينَ لَشَقَّ عَلَيْهِ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا الرَّدُّ لَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ فَإِذَا اسْتَوَيَا فِي الْمُرُورِ وَالِالْتِقَاءِ ابْتَدَأَ مَنْ حَقُّهُ أَقَلُّ عَلَى الْأَفْضَلِ مِنْهُ لِأَنَّ الْأَدْنَى مَأْمُورٌ بِبِرِّ الْأَعْلَى وَفِي الْحَدِيثِ (يُسَلِّمُ الْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالْقَلِيلُ عَلَى الْكَثِيرِ وَالصَّغِيرُ عَلَى الْكَبِيرِ) لِأَنَّ الْكَثِيرَ طَاعَةُ اللَّهِ مِنْهُمْ أَكْثَرُ بِاعْتِبَارِ مَجْمُوعِ عِبَادَاتِهِمْ فَيَتَعَيَّنُ بِرُّهُمْ عَلَى الْقَلِيلِ وَبِرُّ الْكَبِيرِ عَلَى الصَّغِيرِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ ابْتِدَاءَ السَّلَامِ سُنَّةٌ أَوْ فَرْضُ كِفَايَةٍ يَسْقُطُ بِوَاحِدٍ وَأَنَّ رَدَّ السَّلَامِ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ يَلْزَمُ الْجَمِيعَ الرَّدُّ لَنَا الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ وَالْقِيَاسُ عَلَى الِابْتِدَاءِ وَيَنْتَهِي السَّلَامُ لِلْبَرَكَةِ وَلَا يُزَادُ عَلَى الثَّلَاثِ كَلِمَاتٍ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ الْمُصَافَحَةُ حَسَنَةٌ وَعَنْ مَالِكٍ النَّاسُ يَفْعَلُونَهَا وَأَمَّا أَنَا فَلَا

стр. 5244

أَفْعَلُهُ، لِأَنَّ السَّلَامَ يَنْتَهِي لِلْبَرَكَةِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِ قَوْلٌ وَلَا فِعْلٌ مَمْنُوعٌ كَالْمُعَانَقَةِ وَأَجَازَهَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَكَانَتْ فِي الصَّحَابَةِ ﵃ وَلَمْ يَكْرَهْ مَالِكٌ السَّلَامَ عَلَى الْمُتَجَالَّةِ بِخِلَافِ الشَّابَّةِ لِأَنَّ الْهَرِمَةَ لَا فِتْنَةَ فِي كَلَامِهَا وَالسَّلَامُ شِعَارُ الْإِسْلَامِ عِنْدَ لِقَاءِ كُلِّ مُسْلِمٍ عَرَفْتَهُ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ يَمْنَعَ مِنْهُ مَانِعٌ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - أَي السَّلَام خَيْرٌ قَالَ (تُطْعِمُ الطَّعَامَ وَتُقْرِئُ السَّلَامَ عَلَى مَنْ عَرَفْتَ وَمَنْ لَمْ تَعْرِفْ) وَابْتِدَاءُ الذِّمِّيِّ بِالسَّلَامِ غَيْرُ مَشْرُوعٍ وَيَرُدُّ عَلَيْهِمْ بِقَوْلِهِ وَعَلَيْكُمْ فَإِنْ قَالُوا شَرًّا عَادَ عَلَيْهِمْ فَفِي الْحَدِيثِ (إِذْ سَلَّمَ عَلَيْكُمْ أَهْلُ الذِّمَّةِ فَقُولُوا وَعَلَيْكُمْ) وَفِي الْحَدِيثِ (لَا تَبْتَدِئُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى بِالسَّلَامِ) فَعَلَى هَذَا تَكُونُ الْآيَةُ خَاصَّةً بِالْمُسْلِمِينَ فِي الرَّدِّ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى الذِّمِّيِّ فَلَا يَسْتَقِيلُهُ لِعَدَمِ الْفَائِدَةِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر أَنه استقاله لَيْلًا يَعْتَقِدَ أَنَّ الْمُسْلِمَ يَعْتَقِدُ ذَلِكَ وَلَا يُسَلِّمُ عَلَى الْمُبْتَدِعَةِ وَلَا أَهْلِ الْأَهْوَاءِ تَأْدِيبًا لَهُمْ وَفِي الْمُوَطَّأِ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَمُرُّ بِالسُّوقِ وَلَا يَمُرُّ عَلَى سَقَاطٍ وَلَا صَاحِبِ بِيعَةٍ وَلَا مِسْكِينٍ وَلَا عَبْدٍ إِلَّا سَلَّمَ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَالْغَادِيَاتُ وَالرَّائِحَاتُ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ وَعَلَيْكَ أَلْفًا كَأَنَّهُ كَرِهَ ذَلِكَ قَالَ الْبَاجِيُّ قَالَ ابْنُ دِينَارٍ مَعْنَاهُ الطَّيْرُ الَّتِي تَغْدُو وَتَرُوحُ قَالَ الْبَاجِيُّ وَيُحْتَمَلُ الْمَلَائِكَةُ الْحَفَظَةُ الْغَادِيَةُ الرَّائِحَةُ قُلْتُ الَّذِي يُنَاسِبُ الْكَلَامَ أَنَّ الْغَادِيَاتِ وَالرَّائِحَاتِ الْخَيْرَاتُ وَالْبَرَكَاتُ وَالنِّعَمُ الَّتِي تَغْدُو أَوَّلَ النَّهَارِ عَلَيْهِ وَتَرُوحُ بَعْدَ الزَّوَالِ، لِأَنَّ الْحَرَكَاتِ قَبْلَ الزَّوَالِ تُسَمَّى غَدْوًا وَبَعْدَهُ رَوَاحًا وَقَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَيْكَ أَلْفًا قَالَ ابْنُ دِينَارٍ مَعْنَاهُ أَلْفٌ كَسَلَامِكَ عَلَى مَعْنَى الْكَرَاهِيَةِ لِتَعَمُّقِهِ فِي الزِّيَادَةِ عَلَى الْبَرَكَةِ ثمَّ كره كَونه أَيْضا تجاوزوا فِي الْمُوَطَّأ مَالك بَلَغَهُ أَنَّهُ إِذَا دَخَلَ الْبَيْتَ غَيْرَ الْمَسْكُونِ يَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى

стр. 5245

عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ قَالَ الْبَاجِيُّ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَلْيُسَلِّمْ عَلَى نَفْسِهِ وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ كَمَا يَفْعَلُهُ فِي التَّشَهُّدِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَسَلمُوا على أَنفسكُم﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَعْنَاهُ إِذَا دَخَلْتُمْ بُيُوتًا فَقُولُوا السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ وَإِذَا دَخَلَ الْإِنْسَانُ مَنْزِلَهُ يَنْبَغِي أَنْ يُسَلِّمَ عَلَى أَهْلِهِ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ يُقَالُ السَّلَامُ مُعَرَّفًا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ بِالْأَلِفِ وَاللَّامِ وَمُنَكَّرًا سَلَامًا عَلَيْكُمْ فَإِنْ نُكِّرَ فَهُوَ مَصْدَرٌ تَقْدِيرُهُ أَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مِنِّي سَلَامًا فَأَلْقِ عَلَيَّ سَلَامًا مِنْكَ وَإِنْ عُرِّفَ احْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مَصْدَرًا مُعَرَّفًا وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ اسْمَ اللَّهِ تَعَالَى مَعْنَاهُ اللَّهُ رَقِيبٌ عَلَيْكَ وَالسُنَّةُ تَقْدِيمُ السَّلَامِ عَلَى عَلَيْكَ وَيُكْرَهُ عَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - عَلَيْكَ السَّلَامُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ َ - قُلْ سَلَامٌ عَلَيْكَ فَإِنَّ عَلَيْكَ السَّلَامُ تَحِيَّةُ الْمَيِّت يُشِير ﷺ َ - إِلَى مَا وَرَدَتْ بِهِ اللُّغَةُ فِي قَوْلِهِمْ: (عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ قَيْسَ بْنَ عَاصِمٍ … وَرَحْمَتُهُ مَا شَاءَ أَن يترحما) وكقولك الْآخَرِ: (عَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ مِنِّي وَبَارَكَتْ … يَدُ اللَّهِ فِي ذَاكَ الْأَدِيمِ الْمُمَزَّقِ) (فَرْعٌ) فِي الْمُقَدِّمَاتِ يُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْيَدِ فِي السَّلَامِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يَقْدَمُ مِنَ السَّفَرِ فَيُقَبِّلُ غُلَامُهُ يَدَهُ فَقَالَ تَرْكُهُ أَحْسَنُ قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ يَنْبَغِي أَنْ يَنْهَى مَوْلَاهُ عَنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ بِالِاعْتِقَادِ صَارَ أَخَاهُ فِي اللَّهِ فَلَعَلَّهُ أَفْضَلُ مِنْهُ عِنْدَ اللَّهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُسْلِمٍ فَلَا يَنْهَاهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - سَأَلَهُ الْيَهُودُ مُخْتَبِرِينَ لَهُ عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَلَمَّا أَخْبَرَهُمْ بِهَا قَبَّلُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ

стр. 5246

(فَرْعٌ) قَالَ يَنْبَغِي فِي الرَّدِّ عَلَى الذِّمَّةِ أَنْ يَقُولَ عَلَيْكُمْ بِغَيْرِ وَاوٍ كَمَا فِي الْمُوَطَّأ فَإِن تحققت أَنهم قَالُوا السَّلَام عَلَيْكَ وَهُوَ الْمَوْتُ أَوِ السِّلام بِكَسْرِ السِّينِ وَهُوَ الْحِجَارَةُ فَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ وَعَلَيْكَ بِالْوَاوِ لِأَنَّهُ يُسْتَجَابُ لَنَا فِيهِمْ وَلَا يُسْتَجَابُ لَهُمْ فِينَا لِمَا جَاءَ فِي مُسْلِمٍ أَنَّ الْيَهُودَ دَخَلُوا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالُوا السَّلَام عَلَيْكُم فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - وَعَلَيْكُم فَقَالَت عَائِشَة ﵂ السَّلَام عَلَيْكُمْ وَلَعْنَةُ اللَّهِ وَغَضَبُهُ يَا إِخْوَةَ الْقِرَدَةِ وَالْخَنَازِيرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - لِعَائِشَةَ ﵂ عَلَيْكِ بِالْحِلْمِ وَإِيَّاكِ وَالْجَهْلَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمَا سَمِعْتَ مَا قَالُوا فَقَالَ سَمِعْتِ مَا رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ فَاسْتُجِيبَ لَنَا فِيهِمْ وَلَمْ يُسْتَجَبْ لَهُمْ فِينَا وَإِنْ لَمْ تَتَحَقَّقْ ذَلِكَ قُلْتَ وَعَلَيْكَ بِالْوَاوِ لِأَنَّكَ إِنْ قُلْتَ بِغَيْرِ وَاوٍ وَكَانَ هُوَ قَدْ قَالَ السِّلَامُ عَلَيْكُمْ كُنْتَ قَدْ نَفَيْتَ السِّلَامَ عَنْ نَفْسِكَ وَرَدَدْتَهُ عَلَيْهِ (فَرْعٌ) قَالَ الِاسْتِقَالَةُ مِنَ الذِّمِّيِّ الَّذِي قَالَ مَالِكٌ لَا تَفْعَلْ أَنْ تَقُولَ إِنَّمَا ابْتَدَأْتُكَ بِالسَّلَامِ لِأَنِّي ظَنَنْتُكَ مُسْلِمًا فَلَا تَظُنَّ أَنِّي قَصَدْتُكَ لِأَنَّهُ يُجَدِّدُ غِبْطَةَ الذِّمِّيِّ وَالسَّلَامُ مِنَ الْعُقُودِ الَّتِي تَتْبَعُ الْمَقَاصِدَ (فَرْعٌ) قَالَ وَمَعْنَى عَدَمِ السَّلَامِ عَلَى أَهْلِ الْأَهْوَاءِ أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يُعْتَقَدُ أَنَّ اعْتِقَادَهُ كُفْرٌ اتِّفَاقًا فَلَا يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُ لَيْسَ بِكَافِرٍ فَلَا يُخْتَلَفُ أَنَّهُ يُسَلَّمُ عَلَيْهِ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُ مَالك هَذَا وَيحْتَمل أَن لَا يسلم عَلَيْهِم أدبا لَهُم لِأَن قَوْلهم يؤول إِلَى الْكُفْرِ (فَرْعٌ) قَال صَاحِب الْبَيَانِ قَال مَالِك إِذَا مَرَّ بِقَبْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - سَلَّمَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ

стр. 5247

يَمُرَّ بِهِ فَلَا وَسُئِلَ عَنِ الْغَرِيبِ يَأْتِي قبر النَّبِي ﷺ َ - كُلَّ يَوْمٍ فَقَالَ مَا هَذَا مِنَ الْأَمْرِ لَكِنْ إِذَا أَرَادَ الْخُرُوجَ وَيُكْرَهُ لَهُ أَنْ يكثر الْمُرُور بِهِ ليسلم عَلَيْهِ لقَوْله ﷺ َ - (اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَنًا يُعْبَدُ) وَفِي حَدِيثٍ اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ وَصِفَةُ السَّلَامِ قَالَ مَالِكٌ يَأْتِي الْقَبْرَ مِنْ جِهَةِ الْقِبْلَةِ حَتَّى إِذَا دَنَا سَلَّمَ وَصَلَّى وَدَعَا وَانْصَرَفَ وَيَذْكُرُ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ إِنْ شَاءَ وَالسَّلَامُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فِي قَبْرِهِ كَالسَّلَامِ فِي التَّشَهُّدِ فِي الصَّلَاةِ السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ كَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا أَنَّهُ يَقُولُ ذَلِكَ بِلَفْظِ الْمُخَاطَبِ وَمَعْنَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ الدُّعَاءُ لَهُ إِلَّا أَنَّهُ يُخَصُّ بِلَفْظِ الصَّلَاةِ دُونَ الدُّعَاءِ لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا﴾ فَتَقُولُ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَلَا تَقُلِ اللَّهُمَّ ارْحَمْ مُحَمَّدًا أَوِ اغْفِرْ لِمُحَمَّدٍ وَارْضَ عَنْ مُحَمَّدٍ وَلَا اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى فُلَانٍ وَتَقُولُ اللَّهُمَّ ارْحَمْ فُلَانًا وَلَا تُصَلِّ عَلَى غَيْرِهِ إِلَّا مَعَهُ فَائِدَةٌ مَوْضِعَانِ فِيهِمَا الْوَاوُ وَحَذْفُهَا السَّلَامُ وَرَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فِي الصَّلَاةِ فَإِثْبَاتُهَا يَقْتَضِي مَعْطُوفًا وَمَعْطُوفًا عَلَيْهِ فَيَصِيرُ الْكَلَامُ جُمْلَتَيْنِ وَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَيَّ السَّلَامُ وَعَلَيْكُمُ السَّلَامُ فَيَصِيرُ الرَّادُّ مُسَلِّمًا عَلَى نَفْسِهِ مَرَّتَيْنِ وَفِي الصَّلَاةِ يَكُونُ التَّقْدِيرُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الثَّنَاءُ فَيَكُونُ مُثْنِيًا عَلَى اللَّهِ مَرَّتَيْنِ وَبِغَيْرِ وَاوٍ يَكُونُ الْكَلَامُ جُمْلَةً وَاحِدَةً فَبِهَذَا يَتَرَجَّحُ إِثْبَاتُهَا عَلَى حَذْفِهَا فَائِدَةٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَو ردوهَا﴾ قَالَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ قِيلَ أَوْ لِلتَّنْوِيعِ لَا لِلتَّخْيِيرِ وَقِيلَ لِلتَّخْيِيرِ مَعْنَاهُ أَنَّ الْإِنْسَانَ مُخَيَّرٌ فِي أَنْ يَرُدَّ أَحْسَنَ أَوْ يَقْتَصِرَ عَلَى لَفْظِ الْمُبْتَدِئِ إِنْ

стр. 5248

كَانَ قَدْ وَقَفَ دُونَ الْبَرَكَاتِ وَإِلَّا بَطَلَ التَّخْيِيرُ لِتَعَيُّنِ الْمُسَاوَاةِ وَقِيلَ لَا بُدَّ مِنْ الِانْتِهَاءِ إِلَى لَفْظِ الْبَرَكَاتِ مُطْلَقًا بَلِ الرَّدُّ وَإِنْ تَعَيَّنَ بِالِانْتِهَاءِ إِلَى لَفْظِ الْبَرَكَاتِ يَتَنَوَّعُ إِلَى الْمِثْلِ إِنْ كَانَ الْمُبْتَدِئُ انْتَهَى لِلْبَرَكَاتِ وَإِلَى الْأَحْسَنِ إِنْ كَانَ الْمُبْتَدِئُ اقْتَصَرَ دُونَ الْبَرَكَاتِ فَهَذَا مَعْنَى التَّخْيِيرِ وَالتَّنْوِيعِ (النَّوْعُ الثَّالِثَ عَشَرَ الِاسْتِئْذَانُ) وَفِي الْمُوَطَّأِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ َ - رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي فَقَالَ نَعَمْ فَقَالَ إِنِّي مَعَهَا فِي الْبَيْتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً قَالَ لَا قَالَ فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا قَالَ الْبَاجِيُّ الِاسْتِئْذَانُ عَلَى كُلِّ بَيْتٍ فِيهِ أَحَدٌ وَاجِبٌ تَسْتَأْذِنُ ثَلَاثًا فَإِنْ أُذِنَ لَكَ وَإِلَّا رَجَعْتَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تستأنسوا وتسلموا على أَهلهَا﴾ قَالَ مَالك الاستيناس الاسْتِئْذَان ثَلَاثًا قَالَ ﷺ َ - (إِذَا اسْتَأْذَنَ أَحَدُكُمْ ثَلَاثًا فَلَمْ يُؤْذَنْ لَهُ فَلْيَرْجِعْ) وَقَالَ الْبَاجِيُّ لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اسْتِئْذَانَهُ لَمْ يُسْمَعْ وَيَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّهِ وَذَوَاتِ مَحَارِمِهِ وَكُلِّ مَنْ لَا يَحِلُّ لَهُ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَتِهِ بِخِلَافِ الزَّوْجَةِ وَالْأَمَةِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَا يَزِيدُ عَلَى الثَّلَاثِ وَإِنْ ظَنَّ أَنَّهُمْ لَمْ يَسْمَعُوا اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ قَالَ وَلَا بَأْسَ إِنْ عَرَفْتَ أَحَدًا أَنْ تَدْعُوَهُ لِيَخْرُجَ إِلَيْكَ وَصِفَةُ الِاسْتِئْذَانِ أَنْ يَقُولَ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ أَوِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ لَا يَزِيدُ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ نَافِعٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الِاسْتِينَاسُ أَنْ تُسَلِّمَ ثَلَاثًا وَإِنْ قِيلَ لَكَ مَنْ هَذَا فَسَمِّ نَفْسَكَ بِمَا تُعْرَفُ بِهِ وَلَا تَقُولُ أَنَا لِأَنَّ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَقَالَ مَنْ هَذَا قَالَ فَقُلْتُ أَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - (أَنَا عَلَى مَعْنَى الْإِنْكَارِ وَإِنْ سَمَّى نَفْسَهُ أَوَّلًا فِي الِاسْتِئْذَانِ فَحَسَنٌ لِأَنَّ أَبَا مُوسَى جَاءَ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا

стр. 5249

فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذَا أَبُو مُوسَى فَلَمْ يَأْذَنْ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ هَذَا الْأَشْعَرِيُّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَقَالَ رَدُّوهُ عَلَيَّ فَقَالَ لَهُ مَا رَدَّكَ كُنَّا فِي شُغُلٍ فِي الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ الِاسْتِينَاسُ التَّسْلِيمُ وَإِنْ أَذِنَ لَهُ مِنْ بَابِ الدَّارِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَسْتَأْذِنَ إِذَا وَصَلَ بَابَ الْبَيْتِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَتَغْيِيرُ الِاسْتِينَاسِ بِالتَّسْلِيمِ بَعِيدٌ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى ﴿حَتَّى تستأنسوا وتسلموا﴾ فَغَايَرَ بَيْنَهُمَا وَعَنْ مَالِكٍ الِاسْتِينَاسُ الِاسْتِئْذَانُ وَهُوَ الصَّحِيح وَعَلِيهِ أَكثر الْمُفَسّرين وَقيل حَتَّى تونسوا أهل الْبَيْت بالتنحنح والتنخم وانحوه حَتَّى يَعْلَمُوا إِرَادَتَكُمُ الدُّخُولَ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ تَقْدِيرُهُ حَتَّى تُسَلِّمُوا وَتَسْتَأْذِنُوا وَهُوَ أَنْ تَقُولَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ لِأَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يَقْرَؤُهَا حَتَّى تُسَلِّمُوا عَلَى أَهلهَا وتسأذنوا وَاخْتُلِفَ فِي اسْتِئْذَانِ أَبِي مُوسَى عَلَى عُمَرَ ﵄ فَرُوِيَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدْخُلُ كَمَا تَقَدَّمَ وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ يَسْتَأْذِنُ أَبُو مُوسَى يَسْتَأْذِنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ الِاسْتِئْذَانُ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الْإِذْنِ وَعَمَّهُ اللَّهُ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ وَجَعَلَهُ أَصْلًا فِي كُلِّ رَقَبَةٍ وَهَيْبَةً لِكُلِّ مَنْزِلٍ حَتَّى قَالَ النَّبِي ﷺ َ - فِي حَدِيثِ الشَّفَاعَةِ فَآتِي فَأَسْتَأْذِنُ عَلَى رَبِّي فِي دَارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي وَوَقْتُهُ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْله تَعَالَى ﴿لِيَسْتَأْذِنكُم الَّذين ملكت أَيْمَانكُم﴾ الْآيَةَ وَالْآذِنُ هُوَ مَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْمَنْزِلِ وَإِنْ كَانَ الصَّبِيَّ الصَّغِيرَ الَّذِي يَعْقِلُ الْحُجْبَةَ وَيَفْهَمُ الْإِذْنَ (النَّوْعُ الرَّابِعَ عَشَر الْمُلَاقَاةُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنَ الْمُصَافَحَةِ وَالْمُعَانَقَةِ وَنَحْوِ ذَلِك) وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ ﷺ َ - (تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تتحابوا وَتَذْهَبِ الشَّحْنَاءُ) وَفِي غَيْرِهِ إِذَا تَلَاقَى الرَّجُلَانِ فتصافحا تحاثت ذنوبها وَكَانَ أَقْرَبَهُمَا إِلَى اللَّهِ أَكْثَرُهُمَا بِشْرًا قَالَ الْبَاجِيُّ يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْمُصَافَحَةَ بِالْأَيْدِي

стр. 5250

وَقَالَ عَلْقَمَةُ تَمَامُ التَّحِيَّةِ الْمُصَافَحَةُ وَجَوَّزَ مَالِكٌ المصافحة وَدخل عَلَيْهِ سُفْيَان ابْن عُيَيْنَةَ فَصَافَحَهُ وَقَالَ لَوْلَا أَنَّ الْمُعَانَقَةَ بِدْعَةٌ لَعَانَقْتُكَ فَقَالَ سُفْيَانُ عَانَقَ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنِّي وَمِنْكَ النَّبِيُّ ﷺ َ - لِجَعْفَرٍ حِينَ قَدِمَ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ قَالَ مَالِكٌ ذَلِكَ خَاصٌّ قَالَ سُفْيَانُ بَلْ عَامٌّ مَا يَخُصُّ جَعْفَرًا يَخُصُّنَا وَمَا يَعُمُّهُ يَعُمُّنَا إِذَا كُنَّا صَالِحِينَ أَفَتَأْذَنُ لِي أَنْ أُحَدِّثَ فِي مَجْلِسِكَ قَالَ نَعَمْ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ قَالَ حَدثنِي عبد الله ابْن طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ لَمَّا قَدِمَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي طَالِبٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ اعْتَنَقَهُ النَّبِيُّ ﷺ َ - وَقَبَّلَ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَقَالَ جَعْفَرٌ أَشْبَهُ النَّاسِ بِنَا خَلْقاً وخُلُقا يَا جَعْفَرُ مَا أَعْجَبُ مَا رَأَيْتَ بِأَرْضِ الْحَبَشَةِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي بَعْضِ أَزِقَّتِهَا إِذَا سَوْدَاءُ عَلَى رَأْسِهَا مَكِيلُ بُرٍّ فَصَدَمَهَا رَجُلٌ عَلَى دَابَّتِهِ فَوُضِعَ مَكِيلُهَا وَانْتَشَرَ بُرُّهَا فَأَقْبَلَتْ تَجْمَعُهُ مِنَ التُّرَابِ وَهِيَ تَقُولُ وَيْلٌ لِلظَّالِمِ مِنْ دَيَّانِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَيْلٌ لِلظَّالِمِ من الْمَظْلُوم يَوْم الْقِيَامَة فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - (لَا يُقَدِّسُ اللَّهُ أُمَّةً لَا تَأْخُذُ لِضَعِيفِهَا من قويها حَقه غير مقنع) ثُمَّ قَالَ سُفْيَانُ قَدِمْتُ لِأُصَلِّيَ فِي مَسْجِدِ النَّبِي ﷺ َ - وَأُبَشِّرُكَ بِرُؤْيَا رَأَيْتُهَا نَامَتْ عَيْنُكَ خَيْرًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ سُفْيَانُ رَأَيْتُ كَأَنَّ قَبْرَ رَسُول الله ﷺ َ - انْشَقَّ فَأَقْبَلَ النَّاسُ يُهْرَعُونَ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ وَالنَّبِيّ ﷺ َ - يَرُدُّ بِأَحْسَنِ رَدٍّ قَالَ سُفْيَانُ فَأُتِيَ بِكَ وَاللَّهِ أَعْرِفُكَ فِي مَنَامِي كَمَا أَعْرِفُكَ فِي يقظتي فسملت عَلَيْهِ فَرَدَّ عَلَيْكَ السَّلَامَ ثُمَّ رَمَى فِي حِجْرِكَ بِخَاتَمٍ نَزَعَهُ مِنْ أَصَابِعِهِ فَاتَّقِ اللَّهَ فِيمَا أَعْطَاك ﷺ َ - فَبَكَى مَالِكٌ بُكَاءً شَدِيدًا قَالَ سُفْيَانُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ قَالَ خَارِجٌ السَّاعَةَ قَالَ نَعَمْ فَوَدَّعَهُ مَالِكٌ وَخَرَجَ وَعَنْ مَالِكٍ كَرَاهَةُ الْمُصَافَحَةِ وَالْمُعَانَقَةِ وَعَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ الْمُصَافَحَةُ الَّتِي فِي الْحَدِيثِ صَفْحُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ مِنَ الْعَفْوِ قَالَ وَهُوَ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ يَذْهَبُ بِالْغِلِّ غَالِبًا وَاحْتَجَّ مَالِكٌ عَلَى مَنْعِ الْمُصَافَحَةِ بِالْيَدِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلامًا قَالَ سَلامٌ﴾ وَلم يذكر مصافحته وَلِأَنَّ السَّلَامَ يُنْتَهَى فِيهِ

стр. 5251

لِلْبَرَكَاتِ قَالَ قَتَادَةُ قُلْتُ لِأَنَسٍ أَكَانَتِ الْمُصَافَحَةُ فِي أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ َ - قَالَ نَعَمْ وَلِأَنَّهَا تَمَامُ الْمَوَدَّةِ فَنَاسَبَ أَيْضًا إذهاب الغل وَفِي القبس قَالَ ﷺ َ - (مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَلْتَقِيَانِ فَيَتَصَافَحَانِ إِلَّا غُفِرَ لَهُمَا) قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ الْمُصَافَحَةُ مُسْتَحَبَّةٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِنَّمَا كَرِهَ الْمُعَانَقَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يُرْوَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - أَنَّهُ فَعَلَهَا إِلَّا مَعَ جَعْفَرٍ وَلَمْ يَصْحَبْهَا الْعلم من الصَّحَابَة بعده ﷺ َ - وَلِأَنَّ النُّفُوسَ تَنْفِرُ عَنْهَا لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا لِوَدَاعٍ أَوْ مِنْ فَرْطِ أَلَمِ الشَّوْقِ أَوْ مَعَ الْأَهْلِ وَالْمُصَافَحَةُ فِيهَا الْعَمَلُ وَيُكْرَهُ تَقْبِيلُ الْيَدِ فِي السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ أَفْضَلَ مِنْهُ عِنْدَ اللَّهِ وَسَأَلَتِ الْيَهُودُ رَسُولَ الله ﷺ َ - عَنْ تِسْعِ آيَاتٍ بَيِّنَاتٍ فَقَالَ لَهُمْ (لَا تُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا تَسْرِقُوا وَلَا تَزْنُوا وَلا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلا بِالْحَقِّ وَلَا تَمْشُوا بِبَرِيءٍ إِلَى السُّلْطَانِ لِيَقْتُلَهُ وَلَا تَسْحَرُوا وَلَا تَأْكُلُوا الرِّبَا وَلَا تَقْذِفُوا مُحْصَنَةً وَلَا تُوَلُّوا الْفِرَارَ يَوْمَ الزَّحْف وَعَلَيْكُم خَاصَّة الْيَهُود أَن لَا تعدوا فِي السبت فَقَامُوا فقبلوا يَده وَرجله وَقَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ نَبِيٌّ قَالَ فَمَا يَمْنَعُكُمْ أَن تتبعوني قَالُوا إِن دَاوُد دَعَا ربه أَن لَا يَزَالَ فِي ذُرِّيَّتِهِ نَبِيٌّ وَإِنَّا نَخَافُ إِنِ اتَّبَعْنَاكَ أَنْ تَقْتُلَنَا الْيَهُودُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ حَسَنٌ صَحِيحٌ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ فَفِعْلُ الْيَهُودِ ذَلِكَ مَعَ الْمُسْلِمِ لَا يُكْرَهُ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ قيل سَالِمًا وَقَالَ شَيْخٌ يُقَبِّلُ شَيْخًا إِعْلَامًا أَنَّ هَذَا جَائِزٌ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ لَا عَلَى وَجْهٍ مَكْرُوهٍ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَقَدِمَ زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ الْمَدِينَةَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - فِي شَيْءٍ فَأَتَاهُ فَقَرَعَ الْبَابَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَسُول الله ﷺ َ - عُرْيَانًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ وَاللَّهِ مَا رَأَيْتُهُ عُرْيَانًا قَبْلَهُ وَلَا بَعْدَهُ فَاعْتَنَقَهُ وَقَبَّلَهُ قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيْثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ وَقَبِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - جَعْفَرًا حِينَ قَدِمَ مِنَ الْحَبَشَةِ وَأَمَّا الْقُبْلَةُ فِي الْفَمِ لِلرَّجُلِ مِنَ الرَّجُلِ فَلَا رُخْصَةَ فِيهَا بِوَجْهٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا قَدِمَ مِنْ سَفَرِهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تُقَبِّلَهُ ابْنَتُهُ وَأُخْتُهُ

стр. 5252

وَلَا بَأْسَ أَنْ يُقَبِّلَ خَدَّ ابْنَتِهِ وَكَرِهَ أَنْ تُقَبِّلَهُ خَتَنَتُهُ وَمُعْتَقَتُهُ وَإِنْ كَانَتْ مُتَجَالَّةً وَأَجَازَ مَالِكٌ الْمُعَانَقَةَ فِي رِسَالَتِهِ لِهَارُونَ الرَّشِيدِ أَنْ يُعَانِقَ قَرِيبَهُ إِذَا قَدِمَ مِنَ السَّفَرِ وَقِيلَ هَذِهِ الرِّسَالَةُ لَمْ تَثْبُتْ لِمَالِكٍ قَالَ مَالِكٌ وَيُقَالُ مِنْ تَعْظِيمِ اللَّهِ تَعَالَى تَعْظِيمُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ فَالرَّجُلُ يَقُومُ لِلرَّجُلِ لَهُ الْفَضْلُ وَالْفِقْهُ فَيُجْلِسُهُ فِي مَجْلِسِهِ قَالَ يُكْرَهُ ذَلِكَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُوَسِّعَ لَهُ قِيلَ فَالْمَرْأَةُ تَلْقَى زَوْجَهَا تُبَالِغُ فِي بِرِّهِ وَتَنْزِعُ ثِيَابَهُ وَنَعْلَيْهِ وَتَقِفُ حَتَّى يَجْلِسَ قَالَ ذَلِكَ حَسَنٌ غَيْرَ قِيَامِهَا حَتَّى يَجْلِسَ وَهَذَا فِعْلُ الْجَبَابِرَةِ وَرُبَّمَا كَانَ النَّاسُ يَنْتَظِرُونَهُ فَإِذَا طَلَعَ قَامُوا لَيْسَ هَذَا مِنْ فِعْلِ الْإِسْلَامِ وَفُعِلَ ذَلِك لعمر ابْن عَبْدِ الْعَزِيزِ أَوَّلَ مَا وَلِيَ حِينَ خَرَجَ إِلَى النَّاسِ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ إِنْ تَقُومُوا نَقُمْ وَإِنْ تَقْعُدُوا نَقْعُدْ وَإِنَّمَا يَقُومُ النَّاسُ لِرَبِّ الْعَالمين وَقَالَ ﷺ َ - (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ) قِيلَ لَهُ فَالرَّجُلُ يُقَبِّلُ يَدَ الرَّجُلِ أَوْ رَأْسَهُ قَالَ هُوَ مِنْ عَمَلِ الْأَعَاجِمِ لَا مِنْ عَمَلِ النَّاسِ وَأَمَّا تَقْبِيلُ رَأْسِ ابْنِهِ فَخَفِيفٌ وَلَا يُقَبِّلُ خَدَّ ابْنِهِ أَوْ عَمِّهِ قَالَ لَمْ يَفْعَلْهُ الْمَاضُونَ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْقِيَامُ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ حَرَامٌ إِذَا فُعِلَ تَعْظِيمًا لِمَنْ يُحِبُّهُ تَجَبُّرًا عَلَى الْعَالَمِينَ وَمَكْرُوهٌ إِذَا فُعِلَ تَعْظِيمًا لِمَنْ لَا يُحِبُّهُ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ فِعْلَ الْجَبَابِرَةِ وَلِتَوَقُّعِ فَسَادِ قَلْبِ الْمَقُومِ لَهُ وَمُبَاحٌ إِذَا فُعِلَ إِجْلَالًا لِمَنْ لَا يُرِيدُهُ وَمَنْدُوبٌ لِلْقَادِمِ مِنَ السَّفَرِ فَرَحًا بِقُدُومِهِ لِيُسَلِّمَ عَلَيْهِ أَوْ يَشْكُرَ إِحْسَانَهُ أَوْ لِلْقَادِمِ الْمُصَابِ لِيُعَزِّيَهُ فِي مصيبته وَبِهَذَا بِجمع بَين قَوْله ﷺ َ - مَنْ أَحَبَّ أَنْ يَتَمَثَّلَ لَهُ النَّاسُ قِيَامًا فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار وَبَين قِيَامه ﷺ َ - لِعِكْرِمَةَ بْنِ أَبِي جَهْلٍ لَمَّا قَدِمَ مِنَ الْيمن فَرحا بقدومه وَقيام طَلْحَة ابْن عُبَيْدِ اللَّهِ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ لِيُهَنِّئَهُ بِتَوْبَةِ الله بِحُضُورِهِ ع ﷺ َ - وَلم ينكسر عَلَيْهِ وَلَا قَامَ مِنْ مَجْلِسِهِ فَكَانَ كَعْبٌ يَقُول لَا أَنْسَاهَا لطلْحَة وَكَانَ ﷺ َ - يَكْرَهُ أَنْ يُقَامَ لَهُ فَكَانُوا إِذَا رَأَوْهُ لم يقومُوا لَهُ لعلمهم

стр. 5253

بكراهية لِذَلِكَ وَإِذَا قَامَ إِلَى بَيْتِهِ لَمْ يَزَالُوا قِيَامًا حَتَّى يَدْخُلَ بَيْتَهُ لِمَا يَلْزَمُهُمْ مِنْ تَعْظِيمه قبل علمهمْ بكراهيته لذَلِك وَقَالَ ﷺ َ - لِلْأَنْصَارِ قُومُوا لِسَيِّدِكُمْ قِيلَ تَعْظِيمًا لَهُ وَهُوَ لَا يحب ذَلِك وَقيل ليعينوه على النزور عَلَى الدَّابَّةِ تَنْبِيهٌ حَضَرْتُ عِنْدَ الشَّيْخِ عِزِّ الدّين ابْن عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ أَعْيَانِ الْعُلَمَاءِ الشَّافِعِيَّةِ الرَّبَّانِيِّينَ فَحَضَرَتْهُ فُتْيَا مَا تَقُولُ فِي الْقِيَامِ الَّذِي أَحْدَثَهُ النَّاسُ فِي هَذَا الزَّمَانِ هَلْ يَحْرُمُ أَمْ لَا فَكَتَبَ ﵀ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - (لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا) وَتَرْكُ الْقِيَامِ فِي هَذَا الْوَقْتِ يُفْضِي لِلْمُقَاطَعَةِ وَالْمُدَابَرَةِ فَلَوْ قِيلَ بِوُجُوبِهِ مَا كَانَ بَعِيدًا فَقَرَأْتُهَا بَعْدَ كِتَابَتِهِ ﵀ وَالنَّاسُ تَحْدُثُ لَهُمْ أَحْكَامٌ بِقَدْرِ مَا يُحْدِثُونَ مِنَ السِّيَاسَاتِ وَالْمُعَامَلَاتِ وَالِاحْتِيَاطَاتِ وَهِيَ عَلَى الْقَوَانِينِ الْأُولَى غَيْرَ أَنَّ الْأَسْبَابَ تَجَدَّدَتْ وَلَمْ يَكُنْ فِي السَّلَفِ وَقَدْ بَسَطْتُ مِنْ هَذَا طَرَفًا فِي وِلَايَةِ الْمَظَالِمِ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ وَيُلْحَقُ بِالْقِيَامِ النُّعُوتُ الْمُعْتَادَةُ وَأَنْوَاعُ الْمُكَاتَبَاتِ عَلَى مَا قَرَّرَهُ النَّاسُ فِي الْمُخَاطَبَاتِ وَهَذَا النَّوْعُ كَثِيرٌ لَمْ تَكُنْ أَسْبَابُهُ فِي السَّلَفِ غَيْرَ أَنَّهُ قَدْ تَقَرَّرَ فِي قَاعِدَةِ الشَّرْعِ اعْتِبَارُهُ هَذِهِ الْأَسْبَابِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ ﵁ فَإِذَا وُجِدَتْ وَجَبَ اعْتِبَارُهَا وَفِي هَذَا التَّنْبِيه كِفَايَة (النَّوْع الْخَامِس عشر تشميت العاطش) وَفِي الْمُوَطَّأ قَالَ ﷺ َ - إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَشَمِّتْهُ ثُمَّ إِنْ عَطَسَ فَقُلْ إِنَّكَ مَضْنُوكٌ قَالَ الرَّاوِي بَعْدَ الثَّلَاثِ أَوِ الْأَرْبَعَةِ قَالَ الْبَاجِيُّ يُقَالُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ وَالْمُهْمَلَةِ فَبِالشِّينِ قَالَ ثَعْلَبٌ إِبْعَادُ الشَّمَاتَةِ وَالتَّسْمِيتُ إِثْبَاتُ السَّمْتِ الْحَسَنِ لَهُ وَقِيلَ التَّشْمِيتُ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الشَّوَامِتِ وَهِيَ الْأَعْضَاءُ أَيْ أَبْقَى اللَّهُ شَوَامِتَكَ عَلَى حَالِهَا وَسَبَبُهُ أَنَّ الْعُطَاسَ حَرَكَةٌ مِنَ الدِّمَاغِ لِدَفْعِ مَا يَرِدُ عَلَيْهِ مِنَ الْمُؤْذِي كَمَا أَنَّ السُّعَالَ حَرَكَةُ الصَّدْرِ لِدَفْعِ مَا يُؤْذِيهِ وَالْفُوَاقُ حَرَكَةُ الْمَعِدَةِ لِدَفْعِ مَا يُؤْذِيهَا وَحَرَكَةُ الدِّمَاغِ فِي الْعُطَاسِ أَشَدُّ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الْحَوَاسِّ وَمَبْدَأُ الْأَعْصَابِ وَتَسْتَعِينُ بِحَرَكَةِ الصَّدْرِ وَغَيْرِهِ فَتَكُونُ حَرَكَتُهُ

стр. 5254

عَظِيمَةً فَرُبَّمَا انْصَبَّتْ مَادَّةُ خِلْطَتِهِ لِبَعْضِ الْحَوَاسِّ أَوْ بَعْضِ الْأَعْضَاءِ فَحَصَلَتْ لَقْوَةٌ أَوْ فَسَادٌ فَيَشْمَتُ بِهِ أَعْدَاؤُهُ لِتَغَيُّرِ سَمْتِهِ فَإِذَا دُعِيَ لَهُ بِالرَّحْمَةِ اندفعت الشماتة من الأعذاء وَيُحْفَظُ السَّمْتُ بِفَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَكَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَتَطَيَّرُ بِالْعُطَاسِ إِلَى ثَلَاثِ مَرَّاتٍ وَتَجْعَلُهَا شُؤْمًا فَأَعْلَمَ صَاحِبُ الشَّرْعِ أَنَّهَا رَحْمَةٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى وَاقْتَصَرَ بِقَوْلِنَا يَرْحَمُكَ اللَّهُ عَلَى الثَّلَاثَةِ الَّتِي كَانَتِ الْجَاهِلِيَّةُ تَتَشَاءَمُ بِهَا إِثْبَاتًا لِلضِّدِّ وَلِهَذَا السِّرِّ قِيلَ لَهُ فِي الرَّابِعَةِ إِنَّهُ مضنوك أَي مزكوم ورد تفسره فِي الْحَدِيثِ بِذَلِكَ وَخَصَّصَ الْأَفْعَالَ بِمَكَانِ التَّطَيُّرِ إِذْ هُوَ مَوْضِعُ الْحَاجَةِ لِلْمُضَادَّةِ وَإِبْطَالِ التَّطَيُّرِ قَالَ الْبَاجِيُّ وَحَقُّ التَّحْمِيدِ إِنَّمَا يَثْبُتُ لِمَنْ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ مَالِكٌ إِذَا لَمْ يَسْمَعْهُ حَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى فَلَا يُشَمِّتْهُ إِلَّا أَن يكون فِي حَلقَة كَبِيرَة ورأي الدّين يَلُونَهُ يُشَمِّتُونَهُ فَيُشَمِّتُهُ وَفِي الصَّحِيحِ عَطَسَ رَجُلَانِ عِنْد رَسُول الله لله فَشَمَّتَ أَحَدَهُمَا وَلَمْ يُشَمِّتِ الْآخَرَ فَقِيلَ لَهُ قَالَ هَذَا أَحْمد اللَّهَ وَهَذَا لَمْ يَحْمَدْهُ وَيَنْبَغِي لِلْعَاطِسِ أَنْ يُسْمِعَ مَنْ يَلِيهِ التَّحْمِيدَ وَإِنْ عَطِسَ فِي الصَّلَاةِ فَلَا يَحْمَدِ اللَّهَ إِلَّا فِي نَفْسِهِ لِشُغْلِهِ بِصَلَاتِهِ عَنِ الذِّكْرِ وَلَا يُشَمِّتْ أَيْضًا غَيْرَهُ وَعَنْ سَحْنُونٍ وَلَا فِي نَفْسِهِ وَعَنْ مَالِكٍ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيُصَلِّي عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ َ - إِذا رأى من يُعْجِبُهُ وَيُجْزِئُ فِي التَّشْمِيتِ وَاحِدٌ مِنَ الْجَمَاعَةِ كَالسَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ مُزَيْنٍ هُوَ بِخِلَافِ السَّلَامِ وَيُشَّمِتُ الْجَمِيعُ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - إِذَا عَطَسَ فَحَمِدَ اللَّهَ فَحَقٌّ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ سَمِعَهُ أَنْ يُشَمِّتَهُ وَلِأَنَّهُ دُعَاءٌ وَالِاسْتِكْثَارُ مِنْهُ حَسَنٌ وَالسَّلَامُ إِظْهَارٌ لِشَعَائِرِ الْإِسْلَامِ كَالْأَذَانِ يَكْفِي وَاحِدٌ مِنْهُمْ وَالتَّشْمِيتُ عَلَى ظَاهِرِ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَاجِبٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّد مَنْدُوب كابتداء السَّالِم وَوجه الأول الأول أَن ظَاهر أمره ﷺ َ -

стр. 5255

فَشَمِّتُوهُ الْوُجُوبُ وَعَنْ مَالِكٍ يَبْلُغُ بِالتَّشْمِيتِ ثَلَاثًا وَيَقُولُ بَعْدَ التَّشْمِيتِ يَرْحَمُنَا اللَّهُ وَإِيَّاكُمْ وَيَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَفْعَلُهُ وَعَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَلْيَقُلْ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ وَإِنْ شَاءَ قَالَ يَغْفِرُ لَنَا وَلَكُمْ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَمَنَعَ أَبُو حَنِيفَةَ أَنْ يَقُولَ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ لِأَنَّ الْخَوَارِجَ كَانَتْ تَقُولُهُ فَلَا يَسْتَغْفِرُونَ للنَّاس وَلِأَنَّهُ ﷺ َ - إِنَّمَا كَانَ يَقُولُهُ لِلْيَهُودِ وَفِي الْقَبَسِ قَالَ ﷺ َ - (الْعُطَاسُ مِنَ اللَّهِ وَالتَّثَاؤُبُ مِنَ الشَّيْطَان) لِأَنَّ التَّثَاؤُبَ إِنَّمَا يَكُونُ عَنِ الْكَسَلِ فَأُضِيفَ لِلشَّيْطَانِ عَلَى سَبِيلِ الْأَدَبِ كَمَا قَالَ الْخَلِيلُ ﵇ ﴿وَالَّذِي هُوَ يطعمني ويسقين وَإِذا مَرضت فَهُوَ يشفين﴾ وَعنهُ ﷺ َ - فَإِذَا عَطَسَ فَلْيَحْمَدِ اللَّهَ وَلْيُخَمِّرْ وَجْهَهُ فَإِنَّهُ يَرُدُّ اللَّهُ شَوَامِتَهُ عَلَى حَالِهَا كَمَا إِذَا تَثَاءَبَ فَلْيَجْعَلْ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَلَا يَفْتَحْهَا لِلشَّيْطَانِ فَإِنَّهُ يَضْحَكُ بِهِ وَلَا يَصْرِفْ وَجْهَهُ يَمِينًا وَلَا شِمَالًا فَإِنَّ بَعْضَهُمْ صَرَفَهُ فَبَقِيَ بَقِيَّةَ عُمُرِهِ كَذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ اخْتَارَ عَبْدُ الْوَهَّابِ يَهْدِيكُمُ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكُمْ عَلَى يَغْفِرُ اللَّهُ لَنَا وَلَكُمْ لِأَنَّ الْمَغْفِرَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا مَعَ الذُّنُوبِ وَالْهِدَايَةُ لَا تَتَوَقَّفُ عَلَى الذَّنْبِ قَالَ وَعِنْدِي الْمَغْفِرَةُ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ أَحَدٌ عَنْ ذَنْبٍ وَالْحَاجَةُ إِلَى الْمَغْفِرَة أَكثر فَإِن جمع بنيهما كَانَ أَحْسَنَ إِلَّا فِي الْكَافِرِ الَّذِي إِذَا عَطَسَ وَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى فَلَا يُقَالُ لَهُ يرحكم اللَّهُ بَلْ يَهْدِيكَ اللَّهُ وَيُصْلِحُ بَالَكَ لِأَنَّ الْكَافِرَ لَا يُغْفَرُ لَهُ حَتَّى يُؤْمِنَ (النَّوْعُ السَّادِس عشر الْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ) قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - (لَتَأْمُرُنَّ بِالْمَعْرُوفِ وَلَتَنْهَوُنَّ عَنِ الْمُنْكَرِ أَوْ لَيُوشِكَنَّ أَنْ يَبْعَثَ اللَّهُ عِقَابًا مِنْهُ ثُمَّ تَدْعُونَهُ فَلَا يُسْتَجَاب لَكُمْ) قَالَ التِّرْمِذِيُّ حَدِيثٌ
следующие страницы →