Полный текст (5 319 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.
стр. 596
(مِنْ كُلِّ مَا نَالَ الْفَتَى … قَدْ نِلْتُهُ إِلَّا التَّحِيَّةَ)
أَيِ الْمُلْكُ وَالتَّحِيَّةُ الْبَقَاءُ وَقِيلَ هُوَ الْمُرَادُ بِالْبَيْتِ وَالْمُلْكُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَأَصْلُهُ أَن الْملك كَانَ يحبى فَيُقَالُ لَهُ أَبَيْتَ اللَّعْنَ وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِهِ ذَلِكَ وَالزَّاكِيَاتُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ صَالِحُ الْأَعْمَالِ وَمِنَهُ قَوْله تَعَالَى ﴿قَدْ أَفْلَحَ مَنْ تَزَكَّى﴾ وَالطَّيِّبَاتُ الْأَقْوَالُ الْحَسَنَةُ كَقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلم الطّيب﴾ وَقَدْ تَقَدَّمَ مَعْنَى الطَّيِّبِ فِي التَّيَمُّمِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ لِأَنَّهَا تُطَيِّبُ الْعَبْدَ كَمَا قَالَ تَعَالَى ﴿الطَّيِّبَات للطيبين﴾ وَالصَّلَوَاتُ إِنْ جَعَلْنَا الْأَلِفَ وَاللَّامَ فِيهَا لِلْعَهْدِ كَانَت الصَّلَوَات الْخمس وَالْجِنْس شَمَلَتْ سَائِرَ الصَّلَوَاتِ الشَّرْعِيَّاتِ هَذَا إِذَا اعْتَبَرْنَا الْحَقِيقَةَ الشَّرْعِيَّةَ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَإِنِ اعْتَبَرْنَا اللُّغَوِيَّةَ وَهِيَ الدُّعَاءُ كَانَتْ لِلْعُمُومِ فِي سَائِرِ الدَّعَوَاتِ وَاللَّامُ فِي قَوْلِنَا لِلَّهِ لِلِاخْتِصَاصِ أَيْ هَذِهِ الْأُمُور مُخْتَصَّة بِاللَّه إِلَى الْإِخْلَاصِ فَهِيَ عِبَادَاتٌ مِنَّا لِلرَّبِّ بِأَن لَا يعبد بِهَذِهِ الْأُمُور إِلَّا الله كَمَا نعْبد فِي الْفَاتِحَةِ بِقَوْلِنَا ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ أَيْ لَا نَعْبُدُ إِلَّا إِيَّاهُ وَلَا نَسْتَعِينُ إِلَّا بِهِ وَقَوْلُنَا السَّلَامُ عَلَيْكَ إِنْ جَعَلْنَا السَّلَامَ اسْمًا لِلَّهِ تَعَالَى فَيَكُونُ مَعْنَاهُ اللَّهُ عَلَيْكَ حَفِيظٌ أَوْ رَاضٍ وَقِيلَ هُوَ مَصْدَرُ تَقْدِيرِ الْكَلَامِ سَلَّمَ اللَّهُ عَلَيْكَ سَلَامًا ثُمَّ نَقَلْنَاهُ مِنَ الدُّعَاءِ إِلَى الْخَبَرِ
стр. 597
كَمَا قَالَ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ إِبْرَاهِيمَ ﵇ ﴿فَقَالُوا سَلاما قَالَ سَلام﴾ فَسَلَامُهُ أَبْلَغُ مِنْ سَلَامِهِمْ لِأَجْلِ النَّقْلِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْحَمد لله فِي أَوَّلِ الْفَاتِحَةِ وَتَقْرِيرُ جَمِيعِ ذَلِكَ فِي عِلْمِ النَّحْوِ وَقِيلَ جَمْعُ سَلَامَةٍ فَيَكُونُ دُعَاءً بِالسَّلَامَةِ مِنَ الشُّرُورِ كُلِّهَا وَالرَّحْمَةِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْأَشْعَرِيُّ هِيَ إِرَادَةُ الْإِحْسَانِ فَتَكُونُ صِفَةً ذَاتِيَّةً قَدِيمَةً وَاجِبَةَ الْوُجُودِ يُعَضِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿رَبَّنَا وَسِعْتَ كُلَّ شَيْءٍ رَحْمَةً وَعِلْمًا﴾ أَيْ تَعَلَّقَتْ إِرَادَتُكَ وَعِلْمُكَ بِسَائِرِ الْمَوْجُودَاتِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو بَكْرٍ هِيَ الْإِحْسَانُ كُلُّهُ يُعَضِّدُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿ورحمتي وسعت كل شَيْء﴾ أَي الْجنَّة لقَوْله ﴿فسأكتبها للَّذين يَتَّقُونَ﴾ فَتَكُونُ رَحْمَةُ اللَّهِ عِنْدَهُ مُحْدَثَةً لَيْسَتْ صِفَةً ذاتية وَالرَّحْمَة اللُّغَوِيَّة هِيَ رِقَّةُ الطَّبْعِ تَسْتَحِيلُ عَلَيْهِ تَعَالَى فَيَتَعَيَّنُ الْعُدُولُ إِلَى أَحَدِ هَذَيْنِ الْمَجَازَيْنِ اللَّازِمَيْنِ لِلْحَقِيقَةِ عَادَةً وعَلى التقريرين فَهُوَ دُعَاءٌ لَهُ ﵇
فَرْعٌ قَالَ فِي الْكتاب لَا يتبسمل أَوَّلَ التَّشَهُّدِ وَإِنْ كَانَ رُوِيَ ذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ وَعَلَى الْأَوَّلِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ لِأَنَّ رِوَايَةَ عُمَرَ
стр. 598
وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ لَيْسَ فِيهَا بَسْمَلَةٌ وَلَا فِي خَبَرٍ ثَابِتٍ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُنْكِرُهَا وَفِي الْحَدِيثِ لِيَكُنْ أَوَّلَ قَوْلِكُمُ التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ السُّنَّةُ الْعَاشِرَةُ قَوْلُ سمع الله لمن حَمده فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ ﵇ قَالَ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ قَوْلُهُ قَوْلَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَضَى الْعَمَلُ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَرُوِيَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ بِزِيَادَةِ اللَّهُمَّ وَنُقْصَانِ الْوَاوِ وَاخْتَارَهُ أَشْهَبُ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتَارَهُ ش وَبِزِيَادَةِ الْوَاوِ فَقَطْ وَبِزِيَادَتِهِمَا وَهُوَ اخْتِيَارُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَبِنُقْصَانِهِمَا وَهُوَ اخْتِيَارُ ح وَمَعْنَى اللَّهُمَّ النِّدَاءُ وَمَعْنَى الْوَاوِ تَقْدِيرُ مَعْطُوفٍ عَلَيْهِ أَيْ لَكَ الْحَمْدُ وَلَكَ الْحَمْدُ فَيَصِيرُ الْكَلَامُ فِي مَعْنَى جُمْلَتَيْنِ وَمَعْنَى سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خَبَرًا عَنْ فَضْلِ اللَّهِ تَعَالَى أَوْ دُعَاءً بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ تَقْدِيرُهُ اللَّهُمَّ اسْمَعْ لِمَنْ حَمِدَكَ وَعَبَّرَ بِالسَّمَاعِ عَنِ الْمُكَافَأَةِ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُمْ لِوَاذًا﴾ أَي قد يجازيهم لِأَن علم الله تَعَالَى لَا يعلق عَلَى حَرْفِ قَدْ لِوُجُوبِ تَعَلُّقِهِ وَمَعْنَى مُوَافَقَةِ الْمَلَائِكَة فِيهِ خَمْسَة أَقْوَال النِّيَّة وَالْإِخْلَاص كَأَنَّهُ يَقُولُ مَنْ أَخْلَصَ فِي الْإِجَابَةِ كَأَنَّهُ يَقُولُ مَنِ اسْتُجِيبَ لَهُ فِي الْوَقْتِ فِي الْكَيْفِيَّةِ بِأَنْ يَدْعُوَ لِنَفْسِهِ وَلِلْمُسْلِمِينَ كَمَا تَفْعَلُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ بِكَوْنِهِ دُعَاءً فِي طَاعَةٍ لَا يُشَارِكُهَا شَيْءٌ مِنَ الدُّنْيَا قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَلَا يَقُلِ الْإِمَامُ اللَّهُمَّ
стр. 599
رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَهُوَ فِي الْكِتَابِ خِلَافًا ش وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ وَابْنِ نَافِعٍ لِاقْتِضَاءِ الْحَدِيثِ اخْتِصَاصَ الْإِمَامِ بِلَفْظٍ غَيْرِهِ وَيَقُولُهَا الْمُنْفَرِدُ خلافًا ح لِأَنَّهُمَا مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُوجَدْ خَلْفَهُ مَنْ يَقُول فيقولهما وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلْمَأْمُومِ الزِّيَادَةَ عَلَى رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِنْ كَانَ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ نَافِعٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي يَوْمًا وَرَاءَ النَّبِيِّ ﵇ فَلَمَّا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ قَالَ رجل وَرَاءه رَبنَا وَلَك الْحَمْدُ حَمْدًا كَثِيرًا طَيِّبًا مُبَارَكًا فِيهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ النَّبِيُّ ﵇ قَالَ مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا؟ قَالَ الرَّجُلُ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ ﵇ لَقَدْ رَأَيْتُ بِضْعَةً وَثَلَاثِينَ مَلِكًا يَبْتَدِرُونَهَا أَيُّهُمْ يَكْتُبُهَا أَوَّلًا قَالَ لِأَنَّ الْعَمَلَ عَلَى خِلَافِهِ السُّنَّةُ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ الصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - وَقَالَ ش وَاجِبُةٌ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَوَافَقَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي الْوُجُوبِ لَنَا قَوْلُهُ ﵇ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي التَّشَهُّدِ فَإِذَا قُلْتَ هَذَا فَقَدَ تَمَّتْ صَلَاتُكَ وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّلَاةَ حُجَّةُ ش قَوْله تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا﴾ وَالصَّلَاةُ عَلَيْهِ لَا تَجِبُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فتجنب فِي الصَّلَاة وَبِقَوْلِهِ ﵇ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ الصَّلَاةَ إِلَّا بِطَهُورٍ وَبِالصَّلَاةِ عَلَيَّ
стр. 600
وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْوُجُوبَ فِيمَا هُوَ أَعَمُّ مِنَ الْحَالَتَيْنِ وَهُوَ مُطْلَقُ الزَّمَانِ فَلَا تَتَعَيَّنُ الصَّلَاةُ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَدِلَّةِ السُّنَّةُ الثَّانِيَةَ عَشْرَةَ الِاعْتِدَالُ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فَهَذِهِ اثْنَتَا عَشْرَةَ سُنَّةً فِي الْجَوَاهِرِ وأضاف صَاحب الْمُقدمَات عشرا إِلَيْهَا الثَّالِثَةَ عَشْرَةَ إِقَامَتُهَا فِي الْمَسَاجِدِ لِقَوْلِهِ ﵇ هَلْ أُنَبِّئُكُمْ بِمَا يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ الدَّرَجَاتِ وَيَمْحُو بِهِ السَّيِّئَاتِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ المكاره وَكَثْرَة الخطى إِلَى الْمَسَاجِدِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي خُرُوجِ الْمُتَجَالَّةِ فِي الْجَنَائِزِ وَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَلَا تَخْرُجُ الشَّابَّةُ إِلَّا فِي جِنَازَةِ أَهْلِهَا وَالْمَسْجِدِ عَلَى النُّدْرَةِ السُّنَّةُ الرَّابِعَةَ عَشْرَةَ الْأَذَانُ لَهَا سنة فِي مَسَاجِد الْجَمَاعَات والايمة حَيْثُ كَانُوا وَفَرْضٌ فِي جُمْلَةِ الْمِصْرِ السُّنَّةُ الْخَامِسَةَ عَشْرَةَ الْإِقَامَةُ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ السُّنَّةُ السَّادِسَةَ عَشْرَةَ رَفْعُ الْيَدَيْنِ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَالتَّلْقِينِ هِيَ فَضِيلَةٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا أَعْرِفُهُ إِلَّا فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَهُوَ قَوْلُ ح قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ تَرْكَهُ مُطْلَقًا وَرُوِيَ عَنْهُ فِعْلُهُ فِي الْإِحْرَامِ وَالرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ وَهْبٍ الْإِحْرَامُ وَالرُّكُوعُ وَالرَّفْعُ مِنَهُ وَهُوَ قَوْلُ ش وَابْن حَنْبَل وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَفْعَلُهُ مَعَ ذَلِكَ إِذَا قَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ وَجْهُ الْأَوَّلِ مَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
стр. 601
مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ أَلَا أُصَلِّي لَكُمْ صَلَاتَهُ ﵇ وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِالرَّفْعِ مَرَّةً وَاحِدَةً جَعَلَهَا فِي الْإِحْرَامِ وَلِأَنَّ التَّكْبِيرَ شُرِعَ فِي الصَّلَاةِ مَقْرُونًا بِحَرَكَاتِ الْأَرْكَانِ دُخُولًا وَخُرُوجًا وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مَعَ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ رُكْنٌ شُرِعَ مَعَهَا حَرَكَةُ الْيَدَيْنِ وَلِأَنَّ الرَّفْعَ يَشْغَلُ النَّفْسَ عَنِ الْخُشُوعِ فَهُوَ خِلَافُ الْأَصْلِ فَيَقْتَصِرُ عَلَى الْأَوَّلِ وَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الرَّفْعَ مَنْسُوخٌ بِمَا يُرْوَى عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ قَالَ كُنَّا نَرْفَعُ أَيْدِيَنَا فِي الصَّلَاةِ فَمَرَّ بِنَا ﵇ فَقَالَ مَا لِي أَرَاكُمْ رَافِعِي أَيْدِيكُمْ كَأَنَّهَا أَذْنَابُ خَيْلِ شَمْسٍ اسْكُنُوا فِي الصَّلَاةِ وَجْهُ الثَّالِثُ أَنَّ حَالَةَ الرَّفْعِ ابْتِدَاءُ حَالَةِ قِيَامٍ فَأَشْبَهَ الْأَوَّلَ وَجْهُ الرَّابِعِ مَا فِي الصَّحِيحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ رَوَاهُ عَنْهُ ﵇ إِذَا قَامَ فِي الصَّلَاةِ يَرْفَعُ يَدَيْهِ حَتَّى تَكُونَا حَذْوَ مَنْكِبَيْهِ وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حِينَ يُكَبِّرُ لِلرُّكُوعِ وَيَفْعَلُ ذَلِكَ إِذَا رفع رَأسه مِنْهُ وَيَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي السُّجُودِ وَجْهُ الْخَامِسِ مَا فِي الْبُخَارِيِّ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُهُ وَرَفَعَهُ أَبُو دَاوُدَ وَطَرِيقُ الْجَمْعِ بَيْنَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ الْأَصْلَ وَبَقِيَّةُ الْأَحَادِيثِ تَدُلُّ عَلَى الْجَوَازِ وَكَذَلِكَ أَشَارَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي النَّوَادِر ويحقق
стр. 602
ذَلِكَ عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَأَمَّا حَدُّ الرَّفْعِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ إِلَى الْمَنْكِبَيْنِ وَهُوَ الْمَشْهُور وَقَول ش وَابْنِ حَنْبَلٍ وَإِلَى الْأُذُنَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ ح وَإِلَى الصَّدْرِ عِنْدَ سَحْنُونٍ وَجْهُ الْأَوَّلِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ السَّابِقُ وَالثَّانِي فِي مُسْلِمٍ عَنْهُ ﵇ وَالثَّالِثُ فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ ﵇ وَأَمَّا صِفَةُ الرَّفْعِ فَالَّذِي عَلَيْهِ الْعِرَاقِيُّونَ والباجي ش أَن تكون اليدان قائمتين يحاذى كَفَّاهُ مَنْكِبَيْهِ وَأَصَابِعُهُ أُذُنَيْهِ وَهِيَ صِفَةُ الرَّاغِبِ فَإِنَّ الرَّاغِبَ لِلشَّيْءِ يَبْسُطُ لَهُ يَدَيْهِ وَعِنْدَ سَحْنُونٍ ظُهُورُهُمَا إِلَى السَّمَاءِ وَبُطُونُهُمَا إِلَى الْأَرْضِ وَهِيَ صِفَةُ الرَّاهِبِ فَإِنَّ الْخَائِفَ مِنَ الشَّيْءِ يَنْقَبِضُ عَنْهُ وَقَدْ فُسِّرَ بِهِمَا قَوْله تَعَالَى ﴿ويدعوننا رغبا ورهبا﴾ وَقِيلَ رَجَاءَ الْخَيْرِ وَخَوْفًا مِنَ الشَّرِّ وَفِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ ﵇ كَانَ إِذَا كَبَّرَ نَشَرَ أَصَابِعَهُ مَدًّا وَجْهُ الثَّانِي الْحَدِيثُ الْوَارِدُ فِي الرَّفْعِ إِلَى الصَّدْرِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يُتَصَوَّرُ غَالِبًا إِلَّا كَذَلِكَ قَالَ وَأَمَّا إِرْسَالُهُمَا فَلَمْ أَرَ لِأَصْحَابِنَا فِيهِ شَيْئًا وَقَالَ ش يُثْنِيهِمَا مَرْفُوعَتَيْنِ حَتَّى يَفْرُغَ مِنَ التَّكْبِيرِ قَالَ وَالظَّاهِرُ إِرْسَالُهُمَا حَالَةَ التَّكْبِيرِ لِيَكُونَ مُقَارِنًا لِلْحَرَكَةِ كَالْخَفْضِ وَالرَّفْعِ مُقَارِنًا لِلْحَرَكَةِ وَيُرْسِلُهُمَا بِوَقَارٍ وَلَا يَدْفَعُ بِهِمَا إِلَى قُدَّامٍ وَلَا يَقْبِضْهُمَا عِنْدَ الْإِرْسَالِ وَلَا يَخْبِطُ بِهِمَا لِمُنَافَاةِ
стр. 603
ذَلِكَ لِلْوَقَارِ وَيُسْتَحَبُّ كَشْفُهُمَا عِنْدَ الْإِحْرَامِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ كَانَ ﵇ إِذَا كَبَّرَ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ الْتَحَفَ ثُمَّ أَخَذَ شِمَالَهُ بِيَمِينِهِ وَأَدْخَلَ يَدَيْهِ فِي ثَوْبِهِ السُّنَّةُ السَّابِعَةَ عَشْرَةَ الْإِنْصَاتُ لِلْإِمَامِ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا﴾ السُّنَّةُ الثَّامِنَةَ عَشْرَةَ رَدُّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْأَرْكَانِ السُّنَّةُ التَّاسِعَةَ عَشْرَةَ تَأْمِينُ الْمَأْمُومِ عِنْدَ قَوْلِ الْإِمَامِ ﴿وَلا الضَّالِّينَ﴾ وَهِيَ فِي الْجَوَاهِرِ وَالتَّلْقِينِ فَضِيلَةٌ وَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ الْقَصْرُ وَالْمَدُّ وَالْقَصْرُ مَعَ تَشْدِيدِ الْمِيمِ وَقِيلَ هُوَ عِبْرَانِيٌّ عَرَّبَتْهُ الْعَرَبُ وَبَنَتْهُ عَلَى الْفَتْحِ وَقِيلَ عَرَّبَتْهُ اسْمًا لِلَّهِ تَعَالَى وَنُونُهُ مَضْمُومَةٌ عَلَى النِّدَاءِ تَقْدِيرُهُ يَا آمِينَ اسْتَجِبْ لَنَا دُعَاءَنَا وَقِيلَ عَرَبِيٌّ مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ اسْمٌ لِطَلَبِ الْإِجَابَةِ كَسَائِرِ أَسْمَاءِ الْأَفْعَالِ وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْأَمَانِ بِمَعْنَى اسْتِجَابَةِ دُعَائِنَا وَالْمَدُّ هُوَ الْمَشْهُورُ فِي السُّنَّةِ وَاللُّغَةِ شَاهِدُ الْقَصْرِ
(تَبَاعَدَ مني فطحلا إِذْ سَأَلته … أَمِين فَزَاد الله فِي بَيْنِنَا بُعْدًا)
شَاهِدُ الْمَدِّ
(وَيَرْحَمُ اللَّهُ عَبْدًا قَالَ آمِينَا … )
وَالْأَوَّلُ مَحْمُولٌ عَلَى الْقَصْرِ لِلضَّرُورَةِ قَالَ فِي الْكتاب لَا يقل آمِينَ وَلْيَقُلْ مَنْ خَلْفَهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ يُرِيدُ فِي الْجَهْرِ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي النَّوَادِر
стр. 604
وَلَا يَقُوله الْإِمَامُ إِلَّا فِي السِّرِّ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَة يَقُوله مُطلقًا وَهُوَ قَول ش ح وَابْنِ حَنْبَلٍ وَفِي التَّبْصِرَةِ لِابْنِ بُكَيْرٍ هُوَ مُخَيَّرٌ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَجْهُ الْأَوَّلِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ ﵇ إِذَا قَالَ الْإِمَامُ ﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ﴾ فَقُولُوا آمِينَ فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ الْمَلَائِكَةَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَفِي الْمُوَافَقَةِ مَا تَقَدَّمَ فِي سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَلِأَنَّ الْإِمَامَ دَاعٍ فَيَكُونُ الْمَأْمُومُ هُوَ الْمُؤَمِّنُ عَلَى سُنَّةِ الدُّعَاءِ وَجْهُ الثَّانِي مَا فِي الصِّحَاحِ إِذَا أَمَّنَ الْإِمَامُ فَأَمِّنُوا فَإِنَّهُ مَنْ وَافَقَ تَأْمِينُهُ تَأْمِينَ الْمَلَائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ ﵇ يَقُولُ آمِينَ حَتَّى يَسْمَعَ من فِي الصَّفّ الأ , ل وَلِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْقِرَاءَةِ وَالْإِمَامُ قَارِئٌ وَجْهُ الثَّالِثِ تَعَارُضُ الْأَدِلَّةِ تَفْرِيعٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الْفَذَّ يُؤَمِّنُ قَالَ وَإِذَا قُلْنَا يُؤمن قَالَ وَإِذا قُلْنَا يُؤمن الْمَأْمُون قَالَ مَالِكٌ فَمَنْ لَا يَسْمَعُ الْإِمَامَ لَا يُؤَمِّنُ لِأَنَّهُ إِجَابَةٌ وَالْإِجَابَةُ فَرْعُ السَّمَاعِ وَفِي الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى مَنْ لَمْ يَسْمَعْ أَنْ يُؤَمِّنَ وَظَاهِرُهُ لَهُ ذَلِكَ قَالَ وَيَتَحَرَّى الْوَقْتَ كَمَا يَتَحَرَّى الْمَرِيضُ لِرَمْيِ الْجَمْلَدِ فَيُكَبِّرُ وَذَهَبَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدُوسٍ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَذَهَبَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ إِلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ قَالَ وَهُوَ أَظْهَرُ لِأَنَّ الْمُصَلِّيَ مَمْنُوعٌ مِنَ الْكَلَامِ وَالتَّأْمِينُ كَلَامٌ أُقِيمَ فِي مَوْضِعِهِ وَعِنْدَ التَّحَرِّي قَدْ يُخْطِئُ قَالَ فَهَذِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَإِذا قُلْنَا يُؤمن الإِمَام قَالَ الْبَاجِيّ لَا يَجْهَرُ بِهِ قَالَ وَهُوَ الْأَرْجَحُ لِأَنَّهُ دُعَاء
стр. 605
وَالْأَصْلُ فِي الدُّعَاءِ الْخُفْيَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿ادْعُوا ربكُم تضرعا وخفية﴾ ﴿وَاذْكُر رَبك فِي نَفسك تضرعا وخفية﴾ وَقَالَ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ يَجْهَرُ لِيُقْتَدَى بِهِ لِظَاهِرِ الْخَبَرِ وَنَحْنُ نَحْمِلُهُ عَلَى بَيَانِ الْجَوَازِ لَا لِمَشْرُوعِيَّةِ ذَلِكَ عَلَى وَجْهِ التَّقْدِيرِ السُّنَّةُ الْعِشْرُونَ قَوْلُ الْمَأْمُومِ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَهِيَ فِي الْجَوَاهِرِ وَالتَّلْقِينِ فَضِيلَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهَا السّنة الْحَادِيَة وَالْعشْرُونَ لِلْمَرْأَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي شُرُوطِ الصَّلَاةِ النَّافِلَةِ السُّنَّةُ الثَّانِيَةُ وَالْعِشْرُونَ التَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَهِيَ فِي الْجَوَاهِرِ وَالتَّلْقِينِ فَضِيلَةٌ وَقَالَ فِي الْكِتَابِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَا مُوَقَّتٍ وَأَنْكَرَ التَّحْدِيد وَهُوَ قَول ش وح وَأَوْجَبَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ كَمَا أوجب التَّكْبِير فِي الرُّكُوع وَالسُّجُود وَرب اغْفِرْ لِي بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَسَبِّحْ باسم رَبك الْعَظِيم﴾ وَالْأَمْرُ لِلْوُجُوبِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ لَمَّا نَزَلَتْ قَالَ ﵇ اجْعَلُوهَا فِي رُكُوعِكُمْ فَلَمَّا نزلت ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ قَالَ ﵇ اجْعَلُوهَا فِي سُجُودِكُمْ لنا حَدِيث الْأَعرَابِي المسئ لِصَلَاتِهِ عَلَّمَهُ ﵇ الْوَاجِبَاتِ فَلَوْ كَانَ التَّسْبِيح وَاجِبا لذكره وَأما إِنْكَاره مَالك للتحديد فقد حدده ابْن حَنْبَل سُبْحَانَ رَبِّي الْعَظِيم ثَلَاثًا وَسُبْحَان رَبِّي
стр. 606
الْأَعْلَى ثَلَاثًا وَاسْتَحَبَّ ش ذَلِكَ ثَلَاثًا وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ يَقُولُ الْإِمَامُ خَمْسًا حَتَّى يَلْحَقَ الْمَأْمُومَ ثَلَاثًا لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﵇ إِذَا رَكَعَ أَحَدُكُمْ فَلْيَقُلْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْعَظِيمِ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ وَإِذَا سَجَدَ فَلْيَقُلْ سُبْحَانَ رَبِّيَ الْأَعْلَى ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَذَلِكَ أَدْنَاهُ وَهُوَ مُعَارِضٌ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُكْثِرُ أَنْ يَقُولَ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ رَبَّنَا وَبِحَمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَوَرَدَتْ أَذْكَارٌ مُخْتَلِفَةٌ غَيْرُ هَذَا وَذَلِكَ يَمْنَعُ التَّحْدِيدَ وَالْوُجُوبَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ بَعْدَ عَدِّهِ ثَمَانِيَ عَشْرَةَ سُنَّةً وَأَسْقَطَ بعض مَا عده غَيره فَمن هَذِه ثَمَان سُنَنٍ مُؤَكَّدَاتٍ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِنَّ وَتُعَادُ الصَّلَاةُ لِتَرْكِهِنَّ عَمْدًا أَبَدًا عَلَى الْخِلَافِ فِي تَرْكِ السُّنَنِ عَمْدًا وَهِيَ السُّورَةُ وَالْجَهْرُ وَالْإِسْرَارُ وَالتَّكْبِيرُ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالْجُلُوسُ لَهُ وَالتَّشَهُّد الْأَخير وَمَا عدا هَذِه الثَّمَانِية فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَضَائِلِ إِلَّا فِي تَأْكِيدِ الطَّلَبِ الشَّرْعِيِّ إِلَّا الْقِنَاعَ لِلْمَرْأَةِ فَإِنَّ الصَّلَاةَ تُعَادُ لِتَرْكِهِ فِي الْوَقْتِ
стр. 607
(الْبَاب السَّادِس فِي فَضَائِل الصَّلَاة)
قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَهِيَ سَبْعَ عَشْرَةَ جَعْلُ الرِّدَاءِ عَلَى الْمَنْكِبِ وَالتَّيَامُنُ فِي السَّلَامِ وَقِرَاءَةُ الْمَأْمُومِ مَعَ الْإِمَامِ فِي السِّرِّ وَإِطَالَةُ الْقِرَاءَةِ فِي صَلَاة الصُّبْح وَالظّهْر وَفِي الْجلاب إِذا ابْتَدَأَ قَصِيرَةً قَطَعَهَا وَشَرَعَ فِي طَوِيلَةٍ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ قَرَأَ الْبَقَرَة فِي صَلَاة الصُّبْح وَأَن عمر ﵁ قَرَأَ يُوسُف وَالْحج فِي رَكْعَتي الصُّبْح وَأَن القرافصة بْنَ عُمَيْرٍ قَالَ مَا أَخَذْتُ سُورَةَ يُوسُفَ إِلَّا مِنْ قِرَاءَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ إِيَّاهَا فِي الصُّبْحِ مِنْ كَثْرَةِ مَا كَانَ يُرَدِّدُهَا ذَكَرَ هَذَا مَالِكٌ لِيَدُلَّ أَنَّ الْعَمَلَ يَقْتَضِي ذَلِكَ مَعَ أَنَّ فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﵇ قَرَأَ ﴿إِذا زلزلت﴾ فِي رَكْعَتي الصُّبْح وَفِي رِوَايَة بالمعوذتين وَفِي
стр. 608
الْجَوَاهِرِ يَقْرَأُ فِي الصُّبْحِ بِطِوَالِ الْمُفَصَّلِ وَمَا زَادَ عَلَيْهَا بِقَدْرِ مَا يَحْمِلُهُ التَّغْلِيسُ وَلَا يبلغ بهَا الْإِسْفَار وَالظّهْر دونهَا ويخفف فِي الْمغرب وَالْعصر تَلِيهَا وَالْعشَاء بَين المنزلتين وَقَالَ ش ح وَأَشْهَبُ يُسَوِّي الظُّهْرَ بِالصُّبْحِ وَالْمُدْرِكُ فِي ذَلِكَ الْعَمَلَ وَمِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى أَنَّ الصُّبْحَ رَكْعَتَانِ فَقَط وتدرك النَّاس أَكْثَرهم نيام فيمد فِيهَا حَتَّى يُدْرِكهَا الْمَسْبُوق فَفِي الحَدِيث من شهد صَلَاة الصُّبْح فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَة بالتطويل يَحْصُلُ لِلْمَسْبُوقِ هَذِهِ الْفَضِيلَةُ وَالظُّهْرُ يُدْرِكُ النَّاسَ مُسْتَيْقِظِينَ وَعَدَدُهَا أَرْبَعٌ فَهَذَا يَقْتَضِي عَدَمُ الْإِطَالَةِ وَكَوْنُهُ فِي وَقْتِ فَرَاغٍ مِنَ الْأَعْمَالِ لِلتَّخَلِّي لِلْقَائِلَةِ وَالْأَغْذِيَةِ يَقْتَضِي التَّطْوِيلَ فَكَانَتْ دُونَ الصُّبْحِ وَأَمَّا الْعَصْرُ فَتَأْتِي فِي وَقْتِ شُغْلٍ وَالْمَغْرِبُ وَقْتُهَا ضَيِّقٌ بِخِلَافِ غَيْرِهَا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَهُمَا يَسْتَوِيَانِ فِي الْقِرَاءَةِ عِنْدَ مَالِكٍ مَعَ أَنَّهُ قَدْ وَرَدَ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يقْرَأ بِالطورِ فِي الْمَغْرِبِ ثُمَّ مَا صَلَّى بَعْدَهَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ بِالْأَعْرَافِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ مَا مِنَ الْقُرْآنِ شَيْءٌ إِلَّا وَقَدْ سَمِعْتُهُ ﵇ يؤم النَّاس بِهِ فَكَانَ ﵇ يُخَالِفُ عَادَتَهُ لِيُعَلِّمَ النَّاسَ ذَلِكَ وَقَدْ أَنْكَرَ الْعُلَمَاءُ وَمَالِكٌ عَلَى مَنْ يَقْتَصِرُ على
стр. 609
بَعْضِ الْقُرْآنِ وَلَوْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى أَنْزَلَ الْقُرْآنَ لِيُخَافَ مِنْ وَعِيدِهِ وَيُرْجَى وَعْدُهُ وَيُتَأَدَّبَ بِقَصَصِهِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُتْلَى جَمِيعُهُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ كَرِهَ مَالِكٌ تكْرَار قِرَاءَة ﴿قل هُوَ الله أحد﴾ فِي رَكْعَةٍ وَاحِدَةٍ لِلَّذِي يَحْفَظُ الْقُرْآنَ لِئَلَّا يعْتَقد أَن أجر قرائتها ثَلَاثِ مَرَّاتٍ مِثْلَ أَجْرِ جُمْلَةِ الْقُرْآنِ مُتَأَوِّلًا لِقَوْلِهِ ﵇ إِنَّهَا تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فَقَالَ إِذْ لَيْسَ ذَلِكَ مَعْنَى الْحَدِيثِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بَلْ لَهُ مَعَانٍ كَثِيرَةٍ عِنْدَهُمْ أَحْسَنُهَا أَنْ أَجْرَهَا مُضَاعَفٌ يَعْدِلُ أَجْرَ ثُلُثِ الْقُرْآنِ غَيْرَ مُضَاعَفٍ
فَائِدَةٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ الْمُفَصَّلُ كُلُّهُ مَكَّيٌّ وَأَوَّلُهُ قِيلَ الْحُجُرَاتُ وَقِيلَ ق وَهُوَ الصَّحِيح لِأَن الحجرات مَدَنِيَّة وَقيل الرحمان قَالَ وَكَرِهَ مَالِكٌ إِظْهَارَ الْهَمْزَةِ فِي قِرَاءَةِ الصَّلَاةِ وَاسْتَحَبَّ التَّسْهِيلَ عَلَى رِوَايَةِ وَرْشٍ لِأَنَّهُ لُغَتُهُ ﵇ قَالَ وَكَذَلِكَ التَّرْقِيقُ وَالتَّفْخِيمُ وَالروم والإشمام وَغير ذَلِك من مَعَانِي الْقِرَاءَةِ قَالَ وَتَقْصِيرُ الْجِلْسَةِ الْأُولَى وَالتَّأْمِينُ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ وَقَوْلُ الْفَذّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَصِفَةُ الْجُلُوسِ وَالْإِشَارَةُ فِيهِ بِالْأُصْبُعِ وَقِيَامُ الْإِمَامِ مِنْ مَوْضِعِهِ سَاعَةَ يُسَلِّمُ وَالسُّتْرَةُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ على مَوضِع الْأَمْن من الْمُرُور بِوُجُوبِهَا فِي غَيْرِهِ قَالَ وَاعْتِدَالُ الصُّفُوفِ وَتَرْكُ الْبَسْمَلَةِ وَوَضْعُ الْيَدَيْنِ إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى حَالَةَ الْقِيَامِ وَقد كرهه فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ كَرَاهَةَ
стр. 610
أَنْ يُعَدَّ مِنَ الْوَاجِبَاتِ وَقَالَ فِي الْكِتَابِ أَكْرَهُهُ فِي الْفَرِيضَةِ بِخِلَافِ طُولِ الْقِيَامِ فِي النَّوَافِلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ وَأَبُو الْوَلِيدِ رِوَايَةُ ابْنُ الْقَاسِمِ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِاعْتِمَادِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ فِيهِ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ الْكَرَاهَةُ فِي الْفَرْضِ رِوَايَةُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْإِبَاحَةُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ رِوَايَةُ أَشْهَبَ وَالِاسْتِحْبَابُ فِيهِمَا رِوَايَةُ مطرف وَهُوَ مَذْهَب ش ح وَابْن حَنْبَل وَهُوَ فِي الصِّحَاح عَنهُ ﵇ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ قَالَ من كَلَام النُّبُوَّة إِذا لم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ وَوَضْعُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى فِي الصَّلَاةِ قَالَ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهِ فَقَالَ الْبَاجِيُّ يَقْبِضُ يُمْنَاهُ عَلَى الْمِعْصَمِ وَالْكُوعِ مِنَ الْيُسْرَى وَلَا يَعْتَمِدُ عَلَيْهَا وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ يَقْبِضُ عَلَى أَصَابِعِ الْيُسْرَى وَقَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ لَا يَقْبِضُ عَلَى شَيْءٍ بَلْ يَضَعُ كَفَّهُ الْيُسْرَى مبسوطة وكفه الْيُمْنَى عَلَيْهَا وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ ﵇ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَقْبِضُ بِكَفِّهِ الْيُمْنَى كَفَّهُ الْيُسْرَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ يَضَعُ كَفَّهُ عَلَى كَفِّهِ وَيَقْبِضُ بِالْخِنْصَرِ وَالْبِنْصَرِ وَالْإِبْهَامِ عَلَى رُسْغِهِ وَيَمُدُّ الْوُسْطَى وَالسَّبَّابَةَ عَلَى ذِرَاعِهِ الْيُسْرَى وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِهِمَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ غَيْرُ مَحْدُودٍ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ تَحْتَ الصَّدْرِ وَفَوْقَ السُّرَّةِ وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ وَقَالَ الْحَنَفِيَّةُ يَضَعُهُمَا تَحْتَ السُّرَّةِ وَهُوَ فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ ﵇ وَرُوِيَ عَنْ ش فَوْقَ النَّحْرِ لِمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ
стр. 611
عَنْهُ فِي تَفْسِيرِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانحر﴾ أَنَّهُ ذَلِكَ قَالَ وَالصَّلَاةُ عَلَى الْأَرْضِ أَوْ مَا تُنْبِتُهُ وَالصَّلَاةُ فِي جَمَاعَةٍ لِلرَّجُلِ فِي نَفْسِهِ وَهِيَ سُنَّةٌ فِي الْمَسَاجِدِ وَفَرِيضَةٌ فِي الْجُمْلَة وَأَمَّا النِّسَاءُ فَقَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ أَمَّا الْمُتَجَالَّاتِ فَلَا خِلَافَ فِي خُرُوجِهِنَّ لِلْمَسَاجِدِ وَالْأَعْيَادِ وَغَيْرِهَا وَأَمَّا الشَّابَّةُ فَلَا تَخْرُجُ إِلَّا فِي النُّدْرَةِ وَفِي جَنَائِزِ أَهْلِهَا وَعَلَى الْإِمَامِ مَنْعُهُنَّ وَفِي الْحَدِيثِ عَنهُ ﵇
مَا تركت بعدِي قتنة أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ لَوْ أَدْرَكَ ﵇ مَا أحدثه النِّسَاءُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسَاجِدَ كَمَا مُنِعَ نِسَاءُ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَالَ وَالنِّسَاءُ أَرْبَعٌ فَانِيَةٌ فَهِيَ كَالرَّجُلِ وَمُتَجَالَّةٌ فَلَا تُكْثِرُ التَّرَدُّدُ وَشَابَّةٌ تَخْرُجُ عَلَى النُّدْرَةِ وَفَائِقَةٌ لَا خِمَارَ لَهَا لَا تَخْرُجُ أَلْبَتَّةَ وَالْقُنُوتُ وَأَصْلُهُ فِي اللُّغَةِ الطَّاعَةُ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿والقانتين والقانتات﴾ وَيُطْلَقُ عَلَى طُولِ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْحَدِيثِ
أَفْضَلُ الصَّلَاةِ طُولُ الْقُنُوتِ وَعَلَى الصَّمْتِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَقومُوا لله قَانِتِينَ﴾ وَعَلَى الدُّعَاءِ وَمِنَهُ قُنُوتُ الصُّبْحِ وَهُوَ عِنْدُنَا وَعند ش ح مَشْرُوعٌ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ وَفِي الصُّبْحِ عندنَا وَعند ش خلافًا ح فِي تَخْصِيصِهِ إِيَّاهُ بِالْوِتْرِ وَفِي الْجُلَّابِ لِمَالِكٍ فِي الْقُنُوتِ فِي النِّصْفِ الْأَخِيرِ مِنْ رَمَضَانَ رِوَايَتَانِ لَنَا مَا سَنَذْكُرُهُ مِنَ الْأَحَادِيثِ أجَاب ابْن حَنْبَل
стр. 612
فحملها عَلَى نَوَازِلَ كَانَتْ تَنْزِلُ بِالْمُسْلِمِينَ وَالْحُكْمُ يَنْتَفِي لِانْتِفَاءِ سَبَبِهِ جَوَابُهُ مَنْعُ التَّعْلِيلِ بِخُصُوصِ تِلْكَ الْوَقَائِعِ بَلْ لِمُطْلَقِ الْحَاجَةِ لِدَرْءِ الشُّرُورِ وَجَلْبِ الْخُيُورِ وَهُوَ أَوْلَى لِعُمُومِهِ فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهِ وَهَذِهِ الْعِلَّةُ بَاقِيَةٌ فَيَدُومُ الْحُكْمُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَنَتَ قَبْلَ الرُّكُوعِ لَا يُكَبِّرُ خِلَافًا لِعَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ قَالَ وَقَبْلَ الرُّكُوعُ وَبَعْدَهُ وَاسِعٌ وَالَّذِي آخذ بِهِ فِي نَفسِي قبل خلافًا ش وَكَانَ عَلِيٌّ ﵁ يَقْنُتُ قَبْلُ وَعُمَرُ وَأَبُو هُرَيْرَةَ ﵄ يَقْنُتَانِ بَعْدُ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ سُئِلَ ﵇ أَهْوَ قَبْلُ أَمْ بَعْدُ فَقَالَ مَحِلُّ الْقُنُوتِ قَبْلُ زَادَ الْبُخَارِيُّ قِيلَ لِأَنَسٍ إِنَّ فَلَانَا يُحَدِّثُ عَنْكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ قَالَ كَذَبَ فُلَانٌ وَفِي رِوَايَةٍ أَنَّهُ قَنَتَ بَعْدَ الرُّكُوعِ شَهْرًا وَوَافَقَ ش فِي الْوِتْرِ أَنَّ قُنُوتَهُ قَبْلُ وَلِأَنَّهُ قَبْلُ يَحْصُلُ لِلْمَسْبُوقِ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ وَقَالَ فِي الْكِتَابِ لَا تَوْقِيتَ فِيهِ وَلَا يَجْهَرُ أَمَّا عَدَمُ التَّحْدِيدِ فَلِأَنَّهُ وَرَدَ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَأَمَّا عَدَمُ الْجَهْر فقياسا على سَائِر الْأَدْعِيَة وروى ابْنِ وَهْبٍ أَنَّ جِبْرِيلَ عَلَّمَ النَّبِيَّ ﵉ اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَعِينُكَ وَنَسْتَغْفِرُكَ وَنُؤْمِنُ بِكَ وَنَخْنَعُ لَكَ وَنَخْلَعُ وَنَتْرُكُ مَنْ يَكْفُرُكَ اللَّهُمَّ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَلَكَ نُصَلِّي وَنَسْجُدُ وَإِلَيْكَ نَسْعَى وَنَحْفِدُ نَرْجُو رَحْمَتَكَ وَنَخَافُ عَذَابَكَ الْجِدَّ إِنَّ عذابك بالكافرين مُلْحِقٌ وَإِنَّ هَذَا بَعْدَ مَا كَانَ يَدْعُو عَلَى مُضَرَ إِذْ جَاءَهُ جِبْرِيلُ ﵇ فَأَوْمأ إِلَيْهِ ﷺ َ - أَنِ اسْكُتْ فَسَكَتَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَبْعَثْكَ سَبَّابًا وَلَا لَعَّانًا إِنَّمَا بَعْثَكَ رَحْمَةً وَلم
стр. 613
يَبْعَثْكَ عَذَابًا ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الأَمْرِ شَيْءٌ أَوْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظَالِمُونَ﴾ ثُمَّ عَلَّمَهُ الْقُنُوتَ وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﵇ عَلَّمَ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ فِي الْقُنُوتِ اللَّهُمَّ اهْدِنِي فِيمَنْ هَدَيْتَ وَعَافِنِي فِيمَنْ عَافَيْتَ وَتَوَلَّنِي فِيمَنْ تَوَلَّيْتَ وَبَارِكْ لِي فِيمَا أَعْطَيْتَ وَقِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ إِنَّكَ تَقْضِي وَلَا يُقْضَى عَلَيْكَ وَأَنَّهُ لَا يَذِلُّ مَنْ وَالَيْتَ وَلَا يَعِزُّ مَنْ عَادَيْتَ تَبَارَكْتَ رَبَّنَا وَتَعَالَيْتَ وَيُرْوَى أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقْنُتُ فِي الْوِتْرِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَعُوذُ بِرِضَاكَ مِنْ سَخَطِكَ وَبِمُعَافَاتِكَ مِنْ عُقُوبَتِكَ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْكَ لَا أُحْصِي ثَنَاءً عَلَيْكَ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ
فَوَائِدُ نَخْنَعُ مَعْنَاهُ نَتَوَاضَعُ وَمِنَهُ قَوْلُهُ ﵇ إِنَّ أَخْنَعَ الْأَسْمَاءِ عِنْدَ الله رجل يُسمى بشاه وَنَخْلَعُ مَعْنَاهُ مِنْ ذُنُوبِنَا وَنَحْفِدُ مَعْنَاهُ نُعَاضِدُ عَلَى طَاعَتِكَ وَمِنَهُ حَفَدَةُ الْأَمِيرِ أَيْ أَعْوَانُهُ وَأَبْنَاءُ الْأَبْنَاءِ يُسَمَّوْنَ حَفَدَةً لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ قِنِي شَرَّ مَا قَضَيْتَ مَعَ أَنَّ الْقَضَاءَ لَا يُمْكِنُ أَنْ يَقَعَ غَيْرُهُ مَعْنَاهُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يُقَدِّرُ الْمَكْرُوهَ بِشَرْطِ عَدَمِ دُعَاءِ الْعَبْدِ المستجاب فَإِذا اسْتَجَابَ دعاءه لم يَقع المفضي لفَوَات شَرطه وَلَيْسَ هُوَ رد لِلْقَضَاءِ الْمُبْرَمِ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ
стр. 614
صِلَةُ الرَّحِمِ تَزِيدُ فِي الْعُمْرِ وَالرِّزْقِ وَقَوْلُهُ أعوذ برضاك يَتَعَيَّنُ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَعَاذُ بِهِ قَدِيمًا لِامْتِنَاعِ الاستجارة بالحوادث ورضى اللَّهِ تَعَالَى إِمَّا إِرَادَةُ الْإِحْسَانِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الرَّحْمَةِ عَلَى رَأْيِ الْأَشْعَرِيِّ أَوِ الْإِحْسَانُ نَفْسُهُ عَلَى رَأْيِ الْقَاضِي وَالْأَوَّلُ مُتَعَيَّنٌ لقدمه وَكَذَلِكَ قَوْله بمعافاتك من عُقُوبَتك وَقَوْلُهُ أَعُوذُ بِكَ مِنْكَ كَيْفَ تَصِحُّ الِاسْتِعَاذَةُ مِنَ الْقَدِيمِ مَعَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ إِلَّا مِنْ حَادِثٍ وَجَوَابُهُ أَنَّ قَوْلَهُ مِنَكَ عَلَى حَذْفِ مُضَافٍ تَقْدِيرُهُ مِنْ مَكْرُوهَاتِكَ لِيَعُمَّ مَا ذَكَرَهُ أَوَّلًا وَمَا لَمْ يَعْلَمْهُ وَقَوْلُهُ أَنْتَ كَمَا أَثْنَيْتَ عَلَى نَفْسِكَ مُشْكِلٌ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ وَالْمَعْنَى مِنْ جِهَةِ تَشْبِيهِ الذَّاتِ بِالثَّنَاءِ وَجَوَابُهُ أَنَّ ثُمَّ مُضَافًا مَحْذُوفًا فِي الْأَوَّلِ تَقْدِيره ثناؤك اللَّائِق ثَنَاؤُكَ عَلَى نَفْسِكَ
فَرْعٌ قَدْ أَلْحَقَ فِي الْكِتَابِ الدُّعَاءَ بِالْقُنُوتِ وَكَرِهَهُ فِي الرُّكُوعِ بِخِلَافِ السُّجُودِ وَالْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ بِحَوَائِجَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَأَجَازَ الذِّكْرَ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ أجَاز مَالك وش الدُّعَاءَ بِجَمِيعِ الْحَوَائِجِ وَقَالَ ح لَا يُدْعَى إِلَّا بِمَا فِي الْقُرْآنِ أَوْ مَا فِي مَعْنَاهُ مِمَّا لَا يسئل بِهِ النَّاسُ فَإِنْ قَالَ أَطْعِمْنِي أَوْ زَوِّجْنِي فَسَدَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ الْكَلَامِ كَرَدِّ السَّلَامِ وَتَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَالشِّعْرِ الْمِنَظُومِ دُعَاءً أَوْ ثَنَاءً فَإِنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لَنَا مَا فِي
стр. 615
الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﵇ عَلَّمَهُمُ التَّشَهُّدَ إِلَى قَوْله أشهد أَلا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ قَالَ ثُمَّ لِيَخْتَرْ مِنَ الْمَسَائِلِ مَا شَاءَ وَهَذَا عَامٌّ وَالْجَوَابُ عَمَّا ذَكَرُوهُ أَنَّ تِلْكَ الْأُمُورَ يُعَدُّ الْإِنْسَانُ بِهَا فِي الْعُرْفِ غَيْرَ مُصَلٍّ لِمُبَايَنَتِهَا لِنِظَامِ الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الدُّعَاءِ وَلِأَنَّهُ مِنْ فِعْلِ السَّلَفِ قَالَ عُرْوَةُ إِنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ فِي حَوَائِجِي كُلِّهَا حَتَّى فِي الْمِلْحِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ التَّأَدُّبُ فَلَا يَقُلْ اللَّهُمَّ ارْزُقْنِي وَهُوَ كَثِيرُ الدَّرَاهِمِ وَلْيَدْعُ بِدُعَاءِ الصَّالِحِينَ وَبِمَا فِي الْقُرْآن قيل لَهُ فيدعو قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَلَا يَدْعُو فِي الْقِيَامِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَلَا فِي أَثْنَاءِ الْفَاتِحَةِ فِي الْمَكْتُوبَةِ بِخِلَافِ النَّافِلَةِ فَإِنَّهَا مُشْتَمِلَةٌ عَلَى الدُّعَاءِ فَهِيَ أَوْلَى وَيَدْعُو بَعْدَ فَرَاغِهَا إِنْ أَحَبَّ وَقَدْ دَعَا الصِّدِّيقُ ﵁ بَعْدَهَا بقوله ﴿رَبنَا لَا تزغ قُلُوبنَا﴾ الْآيَةَ وَيَدْعُو بَعْدَ الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ إِنْ أَحَبَّ وَأَوْجَبَ ابْنُ حَنْبَلٍ الدُّعَاءَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِقَوْلِهِ رَبِّ اغْفِرْ لِي ذَنْبِي وَيَدْعُو بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَيُكْرَهُ قَبْلَهُ وَأَمَّا غَيْرُ الدُّعَاءِ مِنَ الثَّنَاءِ وَالذِّكْرِ الْحَسَنِ فَالْقُرْآنُ أَوْلَى مِنَهُ تِلَاوَةً وَسَمَاعًا وَقَدْ كَرِهَ مَالِكٌ لِلْمَأْمُومِ سُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا فَإِنْ فَعَلَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَأَجَازَ فِي الْكِتَابِ الدُّعَاءَ عَلَى الظَّالِمِ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﵇ قَالَ حِينَ رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ وَعَصِيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لَحْيَانَ وَالْعَنْ رَعْلًا وَذَكْوَانَ ثُمَّ سَجَدَ وَفِي النَّوَادِرِ إِنْ قَالَ يَا فُلَانُ اللَّهُمَّ افْعَلْ
стр. 616
بِهِ كَذَا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بَلْ يَقُولُ افْعَلْ بِفُلَانٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِنَا قَالَهُ غَيْرُهُ وَقَدْ بَقِيَ مِنَ الْمِنَدُوبَاتِ آدَابُ الْقُلُوبِ فَمِنْهَا الْخُشُوعُ وَهُوَ اتِّصَافُ الْقَلْبِ بِالذِّلَّةِ وَالِاسْتِكَانَةِ وَالرَّهَبِ بَيْنَ يَدَيِ الرَّبِّ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَقد أَفْلح الْمُؤْمِنُونَ الَّذين هم فِي صلَاتهم خاشعون﴾ وَالْخُشُوعُ أَفْضَلُ أَوْصَافِ الصَّلَاةِ وَلِذَلِكَ أَمَرَنَا بِالْمَشْيِ إِلَيْهَا بِالسَّكِينَةِ وَالْوَقَارِ مَعَ تَفْوِيتِ الِاقْتِدَاءِ وَالْمُبَادَرَةِ إِلَى الطَّاعَة وَحُضُور الْأَشْغَالِ الْمَانِعَةِ مِنَهُ وَمَا تُؤَخَّرُ جُمْلَةُ الصَّلَاةِ لَهُ إِلَّا وَهُوَ مِنْ أَفْضَلِ صِفَاتِهَا وَمِنْهَا الْفِكْرَةُ فِي مَعَانِي الْأَذْكَارِ وَالْقِرَاءَةِ فَإِنْ كَانَتْ دَالَّةً عَلَى تَوَكُّلٍ تَوَكَّلَ عَلَيْهِ أَوْ عَلَى الْحيَاء اسْتَحْيَا مِنَهُ أَوْ عَلَى التَّعْظِيمِ عَظَّمَهُ أَوِ الْمَحَبَّةِ أَحَبَّهُ أَوِ الْإِجَابَةِ أَجَابَهُ أَوْ زَجْرٍ عَزَمَ عَلَى تَرْكِ الْمُخَالَفَةِ وَلَا يَشْتَغِلُ عَنِ الْفِكْرَةِ فِي آيَةٍ بِالْفِكْرِ فِي آيَةٍ أُخْرَى وَإِنْ كَانَتْ أَفْضَلَ لِمَا فِيهِ مِنْ سُوءِ أَدَبِ الْمُنَاجَاةِ وَالْإِعْرَاضِ عَنِ الرَّبِّ بِالْقَلْبِ الَّذِي هُوَ أَفْضَلُ أَجْزَاءِ الْإِنْسَانِ وَلِذَلِكَ هُوَ أَقْبَحُ مِنَ الْإِعْرَاضِ عَنْهُ بِالْجَسَدِ وَلِذَلِكَ قَالَ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ إِنَّ الشَّيْطَانَ لَيَشْغَلُنِي عَنِ الْقِرَاءَةِ بِذِكْرِ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ فَجَعَلَهُ مِنَ الشَّيْطَانِ وَإِنْ كَانَ قُرْبَةً عَظِيمَةً فَهَذِهِ هِيَ الصَّلَاةُ النَّاهِيَةُ عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَتَكُونُ اللَّامُ فِيهَا لِلْكَمَالِ كَمَا هِيَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى كَمَا قَالَ سِيبَوَيْهِ وَهِيَ مُنَاسِبَةٌ لِذَلِكَ فَإِنَّ الْقَلْبَ إِذَا اتَّصَفَ بِهَذِهِ الصِّفَاتِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ إِذا تخَلّل مِنْهَا قَرِيبُ الْعَهْدِ بِذِكْرِ الزَّوَاجِرِ عَنِ الْقَبَائِحِ فَلَا يُلَابِسُهَا وَالْمَرْغُوبَاتِ فِي الْمَدَائِحِ فَلَا يُفَارِقُهَا
стр. 617
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَقَدْ وَرَدَ التَّرْغِيبُ فِي الذِّكْرِ بَعْدَ السَّلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فَإِذَا فرغت فانصب وَإِلَى رَبك فارغب﴾ قِيلَ انْصَبْ فِي الدُّعَاءِ وَارْغَبْ إِلَيْهِ فِي الْحَاجَاتِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ قَالَ ﵇ مَنْ سَبَّحَ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلَاةٍ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَحَمِدَ اللَّهَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ وَكَبَّرَ ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ فَذَلِكَ تِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ وَقَالَ تَمَامَ الْمِائَةِ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ الْمُلْكُ وَلَهُ الْحَمْدُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٍ حُطَّتْ خَطَايَاهُ وَلَوْ كَانَتْ مِثْلَ زبد الْبَحْر
стр. 618
(الْبَابُ السَّابِعُ فِي الْإِمَامَةِ)
وَالْإِمَامَةُ فِي اللُّغَةِ الِاقْتِدَاءُ وَالْإِمَامُ الْمُقْتَدَى بِهِ وَالْإِمَامُ خَشَبَةُ الْبِنَاءِ الَّتِي يَتْبَعُهَا فِي اسْتِقَامَةِ أَعْمَالِهِ وَقِيلَ أَصْلُ إِمَامٍ الِاقْتِدَاءُ مِنْهَا تَشْبِيهًا بِهَا وَالْمَأْمُومُ الْمُقْتَدِي وَالْمَأْمُومُ مَنْ شُجَّ فِي رَأْسِهِ فَوُصِلَتْ إِلَى أُمِّ دِمَاغِهِ وَفِي الْبَابِ تِسْعَةُ فُصُولٍ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي شُرُوطِ الْإِمَامَةِ
وَهِيَ سَبْعَةٌ الشَّرْطُ الأول الْإِسْلَام لقَوْله ﵇ أيمتكم شفعاؤكم فَاخْتَارُوا بِمن تستشفعون وَهَذَا يدل ثَلَاثَة أوجه الأول وَصفه
стр. 619
بِالشَّفَاعَةِ وَالشَّفِيعُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ مَقْبُولًا عِنْدَ الْمَشْفُوعِ عِنْدَهُ وَالْكَافِرُ لَيْسَ كَذَلِكَ الثَّانِي حصره الأيمة فِي الشُّفَعَاءِ لِوُجُوبِ حَصْرِ الْمُبْتَدَأِ فِي الْخَبَرِ فَمَنْ لَيْسَ بِشَفِيعٍ لَا يَكُونُ إِمَامًا الثَّالِثُ أَنَّهُ أَوْجَبَ اخْتِيَارَهُ وَالْكَافِرُ لَيْسَ بِمُخْتَارٍ
فَرْعٌ فَلَوْ صَلَّى بِالْمُسْلِمِينَ وَلَمْ يَعْلَمُوا بِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُعِيدُونَ أَبَدًا خِلَافًا لِبَعْضِ الشفعوية قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَلَا يُحْكَمُ بِإِسْلَامِهِ عِنْدَ مَالك وش وَقَالَ ح إِنْ كَانَ فِي مَسْجِدٍ حُكِمَ بِإِسْلَامِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنْ شَعَائِرِ الْإِسْلَامِ وَإِلَّا فَلَا وَقَالَ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ إِنْ تَابَ وَإِلَّا قُتِلَ كَالْمُرْتَدِّ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ عَمِلَهُ خَوْفًا عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا عُرِضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَى الْمَأْمُومِينَ وَإِلَّا قُتِلَ وَأَعَادُوا قَالَ صَاحب الطّراز وَيلْزم إِذا حكمنَا بِإِسْلَامِهِ بِمُجَرَّد الصَّلَاة أَن لَا يُعِيدَ الْقَوْمُ لِأَنَّهَا وَقَعَتْ خَلْفَ مُسْلِمٍ لَكِنَّ إِسْلَامَهُ غَيْرُ مُحَقَّقٍ وَجْهُ إِسْلَامِهِ قَوْلُهُ ﵇ مَنْ صَلَّى صَلَاتَنَا وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا فَلَهُ مَا لَنَا وَعَلَيْهِ مَا عَلَيْنَا وَلِأَنَّ الشَّعَائِرَ دَلِيلُ الْإِيمَانِ الْبَاطِنِ كَالشَّهَادَتَيْنِ وَجْهُ عَدَمِ إِسْلَامِهِ أَنَّ إِمَامَتَهُ إِنَّمَا تَدُلُّ عَلَى اعْتِقَادِهِ حُسْنَ فِعْلِ هَذِهِ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ وَهُوَ لَوْ صَرَّحَ بِذَلِكَ قَبْلَ وُجُوبِهِ لَمْ يَكُنْ مُسْلِمًا الشَّرْطُ الثَّانِي الْعَدَالَةُ قَالَ صَاحِبُ الطّراز لَا يشْتَرط ظُهُورهَا بل تَكْفِي الستْرَة عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ غَيْرَ أَنَّ الْمَعْرُوفَ خَيْرٌ مِنَ الْمَجْهُولِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُصَلَّى خَلْفَ الْمَجْهُولِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا رَاتِبًا وَأَمَّا الْفَاسِق بجوارحه فَظَاهر
стр. 620
الْمَذْهَب مَنعه خلافًا ش وَابْنِ حَنْبَلٍ لَنَا مَا تَقَدَّمَ فِي الْكَافِرِ وَلِأَنَّهُ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْمَرْأَةِ بِقَبُولِ شَهَادَتِهَا دُونَهُ احْتَجُّوا بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﵇ صَلُّوا خَلْفَ كُلِّ مُسْلِمٍ بَرًّا كَانَ أَوْ فَاجِرًا وَإِنْ عَمِلَ الْكَبَائِرَ وَلِأَنَّ كُلَّ مُصَلٍّ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَجَوَابُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ بعضده أَنَّ الْأَمْرَ لِلْوُجُوبِ وَلَا تَجِبُ الصَّلَاةَ خَلْفَ الْفَاسِقِ إِجْمَاعًا وَتَجِبُ عَلَيْهِ مَيِّتًا وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ مَنْقُوضٌ بِالْكَافِرِ وَالْمَرْأَةِ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِمَا الْمَأْمُومُ وَقَدْ سَلَّمَ هَذَا ش وَبِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى صِحَّةِ صَلَاةِ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعا لَوْ كَانَ مِنَفَرِدًا لَمْ تَصِحَّ وَبِجُلُوسِ مَنْ أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ وَبِسُجُودِهِ لِسَهْوِ الْإِمَامِ وَلَوْ فَعَلَ ذَلِك الْمُنْفَرد بطلت صلَاته وَمِنْهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاتَيْنِ وَاحِدَةٌ وَأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَلَيْسَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ صَلَاةَ الْإِمَامِ قَالَ وَأَوْجَبَ مَالِكٌ الْإِعَادَةِ أَبَدًا عَلَى مَنِ ائْتَمَّ بِمَنْ يَشْرَبُ الْخَمْرَ وَإِنْ لَمْ يَسْكَرْ وَلِهَذَا فَرَّقَ الْأَبْهَرِيُّ بَيْنَ الْفَاسِقِ بِإِجْمَاعٍ وَبَيْنَ الْفَاسِقِ بِالتَّأْوِيلِ فَإِنَّهُ مُعْتَقَدُ التَّقَرُّبِ فَهُوَ أَخَفُّ مِنَ الْقَادِمِ عَلَى مَا يَعْتَقِدُهُ مَعْصِيَةً قَالَ أَبُو طَاهِر فِي إِمَامَةِ الْفَاسِقِ بِجَوَارِحِهِ قَوْلَانِ وَالْبُطْلَانُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُتَوَقَّعُ مِنَهُ تَرْكُ فُرُوضِ الصَّلَاةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعْتَبَرَ حَالُهُ فَإِنْ كَانَ فِسْقُهُ لَا يَحْمِلُهُ عَلَى ذَلِكَ ائْتَمَّ بِهِ وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ صَلَّى خَلْفَ شَارِبِ الْخَمْرِ يُعِيدُ أَبَدًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَالِي الَّذِي إِلَيْهِ الطَّاعَةُ إِلَّا أَن يكون حِينَئِذٍ سكرانا قَالَهُ مَنْ لَقِيَهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقِيلَ تُسْتَحَبُّ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ
стр. 621
فَرْعٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ السَّكْرَانِ أَعَادَ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِنْ ذَهَبَ عَقْلُهُ انْتَقَضَتْ طَهَارَتُهُ فَهُوَ كَالْمَجْنُونِ وَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَقْلُهُ فَيُعِيدُ أَبَدًا أَيْضًا قَالَ وَمِنَ الْأَصْحَاب من علله بِأَنَّهُ متحمل لِلنَّجَاسَةِ فِي جَوْفِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ قَالَ وَيَلْزَمُهُ أَلَّا تَصِحَّ صَلَاتُهُ فِي نَفْسِهِ قَالَ وَلَهُ أَنْ يَقُولَ لَمَّا تَعَذَّرَ عَلَيْهِ دَفْعُ النَّجَاسَةِ صَارَ كَمَنْ تَضَمَّخَ ثُمَّ عَدِمَ الْمَاءَ وَكَمَنْ أَرَاقَ الْمَاءَ ثُمَّ صَلَّى بِالتَّيَمُّمِ فَإِنَّهُمَا آثِمَانِ مَعَ صِحَّةِ صَلَاتِهِمَا قَالَ وَعَلَى هَذَا النَّظَرِ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَقَيَّأَ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ الشَّافِعِيَّةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَتَقَيَّأُ لِأَنَّ مَعِدَتَهُ تَبْقَى نَجِسَةً قَالَ وَمِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا لِأَجْلِ الْخُرُوجِ عَلَى السُّلْطَانِ وَهُوَ مَفْسَدَةٌ عَظِيمَةٌ وَمِنَهُمْ مَنْ سَوَّى قَالَ وَأَمَّا الْخَوَارِجُ فَمَنَعَ مَالِكٌ إِمَامَتَهُمْ لِأَنَّهُمْ أَشَدُّ الْفُسَّاقِ وَاخْتَلَفَ فِي كُفْرِهِمْ لِاعْتِقَادِهِمْ إِبَاحَةَ مَا خَالَفَ فِيهِ جَمَاعَةَ السُّنَّةِ وَأَنَّ مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ السُّنَّةِ لَيْسَ مِنَ الدِّينِ قَالَ وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمْ عَلَى اخْتِلَافِ طَبَقَاتِهِمْ وَلَوْ جَوَّزْنَا إِمَامَةَ الْفَاسِقِ لَمَنَعْنَاهَا خَلْفَهُمْ لِمَا فِيهِ مِنْ تَكْثِيرِ الْبِدَعِ بِشُهْرَةِ الْإِمَامَةِ وَتَوَقَّفَ فِي الْكِتَابِ فِي إِعَادَةِ الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُبْتَدِعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأُرَاهَا فِي الْوَقْتِ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا إِعَادَةَ مُطْلَقًا وَهَذَا يَقْتَضِي عَدَمُ تَكْفِيرِهِمْ عِنْدَ الثَّلَاثَةِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُعِيدُ مُطْلَقًا وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ صَلَّى خَلَفَ قَدَرِيٍّ الْجُمُعَةَ أَعَادَ أَرْبَعًا وَاشْتَرَطَ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْإِعَادَةِ أَنْ لَا يكون واليا وَفِي الْبَيَان تؤول مَا فِي الْكِتَابِ لِمَالِكٍ عَلَى عَكْسِ تَفْرِقَةِ ابْنِ حَبِيبٍ لِقَوْلِهِ وَأَرَى إِنْ كُنْتَ تَتَّقِيهِ وَتَخَافُهُ عَلَى نَفْسِكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَهُ وَتُعِيدَ ظهرا
стр. 622
أَرْبَعًا قَالَ وَالْخِلَافُ فِي الْبِدَعِ وَالْأَهْوَاءِ الْمُحْتَمَلَةِ قَوْلَةُ الْكُفْرِ أَمَّا الْكُفْرُ الصَّرِيحُ فَلَا يَصِحُّ الِاخْتِلَافُ فِي الْإِعَادَةِ وَالْخَفِيفُ الَّذِي لَا يُؤَوَّلُ إِلَى الْكُفْرِ فَلَا يَصِحُّ الِاخْتِلَافُ فِي أَنَّ الْإِعَادَةَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ قَالَ وَإِنْ كَانَتِ الرِّوَايَاتُ وَرَدَتْ مُجْمَلَةً
فَرْعٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَطَعَ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّدًا أَوْ صَلَّى بِالْحَدَثِ عَمْدًا فَسَدَتْ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا تَفْسُدُ عَلَيْهِمْ إِلَّا أَنْ يَسْتَمِرَّ بِهِمْ وَأَشَارَ إِلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ أَيْضًا إِذَا أَمَّهُمْ مُحْدِثًا أَجْزَأَتْهُمْ وَهُوَ قَوْلُ ش وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يَبْنِي أَحَدٌ إِذَا فَسَدَتْ صَلَاةُ إِمَامِهِ إِلَّا فِي الْحَدَثِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَيَنْبَغِي أَنْ يَفْصِلَ فَإِنْ قَطَعَ لِشُبْهَةٍ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ عَادَتُهُ أَنْ يَذْكُرَ اللَّهُ تَعَالَى قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَنَسِيَ حَتَّى أَحْرَمَ وَأَحْرَمُوا فَقَطَعَ لِذَلِكَ أَوْ توقفت عَلَيْهِ الْقِرَاءَة فَقطع لذَلِك فَالْأَظْهر هَهُنَا الصِّحَّة ويتمون لأَنْفُسِهِمْ بِخِلَاف المتمرد فِي الْقَطْعِ الشَّرْطُ الثَّالِثُ الذُّكُورَةُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا تَؤُمُّ الْمَرْأَةُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ الْمَشْهُورُ حَمْلُهُ عَلَى الْعُمُومِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ للرِّجَال وَالنِّسَاء وَهُوَ
стр. 623
قَول وَعَنْ مَالِكٍ الْإِعَادَةُ أَبَدًا وَرُوِيَ عَنْهُ تَؤُمُّ النِّسَاءَ وَهُوَ قَوْلُ ش لَنَا أَنَّهَا أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الصَّبِيِّ لِلْأَمْرِ بِتَأْخِيرِهَا فِي الصُّفُوفِ بِخِلَافِهِ وَمِنَ الْعَبْدِ بِصِحَّةِ صَلَاتِهِ فِي الْجُمُعَةِ بِخِلَافِهَا وَيُرْوَى أَخِّرُوهُنَّ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ فَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُهَا لِلْإِمَامَةِ
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ الْخُنْثَى إِن حكم لَهَا بالذكورية صحت الصَّلَاة أَو بالأنوثة أَعَادَ أَبَدًا قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَالْمُشْكِلُ لَا تَصِحُّ إِمَامَتُهُ بِالرِّجَالِ وَلَا بِالنِّسَاءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يَلْحَقُ الْعِنِّينُ بِالْخَصِيِّ لِبُعْدِهِ مِنَ الْأُنُوثَةِ الشَّرْطُ الرَّابِعُ الْبُلُوغُ فِي الْكِتَابِ لَا يَؤُمُّ الصَّبِيُّ فِي النَّافِلَةِ الرِّجَالَ وَلَا النِّسَاءَ وَهُوَ قَوْلُ ح فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ الْمَأْمُومُ أَبَدًا وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يَؤُمُّ فِي النَّافِلَةِ وَأَجَازَ ش إِمَامَتَهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ إِلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي مُصْعَبٍ مِنَّا وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُمَيِّزُ لَا تَجُوزُ إِمَامَتُهُ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَلَا تَصِحُّ وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ وَفِي النَّافِلَةِ تَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ وَقِيلَ تَصِحُّ وَتَجُوزُ وَأَمَّا غَيْرُ الْمُمَيِّزِ فَلَا تَصِحُّ وَلَا تَجُوزُ وَالْخِلَافُ يَرْجِعُ إِلَى إِمَامَة المتنفل بالمفترض فَنحْن نمنعه وش يُجِيزُهُ لَنَا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﵇ الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَالْمُؤَذِّنُ مُؤْتَمَنٌ فَحَصَرَ الْإِمَامَ فِي وَصْفِ الضَّمَانِ فَلَا يُوجَدُ فِي غَيْرِهِ وَضَمَانُهُ لَا يُتَصَوَّرُ فِي الذِّمَّةِ لِأَنَّهُ لَا يَبْرَأُ أَحَدٌ بِصَلَاةِ غَيْرِهِ بَلْ مَعْنَاهُ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ تَتَضَمَّنُ صَلَاةَ الْمَأْمُومِ وَلَنْ يَتَأَتَّى ذَلِكَ حَتَّى يَشْتَمِلَ عَلَى أَوْصَافِ صَلَاةِ
стр. 624
الْمَأْمُومِ لَكِنْ مِنْ جُمْلَةِ أَوْصَافِهَا الْوُجُوبُ وَهُوَ مُتَعَذَّرٌ فِي صَلَاةِ الصَّبِيِّ وَبِهَذَا التَّقْرِيرِ ظَهَرَ امْتِنَاعُ إِيقَاعِ الظُّهْرِ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالْقَاضِي خَلْفَ الْمُؤَدِّي وَالْمُفْتَرِضِ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ حُجَّةُ ش مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ سَلَمَةَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ لِأَبِيهِ لِيَؤُمَّكُمْ أَكْثَرُكُمْ قُرْآنًا فَلَمْ يَكُنْ فِيهِمْ أَكْثَرُ قُرْآنًا مِنِّي فَقَدَّمُونِي وَأَنَا ابْنُ سِتِّ سِنِينَ وَفِيهِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِي ﵇ ثُمَّ يَرْجِعُ فَيَؤُمُّ قَوْمَهُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ اجْتِهَادٌ مِنْ قَوْمِهِ فَلَيْسَ بِحُجَّةٍ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهَا وَاقِعَةُ عَيْنٍ فَلَعَلَّهُ كَانَ يُصَلِّي مَعَ النَّبِيِّ ﵇ النَّفْلَ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ خِيَارِ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَكَانَ ﵇ أَمَرَهُ بِالصَّلَاةِ بِأَهْلِهِ وَكَانَ يَحْضُرُ مَعَهُ ﵇ لِاحْتِمَالِ طريان فقه فِي الصَّلَاة فيقتبسه وَيُؤَيّد ذَا كَوْنُهُ ﵇ قَسَّمَ النَّاسَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ طَائِفَتَيْنِ فَصَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ عَلَى خِلَافِ الْقَوَاعِدِ مِنْ جِهَةِ انْتِظَارِهِ لِإِتْمَامِ الطَّائِفَةِ الْأُولَى وَهُوَ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ وَمِنْ جِهَةِ اسْتِقْلَالِ الْمَأْمُومِ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلَافٍ وَمِنْ جِهَةِ سَلَامِ الْمَأْمُومِ قَبْلَ إِمَامِهِ فَلَوْ صَحَّ مَا قَالُوهُ لَصَلَّى ﵇ بِكُلِّ طَائِفَةٍ الصَّلَاةَ تَامَّةً دَفْعًا لِهَذِهِ الْمَحْذُورَاتِ وَأَمَّا صَلَاةُ الْمُتَنَفِّلِ خَلْفَ الْمُفْتَرِضِ فَفِي الْجُلَّابِ جَوَازُهَا وَالْفَرْقُ أَنَّ صِفَةَ النَّفْلِ كَوْنُهُ قُرْبَةً وَهُوَ حَاصِلٌ فِي الْفَرْضِ وَلِهَذَا مَنْ أَحْرَمَ قَبْلَ الزَّوَال بِالظّهْرِ
стр. 625
ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ وَقَعَ نَفْلًا وَلِأَنَّ إِعَادَةَ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ مَشْرُوعٌ لِتَحْصِيلِ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَلِأَنَّ الْأَدْنَى يَتْبَعُ الْأَعْلَى مِنْ غَيْرِ عَكْسٍ الشَّرْطُ الْخَامِسُ قُدْرَتُهُ عَلَى الْأَرْكَانِ وَفِيهِ فُرُوعٌ ثَلَاثَة الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا صَلَّى الْقَارِئُ خلف الْأُمِّي هُوَ أَشَدُّ مِنْ إِمَامٍ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ عَمْدًا وَالْإِعَادَةُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ أَبَدًا لِأَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فَهُوَ مُصَلٍّ بِغَيْر قِرَاءَة وَخَالَفنَا ش هَهُنَا وَفِي الرَّاكِعِ خَلْفَ الْمُومِئِ وَالْفَاسِقِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ كُلَّ مُصَلٍّ يُصَلِّي لِنَفْسِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ بُطْلَانُهُ وَيُؤَيِّدهُ قَوْله ﵇ يؤم الْقَوْم أقرأهم فَجَعَلَ الْقِرَاءَةِ مِنْ أَوْصَافِهِ وَقَوْلُهُ ﵇ الْإِمَامُ ضَامِنٌ وَإِنَّمَا يَتَحَقَّقُ الضَّمَانُ إِذَا حَمَلَ الْقِرَاءَةَ عَنِ الْمَأْمُومِ بِقِرَاءَتِهِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَإِذَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ فَصَلَاةُ الْأُمِّيِّ بَاطِلَةٌ إِذَا كَانَ الْمَأْمُومُ صَالِحًا لِلْإِمَامَةِ وَوَافَقَ ح وَخَالَفَ أَشْهَبُ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهُ تَرَكَ الِاقْتِدَاءَ بِحَامِلِ الْقِرَاءَةِ عَنْهُ وَصَلَّى بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ فِي حَالَةٍ تَجِبُ عَلَيْهِ وَجْهُ الثَّانِي أَنَّ الْجَمْعَ لَا يَجِبُ إِلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَالْوَاجِبُ عَلَى كل أحد مَا يقدر عَلَيْهِ
فرع إِن افْتَتَحَ الْأُمِّيُّ ثُمَّ أَتَى الْقَارِئُ قَالَ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ لَمْ يَرْكَعْ قَطَعَ وَإِنْ رَكَعَ شَفَّعَهَا نَافِلَةً فَإِنْ كَانَ فِي ثَلَاثٍ قَطَعَ فَإِنْ أَخَّرَهُ الْقَارِئُ وَتَقَدَّمَ قَالَ يَحْتَمِلُ عَدَمَ الْإِجْزَاءِ لِبُطْلَانِ الْإِحْرَامِ وَالْإِجْزَاءَ لِانْتِفَاءِ الْمُبْطِلِ وَهُوَ عَدَمُ الْقِرَاءَةِ قَالَ وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَلَّا يَأْتَمَّ الْأُمِّيُّ بِالْأُمِّيِّ لفَوَات شَرط الْإِمَامَة خلافًا لسَحْنُون وش وح وَهُوَ مَعْرُوف من قَول
стр. 626
أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّ الْأُمِّيَّ إِنْ لَمْ تَزِدْ حَالَة بالإتمام لَا تنقص عَنِ الْإِفْرَادِ قَالَ وَلَا يَأْتَمُّ الْأُمِّيُّ بِالْقَارِئِ المسخوط الْحَال الثَّانِي اللَّاحِنُ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ وَالْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ إِنْ غَيَّرَ الْمَعْنَى نَحْوَ ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ و ﴿أَنْعَمت عَلَيْهِم﴾ بِكَسْرِ الْكَافِ وَبِضَمِّ التَّاءِ لَمْ تَجُزْ إِمَامَتُهُ وَإِلَّا جَازَتْ وَأَمَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ مُحَمَّدٍ بِالْإِعَادَةِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَفِي الْبَيَانِ قَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ لَا تَجُوزُ وَإِنْ كَانَ لَحْنُهُ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ حَمْلًا لِمَا فِي الْكِتَابِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الَّذِي لَا يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَقَالَ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ فَاتِحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَنْ كَانَ يَلْحَنُ فِي الْفَاتِحَةِ لَا تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ وَقَالَ الْإِمَامُ لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَيْضًا وَحَكَى اللَّخْمِيُّ الصِّحَّةَ عَلَى الْإِطْلَاقِ وَفِي الْبَيَانِ هِيَ مَكْرُوهَةٌ ابْتِدَاءً وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ اللَّحَّانَ لَا يَقْصِدُ اللَّحْنَ بَلْ يَقْصِدُ مَا يَقْصِدُهُ الْقَارِئُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلِ اللَّحْنُ يُخْرِجُ الْقُرْآنَ عَنْ كَوْنِهِ قُرْآنًا أَمْ لَا وَفِي الْحَدِيثِ مَنْ قَرَأَ الْقُرْآنَ وَأَعْرَبَهُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ فَإِنْ لَمْ يُعْرِبْهُ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ حَسَنَةٌ فَأَثْبَتَ الْقُرْآنَ مَعَ اللَّحْنِ وَلَا تَصِحُّ إِمَامَةُ مَنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى إِخْرَاجِ الْحُرُوفِ مِنْ مَخَارِجِهَا بِسَبَبِ الْجَهْلِ وَتَجُوزُ إِمَامَةُ الْأَلْكَنِ لِلسَّالِمِ مِنْهَا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَ يُقِيمُ الْفَاتِحَةَ وَلَا تَجُوزُ إِمَامَةُ مَنْ لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الضَّادِ وَالظَّاءِ وَمَنْ لَا يحسن أَدَاء
стр. 627
الصَّلَاةِ قِرَاءَةً وَفِقْهًا قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ مَنْ كَانَ يَعْجِزُ عَنِ النُّطْقِ بِالْحُرُوفِ خِلْقَةً وَهُوَ الْأَلْكَنُ تَصِحُّ إِمَامَتُهُ لِسُقُوطِ الْفَرْضِ عَنْهُ بِسَبَبِ الْعَجْزِ بِخِلَافِ الْعَاجِزِ بِسَبَبِ الْجَهْلِ وَقِيلَ فِي الْعَاجِز بِسَبَب الْخلقَة لَا تَصِحُّ إِمَامَتُهُ وَفِي الْبَيَانِ الْأَلْكَنُ الَّذِي لَا يُبَيِّنُ قِرَاءَتَهُ وَالْأَلْثَغُ الَّذِي لَا يَتَأَتَّى لَهُ النُّطْقُ بِبَعْضِ الْحُرُوفِ وَالْأَعْجَمِيُّ الَّذِي لَا يُفَرِّقُ بَيْنَ الظَّاءِ وَالضَّادِ وَالسِّينِ وَالصَّادِ وَنَحْوِهُ لَا خِلَافَ فِي صِحَّةِ مَنِ ائْتَمَّ بِهِمْ وَإِنْ كَانَ الِائْتِمَامُ بِهِمْ مَكْرُوهًا إِلَّا أَنْ لَا يُوجَدَ مَنْ يَرْضَى قَالَ الْأَصْمَعِيُّ الْفَأْفَاءُ الَّذِي يُكَرِّرُ الْفَاءَ وَالتَّمْتَامُ الَّذِي يُكَرِّرُ التَّاءَ والأرث الَّذِي يدغم الْحُرُوف بَعْضهَا فِي بعض وَلكنه يجمع ذَلِكَ كُلَّهُ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَا يَفْتَحُ على من لَيْسَ مَعَه فِي صَلَاة وَأَن طلب مِنْهُ الْفَتْح فَإِن فعل فعل فَهَل صَلَاةُ الْفَاتِحِ قَوْلَانِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْقُرْآنِ يَقْصِدُ بِهِ إِفْهَامَ الْغَيْرِ وَأَمَّا مَنْ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ أَخْطَأَ الْإِمَامُ فِي غَيْرِ أُمِّ الْقُرْآنِ يَفْتَحُ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يُغَيِّرَ الْمَعْنَى أَو بِطَلَب مِنْهُ الْفَتْح وَأَخْطَأ فِي أُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنَّهُ يَفْتَحُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الصَّلَاة لَا تُجزئ إِلَّا بهَا فَإِن تَرَكَ الْإِنْسَانُ آيَةً مِنَ الْفَاتِحَةِ فَهَلْ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ أَمْ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْأَقَلَّ تَبَعٌ لِلْأَكْثَرِ قَوْلَانِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى مُرَاعَاةِ الِاتِّبَاعِ فِي أَنْفسهَا فَإِن الصَّلَاة تبطل الثَّالِثُ الْعَاجِزُ عَنِ الْقِيَامِ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا عَجَزَ يَسْتَخْلِفُ وَيَرْجِعُ إِلَى الصَّفِّ مَأْمُومًا وَفِي الْجُلَّابِ فِي إِمَامَةِ الْجَالِسِ بِالْقَائِمِ رِوَايَتَانِ وبالجواز قَالَ ش وح لَنَا أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ هِيَ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ بِدَلِيلِ الْقِرَاءَةِ فَيَكُونُ تَارِكًا لِلْقِيَامِ مَعَ الْقُدْرَةِ فَلَا تصح
стр. 628
صَلَاتُهُ وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ عَنْهُ ﵇ لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي جَالِسًا وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأَحْكَامِ حُجَّةُ الْجَوَازِ مَا فِي الصِّحَاحِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ أَمَّ بِالنَّاسِ فَجَاءَ ﵇ فَجَلَسَ عَنْ يَسَارِهِ فَكَانَ ﵇ يُصَلِّي بِالنَّاسِ جَالِسًا وَأَبُو بَكْرٍ قَائِمًا يَقْتَدِي بِصَلَاتِهِ ﵇ وَيَقْتَدِي النَّاسُ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَجُلُوسُ الْمَأْمُومِ قَادِرًا عَلَى الْقِيَامِ مَمْنُوع عِنْد مَالك وش ح خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ مُحْتَجًّا بِمَا فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ ﵇ سَقَطَ عَنْ فَرَسٍ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ قَالَ أَنَسٌ فَدَخَلْنَا نَعُودُهُ فَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَصَلَّى بِنَا قَاعِدًا فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا قَضَى الصَّلَاةَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قعُودا أَجْمَعُونَ وَهُوَ عندنَا مَنْسُوخ بقضية أَبِي بَكْرٍ الْمُتَقَدِّمَةِ وَيُعَضِّدُهُ أَنَّ الْأَرْكَانَ وَاجِبَةٌ فَلَا تتْرك الِاقْتِدَاء الْمَنْدُوبَ قَالَ وَتَجُوزُ إِمَامَةُ الْجَالِسِ لِلْجَالِسِ عِنْدَ مَالِكٍ وَمُطَرِّفٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْمَنْعُ وَالْجَوَازُ وَهُوَ أَحْسَنُ لِاسْتِوَاءِ الْحَالَةِ وَمنع ابْن الْقَاسِم إِمَامَة المومئ بالومئ وَأَجَازَهَا ش قَالَ وَهُوَ ظَاهِرٌ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ أَنَّهُ ﵇ صَلَّى بِهِمْ فِي رَاحِلَتِهِ لِلْمَطَرِ وَالْبِلَّةِ إِيمَاءً حُجَّةُ الْمَنْعِ قَوْلُهُ ﵇ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا الْحَدِيثَ فَجعل من صفته الرُّكُوع وَالسُّجُود والمومي لَيْسَ كَذَلِكَ وَأَمَّا صَلَاتُهُ خَلْفَ الصَّحِيحِ فَجَائِزَةٌ اتِّفَاقًا وَفِي الْجَوَاهِر لَا تصح إِمَامَة المنضجع بمنضجع وَلَا غَيْرُهُ الشَّرْطُ السَّادِسُ مُوَافَقَةُ مَذْهَبِ الْمَأْمُومِ فِي الْوَاجِبَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي
стр. 629
الْعُتْبِيَّةِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا يَتْرُكُ الْقِرَاءَةَ فِي الْأَخِيرَتَيْنِ لَمْ أُصَلِّ خَلْفَهُ وَقَالَ أَشْهَبُ عِنْدَ ابْنِ سَحْنُونٍ مَنْ صَلَّى خَلْفَ مَنْ لَا يرى الْوضُوء من الذَّكَرِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْقِبْلَةِ يُعِيدُ أَبَدًا وَقَالَ سَحْنُونٌ يُعِيدُ فِيهِمَا فِي الْوَقْتِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَتَحْقِيقُ ذَلِكَ أَنَّهُ مَتَى تَحَقَّقَ فِعْلُهُ لِلشَّرَائِطِ جَازَ الِائْتِمَامُ بِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يعْتَقد وُجُوبهَا وَإِلَّا لم تجز فالشافعي يَمْسَحُ جَمِيعَ رَأْسِهِ سُنَّةً فَلَا يَضُرُّ اعْتِقَادُهُ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَمَّ فِي الْفَرِيضَةِ بِنِيَّةِ النَّافِلَةِ أَوْ يَمْسَحُ رِجْلَيْهِ قَالَ الْمَازِرِيُّ قَدْ حُكِي الْإِجْمَاعُ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَ الْمُخَالِفِ فِي الْمَذْهَبِ وَإِنَّمَا يَمْتَنِعُ فِيمَا عُلِمَ خَطَؤُهُ كَنَقْضِ قَضَاءِ الْقَاضِي قَالَ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ تَفْرِقَةُ أَشْهَبَ بَيْنَ الْقُبْلَةِ وَمَسِّ الذَّكَرِ الشَّرْطُ السَّابِعُ اتِّفَاقُهُمَا فِي الْمُقْتَدَى فِيهِ وَدَلِيلُ هَذَا الشَّرْطِ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبُلُوغِ وَفِيهِ فُرُوعٌ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا ظَنَّهُ فِي الْعَصْرِ وَهُوَ فِي الظُّهْرِ فَسَدَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَهُوَ قَوْلُ ح وَأَحَدُ قَوْلَيِ ابْنِ حَنْبَلٍ خلافًا ش قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِذَا عَلِمَ فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ فِي رَكْعَةٍ شَفَّعَهَا أَوِ اثْنَتَيْنِ سَلَّمَ أَوْ ثَلَاثٍ كَمَّلَهَا وَأَعَادَ الثَّانِي قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَا يَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ بِهِ فِي قَضَاءٍ مِنْ يَوْمَيْنِ وَمِنْ يَوْم يجوز وَقَالَ قَالَ عِيسَى تصح مُطْلَقًا لِأَنَّ الْفَوَائِتَ وَقْتُهَا وَاحِدٌ وَظُهْرُ الْيَوْمِ مُسَاوٍ لِظُهْرِ أَمْسِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الْخِلَافُ فِي الْأَوْقَات الثَّالِثُ قَالَ فِي الْكِتَابِ مَنْ أَحْرَمَ بِالْجُمُعَةِ ظَانًّا يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَالْإِمَامُ
стр. 630
فِي الظُّهْرِ أَجْزَأَتْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْعَكْسُ يُعِيدُ لِافْتِقَارِ الْجُمُعَةِ إِلَى نِيَّةٍ تَخُصُّهَا خِلَافًا ش وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ يُعِيدُ فِيهِمَا وَحكى اللَّخْمِيّ عَن مَالك لَا يُعِيد فِيهَا وَالْفَرْقُ لِلْمَذْهَبِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهَا أَنَّهَا تُجْزِئُ عَنِ الظُّهْرِ لِمَنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةِ وَثَانِيهَا أَنَّ مَنْ أَحْرَمَ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ فِي سُجُودِ الْأَخِيرَةِ صَلَّى بِهِ الظُّهْرَ وَثَالِثُهَا أَنَّ لِلْجُمُعَةِ شِعَارًا عَظِيمًا لَا يُعْذَرُ الْإِنْسَانُ بِسَبَبِهَا إِذا ادّعى جهلها بِخِلَاف غَيرهَا الرَّابِعُ إِذَا أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ إِمَامُهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ أَشْهَبُ تُجْزِيهِ وَلِلشَّافِعِيَّةِ قَوْلَانِ وَمُعْتَمِدُ الْجَوَازِ مَا جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ فِي الْحَجِّ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ ﵇ وَصَحَّحَهُ النَّبِيُّ ﵇ وَهُوَ مُشْكِلٌ فَإِنَّ الْحَجَّ لَا يفْتَقر إِلَى تعْيين نِيَّة بل إِذا أطلق انْصَرف إِلَى الْمَفْرُوض إِجْمَاعًا وَلَا يَجْزِي ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ إِجْمَاعًا وَالْحَجُّ بَابُ ضَرُورَةٍ الْخَامِسُ فِي الْجَوَاهِرِ لَا يَقْتَدِي مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ فَإِن اقْتدى بِهِ وَقُلْنَا الْقصر فرض فَلَا يَجُوزُ وَقِيلَ يَجُوزُ وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةٌ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَنْعَ وَأَبُو إِسْحَاقٍ الْجَوَازَ تَسْوِيَةً بَيْنَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ وَفَضِيلَةِ الْقَصْرِ وَإِنْ قُلْنَا بِالتَّخْيِيرِ فَالْإِتْمَامُ مَعَ الْمُقِيمِ أَوْلَى مِنَ الْقَصْرِ مُنْفَرِدًا وَحُكْمُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الِاقْتِدَاءِ يَتَنَزَّلُ على الْخلاف الْمُتَقَدّم فَإِن قُلْنَا الْقصر فرض قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ وَبَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَبْطُلُ وَقَالَ بَعضهم لَا تبطل لاحْتِمَال الِانْتِقَال كالعيد فِي الْجُمُعَةِ وَقِيلَ يُقْتَدَى بِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ خَاصَّةً وَاخْتُلِفَ هَلْ يُسَلِّمُ أَوْ يَنْتَظِرُهُ وَيُسَلِّمُ مَعَهُ وَإِنْ قُلْنَا سُنَّةً لَمْ يُعِدْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَوَى أَشْهَبُ وَمُطَرِّفٌ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْت إِلَّا أَن يكون فِي الْحَيّ أَوْ مَسَاجِدِ الْأَمْصَارِ الْكِبَارِ هَذَا إِذَا عُلِمَ أَنَّهُ مُقِيمٌ فَإِنْ جَهِلَ ذَلِكَ
стр. 631
ثمَّ علم قَالَ سَحْنُون تجزيه وَأَمَّا ائْتِمَامُ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هُوَ أَخَفُّ فِي الْكَرَاهَةِ مِنَ الْأُولَى وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ لَا يَؤُمُّ بِالْآخَرِ إِلَّا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَالْأُمَرَاءِ
الْفَصْل الثَّانِي فِيمَا يكره فِي الإِمَام
وَفِيه فروع سَبْعَة الأول كره فِي الْكتاب إِمَامَة الْأَعرَابِي بالمسافرين والحاضرين وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ ش وَعَلَّلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بِجَهْلِهِ لِلسُّنَّةِ وَالْبَاجِيُّ بِتَرْكِهِ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ فَإِنَّ الْجُمُعَة لَا تجب عَلَيْهِ وَالْمُنْفَرد فِي رُؤُوس الْجِبَالِ لَا تُكْرَهُ إِمَامَتُهُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ
فَائِدَةٌ الْأَعْرَابِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْبَدَوِيُّ سَوَاءٌ كَانَ عَرَبيا أَو أعجميا الثَّانِي كَرِهَ فِي الْكِتَابِ إِمَامَةَ الْعَبْدِ فِي مَسَاجِدِ الْعَشَائِرِ وَالْجَمَاعَاتِ وَالْأَعْيَادِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَأَجَازَهَا ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَثْبَتَهُ فِي غير الْجُمُعَة وش وَابْن حَنْبَل لنا أَن الرّقّ وَنقص لمنع الشَّهَادَة فَيكْرَه فِي الْإِمَامَة
стр. 632
وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلطَّعْنِ على الْجَمَاعَة فَإِنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَمَنَعَ فِي الْكِتَابِ إِمَامَتَهُ فِي الْجُمُعَةِ قَالَ ابْن الْقَاسِم فَإِن فعل أَعَادَ وَأَعَادُوا لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ وَفِي الْجُلَّابِ عَنْ أَشْهَبَ تُجْزِئُهُمْ لِأَنَّهَا بِالْإِحْرَامِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَسَاوَاهُمْ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ النَّوَافِلَ كَذَلِكَ مَعَ بُطْلَانِ الْإِمَامَةِ فِيهَا وَأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ
تَفْرِيعٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِذَا قُلْنَا بِالْإِعَادَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ جُمُعَةً بِخُطْبَةٍ وَبَعْدَهُ ظُهْرًا وَفِي امْتِدَادِ الْوَقْتِ إِلَى الضَّرُورِيِّ قَوْلَانِ وَفِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَى قَبْلِ الْغُرُوبِ بِرَكْعَةٍ مِثْلَ ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ بَعْضَ الْعَصْرِ إِلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَرَوَى مُطَرِّفٌ مَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ مِثْلَ رِوَايَةٍ فِي الْكِتَابِ بِإِسْقَاطِ بَعْضٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِلَى قَبْلِ الْغُرُوبِ بِمِقْدَارِ الْعَصْرِ وَقِيلَ مَا لَمْ تَصْفَرَّ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ وَقْتِ الْعَصْرِ أَتَمَّهَا جُمُعَةً وَإِلَّا ظُهْرًا وَفِي إِعَادَةِ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ ثَالِثُهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ بِنَاءً عَلَى الْخلاف فِيمَن جهر مُتَعَمدا وَأما الْبعد فَيُعِيدُ أَبَدًا وَقِيلَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَوِ اجْتَمَعَ فِي الْقَرْيَةِ جَمَاعَةُ عَبِيدٍ تَتَقَرَّى بِهِمُ الْقَرْيَةُ فَأَقَامُوا الْجُمُعَةَ لَمْ تُجْزِهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِه قَالَ ش خلافًا ح قَالَ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعِيدَ مِنَ النَّوَافِلِ وَلَوْ فَاتَهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ صَلَّاهُ وَحْدَهُ وَمَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَحْدَهُ فَلَهُ الْإِمَامَةُ فِيهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ إِمَامَةَ الْعَبْدِ فِي الْعِيد
стр. 633
لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ عِنْدَهُ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَحَكَاهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَوَّى الْمَشْهُورَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَجِبَانِ عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ رَوَى عَلِيٌّ لَا يؤم الْأَحْرَار إِلَّا أَن يكون تقْرَأ وهم لَا يقرأون وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا رَاتِبًا فِي التَّرَاوِيحِ
تَمْهِيدٌ الْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافر أحد الصَّلَاتَيْنِ لَا بِعَيْنِهَا وَالْخِيَرَةُ لَهُمْ فِي التَّعْيِينِ وَعَلَى الْمُسَافِرِ أَحَدُ الشَّهْرَيْنِ إِمَّا رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ الْقَضَاءِ فَهَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ فَفِيهَا نِصْفُ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ بِالْوُجُوبِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ أَحَدِهَا وَيَكُونُ مُوقِعًا لِلْوَاجِبِ إِذَا فَعَلَ أَحدهَا فَكَذَلِك هَهُنَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ إِجْزَاءِ النَّفْلِ عَنِ الْفَرْضِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ وُضِعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمُ وَشَطْرُ الصَّلَاةِ أَيْ تَعْيِينُ الصَّوْمِ وَتَعْيِينُ الْإِتْمَامِ فَالْعَبْدُ مُتَطَوِّعٌ بِالتَّعْيِينِ فَقَطْ وَالْحُرُّ مُفْتَرِضٌ فِيهِ فَهَذَا مَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يُلَاحِظُ أَصْلَ الْوُجُوبِ أَوْ يُلَاحِظُ التَّعْيِينَ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ إِنَّهُ مُتَطَوِّعٌ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَيْسَ على ظَاهره بل بتعينها فَقَطْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إِحْدَى التَّكْبِيرَتَيْنِ إِمَّا فِي الْجُمُعَةِ أَوِ الظُّهْرِ وَهَذَا التَّقْرِيرُ يَجِبُ اعْتِقَادُهُ فَإِنَّ خِلَافَهُ يُؤَدِّي إِلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ من إِجْزَاء النَّفْل عَن الْفَرْض الثَّالِثُ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ وَلَدَ الزِّنَا إِمَامًا رَاتِبًا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَالْعَتِيقَ الْمَجْهُولَ الْأَبِ لِئَلَّا يؤديا لظن فِي النَّسَبِ قَالَ فَإِنْ قِيلَ كَانَتِ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْمَوَالِي وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْصَالٍ قُلْنَا أَوْلَادُ الْجَاهِلِيَّةِ تلْحق بِآبَائِهَا من نِكَاح أَو سفاح
стр. 634
الرَّابِعُ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ الْخَصِيَّ لِشَبَهِهِ بِالْمَرْأَةِ وَفِي الْجَوَاهِر لَا يكره الْخَامِسُ كَرِهَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِمَامَةَ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ إِذَا عَجَزَا عَنْ وَضْعِ أَيْدِيهِمَا فِي الْأَرْضِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَخَالَفَ فِيهِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَفِي كُلِّ عُيُوبِ الْبَدَنِ وَلَمْ يُرَاعِ إِلَّا نَقْصَ الْيَدَيْنِ أَوْ مَا يُؤَثِّرُ فِي ركن كَقطع اللِّسَان السَّادِسُ كَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إِمَامَةَ الْمَحْدُود وترتبه وَإِنْ صَلَحَتْ حَالُهُ وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْأَعْمَى وَالْأَقْطَعِ وَالْمَحْدُودِ إِذَا كَانَ عَدْلًا وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ الْمُتَيَمِّمِ لِلْمُتَوَضِّئِ وَصَاحِبِ السَّلَسِ والجراح للأصحاء والأغلف وَفِي الْوَاضِحَة لَا تجوز إِمَامَةُ الْقَاتِلِ عَمْدًا وَإِنْ تَابَ بِخِلَافِ الْمَحْدُودِ وَفِي الْجَوَاهِر كَرَاهَة إِمَامَة المأبون وترتبه وَقيل لَا تكره إِذا كَانَ صَالحا السَّابِع من الْجَوَاهِرِ لَا يَأْتَمُّ مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ وَلَا مُقِيمٌ بِمُسَافِرٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالثَّانِي أَخَفُّ كَرَاهَةً مِنَ الْأَوَّلِ وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ لَا يَؤُمُّ بِالْآخَرِ إِلَّا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَالْأُمَرَاءِ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي التَّرْجِيحِ بَين الأيمة إِذا اجْتَمعُوا
فِي الْجَوَاهِر من أفرد بِالْعِلْمِ وَالْوَرَعِ فَهُوَ أَوْلَى إِذْ بِهِمَا تُؤَدَّى الصَّلَاة وَتحصل الشَّفَاعَة فَإِن تعدد من جمعهَا رُجِّحَ بِالْفَضَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْخُلُقِيَّةِ وَالْمَكَانِيَّةِ كَشَرَفِ
стр. 635
النَّسَبِ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ عَلَى صِيَانَةِ الْمُتَّصِفِ بِهِ عَمَّا يُنَافِي دِينَهُ وَيُوجِبُ لَهُ أَنَفَةً عَنْ ذَلِكَ وَالسِّنُّ لِقَوْلِهِ ﵇ الْبَرَكَةُ فِي أَكَابِرِكُمْ وَلِأَنَّهُ أَطَاعَ اللَّهَ قَبْلَ الْأَصَاغِرِ فَيَتَمَيَّزُ بِذَلِكَ وَكَمَالُ الصُّورَةِ لِأَنَّ جَمَالَ الْخَلْقِ يَدُلُّ عَلَى جَمَالِ الْأَخْلَاقِ غَالِبًا وَحُسْنُ اللِّبَاسِ فَإِنَّهُ يدل على شرف النَّفس وَالْعَبْد عَنِ النَّجَاسَاتِ لِكَوْنِهَا مُسْتَقْذِرَاتٍ وَكَمَالُ الْبِنْيَةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُفُورِ الْعَقْلِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ فَإِنَّهُ من أعظم صِفَات الشّرف وَتقدم الْأَمِير على الرّعية لِئَلَّا تنقص حرمته فِي النُّفُوسِ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَتَخْتَلَّ الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ وَالْفَقِيهُ عَلَى الصَّالِحِ لِأَنَّ الْفِقْهَ مَقْصُودٌ لِصَوْنِ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ عَنِ الْمُفْسِدَاتِ وَالصَّلَاحِ مِنَ التَّتِمَّاتِ فَإِنْ تَسَاوَوْا وَتَشَاحُّوا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ إِنْ طَلَبُوا الْفَضِيلَة لَا الرياسة وَفِي مُسْلِمٍ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْقَارِئُ أَوْلَى مِنَ الْعَالِمِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَجَوَابُهُ أَنَّ أَقْرَأَهُمْ حِينَئِذٍ كَانَ أَعْلَمَهُمْ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَرَجَّحَ مَالِكٌ بِالْقَرَابَةِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فَقَالَ لَا يَؤُمُّ عَمَّهُ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنَهُ وَوَافَقَهُ ح
تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَقَعَ فِي التَّهْذِيبِ غَلَطٌ وَهُوَ قَوْلُهُ يَؤُمُّ الْأَعْلَمُ إِذَا كَانَ
следующие страницы →