Полный текст (5 319 стр.). Показаны 631–670 · переход к 636.
стр. 631
ثمَّ علم قَالَ سَحْنُون تجزيه وَأَمَّا ائْتِمَامُ الْمُقِيمِ بِالْمُسَافِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هُوَ أَخَفُّ فِي الْكَرَاهَةِ مِنَ الْأُولَى وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ لَا يَؤُمُّ بِالْآخَرِ إِلَّا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَالْأُمَرَاءِ
الْفَصْل الثَّانِي فِيمَا يكره فِي الإِمَام
وَفِيه فروع سَبْعَة الأول كره فِي الْكتاب إِمَامَة الْأَعرَابِي بالمسافرين والحاضرين وَإِنْ كَانَ أَقْرَأَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ ش وَعَلَّلَهُ ابْنُ حَبِيبٍ بِجَهْلِهِ لِلسُّنَّةِ وَالْبَاجِيُّ بِتَرْكِهِ لِلْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَالْأَوَّلُ أَبْيَنُ فَإِنَّ الْجُمُعَة لَا تجب عَلَيْهِ وَالْمُنْفَرد فِي رُؤُوس الْجِبَالِ لَا تُكْرَهُ إِمَامَتُهُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالسُّنَّةِ
فَائِدَةٌ الْأَعْرَابِيُّ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ الْبَدَوِيُّ سَوَاءٌ كَانَ عَرَبيا أَو أعجميا الثَّانِي كَرِهَ فِي الْكِتَابِ إِمَامَةَ الْعَبْدِ فِي مَسَاجِدِ الْعَشَائِرِ وَالْجَمَاعَاتِ وَالْأَعْيَادِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَأَجَازَهَا ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَثْبَتَهُ فِي غير الْجُمُعَة وش وَابْن حَنْبَل لنا أَن الرّقّ وَنقص لمنع الشَّهَادَة فَيكْرَه فِي الْإِمَامَة
стр. 632
وَلِأَنَّهُ يُؤَدِّي لِلطَّعْنِ على الْجَمَاعَة فَإِنَّهُ أَفْضَلُهُمْ وَمَنَعَ فِي الْكِتَابِ إِمَامَتَهُ فِي الْجُمُعَةِ قَالَ ابْن الْقَاسِم فَإِن فعل أَعَادَ وَأَعَادُوا لِأَنَّ الْعَبْدَ لَا جُمُعَةَ عَلَيْهِ وَفِي الْجُلَّابِ عَنْ أَشْهَبَ تُجْزِئُهُمْ لِأَنَّهَا بِالْإِحْرَامِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَسَاوَاهُمْ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّ النَّوَافِلَ كَذَلِكَ مَعَ بُطْلَانِ الْإِمَامَةِ فِيهَا وَأَنَّ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ
تَفْرِيعٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِذَا قُلْنَا بِالْإِعَادَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ جُمُعَةً بِخُطْبَةٍ وَبَعْدَهُ ظُهْرًا وَفِي امْتِدَادِ الْوَقْتِ إِلَى الضَّرُورِيِّ قَوْلَانِ وَفِي الْبَيَانِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَى قَبْلِ الْغُرُوبِ بِرَكْعَةٍ مِثْلَ ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَإِنْ كَانَ لَا يُدْرِكُ بَعْضَ الْعَصْرِ إِلَّا بَعْدَ الْغُرُوبِ وَرَوَى مُطَرِّفٌ مَا لَمْ تَغْرُبِ الشَّمْسُ مِثْلَ رِوَايَةٍ فِي الْكِتَابِ بِإِسْقَاطِ بَعْضٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِلَى قَبْلِ الْغُرُوبِ بِمِقْدَارِ الْعَصْرِ وَقِيلَ مَا لَمْ تَصْفَرَّ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً بِسَجْدَتَيْهَا قَبْلَ وَقْتِ الْعَصْرِ أَتَمَّهَا جُمُعَةً وَإِلَّا ظُهْرًا وَفِي إِعَادَةِ الْإِمَامِ الْمُسَافِرِ ثَالِثُهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ بِنَاءً عَلَى الْخلاف فِيمَن جهر مُتَعَمدا وَأما الْبعد فَيُعِيدُ أَبَدًا وَقِيلَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَلَوِ اجْتَمَعَ فِي الْقَرْيَةِ جَمَاعَةُ عَبِيدٍ تَتَقَرَّى بِهِمُ الْقَرْيَةُ فَأَقَامُوا الْجُمُعَةَ لَمْ تُجْزِهُمْ عَلَى الْمَذْهَبِ وَبِه قَالَ ش خلافًا ح قَالَ وَالتَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ فِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّ الْعِيدَ مِنَ النَّوَافِلِ وَلَوْ فَاتَهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ صَلَّاهُ وَحْدَهُ وَمَا لَهُ أَنْ يَفْعَلَهُ وَحْدَهُ فَلَهُ الْإِمَامَةُ فِيهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَأَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ إِمَامَةَ الْعَبْدِ فِي الْعِيد
стр. 633
لِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ عِنْدَهُ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَحَكَاهُ مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ وَسَوَّى الْمَشْهُورَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّهُمَا لَا يَجِبَانِ عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ رَوَى عَلِيٌّ لَا يؤم الْأَحْرَار إِلَّا أَن يكون تقْرَأ وهم لَا يقرأون وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يَكُونَ إِمَامًا رَاتِبًا فِي التَّرَاوِيحِ
تَمْهِيدٌ الْوَاجِبُ عَلَى الْعَبْدِ وَالْمَرْأَةِ وَالْمُسَافر أحد الصَّلَاتَيْنِ لَا بِعَيْنِهَا وَالْخِيَرَةُ لَهُمْ فِي التَّعْيِينِ وَعَلَى الْمُسَافِرِ أَحَدُ الشَّهْرَيْنِ إِمَّا رَمَضَانُ أَوْ شَهْرُ الْقَضَاءِ فَهَذِهِ الصُّوَرُ كُلُّهَا كَخِصَالِ الْكَفَّارَةِ فَفِيهَا نِصْفُ خِصَالِ الْكَفَّارَةِ بِالْوُجُوبِ بِنَاءً عَلَى وُجُوبِ أَحَدِهَا وَيَكُونُ مُوقِعًا لِلْوَاجِبِ إِذَا فَعَلَ أَحدهَا فَكَذَلِك هَهُنَا وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ إِجْزَاءِ النَّفْلِ عَنِ الْفَرْضِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ وُضِعَ عَنِ الْمُسَافِرِ الصَّوْمُ وَشَطْرُ الصَّلَاةِ أَيْ تَعْيِينُ الصَّوْمِ وَتَعْيِينُ الْإِتْمَامِ فَالْعَبْدُ مُتَطَوِّعٌ بِالتَّعْيِينِ فَقَطْ وَالْحُرُّ مُفْتَرِضٌ فِيهِ فَهَذَا مَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ يُلَاحِظُ أَصْلَ الْوُجُوبِ أَوْ يُلَاحِظُ التَّعْيِينَ وَبِهَذَا يَظْهَرُ أَنَّ قَوْلَ الْأَصْحَابِ إِنَّهُ مُتَطَوِّعٌ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ لَيْسَ على ظَاهره بل بتعينها فَقَطْ لِأَنَّ الْوَاجِبَ عَلَيْهِ إِحْدَى التَّكْبِيرَتَيْنِ إِمَّا فِي الْجُمُعَةِ أَوِ الظُّهْرِ وَهَذَا التَّقْرِيرُ يَجِبُ اعْتِقَادُهُ فَإِنَّ خِلَافَهُ يُؤَدِّي إِلَى خِلَافِ الْإِجْمَاعِ من إِجْزَاء النَّفْل عَن الْفَرْض الثَّالِثُ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ وَلَدَ الزِّنَا إِمَامًا رَاتِبًا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَالْعَتِيقَ الْمَجْهُولَ الْأَبِ لِئَلَّا يؤديا لظن فِي النَّسَبِ قَالَ فَإِنْ قِيلَ كَانَتِ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ يُصَلُّونَ خَلْفَ الْمَوَالِي وَمَنْ أَسْلَمَ مِنْ غَيْرِ اسْتِفْصَالٍ قُلْنَا أَوْلَادُ الْجَاهِلِيَّةِ تلْحق بِآبَائِهَا من نِكَاح أَو سفاح
стр. 634
الرَّابِعُ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ الْخَصِيَّ لِشَبَهِهِ بِالْمَرْأَةِ وَفِي الْجَوَاهِر لَا يكره الْخَامِسُ كَرِهَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِمَامَةَ الْأَقْطَعِ وَالْأَشَلِّ إِذَا عَجَزَا عَنْ وَضْعِ أَيْدِيهِمَا فِي الْأَرْضِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَخَالَفَ فِيهِ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَفِي كُلِّ عُيُوبِ الْبَدَنِ وَلَمْ يُرَاعِ إِلَّا نَقْصَ الْيَدَيْنِ أَوْ مَا يُؤَثِّرُ فِي ركن كَقطع اللِّسَان السَّادِسُ كَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ إِمَامَةَ الْمَحْدُود وترتبه وَإِنْ صَلَحَتْ حَالُهُ وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ لَا بَأْسَ بِإِمَامَةِ الْأَعْمَى وَالْأَقْطَعِ وَالْمَحْدُودِ إِذَا كَانَ عَدْلًا وَتُكْرَهُ إِمَامَةُ الْمُتَيَمِّمِ لِلْمُتَوَضِّئِ وَصَاحِبِ السَّلَسِ والجراح للأصحاء والأغلف وَفِي الْوَاضِحَة لَا تجوز إِمَامَةُ الْقَاتِلِ عَمْدًا وَإِنْ تَابَ بِخِلَافِ الْمَحْدُودِ وَفِي الْجَوَاهِر كَرَاهَة إِمَامَة المأبون وترتبه وَقيل لَا تكره إِذا كَانَ صَالحا السَّابِع من الْجَوَاهِرِ لَا يَأْتَمُّ مُسَافِرٌ بِمُقِيمٍ وَلَا مُقِيمٌ بِمُسَافِرٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالثَّانِي أَخَفُّ كَرَاهَةً مِنَ الْأَوَّلِ وَاتَّفَقَتِ الرِّوَايَاتُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ أَحَدَ الْفَرِيقَيْنِ لَا يَؤُمُّ بِالْآخَرِ إِلَّا فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ وَالْأُمَرَاءِ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي التَّرْجِيحِ بَين الأيمة إِذا اجْتَمعُوا
فِي الْجَوَاهِر من أفرد بِالْعِلْمِ وَالْوَرَعِ فَهُوَ أَوْلَى إِذْ بِهِمَا تُؤَدَّى الصَّلَاة وَتحصل الشَّفَاعَة فَإِن تعدد من جمعهَا رُجِّحَ بِالْفَضَائِلِ الشَّرْعِيَّةِ وَالْخُلُقِيَّةِ وَالْمَكَانِيَّةِ كَشَرَفِ
стр. 635
النَّسَبِ فَإِنَّهُ يَبْعَثُ عَلَى صِيَانَةِ الْمُتَّصِفِ بِهِ عَمَّا يُنَافِي دِينَهُ وَيُوجِبُ لَهُ أَنَفَةً عَنْ ذَلِكَ وَالسِّنُّ لِقَوْلِهِ ﵇ الْبَرَكَةُ فِي أَكَابِرِكُمْ وَلِأَنَّهُ أَطَاعَ اللَّهَ قَبْلَ الْأَصَاغِرِ فَيَتَمَيَّزُ بِذَلِكَ وَكَمَالُ الصُّورَةِ لِأَنَّ جَمَالَ الْخَلْقِ يَدُلُّ عَلَى جَمَالِ الْأَخْلَاقِ غَالِبًا وَحُسْنُ اللِّبَاسِ فَإِنَّهُ يدل على شرف النَّفس وَالْعَبْد عَنِ النَّجَاسَاتِ لِكَوْنِهَا مُسْتَقْذِرَاتٍ وَكَمَالُ الْبِنْيَةِ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى وُفُورِ الْعَقْلِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ فَإِنَّهُ من أعظم صِفَات الشّرف وَتقدم الْأَمِير على الرّعية لِئَلَّا تنقص حرمته فِي النُّفُوسِ بِتَقْدِيمِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ فَتَخْتَلَّ الْمَصَالِحُ الْعَامَّةُ وَالْفَقِيهُ عَلَى الصَّالِحِ لِأَنَّ الْفِقْهَ مَقْصُودٌ لِصَوْنِ الْأَرْكَانِ وَالشُّرُوطِ عَنِ الْمُفْسِدَاتِ وَالصَّلَاحِ مِنَ التَّتِمَّاتِ فَإِنْ تَسَاوَوْا وَتَشَاحُّوا أَقْرَعَ بَيْنَهُمْ إِنْ طَلَبُوا الْفَضِيلَة لَا الرياسة وَفِي مُسْلِمٍ يَؤُمُّ الْقَوْمَ أَقْرَؤُهُمْ لِكِتَابِ اللَّهِ فَإِنْ كَانُوا فِي الْقِرَاءَةِ سَوَاءً فَأَعْلَمُهُمْ بِالسُّنَّةِ فَإِنْ كَانُوا فِي السُّنَّةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ هِجْرَةً فَإِنْ كَانُوا فِي الْهِجْرَةِ سَوَاءً فَأَقْدَمُهُمْ سِنًّا وَلَا يَؤُمَّنَّ الرَّجُلُ الرَّجُلَ فِي سُلْطَانِهِ وَلَا يَقْعُدُ عَلَى تَكْرِمَتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْقَارِئُ أَوْلَى مِنَ الْعَالِمِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَجَوَابُهُ أَنَّ أَقْرَأَهُمْ حِينَئِذٍ كَانَ أَعْلَمَهُمْ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَحَلُّ النِّزَاعِ وَرَجَّحَ مَالِكٌ بِالْقَرَابَةِ فِي الْعُتْبِيَّةِ فَقَالَ لَا يَؤُمُّ عَمَّهُ وَإِنْ كَانَ أَصْغَرَ مِنَهُ وَوَافَقَهُ ح
تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَقَعَ فِي التَّهْذِيبِ غَلَطٌ وَهُوَ قَوْلُهُ يَؤُمُّ الْأَعْلَمُ إِذَا كَانَ
стр. 636
أَحْسَنَهُمْ حَالًا وَإِنَّمَا فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَتْ حَالُهُ حَسَنَةً وَالْفَرْقُ ظَاهِرٌ بَيْنَ حَسَنٍ وَأَحْسَنَ
فَرْعٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ صَاحِبُ الْمَنْزِلِ أَوْلَى مِمَّنْ حَضَرَهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَكَذَلِكَ تُمْنَعُ الْإِمَامَةُ فِي مَسْجِدِ الْإِمَامِ الرَّاتِبِ إِلَّا بِإِذْنِهِ لِانْدِرَاجِ جَمِيعِ ذَلِكَ تَحْتَ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ وَيَنْبَغِي لِرَبِّ الْمَنْزِلِ أَنْ يَأْذَنَ لِمَنْ هُوَ أَفْضَلُ مِنْهُ وَأَهْلُ كُلِّ الْمَسْجِدِ أَوْلَى بِإِمَامَتِهِ إِلَّا أَنْ يَحْضُرَهُمُ الْوَالِي وَلَا يَتَقَدَّمُ رَبُّ الدَّارِ عَلَى مَنْ يَكْرَهُ إِمَامَتَهُ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ لَعَنَ ﵇ ثَلَاثَةً رَجُلًا أَمَّ قَوْمًا وهم لَهُ كَارِهُون وأمرأة بَات زَوجهَا عَلَيْهَا ساخطا ورجلا سمع حَيّ على فلاح فَلَمْ يُجِبْ قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ كَرَاهَةِ جَمِيعِهِمْ أَوْ أَكْثَرِهِمْ وَأَهْلُ الْفَضْلِ مِنَهُمْ وَإِنْ قَلُّوا وَلَوْ كَانَ صَاحِبُ الدَّارِ عَبْدًا قَالَ مَالِكٌ هُوَ أَوْلَى فَلَوْ كَانَتِ امْرَأَةً قَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ تُوَلِّي رَجُلًا لِأَنَّهُ مَنْزِلُهَا لَا يُتَصَرَّفُ فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ يَسْتَوِي مَالك الدَّارِ وَمَنْفَعَتُهَا
قَاعِدَةٌ يَتَقَدَّمُ فِي كُلِّ وِلَايَةٍ مَنْ هُوَ أَقْوَمُ بِمَصَالِحِهَا فيتقدم للْقَضَاء من هُوَ أَكثر يقظة بِوُجُوه الْحجَّاج وَالْأَحْكَامِ وَفِي الْحُرُوبِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَكَايِدِهَا وَأَشد
стр. 637
إِقْدَامًا عَلَيْهَا وَأَعْرَفُ بِسِيَاسَةِ خَبَرِهَا وَفِي الزَّكَاةِ من هُوَ أعلم بنصبها وأحكامها وَفِي إِمَامَة الْحُكْمِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ بِتَدْبِيرِ الْأَيْتَامِ وَتَنْمِيَةِ الْأَمْوَالِ وَقَدْ يَكُونُ الشَّخْصُ الْوَاحِدُ نَاقِصًا فِي بَابٍ كَامِلًا فِي غَيْرِهِ كَالْمَرْأَةِ نَاقِصَةٌ فِي وِلَايَةِ الْحُرُوبِ كَامِلَةٌ بِاعْتِبَارِ الْحَضَانَةِ لِأَنَّ فِيهَا مِنَ الصَّبْرِ عَلَى الطِّفْلِ وَتَحْصِيلِ مَصَالِحِهِ مَا لَيْسَ فِي الرِّجَالِ فَعَلَى هَذِهِ الْقَاعِدَةِ قُدِّمَ الْفَقِيهُ عَلَى الْقَارِئِ لِأَنَّهُ أَعْلَمُ بِإِقَامَةِ أَرْكَانِهَا وَدَرْءِ مُفْسِدَاتِهَا وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْأَوْصَافِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا لَهَا مَدْخَلٌ فِي تَحْصِيلِ مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ إِلَّا الْإِمَارَة فَإنَّا قَدَّمْنَا الْمَصْلَحَةَ الْعَامَّةَ فِيهَا عَلَى الْخَاصَّةِ وَاسْتَشْكَلَ عَلَى ذَلِكَ التَّقْدِيمُ بِالْمَكَانِ نَحْوَ رَبِّ الدَّارِ وَالْمَسْجِدِ فَإِنَّ الْمَكَانَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي مَصْلَحَةِ الصَّلَاةِ وَلَيْسَ فِيهِ مَصْلَحَةٌ تُتْرَكُ لَهُ مَصْلَحَةُ الصَّلَاةِ وَقَدْ كَتَبَ عُمَرُ ﵁ إِلَى عُمَّالِهِ إِنَّ أَهَمَّ أَمْرِكُمْ عِنْدِي الصَّلَاةُ وَهِيَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِيمَانِ فَكَانَتْ رِعَايَتُهَا أَوْلَى مِنْ رِعَايَةِ صَاحِبِ الْمَنْزِلِ
الْفَصْلُ الرَّابِع فِي تَبَعِيَّة الإِمَام فِي الْمَكَان
وَفِيه فروع أَرْبَعَة الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا صَلَّى بِقَوْمٍ عَلَى ظَهْرِ الْمَسْجِدِ وَهُمْ أَسْفَلُ مِنْ ذَلِكَ لَا يُعْجِبُنِي قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ مَعَهُ
стр. 638
جَمَاعَةٌ أَمْ لَا وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا كَانَ مَعَهُ طَائِفَةٌ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ فِي الْمَكَانِ وَكَذَلِكَ كَرِهَ مَالِكٌ صَلَاتَهُمْ فَوْقَهُ أَوْ فِي دُورٍ مَحْجُورٍ عَلَيْهَا بِإِمَامٍ فِي الْمَسْجِدِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﵇ إِذَا أَمَّ الرَّجُلُ الْقَوْمَ فَلَا يَقُمْ فِي مَكَانٍ أَرْفَعَ مِنْ مَقَامِهِمْ قَالَ وَالْمَذْهَبُ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَقَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ فَوْقَ السَّطْحِ لَا تَصِحُّ صَلَاةِ الْمَأْمُومِ لِأَنَّهُ مُحْتَاجٌ إِلَى عَمَلٍ فِي الصَّلَاةِ بِالنَّظَرِ لِضَبْطِ أَحْوَالِ الْإِمَامِ قَالَ وَهُوَ يَنْتَقِضُ بِمَنْ كَانَ إِمَامه على يَمِينه أَو يَسَارِهِ وَالْكَرَاهَةُ مَعَ عَدَمِ الضَّرُورَةِ وَإِعَادَةُ الْمَأْمُومِ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَا كَرَاهَةَ فِي الكدى لِأَنَّهَا فِي الْعُرْفِ أَرْضٌ وَاحِدَةٌ قَالَ فِي الْكِتَابِ وَعَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ بَعْدَ الْوَقْتِ إِذَا صَلَّى إِمَامُهُمْ عَلَى دُكَّانٍ فِي الْمِحْرَابِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ يَسِيرَةَ الِارْتِفَاعِ فَصَلَاتُهُمْ تَامَّةٌ قَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِثْلُ الشِّبْرِ وَعَظْمِ الذِّرَاعِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَقَدْ أَسْقَطَ أَبُو سعيد المسئلة الْأُولَى اكْتِفَاءً بِهَذِهِ وَلَيْسَتْ فِي مَعْنَاهَا فَإِنَّ هَذِهِ أَشَارَ فِيهَا مَالِكٌ لِفِعْلِ بَنِي أُمَيَّةَ فَإِنَّهُمْ كَانُوا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ كِبْرِيَاءً وَهُوَ يُنَافِي الصَّلَاةَ لِكَوْنِهَا مَبْنِيَّةً عَلَى الْخُشُوعِ وَالْخُضُوعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا كَانَ الِارْتِفَاعُ كَثِيرًا فَفِي بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمُرْتَفِعِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْبُطْلَانُ وَنَفْيُهُ وَاشْتَرَطَ التَّكْبِيرَ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ وَالْبُطْلَانُ فِي حَقِّ الإِمَام مُطلقًا وكل من قصد التكبر مِنْهُمَا بطلت صَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ إِذَا كَانَ إِمَامًا وَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَصْدَ إِلَى ذَلِكَ مُحَرَّمٌ وَأَنَّهُ مَتَى
стр. 639
حَصَلَ بَطَلَتِ الصَّلَاةُ وَإِذَا كَانَ مَعَ الْإِمَامِ طَائِفَةٌ قَصَدُوا التَّكَبُّرَ عَلَى بَقِيَّةِ الْجَمَاعَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدُوا فَفِي الْإِعَادَةِ قَوْلَانِ الثَّانِي كَرِهَ فِي الْكِتَابِ الصَّلَاةَ بَيْنَ يَدَيِ الإِمَام قَالَ وَهِي تَامَّة وَقَالَ ش وح فَاسِدَةٌ وَلَوْ كَانُوا فِي الْمَسْجِدِ وَمَنَعَ ش فِي الدُّورِ إِلَّا أَنْ تَتَّصِلَ الصُّفُوفُ لَنَا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ أَنَّ دَارًا لِآلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَمَامَ الْقِبْلَةِ كَانُوا يُصَلُّونَ فِيهَا بِصَلَاةِ الْإِمَامِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِمُ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَجْمَعِينَ نَعَمْ يُكْرَهُ لعدم علمهمْ سَهْو الْإِمَامِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ فَإِنْ سَهَا الْإِمَامُ يَقْطَعُ الْمَأْمُومُ وَلَا يَبْنِي لِنَفْسِهِ مَعَ وُجُودِ الْإِمَامِ بِخِلَافِ السُّفُنِ إِذَا فَرَّقَهَا الرِّيحُ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ كَالرُّعَافِ فَإِنْ تَمَادَى مَعَهُ فَرَكَعَ قبله وَسجد بعده وَقد قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَعْمَى يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلَا يَشْعُرُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ
فَرْعٌ قَالَ يَكْتَفِي بِتَكْبِيرِ مَنْ خَلْفَ الْإِمَامِ وَلَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ مُبَلِّغٌ جَازَ لِأَنَّ إِمَامَ الْكُلِّ وَاحِدٌ وَفِي أَبِي دَاوُدَ اشْتَكَى النَّبِيُّ ﷺ َ - فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ وَهُوَ قَاعِدٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُسْمِعُ النَّاس الحَدِيث وَأَجَازَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَالشَّافِعِيَّةُ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ وَابْنُ حَبِيبٍ فِي النَّفْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي صَلَاةِ الْمُسْمِعِ وَالصَّلَاةِ بِهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ
стр. 640
ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ إِذْنِ الْإِمَامِ فَتَصِحُّ وَبَيْنَ عَدمه فَتبْطل الثَّالِثُ أَجَازَ فِي الْكِتَابِ صَلَاةَ أَهْلِ السُّفُنِ المتقاربة بِإِمَام وَاحِد فِي وَاحِدهَا فَلَوْ فَرَّقَتْهُمُ الرِّيحُ فَفِي النَّوَادِرِ لِابْنِ عَبْدِ الحكم يستخلفون قَالَ أَبُو طَاهِر وَإِنْ صَلَّوْا أَفْذَاذًا جَازَ فَإِنِ اجْتَمَعُوا بَعْدَ التَّفَرُّقِ لَا يَرْجِعُونَ إِلَى الْإِمَامِ بِخِلَافِ الْمَسْبُوقِ يَظُنُّ أَنَّ إِمَامَهُ أَكْمَلَ فَيَقُومُ لِلْقَضَاءِ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ وَلَا يَعْتَدُّ بِمَا فعله وَالْفرق أَن تَفْرِقَة السفن اضطرارية الرَّابِع أجَاز فِي الْكتاب أَن يكون بَينهمَا نَهْرٌ صَغِيرٌ وَقَالَهُ ش وَمَنَعَهُ ح وَجَعَلَ كُلَّ فَاصِلٍ بَيْنَهُمَا يَقْطَعُ التَّبَعِيَّةِ لَنَا أَنَّ أَزْوَاجَهُ ﵇ كُنَّ يُصَلِّينَ فِي حُجُرِهِنَّ بِصَلَاتِهِ ﵇ وَحَدَّ ش النَّهْرَ بِثَلَاثِمِائَةِ ذِرَاع بَينه وَبَين الصُّفُوف وَالْإِمَام وَقَالَ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ إِنْ كَانَ الطَّرِيقُ أَوِ النَّهر لَا يمْنَع سَماع التَّكْبِير جَائِز
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي مَقَامِ الْمَأْمُومِ مَعَ الْإِمَامِ
وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ مُسْتَحَبٌّ وَفِي الْكِتَابِ يَقُومُ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فَإِنْ قَامَ عَنْ يَسَارِهِ رَدَّهُ عَنْ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ ﵇ رَدَّ ابْنَ عَبَّاسٍ مِنْ يَسَارِهِ إِلَى يَمِينِهِ من
стр. 641
خَلفه وَلِأَن الْيَمين أفضل وَالْمُصَلي مَأْمُور بِأَفْضَل الهيآت وَالْجِهَاتِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُ لِأَنَّهَا تُشَوِّشُ الْفِكْرَ فَتَشْغَلُ عَنِ النَّظَرِ وَالرَّجُلَانِ خَلْفَهُ لِأَنَّ التَّصْفِيفَ مَطْلُوبٌ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي الصَّحِيحَيْنِ أَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ فَإِنِّي أَرَاكُمْ مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِي وَالصَّبِيُّ مَعَ الرَّجُلِ بِمِنَزِلَةِ الرَّجُلَيْنِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ مليكَة دَعَتْهُ ﵇ لطعام صَنْعَتْهُ فَأَكَلَ مِنَهُ ثُمَّ قَالَ قُومُوا فَأُصَلِّي لَكُمْ قَالَ أَنَسٌ فَقُمْتُ إِلَى حَصِيرٍ لَنَا قَدِ اسْوَدَّ من طول مَا لبس فَنَضَحْتُهُ بِمَاءٍ فَقَامَ ﵇ عَلَيْهِ وَصَفَفْتُ أَنَا وَالْيَتِيمُ وَرَاءَهُ وَالْعَجُوزُ مِنْ وَرَائِنَا فَصَلَّى لنا رَكْعَتَيْنِ وَانْصَرف وَالرَّجُلُ وَالْمَرْأَةُ الرَّجُلُ عَنْ يَمِينِهِ وَالْمَرْأَةُ خَلْفَهُ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ ﵇ صَلَّى بِهِ وَبِأُمِّهِ أَوْ خَالَتِهِ قَالَ فَأَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ وَأَقَامَ الْمَرْأَةَ خَلْفَنَا
الْفَصْلُ السَّادِس فِي تَسْوِيَة الصُّفُوف
قَالَ اللَّخْمِيُّ يَبْتَدِأُ بِالصُّفُوفِ مِنْ خَلْفِ الْإِمَامِ ثُمَّ مِنْ عَلَى يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ حَتَّى يَتِمَّ الصَّفُّ وَلَا يَبْتَدِأُ بِالثَّانِي حَتَّى يُكْمِلَ الْأَوَّلَ وَلَا بِالثَّالِثِ قَبْلَ الثَّانِي وَالصَّفُّ الْأَوَّلُ مَا يَلِي الْإِمَامَ فَإِنْ كَانَ ثَمَّ مَقْصُورَةٌ مُحَجَّرَةٌ فَالصَّفُّ الْأَوَّلُ الْخَارِجُ عَنْهَا لِلْوُضُوءِ بِهَا
стр. 642
فُرُوعٌ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ مَنْ صَلَّى خَلْفَ الصُّفُوفِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ فَإِنْ جَبَذَ إِلَيْهِ أَحَدًا فَهُوَ خَطَأٌ مِنَهُمَا وَالْإِجْزَاءُ قَوْلُ ح وش خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ وَبَالَغَ فَقَالَ مَنِ افْتَتَحَ صَلَاتَهُ مُنْفَرِدًا خَلْفَ الْإِمَامِ فَلَمْ يَأْتِ أَحَدٌ حَتَّى رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاةُ مَنْ تَلَاحَقَ بِهِ بَعْدَ ذَلِكَ بَاطِلَةٌ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﵇ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي خَلْفَ الصَّفِّ وَحْدَهُ فَأَمَرَهُ بِالْإِعَادَةِ لَنَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ ﵇ رَاكِعٌ فَرَكَعَ دُونَ الصَّفِّ فَقَالَ ﵇ زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ وَأَمَّا خَطَأُ الْمُوَافِقِ لَهُ فَلِأَنَّ الصَّفَّ الْأَوَّلَ أَفْضَلُ وَقَالَ ش فَيُسْتَحَب لَهُ ذَلِكَ وَفِي أَبِي دَاوُدَ وَسِّطُوا الْإِمَامَ وسدوا الْخلَل الثَّانِي قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ مَنْ تَأَخَّرَ عَنِ الصَّفِّ لِعُذْرٍ وَصَلَّى مُنْفَرِدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأعَاد عِنْد مَالك خلافًا لِابْنِ حبيب الثَّالِثُ قَالَ فِي الْكِتَابِ مَنْ دَخَلَ وَقَدْ قَامَتِ الصُّفُوفُ قَامَ حَيْثُ شَاءَ وَكَانَ يَتَعَجَّبُ مِمَّنْ يَقُولُ يَقُومُ حَذْوَ الْإِمَامِ حُجَّةُ الْمُخَالِفِ أَنَّ ابْتِدَاءَ الصُّفُوفِ مِنْ خَلْفِ الْإِمَامِ وَهَذَا مبتدئ صف وَعِنْدَ مَالِكٍ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالصَّفِّ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ
стр. 643
الْمُوَازِي وَقَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ مَالِكٌ إِنْ رَأَى خَلَلًا فِي الصَّفِّ سَدَّهُ إِنْ لَمْ يُضَيِّقْ عَلَى غَيْرِهِ فَرُبَّ خَلَلٍ بَيْنَ قَائِمَيْنِ يسترانه إِذَا جَلَسَا وَيَخْرِقُ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ لِلْفُرْجَةِ فَإِنْ كَانَتِ الْفُرَجُ كَثِيرَةٌ مَشَى إِلَى آخِرِهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَإِلَى أَقْرَبِهَا إِلَى الْإِمَامِ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ فَإِنْ كَانَتِ الْفُرْجَةُ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ يَسَارِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَتْرُكُهَا قَالَ وَالَّذِي قَالَهُ صَحِيحٌ فِيمَنْ هُوَ فِي الصَّلَاةِ أَمَّا مَنْ لَيْسَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ يَخْرِقُ الصُّفُوفَ إِلَى الْفُرْجَةِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ كَمَا فَعَلَهُ ﵇ لَمَّا جَاءَ مِنْ عِنْدِ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فَوَجَدَ أَبَا بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ الرَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَتْ طَائِفَةٌ عَنْ يَمِينِ الْإِمَامِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَقِفَ طَائِفَة عَن يسَاره وَلَا تلتصق بِالطَّائِفَةِ الَّتِي عَنْ يَمِينِهِ وَكُرِهَ تَفْرِيقُ الصُّفُوفِ وَكَذَلِكَ فِي الْبُخَارِيِّ قَالَ أَنَسٌ كَانَ أَحَدُنَا يُلْصِقُ مَنْكِبَهُ بِمَنْكِبِ صَاحِبِهِ وَقَدَمَهُ بِقَدَمِهِ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُثْمَانَ ﵁ كَانَ لَا يُكَبِّرُ حَتَّى يَأْتِيَهُ رِجَالٌ قَدْ وَكَّلَهُمْ بِتَسْوِيَةِ الصُّفُوفِ فَيُخْبِرُونَهُ أَنْ قَدِ اسْتَوَتْ فَيُكَبِّرُ وَكَذَلِكَ عُمَرُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ فَإِنْ رَأَى رَجُلًا خَارِجًا مِنَ الصَّفِّ يُشِيرُ إِلَيْهِ وَيَجُوزُ تقطيع الصَّفّ الموغر فِي الْموضع وَأَرْخَصَ مَالِكٌ لِلْعَالِمِ يُصَلِّي فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ فِي مَوْضِعِهِ مَعَ أَصْحَابِهِ وَإِنْ بَعُدَتِ الصُّفُوفُ عَنْهُمْ وَيَسُدُّونَ فُرَجَهُمْ وَأَرْخَصَ فِي اعْتِدَالِ الصَّفِّ لِطَلَبِ الشَّمْسِ أَوِ الظِّلِّ وَأَجَازَ فِي الْكِتَابِ الصَّلَاةَ بَيْنَ الْأَسَاطِينِ إِذَا ضَاقَ الْمَسْجِدُ وَكَرَاهِيَّتُهُ إِمَّا لِتَقْطِيعِ الصُّفُوفِ أَوْ لِأَنَّهُ مَظَنَّةُ النَّجَاسَةِ من
стр. 644
الأحذية قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِذَا كَانَتِ الْمَقْصُورَةُ لَا تدخل إِلَّا بِإِذْنٍ فَالصَّفُّ الْأَوَّلُ مَا خَرَجَ عَنْهَا وَإِلَّا فَلَا الْخَامِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا صَلَّتِ النِّسَاءُ بَيْنَ الرِّجَالِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح مُحَاذَاةُ الْمَرْأَةِ تُفْسِدُ الصَّلَاةَ لِقَوْلِهِ ﵇ أَخِّرُوهُنَّ حَيْثُ أَخَّرَهُنَّ اللَّهُ فَمَنْ لَمْ يُؤَخِّرْهُنَّ فَهُوَ قَائِمٌ مَقَامًا مَنْهِيًّا عَنْهُ فَتَفْسُدُ صَلَاتُهُ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى النَّدْبِ مَعَ أَنَّ الْحَدِيثَ يَحْتَمِلُ غَيْرَ الضَّرُورَةِ فِي الشَّهَادَاتِ أَوْ غَيْرِهَا مَعَ أَنَّهُ يَقُولُ لَا تَثْبُتُ فُرُوضُ الصَّلَاةِ إِلَّا بِطْرِيقٍ مَعْلُومٍ فَقَدْ نَقَضَ أَصْلَهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَقَدْ غَيَّرَ أَبُو سعيد هَذِه المسئلة بِاشْتِرَاطِ ضِيقِ الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ شَرْطًا قَالَ فَلَوْ قَامَ مَقَامَ الْإِمَامِ عِنْدَ الْبَيْتِ وَخَلْفَهُ الرِّجَالُ وَصَفَّ النِّسَاءُ مِنَ الْجِهَةِ الْأُخْرَى قَالَ أَشْهَبٌ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ وَالْأَحْسَنُ أَنْ يَكُنَّ خَلْفَ الرِّجَالِ سُؤَالٌ شَرَفُ الصَّفِّ الْأَوَّلِ مُعَلَّلٌ بِسَمَاعِ الْقِرَاءَةِ وَإِرْشَادِ الْإِمَامِ وَتَوَقُّعِ الِاسْتِخْلَافِ وَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ مَا يَلِي الْإِمَامَ مِنَ الثَّانِي وَالثَّالِثِ أَفْضَلُ مِنْ آخِرِ الْأَوَّلِ إِذَا طَالَ جَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ مُعَارَضٌ بِكَوْنِ الْوَاقِفِ فِي الصَّفِّ الْأَوَّلِ مُتَّصِفًا بِكَوْنِهِ مِنَ السَّابِقِينَ وَلذَلِك حَكَى أَبُو عُمَرَ فِي التَّمْهِيدِ الْخِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ هَلِ الصَّفُّ الْأَوَّلُ الَّذِي يَلِي الْإِمَامَ أَوِ السَّابِقُ حَيْثُ كَانَ
стр. 645
الْفَصْل السَّابِع فِي الْإِعَادَة فِي جمَاعَة
وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْهُ ﵇ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِسَبْعٍ وَعِشْرِينَ دَرَجَةً وَعَنْهُ فِيهِ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا وَقِيلَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا إِنَّ الْجُزْءَ أَكْبَرُ مِنَ الدَّرَجَةِ وَالتَّفَاوُتُ بِحَسب الْجَمَاعَات وَالْأَيمَة وَفِي مُسْلِمِ صَلَاةٌ مَعَ إِمَامٍ خَيْرٌ مِنْ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً يُصَلِّيهَا وَحْدَهُ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى وَالِاسْتِذْكَارُ وَالْإِكْمَالُ وَغَيْرِهِمْ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ صَلَاةَ الْفَذِّ بِخَمْسٍ وَعِشْرِينَ صَلَاةً فَتَكُونُ صَلَاةُ الْجَمَاعَة ثَمَانِيَة وَعِشْرِينَ صَلَاةً وَاحِدَةً بِصَلَاةِ الْفَذِّ وَسَبْعَةً وَعِشْرِينَ لِفَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى رِوَايَةِ سَبْعٍ وَعِشْرِينَ وَعَلَى ذَلِكَ تَتَخَرَّجُ بَقِيَّةُ الْأَعْدَادِ الْوَارِدَةِ فِي الرِّوَايَاتِ وَجَعَلُوا الْأَعْدَادَ الْوَارِدَةَ كُلَّهَا أَعْدَادَ صَلَوَاتٍ لِأَجْزَاءِ ثَوَابِ صَلَاةِ الْفَذِّ فَإِنَّ هَذِهِ الْفَضِيلَةَ قُيِّدَتْ فِي بَعْضِهَا بِالصَّلَوَاتِ وَأُطْلِقَتْ فِي بَعْضِهَا وَسُمِّيَتْ أَجْزَاءً وَدَرَجَاتٍ فَيُحْمَلُ الْمُطْلَقُ عَلَى الْقَيْدِ وَيَكُونُ الْجُزْءُ الْوَارِدُ فِي بَعْضِهَا جُزْءَ ثَوَابِ الْجَمَاعَاتِ لَا جُزْءَ ثَوَابِ الْفَذِّ وَاسْتَقَامَتِ الرِّوَايَاتُ كُلُّهَا وَعَظُمَتِ الْمِنَّةُ عَلَى الْعِبَادِ وَعَظُمَ التَّرْغِيبُ فِي صَلَاة
стр. 646
الْجَمَاعَات لَمْ يَحْكُوا فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَفِي الْجَوَاهِرِ الْجَمَاعَةُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا تَجِبُ إِلَّا فِي الْجُمُعَةِ وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وُجُوبُهَا عَلَى الْكِفَايَة وَلَا تتْرك الْجَمَاعَة إِلَّا لعذر عَامٍّ كَالْمَطَرِ وَالرِّيحِ الْعَاصِفِ بِاللَّيْلِ أَوِ الْخَاصِّ كَالتَّمْرِيضِ وَخَوْفِ السُّلْطَانِ أَوِ الْغَرِيمِ مَعَ الْإِعْسَارِ أَوِ الْقِصَاصِ مَعَ رَجَاءِ الْعَفْوِ وَالْمَشْهُورُ اسْتِوَاءُ الْجَمَاعَاتِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تُفَضَّلُ الْجَمَاعَةُ بِالْكَثْرَةِ وفضيلة الائتمام
تَمْهِيدٌ لَا نِزَاعَ أَنَّ الصَّلَاةَ مَعَ الصُّلَحَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْكَثِيرِ مِنْ أَهْلِ الْخَيْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَيْرِهِمْ لِشُمُولِ الدُّعَاءِ وَسُرْعَةِ الْإِجَابَةِ وَكَثْرَةِ الرَّحْمَةِ وَقَبُولِ الشَّفَاعَةِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي زِيَادَةِ الْفَضِيلَةِ الَّتِي شَرَعَ اللَّهُ تَعَالَى الْإِعَادَةَ لِأَجْلِهَا فَالْمَذْهَبُ أَنَّ تِلْكَ الْفَضِيلَةَ لَا تَزِيدُ وَإِنْ حَصَلَتْ فَضَائِلُ أُخَرَ لَكِنْ لَمْ يَدُلَّ دَلِيلٌ عَلَى جَعْلِهَا سَبَبًا لِلْإِعَادَةِ وَابْنُ حَبِيبٍ يَرَى ذَلِكَ قَالَ وَلَا تَحْصُلُ فَضِيلَةُ الْجَمَاعَةِ بِأَقَلِّ مِنْ رَكْعَةٍ يُدْرِكُهَا مَعَ الْإِمَامِ وَهَذَا مِمَّا تَقَدَّمَ لانزاع أَنَّ مُدْرِكَ التَّشَهُّدِ لَهُ أَجْرٌ وَأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِذَلِكَ وَإِنَّمَا تِلْكَ الدَّرَجَاتُ لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِرَكْعَةٍ لِأَنَّ الشَّرْعَ أَضَافَهَا لِجُمْلَةِ الصَّلَاةِ وَمُدْرِكُ أقل من رَكْعَة لَيْسَ مدْركا للصَّلَاة بقوله ﵇ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فقد أدْرك الصَّلَاة قَالَ وَلَا يُعِيدُ مَعَ الْوَاحِدِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامًا سُؤَالٌ الِاثْنَانِ إِذَا كَانَا جَمَاعَةً وَجَبَ أَنْ يُعِيدَا مَعَ الْوَاحِدِ وَإِلَّا فَيُعِيدُ مَنْ
стр. 647
صَلَّى مَعَ الْوَاحِدِ جَوَابُهُ هُمَا جَمَاعَةٌ إِذَا كَانَا مُفْتَرِضَيْنِ وَالْمُعِيدُ لَيْسَ بِمُفْتَرِضٍ قَالَ وَإِذَا أَعَادَ لَا يَتَعَرَّضُ لِتَخْصِيصِ نِيَّةٍ أَوْ يَنْوِي الْفَرْضَ أَوِ النَّفْلَ أَوْ إِكْمَالَ الْفَضِيلَةِ أَرْبَعَةُ أَقْوَال تتخرج عَلَيْهَا ثَلَاثَة فروع الْأَوَّلُ إِذَا ذَكَرَ عَدَمَ الطَّهَارَةِ فِي الْأُولَى أَجْزَأَتْهُ الثَّانِيَةُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ ذَكَرَ الْأُولَى حِينَ دُخُولِهِ فِي الثَّانِيَةِ فَلَا تُجْزِئُهُ وَإِلَّا أَجْزَأَتْهُ الثَّانِي إِذَا أَعَادَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يُصَلِّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تجزيه خلافًا لأَشْهَب الثَّالِثُ إِذَا أَحْدَثَ فِي أَثْنَاءِ الثَّانِيَةِ رَوَى الْمِصْرِيُّونَ عَدَمَ الْإِعَادَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ قَصَدَ بِالثَّانِيَةِ رَفْضَ الْأُولَى فَلَا إِعَادَةَ وَرُوِيَ عَنْهُ الْإِعَادَةُ وَبِهِ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ وَسَحْنُونٌ وَاخْتُلِفَ فِي التَّعْلِيلِ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَّتُهُمَا فَرْضُهُ وَقَالَ سَحْنُونٌ لِأَنَّهَا وَجَبَتْ بِدُخُولِهِ فِيهَا وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ إِذَا كَانَ الْحَدَثُ علته وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ رَكْعَةٍ أَعَادَ لِأَنَّهُ أَدْرَكَ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَإِلَّا فَلَا وَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ إِنْ أَرَادَ الثَّانِيَةَ فَرْضه الأولى نَافِلَةً أَوْ أَرَادَ أَنْ يَكُونَ الْأَمْرُ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى فَلْيُعِدِ الثَّانِيَةَ
стр. 648
فروع اثْنَا عشر الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا جَاءَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلْيُصَلِّ مَعَ النَّاسِ إِلَّا الْمَغْرِبَ فَلْيَخْرُجْ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ ﵇ لِمِحْجَنٍ وَكَانَ قَدْ صَلَّى فِي أَهْلِهِ وَلَمْ يُصَلِّ مَعَهُمْ إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ وَتُعَادُ الصَّلَوَاتُ كُلُّهَا إِلَّا الْمَغْرِبَ وَإِلَّا الصُّبْحَ وَالْمَغْرِبَ عِنْدَ ابْن عمر وَإِلَّا الصُّبْح وَالْعَصْرَ عِنْدَ ح وَكُلُّهَا عِنْدَ ش نَظَرًا لِعُمُومِ الْحَدِيثِ وَرَأَى ح أَنَّ الْأُولَى فَرْضُهُ وَالصُّبْحَ وَالْعَصْرَ لَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَهُمَا وَالْمَغْرِبَ وِتْرٌ وَفِي أَبِي دَاوُدَ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ وَعِنْدَنَا أَنَّ الثَّانِيَةَ لَمْ تَتَعَيَّنْ لِلنَّافِلَةِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مرَّتَيْنِ فَيجمع بَين العمومين فَيحمل النَّهْي على الْمغرب وَفِي جَمَاعَتَيْنِ أَوْ حَالَةِ الِانْفِرَادِ وَالْأَمْرُ بِالْإِعَادَةِ عَلَى مَا عَدَا ذَلِكَ وَأَمَّا خُرُوجُهُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَلِأَنَّ فِيهِ صُورَةَ الْقُعُودِ عَنْ طَاعَةِ اللَّهِ تَعَالَى حَالَةَ النُّهُوضِ لَهَا تَفْرِيعٌ فَإِنْ أَعَادَ الْمَغْرِبَ قَالَ فِي الْكتاب شفع الْآخِرَه وَتَكُونُ الْأُولَى صَلَاتُهُ
стр. 649
وَفِي النَّوَادِرِ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ يُسَلِّمُ مَعَ الْإِمَامِ وَيُعِيدُهَا لِأَنَّهَا تَقَعُ فَرْضًا عَلَى رَأْيٍ فَلَا تَفْسُدُ بِرَابِعَةٍ فَلَوْ دَخَلَ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ الْجَمَاعَةِ نَاسِيًا فَذَكَرَ قَبْلَ رَكْعَةٍ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقْطَعُ لِأَنَّهُ دَخَلَ فِي نَافِلَةٍ مَمْنُوعَةٍ فَأَشْبَهَ الْقِيَامَ فِي النَّافِلَةِ لِثَالِثَةٍ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَنْهَا قَالَ وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا قَوْلٌ بِالْإِتْمَامِ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِهَا فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ الرُّكُوعِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَتَمَادَى وَيُسَلِّمُ مِنِ اثْنَتَيْنِ قَالَ وَقَالَ الْبَاجِيُّ وَمُقْتَضَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْقَطْعُ فَإِنْ أَرَادَ التَّخْرِيجَ عَلَى مَا إِذَا أَحْرَمَ بِالْمَغْرِبِ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ فَإِنَّ الْفَرْقَ أَنَّ الَّذِي أُقِيمَتْ عَلَيْهِ إِنْ لَمْ يَقْطَعْ فَعَلَ الْمَكْرُوهَ لِأَنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ صَلَاتَيْنِ مَعًا وَإِنْ شَفَعَ تَنَفَّلَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ بِخِلَافِ هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ وَإِنْ أَتَمَّ الْمَغْرِبَ مَعَ الْإِمَامِ سَاهِيًا عَنِ الْإِشْفَاعِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ ذَكَرَ بِالْقُرْبِ رَجَعَ وَأَتَى بِرَكْعَةٍ وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ فَإِن تطاول فَلَا شَيْء عَلَيْهِ الثَّانِي قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا سَمِعَ الْإِقَامَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَقَدْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ الدُّخُولُ مَعَهُمْ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْجَمَاعَةُ فَرْضٌ عَلَى الْأَعْيَانِ وَلَيْسَتْ شَرْطًا فِي صِحَة الصَّلَاة وَقَالَ بعض الشفعوية فَرْضُ كِفَايَةٍ لِمَا فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ ﵇ فَقَدَ نَاسًا فِي بَعْضِ الصَّلَوَاتِ فَقَالَ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ رَجُلًا فَيُصَلِّيَ بِالنَّاسِ ثُمَّ أُخَالِفُ إِلَى رِجَالٍ يَتَخَلَّفُونَ عَنْهَا فَآمُرُ رِجَالًا فَيَحْرِقُونَ عَلَيْهِمْ بِحُزَمِ الْحَطَبِ بُيُوتَهُمْ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى صَدْرِ الْإِسْلَامِ حَيْثُ كَانَ
стр. 650
النِّفَاقُ وَالتَّقَاعُدُ عَنِ الدِّينِ كَثِيرًا وَأَيْضًا فَالْحَدِيثُ لَنَا فَإِنَّهُ ﵇ أَخْبَرَ أَنَّهُ هَمَّ بِتَرْكِ الْجَمَاعَةِ وَهُوَ لَا يَهُمُّ بِتَرْكِ الْوَاجِبِ فَإِذَا صَلَّى وَحْدَهُ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُمْ فِي تِلْكَ الصَّلَاة الْمَشْهُور النَّدْبُ لِلدُّخُولِ مَعَهُمْ وَرُوِيَ عَنْهُ الْكَرَاهَةُ فَلَوْ وَجَدَهُمْ فِي التَّشَهُّدِ فَلَا يَدْخُلُ لِأَنَّهُ يَصِيرُ مُعِيدًا فَذًّا فَإِنِ اعْتَقَدَهُمْ فِي الْأَوَّلِ فَسَلَّمُوا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُسَلِّمُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ وَالْأَمْرُ بِالْجَمَاعَةِ لَمْ يَأْتِ عَلَى الْعُمُومِ وَإِنَّمَا جَاءَ فِيمَن حضر الْجَمَاعَة الثَّالِثُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ مَنْ صَلَّى الْعِشَاءَ فِي بَيْتِهِ وَأَوْتَرَ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُهَا لِأَجْلِ الْوِتْرِ فَإِنْ أَعَادَهَا قَالَ سَحْنُونٌ يُعِيدُ الْوتر وَقَالَ يحى بْنُ عُمَرَ لَا يُعِيدُ لِأَنَّهُ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَة الرَّابِعُ إِذَا أَمَرْنَاهُ بِإِعَادَةِ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ قَالَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ بَيْنَهُمَا قَبْلَ أَنْ يُعِيد لِأَن التَّنَفُّل بعدهمَا مَكْرُوه الْخَامِسُ قَالَ فِي الْكِتَابِ مَنْ صَلَّى مَعَ الْوَاحِدِ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَقَالَهُ الْحَنَفِيَّةُ وَقَالَ ابْن حَنْبَل يُعِيد وللشافعية ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ مِثْلُ قَوْلِنَا يُعِيدُ مَا عَدَا الصُّبْحَ وَالْعَصْرَ يُعِيدُ الْجَمِيعَ لَنَا قَوْلُهُ ﵇ لَا تصل صَلَاةٌ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَاخْتَلَفَ الْأَشْيَاخُ فِي صُورَتَيْنِ إِذَا صَلَّى مَعَ صَبِيٍّ أَوْ مَعَ أَهْلِهِ هَلْ يُعِيدُ أَمْ لَا نَظَرًا إِلَى تَنَفُّلِ الْأَوَّلِ؟ وَلِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵇ صَلِّ وَإِنْ صَلَّيْتَ فِي أَهْلِكَ فِي الثَّانِيَة
стр. 651
فَرْعٌ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ مَنْ صَلَّى مَعَ الْوَاحِدِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ وَالْمُقَدَّسِ لِفَضْلِ تِلْكَ الْبِقَاعِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ خِلَافُهُ وَإِنَّمَا الصَّلَاةُ بِهَا فُرَادَى أَفْضَلُ مِنَ الْجَمَاعَةِ فِي غَيْرِهَا وَأَلْزَمُهُ اللَّخْمِيُّ الْإِعَادَة مُنْفَردا السَّادِسُ لَوْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ بَعْدَ أَنْ صَلَّى رَكْعَةً مِنْهَا قَالَ فِي الْكِتَابِ يُضِيفُ إِلَيْهَا رَكْعَةً وَيُسَلِّمُ وَيُعِيدُ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِلَّا أَنْ يَخَافَ أَنْ تَفُوتَهُ رَكْعَةٌ مَعَ الْإِمَامِ فَيَقْطَعُ بِسَلَامٍ فَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ بَعْدَ ثَلَاثٍ قَالَ فِي الْكِتَابِ يُكْمِلُهَا وَيَدْخُلُ مَعَهُ وَلَا يَجْعَلُ الْأُولَى نَافِلَةً فَإِنْ أُقِيمَتْ قَبْلَ الرُّكُوعِ قَطَعَ وَدَخَلَ مَعَهُ وَقَالَ ش يَدْخُلُ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ أَنَّهُ أَحْرَمَ قَبْلَ إِمَامِهِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ بِخِلَافِ مَنْ أَحْرَمَ بِنَافِلَةٍ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا وَالْفرق أَنه فِي الأولى قطعهَا ليكملها وَهَهُنَا الْقَطْعُ لِغَيْرِهَا فَكَانَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَوْلَى وَأَيْضًا فَإِنَّ النَّافِلَةَ إِذَا قَطَعَهَا لَا يَعُودُ إِلَيْهَا بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ فَإِنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْمَغْرِبُ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَقْطَعُ وَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ يُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى وَجه الأول عدم التَّنْفِيل قبل الْمغرب وَجْهُ الثَّانِي انْعِقَادُ الصَّلَاةِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَكَذَلِكَ لَوْ أُقِيمَتْ بَعْدَ رَكْعَةٍ قَطَعَ عَلَى مَذْهَب الْكتاب
стр. 652
فَإِنْ أُقِيمَتْ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَتَمَّهَا وَلَا يَدْخُلُ مَعَهم وانعقاد الثَّالِثَة بتمكن الْيَدَيْنِ من الرَّكْعَتَيْنِ عِنْد ابْن الْقَاسِم وبالرفع عِنْد أَشهب السَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَأَمَّ غَيْرَهُ فِيهَا أَعَادَ الْمَأْمُومُ لِأَنَّهُ لَا يدْرِي أَيَّتهمَا فَرْضه وَقَالَ ح وش وَابْنُ حَنْبَلٍ الثَّانِيَةُ نَافِلَةٌ وَهُوَ الْقِيَاسُ لِبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ بِالْأُولَى لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ أَو ذَلِك إِلَيْك؟ إِنَّمَا ذَلِك إِلَى الله فرع مُرَتّب قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ إِنْ أَمَّهُمْ وَقُلْنَا يُعِيدُ الْمَأْمُومُ أَبَدًا فَفِي الْكِتَابِ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعِيدُوا فِي جَمَاعَةٍ لِأَنَّ الْأُولَى قَدْ تَكُونُ فَرْضَهُمْ وَلَا جَمَاعَتَانِ فِي يَوْمٍ وَهَذَا الْفَرْعُ يَشْكُلُ عَلَى مَا فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّهُ لَا يُعِيد مَعَ الْوَاحِد فَإِن الْوَاحِد هَهُنَا مُتَنَفِّلٌ وَقَدْ حَصَلَتِ الْجَمَاعَةُ وَإِنْ وَجَبَتِ الْإِعَادَةُ وَثَمَّ الْمُعِيدُ مُتَنَفِّلٌ وَلَا إِعَادَةَ فَكَانَتْ أَقْرَبُ بِحُصُول الْجَمَاعَة الثَّامِنُ لَوْ ذَكَرَ الْمَأْمُومُ سَجْدَةً مِنْ إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَا يُعِيدُ وَقَالَ عبد الْملك يُعِيد لِأَن اعْتِقَاده لم يخلص للْفَرض التَّاسِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا صَلَّى الْإِمَامُ وَحْدَهُ صَلَّى أَهْلُ الْمَسْجِدِ
стр. 653
بعده أفذاذا قَالَ ابْن الْقَاسِم وَلَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَجْهُهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ لَهُ حَقُّ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ فِيهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمه﴾ وَهَذَا الْحَقُّ بِيَدِ الْإِمَامِ وَلَيْسَ لِغَيْرِهِ إِقَامَتُهُ فَإِذَا أَذَّنَ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَقَدْ أَدَّى ذَلِكَ الْحَقَّ فَهُوَ حِينَئِذٍ فِي حُكْمِ الْجَمَاعَةِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ فَلَوْ أَذَّنَ الْقَوْمُ قَبْلَهُ وَصَلَّوْا كَانَ لَهُ أَنْ يُؤَذِّنَ بَعْدَهُمْ وَيُصَلِّيَ لِأَنَّهُ صَاحب الْحق وهم معتدون وَلَوْ غَابَ إِمَامُهُمْ فَجَمَعَ بِهِمْ غَيْرُهُ قَالَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ بِإِذْنِ الْإِمَامِ لَا تُعَادُ فِيهِ جَمَاعَةٌ وَإِلَّا أُعِيدَتْ وَأَمَّا كَوْنُهُمْ يصلونَ أفذاذا فَقَالَ بِهِ ح وش وَأَجَازَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ مُحْتَجًّا بِمَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا يُصَلِّي وَحْدَهُ فَقَالَ أَلا رجلا يَتَصَدَّقُ عَلَى هَذَا فَيُصَلِّيَ مَعَهُ؟ وَجَوَابُهُ لَعَلَّهُ كَانَ لَا يُحْسِنُ الصَّلَاةَ فَأَمَرَ مَنْ يُعَلِّمُهُ كَيْفَ يُصَلِّي أَوْ كَانَ فِي نَفْلٍ أَوْ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَيُرْوَى عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ كَانَ أَصْحَابه ﵇ إِذا فَاتَتْهُمْ الْجَمَاعَة صَلَّوْا فِي الْمَسْجِدِ فُرَادَى قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَيَتَنَزَّلُ الْمَكَانُ الَّذِي جَرَتِ الْعَادَةُ بِالْجَمْعِ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَسْجِدًا مَنْزِلَةَ الْمَسْجِدِ وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَرَخَّصَ فِي الْمَسَاجِدِ الَّتِي يجمع فِيهَا بعض الصَّلَوَات الْعَاشِرُ فِي الْجَوَاهِرِ لَيْسَ لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُصَلِّيَ فَذًّا وَلَا بِالْعَكْسِ فَإِنِ اضْطُرَّ كَمَرِيضٍ اقْتَدَى بِمَرِيضٍ فَصَحَّ قَالَ سَحْنُونٌ يُتِمُّ لِنَفْسِهِ كَمَا يَصِيرُ الْإِمَامُ بِالْعُذْرِ مَأْمُومًا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ يَتَمَادَى لِأَنَّهُ دَخَلَ بِمَا يَجُوزُ لَهُ
стр. 654
الْحَادِيَ عَشَرَ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ لَا يَجْلِسُ أَحَدٌ وَالْإِمَامُ يُصَلِّي وَلَا يَرْكَعُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ بَعْدَ الْإِقَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا فِي رِحَابِهِ وَلَا فِي أفنيته الْمُتَّصِلَة بِهِ الثَّانِي عَشَرَ قَالَ لَا يَجُوزُ تَعَدِّي الْمَسْجِدِ إِلَى غَيْرِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ إِمَامُهُ لَا يَصِحُّ الِاقْتِدَاءُ بِهِ فَإِنْ فَعَلَ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ عِنْدَنَا
الْفَصْلُ الثَّامِنُ فِي سَبْقِ الْإِمَامِ الْمَأْمُوم وَبِالْعَكْسِ
وَفِيه فروع تِسْعَة الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا جَاءَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فَلْيَرْكَعْ إِنْ كَانَ قَرِيبًا وَخَشِيَ رَفْعَ رَأْسِهِ مِنَ الرُّكُوعِ وَيَدِبُّ إِلَى الصَّفِّ وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ الْقُرْبُ نَحْوَ ثَلَاثَةِ صُفُوفٍ وَقَالَ الشَّافِعِي إِنْ دَبَّ ثَلَاثَ خُطُوَاتٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا أَنه إِنْ بَعُدَ لَا يَرْكَعُ وَإِنْ خَشِيَ فَوَاتَ الرَّكْعَةِ حَتَّى يَأْتِيَ الصَّفَّ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَرَوَى عَنْهُ خِلَافَهُ قَالَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ خِلَافًا أَوْ يُحْمَلُ الْأَوَّلُ عَلَى أَوَّلِ الصَّلَاةِ لِأَنَّ إِدْرَاكَ فَضِيلَةِ الْجَمَاعَةِ مُمْكِنٌ وَالثَّانِي عَلَى آخِرِ رَكْعَةٍ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَقِيلَ لَا يَرْكَعُ مُطْلَقًا حَتَّى يَدْخُلَ الصَّفَّ وَإِذَا قُلْنَا يَدِبُّ فَهَلْ وَهُوَ رَاكِعٌ حَتَّى يَرْفَعَ وَهُوَ فِي الصَّفِّ أَوْ حَتَّى يَرْفَعَ لِأَنَّ فِعْلَهُ ذَلِكَ فِي الرُّكُوعِ فَشَاقٌّ قَوْلَانِ وَفِي الْبُخَارِيِّ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ انْتَهَى إِلَيْهِ ﵇ وَهُوَ رَاكِعٌ فَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَصِلَ الصَّفَّ فَذَكَرَ ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﵇ فَقَالَ زَادَكَ اللَّهُ حِرْصًا وَلَا تَعُدْ
стр. 655
الثَّانِي قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ إِدْرَاكُ الرَّكْعَةِ قَبْلَ رَفْعِ الْإِمَامِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ فَإِنْ شَكَّ فِي ذَلِكَ لَا يَحْرُمُ فَإِنْ أَحْرَمَ وَرَكَعَ ثُمَّ شَكَّ فَلَا يَعْتَدُّ بِهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَيَتَمَادَى وَيُعِيدُ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ احْتِيَاطًا وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ قِيَاسًا عَلَى الشَّكِّ فِي عَدَدِ الرَّكَعَاتِ وَغَيرهَا الثَّالِث إِذا أحس الإِمَام بداخل لَا ينتظره عِنْد مَالك وح قَالَ الْمَازِرِيُّ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَنْتَظِرُهُ وَلِ ش قَوْلَانِ لَنَا لَوْ كَانَ ذَلِكَ مَشْرُوعًا لَصَرَفَ نُفُوسَ الْمُصَلِّينَ إِلَى انْتِظَارِ الدَّاخِلِينَ فَيَذْهَبُ إِقْبَالُهُمْ عَلَى صَلَاتِهِمْ وَأَدَبُهُمْ مَعَ رَبِّهِمْ وَقِيَاسًا عَلَى الْفَذ إِذا أحس بِمن يُعِيد فَضِيلَة الْجَمَاعَة وَقد سلمه ش احْتَجُّوا بِالْقِيَاسِ على صَلَاة الْخَوْف بِأَنَّهَا إِعَانَةٌ عَلَى قُرْبَةٍ فَتَكُونُ قُرْبَةً كَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ وَإِقْرَاءِ الْقُرْآنِ وَتَبْلِيغِ الشَّرَائِعِ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ الْإِشْرَاكِ فِي الْأَعْمَالِ لِأَنَّ ذَلِكَ لِأَغْرَاضٍ دُنْيَوِيَّةٍ وَرَدَّ عَلَيْهِمْ أَنَّهُ تَفْوِيتٌ لِقُرْبَتَيْنِ الْقِيَامُ وَالْفَاتِحَةُ فِي الرَّكْعَةِ الَّتِي يَقْضِيهَا الْمَسْبُوقُ أَجَابُوا بِأَنَّهُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ السُّجُودَ وَالْجُلُوسَ حِينَئِذٍ يَكُونُ نَفْلًا وَعَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ يَكُونُ فَرْضًا وَالْفَرْضُ أَفْضَلُ مِنَ النَّفْلِ قُلْنَا بَلْ يَأْتِي بِهِمَا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَرْضًا وَمَعَهُ نَفْلًا فَيَكُونُ الْجَمِيع الرَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَدْرَكَهُ فِي السَّجْدَةِ الْأَخِيرَةِ يَدْخُلُ مَعَهُ وَلَا يَسْجُدُ مَا فَاتَهُ وَلَا يَقْضِيهِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﵇ إِذَا جِئْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ وَنَحْنُ سُجُودٌ فَاسْجُدُوا وَلَا تَعُدُّوهَا شَيْئًا وَمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَقَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُرْفِقُ فِي مَشْيِهِ حَتَّى يَرْفَعَ مُلَاحِظَهُ ليقي الزِّيَادَة فِي الصَّلَاة
стр. 656
الْخَامِسُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُومِ أَلَّا يَشْرَعَ فِيمَا عَدَا الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ حَتَّى يَشْرَعَ الْإِمَامُ وَقَبْلُهُ مِنَهِيٌّ عَنْهُ فَإِنْ رَفَعَ قَبْلَ أَن يظْهر الْإِمَامُ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ لِحُصُولِ الِارْتِبَاطِ بِذَلِكَ الْجُزْءِ وَفِي مُسْلِمٍ عَنْهُ ﵇ أَمَا يَخْشَى أَحَدُكُمْ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ قَبْلَ الْإِمَامِ أَنْ يُحَوِّلَ اللَّهُ رَأْسَهُ رَأْسَ حِمَارٍ وَلَمْ يَذْكُرْ إِعَادَةً وَيَرْجِعُ وَلَا يَنْتَظِرُ رَفْعَ الْإِمَامِ قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ أَيْضًا هُوَ وَأَشْهَبُ لَا يَرْجِعُ لِأَنَّ الرُّكُوعَ وَالسُّجُود وَقد انْعَقَدَ فَتَكْرَارُهُ زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَرْجِعُ وَيَبْقَى بَعْدَ السَّلَامِ بِقَدْرِ مَا تَقَدَّمَهُ الْإِمَامُ وَرَوَى ابْنُ حَبِيبٍ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ مَعَ الْإِمَامِ مَا عَدَا الْإِحْرَامَ وَالسَّلَامِ وَالْقِيَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ إِلَى الْإِمَامِ فَصلَاته صَحِيحَة على الْمَشْهُور السَّادِسُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِذَا نَعَسَ خَلْفَ الْإِمَامِ عَنْ رُكُوعِ الْأُولَى فَإِنْ طَمَعَ فِي السُّجُودِ سَجَدَ وَيُلْغِيهَا وَإِنَّمَا يَتْبَعُ الإِمَام فِيمَا عدا الأولى وَقَالَهُ ح وش قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَقَالَهُ مَالِكٌ فِي الْغَافِلِ وَالْمَضْغُوطِ وَقَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ يَرْكَعُ وَيَتْبَعُهُ فِي الْأُولَى وَغَيْرِهَا مَا لَمْ يَرْفَعْ مِنَ السُّجُودِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَقِيلَ يَتْبَعُهُ مَا لَمْ يَعْقِدِ الثَّانِيَةَ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلِ الْقِيَامُ فرض على الْمَأْمُور لَا يُسْقِطُهُ إِلَّا عُذْرُ السَّبْقِ فَيَكُونُ الشُّرُوعُ فِيهِ مَانِعًا مِنَ الِاتِّبَاعِ أَوْ لَيْسَ بِفَرْضٍ قِيَاسًا عَلَى الْمَسْبُوقِ فَلَا يَكُونُ مَانِعًا وَإِذَا قُلْنَا بِالسُّجُودِ فَقِيلَ السَّجْدَتَانِ وَقِيلَ الْوَاحِدَةُ مَانِعَةٌ لِأَنَّهَا فَرْضٌ صَحِيحٌ وَإِذَا قُلْنَا مَا لَمْ يَعْقِدِ الرَّكْعَةَ فَهَلْ عَقْدُهَا بِوَضْعِ الْيَدَيْنِ أَوِ الرَّفْعِ قَوْلَانِ وَقِيلَ لَا يَتَلَافَى فِي الْأُولَى وَلَا فِي غَيرهَا لِأَن الْمَشْرُوع عَقِيبَهُ وَهَذَا قَدْ فَاتَ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ قَوْلُهُ عَلَيْهِ
стр. 657
السَّلَامُ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا وَقد فَاتَهُ الرُّكُوع فَيجب عَلَيْهِ قَضَاؤُهُ لِأَنَّهُ يَتْرُكُ مُتَابَعَةَ الْإِمَامِ فِي وَاجِبٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْمَسْبُوقِ وَوَجْهُ الثَّانِي مَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﵇ صَفَّهُمْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ صَفَّيْنِ فَصَلَّى بِالَّذِينَ يَلُونَهُ رَكْعَةً ثُمَّ قَامَ فَلَمْ يَزَلْ قَائِمًا حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً ثُمَّ تَقَدَّمُوا وَتَأَخَّرَ الَّذِينَ كَانُوا قُدَّامَهُمْ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ قَعَدَ حَتَّى صَلَّى الَّذِينَ تَخَلَّفُوا رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ وَهَذَا أَصْلٌ فِيمَنْ أَحْرَمَ مَعَ الْإِمَامِ وَعَاقَهُ عُذْرٌ عَنِ الرُّكُوعِ حَتَّى رَكَعَ فَإِنَّهُ يَرْكَعُ وَيَتْبَعُهُ قَالَ فَلَوْ رَكَعَ فِي الْأُولَى وَنَعَسَ عَنْ سُجُودِهَا فَعَنْ مَالك وش أَنه كالركوع وَعَن مَالك أَيْضا وَأَشْهَب وح الْفَرْقُ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّهَا إِنَّمَا تَكْمُلُ بِسُجُودِهَا وَجْهُ الثَّانِي مَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﵇ صَلَّى بِعُسْفَانَ صَلَاةَ الْخَوْفِ وَالْعَدُوُّ تُجَاهَهُمْ فَأَحْرَمَ بِالصَّفَّيْنِ فَلَمَّا رَكَعُوا سَجَدَ بِأَحَدِهِمَا وَلَمْ يَسْجُدِ الثَّانِي حَتَّى قَامَ ﵇ إِلَى الثَّانِيَة وَهُوَ أَصْلٌ فِي كُلِّ مَنْ عَاقَهُ عُذْرٌ بَعْدَ الرُّكُوعِ عَنِ السُّجُودِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَفَرَّقَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بَيْنَ الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا لِتَأَكُّدِ الْجَمَاعَةِ فِي الْجُمُعَةِ قَالَ فَلَوْ نَعَسَ فِي الرَّابِعَةِ عَنِ الرُّكُوعِ لَا يَكُونُ السَّلَامُ مَانِعًا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِذَا زُوحِمَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ عَنِ السُّجُودِ فِي الْأُولَى حَتَّى رَكَعَ الْإِمَامُ فِي الثَّانِيَةِ وَعَنْهُ فِي الثَّانِيَةِ حَتَّى سَلَّمَ يُصَلِّي ظُهْرًا أَرْبَعًا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَتْبَعُهُ وَلَوْ أَدْرَكَ الْأُولَى وَزُوحِمَ عَنْ سُجُودِ الثَّانِيَةِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَقِيلَ يَسْتَأْنِفُ الرَّكْعَةَ بِنَاءً عَلَى أَن
стр. 658
السَّلَامَ بِمِنَزِلَةِ الرَّكْعَةِ قَالَ وَحَيْثُ قُلْنَا يَبْنِي الناعس فسوى ابْن الْقَاسِم بن المزاحم وح وش وَلابْن الْقَاسِم أَيْضا لَا يَبْنِي فِي المزاحم لِأَنَّهُ صنع للآدمي السَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ ثَلَاثًا قَامَ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ لِأَنَّ الْإِمَامَ حَبسه وَلَيْسَ لَهُ بجلوس بِخِلَاف مَا لَو أدْرك اثْنَتَيْنِ وصابط ذَلِكَ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ فَرْدًا قَامَ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ أَوْ زَوْجًا قَامَ بِتَكْبِيرٍ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا أَدْرَكَ وِتْرًا قَامَ بِتَكْبِيرٍ لِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ وَجْهُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ زِيَادَةٌ عَلَى تَكْبِيرِ الصَّلَاةِ فَيَفْتَقِرُ إِلَى نَصٍّ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ يَقُومُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ فِي الشَّفْعِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ قَاضٍ للماضيتين وَالَّذِي شرع فِي أَوَّلُهُمَا تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ قَالَ فِي الْكِتَابِ يَقُومُ بِتَكْبِيرٍ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّهُ قَدْ كَبَّرَ قَائِمًا وَلَمْ يُشْرَعْ فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ غَيْرُ تَكْبِيرَة جَوَابُهُمْ أَنَّهُ الْآنَ كَمَا شَرَعَ فِي أَوَّلِ صلَاته وَلم يكبر فيكبر قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِنَّهُ لَا يُكَبِّرُ إِذَا أَدْرَكَ شفعا أَنه لَا يكبر هَهُنَا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ إِنْ وَجَدَهُ جَالِسًا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ فَقَطْ أَوْ رَاكِعًا أَوْ سَاجِدًا كَبَّرَ لِلْإِحْرَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَالَهُ ش فِي الْجُلُوسِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْفَرْقُ أَنَّ التَّكْبِيرَ مَشْرُوعٌ لِلْوُصُولِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْخُرُوجِ مِنْهُمَا فَمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِيهِمَا كَبَّرَ لَهُمَا وَأَمَّا الْقِيَامُ وَالْجُلُوسُ فَلَيْسَ لَهُمَا تَكْبِيرٌ فَالدَّاخِلُ فِيهِمَا لَا يُكَبِّرُ وَإِذَا جَلَسَ مَعَه يتَشَهَّد قَالَهُ صَاحِبُ الطَّرَّازِ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ لِقَوْلِهِ ﵇ مَا أدركتم فصلوا قَالَ فَلَوْ وَجَدَهُ فِي جُلُوسِ
стр. 659
الصُّبْحِ يُحْرِمُ وَيَجْلِسُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَرْكَعِ الْفَجْرَ فَيَجْلِسُ وَلَا يُحْرِمُ فَإِذَا سَلَّمَ ركع الْفجْر وَأحرم الثَّامِنُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَدْرَكَ الْأَخِيرَةَ مِنَ الرُّبَاعِيَّةِ قَرَأَ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا وَفِي الَّتِي بعد سَلام الإِمَام بِالْحَمْد وَسورَة وَيجْلس ثمَّ بِالْحَمْد وَسورَة ثمَّ بِالْحَمْد وَحْدَهَا وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ جَهْرًا إِنْ كَانَ جَهرا وَاتفقَ أَرْبَاب الْمَذْهَب على أَن من فَاتَهُ رَكْعَتَانِ قضاهما بِالْحَمْد وَسُورَةٍ وَقَالَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْقَاضِيَ إِنَّمَا يُفَارِقُ الْبَانِيَ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَطْ وَفِي الْجَوَاهِرِ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ عَلَى ثَلَاثِ طُرُقٍ طَرِيقَةُ أَبِي مُحَمَّدٍ وَجُلِّ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ فِي الْبِنَاءِ فِي الْأَفْعَالِ وَالْقَضَاءِ فِي الْأَقْوَالِ وَطَرِيقَةُ الْقَرَوِيِّينَ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى قَوْلَيْنِ فِي الْقِرَاءَةِ خَاصَّةً وَعَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ فِي الْجُلُوسِ وَطَرِيقَةُ اللَّخْمِيِّ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ بَانٍ فِي الْأَفْعَالِ وَالْأَقْوَالِ وَقَاضٍ فِيهِمَا وَقَاضٍ فِي الْقِرَاءَةِ فَقَطْ
تَنْبِيهٌ يُقَالُ أَفْعَالُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا وَاجِبَةٌ إِلَّا ثَلَاثَةً رَفْعُ الْيَدَيْنِ مَعَ تَكْبِيرِ الْإِحْرَامِ وَالْجِلْسَةُ الْوُسْطَى وَالتَّيَامُنُ فِي السَّلَامِ وَأَقْوَالُ الصَّلَاةِ كُلُّهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ إِلَّا ثَلَاثَةً تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةُ الْحَمْدِ وَالسَّلَامُ وَلَمَّا اخْتَلَفَتْ رِوَايَاتُ الْحَدِيثِ فِي الْقَضَاءِ وَالْبِنَاءِ جُمِعَ بَيْنَ الرِّوَايَتَيْنِ بِتَخْصِيصِ الْقَضَاءِ بِالْأَقْوَالِ لِضَعْفِهَا بِكَثْرَةِ عَدَمِ الْوُجُوبِ فِيهَا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَلَا يَقْنُتُ الْمَسْبُوقُ فِي قَضَاءِ الصُّبْحِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّهُ قَاضٍ لِمَا فَاتَهُ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يَقْنُتُ قَالَ وَقَدْ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ رَكَعَاتِ الْمَغْرِبِ صَارَتْ صَلَاتُهُ جُلُوسًا كُلُّهَا
стр. 660
وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَبِهِ اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا وَالشَّافِعِيَّةُ عَلَى الْحَنَفِيَّةِ حَيْثُ جَعَلُوهُ إِذَا أَدْرَكَ الرَّابِعَة جعلهَا آخر صلَاته ويبتدئ بالثالثة الْقَضَاءِ بِغَيْرِ قِرَاءَةٍ لِأَنَّ الْقِرَاءَةَ لَا تَجِبُ عِنْده فِي الآخرتين ثُمَّ بِالْأُولَى بِالْقِرَاءَةِ وَأَمَّا الرُّبَاعِيَّةُ فَلَا تَصِيرُ جُلُوسًا كلهَا إِذَا فَاتَتْهُ الْأُولَى أَدْرَكَ الثَّانِيَةَ وَفَاتَهُ الْبَاقِي بِرُعَافٍ أَوْ أَدْرَكَ الْمُقِيمُ خَلْفَ الْمُسَافِرِ رَكْعَةً قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَابْنُ الْمَوَّازِ يَأْتِي بِالثَّانِيَةِ وَيجْلس وبالثالثة يجلس لِأَنَّ مِنْهَا يَقُومُ إِلَى قَضَاءِ الْأُولَى عِنْدَهُمَا وَعند سَحْنُون لَا يجلس التَّاسِعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِذَا استفهم الإِمَام بِرَكْعَتَيْنِ فأفهم بَعْضَهُمْ فِيهِمَا بَعْدَ سَلَامِهِ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُعِيدُوا بَعْدَ الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ إِذَا كَانُوا مُقِيمِينَ وَمُسَافِرِينَ فَقَدَّمَ الْمُقِيمُونَ أَحَدَهُمْ
الْفَصْلُ التَّاسِعُ فِي الِاسْتِخْلَاف
وَهُوَ جَائِز عندنَا وَعند ابْن حَنْبَل وَللشَّافِعِيّ قَوْلَانِ وَفَرَّقَ ح بَيْنَ طُرُوِّ الْحَدَثِ عَلَيْهِ فَيَسْتَخْلِفُ وَبَيْنَ تَذَكُّرِهِ فَقَالَ إِنَّمَا يَسْتَخْلِفُ مَنْ أحرم ظَاهرا لَنَا مَا رَوَاهُ مَالِكٌ أَنَّهُ ﵇ ذَهَبَ إِلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ لِيُصْلِحَ بَينهم فَجَاءَت الصَّلَاة فَجَاءَ الْمُؤَذِّنُ إِلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ ﵁ فَقَالَ أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فَأُقِيمَ؟ قَالَ نَعَمْ فَصَلَّى أَبُو بَكْرٍ فَجَاءَ النَّبِيُّ ﵇ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ فَتَخَلَّصَ حَتَّى وَقَفَ فِي الصَّفِّ وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى أَنْ قَالَ ثُمَّ اسْتَأْخَرَ أَبُو بَكْرٍ حَتَّى اسْتَوَى فِي الصَّفِّ وَتَقَدَّمَ ﵇ فَصَلَّى الْحَدِيثَ فَقَدْ رَجَعَ
стр. 661
عَلَيْهِ السَّلَامُ إِمَامًا بَعْدَ أَبِي بَكْرٍ وَقِيَاسًا عَلَى وِلَايَةِ الْقَضَاءِ وَغَيْرِهَا بِجَامِعِ تَحْصِيلِ الْمَصْلَحَةِ وَرَفْعِ الْمُنَازَعَةِ حُجَّةُ الْمَنْعِ مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ ﵇ صَلَّى بِأَصْحَابِهِ فَلَمَّا أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ ذَكَرَ أَنَّهُ جُنُبٌ فَقَالَ لِأَصْحَابِهِ كَمَا أَنْتُمْ وَمَضَى وَرَجَعَ وَرَأْسُهُ يَقْطُرُ مَاءً وَلَمْ يَسْتَخْلِفْ جَوَابُهُ أَنَّهُ دَلِيلُ الْجَوَازِ وَنَحْنُ نَقُولُ بِهِ وَهَذَا الحَدِيث حجَّة على أبي حنيفَة فِي أَنَّ تَقَدُّمَ الْجَنَابَةِ لَمْ يَمْنَعِ الِاقْتِدَاءَ بِهِ وَإِذَا صَحَّ الِاقْتِدَاءُ فِي الْحَالَتَيْنِ صَحَّ الِاسْتِخْلَافُ فِيهِمَا قِيَاسًا لِإِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَالنَّظَرُ فِي مَحَلِّهِ وَصِفَتِهِ وَصِفَةِ الْمُسْتَخْلِفِ وَفِعْلِهِ فَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ مَحِلُّهُ فَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ إِذَا طَرَأَ عَلَى الْإِمَامِ مَا يَمْنَعُهُ الْإِمَامَةَ وَيُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَالْأَوَّلُ كَتَقْصِيرِهِ عَنْ فَرْضٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي مَأْمُومًا خَلْفَ النَّائِبِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَلَوْ حَصَرَ عَنْ بَعْضِ السُّورَةِ بَعْدَ الْحَمْدِ لَمْ يَكُنْ لَهُ عِنْدِي الِاسْتِخْلَاف لصِحَّة الصَّلَاة وَالثَّانِي كَغَلَبَةِ الْحَدَثِ أَوْ تَذَكُّرِهِ أَوِ الرُّعَافِ الَّذِي يَقْطَعُ لِأَجْلِهِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَأَحْوَالُ الرُّعَافِ ثَلَاثَةٌ إِنْ كَانَ غَيْرَ قَاطِرٍ وَلَا سَائِلٍ فَخَرَجَ أَفْسَدَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَثُرَ الدَّمُ فَتَمَادَى أَفْسَدَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ سَالَ وَلَمْ يَكْثُرْ جَازَ الْخُرُوجُ وَالْبِنَاءُ الثَّانِي صِفَةُ الِاسْتِخْلَافِ فَفِي الْجَوَاهِرِ الْأُولَى أَنْ يَسْتَخْلِفَ بِالْإِشَارَةِ فَإِنِ اسْتَخْلَفَ بِالْكَلَامِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ بِالْخُرُوجِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ إِمَامًا وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِنْ تَكَلَّمَ فِيمَا لَا يَبْنِي عَلَيْهِ كَالْحَدَثِ فَلَا يَضُرُّهُمْ أَوْ فِيمَا يَبْنِي عَلَيْهِ أَبْطَلَ عَلَى نَفْسِهِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ يُرِيدُ وَلَا يَضُرُّهُمْ قَالَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنِ اسْتَخْلَفَ بِالْكَلَامِ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا أُبْطِلَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِمْ فَإِنْ كَانَ سَاهِيا فَعَلَيهِ فَقَط وَبِهَذَا قَالَ مَنْ لَقِيتُهُ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَقَالَ اللَّخْمِيّ
стр. 662
لِلْمَأْمُومِينَ اسْتِخْلَافُ غَيْرِ مَنِ اسْتَخْلَفَهُ الْإِمَامُ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا الْتَزَمُوا اتِّبَاعَهُ وَلِذَلِكَ لَا يَجِبُ الْقَبُولُ عَلَى الْمُسْتَخْلَفِ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِنْ لَمْ يسْتَخْلف يقدموا رَجُلًا يُصَلِّي بِهِمْ فَإِنْ قَدَّمَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ إِمَامًا قَالَ أَشهب فِي الْعُتْبِيَّة يجزيهم وَقَدْ أَخْطَأَتِ الثَّانِيَةُ كَقَوْمٍ دَخَلُوا عَلَى قَوْمٍ يصلونَ فصلوا بِإِمَام اساؤوا ويجزنهم قَالَ ابْن الْقَاسِم فِي الْكتاب فَإِن صَلَّوْا وُحْدَانًا جَازَ وَلَا يُعْجِبُنِي قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ مَنِ ابْتَدَأَ الصَّلَاة بِإِمَام فأتمها فَذا أَو افذاذا فَأَتَمَّهَا بِإِمَامٍ أَعَادَ وَالْأَوَّلُ بَيِّنٌ فَإِنَّ الْجَمَاعَةَ فَضِيلَةٌ لَا شَرْطٌ وَأَلْحَقَهَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بالنافلة فَتعين بِالشُّرُوعِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الْفَضِيلَةَ الَّتِي الْتَزَمُوهَا فَاتَتْ بِفَوَاتِ سَبَبِهَا كَالنَّافِلَةِ إِذَا فَاتَتْ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ قَالَ فَلَوْ أَشَارَ إِلَيْهِمْ عِنْدَ الْخُرُوجِ أَنِ امْكُثُوا فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ جَوَازُ الِاسْتِخْلَافِ لَهُمْ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ لِلْحَدِيثِ الْوَارِدِ فِي خُرُوجِهِ ﵇ لَمَّا ذَكَرَ الْجَنَابَةَ والْحَدِيث غير مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ فَرَوَى مَالِكٌ أَنَّهُ ﵇ كَبَّرَ وَكَبَّرُوا وَغَيْرُهُ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَرَوَى أَبُو دَاوُدَ أَنَّهُ ﵇ قَامَ فِي مُصَلَّاهُ فَانْتَظَرَ أَنْ يُكَبِّرَ فَانْصَرَفَ ثُمَّ قَالَ كَمَا أَنْتُمْ قَالَ مَالِكٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ خَاصٌّ بِهِ ﵇ لِأَنَّهُ ﵇ أَوْجَبَ تقدم تَكْبِيرَة الإِمَام وَهِي هَهُنَا مُتَأَخِّرَة وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ صَلَّوْا وُحْدَانًا فِي الْجُمُعَةِ بَطَلَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ سَوَاءٌ عَقَدُوا مَعَهُ رَكْعَةً أَمْ لَا قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَيَنْبَغِي لَهُ إِذَا أَحْدَثَ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ وَيَخْرُجَ وَلَا يَتَكَلَّمَ يُوهِمُ أَنَّهُ رَعَفَ وَتَنْقَطِعُ عَنْهُ الظُّنُونُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ ﵇ فِي مُسلم
стр. 663
يسْتَخْلف مِنَ الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ لِقُرْبِهِ مِنَ التَّقَدُّمِ إِلَى مَقَامِ الْإِمَامِ وَلِذَلِكَ قَالَ ﵇ ليلني مِنْكُمْ أُولُو الْأَحْلَامِ وَالنُّهَى فَإِنْ قَالَ تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ قَالَ نَعَمْ سَاهِيًا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ قَالَ فَإِنْ قِيلَ يَنْبَغِي أَلَّا يَسْجُدُوا مَعَهُ لِأَنَّهُ سَهْوٌ قَبْلَ الِاقْتِدَاءِ قُلْنَا إِذَا وَقَعَ الِاقْتِدَاءُ اتَّصَلَ بِالْأَوَّلِ كَالْمَسْبُوقِ فِي سَهْوِ الْمُتَقَدِّمِ عَلَيْهِ فَإِنْ تَقَدَّمَ غيرالمستخلف فصلى الْمُقدم خَلفه قَالَ سَحْنُون يجزيهم لِأَنَّ الْمُقَدَّمَ لَا يَكُونُ إِمَامًا حَتَّى يَشْرَعَ فِي عَمَلِ الصَّلَاةِ وَيُتَّبَعَ وَلَوْ قَالَ تَقَدَّمْ يَا فُلَانُ وَهُوَ اسْمٌ لِاثْنَيْنِ فَتَقَدَّمَ غَيْرُ الْمُرَادِ أَوْ تَقَدَّمَا بِطَائِفَتَيْنِ أَجْزَأَ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ إِلَّا فِي الْجُمُعَةِ إِذَا تَقَدَّمَا لِأَنَّهُ لَا جُمْعَتَانِ فِي مَوْضِعٍ وَيَتَعَيَّنُ أَسْبَقُهُمَا فَإِنِ اسْتَوَيَا لَمْ يُجِزْ وَاحِدًا مِنَهُمَا فَإِنِ اسْتَخْلَفَ ثمَّ عَاد بعد زَوَال الْعذر لم يتبع وَله إِخْرَاجُهُ فَإِنْ أَخْرَجَهُ قَبْلَ أَنْ يُحْرِمَ لَمْ يَجُزْ وَتَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ إِنِ اتَّبَعُوهُ وَصَلَاتُهُ إِنْ أَدَّى دُخُولُهُ إِلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ رَكْعَةٍ وَنَحْوِهُ مِمَّا لَمْ يَجُزْ لِلْمُنْفَرِدِ وَإِنْ أَخْرَجَهُ بَعْدَ الْإِحْرَامِ فَكَرِهَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَنْبَغِي إِذَا تَمَّتْ صَلَاتُهُ أَنْ يُشِيرَ إِلَيْهِمْ حَتَّى يَقْضِيَ لِنَفْسِهِ ثُمَّ يُسَلِّمَ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَأَمَّا لَوْ أَحْدَثَ الثَّانِي فَقَدَّمَ الأول جَازَ وَقَالَ يحيى ابْن عمر لَا يَجُوزُ وَفِعْلُهُ ﵇ مَعَ أَبِي بَكْرٍ خَاصٌّ بِهِ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ يَجُوزُ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ أَنْ يُجَدِّدَ نِيَّةَ الْإِمَامَةِ فَهُوَ كَسَائِرِ الْجَمَاعَةِ وَلِهَذَا يَلْحَقُهُ
стр. 664
سَهْوُ خَلِيفَتِهِ الْكَائِنِ قَبْلَ رُجُوعِهِ وَلَوْ أَخْرَجَ خَلِيفَتَهُ عَلَى الْكَرَاهَةِ فِي ذَلِكَ فَلَهُ رَدُّهُ وَأَنْ يَخْرُجَ لِتَرْكِ الْمَكْرُوهِ كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ ﵁ وَلَوْ أَخْرَجَهُ وَبَنَى عَلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ دُونَ صَلَاةِ خَلِيفَتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَلَيْهِمُ الْإِعَادَةُ اتَّبَعُوهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا اتِّبَاعَ إِمَامِهِمْ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلَافٍ الثَّالِثُ صفة الْمُسْتَخْلف وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ تَصِحُّ إِمَامَتُهُ وَانْسَحَبَ عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِمَامِ قَبْلَ طُرُوِّ الْعُذْرِ وَمَا يَفْعَله بعد الأول يعتدبه مِنْ صَلَاةِ نَفْسِهِ فَأَمَّا مَنْ أَحْرَمَ بَعْدَ الْعُذْرِ إِنِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِجُلُوسِهِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ الْجُلُوسِ وَهُوَ أَحْرَمَ بِالصَّلَاةِ لِنَفْسِهِ وَإِنِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ قَدَّمَهُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَتَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَأَكْثَرَ يَعْمَلُ عَلَى بِنَاءِ صَلَاةِ الْأَوَّلِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَصِيرُ خَلِيفَةً حَتَّى يَتْبَعَ فَلَوْ أَحْدَثَ عَامِدًا أَوْ تَكَلَّمَ عَامِدًا بَعْدَ قَوْلِهِ يَا فُلَانُ صَلِّ بِالنَّاسِ وَقَبْلَ الِاتِّبَاعِ لَمْ تَفْسُدْ عَلَيْهِمْ لِأَنَّ الْحَاصِلَ قَبْلُ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ اعْتِقَادُ الِاتِّبَاعِ فَلَيْسَ بِإِمَامٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِذَا سَأَلَ بَعْدَ الِاسْتِخْلَافِ كَيْفَ يَصْنَعُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ وَمَنْ دَخَلَ مَعَهُ بَعْدَ الرَّفْعِ تَبْطُلُ صَلَاتُهُمْ إِنِ اسْتَخْلَفَ وَاتَّبَعُوهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِأَنَّهُ مُتَنَفِّلٌ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ عمر تجزيهم لِأَنَّهَا تَعَيَّنَتْ عَلَيْهِ حَتَّى لَوْ تَرَكَهَا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَمَّ مُسَافِرٌ بِالْفَرِيقَيْنِ فَلْيَسْتَخْلِفْ مُسَافِرًا لِأَنَّ صَلَاةَ الْمُقِيمِ خَلَفَ
стр. 665
الْمُسَافِرِ أَخَفُّ مِنَ الْمُسَافِرِ خَلْفَ الْمُقِيمِ فَإِنْ قَدَّمَ مُقِيمًا لَمْ يُقْبَلْ وَقَدَّمَ مُسَافِرًا فَإِنْ قَبِلَ جَاهِلًا وَأَتَمَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ سَلَّمَ الْمُسَافِرُونَ أنفسهم وَقِيلَ يَسْتَخْلِفُونَ مُسَافِرًا يُسَلِّمُ بِهِمْ وَقِيلَ يَثْبُتُونَ حَتَّى يُسَلِّمُوا بِسَلَامِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ إِذَا صَلَّى بِرَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ فَأَحْدَثَ وَلَمْ يسْتَخْلف فَنوى الرجل الْإِمَامَة بِالْمَرْأَتَيْنِ صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ الرَّابِعُ فِي فِعْلِ الْمُسْتَخْلَفِ وَفِيه فروع أَرْبَعَة الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا قَدَّمَ مَنْ فَاتَتْهُ رَكْعَة فَصلاهَا جَلَسَ لِأَنَّهَا ثَانِيَةُ الْإِمَامِ وَيَجْتَزِئُ بِمَا قَرَأَ الْإِمَامُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ هَذَا حَقِيقَةُ التَّبَعِيَّةِ وَلِأَنَّهُ بِإِحْرَامِهِ خَلْفَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ اتِّبَاعُ مَا أَدْرَكَ مِنْ غَيْرِ اسْتِخْلَافٍ فَكَيْفَ إِذَا اسْتَخْلَفَ حَتَّى لَوْ أَحْدَثَ الْإِمَامُ فَخَرَجَ وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْرُهُ جَرَى عَلَى تَرْتِيبِ مَا كَانَ دَخَلَ عَلَيْهِ وَأَخَّرَ قَضَاءَ مَا فَاتَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِمَّا أَدْرَكَهُ وَفِي بِنَائِهِ عَلَى الْقِرَاءَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا يُفَرِّقُ بَيْنَ أَنْ يَسْتَخْلِفَ فَلَا يَبْنِي وَبَيْنَ أَنْ يَتَقَدَّمَ بِنَفْسِهِ فَيَبْنِي وَالْمُدْرِكُ أَنَّ الْقِرَاءَةَ هَلْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ فِيهَا إِمَامًا وَمَأْمُومًا أَمْ لَا؟ وَأَنَّهُ إِذَا اسْتَخْلَفَ انْتَفَى التَّنَاقُضُ لَطَرَيَانِ السَّبَبِ فَإِنِ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ بِإِحْرَامٍ عَمْدًا قَالَ سَحْنُونٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ لِتَعَدِّيهِ فِي إِبْطَالِ الْعَمَلِ وَاتِّبَاعِهِمْ
стр. 666
لَهُ فَإِنَّهُ بِمُجَرَّدِ رَفْضِهِ خَرَجَ عَنْ كَوْنِهِ إِمَامًا وَإِنْ كَانَا سَهْوًا وَكَثُرَتِ الزِّيَادَةُ فَكَذَلِكَ وَإِنْ قَلَّتْ سَجَدَ لِلسَّهْوِ وَصَحَّتْ فَإِنْ قَطَعَ بِسَلَامٍ أَوْ كَلَامٍ وَابْتَدَأَ فَإِنِ اتَّبَعُوهُ بَطَلَتْ عَلَيْهِمْ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا أَتَمَّ صَلَاةَ الْأَوَّلِ يَثْبُتُونَ حَتَّى تَكْمُلَ صَلَاتُهُ وَيُسَلِّمَ بِهِمْ وَقَالَ الشَّافِعِي يسلمُونَ قَالَ وَيتَخَرَّج على مَسْأَلَة الْمُسَافِرين مَعَ الْخَلِيفَةِ الْمُقِيمِ أَنَّ هَؤُلَاءِ يُسَلِّمُونَ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَقِيلَ يَسْتَخْلِفُونَ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ مِنْهُمْ فَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَسْبُوقٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيّ هُوَ مُخَيّر بَين أَرْبَعَة أَحْوَال يُصَلِّي وَيَنْصَرِفُ قِيَاسًا عَلَى الطَّائِفَةِ الْأُولَى فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَوْ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُسَلِّمُ بِهِمْ أَوْ يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ فَيُسَلِّمُ مَعَهُ لِأَنَّ كِلَيْهِمَا قَاضٍ وَالسَّلَامَانِ وَاحِدٌ أَوْ يَنْتَظِرُ فَرَاغَ الْإِمَامِ من قَضَائِهِ ثمَّ يقْضِي الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا أَحْدَثَ وَهُوَ رَاكِعٌ يَرْفَعُ بِهِمُ الثَّانِي وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِي السُّجُودِ مِثْلُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ يَدِبُّ الثَّانِي رَاكِعًا وَقَالَ يَرْفَعُ فِيهَا رَأْسَهُ وَيَسْتَخْلِفُ لِأَنَّ بَقَاءَهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ يُؤَدِّي إِلَى الِاسْتِدَامَةِ فِي الْفَاسِدِ وَهُوَ أَهْوَنُ لَهُ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا يُكَبِّرُ لِئَلَّا يُوهِمَ فَإِنِ اقْتَدَوْا بِهِ فِي الرَّفْعِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ يَتَخَرَّجُ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحَرَكَةِ إِلَى الْأَرْكَانِ هَلْ هِيَ مَقْصُودَةٌ فَتَبْطُلُ أَوْ غَيْرُ مَقْصُودَةٍ فَلَا تَبْطُلُ وَقَالَ بَعْضُ
стр. 667
الْمُتَأَخِّرِينَ بَلْ هُمْ كَالرَّافِعِينَ قَبْلَ إِمَامِهِمْ فَيَرْجِعُونَ إِلَى الرُّكُوعِ مَعَ الثَّانِي وَفِي النَّوَادِرِ يَسْتَخْلِفُ قبل الرّفْع ليتصل الِاسْتِخْلَاف بِالْفِعْلِ الصَّحِيح الثَّالِثُ قَالَ صَاحِبُ الطَّرَّازِ لَوِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَصَلَّاهُمَا فَأَخْبَرَهُ بِتَرْكِ سَجْدَةٍ مِنْ إِحْدَى الْأُولَيَيْنِ قَالَ سَحْنُونٌ يَقُومُ الثَّانِي بِالْقَوْمِ إِنْ كَانُوا على شكّ يُصَلِّي بهم رَكْعَة بِالْحَمْد فَقَطْ لِأَنَّهَا بِنَاءٌ ثُمَّ يَجْلِسُ وَيَأْتِي بِرَكْعَةِ قَضَاء بِالْحَمْد وَسُورَةٍ وَيَسْجُدُونَ قَبْلَ السَّلَامِ مَعَهُ وَقِيلَ يَسْجُدُ بهم قبل رَكْعَة الْقَضَاء فَإِن تَيَقّن الْقَوْم الْإِتْمَامَ قَالَ ابْنُ عَبْدُوسٍ لَا يَتْبَعُونَهُ فِي الْأُولَى وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ وَهْبٍ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْحَمْد وَسورَة وَيسْجد بهم بعد السَّلَامِ عَلَى قَاعِدَتِهِ فِيمَنْ ذَكَرَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ خَلَلًا فِي أَوَّلِهَا وَلَوْ شَكَّ الْأَوَّلُ فِي السَّجْدَة قَالَ سَحْنُون يقْرَأ بِالْحَمْد وَسُورَةٍ لِاحْتِمَالِ الصِّحَّةِ فَتَكُونُ هَذِهِ الرَّكْعَةُ قَضَاءً وَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ وَيَتَشَهَّدُ فِي الْأُولَى لِاحْتِمَالِ كَوْنِهَا بِنَاءً وَرَابِعَةَ الْأَوَّلِ وَيُصَلُّونَهَا مَعَهُ إِنْ شَكُّوا وَيَسْجُدُونَ قَبْلَ السَّلَامِ قَالَ وَالْقِيَاسُ فِيمَا قَالَهُ أَنْ يَبْنِيَ الْمُسْتَخْلَفُ إِذَا شَكَّ الْأَوَّلُ عَلَى أَنَّ الْفَائِتَ رَكْعَةٌ لِأَنَّ الْأَوَّلَ لَوْ كَانَ بَاقِيًا حِينَئِذٍ احْتَسَبَ بِرَكْعَةٍ فَقَطْ فَلَوْ لَمْ يُخْبِرْهُ بِالرَّكْعَةِ حَتَّى فَرَغَ قَالَ سَحْنُونٌ صَلَاةُ الْمُسْتَخْلَفِ تَامَّةٌ وَيَسْجُدُ بِهِمْ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ قَامَ فِي مَوْضِعِ الْجُلُوسِ وَتَرَكَ السُّورَةَ فَإِنَّ ثَالِثَتَهُ ثَانِيَةُ الْأَوَّلِ فَإِنْ سَلَّمُوا أَتَوْا بِرَكْعَةٍ بِالْحَمْد فَقَطْ وَسَجَدُوا لِلسَّهْوِ خَوْفًا مِنْ زِيَادَتِهَا وَإِنْ تَيَقَّنُوا تَرْكَ السَّجْدَةِ لَمْ يَسْجُدُوا فَلَوْ أَنَّهُ مَعَه من أول الصَّلَاة فاستخلفه عَلَى اثْنَتَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ السَّجْدَةَ فَإِنْ شَكَّ مَعَهم صلى بهم رَكْعَة بِالْحَمْد
стр. 668
فَقَطْ وَسَجَدَ بِهِمْ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ يَشُكُّوا صَحَّتْ صَلَاتُهُمْ فَلَوْ ذَكَرَ الثَّانِي سَجْدَةً لَا يَدْرِي هَلْ هِيَ مِمَّا صَلَّى مَعَ الْأَوَّلِ أَوْ مِمَّا قُضِيَ قَالَ سَحْنُونٌ سَجَدَ سَجْدَة وَتشهد واتى بِرَكْعَتَيْنِ بِالْحَمْد فَقَطْ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ لِأَنَّهُ نَقْصٌ وَزَادَ وَيُعِيدُ الصَّلَاةَ لِكَثْرَةِ السَّهْوِ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ شَكَّ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ فِي سَجْدَتَيْنِ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَلَوْ أَحْرَمَ مَعَهُ فِي التَّشَهُّدِ فَلَمَّا قَضَى رَكْعَةً ذَكَرَ الْأَوَّلُ سَجْدَةً مِنَ الْأُولَى فَإِنْ رَجَعَ فِي وَقْتٍ يَجُوزُ فِيهِ الْبناء بطلت ركعته وَيُصلي بالقوم رَكْعَة بِالْحَمْد فَقَطْ وَيَقْضِي لِنَفْسِهِ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ وَيَسْجُدُ بِهِمْ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ فِيهِ الْبِنَاءُ الثَّانِي لم يرْكَع فَبنى على ركعته وَسجد قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنِ اسْتَخْلَفَهُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فَلَمَّا صَلَّاهُمَا قَالَ الْأَوَّلُ تَرَكْتُ سَجْدَتَيْنِ لَا أَدْرِي مِنْ رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ فَإِنَّهُ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَلَا يقومُوا فِي الرَّابِعَة مَعَه لاحْتِمَال كَونهمَا مِنْ رَكْعَةٍ فَيَصِيرُ فِي الرَّابِعَةِ قَاضِيًا لَا يُؤْتَمُ بِهِ وَلَا يَرْجِعُ الثَّانِي إِلَى الْجُلُوسِ وَيَسْجُدُ بِهِمْ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ يَأْتُونَ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِهِ وَيُسَلِّمُونَ وَيَسْأَلُ الْأَوَّلُ فَإِنْ ذَكَرَ أَنَّهُمَا من رَكْعَة أجزتهم فان كَانَتَا مِنْ رَكْعَتَيْنِ أَعَادُوا لِتَرْكِهِمُ اتِّبَاعَ الثَّانِي وَلَوِ اتَّبَعُوهُ وَأَعَادُوا الصَّلَاةَ لَكَانَ حَسَنًا وَلَوْ لَمْ يَرْجِعِ الْأَوَّلُ حَتَّى يَجْلِسَ فِي آخِرِ رَكْعَتَيِ الْقَضَاء سجد بهم قبل السَّلَام واتى
стр. 669
بعدهب رَكْعَتَيْنِ بِالْحَمْد فَقَطْ وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَ أَنْ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَقَامَ فَذُكِرَ لَهُ سَجْدَةٌ مِنْ إِحْدَى رَكْعَتَيْهِ صَارَتِ الثَّالِثَةُ ثَانِيَةً وَهُوَ يَجْلِسُ فِيهَا فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِنَاءً ثُمَّ يَتَشَهَّدُ وَيَسْجُدُ بِهِمْ قبل السَّلَام ثمَّ يَأْتِي بِرَكْعَة قَضَاء بِالْحَمْد وَسُورَةٍ وَلَوْ قَالَ لَهُ ذَلِكَ حِينَ قَدَّمَهُ سَجَدَ بِهِمْ سَجْدَةً ثُمَّ بَنَى عَلَى رَكْعَةٍ ثُمَّ يُعِيدُ مَنْ خَلْفَهُ لِاحْتِمَالِ إِصَابَةِ السَّجْدَةِ موضعهَا الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ كَمْ صَلَّى الْأَوَّلُ وَمَنْ خَلْفَهُ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَشَارَ إِلَيْهِم فيجيبوه بِالْإِشَارَةِ فَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ وَمَضَى فِي صَلَاتِهِ سَبَّحُوا بِهِ حَتَّى يَفْهَمَ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنَ الْكَلَامِ تَكَلَّمَ وَقَالَ سَحْنُونٌ يَنْبَغِي أَن يقدم مَنْ يَعْلَمُ فَإِنْ تَمَادَى وَصَلَّى رَكْعَةً فَلْيُوهِمِ الْقيام فَإِن سبحوا بِهِ وَجلسَ وَتشهد ويوهم الْقيام فَإِن سبحوا بِهِ قَامَ وَاعْتَقَدَهَا ثَالِثَةً
стр. 670
(الْبَابُ الثَّامِنُ فِي السَّهْوِ)
وَفِيهِ مُقَدِّمَةٌ وَسِتَّةُ فُصُولٍ أَمَّا الْمُقْدِمَةُ فَفِيهَا عَشْرُ قَوَاعِدَ يَنْبَنِي عَلَيْهَا فَصُولُ هَذَا الْبَابِ الْقَاعِدَةُ الْأُولَى لِلصَّلَاةِ فَرَائِضُ وَسُنَنٌ وَفَضَائِلُ كَمَا تَقَدَّمَ فَالْفَرَائِضُ لَا بُدَّ مِنْهَا وَالسُّنَنَ يَنُوبُ السُّجُودُ عَنْهَا إِنْ سَهَا عَنْهَا وَالْفَضَائِلُ لَا يَسْجُدْ لِسَهْوِهَا وَلَا تُعَادُ الصَّلَاةُ لَهَا تَنْبِيهٌ قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ يَجِبُ السُّجُودُ لِلسُّنَنِ الَّتِي أَحْصَيْنَاهَا فِيمَا تَقَدَّمَ وَمِنْ جُمْلَةِ مَا أُحْصِيَ الزِّيَادَةُ عَلَى مِقْدَارِ الْوَاجِبِ مِنَ الْجُلُوسِ الْأَخِيرِ وَالِاعْتِدَالُ فِي الْفَصْلِ بَيْنَ الْأَرْكَانِ وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ وَهَذِهِ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ لَهَا وَإِنَّمَا يَسْجُدُ كَمَا قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ لِتَرْكِ ثَمَانٍ
следующие страницы →