Полный текст (5 319 стр.). Показаны 736–775 · переход к 741.
стр. 736
وَشَكَكْنَا فِي السَّبْقِ الْمُبَرِّئِ فَتَبْقَى مَشْغُولَةً وَإِذَا حكمنَا بِالْفَسَادِ وسبقت احداهما أَو جهل سبقهما أَعَادُوا جَمِيعًا أَرْبَعًا لِقَطْعِنَا بِتَأَدِّي الْجُمُعَةِ فَلَا يُجزئ احدا بعد ذَلِك جُمْعَةً إِنْ عُلِمَتِ الْمُقَارَنَةُ وَإِنْ جُهِلَ الْحَالُ فَالْأَحْوَطُ يُصَلُّونَ جُمُعَةً وَيُعِيدُونَ ظُهْرًا أَفْذَاذًا
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مُسْقِطَاتِهَا
وَهِيَ ثَلَاثَةٌ التَّغْرِيرُ بِالنَّفْسِ أَوِ الْعِرْضِ أَوِ الْمَالِ وَاخْتُلِفَ فِي خُرُوجِ الْعَرُوسِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ لَا يَتَخَلَّفُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَالْجَمَاعَاتِ وَقِيلَ يَتَخَلَّفُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ وَهِيَ جَهَالَةٌ عَظِيمَةٌ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَغَلْطَةٌ غَيْرُ خَافِيَةٍ وَقَالَ مَالِكٌ يَتَخَلَّفُ لِتَمْرِيضِ مَنْ يَتَعَلَّقُ بِهِ وَتَجْهِيزِ جِنَازَتِهِ وَخَوْفِ الْغَرِيمِ مَعَ الْإِعْسَارِ وَالْمَطَرِ الْعَظِيمِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَتَخَلَّفُ الْأَعْمَى إِذَا لَمْ يَجِدْ مَنْ يَقُودُهُ بِخِلَاف المجذم وَلَيْسَ لِلسُّلْطَانِ مَنْعُهُ فِي الْجُمُعَةِ خَاصَّةً وَلَا يخالط النَّاس فِي بَقِيَّة الصَّلَوَات وَقَالَ ابْن سَحْنُون لَا يخالطوهم فِي الْجُمُعَةِ وَلَا تَسْقُطُ بِشِدَّةِ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ وَلَا بِصَلَاةِ الْعِيدِ إِذَا كَانَا فِي يَوْمٍ خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ مُحْتَجًّا بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﵇ قَالَ قَدِ اجْتَمَعَ فِي يَوْمِكُمْ عِيدَانِ فَمَنْ شَاءَ أَجْزَأَهُ مِنَ الْجُمُعَةِ وَإِنَّا مُجْمِعُونَ لَنَا آيَةُ وُجُوبِ السَّعْيِ وَلِأَنَّهُ عمل الانصار فِي سَائِرِ الْأَقْطَارِ وَأَمَّا الْخَارِجُ عَنِ الْمِصْرِ فَفِي الْكِتَابِ لَا
стр. 737
يَتَخَلَّفُونَ وَرُوِيَ عَنْهُ يَتَخَلَّفُونَ لِإِذْنِ عُثْمَانَ ﵁ لِأَهْلِ الْعَوَالِي وَلِمَا فِي انْتِظَارِهِمْ رجوعهم مِنَ الْمَشَقَّةِ قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ عَلَى الشَّيْخِ الْفَانِي وَلَا الْمَرِيضِ جُمُعَةٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ الَّذِينَ تَسْقُطُ عَنْهُمُ الْجُمُعَةُ إِذَا حَضَرُوهَا ثَلَاثَة أَقسَام قسم تجب عَلَيْهِم وبهم على غَيْرِهِمْ وَهُمْ أَرْبَابُ الْأَعْذَارِ الرِّجَالُ الْأَحْرَارُ فَتَكْمُلُ بهم الْجُمْلَة وَقِسْمٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَلَا بِهِمْ وَهُمُ الصِّبْيَانُ وَقِسْمٌ لَا تَجِبُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ لَا تَجِبُ بِهِمْ عَلَى غَيْرِهِمْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَهُمُ الْمُسَافِرُونَ وَالْعَبِيدُ وَنَقَلَ أَبُو الطَّاهِرِ قَوْلًا بِعَدَمِ إِجْزَائِهَا لِلْمُسَافِرِينَ
فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِسْقَاطُهَا عَمَّنْ بِعَرَفَةَ وَمِنًى وَعَلَّلَ بِأَنَّ الْحَالَّ فِي تِلْكَ الْمَوَاطِنِ مُسَافِرٌ واهلها نزر يسير وَلَا تعقد بِهِمُ الْجُمُعَةُ وَنَاظَرَ أَبُو يُوسُفَ مَالِكًا عِنْدَ الرشيد فَقَالَ صلى النَّبِي ﷺ َ - يَوْمَ عَرَفَةَ رَكْعَتَيْنِ وَالْجُمُعَةُ رَكْعَتَانِ فَقَالَ مَالِكٌ هَل جهر أم أسر فَسكت أَبُو يُوسُف الثَّانِي يَجُوزُ إِنْشَاءُ عُذْرِ السَّفَرِ إِجْمَاعًا قَالَ سَنَدٌ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ كَرَاهَتَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ جهادا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَالَهُ (ح) وَيَحْرُمُ بَعْدَ الزَّوَالِ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ش) وَقَالَ ابْن
стр. 738
حَنْبَلٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْجِهَادِ وَجَوَّزَهُ (ح) قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ فَإِنْ خَرَجَ قَبْلَ الزَّوَالِ وَلَمْ يُؤَذَّنْ حَتَّى تَجَاوَزَ ثَلَاثَةَ أَمْيَال تَمَادى وَإِلَّا فَظَاهر الْمَذْهَب الرُّجُوع الثَّالِثُ إِذَا وَرَدَ إِلَى بَلَدِهِ وَطَمِعَ فِي إِدْرَاكِ الْجُمُعَةِ فَلَا يُصَلِّي الظُّهْرَ فَإِنْ صَلَّاهَا فِي مَسَافَةٍ لَا يَجِبُ فِيهَا السَّعْيُ أَجْزَأَهُ وَإِن كَانَت تجب مِنْهَا فَإِنْ لَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ فَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ نَظَرًا إِلَى حَالَةِ الْإِيقَاعِ وَهِيَ حَالَةُ سَفَرٍ وَإِنْ أَدْرَكَ قَالَ الْبَاجِيُّ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِذَلِكَ لم يجزه فَإِن صلى على قرب مِنْ مِصْرٍ مُعْتَقِدًا أَنَّهُ لَا يُدْرِكُ الْجُمُعَةَ ثُمَّ أَدْرَكَهَا قَالَ مَالِكٌ يُصَلِّيهَا وَقَالَ أَشْهَبُ الأولى صَحِيحَة وَيُعِيد جُمُعَة وَيَكِلُ أَمْرَهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِذَا قُلْنَا بِصِحَّةِ الْأُولَى فَعِنْدَ عَبْدِ الْمَلِكِ تَجِبُ عَلَيْهِ الْجُمُعَةُ وَعِنْدَ سَحْنُونٍ تُكْرَهُ وَعِنْدَ أَشْهَبَ إِنْ كَانَ صَلَّى فَذًّا اسْتُحِبَّ لَهُ وَإِلَّا كُرِهَ
стр. 739
(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي صَلَاةِ السَّفَرِ)
السَّفَرُ فِي اللُّغَةِ قَطْعُ الْمَسَافَةِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ سَفَرَتِ الْمَرْأَةُ عَنْ وَجْهِهَا إِذَا أَظْهَرَتْهُ وَأَسْفَرَ الصُّبْح إِذا ظهر لِأَنَّهُ سفر عَنْ أَخْلَاقِ الرِّجَالِ بِسَبَبِ مَشَاقِّهِ وَالْكَلَامُ فِي السَّبَب والشروط وَالْحُكْمِ وَمَحَلِّهِ فَهَذِهِ أَرْبَعَةُ فُصُولٍ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي السَّبَبِ
وَهُوَ فِي الْكِتَابِ سَفَرُ ثَمَانِيَةٍ وَأَرْبَعِينَ مِيلًا أَرْبَعَةُ بُرُدٍ كُلُّ بَرِيدٍ أَرْبَعَةُ فَرَاسِخَ وَكُلُّ فَرْسَخٍ ثَلَاثَةُ أَمْيَالٍ وَتَرَكَ قَوْلَهُ يَوْمًا وَلَيْلَةً قَالَ سَنَدٌ مَعْنَاهُ تَرَكَ التَّحْدِيدَ قَالَهُ بَعْضُ الْأَصْحَابِ وَإِلَّا فَهُمَا سَوَاءٌ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَهُ (ح) أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ فَرْسَخًا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ خَمْسَةٌ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ أَرْبَعُونَ مِيلًا وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مَنْ صَلَّى فِي سِتَّةٍ وَثَلَاثِينَ مِيلًا لَا يُعِيدُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَفِي الْجَوَاهِر وَرُوِيَ عَن
стр. 740
مَالِكٍ اثْنَانِ وَأَرْبَعُونَ مِيلًا لَنَا مَا فِي الْبُخَارِيِّ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ يَقْصُرَانِ وَيُفْطِرَانِ فِي أَرْبَعَةِ بُرُدٍ وَيُرْوَى عَنْهُ ﵇
لاتقصروا فِي أَدْنَى مِنْ أَرْبَعَةِ بُرُدٍ مِنْ مَكَّةَ إِلَى عُسْفَانَ فَوَائِدُ الْفَرْسَخُ فَارِسِيٌّ عُرِّبَ وَالْمِيلُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْمَيْلِ بِفَتْحِ الْمِيمِ لِأَنَّ الْبَصَرَ يَمِيلُ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ حَتَّى يفنى إِدْرَاكُهُ وَفِيهِ سَبْعَةُ مَذَاهِبَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ هُوَ عشرَة غلى وَالْغَلْوَةُ طَلَقُ الْفَرَسِ وَهُوَ مِائَتَا ذِرَاعٍ فَيَكُونُ الْمِيلُ أَلْفَيْ ذِرَاعٍ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ أَصَحُّ مَا قِيلَ فِيهِ ثَلَاثَةُ آلَافٍ وَخَمْسُمِائَةِ ذِرَاعٍ وَنَقَلَ صَاحِبُ الْبَيَانِ ثَلَاثَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ وَقِيلَ أَرْبَعَةُ آلَافِ ذِرَاعٍ كُلُّ ذِرَاعٍ سِتَّةٌ وَثَلَاثُونَ أُصْبُعًا كُلُّ أُصْبُعٍ سِتُّ شَعِيرَاتٍ بَطْنُ إِحْدَاهَا إِلَى ظَهْرِ الْأُخْرَى كل شعيرَة سِتّ شَعرَات شعر الْبِرْذَوْنِ وَقِيلَ أَمَدُ الْبَصَرِ قَالَهُ صَاحِبُ الصِّحَاحِ وَقِيلَ أَلْفُ خُطْوَةٍ بِخُطْوَةِ الْجَمَلِ وَقِيلَ أَنْ يَنْظُرَ الشَّخْصُ فَلَا يَعْلَمُ أَهُوَ آتٍ أَمْ ذَاهِبٌ أَوْ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ قَالَ سَنَدٌ وَالْبَحْرُ عِنْدَ مَالِكٍ مِثْلُ الْبَرِّ فِي اعْتِبَارِ المساحة وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا اعْتِبَارُ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لِأَنَّ الرّيح قد تقطع تِلْكَ المساحة فِي نِصْفِ نَهَارٍ قَالَ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ المساحة المستقيمة أَو الشَّدِيدَة لِحُصُولِ الْمَشَقَّةِ وَاشْتَرَطَ ابْنُ الْجَلَّابِ وَاللَّخْمِيُّ الِاسْتِقَامَةَ قَالَ فَإِنِ اجْتَمَعَ الْبَرُّ وَالْبَحْرُ فَإِنْ رَاعَيْنَا الْمِسَاحَةَ فَلَا كَلَامَ وَإِلَّا وَجَبَ التَّلْفِيقُ فَإِنْ كَانَتِ الْبِدَايَةُ بِالْبَرِّ وَهُوَ لَا يُسَافِرُ فِي الْبَحْرِ إِلَّا بِالرِّيحِ فَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز ولابد أَن يكون فِي مَسَافَةِ الْبَرِّ أَرْبَعَةُ بُرُدٍ لِأَنَّ الرِّيحَ قد يتَعَذَّر فَلَوْ كَانَ لِلْبَلَدِ طَرِيقَانِ قَرِيبٌ وَبَعِيدٌ فَعَدَلَ عَنِ الْقَرِيبِ النَّاقِصِ عَنْ مَسَافَةِ الْقَصْرِ لِحَاجَةٍ قصر
стр. 741
عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ش) وَ (ح) وَإِنْ لم يقْصد إِلَّا للترخص فَقَالَ (ح) يقصر وَللشَّافِعِيّ قَوْلَانِ وَيَتَخَرَّجُ لِمَالِكٍ قَوْلَانِ مِنْ قَوْلَيْهِ فِي لَابِسِ الْخُفِّ لِلتَّرَخُّصِ
قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ اعْتِبَارُ الْأَوْصَافِ الْمُشْتَمِلَةِ عَلَى الْحُكْمِ فَإِذَا تَعَذَّرَ اعْتِبَارُهَا إِمَّا لِعَدَمِ انْضِبَاطِهَا أَوْ لِخَفَائِهَا أُقِيمَتْ مَظِنَّتُهَا مَقَامَهَا فَكَانَ الْأَصْلُ إِنَاطَةُ الْأَحْكَامِ بِالْعَقْلِ حَالَةَ وَجُودِهِ لَكِنَّهُ لَمَّا لَمْ يَنْضَبِطْ زَمَانُهُ أُقِيمَ الْبُلُوغُ مَقَامَهُ لِكَوْنِهِ مَظِنَّةً لَهُ وَمُوجِبُ انْتِقَالِ الْأَمْلَاكِ الرضى وَلَمَّا لَمْ يُعْلَمْ أُقِيمَ الْإِيجَابُ وَالْقَبُولُ مَقَامَهُ وَالْمَشَقَّةُ سَبَبُ التَّرَخُّصِ بِالْقَصْرِ فَلَمَّا لَمْ تَنْضَبِطْ أُقِيمَت المساحة مقَامهَا لكَونهَا مَظَنَّة لَهَا
فروع أحد عشرَة الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ إِذَا وَاعَدَ مَنْ يمر بِهِ أَو ينْتَظر فِيهِ رفْقَة تَأتيه وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الَّذِي يَمُرُّ بِهِ أَوْ يَنْتَظِرُ فِيهِ مَا لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاةُ إِنْ كَانَ عَازِمًا عَلَى السَّفَرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَصَرَ وَإِنْ كَانَ لَا يُسَافِرُ إِلَّا بِهِمْ أَتَمَّ حَتَّى يَبْرُزَ عَنِ الْمَوْضِعِ الْآخَرِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ مَتَى نَوَى الْمُسَافِرُ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ أَتَمَّ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ رَبِيعَةُ يَوْمًا وَلَيْلَةً قِيَاسًا عَلَى مُدَّةِ السَّفَرِ وَقَالَ (ح) خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا
стр. 742
لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَلِكَ وَقَالَ اللَّيْثُ سِتَّةَ عَشَرَ وَإِسْحَاقُ تِسْعَةَ عَشَرَ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَقَامَ ﵇ عَامَ الْفَتْحِ تِسْعَةَ عَشَرَ يَقْصُرُ الصَّلَاةَ فَنَحْنُ إِذَا أَقَمْنَا تِسْعَةَ عَشَرَ قَصَرْنَا وَإِذَا زِدْنَا أَتْمَمْنَا لَنَا قَوْلُهُ ﵇ يُقِيمُ الْمُهَاجِرُ بَعْدَ قَضَاءِ نُسُكِهِ ثَلَاثًا مَعَ تَحْرِيمِ الْإِقَامَةِ عَلَيْهِمْ بِمَكَّةَ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوهَا لله فَيكون الزَّائِد اقامة وَفِي مُسْلِمٍ الضِّيَافَةُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَالْمُقِيمُ لَا يُضِيفُ وَلِأَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ يَقْتَضِي أَنَّهُ إِذَا لَمْ يَكُنْ ضَارِبًا فِي الْأَرْضِ لَا يَقْصُرُ خَالَفْنَاهُ فِي الثَّلَاثِ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ تَنْعَقِرُ دَابَّتُهُ وَيَقْضِي فِي بعض المناهل حَوَائِجه فلابد مِنَ اللُّبْثِ الْيَسِيرِ فَيَبْقَى مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الدَّلِيلِ وَالْجَوَابُ عَلَى مَا نَقَلُوهُ أَنَّ اللّّبْث لَيْسَ مَانِعا من الْقصر بل لابد مِنْ نِيَّةِ الْإِقَامَةِ فَلَا بُدَّ عَلَى وَجُودِهَا مِنْ دَلِيلٍ وَعَنِ الْقِيَاسِ الْفَرْقُ بِأَنَّ أَكْثَرَ الْإِقَامَةِ أَكْثَرُ مِنْ أَكْثَرِ السَّفَرِ عَادَةً فَيَكُونُ أَقَلُّهَا أَكْثَرَ مِنْ أَقَلِّهِ عَمَلًا بِالْمُنَاسَبَةِ
تَفْرِيعٌ قَالَ سَنَدٌ اعْتَبَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ غَيْرَ يَوْمِ دُخُولِهِ لِتَنَاوُلِ لَفْظِ خَبَرِ الْأَيَّامِ وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ عَدَمُ اعْتِبَارِ يَوْمِ خُرُوجِهِ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَسَحْنُونٌ عِشْرُونَ صَلَاةً وَقَالَهُ ابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّ الْحُكْمَ إِنَّمَا تَعَلَّقَ بِالْأَيَّامِ لِأَجْلِ الصَّلَوَاتِ فَلَوْ عَزَمَ عَلَى السَّفَرِ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ قَالَ سَحْنُونٌ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَظْعَنَ كَابْتِدَاءِ السَّفَرِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقْصُرُ فِي مَوْضِعِهِ دَفْعًا لِلنِّيَّةِ بِالنِّيَّةِ وَلَوْ نَوَى الِاسْتِيطَانَ إِلَّا أَنَّهُ عَزَمَ عَلَى الْحَرَكَةِ قَبْلَ الْأَرْبَعِ ثُمَّ رَجَعَ أَتَمَّ عِنْدَ مَالِكٍ وَقَصَرَ عِنْدَ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَلَوْ عَزَمَ بَعْدَ الْأَرْبَعَةِ عَلَى إِتْمَامِ سَفَرِهِ اشْتُرِطَ فِي الثَّانِي مَسَافَةُ الْقَصْرِ وَهُوَ أَرْجَحُ قَوْلَيْ مَالِكٍ وَبِهِ أَخذ ابْن الْقَاسِم وَابْن الْمَوَّاز
стр. 743
الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا عَزَمَ عَلَى الْإِقَامَةِ بَعْدَ رَكْعَةٍ يُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى وَيَجْعَلُهَا نَافِلَةً ثمَّ يبتديء أَرْبَعًا قَالَ سَنَدٌ وَلِابْنِ الْقَاسِمِ فِي بُطْلَانِهَا قَوْلَانِ لِاخْتِلَافِ النِّيَّةِ وَإِذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ فَفِي الْكتاب يَجْعَلُهَا نَافِلَةً وَعِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ يُتِمُّهَا سَفَرِيَّةً وتجزيه خلافًا (ح ش) نَظَرًا لِلْإِحْرَامِ كَالْمُتَيَمِّمِ يَطْرَأُ عَلَيْهِ الْمَاءُ فَلَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ قَبْلَ الرُّكُوعِ قَالَ مَالِكٌ يَجْعَلُهَا نَافِلَةً وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُتِمُّهَا أَرْبَعًا بِخِلَافِ مَا بَعْدَ الرُّكُوعِ لِحُصُولِ مَا يَبْنِي عَلَيْهِ كَمَنْ أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً وَلَوْ أَدْرَكَ فِي الْجُمُعَةِ دُونَ الرَّكْعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا فَلَوْ نَسِيَ الْعَصْرَ فَأَحْرَمَ بِهِ قَبْلَ الْغُرُوبِ بِرَكْعَةٍ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ بِرَكْعَةٍ بَعْدَ رَكْعَةٍ قَالَ سَحْنُونٌ يَتَمَادَى لِأَنَّهَا نِيَّةٌ بَعْدَ خُرُوجِ الْوَقْتِ وَقَدْ تَرَتَّبَتْ فِي ذِمَّتِهِ سَفَرِيَّةً وَقَالَ أَصْبَغُ يَقْطَعُ لِأَنَّ وَقْتَهَا إِلَى الْغُرُوبِ مَا لَمْ يُحْرِمْ قَبْلَ الْغُرُوبِ كَمَا لَوْ غَرَبَتِ الشَّمْسُ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ قَضَاءَ الظُّهْرِ ثُمَّ إِذَا قَطَعَ الْمُسَافِرُ قَالَ أَصْبَغُ يَبْتَدِئُهَا سَفَرِيَّةً لِوُقُوعِ النِّيَّةِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَقَالَ ابْن الْمَوَّاز تجزيه ثُمَّ رَجَعَ إِلَيَّ قَوْلِ أَصْبَغَ فَلَوْ لَمْ يُحْرِمْ بِالْعَصْرِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ نَوَى الْإِقَامَةَ صَلَّاهَا سَفَرِيَّةً وَلَوْ بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ وَعَلَيْهِ الصَّلَاتَانِ فَلَمَّا صَلَّى رَكْعَةً مِنَ الظُّهْرِ نَوَى الْإِقَامَةَ قَالَ سَحْنُونٌ يُصَلِّيهَا سَفَرِيَّةً وَالْعَصْرَ حَضَرِيَّةً لِأَنَّهُ أَقَامَ بَعْدَ خُرُوجِ وَقْتِ الظُّهْرِ فَلَوْ نَوَى بَعْدَ الصَّلَاةِ فَفِي الْجُلَّابِ لَا يُعِيدُ كَالْمَرِيضِ يَصِحُّ بَعْدَ الصَّلَاةِ وَقِيلَ يُعِيدُهَا اسْتِحْبَابًا لِبَقَاءِ الْوَقْتِ وَالْفَرْقُ أَنَّ سَبَبَ التَّرْخِيصِ لِلْمَرِيضِ مُقَارِنٌ لِلصَّلَاةِ وَلِلْمُسَافِرِ مُفَارِقٌ لِأَن حَالَة الصَّلَاة لَا يسر فِيهَا
стр. 744
تَمْهِيدٌ لَا يَصِيرُ مُسَافِرًا بِمُجَرَّدِ النِّيَّةِ لِأَنَّ السَّفَرَ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ فَلَا تَكْفِي فِيهِ النِّيَّةُ وَيَصِيرُ مُقِيمًا بِهَا لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ كَمَا قُلْنَا فِي الْعُرُوضِ تَصِيرُ لِلْقُنْيَةِ بَعْدَ التِّجَارَة بِمُجَرَّد النِّيَّة لِأَن الْأَصْلَ فِيهَا وَلَا تَصِيرُ لِلتِّجَارَةِ بَعْدَ الْقُنْيَةِ إِلَّا بِالْبَيْعِ مَعَ النِّيَّةِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ النَّوَاتِيَّةُ يَقْصُرُونَ وَإِنْ كَانَ مَعَهُمُ الْأَهْلُ وَالْوَلَدُ فِي السَّفِينَةِ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ لَا يَقْصُرُونَ لِأَنَّهُمْ بِمَنْزِلَةِ الْمُقِيمِينَ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ لَوْ نَوَى إِقَامَةَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فِي قَرْيَةٍ وَلَيْسَ فِيهَا أَهْلُهُ وَفِيهَا جَوَارِيهِ وَوَلَدُهُ وَمَالُهُ قَصَرَ فَإِنْ كَانَ فِيهَا أَهْلُهُ أَتَمَّ وَلَوْ صَلَّى وَاحِدَةً لِأَنَّ الْعَادَةَ تَقُومُ مَقَامَ الْقَصْدِ كَالْأَثْمَانِ فِي الْبَيْعِ وَالْكَوْنُ فِي هَذَا الْمَكَان إِقَامَةٌ فِي الْعَادَةِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى النِّيَّةِ وَقَالَ (ش) حَتَّى يَنْوِيَ إِقَامَةَ أَرْبَعَةِ أَيَّامٍ لِأَن الْمُهَاجِرين كَانُوا فِي مَكَّة عِنْد أَهْليهمْ وكانون يَقْصُرُونَ وَنَحْنُ نَمْنَعُ ذَلِكَ وَتَقْدِيرُ التَّسْلِيمِ يَكُونُ خَاصًّا بِهِمْ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا وَطَنَهُمْ لِلَّهِ فَلَمْ يَبْقَ لِنُفُوسِهِمْ إِلَيْهِ سُكُونٌ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ نَزَلَ بِقَرْيَةٍ كَانَ أَهْلُهُ بِهَا وَمَاتُوا فَفِي الْمُوازِية يتم مالم يَرْفُضْ سُكْنَاهَا وَلَوْ تَزَوَّجَ بِقَرْيَةٍ لَيْسَتْ مَسْكَنَهُ فَفِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا يُتِمُّ حَتَّى يَبْنِيَ بِأَهْلِهِ ثمَّ يلْزمه
стр. 745
السُّكْنَى وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِي الْفَرْعَيْنِ وَفِي الْكِتَابِ لَوْ نَوَى الْإِقَامَةَ بِقَرْيَةٍ ثُمَّ سَافَرَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا أَتَمَّ لِأَنَّهَا وَطَنُهُ وَرَجَعَ إِلَى أَنَّهُ يَقْصُرُ نَظَرًا إِلَى الْأَصْلِ فِيهَا لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مَوْضِعَ أَهْلِهِ السَّادِسُ قَالَ سَنَدٌ إِنْ نَوَى غَايَةَ مَا يُسَافِرُ إِلَيْهِ لَكِنَّهُ إِنْ وَجَدَ حَاجَتَهُ دُونَ ذَلِكَ رَجَعَ أَتَمَّ السَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِذَا سَافَرَ ثَلَاثَةَ فَرَاسِخَ ثُمَّ رَجَعَ أَتَمَّ إِذَا رَجَعَ لِأَنَّهُ سَفَرٌ ثَانٍ دُونَ مَسَافَةِ الْقَصْرِ بِخِلَافِ مَنْ تَرُدُّهُ الرِّيحُ غَلَبَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَعْزِمْ عَلَى الرُّجُوعِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْمَجْمُوعَةِ يَقْصُرُ كَمَنْ تَرُدُّهُ الرِّيحُ الثَّامِنُ فِي الْكِتَابِ يُتِمُّ الْأَسِيرُ بِدَارِ الْحَرْبِ إِلَى أَنْ يُسَافِرَ لِأَنَّهُ وَإِنْ لَمْ يَعْزِمْ فَهُوَ مَسْجُونٌ قَالَ سَنَدٌ وَكَذَلِكَ لَوْ سَافَرَ بِهِ الشَّهْرَيْنِ قَصَرَ وَإِنْ كَانَ لَوْ وَجَدَ يَهْرُبُ وَرَجَعَ التَّاسِعُ يَقْصُرُ الْجَيْشُ بِدَارِ الْحَرْبِ وَلَوْ أَقَامَ شَهْرًا لِأَنَّهُ ﵇ أَقَامَ بِتَبُوكَ عِشْرِينَ يَوْمًا يَقْصُرُ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ عَزَمُوا عَلَى الْإِقَامَةِ أَرْبَعَةَ أَيَّامٍ قَصَرُوا الْعَاشِرُ فِي الْكِتَابِ إِذَا رَدَّتْهُ الرِّيحُ أَتَمَّ فِي الْمَكَانِ الَّذِي خَرَجَ مِنْهُ قَالَ سَنَدٌ إِنْ رَدَّتْهُ الرِّيحُ إِلَى وَطَنِهِ أَتَمَّ وَإِلَّا فَقَوْلَانِ لِمَالِكٍ فَلَوْ رَدَّتْهُ إِلَى وَطَنِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ بِالصَّلَاةِ قَالَ سَحْنُون تبطل كَمَا لَو نوى الْإِقَامَة فِيهَا
стр. 746
الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْكِتَابِ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ فَأَقَامَ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً فَأَوْطَنَهَا ثُمَّ أَرَادَ الْخُرُوجَ إِلَى الْجُحْفَةِ لِيَعْتَمِرَ مِنْهَا ثُمَّ يَقْدَمُ مَكَّةَ فَيُقِيمُ بِهَا الْيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَخْرُجُ يُتِمُّ وَرَجَعَ إِلَى الْقَصْرِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ يَتَخَرَّجُ عَلَى تَلْفِيقِ الْإِقَامَةِ الْإِتْمَامُ بِضَمِّ الْيَوْمَيْنِ إِلَى مَا قَبْلَهُمَا وَالْقَصْرُ عَلَى تَرْكِ التَّلْفِيقِ وَأَضَافَ الْيَوْمَيْنِ إِلَى مَا بَعْدَهُمَا مِنَ السَّفَرِ وَيَخْرُجُ عَلَى التَّلْفِيقِ مَنْ سَافَرَ فِي الْبَحْرِ ثُمَّ رَدَّتْهُ الرِّيحُ إِلَيْهِ هَلْ يَقْصُرُ فِيهِ أَوْ يُتِمُّ وَلَا شَكَّ أَنَّهُ يُتِمُّ إِذَا كَانَ مَوْضِعَ وَطَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَطَنَهُ وَلَا نَوَى دَوَامَ الْإِقَامَةِ فَفِي قَصْرِهِ قَوْلَانِ وَلَا تُحْسَبُ الْمَسَافَةُ بِالْعَوْدَةِ إِلَى وَطَنِهِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْهُ إِقَامَةٌ أَصْلًا وَالْإِقَامَةُ الْمُعْتَبَرَةُ أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ فَإِنْ رَجَعَ لِأَخْذِ شَيْءٍ نَسِيَهُ ثُمَّ يَقْصُرُ فِي رُجُوعِهِ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَقْصُرُ وَإِنْ رَجَعَ إِلَى غَيْرِ وَطَنِهِ وَكَانَ يَقْصُرُ فِيهِ قَصَرَ الْآنَ وَإِنْ كَانَ يُتِمُّ فَقِيلَ يُتِمُّ فِي رُجُوعِهِ وَقِيلَ يَقْصُرُ ثُمَّ مُنْتَهَى سَفَرِهِ مُنْتَهَى قَصْرِهِ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ إِقَامَةً فِي أَضْعَافِ سَفَرِهِ يَكُونُ مَكَانُ الْإِقَامَةِ هُوَ الْمُعْتَبَرَ وَقِيلَ يُلَفِّقُ الْمَسَافَةَ بِمَا قَبْلَ الْإِقَامَةِ وَمَا بَعْدَهَا فَيَجْرِي الْخِلَافُ فِي تَلْفِيقِ الْإِقَامَةِ وَفِي تَلْفِيقِ السَّفَرِ
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الشُّرُوطِ
وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ الْعَزْمُ عَلَى قَطْعِ الْمَسَافَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ فَلَوْ قَطَعَ الْمَسَافَةَ وَلَمْ يَعْزِمْ لَمْ يَجُزِ الْقَصْرُ الشَّرْطُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ بُيُوتِ الْقَرْيَةِ وَإِذَا رَجَعَ
стр. 747
أَتَمَّ إِذَا دَخَلَهَا أَوْ قَارَبَهَا لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَن تقصرُوا من الصَّلَاة﴾ فَرَتَّبَ الْقَصْرَ عَلَى الضَّرْبِ وَالْكَائِنُ فِي الْبُيُوتِ لَيْسَ بِضَارِبٍ فِي الْأَرْضِ فَلَا يَقْصُرُ
فَائِدَةٌ نَقَلَ ابْنُ عَطِيَّةَ فِي تَفْسِيرِهِ ضَرَبَ فِي الْأَرْضِ إِذَا سَافَرَ لِلتِّجَارَةِ وَضَرَبَ الْأَرْضَ إِذَا سَافر لِلْحَجِّ أَو الْغَزْو فَكَأَنَّ الْأَوَّلَ لَمَّا كَانَ طَالِبًا لِمَتَاعِ الدُّنْيَا كَانَ ملتبسا بِهَا وَفِيهَا وَالثَّانِي عَابِرُهَا إِلَى الْآخِرَةِ فَلَيْسَ فِيهَا وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْآخِرَةِ قَالَ سَنَدٌ ظَاهر الْكتاب يَقْتَضِي أَلا يُحَاذِيَهُ مِنَ الْبُيُوتِ عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ شَيْءٌ وَرُوِيَ عَنْهُ لَا بُدَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَرُوِيَ تَخْصِيصُهَا بِقَرْيَةٍ تُقَامُ فِيهَا الْجُمُعَةُ لِوُجُوبِ السَّعْيِ مِنْ تِلْكَ الْمَسَافَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَتِ الْبَسَاتِينُ مُتَّصِلَةً لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يُفَارِقَهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ لِأَنَّهَا مِنْ تَوَابِعِهَا وَأَهْلُ الْبَلَدِ يُقِيمُونَ فِيهَا قَالَ سَنَدٌ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَهْرٌ كَبَغْدَادَ لَمْ يَقْصُرْ حَتَّى يَتَجَاوَزَ الْجَانِبَ الْآخَرَ فَإِنِ اتَّصَلَ بُنْيَانُ قَرْيَةٍ بِقَرْيَةٍ فَحَتَّى يَتَجَاوَزَهُمَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمَا فَضَاءٌ فَلَا وَلَا يَقْصُرُ الْبَدَوِيُّ حَتَّى يُجَاوِزَ جَمِيعَ بُيُوتِ الْحَيِّ
فَرْعٌ قَالَ وَلَو نَوَى الرَّجْعَةَ بَعْدَ بُرُوزِهِ ثُمَّ نَوَى السَّفَرَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَقْصُرُ حَتَّى يَبْرُزَ عَنْ مَوْضِعه
стр. 748
الشَّرْطُ الثَّالِثُ إِبَاحَةُ السَّفَرِ فِي الْكِتَابِ لَا يَقْصُرُ الصَّائِدُ لِلتَّلَذُّذِ قَالَ سَنَدٌ السَّفَرُ خَمْسَةٌ وَاجِبٌ وَمَنْدُوبٌ وَيُقْصَرُ فِيهِمَا وَمُبَاحٌ وَيُقْصَرُ فِيهِ خِلَافًا لِابْنِ مَسْعُودٍ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْوَاجِبِ مُعَلِّلًا بِأَن الْوَاجِب لَا يتْرك لِلْوَاجِبِ وَلِعَطَاءٍ فِي تَخْصِيصِهِ بِالْعِبَادَاتِ لَنَا مَا فِي الصِّحَاحِ أَنَّهُ ﵇ كَانَ إِذَا قَفَلَ مِنْ حَجَّةٍ أَوْ غَزْوَةٍ قَصَرَ فِي رُجُوعِهِ إِلَى بَيْتِهِ وَهُوَ مُبَاحٌ وَمُحَرَّمٌ وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ لِأَنَّ الْمَعْصِيَةَ لَا تَكُونُ سَبَبَ الرُّخْصَةِ كَمَا أَنَّ زَوَالَ الْعَقْلِ يُسْقِطُ التَّكَالِيفَ بِخِلَافِ السُّكْرِ وَالْخَوْفُ يُبِيحُ الْإِيمَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَالْمُحَارِبُ الْخَائِفُ مِنَ الْإِمَامِ لَا يُومِئُ وَقِيلَ يَتَرَخَّصُ لِعُمُومِ النَّصِّ وَالْمَكْرُوهُ إِنْ قُلْنَا بِالْمَنْعِ فِي الْمُحَرَّمِ كُرِهَ وَإِلَّا جَازَ وَالْعَاصِي فِي سَفَرِهِ مُخَالِفٌ لِلْعَاصِي بِسَفَرِهِ الشَّرْطُ الرَّابِعُ أَلَّا يَقْتَدِيَ بِمُقِيمٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ يُتِمُّ وَرَاءه أَن أدْرك رَكْعَة وَقَالَهُ (ح وش) وَابْن حَنْبَل لنا مَا فِي الْمُوَطَّأِ كَانَ ابْنُ عُمَرَ إِذَا صَلَّى وَرَاء الإِمَام صلى أَرْبعا وَإِذا وجده صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ أَشْهَبُ يَنْتَظِرُهُ بَعْدَ اثْنَتَيْنِ حَتَّى يُسَلِّمَ فَإِنْ أَدْرَكَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ قَالَ مَالِكٌ لَا يُتِمُّ خِلَافًا ل (ح وش) كَمَنْ أَدَرَكَ أَقَلَّ مِنْ رَكْعَةٍ مِنَ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَلْتَزِمُهَا
стр. 749
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْحُكْمِ
فَفِي الْجَوَاهِرِ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَقَالَهُ (ش) وَرَوَى أَشْهَبُ أَنَّهُ فَرْضٌ وَقَالَهُ (ح) وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ مُبَاحٌ وَلَمْ يَخْتَلِفْ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ أَنَّ الْمُقِيمَ إِنَّمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَحَكَى صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ الْمَنْعَ وَجْهُ النَّدْبِ مَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ صَحِبت النَّبِي ﵇ فِي السَّفَرِ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى وَصَحِبْتُ أَبَا بَكْرٍ ﵁ فَلَمْ يزدْ على رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى وَصَحِبْتُ عُمَرَ ﵁ فَلَمْ يَزِدْ على ٠ رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى وصحبت عُثْمَان ﵁ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى رَكْعَتَيْنِ حَتَّى قَبضه الله تَعَالَى وَجْهُ الْفَرْضِ قَوْلُ عَائِشَةَ ﵂ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ مَثْنَى مَثْنَى فَزِيدَ فِي صَلَاةِ الْحَضَرِ وَأُقِرَّتْ صَلَاةُ السَّفَرِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَيْهِ أَوَّلَ الصَّلَاةِ وَجْهُ الْإِبَاحَةِ قَوْله تَعَالَى ﴿فَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَقْصُرُوا مِنَ الصَّلاةِ﴾ وَنَفْيُ الْجُنَاحِ يَقْتَضِي الْإِبَاحَةَ
قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ فِي كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَقِلَّتِهِمَا كَثْرَةُ الْمُصْلَحَةِ أَوِ الْمَفْسَدَةِ وَقِلَّتُهُمَا فِي الْفِعْلِ وَقَدْ يَسْتَوِي الْفِعْلَانِ فِي الْمَصْلَحَةِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَيُوجِبُ الرَّبُّ أَحَدَهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَيُثِيبُ عَلَيْهِ أَكْثَرَ كَالْفَاتِحَةِ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الْفَاتِحَةِ فِي
стр. 750
غَيْرِهَا وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَعَ غَيْرِهَا مِنَ التَّكْبِيرَاتِ وَقَدْ يُفَضِّلُ الْقَلِيلَ عَلَى الْكَثِيرِ كَتَفْضِيلِ الصُّبْحِ عَلَى سَائِرِ الصَّلَوَاتِ لِأَنَّهَا الْوُسْطَى عِنْدَنَا وَرَكْعَةِ الْوِتْرِ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَاللَّهُ تَعَالَى يَفْعَلُ مَا يَشَاءُ وَيَحْكُمُ مَا يُرِيدُ فَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ لَا عَجَبَ أَنْ يَكُونَ الْقَصْرُ عَلَى قلَّة مشقته وأذكاره افضل من الْإِتْمَام فرق مُلَابسَة الرُّخْصَة فِي قَصْرِ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ وَتَرْكُهَا فِي الصَّوْمِ أَفْضَلُ لِجَمْعِهَا بَيْنَ التَّرَخُّصِ وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ فِي الصَّلَاةِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ
فَائِدَةٌ لِلْعُلَمَاءِ فِي صِفَةِ الْقَصْرِ الْوَارِدِ فِي الْآيَةِ سِتَّةُ أَقْوَالٍ مِنْ طُولِ الْأَرْكَانِ دُونَ إِسْقَاطٍ عِنْدَ الْخَوْفِ فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى الْوَاجِبَاتِ أَتَمَّ وَلَمْ تَجِبِ الْإِعَادَةُ فَإِنْ لَمْ يَعْتَدِلْ فِي الرَّفْعِ مِنَ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَفِي إِعَادَتِهِ قَوْلَانِ وَمِنْ شُرُوطِهَا فَيُصَلِّي لِلْقِبْلَةِ وَغَيْرِهَا عِنْدَ الْخَوْفِ أَوِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ عِنْدَ الْخَوْفِ أَوْ رَكْعَةٍ عِنْدَ الْخَوْفِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ مَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇ صَلَّى بِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَةً وَلَمْ يَقْضُوا أَوِ الِاقْتِصَارُ عَلَى رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَيكون قَوْله تَعَالَى ﴿إِن خِفْتُمْ﴾ مُتَعَلِّقًا بِمَا بَعْدَهُ تَقْدِيرُهُ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي صَلَاتِكُمْ وَكُنْتَ فِيهِمْ يَا مُحَمَّدُ فَأَقَمْتَ لَهُم الصَّلَاة فلتقم طَائِفَة مِنْهُم مَعَك﴾ الْآيَةَ فَهَذِهِ الْفَاءُ جَوَابُ الشَّرْطِ لَا نَفْيَ الْحَرَجِ أَوْ صَلَاةُ الْخَوْفِ فَيَكُونُ الْقَصْرُ فِي الْهَيْئَةِ
فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَتَمَّ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَوْ دَخَلَ
стр. 751
الْحَضَرَ أَعَادَ أَرْبَعًا لِأَنَّ فِعْلَهَا فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا أَفْضَلُ مِنَ السَّفَرِ لِوُقُوعِ الْخِلَافِ فِي فَسَادِ السَّفَرِيَّةِ وَالِاتِّفَاقِ عَلَى فَرْضِيَّةِ الْحَضَرِيَّةِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا أَحْرَمَ بِنِيَّةِ الْإِتْمَامِ ثُمَّ بَدَا لَهُ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ فَسَلَّمَ لَا يُجْزِيهِ وَقَالَهُ ش لِأَنَّ إِحْرَامَهُ إِنْ كَانَ فَاسِدًا لَا يُجْزِيهِ أَوْ صَحِيحًا فَقَدْ أَفْسَدَهُ بِالْإِبْطَالِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالْإِتْمَامِ سَاهِيًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ قَالَ سَنَدٌ وَلَوْ شكّ هَل نوى الْقصر والإتمام لَأَعَادَ فِي الْوَقْتِ لِاحْتِمَالِ الْإِتْمَامِ فَلَوْ أَحْرَمَ بِالظُّهْرِ مُطْلَقًا وَلَمْ يُخَصِّصْ أَتَمَّ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ وَالْقَصْرُ يَحْتَاجُ إِلَى تَخْصِيصٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ يَصِحُّ أَنْ يُحْرِمَ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ بَيْنَ الْقَصْرِ وَالْإِتْمَامِ لِأَنَّ نِيَّتَهُ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ لَا تَلْزَمُ الثَّالِثُ إِذَا أَمَّ الْمُسَافِرِينَ أَحَدُهُمْ فَسَبَّحُوا بِهِ بَعْدَ رَكْعَتَيْنِ فَلَمْ يَرْجِعْ يَقْعُدُونَ حَتَّى يُسَلِّمُوا بِسَلَامِهِ قَالَ سَنَدٌ وَفِيهِ أَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ مَا مَرَّ وَقَالَ أَيْضًا يُسَلِّمُونَ وَيَنْصَرِفُونَ وَقَالَ يَتَمَادَوْنَ وَيُعِيدُونَ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَتْبَعُونَهُ وَيُعِيدُونَ مَعَهُ قَالَ وَإِنَّمَا آمُرُهُمْ بِالِانْتِظَارِ لاخْتِلَاف النَّاس فِي السّفر فأمالوا تَمَادَى حَضَرِيٌّ وَانْتَظَرُوهُ حَتَّى صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُمْ فَلَوْ نَوَى الْمَأْمُومُ الْإِتْمَامَ وَانْكَشَفَ أَنَّ الْإِمَامَ أَتَمَّ اتَّبَعَهُ وَأَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ قَصَرَ الْإِمَامُ لَمْ يُسَلِّمْ مَعَهُ كَمَا لَا يُسَلِّمُ الْمُقِيمُ وَيُعِيدُ صَلَاتَهُ فِي الْوَقْتِ فَلَوْ أتم الإِمَام صلَاته سَاهِيًا وَخَلْفَهُ مُقِيمٌ لَا يَعْتَدُّ بِرَكْعَتَيِ السَّهْوِ قَالَ ابْن حبيب فَإِن اعتدا أَعَادَ أَبَدًا وَلَوْ أَتَمَّ عَامِدًا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَالْمُقِيمُونَ أَبَدًا لِلِاخْتِلَافِ فِي رَكْعَتَيِ الزِّيَادَةِ هَلْ هُمَا فَرْضٌ عَلَى الْإِمَامِ أَمْ لَا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ أَحْرَمَ بِالْقَصْرِ فَأَتَمَّ سَاهِيًا سَجَدَ لِلسَّهْوِ كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ شَفَعَ الْوِتْرَ
стр. 752
نَاسِيًا وَكَمَا فِي الْعُتْبِيَّةِ فِيمَنْ صَلَّى الْوِتْرَ خَمْسًا وَالْفَجْرَ أَرْبَعًا وَأَعَادَ أَبَدًا فِي الْعَمْدِ وَقِيلَ فِي الْوَقْتِ فِيهِمَا أَمَّا فِي الْعَمْدِ فَلِأَنَّ فِعْلَهُ صَادَفَ فِعْلًا صَحِيحًا كَمَنْ صَلَّى خَامِسَةً سَهْوًا ثُمَّ ذَكَرَ سَجْدَةً مِنَ الْأُولَى وَأَمَّا فِي السَّهْوِ فَلِأَنَّ الْقَصْرَ غَيْرُ وَاجِبٍ قَالَ سَحْنُونٌ يُعِيدُ أَبَدًا لِكَثْرَةِ السَّهْوِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَيْسَ بِسَهْوٍ مُجْتَمَعٍ عَلَيْهِ
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْمَحَلِّ
وَهُوَ فِي الْكِتَابِ كُلُّ صَلَاةٍ رُبَاعِيَّةٍ سَافَرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا الضَّرُورِيِّ قَصَرَهَا وَإِنْ قَدِمَ فِيهِ أَتَمَّهَا وَإِنْ ذَكَرَ صَلَاةَ حَضَرٍ أَوْ سَفَرٍ قَضَاهُمَا كَمَا وَجَبَتَا عَلَيْهِ وَقَالَهُ (ح) وَقَالَ (ش) يَقْصُرُ الْحَضَرِيَّةَ فِي السَّفَرِ كَمَا يَقْصُرُ الْمَرِيضُ صَلَاةَ الصِّحَّةِ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ حَالَةَ الْمَرِيضِ بَدَلٌ وَالْبَدَلُ لَا يُؤْتَى بِهِ إِلَّا عِنْدَ الْعَجْزِ عَنِ الْمُبْدَلِ وَالْقَصْرُ لَيْسَ بَدَلًا عَنِ الْإِتْمَامِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ الْأَوْلَى قَصْرُ السَّفَرِيَّةِ وَلَوْ أَتَمَّ جَازَ وَمَنْ قَالَ فَرْضُ الْمُسَافِرِ التَّخْيِيرُ فِي السَّفَرِ خَيْرٌ فِي الْقَضَاءِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إِذَا بَقِيَ مِنَ النَّهَارِ رَكْعَتَانِ وَسَافَرَ فَذَكَرَ سَجْدَتَيْنِ لَا يَدْرِي مِنَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ يُصَلِّيهِمَا سَفَرِيَّتَيْنِ يَبْدَأُ بِأَيَّتِهِمَا شَاءَ نَظَرًا لِلِاشْتِرَاكِ فَإِنْ ذَكَرَ سَجْدَتَيْنِ لَا يدْرِي مجتمعتين من صَلَاةٍ أَوْ مُفْتَرِقَتَيْنِ مِنْ صَلَاتَيْنِ صَلَّى ظُهْرَيْنِ وَعَصْرًا يَبْدَأُ بِظُهْرٍ حَضَرِيٍّ ثُمَّ سَفَرِيٍّ قَبْلَ
стр. 753
الْعَصْر أَو بعده ثمَّ عصر سَفَرِي لِأَنَّهُمَا إِن كَانَتَا مِنَ الظُّهْرِ فَعَصْرُهُ صَحِيحٌ وَسَافَرَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ فَيَكُونُ سَفَرِيًّا أَوْ مِنَ الْعَصْرِ فَهُوَ سَفَرِي وَإِن افترقتا بَطل الصَّلَاتَانِ وَسَافَرَ فِي وَقْتِ الْعَصْرِ وَالظُّهْرُ عَلَيْهِ حضرية
стр. 754
(الْبَابُ الْحَادِيَ عَشَرَ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَالنَّظَر فِي أَسبَابه وشروطه وَحكمه وَمحله)
فَهَذِهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي أَسْبَابِهِ
وَهِيَ سِتَّةٌ السَّبَبُ الْأَوَّلُ السَّفَرُ فِي الْكِتَابِ إِذا جد بِهِ الْمسير جمع آخر الْوَقْت الظُّهْرِ وَأَوَّلَ الْعَصْرِ وَيُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ إِلَى مَغِيبِ الشَّفَقِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ كَانَ ﵇ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أَوَّلُ وَقْتِ الْعَصْرِ ثُمَّ يَنْزِلُ فَيَجْمَعُ بَيْنَهُمَا وَفِيهِمَا أَيْضًا إِذَا عَجِلَ بِهِ
стр. 755
السَّيْرُ فِي السَّفَرِ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ أول وَقت الْعَصْر يُؤَخر الْمَغْرِبَ حَتَّى يَجْمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِشَاءِ وَأَسْرَعَ السّير وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَشْهَبُ مُبَادَرَةُ مَا يُخَافُ فَوَاته وَجوزهُ ابْن حبيب لمُجَرّد قَطْعِ الْمَسَافَةِ قَالَ الْبَاجِيُّ أَقْوَالُ أَصْحَابِنَا تَدُلُّ على جَوَاز الْمَنْع لحدة السَّيْرِ وَإِنْ كَانَ السَّفَرُ لَا تُقْصَرُ فِيهِ الصَّلَاة السَّبَب الثَّانِي فِي الْجَوَاهِر مهما اجْتَمَعَ الْمَطَرُ وَالطِّينُ وَالظُّلْمَةُ أَوِ اثْنَانِ مِنْهُمَا أَوِ انْفَرَدَ الْمَطَرُ جَازَ الْجَمْعُ بِخِلَافِ انْفِرَادِ الظَّلَامِ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ اعْتِبَارِ انْفِرَادِ الطِّينِ وَظَاهِرُ الْمُسْتَخْرَجَةِ جَوَازُهُ وَقَالَ (ش) يَجْمَعُ فِي الْمَطَرِ بِخِلَافِ الطِّينِ وَالظُّلْمَةِ وَيَجْمَعُ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ لعُمُوم الْعذر وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ تَخْصِيصُهُ بِمَسْجِدِهِ ﵇ لِمَزِيدِ الْفَضِيلَةِ وَيُخَصَّصُ بِالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ عَلَى مَا فِي الْكِتَابِ وَاسْتَقْرَأَ الْبَاجِيُّ اعْتِبَارَهُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ أَرَى ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ السَّبَبُ الثَّالِثُ الْمَرَضُ فِي الْكِتَابِ إِذَا خَافَ الْغَلَبَةَ عَلَى عَقْلِهِ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ إِذَا زَالَتِ الشَّمْسُ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ عِنْدَ الْغُرُوب وَقَالَهُ ابْن حَنْبَل خلافًا (ش) لَنَا أَنَّهُ وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇ جَمَعَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَرُوِيَ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الْمَرَضُ وَلِأَنَّ مَشَقَّةَ الْمَرَضِ أَعْظَمُ مِنْ مَشَقَّةِ السَّفَرِ قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يَجْمَعُ إِلَّا بِتَأْخِيرِ الظُّهْرِ إِلَى أَوَّلِ الْعَصْرِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَجَمَعَ وَلَمْ يَذْهَبْ عَقْلُهُ قَالَ عِيسَى يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَوَاجِدِ الْمَاءِ بَعْدَ الصَّلَاةِ بِالتَّيَمُّمِ سُؤَالٌ إِنْ وَقَعَتِ الْغَلَبَةُ عَلَى الْعَقْلِ سَقَطَ التَّكْلِيفُ فَلَا يَفْعَلُ مَا لَمْ يُؤْمَرْ
стр. 756
بِهِ لِكَوْنِهِ غَيْرَ مَشْرُوعٍ كَصَلَاةِ الْفَذِّ وَإِنْ لَمْ يَقَعْ فَلَا يُقَدَّمُ الْوَاجِبُ عَنْ وَقْتِهِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ جَوَابُهُ أَنَّ الْوَقْتَ مُشْتَرَكٌ وَهُوَ سَبَبُ الصَّلَاتَيْنِ فَتَعَلَّقَ الْخِطَابُ بِالثَّانِيَةِ لِوُجُودِ سَبَبِهَا بِخِلَافِ صَلَاةِ الْفَذِّ وَفِي الْكِتَابِ يَجْمَعُ صَاحِبُ الْبَطْنِ وَنَحْوُهُ فِي وَسَطِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ عِنْدَ الشَّفَقِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يَجْمَعُ أَوَّلَ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلَ وَقْتِ الْمَغْرِبِ قِيَاسًا عَلَى الْمُسَافِرِ قَالَ وَقَوْلُهُ وَسَطَ الظُّهْرِ ظَاهِرُهُ رُبُعُ الْقَامَةِ وَقَدْ وَقَعَ فِي مَوَاضِعَ تَفْسِيرُهَا بِآخِرِ الْقَامَةِ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُهُ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَبِهِ فَسَّرَ الْبَاجِيُّ قَالَ وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَنْ يَقْدِرُ عَلَى الْأَرْكَانِ لَكِنْ تَشُقُّ عَلَيْهِ الْحَرَكَة أما لَو كَانَ يَعْتَرِيه مَا يعجزه عَنْ رُكْنٍ وَلَوْ أَنَّهُ الْقِيَامُ جَمَعَ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ لَوْ خَافَ الْمَيْدَ فِي الْبَحْرِ جَمَعَ أَوَّلَ الْوَقْتِ وَلَا يُصَلِّيهمَا فِي الْبَحْر قَاعِدا
قَاعِدَة السَّبَبُ الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ الْخَوْفُ فِي جَوَازِ الْجَمْعِ بِهِ قَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ السَّبَبُ الْخَامِسُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ السَّبَبُ السَّادِسُ الْإِفَاضَةُ بِمُزْدَلِفَةَ
فَرْعٌ هَلْ يَجُوزُ الْجَمْعُ بِغَيْرِ سَبَبٍ حَكَى الْمَازِرِيُّ الْمَنْعَ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَالْجَوَازَ لِأَشْهَبَ بِنَاءً عَلَى الِاشْتِرَاكِ فِي الْوَقْتِ وَيُعَضِّدُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ - بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَيُرْوَى مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ
стр. 757
وَلَا مَطَرٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَرَادَ أَلَّا يحرج أمته
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الشُّرُوطِ
وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ تُقَدَّمَ الْأُولَى مِنْهُمَا وَيَنْوِي الْجَمْعَ فِيهِمَا وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يَنْوِيَ أَوَّلَ الثَّانِيَةِ وَقِيلَ يُجْزِيهِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ صَلَّى الْمَغْرِبَ فِي بَيْتِهِ فَلَا يُصَلِّي الْعِشَاءَ بَعْدَهُمْ قَالَ ابْن الْقَاسِم ويصليهما مَعَهُمْ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ أَوْ مَكَّةَ فَيُصَلِّيهَا بَعْدَهُمْ لِفَضِيلَةِ الْمَسْجِدِ وَأَمَّا الصَّلَاةُ مَعَهُمْ فَلِأَنَّ الرُّخْصَةَ لَا تَتَعَلَّقُ بِالْمَغْرِبِ لِوُقُوعِهَا فِي وَقْتِهَا وَإِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالْعِشَاءِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ نِيَّةَ الْجَمْعِ لَا تُشْتَرَطُ فِي الْأُولَى خِلَافًا لِ (ش) وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى خِلَافِ مَا فِي الْجَوَاهِرِ الشَّرْطُ الثَّانِي قَالَ سَنَدٌ الْجَمَاعَةُ فَلَا يَجْمَعُ الْمُنْفَرِدُ فِي بَيْتِهِ وَلَا فِي الْمَسْجِدِ خِلَافًا لِ (ش) لِأَنَّ الْجَمْعَ إِنَّمَا شرع لمَشَقَّة الِاجْتِمَاع قَالَ مَالِكٌ وَيَجْمَعُ قَرِيبُ الدَّارِ مِنَ الْمَسْجِدِ وَالْمُعْتَكِفُ فِيهِ قَالَ يحيى ابْن عُمَرَ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَفِي جَمْعِ الشَّيْخِ الضَّعِيفِ وَالْمَرْأَة بالمسمع خِلَافٌ الشَّرْطُ الثَّالِثُ فِي الْجَوَاهِرِ الْمُوَالَاةُ فَلَا يُفَرِّقُ بَيْنَهُمَا بِأَكْثَرَ مِنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ وَمَهْمَا نَوَى الْإِقَامَةَ فِي جَمْعِ السَّفَرِ فِي إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ بَطل
стр. 758
الْجَمْعُ وَبَعْدَهُمَا لَا يَضُرُّ وَلَوِ انْقَطَعَ الْمَطَرُ قَبْلَ الثَّانِيَةِ أَوْ فِي أَثْنَائِهَا جَازَ التَّمَادِي على الْجمع أَو لَا يُؤمن عوده
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي الْحُكْمِ
وَهُوَ عِنْدَنَا جَائِزٌ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ عَنْ مَالِكٍ الْكَرَاهَةُ فِي السَّفَرِ وَقَالَ (ش) بِالْجَوَازِ وَمَنَعَ (ح) إِلَّا بِعَرَفَةَ وَمُزْدَلِفَةَ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْمَوَاقِيتَ ثَبَتَتْ بِالتَّوَاتُرِ فَلَا تبطل بالآحاد وَأَجَازَ أَن يُؤَخر الْأُولَى إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا وَتُقَدَّمَ الثَّانِيَةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَقَدْ جَنَحَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَى قَوْلِهِ فِي الْمَجْمُوعَةِ فَقَالَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ مِنْ غَيْرِ مَرَضٍ أَعَادَ أَبَدًا لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ ﵇ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ قَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ وَلَا مَطَرٍ
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي الْمَحَلِّ
وَهُوَ الظُّهْرُ وَالْعَصْرُ وَالْمغْرب وَالْعِشَاءُ لِوُقُوعِ الِاشْتِرَاكِ بَيْنَ كُلِّ صَلَاتَيْنِ مِنْهُمَا على خلاف
стр. 759
الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي صِفَةِ الْجَمْعِ
وَفِي الْكِتَابِ يُؤَخَّرُ الْمَغْرِبُ قَلِيلًا وَيُصَلَّيَانِ قَبْلَ الشَّفَقِ لِيَنْصَرِفَ النَّاسُ فِي النُّورِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي النَّوَادِرِ يَجْمَعُ عِنْدَ مَغِيبِ الشَّمْسِ لِأَنَّ الضَّرُورَةَ إِنَّمَا دَعَتْ لِتَقْدِيمِ الْعِشَاءِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَتَنَفَّلُ بَيْنَهُمَا وَقَالَهُ (ش) قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَتَنَفَّلُ عِنْدَ أَذَانِ الْعِشَاءِ لِزِيَادَةِ الْقُرْبَةِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَتَنَفَّلُ فَتَنَفَّلَ فَلَا يَمْنَعُ ذَلِكَ الْجَمْعَ قِيَاسًا عَلَى الْإِقَامَةِ خِلَافًا لِ (ش) وَلَا يَتَنَفَّلُ بَعْدَ الْعِشَاءِ فِي الْمَسْجِدِ لِيَنْصَرِفَ النَّاسُ بِضَوْءٍ وَلَا يُوتِرُونَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الزَّوَالِ جَمَعَ ذَلِكَ الْوَقْتَ لِمَا فِي مُسْلِمٍ كَانَ ﵇ بِتَبُوكَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنِ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعَصْرِ فَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ فَقِيلَ تَفْسِيرٌ وَقِيلَ خِلَافٌ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ جَمَعَ فِي الْمَنْهَلِ قَالَ مَالِكٌ يُعِيدُ الْآخِرَةَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ وَلَوْ جَمَعَ أَوَّلَ الْوَقْتِ لِشِدَّةِ السَّيْرِ ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَقَامَ أَوْ عَرَضَ لَهُ مَا يُوجِبُ ذَلِكَ قَالَ ابْنُ كِنَانَةَ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا لَوْ ذَهَبَ الْمَطَرُ بَعْدَ الْجَمْعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ كَانَ الرَّحِيلُ عَقِيبَ الزَّوَالِ عَازِمًا عَلَى النُّزُولِ قَبْلَ تَصَرُّمِ
стр. 760
وَقْتِ الثَّانِيَةِ صَلَّى قَبْلَ الرَّحِيلِ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ عِنْدَ نُزُولِهِ وَلَوْ كَانَ لَا يَنْزِلُ مِنْ قَبْلِ الزَّوَالِ إِلَى بَعْدِ الْغُرُوبِ صَلَّى كُلَّ صَلَاةٍ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبَ وَالْعِشَاءَ وَلَوْ زَالَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ فِي الْمَنْهَلِ وَإِذَا رَحل نزل بعد الاصفرار فَقَالَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ إِنْ شَاءَ جَمَعَ فِي الْمَنْهَلِ أَوْ بَعْدَ النُّزُولِ إِذْ فِي كِلْتَا الْحَالَتَيْنِ خُرُوجُ إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ عَنْ وَقْتِهَا الْمُخْتَارِ وَلَوْ زَالَتِ الشَّمْسُ وَهُوَ رَاكِبٌ لَا يَنْزِلُ إِلَّا بَعْدَ الِاصْفِرَارِ وَجَوَّزَ ابْنُ مَسْلَمَةَ الْجَمْعَ إِذَا نزل
стр. 761
(الْبَاب الثَّانِي عشر فِي قَضَاء الصَّلَوَات وَتَرْتِيبِهَا)
وَفِيهِ ثَلَاثَةُ فُصُولٍ
الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي الْقَضَاءِ
وَهُوَ وَاجِبٌ فِي كُلِّ مَفْرُوضَةٍ لَمْ تفعل عِنْد مَالك (ح ش) قَالَ سَنَدٌ وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ حَبِيبٍ وَابْنِ حَنْبَلٍ لَا يَقْضِي الْمُتَعَمِّدُ لِأَنَّهُ مُرْتَدٌّ بِذَلِكَ فَإِذَا تَابَ لَا يَقْضِي لَنَا مَا فِي مُسلم ﵇ إِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ غَفَلَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ الله يَقُول ﴿وأقم الصَّلَاة لذكري﴾ فَهُوَ يَدُلُّ بِذَاتِهِ وَتَنْبِيهِهِ عَلَى مَعْنَى الْآيَةِ
فَائِدَتَانِ الأولى أَن معنى الْآيَة أقِم الصَّلَاةَ لِذِكْرِ صَلَاتِي فَيَكُونُ مِنْ مَجَازِ الْحَذْفِ أَوْ مِنْ مَجَازِ الْمُلَازَمَةِ لِأَنَّهُ إِذَا أَقَامَ الصَّلَاة فقد ذكر الله تَعَالَى فِيهَا
стр. 762
الثَّانِيَةُ أَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا خَصَّصَ النَّائِمَ وَالْغَافِلَ بِالذِّكْرِ لِذَهَابِ الْإِثْمِ فِي حَقِّهِمَا الَّذِي هُوَ من لَوَازِم الْوُجُوب فَتوهم المتوهم انْتِفَاء قَضَاء لِانْتِفَاءِ الْوُجُوبِ فَأَمَرَ الشَّرْعُ بِالْقَضَاءِ مِنْ بَابِ التَّنْبِيهِ بِالْأَدْنَى عَلَى الْأَعْلَى الَّذِي هُوَ الْمُتَعَمَّدُ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْقَضَاءُ عَلَى الْفَوْرِ لَا يُؤَخَّرُ إِلَّا لمَشَقَّة وَقَالَ سَنَدٌ تَعْجِيلُ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ كَتَعْجِيلِ الصَّلَاةِ أَوَّلَ الْوَقْتِ يُسْتَحَبُّ وَلَا يَجِبُ وَفِي الْكِتَابِ يَقْضِي عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ وَلَا يَمْنَعُهُ عَنْ حَوَائِجِهِ
فرعان الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يَقْضِي فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ حَتَّى عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا يُؤَخِّرُهَا وَيَجْهَرُ فِيمَا كَانَ يَجْهَرُ فِيهِ وَيُسِرُّ فِيمَا كَانَ يُسِرُّ فِيهِ وَوَافَقَنَا (ش) فِي غُرُوبِ الشَّمْسِ وَطُلُوعِهَا وَخَالَفَ فِي الْإِجْهَارِ بِالنَّهَارِ لِفَوَاتِهِ عِنْدَهُ لِفَوَاتِ زَمَانِهِ كَتَكْبِيرِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَاللَّيْلُ عِنْدَهُ يَحْتَمِلُ الْجَهْرَ وَالسِّرَّ وَخَيَّرَهُ الْأَوْزَاعِيُّ فِي السِّرّ والجهر مُطلقًا ووافقنا أَبُو حنيفَة فِي السِّرِّ وَالْجَهْرِ وَخَالَفَنَا فِي طُلُوعِ الشَّمْسِ وَغُرُوبِهَا وَأَبْطَلَ صُبْحَ الْيَوْمِ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ فِيهِ بِخِلَافِ غُرُوبِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ فِي عَصْرِ يَوْمِهِ مُحْتَجًّا بِنَهْيِهِ ﵇ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا مُفَرِّقًا بَيْنَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ فَإِنَّ الطُّلُوعَ يَتَعَقَّبُهُ وَقْتُ الْمَنْعِ وَالْغُرُوبَ يَتَعَقَّبُهُ وَقْتُ الْإِبَاحَةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ نَصَّهُ عَامٌّ فِي الْفَرَائِضِ وَالنَّوَافِلِ وَقَوْلُهُ ﵇ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا خَاصٌّ بِالْفَرَائِضِ
стр. 763
فَيُقَدَّمُ الْخَاصُّ عَلَى الْعَامِّ قَالُوا مَا ذَكَرْتُمُوهُ عَامٌّ فِي الْأَزْمَانِ دُونَ الصَّلَوَاتِ وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَامٌّ فِي الصَّلَوَاتِ دُونَ الْأَزْمَانِ فَلَيْسَ أَحَدُهُمَا بِحَمْلِهِ عَلَى الْآخَرِ أَوْلَى مِنَ الْعَكْسِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَعَمُّ مِنَ الْآخَرِ مِنْ وَجه وأخص من وَجه قُلْنَا لَا نسلم إِذْ مَا ذَكَرْنَاهُ عَامٌّ فِي الْأَزْمَانِ بَلْ أَيُّ زمَان ثَبت فِيهِ الحكم سقط عَن غَيْرِهِ كَالْمُطْلَقَاتِ سَلَّمْنَاهُ لَكِنْ مَا ذَكَرْنَاهُ مُؤَكَّدٌ بِقَوْلِهِ ﵇ فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتٌ لَهَا وَالْمُؤَكَّدُ أَوْلَى مِنْ غَيْرِهِ لَنَا عَلَى (ش) أَنَّهَا صِفَةٌ لِلْقِرَاءَةِ فَلَا تَسْقُطُ كَصِفَةِ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلِأَنَّ قَوْلَهُ ﵇ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذكرهَا إِشَارَة إِلَى المنسية بجملة صفاتها الثَّانِي قَالَ سَنَدٌ مَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ كُفْرًا ثمَّ اسْلَمْ لَا قَضَاء لما تَركه فِي رِدَّتِهِ وَلَا قَبْلَهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ح) خلافًا (ش) وَلِابْنِ حَنْبَلٍ قَوْلَانِ لَنَا قَوْلُهُ ﵇ الْإِسْلَامُ يَجُبُّ مَا قَبْلَهُ
الْفَصْلُ الثَّانِي فِي تَرْتِيبِ الْفَوَائِتِ
وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ وَاجِبٌ لِمَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَوْمَ الْخَنْدَقِ جَعَلَ يَسُبُّ كُفَّارَ قُرَيْشٍ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كِدْتُ أَنْ أُصَلِّيَ الْعَصْرَ حَتَّى كَادَتِ الشَّمْسُ أَنْ تَغْرُبَ فَقَالَ النَّبِي ﵇ فَوَاللَّهِ مَا صَلَّيْتُهَا فَنَزَلْنَا إِلَى بُطْحَانَ فَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﵇ وَتَوَضَّأْنَا فَصَلَّى رَسُول الله ﷺ َ - الْعَصْر بعد مَا غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَصَلَّى بَعْدَهَا الْمَغْرِبَ وَقِيَاسًا عَلَى تَرْتِيبِ الْأَرْكَانِ لِأَنَّهُ تَرْتِيبٌ مُتَعَلِّقٌ
стр. 764
بِالصَّلَاةِ فَإِنْ عَلِمَ أَعْيَانَ الصَّلَوَاتِ وَلَمْ يَشُكَّ صَلَّاهَا وَإِنْ شَكَّ أَوْقَعَ مِنَ الصَّلَوَاتِ أَعْدَادًا تحيط بِعَدَد تِلْكَ الشكوك
فروع سِتَّة الْأَوَّلُ فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ خَمْسٍ لَا يَدْرِي عَيْنَهَا صَلَّى خَمْسًا وَقَالَهُ (ح وش) وَقَالَ الْمُزنِيّ الْقيَاس عِنْدِي أَن تجزيه أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ يَنْوِي بِهَا مَا عَلَيْهِ يَجْهَرُ فِي الْأُولَيَيْنِ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى الصَّلَوَاتِ الْجَهْرُ وَيَجْلِسُ بَعْدَ الثَّالِثَةِ لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ الْمَغْرِبَ وَإِنْ كَانَتِ الصُّبْحَ فَقَدْ صَلَّاهَا وَزَادَ لِأَجْلِ الشَّكِّ رَكْعَتَيْنِ فَلَا يَضُرُّهُ كَمَنْ صَلَّى الصُّبْحَ أَرْبَعًا سَهْوًا وَجَوَابُهُ مَنْعُ الصِّحَّةِ بِكَثْرَةِ السَّهْوِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا الصُّبْحَ سَلَّمْنَاهُ لَكِنَّ السَّاهِيَ يعْتَقد أَنَّهُ فِي الصُّبْحِ وَهَذَا يَعْتَقِدُ الزِّيَادَةَ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ زِيَادَةُ الْجُلُوسِ بَعْدَ الثَّالِثَةِ عَلَى تَقْدِيرِ كَوْنِهَا أَرْبَعَةً مُفْسِدٌ أَيْضًا وَكَذَلِكَ زِيَادَةُ الرَّابِعَةِ على تَقْدِير كَونهَا ثلاثية الثَّانِي قَالَ فِي الْجَوَاهِر لَو نَسِيَ ظُهْرًا وَعَصْرًا لَا يَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَبْلَ صَاحِبَتِهَا فَالْمَشْهُورُ يُصَلِّي ظُهْرًا بَيْنَ عَصْرَيْنِ أَوْ عَصْرًا بَيْنَ ظُهْرَيْنِ وَقِيلَ يُصَلِّي ظُهْرًا لِلسَّبْتِ ثُمَّ عَصْرًا لِلْأَحَدِ ثُمَّ عَصْرًا لِلسَّبْتِ ثُمَّ ظهرا للأحد مُرَاعَاة أَعْيَان الْأَيَّامِ فَلَوْ عَلِمَ أَنْ إِحْدَاهُمَا سَفَرِيَّةٌ وَشَكَّ فِي تَقْدِيمهَا فَالَّذِي رَجَعَ إِلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنْ يُصَلِّيَ سِتًّا ظُهْرًا حَضَرِيًّا ثُمَّ يُعِيدَهُ سَفَرِيًّا ثُمَّ عصرا حَضَرِيًّا ثُمَّ يُعِيدَهُ سَفَرِيًّا قَالَ وَضَابِطُ هَذَا الْبَابِ أَنْ يَضْرِبَ الْمَنْسِيَّاتِ فِي أَقَلَّ مِنْهَا بِوَاحِدَةٍ وَيَزِيدَ عَلَى الْمُتَحَصِّلِ وَاحِدَةً وَيُصَلِّيَ الْجَمِيعَ على حَسْبَمَا تَقَدَّمَ فَإِنْ شَكَّ فِي السَّفَرِ أَعَادَ كُلَّ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا سَفَرِيَّةً فَلَوْ ذَكَرَ صُبْحًا وَظُهْرًا
стр. 765
وَعَصْرًا صَلَّى سَبْعًا مُبْتَدِئًا مِنَ الصُّبْحِ إِلَى الْعَصْرِ ثُمَّ الصُّبْحِ فَإِنْ شَكَّ فِي السَّفَرِ أَعَادَ كُلَّ رُبَاعِيَّةٍ بَعْدَ فِعْلِهَا سَفَرِيَّةً فَتَبْلُغُ إِحْدَى عَشْرَةَ وَعَلَى هَذَا الْقَانُونِ وَعَلَى غَيْرِ الْمَشْهُورِ فِي مُرَاعَاةِ الْأَيَّامِ يُضَاعِفُ الْعَدَدَ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْحساب الثَّالِثُ فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ عَلِمَ عَيْنَ الصَّلَاةِ وَجَهِلَ يَوْمَهَا صَلَّاهَا غَيْرَ مُلْتَفِتٍ إِلَى تَعْيِينِ الْأَيَّامِ لَأَنَّ التَّقَرُّبَ بِالصَّلَاةِ لَا بِالْيَوْمِ قَالَ سَنَدٌ هَذَا إِذَا شَكَّ فِي جُمْلَةِ الْأَيَّامِ أَمَّا إِنْ شَكَّ فِي يَوْمَيْنِ قَالَ سَحْنُونٌ الْحُكْمُ وَاحِدٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُصَلِّيهَا مَرَّتَيْنِ لِيَوْمَيْنِ نَظَرًا لِاعْتِبَارِ الْأَيَّامِ قَالَ وَمُقْتَضَى مَذْهَبِهِ لَوِ انْحَصَرَتْ لَهُ جُمُعَةٌ مُعَيَّنَةٌ صَلَّى سَبْعًا وَإِنَّمَا سَقَطَ فِي عُمُومِ الْجَهْلِ لِكَثْرَةِ الْمَشَقَّةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهَا سَفَرِيَّةً صلاهَا سفرية ثمَّ حضرية الرَّابِع فِي الْجَوَاهِر لَو نسى صَلَاة وَثَانِيَتَهَا وَلَا يَدْرِي مَا هُمَا صَلَّى الْخَمْسَ على ترتيبها وَأعَاد مَا بَدَأَ بِهِ وَلَو كَانَت ثَالِثهَا فستا أَيْضا لَكِن يُصَلِّي كل صَلَاة وَثَالِثهَا ثُمَّ ثَالِثَةَ الثَّالِثَةِ كَذَلِكَ حَتَّى يُكْمِلَ سِتًّا وَكَمَالُهَا بِإِعَادَةِ الْأُولَى وَلَوْ كَانَتْ رَابِعَتَهَا أَعْقَبَ كُلَّ صَلَاةٍ بِرَابِعَتِهَا أَوْ خَامِسَتَهَا أَعْقَبَ كُلَّ صَلَاةٍ بِخَامِسَتِهَا وَلَوْ كَانَتْ سَادِسَتَهَا أَوْ حَادِيَةَ عشرهَا أَو سادسة عشرهَا فَإِنَّهَا عَيْنُ الْأُولَى فَلْيُصَلِّ ظُهْرَيْنِ وَعَصْرَيْنِ وَمَغْرِبَيْنِ وَعِشَاءَيْنِ وصبحين الْخَامِسُ فِي الْجُلَّابِ إِذَا نَسِيَ صَلَاتَيْنِ مُرَتَّبَتَيْنِ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَا يَدْرِي اللَّيْلَ قَبْلَ النَّهَارِ أَوِ النَّهَارَ قَبْلَ اللَّيْلِ صَلَّى سِتَّ صَلَوَاتٍ مُبْتَدِئًا بِالظُّهْرِ اسْتِحْبَابًا لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ بَدَأَ بِهَا جِبْرِيلُ ﵇ وَأَيُّ صَلَاةٍ بَدَأَ بِهَا أَعَادَهَا قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَقِيلَ يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ لِأَنَّهَا أَوَّلُ النَّهَارِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ هِيَ مِنَ النَّهَارِ فَتَكُونُ أَوَّلَهُ أَوْ لَا فَتكون الظّهْر أول النَّهَار فَإِن كن ثَلَاثًا قضى سبعا أَو أَرْبعا قضى ثَمَانِي أَوْ خَمْسًا قَضَى تِسْعًا عَلَى الشَّرْطِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ
стр. 766
سَنَدٌ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْمُتَجَاوِرَاتِ أَمَّا لَوْ كَانَت الصَّلَاتَان مفترقتين فَفِي كتاب ابْن سَحْنُونٍ يُصَلِّي سَبْعَ صَلَوَاتٍ يَبْدَأُ بِصَلَاتَيِ اللَّيْلِ ثُمَّ بِصَلَاتَيِ النَّهَارِ وَلَا يَبْدَأُ بِصَلَوَاتِ النَّهَارِ لِئَلَّا يُصَلِّي ثَمَانِي قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ كُنَّ ثَلَاثًا وَبَدَأَ بِالْمَغْرِبِ صلى سبعا وَلَو بَدَأَ بالصبح صلى ثَمَانِي لِأَنَّهُ إِذَا أَكْمَلَ بِالْعِشَاءِ احْتَمَلَ أَنْ تَكُونَ هِيَ الْأُولَى فَيُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَإِنْ بَدَأَ بِالظُّهْرِ صَلَّى سَبْعَ صَلَوَاتٍ لِأَنَّهُ إِذَا أَكْمَلَ بِالصُّبْحِ فَقَدْ تَكُونُ هِيَ الْأُولَى وَبَعْدَهَا صَلَاتَانِ مِنَ الْأَرْبَعِ فَيُعِيدُ الْأَرْبَعَ وَإِنْ بَدَأَ بِالْعَصْرِ صلى ثَمَانِي أَو بالعشاء صلى تسعا السَّادِسُ قَالَ سَنَدٌ لَوْ نَسِيَ صَلَاتَيْنِ لَا يَدْرِي أَهُمَا مِنْ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ صَلَّى عَشْرَ صَلَوَاتٍ لِيَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَتَيَقَّنَ أَنَّهُمَا متغايران فَيصَلي سبعا لِأَنَّهُ إِذا بَدَأَ بِصَلَاة يَوْم يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْخَامِسَةُ الْأُولَى وَمَا بَعْدَهَا إِلَى مَا يضاهيها من الْخمس وَيجوز أَنْ تَكُونَ هِيَ الثَّانِيَةَ
الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي تَرْتِيبِ الْقَضَاءِ مَعَ الْأَدَاءِ
قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ فِي التَّرْتِيبِ كُلِّهِ إِنَّهُ وَاجِبٌ مَعَ الذِّكْرِ سَاقِطٌ مَعَ النِّسْيَانِ فِي الْمَتْرُوكَاتِ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ وَفِي الْمَفْعُولَاتِ يُسْتَحَبُّ فِي الْوَقْتِ وَصَلَاةُ الْجِنَازَةِ لَا يَجِبُ التَّرْتِيبُ مَعَهَا فَهِيَ مُسْتَثْنَاةٌ نَقَلَهُ فِي الْجَوَاهِرِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَجَمَاعَةٍ نَظَائِرُ التَّرْتِيبُ وَالتَّسْمِيَةُ فِي الذَّبِيحَةِ وَمُوَالَاةُ الطَّهَارَةِ وَإِزَالَة النَّجَاسَة وَالْوُجُوب فِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ ﵀ مَعَ الذِّكْرِ دون
стр. 767
النِّسْيَانِ عَلَى خِلَافِ قَاعِدَةِ الْوَاجِبَاتِ لِضَعْفِ مُدْرَكِ الْوُجُوبِ فِيهَا فَسَقَطَ مَعَ النِّسْيَانِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هُوَ وَاجِبٌ فِي الْيَسِيرِ فَيُقَدَّمُ عَلَى الْحَاضِرَةِ وَلَوْ فَاتَ وَقْتُ أَدَائِهَا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَ (ش) وَ (ح) يَبْدَأُ بِالْوَقْتِيَّةِ وَرَوَى أَشْهَبُ التَّخْيِيرَ بَيْنَهُمَا لَنَا الْحَدِيثُ الْمُتَقَدِّمُ قَدَّمَ فِيهِ ﵇ الْعَصْرَ عَلَى الْمَغْرِبِ وَعَيَّنَ الْوَقْتَ لِلْمَنْسِيَّةِ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ بِقَوْلِهِ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَيُرْوَى فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا وَهُوَ لَا يَتَّسِع لغَيْرهَا فَوَجَبَ تَأْخِيرهَا وَهُوَ الْمَطْلُوبُ وَاتَّفَقَتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ مَنْ نَسِيَ الظُّهْرَ يَوْمَ عَرَفَةَ وَأَحْرَمَ بِالْعَصْرِ ثُمَّ ذَكَرَ الظُّهْرَ فَإِنَّهَا تُفْسَدُ عَلَيْهِ فَيَجِبُ تَقْدِيمُ مَا تَقَدَّمَ وَجُوبُهُ إِلَّا مَا اسْتُثْنِيَ حُجَّةُ (ش) الْقِيَاسُ عَلَى تَرْتِيبِ الْخَمْسِ مَعَ الْجِنَازَةِ وَالْقَلِيلِ عَلَى الْكَثِيرِ وَالْمَذْكُورِ عَلَى الْمَنْسِيِّ فَإِنَّهُ لَوْ نَسِيَ فَبَدَأَ بِالْحَاضِرَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى خَرَجَ وَقْتُ الْحَاضِرَةِ صَحَّتْ
وَفِي الْبَابِ فُرُوعٌ خَمْسَة الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ مَنْ ذَكَرَ مَنْسِيَّةً فِي مَكْتُوبَةٍ قَطَعَ وَإِنْ صَلَّى رَكْعَةً شَفَعَهَا أَوْ رَكْعَتَيْنِ سَلَّمَ أَوْ ثَلَاثًا أَتَمَّهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيَقْطَعُ بَعْدَ ثَلَاثٍ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَلَا يَقْطَعُ وَإِنْ كَانَتِ الْمَغْرِبُ تَمَادَى مَعَ الْإِمَامِ وَأَعَادَهَا وَإِذَا سَلَّمَ صَلَّى مَا نَسِيَ وَأَعَادَ مَا صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ وَإِنْ صَلَّى قَبْلَهَا صَلَاةً وَأَدْرَكَ وَقْتَهَا وَوَقْتَ الَّتِي صَلَّى مَعَ الْإِمَامِ فَلْيُعِدْهُمَا جَمِيعًا بَعْدَ الْفَائِتَةِ وَوَقْتُ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي هَذَا اللَّيْلُ كُلُّهُ قَالَ سَنَدٌ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٌ أَنَّ التَّرْتِيبَ غَيْرُ وَاجِبٍ
стр. 768
وَلَا شَرط وَظَاهر الْكتاب يقْضى الْوُجُوبَ وَالشَّرْطِيَّةَ لِقَضَائِهِ بِفَسَادِ الْحَاضِرَةِ وَقَوْلُهُ يَتَمَادَى الْمَأْمُومُ وَيُكْمِلُ الذَّاكِرُ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَشْهَدُ لِابْنِ الْقَاسِم وَإِذا قُلْنَا لَا يقْضى فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الْكِتَابِ يَقْطَعُ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ يَجْعَلُهَا نَافِلَةً وَفَرَّقَ ابْنُ حَبِيبٍ بَيْنَ مَا خَرَجَ وَقْتُهُ فَلَا يَقْطَعُ وَقَالَ إِنْ ذَكَرَ ظُهْرَ يَوْمِهِ فِي الْعَصْرِ أَوْ مَغْرِبَ لَيْلَتِهِ فِي الْعِشَاءِ يَقْطَعُ وَأَمَّا مَا خَرَجَ وَقْتُهُ فِي آخِرِ وَقْتِ الْحَاضِرَةِ فَاسْتِدْرَاكُهُ لِبَقِيَّةِ الْوَاجِبِ أَوْلَى مِنْ نَافِلَةٍ لَا تُجْزِيهِ حُجَّةُ مَا فِي الْكِتَابِ الْقِيَاسُ عَلَى مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ فِي الْمَسْجِدِ بَعْدَ إِحْرَامِهِ بِهَا مُنْفَرِدًا وَجْهُ إِتْمَامِهَا نَافِلَةً الْقِيَاسُ عَلَى مَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ فَرِيضَةٌ فِي نَافِلَةٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ يُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى فَنَقُولُ إِنْ كَانَ الْوَقْتُ الِاخْتِيَارِيُّ قَائِمًا يَسَعُ الْمَنْسِيَّةَ وَالنَّافِلَةَ فَكَمَا قَالَ وَإِنْ لَمْ يَسَعْ كَذَاكِرِ الظُّهْرِ فِي آخِرِ وَقْتِ الِاشْتِرَاك فَإِن اتم نَافِلَة خرج الْوَقْتُ فَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَشْتَغِلَ بِمَا لَا يجب عَلَيْهِ أَصله قَالَ وَهُوَ مُقْتَضى قَوْلِ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ أَخَّرَ عَنِ الِاخْتِيَارِيِّ أَثِمَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ التَّأْثِيمِ يُحْتَمَلُ التَّمَادِي وَإِنْ خَرَجَ الِاخْتِيَارِيُّ وَالضَّرُورِيُّ فَأَتَمَّ يُتِمُّهَا عَلَى الْمَذْهَبِ نَافِلَةً مَا لَمْ يَمْنَعْ ذَلِكَ مِنْ أَدَاءِ الْمَذْكُورِ فِيهَا وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ يَقْطَعُ عَلَى شَفْعٍ أَوْ وِتْرٍ فَإِنْ كَانَ يَمْنَعُ قَطَعَ إِلَّا أَنْ يَمْتَنِعَ أَدَاءُ الْمَذْكُورِ فِيهَا بِكُلِّ وَجْهٍ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الذَّاكِرِ بَعْدَ ثَلَاثٍ يَقْطَعُ أَحَبُّ إِلَيَّ فَلَا يَظْهَرُ لِلذِّكْرِ أَثَرٌ قَالَ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلِهِ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ إِنْ ذَكَرَ بَعْدَ رَكْعَةٍ مِنَ الصُّبْحِ فَعِنْدَهُ يَقْطَعُ وَعِنْدَ مَالِكٍ يَتَمَادَى وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا يَقْطَعُ خَلْفَ الْإِمَامِ فَقَالَهُ (ش وح) إِمَّا لِأَنَّ الْإِمَامَ يَحْمِلُ التَّرْتِيبَ كَالْقِرَاءَةِ أَوْ
стр. 769
لِأَنَّ الْمُتَابَعَةَ مُتَّفَقٌ عَلَى وُجُوبِهَا بِخِلَافِهِ وَيُعِيدُ الْحَاضِرَةَ بَعْدَ الْمَنْسِيَّةِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ مَا دَامَ وَقْتُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ وَأَبَدًا عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ فَإِنَّ الذِّكْرَ عِنْدَهُ يُؤَثِّرُ فِي ابطال الْفَرْضِيَّة فَتَبْقَى نَافِلَةً وَأَمَّا قَوْلُهُ يَتَمَادَى الْمَأْمُومُ فِي صَلَاةِ الْمَغْرِبِ فَقَدْ حَكَى اللَّخْمِيُّ رِوَايَةً بِأَنَّهُ يُضِيفُ إِلَيْهَا أُخْرَى وَيَجْعَلُهَا رَابِعَةً وَالْأُولَى مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّ الذِّكْرَ لَا يُفْسِدُهَا وَالثَّانِيَةُ مَبْنِيَّةٌ عَلَى أَنَّهُ يُفْسِدُهَا وَقَوْلُهُ يُعِيدُهَا قَالَ سَنَدٌ اسْتِحْبَابًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ هَذَا وَبَيْنَ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فَذَكَرَ أَنَّهُ صَلَّى وَحْدَهُ الْمَغْرِبَ أَنَّ هَذَا اخْتُلِفَ فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَذَاكَ اتُّفِقَ عَلَى صِحَّةِ صَلَاتِهِ فَتَعَيَّنَ إِعَادَةُ الْمَغْرِبِ مرَّتَيْنِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا ذَكَرَ مَنْسِيَّةً بَعْدَ إِيقَاعه لِلظهْرِ وَالْعصر قبل الْغُرُوب مِقْدَار يَسَعُ الثَّلَاثَ صَلَّى الْمَنْسِيَّةَ ثُمَّ أَعَادَهَا عَلَى التَّرْتِيبِ وَإِنِ اتَّسَعَ لِلْمَنْسِيَّةِ مَعَ إِحْدَاهُمَا صَلَّى الْمَنْسِيَّةَ وَأَعَادَ الْعَصْرَ وَكَذَلِكَ الْمَغْرِبُ وَالْعِشَاءُ مَعَ الصُّبْحِ وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ الْوَقْتُ إِلَى اصْفِرَارِ الشَّمْسِ فَقَطْ
مُلَاحَظَةٌ إِنَّ تَرْتِيبَ الْمَفْعُولَاتِ مُسْتَحَبٌّ وَهَذَا وَقْتُ نَهْيٍ وَقِيَاسًا عَلَى مَنْ نَسِيَ النَّجَاسَةَ أَوْ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ وَالْفَرْقُ عَلَى الْوَجْهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الشَّرْعَ سَامَحَ فِيهِمَا فِي مَوَاضِعَ مَعَ الذِّكْرِ وَلَمْ يُسَامِحْ فِي التَّرْتِيبِ مَعَ الذِّكْرِ وَحَكَى فِي الْجَوَاهِرِ فِي الْوَقْتِ هَلْ هُوَ الضَّرُورِيُّ أَوِ الِاخْتِيَارِيُّ قَوْلَيْنِ مُطْلَقًا قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ صَلَّى الْمَنْسِيَّةَ وَنَسِيَ إِعَادَةَ مَا صَلَّى قَبْلَهَا حَتَّى خَرَجَ الْوَقْتُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعِيدُهَا خِلَافًا لِمُطَرِّفٍ لِوُقُوعِ الصَّلَاةِ صَحِيحَةً وَرَاعَى مُطَرِّفٌ أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ فَيُسْتَدْرَكُ مَعَ الذِّكْرِ ابْتِدَاءً وَلَوْ ذَكَرَهَا بَعْدَ إِيقَاعِ الْجُمُعَة قَالَ مَالك وَابْن الْقَاسِم يُعِيد ظهرا
стр. 770
وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُعِيدُ لِأَنَّ الْفَرَاغَ مِنَ الْجُمُعَةِ كَخُرُوجِ الْوَقْتِ وَإِنْ ذَكَرَ فِي الْجُمُعَةِ فَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ أَشْهَبُ إِنْ عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ رَكْعَةً بَعْدَ الْمَنْسِيَّةِ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقْطَعَ وَيَقْضِيَ ثُمَّ يَعُودَ إِلَى الْجُمُعَةِ وَإِلَّا تَمَادَى وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ فِي الْجُمُعَةِ إِلَّا احْتِيَاطًا وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ مَذْهَبُ مَالِكٍ اتِّبَاعُ الْإِمَامِ وَإِعَادَةُ الْجُمُعَةِ ظُهْرًا فَلَوْ صَلَّى صَلَوَاتٍ ذَاكِرًا لِلْمَنْسِيَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ يُصَلِّي الْمَنْسِيَّةَ وَمَا بَقِيَ وَقْتُهُ مِنَ الْمَفْعُولَاتِ وَهُوَ يُؤَكِّدُ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنَّ التَّرْتِيبَ لَيْسَ بِشَرْطٍ قَالَ سَنَدٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِشَرْطِيَّتِهِ يُعِيدُ الْمَفْعُولَاتِ بَعْدَ الْوَقْتِ وَقَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَوْ ذَكَرَهَا آخِرَ النَّهَارِ فَصَلَّاهَا وَقَدْ بَقِيَ مَا يَسَعُ صَلَاتَهُ فَصَلَّى الْعَصْرَ فَبَقِيَ بَقِيَّةٌ قَالَ مَالِكٌ يُعِيدُ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَقَالَ سَحْنُون الظّهْر فَقَط وَلَو ذكرهَا بعد مَا رَكَعَ الْفَجْرَ قَبْلَ الصُّبْحِ فَصَلَّاهَا قَالَ سَحْنُونٌ يُعِيدُ الْفَجْرَ لِأَنَّهُ مُتَعَلِّقٌ بِوَقْتٍ مَخْصُوصٍ فَيَجِبُ التَّرْتِيبُ كَالْمَفْرُوضَةِ وَلَوْ صَلَّى الْمَذْكُورَةَ بَعْدَ الْحَاضِرَةِ وَبَقِيَ مَا يَسَعُ الْحَاضِرَةَ وَشَكَّ فِي فَائِتَةٍ صَلَّى الْفَائِتَةَ وَلَا يُعِيدُ الْحَاضِرَةَ لِخُرُوجِ الْوَقْتِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِنْ ذَكَرَهَا فِي نَافِلَةٍ وَكَانَ صَلَّى مِنْهَا رَكْعَةً أَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى وَإِلَّا قَطَعَ وَكَانَ يَقُولُ يَقْطَعُ بِقَدْرِ رَكْعَةٍ أَمَّا عَدَمُ الْقَطْعِ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَقِيَاسًا عَلَى الْفَرِيضَةِ وَالْوَقْتُ مُسْتَحِقٌّ لِلنَّافِلَةِ لِقَوْلِهِ ﵇ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَأَمَّا الْقَطْعُ بَعْدَ رَكْعَةٍ فَلِأَنَّهُ لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَظْهَرْ لِلذِّكْرِ أَثَرٌ بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ انْصَرَفَ عَمَّا عَزَمَ عَلَيْهِ وَالْفَرْقُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي كَوْنِهِ يَقْطَعُ ثَلَاثًا فِي الْفَرْضِ وَلَا يَقْطَعُ بَعْدَ رَكْعَةٍ فِي النَّافِلَةِ أَنَّ الثَّلَاثَ الْأَكْثَرُ مِنَ الْعِبَادَةِ بِخِلَافِ رَكْعَةٍ مِنَ النَّافِلَةِ وَإِنَّمَا وِزَانُهَا رَكْعَتَانِ فِي
стр. 771
الْفَرْضِ وَهُوَ يَقْطَعُ فِيهِمَا وَإِذَا قَطَعَ النَّافِلَةَ فَلَا يُعِيدُهَا كَمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ فِي نَافِلَة لعدم تَعَمّده الْإِبْطَال الرَّابِع فِي الْكتاب إِذا ذكر الإِمَام منسية يقطع وَيُعلمهُم يقطعون فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى فَرَغَ لَا يُعِيدُونَ وَيُعِيدُ هُوَ بَعْدَ قَضَاءِ الْمَنْسِيَّةِ وَكَانَ يَقُولُ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ فَجَعَلَهُ يَقْطَعُ بِخِلَافِ الْفَذِّ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ صَلَاتَهُ نَافِلَةً عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَوْ أَتَمَّ الْإِمَامُ نَافِلَةً لَأَفْسَدَ عَلَيْهِمْ بِتَمَادِيهِ قَالَ سَنَدٌ وَعَلَى قَوْلِهِ يَقْطَعُونَ أَجْمَعُونَ فَإِنَّهُ إِنْ رَكَعَ أَتَى بِثَانِيَةٍ وَسَلَّمَ بِهِمْ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ كَالْحَدَثِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِمَامَ قَطَعَ لِخَلَلٍ فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ فَإِنَّ التَّرْتِيبَ صِفَةٌ كَالْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالنِّيَّةِ يَقْطَعُ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ كَمَا يَقْطَعُ فِيهِمَا وَالْحَدَث شَرط مفارق ولهذه الْإِشَارَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا كُلَّمَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ إِلَّا فِي نِسْيَانِ الْحَدَثِ وَسَبقه الْخَامِس فِي الْكتاب إِن ذَكَرَ ثَلَاثًا وَمَا قَرُبَ مِنْهُنَّ قَدَّمَهُنَّ عَلَى الْحَاضِرَةِ وَإِنْ فَاتَتْ وَإِنْ كَثُرَتْ بَدَأَ بِالْحَاضِرَةِ ثُمَّ الْمَنْسِيَّاتِ ثُمَّ الْحَاضِرَةِ إِنْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا شَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا قَالَ سَنَدٌ ظَاهِرُ الْكِتَابِ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَرْبَعَ غَايَةُ الْكَثْرَةِ وَأَنَّ الْخَمْسَ تُقَدَّمُ الْحَاضِرَةُ عَلَيْهِنَّ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ تُقَدَّمُ الْخَمْسُ عَلَى الْحَاضِرَةِ وَحَكَى صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْقَوْلَيْنِ فِي ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ مَنْسِيَّاتٌ كَثِيرَةٌ فَقَضَّاهُنَّ وَبَقِيَ عَلَيْهِ خَمْسٌ كُنَّ كَالْخَمْسِ الْمُنْفَرِدَاتِ يَجِبُ تَرْتِيبُهَا فِي نَفْسِهَا وَمَعَ الْحَاضِرَةِ وَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي الْخَمْسِ أَصْلًا أَوْ بِنَاءً قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ تُقَدَّمُ الْمَنْسِيَّاتُ
стр. 772
وَإِنْ كَثُرْنَ إِذَا أَتَى بِجَمِيعِهَا فِي فَوْرِهِ وان خرج وَقت الْحَاضِرَة وَجعل اجماعهما فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا قُلْنَا فِي النَّوَافِلِ الْكَثِيرَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ بِالتَّيَمُّمِ حُجَّةُ التَّقْدِيمِ عَلَى الْحَاضِرَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْوَاجِبُ يُتْرَكُ لِلْوَاجِبِ وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّهُ سُنَّةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَنَقُولُ هَذَا الْوَقْتُ بَيْنَ الْحَاضِرَةِ وَالْمَنْسِيَّةِ لِقَوْلِهِ ﵇ فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا وَالْمَنْسِيَّةُ أَوْلَى لِتَقَدُّمِ وُجُوبِهَا أَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْبَعِ فَلِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فَحُبِسْنَا عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتُ نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﵇ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ طَافَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا عَلَى الْأَرْضِ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ غَيْرُكُمْ احْتَجَّ بِهِ الْبَاجِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُنَّ قُدِّمْنَ عَلَى الصُّبْحِ حُجَّةُ الْخَمْسِ قَوْلُهُ ﵇ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَهُوَ عَامٌّ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَخَالَفْنَاهُ فِي الْكَثِيرِ الَّذِي يَتَكَرَّرُ وَهُوَ السَّادِسَةُ فَمَا فَوْقَهَا لِحُصُولِ الْمَشَقَّةِ فَبَقيَ مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الدَّلِيلِ
стр. 773
(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْوِتْرِ)
وَهُوَ الْفَرْدُ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ عِنْدَ أهل الْحجاز وبكسرها الرجل وَلُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ عَلَى الْعَكْسِ وَتَمِيمٌ تَكْسِرُ فِيهِمَا وَهُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَأَمَّا الْمُثَلَّثَةُ مَعَ الْكسر فَهُوَ الْفراش الوطئ وَمَعَ الْفَتْح مَاء الْفَحْل يجمع فِي رَحِمِ النَّاقَةِ إِذَا أَكْثَرَ الْفَحْلُ ضِرَابَهَا وَلَمْ تَلْقَحْ وَهُوَ عِنْدَنَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ وُجُوبَهُ وَبِهِ قَالَ (ح) مُحْتَجًّا بِمَا يُرْوَى عَنْهُ ﵇ إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً إِلَى صَلَوَاتِكُمُ الْخَمْسِ أَلَا وَهِيَ الْوِتْرُ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الشَّيْءِ تَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ لَنَا مَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﵇ قَالَ لِلسَّائِلِ لَمَّا سَأَلَهُ عَنِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ فَقَالَ أَفْلَحَ وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ وَلِفِعْلِهِ ﵇ إِيَّاهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَهُوَ مِنْ شِعَارِ النَّوَافِلِ سُؤَالٌ قِيَامُ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ واجبان على النَّبِي ﷺ َ - فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ الِاسْتِدْلَالُ جَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ آكَدُ
стр. 774
الصَّلَوَاتِ بَعْدَ الْخَمْسِ الْعِيدَانِ ثُمَّ الْكُسُوفُ ثُمَّ الْوِتْرُ ثُمَّ الْفَجْرُ ثُمَّ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَاخْتُلِفَ فِي رَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ هَلْ هُمَا سُنَّةٌ أَوْ نَافِلَةٌ وَفِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ هَلْ سُنَّةٌ أَو حكمهَا حكم الطّواف وَفِي الْكتاب هُوَ وَاحِد وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) بِثَلَاثٍ بِتَسْلِيمَةٍ لَنَا مَا فِي الصِّحَاحِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﵇ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ ﵇ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَة يُوتر لَهُ مَا قَدْ صَلَّى قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ أَوْتَرَ خَلْفَ مَنْ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ قَالَ مَالِكٌ يُوَافِقُهُ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْفَعَ وِتْرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَنْعَ وَرَوَى غَيْرُهُ الْكَرَاهَةَ وَالْجَوَازَ وَمَنْ أَحْرَمَ بِشَفْعٍ لَا يُحَوِّلُهُ وِتْرًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَرُوِيَ الْجَوَازُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى نِيَّةِ الرَّكَعَاتِ وَنقل اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ افْتِقَارَهُ إِلَى النِّيَّةِ لِتَمْيِيزِ رُتْبَتِهِ وَعَنْ أَصْبَغَ عَدَمُ افْتِقَارِهِ لِقَوْلِهِ ﵇
فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً يُوتر لَهُ مَا قَدْ صَلَّى وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا أَحْرَمَ بِشَفْعٍ جَعَلَهُ وِتْرًا إِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ وَأَمَّا الرَّكْعَتَانِ قَبْلَهُ فَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ هُمَا شَرْطٌ فِي تَمَامِ الْفَضِيلَةِ وَقِيلَ فِي الصِّحَّةِ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ هُوَ وِتْرٌ لِلْفَرْضِ أَوْ للنفل وَفِي اخْتِصَاص الرَّكْعَتَيْنِ بِهِ أَو تَكْفِي كُلَّ رَكْعَتَيْنِ قَوْلَانِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُمَا بِِهِِ قَوْلَانِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ خِلَافًا (ش) أما الْحَدِيثُ السَّابِقُ عَلَى أَنَّهُ وِتْرُ النَّفْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ قَالَ سَنَدٌ ظَاهِرُ الْكِتَابِ لَا يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ لِعُذْرِ الْمَرَضِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ فَإِنْ فَعَلَ مِنْ غَيْرِ
стр. 775
عُذْرٍ قَالَ أَشْهَبُ يُعِيدُ وِتْرَهُ بِأَثَرِ شَفْعٍ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ كَانَ بِقرب شَفَعَهُ وَأَوْتَرَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ اتِّصَالَهُ بِالشَّفْعِ فِي الْمَجْلِسِ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ غَيْرَ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ السَّلَفِ وَفِي الْكِتَابِ الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي نَفْسِي الْقِرَاءَةُ فِيهِ بِالْحَمْدِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ لَا يُفْتِي بِهِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ وَرَوَى سَحْنُونٌ ذَلِكَ عَنْهُ ﵇ وَهُوَ فِي أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ قَوْلُ جمَاعَة من أَصْحَاب (ش) قَالَ سَنَد وَقَالَ ابْن حبيب (ح) بِتَرْكِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَمْدِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَلَوْ سَهَا عَنْ جُمْلَةِ الْقِرَاءَةِ قَالَ مَالِكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَشْفَعَهُ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ يُوتِرَ فَلَوْ لَمْ يَدْرِ هَلْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ مِنَ الشَّفْعِ أَوْ مِنَ الْوِتْرِ قَالَ سَحْنُونٌ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَيُعِيدُ شَفْعَهُ وَوِتْرَهُ وَهَذَا يَتَّجِهُ فِيمَنْ جَمَعَ شَفْعَهُ وَوِتْرَهُ فِي سَلَامٍ أَمَّا لَوْ سلم بَينهمَا فَقَالَ مَالِكٌ يَشْفَعُ وِتْرَهُ ثُمَّ يُوتِرُ فَإِنْ ذَكَرَ سَجْدَةً وَلَمْ يَدْرِ مِنْ وِتْرِهِ أَوْ شفعه قَالَ سَحْنُون ان تقدم لَهُ إِشْفَاعٌ سَجَدَ سَجْدَةً وَسَلَّمَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَتُجْزِيهِ وَإِلَّا أَصْلَحَ هَذِهِ بِسَجْدَةٍ وَشَفَعَهَا وَسجد بعد السَّلَام وأوتر وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ يَجْهَرُ فِي الْوِتْرِ فَإِنْ سَهَا عَنِ الْجَهْرِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي بُطْلَانِ وِتْرِهِ قَوْلَانِ لِأَنَّ ابْنَ
следующие страницы →