Полный текст (5 319 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.
стр. 771
الْفَرْضِ وَهُوَ يَقْطَعُ فِيهِمَا وَإِذَا قَطَعَ النَّافِلَةَ فَلَا يُعِيدُهَا كَمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الْفَرِيضَةُ فِي نَافِلَة لعدم تَعَمّده الْإِبْطَال الرَّابِع فِي الْكتاب إِذا ذكر الإِمَام منسية يقطع وَيُعلمهُم يقطعون فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهَا حَتَّى فَرَغَ لَا يُعِيدُونَ وَيُعِيدُ هُوَ بَعْدَ قَضَاءِ الْمَنْسِيَّةِ وَكَانَ يَقُولُ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ فَجَعَلَهُ يَقْطَعُ بِخِلَافِ الْفَذِّ فَإِنَّهُ يَجْعَلُ صَلَاتَهُ نَافِلَةً عَلَى التَّفْصِيلِ الْمُتَقَدِّمِ وَلَوْ أَتَمَّ الْإِمَامُ نَافِلَةً لَأَفْسَدَ عَلَيْهِمْ بِتَمَادِيهِ قَالَ سَنَدٌ وَعَلَى قَوْلِهِ يَقْطَعُونَ أَجْمَعُونَ فَإِنَّهُ إِنْ رَكَعَ أَتَى بِثَانِيَةٍ وَسَلَّمَ بِهِمْ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَسْتَخْلِفُ كَالْحَدَثِ وَجْهُ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِمَامَ قَطَعَ لِخَلَلٍ فِي صِفَةِ صَلَاتِهِ فَإِنَّ التَّرْتِيبَ صِفَةٌ كَالْإِحْرَامِ وَالْقِرَاءَةِ وَالنِّيَّةِ يَقْطَعُ الْمَأْمُومُ مَعَ الْإِمَامِ فِيهِ كَمَا يَقْطَعُ فِيهِمَا وَالْحَدَث شَرط مفارق ولهذه الْإِشَارَةِ قَالَ أَصْحَابُنَا كُلَّمَا بَطَلَتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ بَطَلَتْ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ إِلَّا فِي نِسْيَانِ الْحَدَثِ وَسَبقه الْخَامِس فِي الْكتاب إِن ذَكَرَ ثَلَاثًا وَمَا قَرُبَ مِنْهُنَّ قَدَّمَهُنَّ عَلَى الْحَاضِرَةِ وَإِنْ فَاتَتْ وَإِنْ كَثُرَتْ بَدَأَ بِالْحَاضِرَةِ ثُمَّ الْمَنْسِيَّاتِ ثُمَّ الْحَاضِرَةِ إِنْ بَقِيَ مِنْ وَقْتِهَا شَيْءٌ وَإِلَّا فَلَا قَالَ سَنَدٌ ظَاهِرُ الْكِتَابِ يَقْتَضِي أَنَّ الْأَرْبَعَ غَايَةُ الْكَثْرَةِ وَأَنَّ الْخَمْسَ تُقَدَّمُ الْحَاضِرَةُ عَلَيْهِنَّ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ تُقَدَّمُ الْخَمْسُ عَلَى الْحَاضِرَةِ وَحَكَى صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ الْقَوْلَيْنِ فِي ظَاهِرِ الْكِتَابِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ مَنْسِيَّاتٌ كَثِيرَةٌ فَقَضَّاهُنَّ وَبَقِيَ عَلَيْهِ خَمْسٌ كُنَّ كَالْخَمْسِ الْمُنْفَرِدَاتِ يَجِبُ تَرْتِيبُهَا فِي نَفْسِهَا وَمَعَ الْحَاضِرَةِ وَعَبَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِقَوْلِهِ يَجِبُ التَّرْتِيبُ فِي الْخَمْسِ أَصْلًا أَوْ بِنَاءً قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ تُقَدَّمُ الْمَنْسِيَّاتُ
стр. 772
وَإِنْ كَثُرْنَ إِذَا أَتَى بِجَمِيعِهَا فِي فَوْرِهِ وان خرج وَقت الْحَاضِرَة وَجعل اجماعهما فِي فَوْرٍ وَاحِدٍ كَصَلَاةٍ وَاحِدَةٍ كَمَا قُلْنَا فِي النَّوَافِلِ الْكَثِيرَةِ بَعْدَ الْفَرِيضَةِ بِالتَّيَمُّمِ حُجَّةُ التَّقْدِيمِ عَلَى الْحَاضِرَةِ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةُ أَنَّ التَّرْتِيبَ وَاجِبٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَالْوَاجِبُ يُتْرَكُ لِلْوَاجِبِ وَإِنْ قُلْنَا بِأَنَّهُ سُنَّةٌ كَمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فَنَقُولُ هَذَا الْوَقْتُ بَيْنَ الْحَاضِرَةِ وَالْمَنْسِيَّةِ لِقَوْلِهِ ﵇ فَإِنَّ ذَلِكَ وَقْتُهَا وَالْمَنْسِيَّةُ أَوْلَى لِتَقَدُّمِ وُجُوبِهَا أَمَّا الِاقْتِصَارُ عَلَى الْأَرْبَعِ فَلِمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فَحُبِسْنَا عَنْ صَلَاةِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فَاشْتَدَّ ذَلِكَ عَلَيَّ فَقُلْتُ نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﵇ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى الظُّهْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى الْعِشَاءَ ثُمَّ طَافَ عَلَيْنَا فَقَالَ مَا عَلَى الْأَرْضِ قَوْمٌ يَذْكُرُونَ اللَّهَ غَيْرُكُمْ احْتَجَّ بِهِ الْبَاجِيُّ وَلَيْسَ فِيهِ حُجَّةٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ أَنَّهُنَّ قُدِّمْنَ عَلَى الصُّبْحِ حُجَّةُ الْخَمْسِ قَوْلُهُ ﵇ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَهُوَ عَامٌّ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَخَالَفْنَاهُ فِي الْكَثِيرِ الَّذِي يَتَكَرَّرُ وَهُوَ السَّادِسَةُ فَمَا فَوْقَهَا لِحُصُولِ الْمَشَقَّةِ فَبَقيَ مَا عَدَاهُ عَلَى مُقْتَضَى الدَّلِيلِ
стр. 773
(الْبَابُ الثَّالِثَ عَشَرَ فِي الْوِتْرِ)
وَهُوَ الْفَرْدُ وَاحِدًا أَوْ أَكْثَرَ وَهُوَ بِفَتْحِ الْوَاوِ عِنْدَ أهل الْحجاز وبكسرها الرجل وَلُغَةُ أَهْلِ الْعَالِيَةِ عَلَى الْعَكْسِ وَتَمِيمٌ تَكْسِرُ فِيهِمَا وَهُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ وَأَمَّا الْمُثَلَّثَةُ مَعَ الْكسر فَهُوَ الْفراش الوطئ وَمَعَ الْفَتْح مَاء الْفَحْل يجمع فِي رَحِمِ النَّاقَةِ إِذَا أَكْثَرَ الْفَحْلُ ضِرَابَهَا وَلَمْ تَلْقَحْ وَهُوَ عِنْدَنَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَحَكَى الْمَازِرِيُّ عَنْ سَحْنُونٍ وُجُوبَهُ وَبِهِ قَالَ (ح) مُحْتَجًّا بِمَا يُرْوَى عَنْهُ ﵇ إِنَّ اللَّهَ زَادَكُمْ صَلَاةً إِلَى صَلَوَاتِكُمُ الْخَمْسِ أَلَا وَهِيَ الْوِتْرُ وَالزِّيَادَةُ عَلَى الشَّيْءِ تَقْتَضِي أَنْ تَكُونَ مِنْ جِنْسِهِ وَهُوَ غَيْرُ ثَابِتٍ لَنَا مَا فِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﵇ قَالَ لِلسَّائِلِ لَمَّا سَأَلَهُ عَنِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ فَقَالَ وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَيْهِنَّ وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُنَّ فَقَالَ أَفْلَحَ وَاللَّهِ إِنْ صَدَقَ وَلِفِعْلِهِ ﵇ إِيَّاهُ عَلَى الرَّاحِلَةِ وَهُوَ مِنْ شِعَارِ النَّوَافِلِ سُؤَالٌ قِيَامُ اللَّيْلِ وَالْوِتْرِ واجبان على النَّبِي ﷺ َ - فَكَيْفَ يَسْتَقِيمُ الِاسْتِدْلَالُ جَوَابُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِ فِي السَّفَرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ آكَدُ
стр. 774
الصَّلَوَاتِ بَعْدَ الْخَمْسِ الْعِيدَانِ ثُمَّ الْكُسُوفُ ثُمَّ الْوِتْرُ ثُمَّ الْفَجْرُ ثُمَّ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَاخْتُلِفَ فِي رَكْعَتَيِ الْإِحْرَامِ هَلْ هُمَا سُنَّةٌ أَوْ نَافِلَةٌ وَفِي رَكْعَتَيِ الطَّوَافِ هَلْ سُنَّةٌ أَو حكمهَا حكم الطّواف وَفِي الْكتاب هُوَ وَاحِد وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) بِثَلَاثٍ بِتَسْلِيمَةٍ لَنَا مَا فِي الصِّحَاحِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﵇ عَنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ فَقَالَ ﵇ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً وَاحِدَة يُوتر لَهُ مَا قَدْ صَلَّى قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ أَوْتَرَ خَلْفَ مَنْ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ قَالَ مَالِكٌ يُوَافِقُهُ وَلَوْ أَرَادَ أَنْ يَشْفَعَ وِتْرَهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ الْمَنْعَ وَرَوَى غَيْرُهُ الْكَرَاهَةَ وَالْجَوَازَ وَمَنْ أَحْرَمَ بِشَفْعٍ لَا يُحَوِّلُهُ وِتْرًا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَرُوِيَ الْجَوَازُ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى نِيَّةِ الرَّكَعَاتِ وَنقل اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ افْتِقَارَهُ إِلَى النِّيَّةِ لِتَمْيِيزِ رُتْبَتِهِ وَعَنْ أَصْبَغَ عَدَمُ افْتِقَارِهِ لِقَوْلِهِ ﵇
فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ صَلَّى رَكْعَةً يُوتر لَهُ مَا قَدْ صَلَّى وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ إِذَا أَحْرَمَ بِشَفْعٍ جَعَلَهُ وِتْرًا إِذَا خَشِيَ الصُّبْحَ وَأَمَّا الرَّكْعَتَانِ قَبْلَهُ فَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ هُمَا شَرْطٌ فِي تَمَامِ الْفَضِيلَةِ وَقِيلَ فِي الصِّحَّةِ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ هُوَ وِتْرٌ لِلْفَرْضِ أَوْ للنفل وَفِي اخْتِصَاص الرَّكْعَتَيْنِ بِهِ أَو تَكْفِي كُلَّ رَكْعَتَيْنِ قَوْلَانِ وَهَلْ يُشْتَرَطُ اتِّصَالُهُمَا بِِهِِ قَوْلَانِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ لَيْسَ قَبْلَهَا شَيْءٌ فِي سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ خِلَافًا (ش) أما الْحَدِيثُ السَّابِقُ عَلَى أَنَّهُ وِتْرُ النَّفْلِ فَلَا بُدَّ مِنْ تَقَدُّمِهِ قَالَ سَنَدٌ ظَاهِرُ الْكِتَابِ لَا يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ لِعُذْرِ الْمَرَضِ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ فِي الْمَرَضِ وَالسَّفَرِ فَإِنْ فَعَلَ مِنْ غَيْرِ
стр. 775
عُذْرٍ قَالَ أَشْهَبُ يُعِيدُ وِتْرَهُ بِأَثَرِ شَفْعٍ مَا لَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِنْ كَانَ بِقرب شَفَعَهُ وَأَوْتَرَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ اتِّصَالَهُ بِالشَّفْعِ فِي الْمَجْلِسِ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ غَيْرَ ذَلِكَ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَنْقُولُ عَنِ السَّلَفِ وَفِي الْكِتَابِ الَّذِي آخُذُ بِهِ فِي نَفْسِي الْقِرَاءَةُ فِيهِ بِالْحَمْدِ وَالْإِخْلَاصِ وَالْمُعَوِّذَتَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَكَانَ لَا يُفْتِي بِهِ وَإِنَّمَا يَفْعَلُهُ وَرَوَى سَحْنُونٌ ذَلِكَ عَنْهُ ﵇ وَهُوَ فِي أَبِي دَاوُدَ وَهُوَ قَوْلُ جمَاعَة من أَصْحَاب (ش) قَالَ سَنَد وَقَالَ ابْن حبيب (ح) بِتَرْكِ الْمُعَوِّذَتَيْنِ فَإِنِ اقْتَصَرَ عَلَى الْحَمْدِ فَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَلَوْ سَهَا عَنْ جُمْلَةِ الْقِرَاءَةِ قَالَ مَالِكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَشْفَعَهُ وَيَسْجُدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ يُوتِرَ فَلَوْ لَمْ يَدْرِ هَلْ تَرَكَ الْقِرَاءَةَ مِنَ الشَّفْعِ أَوْ مِنَ الْوِتْرِ قَالَ سَحْنُونٌ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَيُعِيدُ شَفْعَهُ وَوِتْرَهُ وَهَذَا يَتَّجِهُ فِيمَنْ جَمَعَ شَفْعَهُ وَوِتْرَهُ فِي سَلَامٍ أَمَّا لَوْ سلم بَينهمَا فَقَالَ مَالِكٌ يَشْفَعُ وِتْرَهُ ثُمَّ يُوتِرُ فَإِنْ ذَكَرَ سَجْدَةً وَلَمْ يَدْرِ مِنْ وِتْرِهِ أَوْ شفعه قَالَ سَحْنُون ان تقدم لَهُ إِشْفَاعٌ سَجَدَ سَجْدَةً وَسَلَّمَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَتُجْزِيهِ وَإِلَّا أَصْلَحَ هَذِهِ بِسَجْدَةٍ وَشَفَعَهَا وَسجد بعد السَّلَام وأوتر وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ يَجْهَرُ فِي الْوِتْرِ فَإِنْ سَهَا عَنِ الْجَهْرِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ فَفِي بُطْلَانِ وِتْرِهِ قَوْلَانِ لِأَنَّ ابْنَ
стр. 776
عَبَّاسٍ ﵁ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ وَصَفَ وِتْرَهُ ﵇ ذَكَرَهُ جَهْرًا وَأَمَّا الشَّفْعُ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ لَا يَخْتَصُّ بِقِرَاءَةٍ وخصصه القَاضِي فِي المعونة بسبح فِي الأولى وَقل يأيها الْكَافِرُونَ فِي الثَّانِيَة وَقَالَهُ (ح وش) وَابْن حَنْبَل
فروع خَمْسَة الأول فِي الْكِتَابِ يُصَلِّي الْوِتْرَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَالَهُ (ش وح) خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي مُصْعَبٍ وَاللَّخْمِيِّ مِنَّا فَعِنْدَنَا لَهُ وَقْتَانِ اخْتِيَارِيٌّ إِلَى الْفَجْرِ وَاضْطِرَارِيٌّ بَعْدَهُ إِلَى الشَّمْسِ وَعِنْدَهُمُ اخْتِيَارِيٌّ فَقَطْ لَنَا مَا فِي التِّرْمِذِيِّ مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا أَصْبَحَ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا يَتَعَمَّدُ تَأْخِيرَهُ بَعْدَ الْفَجْرِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ أَصْبَحَ وَالْوَقْتُ مُتَّسِعٌ وَقَدْ تَنَفَّلَ بَعْدَ الْعِشَاءِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُوتِرُ الْآنَ بِوَاحِدَةٍ وَإِلَّا صَلَّى قَبْلَهُ رَكْعَتَيْنِ لِأَنَّ الشَّفْعَ قَبْلَهُ مِنَ الرَّوَاتِبِ فَإِنْ لَمْ يَتَّسِعِ الْوَقْتُ لِلشَّفْعِ وَالْوِتْرِ وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ قَالَ أَصْبَغُ يَسْقُطُ قَالَ سَنَدٌ وَفِيهِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ أَعْلَقُ بِالْوَقْتِ مِنَ الشفع لِأَن الصُّبْح يقدم على الْوِتْرَ عِنْدَ ضِيقِ الْوَقْتِ فَيُقَدَّمُ تَابِعُهُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا ضَاقَ الْوَقْتُ إِلَّا عَنِ الصُّبْحِ وَالْوِتْرِ صَلَّاهُمَا وَتَرَكَ الْفَجْرَ لِلِاخْتِلَافِ فِي وُجُوبِ الْوتر لانه يُسْتَدْرَكُ نَهَارًا بِخِلَافِ الْوِتْرِ وَإِنْ لَمْ يَسَعْ إِلَّا الصُّبْحَ صَلَّاهُ وَلَا يَقْضِي بَعْدَ الشَّمْسِ إِلَّا الْفَجْرَ إِنْ شَاءَ فَإِنْ بَقِيَ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ قَالَ أَصْبَغُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ يُوتِرُ بِثَلَاثٍ وَيدْرك
стр. 777
الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُوتِرُ بِوَاحِدَةٍ وَيُكْمِلُ الصُّبْحَ فِي الْوَقْتِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ وَأَمَّا الْقَضَاءُ فَقَالَ (ح) يَجِبُ قَضَاءُ الْوِتْرِ بعد الشَّمْس لِأَنَّهُ وَاجِب عِنْده و (ش) قَولَانِ فِي سَائِر السّنَن المؤقتة الثَّانِي فِي الْكِتَابِ يُوتِرُ عَلَى الرَّاحِلَةِ فِي السّفر حَيْثُ تَوَجَّهت وَقَالَهُ (ش) خلافًا (ح) قَالَ وَاجِب أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَيُوتِرَ عَلَى الْأَرْضِ ثُمَّ ينْتَقل عَلَى الرَّاحِلَةِ وَلَا يُعِيدُ وِتْرَهُ بَعْدَ التَّنَفُّلِ خلافًا (ش) وَفِي مُسْلِمٍ أَوْتَرَ ﵇ أَوَّلَ اللَّيْلِ وَوَسَطَهُ وَآخِرَهُ وَانْتَهَى وِتْرُهُ إِلَى السَّحَرِ قَالَ وَإِنْ أَوْتَرَ قَبْلَ الْعِشَاءِ نَاسِيًا أَعَادَهُ بعْدهَا وَقَالَهُ (ش) خلافًا (ح) لنا الْعَمَل الثَّالِث فِي الْكتاب إِذَا دَخَلَ فِي الصُّبْحِ نَاسِيًا وِتْرَ لَيْلَتِهِ أَنْ يَقْطَعَهُ وَيُوتِرَ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا وَقَدْ كَانَ يُرَخَّصُ فِي التَّمَادِي لِلْمَأْمُومِ حُجَّةُ الْقَطْعِ قَوْلُهُ ﵇ فِي أَبِي دَاوُدَ
مَنْ نَامَ عَنْ وِتْرِهِ فَلْيُصَلِّهِ إِذَا ذَكَرَهُ قَالَ صَاحِبُ الِاسْتِذْكَارِ مَا قَالَ أَحَدٌ بِقَطْعِ الصُّبْحِ الا ابْنُ الْقَاسِمِ وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ عَدَمُ الْقَطْعِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ الْمُغِيرَةُ وَالْبَاجِيُّ لَا يَقْطَعُ مُنْفَرد وَلَا غَيْرُهُ لِأَنَّ الْفَرْضَ لَا يُقْطَعُ إِلَّا للْفَرض وروى فِي الْمَأْمُوم التخير فَيَكُونُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قَالَ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَقْطَعُ الْمَأْمُومُ فَيَجُوزُ أَلَّا يَقْطَعَ الْإِمَامُ مُرَاعَاةً لِلْجَمَاعَةِ فِي حَقِّهِمَا وَيَجُوزُ أَنْ يُفَرَّقَ بِوُجُوب الِاتِّبَاع
стр. 778
الرَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يُقْضَى الْوِتْرُ بَعْدَ الصُّبْحِ لِقَوْلِهِ ﵇ لَا صَلَاةَ بعد الصُّبْح حَتَّى تطلع الشَّمْس الْخَامِس فِي الْكِتَابِ إِذَا شَكَّ فِي تَشَهُّدِهِ هَلْ هُوَ فِي الشَّفْعِ أَوِ الْوِتْرِ سَلَّمَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ ثُمَّ أَوْتَرَ لِأَنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْوِتْرِ قَالَ سَنَدٌ اخْتَارَ عَبْدُ الْحَقِّ عَدَمَ السُّجُودِ وَحمل مسئلة الْكِتَابِ عَلَى مَنْ يُجَوِّزُ إِضَافَةَ الْوِتْرِ إِلَى الشَّفْعِ وَرُوِيَ السُّجُودُ قَبْلَ السَّلَامِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ فِي الْوِتْرِ فَيَشْفَعُهُ بِالسُّجُودِ
стр. 779
(الْبَابُ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ)
وَالْفَجْرُ أَصْلُهُ مِنْ تَفَجُّرِ الْعُيُونِ أَيِ انْشِقَاقِهَا فَشُبِّهَ طُلُوعُ الْفَجْرِ بِالضَّوْءِ مِنَ الْأُفُقِ بِطُلُوعِ الْمَاءِ من الْعُيُون وَكَذَلِكَ سُمِّيَ الصَّدِيعَ مِنَ الصَّدْعِ الَّذِي هُوَ الشَّقُّ وَتقول فجر الْعين فجرا وفجر فجورا إِذا انْشَقَّ وَأَفْجَرْنَا إِذَا دَخَلْنَا فِي الْفَجْرِ مِثْلَ أَصْبَحْنَا وَأَمْسَيْنَا إِذَا دَخَلْنَا فِي الصَّبَاحِ وَالْمَسَاءِ وَفِيهِ فروع سِتَّة الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ وَقْتُهُمَا بَعْدَ الْفَجْرِ وَيَتَحَرَّاهُمَا إِذَا كَانَ غَيْمًا فَإِنْ أَخْطَأَ أَعَادَهُمَا لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ كَانَ ﵇ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ عَنِ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْن حبيب لَا يعيدهما إِذَا أَخْطَأَ لِأَنَّ الْمَطْلُوبَ التَّحَرِّي وَقَدْ فَعَلَهُ فَإِنْ أَحْرَمَ قَبْلَ
стр. 780
الْفَجْرِ وَأَتَمَّ بَعْدَهُ قَالَ مَالِكٌ لَا يُجْزِيهِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ أَمَّا أَنَا فَأَقْرَأُ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا لِقَوْلِ عَائِشَةَ ﵂ إِنْ كَانَ ﵇ لَيُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ قَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لَا وَحَكَى اللَّخْمِيُّ رِوَايَةً بِقِرَاءَةِ السُّورَةِ وَقَالَهُ (ش) وَفِي مُسْلِمٍ أَنَّهُ ﵇ قَرَأَ فِيهِمَا ﴿قُلْ يَا أَيُّهَا الْكَافِرُونَ﴾ ﴿وَقل هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَيُعَضِّدُ الْأَوَّلَ أَنَّ الْفَجْرَ مَعَ الصُّبْح كالرباعية فركعتان بِالْحَمْد وَسورَة وركعتان بِالْحَمْد وَحدهَا وَلذَلِك شرع فِيهِ الْإِسْرَارُ عَلَى الْمَشْهُورِ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ رِوَايَتَيْنِ وَفِي الْكِتَابِ تُشْتَرَطُ النِّيَّةُ بِهِمَا زِيَادَةً عَلَى نِيَّة الصَّلَاة الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَقَدْ اقيمت الصَّلَاة فَلَا يَرْكَعْهُمَا وَيَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ وَإِنْ أَحَبَّ رَكَعَهُمَا بَعْدَ الشَّمْسِ لِقَوْلِهِ ﵇
إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ لَا صَلَاةَ إِلَّا الْمَكْتُوبَةُ وَقَالَهُ (ش) وَفِي الْجُلَّابِ يَخْرُجُ مِنَ الْمَسْجِدِ فَيُصَلِّيهِمَا ثُمَّ يَعُودُ وَقَالَهُ (ح) وَاسْتَحَبَّ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَنْ يَرْكَعَهُمَا حَالَةَ الْإِقَامَةِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لِأَنَّهُمْ يَطْلُبُونَهَا فِيهِ وَأَمَّا قَضَاؤُهُمَا بَعْدَ الشَّمْسِ فَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ قَالَ سَنَدٌ وَوَقْتُ الْقَضَاءِ إِلَى الزَّوَالِ لِأَنَّهُمَا تَبَعٌ لِصَلَاةِ أَوَّلِ النَّهَارِ وَالنِّصْفُ الْأَوَّلُ يَنْقَضِي بِالزَّوَالِ وَفِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ عَلَيْهِ السَّلَامُ
стр. 781
مَنْ لَمْ يُصَلِّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ فَلْيُصَلِّهِمَا بَعْدَمَا تَطْلُعُ الشَّمْسُ فَلَوْ نَامَ عَنِ الصُّبْحِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُصَلِّيهِمَا مَعَ الصُّبْحِ بَعْدَ الشَّمْسِ وَمَا بَلَغَنِي أَنَّهُ ﵇ قَضَاهُمَا يَوْمَ الْوَادِي وَقَالَ أَشْهَبُ بَلَغَنِي وَيَقْضِيهِمَا وَهُوَ فِي مُسْلِمٍ وَيُعَضِّدُ الْأَوَّلَ قَوْلُهُ ﵇ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً أَوْ نَامَ عَنْهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَذَلِكَ يَمْنَعُ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِهَا وَفِي الْجَوَاهِر عَن البهري ان لفظ الْقَضَاء فيهمَا تجوز بل هما رَكْعَتَانِ يَنُوب ثوابهما لَهُ عَن ثَوَاب الْفَائِت الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إِنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ قَبْلَ دُخُولِ الْمَسْجِدِ إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ رَكْعَةٍ صَلَّاهُمَا خَارِجَ الْمَسْجِدِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَفْنِيَةِ الَّتِي تُصَلَّى فِيهَا الْجُمُعَةُ اللَّاصِقَةُ بِهِ وَقَالَهُ (ح) وَقَالَ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ يُقَدَّمُ الدُّخُولُ فِي الصُّبْحِ لِعُمُومِ الْحَدِيثِ لَنَا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﵇ لِأَبِي هُرَيْرَةَ لَا تَدَعْهُمَا وَلَوْ طَرَدَتْكَ الْخَيْلُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ يَرْكَعُهُمَا إِلَّا أَنْ تَفُوتَهُ الصَّلَاةُ فَرَأَى فِي الْكِتَابِ أَنَّ فَضِيلَةَ رَكْعَةٍ أعظم مِنْهُمَا وَمنع فِي الأفنية خلافًا (ح) لِأَدَائِهِ إِلَى الطَّعْنِ عَلَى الْإِمَامِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ فِي الْفِنَاءِ قَالَ مَالِكٌ يَدْخُلُ مَعَهُمْ وَلَا يَرْكَعُهُمَا كَمَا لَوْ كَانَ فِي الْمَسْجِدِ قَالَ وَلِلْإِمَامِ تَسْكِيتُ الْمُؤَذِّنِ حَتَّى يَرْكَعَ فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ لَا يَخْرُجُ وَلَا يسكته ويركع مَكَانَهُ
стр. 782
الْخَامِسُ فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ رَكَعَ فِي بَيْتِهِ ثُمَّ أَتَى الْمَسْجِدَ فَفِي رُكُوعِهِ رِوَايَتَانِ وَإِذَا قُلْنَا يَرْكَعُ فَهَلْ ذَلِكَ إِعَادَةٌ لِلْفَجْرِ أَوْ تَحِيَّةٌ لِلْمَسْجِدِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ نَظَرًا لِتَعَارُضِ النَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَالْأَمْرِ بِتَحِيَّةِ الْمَسْجِدِ وَقَدْ جَوَّزَ فِي الْكِتَابِ لِمَنْ يَفُوتُهُ حِزْبُهُ أَنْ يُصَلِّيَهُ قَبْلَ الصُّبْحِ وَبَعْدَ الْفَجْرِ وَسُجُودِ التِّلَاوَةِ قَالَ وَإِنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَبْلَ الصُّبْحِ فَلَا يُصَلِّي إِلَّا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَانْفَرَدَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ بِأَنَّهُ يُحَيِّي الْمَسْجِدَ ثُمَّ يَرْكَعُ لِلْفَجْرِ وَضَعَّفَهُ أَبُو عمرَان السَّادِسُ يُكْرَهُ الْكَلَامُ بَعْدَ الصُّبْحِ بِخِلَافِ مَا قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْفَجْرِ لِأَنَّهُ وَقْتُ ذِكْرٍ
стр. 783
(الْبَاب الْخَامِس عشر فِي صَلَاة النَّافِلَة)
وَفِيه فروع ثَمَانِيَة الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مثنى وجوزها (ح) الى الثمان بِتَسْلِيمَةٍ بِاللَّيْلِ وَالْأَوَّلُ عِنْدَهُ أَحْسَنُ وَإِلَى الْأَرْبَعِ بِالنَّهَارِ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْبَابِ وَلَوْ صَلَّى مَا شَاءَ جَازَ وَجَوَّزَ (ش) أَنْ يُصَلِّيَ بِغَيْرِ عَدَدٍ وَالْأَفْضَلُ السَّلَامُ مِنْ رَكْعَتَيْنِ مُحْتَجًّا بِمَا فِي مُسْلِمٍ كَانَ ﵇ يُصَلِّي تِسْعَ رَكَعَاتٍ لَا يَجْلِسُ فِيهِنَّ إِلَّا فِي الثَّامِنَةِ فَيَذْكُرُ اللَّهَ وَيَحْمَدُهُ وَيَدْعُوهُ ثُمَّ يَنْهَضُ لَا يُسَلِّمُ ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي التَّاسِعَةَ لَنَا مَا فِي الصِّحَاحِ قَالَ ﵇ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى فَإِذَا خَشِيَ أَحَدُكُمُ الصُّبْحَ فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى وَخَصَّصَ اللَّيْلَ لِكَوْنِ غَالِبِ التَّنَفُّلِ فِيهِ فَلَا مَفْهُومَ لَهُ لِخُرُوجِهِ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَيَعُمُّ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ
стр. 784
الثَّانِي فِي الْكِتَابِ يُصَلِّي النَّافِلَةَ جَمَاعَةً لَيْلًا أَوْ نَهَارًا لِأَنَّ النَّاسَ قَامُوا مَعَهُ ﵇ فِي قيام رَمَضَان لَيْلَتَيْنِ اَوْ ثَلَاثًا وَأُجْمِعَ عَلَيْهِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَالْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ وَالْخَوْف وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ مُرَادُهُ الْجَمْعُ الْقَلِيلُ خِفْيَةً كَالثَّلَاثَةِ لِئَلَّا تَظُنَّهُ الْعَامَّةُ مِنْ جُمْلَةِ الْفَرَائِض وَكَذَلِكَ اشار ابو الطَّاهِر وَقَالَ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي كَرَاهَةِ الْجَمْعِ لَيْلَةَ نِصْفِ شعْبَان وَلَيْلَة عَاشُورَاء وَيَنْبَغِي للأيمة الْمَنْعُ مِنْهُ قَالَ سَنَدٌ وَيَجُوزُ الْجَهْرُ فِيهَا والاسرار فِي اللَّيْل وَالنَّهَار قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَالْجَهْرُ بِاللَّيْلِ أَفْضَلُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ الْإِسْرَارُ بِالنَّهَارِ أَفْضَلُ لِقَوْلِهِ ﵇ صَلَاةُ النَّهَارِ عَجْمَاءُ وَكَرِهَ مَالِكٌ طُولَ السُّجُودِ فِي النَّافِلَةِ فِي الْمَسْجِدِ وَقَالَ أَكْرَهُ الشُّهْرَة الثَّالِث فِي الْكتاب اذا قطع النَّافِلَة عمدا قَضَاهَا وَقَالَهُ (ح) خلافًا (ش) وَوَافَقَ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَيْهِمَا وَقَوله تَعَالَى ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعمالكُم﴾ وَإِذَا حَرُمَ الْإِبْطَالُ وَوَجَبَ الْإِتْمَامُ فَيَجِبُ الْقَضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْوَاجِبَاتِ وَلِقَوْلِهِ ﵇ لِلسَّائِلِ إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ مَفْهُومُهُ أَنَّ التَّطَوُّعَ يَقْتَضِي الْوُجُوبَ قَاعِدَةٌ الْأَحْكَامُ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهَا مَا اوجبه الله تَعَالَى فِي اصل شَرعه كَالصَّلَاةِ
стр. 785
وَالصَّوْمِ وَمِنْهَا مَا وَكَلَهُ إِلَى إِرَادَةِ خَلْقِهِ كالمنذورات فَلَا يجب إِلَّا بِالنَّذْرِ وَخَصَّصَهُ بِنَقْلِ الْمَنْدُوبَاتِ إِلَى الْوَاجِبَاتِ وَأَسْبَابُ الْأَحْكَامِ عَلَى قِسْمَيْنِ مِنْهَا مَا قَرَّرَهُ فِي أَصْلِ شَرْعِهِ كَالزَّوَالِ وَرُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَمِنْهَا مَا وَكَلَهُ إِلَى إِرَادَةِ خَلْقِهِ كَالتَّعْلِيقَاتِ فِي الْمَنْذُورَاتِ وَالطَّلَاقِ وَغَيْرِهِ فَدُخُولُ الدَّارِ لَيْسَ سَبَبًا لِطَلَاقِ امْرَأَةِ أَحَدٍ وَلَا عِتْقِ عَبْدِهِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلَهُ الْمُكَلَّفُ سَبَبًا لِذَلِكَ بِالتَّعْلِيقِ وَعَمَّمَ الشَّرْعُ ذَلِكَ فِي الْمَنْدُوبَاتِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْأَحْكَامِ فَلَا غَرْوَ حِينَئِذٍ أَنْ يَنْصِبَ اللَّهُ تَعَالَى الشُّرُوعَ سَبَبًا لِلْوُجُوبِ وَتَشْهَدُ لَهُ هَذِهِ الْقَاعِدَةُ بِالِاعْتِبَارِ وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ بِالنُّسُكَيْنِ إِجْمَاعًا تَنْبِيهٌ لَا يُوجَدُ ذَلِكَ عِنْدَنَا إِلَّا فِي سَبْعِ مَسَائِلَ النُّسُكَيْنِ وَالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالِاعْتِكَافِ وَالِائْتِمَامِ وَالطَّوَافِ أَمَّا الشُّرُوعُ فِي تَجْدِيدِ الْوُضُوءِ فَنَصَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنْ قَطْعَهُ لَا يُوجِبُ قَضَاءً وَكَذَلِكَ الشُّرُوعُ فِي الصَّدَقَةِ وَالْقِرَاءَةِ وَالْأَذْكَارِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْقُرُبَاتِ وَلِلْخَصْمِ الْقِيَاسُ عَلَى جَمِيعِ ذَلِكَ وَلنَا الْفرق ان امكن الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ لَمْ يُؤَقِّتْ قَبْلَ الْمَكْتُوبَةِ وَلَا بَعْدَهَا رُكُوعًا لِعَمَلِ الْمَدِينَةِ قَالَ سَنَدٌ وَقَوْلُ ابْنِ الْجَلَّابِ رَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ مِنْ آكَدِ الْمَسْنُونَاتِ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الْمَذْهَبِ وَلَيْسَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ سُنَّةٌ وَقَالَ (ش) رَكْعَتَانِ قَبْلَ الصُّبْحِ وَرَكْعَتَانِ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَهُ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ قَبْلَ الظُّهْرِ أَرْبَعٌ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ رَكْعَتَانِ قَبْلَ الْمَغْرِبِ وَرَكْعَتَانِ بَعْدَ الْمَغْرِبِ
стр. 786
وَفِي الْجَوَاهِرِ عَدَّ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ مِنَ الرَّوَاتِب الرُّكُوع قبل الْعَصْر وَبعد الْمغرب الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ قَبْلَ الرُّكُوعِ فِي النَّافِلَةِ إِنْ أَمْكَنَهُ إِدْرَاكُ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الْأَوْلَى بِالِاقْتِصَارِ عَلَى الْحَمْدِ فَعَلَ وَإِلَّا قَطَعَ بِسَلَامٍ وَلَا يَقْضِي النَّافِلَةَ فَإِنْ قَطَعَ بِغَيْرِ سَلَامٍ أَعَادَ الْمَكْتُوبَةَ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﵇ لَا صَلَاتَانِ مَعًا يُعَارِضُهُ ﴿وَلا تُبْطِلُوا أَعمالكُم﴾ فَمَهْمَا أَمْكَنَ الْجَمْعُ فَعَلَ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا بَطَلَتِ الْفَرِيضَةُ بِسَبَبِ الدُّخُولِ بِغَيْرِ سَلَامٍ فَهُوَ بَاقٍ عَلَى حُكْمِ النَّافِلَةِ لِأَنَّهُ يَكْفِي فِيهَا مُطلق الصَّلَاة السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ يُكْرَهُ التَّنَفُّلُ عِنْدَ الشُّرُوعِ فِي الْإِقَامَةِ وَالْإِمَامُ فِي مَوْضِعِهِ وَبَعْدَ الْجُمُعَةِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﵇ لَا يُصَلِّي الْإِمَامُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ حَتَّى يتَحَوَّل السَّابِعُ فِي الْجُلَّابِ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ أَرَادَ الْجُلُوسَ فِي الْمَسْجِدِ أَوْ جَلَسَ وَلَمْ يُصَلِّ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُجْتَازًا أَوْ مُحْدِثًا أَوْ فِي وَقْتِ نَهْيٍ أَوْ تَكَرَّرَ بِالدُّخُولِ مِنْهُ بَعْدَ أَنْ يُحَيِّيَ وَهِيَ تُسَمَّى تَحِيَّةً ماخوذة من التَّحِيَّة الَّذِي هُوَ السَّلَامُ وَيُسَمَّى السَّلَامُ تَحِيَّةً مِنَ الْحَيَاةِ لِأَنَّ السَّلامَة بِسَبَبِهَا غَالِبًا وَالسَّلَامُ دُعَاءٌ بِالسَّلَامَةِ وَأَصْلُهَا مَا فِي الصِّحَاحِ قَالَ ﵇ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمُ الْمَسْجِدَ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ يَجْلِسَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّ الْمُجْتَازَ لَا يُؤْمَرُ بِذَلِكَ قَالَ سَنَدٌ ان صلى فرضا اداء وَقَضَاء دخل فِيهِ التَّحِيَّةَ كَالِاعْتِكَافِ فِي رَمَضَانَ
стр. 787
قَالَ مَالِكٌ يُبْدَأُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ بِالطَّوَافِ قَبْلَ الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ الصَّلَاةُ الْمُخْتَصَّةُ بِهِ وَفِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ بِالرُّكُوعِ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ لِأَنَّهُ حَقٌّ لِلَّهِ وَهُوَ مُقَدَّمٌ عَلَى حَقِّ الرُّسُل ﵈
قَاعِدَة الله غَنِيٌّ عَنِ الْخَلْقِ لَا تَزِيدُهُ طَاعَتُهُمْ وَلَا تنقصه معصيتهم وَالْأَدب مَعَه اللَّائِق لجلاله مُتَعَذر منا فَأمرنَا سُبْحَانَهُ أَنْ نَتَأَدَّبَ مَعَهُ كَمَا نَتَأَدَّبُ مَعَ اكابرنا لِأَنَّهُ وَسِعَنَا وَلِذَلِكَ أَمَرَنَا بِالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْمَدْحِ لَهُ وَإِكْرَامِ خَاصَّتِهِ وَعَبِيدِهِ وَلَمَّا كَانَ الدَّاخِلُ على بيُوت الأكابر يسلم عَلَيْهِم وَالسَّلَام فِي حَقه تَعَالَى مُتَعَذر لكَونه سالما لذاته من سَائِر النقائض بل وَرَدَ بِأَنْ يُقَالَ أَنْتَ السَّلَامُ وَمِنْكَ السَّلَامُ وَإِلَيْكَ يَعُودُ السَّلَامُ حَيِّنَا رَبَّنَا بِالسَّلَامِ أَيْ أَنْتَ السَّالِمُ لِذَاتِكَ وَمِنْكَ تَصْدُرُ السَّلَامَةُ لِعِبَادِكَ وَإِلَيْكَ يَرْجِعُ طَلَبُهَا فَأَعْطِنَا إِيَّاهَا وَلَمَّا اسْتَحَالَ السَّلَامُ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ مَقَامَهُ لِيَتَمَيَّزَ بَيْتُ الرَّبِّ عَنْ غَيْرِهِ وَلِذَلِكَ نَابَتِ الْفَرِيضَةُ عَنِ النَّافِلَةِ لحُصُول التَّمْيِيز الثَّامِنُ فِي الْكِتَابِ يُؤْمَرُ الصِّبْيَانُ بِالصَّلَاةِ إِذَا أَثْغَرُوا لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﵇
مروا الصّبيان بِالصَّلَاةِ لِسَبْعِ سِنِينَ وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ
стр. 788
وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ وَحِكْمَةُ ذَلِكَ التَّدْرِيبُ عَلَيْهَا حَتَّى يَأْتِيَ وَقْتُ التَّكْلِيفِ فَلَا تَشُقَّ عَلَيْهِمْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ يُؤَدَّبُونَ عِنْدَ الْإِثْغَارِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ حِينَئِذٍ قَالَ سَنَدٌ مَعْنَى التَّأْدِيبِ عِنْدَهُ فِي السَّبْعِ بِغَيْرِ ضَرْبٍ وَيُضْرَبُونَ عَلَيْهَا عِنْدَ الْعَشْرِ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ فِي الْمَضَاجِعِ عَطْفًا عَلَى مُرُوهُمْ وَهُوَ أَحْوَطُ لَا سِيَّمَا الذُّكُورُ مَعَ الْإِنَاثِ وَأَمَّا الصَّوْمُ فَقَالَ مَالِكٌ يُؤْمَرُونَ بِهِ عِنْدَ الْبُلُوغِ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا يَتَكَرَّرُ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ عِنْدَ إِطَاقَتِهِمْ لِذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغُوا
فَائِدَةٌ يُقَالُ ثُغِرَ إِذَا سَقَطت رابعته واثغر إِذا ثبتَتْ
فَصْلٌ فِي الْجَوَاهِرِ
الَّذِي اسْتَمَرَّ الْعَمَلُ عَلَيْهِ مِنَ الْعَدَدِ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ سِتٌّ وَثَلَاثُونَ رَكْعَة ثَلَاث وِتْرٌ وَتُسْتَحَبُّ الْجَمَاعَةُ فِيهِ تَأَسِّيًا بِعُمَرَ ﵁ واستمرارا الْعَمَلِ قَالَ سَنَدٌ وَاخْتَارَ مَالِكٌ فِي مُخْتَصَرِ مَا لَيْسَ فِي الْمُخْتَصَرِ إِحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً وَهِي صلَاته ﵇ وَالَّذِي جَمَعَ عَلَيْهَا النَّاسَ عُمَرُ ﵁ وَرُوِيَ أَنَّ النَّاسَ كَانُوا يَقُومُونَ فِي زَمَنِ عُمَرَ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ رَكْعَةً وَاخْتَارَهُ (ح) وَابْنُ حَنْبَل وَكَانُوا يصلونَ إِلَى قَرِيبِ الْفَجْرِ وَكَرِهَ مَالِكٌ إِحْيَاءَ اللَّيْلِ كُلِّهِ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ يُوَاظِبُهُ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ لَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ الْكَثِيرَ مِنَ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ مِنَ الْقَلِيلِ مَعَ الِابْتِدَاءِ فِي الطُّولِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ هَلِ الْأَفْضَلُ طُولُ الْقِيَامِ أَوْ كَثْرَةُ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ مَعَ اسْتِوَاءِ الزَّمَانِ لِقَوْلِهِ عَلَيْهِ
стр. 789
السَّلَامُ
مَنْ رَكَعَ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَةً رَفَعَهُ اللَّهُ بِهَا دَرَجَةً وَحُطَّتْ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةٌ وَجَاءَ أَنَّ الذُّنُوبَ تَتَسَاقَطُ كُلَّمَا رَكَعَ وَسَجَدَ وهما يدان عَلَى الْفَضْلِ لَا عَلَى الْأَفْضَلِيَّةِ وَرُوِيَ عَنْهُ ﵇ لَمَّا سُئِلَ أَيُّ الصَّلَاةِ أَفْضَلُ قَالَ طُولُ الْقُنُوتِ وَرُوِيَ طُولُ الْقِيَامِ وَهُوَ الأطهر وَكره الدُّعَاء والخطب وَالْقَصَصُ لَيْلَةَ الْخَتْمِ لِتَرْكِ السَّلَفِ إِيَّاهُ وَالصَّلَاةُ فِي رَمَضَانَ أَفْضَلُ مِنْ مُذَاكَرَةِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ عَمَلُ السَّلَفِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الْعِلْمُ أَفْضَلُ لِأَنَّهُ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَفِي الْكِتَابِ يُكْرَهُ إِذَا دَخَلَ إِمَامٌ آخَرُ أَنْ يَقْرَأَ إِلَّا مِنْ حَيْثُ وَقَفَ الْأَوَّلُ لِيَتَسَنَّى نَظْمُ الْمُصْحَفِ قَالَ وَلَيْسَ ختم الْقُرْآن مِنْ سُنَّةِ الْقِيَامِ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ أَتَمَّ الْخَتْمَةَ فِي رَكْعَةٍ وَأَرَادَ ابْتِدَاءَهَا فِي تِلْكَ الرَّكْعَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يَقْرَأُ الْفَاتِحَةَ وَيَبْتَدِئُ بِالْبَقَرَةِ لِأَنَّ الرُّكْنَ لَا يُكَرَّرُ وَالتَّرْتِيلُ أَفْضَلُ مِنَ الْإِسْرَاعِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا شَكَّ فِي حَرْفٍ فَلَا يَنْظُرْهُ فِي مُصْحَفٍ بَيْنَ يَدَيْهِ حَتَّى يُسَلِّمَ وَيَجُوزُ أَنْ يَؤُمَّ مِنَ الْمُصْحَفِ فِي النَّافِلَةِ وَيُكْرَهُ فِي الْفَرِيضَةِ وَقَالَهُ (ش) وابطل (ح) الصَّلَاة بِالنّظرِ فِي الْمُصْحَفِ وَفِي الْبُخَارِيِّ كَانَ خِيَارُنَا يَقْرَأُ فِي الْمُصْحَفِ فِي رَمَضَانَ وَانْفِرَادُ الْوَاحِدِ لِطَلَبِ السَّلَامَةِ من الرِّيَاء أفضل على الْمَشْهُور مالم يُؤَدِّ إِلَى تَعْطِيلِ الْمَسَاجِدِ لِقَوْلِهِ ﵇ فِي الصَّحِيحِ
خَيْرُ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ فِي بَيْتِهِ إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ وَفِي الْجُلَّابِ يَقْرَأُ فِي كُلِّ رَكْعَة بِالْحَمْد وَعَشْرٍ مِنَ الْآيَاتِ الطِّوَالِ وَيَزِيدُ فِي الْقِصَارِ وَيَقْرَأُ الْقُرْآنَ عَلَى نَظْمِهِ فِي الْمُصْحَفِ وَلَا يَقْرَأُ أَحْزَابًا وَلَا بَأْسَ
стр. 790
بِالصَّلَاةِ بَيْنَ الْأَشْفَاعِ فِي رَمَضَانَ إِذَا كَانَ الْإِمَامُ يَجْلِسُ بَيْنَهَا وَإِلَّا فَلَا وَمَنْ فَاتَهُ الْعِشَاءُ مَعَ الْإِمَامِ فَلْيَبْدَأْ بِهَا وَحْدَهُ وَإِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنَ الإشْفَاعِ قَضَاهَا مَعَ الْإِمَامِ فِي الشفع الثَّانِي يرْكَع بركوعه وَيسْجد بسجوده يفعل ذَلِكَ إِلَى آخِرِ صَلَاتِهِ مُؤْتَمًّا بِهِ فِيهَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ بَعِيدٌ لِإِحْرَامِهِ قَبْلَهُ وَسَلَامِهِ أَيْضًا قَبْلَهُ أَوْ يَتَوَاطَأُ فِعْلُهُ مِنْ غَيْرِ ائْتِمَامٍ فِيهَا رَوَاهُ أَشْهَبُ وَهُوَ أَصَحُّ فَإِذَا فَرَغَ الْإِمَامُ قَضَى الْمَأْمُومُ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ إِنْ فَاتَتْهُ رَكْعَةٌ مِنْ رَكَعَاتِ الْوِتْرِ مَعَهُ خَشْيَةَ الْمُخَالَفَةِ وَحَكَى صَاحِبُ الْوَجِيزِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ يَقْضِي وَحْدَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةَ الْأُولَى لِئَلَّا يُخَالِفَهُ فِي جُمْلَةِ الصَّلَاةِ فِي الْأَدَاءِ وَالْقَضَاءِ قَالَهُ سَحْنُونٌ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَوْلَى الْأَقْوَال
стр. 791
(الْبَابُ السَّادِسَ عَشَرَ فِي سُجُودِ الْقُرْآنِ)
وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ هُوَ فَضِيلَةٌ وَاسْتَقْرَأَ ابْنُ مُحْرِزٍ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ لِيَسْجُدْهَا بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ (ح) وَاجِب عَلَى الْقَارِئِ وَالْمُسْتَمِعِ مُحْتَجًّا بِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا قرئَ عَلَيْهِم الْقُرْآن لَا يَسْجُدُونَ﴾ وَالذَّمُّ دَلِيلُ الْوُجُوبِ وَلِأَنَّهُ يُتْرَكُ لَهُ فِعْلُ الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ وَمَا يُتْرَكُ الْوَاجِبُ لَهُ فَهُوَ وَاجِبٌ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ لَيْسَ الْمُرَادُ الْقُرْآنَ كَيْفَ كَانَ إِجْمَاعًا وَإِذَا كَانَ مَخْصُوصًا بِحَمْلِ كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى السُّجُودِ الْمُجْمَعِ عَلَيْهِ فِي الْخَمْسِ أَوْلَى مِنَ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الْمَتْرُوكَ هُوَ الْقِيَامُ فِي غَيْرِ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ غَيْرُ وَاجِبٍ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ ﵁ قَرَأَ سَجْدَةً وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَنَزَلَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ ثُمَّ قَرَأَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ الْأُخْرَى فَتَهَيَّأَ النَّاسُ لِلسُّجُودِ فَقَالَ عَلَى رِسْلِكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يَكْتُبْهَا عَلَيْنَا إِلَّا أَنْ نَشَاءَ وَلَمْ يُنْكِرْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا
стр. 792
فُرُوعٌ سَبْعَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ سُجُودُ الْقُرْآنِ إِحْدَى عشر سَجْدَةً لَيْسَ فِي الْمُفَصَّلِ مِنْهَا شَيْءٌ المص وَالرَّعْدُ وَالنَّحْلُ وَبَنُو إِسْرَائِيلَ وَمَرْيَمُ وَالْأُولَى مِنَ الْحَجِّ وَالْفُرْقَانُ وَالْهُدْهُدُ والم تَنْزِيلُ وَص وَحم تَنْزِيلُ قَالَ الْقَاضِي فِي الْإِشْرَافِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَرْبَعَ عَشْرَةَ بَاقِيهَا فِي الْمُفَصَّلِ وَقَالَهُ (ش) وَ (ح) وَخَمْسَ عَشْرَةَ ثَانِيَةُ الْحَجِّ مُكَمِّلَتُهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ جُمْهُورُ الْمُتَأَخِّرِينَ يُعِدُّونَ ذَلِكَ اخْتِلَافًا وَالْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ يَقُولُ السُّجُودُ فِي الْجَمِيعِ مَأْمُورٌ بِهِ وَإِنَّمَا الْإِحْدَى عَشْرَةَ هِيَ الْعَزَائِمُ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ الْمُفَصَّلِ كُلُّهُ مَكِّيٌّ قِيلَ أَوَّلُهُ الْحُجُرَاتُ وَقِيلَ (ق) وَقِيلَ الرَّحْمَنُ سُمِّيَ بذلك لِكَثْرَة تَفْصِيله بِبسْم اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ بَيْنَ السُّورَتَيْنِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﵇ سَجَدَ فِي النَّجْمِ وَسَجَدَ مَنْ كَانَ مَعَهُ وَفِي إِذَا السَّمَاءُ انْشَقَّتْ وَفِي اقْرَأ بِسم رَبِّكَ وَفِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عامرقال قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ فُضِّلَتْ سُورَةُ الْحَجِّ بِأَنَّ فِيهَا سَجْدَتَيْنِ قَالَ نَعَمْ مَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا وَالثَّانِيَةُ عِنْدَ قَوْلِهِ ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا وَاعْبُدُوا رَبَّكُمْ﴾ وَذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ مَحْمُولٌ عَلَى النَّسْخِ لِإِجْمَاعِ قُرَّاءِ الْمَدِينَةِ وَفُقَهَائِهَا عَلَى تَرْكِ ذَلِكَ مَعَ تَكَرُّرِ الْقِرَاءَةِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَلَا يُجْمِعُونَ عَلَى ترك السّنة وَفِي أبي دَاوُد أَن ﵇ لَمْ يَسْجُدْ فِي شَيْءٍ
стр. 793
مِنَ الْمُفَصَّلِ مُنْذُ تَحَوَّلَ إِلَى الْمَدِينَةِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ وَ (ح) سَجَدَ عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿رب الْعَرْش الْعَظِيم﴾ وَقَالَ (ش) عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَيَعْلَمُ مَا يخفون وَمَا يعلنون﴾ لَنَا أَنَّهُ كَلَامٌ مُتَّصِلٌ فَيُسْجَدُ عِنْدَ آخِرِهِ وَالْمذهب أَنه فِي (ص) عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿وخر رَاكِعا وأناب﴾ وروى عَنهُ عِنْد قَوْله ﴿وَحسن مآب﴾ وَفِي الْكتاب هُوَ فِي تَنْزِيل عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنْ كُنْتُمْ إِيَّاهُ تَعْبُدُونَ﴾ وَقَالَهُ (ح وش) عِنْد قَوْله تَعَالَى ﴿وهم لَا يسئمون﴾ الْمُدْرَكُ فِي ذَلِكَ أَنَّ السُّجُودَ شُرِعَ عِنْدَ أَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ عِنْدَ الْأَمْرِ بِهِ أَوْ مَدْحِ الساجدين أَو ذمّ المستكبرين أَو الشُّكْر كَمَا فِي (ص) وَالْأَمر هَهُنَا عِنْدَمَا ذَكَرْنَاهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَسْجُدُ فِي الْانْشِقَاقِ فِي آخِرِ السُّورَةِ وَقَالَ الْقَاضِي عِنْدَ قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِذَا قُرِئَ عَلَيْهِمُ الْقُرْآنُ لَا يَسْجُدُونَ﴾ الثَّانِي فِي الْجَوَاهِرِ يُشْتَرَطُ فِيهَا شَرَائِطُ الصَّلَاةِ إِلَّا السَّلَامَ وَالْإِحْرَامَ وَيُكَبِّرُ لِلْخَفْضِ وَالرَّفْعِ إِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ وَإِلَّا فَفِي التَّكْبِيرِ فِي الْكِتَابِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ رَجَعَ عَنْ عَدَمِ التَّكْبِيرِ إِلَيْهِ وَخَيَّرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفِي أَبِي دَاوُدَ كَانَ ﵇ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ فَإِذَا مَرَّ بِالسَّجْدَةِ كَبَّرَ وَسَجَدَ وَسَجَدْنَا مَعَهُ وَقَالَ ابْنُ
стр. 794
حَنْبَلٍ يُسَلِّمُ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى الطَّوَافِ وَعَمَلِ السَّلَفِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ سُجُودِ السَّهْوِ أَنَّهُ من تَوَابِع الصَّلَاة فَأعْطِي حُكْمَهَا وَهِيَ مِنْ تَوَابِعِ الْقِرَاءَةِ وَالْقِرَاءَةُ لَيْسَ لَهَا إِحْرَام وَلَا سَلام الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ يَسْجُدُ مَنْ قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِهَا وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ إبان صَلَاة وَغير متطهر فَلَا يَقْرَأها وَيَتَعَدَّاهَا لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ قَوْلِهِ ﵇
مَنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا يَقْرَأْهُمَا وَمِنْ جِهَةِ الْقَوَاعِدِ أَنَّ مُلَابَسَةَ السَّبَبِ تُوجِبُ تَوَجُّهَ الْأَمْرِ فَتَرْكُهُ حِينَئِذٍ يَقْبُحُ أَمَّا مَنْ لَمْ يُلَابِسِ السَّبَبَ لَا يَكُونُ تَارِكًا لِلْمَأْمُورِ بِهِ وَيُعَوِّضُ عَنِ الْقِرَاءَةِ قِرَاءَةً أُخْرَى قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ يَتْرُكُ ذِكْرَ السُّجُودِ خَاصَّةً وَقَالَ سَنَدٌ يَتْرُكُ مَا لَا يُغَيِّرُ الْمَعْنَى وَلَا نِظَامَ اللَّفْظِ وَإِذَا تَرَكَهَا لِعَدَمِ الطَّهَارَةِ فَالْمَذْهَبُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ يَقْرَؤُهَا إِذَا تَطَهَّرَ أَو خرج وَقت النَّهْي وَيسْجد لَهَا وَالْأَظْهَر الْمَذْهَبِ فَإِنَّ الْقَضَاءَ مِنْ شِعَارِ الْفَرَائِضِ وَفِي الْكِتَابِ يَقْرَؤُهَا بَعْدَ الصُّبْحِ إِلَى الْإِسْفَارِ وَبَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَتَغَيَّرِ الشَّمْسُ وَقَالَهُ (ش وح) وَقَاسَ فِي الْكِتَابِ عَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ وَمَنَعَ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ ذَلِكَ لِلنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ وَحَكَى سَنَدٌ الْفَرْقَ عَنْ مُطَرِّفٍ بَيْنَ الصُّبْحِ فَيَسْجُدُ قِيَاسًا عَلَى رُكُوعِ الطَّائِفِ وَبَيْنَ الْعَصْرِ فَلَا يَسْجُدُ وَالْفَرْقُ لِلْمَذْهَبِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّوَافِلِ الِاخْتِلَافُ فِي وَجُوبِهِ وَيُفْعَلُ فِي الصَّلَاةِ وَتُتْرَكُ لَهُ وَلِأَنَّ النَّفْلَ تَبَعٌ لِلْفَرْضِ وَهُوَ تَبَعٌ لِلْقِرَاءَةِ وَهِيَ جَائِزَةٌ حِينَئِذٍ
стр. 795
تَنْبِيهٌ فِيهِ شِبْهُ الصَّلَاةِ بِالطَّهَارَةِ وَالسُّتْرَةِ وَالْقِبْلَةِ وَالتَّكْبِير وَشبه الْقِرَاءَة من جِهَة عدم الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامِ وَلِهَذَا الشِّبْهِ جَازَ الطَّوَافُ حِينَئِذٍ لحُصُول فِيهِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَكَعَ فِي الْأُولَى مَضَى عَلَى رُكُوعِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ يَنْحَطُّ لِلسُّجُودِ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ تَنْعَقِدُ الرَّكْعَةُ دُونَ الرَّفْعِ أَمْ لَا وَإِنْ قَصَدَ بِالرُّكُوعِ السَّجْدَةَ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ لِأَنَّهُ غَيَّرَ هَيْئَتَهَا وَأَشَارَ ابْنُ حَبِيبٍ إِلَى جَوَازِ ذَلِكَ وَإِنْ قَصَدَ السُّجُودَ فَرَكَعَ فَفِي اعْتِدَادِهِ بِهِ قَوْلَانِ وَإِنْ ذَكَرَ وَهُوَ مُنْحَنٍ خَرَّ لِسَجْدَتِهِ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْ حَتَّى رَفَعَ لَمْ يُعْتَدَّ بِرَكْعَتِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ بِخِلَافِ مَالِكٍ وَإِنْ ذَكَرَ مُنْحَنِيًا رَفَعَ مُتَمِّمًا لِلرَّكْعَةِ وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ رَفْعِهِ تَمَّتْ رَكْعَتُهُ وَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فِيمَا بَعْدُ وَسَبَبُ الْخِلَافِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّ نِيَّتَهُ كَانَتْ لِلسُّجُودِ وَهُوَ نَفْلٌ وَالرُّكُوعُ فَرْضٌ وَفِي إِجْزَاءِ النَّفْلِ إِذَا خَرَجَ مِنَ الْفَرْضِ إِلَيْهِ خِلَافٌ وَإِذَا أَعَادَهَا فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَهَلْ قبل قِرَاءَة أم الْقُرْآن أَو بَعْدَهَا قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ وَقَالَ أَشْهَبُ يَسْجُدُهَا وَإِنْ سَلَّمَ وَإِنْ قَصَدَ السُّجُودَ فَرَكَعَ وَذَكَرَ وَهُوَ مُنْحَنٍ فَخَرَّ سَاجِدًا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ طَالَ الرُّكُوعُ بِالطُّمَأْنِينَةِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ هَذَا إِذَا قُلْنَا لَا يُعْتَدُّ بِالرَّكْعَةِ أَمَّا إِذَا قُلْنَا يُعْتَدُّ فَيَقْرَأُ السَّجْدَةَ فِيمَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ لَا سُجُود عَلَيْهِ وَرجحه الْمَازرِيّ لعدم الزِّيَادَة هَهُنَا قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ لَمْ يَذْكُرِ السَّجْدَةَ حَتَّى ركع فِي الثَّانِيَة أتم نافلته فَإِنْ شَرَعَ فِي غَيْرِهَا قَرَأَ السَّجْدَةَ وَسَجَدَهَا وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِلْإِخْلَالِ بِهَا فِي الْأُولَى وَهُوَ فِي التَّلْقِينِ لِأَنَّ السُّجُودَ فَضِيلَةٌ وَفِي الْجلاب يسْجد لِأَنَّهُ سنة
стр. 796
الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ لَا يَقْرَؤُهَا فِي الْفَرِيضَةِ مُنْفَرد وَلَا إِمَام لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ قَرَأَهَا الْإِمَامُ سَجَدَ بِهِمْ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقْرَؤُهَا فِي الْفَرْضِ وَيَسْجُدُ وَيُعِيدُهَا فِي الثَّانِيَةِ إِذَا نَسِيَهَا فِي الْأُولَى وَحَيْثُ سَجَدَ فَأَعَادَ الْقِرَاءَةَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ سَجَدَ وَإِنْ أَعَادَهَا خَارِجَ الصَّلَاةِ لَا يَسْجُدُ إِلَّا فِي مَجَالِسَ أَمَّا الْمَجْلِسُ الْوَاحِدُ فَلَا وَلَوْ قَرَأَ سَجَدَاتٍ مُخْتَلِفَةً فِي مَجْلِسٍ سَجَدَ لِجَمِيعِهَا فَالرَّكَعَاتُ كَالْمَجَالِسِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ يَقْرَؤُهَا الْإِمَامُ فِي الْفَرِيضَةِ وَقَالَهُ (ش) وَرَوَى أَشْهَبُ لَا يَقْرَؤُهَا إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجَمْعُ قَلِيلًا لَا يُخَلَّطُ عَلَيْهِمْ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَقْرَؤُهَا فِي السِّرِّ بِخِلَافِ الْجَهْرِ وَقَالَهُ (ح) وَابْنُ حَنْبَلٍ لِأَنَّ الْجَهْرَ لَا تَخْلِيطَ فِيهِ وَفِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يَقْرَأُ فِي صُبْحِ الْجُمُعَةِ بتنزيل السَّجْدَة ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الْإِنْسَانِ﴾ وَنَحْنُ نَقُولُ بِمُوجَبِهِ فَإِنَّ مَنْ قَرَأَهَا سَجَدَهَا وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ يَقْصِدُهَا أَمْ لَا وَفِي الْجَوَاهِرِ يَسْجُدُ الْإِمَامُ فِي النَّافِلَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنِ التَّخْلِيطَ عَلَى الْمَنْصُوص لِفِعْلِ السَّلَفِ ذَلِكَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ ثُمَّ إِذَا قَرَأَ السَّجْدَةَ فِي الْفَرِيضَةِ وَإِنْ كَانَ مَمْنُوعًا فَلْيَجْهَرْ بِهَا لِلْإِعْلَامِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَهَلْ يَتْبَعُ لِوُجُوبِ مُتَابَعَةِ الْإِمَامِ أَوْ لَا يَتْبَعُ لِجَوَازِ أَنْ يَكُونَ سَاهِيًا قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ الْخَامِسُ كَرِهَ فِي الْكِتَابِ قِرَاءَةَ السَّجْدَةِ وَحْدَهَا قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ إِلَّا أَنْ يُضِيفَ إِلَيْهَا جَمِيعَ آيَاتِهَا قَالَ الْمَازِرِيُّ الْمُرَادُ جُمْلَةُ آيَاتِهَا لِأَنَّهَا مَقْصُودَةٌ لِلسَّجْدَةِ لَا لِلتِّلَاوَةِ وَهُوَ خِلَافُ الْعَمَل
стр. 797
السَّادِس فِي الْكتاب إِذا لم يسْجد القاريء يَسْجُدُ الْمُسْتَمِعُ وَيُكْرَهُ الْجُلُوسُ لِلسُّجُودِ خَاصَّةً قَالَ الْمَازرِيّ وَاللَّخْمِيّ يسْجد السَّامع مَعَ القاريء بِخَمْسَة شُرُوط بُلُوغ القاريء وَطَهَارَتِهِ وَسُجُودِهِ وَقِرَاءَتِهِ لَا لِيُسْمِعَ النَّاسَ وَقَصْدِ الِاسْتِمَاعِ مِنَ السَّامِعِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ لَا يَتْبَعُ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ فِي السُّجُودِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ أَهْلًا لِلْإِمَامَةِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ سَجَدَهَا الْمُعَلِّمُ وَالْمُتَعَلِّمُ قَالَ مَالِكٌ يَسْجُدُ الْآخَرُ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَقَطْ وَقَالَ أَصْبَغُ لَا يَسْجُدُ مُطْلَقًا نَظَرًا لِأَنَّ هَذَا بَاب مشقة فَيتْرك وَلَو سَهَا القاريء عَنِ السُّجُودِ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا سَجَدَ وَإِلَّا رَجَعَ إِلَى قِرَاءَةِ السَّجْدَةِ وَإِذَا لَمْ يَسْجُدِ الْإِمَامُ فَفِي الْمُسْتَمِعِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يَسْجُدُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ قِيَاسًا عَلَى سُجُودِ السَّهْوِ وَلَا يَسْجُدُ عِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّهُ تَبَعٌ وَلَمْ يُوجد الأَصْل وخيره أَشهب السَّابِعُ فِي الْوَاضِحَةِ يَسْجُدُ الْمَاشِي وَيَنْزِلُ لَهَا الرَّاكِبُ إِلَّا فِي سَفَرِ الْقَصْرِ فَيُومِئُ عَلَى دَابَّتِهِ فَصْلٌ فِي الْجَوَاهِرِ سَجْدَةُ الشُّكْرِ مَكْرُوهَةٌ عَلَى الْمَشْهُورِ عِنْدَ بِشَارَةٍ أَوْ مَسَرَّةٍ وَرُوِيَ الْجَوَازُ وَقَالَ بِهِ ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ (ش وح) سُنَّةٌ لَنَا أَنَّ النِّعَمَ كَانَتْ مُتَجَدِّدَةً عَلَى النَّبِيِّ ﵇ وَالسَّلَفِ وَأَعْظَمُهَا الْهِدَايَةُ وَالْإِيمَانُ وَلَوْ كَانَتْ سُنَّةً لَوَاظَبَ عَلَيْهَا فَكَانَتْ تَكُونُ مُتَوَاتِرَةً احْتَجُّوا بِأَنَّهُ ﵇ سَجَدَ لِفَتْحِ مَكَّة ولمجيء رَأس أبي جهل إِلَيْهِ ولوصول كتاب عَليّ ﵁ إِلَيْهِ بِإِسْلَامِ هَمْدَانَ وَفِي الْبُخَارِيِّ سَجَدَ كَعْبُ بْنُ مَالك لما بشر بتوبة الله تَعَالَى عَلَيْهِ
стр. 798
(الْبَاب السَّابِع عشر فِي صَلَاة الْعِيدَيْنِ)
وَالْعِيدُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْعَوْدِ لِتَكَرُّرِهِ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَهُوَ عِنْدَنَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَعِنْدَ (ح) وَاجِبٌ عَلَى الْأَعْيَانِ وَعِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وانحر﴾ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ عَلَى أَنَّهَا صَلَاةُ الْعِيدِ وَظَاهِرُهُ الْوُجُوبُ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ ﵇ لِلسَّائِلِ خَمْسُ صَلَوَاتٍ فَقَالَ هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَنْ تَطَوَّعَ يَقْتَضِي عَدَمَ الْوُجُوبِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُؤْمَرُ بِهَا الْعَبِيدُ وَلَا الْإِمَاءُ وَلَا النِّسَاءُ لِانْشِغَالِ الْأَوَّلِينَ بِالسَّادَاتِ وَكَشْفِ النِّسَاءِ بِالنِّسْبَةِ لِلْجَمْعِ قَالَ فَإِنْ شَهِدُوهَا فَلَا يَنْصَرِفُونَ إِلَّا مَعَ الْإِمَامِ كَمَنْ فَعَلَ بَعْضَ النَّافِلَةِ وَإِذَا لَمْ يَشْهَدْهَا إِلَّا النِّسَاءُ صَلَّيْنَهَا أَفْذَاذًا خلافًا ل (ح) لِاعْتِقَادِهِ أَنَّهَا لَا تُصَلَّى إِلَّا جَمَاعَةً فِي مَوضِع الْجُمُعَة لنا الْقيَاس على الْكُسُوف
стр. 799
قَالَ سَنَدٌ وَيَتَخَرَّجُ تَحَرِّيهِنَّ لِوَقْتِ صَلَاةِ الْإِمَامِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْجُمُعَةِ وَجَمْعِ الرَّجُلِ بِهِنَّ عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ فَاتَتْهُ الْجُمُعَةُ هَلْ يَجْمَعُ أَمْ لَا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا قُلْنَا لَا يُؤْمَرُ بِهَا مَنْ لَا يُؤْمَرُ بِالْجُمُعَةِ فَفِي كَرَاهَةِ فِعْلِهِ لَهَا أَقْوَالٌ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْفَذِّ فَتُكْرَهُ وَالْجَمَاعَةِ فَلَا وَهِيَ عَلَى أَهْلِ الْآفَاقِ وَقَالَ سَنَدٌ الْمَشْهُورُ أَنَّ أَهْلَ الْقُرَى دُونَ غَيْرِهِمْ فِي ذَلِكَ وَفِي الْبَيَانِ كَرِهَ مَالِكٌ السّفر بعد الْفجْر يَوْمَ الْعِيدِ إِلَّا لِعُذْرٍ قَالَ فَلَوْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ لَمْ يَجُزِ السَّفَرُ كَالْجُمُعَةِ يُكْرَهُ قَبْلَ الزَّوَالِ وَيَحْرُمُ بَعْدَهُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي كِتَابِ الضَّحَايَا إِنَّمَا يَجْمَعُ لِلْعِيدَيْنِ مَنْ تَلْزَمُهُمُ الْجُمُعَةُ لِأَنَّهُ ﵇ لَمْ يُصَلِّ الْعِيدَيْنِ بِمِنًى كَمَا لَمْ يُصَلِّ الْجُمُعَةَ وَإِذَا قُلْنَا بِشَرْطِ الِاسْتِيطَانِ فِي الْبَلَدِ إِنْ جَمَعُوا بِإِمَامٍ فَلَا خُطْبَةَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ خُطِبَ فَحَسَنٌ وَعَلَى هَذَا يخرج قَوْله فِي الْمُخْتَصر يوتى لِلْعِيدَيْنِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَمْيَالٍ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ يُصَلُّونَ مَكَانَهُمْ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ وَوَقْتُهَا مِنْ حِينِ تَحِلُّ النَّافِلَةُ إِلَى الزَّوَالِ وَفِي الْكِتَابِ يَخْرُجُ النَّاسُ إِلَيْهَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِأَنَّ مَا قَبْلَ ذَلِكَ زَمَنُ ذِكْرٍ وَقِيَاسًا عَلَى الْإِمَامِ وَقَالَ (ش) بَعْدَ صَلَاةِ الصُّبْحِ لِيَسْبِقَ النَّاسُ إِلَى الْمَجَالِسِ وَفِي الْكِتَابِ يُكَبِّرُونَ إِذَا خَرَجُوا فِي الطَّرِيقِ إِلَى الْمُصَلَّى إِلَى خُرُوجِ الْإِمَامِ تَكْبِيرًا يَسْمَعُهُ مَنْ يَلِيهِ وَلَا يُكَبَّرُ إِذَا رَجَعَ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ يُكَبَّرُ بَعْدَ الصُّبْحِ وَعَلَّقَهُ بِالْيَوْمِ وَقَالَ (ش) مِنَ اللَّيْلِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَلِتُكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هدَاكُمْ ولعلكم تشكرون﴾ وَالْعِدَّةُ قَدْ كَمُلَتْ بِالْغُرُوبِ أَوِ الْفَجْرِ أَوَّلَ الْأَيَّامِ الْمُتَجَدِّدَةِ أَوْ يُلَاحَظُ عَمَلُ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ وَهُوَ مِنَ الشَّمْسِ فَمَنْ رَاحَ
стр. 800
قَبْلَ ذَلِكَ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا يُكَبَّرُ وَلَا يُؤْتَى بِهِ قَبْلَ وَقْتِهِ كالأذان وَفِي الْجَوَاهِر قيل يكبر وَقيل يختصر التَّكْبِيرُ بِمَا بَعْدَ الْإِسْفَارِ وَلَمْ يُحَدِّدْهُ مَالِكٌ لِأَنَّ الْأَمْرَ وَرَدَ بِهِ مُطْلَقًا وَاسْتَحَبَّ ابْنُ حَبِيبٍ اللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُ أَكْبَرُ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَاللَّهُ أَكْبَرُ وَلِلَّهِ الْحَمْدُ عَلَى مَا هَدَانَا اللَّهُمَّ اجْعَلْنَا لَكَ مِنَ الشَّاكِرِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلِتُكَبِّرُوا اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ ولعلكم تشكرون﴾ وَكَانَ أَصْبَغُ يَزِيدُ اللَّهُ أَكْبَرُ كَبِيرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا وَسُبْحَانَ اللَّهِ بُكْرَةً وَأَصِيلًا وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ هَل يقطع التَّكْبِير بِخُرُوج الإِمَام فِي محمل الْعِيد مَاضِيا إِلَى الْمصلى أَو بعد حُلُوله فِي محمل الصَّلَاةِ وَفِي تَكْبِيرِهِ بِتَكْبِيرِ الْإِمَامِ فِي أَثْنَاءِ خُطْبَتِهِ قَوْلَانِ وَفِي الْبَيَانِ يُكَبِّرُونَ مَعَهُ سِرًّا فِي أَنْفُسِهِمْ وَذَلِكَ حَسَنٌ غَيْرُ وَاجِبٍ وَقَالَهُ فِي الْكِتَابِ فِي الْحَجِّ الْأَوَّلِ وَفِي الْكِتَابِ يَخْرُجُ الْإِمَامُ بِقَدْرِ مَا إِذَا بَلَغَ الْمُصَلَّى حَلَّتِ الصَّلَاةُ وَالْفِطْرُ وَالْأَضْحَى سَوَاءٌ وَقَالَ (ش) يُؤَخَّرُ الْفِطْرُ قَلِيلًا لِأَجْلِ إِخْرَاجِ الْفِطْرَةِ وَيُعَجَّلُ فِي الْأَضْحَى لِيَتَّسِعَ الْوَقْتُ لِلذَّبْحِ وَعَمَلُ الْمَدِينَةِ على مَا ذَكرْنَاهُ وَفِي المعونة غَد وَالْإِمَام بِحَسَبِ قُرْبِ مَنْزِلِهِ وَبُعْدِهِ فَيَتَقَدَّمُهُ النَّاسُ وَهُوَ إِذَا وَصَلَ صَلَّى وَفِي الْجُلَّابِ الْمَشْيُ إِلَيْهَا أَفْضَلُ مِنَ الرُّكُوبِ لِمَا فِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ عَلِيٌّ ﵁ السُّنَّةُ أَنْ يَأْتِيَ لعيده مَاشِيًا وَفِي الْكِتَابِ غَسْلُ الْعِيدَيْنِ مَطْلُوبٌ دُونَ غسل الْجُمُعَة لما روى مَالِكٌ قَالَ ﵇ فِي
стр. 801
جُمُعَةٍ مِنَ الْجُمَعِ
يَا مَعْشَرَ الْمُسْلِمِينَ إِنَّ هَذَا الْيَوْمَ جَعَلَهُ اللَّهُ عِيدًا لِلْمُسْلِمِينَ فَاغْتَسِلُوا وَمَنْ كَانَ عِنْدَهُ طِيبٌ فَلَا يَضُرُّهُ أَنْ يَمَسَّ مِنْهُ وَعَلَيْكُمْ بِالسِّوَاكِ فَأَمَرَ بِالْغُسْلِ لِأَنَّهُ عِيدٌ وَلَوْلَا أَنَّ الْعِيدَ يُغْتَسَلُ لَهُ لَمَا صَحَّ هَذَا التَّعْلِيلُ وَلَمَّا كَانَ الْعِيدُ مُنْخَفِضًا عَنِ الْجُمُعَةِ فِي الْوُجُوبِ وَهُوَ فِي وَقْتِ الْبُرُودَةِ وَعَدَمِ انْتِشَارِ رَوَائِحِ الْأَعْرَاقِ انْحَطَّ غُسْلُهُ عَنْ غُسْلِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ يَغْتَسِلُ بَعْدَ الْفَجْرِ فَإِنْ فَعَلَ قَبْلَهُ أَجْزَأَ وَيُسْتَحَبُّ الطِّيبُ وَالتَّزَيُّنُ لِلْخَارِجِ لِلصَّلَاةِ وَالْقَاعِدِينَ مِنَ الرِّجَالِ بِخِلَافِ الْجُمُعَةِ لِأَن الزِّينَة لَهَا فَمن بعد فَلَا وَفِي الْعِيد لِلْيَوْمِ فَيَشْتَرِكَ فِيهِ الْقَاعِدُ وَالْخَارِجُ وَأَمَّا الْعَجَائِزُ فَفِي بذلة الثِّيَاب وإقامتها بالصحراء أَفْضَلُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ بِمَكَّةَ لِفَضْلِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَقَالَ (ش) الْمَسْجِدُ أَفْضَلُ لَنَا مَا فِي أبي دَاوُد قَالَ بكر بن ميسر كُنْتُ أَغْدُو مِنَ الْمَسْجِدِ مَعَ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﵇ إِلَى الْمُصَلَّى يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى وَفِي الْكِتَابِ وَلَا يُصَلَّى فِي الْمِصْرِ فِي موضِعين خلافًا (ش) قِيَاسا على الْجُمُعَة وَيقْرَأ فِيهَا بسبح وَنَحْوِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ اسْتَحَبَّ ابْنُ حَبِيبٍ (ق) واقتربت السَّاعَة فِي الثَّانِيَةِ وَقَالَهُ (ش) وَكِلَاهُمَا فِي الصِّحَاحِ وَيَتَرَجَّحُ الْمَشْهُورُ بِالتَّخْفِيفِ عَلَى الْجَمْعِ وَيُكَبِّرُ فِي الْأُولَى سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَفِي الثَّانِيَةِ سِتًّا بِتَكْبِيرَةِ الْقِيَامِ فَالزَّوَائِدُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ حَنْبَلٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ إِحْدَى عَشْرَةَ وَعِنْدَ (ش) اثْنَتَا عَشْرَةَ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الثَّانِيَةِ مُحْتَجًّا بِمَا يُرْوَى عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ ﵇ يُكَبِّرُ فِي الْعِيدَيْنِ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً سِوَى تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَتَكْبِيرَةِ الدُّخُولِ فِي الرُّكُوعِ وَهُوَ إِنْ صَحَّ مُعَارَضٌ بِعَمَلِ الْمَدِينَةِ وَعِنْدَ (ح) سِتٌّ ثَلَاثٌ فِي الأولى
стр. 802
وَثَلَاث فِي الثَّانِيَة وَهُوَ فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْهُ ﵇ لَنَا مَا فِي أَبِي دَاوُدَ كَانَ ﵇ يُكَبِّرُ فِي الْفِطْرِ وَالْأَضْحَى فِي الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ وَفِيِ الثَّانِيَةِ خَمْسَ تَكْبِيرَاتٍ قَالَ وَيُفْصَلُ بَيْنَ التَّكْبِيرَاتِ بِقَدْرِ مَا يُكَبِّرُ النَّاسُ وَقَالَهُ (ح) وَقَالَ (ش) يُفْصَلُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ بِقَدْرِ سُورَةٍ وَسَطٍ بِالتَّهْلِيلِ وَالتَّحْمِيدِ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلِأَنَّهُ تَكْبِيرٌ تكَرر حَالَةَ الْقِيَامِ فَلَا يُوَالَى كَتَكْبِيرِ الْجِنَازَاتِ لَنَا عَمَلُ الْمَدِينَةِ فَلَوْ كَانَ ﵇ يَفْعَلُهُ لَنُقِلَ كَمَا نُقِلَ فِطْرُهُ قَبْلَ الْفِطْرِ وَرُجُوعُهُ مِنْ غَيْرِ الطَّرِيقِ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَبِالْقِيَاسِ عَلَى التَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلَّا فِي الْأُولَى قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْهُ الرّفْع فِي الْجَمِيع وَقَالَهُ (ش وح) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي هَذَا الْفَصْلِ قَالَ الْمَازِرِيُّ وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَ التَّكْبِيرِ خِلَافًا (ح) فِي الْأُولَى مُحْتَجًّا بِمَا فِي الْحَدِيثِ أَنَّهُ ﵇ وَالَى بَيْنَ الْقِرَاءَتَيْنِ وَالْجَوَابُ مَنْعُ الصِّحَّةِ لَنَا مَا رُوِيَ عَنْهُ ﵇
كَبَّرَ يَوْمَ الْفِطْرِ سَبْعًا فِي الْأُولَى ثُمَّ قَرَأَ ثُمَّ كَبَّرَ فِي الْآخِرَةِ خَمْسًا ثُمَّ قَرَأَ وَفِي الْكِتَابِ يَخْطُبُ بَعْدَ الصَّلَاةِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ ﵇ كَانَ يُصَلِّي يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ الْأَضْحَى قَبْلَ الْخُطْبَةِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ
стр. 803
الأول أَن خطْبَة الْجُمُعَةِ شَرْطٌ فِيهَا وَشَأْنُ الشَّرْطِ التَّقْدِيمُ بِخِلَافِ الْعِيدِ الثَّانِي أَنَّ فَوَاتَ الْجُمُعَةِ عَظِيمٌ فَقُدِّمَتِ الْخُطْبَةُ حَتَّى يَتَكَامَلَ النَّاسُ الثَّالِثُ أَنَّ الْعِيدَ لَا يَجِبُ فَلَوْ قُدِّمَتْ فَرُبَّمَا سَئِمَ بَعْضُ النَّاس فَيتْرك الصَّلَاةَ فَعُجِّلَتْ وَوُجُوبُ الْجُمُعَةِ يَمْنَعُ ذَلِكَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ عَرَفَةَ أَنَّ خُطْبَةَ عَرَفَةَ لِتَعْلِيمِ الْمَنَاسِكِ وَالتَّعْلِيمُ يَتَقَدَّمُ الْعَمَلَ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ بَدَأَ بِهَا قَبْلَ الصَّلَاةِ أَعَادَهَا بَعْدَ الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَجْزَاهُ لِعَدَمِ شَرْطِيَّتِهَا قَالَ الْمَازِرِيُّ وَيُكَبِّرُ فِي الْخُطْبَةِ بِغَيْرِ حَدٍّ وَالثَّانِيَةُ أَكْثَرُ مِنَ الْأُولَى وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يَفْتَتِحُهَا بِسَبْعٍ اتِّبَاعًا وَيَخْتِمُهَا بِثَلَاثٍ وَكَذَلِكَ الثَّانِيَةُ قَالَ وَيَذْكُرُ فِي خُطْبَةِ الْفِطْرِ الْفِطْرَةَ وَسُنَنَهَا وَفِي الْأَضْحَى الْأُضْحِية وسننها وَذَكَاتَهَا وَيَحُضُّهُمْ عَلَيْهَا وَفِي الْكِتَابِ إِنْ سَهَا فِي خُطْبَةٍ اسْتَخْلَفَ مَنْ يُتِمُّهَا
فَائِدَةٌ كُلُّ صَلَاةٍ فِيهَا خُطْبَةٌ يُجْهَرُ فِيهَا لِأَنَّ الْجَهْرَ وَالْخُطْبَةَ كِلَاهُمَا إِظْهَارٌ لِلشَّعَائِرِ فَتَلَازَمَا إِلَّا صَلَاةَ عَرَفَة لِأَن خطبتها للتعليم لَا للشعائر فَكَانَت الصَّلَاة فِيهَا سرا
فروع سِتَّة الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يُسْتَحَبُّ الْأَكْلُ قَبْلَ الْغُدُوِّ لِلْفِطْرِ بِخِلَافِ الْأَضْحَى وَفِي التِّرْمِذِيِّ كَانَ ﵇ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَطْعَمَ وَلَا يَطْعَمُ يَوْمَ الْأَضْحَى حَتَّى يُصَلِّيَ وَالْفَرْقُ أَن الْفطر يتقدمه الصَّوْمُ فَشُرِعَ الْأَكْلُ فِيهِ لِإِظْهَارِ التَّمْيِيزِ
стр. 804
وَلِأَنَّ صَدَقَةَ الْفِطْرِ قَبْلَ الصَّلَاةِ وَصَدَقَةَ الْأُضْحِيَّةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَسَوَّى الشَّرْعُ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ فِي الْحَالَةِ وَلِيَكُونَ الْفِطَرُ فِي الْأَضْحَى عَلَى لَحْمِ الْقُرْبَةِ قَالَ سَنَدٌ وَاسْتَحَبَّ الْبَاجِيُّ وَ (ش) أَنْ يَكُونَ بِتَمْرٍ وَيُرْوَى أَنَّهُ ﵇ كَانَ لَا يَخْرُجُ يَوْمَ الْفِطْرِ حَتَّى يَأْكُلَ تَمَرَاتٍ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَو أقل أَو أَكثر الثَّانِي فِي الْكِتَابِ الْأَحْسَنُ الْخُرُوجُ مِنْ طَرِيقٍ وَالرُّجُوعُ مِنْ غَيْرِهِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ كَانَ ﵇ إِذَا خَرَجَ يَوْمَ عِيدٍ مِنْ طَرِيقٍ يَرْجِعُ مِنْ غَيْرِهِ وَهُوَ مُعَلَّلٌ بِكَثْرَةِ الزِّحَامِ فِي الطَّرِيقِ الْأَعْظَمِ أَوِ الْغُبَارِ أَوْ لِيَشْهَدَ لَهُ الطَّرِيقَانِ أَوْ لِيُسَوِّيَ بَيْنَ أَهْلِ الطَّرِيقَيْنِ فِي التَّبَرُّك والاستفتاء أَوْ لِتَعُمَّ الصَّدَقَةُ مَسَاكِينَ الطَّرِيقَيْنِ أَوْ لِإِظْهَارِ كَثْرَة أهل الْإِسْلَام وانتشارهم الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ فَاتَتْهُ مَعَ الْإِمَامِ أَنْ يُصَلِّيَهَا عَلَى هَيْئَتِهَا قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ أَدْرَكَ الْخُطْبَةَ قَالَ مَالِكٌ يَسْمَعُهَا كَمَنْ أَدْرَكَ شَيْئًا مِنَ الصَّلَاةِ فَإِنْ فَاتَتْ جَمَاعَةً قَالَ سَحْنُونٌ لَا يُجَمَّعُونَ لِأَنَّ الْعِيدَ يَجْرِي مَجْرَى الْجُمُعَةِ بِدَلِيلِ الِاجْتِمَاعِ وَالْخُطْبَةِ فِيهِمَا وَسَدًّا لِذَرِيعَةِ انْقِطَاعِ الْمُبْتَدِعَةِ عَنِ السُّنَّةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُجَمَّعُونَ كَصَلَاةِ الْخُسُوفِ وَإِذَا قُلْنَا يُجَمَّعُونَ فَبِغَيْرِ خُطْبَةٍ فَإِنْ فَاتَتْهُ الْأُولَى فَالْمَشْهُورُ يَقْضِيهَا بِتَكْبِيرِهَا وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا يُقْضَى التَّكْبِيرُ إِلَّا فِي الْجِنَازَةِ لِأَنَّهُ بَدَلُ الرَّكَعَاتِ وَوَافَقَ فِيمَن فَاتَهُ الرَّكْعَتَانِ بِسَبَبٍ أَنَّهُ غَيْرُ قَاضٍ وَإِذَا قُلْنَا يُكَبِّرُ فَإِنَّهُ يَقُومُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِم خلافًا لعبد الْملك فَإِن قُلْنَا إِنَّ الَّذِي يَأْتِي بِهِ آخِرُ صَلَاتِهِ كَبَّرَ خَمْسًا وَإِنْ قُلْنَا قَضَاءٌ فَسِتًّا فَإِنْ لَمْ يَفُتْهُ إِلَّا بَعْضُ
стр. 805
التَّكْبِيرِ قَالَ مَالِكٌ وَابْنُ حَنْبَلٍ وَ (ح) يَقْضِيهِ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ وَ (ش) لِأَنَّ التَّكْبِيرَ يَأْتِي بِهِ الْمَأْمُومُ مَعَ جَهْرِ الْإِمَامِ فَلَا يَحْمِلُهُ عَنْهُ بِخِلَافِ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ لَو نسي تَكْبِير رَكْعَة فَلَا يتدارك فِي الرُّكُوعِ وَلَا بَعْدَهُ لَأَنَّ الْقِيَامَ مَحَلُّهُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاءَةِ وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَقِيلَ يَتَدَارَكُهُ مَا لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ وَقَالَ (ح) لِأَنَّهُ على تَكْبِيرِ الْعِيدِ لِأَنَّ تَكْبِيرَ الرُّكُوعِ مِنْهُ وَيُدْرِكُ بِهِ الْعِيدَ عِنْدَهُ فَإِنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ الرُّكُوعِ كبر وَأعَاد الْقِرَاءَة وَيسْجد بَعْدَ السَّلَامِ وَقِيلَ لَا يُعِيدُهَا وَلَوْ أَدْرَكَ الْمَسْبُوقُ الْقِرَاءَةَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَ (ح) يَدْخُلُ مَعَهُ وَيُكَبِّرُ سَبْعًا وَإِنْ وَجَدَهُ رَاكِعًا دَخَلَ مَعَهُ وَكَبَّرَ وَاحِدَةً وَإِنْ وَجَدَهُ قَائِمًا فِي الثَّانِيَةِ كَبَّرَ خَمْسًا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَاحِدَةً قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِنْ أَدْرَكَهُ فِي قِرَاءَةِ الثَّانِيَةِ كَبَّرَ خَمْسًا غَيْرَ الْإِحْرَامِ وَإِذَا قَضَى كَبَّرَ سِتًّا وَالسَّابِعَةُ قَدْ كَبَّرَهَا لِلْإِحْرَامِ وَإِذا فَاتَتْهُ صَلَاة الْعِيدَيْنِ فَلَا تقضى بالزوال خلافًا (ح وش) محتجين بِمَا فِي النَّسَائِيّ أَن قوما رَأَوُا الْهِلَالَ نَهَارًا فَأَمَرَهُمْ ﵇ أَنْ يفطروا ويخرجوا من الْغَد وَجَوَابه يحمل الْخُرُوجُ لِمُجَرَّدِ الزِّينَةِ وَلَوْ كَانَتْ تُقْضَى لَقُضِيَتْ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي يَوْمِهَا لِقُرْبِهِ وَفِي الثَّالِثِ وَالرَّابِعِ كَسَائِرِ الْمَقْضِيَّاتِ وَالْقِيَاسُ عَلَى الْجُمُعَةِ بِجَامِعِ الْخطْبَة أَو إِظْهَار الشعائر الرَّابِع فِي الْجَوَاهِر لَا يُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا وَلَا بَعْدَهَا فِي الْمُصَلَّى وَقَالَهُ (ح) وَلَمْ يَكْرَهْهُ (ش) لِغَيْرِ الْإِمَامِ وَيُتَنَفَّلُ قبلهَا وَبعدهَا فِي الْمَسْجِد قَالَ سَنَدٌ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ
стр. 806
حَبِيبٍ أَلَّا يُتَنَفَّلَ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَى الظُّهْرِ وَهُوَ مَرْدُودٌ بِالْإِجْمَاعِ وَرَوَى أَشْهَبُ لَا يُتَنَفَّلُ قَبْلَهَا فِي الْمَسْجِدِ كَالْمُصَلَّى وَيُتَنَفَّلُ بَعْدَهَا لِأَنَّ قبلهَا وَقت شُرِعَ لِلذِّكْرِ فَلَا يُتَنَفَّلُ فِيهِ كَوَقْتِ الْخُطْبَةِ لَنَا مَا فِي الصَّحِيحَيْنِ أَنَّهُ ﵇ خَرَجَ يَوْمَ الْأَضْحَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ لَمْ يُصَلِّ قَبْلَهُمَا وَلَا بَعْدَهُمَا زَادَ أَبُو دَاوُدَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَقِيَاسًا عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى صَلَاةِ الْجِنَازَةِ واذا قُلْنَا بالتنفل فِي الْمَسْجِد قبلهَا فيلغى للْإِمَام بل اول مَا يقدم يبْدَأ بِالصَّلَاةِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ يُكَبِّرُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالْمُنْفَرِدُ وَالْمُسَافِرُ وَغَيْرُهُ خَلْفَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ وَيُكَبِّرُ الْمَسْبُوقُ بَعْدَ الْقَضَاءِ كَسُجُودِ السَّهْوِ وَمَنْ نَسِيَهُ أَتَى بِهِ إِنْ كَانَ قَرِيبًا وَإِلَّا فَلَا وَقَالَهُ (ح) وَقَالَ (ش) يُكَبِّرُ وَإِنْ بعد وَرَأى ان التَّكْبِير من شَعَائِر الايام وَهِيَ بَاقِيَةٌ وَعِنْدَنَا مِنْ شَعَائِرِ الصَّلَوَاتِ فِي الْأَيَّامِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ الْكَبِيرِ الطُّولُ مُفَارَقَةُ الْمَجْلِسِ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ لَمْ يُكَبِّرِ الْإِمَامُ كَبَّرَ النَّاسُ كَسُجُودِ السَّهْوِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ قَالَ سَنَدٌ لَا يُكَبِّرُ إِذَا قَضَى صَلَاةً فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَا إِذَا قَضَى صَلَاةَ ايام التَّشْرِيق فِيهَا خلافًا (ش) فيهمَا وَلَا إِذَا قَضَاهَا هِيَ فِي غَيْرِهَا فَائِدَةٌ سُمِّيَتْ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ مِنْ شُرُوقِ الشَّمْسِ فِي اول يَوْم يقوم مِنْ بَابِ مَجَازِ تَسْمِيَةِ الْكُلِّ بِاسْمِ الْجُزْءِ وَقِيلَ مِنْ تَشْرِيقِ اللَّحْمِ وَهُوَ نَشْرُهُ لِيَجِفَّ بِالشَّمْسِ وَفِي الْكِتَابِ أَوَّلُ التَّكْبِيرِ صَلَاةُ الظُّهْرِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَى الصُّبْحِ مِنْ آخِرِ ايام
стр. 807
التَّشْرِيقِ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) يَبْدَأُ بَعْدَ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ عَرَفَةَ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا قضيتم مَنَاسِككُم فاذكروا الله﴾ وَيَوْمُ عَرَفَةَ لَمْ تُقْضَ فِيهِ الْمَنَاسِكُ وَإِنَّمَا تقضى بعد صبح الْعِيد وَفِي الْجَوَاهِر لَا يكبر دبر الصَّلَوَات النَّافِلَةِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يُكَبِّرُ وَقِيلَ يُكَبِّرُ دُبُرِ الظُّهْرِ مِنَ الْيَوْمِ الرَّابِعِ وَنَقَلَ أَبُو الطَّاهِرِ قَوْلًا بِالتَّكْبِيرِ فِي سَائِرِ الْأَوْقَاتِ قِيَاسًا على اهل منى السَّادِسُ قَالَ سَنَدٌ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ لِأَخِيهِ يَوْمَ الْعِيدِ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنَّا وَمِنْكَ فَقَالَ لَا أَعْرِفُهُ وَلَا أُنْكِرُهُ وَكَرِهَهُ غَيْرُهُ وَرُوِيَ عَنْهُ ﵇ أَنَّهُ فِعْلُ الْيَهُودِ وَلَا يُنْكَرُ فِي الْعِيدِ لَعِبُ الْغِلْمَانِ بِالسِّلَاحِ وَالصِّبْيَةِ بِالدُّفُوفِ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ بَيْنَمَا الْحَبَشَةُ يَلْعَبُونَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ َ - بِحِرَابِهِمْ دَخَلَ عُمَرُ ﵁ فَأَهْوَى الى الْحَصْبَاء فحصبهم بهَا قَالَ لَهُ ﵇ دَعْهُمْ يَا عُمَرُ وَكَرِهَ مَالِكٌ لَعِبَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ وَيُحْمَلُ الْحَدِيثُ أَنَّهُمْ كَانُوا يُرَوْنَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَفِيهِمَا عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دَخَلَ عَلَيْهَا فِي أَيَّامِ مِنًى وَعِنْدَهَا جَارِيَتَانِ تَضْرِبَانِ بالدف وَالنَّبِيُّ ﵇ مُسَجًّى عَلَيْهِ بِثَوْبٍ فَانْتَهَرَهُمَا فَكَشَفَ ﵇ وَجْهَهُ فَقَالَ دَعْهُمَا يَا أَبَا بَكْرٍ فَإِنَّهَا أَيَّامُ عِيدٍ
стр. 808
(الْبَابُ الثَّامِنَ عَشَرَ فِي صَلَاةِ الْكُسُوفِ)
الْأَجْوَدُ كَسَفَتِ الشَّمْسُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ وَقِيلَ بِالْعَكْسِ وَقِيلَ هُمَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَقِيلَ الْكُسُوفُ تَغَيُّرُ لونهما والخسوف ومغيبها فِي السَّوَادِ وَقِيلَ الْخُسُوفُ فِي الْكُلِّ وَالْكُسُوفُ فِي الْبَعْضِ وَيُقَالُ خَسَفَ بِالْفَتْحِ وَبِالضَّمِّ عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ وَانْكَسَفَتِ الشَّمْسُ وَأَنْكَرَهُ بَعْضُهُمْ بِالْأَلِفِ وَأَصْلُ الْكُسُوفِ التَّغَيُّرُ وَمِنْهُ كَاسِفُ الْبَالِ أَيْ مُتَغَيِّرُ الْحَالِ وَالْخَسْفُ الذَّهَابُ بِالْكُلِّيَّةِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الأَرْضَ﴾ وَالْخَسْفُ النَّقْصُ وَمِنْهُ رَضِيَ بِخُطَّةِ خَسْفٍ وَلَمَّا كَانَ الْقَمَر يذهب جملَة ضوؤه كَانَ أَوْلَى بِالْخُسُوفِ مِنَ الْكُسُوفِ وَفِي الْجَوَاهِرِ صَلَاةُ الْكُسُوفِ سُنَّةٌ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَالْعَبِيدِ وَمَنْ عَقَلَ الصَّلَاةَ مِنَ الصِّبْيَانِ وَتُصَلِّيهَا الْمَرْأَةُ فِي بَيْتِهَا وَقَالَ (ح) وَاجِبَةٌ وَفِي الْجُلَّابِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَقْتُهَا وَقْتُ الْعِيدَيْنِ قِيَاسًا عَلَيْهَا وَعَلَى الِاسْتِسْقَاءِ بِجَامِعِ أَنَّ هَذَا وَقْتٌ لَيْسَ بِشَيْء من الْفَرَائِض فَجعل السّنَن الْمُسْتَقِلَّةِ تَمْيِيزًا لَهَا عَنِ النَّوَافِلِ التَّابِعَةِ وَرُوِيَ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَقَالَهُ (ش) لِعُمُومِ قَوْلِهِ ﵇ فَإِذَا
стр. 809
رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَافْزَعُوا إِلَى الصَّلَاةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْجِنَازَةِ وَرُوِيَ إِلَى الْعَصْرِ لِقَوْلِهِ ﵇ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الْعَصْرِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ طَلَعَتْ مَكْسُوفَةً لَمْ يُصَلَّ حَتَّى تَحِلَّ النَّافِلَةُ خلافًا (ش) لِلنَّهْيِ عَنِ الصَّلَاةِ حِينَئِذٍ وَلِمَالِكٍ فِي كَوْنِهِمْ يَقِفُونَ وَيَذْكُرُونَ قَوْلَانِ فَلَوْ كُسِفَتْ عِنْدَ الْغُرُوب وغربت الشَّمْس كَذَلِك لم تصل اجماعا وَالْفرق ذهَاب رَجَاء نَقصهَا لِذَهَابِ النَّهَارِ وَحِكْمَةُ الصَّلَاةِ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا ضوؤها وَمَنْفَعَتُهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ تُفْعَلُ فِي الْمَسْجِدِ دُونَ الْمُصَلَّى وَقَالَهُ (ش) وَخَيَّرَ أَصْبَغُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ صِحَّته وَبَين الْقَضَاء وَقَالَهُ (ح) لَنَا مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَت عَائِشَة رَضِي الله عنهاخسفت الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فخرح إِلَى الْمَسْجِدِ فَقَامَ وَكَبَّرَ وَصَفَّ النَّاسَ خَلْفَهُ الْحَدِيثَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعِيدَيْنِ وَالِاسْتِسْقَاءِ أَنَّ وَقْتَهَا ضَيِّقٌ لَا يَجْتَمِعُ لَهُ أَهْلُ الْقُرَى وَالْمُصُرِ فَلَا يَضِيقُ الْمَسْجِدُ عَلَيْهِمْ وَلِأَنَّ الْخُرُوجَ إِلَى الْمُصَلَّى قَدْ يُفَوِّتُهَا بِتَجَلِّي الشَّمْسِ وَفِي الْكتاب لَا يجْهر بِقِرَاءَتِهَا وَقَالَهُ (ش وح) خلافًا لِابْنِ جنبل لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ خَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - فَصَلَّى وَالنَّاسُ مَعَهُ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا ثُمَّ رَفَعَ فَقَامَ قِيَامًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الْقِيَامِ الْأَوَّلِ ثُمَّ رَكَعَ رُكُوعًا طَوِيلًا وَهُوَ دُونَ الرُّكُوعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ سَجَدَ ثُمَّ انْصَرَفَ وَقَدْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فَقَالَ إِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَخْسِفَانِ لِمَوْتِ أَحَدٍ وَلَا لِحَيَاتِهِ فَإِذَا رَأَيْتُمْ ذَلِكَ فَاذْكُرُوا اللَّهَ فَقَوْلُهُ نَحْوًا مِنْ سُورَةِ الْبَقَرَةِ يَدُلُّ عَلَى السِّرِّ وَإِلَّا فَلَا حَاجَةَ
стр. 810
إِلَى التَّقْدِيرِ وَفِي الْجُلَّابِ يُقْرَأُ فِي الرُّكُوعِ الأول بِسُورَة نَحوا من الْبَقَرَة وَفِي الثَّانِي بنجو آل عمرَان وَفِي الثَّالِث بِنَحْوِ النِّسَاءِ وَفِي الرَّابِعِ بِنَحْوِ الْمَائِدَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ رَكْعَتَانِ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ رُكُوعَانِ وَقِيَامَانِ يُقْرَأُ فِي كُلِّ رُكُوعٍ الْفَاتِحَةُ وَقَالَهُ (ش) وَقَالَ (ح) رَكْعَتَانِ طَوِيلَتَانِ كَصَلَاةِ الصُّبْحِ وَهُوَ مَرْوِيٌّ فِي أَبِي دَاوُدَ وَجْهُ الْجَمْعِ بَيْنَهُ وَبَين الحَدِيث الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الصَّلَاةِ وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ لَا تَكُونُ الْفَاتِحَةُ فِي الرُّكُوعِ الثَّانِي وَلَا فِي الرَّابِعِ لِأَنَّ الرَّكْعَتَيْنِ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى كُلِّ قِرَاءَةٍ بَعْدَ رُكُوعٍ قَالَ فَإِنْ تَجَلَّتِ الشَّمْسُ فِي أَضْعَافِ الصَّلَاةِ قَالَ سَحْنُونٌ يُتِمُّونَ مِثْلَ سَائِرِ النَّوَافِلِ لِزَوَالِ السَّبَبِ وَقَالَ أَصْبَغُ كَمَا ابتدأوا نظرا للشروع
فروع سِتَّة الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا فُرِغَ مِنْهَا وَالشَّمْسُ عَلَى حَالِهَا لَا تُعَادُ وَلَكِنِ الذِّكْرُ وَالتَّنَفُّلُ لِأَنَّ الْكُسُوفَ سَبَبٌ لَهُ سَبَبٌ وَاحِدٌ وَقَدْ فعل فَيسْقط حُكْمُهُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﵇ جَلَسَ كَمَا هُوَ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ يَدْعُو حَتَّى انْجَلَتِ الشَّمْسُ وَلَا خُطْبَةَ لَهَا عِنْدَنَا خِلَافًا لِ (ش) لَنَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمُتَقَدِّمُ وَلم يذكر الْخطْبَة
следующие страницы →