← Фикх малики

Фикх малики · id 1717

الذخيرة للقرافي

القرافي

Полный текст (5 319 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

رَسُول الله ﷺ َ - يَصُومُهُ قَالَ نَعَمْ وَلِأَنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ أَظْمَاءِ الْإِبِلِ وَعَادَتُهُمْ تَسْمِيَةُ الْخَامِسِ رَبْعًا وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّا نَقُولُ بِمُوجَبِهِ وَلَيْسَ فِيهَا الِاقْتِصَارُ عَلَى التَّاسِعِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاشْتِقَاقِ الْمُوَافَقَةُ فِي الْمَعْنَى وَالْعَاشُورَاءُ مِنَ الْعَشْرِ وَصَوْمُ عَرَفَةَ مُسْتَحَبٌّ وَقَالَتِ الشَّافِعِيَّةُ مَسْنُونٌ وَيُسْتَحَبُّ إِفْطَارُهُ لِلْحَاجِّ لِيَقْوَى عَلَى الدُّعَاءِ خلافًا (ح) وَفِي أَبِي دَاوُدَ وَقَالَ ﷺ َ - صِيَامُ عَرَفَةَ أَحْتَسِبُ عَلَى اللَّهِ أَنْ يُكَفِّرَ السَّنَةَ الَّتِي قَبْلَهُ وَالسَّنَةَ الَّتِي بَعْدَهُ وَفِي أَبِي دَاوُدَ نَهَى ﷺ َ - عَنْ صِيَامِ يَوْمِ عَرَفَةَ بِعَرَفَةَ سُؤَالٌ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُرَادُ بِالتَّكْفِيرِ الصَّغَائِرُ وَفِي الْكِتَابِ الْعَزِيزِ ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُم سيآتكم﴾ فَجُعِلَ اجْتِنَابُ الْكَبَائِرِ مُكَفِّرًا وَرُوِيَ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ مُكَفِّرَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ وَأَنَّ الْجُمُعَةَ كَذَلِكَ وَأَنَّ رَمَضَانَ كَذَلِكَ وَإِذَا حَصَلَ التَّكْفِيرُ بِإِحْدَى هَذِهِ لَا تَكُونُ الْأُخْرَى مُكَفِّرَةً وَإِلَّا يَلْزَمُ تَحْصِيلُ الْحَاصِلِ وَهُوَ مُحَالٌ جَوَابُهُ مَعْنَاهُ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا شَأْنُهُ التَّكْفِيرُ فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا كَفَّرَ وَإِلَّا فَلَا يَنْتَفِي كَوْنُهُ مِنْ شَأْنِهِ ذَلِكَ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُسْتَحَبُّ صَوْمُ تَاسُوعَاءَ وَيَوْمِ التَّرْوِيَةِ وَقَدْ وَرَدَ صَوْمُ يَوْمِ التَّرْوِيَةِ كَصِيَامِ سَنَةٍ وَصَوْمُ الْأَشْهُرِ الْحُرُمِ وَشَعْبَانَ وَعَشْرِ ذِي الْحِجَّةِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ صِيَامَ كُلِّ يَوْمٍ مِنْهَا يَعْدِلُ سَنَةً وَفِي مُسْلِمٍ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ كَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ كُلَّهُ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ صِيَامَهَا فِي غَيْرِهِ خَوْفًا مِنْ إِلْحَاقِهَا بِرَمَضَانَ عِنْدَ الْجُهَّالِ وَإِنَّمَا عَيَّنَهَا الشَّرْعُ مِنْ شَوَّالٍ لِلْخِفَّةِ عَلَى الْمُكَلَّفِ بِسَبَبِ قُرْبِهِ مِنَ الصَّوْمِ وَإِلَّا فَالْمَقْصُودُ حَاصِلٌ فِي غَيْرِهِ فَيُشْرَعُ التَّأْخِيرُ جَمْعًا بَيْنَ

стр. 912

مَصْلَحَتَيْنِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ أَنَّ الْحَسَنَةَ بِعَشَرَةٍ فَالشَّهْرُ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ وَالسِّتَّةُ بِسِتِّينَ كَمَالِ السَّنَةِ فَإِذَا تَكَرَّرَ ذَلِكَ فِي السِّنِينَ فأنكا صَامَ الدَّهْرَ سُؤَالٌ يُشْتَرَطُ فِي التَّشْبِيهِ الْمُسَاوَاةُ أَوِ الْمُقَارَبَةُ وَههنا لَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الصَّوْمَ عُشْرُ صَوْمِ الدَّهْرِ وَالْأَجْرُ عَلَى قَدْرِ الْعَمَل وَلَا مقاربة بَين عشر الشَّيْء كُله جَوَابُهُ مَعْنَاهُ فَكَأَنَّمَا صَامَ الدَّهْرَ أَنْ لَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ فَإِنَّ شَهْرَنَا بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا وَالسِّتَّةُ بِشَهْرَيْنِ لِمَنْ كَانَ قَبْلَنَا فَقَدْ حَصَلَتِ الْمُسَاوَاةُ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ تَنْبِيهٌ هَذَا الْأَجْرُ مُخْتَلَفُ الْأَجْرِ فَخَمْسَةُ أَسْدَاسِهِ أَعْظَمُ أَجْرًا لِكَوْنِهِ مِنْ بَابِ الْوَاجِبِ وَسُدُسُهُ ثَوَابُ النَّفْلِ فَائِدَةٌ إِنَّمَا قَالَ بِسِتٍّ بِالتَّذْكِيرِ وَلَمْ يَقُلْ بِسِتَّةٍ رَعْيًا لِلْأَصْلِ فَوَجَبَ تَأْنِيثُ الْمُذَكَّرِ فِي الْعَدَدِ لِأَنَّ الْعَرَبَ تُغَلِّبُ اللَّيَالِيَ عَلَى الْأَيَّامِ لِسَبْقِهَا فَتَقُولُ لِعَشْرٍ مَضَيْنَ مِنَ الشَّهْرِ وَاسْتَحَبَّ مَالِكٌ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ كُلِّ شَهْرٍ فَكَانَ يَصُومُهَا أَوَّلَهُ وَعَاشِرَهُ وَالْعِشْرِينَ وَهِيَ الْأَيَّامُ الْبِيضُ وَاخْتَارَ أَبُو الْحَسَنِ تَعْجِيلَهَا أَوَّلَ الشَّهْرِ وَهِيَ صِيَامُ الدَّهْرِ لِأَنَّ الثَّلَاثَةَ بِثَلَاثِينَ كَمَا تَقَدَّمَ فَائِدَةٌ قَالَ ابْنُ الْجَوَالِيقِيِّ فِي إِصْلَاحِ مَا تَغْلَطُ فِيهِ الْعَامَّةُ تَقُولُ الْأَيَّامُ الْبِيضُ فَيَجْعَلُونَ الْبِيضَ وَصْفًا لِلْأَيَّامِ وَالصَّوَابُ أَيَّامُ الْبِيضِ أَيْ أَيَّامُ اللَّيَالِي الْبِيضِ بِحَذْفِ الْمَوْصُوفِ وَإِقَامَةِ الْوَصْفِ مَقَامَهُ وَإِلَّا فَالْأَيَّامُ كُلُّهَا بِيضٌ وَاللَّيَالِي الْبِيضُ

стр. 913

لَيْلَةُ الثَّالِثَ عَشَرَ وَالرَّابِعَ عَشَرَ وَالْخَامِسَ عَشَرَ لِأَنَّهَا بَيْضٌ بِالْقَمَرِ وَأَسْمَاءُ لَيَالِي الشَّهْرِ عَشَرَةٌ لِكُلِّ ثَلَاثٍ اسْمٌ الثَّلَاثُ الْأُوَلُ غُرَرٌ لِأَنَّ غُرَّةَ كُلِّ شَيْءٍ أَوَّلُهُ وَالثَّانِيَةُ نُفَلٌ مِثْلُ زُحَلَ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ عَلَى الْغُرَرِ وَالنَّفْلُ الزِّيَادَةُ وَثَلَاثٌ تُسَعٌ لِأَنَّ آخِرَهَا تَاسِعٌ وَثَلَاثٌ عُشَرٌ لِأَنَّ أَوَّلَهَا عَاشِرٌ وَوَزْنُهَا مِثْلُ زُحَلَ أَيْضًا وَثَلَاثٌ تُبَعٌ وَثَلَاثٌ دُرَعٌ كَزُحَلَ أَيْضًا لِاسْوِدَادِ أَوَائِلِهَا وَابْيِضَاضِ سَائِرِهَا وَثَلَاثٌ ظُلَمٌ كَزُحَلَ أَيْضًا لِأَنَّ كُلًّا مِنْهَا مُظْلِمٌ وَثَلَاثٌ حَنَادِسُ لِسَوَادِهَا … لِأَنَّهَا بَقَايَا وَثَلَاثٌ مِحَاقٌ لِامِّحَاقِ الْقَمَرِ أَوِ الشَّمْسِ وَكَرِهَ مَالِكٌ صَوْمَ الدَّهْرِ لِئَلَّا يُصَادِفَ نَذْرًا أَوْ غَيْرَهُ وَاسْتَحَبَّهُ أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ سَنَد أجَازه مَالِكٌ إِذَا أَفْطَرَ الْأَيَّامَ الْمَنْهِيَّ عَنْهَا وَقَالَهُ (ش وح) لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّ حَمْزَةَ الْأَسْلَمِيَّ قَالَ لَهُ ﷺ َ - إِنِّي رَجُلٌ أَسْرُدُ الصَّوْمَ أَفَأَصُومُ فِي السَّفَرِ فَقَالَ صُمْ إِنْ شِئْتَ فَيُحْمَلُ قَوْلُهُ ﷺ َ - مَنْ صَامَ الدَّهْرَ لَا صَامَ عَلَى مَنْ لَا يُفْطِرُ مَا نُهِيَ عَنْهُ فَإِنْ نَذَرَهُ فَأَفْطَرَ نَاسِيًا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَعَذُّرِ الْقَضَاءِ فَإِنْ تَعَمَّدَ الْفِطْرَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةُ الْمُفْطِرِ يَوْمًا فِي رَمَضَانَ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ وَقِيَاسُ الْمَذْهَبِ الْإِثْمُ فَقَطْ وَكَرِهَ مَالك تَخْصِيص وسط الشَّهْر بِصَوْم وَاسْتحبَّ ابو حنيفَة صَوْمَ الْخَامِسَ عَشَرَ وَيَوْمَيْنِ قَبْلَهُ وَرُوِيَتْ عَنْهُ ﷺ َ - أَنَّهَا الْأَيَّامُ الْبِيضُ وَالْغُرُّ وَاسْتَحَبَّ السَّابِعَ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ فِيهِ بَعَثَ اللَّهُ مُحَمَّدًا ﷺ َ - وَخَمْسَةً وَعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ فِيهِ أُنْزِلَتِ الْكَعْبَةُ عَلَى آدَمَ ﵇ وَمَعَهَا الرَّحْمَةُ وَثَالِثَ الْمُحَرَّمِ فِيهِ دَعَا زَكَرِيَّا رَبَّهُ وَاسْتَجَابَ لَهُ وَصَوْمَ شَعْبَانَ لِأَنَّهُ ﷺ َ - كَانَ أَكْثَرُ صَوْمِهِ فِيهِ وَفِيهِ تُرْفَعُ الْأَعْمَالُ وَصِيَامَ يَوْمِ نِصْفِهِ وَقِيَامَ لَيْلَتِهِ وَفِي الْكِتَابِ لَا أُحِبُّ لِلْمَرْأَةِ الَّتِي تَعْلَمُ حَاجَةَ زَوْجِهَا إِلَيْهَا أَنْ تَصُومَ إِلَّا بِإِذْنِهِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﷺ َ - لَا تَصُومُ الْمَرْأَةُ وَبَعْلُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ أَذِنَ لَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ إِبْطَالُهُ وَلَهُ إِنْ لَمْ يَأْذَنْ وَأُمُّ الْوَلَدِ وَالسُّرِّيَّةُ كَذَلِكَ

стр. 914

قَالَهُ مَالِكٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا إِذْنَ لَهُ عَلَى إِمَائِهِ وَلَا ذُكُورِ عَبِيدِهِ إِلَّا أَنْ يُضْعِفَهُمْ عَنِ الْخِدْمَةِ وَلَيْسَ لِلزَّوْجِ تَفْطِيرُ زَوْجَتِهِ الذِّمِّيَّةِ فِي صَوْمِهَا الْوَاجِبِ فِي دِينِهَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَفِي الْكِتَابِ إِنَّمَا يُؤْمَرُ الصِّبْيَانُ بِالصَّوْمِ بَعْدَ الْبُلُوغِ بِخِلَافِ الصَّلَاةِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ قَالَ سَنَدٌ وَرَوَى أَشْهَبُ يُؤْمَرُونَ عِنْدَ الْقُدْرَةِ وَصَوْمُهُمْ شَرْعِيٌّ عِنْدَنَا وَقَالَ (ح) إِمْسَاكٌ لِلتَّمْرِينِ وَقَالَهُ فِي الصَّلَاةِ لَنَا قَوْلُهُ ﷺ َ - حِينَ سَأَلَتْهُ الْمَرْأَةُ عَنِ الصَّغِيرِ أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ نَعَمْ وَلَكِ أَجْرٌ وَقِيَاسًا عَلَى صَوْمِ الْبَالِغِ وَإِذَا قُلْنَا يَصُومُ عِنْدَ الْقُدْرَةِ فَأَفْطَرَ وَهُوَ يَقْدِرُ أُمِرَ بِالْقَضَاءِ عِنْدَ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ فِي الصَّبِيَّةِ تُجَامَعُ فَتُصَلِّي بِغَيْرِ غُسْلٍ لَا تَقْضِي مَا خَرَجَ وَقْتُهُ مِنَ الصَّلَاةِ وَلَا تَقْضِي الصَّوْمَ فَإِنْ أَفْطَرَ عَجزا أَمر بِالْقضَاءِ عِنْد عبد الْملك وَأَن لَا يقْضِي أحسن

стр. 915

(الْبَابُ التَّاسِعُ فِي الِاعْتِكَافِ) وَأَصْلُهُ الِاحْتِبَاسُ وَالْعَكْفُ الْحَبْس وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَالْهَدْي معكوفا﴾ ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ ﴿وَأَنْتُم عاكفون فِي الْمَسَاجِد﴾ وَعَكَفَ يَعْكُفُ بِضَمِّ الْكَافِ وَكَسْرِهَا وَهُوَ فِي الشَّرْعِ الِاحْتِبَاسُ فِي الْمَسَاجِدِ لِلْعِبَادَةِ عَلَى وَجْهٍ مَخْصُوصٍ وَفِيهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي شُرُوطِهِ وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الشَّرْطُ الْأَوَّلُ اللُّبْثُ فِي الْمَسْجِدِ خِلَافًا لِابْنِ لُبَابَةَ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَتْ عَائِشَةُ ﵂ السُّنَّةُ عَلَى الْمُعْتَكِفِ أَلَّا يَعُودَ مَرِيضًا وَلَا يَشْهَدَ جِنَازَةً وَلَا يَمَسَّ امْرَأَةً وَلَا يُبَاشِرَهَا وَلَا يَخْرُجَ لِحَاجَةٍ إِلَّا لِمَا بِذِمَّتِهِ وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْم

стр. 916

وَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ جَامِعٍ وَفِي الْكِتَابِ يَخْرُجُ لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ وَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَلَا يَغْسِلُ ثَوْبَهُ إِذَا خَرَجَ وَيَخْرُجُ لِشِرَاءِ الطَّعَامِ ثُمَّ يَرْجِعُ عَنْهُ لِأَنَّهُ يُمْكِنُهُ إِعْدَادُ ذَلِكَ وَالِاسْتِنَابَةُ فِيهِ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا قُلْنَا يَخْرُجُ فَلَا يَتَحَدَّثُ مَعَ أَحَدٍ فَإِنْ فَعَلَ وَطَالَ قَطَعَ التَّتَابُعَ وَإِنْ تَحَدَّثَ مِنْ غَيْرِ وُقُوفٍ لَمْ يَضُرَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِنْ خَرَجَ لِدَيْنٍ لَهُ أَوْ غَلَبَهُ أَحَدٌ فَسَدَ اعْتِكَافُهُ لِإِعْرَاضِهِ عَنْ مُلَازَمَةِ الْعِبَادَةِ الَّتِي هِيَ رَفِيقَة الِاعْتِكَافِ قَالَ سَنَدٌ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ إِنْ أَكْرَهَهُ الْقَاضِي أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ فَإِنْ بَنَى أَجْزَأَهُ لِعَجْزِهِ عَنْ دَفْعِ الْإِكْرَاهِ كَقَضَاءِ حَاجَةِ الْإِنْسَانِ قَالَ مَالِكٌ الْإِمَامُ أَطْلَقَهُ حَتَّى يخرج إِذا لم يعْتَكف فِرَارًا فَإِن نفذ صَبْرُ صَاحِبِ الدَّيْنِ أَوْ طَالَتِ الْمُدَّةُ أَحْضَرَهُ أَوْ وَكِيلُهُ وَيُؤَخِّرُهُ فِي الْحَدِّ لِأَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ فَإِنْ أَخْرَجَهُ جَازَ لِوُجُوبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَيُؤَدِّي الشَّهَادَةَ فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يَخْرُجُ وَفِي الْكِتَابِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَشْتَرِطَ مَا يُغَيِّرُ سُنَّةَ الِاعْتِكَافِ وَلَا أَنَّهُ مَتَى شَاءَ خَرَجَ وَلَا تَعْتَكِفُ الْمَرْأَةُ فِي مَسْجِدِ بَيْتِهَا وَقَالَهُ ابْن حَنْبَل خلافًا (ل ح وش) مُحْتَجَّيْنِ بِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ ﷺ َ - أَرَادَ أَنْ يَعْتَكِفَ فَلَمَّا انْصَرَفَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي أَرَادَ أَن يعْتَكف فِيهِ وجد أخببة خِبَاءَ عَائِشَةَ وَخِبَاءَ حَفْصَةَ وَخِبَاءَ زَيْنَبَ فَلَمَّا رَآهَا سَأَلَ عَنْهَا فَقِيلَ لَهُ هَذَا خِبَاءُ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ وَزَيْنَبَ فَقَالَ ﷺ َ - آلْبِرَّ تَقُولُونَ بِهِنَّ ثُمَّ انْصَرَفَ فَلَمْ يَعْتَكِفْ حَتَّى اعْتَكَفَ عَشْرًا مِنْ شَوَّالٍ وَجَوَابُهُ أَنَّهُ حُجَّةٌ لَنَا مِنْ جِهَةِ فِعْلِهِنَّ لِذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ مَعْلُومٌ عِنْدَهُمْ وَإِنْكَارُهُ ﷺ َ - لَمْ يُصَرَّحْ فِيهِ بِأَنَّهُ لِلْمَسْجِدِ بَلْ لِكَوْنِهِنَّ قصدن الْقرب مِنْهُ غيرَة عَلَيْهَا فَخَشِيَ عَلَيْهِنَّ ذَهَابَ الْأَجْرِ وَلِأَنَّهُ شَرْطٌ لِلرِّجَالِ فَيَكُونُ لِلنِّسَاءِ كَالْجُمُعَةِ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ تَلْزَمُهُ الْجُمُعَةُ لَا يَعْتَكِفُ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ وَإِلَّا فَفِي أَيِّ

стр. 917

مَسْجِدٍ شَاءَ قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ وَ (ح) لَا يَعْتَكِفُ إِلَّا فِي مَسْجِدٍ تُقَامُ فِيهِ الْجَمَاعَةُ لِوُجُوبِهَا عِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ وَتَرْكِ فَضِيلَتِهَا عِنْدَ (ح) لَنَا عُمُومُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَنْتُمْ عاكفون فِي الْمَسَاجِد﴾ قَالَ سَنَدٌ فَإِنِ اعْتَكَفَ فِي غَيْرِ الْجَامِعِ فَأَتَتِ الْجُمُعَةُ خَرَجَ اتِّفَاقًا وَيَبْطُلُ عَلَى الْمَشْهُورِ لِأَنَّهُ أَدْخَلَهُ عَلَى نَفْسِهِ بِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَقَالَهُ (ش) وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الصِّحَّةُ وَقَالَهُ (ح) لِأَنَّ الْخُرُوجَ إِلَيْهَا مُسْتَثْنًى شَرْعًا كَمَا اسْتُثْنِيَ لِلْغَائِطِ طَبْعًا فَإِنْ لَمْ يَخْرُجْ يُخْتَلَفْ فِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ بِالْمَعْصِيَةِ الصَّغِيرَةِ أَوْ لَا يَبْطُلُ إِلَّا بِالْكَبِيرَةِ وَإِذَا خَرَجَ قَالَ مَالِكٌ يَتِمُّ اعْتِكَافُهُ بِالْجَامِعِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ يَعُودُ إِلَى مَسْجِدِهِ لِتَعَيُّنِهِ بِاعْتِكَافِهِ وَلِأَنَّهُ لَوْ خَرَجَ إِلَى الْبَوْلِ لَا يَدْخُلُ مَسْجِدًا هُوَ أَقْرَبُ مِنَ الْأَوَّلِ وَلَوْ كَانَتِ الْأَيَّامُ لَا تَأْتِي فِيهَا الْجُمُعَةُ فَمَرِضَ فَخَرَجَ ثُمَّ رَجَعَ لِتَكْمِيلِ الِاعْتِكَافِ فَأَتَتِ الْجُمُعَةُ فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْأَوَّلِ لِذَهَابِ الْمُتَابَعَةِ وَفَرَّقَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَوْ كَانَتِ الْأَيَّامُ تَأْتِي فِيهَا الْجُمُعَةُ فَحَدَثَ لَهُ عُذْرٌ يُسْقِطُهَا صَحَّ اعْتِكَافُهُ وَفِي الْكِتَابِ يَعْتَكِفُ فِي عَجُزِ الْمَسْجِدِ وَرِحَابِهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي صُعُودِ الْمُؤَذِّنِ السَّطْحَ وَالْمَنَارَ بِالْكَرَاهَةِ وَالْإِبَاحَةِ وَالْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ قَالَ سَنَدٌ الرَّحَبَةُ مَا كَانَ مُضَافًا إِلَى الْمَسْجِدِ وَإِنْ كَانَ خَارِجَهُ وَيَكُونُ لَهَا حُكْمُ الْمَسْجِدِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ مَعْنَاهُ دَاخِلَ الْمَسْجِدِ وَلَا يَصِحُّ خَارِجَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ خِلَافُهُ وَأَجَازَ مَالِكٌ لِمَنِ اعْتَكَفَ بِمَكَّةَ دُخُولَ الْكَعْبَةِ لِأَنَّهَا فِي حكم الْمَسْجِد الشَّرْط الثَّانِي الصَّوْم وَقَالَهُ (ح) خِلَافًا (لِ ش) مُحْتَجًّا بِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ ﷺ َ - اعْتَكَفَ الْعَشْرَ الْأُوَّلَ مِنْ شَوَّالٍ وَيَوْمُ الْفِطْرِ لَا صَوْمَ فِيهِ وَقَالَ عُمَرُ ﵁ لَهُ ﷺ َ - إِنِّي نَذَرْتُ أَنْ أَعْتَكِفَ لَيْلَةً فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لَهُ أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَاللَّيْلُ لَا صَوْمَ فِيهِ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ شَرْطًا فِي اعْتِكَافِ اللَّيْلِ فَلَا يَكُونُ بِالنَّهَارِ إِذْ لَا أَثْنَاءَ الْعِبَادَةِ وَلِأَنَّهُ لُبْثٌ فِي مَكَانٍ مَخْصُوصٍ فَلَا يُشْتَرَطُ فِيهِ الصَّوْمُ قِيَاسًا عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أنَّ خُرُوجَ يَوْمِ الْفِطْرِ مِنَ الْعَشْرِ لَا يُعَدُّ بِإِطْلَاقِ لَفْظِ

стр. 918

الْعَشْرِ عَلَيْهِ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الدَّارَقُطْنِيَّ رَوَى أَوْفِ بِنَذْرِكَ وَصُمْ أَوْ أنَّ الصَّوْمَ كَانَ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ بِاللَّيْلِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ قَبْلَ نَسْخِهِ وَعَنِ الثَّالِثِ أَنَّ كَالنِّيَّةِ الْفِعْلِيَّةِ وَعَنِ الرَّابِعِ قَلَّبَهُ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ لُبْثٌ فِي مَكَانٍ مَخْصُوصٍ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ قِيَاسًا عَلَى الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لَنَا حَدِيثُ عَائِشَةَ الْمُتَقَدِّمُ وَأَجْمَعْنَا لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ صَائِمًا لَزِمَهُ الصَّوْمُ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ شَرْطًا لَمَا لَزِمَ كَمَا لَوْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ مُتَصَدِّقًا لَأَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَهُمَا لَيْسَ قُرْبَةً بِالشَّرْعِ وَكُلُّ وَاحِدٍ قُرْبَةٌ عَلَى حِدَتِهِ وَأَمَّا نَذْرُهُ الْحَجَّ مَاشِيًا فَإِنَّ الْمَشْيَ مُكَمِّلٌ الْحَجَّ بِالتَّوَاضُعِ فِيهِ وَإِلَّا فَالْأَصْلُ أَنَّ هَذِهِ الْأَحْوَالَ لَا تَلْزَمُ فِي النُّذُورِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَسَوَاءً كَانَ الصَّوْمُ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ كَالطَّهَارَةِ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ وَقَدْ تُفْعَلُ لِغَيْرِهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَلَهُ أَنْ يَعْتَكِفَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَكُلِّ صَوْمٍ وَاجِبٍ وَإِنْ نَذَرَ الِاعْتِكَافَ فَلَا يَعْتَكِفْهُ فِي صَوْمٍ وَاجِبٍ لِإِيجَابِ النَّذْرِ الصَّوْمَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَهُ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي صِيَامِ النَّذْرِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَلَوِ اعْتَقَدَ أَنَّهُ يَجْعَلُهُ فِي صَوْمٍ وَاجِبٍ أَوْ كَانَ يَجْهَلُ أَنَّ الصَّوْمَ شَرْطٌ جَازَ أَنْ يَجْعَلَهُ فِي أَيِّ صَوْمٍ شَاءَ قَالَ صَاحِبُ الْمُنْتَقَى أَجَازَ مَالِكٌ جَعْلَهُ فِي أَيِّ صَوْمٍ شَاءَ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ لِأَنَّهُ لَوْ نَذَرَ صَلَاةً لَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَطَهَّرَ لَهَا بَلْ يَكْتَفِي بِطَهَارَةِ غَيْرِهَا وَفِي الْكِتَابِ إِنْ أَفْطَرَ مُتَعَمِّدًا انْتَقَضَ اعْتِكَافُهُ أَوْ نَاسِيًا اعْتَكَفَ يَوْمًا مَكَانَهُ وَوَصَلَهُ بِاعْتِكَافٍ فَإِنْ لَمْ يَصِلْهُ ابْتَدَأَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ذَلِكَ فِي النَّذْرِ أَمَّا التَّطَوُّعُ فَلَا قَضَاءَ مَعَ النِّسْيَانِ قَالَ يُحْتَمَلُ أْنَ يَكُونَ خِلَافًا لِقَوْلِ مَالِكٍ أَوْ وِفَاقًا وَحَكَاهُ سَنَدٌ خِلَافًا عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ وَالْفَرْقُ لِمَالِكٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّطَوُّعِ بِالصَّوْمِ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ بِنِيَّةِ الدُّخُولِ كَمَا يَتَعَيَّنُ بِالنَّذْرِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِنْ عَجَزَ عَنِ الصَّوْمِ لِمَرَضٍ خَرَجَ فَإِذَا صَحَّ بَنَى فَإِنْ فَرَّطَ فِي الْبِنَاءِ ابْتَدَأَ فَإِن صَحَّ فِي بعض النَّهَار وَقَوي عَن الصَّوْمِ دَخَلَ حِينَئِذٍ وَلَا يُؤَخِّرُ ذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ رَجَعَتْ حِينَئِذٍ فَإِنْ

стр. 919

كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ فِي مُدَّةِ اعْتِكَافِهِ وَصَحَّ قَبْلَهُ بِيَوْمٍ يَرْجِعُ وَلَا يَبِيتُ لَيْلَةَ يَوْمِ الْفِطْرِ فِي مُعْتَكَفِهِ فَإِذَا قَضَى يَوْمَ الْفِطْرِ عَادَ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ يَرْجِعُ بَعْدَ صَلَاةِ الْعِيدِ وَلَا يَعْتَدُّ بِذَلِكَ الْيَوْمِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَ مَرَضُهُ لَا يُلْزِمُهُ الْخُرُوجَ مِنَ الْمَسْجِدِ وَجَبَتِ الْإِقَامَةُ لِيَأْتِيَ مِنَ الْعِبَادَةِ بِالْمُمْكِنِ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ يَخْرُجُ حَتَّى يَقْدِرَ عَلَى الصَّوْمِ فَلَا اعْتِكَافَ إِلَّا بِصَوْمٍ وَقَدْ خَرَّجَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى هَذَا أَنَّهُ إِذَا صَحَّ أَوْ طَهُرَتْ فِي بَعْضِ النَّهَارِ لَا يَرْجِعَانِ لِعَدَمِ الصَّوْمِ وَالْفَرْقُ أَنَّ طُرُوَّ الْعُذْرِ مُمْكِنُ الدَّوَامِ فَيَبْقَى مُدَّةً مُعْتَكِفًا بِغَيْرِ صَوْمٍ بِخِلَافِ ارْتِفَاعِهِ فَإِنَّهُ يَتَعَقَّبُهُ الصَّوْمُ مِنَ الْغَدِ فَلَا يُمْنَعُ كَمَا لَوْ زَالَ الْعُذْرُ بِاللَّيْلِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ لَيْلِ الْفِطْرِ وَغَيْرِهِ أَنَّ سَائِرَ اللَّيَالِي وَقْتٌ لِابْتِدَاءِ الِاعْتِكَافِ فَيَكُونُ وَقْتًا لِاسْتِدَامَتِهِ وَأَنَّ سَائِرَ اللَّيَالِي قَابِلٌ لِنِيَّةِ الصَّوْمِ بِخِلَافِ الْفِطْرِ وَإِذَا قُلْنَا لَا يَخْرُجُ لَيْلَةَ الْعِيدِ عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ فَقَدْ خَالَفَ سَحْنُونٌ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الصَّلَاةِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى الْجُمُعَةِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فِيمَنِ اعْتَكَفَ الْعَشْرَ فَمَرِضَ إنَّهُ يَقْضِي أَيَّامَ الْمَرَضِ بعد الْعِيد أَن الِاعْتِكَاف الْمعِين بِخِلَاف الصّيام الْمُعَيَّنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الِاعْتِكَافَ أَشْبَهُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ لِتَعَلُّقِهِ بِالْمَسْجِدِ وَبَقَائِهِ مَعَ الْمَرَضِ كَبَقَاءِ الْإِحْرَامِ مَعَ فَوَاتِ الْحَجِّ وَفَسَادِهِ وَلِأَنَّهُ يَلْزَمُ مُتَابَعَتُهُ بِالنِّيَّةِ كَمَا يَلْزَمُ بِالْبَدَنِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ وَقَدْ قَالَ سَحْنُونٌ يَقْضِي اعْتِكَافَ رَمَضَانَ لِوُجُوبِ قَضَاءِ صَوْمِهِ وَصَيْرُورَةِ الِاعْتِكَافِ مَعَهُ كَالْعِبَادَةِ الْوَاحِدَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهِ فَلَوِ اسْتَغْرَقَ الْمَرَضُ أَوِ الْحَيْضُ جَمِيعَ الْعَشْرِ الَّذِي نَوَاهُ أَوْ نَذَرَهُ فَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ عِنْدَ سَحْنُونٍ فِي رَمَضَانَ وَلَا فِي غَيْرِهِ لِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ إِذَا نَذَرَهُمَا فِي سَنَةٍ مُعَيَّنَةٍ فَمَرِضَ لَا يَقْضِيهِمَا وَعِنْدَ ابْنِ عَبْدُوسٍ يَقْضِي فِي الْمَوْضِعَيْنِ تَوْفِيَةً بِالسَّبَبِ وَعَلَى أَصْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِنْ قَصَدَ بِنَذْرِ الْأَيَّامِ أَمْرًا يَخْتَصُّ بِهَا لَمْ يَقْضِ وَإِلَّا قَضَى قَالَ الْبَاجِيُّ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ لَا يَقْضِي فِي غَيْرِ رَمَضَانَ وَإِذَا رَجَعَتِ الْحَائِضُ وَالْمَرِيضُ فِي بَعْضِ النَّهَارِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُعْتَدُّ بِذَلِكَ الْيَوْمِ لِعَدَمِ الصَّوْمِ فَإِنْ طَهُرَتْ

стр. 920

قَبْلَ الْفَجْرِ اغْتَسَلَتْ وَنَوَتْ وَدَخَلَتِ الْمُعْتَكَفَ حِينَ تُصْبِحُ وَيُجْزِيهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ سَحْنُونٌ لَا يُجْزِيهَا حَتَّى تَدَخُلَ أَوَّلَ اللَّيْلِ كَابْتِدَاءِ الِاعْتِكَافِ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الِابْتِدَاءِ فَعِنْدَ سَحْنُونٍ لَا يُجْزِيهِ إِلَّا مِنْ أَوَّلِ اللَّيْلِ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ يُجْزِيهِ وَإِذَا قُلْنَا بِالْإِجْزَاءِ فَفَرَّطَتْ اسْتَأْنَفَتِ الِاعْتِكَافَ الشَّرْطُ الثَّالِثُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الْعِبَادَةِ اللَّائِقَةِ بِالِاعْتِكَافِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ الِاقْتِصَارُ عَلَى الصَّلَاةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَمَذْهَبُ ابْنِ وَهْبٍ جُمْلَةُ الْأَعْمَالِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْآخِرَةِ كَمُدَارَسَةِ الْعِلْمِ وَعِيَادَةِ الْمَرْضَى وَصَلَاةِ الْجِنَازَةِ إِذا انْتهى إِلَيْهَا الزِّحَامُ بِخِلَافِ الْحُكْمِ بَيْنَ النَّاسِ وَالْإِصْلَاحِ بَيْنَهُمْ سُؤَالٌ مَنَعَهُ فِي الْكِتَابِ مِنَ الْجِنَازَةِ وَجَوَّزَ لِلْمُتَنَفِّلِ فِي الصَّلَاةِ الرَّدَّ عَلَى الْمُؤَذِّنِ كِلَاهُمَا أَدْخَلَ فِي الْعِبَادَةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا جَوَابُهُ أَنَّ الْمَسْجِدَ لَمْ يُوضَعْ لِلْجِنَازَةِ وَالصَّلَاةُ وَضِعَتْ لِلذِّكْرِ وَالرَّدُّ عَلَى الْمُؤَذِّنِ ذِكْرٌ وَفِي الْكِتَابِ لَا يُصَلِّي عَلَى الْجِنَازَةِ وَإِنِ انْتَهَى إِلَيْهِ الْمُصَلُّونَ وَلَا يَعُودُ مَرِيضًا فِي الْمَسْجِدِ وَلَا يُعَزِّي وَلَا يُهَنِّئُ وَلَا يَعْقِدُ نِكَاحًا فِي الْمَسْجِدِ إِلَّا أَنْ يَغْشَاهُ فِي مَجْلِسِهِ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ ﵂ الْمُتَقَدِّمِ وَلِأَنَّ الِاعْتِكَافَ يَقْتَضِي عِبَادَةً مَخْصُوصَةً فَلَا يُدْخِلُ فِيهِ غَيْرَهَا قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَلَهُ أَنْ يَأْمُرَ بِمَصْلَحَتِهِ ومصلحة أَهله وَيبِيع مَاله إِذَا كَانَ خَفِيفًا وَيُكْرَهُ خُرُوجُهُ لِحَاجَةِ الْإِنْسَانِ فِي بَيْتِهِ سَدًّا لِلذَّرِيعَةِ وَيَتَّخِذُ مَوْضِعًا بِقُرْبِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا خَرَجَ لِمَا يَتَعَيَّنُ عَلَيْهِ مِنْ جِهَادٍ أَوْ حَقٍّ أَوْ دَيْنٍ أَوْ إِكْرَاه

стр. 921

فَفِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ قَوْلَانِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ خَرَجَ لِلْجِنَازَةِ أَوْ عِيَادَةِ مَرِيضٍ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَإِنْ صَلَّى عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ كُرِهَ وَلَا يَبْطُلُ كَمَا لَوْ دَعَا لِأَحَدٍ أَوْ تَحَدَّثَ مَعَهُ فَإِنْ مَاتَ مَعَهُ أَحَدٌ فِي الْمَسْجِدِ وَلَيْسَ مَعَهُ مَنْ يُجَهِّزُهُ تَعَيَّنَ عَلَيْهِ الْخُرُوجُ وَيَتَخَرَّجُ بُطْلَانُ اعْتِكَافِهِ عَلَى مَنْ نَزَلَ عَلَيْهِ الْعَدُوُّ فَخَرَجَ لِلْجِهَادِ رَجَعَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّهُ يَبْنِي بَعْدَ قَوْلِهِ يَبْتَدِئُ قَالَ مَالِكٌ وَيَجُوزُ ذَهَابُ بَعْضِ الْمُعْتَكِفِينَ إِلَى بَعْضٍ لِلْعَشَاءِ وَنَحْوِهِ وَيَشْتَرِي لَهُ طَعَامَهُ إِذَا اشْتَرَى طَعَامَ نَفْسِهِ وَإِذَا مَنَعْنَا عِيَادَةَ الْمَرْضَى فَمَرِضَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَخْرُجُ لِعِيَادَتِهِ لِوُجُوبِ بِرِّهِ وَيَبْتَدِئُ اعْتِكَافَهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا يَخْرُجُ مَعَ جِنَازَتِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ عَدَمَ الْعِيَادَةِ يُسْخِطُهُمَا بِخِلَافِ التَّشْيِيعِ وَفِي الْكِتَابِ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَيَتَطَيَّبَ بِخِلَافِ الْحَجِّ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا فِي الْعَقْدِ مِنْ وُجُوهٍ أَحَدُهُمَا طُولُ زَمَانِ الْحَجِّ فَيُخْشَى مِنَ الْعَقْدِ الْوَطْءُ الثَّانِي أَنَّ إِفْسَادَهُ أَعْظَمُ حَرَجًا الثَّالِثُ أَنَّهُ مُنِعَ فِي الْحَجِّ مِنَ الطِّيبِ وَالنَّظَافَةِ وَالزِّينَةِ فَمُنِعَ مِنَ الْعَقْدِ لِفَرْطِ التَّشْدِيدِ بِخِلَافِ الِاعْتِكَافِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يَجْلِسُ مَجَالِسَ الْعِلْمِ وَلَا يَكْتُبُ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ إِلَّا الشَّيْءَ الْخَفِيفَ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ شُرِعَ لَهَا الْمَسْجِدُ فَلَا يُشْرَعُ فِيهَا كَالصَّلَاةِ وَالطَّوَافِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يَأْخُذُ مِنْ شَعْرِهِ وَأَظْفَارِهِ وَإِنْ جَمَعَهُ أَلْقَاهُ لِحُرْمَةِ الْمَسْجِدِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ فَعَلَ لَا يَبْطُلُ اعْتِكَافُهُ فَإِنْ كَانَ لَهُ حَاجِزٌ عَنِ النَّاسِ فَقَدْ خَفَّفَ لَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي ذَلِكَ وَيَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَ يَدَهُ أَوْ رَأْسَهُ مِنَ الْمَسْجِدِ لِذَلِكَ وَإِذَا خَرَجَ لِغُسْلِ الْجُمُعَةِ فَلَهُ فِي بَيْتِهِ نَتْفُ الْإِبْطِ وَتَقْلِيمُ الْأَظْفَارِ وَحَلْقُ الْعَانَةِ

стр. 922

لِلْجُمُعَةِ وَلَا تَجُوزُ لَهُ الْحِجَامَةُ وَالْفِصَادَةُ وَالْبَوْلُ وَالْغَائِطُ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنْ فَعَلَ يُخْتَلَفُ فِي بُطْلَانِ اعْتِكَافِهِ نَظَرًا لِكَوْنِهِ كَبِيرَةً أَمْ لَا وَيُكْرَهُ لَهُ السِّوَاكُ مِنْ أَجْلِ مَا يُلْقِيهِ مِنْ فِيهِ فِي الْمَسْجِدِ وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلْمُؤَذِّنِ إِقَامَةَ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا غَيْرُ فِعْلِ الِاعْتِكَافِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي الْمُعْتَكِفِ وَهُوَ كُلُّ مَنْ تَصِحُّ مِنْهُ الْعِبَادَةُ وَفِي الْكِتَابِ إِنْ أَذِنَ لِرَقِيقِهِ أَوْ زَوْجَتِهِ فِي الِاعْتِكَافِ فَلَيْسَ لَهُ قَطْعُهُ فَإِنْ نَذَرَهُ الْعَبْدُ فَمَنَعَهُ سَيِّدُهُ فَهُوَ عَلَيْهِ إِذَا أُعْتِقَ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ وَالْمَشْيُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فَإِنْ نَذَرَهُ الْمُكَاتَبُ وَهُوَ يَسِيرٌ لَا يَضُرُّ لَا يَمْنَعُهُ وَإِنْ أَضَرَّ بِالسَّعْيِ مَنَعَهُ قَالَ سَنَدٌ إِنْ لَمْ يَأْذَنْ لِلرَّقِيقِ فَهُوَ مُجْبَرٌ فِي قَطْعِهِ وَإِنْ أَذِنَ فِي النَّذْرِ الْمُطْلَقِ فَلَهُ الْمَنْعُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عَلَى الْفَوْرِ وَإِنْ نَذَرَ مُعَيَّنًا بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَمَنَعَهُ فَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ يَقْضِيهِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَإِنْ نَذَرَ الْأَيَّامَ لِمَعْنًى فِيهَا لَمْ يَقْضِ وَإِلَّا قَضَى وَأَسْقَطَهُ سَحْنُونٌ مُطْلَقًا وَالزَّوْجَةُ كَالْعَبْدِ وَإِذَا أَذِنَ لِلْمُكَاتَبِ فَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ عِنْدَ حُلُولِ الْأَجَلِ وَالْعَجْزِ فَلِلسَّيِّدِ مَنْعُهُ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي حُكْمِهِ وَفِي الْكِتَابِ لَمْ يَبْلُغْنِي عَنْ أَحَدٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُ اعْتَكَفَ إِلَّا أَبَا بَكْرِ بن

стр. 923

عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَلَيْسَ بِحَرَامٍ وَإِنَّمَا تَرَكُوهُ لِشِدَّتِهِ لِاسْتِوَاءِ لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ تَرَكُوهُ لِأَنَّهُ مَكْرُوهٌ فِي حَقِّهِمْ لِأَنَّهُ كَالْوِصَالِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَفِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بَلَغَنِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ الِاعْتِكَافُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ فَسَأَلْتُهُ فَأَنْكَرَهُ وَقَالَ أَقَلُّهُ عَشْرَةُ أَيَّامٍ وَبِهِ أَقُولُ قَالَ سَنَدٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ أَنَّ أَقَلَّ مِنَ الْعَشَرَةِ لَا يَكُونُ مَشْرُوعًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ ذَلِكَ الْأَحْسَنُ وَالْعَشَرَةُ هِيَ عَادَتُهُ ﷺ َ - وَلَا يَنْبَغِي مُجَاوَزَتُهَا لِلسُّنَّةِ وَإِنْ كَانَ فِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﷺ َ - اعْتَكَفَ الْعَامَ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ عِشْرِينَ يَوْمًا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ لَا بَأْسَ بِالْيَوْمِ وَالْيَوْمَيْنِ وَفِي الْجُلَّابِ أَقَلُّهُ يَوْمٌ وَالِاخْتِيَارُ عَشَرَةٌ وَفِي الْكِتَابِ مَنِ اعْتَكَفَ أَوَاخِرَ رَمَضَانَ دَخَلَ غُرُوبُ الشَّمْسِ وَلَا يَرْجِعُ إِلَى أَهْلِهِ حَتَّى يَشْهَدَ الْعِيدَ لِأَنَّهُ مَرْوِيٌّ عَنْهُ ﷺ َ - وَعَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَإِنِ اعْتَكَفَ وَسَطَهُ رَجَعَ إِلَيْهِمْ آخِرَ أَيَّامِ الِاعْتِكَافِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ خَرَجَ لَيْلَةَ الْفِطْرِ أَوْ فَعَلَ فِيهَا مَا يُبْطِلُ الِاعْتِكَافَ بَطَلَ اعْتِكَافه لَا تصالها بِهِ كَرَكْعَتَيِ الطَّوَافِ بِالطَّوَافِ وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَقَالَ سَحْنُونٌ هَذَا خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ بَلْ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ قَالَ سَنَدٌ الدُّخُولُ مِنَ الْغُرُوبِ لِمَالِكٍ وَ (ش) وَ (ح) خِلَافًا لِابْنِ حَنْبَلٍ لِأَنَّ اللَّيْلَةَ أَوَّلُ الْيَوْمِ فَيَدْخُلُ قَبْلَ الْغُرُوبِ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ جُمْلَةِ اللَّيْلَةِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ إِلَى الْفَجْرِ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ أَجْزَأَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَإِنْ كَانَ نَذْرًا لِأَنَّ الصَّوْمَ إِنَّمَا يَكُونُ بِالنَّهَارِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَحْتَسِبُ بِهِ وَيَسْتَأْنِفُ عَشَرَةً بَعْدَهُ لِاسْتِوَاءِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ فِي الِاعْتِكَافِ وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا كَانَ يَوْمُ الْفِطْرِ فِي اعْتِكَافِهِ خَرَجَ يَوْمَ الْفِطْرِ إِلَى أَهْلِهِ وَعَلَيْهِ حُرْمَةُ الِاعْتِكَافِ وَعَادَ قَبْلَ الْغُرُوبِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا يَخْرُجُ وَيَكُونُ يَوْمُهُ كَلَيْلِ أَيَّامِ الِاعْتِكَافِ وَفِي الْكِتَابِ لَا يَعْتَكِفُ أَهْلُ الثُّغُورِ إِلَّا مَعَ الْأَمْنِ لِأَنَّ حِفْظَ الْمُسْلِمِينَ

стр. 924

أَوْلَى فَإِنِ اعْتَكَفَ وَنَزَلَ خَوْفٌ خَرَجَ فَإِنْ أَمِنَ ابْتَدَأَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَّا أَنَّهُ يَبْنِي كَالْمَرِيضِ وَالْجِوَارُ كَالِاعْتِكَافِ إِلَّا مَنْ جَاوَرَ نَهَارًا بِمَكَّةَ دُونَ اللَّيْلِ فَلَا يَلْزَمُهُ الصَّوْمُ وَلَا يُلْزَمُ بِالدُّخُولِ وَالنِّيَّةِ إِلَّا الْيَوْمَ الْأَوَّلَ وَالْجِوَارُ بِمَكَّةَ وَسَائِرِ الْمَسَاجِدِ قُرْبَةٌ تَلْزَمُ بِالنَّذْرِ قَالَ سَنَدٌ يُرِيدُ أَنَّ مَنْ قَالَ لِلَّهِ عَلَيَّ أَنْ أُجَاوِرَ لَيْلًا وَنَهَارًا عِدَّةَ أَيَّامٍ فَهُوَ اعْتِكَافٌ بِلَفْظِ الْجِوَارِ وَلَوْ نَوَى جِوَارَ يَوْمٍ كَانَ لَهُ التَّرْكُ بَعْدَ الدُّخُولِ فِيهِ لِأَنَّ جِوَارَهُ عِبَادَةٌ وَلَيْسَ فِيهِ صَوْمٌ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا طُلِّقَتْ أَوْ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَهِيَ مُعْتَكِفَةٌ أَتَمَّتِ اعْتِكَافَهَا وَقَالَ (ش) تَخْرُجُ لَيْلَتَهَا لَنَا أَنَّهَا عِبَادَةٌ سَبَقَتْ فَلَا تُقْطَعُ بِالْعِدَّةِ كَالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ خَرَجَتْ بَطَلَ اعْتِكَافُهَا وَإِنْ تَقَدَّمَتِ الْعِدَّةَ وَتَرَكَتْ بَيْتَهَا وَاعْتَكَفَتْ صَحَّ اعْتِكَافُهَا كَالصَّلَاةِ فِي الدَّارِ الْمَغْصُوبَةِ وَمَنْ أَبْطَلَ الِاعْتِكَافَ بِكُلِّ ذَنْبٍ أَبْطَلَهُ هَهُنَا وَلَوِ اعْتَكَفَتْ فَحَاضَتْ فَخَرَجَتْ وَطُلِّقَتْ قَبْلَ الرُّجُوعِ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ تَرْجِعُ فَتَعْتَدُّ فِي الْمَسْجِدِ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْعِبَادَةِ وَفِي الْكِتَابِ يَجِبُ الِاعْتِكَافُ بِدُخُولِ الْمُعْتَكف الْمُعْتَكِفِ بِنِيَّةٍ فَيَلْزَمُهُ الْمَنْوِيُّ مِنَ الْأَيَّامِ خِلَافًا لِ (ش) أَوْ بِالنَّذْرِ لِأَنَّهُ أَشْبَهَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ مِنْ جِهَةِ تَحْرِيمِ الْمُبَاشَرَةِ وَاشْتِرَاطِ الْمَسْجِدِ وَاللُّبْثِ فِي مَكَانٍ مَخْصُوصٍ فَيَجِبُ بِالشُّرُوعِ قِيَاسًا عَلَيْهَا وَلِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مَعْنَاهُ لُغَةً الْمُلَازَمَةُ وَاللَّازِمُ هُوَ الَّذِي لَا يُفَارِقُ فَمَنْ نَوَى الِاعْتِكَافَ فَقَدْ نَوَى مَا لَا يَجُوزُ تَفْرِيقُهُ فَيَكُونُ مُتَتَابِعًا وَهُوَ الْمَطْلُوبُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ فَإِنْ تَرَكَهُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ النِّيَّةِ جَازَ قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَإِنْ نَوَى عِدَّةً مُنْقَطِعَةً لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا الَّذِي شَرَعَ فِيهِ

стр. 925

الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي مُبْطِلَاتِهِ وَهِيَ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ مُبَاشَرَةُ النِّسَاءِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا جَامَعَ أَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا نَاسِيًا أَوْ مُتَعَمِّدًا فَسَدَ اعْتِكَافُهُ وَيَبْتَدِئُهُ وَقَالَهُ (ح) وَابْنُ حَنْبَلٍ وَخَالَفَ (ش) فِي الْوَطْءِ سَاهِيًا لِأَنَّهُ عَلَى أَصْلِهِ لَا يُبْطِلُ الصَّوْمَ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلا تُبَاشِرُوهُنَّ وَأَنْتُمْ عَاكِفُونَ فِي الْمَسَاجِد﴾ فَنَهَى عَنْ مُطْلَقِ الْمُبَاشَرَةِ فَيَعُمُّ قَالَ سَنَدٌ إِنْ وَقَعَ اللَّمْسُ لِغَيْرِ شَهْوَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِجْمَاعًا وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ َ - يُدْنِي إِلَيَّ رَأْسَهُ فَأُرَجِّلُهُ وَلَوْ مَرِضَ الْمُعْتَكِفُ فَبَاشَرَ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ فَخَرَجَتْ فَوَطِئَهَا زَوْجُهَا قَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِيهِمَا لِأَنَّهُ لَمْ يُوجَدْ مُبِيحٌ لِلْمُبَاشَرَةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ وَلَوْ كَانَتْ مُكْرَهَةً كَمَا يَبْطُلُ الصَّوْمُ مَعَ الْإِكْرَاهِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَهَا أَنْ تَتَصَرَّفَ فِي حَوَائِجِهَا وَتَصْنَعَ مَا أَرَادَتْ إِلَّا الْمُبَاشَرَةَ لِأَنَّ الْمَنْعَ مِنْ ذَلِكَ كَانَ لِلِاشْتِغَالِ بِالْمَسْجِدِ وَقَدْ فَاتَتْ وَمَنَعَهَا سَحْنُونٌ لِبَقَاءِ حُرْمَةِ الِاعْتِكَافِ وَفِي الْكِتَابِ تَأْكُلُ امْرَأَتُهُ مَعَهُ فِي الْمَسْجِدِ وَتُحَدِّثُهُ وَتُصْلِحُ شَأْنَهُ مَا لَمْ يَلْتَذَّ لَيْلًا أَوْ نَهَارًا وَفِي الْجَوَاهِرِ الثَّانِي وَالثَّالِثُ الرِّدَّةُ وَالسُّكْرُ قَارَنَا الِابْتِدَاءَ أَوْ طَرَيَا وَيَجِبُ الِاسْتِئْنَافُ الرَّابِعُ وَالْخَامِسُ الْجُنُونُ وَالْإِغْمَاءُ يُوجِبَانِ الْبِنَاءَ دُونَ الِاسْتِئْنَافِ وَقَالَ

стр. 926

سَنَدٌ إِنْ كَانَ فِي عَقْلِهِ عِنْدَ الْفَجْرِ أَوْ أَكْثَرِ النَّهَارِ أَجْزَأَهُ عَلَى مَا مَرَّ فِي الصَّوْمِ السَّادِسُ فِي الْجَوَاهِرِ الْكَبِيرَةُ مُبْطِلَةٌ عِنْدَ الْعِرَاقِيِّينَ وَإِنْ صَحَّ الصَّوْمُ كَالْقَذْفِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ قَبْلَ الْفَجْرِ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ الِاعْتِكَاف غَايَة التبتل لِلْعِبَادَةِ فتنا فِيهِ الْمَعْصِيَةُ كَمَا قُلْنَا إنَّ الْمَطْلُوبَ مِنَ الصَّلَاةِ الْخُشُوعُ وَالتَّذَلُّلُ لِلَّهِ تَعَالَى فَتَبْطُلُ بِالتَّكَبُّرِ الْمُنَافِي لَهَا بِخِلَافِ غَيْرِهِ قَالَ سَنَدٌ وَسَوَاءً سَكِرَ أَمْ لَا وَلَوْ شَرِبَ لَبَنًا أَوْ دَوَاءً مُخَدِّرًا فَسَكِرَ كَذَلِكَ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ تَخْرِيجَهُ عَلَى الْخَمْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِعَدَمِ الْعِصْيَانِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَرَأَى الْمَغَارِبَةُ أَنَّ الْكَبَائِرَ لَا تُبْطِلُهُ قِيَاسًا عَلَى الصَّوْمِ خِلَافًا لِلْبَغْدَادِيِّينَ الْفَصْلُ الْخَامِس فِي نذر الِاعْتِكَاف وَفِي الْكِتَابِ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ لَزِمَهُ ذَلِكَ أَوْ عُكُوفَ لَيْلَةٍ أَوْ يَوْمٍ لَزِمَهُ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ خِلَافًا لِ (ش) فِي الثَّانِي أَوْ عُكُوفَ شَهْرٍ لَا يُفَرِّقُهُ وَلْيَعْتَكِفْ ليله ونهاره واستتباع اللَّيْل وللنهار لقَوْله ﷺ َ - مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَأَتْبَعَهُ بِسِتٍّ مِنْ شَوَّالٍ وَلَمْ يَقُلْ بِسِتَّةٍ فَأَعْرَضَ عَنِ الْأَيَّامِ وَذَكَرَ اللَّيَالِيَ لِانْدِرَاجِ اللَّيْلَةِ فِي لَفْظِ الْيَوْمِ قَالَ سَنَدٌ فَلَوِ اقْتَصَرَ عَلَى النَّهَارِ لَا يُجْزِيهِ عِنْدَ سَحْنُونٍ خِلَافًا لِعَبْدِ الْوَهَّابِ وَرُوِيَ الْإِجْزَاءُ عَنْ مَالِكٍ وَلَوْ نَذَرَ عُكُوفَ بَعْضِ يَوْمٍ لَا يَصِحُّ عِنْدَنَا وَعِنْدَ ابْنِ حَنْبَلٍ خِلَافًا (ش) عَلَى أَصْلِهِ فِي عَدَمِ اشْتِرَاطِ الصَّوْمِ وَنَحْنُ عَلَى أَصْلِنَا فِي اشْتِرَاطِهِ وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ إِذَا جَلَسَ فِي الْمَسْجِدِ سَاعَةً يَأْمُرُ جُلَسَاءَهُ بِنِيَّةِ الِاعْتِكَافِ لِيَحْصُلَ أَجْرُهُ

стр. 927

عَلَى رَأْيِ مَنْ يَعْتَقِدُهُ وَأَمَّا وُجُوبُ الْمُتَابَعَةِ فِي أَيَّامِهِ فَلِلسُّنَّةِ وَلِأَنَّ الِاعْتِكَافَ مَعْنَاهُ الْمُلَازَمَةُ وَالْمُلَازِمُ لَا يُفَارِقُ فَقَدْ تَنَاوَلَ لَفْظُهُ عَدَمَ التَّفْرِيقِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ مَنْ نَذَرَ اعْتِكَافَ شَهْرٍ بِعَيْنِهِ فَمَرِضَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ أَفْطَرَهُ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ فَإِنْ حَاضَتِ الْمَرْأَةُ وَصَلَتِ الْقَضَاءَ بِاعْتِكَافِهَا قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَصِلِ ابْتَدَأَتْ قَالَ سَنَدٌ إِنْ حَاضَتْ أَوَّلَ الشَّهْرِ فَلَا قَضَاءَ إِلَّا يَوْمُ حَيْضِهَا على الْمَشْهُور وعَلى القَوْل بِالْقضَاءِ فبإنها لَا تَقْضِي عِنْدَ سَحْنُونٍ إِلَّا فِي رَمَضَانَ فَلَوْ مَرِضَتْ فِي أَوَّلِ الشَّهْرِ ثُمَّ حَاضَتْ قَضَتِ الْمُفَرَّطَ فِيهِ فَإِنْ مَرِضَتْ فِي وَسَطِهِ فَكَالْحَيْضِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ وَنَاذِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ كَنَاذِرِ الصَّوْمِ فِيهَا يَلْزَمُهُ الرَّابِعُ فَقَطْ قَالَ سَنَدٌ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ تَلْزَمُهُ كُلُّهَا وَيَتَخَرَّجُ الْيَوْمُ الرَّابِعُ عَلَى جَوَازِ صَوْمِهِ وَنَاذِرُ الِاعْتِكَافِ بِمَسْجِدِ الْفُسْطَاطِ إِذَا اعْتَكَفَ بِمَكَّةَ أَجْزَأَهُ وَلَا يَجِبُ الْخُرُوجُ إِلَّا إِلَى مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ فَلَوْ نَذَرَهُ بِمَسْجِدِ الْمَدِينَةِ لَمْ يُجْزِهِ بِالْفُسْطَاطِ لِقَوْلِهِ ﷺ َ - لَا تُشَدُّ الرِّحَالُ إِلَّا إِلَى ثَلَاثَةِ مَسَاجِدَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْمَسْجِدِ الْأَقْصَى وَمَسْجِدِي هَذَا وَلَوْ نَذَرَهُ بِالْمَدِينَةِ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّعْيُ وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ أَوْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا نَذَرَ صَوْمًا بِمَوْضِعٍ يَتَقَرَّبُ بِإِتْيَانِهِ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى لَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَوْ كَانَ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَمَنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا بِسَاحِلٍ مِنَ السَّوَاحِلِ اعْتَكَفَ فِي مَوْضِعِهِ بِخِلَافِ الصَّوْمِ لِأَنَّ الصَّوْمَ لَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْحَرَسِ قَالَ سَنَدٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ نَذْرِ الصَّوْمِ بِمَوْضِعٍ إِتْيَانُهُ قُرْبَةٌ وَبَيْنَ نَذْرِ الِاعْتِكَافِ بِالْفُسْطَاطِ أَنَّ الْمَسَاجِدَ فِي حُرْمَةِ الصَّلَوَاتِ سَوَاءٌ إِلَّا الثَّلَاثَةَ الَّتِي فِي الحَدِيث

стр. 928

وَسَدُّ الثُّغُورِ فِي الرِّبَاطِ يَخْتَصُّ فَضْلُهُ بِبَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا قَالَ أَعْتَكِفُ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَسَدَ أَوَّلُهُ بِتَعَمُّدِ إِفْسَادِ آخِرِهِ وَاسْتَأْنَفَهُ مُتَتَابِعًا وَالشُّرُوعُ كَالنَّذْرِ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ نَذَرَهُ ثُمَّ مَاتَ وَأَوْصَى بِالْإِطْعَامِ عَنْهُ أُطْعِمَ عَنْهُ عَدَدَ الْأَيَّامِ مُدًّا مُدًّا لِكُلِّ مِسْكِينٍ وَلَوْ نَذَرَهُ مَرِيضًا لَا يَسْتَطِيعُ الصَّوْمَ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ صِحَّتِهِ وَأَوْصَى بِالْإِطْعَامِ إِنْ لَزِمَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ سَنَدٌ وَلَا إِطْعَامَ فِي الِاعْتِكَافِ لَكِنْ لَمَّا أَوْصَى انْصَرَفَ إِلَى عُرْفِ الشَّرْعِ فِي الْإِطْعَامِ

стр. 929

(الْبَابُ الْعَاشِرُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ) اخْتُلِفَ فِي مَعْنَى هَذَا الْقَدْرِ فَقِيلَ الشَّرَفُ فَهِيَ شَرِيفَةٌ وَقِيلَ مِنَ التَّقْدِيرِ لِأَنَّهَا تُقَدَّرُ فِيهَا الْأَرْزَاقُ وَالْكَائِنَاتُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي قَوْله تَعَالَى ﴿فِيهَا يفرق كل أَمر حَكِيم﴾ قِيلَ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَقِيلَ لَيْلَةُ الْقَدْرِ وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَ الْمَلَائِكَةِ الْمُوَكَّلَةِ بِهَا وَإِلَّا فَكُلُّ شَيْءٍ قَدْ قُدِّرَ فِي الْأَزَلِ وَمَعْنَى قَوْله تَعَالَى ﴿خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ﴾ أَنَّ الْعَمَلَ فِيهَا خَيْرٌ مِنَ الْعَمَلِ فِي أَلْفِ شَهْرٍ فَتَكُونُ الرَّكْعَةُ فِيهَا خَيْرًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَلْفَ رَكْعَةٍ وَكَذَلِكَ سَائِرُ أَنْوَاعِ الْبِرِّ وَشُهُودِ مَغْرِبِهَا وَعِشَائِهَا وَخُصَّتْ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةُ لِقِصَرِ أَعْمَارِهَا لِيَحْصُلَ فِيهَا لَهُمْ مَا يَحْصُلُ فِي الْأَعْمَارِ الطَّوِيلَةِ لُطْفًا بِهَا قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ فِي كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعِقَابِ وَقِلَّتِهِمَا كَثْرَةُ الْمَصَالِحِ أَوِ الْمَفَاسِدِ أَوْ قِلَّتُهَا وَقَدْ يُفَضِّلُ اللَّهُ تَعَالَى أَحَدَ الْمُسْتَوِيَيْنِ مِنْ كُلِّ الْوُجُوهِ عَلَى الْآخَرِ كَالْأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمْ

стр. 930

السَّلَامُ خُصُّوا بِالنُّبُوَّةِ وَالدَّرَجَاتِ الْعُلْيَا بِمُجَرَّدِ تَفْضِيلِهِ تَعَالَى وَإِلَّا فَهُمْ قَبْلَ ذَلِكَ كَسَائِرِ الْبَشَرِ ﴿إِنْ هُوَ إِلا عَبْدٌ أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ وَجَعَلْنَاهُ مثلا لبني إِسْرَائِيل﴾ جَرَّدَهُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَحَصَرَهُ فِي الْعُبُودِيَّةِ الْمَحْضَة بقوله ﴿إِن هُوَ إِلَّا عبد﴾ ثُمَّ أَفَاضَ عَلَيْهِ نِعَمَهُ بِقَوْلِهِ ﴿أَنْعَمْنَا عَلَيْهِ﴾ وَكَمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ مَعَ سَائِرِ الْبِقَاعِ وَكَذَلِكَ الْأَزْمِنَةُ مُسْتَوِيَةٌ وَخَصَّ اللَّهُ تَعَالَى مَا شَاءَ بِمَا شَاءَ لَا لِأَمْرٍ رُجِّحَ فِيهَا بَلْ بِمُجَرَّدِ الْفَضْلِ نَسْأَلُ اللَّهَ تَعَالَى مِنْ عَظِيمِ فَضْلِهِ الَّذِي لَا يُعْطِيهِ غَيْرُهُ وَلَا يَمْلِكُهُ سِوَاهُ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي زَمَانِهَا عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ قَوْلًا قَالَ صَاحِبُ الْقَبَسِ الْأَوَّلُ لِابْنِ مَسْعُودٍ السَّنَةُ كُلُّهَا وَقِيلَ رَمَضَانُ كُلُّهُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿شهر رَمَضَان الَّذِي أنزل فِيهِ الْقُرْآن﴾ الثَّالِثُ لِابْنِ الزُّبَيْرِ لَيْلَةُ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْهُ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ ﷺ َ - لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَمَا أَنْزَلْنَا عَلَى عَبْدِنَا يَوْمَ الْفرْقَان﴾ وَكَانَ ذَلِكَ فِيهَا الرَّابِعُ لِأَبِي سَعِيدٍ إِحْدَى وَعِشْرُونَ لِرُؤْيَا النَّبِيِّ ﷺ َ - أَنَّهُ يَسْجُدُ فِي صَبِيحَتِهَا فِي مَاءٍ وَطِينٍ وَكَانَ فِيهَا الْخَامِسُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُوَيْسٍ ثَلَاثَةٌ وَعِشْرُونَ وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْهُ ﵇ السَّادِسُ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ السَّابِعُ لِأُبَيٍّ سَبْعٌ وَعِشْرُونَ وَقَالَ أخبرنَا ﷺ َ - أَنَّ الشَّمْسَ تَطْلُعُ فِي

стр. 931

صَبِيحَتِهَا بَيْضَاءَ لَا شُعَاعَ لَهَا كَأَنَّ أَنْوَارَ الْخلق فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ تَغْلِبُهَا وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَحْلِفُ عَلَى أَنَّهَا فِي هَذِهِ اللَّيْلَةِ وَكَانَ يَقُولُ السُّورَةُ ثَلَاثُونَ كَلِمَةً فَإِذَا وَصَلْتَ إِلَى قَوْله تَعَالَى ﴿هِيَ﴾ فَهِيَ سَبْعَةٌ وَعِشْرُونَ مِنْهَا وَكَانَ يَقُولُ خُلِقَ الْإِنْسَانُ مِنْ سَبْعٍ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿من سلالة من طين ثمَّ جَعَلْنَاهُ نُطْفَة فِي قَرَار مكين ثُمَّ خَلَقْنَا النُّطْفَةَ عَلَقَةً فَخَلَقْنَا الْعَلَقَةَ مُضْغَةً فَخَلَقْنَا الْمُضْغَةَ عِظَامًا فَكَسَوْنَا الْعِظَامَ لَحْمًا ثُمَّ أَنْشَأْنَاهُ خَلْقًا آخَرَ فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾ وَيَأْكُل فِي سبع لقَوْله تَعَالَى ﴿وأنبتنا فِيهَا حبا وَعِنَبًا وَقَضْبًا وَزَيْتُونًا وَنَخْلًا وَحَدَائِق غلبا وَفَاكِهَة وَأَبا﴾ فَالْأَبُّ لِلْأَنْعَامِ وَالسَّبْعُ لِلْإِنْسَانِ وَيَسْجُدُ عَلَى سَبْعٍ وَالْأَرْضُونَ سَبْعٌ وَالسَّمَاوَاتُ سَبْعٌ وَالطَّوَافُ سَبْعٌ وَالْجِمَارُ سَبْعٌ الثَّامِنُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ التَّاسِعُ لِلْأَنْصَارِ أَنَّهَا فِي أَشْفَاعِ هَذِهِ الْأَفْرَادِ وَأَصْلُهُ عِنْدَهُمْ قَوْلُهُ ﷺ َ - اطْلُبُوهَا فِي تَاسِعَةٍ تَبْقَى قَالُوا هِيَ لَيْلَةُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالْعَدَدِ مِنْكُمْ قَالَ سَنَدٌ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي الْكِتَابِ وَ (ش) أَنَّهَا فِي جُمْلَةِ الْعَشْرِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُد قَالَ ﷺ َ - التموسها فِي التَّاسِعَةِ وَالسَّابِعَةِ وَالْخَامِسَةِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ مَعْنَاهُ لَيْلَةُ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ وَخَمْسٍ وَعِشْرِينَ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى نُقْصَانِ الشَّهْرِ وَأَمَّا مَعَ تَمَامِهِ فَلَيْلَةُ اثْنَتَيْنِ وَعِشْرِينَ وَأَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَسِتٍّ وَعِشْرِينَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَقِيلَ لِتِسْعٍ مَضَتْ وَسَبْعٍ مَضَتْ وَخَمْسٍ مَضَتْ

стр. 932

عُدَّتُ الْقَوْلِ الثَّانِيَ عَشَرَ الثَّالِثَ عَشَرَ لَيْلَةُ النِّصْفِ قَالَ سَنَدٌ لَيْلَةُ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَيُبْطِلُهُ قَوْله تَعَالَى ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقدر﴾ وقَوْله تَعَالَى ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآن﴾ الرَّابِعَ عَشَرَ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ هِيَ فِي الْعَشْرِ الْوَسَطِ مِنْ رَمَضَانَ الْخَامِسَ عَشَرَ قَالَ سَنَدٌ قِيلَ ارْتَفَعَتْ بَعْدَهُ ﷺ َ -

стр. 933

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ (كِتَابُ الزَّكَاةِ) وَمَعْنَاهَا فِي اللُّغَةِ الزِّيَادَةُ مِنْ زَكَا يَزْكُو زَكَاءً بِالْمدِّ إِذا زَاد بِذَاتِهِ كَالزَّكَاةِ بِصِفَاتِهِ كَالْإِنْسَانِ وَمَا يُقْصَرُ مَعْنَاهُ الزَّوْجُ مِنَ الْعَدَدِ وَالْفَرْدِ سُمِّيَ الْمَأْخُوذُ مِنَ الْمَالِ زَكَاةً وَإِنْ كَانَ يَنْقُصُ لِأَنَّهُ يَزْكُو فِي نَفْسِهِ من اللَّهِ تَعَالَى لِقَوْلِهِ ﵇ مَنْ تَصَدَّقَ بِكَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَقْبَلُ اللَّهُ إِلَّا طَيِّبًا كَأَنَّمَا يَضَعهَا فِي كف الرحمان يُرَبِّيهَا لَهُ كَمَا يُرَبِّي أَحَدُكُمْ فَلُوَّهُ أَوْ فَصِيلَهُ حَتَّى تَكُونَ مِثْلَ الْجَبَلِ أَوْ لِأَنَّهُ يُزَكِّي الْمَالَ فَحَذَفَ مِنْ صِفَتِهِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﵇ مَا فَرَضَ الزَّكَاةَ إِلَّا لِيُطَيِّبَ مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوَالِكُمْ فَإِذَا لَمْ يَخْرُجْ كَانَ خَبِيثًا وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ أَوْسَاخَ النَّاسِ وَفِي ذَاتِهِ بِالْبَرَكَةِ أَوْ لِأَنَّهُ يُزَكِّي الْمَأْخُوذَ مِنْهُ فِي صِفَتِهِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (التَّوْبَة: ١٠٣) وَالْمَالُ الْمَصْرُوفُ لِلدَّارِ الْآخِرَةِ فَإِنَّهُ يُضَافُ إِلَيْهِ فَيَزِيدُ فِيهِ وَهُوَ الْمَالُ الْمُعْتَبَرُ فِي الْحَقِيقَةِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللَّهِ بَاقٍ﴾ (النَّحْل: ٩٦) وَكَانَ بَعْضُ السَّلَفِ يَقُول للسَّائِل مرْحَبًا بِمن يوفر مالنا لدارنا أَو لِأَنَّهُ يُؤْخَذ من الْأَمْوَال التَّامَّة الزَّاكِيَةِ بِذَاتِهَا كَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ أَوْ

стр. 934

بِغَيْرِهَا كَالنَّقْدَيْنِ فَالْأَوَّلُ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ وَالثَّانِي مِنْ مَجَازِ إِعْطَاءِ الْمُسَبِّبِ الْمَادِّيِّ وَالثَّالِثُ مِنْ مَجَازِ إِعْطَاءِ الْمُسَبِّبِ حُكْمَ السَّبَبِ الْغَامِضِ وَالرَّابِعُ مِنْ مَجَازِ التَّشْبِيهِ إِنْ جَعَلْنَا الزِّيَادَةَ حَقِيقَةً فِي الْأَجْسَامِ دُونَ الْمَعَانِي وَإِلَّا فَهُوَ حَقِيقَةٌ وَالْخَامِسُ مِنْ مَجَازِ إِعْطَاءِ الْمُسَبِّبِ حُكْمَ السَّبَبِ الْمَادِّيِّ عَنْ حَقِيقَتِهِ خِلَافَ مَا تَقَدَّمَ فِي الثَّانِي قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ مِنَ الزَّكَاةِ مَعْرُوفُ الْمَالِ فَعَلَى هَذَا هِيَ حَقِيقَةٌ وَيَكُونُ اللَّفْظُ يشْتَرك بَيْنَ الزِّيَادَةِ وَالْمَعْرُوفِ وَتُسَمَّى صَدَقَةً فِي قَوْله تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بهَا﴾ (التَّوْبَة: ١٠٣) من التَّصْدِيق حَقًا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿وآتو حَقه يَوْم حَصَاده) ﴿الْأَنْعَام: ١٤١) لِأَن هُوَ الثَّابِتُ وَهُوَ الثَّابِتُ بِوُجُوبِهَا وَسُمِّيَتْ عَفْوًا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿خُذِ الْعَفْوَ﴾ (الْأَعْرَاف: ١٩٩) لِأَنَّ الْعَفو فِي اللُّغَة الزِّيَادَة أَي الزِّيَادَة عَلَى الْغِنَى قَاعِدَةٌ الْأَصْلُ فِي كَثْرَةِ الثَّوَابِ وَالْعِقَاب أَو قلتهما وَقَدْ تَسْتَوِي مَصْلَحَةُ الْفِعْلَيْنِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَيُوجب الله تَعَالَى أَوْ عَلَيْهِ وَيَجْعَلُ ثَوَابَهُ أَتَمَّ أَجْرًا فَإِنَّ دِرْهَمًا مِنَ الزَّكَاةِ مُسَاوٍ فِي الْمَصْلَحَةِ لِدِرْهَمٍ من تَعَالَى أَن لَمْ يُوجِبْهُ لَتَقَاعَدَ الْأَغْنِيَاءُ عَنْ بِرِّ الْفُقَرَاءِ فِيهِ فيهلكوا وَعظم أجره ترغيباً فِي إكرامه وَدَفْعِهِ وَمِنْ تَفْضِيلِ التَّسَاوِي بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ وَالصَّوْم فِي رَمَضَان فان كَانَ أَيَّامًا مِنْ غَيْرِهِ وَإِنَّ الْقِرَاءَةَ وَالْأَذْكَارَ فِي الْفَرْضِ أَفْضَلُ مِنْ مِثْلِهَا فِي النَّفْلِ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ مَعَ سَائِرِ التَّكْبِيرَاتِ وَالْأَذْكَارِ فِي الْقُرْآنِ إِذَا قُصِدَ بِهَا غَيْرُ الْقُرْآنِ جَازَتْ بِغَيْرِ طَهَارَةٍ بَلْ قَدْ يَكُونُ النَّفْلُ أَعْظَمَ مَصْلَحَةً مِنَ الْوَاجِبِ كَالتَّصَدُّقِ بِشَاةٍ سَمِينَةٍ وَالتَّزْكِيَةِ بِدُونِهَا وَالتَّصَدُّقِ بِحِقَّةٍ وَالتَّزْكِيَةِ بِبِنْتِ مَخَاضٍ مَعَ الْقَطْعِ بِأَنَّ ثَوَابَ الْوَاجِبِ أَتَمُّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَلَنْ يَتَقَرَّبَ إِلَيَّ عَبْدِي بِمِثْلِ أَدَاءِ مَا افْتَرَضْتُهُ عَلَيْهِ

стр. 935

وَهَذَا الْحَدِيثُ مَعْمُولٌ بِهِ إِذَا تَسَاوَى الْفَرْضُ وَالنَّفْلُ أَمَّا إِذَا تَفَاوَتَا بِالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ مِثْلَ التَّزْكِيَة بِشَاة وَالتَّصَدُّق بِعشْرَة الاوساة فَيحمل أَنْ يَكُونَ الْفَرْضُ أَفْضَلَ وَيُحْتَمَلُ الْعَكْسُ وَفِيهِ مُخَالفَة ظَاهر الحَدِيث وَلَيْسَ فِي الْتِزَام وَبعد كَثِيرٌ كَمَا فَضَّلَ اللَّهُ تَعَالَى هَذِهِ الْأُمَّةَ مَعَ قِلَّةِ عَمَلِهَا عَلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَسَائِرِ الْأُمَمِ وَالصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدَيْنِ عَلَى الصَّلَاةِ الْكَثِيرَةِ فِي سَائِرِ الْمَسَاجِدِ تَنْبِيهٌ أَوْجَبَ اللَّهُ تَعَالَى الزَّكَاةَ شُكْرًا لِلنِّعْمَةِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَسَدًّا لِخَلَّةِ الْفُقَرَاءِ وَكَمَّلَ هَذِهِ الْحِكْمَةَ بِتَشْرِيكِهِ بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ وَالْفُقَرَاءِ فِي أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ حَتَّى لَا تَنْكَسِرَ قُلُوبُ الْفُقَرَاءِ بِاخْتِصَاصِ الْأَغْنِيَاءِ بِتِلْكَ الْأَمْوَالِ وَمُتَعَلَّقَاتُهَا فِي الشَّرْعِ سِتَّةٌ النَّقْدَانِ وَالْمَاشِيَةُ وَالْحَرْثُ وَالتِّجَارَةُ وَالْمَعَادِنُ وَالْفِطْرُ وَلَمْ يُوجِبْهَا فِي غير هَذَا من نفائس على الْأَمْوَال ركُوبه فَاكْتَفَى بِتَزْكِيَةِ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَإِنَّ الْغَالِبَ الرّفْع من النَّقْدَيْنِ فِي الْأَخْذ وَمِنَ الْحَرْثِ فِي الْأَرَاضِي وَأَمَّا الْجَوَاهِرُ فَلَا يملكهَا إِلَّا قَلِيل مِنَ النَّاسِ تَمْهِيدٌ قَالَ صَاحِبُ التَّلْقِينِ كُلُّ عَيْنٍ جَازَ بَيْعُهَا جَازَ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِهَا قَالُوا يُشْكِلُ بِالدُّورِ وَالْجَوَاهِرِ وَغَيْرِهَا فَإِنَّهَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَلَا يَجُوزُ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِهَا وَالْجَوَابُ أَنْ نَقُولَ كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ أَنْ يَكُونَ تِجَارَةً وَكُلُّ مَا جَازَ أَنْ يَكُونَ تِجَارَةً جَازَ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِهِ يَنْتُجُ كُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جَازَ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِهِ بِالضَّرُورَةِ وَلَمْ يَقُلْ ﵀ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ فِيهِ وَإِنَّمَا قَالَ جَازَ تَعَلُّقُ الزَّكَاةِ بِهِ

стр. 936

قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ مَنْ جَحَدَ وُجُوبَهَا كثير كفر وَمن أقرّ ومنعها ضرب أخذت مِنْهُ كُرْهًا فَإِنِ امْتَنَعَ فِي جَمَاعَةٍ وَقُوَّةٍ قُوتِلُوا حَتَّى تُؤْخَذَ كَمَا فَعَلَ الصِّدِّيقُ ﵁ وَقَالَ ابْن حبيب من اعْتِرَاف بِالْوُجُوبِ وَامْتَنَعَ كَفَرَ كَمَا قَالَهُ فِي الصَّلَاةِ وَفِي الْكِتَابِ أَبْوَابٌ تِسْعَةٌ.

стр. 937

(الْبَابُ الْأَوَّلُ فِي زَكَاةِ النَّقْدَيْنِ) وَالنَّظَرُ فِي سَبَبِ الْوُجُوبِ وَشُرُوطِهِ وَمَوَانِعِهِ وَالْجُزْءِ الْوَاجِبِ وَالْوَاجِبِ عَلَيْهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَنْظَارٍ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي التَّسَبُّبِ وَهُوَ أَنْ يَمْلِكَ نِصَابًا مِنَ الذَّهَبِ وَهُوَ عِشْرُونَ دِينَارًا مَسْكُوكَةً أَوْ غَيْرَ مَسْكُوكَةٍ أَوْ مِنَ الْوَرِقِ وَهُوَ مِائَتَا دِرْهَمٍ مَسْكُوكَةٍ أَوْ غَيْرِ مَسْكُوكَةٍ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ النِّصَابُ فِي اللُّغَةِ الْأَصْلُ وَمِنْهُ قَوْلُ السَّمَوْأَلِ (وَنَحْنُ كَمَاءِ الْمُزْنِ لَا فِي نِصَابِنَا … كَهَامٍ وَلَا مِنَّا يعد بخيل) وَأَصله الْمنَار وَهُوَ الْعَلَمُ وَمِنْهُ الأَنْصَابُ حِجَارَةٌ نُصِبَتْ عَلَمًا لِلْعِبَادَةِ وَأُخِذَتْ مِنَ الِارْتِفَاعِ لِأَنَّ نَصَائِبَ الْحَوْضِ حِجَارَةٌ تُرْفَعُ حَوْلَهُ وَالنِّصَابُ أَصْلُ الْوُجُوبِ وَعَلَمٌ عَلَيْهِ ومرتفع عَن الْقلَّة فاجتمعت المعانني كها فِيهِ وَفِي النَّسَائِيِّ قَالَ عَلَيْهِ

стр. 938

السَّلَامُ الْمِكْيَالُ عَلَى مِكْيَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ عَلَى وَزْنِ أَهْلِ مَكَّةَ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ أَخْبَرَنِي كُلُّ مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ دِينَارَ الذَّهَبِ بِمَكَّةَ وَزْنُهُ اثْنَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ الْحَبَّةِ مِنْ حَبِّ الشَّعِيرِ الْمُطْلَقِ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ فَالدِّرْهَمُ الْمَكِّيُّ سَبْعٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ الْحَبَّةِ وَعُشْرِ عشر حَبَّةٍ قَالَ سَنَدٌ كُلُّ عَشَرَةِ دَرَاهِمَ سَبْعَةُ مَثَاقِيلَ وَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ بَغْلِيَّةً ثَمَانِيَةَ دَوَانِقَ وَطَبَرِيَّةً أَرْبَعَة دوانق فَجمعت فِي الْإِسْلَام وكل جعل كُلَّ دِرْهَمٍ سِتَّةَ دَوَانِقَ وَقَالَ غَيْرُهُ وَالْبَغْلِيَّةُ كَبُرَتْ لِرَدَاءَتِهَا وَكَانَ الِاجْتِمَاعُ عَلَى ذَلِكَ فِي زَمَنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَالظَّاهِرُ مِنَ الِاجْتِمَاعِ أنَّمَا كَانَ لإذهَاب تِلْكَ الرَّدَاءَةِ الَّتِي هِيَ مِنْ آثَارِ الْكُفْرِ وَإِنَّ الدِّرْهَمَ كَانَ مَعْلُومًا فِي زَمَنِهِ ﵇ وَلِذَلِكَ رَتَّبَ الزَّكَاةَ عَلَيْهِ وَكَانَت الْأُوقِيَّة فِي زَمَنه أَرْبَعِينَ وَالسّن نِصْفَ أُوقِيَّةٍ وَالنَّوَاةُ خَمْسَةَ دَرَاهِمَ وَالدَّنَانِيرُ فِي الْأَحْكَامِ خَمْسَةٌ ثَلَاثَةٌ اثْنَا عَشَرَ فِي الدِّيَةِ وَالنِّكَاحِ وَالسَّرِقَةِ وَيَجْمَعُهَا أَنَّهَا فِي الذِّمَّةِ وَاثْنَانِ عشرَة عشرَة فِي الزَّكَاة والجزية لِأَن تقسيط الْمُقَدَّرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ عَلَى الْمُقَدَّرِ مِنَ الدَّنَانِيرِ يَقْتَضِيهِ تَنْبِيهٌ الدِّرْهَمُ الْمِصْرِيُّ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ حَبَّةً فَهُوَ أَكْثَرُ مِنْ دِرْهَمِ الزَّكَاةِ فَإِذَا أَسْقَطْتَ الزَّائِدَ كَانَ النِّصَابُ مِنْ دَرَاهِمِ مِصْرَ مِائَةً وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَحَبَّتَيْنِ فَقَطْ

стр. 939

وَالنَّقْدَانِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَعْيَانٌ مَوْجُودَةٌ وَقِيَمُ الْمَتَاجِرِ وَدُيُونٌ فِي الذِّمَّةِ الْقِسْمُ الْأَوَّلُ النُّقُودُ الْمَوْجُودَةُ وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ عِنْده فلوس قيمتهَا مايتا دِرْهَمٍ لَا زَكَاةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مُدِيرًا فتجري مجْرى الْعرض وَكره أُعِدَّتْ لِلْمُعَامَلَةِ وَجَبَتْ فِي قِيمَتِهَا الزَّكَاةُ وَلَا يعْتَبر وَزنهَا اتِّفَاقًا وَالْفَرْقُ بَيْنَ الزَّكَاةِ وَالرِّبَا أَنَّ الرِّبَا فِيهَا وَقَالَ ش ح إِذا الرِّبَا اشد لِأَن الْبَين عِنْدَ الْجَمِيعِ وَالْمَطْعُومَاتِ عِنْدَ ش وَالْمِكْيَالَاتِ عِنْدَ ح رَبَوِيَّاتٌ وَلَيْسَتْ كُلُّهَا زَكَوِيَّةً مَعَ أَنَّ مَالِكًا لَمْ يُحَرِّمْ وَإِنَّمَا كَرِهَ الرِّبَا فِيهَا (فروع خَمْسَة) الأول مَا زَاد على النّصاب أَخذ مِنْهُ بِحِسَابِهِ عِنْد مَالك وش وَابْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ طَاوُسٌ لَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ مِائَتَيْنِ أُخْرَى وَقَالَ ح لَا شَيْءَ فِيهِ حَتَّى تَصِيرَ الدَّرَاهِمُ مِائَتَيْنِ وَأَرْبَعِينَ وَالدَّنَانِيرُ أَرْبَعَةً وَعِشْرِينَ مُحْتَجًّا بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﵇ عَفَوْتُ لَكُمْ عَنِ الْخَيل وَالرَّقِيق فهاتوا صَدَقَة الرقة من كُلِّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَلَيْسَ فِي تِسْعِينَ وَمِائَةٍ شَيْءٌ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلِأَنَّهُ نِصَابٌ مُزَكًّى فَيَكُونُ لَهُ وَقَصٌ كالمائية وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّهُ مُعَارَضٌ بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ قَالَ ﵇ لِعَلِيٍّ

стр. 940

رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِذَا كَانَ لَكَ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَحَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ وَلَيْسَ عَلَيْكَ شَيْءٌ يَعْنِي فِي الذَّهَبِ حَتَّى يَكُونَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا) فَإِذَا كَانَ لَكَ عِشْرُونَ دِينَارًا فَفِيهَا نِصْفُ دِينَارٍ فَمَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ وَفِي سَنَدِهِ وَهَنٌ وَلِأَنَّ الِاسْتِدْلَالَ بِمَا ذَكَرْتُمُوهُ إِنَّمَا هُوَ مِنْ جِهَةِ مَفْهُومِ الْعَدَدِ وَهُوَ مُعَارَضٌ بِالْمَنْطُوقِ وَهُوَ أَقْوَى مِنْهُ إِجْمَاعًا بِمَا فِي قَوْلِهِ ﵇ فِي الرِّقَّةِ رُبْعُ الْعُشْرِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ بِأَنَّ التجزئة فِي الْمَوَاشِي عشرَة بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ وَالْمُعَارَضَةُ بِالْقِيَاسِ عَلَى الْحُبُوبِ وَهُوَ أَوْلَى مِنَ الْقِيَاسِ عَلَى الْمَوَاشِي لِأَجْلِ تَيْسِيرِ التَّجْزِيءِ وَعَدَمِ اخْتِلَافِ النِّصَابِ فَائِدَةٌ الرِّقَةُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْقَافِ وَتَخْفِيفِهَا الدَّرَاهِمُ الْمَسْكُوكَةُ لَا يُقَالُ فِي غَيْرِهَا وَالْوَرِقُ الْمَسْكُوكُ وَغَيْرُهُ قَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ الثَّانِي لَوْ كَانَتِ الْمِائَتَانِ نَاقِصَةً تَجُوزُ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَمَعْنَى النُّقْصَانِ أَن تكون فِي مِيزَانٍ دُونَ آخَرَ فَإِنْ نَقَصَتْ فِي الْجَمِيعِ فَلَا زَكَاةَ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ بَلْ فِيهَا الزَّكَاةُ إِذَا تَسَامَحَ النَّاسُ بِذَلِكَ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ الْأَصْحَابِ وَقَالَ مُحَمَّدٌ إِنْ نَقَصْتَ كُلَّ دِينَارٍ ثَلَاثَ حَبَّاتٍ وَهِيَ تُغْتَفَرُ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ وَفِي الْمُوَطَّأ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى عَامِلِهِ بِمِصْرَ أَنِ انْظُرْ مَنْ مَرَّ بِكَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَخُذْ مِمَّا ظَهَرَ مِنْ أَمْوَالِهِمْ مِمَّا يُرِيدُونَ مِنَ التِّجَارَةِ مَنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارًا فَمَا نَقَصَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ دِينَارًا فَإِنْ نَقَصَتْ ثُلُثَ دِينَارٍ فَلَا تَأْخُذْ مِنْهَا شَيْئًا قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ

стр. 941

قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِذَا جَازَتْ بِجَوَازِ الْوَازِنَةِ وَجَبت الزَّكَاة كَانَ النَّقْص مَا كَانَ بِحُصُول الْمَقْصُودِ هَذَا فِي الْمَسْكُوكَةِ وَأَمَّا غَيْرُهَا فَقَالَ عبد الْمَالِك إِذَا نَقَصَ غَيْرُ الْمَسْكُوكِ دِرْهَمًا مِنَ الْمِائَتَيْنِ أَوْ ثُلُثَ دِينَارٍ لَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ قَالَ وَتَعَارُضُ الْمَوَازِينِ كَتَعَارُضِ الْبَيِّنَتَيْنِ وَالْخِبْرَيْنِ وَالْقِيَاسَيْنِ وَالْمُثْبِتُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي مِائَتَيْ دِرْهَمٍ بِوَزْنِ زَمَانِنَا وَيُزَكِّي أَهْلُ كُلِّ بَلَدٍ بِوَزْنِهِمْ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ الْكَيْلِ قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ جِدًّا وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ بِقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ ش وح إِذَا نَقَصَ النِّصَابُ حَبَّةً لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ وَرَوَاهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ عَنْ مَالِكٍ الثَّالِثُ إِذَا كَانَ النَّقْدُ مَغْشُوشًا يَسِيرًا جِدًّا كَالدَّانَقِ فِي الْعَشْرَةِ فَلَا حُكْمَ لَهُ وَإِلَّا فَالْمُعْتَبَرُ بِمَا فِيهِ حَقُّ النَّقْدِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ الْحَنَفِيُّ وَابْنُ النَّجَّارِ مِنَّا الْحُكْمُ لِلْأَغْلَبِ وَظَوَاهِرُ النُّصُوصِ تَمْنَعُ الِاعْتِدَادَ بِغَيْرِ النَّقْدَيْنِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ يَضُمُّ الذَّهَبَ إِلَى الْوَرِقِ بِالْأَجْزَاءِ لَا بِالْقِيمَةِ وَيُخْرِجُ مِنْ كل صنف ربع عشره وَقَالَهُ ح وش وَابْن حَنْبَل وَقَالَ هما جِنْسَانِ لَا يمتع التَّفَاضُل بَينهمَا فَيمْتَنع الضَّم كالابل مَعَ الْبَقر وَالْفرق أَنَّهُمَا رُؤُوس الْأَمْوَالِ وَقِيَمُ الْمُتْلَفَاتِ وَالْوَاجِبُ فِي الْجَمِيعِ رُبُعُ الْعشْر بِخِلَاف غَيرهَا وَقَالَ ح يكمل النّصاب بالورق أوالقيمة لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَجَوَابُهُ لَوْ مَلَكَ عَشْرَةً

стр. 942

قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ لَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ إِجْمَاعًا وَأَمَّا الْإِخْرَاجُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ فَلِأَنَّهُ أَعْدَلُ للْفُقَرَاء والأغنياء مَعَ عِلّة الِاخْتِلَافِ بِخِلَافِ الْحُبُوبِ لَمَّا عَظُمَ الْخِلَافُ فِيهَا اعْتُبِرَ الْوَسَطُ عَدْلًا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ فَائِدَةٌ هَنْدَسِيَّةٌ فِقْهِيَّةٌ يُعْلَمُ بِهَا النَّقْدُ الْمَغْشُوشُ هَلْ هُوَ مَغْشُوشٌ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ مَغْشُوشًا فَمَا مِقْدَارُ غِشِّهِ وَهَلِ الْغِشُّ مِنَ النَّقْدِ الزَّكَوِيِّ فَيُضَمَّ بَعْدَ الْعِلْمِ بِمِقْدَارِهِ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ فَيُطْرَحَ مِنْ غَيْرِ حِمَا بِالنَّارِ وَلَا بَرْدٍ بِالْمِبْرَدِ وَلَا حَكٍّ بِالْمَيْلَقِ بَلْ يُعْلَمُ ذَلِكَ وَالذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ عَلَى حَالَيْهِمَا مِنْ سِكَّةٍ أَوْ صِيَاغَةٍ أَوْ تَرْصِيعِ فُصُوصٍ مَعَ بَقَائِهِ عَلَى مِنْحَتِهِ وَهِيَ فَائِدَةٌ يَحْتَاجُهَا الْفُقَهَاءُ وَالْقُضَاةُ فِي أَمْوَالِ الْأَيْتَامِ وَالْمُلُوكُ وَأَرْبَابُ الْأَمْوَالِ النَّفِيسَةِ وَهِيَ من عجائب المعقولات مِمَّا تَعب الأقدمون التَّعَب الْكَثِيرَ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ بِهَا وَصُورَةُ ذَلِكَ أَنْ يَتَّخِذَ مِيزَانًا تَتَحَرَّكُ عِلَاقَةُ كِفَّتِهِ مِنْ طَرَفِ الْعَمُودِ إِلَى وَسَطِهِ وَيَعْمَلُ عَلَى طرف العمود عَلامَة مُتَقَارِبَةً مُتَنَاسِبَةَ الْبُعْدِ مُحَرَّرَةَ التَّسَاوِي ثُمَّ تَأْخُذُ ذَهَبًا أَوْ فِضَّةً خَالِصَيْنِ وَتُسَوَّى زِنَتُهُمَا فِي الْهَوَاءِ وَلْتَكُنْ كِفَّتَا الْمِيزَانِ مِنْ جِسْمٍ يَغُوصُ فِي الْمَاءِ مُتَسَاوِيَتَيِ الزِّنَةِ وَالْمِسَاحَةِ ثُمَّ نَزِّلْهُمَا فِي مَائِعٍ مُتَسَاوِي الْأَجْزَاءِ سَهْلِ الْحَرَكَةِ كَالْمَاءِ الصَّافِي وَنَحْوِهِ فَيَحْصُلُ فِي كِفَّةِ الذَّهَبِ مِنَ الْمَاءِ أَكْثَرُ مِمَّا فِي كِفَّةِ الْفِضَّةِ لِيَتَلَزَّزَ الذَّهَبُ فَتُحَرِّكُ عِلَاقَةَ كِفَّتِهِ عَلَى الْعَمُودِ حَتَّى يُسَاوِيَ الْفِضَّةَ فِي الْمَاءِ كَمَا سَاوَاهَا فِي الْهَوَاءِ وَتَحْفَظُ عَدَدَ تِلْكَ الْعَلَامَاتِ الَّتِي قَطَعَتْهَا عِلَاقَةُ كِفَّتِهِ وَلْتَكُنْ سِتَّةً مَثَلًا فَيُعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ فَضْلُ الذَّهَبِ الْخَالِصِ عَلَى الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ وَنَفْرِضُ أَنَّ الْجِرْمَ الْمُمْتَحَنَ ذَهَبٌ فَتَزِنُهُ بِفِضَّةٍ خَالِصَةٍ فِي الْهَوَاءِ ثُمَّ تَضَعُهَا فِي الْمَاءِ فترجح كفة الممتحن لتلزز الذَّهَب فتسوي

стр. 943

بَيْنَهُمَا فِي الْمَاءِ بِتَحْرِيكِ الْعِلَاقَةِ عَلَى الرَّدِّ فَإِنْ قَطَعَتِ الْعِلَاقَةُ تِلْكَ الْعَلَامَاتِ السِّتَّ فَهُوَ خَالِصٌ لَا غِشَّ فِيهِ وَإِنْ حَصَلَتِ الْمُسَاوَاةُ دُونَ ذَلِكَ وَلْتَكُنْ حَصَلَتْ بِالْحَرَكَةِ عَلَى أَرْبَعٍ فَقَطْ فَقَدْ بَقِيَ الثُّلُثُ فَثُلُثُهُ فِضَّةٌ وَعَلَى هَذِهِ النِّسْبَةِ أَوْ يَعْمَلُ جِرْمَيْنِ مُتَسَاوِيَيِ الْعَظْمِ أَحدهمَا ذهب خَالص وَالْآخر فضَّة خَالِصَة وتحرر وَزْنَهُمَا وَلْتَكُنِ الْفِضَّةُ أَرْبَعَةً وَالذَّهَبُ خَمْسَةً وَيَعْمَلُ جِرْمًا آخَرَ مُسَاوِيًا عَظْمُهُ لِعَظْمِ الْمُمْتَحَنِ فِضَّةً خَالِصَةً وَلِتَعْرِفْ وَزْنَهُ وَلْتَكُنْ سَبْعَةً وَوَزْنُ الْمُمْتَحَنِ ثَمَانِيَة بِزِيَادَة الممتحن وَاحِد ونسبته الى السَّبْعَة نِسْبَةُ السُّبْعِ وَنِسْبَةُ الْوَاحِدِ فِي الذَّهَبِ الْخَالِصِ إِلَى الْفِضَّةِ الْخَالِصَةِ نِسْبَةُ الرُّبُعِ فَفِي الْمُمْتَحَنِ مِنَ الْغِشِّ بِقَدْرِ مَا بَيْنَ الرُّبُعِ وَالسُّبُعِ فَلَوْ كَانَ الْمُمْتَحَنُ ثَمَانِيَةً وَنِصْفًا وَرُبْعًا حَتَّى يكون لزائد مِثْلَ رُبُعِ الْفِضَّةِ الَّتِي تُقَابِلُهُ كَانَ خَالِصًا فَإِنْ عَسُرَ عَلَيْنَا وُجُودُ فِضَّةٍ مُتَسَاوِيَةٍ لِلْمُخْتَلِطِ عَمِلْنَا جِرْمَيْنِ مِنْ شَمْعٍ أَوْ غَيْرِهِ أَحَدُهُمَا مسَاوٍ عظمه لعظم المختلظ وَالْآخَرُ يُسَاوِي عَظْمُهُ عَظْمَ فِضَّةٍ مُسَاوِيَةٍ لِلْمُخْتَلِطَةِ أَعْدَدْنَاهَا ثُمَّ تَعْرِفُ زِنَةَ الشَّمْعَيْنِ فَإِنْ كَانَتْ نِسْبَةُ زِنَةِ شَمْعِ الْمُمْتَحَنِ إِلَيْهِ كَنِسْبَةِ زِنَةِ شَمْعِ الْفِضَّةِ إِلَيْهَا فَالْمُمْتَحَنُ فِضَّةٌ خَالِصَةٌ وَإِنْ كَانَ ذَهَبًا فَاجْعَلْ مَكَانَ الْفِضَّةِ ذَهَبًا فَإِنَّ عسر اتِّخَاذ جرم يُسَاوِي عظمه عَظْمَ الْمُخْتَلِطِ فَتَزِنُهُ بِصَنْجٍ فِي الْهَوَاءِ فِي مِيزَانٍ مُحْكَمٍ ثُمَّ تُزِيلُهُ مِنَ الْمِيزَانِ وَتَمْلَأُ كِفَّتَيْهِ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَضَعُ الْمُمْتَحَنَ فِي الْكِفَّةِ فَيَطْلَعُ بَعْضُ الْمَاءِ وَتُرَجِّحُ الْكِفَّةَ فَتُقَابِلُهُ بِالصَّنْجِ فِي الْكِفَّةِ الْأُخْرَى فَتَكُونُ هَذِهِ الصَّنْجُ أَكْثَرَ مِنْ صَنْجِ الْهَوَاءِ إِنْ كَانَ جَوْهَرُهَا أَخَفَّ مِنْ جَوْهَرِ الذَّهَبِ لِأَنَّ الْخَالِصَ حِينَئِذٍ مِنَ الْمَاءِ مَعَهَا أَقَلُّ وَمَعَ الْمُمْتَحَنِ أَكْثَرُ فَإِنْ كَانَتْ أَثْقَلَ مِنْ جَوْهَرِ الذَّهَبِ كَانَتْ أَقَلَّ مِنْ صَنْجِ الْهَوَاءِ أَوْ مُسَاوِيَةً لَهُ كَانَتْ مُسَاوِيَةً لِصَنْجِ الْهَوَاءِ ثُمَّ تَحْفَظُ نِسْبَةَ مَا بَيْنَ الْهَوَاءِ وَالْمَاءِ مِنْ زِيَادَةِ الصَّنْجِ وَقِلَّتِهَا وَتَفْعَلُ مِثْلَ ذَلِكَ بِجِسْمٍ خَالِصٍ مِنَ الذَّهَبِ

стр. 944

إِن كَانَ الممتحن ذَهَبا أَو فضَّة إِنْ كَانَتْ فِضَّةً فَإِنِ اسْتَوَتِ النِّسْبَتَانِ فَهُوَ خَالِصٌ أَوِ اخْتَلَفَتَا فَهُوَ مَغْشُوشٌ بِقَدْرِ الِاخْتِلَافِ وَبِهَذِهِ الطَّرِيقِ يَمْتَحِنُ سَائِرَ الْمَعَادِنِ الْخَامِسُ حُلِيُّ التِّجَارَةِ الْمُفَصَّلُ بِالْيَاقُوتِ وَنَحْوِهِ يُزَكِّي عَلَيْهِ غَيْرُ الْمُدِيرِ وَزْنَهُ كُلَّ عَامٍ وَالْحِجَارَةُ بَعْدَ الْبَيْعِ وَالْمُدِيرُ يُقَوِّمُ الْحِجَارَةَ فِي شَهْرِ زَكَاتِهِ وَيُزَكِّي وَزْنَ الْحُلِيِّ وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ إِنْ كَانَ مَرْبُوطًا بِالْحِجَارَةِ رَبْطَ صِيَاغَةٍ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ لَا تَأْثِيرَ لِلرَّبْطِ فَإِنْ كَانَ الذَّهَبُ تَبَعًا لِلْحِجَارَةِ وَوَزْنِهِ زَكَّى الذَّهَبَ تَحَرِّيًا كُلَّ عَامٍ وَإِذَا بَاعَ زَكَّى مَا يَنُوبُ الْحِجَارَةَ بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ الْبَيْعِ وَإِنِ اشْتَرَاهُ لِلتِّجَارَةِ وَهُوَ مُدِيرٌ قَوَّمَ الْحِجَارَةَ وَزَكَّى وَزْنَهُ تَحَرِّيًا وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ التُّونُسِيُّ تُقَوَّمُ الصِّيَاغَةُ وَإِنْ كَانَ مُحْتَكِرًا زَكَّى الذَّهَبَ كُلَّ عَامٍ تَحَرِّيًا وَثَمَّنَ الْحِجَارَةَ بَعْدَ الْبَيْعِ لِعَامٍ وَاحِدٍ فَعَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ يَفُضُّ الثَّمَنَ عَلَى الْحُلِيِّ مَصُوغًا وَقِيمَةِ الْحِجَارَةِ وَعَلَى قَوْلِ التُّونُسِيِّ لَا يَحْتَاجُ إِلَى الْفَضِّ بَلْ يُسْقِطُ عَدَدَ مَا زَكَّى تَحَرِّيًا وَيُزَكِّي الْبَاقِيَ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا لَمْ يُمْكِنِ النَّزْعُ فَهَلْ يُعْطِي كُلَّ نَوْعٍ حُكْمَهُ بِالتَّحَرِّي أَوْ يُغَلِّبُ الْحِجَارَةَ فَيَكُونُ الْجَمِيعُ عَرْضًا أَو يكون الحكم للْأَكْثَر الْقِسْمُ الثَّانِي مِنَ النَّقْدَيْنِ مَا يَكُونُ قَيِّمًا فِي الْمَتَاجِرِ وَالتَّاجِرُ إِمَّا أَنْ يُبَاشِرَ بِنَفْسِهِ أَوْ بِغَيْرِهِ وَالْمُبَاشِرُ بِنَفْسِهِ إِمَّا أَنْ يَنْتَظِرَ حِوَالَة الْأَسْوَاق وَهُوَ المحتكر أَولا وَهُوَ الْمُدِيرُ وَالْمُبَاشِرُ لِغَيْرِهِ هُوَ الْمُقَارِضُ فَهَذِهِ ثَلَاث حالات الحاله الأولى المحتكر فَتجب الزَّكَاةُ عَلَيْهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ (التَّوْبَة: ١٠٣) وَفِي أَبِي دَاوُدَ كَانَ ﵇ يَأْمُرُنَا أَنْ نُخْرِجَ الصَّدَقَةَ مِنَ الَّذِي نُعِدُّهُ لِلْبَيْعِ وَفِي هَذِهِ الْحَالَةِ

стр. 945

(فُرُوعٌ سِتَّةٌ) الْأَوَّلُ قَالَ سَنَدٌ فَإِنِ اشْتَرَى بعض كَانَ لِلتِّجَارَةِ وَلَمْ تَخْلُ نِيَّتُهُ فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ إِذَا بَاعَ فَإِنِ اشْتَرَى بِعَرْضٍ مُقْتَنًى تَنَزَّلَ الْمُشْتَرَى مَنْزِلَةَ أَصِلِهِ وَلَا تُؤَثِّرُ فِيهِ نِيَّةُ التِّجَارَةِ تَغْلِيبًا لِلْأَصْلِ قَالَهُ مَالِكٌ خِلَافًا لِلْأَئِمَّةِ وَلِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهُ بِعَيْنِ زَكَاتِهِ وَلَا مَا تَضْمَنُهَا فَهُوَ كَالْهِبَةِ وَالْمِيرَاثِ وَالْغَنِيمَةِ إِذَا نَوَى بِهَا التِّجَارَةَ فَلَا زَكَاةَ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَلِأَنَّ زَكَاةَ الْقِيَمِ تَابِعَةٌ لِزَكَاةِ الْعَيْنِ وَلَا عَيْنَ فَلَا زَكَاةَ فَإِنِ اشْتَرَاهُ لِعَيْنٍ بَنَاهُ عَلَى حَوْلِهَا فَإِنْ لَمْ يَبِعْهُ بَعْدَ حَوْلِ الْعَيْنِ قَالَ مَالِكٌ لَا يُزَكِّي حَتَّى يَبِيعَ خِلَافًا لِ (ش) وَ (ح) وَخَيَّرَاهُ بَيْنَ إِخْرَاجِ رُبُعِ عُشْرِ قِيمَتِهِ لَنَا أَنَّ وُجُودَ الْعَيْنِ فِي يَدِهِ مُعْتَبَرٌ فِي الِابْتِدَاءِ فَكَذَلِكَ فِي الِانْتِهَاءِ فَإِنْ زَكَّى قَبْلَ الْبَيْعِ لَمْ تُجِزْهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ لِأَنَّهُ يَرَى الْوُجُوبَ مُتَحَقَّقًا وَإِنَّمَا تَرَتَّبَ الْإِخْرَاجُ عَلَى الْبَيْعِ وَهُوَ مَذْهَبُهُ فِي الدَّيْنِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا اسْتَهْلَكَ عَرْضَ التِّجَارَةِ فَأَخَذَ قيمَة بَنَاهَا عَلَى حَوْلِهِ كَالثَّمَنِ لِأَنَّهُ ثَمَنٌ بِالْعَقْدِ وَالْقِيمَةُ ثَمَنٌ بِالشَّرْعِ وَلِأَنَّ الْقِيمَةَ قَائِمَةٌ مَقَامَ الْمُقَوَّمِ وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ قِيمَةً فَإِنْ أَخَذَ بِالْقِيمَةِ سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ فَهِيَ لِلتِّجَارَةِ أَوْ لِلْقِنْيَةِ فَهِيَ لِلْقِنْيَةِ لَا تُزَكَّى بَعْدَ الْبَيْعِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا أَخَذَ مِنَ الْمُتَعَدِّي عُرُوضًا فَلَا زَكَاةَ وَلَوْ حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ التَّعَدِّي وَكَذَلِكَ لَو بَاعَ بِثمن فَلم يَقْبِضْهُ حَتَّى أَخَذَ عَنْهُ عَرْضًا لِعَدَمِ وُجُودِ الْعَيْنِ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ بَعْدَ الْحَوْلِ فَإِنَّهُ يُزَكِّي حِينَئِذٍ بَعْدَ الْقَبْضِ فَإِنْ أَخَذَ فِي الْمِائَةِ ثَوْبًا فَبَاعَهُ بِعَشَرَةٍ فَلَا يُزَكِّي إِلَّا أَنْ يَكُونَ عِنْدَهُ مَا يُكْمِلُ بِهِ النِّصَابَ أَوْ يَبِيعُ بِنِصَابٍ لِأَنَّ الْقِيَمَ أُمُورٌ مُتَوَهَّمَةٌ وَإِنَّمَا يُحَقِّقُهَا الْبَيْعُ الرَّابِعُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ إِذَا ابْتَاعَ عَبْدًا لِلتِّجَارَةِ فَكَاتَبَهُ فَعَجَزَ أَوِ ارْتَجَعَ مِنْ مُفْلِسٍ سِلْعَتَهُ أَوْ أَخَذَ مِنْ غَرِيمِهِ عَبْدًا فِي دَيْنِهِ أَوْ دَارًا فَأَجَرَهَا سِنِينَ رَجَعَ جَمِيعُ ذَلِكَ لِحُكْمِ أَصْلِهِ مِنَ التِّجَارَةِ فَإِنَّ مَا كَانَ لِلتِّجَارَةِ لَا يَبْطُلُ إِلَّا بنية

стр. 946

الْقِنْيَةِ وَالْعَبْدُ الْمَأْخُوذُ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ أَصِلِهِ قَالَ سَنَدٌ فَلَوِ ابْتَاعَ الدَّارَ أَوْ غَيْرَهَا بِقَصْدِ الْغَلَّةِ فَفِي اسْتِئْنَافِ الْحَوْلِ بَعْدَ الْبَيْعِ لِمَالِكٍ رِوَايَتَانِ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ الِاسْتِئْنَافَ وَلَوِ ابْتَاعَهَا لِلتِّجَارَةِ وَالسُّكْنَى فَلِمَالِكٍ قَوْلَانِ مُرَاعَاةً لِقَصْدِ الثَّمَنِيَّةِ بالغلة وَالتِّجَارَة وتغليبا لِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ عَلَى نِيَّةِ الثَّمَنِيَّةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْعُرُوضِ فَإِنِ اشْتَرَى وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهِيَ لِلْقِنْيَةِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا قَاعِدَةٌ كُلُّ مَا لَهُ ظَاهر فَهُوَ منصرف لظاهره الا عِنْد قيام الْمعَارض الرَّاجِح وَكُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ ظَاهِرٌ لَا يَتَرَجَّحُ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ وَلِذَلِكَ انْصَرَفَتِ الْعُقُودُ إِلَى النُّقُودِ الْغَالِبَةِ لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِيهَا وَإِلَى تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ لنَفسِهِ دون موَالِيه لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ وَإِلَى الْحِلِّ دُونَ الْحُرْمَةِ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ حَالِ الْمُسْلِمِ وَإِلَى الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ من الْعين عرفا لِأَنَّهُ ظَاهر فِيهَا وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّصْرِيحِ بِهَا وَاحْتَاجَتِ الْعِبَادَاتُ إِلَى النِّيَّاتِ لِتَرَدُّدِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَادَاتِ وَتَرَدُّدِهَا بَيْنَ مَرَاتِبِهَا مِنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ وَغَيْرِهِ والكائنات الى المميزات لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ الْمَقَاصِدِ وَهِيَ قَاعِدَةٌ يَتَخَرَّجُ عَلَيْهَا كَثِيرٌ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا اكْتَرَى أَرْضًا فَابْتَاعَ طَعَامًا فَزَرَعَهُ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ يَوْمَ حَصَادِهِ إِنْ كَانَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ثُمَّ ابْتَدَأَ حَوْلًا وَقَوَّمَهُ بَعْدَهُ ان كَانَ مديرا وَله عين سواهُ وَإِلَّا زَكَاة بعد البيع بعد حَوْلٍ فَإِنْ بَاعَ قَبْلَهُ انْتَظَرَ الْحَوْلَ إِنْ كَانَ نِصَابًا لِأَنَّهُ لَا يُزَكَّى مَالٌ فِي حَوْلٍ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ زَرَعَهَا بِطَعَامِهِ أَوْ كَانَتْ لَهُ فَزَرَعَهَا لِلتِّجَارَةِ زَكَّاهُ يَوْمَ حَصَادِهِ إِنْ كَانَ خَمْسَة أَو سُقْ فَإِنْ بَاعَهُ فَالثَّمَنُ فَائِدَةٌ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ عَن الارض وَالْبذْر كَتَوَلُّدِ السِّخَالِ عَنِ الْمَاشِيَةِ

стр. 947

فَلَمَّا كَانَ أَحَدُهُمَا لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ سَقَطَ حُكْمُهَا تَغْلِيبًا لِلْأَصْلِ فِي الْقِنْيَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَقِيلَ فِي حُكْمِ الزَّرْعِ إِنَّهُ لِلْأَرْضِ كَمَا غَلَبَتِ الْأُمُّ فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ فِي الزِّنَا عَلَى الْأَبِ وَقِيلَ لِلْبَذْرِ وَالْعَمَلِ نَظَرًا لِلْكَثْرَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ يَفُضُّ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَمَا نَابَ مَا للتِّجَارَة زُكِّيَ وَلَوْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ مَاشِيَةً وَجَبَتْ زَكَاةُ الْعَيْنِ دُونَ التِّجَارَةِ قَالَ سَنَدٌ وَأَسْقَطَ أَشْهَبُ الزَّكَاةَ فِي وَجْهَيِ الزِّرَاعَةِ لِأَنَّ التِّجَارَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ غَالِبًا بَلْ هَذَا كَمُبْتَاعِ الْغَنَمِ لِلَبَنِهَا وَالْعَبْدِ لِغَلَّتِهِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ مُدِيرًا وَحَلَّ شَهْرُهُ وَالزَّرْعُ بَقَلَ قَوْمَهُ بَقْلًا وَإِنْ حَلَّ بَعْدَ تَعَلُّقِ زَكَاةِ الزَّرْعِ بِهِ لَا يُقَوِّمُهُ وَلَا تَبْنِهِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْحَبِّ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَالْمَالُ لَا يُزَكَّى فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى غَنَمًا فَزَكَّاهَا زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ فَلَا يُزَكَّى ثَمَنُهَا الا بعد حول من حِينَئِذٍ فَإِن حل حوله بَعْدَ زَكَاةِ الْحَبِّ زَكَّى نَاضَّهُ وَعُرُوضَهُ وَتَبَّنَ الْحَبَّ وَلَا يُزَكَّى الْحَبُّ إِلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَاتِهِ وَكَذَلِكَ ثَمَنُهُ إِنَّ بَاعَهُ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ مَنِ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ ثمَّ نوى الْقنية سَقَطت الزَّكَاة وَقَالَ (ش) وَ (ح) وَفِي الْجُلَّابِ لَوِ اشْتَرَى عَرْضًا لِلْقِنْيَةِ فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ بَلْ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ وَالْفَرْقُ

стр. 948

مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُرُوضِ الْقِنْيَةِ فَيَرْجِعُ إِلَى أَصْلِهَا بِالنِّيَّةِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ كَمَا لَا يَرْجِعُ الْمُقِيمُ مُسَافِرًا لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ حَتَّى يَنْضَافَ إِلَيْهَا فِعْلُ الْخُرُوجِ وَيَصِيرَ مُقِيمًا بِهَا لِسَلَامَتِهَا عَنْ مُعَارَضَةِ الْأَصْلِ الثَّانِي أَنَّ حَقِيقَةَ الْقِنْيَةِ الْإِمْسَاكُ وَقَدْ وَجَدَ حَقِيقَة البيع للربح وَلم يُوجد وَقَالَ اشعب لَا تَبْطُلُ التِّجَارَةُ بِالنِّيَّةِ فَإِنَّ الْفِعْلَ السَّابِقَ وَهُوَ الشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ أَقْوَى مِنَ النِّيَّةِ فَإِنَّهُ مَقْصِدٌ وَهِيَ وَسِيلَةٌ وَالْمَقَاصِدُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَسَائِلِ الْحَالة الثَّانِيَة الادارة كَالْخَيَّاطِ وَالزَّيَّاتِ وَمَنْ يَنْقُلُ الْقُمَاشَ إِلَى الْبِلَادِ فَيَجْعَلُ لِنَفْسِهِ شَهْرًا يُقَوِّمُ فِيهِ عُرُوضَ التِّجَارَةِ فَيُزَكِّي قِيمَتَهَا مَعَ عَيْنِهِ وَدَيْنِهِ إِلَّا مَا لَا يَرْتَجِيهِ مِنْهُ فَكَذَلِكَ لَوْ تَأَخَّرَ بَيْعُهَا وَقَبَضَ دَيْنَهُ عَامًا آخَرَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْتَكِرِ أَنَّ ضَبْطَ حَوْلِ كُلِّ سِلْعَةٍ مَعَ تكَرر ذَلِك مَعَ مُرُور الْأَيَّامِ عُسْرٌ فَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ بِذَلِكَ أَضْرَرْنَا بِهِ أَوْ أَسْقَطْنَا الزَّكَاةَ أَضْرَرْنَا بِالْفُقَرَاءِ فَكَانَتِ الْمُصْلَحَةُ الجامعة كَمَا ذَكرْنَاهُ وَسوى ش وح بَيْنَهُمَا وَقَالَ سَنَدٌ وَمَبْدَأُ الْحَوْلِ الْيَوْمُ الَّذِي يُزَكَّى فِيهِ الْمَالُ قَبْلَ إِدَارَتِهِ أَوْ يَوْمَ إِفَادَتِهِ إِنْ كَانَتِ الْإِدَارَةُ قَبْلَ تَزْكِيَتِهِ فَيُبْنَى عَلَى حَوْلِ أَصْلِهِ فَإِنِ اخْتَلَطَتْ أَحْوَالُهُ جَرَى عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي ضَمِّ الْفَوَائِدِ إِذَا اخْتَلَطَتْ أَحْوَالُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاضٌّ أَوْ لَهُ لَكِنَّهُ أَقَلُّ مِنَ الْجُزْءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ يَبِيعُ الْعَرْضَ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْقِيَمِ فَلَوْ أَخْرَجَ الْعَرْضَ لَكَانَ كَإِخْرَاجِ الْقِيمَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَيْضًا ش وح يُخَيّر بَين البيع واخراج الثّمن وَبَين اخراج الْعَرْضِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُرْتَبِطَةٌ بِالْعُرُوضِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ وَهِيَ الْكَائِنَةُ فِي الْحَوْلِ وَالْقِيَمُ مُتَوَهَّمَةٌ لَمْ تُوجَدْ وَمُرْتَبِطَةٌ بِالْقِيَمِ لِأَنَّهَا النِّصَابُ وَهِيَ السَّبَبُ الشَّرْعِيُّ فَخُيِّرَ لِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ نَافِع لَا يُزكي حَتَّى ينض عشرُون دِينَارًا بَعْدَ حَوْلٍ فَيُزَكِّيهَا ثُمَّ يُزَكِّي بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَلَّ وَلَا يُقَوِّمُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ بِشَرْطِ النُّضُوضِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مُدِيرٍ لَا يُقَوِّمُ بَلْ

стр. 949

مَتَّى نَضَّ لَهُ شَيْءٌ زَكَّاهُ مَا صَنَعَ إِلَّا خَيْرًا وَمَا أَعْرِفُهُ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالتَّقْوِيمُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّقْوِيمِ فَيُقَوَّمُ مَا يُبَاعُ بِالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَمَا يُبَاعُ غَالِبًا بِالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ لِأَنَّهُ قِيمَةُ الِاسْتِهْلَاكِ فَإِنْ كَانَتْ تُبَاعُ بِهِمَا وَاسْتَوَيَا بِالنِّسْبَةِ الى الزَّكَاة يُخَيّر والاضمن قَالَ الْأَصْلُ فِي الزَّكَاةِ الْفِضَّةُ قَوَّمَ بِهَا وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُمَا أَصْلَانِ فَقَالَ (ح) وَابْنُ حَنْبَلٍ يُعْتَبَرُ الْأَفْضَلَ لِلْمَسَاكِينِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ لَحِقَهُمْ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ يُقَوَّمُ دَيْنُهُ مَحْمُولٌ عَلَى دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ أَمَّا دَيْنُ الْقَرْضِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَيُزَكِّيَهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْقَرْضَ مَصْرُوفٌ عَنِ الْإِدَارَةِ كَعَرْضٍ ادَّخَرَهُ لِلْكُسْوَةِ أَوِ الْقِنْيَةِ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمُعْسِرِ لَا يُحْسَبُ وَلَا يُقَوَّمُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُقَوِّمُهُ لِأَنَّهُ مُمْكِنُ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ على ملئ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ مُرْضِيَةٌ زَكَّاهُ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَى مُوسِرٍ فَلَا يُزَكِّيهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَئِمَّةِ لِتَعَذُّرِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ فَأَشْبَهَ الْمُعْسِرَ وَعِنْدَ ابْن الْمَاجشون يقومه لَا مَكَان بَيْعه واذا كَانَ لَهُ مَال غَائِب لايعلم خَبره قَالَ ملك لَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَعْلَمَ خَبَرَهُ فَيُزَكِّيهِ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالسُّقُوطِ مِنَ الدَّيْنِ عَلَى الْمُعْسِرِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهِ بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُعْسِرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُعْتَبَرُ فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ عَدَدُهُ إِنْ كَانَ عينا أوالقيمة إِنْ كَانَ عَرْضًا أَوْ مُؤَجَّلًا وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي تَقْوِيم دينه من الطَّعَام نظرا لكَونه بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَمْ لَا (فُرُوعٌ ثَمَانِيَةٌ) الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يُقَوِّمُ نَخْلَ التِّجَارَةِ وَقَالَهُ ابْن حبيب (ح) خلافًا (ش) دُونَ تَمْرِهَا لِأَنَّ التَّمْرَةَ زَكَاةُ الْخَرْصِ وَلِأَنَّهَا كَخَرَاجِ الدَّابَّةِ وَالْعَيْنِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَت النخيل مُثْمِرَةً وَاشْتَرَطَ ثَمَرَتَهَا وَقَدْ طَابَتْ

стр. 950

فَزَكَاتُهَا مِنَ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَطِبْ وَكَانَتْ يَوْمَ التَّقْوِيمِ لَا تَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ قُوِّمَتْ مَعَ الرِّقَابِ وَإِنْ بَلَغَتْ فَيُحْتَمَلُ أَلَّا تقوم لِأَنَّهَا آئلة إِلَى الزَّكَاةِ فِي عَيْنِهَا وَظَاهِرُ قَوْلِ أَصْبَغَ التَّقْوِيمُ وَإِنْ طَابَتْ يَوْمَ التَّقْوِيمِ وَبَلَغَتِ الزَّكَاةَ زَكَّى عَيْنَهَا وَلَا تُقَوَّمُ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يُقَوِّمُ الْمُدِيرُ غَنَمَهُ وَإِنِ ابْتَاعَهَا للتِّجَارَة ولترك رِقَابِهَا كُلَّ عَامٍ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الْوَاجِبُ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ قِيَاسًا عَلَى الْحَمِيرِ لَنَا أنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ أَقْوَى لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ دُونَ الْقِيمَةِ وَلِأَنَّهُ يجب باجماع ويستغنى عَن النِّيَّة وتؤكد ظَوَاهِرُ النُّصُوصِ بِالْوُجُوبِ فِي الْمَاشِيَةِ فَإِنْ كَانَتْ دُونَ النِّصَابِ قَالَ مَالِكٌ يُقَوِّمُهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ لِلْقِنْيَةِ لِتَقَدُّمِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا وَإِنْ زَكَّى عَيْنَهَا ثُمَّ بَاعَهَا فَحَوْلُ ثَمَنِهَا مِنْ يَوْمِ زَكَاةِ عَيْنِهَا كَالزَّرْعِ إِذَا بَاعَهُ بَعْدَ تعشيره وَيَنْقَطِع عَن حول إدارته لِأَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ وَإِنْ زَكَّى قِيمَتَهَا ثُمَّ نَتَجَتْ فَصَارَ نِصَابًا لَمْ يُزَكِّهَا السَّاعِي إِلَّا الى حول من يَوْم زَكَاة الْقيمَة لَيْلًا يُزَكَّى الْمَالُ فِي الْحَوْلِ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ نِصَابا فَلم يَتِمَّ حَوْلُهَا حَتَّى بَاعَهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ تَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ وَيُزَكِّي ثمنهَا لعدم مزاحمة زَكَاة الْعين فِي الْكِتَابِ لَوْ زَكَّى النَّقْدَ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ غَنَمًا بَعْدَ أَشْهُرٍ اسْتَقْبَلَ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا وَفِي الْجُلَّابِ رِوَايَةٌ فِي بِنَائِهِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ الثَّانِي قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَ يَشْتَرِي مَا يصبغه ثمَّ يَبِيعهُ قوم مَعَه مَاله عَيْن مَقْصُودة كَالصَّبْغِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ كَخَيْطِ الْحَرِيرِ يَخِيطُ بِهِ أَوْ يُطَرِّزُ بِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِيهِ خِلَافٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الصَّنْعَةُ دُونَ الْخَيط وكالصابون يغسل بِهِ وَلَا تُقَوَّمُ آلَاتُ صَنْعَتِهِ لِأَنَّهَا لَمْ تُتَّخَذْ لِلْبَيْعِ الثَّالِثُ قَالَ سَنَدٌ وَلَا يُقَوِّمُ كِتَابَةَ مُكَاتِبِهِ عِنْدَ ابْنِ
следующие страницы →