Полный текст (5 319 стр.). Показаны 946–985 · переход к 951.
стр. 946
الْقِنْيَةِ وَالْعَبْدُ الْمَأْخُوذُ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ أَصِلِهِ قَالَ سَنَدٌ فَلَوِ ابْتَاعَ الدَّارَ أَوْ غَيْرَهَا بِقَصْدِ الْغَلَّةِ فَفِي اسْتِئْنَافِ الْحَوْلِ بَعْدَ الْبَيْعِ لِمَالِكٍ رِوَايَتَانِ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ الِاسْتِئْنَافَ وَلَوِ ابْتَاعَهَا لِلتِّجَارَةِ وَالسُّكْنَى فَلِمَالِكٍ قَوْلَانِ مُرَاعَاةً لِقَصْدِ الثَّمَنِيَّةِ بالغلة وَالتِّجَارَة وتغليبا لِنِيَّةِ الْقِنْيَةِ عَلَى نِيَّةِ الثَّمَنِيَّةِ لِأَنَّهَا الْأَصْلُ فِي الْعُرُوضِ فَإِنِ اشْتَرَى وَلَا نِيَّةَ لَهُ فَهِيَ لِلْقِنْيَةِ لِأَنَّهُ الْأَصْلُ فِيهَا قَاعِدَةٌ كُلُّ مَا لَهُ ظَاهر فَهُوَ منصرف لظاهره الا عِنْد قيام الْمعَارض الرَّاجِح وَكُلُّ مَا لَيْسَ لَهُ ظَاهِرٌ لَا يَتَرَجَّحُ إِلَّا بِمُرَجِّحٍ وَلِذَلِكَ انْصَرَفَتِ الْعُقُودُ إِلَى النُّقُودِ الْغَالِبَةِ لِأَنَّهَا ظَاهِرَةٌ فِيهَا وَإِلَى تَصَرُّفِ الْإِنْسَانِ لنَفسِهِ دون موَالِيه لِأَنَّهُ الْغَالِبُ عَلَيْهِ وَإِلَى الْحِلِّ دُونَ الْحُرْمَةِ لِأَنَّهُ ظَاهِرُ حَالِ الْمُسْلِمِ وَإِلَى الْمَنْفَعَةِ الْمَقْصُودَةِ من الْعين عرفا لِأَنَّهُ ظَاهر فِيهَا وَلَا يَحْتَاجُ إِلَى التَّصْرِيحِ بِهَا وَاحْتَاجَتِ الْعِبَادَاتُ إِلَى النِّيَّاتِ لِتَرَدُّدِ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَادَاتِ وَتَرَدُّدِهَا بَيْنَ مَرَاتِبِهَا مِنَ الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ وَغَيْرِهِ والكائنات الى المميزات لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ الْمَقَاصِدِ وَهِيَ قَاعِدَةٌ يَتَخَرَّجُ عَلَيْهَا كَثِيرٌ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا اكْتَرَى أَرْضًا فَابْتَاعَ طَعَامًا فَزَرَعَهُ فِيهَا لِلتِّجَارَةِ أَخْرَجَ زَكَاتَهُ يَوْمَ حَصَادِهِ إِنْ كَانَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ ثُمَّ ابْتَدَأَ حَوْلًا وَقَوَّمَهُ بَعْدَهُ ان كَانَ مديرا وَله عين سواهُ وَإِلَّا زَكَاة بعد البيع بعد حَوْلٍ فَإِنْ بَاعَ قَبْلَهُ انْتَظَرَ الْحَوْلَ إِنْ كَانَ نِصَابًا لِأَنَّهُ لَا يُزَكَّى مَالٌ فِي حَوْلٍ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ زَرَعَهَا بِطَعَامِهِ أَوْ كَانَتْ لَهُ فَزَرَعَهَا لِلتِّجَارَةِ زَكَّاهُ يَوْمَ حَصَادِهِ إِنْ كَانَ خَمْسَة أَو سُقْ فَإِنْ بَاعَهُ فَالثَّمَنُ فَائِدَةٌ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ مُتَوَلِّدٌ عَن الارض وَالْبذْر كَتَوَلُّدِ السِّخَالِ عَنِ الْمَاشِيَةِ
стр. 947
فَلَمَّا كَانَ أَحَدُهُمَا لَيْسَ لِلتِّجَارَةِ سَقَطَ حُكْمُهَا تَغْلِيبًا لِلْأَصْلِ فِي الْقِنْيَةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَقِيلَ فِي حُكْمِ الزَّرْعِ إِنَّهُ لِلْأَرْضِ كَمَا غَلَبَتِ الْأُمُّ فِي لُحُوقِ الْوَلَدِ فِي الزِّنَا عَلَى الْأَبِ وَقِيلَ لِلْبَذْرِ وَالْعَمَلِ نَظَرًا لِلْكَثْرَةِ وَقَالَ عَبْدُ الْحَمِيدِ يَفُضُّ عَلَى الثَّلَاثَةِ فَمَا نَابَ مَا للتِّجَارَة زُكِّيَ وَلَوْ كَانَ مَالُ التِّجَارَةِ مَاشِيَةً وَجَبَتْ زَكَاةُ الْعَيْنِ دُونَ التِّجَارَةِ قَالَ سَنَدٌ وَأَسْقَطَ أَشْهَبُ الزَّكَاةَ فِي وَجْهَيِ الزِّرَاعَةِ لِأَنَّ التِّجَارَةَ إِنَّمَا تَكُونُ بِالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ غَالِبًا بَلْ هَذَا كَمُبْتَاعِ الْغَنَمِ لِلَبَنِهَا وَالْعَبْدِ لِغَلَّتِهِ وَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ مُدِيرًا وَحَلَّ شَهْرُهُ وَالزَّرْعُ بَقَلَ قَوْمَهُ بَقْلًا وَإِنْ حَلَّ بَعْدَ تَعَلُّقِ زَكَاةِ الزَّرْعِ بِهِ لَا يُقَوِّمُهُ وَلَا تَبْنِهِ لِأَنَّهُ تَابِعٌ لِلْحَبِّ قَبْلَ الِانْفِصَالِ وَالْمَالُ لَا يُزَكَّى فِي عَامٍ مَرَّتَيْنِ وَكَذَلِكَ لَوِ اشْتَرَى غَنَمًا فَزَكَّاهَا زَكَاةَ الْمَاشِيَةِ فَلَا يُزَكَّى ثَمَنُهَا الا بعد حول من حِينَئِذٍ فَإِن حل حوله بَعْدَ زَكَاةِ الْحَبِّ زَكَّى نَاضَّهُ وَعُرُوضَهُ وَتَبَّنَ الْحَبَّ وَلَا يُزَكَّى الْحَبُّ إِلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ زَكَاتِهِ وَكَذَلِكَ ثَمَنُهُ إِنَّ بَاعَهُ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ مَنِ اشْتَرَى عَرْضًا لِلتِّجَارَةِ ثمَّ نوى الْقنية سَقَطت الزَّكَاة وَقَالَ (ش) وَ (ح) وَفِي الْجُلَّابِ لَوِ اشْتَرَى عَرْضًا لِلْقِنْيَةِ فَنَوَى بِهِ التِّجَارَةَ لَا يَكُونُ لِلتِّجَارَةِ بَلْ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا بَعْدَ الْبَيْعِ وَقَالَهُ مَالِكٌ وَالْأَئِمَّةُ وَالْفَرْقُ
стр. 948
مِنْ وَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي الْعُرُوضِ الْقِنْيَةِ فَيَرْجِعُ إِلَى أَصْلِهَا بِالنِّيَّةِ وَلَا يَخْرُجُ عَنْهُ كَمَا لَا يَرْجِعُ الْمُقِيمُ مُسَافِرًا لِأَنَّ الْأَصْلَ الْإِقَامَةُ حَتَّى يَنْضَافَ إِلَيْهَا فِعْلُ الْخُرُوجِ وَيَصِيرَ مُقِيمًا بِهَا لِسَلَامَتِهَا عَنْ مُعَارَضَةِ الْأَصْلِ الثَّانِي أَنَّ حَقِيقَةَ الْقِنْيَةِ الْإِمْسَاكُ وَقَدْ وَجَدَ حَقِيقَة البيع للربح وَلم يُوجد وَقَالَ اشعب لَا تَبْطُلُ التِّجَارَةُ بِالنِّيَّةِ فَإِنَّ الْفِعْلَ السَّابِقَ وَهُوَ الشِّرَاءُ لِلتِّجَارَةِ أَقْوَى مِنَ النِّيَّةِ فَإِنَّهُ مَقْصِدٌ وَهِيَ وَسِيلَةٌ وَالْمَقَاصِدُ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْوَسَائِلِ الْحَالة الثَّانِيَة الادارة كَالْخَيَّاطِ وَالزَّيَّاتِ وَمَنْ يَنْقُلُ الْقُمَاشَ إِلَى الْبِلَادِ فَيَجْعَلُ لِنَفْسِهِ شَهْرًا يُقَوِّمُ فِيهِ عُرُوضَ التِّجَارَةِ فَيُزَكِّي قِيمَتَهَا مَعَ عَيْنِهِ وَدَيْنِهِ إِلَّا مَا لَا يَرْتَجِيهِ مِنْهُ فَكَذَلِكَ لَوْ تَأَخَّرَ بَيْعُهَا وَقَبَضَ دَيْنَهُ عَامًا آخَرَ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُحْتَكِرِ أَنَّ ضَبْطَ حَوْلِ كُلِّ سِلْعَةٍ مَعَ تكَرر ذَلِك مَعَ مُرُور الْأَيَّامِ عُسْرٌ فَإِنْ أَلْزَمْنَاهُ بِذَلِكَ أَضْرَرْنَا بِهِ أَوْ أَسْقَطْنَا الزَّكَاةَ أَضْرَرْنَا بِالْفُقَرَاءِ فَكَانَتِ الْمُصْلَحَةُ الجامعة كَمَا ذَكرْنَاهُ وَسوى ش وح بَيْنَهُمَا وَقَالَ سَنَدٌ وَمَبْدَأُ الْحَوْلِ الْيَوْمُ الَّذِي يُزَكَّى فِيهِ الْمَالُ قَبْلَ إِدَارَتِهِ أَوْ يَوْمَ إِفَادَتِهِ إِنْ كَانَتِ الْإِدَارَةُ قَبْلَ تَزْكِيَتِهِ فَيُبْنَى عَلَى حَوْلِ أَصْلِهِ فَإِنِ اخْتَلَطَتْ أَحْوَالُهُ جَرَى عَلَى اخْتِلَافِ أَصْحَابِنَا فِي ضَمِّ الْفَوَائِدِ إِذَا اخْتَلَطَتْ أَحْوَالُهَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ نَاضٌّ أَوْ لَهُ لَكِنَّهُ أَقَلُّ مِنَ الْجُزْءِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ يَبِيعُ الْعَرْضَ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ فِي الْقِيَمِ فَلَوْ أَخْرَجَ الْعَرْضَ لَكَانَ كَإِخْرَاجِ الْقِيمَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ أَيْضًا ش وح يُخَيّر بَين البيع واخراج الثّمن وَبَين اخراج الْعَرْضِ لِأَنَّ الزَّكَاةَ مُرْتَبِطَةٌ بِالْعُرُوضِ مِنْ جِهَةِ أَنَّهَا مَمْلُوكَةٌ وَهِيَ الْكَائِنَةُ فِي الْحَوْلِ وَالْقِيَمُ مُتَوَهَّمَةٌ لَمْ تُوجَدْ وَمُرْتَبِطَةٌ بِالْقِيَمِ لِأَنَّهَا النِّصَابُ وَهِيَ السَّبَبُ الشَّرْعِيُّ فَخُيِّرَ لِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ نَافِع لَا يُزكي حَتَّى ينض عشرُون دِينَارًا بَعْدَ حَوْلٍ فَيُزَكِّيهَا ثُمَّ يُزَكِّي بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَلَّ وَلَا يُقَوِّمُ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَتَعَلَّقُ بِالثَّمَنِ بِشَرْطِ النُّضُوضِ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي مُدِيرٍ لَا يُقَوِّمُ بَلْ
стр. 949
مَتَّى نَضَّ لَهُ شَيْءٌ زَكَّاهُ مَا صَنَعَ إِلَّا خَيْرًا وَمَا أَعْرِفُهُ مِنْ عَمَلِ النَّاسِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالتَّقْوِيمُ أَحَبُّ إِلَيَّ وَإِذَا قُلْنَا بِالتَّقْوِيمِ فَيُقَوَّمُ مَا يُبَاعُ بِالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَمَا يُبَاعُ غَالِبًا بِالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ لِأَنَّهُ قِيمَةُ الِاسْتِهْلَاكِ فَإِنْ كَانَتْ تُبَاعُ بِهِمَا وَاسْتَوَيَا بِالنِّسْبَةِ الى الزَّكَاة يُخَيّر والاضمن قَالَ الْأَصْلُ فِي الزَّكَاةِ الْفِضَّةُ قَوَّمَ بِهَا وَإِنْ قُلْنَا إِنَّهُمَا أَصْلَانِ فَقَالَ (ح) وَابْنُ حَنْبَلٍ يُعْتَبَرُ الْأَفْضَلَ لِلْمَسَاكِينِ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ لَحِقَهُمْ وَقَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ يُقَوَّمُ دَيْنُهُ مَحْمُولٌ عَلَى دَيْنِ الْمُعَامَلَةِ أَمَّا دَيْنُ الْقَرْضِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ فَيُزَكِّيَهِ لِعَامٍ وَاحِدٍ لِأَنَّ الْقَرْضَ مَصْرُوفٌ عَنِ الْإِدَارَةِ كَعَرْضٍ ادَّخَرَهُ لِلْكُسْوَةِ أَوِ الْقِنْيَةِ وَالدَّيْنُ عَلَى الْمُعْسِرِ لَا يُحْسَبُ وَلَا يُقَوَّمُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالْأَئِمَّةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُقَوِّمُهُ لِأَنَّهُ مُمْكِنُ الْبَيْعِ فَإِنْ كَانَ على ملئ وَعَلَيْهِ بَيِّنَةٌ مُرْضِيَةٌ زَكَّاهُ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا عَلَى مُوسِرٍ فَلَا يُزَكِّيهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْأَئِمَّةِ لِتَعَذُّرِ الْمُطَالَبَةِ بِهِ فَأَشْبَهَ الْمُعْسِرَ وَعِنْدَ ابْن الْمَاجشون يقومه لَا مَكَان بَيْعه واذا كَانَ لَهُ مَال غَائِب لايعلم خَبره قَالَ ملك لَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَعْلَمَ خَبَرَهُ فَيُزَكِّيهِ لِلسِّنِينَ الْمَاضِيَةِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالسُّقُوطِ مِنَ الدَّيْنِ عَلَى الْمُعْسِرِ لِتَعَذُّرِ بَيْعِهِ بِخِلَافِ دَيْنِ الْمُعْسِرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ الْمُعْتَبَرُ فِي الدَّيْنِ الْحَالِّ عَدَدُهُ إِنْ كَانَ عينا أوالقيمة إِنْ كَانَ عَرْضًا أَوْ مُؤَجَّلًا وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي تَقْوِيم دينه من الطَّعَام نظرا لكَونه بَيْعِ الطَّعَامِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَمْ لَا
(فُرُوعٌ ثَمَانِيَةٌ)
الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يُقَوِّمُ نَخْلَ التِّجَارَةِ وَقَالَهُ ابْن حبيب (ح) خلافًا (ش) دُونَ تَمْرِهَا لِأَنَّ التَّمْرَةَ زَكَاةُ الْخَرْصِ وَلِأَنَّهَا كَخَرَاجِ الدَّابَّةِ وَالْعَيْنِ قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَت النخيل مُثْمِرَةً وَاشْتَرَطَ ثَمَرَتَهَا وَقَدْ طَابَتْ
стр. 950
فَزَكَاتُهَا مِنَ الْبَائِعِ وَإِنْ كَانَتْ لَمْ تَطِبْ وَكَانَتْ يَوْمَ التَّقْوِيمِ لَا تَبْلُغُ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ قُوِّمَتْ مَعَ الرِّقَابِ وَإِنْ بَلَغَتْ فَيُحْتَمَلُ أَلَّا تقوم لِأَنَّهَا آئلة إِلَى الزَّكَاةِ فِي عَيْنِهَا وَظَاهِرُ قَوْلِ أَصْبَغَ التَّقْوِيمُ وَإِنْ طَابَتْ يَوْمَ التَّقْوِيمِ وَبَلَغَتِ الزَّكَاةَ زَكَّى عَيْنَهَا وَلَا تُقَوَّمُ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا يُقَوِّمُ الْمُدِيرُ غَنَمَهُ وَإِنِ ابْتَاعَهَا للتِّجَارَة ولترك رِقَابِهَا كُلَّ عَامٍ وَقَالَ الْأَئِمَّةُ الْوَاجِبُ فِيهَا زَكَاةُ التِّجَارَةِ قِيَاسًا عَلَى الْحَمِيرِ لَنَا أنَّ زَكَاةَ الْعَيْنِ أَقْوَى لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ دُونَ الْقِيمَةِ وَلِأَنَّهُ يجب باجماع ويستغنى عَن النِّيَّة وتؤكد ظَوَاهِرُ النُّصُوصِ بِالْوُجُوبِ فِي الْمَاشِيَةِ فَإِنْ كَانَتْ دُونَ النِّصَابِ قَالَ مَالِكٌ يُقَوِّمُهَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ لِلْقِنْيَةِ لِتَقَدُّمِ تَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهَا وَإِنْ زَكَّى عَيْنَهَا ثُمَّ بَاعَهَا فَحَوْلُ ثَمَنِهَا مِنْ يَوْمِ زَكَاةِ عَيْنِهَا كَالزَّرْعِ إِذَا بَاعَهُ بَعْدَ تعشيره وَيَنْقَطِع عَن حول إدارته لِأَنَّ الْحَوْلَ شَرْطٌ وَإِنْ زَكَّى قِيمَتَهَا ثُمَّ نَتَجَتْ فَصَارَ نِصَابًا لَمْ يُزَكِّهَا السَّاعِي إِلَّا الى حول من يَوْم زَكَاة الْقيمَة لَيْلًا يُزَكَّى الْمَالُ فِي الْحَوْلِ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ نِصَابا فَلم يَتِمَّ حَوْلُهَا حَتَّى بَاعَهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ تَسْقُطُ عَنْهُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ وَيُزَكِّي ثمنهَا لعدم مزاحمة زَكَاة الْعين فِي الْكِتَابِ لَوْ زَكَّى النَّقْدَ ثُمَّ اشْتَرَى بِهِ غَنَمًا بَعْدَ أَشْهُرٍ اسْتَقْبَلَ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمِ اشْتَرَاهَا وَفِي الْجُلَّابِ رِوَايَةٌ فِي بِنَائِهِ عَلَى حَوْلِ الْعَيْنِ الثَّانِي قَالَ سَنَدٌ إِنْ كَانَ يَشْتَرِي مَا يصبغه ثمَّ يَبِيعهُ قوم مَعَه مَاله عَيْن مَقْصُودة كَالصَّبْغِ بِخِلَافِ غَيْرِ الْمَقْصُودِ كَخَيْطِ الْحَرِيرِ يَخِيطُ بِهِ أَوْ يُطَرِّزُ بِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِيهِ خِلَافٌ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الصَّنْعَةُ دُونَ الْخَيط وكالصابون يغسل بِهِ وَلَا تُقَوَّمُ آلَاتُ صَنْعَتِهِ لِأَنَّهَا لَمْ تُتَّخَذْ لِلْبَيْعِ الثَّالِثُ قَالَ سَنَدٌ وَلَا يُقَوِّمُ كِتَابَةَ مُكَاتِبِهِ عِنْدَ ابْنِ
стр. 951
الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا فَائِدَةٌ خَارِجَةٌ عَنِ الْإِدَارَةِ وَعِنْدَ ابْنِ حَبِيبٍ يَحْسِبُ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَةِ الرَّقَبَةِ أَوِ الْكِتَابَةِ الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا بَارَ عَرْضُهُ قَوَّمَهُ خِلَافًا لِعَبْدِ الْمَلِكِ لِأَنَّهُ قَالَ يَبْطُلُ حُكْمُ الْإِدَارَةِ وَلَمْ يَحِدَّ لِذَلِكَ حَدًّا وَحَدَّهُ سَحْنُونٌ بِعَامَيْنِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا نَضَّ لَهُ وَسَطَ السَّنَةِ أَوْ فِي طَرَفِهَا وَلَو دِرْهَمٌ وَاحِدٌ قَوَّمَ عُرُوضَهُ لِتَمَامِهَا وَإِلَّا فَلَا فَإِنْ نَضَّ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ شَيْءٌ قَوَّمَ وَكَانَ حَوْلُهُ مِنْ يَوْمِئِذٍ وَأَلْغَى الْوَقْتَ الْأَوَّلَ لِأَنَّ سَبَبَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ الْعَيْنُ فَإِذَا فُقِدَتْ سَقَطَ حَقُّ الْفُقَرَاءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُقَوَّمُ حَتَّى يَمْضِيَ لَهُ حَوْلٌ مِنْ يَوْمِ بَاعَ بِذَلِكَ الْعَيْنِ لِأَنَّهُ مِنْ يَوْمِئِذٍ دَخَلَ فِي حَالِ الْمُدِيرِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا لَمْ يَنِضُّ لَهُ شَيْءٌ قَوَّمَ لِأَنَّ التَّقْوِيمَ لِأَجْلِ الْقِيمَةِ فَلَا حَاجَةَ إِلَى الْعَيْنِ لِقِيَامِ الْقِيمَةِ مَقَامَهَا قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ اشهب لَا يُزكي حَتَّى حَتَّى يَنِضَّ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مَا يُكْمِلُهَا بِمَا عِنْدَهُ مِنْ عَيْنِ بَيْعٍ أَوِ اقْتِضَاءٍ لِأَنَّ الْعَيْنَ لَمَّا كَانَتْ مُعْتَبَرَةً كَانَ النِّصَابُ مُعْتَبَرًا فَتَكُونُ الْقِيمَةُ تَبَعًا لَهُ وَكُلُّ هَذِهِ الْفُرُوعِ إِذَا ابْتَدَأَ التِّجَارَةَ بِالْعَيْنِ فَلَوْ وَرِثَ عَرَضَا أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ كَانَتْ عِنْدَهُ لِلْقِنْيَةِ فَأَدَارَهَا فَلَا يُزَكِّي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وان نض لَهُ لِأَنَّهَا لَا تَتَعَلَّقُ بِهَا زَكَاةٌ فِي الْحُكْرَةِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهَا فِي الْإِدَارَةِ فَيَجِبُ أَنْ يَعْزِلَ مَا يَبْتَاعُهُ مِمَّا يَنِضُّ لَهُ فَيَكُونُ إِدَارَةً دُونَ الْأَوَّلِ وَإِنَّ نَضَّ لَهُ شَيْءٌ فَابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً نَظَرَ إِلَى قِيمَتِهَا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ الِابْتِيَاعِ فَإِنْ كَانَ نِصَابًا وَإِلَّا ضَمَّ مَا ابْتَاعَهُ ثَانِيًا إِلَيْهِ حَتَّى يَحْصُلَ النِّصَابُ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ حَصَلَ رُوعِيَ نُضُوضُ الْعَيْنِ بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى الْخِلَافِ وَإِنْ بِيعَ بِدَيْنٍ اعْتُبِرَ بَعْدَ قَبْضِهِ مَا ابْتَاعَ بِهِ وَعَلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ يَكُونُ مُدِيرًا مِنْ يَوْمِ بَاعَ لِأَنَّهُ سَلَكَ بِالدَّيْنِ مَسْلَكَ التِّجَارَةِ وَسَوَّى فِي الْكِتَابِ بَيْنَ نَضُوضِ وَسَطَ الْحَوْلِ وَآخِرِهِ وَقَالَ عبد الْوَهَّاب لَا بُد مِنْهُ آخِرَ الْحَوْلِ لِأَنَّهُ زَمَنُ الْوُجُوبِ وَالنَّضُوضُ شَرْطٌ فِي كُلِّ عَامٍ السَّادِسُ قَالَ سَنَدٌ
стр. 952
اخْتِلَاطُ أَحْوَالِ الْمُدِيرِ كَاخْتِلَاطِ أَحْوَالِ الْفَوَائِدِ وَلَوْ أَدَارَ أَحَدَ عَشَرَ شَهْرًا ثُمَّ تَرَكَ قَالَ ابْن الْقَاسِم لَا يُزكي دينه حَنى يَقْبِضَهُ وَلَا عَرْضَهُ حَتَّى يَبِيعَهُ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ بَعْدَ الْحَوْلِ السَّابِعُ قَالَ لَوْ كَانَ بَعْضُ مَاله مدارا أَو بعض غير مدَار وهما متساوينا فَلِكُل مَال حكمه وَإِلَّا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ أَدَارَ الْأَكْثَرَ زَكَّى الْجَمِيعَ أَوِ الْأَقَلَّ زَكَّاهُ وَانْتَظَرَ بِالْآخَرِ حوله لِأَن زَكَاة الادارة أقوى من الحكر لِإِخْرَاجِهَا مِنَ الدَّيْنِ وَالْعَرْضِ وَبِأَدْنَى نُضُوضٍ بِخِلَافِ الْحُكْرَةِ فَتَكُونُ مَتْبُوعَةً لَا تَابِعَةً وَقَالَ عَبْدُ الْملك الاقل تَابعا مُطلقًا لِأَنَّهُ الْمَعْهُودُ فِي الشَّرْعِ وَقَالَ أَصْبَغُ بِعَدَمِ التّبعِيَّة مُطلقًا الثَّامِن قَالَ لَوْ طَرَأَ لَهُ مَالُ فَائِدَةٍ فَخَلَطَهَا بِمَالِ الْإِدَارَةِ فِي أَثْنَاءِ الْحَوْلِ زَكَّى كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حَوْلِهِ وَقَالَ أَصْبَغُ إِنْ بَقِيَ مِنَ الْحَوْلِ يَسِيرٌ أَلْغَى الْحَالَةُ الثَّالِثَةُ الْمُقَارَضَةُ وَهِيَ مَأْخُوذَةٌ مِنَ الْقَرْضِ الَّذِي هُوَ الْقَطْعُ كَأَنَّ رَبَّ الْمَالِ اقْتَطَعَ مَالَهُ عَنِ الْعَامِلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا كَانَ الْعَامِلُ وَرَبُّ الْمَالِ كُلٌّ مِنْهُمَا مُخَاطب بِوُجُوبِ الزَّكَاةِ مُنْفَرِدًا فِيهَا يَنُوبُهُ وَجَبَتْ عَلَيْهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِمَا مُخَاطَبٌ لِكَوْنِهِمَا عَبْدَيْنِ أَوْ ذِمِّيَّيْنِ أَوْ لِقُصُورِ الْمَالِ وَرِبْحِهِ عَنِ النِّصَابِ وَلَيْسَ لِرَبِّهِ غَيْرُهُ سَقَطَتْ عَنْهُمَا وَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مُخَاطَبًا فَقَطْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَتى سَقَطت عَن احداهما سَقَطَتْ عَنِ الْعَامِلِ فِي الرِّبْحِ وَرَوَى أَشْهَبُ الِاعْتِبَارُ بِرَبِّ الْمَالِ لِأَنَّهُ يُزَكِّي مِلْكَهُ فَإِذَا خُوطِبَ وَجَبَتْ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ وَإِنْ لَمْ يكن اهلا وَفِي كتاب مُحَمَّد ابْن الْمَوَّازِ يُعْتَبَرُ حَالُ الْعَامِلِ فِي نَفْسِهِ فَإِنْ كَانَ أَهْلًا بِالنِّصَابِ وَغَيْرِهِ زَكَّى وَإِلَّا فَلَا وَفِي الْكِتَابِ إِذَا اقْتَسَمَا قَبْلَ الْحَوْلِ يُزَكِّي رَبُّ الْمَالِ لِتَمَامِ
стр. 953
حَوْلِهِ وَلَا يُزَكِّي الْعَامِلُ إِلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ الْقِسْمَةِ وَحُصُولِ النِّصَابِ فِي الرِّبْحِ وَلَوْ كَانَ عَلَى رَبِّ الْمَالِ دَيْنٌ أَوْ هُوَ عَبْدٌ أَوْ عَلَى الْعَامِلِ دَيْنٌ يَغْتَرِقُ ربحه لم يزدْ الْعَامِلُ وَإِنْ حَصَلَ لَهُ نِصَابٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقدمَات لِابْنِ الْقَاسِم فِي الْحول قَولَانِ احداهما يُعْتَبَرُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةُ رَبِّهِ دُونَ عَمَلِ الْعَامِلِ وَالثَّانِي يُضَافُ إِلَى ذَلِكَ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ أَخَذَهُ الْعَامِلُ وَلَهُ فِي النِّصَابِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٌ أَحَدُهَا يُشْتَرَطُ فِي نِصَابِ رَبِّ الْمَالِ بِرِبْحِهِ وَيُزَكَّيَانِ كَانَ لِلْعَامِلِ نِصَابٌ أَمْ لَا وَالثَّانِي يُعْتَبَرُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَجَمِيعِ الرِّبْحِ وَالثَّالِثُ يُعْتَبَرُ فِي رَأْسِ الْمَالِ وَحِصَّةِ رَبِّهِ وَيُعْتَبَرُ فِي حِصَّةِ الْعَامِلِ أَيْضًا فَإِنْ كَانَا نِصَابَيْنِ زَكَّى الْعَامِلُ وَإِلَّا فَلَا يَجْرِي عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ بَلْ يَنْبَغِي لِمَا اشْتُرِطَ فِي التَّزْكِيَةِ إِسْلَامُهُمَا وَحُرِّيَّتُهُمَا وَبَرَاءَتُهُمَا مِنَ الدَّيْنِ ان اشْترط مُرُورُ الْحَوْلِ عَلَيْهِمَا وَمِلْكُهُمَا النِّصَابَ قَاعِدَةٌ مَتَى كَانَ الْفَرْعُ يَخْتَصُّ بِأَصْلٍ أجْرِيَ عَلَيْهِ مِنْ غير خلاف وَمَتى دَار بَين اصلين واصول يَقَعُ الْخِلَافُ فِيهِ لِتَغْلِيبِ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بَعْضَ تِلْكَ الْأُصُولِ أَوْ تَغْلِيبِ غَيْرِهِ أَصْلًا آخَرَ كَمَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا يَجِبُ فِي قَتْلِ أُمِّ الْوَلَدِ لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ الْأَرِقَّاءِ لِإِبَاحَةِ وَطْئِهَا والأحرار لِامْتِنَاع بيعهَا وَالتَّوْلِيَة مِنَ الْمُكَاتِبِ لِتَرَدُّدِهِ بَيْنَ الْأَحْرَارِ لِإِحْرَازِهِ نَفْسَهُ وَمَالَهُ وَبَيْنَ الرَّقِيقِ لِعَدَمِ الْوَفَاءِ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ فِي الشَّرْعِ وَعَامِلُ الْقِرَاضِ دَائِرٌ بَيْنَ أَنْ يكون شَرِيكا بِعَمَلِهِ وَرب المَال بِمَا لَهُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي زِيَادَةِ الرِّبْحِ وَنَقْصِهِ كَالشَّرِيكَيْنِ وَلِعَدَمِ تَعَلُّقِ مَا يَسْتَحِقُّهُ الْعَامِلُ بِالذِّمَّةِ وَبَيْنَ أَنْ يَكُونَ أَجِيرًا لِاخْتِصَاصِ رَبِّ الْمَالِ بِغُرْمِ رَأْسِ الْمَالِ وَلِأَنَّهُ مُعَاوَضَةٌ عَلَى عَمَلٍ وَهُوَ شَأْنُ الْإِجَازَة وَمُقْتَضى الشّركَة ان يملك بالظهور وَمُقْتَضى الإجازه أَلَّا يَمْلِكَ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ فَاجْتِمَاعُ هَذِهِ الشَّوَائِبِ سَبَب الْخلاف
стр. 954
فَمَنْ غَلَّبَ الشَّرِكَةَ كَمَّلَ الشُّرُوطَ فِي حَقِّ كل وَاحِد مِنْهُمَا وَمن غلب الْإِجَازَة جَعَلَ الْمَالَ وَرَبِحَهُ لِرَبِّهِ فَلَا يُعْتَبَرُ الْعَامِلُ أَصْلًا وَابْنُ الْقَاسِمِ صَعُبَ عَلَيْهِ إِطْرَاحُ أَحَدِهِمَا فَاعْتبر وَجها فَمن هَذِه ووجها مِنْ هَذا قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ إِسْقَاطهَا عَن الْعَامِل بالدن اسْتِحْسَانٌ لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُمْلَكُ بِالْمُقَاسَمَةِ وَالزَّكَاةُ وَجَبَتْ قبله فَلَا يضر رقّه وَلَا دَيْنُهُ وَمَذْهَبُ الْكِتَابِ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّهُ يُمْلَكُ بِالظُّهُورِ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِنُفُوذِ عِتْقِهِ إِذَا رَبِحَ إِلَّا أَنَّهُ فِيهِ شَائِبَتَانِ وَيُلْزِمُ مَنْ يَقُول بالمقاسمة أَن لَا يُحَاسِبَ الْعَامِلَ بِالزَّكَاةِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الرِّبْحَ رَقَابَةٌ عَلَى الْمَالِ وَمَصْرِفُ كُلْفَةٍ وَمِنْهَا الزَّكَاةُ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ إِنَّ الزَّكَاةَ بِجُمْلَتِهَا تَخْرُجُ مِنَ الرِّبْحِ لِهَذَا الْمَعْنَى فَرْعَانِ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ الرِّبْحِ عَلَى الْعَامِلِ وَرَبِّ الْمَالِ وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ زَكَاةِ الْمَالِ عَلَى الْعَامِلِ وَيَجُوزُ فِي الْمُسَاقَاةِ عَلَى الْعَامِلِ وَرَبِّ الْأَصْلِ لِأَنَّ اشْتِرَاطَ زَكَاةِ الرِّبْحِ يَرْجِعُ الى ان الْعَامِل الرّبع مثلا لاربع عُشْرِهِ وَذَلِكَ مَعْلُومٌ وَاشْتِرَاطُ زَكَاةِ الْمَالِ قَدْ تَسْتَغْرِقُ نَصِيبَهُ مِنَ الرِّبْحِ فَهُوَ زِيَادَةُ غَرَرٍ فِي الْقِرَاضِ فَلَا يَجُوزُ وَأَمَّا الْمُسَاقَاةُ فَالْمُزَكَّى هُوَ الثَّمَرَةُ وَهِيَ بِمَنْزِلَةِ الرِّبْحِ فِي الْقِرَاضِ وَفِي الْجَوَاهِرِ قِيلَ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ حِصَّةِ الْعَامِل على رب المَال لاحْتِمَال ان لَا يَخْرُجَ رِبْحُهُ فَلَا يَتَوَجَّهُ وَرُوِيَ لَا يَجُوزُ اشْتِرَاط زَكَاة الرِّبْح على وَاحِد مهما وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَتَفَاصَلَا قَبْلَ حَوْلٍ أَوْ كَانَ الْمَالُ لَا زَكَاةَ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ رُبُعُ عُشْرِ الرِّبْحِ مَعَ حِصَّتِهِ كَمَا لَو اشْترط لأَجْنَبِيّ نِصْفَ الرِّبْحِ فَأَبَى مَنْ أَخَذَهُ فَهُوَ لِمُشْتَرِطِهِ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ رَبِحَ فِي الْمَالِ أَرْبَعِينَ دِينَارًا وَتَعَامَلَا عَلَى النِّصْفِ وَالزَّكَاةُ عَلَى الْعَامِلِ فَلِرَبِّ الْمَالِ دِينَارٌ مِنَ الْأَرْبَعِينَ ثُمَّ نَصِفُ الْبَاقِي
стр. 955
فَيَحْصُلُ لَهُ عِشْرُونَ وَنِصْفٌ وَعَلَى قَوْلِ الْغَيْرِ يَكُونُ لِرَبِّ الْمَالِ عِشْرُونَ وَلِلْعَامِلِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَيَقْتَسِمَانِ الدِّينَارَ فَيَأْخُذُ رَبُّ الْمَالِ عِشْرِينَ جُزْءًا مِنْ تِسْعَةٍ وَثَلَاثِينَ وَهُوَ مَبْنِيٌ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ يَمْلُكُ بِالظُّهُورِ وَأنَّ الدِّينَارَ عَلَى مِلْكَيْهِمَا نَشَأَ وَالْأَوَّلُ عَلَى مِلْكِهِ بِالْمُقَاسَمَةِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ لَا يُزَكِّي الْعَامِلُ وَإِنْ أَقَامَ أَحْوَالًا حَتَّى يَقْتَسِمَا قَالَ سَنَدٌ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْعَامِلُ مُسَافِرًا لِأَنَّ رَبَّ الْمَالِ لَا يَدْرِي مَا حَالُ مَالِهِ وَالْعَامِلُ كَالْأَجِيرِ فَإِنْ تَمَّ حَوْلُهُ قَبْلَ سَفَرِ الْعَامِلِ وَهُوَ عَيْنٌ لَمْ يَشْغَلْهُ قَالَ سَحْنُونٌ يُزَكِّيهِ رَبُّهُ وَإِنْ أَشْغَلَ مِنْهُ شَيْئًا فَلَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَقْبِضَهُ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ فِي الْبَلَدِ وَهُوَ مُدِيرٌ قَوَّمَ لِتَمَامِ حَوْلِهِ عَلَى سَنَةِ الْإِدَارَةِ وَإِنْ كَانَ محتكرا وَرب المَال مديرا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقَوِّمُهُ مَعَ حِصَّةِ رِبْحِهِ دُونَ حِصَّةِ الْعَامِلِ لِأَنَّ الْمَالَ نَفْسُهُ لَمْ تَجِبْ فِيهِ زَكَاةٌ إِلَّا بِطَرِيقِ الْعَرْضِ وَحِصَّةُ الْعَامِلِ إِنَّمَا تَجِبُ فِيهَا تَبَعًا لِلْوُجُوبِ فِي الْأَصْلِ فَإِنْ كَانَ الْمَالُ غَائِبًا وَأَمَرَهُ بِالتَّزْكِيَةِ زَكَّاهُ وَحُسِبَتِ الزَّكَاةُ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَالَ أَشْهَبُ إِذَا لَمْ يَظْهَرْ رِبْحٌ عَلَى الْفَوْرِ فَإِنَّهُ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِالْمُقَاسَمَةِ أَمَّا إِذَا قُلْنَا بِالظُّهُورِ تَسْقُطُ الزَّكَاةُ فَإِنْ لَمْ يَأْذَنْ لَهُ وَأَخذه السُّلْطَان قَالَ اشهب يُجزئهُ ويحتسب مِنْ رَأْسِ الْمَالِ عَلَى الْخِلَافِ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي مَنْعِ الْعَامِلِ مِنْ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ وَيُخْتَلَفُ فِي حِصَّتِهِ مِنَ الرِّبْحِ عَلَى الْخِلَافِ فِي زَمَنِ مِلْكِهِ وَمَذْهَبُ الْكِتَابِ يُزَكِّي لِسَائِرِ الْأَعْوَامِ لِأَنَّ الْمَالَ يُنَمَّى وَقَالَ مَرَّةً لِعَامٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ رَدِّ الْعَامِلِ فَأَشْبَهَ الدَّيْنَ وَلَوِ اقْتَسَمَا وَرَبُّ الْمَالِ مُدِيرٌ وَالْعَامِلُ غَيْرُ مُدِيرٍ لَمْ تَكُنْ عَلَى الْعَامِلِ زَكَاةُ حِصَّتِهِ إِلَّا لعام وَاحِد وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اتَّفَقَا فِي الْإِدَارَةِ فَفِي تَقْوِيمِهِ عِنْد الْحول خلاف وَفِي اخراجه الزَّكَاةَ بَعْدَ التَّقْوِيمِ مِنَ الْمَالِ أَوْ مَالِ رَبِّ الْمَالِ خِلَافٌ وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِرَبِّ المَال فِي الادارة اشار ابْن مُحرز الى إجزائه عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ لَهُ مَالَانِ مَدَارٌ وَغَيْرُ مَدَارٍ وَإِذَا قُلْنَا يُزَكِّي لِعَامٍ وَاحِدٍ فَالْمُعْتَبَرُ حَالَة الِانْفِصَال إِنِ اسْتَوَى مِقْدَارُهُ فِي جَمِيعِ السِّنِينَ أَوْ كَانَ الْمَاضِي اكثر فان كَانَ أنْقصَ زَكَّى فِي كُلِّ سَنَةٍ مَا كَانَ فِيهَا فَإِنِ اخْتَلَفَ بِالزِّيَادَةِ وَالنَّقْصِ زَكَّى النَّاقِصَةَ وَمَا قَبَلَهَا عَلَى حُكْمِهَا
стр. 956
وَزَكَّى الزَّائِدَةَ عَلَى حُكْمِهَا وَالنَّاقِصَةَ قَبْلَهَا عَلَى حكمهَا مثل ان يكون فِي الأول مِائَتَيْنِ وَفِي الثَّانِي مِائَةٌ وَفِي الثَّالِثِ ثَلَاثُمِائَةٍ فَيُزَكِّي عَن مِائَتَيْنِ فِي العامين الْأَوَّلين وَعَن ثَلَاث مائَة فِي الْعَامِ الثَّالِثِ قَالَ اللَّخْمِيُّ هَذَا كُلُّهُ فِي الْعَيْنِ وَيُزَكِّي الْعَامِلُ قَبْلَ رُجُوعِهِ الْمَاشِيَةَ وَالثِّمَارَ وَالزَّرْعَ وَزَكَاةَ فِطْرِ الرَّقِيقِ وَمِنْ أَيِّ شَيْءٍ تُحْسَبُ زَكَاةُ الْمَاشِيَةِ وَالزَّرْعِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِي الْكِتَابِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَقَالَ فِي غَيْرِهِ يُلْغَى كَالنَّفَقَةِ وَالثَّالِثُ يَجْرِي فِيهِ إِنْ رَبِحَتْ كَانَ عَلَى الْعَامِلِ بِقَدْرِ رِبْحِهِ وَأَمَّا الرَّقِيقُ فَالثَّلَاثَةُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَالرَّابِعُ مَا فِي الْكِتَابِ يُخْرِجُهُ رَبُّ الْمَالِ مِنْ عَيْنِ الْمَالِ وَلَمْ يخْتَلف الْمَذْهَب فِي نض زَكَاةِ الْعَيْنِ عَلَى الْمَالِ وَالرِّبْحِ فَإِنْ بِيعَتِ الْغَنَمُ بِرِبْحٍ فَضَّتْ عَلَيْهِ وَعَلَى رَأْسِ الْمَالِ كَالنَّفَقَةِ أَوْ بِغَيْرِ رِبْحٍ وَأَيُّمَا حَصَلَ بَعْدَ ذَلِكَ كَانَتْ عَلَى رَبِّ الْمَالِ وَحَطَّ قَدْرَهَا من رَأس المَال وَلَا يلغى لَيْلًا يَكُونَ عَلَى الْعَامِلِ وَحْدَهُ وَكَذَلِكَ الزَّرْعُ وَالرَّقِيقُ يُرَاعَى الرِّبْحُ فِي أَثْمَانِهِمْ بَعْدَ الْبَيْعِ أَوْ مَعَهُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ يُسْقِطُ رَبُّ الْمَالِ قِيمَةَ الشَّاةِ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ وَيَكُونُ رَأْسُ الْمَالِ مَا بَقِيَ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَدْفَعَهَا مِنْ مَالِهِ دُونَ مَالِ الْقِرَاضِ لِأَنَّهُ زِيَادَةُ قِرَاضٍ بَعْدَ الشُّغْلِ فَإِنْ لَمْ يَفْسَخْ ذَلِكَ حَتَّى نَضَّ الْمَالُ كَانَ لِلْعَامِلِ فِي مِقْدَارِ قِيمَةِ الشَّاةِ مَا يَنُوبُهُ فِي رِبْحِ الْقِرَاضِ الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنَ النَّقْدَيْنِ مَا يَكُونُ ديونا فِي الذِّمَّة فان صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَهُوَ أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ مِنْ فَائِدَةٍ وَمن غصب وَمن قرض وَمن تِجَارَة وَالْأول أَرْبَعَةُ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ الْمِيرَاثُ وَالْهِبَةُ وَأَرْشُ الْجِنَايَةِ وَمَهْرُ الْمَرْأَةِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَإِنْ تَرَكَ قَبْضَهُ فِرَارًا إِلَّا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ قَبْضِهِ وَالثَّانِي مِنْ عَرْضٍ أَفَادَهُ فَهُوَ مِثْلُ الْأَوَّلِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنْ بَاعَهُ مُؤَجَّلًا فَقَبَضَهُ بَعْدَ حَوْلٍ زَكَّاهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ أَخَّرَهُ فِرَارًا يَتَخَرَّجُ عَلَى قَوْلَيْنِ تَزْكِيَتُهُ لِمَاضِي السِّنِينَ وَيَسْتَقْبِلُ بِهِ
стр. 957
حَوْلًا بَعْدَ الْقَبْضِ وَالثَّالِثُ عَنِ الْعَرْضِ الْمُشْتَرَى لِلْقِنْيَةِ بِنَاضٍّ كَانَ عِنْدَهُ إِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَقَبْضَهُ بَعْدَ حَوْلٍ زَكَّاهُ حِينَئِذٍ وَإِنْ تَرَكَ قَبْضَهُ فِرَارًا زَكَّى لِمَاضِي الْأَعْوَامِ وَالرَّابِعُ دَيْنُ الْإِجَارَةِ إِنْ قَبَضَهُ بَعْدَ اسْتِيفَاءِ الْمَنْفَعَةِ كَانَ كالقسم الثَّانِي أَو قبل الِاسْتِيفَاء وَهُوَ مَثَلًا سِتُّونَ دِينَارًا عَنْ ثَلَاثِ سِنِينَ ثَلَاثَة أَقْوَالٍ أَحَدُهَا الَّذِي يَأْتِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ هِبَةِ الدَّيْنِ أَنْ يُزَكِّيَ بَعْدَ حَوْلٍ عِشْرِينَ وَالثَّانِي يُزَكِّي تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفًا قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَالثَّالِثُ لَا يُزَكِّي إِلَّا عِشْرِينَ بَعْدَ عَامَيْنِ لِأَنَّهُ فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ مَلِكَ أَرْبَعِينَ عَلَيْهِ عِشْرُونَ دِينَارًا قَالَ صَاحِبُ تَهْذِيبِ الطَّالِبِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْخِلَافِ دَارًا وَيُحْتَمَلُ سُقُوطُهَا فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ وَلَمْ تَبْلُغْ إِلَى حَدِّ الْغَرَرِ الْمَانِعِ مِنَ الْإِجَارَةِ وَلَوْ شَهِدَتِ الْعَادَةُ بِبَقَائِهَا أَكْثَرَ مِنَ الْعَقْدِ لَمْ يُخْتَلَفْ فِيهَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْخِلَافُ فِي حَالٍ لَا فِي حُكْمٍ بِأَنْ يَكُونَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي دَارٍ تُخْشَى وَقَوْلُ سَحْنُونٍ حَيْثُ لَا تُخْشَى وَأَمَّا الْغَصْبُ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ الْمَشْهُورُ يُزَكِّيهِ زَكَاةً وَاحِدَةً كَالْقَرْضِ وَالثَّانِي يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا كَالْفَائِدَةِ وَقِيلَ لِسَائِرِ الْأَعْوَامِ الْمَاضِيَةِ وَأَمَّا الْقَرْضُ فَلِعَامٍ وَاحِدٍ بَعْدَ الْقَبْضِ لِحُصُولِهِ عِنْدَهُ فِي طَرَفَيِ الْحَوَلِ وَقِيَاسًا عَلَى عُرُوضِ التِّجَارَةِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ إِلَّا فِي مُعَيَّنٍ وَالدَّيْنُ فِي الذِّمَّةِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ فَلَا يَجِبُ وَقَالَ (ح) إِنْ كَانَ عَلَى مَلِيءٍ زَكَّاهُ بَعْدَ الْقَبْضِ لِكُلِّ عَامٍ وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعْسِرٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ (ش) إِنْ كَانَ مُعْتَرِفًا ظَاهِرًا وَبَاطنا باذلاله زَكاه لِكُلِّ عَامٍ قَبْلَ الْقَبْضِ كَالْمُودِعِ وَإِنِ اعْتَرَفَ بَاطِنًا فَقَطْ أَخْرَجَهَا بَعْدَ الْقَبْضِ وَالْجَاحِدُ مُطْلَقًا لَهُمْ فِيهِ قَوْلَانِ كَالْمَغْصُوبِ وَالْمُؤَجَّلِ وَالضَّائِعِ وَدَيْنِ التِّجَارَةِ كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ فِي حُكْمِ الْإِدَارَةِ وَالْحُكْرَةِ فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ مَنْ حَالَ الْحَوْلُ عَلَى مَالِهِ فَأَقْرَضَهُ قَبْلَ زَكَاتِهِ ثمَّ قَبضه بعد سِنِين زَكَّاهُ لعامين وَمَنْ لَهُ دَيْنٌ مِنْ قَرْضٍ أَوْ بَيْعٍ فَلَا يُزَكِّيه
стр. 958
حَتَّى يَقْبِضَ مِنْهُ نِصَابًا ثُمَّ يُزَكِّي بَعْدَ ذَلِكَ قَلِيلَ مَا يَقْتَضِيهِ وَكَثِيرَهُ أَنْفَقَ الَّذِي زكى أَو أبقى لِأَنَّهُ اذا قبض دون النّصاب لَعَلَّه لَا يَقْبِضُ غَيْرَهُ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْمَدِينَ بِصَدَدِ الْإِفْلَاسِ وَالْإِعْسَارِ وَيَكُونُ الْمَقْبُوضُ بَعْدَ ذَلِكَ تَبَعًا كَعُرُوضِ التِّجَارَةِ إِذَا بَاعَ مِنْهَا بِنِصَابٍ زَكَّاهُ وَيُزَكِّي بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَنْتَفِعُ بِهِ تَبَعًا وَلَوْ كَانَ مَعَهُ نِصَابٌ لَمْ يُتِمَّ حَوْلَهُ فَاقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ أَقَلَّ مِنْ نِصَابٍ لَمْ يُزَكِّهِمَا حَتَّى يَتِمَّ حَوْلُ الْأَوَّلِ فَيُزَكِّيهِمَا لِأَنَّ الْحَوْلَ فِي الْأَوَّلِ شَرْطٌ وَالنِّصَابُ فِي الثَّانِي شَرْطٌ وَلَمْ يُوجَدَا قَبْلُ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ تَلِفَ مَا اقْتَضَاهُ قَبْلَ حَوْلِ الْأَوَّلِ زَكَّى الْأَوَّلَ إِذَا تَمَّ حَوْلُهُ دُونَ التَّالِفِ أَوِ الْمُنْفِقِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَجْتَمِعَا فِي الْوُجُوبِ بِخِلَافِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ الْأَوَّلُ وَاقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ عَشْرَةً بَعْدَ حَوْلِهِ فَأَنْفَقَهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشْرَةً أُخْرَى فَإِنَّهُ يُزَكِّي الأولى وَالْآخِرَة عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الدَّيْنَ مَالٌ وَاحِدٌ تَتَعَلَّقُ بِهِ الزَّكَاةُ بِالْحَوْلِ فَهُوَ كَالتَّمْرِ إِذَا أَزْهَى بِحَسَبِ مَا أَكَلَ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَقِيلَ لَا يُزَكِّي الْمُنْفَقَةَ لِأَنَّهُ أَنْفَقَهَا قَبْلَ الْوُجُوبِ كَمَا لَوْ أَنْفَقَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ إِذَا قَبَضَ عَشْرَةً ثُمَّ عشرَة فَالْمَشْهُور حول الْجَمِيع من قبل الثَّانِيَة والشاذ من الأول وَيَتَخَرَّجُ عَلَيْهِ الْخِلَافُ فِي ضَيَاعِ الْأَوْلَى أَوْ إِنْفَاقِهَا وَالْإِنْفَاقُ أَوْلَى بِالْوُجُوبِ لِكَوْنِهِ مُخْتَارًا كَالْقَرْضِ بَعْدَ الْحَوْلِ وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ قبل الْقَبْض وانما التَّوَقُّف الْإِخْرَاجُ وَلَا يَجِبُ إِلَّا بِالْقَبْضِ وَفِي الْكِتَابِ لَوْ زَكَّى الْأُولَى بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ قَبْضِ الدّين زكى مَا يقبضهُ من قَلِيل أوكثير تَلِفَ الْأَوَّلُ أَوْ بَقِيَ لِتَمَامِ الْحَوْلِ لَهُمَا وَهُمَا كَالْمَالِ الْوَاحِدِ فِي النِّصَابِ وَالْحَوْلِ فَهُوَ كَمَنِ اقْتَضَى نِصَابًا مِنْ دَيْنِهِ فَزَكَّاهُ فَإِنَّهُ يُزَكِّي بَعْدَ ذَلِكَ مَا يَقْتَضِيهِ مِنْ قَلِيلٍ وَكثير بِخِلَافِ مَا اقْتَضَاهُ قَبْلَ حَوْلِ الْأَوَّلِ لِاخْتِلَافِهِمَا فِي كَمَالِ الْحَوْلِ وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَوْ تَلِفَ الْأَوَّلُ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يُزَكِّ مَا يَقْبِضُ حَتَّى يَبْلُغَ نِصَابًا لِحُصُولِ التَّبَايُنِ وَكَذَلِكَ قَالَ لَوْ أَفَادَ مِائَةً فَأَقْرَضَ مِنْهَا خَمْسِينَ أَوِ ابْتَاعَ بِهَا سِلْعَةً فَبَاعَهَا مُؤَجَّلَةً وَبقيت بقيتها حَوْلًا فَزَكَّاهَا ثُمَّ أَنْفَقَهَا أَوْ أَبْقَاهَا فَلْيُزَكِّ قَلِيلَ مَا يَقْتَضِي وَكَثِيرَهُ وَلَوْ تَلِفَتِ النَّفَقَةُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ أَنْفَقَهَا فَلَا
стр. 959
شَيْءَ فِيمَا يُقْتَضَى حَتَّى يَكُونَ نِصَابًا أَوْ عِنْدَهُ مَا يُكْمِلُهُ بِهِ وَقَدْ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَلَمْ يُزَكِّهِ وَلَوْ زَكَّاهُ لَمْ يَضُمَّ وَزَكَّى مَا اقْتَضَى وَإِنْ كَانَ دُونَ دُونِ النِّصَابِ وَلَوْ بَقِيَ مِنَ الْأَوَّلِ دُونَ النِّصَابِ فَأَنْفَقَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ أَوْ أَبْقَاهُ فَإِذَا اقْتَضَى تَمَامَ النِّصَابِ زَكَّاهُ ثُمَّ يُزَكِّي قَلِيلَ مَا يَقْتَضِي وَكَثِيرَهُ وَلَوْ أَنْفَقَهُ وَاقْتَضَى شَيْئًا مِنْ دَيْنِهِ قَبْلَ الْحَوْلِ لَمْ يُضِفْهُ بَعْدَ الْحَوْلِ وَلَا يُزكي حَتَّى يَقْتَضِي نِصَابا لافتراقهما بِسَبَب الْحَوَلِ فَلَا يُعْتَبَرُ أَحَدُهُمَا فِي الْآخَرِ تَفْرِيعٌ قَالَ سَنَدٌ فَلَوِ اقْتَضَى مِنْ دَيْنِهِ دِينَارًا بعد الْحول لَيْسَ لَهُ غير فَاتَّجَرَ فِيهِ فَبَلَغَ نِصَابًا زَكَّاهُ عَلَى الْمَذْهَبِ فِي ضَمِّ الرِّبْحِ إِلَى الْأَصْلِ ثُمَّ يُزَكِّي مَا يَقْتَضِي وَإِنْ قَلَّ وَلَوِ اقْتَضَى مِنْ دينه قبل بُلُوغ الأول نِصَابا والجميع نِصَابًا زَكَّاهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ابْتَاعَ بِهِ سِلْعَةً فَلَا يَضُمُّهُ لِلثَّانِي حَتَّى يَنِضَّ ثَمَنُهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ لَوْ لَمْ يَكُنْ لِرَبِّ الْمَالِ غَيْرُ الدَّيْنِ فَاقْتَضَى مِنْهُ دِينَارًا ثُمَّ آخَرَ فَاشْتَرَى بِالْأَوَّلِ ثُمَّ بِالثَّانِي فَبَاعَ سِلْعَةَ الْأَوَّلِ بِعشْرين وَالثَّانيَِة كَذَلِك زكى عَن اُحْدُ وَعِشْرِينَ إِنْ كَانَ شَرَاهُ بِالثَّانِي بَعْدَ بَيْعِ سلْعَة الأول حَتَّى يَجْتَمِعَانِ وَإِنْ كَانَ قَبْلُ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ لِحُصُولِ سَبَبِ الرِّبْحِ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ وَلَوِ اشْتَرَى بِالثَّانِيَةِ ثُمَّ بِالْأَوَّلِ قَبْلَ الْبَيْعِ زَكَّى الْأَرْبَعِينَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ إِذَا أكمل النِّصَابَ بِالثَّانِي بَقِيَ الْأَوَّلُ عَلَى حَوْلِهِ وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ يَنْبَغِي أَلَّا يُزَكِّيَ إِلَّا احدا وَعشْرين لِأَن الْغَيْب كشف أَنه شراه بِالْأَوَّلِ بَعْدَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَإِنْ كَانَ شِرَاؤُهُ بِالْأَوَّلِ بَعْدَ بَيْعِهِ لَمَّا اشْتَرَاهُ بِالثَّانِي زكى عَن اُحْدُ وَعِشْرِينَ قَالَ مَالِكٌ وَحَوْلُ مَا يَقْتَضِيهِ بَعْدَ النِّصَابِ مِنْ يَوْمِ يَقْبِضُهُ لِأَنَّهُ يَوْمُ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فَلَوْ كَثُرَ مَا يَقْتَضِيهِ وَصَعُبَ ضَبْطُهُ قَالَ مَالِكٌ يُضِيفُ مَا شَاءَ مِنْهُ لِمَا قَبْلَهُ وَكَذَلِكَ إِذَا بَاعَ عَرْضَهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْء وَيضم الْفَوَائِدَ إِذَا اخْتَلَطَتْ إِلَى أَوَاخِرِهَا لِتَبَايُنِ أَحْوَالِهَا وَلَا زَكَاةَ قَبْلَ الْحَوْلِ وَرُوِيَ عَنْهُ التَّسْوِيَةُ لِأَنَّهُ الْأَصْلَحُ لِلْفُقَرَاءِ الثَّانِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ لَا يُجَزِئُهُ التَّطَوُّعُ بِزَكَاةِ الدَّيْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ وَلَا
стр. 960
الْعَرَضُ قَبْلَ بَيْعِهِ لِعَدَمِ شَرْطِ الْوُجُوبِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ أَشْهَبُ بِالْإِجْزَاءِ لِأَنَّ الْوُجُوبَ عِنْدَهُ ثَبَتَ وَإِنَّمَا بَقِيَ التَّمَكُّنُ وَقَدْ تَمَكَّنَ وَقَالَ مَرَّةً يُجَزِّئُهُ فِي الدَّيْنِ دُونَ الْعَرْضِ فَإِنَّ الزَّكَاة فِي ثمن الْعرض وَهُوَ مُخْتَلف بِالْأَسْوَاقِ فَلَا يَسْتَقِرُّ فِيهِ وُجُوبٌ حَتَّى يُبَاعَ وَالدَّيْنُ مُتَعَيِّنٌ الثَّالِثُ قَالَ سَنَدٌ مَنْ أَوْدَعَ مَالًا فَأَسْلَفَهُ الْمُودَعَ ثُمَّ طَلَبَهُ رَبُّهُ بَعْدَ سِنِين فَأَحَالَهُ عَلَى الْمُسْتَقْرِضِ زَكَّاهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُمْكِنُ أَنْ يُزَكِّيَ نِصَابًا ثَلَاثَةً فِي حَوْلٍ بِأَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ دَيْنٌ وَعَلَيْهِ مِثْلُهُ لِثَالِثٍ وَالْمِدْيَانَانِ مَلِيَّانِ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَرْضٌ يَفِي بِمَا عَلَيْهِ فَأَحَالَ الْوَسَطَ مُطَالِبَهُ عَلَى مِدْيَانِهِ فَقَبَضَهُ بَعْدَ حَوْلٍ فَالزَّكَاةُ عَلَى الطَّرَفَيْنِ وَيُخْتَلَفُ فِي الْوَسَطِ
النَّظَرُ الثَّانِي فِي شُرُوطِ الْوُجُوبِ
وَهِيَ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ الْحَوْلُ وَيُسَمَّى حَوْلًا لِأَنَّ الْأَحْوَالَ تَحُولُ فِيهِ كَمَا يُسَمَّى سَنَةً لِتَسَنُّهِ الْأَشْيَاءُ فِيهِ وَالتَّسَنُّهُ التَّغَيُّرُ وَسُمِّيَ عَامًا لِأَنَّ الشَّمْسَ عَامَتْ فِيهِ حَتَّى قَطَعَتْ جُمْلَةَ الْفَلَكِ وَلِذَلِكَ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ﴾ (يس: ٣٦) وَأَصْلُ شَرْطِيَّتِهِ مَا فِي أَبِي دَاوُدَ لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول وشرطية مُخْتَصَّةٌ بِالنَّقْدِ وَالْمَاشِيَةِ بِخِلَافِ الزَّرْعِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ (الْأَنْعَام: ٦) وَالْفَرْقُ أَنَّ الزَّرْعَ حَصَلَ نَمَاؤُهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَلَا يَحْصُلُ فِيهِمَا بِمُجَرَّدِ حُصُولِهِمَا فِي الْمِلْكِ وَيُسْتَثْنَى مِنَ النَّقْدَيْنِ الْمَعْدِنُ وَالرِّكَازُ لِعِلَلٍ تَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ بَحْثَانِ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي الْأَرْبَاحِ وَهُوَ كُلُّ عُسْرٍ زَكَاتُهُ تَقَدَّمَ فِي الْأَصْلِ زَكَوِيٌّ فِي الْأَوَّلِ احْتِرَازًا مِنْ لَبَنِ الْمَاشِيَةِ الثَّالِث احْتِرَازًا من عِلّة المفتنات وَفِيه فروع
стр. 961
خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ حَوْلَ رِبْحِ الْمَالِ حَوْلَ أَصْلِهِ كَانَ الْأَصْلُ نِصَابًا أَمْ لَا وَوَافَقَ (ح) إِنْ كَانَ الْأَصْلُ نِصَابًا وَمَنَعَ (ش) مُطْلَقًا لَنَا قَوْلُ عُمَرَ ﵁ لِلسَّاعِي عَلَيْهِمْ السَّخْلَةُ يَحْمِلُهَا الرَّاعِي لَا تَأْخُذُهَا وَالرِّبْحُ كَالسِّخَالِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يُقَدِّرُ الرِّبْحَ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ مَوْجُودًا يَوْمَ الشِّرَاءِ بِالْمَالِ حَتَّى يُضَافَ إِلَيْهِ مَا فِي يَدِهِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ يَوْمَ حُصُولِهِ وَعِنْدَ الْمُغِيرَةِ يَوْمَ مَلِكَ أَصْلَ الْمَالِ وَعَلَيْهِ تَتَخَرَّجُ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ إِذَا حَالَ الْحَوْلُ عَلَى عَشْرَةٍ فَأَنْفَقَ مِنْهَا خَمْسَةً وَاشْتَرَى بِخَمْسَةٍ سِلْعَةً فَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تَجِبُ الزَّكَاةُ إِنْ تَقَدَّمَ الشِّرَاءُ عَلَى الْإِنْفَاقِ وَإِلَّا فَلَا وَأَسْقَطَهَا أَشْهَبُ مُطْلَقًا وَأَوْجَبَهَا الْمُغِيرَةُ مُطْلَقًا قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا قُلْنَا يُزَكِّي الْجَمِيعَ عَلَى قَوْلِ الْمُغِيرَةِ فَلَوْ أَسْلَفَ خَمْسَةً بَعْدَ الْحَوْلِ وَاشْتَرَى بِالْبَاقِي سِلْعَةً وَبَاعَهَا بِخَمْسَةَ عَشَرَ لِيَنْتَظِرَ قَبْضَ السَّلَفِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ لِتَكْمِيلِهِ النِّصَابَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَنْتَظِرُ لِأَنَّهُ لَوْ أَتْلَفَهَا زَكَّى فَكَيْفَ ينْتَظر فعلى قَوْلهَا لَوْ أَنْفَقَ الْخَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اقْتَضَى قَاعِدَةٌ مَتَى يُثْبِتُ الشَّرْعُ حُكْمَا حَالَةِ عَدَمِ سَبَبِهِ أَوْ شَرْطِهِ فَإِنْ أَمْكَنَ تَقْدِيرُهُمَا مَعَهُ فَهُوَ أَقْرَبُ مِنْ إِثْبَاتِهِ وَإِلَّا عُدَّ مُسْتَثْنَى عَنْ تِلْكَ الْقَاعِدَةِ كَمَا أَثْبَتَ الشَّرْعُ الْمِيرَاثَ فِي دِيَةِ الْخَطَأِ وَهُوَ مَشْرُوطٌ بِتَقَدُّمِ مِلْكَ الْمَوْرُوثِ قَرَّرَ الْعُلَمَاءُ الْمَلِكَ قَبْلَ الْمَوْتِ لِيَصِحَّ التَّوْرِيثُ وَلِمَا صَحَّحْنَا عِتْقَ الْإِنْسَانِ عَبْدَهُ عَنْ غَيْرِهِ وَأَثْبَتْنَا الْوَلَاءَ لِلْمُعْتِقِ عَنْهُ احْتَجْنَا لِتَقْدِيرِ تَقَدُّمٍ مِثْلَ مِلْكِهِ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ قَبْلَ الْعِتْقِ لِأَنَّهُ سَبَبُ الْإِجْزَاءِ عَنِ الْكَفَّارة وَثُبُوتِ الْوَلَاءِ وَذَلِكَ كَثِيرٌ فِي الْأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعِ فَيُعَبِّرُ الْعُلَمَاءُ عَنْ هَذِهِ الْقَاعِدَةِ بِإِعْطَاءِ الْمَعْدُومِ حُكْمَ الْمَوْجُودِ وَالْمَوْجُود حكم الْمَعْدُوم وَهَا هُنَا لِمَا أَلْحَقَ الشَّرْعُ السِّخَالَ وَالْفَوَائِدَ بِالْأُصُولِ مَعَ اشْتِرَاطِ الْحَوَلِ وَلَا حَوْلَ حَالَةَ وُجُودِهَا احْتَجْنَا لِتَقْدِيرِهَا فِي أَوَّلِ الْحَوْلِ مُحَافَظَةً عَلَى الشُّرُوطِ وَلَمَّا كَانَ الشِّرَاءُ سَبَبَ الرِّبْحِ قَدَّرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِمُلَازَمَةِ الْمُسَبِّبِ سَبَبَهُ وَعِنْدَ
стр. 962
اشهب يَوْم الْحُصُول لَيْلًا يَجْمَعَ بَيْنَ التَّقْدِيرَيْنِ وَالتَّقْدِيرُ عَلَى خِلَافِ الْأَصْلِ وَالْمُغِيرَةُ يُلَاحِظُ سَبَبِيَّةَ الْأَصْلِ فَيُقَدَّرُ عِنْدَهُ قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ اسْتِقْلَالُ الرِّبْحِ بِحَوْلِهِ وَهَذَا إِذَا تَقَدَّمَ مِلْكُ أَصْلِ الْمَالِ فِي يَدِهِ أَمَّا لَوِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَةٍ وَلَيْسَ لَهُ مَالٌ فَبَاعَهَا بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ بَعْدَ الْحَوْلِ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ يَسْتَقْبِلُ بِالرِّبْحِ لِعَدَمِ تَقَدُّمِ مِلْكٍ عَلَيْهِ وَرَوَى أَشْهَبُ يُزَكِّيهِ الْآنَ لِأَنَّ الدَّيْنَ مُسْتَنِدٌ إِلَى دَنَانِيرَ فِي الذِّمَّةِ وَالْمُعَيَّنَةُ مِلْكُهُ إِجْمَاعًا الثَّانِي قَالَ لَوِ اشْتَرَى سِلْعَةً بِمِائَةِ دِينَارٍ فَبَاعَ السِّلْعَةَ بِمِائَةٍ وَثَلَاثِينَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يُزَكِّي الرِّبْحَ عَلَى الْمِائَةِ الَّتِي بِيَدِهِ إِذَا حَالَ عَلَيْهَا الْحَوْلُ لِأَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِالَّتِي بِيَدِهِ لَوْ طَالَبَهُ الْبَائِعُ نَقْدَهَا فَكَانَتْ أَصْلًا كَمَا لَوْ نَقَدَهَا وَرَوَى أَشْهَبُ يَأْتَنِفُ حَوْلًا بِهِ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ الْمِائَةِ الْقَضَاءِ وَلَوْ شَاءَ بَاعَ السِّلْعَةَ وَقَضَى مِنْ ثَمَنِهَا وَإِذَا قُلْنَا لَا فَرَوَى أَشْهَبُ يَبْتَدِئُ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمِ النُّضُوضِ الثَّالِثُ قَالَ لَوْ تَسَلَّفَ مِائَةَ دِينَارٍ فَرَبِحَ فِيهَا بَعْدَ الْحَوْلِ عِشْرِينَ فَفِي تَزْكِيَةِ الْعِشْرِينَ خِلَافٌ وَلَوْ تَسَلَّفَ فَاتَّجَرَ فِيهِ حَوْلًا رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ يُؤَدِّي مَا تَسَلَّفَ وَيُزَكِّي الرِّبْحَ وَإِلَيْهِ رَجَعَ مَالِكٌ الرَّابِع فِي الْكتاب من بَاعَ عشر دَنَانِيرَ بِمِائَةِ دِرْهَمٍ بَعْدَ الْحَوَلِ أَوْ ثَلَاثِينَ ضأنية قبل مجي السَّاعِي بَعْدَ الْحَوْلِ بِأَرْبَعِينَ مِعْزًى غَيْرَ حَلُوبٍ أَوْ عِشْرِينَ جَامُوسَةً بِثَلَاثِينَ مِنَ الْبَقَرِ أَوْ أَرْبَعَةً مِنَ الْبُخْتِ بِخَمْسِينَ مِنَ الْعِرَابِ زَكَّى وَقَالَ (ش) لَوِ اسْتَبْدَلَ ذَهَبًا بِذَهَبٍ أَوْ فِضَّةً بِفِضَّةٍ اسْتَأْنَفَ الْحَوَلَ لِاشْتِرَاطِ الْحَوَلِ فِي كُلِّ عَيْنٍ وَلِاخْتِلَافِ أَجْنَاسِهَا فِي الْبَيْعِ لَنَا أَنَّ الْغَرَضَ مُتَّحِدٌ وَالْوَاجِبُ فِيهَا وَاحِدٌ فَيَكُونُ الْبَدَلُ كَرِبْحِ الْأُصُولِ حَوْلُهَا وَاحِدٌ وَأَمَّا الْبَيْعُ فَبَابُ مُكَايَسَةٍ وَهَذَا بَابٌ مَعْرُوفٌ قَالَ سَنَدٌ وَيَتَخَرَّجُ فِيهِ الْخِلَافُ الَّذِي فِي ضَمِّ الْأَرْبَاعِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا اشْتَرَى بِالْعِشْرِينَ سِلْعَةً بَعْدَ الْحَوْلِ قَبْلَ التَّزْكِيَةِ فَبَاعَهَا بَعْدَ حَوْلٍ بِأَرْبَعِينَ زَكَّى لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ عِشْرِينَ وَلِلثَّانِي تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ وَنِصْفَ دِينَارٍ يُزَكِّي الْأَرْبَعِينَ وَإِنْ بَاعَ قَبْلَ حَوْلٍ زَكَّى الْعِشْرِينَ فَقَطْ حَتَّى يُكْمِلَ الْحَوْلَ يُزَكِّي قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا أَلْحَقْنَا الرِّبْحَ بِالْفَائِدَةِ زَكَّى فِي السَّنَةِ الثَّانِيَةِ عَنْ عِشْرِينَ فَيَجِبُ دِينَارٌ لِلْحَوْلَيْنِ وَيُزَكِّي الرِّبْحَ فِي الْحَوْلِ الثَّالِثِ وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ
стр. 963
فَلِابْنِ الْقَاسِمِ قَوْلٌ أَنَّهُ لَا يُجْعَلُ دَيْنُ الزَّكَاةِ فِي الْعَرُوضِ بَلْ فِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ وَلَا يَحْتَسِبُهُ فِي غَيْرِهِ مَعَ وحول لَهُ لِتُعَلُّقِهَا بِهِ كَتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِالرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ بِالْجَانِي مِنَ الرَّقِيقِ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي الْفَوَائِدِ وَهِيَ الْأَمْوَالُ الْمُتَجَدِّدَةُ عَنْ غَيْرِ أَصْلِ سَاقٍ مُزَكَّى فَالْأَوَّلُ احْتِرَازٌ مِنَ الْأَرْبَاحِ وَالثَّانِي احْتِرَازٌ من حَالَة المقتناة فِيهِ فُرُوعٌ أَحَدَ عَشَرَ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَفَادَ دُونَ النِّصَابِ ثُمَّ أَفَادَ قَبْلَ حَوْلِهِ نِصَابًا أَوْ مَا يَكُونُ مَعَ الْأَوَّلِ نِصَابًا بِنَفْسِهِ أَوْ بِرِبْحِهِ فَالْحَوَلُ مِنْ يَوْمِ إِفَادَةِ الثَّانِي لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْحَوَلِ فَرْعُ مِلْكِ النِّصَابِ وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ نِصَابًا وَالثَّانِي كَذَلِكَ أَوْ دُونَهُ فَكُلُّ مَالٍ يُزَكَّى عَلَى حَوْلِهِ مَا دَامَ فِي جُمْلَتهَا نِصَابٌ فَإِنْ نَقَصَتْ عَنْهُ كَانَتْ كَفَائِدَةٍ لَا زَكَاةَ فِيهَا فَإِنْ أَفَادَ مَا يُتِمُّهَا نِصَابًا اسْتَقْبَلَ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمِ الثَّالِثِ وَقَالَ (ح) يُضَمُّ الثَّانِي إِلَى الْأَوَّلِ إِذَا كَانَ الْأَوَّلُ نِصَابًا لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ كَانَ يَأْخُذُ مِنْ أُعْطِيَّاتِ النَّاسِ الزَّكَاةَ مَعَ أَمْوَالِهِمْ وَقِيَاسًا عَلَى الْأَرْبَاحِ وَنَسْلِ الْمَاشِيَةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْمُعَارَضَةُ بِعَمَلِ الْخُلَفَاءِ قَبْلَهُ وَبِأَدِلَّةِ اعْتِبَارِ الْحَوْلِ وَعَنِ الثَّانِي الْفَرْقُ أَنَّ الْأَرْبَاحَ وَالنَّسْلَ فَرْعَانِ عَنْ أَصْلٍ فَأُعْطِيَا حُكْمَهُ فِي الْحَوْلِ بِخِلَافِ الْفَوَائِدِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا أَفَادَ فَائِدَتَيْنِ مَجْمُوعُهُمَا نِصَابٌ ضَمَّ الْأُولَى إِلَى الثَّانِيَةِ وَقِيلَ يُزَكِّيهِمَا لِحَوْلِ الثَّانِيَةِ أَوَّلَ عَامٍ ثُمَّ يُبْقِي كُلَّ فَائِدَةٍ عَلَى حَوْلِهَا وَلَوْ كَانَتِ الْأُولَى نِصَابًا لَا يَضُمُّهَا لِلثَّانِيَةِ لِنُقْصَانِ جُزْءِ الزَّكَاةِ بَلْ تَبْقَى عَلَى حَوْلِهَا وَقِيلَ يَضُمُّهَا وَلَوْ أَفَادَ عَشْرَةً ثُمَّ عَشْرَةً فَأَنْفَقَ الْأُولَى أَوْ ضَاعَتْ لَمْ يُزَكِّ الثَّانِيَةَ عِنْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لِعَدَمِ النِّصَابِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَيَضُمُّ مَا دُونَ النِّصَابِ مِنَ الْمَاشِيَةِ إِلَى الْأَوْلَى إِذَا كَانَتْ نِصَابًا بِخِلَافِ الْعَيْنِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْعَيْنَ مُوكَلَةٌ
стр. 964
الى أَمَانَة عين أَرْبَابِهَا فَيُرَتِّبُونَهَا عَلَى أَحْوَالِهَا وَالْمَوَاشِي لِلسُّعَاةِ فَيَعْسُرُ عَلَيْهِمُ الْخُرُوجُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَقِيلَ لِأَنَّ أوقاص الْعين مزكاة بِخِلَاف الْمَاشِيَة فالمضموم لَا عِبْرَةَ بِهِ فِي الْمَاشِيَةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الصُّوَرِ قَالَ وَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْفَرْقِ مَنْ لَا سُعَاةَ لَهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ بِالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَالَ بعض الْقرَوِيين كمن لَيْسَ لَهُمْ سُعَاةٌ يَضُمُّونَ الثَّانِيَةَ إِلَى الْأُولَى لاحْتِمَال تَوْلِيَة السَّعَادَة عَلَيْهِم الثَّانِي وَفِي الْكِتَابِ وَلَوْ رَجَعَتْ بَقِيَّةُ أَحَدِهِمَا أَوْ كِلَيْهِمَا نِصَابا بالمتجر رَجَعَ كُلُّ مَالٍ إِلَى حَوْلِهِ قَالَ سَنَدٌ مَعْنَاهُ أَنْ يَتَّجِرَ بَعْدَ حَوْلِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ حَوْلِ الثَّانِي يُزَكِّي الْأَوَّلَ وَرَبِحَهُ حِينَئِذٍ وَانْتَقَلَ حَوْلُهُ لذَلِك الْوَقْت فان كَانَ تحري فِي الثَّانِي زكى الأول واذا جَاءَ حَوْلُ الْأَوَّلِ وَمَعَهُ مِنْهُمَا نِصَابٌ زَكَّى الثَّانِي وَرِبْحَهُ وَلَوْ خَلَطَهُمَا عِنْدَ حَوْلِ الْأَوَّلِ فَعَادَا نِصَابًا قَبْلَ حَوْلِ الثَّانِي فَضَّ الرِّبْحَ عَلَى قَدْرِ الْمَالَيْنِ وَزَكَّى الْأَوَّلَ وَحِصَّتَهُ مِنَ الرِّبْحِ وَلَوْ زَكَّى الْأَوَّلَ عِنْدَ حَوْلِهِ وَنَقَصَ الْجَمِيعَ عِنْدَ حَوْلِ الثَّانِي عَنِ النِّصَابِ ثُمَّ اتّجر بِأَحَدِهِمَا فَصَارَ الْجَمِيع نِصَابا فان اتّجر مَا بَيْنَ الْحَوْلَيْنِ زَكَّى الثَّانِي عَلَى نَحْوِ مَا مَرَّ وَلَا يُزَكِّي الْأَوَّلَ لِأَنَّهُ زَكَاهُ فِي سَنَتِهِ وَلَمْ يَحُلْ لَهُ حَوْلٌ وَإِنِ اتّجر بَعْدَ حَوْلِ الْأَوَّلِ مِنَ السَّنَةِ الْأُخْرَى فَقَدِ اخْتَلَطَ حَوْلَ الْمَالَيْنِ وَرَجَعَا مَالًا وَاحِدًا فِي الزَّكَاة خلطهما أم لَا اتّجر بِأَحَدِهِمَا أَو بهما أَو لَا فَإِنْ رَبِحَ فِي أَحَدِهِمَا وَلَمْ يَدْرِ مَا هُوَ فَفِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ يُزَكِّي على حول آخرهما لَيْلًا يُزَكِّيَ الْأَوَّلَ قَبْلَ حَوْلِهِمَا وَهُوَ يَخْرُجُ عَلَى الْخلاف فِي اخْتِلَاط أَحْوَال الْفَوَائِد وَقَالَ بَعْضُ الشُّرَّاحِ وَكَلَامُ الْكِتَابِ فِيهِ عَجْرَفَةٌ وَيَظْهَرُ أَنَّ مَعْنَاهُ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَالَّذِي فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ أَفَادَ عَشْرَةً ثُمَّ عَشْرَةً ضَمَّ الْأُولَى إِلَى الثانيةِ فَإِنْ صَارَتِ الْأُولَى نِصَابًا لِمَتْجَرٍ قَبْلَ حول الثَّانِيَة زكاها ويزكي
стр. 965
الثَّانِيَة بحولها وَإِنْ قُلْتَ فَإِنْ كَانَ يُزَكِّي الْفَائِدَتَيْنِ كُلَّ وَاحِدَةٍ لِحَوْلِهَا ثُمَّ رَجَعَا دُونَ النِّصَابِ ثُمَّ صَارَت الأولى نِصَابا بالمتجر قبل ان يجمعهما حَوْلٌ زَكَّاهُمَا حِينَئِذٍ وَيَنْتَقِلَ حَوْلُهُمَا إِلَى ذَلِكَ الْوَقْتِ ثُمَّ إِذَا حَلَّ حَوْلُ الثانيةِ زَكَّاهَا إِن كَانَ فِيهَا وَفِي الأولى نِصَاب الثَّالِث فِي الْكِتَابِ لَا يُزَكِّي الْكِتَابَةَ وَالْمِيرَاثَ وَالْهِبَةَ إِلَّا بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ الْقَبْضِ وَلَوْ قَبَضَهَا بَعْدَ أَحْوَالٍ فَلَا شَيْءَ فِيهَا لِلْأَحْوَالِ قَبْلَ الْقَبْضِ وَأَوْجَبَهَا (ش) فِي الدَّيْنِ مُطْلَقًا كَانَ فَائِدَةً لِأَصْلِ أَوْ لَا أَصْلَ لَهُ وَقَالَ دَيْنُ الْمُبَايِعَةِ يَقْبَلُ الْفَسْخَ بِخِلَافِ هَذِهِ فَيَجِبُ فِيهَا بطرِيق الأولى وخصص ذَلِك (ح) بدن الْمُعَارَضَةِ بِمَالٍ أَوْ غَيْرِهِ كَالْمَهْرِ وَالْخُلْعِ وَالصُّلْحِ لَنَا أَنَّهَا دُيُونٌ لَمْ تَثْبُتْ عَلَيْهَا يَدٌ وَلَمْ تَتَعَيَّنْ وَحَيْثُ أَجْمَعْنَا عَلَى الزَّكَاةِ فَفِي مُعَيَّنٍ وَفِي الْيَدِ وَهَذِهِ بِخِلَافِهِ فَلَا تَجِبُ بِخِلَافِ مَا وَجَبَ عَنْ مَالٍ فَإِنَّ الْأَصْلَ كَانَ مُتَعَيِّنًا وَفِي الْيَدِ وَالْمَقْبُوضُ بَدَلُهُ فَيَنْزِلُ مَنْزِلَتَهُ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ وَرِثَ عَرْضًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَلَوْ قَصَدَ بِهِ التِّجَارَةَ وَكَذَلِكَ لَوْ بَاعَهُ فَأَقَامَ ثَمَنَهُ سِنِينَ بَعْدَ حَوْلٍ بَعْدَ الْقَبْضِ وَإِنْ وَرِثَ حُلِيًّا يَجُوزُ اتِّخَاذُهُ فَنَوَى قِنْيَتَهُ فَلَا زَكَاةَ وَإِنْ نَوَى التِّجَارَةَ زَكَّى وَزْنَهُ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ لِتُعَلِّقِ الزَّكَاةِ بِعَيْنِهِ وَإِنْ وَرِثَ ثَمَرَةً قَبْلَ طِيبِهَا فَالزَّكَاةُ عَلَيْهِ وَيُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي نَصِيبِهِ وَإِلَّا فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْمَيِّتِ وَيُعْتَبَرُ النّصاب من جملَة الْوَرَثَة الرَّابِع فِي الْكِتَابِ تُسْتَقْبَلُ الْمَرْأَةُ بِمَهْرِهَا حَوْلًا بَعْدَ الْقَبْضِ عَيْنًا أَوْ مَاشِيَةً مَضْمُونَةً أَمَّا الْعَيْنُ مِنَ الْمَاشِيَةِ وَالنَّخْلِ فَتُزَكِّيهَا أَتَى الْحَوْلُ عِنْدَهَا أَوْ عِنْدَ الزَّوْجِ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْهَا وَقَالَهُ الْأَئِمَّة الْخَامِس فِي الْكتاب اذا تَأَخّر ثمن الشّركَة عِنْدَ الْحَاكِمِ لِيُقَسِّمَ فَلَا يُزَكِّي إِلَّا بَعْدَ حَوْلٍ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ وَلَوْ بَعَثَ الْوَارِثُ رَسُولَهُ بِأَجْرٍ أَوْ بِغَيْرِ أَجْرٍ فَالْحَوْلُ مَنْ قَبْضِ رَسُولِهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي تَنْزِيلِ قَبْضِ وَكِيلِهِ مَنْزِلَةَ قَبْضِهِ خِلَافٌ
стр. 966
وَكَذَلِكَ يُحْسَبُ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ قَبْضِ الْوَصِيِّ عَلَى الْأَصَاغِرِ لِأَنَّ يَدَ الْوَكِيلِ يَدُ الْمُوَكِّلِ وَالْوَصِيّ وَكيل الْأَب فَلَوْ كَانُوا صِغَارًا أَوْ كِبَارًا فَحَوْلُ الصِّغَارِ من يَوْم الْقِسْمَة لِأَنَّهُ يَوْمئِذٍ عِنْد مَا لَهُم وَحَوْلُ الْكِبَارِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ لِأَنَّ قبض الْوَصِيّ لَا يكون قبضا لَهُم وَمَا لَهُم من بَاب مَال الضَّمَان وَهُوَ كُلُّ مَالٍ أَصْلُ مِلْكِهِ مُتَحَقِّقٌ وَالْوُصُولُ اليه مُمْتَنع كالضائع وَالْمَغْصُوب والضال مَأْخُوذٌ مِنَ التَّغَيُّرِ الضَّامِرِ الَّذِي لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لِشِدَّةِ الْهُزَالِ وَقَالَ (ح) لَا زَكَاةَ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَقَالَ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ يُزَكِّي لِمَاضِي السِّنِينَ وَرَاعَى مَالِكٌ حُصُولَ الْمَالِ فِي الْيَدِ فِي طَرَفَيِ الْحَوَلِ لِأَنَّ كَمَالَ الْمِلْكِ إِنَّمَا يَحْصُلُ بِالْيَدِ وَمَعَ عَدَمِهَا يُشْبِهُ الْإِنْسَانَ الْفَقِيرَ فَلَا زَكَاةَ قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَوْرُوثِ وَمَا يَتْبَعُهُ السُّلْطَانُ يَقْبِضُ بَعْدَ سِنِينَ يُزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ قِيَاسًا عَلَى الدَّيْنِ وَلَوْ وَضَعَ الْإِمَامُ الْمَوْرُوثَ تَحْتَ يَدِ عَدْلٍ ثُمَّ قَبَضَهُ الْوَارِثُ فَظَاهِرُ الْكِتَابِ الاستيناف فِي الْحَوْلِ بَعْدَ الْقَبْضِ لِعَدَمِ التَّمَكُّنِ مِنَ التَّصَرُّفِ قَبْلَ ذَلِكَ وَقَالَ مُطَرِّفٌ يُزَكِّي لِمَاضِي السِّنِينَ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ لِأَنَّ قَبْضَ السُّلْطَانِ لِلْغَائِبِ وَالصَّغِيرِ كَقَبْضِهِ وَقَالَ أَيْضًا إِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ اسْتَأْنَفَ وَإِنْ عَلِمَ وَلَمْ يَسْتَطِيع التَّخَلُّصَ إِلَيْهِ زَكَّاهُ لِعَامٍ وَاحِدٍ وَإِنِ اسْتَطَاعَ فَلِمَاضِي السِّنِينَ وَلَوْ حَبَسَ الْوَكِيلُ الْمَالَ عَنْهُ سِنِينَ بِإِذْنِهِ وَهُوَ مُفَوَّضٌ إِلَيْهِ زَكَّاهُ لِكُلِّ عَامٍ وَإِنْ كَانَ غَائِبًا عَنْهُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يُزَكِّيهِ إِلَّا لِعَامٍ وَاحِدٍ وَقَالَ أَصْبَغُ لِكُلِّ عَامٍ وَلَوْ تَصَدَّقَ عَلَى غَائِبٍ بِمَالٍ وَغَلَّةٍ لَهُ سِنِينَ فَإِنْ قلبه اسْتَأْنَفَ حَوْلًا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا يَسْقُطُ عَنِ الْأَوَّلِ زَكَاةُ مَا مَضَى لِأَنَّ الْمِلْكَ إِنَّمَا انْتَقَلَ عَنْهُ بِالْقَبُولِ وَقِيلَ يَسْقُطُ لِأَنَّ الْقبُول مُسْند الى الْإِيجَاب السَّادِس قَالَ سَنَدٌ لَوْ بُعِثَ بِمَالٍ يَشْتَرِي بِهِ ثَوْبًا لِزَوْجَتِهِ فَحَالَ حَوْلُهُ قَبْلَ الشِّرَاءِ قَالَ ابْن الْقَاسِم يُزَكِّيه السَّابِع فِي الْكِتَابِ مَنْ وَرِثَ نِصَابًا مِنْ مَاشِيَةٍ اَوْ نخلا فأثمرت وَذَلِكَ فِي يَدِ وَصِيٍّ أَوْ غَيْرِهِ يَأْخُذُ السَّاعِي صَدَقَتَهَا كُلَّ عَامٍ عَلِمَ الْوَارِثُ أَمْ لَا بِخِلَاف
стр. 967
الْعَيْنِ لِأَنَّ الْخِطَابَ بِالزَّكَاةِ خِطَابُ وَضْعٍ لَا خِطَابَ تَكْلِيفٍ وَلِذَلِكَ وَجَبَ فِي مَالِ الْأَصَاغِرِ وَخِطَابُ الْوَضْعِ مَعْنَاهُ اعْلَمُوا أَنِّي قَدْ وَضَعْتُ النِّصَابَ سَبَبًا لِلزَّكَاةِ فَمَتَى وَجَدْتُمُوهُ بِشُرُوطٍ فَأَخْرِجُوا مِنْهُ الزَّكَاة وَالْمقول لَهُ هَذَا هُوَ الْمَقُول لَهُ فِي النَّقْدَيْنِ أَرْبَابُهَا وَفِي الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ الامام ونوابه فَلَا جرم لَمْ يَحْتَجْ لِعِلْمِ الْمَالِكِ وَإِنَّمَا خَصَّصَ خِطَّابَ النَّقْدَيْنِ بِأَرْبَابِهَا لِأَنَّهَا أُمُورٌ خَفِيَّةٌ لَا يَتَمَكَّنُ الْإِمَامُ فِيهَا وَلِأَنَّ الْحَرْثَ وَالْمَاشِيَةَ يَنْمَيَانِ بِأَنْفُسِهِمَا فَلَا حَاجَة الى يَد تنمية بِخِلَافِ النَّقْدَيْنِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَاشِيَةِ الْغَائِبَةِ وَالْمَغْصُوبَةِ أَنَّ النَّمَاءَ فِي الْمَغْصُوبِ لِلْغَاصِبِ وَضَمَانُهَا مِنْهُ والضامن كالمالك بِخِلَاف الغائبة للْوَصِيّ الثَّامِن فِي الْكِتَابِ إِذَا أَفَادَ عَشْرَةً فَأَقْرَضَهَا ثُمَّ أَفَادَ خَمْسِينَ فَحَالَ حَوْلُهَا فَزَكَّاهَا ثُمَّ أَنْفَقَهَا فَلْيُزَكِّ مَا اقْتَضَى مِنَ الْعَشْرَةِ لِاجْتِمَاعِهَا مَعَ الْخَمْسِينَ فِي الْحَوْلِ وَإِنَّمَا تَوَقَّفَ عَلَى الْقَبْضِ الْإِخْرَاج التَّاسِع فِي الْكِتَابِ إِذَا أَفَادَ نِصَابًا ثُمَّ مَا دُونَهُ فَزَكَّى الْأَوَّلَ لِحَوْلِهِ وَأَنْفَقَهُ قَبْلَ حَوْلِ الثَّانِي لَمْ يُزَكِّ الثَّانِي عِنْدَ حَوْلِهِ إِلَّا أَنْ يُفِيدَ مَعَهُ أَوْ قَبْلَهُ وَبَعْدَ الْأَوَّلِ مَا يكمل النّصاب وَهُوَ بَاقٍ فَإِنْ كَانَ الْجَمِيعُ دُونَ النِّصَابِ وَأَفَادَ رَابِعًا يُكْمِلُهُ زَكَّى الْجَمِيعَ لِحَوَلِ الرَّابِعِ لِأَنَّ اعْتِبَارَ الْحَوْلِ فَرْعُ النِّصَابِ وَكَذَلِكَ لَوْ أَقْرَضَ مِائَةً ثُمَّ أَفَادَ عَشْرَةً لَمْ يُزَكِّهَا لِحَوْلِهَا إِذْ لَعَلَّهُ لَا يَقْتَضِي الدَّيْنَ فَإِنْ أَنْفَقَ الْعَشْرَةَ بَعْدَ حَوْلِهَا أَوْ أَنْفَقَهَا ثُمَّ اقْتَضَى عَشْرَةً زَكَّاهَا مَعَهَا وَجَعَلَ حَوْلَهُمَا مِنْ حِينَئِذٍ ثُمَّ يُزَكِّي مَا اقْتَضَى مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ وَيَصِيرُ حَوْلُ مَا اقْتَضَى مِنْ يَوْمِ يُزَكِّيهِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِلَّا أَنْ يَكْثُرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَيَرُدَّ الْأَخِيرَ إِلَى مَا قَبْلَهُ الْعَاشِر فِي الْجَوَاهِرِ لَوْ بَاعَ الْمُقْتِنَاةَ بِنَسِيئَةٍ فَفِي ابْتِدَاءِ الْحَوْلِ مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ أَوِ الْبَيْعِ قَولَانِ
стр. 968
الْحَادِي عشر قَالَ إِذا اجْتمعت فَوَائِد واقتضاآت وَقد اجْتمعت الْفَوَائِد وَاصل الدُّيُون فِي مَالك وَحَوْلٍ فَإِنِ اسْتَقَلَّ كُلُّ نَوْعٍ بِتَمَامِ النِّصَابِ لَمْ يُضِفْ أَحَدَ النَّوْعَيْنِ إِلَى الْآخَرِ إِلَّا أَنْ يُتَّفَقَ حَوْلَ الْفَوَائِدِ وَوَقْتِ الِاقْتِضَاءِ فَإِنْ قَصُرَتْ عَنْهُ مُنْفَرِدَةً وَكَمُلَتْ مُجْتَمِعَةً أُضِيفَتِ الْفَائِدَةُ إِلَى مَا بَعْدَهَا مِنَ الِاقْتِضَاءِ تَخْفِيفًا لِلْحَوْلِ بِخِلَاف تَقْدِيمهَا والاقتضاآت إِلَى مَا قَبْلَهَا مِنْ صِنْفِهَا لِحُلُولِ الْحَوْلِ عَلَى أَصْلِ الدَّيْنِ وَإِنَّمَا أُخِّرَ الْإِخْرَاجُ خَشْيَةَ الْإِعْسَارِ مِثْلَ أَنْ يَقْتَضِيَ عَشْرَةً ثُمَّ عَشْرَةً فَإِنَّهُ يُزَكِّي الثانيةَ أَنْفَقَ الْأُولَى أَوْ أَبْقَاهَا وَإِنِ اسْتَفَادَ عَشْرَةً ثُمَّ اقْتَضَى عَشْرَةً فَلَا يُضِيفُ الْفَائِدَةَ إِلَى الدَّيْنِ إِلَّا أَنْ تَبْقَى فِي يَدِهِ حَتَّى يَحُولَ حَوْلُهَا عِنْدَ أَشْهَبَ اَوْ يَقْتَضِي عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا فِي الْمَالِ اذا جمعه مَالك دُونَ حَوْلٍ وَلَوِ اجْتَمَعَتْ فَوَائِدُ وَدُيُونٌ وَلَوْ أَضَافَ الْفَوَائِدَ إِلَى مَا بَعْدَهَا لَمْ يَحْصُلْ نِصَابٌ وَكَذَلِكَ إِنْ أَضَافَ الدَّيْنَ إِلَى مَا قَبْلَهُ لِكَيْ يُكْمِلَ بِإِضَافَةِ الْجَمِيعِ فَفِي الزَّكَاةِ قَوْلَانِ لِلْمُتَأَخِّرِينَ كَمَا لَوِ اقْتَضَى عَشْرَةً ثُمَّ اسْتَفَادَ عَشْرَةً ثُمَّ اقْتَضَى خَمْسَةً بَعْدَ إِنْفَاقِ الْعَشْرَةِ الْمُقْتَضَاةِ فَمَنِ اعْتَبَرَ إِضَافَةَ الْخَمْسَةِ إِلَى الْعِشْرَةِ الْمُقْتَضَاةِ وَإِضَافَةَ مَا قَبْلَهَا مِنَ الْفَائِدَةِ إِلَيْهَا وَعَدَّهَا كَالْوَسَطِ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْخَمْسَةِ خَاصَّةً لِأَنَّهَا تُزَكَّى بِالْمَالَيْنِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ إِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِيهَا خَاصَّةً وَسَمِعَنَا الْوُجُوبَ فِي الْجَمِيعِ عِنْدَ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ وَهُوَ مُقْتَضَى التَّعْلِيلِ السَّابِقِ وَهُوَ كَوْنُهَا تُزَكَّى بِالْمَالَيْنِ وَكَذَلِكَ لَوِ اقْتَضَى عَشْرَةً ثُمَّ أَفَادَ عَشْرَةً ثُمَّ اقْتَضَى دِينَارًا جَرَى الْخِلَافُ فِي الدِّينَارِ وَالْجَمِيعِ وَلَوْ كَانَ الِاقْتِضَاءُ عَشْرَةً وَجَبَ فِي الْجَمِيعِ لِأَنَّكَ كَيْفَمَا أَضَفْتَ عَلَى الِاجْتِمَاعِ وَالِانْفِرَادِ وَجَبَتْ وَهُوَ يشبه الخليط هَل هُوَ خليط ام لَا الشَّرْط الثَّانِي التَّمَكُّنُ مِنَ التَّنْمِيَةِ وَيَدُلُّ عَلَى اعْتِبَارِهِ إِسْقَاطُ الزَّكَاةِ عَنِ الْعَقَارِ
стр. 969
وَالْمُقْتَنَاةِ فَلَوْ أَنَّ الْغِنَى كَافٍ لَوَجَبَتْ فِيهِمَا وَلَمَّا لَمْ تَجِبْ دَلَّ عَلَى شَرْطِيَّةِ التَّمَكُّنِ مِنَ النَّمَاءِ إِمَّا بِنَفْسِ الْمَالِكِ أَوْ بِوَكِيلِهِ وَفِيهِ
(فُرُوعٌ خَمْسَةٌ)
الْأَوَّلُ الْمَغْصُوبُ مَعَ الدُّيُونِ وَقَدْ تَقَدَّمَتْ فِيمَا يُزَكَّى مِنَ الدَّيْنِ الثَّانِي اللُّقَطَةُ وَفِي الْجَوَاهِرِ تَزَكَّى لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالدَّيْنِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ لِكُلِّ عَامٍ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْهُ وَإِلْحَاقًا لِلضَّيَاعِ بِالْمَرَضِ وَالسَّجْنِ الْمَانِعَيْنِ مِنَ التَّنْمِيَةِ الثَّالِثُ فِي الْجَوَاهِرِ إِذَا دَفَنَهُ فَضَاعَ زَكَّاهُ لكل عَام لتَفْرِيطه قَالَ مَالِكٌ وَقِيلَ لِعَامٍ وَاحِدٍ كَالدَّيْنِ وَقِيلَ إِنْ دَفْنَهُ فِي صَحْرَاءَ فَلِكُلِّ عَامٍ لِتَعْرِيضِهِ إِيَّاهُ لِلتَّلَفِ بِخِلَافِ الْمَوْضِعِ الْمَحْصُورِ وَعَكْسُهُ ابْنُ الْمَوَّازِ وَعَدَّهُ فِي الصَّحْرَاءِ كَالْهَالِكِ وَفِي بَيْتِهِ كَالْقَصْرِ فِي الطَّلَبِ الرَّابِعُ قَالَ الْمَاشِيَةُ الْمَغْصُوبَةُ تُعَادُ بَعْدَ أَعْوَامٍ فَفِي الْكِتَابِ يُزَكِّيهَا لِعَامٍ وَاحِدٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَيْضًا لِجُمْلَةِ الْأَعْوَامِ وَمَا أَخَذَهُ السُّعَاةُ أَجَزَّأَ عَنْهُ وَلَوْ رُدَّتِ الْمَاشِيَةُ بِعَيْبٍ أَوْ أَخَذَهَا الْبَائِعُ بِفَلْسِ الْمُشْتَرِي أَوْ لفساد العقد بعد اعوام فَفِي زَكَاتُهَا عَلَى الْبَائِعِ أَوِ الْمُشْتَرِي خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ فِي الصُّوَرِ الثَّلَاثِ هَلْ هُوَ نقض للْبيع من أَصله أم مِنْ حِينِهِ وَعَلَيْهِ يَأْتِي بِنَاءُ الْبَائِعِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَوْلِ أَوِ اسْتِئْنَافُهُ وَأَمَّا مَا اشْتَرَاهُ مِنَ الْمَاشِيَةِ فَحَالَ حَوْلُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ زَكَّاهُ الْخَامِسُ فِي الْبَيَانِ وَالتَّحْصِيلِ الْمَشْهُورُ تَزْكِيَةُ الْوَدِيعَةِ لِكُلِّ عَامٍ وَرَوِيَ عَنْ مَالِكٍ لعام وَاحِد لعدم التنمية
стр. 970
الشَّرْط الثَّالِث قَرَارُ الْمِلْكِ قَالَ سَنَدٌ إِذَا أَكْرَى دَارَهُ أَرْبَعَ سِنِينَ بِمِائَةٍ نَقْدًا فَمَرَّ بِهِ حَوْلٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُزَكِّي مَا يُقَابِلُ مَا سَكَنَهُ الْآخَرُ وَمَا يُقَابِلُ قِيمَةَ الدَّارِ فَإِنَّ الْأُجْرَةَ دَيْنٌ عَلَيْهِ وَقَالَ أَيْضًا يُزَكِّي الْجَمِيعَ وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ مِلْكَ عِوَضِ الْمَنَافِعِ هَل من يَوْم الْقَبْض أَو من الِاسْتِيفَاء فَمُقْتَضى عقد الْإِجَازَة اسْتِحْقَاقُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِمَا عَقَدَ عَلَيْهِ وَمُقْتَضى عدم تَسْلِيم الْمَنْفَعَة يزلزل الْمِلْكِ وَقَدْ تَقَدَّمَ كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ فِيهَا فِي الدُّيُونِ وَلَا زَكَاةَ فِي الْغَنِيمَةِ قَبْلَ الْقسم عَلَى الْمَشْهُورِ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ السَّبَبِ الَّذِي هُوَ الْملك النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي الْمَوَانِعِ وَهِيَ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ الدَّيْنُ وَفِيهِ بَحْثَانِ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي الدَّيْنِ الْمُسْقِطِ وَهُوَ مُسْقِطٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ح) وَابْن حَنْبَل عَن الْعين الحولي فِيمَا يقابلها مِنْهَا احْتِرَازًا مِنَ الْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ وَالْمَعْدِنِ خِلَافًا لِ (ش) لَنَا قَوْلُهُ ﵇
إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ أَلْفُ دِرْهَمٍ وَعَلَيْهِ أَلْفُ دِرْهَمٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْغَنِيِّ لِمَا فِي الصَّحِيحَيْنِ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً وَفِي رِوَايَةٍ زَكَاةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ وَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ وَلِأَنَّ الْمِدْيَانَ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَالْغَارِمِينَ﴾ وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّقْدِ وَالْحَرْثِ وَالْمَاشِيَةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أوجه
стр. 971
الأول أَن النَّقْد مَوْكُولٌ إِلَى أَمَانَةِ أَرْبَابِهِ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي الدُّيُونِ كَمَا يُقْبَلُ قَوْلُهُمْ فِي مَالِهِ بِخِلَافِهِمَا مَا لَمْ يُوكَلَا إِلَيْهَا لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُمَا فِي الدَّيْنِ تَسْوِيَةً بَيْنَ الصُّورَتَيْنِ الثَّانِي أَنَّهُمَا يَنْمِيَانِ بِأَنْفُسِهِمَا فَكَانَتِ النِّعْمَةُ فِيهِمَا أَتَمَّ فَقَوِيَ إِيجَابُ الزَّكَاةِ شُكْرًا لِلنِّعْمَةِ فَلَا يُؤَثِّرُ فِي سُقُوطِهَا الدَّيْنُ بِخِلَافِ النَّقْدِ الثَّالِثُ أَِنَّ النَّقْدَ لَا يتَعَيَّن فالحقوق الْمُتَعَلّقَة بِهِ مُتَعَلِّقَةٌ بِالذِّمَمِ وَالدَّيْنُ فِي الذِّمَّةِ فَاتَّحَدَ الْمَحَلُّ فتدافع الحقان فَرجع الدَّيْنُ لِقُوَّتِهِ بِالْمُعَاوَضَةِ وَالْحَرْثُ وَالْمَاشِيَةُ يَتَعَيَّنَانِ وَالدُّيُونُ فِي الذِّمَمِ فَلَا مُنَافَاةَ وَأَمَّا الْمَعْدِنُ فَأَشْبَهَهُ بِالْحَرْثِ قَالَ سَنَدٌ فَلَوْ كَانَتِ الْمَاشِيَةُ رَهْنًا لَمْ يَكُنْ لِلْمُرْتَهِنِ مَنْعُ التَّصَدُّقِ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ فِي الْعَيْنِ وَحَقِّ الْمُرْتَهِنِ فِي الذِّمَّةِ أَوْ مَالِيَّتِهَا فَلَوْ حَضَرَ السَّاعِي وَفَلِسَ رَبُّهَا وَاخْتَارَ البَائِع الْغنم فَلِلْمُصَّدِّقِ أَخْذُ الزَّكَاةِ مِنْهَا فَإِنْ شَاءَ الْبَائِعُ أَخَذَ الْبَاقِي بِجُمْلَةِ الثَّمَنِ وَلَا فَرْقَ فِي الدّين بَين ان يكون مجْلِس الْمَاشِيَةِ أَمْ لَا وَفِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ عِنْدَهُ عَبْدٌ وَعَلَيْهِ عَبْدٌ بِصِفَتِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةُ الْفِطْرِ إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ قَالَ سَنَدٌ وَأَشْهَبُ يُوجِبُهَا وَابْنُ الْقَاسِمِ يرى انها زَكَاة مصروفة بأمانة اربابها فَأشبه الْعَيْنَ وَأَشْهَبُ يَرَى أَنَّهَا وَجَبَتْ بِسَبَبِ حَيَوَانٍ فَأَشْبَهَتِ الْمَاشِيَةَ أَوْ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ مِنَ الْحَبِّ فَأَشْبَهَتِ الْحَرْثَ وَفِي الْمُقْدِمَاتِ الدَّيْنُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ دَيْنٌ يُسْقِطُهَا وَإِنْ كَانَ لَهُ عُرُوضٌ تَفِي بِهِ وَهُوَ دَيْنُ الزَّكَاةِ وَحَال عَلَيْهِ حَوْلٌ كَزَكَاةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ فِي الْعَامِ الثَّانِي أَمْ لَا كَمَا لَوِ اسْتَفَادَ نِصَابًا ثُمَّ فِي نِصْفِ حَوْلِهِ نِصَابًا فَتَحَوَّلَ حَوْلُ الْأَوَّلِ فَلَا يُزَكِّيهِ حَتَّى يَتْلَفَ ثُمَّ يَحُولُ حَوْلُ الثَّانِي فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ زَكَاتُهُ لِأَجْلِ
стр. 972
الدَّيْنِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ إِنْ كَانَتِ الْعَيْنُ الَّتِي وَجَبَتْ فِيهَا الزَّكَاةُ قَائِمَةً مَنَعَ حَقَّ زَكَاةِ الْعَامِ الْأَوَّلِ زَكَاةَ الْعَامِ الثَّانِي وَإِنِ اسْتُهْلِكَتْ لَمْ يَمْنَعْ وَقَالَ زُفَرُ لَا يُمْنَعُ مُطْلَقًا قِيَاسًا عَلَى الْكَفَّارَةِ بِجَامِعِ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْفَرْقُ تَوَجُّهُ الْمُطَالَبَةِ بِدَيْنِ الزَّكَاةِ مِنْ جِهَةِ الْآدَمِيِّينَ بِخِلَافِ الْكَفَّارَةِ وَقِسْمٌ يُسْقِطُهَا كَانَ لَهُ حَوْلٌ أَمْ لَا إِلَّا أَنْ تَكُونَ لَهُ عُرُوضٌ تَفِي بِهِ وَهُوَ مَا اسْتَدَانَهُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ وَقِسْمٌ يُسْقِطُهَا إِنْ لم يمر لَهُ حول من يَوْم استدانه كَانَتْ لَهُ عُرُوضٌ أَمْ لَا وَيُسْقِطُهَا إِنْ مرت بِهِ سنة من يَوْم استدانه إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ عَرْضٌ يَفِي بِهِ وَهُوَ مَا اسْتَدَانَهُ فِيمَا بِيَدِهِ مِنْ مَالِ الزَّكَاةِ كَانَ الدَّيْنُ مِنْ مُبَايَعَةٍ أَوْ سَلَفٍ لِعَشَرَةٍ فَاتجر فِيهَا مَعَ عِشْرَةٍ لَهُ فَإِنْ تَسَلَّفَهَا فِي نِصْفِ حَوْلِ الْأَوَّلِ لَمْ تَجِبِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ لَهُ عَرْضٌ حَتَّى يَحُولَ حول من يَوْم التسلف فان تسلقها فِي أَوَّلِ حَوْلِ الْأَوْلَى وَجَبَتِ الزَّكَاةُ إِنْ كَانَت لَهُ عرُوض تفي بِالدّينِ وَأَشْهَب يُسَوِّي بَيْنَ دَيْنِ الزَّكَاةِ وَغَيْرِهِ وَقِيلَ الدَّيْنُ كُلُّهُ مُسْقِطٌ وَإِنْ كَانَتْ لَهُ عُرُوضٌ لِقَوْلِ عُثْمَانَ ﵁ فِي الْمُوَطَّأِ هَذَا شَهْرُ زَكَاتكُمْ فَمن كَانَ عَلَيْهِ دين فليؤد دينه حَتَّى تحصل اموالكم فتؤدون مِنْهَا الزَّكَاةَ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ لَحِقَهُ الدَّيْنُ بَعْدَ الْحَوْلِ لَمْ يُسْقِطْهَا قِيَاسًا عَلَى السَّلَفِ وَالتَّلَفِ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْإِمْكَانِ وَهُوَ مُعَاوَضَةٌ لَمْ يُسْقِطْهَا لِمُقَابَلَةِ عِوَضِهِ لَهُ أَوْ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ كَالْمَهْرِ وَالْحِمَالَةِ مِمَّا هُوَ بِرِضَاهُ لَمْ يُسْقِطْهَا وَمَا هُوَ بِغَيْرِ رِضَاهُ كَالْجِنَايَةِ يُسْقِطُهَا لِعَدَمِ التُّهْمَةِ وَقِيَاسًا عَلَى التَّلَفِ حِينَئِذٍ وَجَمِيعِ حُقُوقِ الْعِبَادِ يُسْقِطُهَا عَيْنًا أَوْ عَرْضًا حَالَّةٌ أَوْ مُؤَجَّلَةٌ وَحُقُوقُ اللَّهِ تَعَالَى مِنْهَا مَا يُطَالب بِهِ كَالزَّكَاةِ
стр. 973
فَيُسْقِطُهَا وَمَا لَا يُطَالِبُ بِهِ كَالْكَفَّارَةِ فَلَا يُسْقِطُهَا خِلَافًا لِ (ش) وَالْفَرْقُ إجْزَاءُ الصَّوْمِ فِيهَا فَلَا تَتَعَيَّنُ الْمَالِيَّةُ فِي جِنْسِهَا فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُسْقِطُهَا مَهْرُ الْمَرْأَةِ وَنَفَقَتُهَا قُضِيَ بِهَا أَمْ لَا لِأَنَّهَا تَحَاصُّ الْغُرَمَاءُ فِي الْمَوْتِ وَالْفَلْسِ بِهِ بِخِلَافِ نَفَقَةِ الْوَلَدِ وَالْأَبَوَيْنِ وَلَوْ قَضَى بِهَا الْقَاضِي وَحَلَّتْ خِلَافًا لِأَشْهَبَ فِي الْمَقْضِيِّ بِهَا لِأَنَّهَا مُوَاسَاةٌ لَا تَجِبُ إِلَّا مَعَ الْيُسْرِ وَنَفَقَةُ الْمَرْأَةِ مُعَاوَضَةٌ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يُسْقِطهَا الْمهْر لِأَنَّهُ لَيْسَ شَأْنَ النِّسَاءِ الْمُطَالَبَةَ بِهِ إِلَّا فِي مَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ قَالَ فَعَلَى قَوْلِهِ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى الْمَكَّاسِينَ لِأَنَّ مُطَالَبَةَ النَّاسِ لَهُمْ أَنْدَرُ من مُطَالبَة النِّسَاء بِالْمهْرِ وَهِيَ لَا تَجِبُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَسْقَطَهَا بِنَفَقَةِ الْوَلَدِ قِيَاسًا عَلَى الزَّوْجَةِ وَالْفَرْقُ لَهُ أَنَّ الْأَصْلَ نَفَقَةُ الْوَلَدِ وَعَدَمُ نَفَقَةِ الْوَالِدِ حَتَّى تَضُرَّ الْحَاجَةُ وَفِي النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ كَلَامُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْوَلَدِ مَحْمُولٌ عَلَى مَا إِذَا أَسْقَطَتْ ثُمَّ حَدَّثَتْ أَمَّا اذا لم تتقدم بيسر فَتسقط بِنَفَقَة الزَّكَاة الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا وَهَبَ الدَّيْنَ الْمَقْدُورَ عَلَى أَخْذِهِ بَعْدَ أَحْوَالٍ فَلَا زَكَاةَ عَلَى الْوَاهِبِ وَلَا الْمَوْهُوبِ لَهُ حَتَّى يَحُولَ الْحَوْلُ بَعْدَ قَبْضِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلْمَوْهُوبِ عَرْضٌ يُقَابله لنُقْصَان ملكه بتسلط الْغَرِيمِ وَنُقْصَانِ تَصَرُّفِهِ بِامْتِنَاعِ التَّبَرُّعِ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ لِلْقُصُورِ عَنْ مَوْضِعِ الْإِجْمَاعِ وَلِقُوَّةِ الشَّبَهِ بِالْفُقَرَاءِ وَقَالَ غَيْرُهُ يُزَكِّي الْمَوْهُوبَ لَهُ كَانَ لَهُ عَرْضٌ أَمْ لَا لِأَنَّ الدَّيْنَ مُتَعَلِّقٌ بِالذِّمَّةِ وَلَا يَتَعَيَّنُ لَهُ هَذَا الْمَالُ وَالزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ الْمَالِ وَقَدْ زَالَ الْمَانِعُ وَتَقَرَّرَ الْملك فَيجب كَمَا لَو كَانَ عَرْضٌ وَفِي الْجُلَّابِ إِذَا كَانَ لَهُ دَيْنٌ بِقَدَرٍ عَيَّنَهُ فَأَبْرَأَهُ مِنْهُ رَبُّهُ بَعْدَ الْحَوْلِ فَفِي تَزْكِيَتِهِ فِي الْحَالِ أَوْ يَسْتَقْبِلُ حَوْلًا رِوَايَتَانِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ إِنْ وُهِبَ لَهُ عَرْضٌ يُسَاوِيهِ قَالَ سَنَدٌ لَوْ لَمْ يَرَهُ لَكِنْ أَفَادَ بَعْدَ الْحَوْلِ مَا يَفِي بِالدّينِ فَقَالَ
стр. 974
ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُزَكِّي خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَلَوْ وَهَبَ لِغَيْرِ الْمِدْيَانِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ يُزَكِّيهِ الْوَاهِبُ لِأَنَّ يَدَ الْقَابِضِ كَيَدِهِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَلَوْ أَحَالَ بِالدَّيْنِ غَرِيمَهُ بَعْدَ الْحَوْلِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ الزَّكَاةُ عَلَى الْمُحَالِ وَالْمُحِيلِ لِأَنَّ قَبْضَ الْمُحَالِ كَقَبْضِهِ الثَّالِثُ فِي الْجُلَّابِ إِذَا اقْترض نِصَابا فاتجر بِهِ حَوْلًا فَرَبِحَ نِصَابًا زَكَّى عَنِ الْفَضْلِ دُونَ الْأَصْلِ وَقِيلَ لَا زَكَاةَ فِيهِمَا إِلَّا بَعْدَ حَوْلٍ عَلَى الرِّبْحِ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الْأَصْلِ على الْفَرْع المبحث الثَّانِي فِيمَا يُقَابِلُ بِهِ الدَّيْنَ فِي الْكِتَابِ يَجْعَلُ دَيْنَهُ فِي كُلِّ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ فِي دَيْنِ الْفَلْسِ وَقَالَ (ح) لَا يَجْعَلُ فِي غَيْرِ النَّقْدَيْنِ وَهُوَ مَنْقُولٌ عِنْدَنَا فِي الْجَوَاهِرِ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ ﵁ كَانَ يَقُولُ هَذَا شَهْرُ زَكَاتِكُمْ فَمَنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَلْيُؤَدِّ دينه حَتَّى تحصل أَمْوَالكُم فتؤدون مِنْهَا الزَّكَاةَ وَلَوْ كَانَ يَجْعَلُ فِي الْعُرُوضِ لَقَالَ اجْعَلُوهَا فِي عَبِيدِكُمْ وَدَوْرِكُمْ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ اُحْدُ فَكَانَ اجماعا فجوابنا أَنَّ مُرَادَهُ دَفْعُ الدَّيْنِ حَتَّى يُزَكِّيَهُ قَابِضُهُ لِقَوْلِهِ حَتَّى تُحَصَّلَ أَمْوَالُكُمْ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمَا يُقَابِلُ الدَّيْنَ وَيُؤَكِّدُهُ أَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ الْمَالِ وَالدَّيْنُ بِالذِّمَّةِ فَلَا يُزَاحِمُهَا إِلَّا إِذَا انْسَدَّتِ الطُّرُقُ وَتَعَيَّنَ الْمَالُ مَصْرِفًا لِلدَّيْنِ وَقِيَاسًا عَلَى التَّبَرُّعَاتِ وَنَفَقَاتِ الْأَقَارِبِ فَإِنَّهَا لَا تَمْتَنِعُ حِينَئِذٍ قَالَ سَنَدٌ وَمَشْهُورُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ جَعْلُ دَيْنِ الزَّكَاةِ فِي الْعَرْضِ كَسَائِرِ الدُّيُونِ وَقَالَ أَيْضًا لَا يُجْعَلُ إِلَّا فِي الْمَالِ الَّذِي فِي يَدِهِ لِتَعَلُّقِ الزَّكَاةِ بِهِ كَالرَّهْنِ وَالْجِنَايَةِ وَالتَّسْوِيَةُ لِمَالِكٍ وَ (ح) وَ (ش) وَفِي الْجَوَاهِرِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي اشْتِرَاطِ ملك الْعرض الَّذِي يَجْعَل قبالة الدَّيْنِ مِنْ أَوَّلِ الْحَوْلِ أَوْ يَكْفِي آخِرَ الْحَوْلِ رِوَايَتَانِ فُرُوعٌ خَمْسَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يُجْعَلُ دَيْنُهُ فِي قِيمَةِ رَقَبَةِ مُدَبِّرِيهِ
стр. 975
وَقِيَمَةِ كِتَابَةِ مُكَاتِبِيهِ تُقَوَّمُ الْكِتَابَةُ بِعَرْضٍ ثُمَّ الْعَرْضُ بِعَيْنٍ لِأَنَّ الْمُدَبَّرَ إِنَّمَا يَنْظُرُ فِي عِتْقِهِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَيَلْحَقُ بِالْوَصِيَّةِ وَالْهِبَةِ الَّتِي لَمْ تَقْبَضْ وَفِي الْجُلَّابِ يَجْعَلُ فِي قِيمَتِهِ خِدْمَتَهُ لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ وَجَوَازِ إِجَارَتِهِ فَالْمُتَحَقَّقُ الْمَنْفَعَةُ وَقَالَ سَحْنُون فِي الْمَجْمُوعَة لَا تجْعَل فِي الرِّقَابِ وَلَا فِي الْخِدْمَةِ لِأَنَّ الْغَرِيمَ لَا يَدْفَعُ عَنِ النَّقْدِ بِهَا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنَّ دَبَّرَ بَعْدَ الدَّيْنِ جُعِلَ فِي رَقَبَتِهِ بِلَا خِلَافٍ وَالْخِلَافُ فِي الْمُعَتَقِ إِلَى أَجَلٍ وَأَوْلَى بِالْمَنْعِ وَلَا يُجْعَلُ دَيْنُهُ فِي الْآبِقِ لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ قَرِيبًا جُعِلَ وَأَمَّا تَقْوِيمُ الْكِتَابَةِ بِالْعَرْضِ فَحَذَرًا مِنَ الرِّبَا إِذَا كَانَتْ بِالنَّقْدَيْنِ وَمَا لَا يَكُونُ ثَمَنًا شَرْعًا لَا يَكُونُ قِيمَةً شَرْعًا قَالَ سَنَدٌ يَجْعَلُ فِي قِيمَتِهِ مُكَاتِبًا لِأَنَّهُ الْمُتَحَقِّقُ الْآنَ وَقَالَ أَصْبَغُ فِي قِيمَةِ عَبْدٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ رِقُّهُ وَالْأَصْلُ عَدَمُ وَفَاءِ الْكِتَابَةِ وَقِيَاسًا عَلَى الْجِنَايَةِ وَيَجْعَلُ فِي قِيمَةِ خِدْمَةِ الْمُعَتَقِ إِلَى أَجَلٍ عِنْدَ أَشْهَبَ وَفِي قِيمَةِ رَقَبَةِ الْمُخَدِّمِ عَلَى أَنَّهُ يَرْجِعُ بَعْدَ مُدَّةِ الْخِدْمَةِ وَعَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ لَا يُقَوَّمُ لِامْتِنَاعِ بَيْعِهِ فِي الدَّيْنِ عَلَى أَنَّهُ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ إِلَى موت المخدم أَو السنين الْكَثِيرَة الْمَحْدُودَةِ بِخِلَافِ الْقَلِيلَةِ وَكَذَلِكَ الْمُسْتَأْجِرُ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ أَخْدَمَهُ عَبْدًا جَعَلَ فِي قِيمَةِ الْخِدْمَةِ عِنْدَ أَشْهَبَ الثَّانِي قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ يَجْعَلُهُ فِي دَيْنِهِ الْمُرْتَجَى دُونَ الْمَيْئُوسِ وَالْعَبْدِ الْآبِقِ قَالَ سَنَدٌ الْحَالُّ يُحْسَبُ عَدَدُهُ وَالْمُؤَجَّلُ عَلَى ظَاهِرِ الْكِتَابِ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ إِنَّمَا هُوَ اخذ حق الْفُقَرَاء وَقَالَ ابْن سَحْنُونٍ فِي قِيمَتِهِ لِأَنَّهَا الْمُحَقَّقَةُ الْآنَ فِي الْبَيْعِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ يُقَوَّمُ الدَّيْنُ الَّذِي عَلَى الْمُعْسِرِ بِجَعْلِهِ فِي الْكِتَابِ كَالضَّائِعِ وَرَأَى مَرَّةً إِمْكَانَ الْبَيْعِ الثَّالِثُ قَالَ سَنَدٌ مَنْ لَهُ مِائَتَان مختلفتي الْحَوْلِ وَعَلَيْهِ مِائَةٌ زَكَّى مِائَةً
стр. 976
لِلْحَوْلِ الْأَوَّلِ وَجَعَلَ الدَّيْنَ فِي الْأُخْرَى فَلَا يُزَكِّيهَا عِنْدَ حَوْلِهَا لِتَعَلُّقِ الدَّيْنِ بِهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ حَبِيبٍ أَيُّ مِائَةٍ حِلَّ حَوْلُهَا زَكَّاهَا وَجَعَلَ الدَّيْنَ فِي الْأُخْرَى وَهُوَ أَحْوَطُ الرَّابِعُ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ لَوْ كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَعَلَيْهِ مِائَةٌ لَأَجِيرٍ لَمْ يَعْمَلْ لَهُ مَا اسْتَأْجَرَ عَلَيْهِ جَعَلَ عَمَلَهُ سِلْعَةً يَجْعَلُ فِيهَا دَيْنَهُ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ لَهُ مِائَةٌ وَعَلَيْهِ مِائَةٌ وَبِيَدِهِ مائَة جعل مَا عَلَيْهِ فِي الَّتِي لَهُ وَزَكَّى الَّتِي بِيَدِهِ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ حُسِبَتْ قِيمَتُهُ وَالدَّيْنَانِ إِمَّا حَالَّانِ أَوْ مُؤَجَّلَانِ أَوْ أَحَدُهُمَا حَالٌّ وَلَا يُخْتَلَفُ فِي هَذِهِ الْأَقْسَامِ فِي جَعْلِ عَدَدِ مَا عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي الَّذِي لَهُ فَتَارَةً يُحْسَبُ عَدَدُهُ وَتَارَةً قِيمَتُهُ وَتَارَةً لَا يُحْسَبُ شَيْئًا أَمَّا الْحَالُّ عَلَى الْمُوسِرِ فَعَدَدُهُ كَانَ الَّذِي عَلَيْهِ حَالًّا أَوْ مُؤَجَّلًا وَأَمَّا الْمُؤَجَّلُ وَالَّذِي عَلَيْهِ حَال فَجعله فِي قِيمَتِهِ وَإِنْ كَانَا مُؤَجَّلَيْنِ وَتَسَاوَى الْأَجَلَانِ أَو أَجَّلَ دَيْنَهُ أَوْ لَا جَعَلَهُ فِي قِيمَتِهِ وان كَانَ الَّذِي يحل عَلَيْهِ قَبْلُ جَعَلَ عَدَدَ مَا عَلَيْهِ فِي قِيمَةِ مَالِهِ وَإِنْ كَانَ عَلَى مُعْسِرٍ لَمْ يَجْعَلْ فِي عَدَدِهِ وَلَا قِيمَتِهِ الْمَانِعُ الثَّانِي فِي اتِّخَاذ النَّقْدَيْنِ حليا لاستعمال مُبَاح عِنْدَ مَالِكٍ وَ (ش) وَابْنِ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ (ح) مُحْتَجًّا بِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ قَالَتْ دَخَلَ النَّبِيُّ ﵇ فَرَأَى فِي يَدَيَّ فَتَخَاتٍ مِنْ وَرِقٍ فَقَالَ مَا هَذَا يَا عَائِشَةُ قَالَت صنعتهن أتزين لَك قَالَ تؤدين زَكَاتَهُنَّ قَالَتْ لَا قَالَ هُوَ
стр. 977
﴿حَسْبُكِ مِنَ النَّارِ﴾ وَالْفَتَخَاتُ خَوَاتِمُ كِبَارٌ وَلِأَنَّ الْحُلِيَّ وَغَيْرَهُ اسْتَوَيَا فِي الرِّبَا فَيَسْتَوِيَانِ فِي الزَّكَاةِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ مَنْعُ الصِّحَّةِ قَالَهُ التِّرْمِذِيّ ويؤكد هـ مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَلِي بَنَاتَ أَخِيهَا يَتَامَى فِي حِجْرِهَا لَهُنَّ الْحُلِيُّ فَلَا تُخْرِجُ مِنْ حُلِيِّهِنَّ الزَّكَاةَ وَعَنِ الثَّانِي أَنَّ الرِّبَا مُتَعَلِّقٌ بِذَاتِ النَّقْدَيْنِ وَالزَّكَاةُ مُتَعَلِّقَةٌ بِوَصْفِهِمَا وَهُوَ كَوْنُهُمَا مُعَدَّيْنِ لِلنَّمَاءِ فَلَيْسَ الْمَدْرَكُ وَاحِدًا حَتَّى يَسْتَوِيَا فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ لَا زَكَاةَ فِيمَا يَتَّخِذُهُ النِّسَاءُ مِنَ الْحُلِيِّ لِلْكِرَاءِ وَاللِّبَاسِ أَوِ الرَّجُلُ لِلِبَاسِ أَهْلِهِ وَخَدَمِهِ وَلَا فِيمَا كُسِرَ فَحُبِسَ لِإِصْلَاحِهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إِذَا كَانَ الْكسر قَابلا للإصلاح فان احْتَاجَ للبسط فَهُوَ كَالتِّبْرِ يُزَكَّى قَالَ مَالِكٌ وَإِذَا نَوَى إِصْلَاحَهُ لِيَصْدُقَهُ امْرَأَةً زَكَّى وَمَنَعَ أَشْهَبُ وَمَا اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ لِامْرَأَةٍ يَتَزَوَّجُهَا أَوْ أَمَةٍ سَيَبْتَاعُهَا فَحَالَ الْحَوْلُ قَبْلَ ذَلِكَ زَكَّى عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ لِأَنَّ الْمَانِعَ لَمْ يَحْصُلْ وَإِنَّمَا حَصَلَ قَصْدُهُ وَلَوِ اتَّخَذَتْهُ امْرَأَةٌ لِابْنَةٍ حَدَثَتْ لَهَا فَلَا زَكَاةَ لِجَوَازِ اسْتِعْمَالِهَا لَهُ بِخِلَاف الرجل وان اتَّخَذَتْهُ عُدَّةً لِلدَّهْرِ دُونَ اللِّبَاسِ أَوِ الْكِرَاءِ والعاربة زكته لِأَن الْمسْقط التجمل وَلَو يُوجَدْ وَلَوِ اتَّخَذَتْهُ لِلِبَاسٍ وَنَوَتْهُ لِلدَّهْرِ فَقِيلَ لَا تُزَكِّيهِ نَظَرًا لِلِانْتِفَاعِ بِاللِّبَاسِ وَالْأَحْسَنُ الزَّكَاةُ قَالَ سَنَد رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ الزَّكَاةَ فِي حُلِيِّ الْكِرَاءِ لِأَنَّهُ نَوْعٌ مِنَ التَّنْمِيَةِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا اتَّخَذَهُ الرَّجُلُ مِنْ حُلِيِّ النِّسَاءِ أَوْ مِنْ حلي الرِّجَال للكراء زكى وَكَذَلِكَ مَا اتَّخَذَهُ النِّسَاءُ مِنْ حُلِيِّ الرِّجَالِ لِلْكِرَاءِ لِامْتِنَاعِ التَّجَمُّلِ بِهِ عَلَى مَالِكِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ
стр. 978
الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا وَرِثَهُ الرَّجُلُ فَحَبَسَهُ لِلْبَيْعِ أَوْ لِتَوَقُّعِ الْحَاجَةِ دُونَ اللِّبَاسِ زَكَّاهُ قَالَ سَنَدٌ قَالَ أَشْهَبُ لَا يُزَكَّى فَلَوْ وَرِثَهُ وَلَا نِيَّةَ لَهُ زَكَّى عِنْدَ مَالِكٍ لِوُجُودِ السَّبَبِ وَلَمْ يَتَحَقَّقِ الْمَانِعُ وَأَسْقَطَ أَشْهَبُ مُرَاعَاةً لِصُورَةِ الْحُلِيِّ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ لَا زَكَاةَ فِي حِلْيَةِ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ وَالْخَاتَمِ قَالَ سَنَدٌ يُرِيدُ إِذَا كَانَ لِلْقِنْيَةِ لَا لِلتِّجَارَةِ وَلَا خِلَافَ فِي خَاتَمِ الْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَحِلْيَةِ السَّيْفِ بِالْفِضَّةِ وَالْمَشْهُورُ جَوَازُهُ بِالذَّهَبِ وَكَرَاهَةُ تَحْلِيَةِ غَيْرِهِ مِنَ السِّلَاحِ لِأَنَّ التَّجَمُّلَ عَلَى الْعَدُوِّ إِنَّمَا يَحْصُلُ غَالِبًا بِالسَّيْفِ وَجَوَّزَهُ أَشْهَبُ فِي الْأَسْلِحَةِ وَالْمِنْطَقَةِ قِيَاسًا عَلَى السَّيْفِ وَمَنَعَ فِي السَّرْجِ وَاللِّجَامِ وَالْمَهَامِيزِ لِأَنَّهَا لِبَاسُ الدَّوَابِّ وَجَوَّزَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَ (ح) مُطْلَقًا لِعُمُومِ الْإِرْهَابِ فِي قَلْبِ الْعَدُوِّ وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ يُبَاحُ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ لِلِبَاسِ النِّسَاءِ وَشُعُورِهِنَّ وأزرار جُيُوبهنَّ وأقفال ثياببهن وَيُبَاحُ لِلرِّجَالِ خَاتَمُ الْفِضَّةِ وَتَحْلِيَةُ السَّيْفِ وَالْمُصْحَفِ بِهَا وَرَبْطُ الْأَسْنَانِ وَالْأَنْفِ بِالذَّهَبِ وَأَمَّا الْأَوَانِي وَحِلْيَةُ الْمَرَايَا وَالْمَكَاحِلُ وَأَقْفَالُ الصَّنَادِيقِ وَالْأَسِرَّةِ وَالدُّوِيِّ وَالْمَقَالِمِ فَحَرَامٌ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ لِلرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَأَمَّا تَحْلِيَةُ الْكَعْبَةِ وَالْمَسَاجِدِ بِالْقَنَادِيلِ بَلْ وَالْعَلَائِقِ وَالصَّفَائِحِ عَلَى الْأَبْوَابِ وَالْجُدُرِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ قَالَ سَحْنُونٌ يُزَكِّيهِ الْإِمَامُ لِكُلِّ عَامٍ كَالْعَيْنِ الْمُحْبَسَةِ وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَحِلْيَةُ الْحُلِيِّ الْمَحْظُورِ كَالْمَعْدُومَةِ وَالْمُبَاحَةِ فِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ تَسْقُطُ وَتُزَكَّى كَالْمَسْكُوكِ وَالثاني أنَّهَا كَالْعَرْضِ إِذَا بِيعَتْ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ حِينَئِذٍ وَلَا يُكْمِلُ بِهَا النِّصَابَ وَالثَّالِثُ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ حُلِيِّ الْجَوَاهِرِ يُجْعَلُ مَعَه كَالْعَيْنِ فيكمل بهَا النّصاب هَا هُنَا
стр. 979
الرَّابِع فِي الْجَوَاهِرِ لَا زَكَاةَ فِي حُلِيِّ الصِّبْيَانِ لِأَنَّ مَالِكًا جَوَّزَ لَهُمْ لُبْسَهُ قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ فِيهِ الزَّكَاةُ الْمَانِعُ الثَّالِثُ الرِّقُّ لِأَنَّ الْعَبْدَ عِنْدَنَا يَمْلِكُ خِلَافًا لِ (ش) لَكِنَّ تَسَلُّطَ السَّيِّدِ عَلَى انْتِزَاعِ مَا فِي يَدِهِ مَانِعٌ مِنَ الزَّكَاةِ كَالدَّيْنِ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ فِيهِ عَلَقَةُ رِقٍّ لَا زَكَاةَ عَلَيْهِ وَلَا عَلَى السَّيِّدِ عَنْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ إِلَّا (ح) فِي عُشْرِ أَرْضِ الْمُكَاتَبِ وَالْمَأْذُونِ لَهُ لَنَا مَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ لَيْسَ عَلَى الْعَبْدِ وَلَا عَلَى الْمُكَاتَبِ زَكَاةٌ فِي مَالِهِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ فَلَا تَجِبُ عَلَيْهِ كَنَفَقَةِ الْأَقَارِبِ وَأَوْلَى بِعَدَمِ الْوُجُوبِ لِوَجْهَيْنِ الْأَوَّلُ أنَّ الْقَرِيبَ أَوْلَى بِالْبِرِّ مِنَ الْأَجْنَبِيِّ الثَّانِي أَنَّهَا تَجِبُ لِمَنْ لَا يَمْلِكُ نِصَابًا وَلِأَنَّ صُورَةَ النِّزَاعِ قَاصِرَةٌ عَنْ مَحِلِّ الْإِجْمَاعِ فَلَا تلْحق بِهِ وَالْفرق بَينه وَبَين الْمِدْيَانَ مُتَصَرِّفٌ بِالْمُعَاوَضَةِ بِغَيْرِ إِذْنٍ وَلِأَنَّهُ سَقَطَتْ عَنهُ لحق نَفسه لَيْلًا تَبْقَى ذِمَّتُهُ مَشْغُولَةً وَالْعَبْدُ لِحَقِّ غَيْرِهِ فَهُوَ أَشَدُّ قَالَ وَيَسْتَأْنِفُ السَّيِّدُ الْحَوْلَ إِذَا انْتَزَعَ لِأَنَّ مِلْكَهُ مُتَجَدِّدٌ وَفِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ مَالك اذا أسلم الْكَافِر اَوْ اعْتِقْ العَبْد فَمَاله فَائِدَة كَانَ عينا أَوْ مَاشِيَةً أَوْ زَرْعًا إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَبْلَ طِيبِ الزَّرْعِ وَانْتِهَاءِ الثَّمَرَةِ فَيُزَكِّيهِمَا الْمَانِعُ الرَّابِع توقع طريان الْمُسْتَحق فَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا نَوَى الْمُلْتَقِطُ التَّمَلُّكَ فِي السَّنَةِ الثانيةِ وَلَمْ يَتَصَرَّفْ اسْتَأْنَفَ الْحَوْلَ مِنْ يَوْمِ نَوَى وَمَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا لَمْ يُحَرِّكْهَا تَوْفِيَةً لِلْمَلِكِ الْأَوَّلِ بِبَقَاءِ الْعَيْنِ
стр. 980
النَّظَرُ الرَّابِعُ فِيمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَفِيهِ بَحْثَانِ فِي الْأَمْوَالِ الْمُطْلَقَةِ وَالْأَمْوَالِ الْمَوْقُوفَةِ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي الْأَمْوَالِ الْمُطْلَقَةِ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي الْأَمْوَالِ الْمُطلقَة على المَال لِلنِّصَابِ عِنْدَ حُصُولِ الشُّرُوطِ وَانْتِفَاءِ الْمَوَانِعِ الْمُتَقَدِّمَةِ وَيُخْتَلَفُ فِي اشْتِرَاطِ الْإِسْلَامِ عَلَى الْخِلَافِ فِي مُخَاطبَة الْكفَّار فِي فروع الشَّرِيعَةِ وَإِنْ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي كَوْنِهِ شَرْطًا فِي الْأَدَاءِ وَتَجِبُ الزَّكَاةُ فِي أَمْوَالِ الصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينَ وَإِنْ لَمْ يَتَوَجَّهِ الْوُجُوبُ عَلَيْهِمْ وَقَالَهُ (ش) وَابْنُ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ (ح) فِي الْعَيْنِ وَالْمَاشِيَةِ دُونَ الْحَرْثِ وَالْفِطْرِ قَاعِدَةٌ خِطَابُ اللَّهِ تَعَالَى قِسْمَانِ خِطَابُ تَكْلِيفٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَفْعَالِ الْمُكَلَّفِينَ وَمَنْ أُلْحِقَ بِهِمْ تَبَعًا كَالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَخِطَابُ وَضْعٍ يَتَعَلَّقُ بِنَصْبِ الْأَسْبَابِ وَالشُّرُوطِ وَالْمَوَانِعِ فَلَا يَتَوَقَّفُ عَلَى التَّكْلِيفِ فِي مَحَالِّهَا كَالْإِتْلَافِ سَبَبُ الضَّمَانِ وَدَوَرَانُ الْحَوْلِ مِنْهُ شَرْطٌ لِوُجُوبِ الزَّكَاة وَالْجُنُون مَانع من الْعِبَادَة بل مَعْنَاهُ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى إِذَا وَقَعَ هَذَا فِي الْوُجُودِ فَرَتِّبُوا عَلَيْهِ هَذَا الْحَكَمَ وَقَدْ يَقَعُ مَعَهُ التَّكْلِيفُ كَالزِّنَى سَبَبُ الْحَدِّ وَالطَّهَارَةُ شَرْطٌ فِي الصَّلَاةِ وَالْإِحْرَامُ مَانِعٌ مِنَ الطِّيبِ وَالصَّيْدِ فَخِطَابُ الزَّكَاةِ عِنْدَ (ح) مِنْ خِطَابِ التَّكْلِيفِ لِيَسْقُطَ عَنِ الصِّبْيَانِ وَعِنْدَنَا خِطَابُ وَضْعٍ وَيَدُلُّ عيه مَا فِي التِّرْمِذِيِّ قَالَ ﵇
أَلَا مَنْ وَلِيَ يَتِيمًا لَهُ مَالٌ فَلْيَتَّجِرْ فِيهِ وَلَا يَتْرُكْهُ حَتَّى تَأْكُلَهُ الصَّدَقَةُ وَفِي إِسْنَادِهِ
стр. 981
ضَعْفٌ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ وَالْقِيَاسُ عَلَى نَفَقَاتِ الْقُرَابَاتِ وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ سُؤَالٌ لَوْ كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لما اشْترطت فِيهِ النِّيَّة وَقد اشْترطت جَوَابه أَنَّ خِطَابَ الْوَضْعِ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ خِطَابِ التَّكْلِيف ويغلب التَّكْلِيف كالنذرور وَالْكَفَّارَاتِ وَقَدْ يَغْلِبُ خِطَابُ الْوَضْعِ وَيَكُونُ التَّكْلِيفُ تبعا وَهَا هُنَا كَذَلِك بديل أَخْذِهَا مِنَ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَالنُّذُورُ لَا يُقْضَى بِهَا لِغَلَبَةِ الْعِبَادَةِ عَلَيْهَا فَرْعٌ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُزَكَّى مَاشِيَةُ الْأَسِيرِ وَالْمَفْقُودِ وَزَرْعُهُمَا دُونَ نَاضِّهِمَا لِاحْتِمَالِ الدَّيْنِ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي الْأَمْوَالِ الْمَوْقُوفَةِ وَالْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيَانِ الْوَقْفِ هَلْ يَنْقُلُ الْأَمْلَاكَ وَالْمَنَافِعَ فَقَطْ وَتَبْقَى الْأَعْيَانُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِينَ وَلَو مَاتُوا فَكَمَا يكون لَهُم آخر الرِّيعِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَكُونُ لَهُمْ مَلِكُ الرَّقَبَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الِاتِّفَاقَ عَلَى سُقُوطِ الْمِلْكِ مِنَ الرِّقَابِ فِي الْمَسَاجِدِ وَأنَّهُ مِنْ بَابِ إِسْقَاطِ الْمِلْكِ كَالْعِتْقِ لَنَا وَجْهَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ مَهْمَا أَمْكَنَ الْبَقَاءُ عَلَى مُوَافَقَةِ الْأَصْلِ فَعَلْنَا وَالْقَوْلُ بِبَقَاءِ الْمِلْكِ أَقْرَبُ لِمُوَافَقَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِ عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا الثَّانِي قَوْلُهُ ﵇ لِعُمْرَ ﵁
حَبِّسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الْأَمْلَاكِ وَإِلَّا لَقَالَ لَهُ سَبِّلْهَا وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّفْصِيلِ تَفْرِيعٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِنْ كَانَتْ نَبَاتًا زَكَّيْتَ عَلَى مِلْكِ وَاقِفِهَا وَلَا يُرَاعى حِصَصَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلرِّيعِ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ عَلَيْهِ إِنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَالْمُسَاقَاةِ
стр. 982
لِلْعَامِلِ وَقِيلَ إِنْ تَوَلَّاهَا غَيْرُهُ فِي التَّفْرِيقِ وَكَانَ الْآخرُونَ يَسْتَحِقُّونَ الزَّكَاةَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ بِعَدَمِ التَّصَرُّفِ كَمَالِ الْعَبْدِ وَإِنْ قُلْنَا بِالزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ أَخْذَ الزَّكَاةِ لَا يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي كُلِّ حِصَّةٍ إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ عِنْدَ سَحْنُونٍ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ملكهم بالظهور فَيشْتَرط أَو بِالْقِسْمَةِ فَلَا يشْتَرط قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ خِلَافُ ظَاهِرِ المدونه واما عين المعينين فَيشْتَرط لانهم لَا يملكُونَ الا بالوصول وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ اخْتُلِفَ إِذَا كَانَ الْحَبْسُ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ هَلْ يَلْحَقُونَ بِالْمُعَيَّنِينَ أَمْ لَا وَالْقَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْوَصَايَا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ كَانَ الْوَقْفُ مَوَاشِيَ وُقِفَتْ لِتُفَرَّقِ أَعْيَانُهَا فَمَرَّ الْحَوْلُ قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَلَا زَكَاةَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُنَّ مِثْلُ الدَّنَانِيرِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى مَجْهُولِينَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا احب إِلَيْنَا والمدرك هَا هُنَا ان يفرق الاعيان اعواض عَنْ مِلْكِ الْمُعْطِي فَلَا يُزَكِّيهَا عَلَى مِلْكِهِ إِذْ لَا مَالِكَ وَغَيْرُهُ لَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَتُسْقِطُ لِلزَّكَاةِ مُطْلَقًا أَوْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ الْمُنْتَقَلُ إِلَيْهِ مُعَيَّنًا قَدَّرَ مِلْكَهُ ثَابتا من أول اغراض الْمِلْكِ وَقَدْ حَالَ الْحَوْلُ مِنْ حِينَئِذٍ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ وَإِنْ وَقَفْتَ لِتُفَرِّقَ أَوْلَادَهَا زَكَّيْتَ الْأُصُولَ وَيُزَكَّى نَسْلُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَتْ عَلَى مَجْهُولِينَ وَبَلَغَ نِصَابًا وَحَالَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَأَوْجَبَهَا سَحْنُونٌ فِي الْمُعَيَّنِينَ وَالْمَجْهُولِينَ تَغْلِيبًا لِلْمِلْكِ الْأَوَّلِ وَإِنْ وَقَفْتَ لِتُفَرِّقَ غَلَّتَهَا مِنْ لَبَنٍ وَصُوفٍ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ زَكَّيْتَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَاد على ملك الْوَاقِف لعد مُزَاحَمَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي الْمِلْكِيَّةِ وَحَوْلُهُمَا وَاحِدٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقْدِمَاتِ فِي الْعَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَا تَجِبُ فِيهَا حَتَّى تُفَرَّقَ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لعدم تعين النَّقْدَيْنِ على الْمَذْهَب وَلَا يجب إِنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ
стр. 983
لعدم قبُول الْملك واعرض الْوَاقِف عَن ملكه وَإِنَّمَا يجب فِي حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُعَيَّنِينَ وَهُوَ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ فِي فَائِدَةِ الْعَيْنِ على الزَّكَاة بعد الْحول قبل الْقَضَاء وَيجب فِي جُمْلَتِهَا إِنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى مُعَيَّنِينَ تَقْوِيَةً لِلْمِلْكِ السَّابِقِ وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَفِي حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يَقْبَلُ نَقْلَ الْمِلْكِ وَهُوَ مُخَرَّجٌ أَيْضًا عَلَى هَذَا مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَالِ وَإِنْ فَصَّلْنَا قُلْنَا إِنْ كَانَتْ تُقَسَّمُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَقِيلَ يُزَكِّي جُمْلَتَهَا عَلَى مِلْكِ الْمَحْبِسِ وَقِيلَ لَا يُزَكِّي لِإِعْرَاضِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ على مُعينين فَقيل لَا زَكَاة وَقيل يُزكي عَلَى مِلْكِ الْمُقَسَّمِ عَلَيْهِمْ إِنْ بَلَغَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابًا وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الْمُتَصَدَّقُ بِهَا أَوِ الْمَوْهُوبَةُ لِعَامٍ أَوْ أَعْوَامٍ مَحْصُورَةٍ إِنْ كَانَتْ عَلَى الْمَسَاكِينِ زَكَّيْتَ عَلَى مِلْكِ الْمُعْطِي إِنْ كَانَتْ جُمْلَتُهَا نِصَابًا أَوْ إِذَا أَضَافَهُ إِلَى مَا فِي مِلْكِهِ كَانَ نِصَابًا وَأَن كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يُزَكِّي عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ تَقْوِيَةً لِمِلْكِهِ فِي الرِّقَابِ كَالْمُسَاقِي لِسَحْنُونٍ وَلَا يخرج الزَّكَاة عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَحَمُّلَ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ وَيُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَالْمُعَرَّى إِنْ كَانَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا لِأَنَّ الرَّقَبَةَ مَعَهُمْ كَالْعَارِيَةِ فَنَشَأَتِ الثَّمَرَةُ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فيزكيان على ملك الآخذين وَبَين الْعَارِية فيزكي على مَالك الْمُعَرِّي قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَفِي الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَسَاجِد وَنَحْوهَا خلاف بَين الْمُتَأَخِّرين وَالصَّوَاب أَن لَا زَكَاةَ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْأَمْرِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الْمَوْقُوف علينا لِيُفَرَّقَ فَلَا زَكَاةَ لِخُرُوجِهَا مِنْ يَدِ مَالِكِهَا وَبَطَلَتْ قِيمَتُهَا وَيَقْبِضُهَا مَنْ صَارَتْ إِلَيْهِ وَإِنْ وَقَفْتَ لِتُسَلِّفَ زَكَّيْتَ بَعْدَ الْحَوْلِ النَّظَرُ الْخَامِسُ فِي الْجُزْءِ الْوَاجِبِ وَهُوَ رُبُعُ الْعُشْرِ وَفِي الْكِتَابِ إنَّ جَمْعَ النِّصَابِ مِنَ النَّقْدَيْنِ أَخْرَجَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِحِسَابِهِ لِأَنَّهُ أَعْدَلَ لِلْفُقَرَاءِ والأغنياء مَعَ قلَّة الِاخْتِلَاف بِخِلَاف الْحُبُوب لما عَظُمَ الِاخْتِلَافُ فِيهَا اعْتُبِرَ الْوَسَطُ عَدْلًا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَهُ إِخْرَاجُ الذَّهَبِ على الْوَرق وَبِالْعَكْسِ بِالْقيمَةِ دون الْوَرق وَقَالَهُ ح خِلَافًا لِ ش لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا لَمْ تَنْقُصْ
стр. 984
قيمَة الدِّينَار من عشرَة دَرَاهِم لَيْلًا يبخس الْفُقَرَاء من الْقِيمَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِنْ زَادَتْ صَحَّ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّاب إِنَّمَا يخرج على كُلِّ دِينَارٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَعَنِ الْعَشَرَةِ دِينَارٌ نَظَرًا إِلَى الْأَصْلِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِخْرَاجُ الْوَرِقِ عَنِ الذَّهَبِ أَصْوَبُ لِأَجْلِ التَّفْرِيقِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز لَا تخرج عَن الْفضة الردية قِيمَتُهَا دَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنَ الْوَزْنِ بَلْ يُخْرِجُ مِنْ عَيْنِهَا أَوْ قِيمَتِهَا ذَهَبًا وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الذَّهَبِ الرَّدِيءِ قَالَ سَنَدٌ وَمَنَعَ مَالِكٌ مِنْ إِخْرَاجِ الْحَبِّ وَالْعَرْضِ فِي الْكِتَابِ وَأَجَازَهُ ابْن حبيب إِذْ رَآهُ أَحْسَنَ لِلْمَسَاكِينِ وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ مُعَاذٌ لِأَهْلِ الْيَمَنِ ائْتُونِي بِعَرْضِ ثِيَابٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ فِي الصَّدَقَةِ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَوْجَبَ الزَّكَاةَ شُكْرًا لِلنِّعْمَةِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَسَدًّا لِخَلَّةِ الْفُقَرَاءِ أَوْجَبَ الْإِخْرَاجَ مِنْ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ لَيْلًا تَنْكَسِرَ قُلُوبُ الْفُقَرَاءِ بِاخْتِصَاصِ الْأَغْنِيَاءِ بِأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ وَهُوَ مدرك مَالك وش وَإِنَّمَا عَدَلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ لِشِدَّةِ قُرْبِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ مِنَ الْآخَرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا خرج أحد النَّقْدَيْنِ على الْآخَرِ فَعَلَى الصَّرْفِ الْأَوَّلِ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي بكر وعَلى الْحَاضِر عِنْد ابْن الْقَاسِم وَيُرِيد بِالْأولِ عشرَة دِينَار قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ لَا يُمْكِنُ مِنْ كَسْرِ الدِّينَارِ السَّكُوكِ لِلْفُقَرَاءِ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ بَعْضُهُ فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لَهُ سِكَّةٌ تَخُصُّهُ أَخْرَجَهُ إِنْ وَجَبَتْ جُمْلَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فَفِي كَسره قَوْلَانِ مَعَ حُصُولِ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْعِ كَسْرِ الدِّينَارِ لِأَنَّ الْبَعْضَ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ الْكُلِّ وَإِذا قُلْنَا يزكّى فِي قيمَة بَعْضِ الْكَامِلِ فَفِي إِخْرَاجِ قِيمَةِ السِّكَّةِ قَوْلَانِ عَدَمُ اللُّزُومِ لِابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّ السِّكَّةَ لَا يُكْمَلُ بِهَا النِّصَابُ وَاللُّزُومُ لِابْنِ
стр. 985
الْقَابِسِيِّ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ كَالشُّرَكَاءِ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا زكى الْآنِية فَلهُ كسر جرة مِنْهَا خلافًا ل ش وَله جُزْء دَفْعُ جُزْءٍ الْجَمِيعِ شَائِعًا وَلِلْإِمَامِ مَا يَرَاهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ يُخْرِجْهَا وَاشْتَرَى بِهَا خَادِمًا فَمَاتَتْ أَوْ فَرَّطَ حَتَّى ضَاعَ ضَمِنَ الزَّكَاةَ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ حَتَّى ضَاعَ أَوْ بَقِيَ دُونَ النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْن الْحَضْرَمِيّ وش يَخْرُجُ مِمَّا دُونَ النِّصَابِ رُبُعَ عُشْرِهِ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ شُرَكَاءُ فِيمَا بَقِيَ وَقَالَ ح لَا يَضْمَنُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ طَلَبَ مِنْهُ فَامْتَنَعَ وَلَا يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَوْ طَلَبَهُ الْمَسَاكِينُ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ لِغَيْرِهِمْ فَلَا يَأْثَمُ بِمَنْعِهِمْ خِلَافًا لَنَا وَالْفَرْقُ عِنْدَهُ أَنَّ الْإِمَامَ وَكِيلٌ لِجُمْلَةِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فِي قبض الْجُزْء والمشترك فِيهَا آثِمٌ بِالتَّأْخِيرِ كَوَكِيلِ الْغَرِيمِ فِي الدَّيْنِ وَالْمِسْكِينُ لم يتَعَيَّن لَهُ الْحَقُّ وَلَيْسَ وَكِيلًا لِلْجُمْلَةِ تَمْهِيدٌ
قَوْلُهُ ﷺ َ - فَفِيهَا رُبُعُ الْعُشْرِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَفِيهَا شَاةٌ لَفْظَةُ فِي تَكُونُ لِلظَّرْفِيَّةِ نَحْوَ زِيدٌ فِي الدَّار وللسبب
كَقَوْلِه ﷺ َ - فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَيْ بِسَبَبِ قَتْلِهَا تَجِبُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ لِاسْتِحَالَةِ حُلُول الْإِبِل فِي النَّفس المؤمنة فَإِن جعلناها فِي أَحَادِيثِ الزَّكَاةِ لِلظَّرْفِيَّةِ كَانَ نَصِيبُ الْفُقَرَاءِ أَجزَاء فِي النّصاب فيكونون شُرَكَاء وَمُقْتَضَاهُ أَن لَا يَتَمَكَّنَ الْغَنِيُّ مِنَ الدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ المزكاة وَأَن لَا يَضْمَنَ إِلَّا بِالتَّعَدِّي وَأَنْ يُخْرِجَ مِمَّا بَقِيَ رُبُعَ الْعُشْرِ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا لِلسَّبَبِيَّةِ لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ بَلْ وَجَبَ لَهُمْ عَلَى الْغَنِيِّ بِسَبَبِ الْمِلْكِ مِثْلَ رُبُعِ عُشْرِهَا وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَتَمَكَّنَ الْغَنِيُّ مِنَ الدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُزَكَّاةِ وَلَا يخْرِجُ مِمَّا بَقِيَ دُونَ النِّصَابِ شَيْئًا لانْتِفَاء الْمُسَبّب قبل التَّمَكُّن
следующие страницы →